تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 09/05/2015



Haneen
2015-05-13, 09:59 AM
سيدي رئيس الوزراء… أنت كذاب

بقلم:أوري مسغاف،عن هآرتس

المضمون:( يهاجم الكاتب نتنياهو في هذه المقال، حيث يعتبره صاحب اللا موقف في كل شيء، ويشير الى دعوته الاسرائيليين للتصويت وقت الانتخابات بسبب تصويت المواطنين العرب، ويشير هنا الى عنصريته)

بنيامين نتنياهو ليس رئيس وزرائي. الحكومة التي سيعرضها لتؤدي اليمين القانونية في الاسبوع القادم امام الرئيس والكنيست ليست حكومة. هذا ليس لاني لا اتفق معه، بل لاني لا اعترف به. لا بصلاحياته ولا بمكانته. وانا اقول هذا برأس نقي وبالفم المليء، لاول مرة في حياتي الراشدة. انا ابقى مواطن الدولة، وأعتزم اطاعة القوانين ودفع الضرائب. اما مع نتنياهو فلم يعد لي ما أفعله.
هذا ليس بسبب اغلبيته الائتلافية الطفيفة بفارق اصبع، في ختام عملية ابتزاز نشطة. ولا حتى بسبب اني لا اتفق مع مواقفه، اذا كانت له كهذه على الاطلاق. وليس بسبب أني لا اشخص فيه أي ذرة زعامة، مسؤولية او رؤيا. وليس بسبب انه في الحملة الانتخابية لم يكف عن نزع الشرعية عن معسكر سياسي كامل. ولا حتى بسبب اني اعتقد انه يدهور اسرائيل في الهوة. وبالتأكيد ليس بسبب أني لم اصوت له. فكل هذه الاسباب مشمولة في مساحة الحكم العقلي الديمقراطي، ولا تخرج عن قواعد اللعب. كما أنها ليست بجديدة في عصر نتنياهو.
السبب في اني لم اعد اعترف بنتنياهو كرئيس وزراء يكمن في يوم الانتخابات نفسه. لقد حطم نتنياهو فيه القواعد؛ ودفاعا عن نفسي، إذن، ينبغي الاشارة إلى أنه كان الاول. ففي موعد ما في 17 اذار التقطت له الصور لفيلم دعائي قصير، نشر بمئات لاف الرسائل على الواتس أب للمقترعين المحتملين. والفيلم موجود في اليو تيوب ويمكنكم ان تشاهدوه هناك. انا شاهدته مرة اخرى هذا الاسبوع، وذهلت من جديد. في لقطة قريبة، مضغوطا وتعب العينين، فيما خريطة الشرق الاوسط من خلفه والعلم الوطني إلى يمينه، يقول نتنياهو هناك: «ان حكم اليمين في خطر. المقترعون العرب يتحركون بكميات هائلة إلى صناديق الاقتراع. جمعيات اليسار تجلبهم بالباصات».
كثيرا ما قيل حتى الان عن ان نتنياهو عرض المواطنين العرب كعدو خطير. فقد انتهك ايضا قوانين الدعاية في يوم الانتخابات. ولكن يوجد في هذا الفيلم شيء اكثر خطورة بكثير. ولا توجد عليه مغفرة، ولا يمكن لاي اعتذار هزيل ان يجدي هنا نفعا. فبنيامين نتنياهو كذب. لقد بات هذا معروفا وواضحا اليوم. لم تكن باصات. لم يكن حتى ولا باص واحد. «جمعيات اليسار» لم تسفر بشكل منظم مقترعين عرب إلى صناديق الاقتراع. لقد جمع رئيس الوزراء طاقم تصوير ومصفف شعر ومزينة، وبحضورهم نظر مباشرة إلى شعب اسرائيل وكذب عن وعي. ليس كذبة بيضاء ولا تدويرا لزوايا، لا جزءا من الحقيقة ولا بعضها: كذب فظ وباصداء. معقول الافتراض ان يكون نتنياهو كررها عدة مرات، إلى أن اخذت اللقطة الصحيحة وهتف المخرج: «ها نحن حصلنا على ما نريد».
كي يكذب المرء بوقاحة مصممة امام الكاميرا، وبمن خلالها لعموم مواطني الدولة، مطلوب مبنى معينة جدا للشخصية. هذا لا يهمني. فلست المحلل النفسي لنتنياهو. ويمكن أن نفهم أن هذه ليست الكذبة الاخيرة في حياة نتنياهو السياسية. وعمليا هذه ليست حتى الكذبة الاخيرة في الفيلم. فمع اقتراب نهايته يقول نتنياهو: «بمعونة الرب سنقيم حكومة وطنية»، مع انه في تك الايام تماما، تبين ان نتنياهو لا يؤمن بالرب؛ رفيقه روني مانا روى حتى كيف أنه شرح له بان الباري ليس موجود بل ومثل على اقواله بقلم رصاص.
الموضوع البسيط هو كالتالي: اذا كان على رأس دولة اسرائيل يقف مخادع، في لحظة الحقيقة مستعد لان يكذب دون خجل من اجل مصالحه الشخصية ومصالح مرسليه، لا يمكنني أن اعترف به. اذا كان باع الحقيقة، فانه سيبيعنا نحن ايضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

ما هذا الأسود؟
لا يوجد شيء يسمى «هوية ثقافية إسرائيلية» نحن يهود مختلفون

بقلم:يوسي كلاين،عن هآرتس

المضمون:(يتحدث الكاتب عن مظاهرات اليهود من أصل اثيوبي، ويحاول المقارنة بين تجربة الروس للإندماج في المجتمع الإسرائيلي وبين تجربة الاثيوبيين، ويشير الى إحباط رجال الشرطة، كما يشير الى الطلب من الأثيوبيين التنازل عن هويتهم الثقافية مقابل هوية لا تبدوا معالمها واضحة لليهود كلهم)

هذا الاسبوع وقف الاثيوبيون في اختبارات دخولهم إلى المجتمع الاسرائيلي. وقبلهم اختبر المهاجرون من رابطة الشعوب، الروس (هكذا نسميهم)، ممن عاندوا ولم يقبلوا القواعد. فهم لم يرغبوا في أن يكونوا اسرائيليين، انغلقوا، طوروا الثقافة التي جلبوها من الوطن ونظروا الينا من فوق. وهذا كلفهم ثمنا باهظا، اسميناهم سكارى ومومسات، ولكنهم الان في الداخل. اما الاثيوبيون، الاقل قوة، والاكثر سوادا، فكانوا ممتنين جميلا على مجرد كونهم هنا. وعندما تكون ممتنا، فانك تتلقى الضربات. لقد اجتهدوا، ولكن لونهم الاسود حقن غدة العنصرية في عقولنا وجعلها يقظة، ناجعة وأكثر نشاطا.
على شفا اليأس وامام عنصريتنا اليقظة والناجعة اتخذ الاثيوبيون الخطوة المقبولة التي نتخذها نحن في مثل هذه الحالة: نقلب الكراسي ونحرق النادي. من يحرق ويقلب لا يكون لطيفا، والمتظاهرون الذين لا يحققون شيئا لا يكونوا لطفاء ابدا. فهم غاضبون وعنيفون. ليس لهم مطالب يمكن التعاطي معها، ولديهم احباط يصعب التصدي له. والمتظاهرون المحبطون يشذون دوما عن النظام السليم. في حيفا قبل 56 سنة احرقوا وادي الصليب، وفي القدس قبل 44 سنة داسوا على الزرع، وفي تل أبيب قبل 4 سنوات وسخوا جادة روتشيلد. يوم الاحد اشتكوا في التلفزيون من أنه «ليس للمظاهرة قيادة». فالمراسلون ارادوا نظاما، ارادوا ناطقا، لم يرغبوا في الاكتظاظ مع الجميع قرب الشاورما وتلقي الضربات.
يمكن اتهام الجميع. رئيس الوزراء الذي لا يتدخل الا اذا كانت هناك خرائط وكاميرات، الشرطة ورجالها، مع رواتبهم التي تبلغ 7 الاف شيكل في الشهر، محبطين بقدر لا يقل عن المتظاهرين. ولكن اساس الذنب ملقى على النظام، الذي يطلب من المهاجرين التخلي عن القليل مما كان لهم وقبول القليل الذي نبدي نحن الاستعداد لاعطائه لهم. طلبنا منهم التنازل عن ثقافتهم وهويتهم في صالح ثقاقة وهوية، نحن أنفسنا ليس لدينا أي فكرة عما هي. ولكن طلبنا الاساسي منهم كان أن ينزلوا منذ الان لونهم الاسود عن وجههم. فما هذا السواد، سألنا، ماذا، أأنتم لاجئون سودانيون؟
الاسود لا يزال بالغسيل. الاسود يجعلنا على الفور متعالين. والتعالي يؤدي إلى الظلم، والظلم إلى العنصرية التي تبرر الظلم. في العنصرية نحن جيدون. يخيل لنا أنه يمكن ان نوجهها حيثما نريد، ولكن العنصرية تأتي دوما دفعة واحدة ـ لا يوجد قليلا من العنصرية ولا توجد عنصرية خفيفة. من يتعنصر اليوم على الاثيوبيين تعنصر من قبل على العرب، ودوما على اللاجئين. من حظنا انه لا يوجد الكثير من اليهود الاثيوبيين في جنوب تل أبيب، والا لكانت العنصرية تزورهم ايضا. من حظنا أن اللاجئين السود ليسوا يهودا، من حظنا الا يكونوا خدموا في الجيش الاسرائيلي ـ هكذا يمكن للشرقيين ان ينفسوا عليهم كل ما نفسه عليهم الاشكناز. هكذا يمكن ازعاجهم وطردهم والتفاجؤ: ماذا، نحن عنصريون؟
دوما خير أن يكون هناك أحد ما يمكن التعالي عليه. فالعلم بانه يوجد هناك احد ما تحتك يضعك قليلا إلى فوق في تصنيف الصورة الذاتة. فها انت تقول لنفسك عندي مكان خاص بي، صحيح أنه صغير وهزيل، ولكن مع ثقافة خاصة بي وهوية خاصة بي. وفجأة يأتي احد ما ويحاول أن يتدافع هنا مع ثقافته، مع طعامه ومع لونه. انت لن تقبله إلى أن يصبح بالضبط مثلك. ستطالبه بما طالبوه منك: ان يتغير. المشكلة هي أنه مع كل النية الطيبة، الاسود لن يصبح ابيض. والاسود، ما العمل، لا يروق لنا في العيون.
لقد بدأت العنصرية انطلاقا من النوايا الطيبة. فعندما يقام مجتمع جديد، يكون دوما احد ما يأخذ دور القيادة، ويكون احد ما دوما لديه ما يكفي من القوة والصلاحية كي يقرر أي اشخاص يريد حوله. وهو يلقي بالمهاجرين إلى الوعاء الكبير (فقد كانت لديه صلاحيات وقوة)، ينزع عنهم الثقافة والهوية، ويتوقع ان في غضون وقت قصير سيخرجون من الوعاء الاسرائيلي وهم يشبهونه تماما. هذا لم ينجح. هذا اصطدم بالمصاعب، ولا سيما في مقطع اللون الاسود.
بعد يوم الاحد في ميدان رابين حان وقت الاعتراف: نحن لسنا شعبا واحدا. نحن مهاجرون من دول مختلفة، لهم دين واحد في عدة صياغات. والان دور الاثيوبيين لان يفهموا هذا. لقد استغرقنا 67 سنة، مع تذكيرات من العنف في الطريق، كي نفهم بانه لا يوجد شيء يسمى اسرائيلية. وان الاسرائيلي ليس الحمص وليس التقديس. لا يوجد لنا بعد هوية وثقاقة مشتركة، وعليه فمن الافضل غيتوات منفصلة لثقافات عرقية، على هذا القفر الوطني الموحد. نحن لسنا شرقيين ولسنا اشكناز. نحن لا نزال لسنا اسرائيليين ـ نحن يهود من روسيا ومن اثيوبيا ومن تونس. نحن لا يمكننا ان نعيش الواحد في داخل الاخر، بل فقط الواحد إلى جانب الاخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
يحني الرقبة للصفعة
بيبي أقام حكومة سيئة جدا... حكومة انسحاب تسير إلى الوراء في كل المناطق

بقلم:يوئيل ماركوس،عن هآرتس

المضمون:( يستهزيء الكاتب من قدرة نتنياهو التفاوضية، حيث بقي فاشلا في تشكيل الحكومة لآخر اللحظات في تشكيل الحكومة، ويتساءل اذا كان نتنياهو يفشل فيما اسماه دكانه الصغير (الليكود) فكيف سينجح في مفاوضة عظماء العالم؟)

أين كان رجل الحملات بيبي نتنياهو، ذاك الذي في عدة ساعات نجح في تحقيق 30 مقعدا، ولكن في 35 يوما كانت تحت تصرفه تسلق الحيطان كي يشكل حكومة في الموعد المقرر؟ إلى اين اختفت كفاءته في المناورات؟ اذا كان هكذا يدير دكانه الصغير، فكيف يمكن الاعتماد عليه حين يدير المفاوضات مع عظماء العالم؟ كيف يمكن للمنتصر في نظرياته ان يقع بمثل هذا الشكل؟ كيف وصل إلى وضع لا يمكنه فيه أن يحتمل حتى رفاقه في الليكود، وهم لا يمكنهم ان يحتملوه؟
لقد كانت لبيبي لجنة تدير عنه المفاوضات لتشكيل الحكومة، برئاسة المحامي دافيد شومرون، ولكن هذا لم يجدي نفعا. والان، وحتى بعد أن أبلغ رئيس الدولة بانه أنهى المهامة، يمكن أن يقال له ما قاله ايهود باراك في حينه عن اوسلو ـ ان الاتفاق مليء بالثقوب كالجبنة السويسرية. لقد وزع نتنياهو الحقائب بشكل غير متوازن، مثلا حسب قاعدة حقيبة لكل 3 ـ 4 نواب. وعلى طريقة المزاح يمكن القول، ان الاحزاب الصغيرة حصلت على حقائب اكثر من عدد نوابها.
كيف وصل بيبي إلى النقطة التي بعد ان يكون وكأنه أدار ليبرمان باصبعه الصغيرة، حصل في واقع الامر النقيض؟ لماذا رفض بيبي اعطاء اورلي ليفي أبكسيس رئاسة لجنة العمل في الكنيست؟ لو كان بيبي كلف أباها ـ وهو دافيد ليفي اياه، المرشح لـ 48 ساعة لرئاسة الدولة ـ بالمهامة، لكان أنهاها في غضون 24 ساعة.
فهل يعلم أحد ما إلى أين اختفى بيبي في الاسابيع التي منحت له لتشكيل حكومة برئاسته؟ وهل يحتمل أن يكون تغيبه عن المفاوضات نبع من تركيزه على المسألة الحرجة كيف سيجعل كحلون يسقط مثل سلفه يئير لبيد في حقيبة المالية؟ الحقيقة هي أن الاجوبة ليست هامة بهذا القدر. المهم هو ان بيبي اقام حكومة سيئة جدا، حكومة انسحاب تسير إلى الوراء في كل المناطق باستثناء الانسحاب من المناطق. وبغياب كل جديد لديه، يريد بيبي أن ينكل بالإعلام ويمس بصلاحيات المحكمة العليا، زائد التشريع ضد عرب اسرائيل.
ان عدم انضمام ليبرمان إلى حكومة بيبي هو الامر الافضل الذي حصل للدولة. فماذا كان دافع ليبرمان. فهو ببساطة لا يطيق بيبي. الحقيقة هي أنه يمكن تفهمه. فليبرمان يسمي بيبي متذبذبا، يتهمه بالتنازلات للعرب ويصفه كزعيم قابل للضغط. معظم هذا صحيح.
هذا ليس فقط بيبي. فبينيت ايضا في وضع صعب امام جمهوره. هناك ايضا المعارك لا تنتهي. كل واحد يمارس الرعب على خطة غيره. هذه ليست حكومة بل محطة اطفائية الحرائق.
حسنا، إذن على أي حال، حكومة سلام ليست هذه. ولكن ايضا في مجالات اخرى تأثير بيبي سيقترب من الصفر. ومثله كمثل رئيس وزراء قرروا له اين يضع رأسه. وبالتالي ففي الليالي يحلم ببوجي. وبوجي هو في هذه اللحظة الملاك المخلص. اذا ما عرض بيبي على بوجي عرضا يصعب رفضه، فان الاخير على ما يبدو لن يرده خائبا. من يظن أن تسيبي لفني ستستخدم الفيتو مخطيء. في السياسة لا يوجد حرد بل مصالح سياسية. المشكلة هي أن هذا يضع بيبي في وضع حرج. وعندما يكون هناك 61 نائبا بدلا من 67 نائبا، فالحديث يدور عن المسدس الذي يظهر في المعركة اولا.
كحلون قال انه لن يجلس في حكومة 61 نائبا. إذن قال. بينيت هو الاخر، الذي هدد بانه لن يكون في حكومة اذا لم تنتخب شكيد كوزيرة للعدل، كان سيجلس في الحكومة. بكل ظرف. فليس له حقا أي بديل آخر. كله حكي. حظه انه صحيح ما يقال عن بيبي: فهو قابل للضغط. اكثر من هم قابلون للضغط. فما أن يمسك به في وضع سياسي حرج حتى يدفع الثمن كاملا. وكيف يسمى هذا بالعبرية الدارجة: يحني الرقبة للصفعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
هل سيصمت العالم مرة أخرى؟
فشل الغرب في الرد على إبادة الشعب في رواندا والبوسنة مثل سكوته على إبادة السوريين

بقلم:دوري غولد،عن اسرائيل اليوم

المضمون:( يتحدث الكاتب عن المجازر الابادية التي حدثت بحق بعض الشعوب، وما تبع تلك المجازر من توقيع دول العالم على مواثيق ومعاهدات لمنع تكرار حالات الابادة هذه، وعن فشل العالم في تحقيق والالتزام بتلك المواثيق)

في الشهر الاخير انشغلت وسائل الإعلام العالمية في رد العالم خلال العقود الاخيرة على الجرائم الفظيعة ضد الانسانية وعلى رأسها ابادة الشعوب. هذا الموضوع أثير في الخطاب العالمي على خلفية احياء ذكرى 100 عام على القتل الجماعي للارمن على ايدي الامبراطورية العثمانية التي حتى هذه الايام ترفض تركيا الاعتراف به كعملية ابادة شعب. في الشهر الماضي تم احياء ذكرى 40 عاما على ابادة الشعب في كمبوديا. بعد الحرب العالمية الاولى ادخل الحلفاء إلى ميثاق «سفار» بند يتحدث عن اقامة محكمة تعالج عمليات الذبح ضد الارمن.
هذا الميثاق الذي اكمل تقسيم آسيا الصغرى بين الدول المنتصرة ووقعت عليه الامبراطورية العثمانية، لم يتم تطبيقه ولم تتم اقامة هذه المحكمة. عندما طرد آلاف الارمن إلى الصحراء السورية لم يكن هناك أي جهة ذات صلاحية تحدد جوهر هذا العمل الذي نفذ ضدهم.
رئيس حكومة بريطانيا، ونستون تشرتشل، الذي كان يعرف عن اعمال القتل الجماعية التي نفذها الجيش النازي في المناطق الواقعة تحت سيطرته، سماها «جريمة بدون اسم». البروفيسور استاذ القانون من اصل يهودي بولوني، رفائيل لنكن، عرف هذا للمرة الاولى في 1944 بالابادة الجماعية في بحث كتبه حول سياسة الاحتلال النازي لمعهد كارينغي في واشنطن. في تطرقه لابادة الشعب اليهودي، اوضح لنكن أن معنى المفهوم هو تدميرا كاملا. إن عمل لنكن كان العمل الطليعي الذي ادى إلى تغيير في رؤية القانون الدولي لقتل الشعب.
المفهوم الذي صكه لنكن تم تبنيه بسرعة من قبل الآخرين. كانت تلك فترة فريدة من المثالية، التي خلالها اظهر محامون دوليون تصميما لمنع تكرار الاعمال التي نفذت من النازيين. في 1945 قدمت للمرة الاولى في محاكمات نيرنبرغ لوائح اتهام على جريمة قتل شعب ضد مجرمي الحرب النازيين. بعد ثلاث سنوات تم التوقيع على ميثاق الامم المتحدة الذي حظر بصورة رسمية القيام بقتل شعب. اليوم هناك 148 دولة موقعة على الميثاق. في الاساس وكرد على الكارثة نشأ اجماع دولي قوي ضد تكرار قتل الشعب.
كيف طبق المجتمع الدولي هذين الهدفين من الميثاق ضد قتل الشعب، معاقبة منفذيه ومنع تكراره؟ مفهوم الابادة الجماعية الذي صكه مكين استند إلى الكلمة اليونانية «الجنس» والكلمة اللاتينية «قتل». الميثاق ضد قتل الشعب حدد في معناه لاعمال القتل الجماعي التي في الاصل «استهدفت التدمير بصورة كاملة أو جزئية لمجموعة قومية، عرقية أو دينية». وبهذا نشأ اختراق كبير. هكذا وطوال سنوات طويلة امتنع المجتمع الدولي عن القيام بعمل ضد قتل الشعب الذي نفذ في السبعينيات في كمبوديا بواسطة بولبوت والخمير الحمر، وذلك بدعوى تقنية أن القتل الجماعي لما يقرب من المليوني شخص استهدف في الاساس اشخاصا معارضين للنظام في كمبوديا، وليس ضد أقلية عرقية أو اثنية.
إن فشل المجتمع الدولي في التعامل بصورة فعالة مع ابادة الشعب، برز بصورة خاصة في رواندة. ميثاق الامم المتحدة ضد ابادة الشعب يلزم كما قيل كل الدول بـ «منع ابادة شعب ومعاقبة منفذيه». القائد الكندي لقوات الامم المتحدة في رواندة، الجنرال روميو دليير، كان يمكنه منع تنفيذ ابادة الشعب. لقد ارسل برقية سرية لكوفي عنان، الذي شغل في حينه رئيس قسم العمليات المتعلقة بحفظ السلام وفيما بعد السكرتير العام للامم المتحدة، وفيها اعطى معلومات مفصلة عن التدريبات التي اجتازتها المليشيات الهوتية في معسكرات جيش رواندة تمهيدا لابادة قبيلة التوتسي.
كان لدى دليير معلومات عن الاماكن السرية للسلاح الذي استخدمه الهوتيون، وقد طلب الاذن من كوفي عنان بوضع اليد على ذلك السلاح بواسطة القوة البلجيكية لحفظ السلام من اجل احباط مؤامرة ابادة قبيلة التوتسي. الامم المتحدة رفضت طلب الجنرال دليير بدعوى أن عملية عسكرية من هذا النوع «تخالف التفويض» لقوات الامم المتحدة لحفظ السلام. وهكذا بالفعل تمكن الهوتيون في 1994 من تنفيذ قتل جماعي لـ 800 ألف من ابناء قبيلة التوتسي. بعد ذلك بسنة فشلت قوات الامم المتحدة في مهمتها في الحفاظ على مسلمي البوسنة، وقتل حوالي 8 آلاف مسلم في سربنتسا على أيدي الصرب البوسنيين.
إن فشل الغرب في الرد على ابادة الشعب في رواندة والبوسنة خلق لفترة معينة شعورا بالذنب في اوساط النخبة الدبلوماسية في الولايات المتحدة واوروبا. هؤلاء اظهروا نشاطا اكثر في الرد على ابادة الشعب في دارفور في السودان لكنهم لم ينجحوا في وضع حد لاعمال القتل الجماعية. إن تدخل قوات الناتو في ليبيا حدث بعد أن ساد تقدير لدى المستوى الدبلوماسي يقول إن القوات الموالية للقذافي يمكن أن تنفذ ابادة جماعية ضد رجال المعارضة في بنغازي، تشبه المذبحة في سربنتسا.
التدخل الغربي العسكري انقذ بنغازي، ولكن الفوضى كانت هي قدر ليبيا وقد انتشرت في ارجاء الدولة بعد سقوط نظام القذافي. هذا الوضع أدى إلى تحفظ متخذي القرارات في الغرب من التدخل العسكري في مناطق ازمات اخرى في العالم، كما تمثل هذا في امتناعهم عن القيام بعملية عسكرية في سوريا، رغم القتل الجماعي للمواطنين الذي نفذه وما زال ينفذه النظام بمستوى اكبر بكثير من نظام الطاغية الليبي الذي سقط، معمر القذافي. المجتمع الدولي يدفع ثمنا باهظا على عدم قيامه بالعمل ومنع الابادة ـ منفذو القتل الجماعي التالين سيعتقدون انهم لن يعاقبوا على جرائمهم. المجلة الاسبوعية البريطانية «ايكونوميست» ادعت في عددها الصادر في 18 نيسان أنه حدث انسحاب من الالتزام الدولي للعمل ضد جرائم الحرب، كما تبدت بعد الحرب العالمية الثانية، وأنه حدث ضعف في تصميم الغرب للنضال ضد هذه الظاهرة.
وفقا لوثائق عرضت في محاكمات نيرنبرغ فان لامبالاة العالم ازاء مصير الاركن شجعت القيادة النازية في 1939 على الاعتقاد ان العالم سيصمت امام ابادة الشعب ضد اليهود. للأسف، فشل الغرب اليوم في التعامل مع القتل الجماعي في اماكن مثل سوريا يمهد الارض لقتل جماعي وحتى لابادة الشعب القادمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ







إفتراء أو اصلاح ضروري
يوجد في تقارير منظمة «كاسرو الصمت» بالتأكيد سوء فهم ولكن يجب عدم تجاهلها

بقلم:يوسي بيلين،عن اسرائيل اليوم

المضمون:( يتحدث الكاتب عن منظمة (كاسرو الصمت)، ويتحدث بالتحديد عن تقريرها منذ أسبوع حول الحرب الأخيرة على غزة، وما في هذا التقرير من شهادات لضباط من جيش الاحتلال عملوا على الارض، ويشير الكاتب الى هجوم البعض على هذه المنظمة، ولكن يرى الكاتب ان هذه المنظمة مفيدة لوضع اليد على بعض الامور واصلاحها)

هؤلاء الرفاق من «كاسرو الصمت» يثيرون الغضب، اسرائيليون يكرهون أنفسهم. هكذا يسمونهم. مفترون، الذين يجب تجفيف منابع تمويلهم. ولاسكاتهم إلى الأبد، من اجل ألا يتم ازعاج الجيش الاكثر اخلاقية في العالم من قبلهم. من يريد مرآة، من يريد اصلاح. جيش الدفاع يعرف بالضبط اذا كان يجب القيام بالاصلاح وكيف يمكن القيام بذلك، إنه لا يحتاج إلى كل اولئك الطيبين في احسن الاحوال وعملاء العدو في اسوأ الاحوال.
ليس بالضبط. يقوم «كاسرو الصمت» بتقديم خدمة حيوية لاسرائيل ويجلبون لمتخذي القرارات العسكريين والسياسيين معلومات عما يحدث على الارض في الاماكن التي لا يستطيعون جلب المعلومات منها وليسوا مجبرين على ان يكونوا فيها. هذه المعلومات يجب دراستها لأنه لا توجد طريقة افضل للحصول عليها. إنها ليست مقدسة، يوجد فيها بالتأكيد قدر من عدم الفهم أو فهم سطحي، ومن حين إلى آخر ظلم، ولكن من الموصى به جدا لاعضاء المجلس الوزاري المصغر واعضاء هيئة الاركان دراستها بجدية واستخلاص النتائج منها ـ حتى اذا غضبوا منها أو أدانوها.
هذه المرة يتم الحديث عن تقرير «الجرف الصامد» الذي نشر من قبل المنظمة، ويحتوي على شهادات لستين ضابط وجندي في الخدمة النظامية والاحتياط عن مجريات العملية الطويلة هذه التي حدثت هنا في الصيف الماضي، يوجد فيه ظلم وسرور باطلاق النار، كما في كل حرب اخرى، ولكن يوجد فيه في الاساس اشارة إلى مشكلة في المنظومة ـ نظرية تقول إنه يجب عدم تعريض جنودنا للخطر حتى لو كان الثمن باهظا من الاضرار بمواطني العدو الابرياء. هذه المقاربة تم التعبير عنها بصورة متطرفة اكثر مما في الماضي. في الاسابيع الطويلة لحر تموز ـ آب الاخير. اذا ماذا كان لدينا؟ رئيس حكومة، خلافا لسلفه، لا يسارع في الضغط على الزناد وكان مستعدا للموافقة على وقف اطلاق النار حتى قبل بدء العملية وقبل أن تتم معالجة الانفاق؛ وزير دفاع حذر ومجرب؛ رئيس اركان اخلاقي ومسؤول. حماس استخدمت قذائف المدفعية والصواريخ وضربت اسرائيليين ابرياء وأنزلت سكان المدن الكبرى في اسرائيل إلى الملاجيء، ولولا القبة الحديدية لكان من الممكن أن يقتل اسرائيليون كثيرون.
منظمة الإرهاب هذه لم توافق على وقف اطلاق النار. اختبأت خلف المدنيين وداخل المستشفيات ومباني الامم المتحدة، ورغم ذلك فان هذه العملية التي كلفتنا عشرات الشهداء وتسببت للفلسطينيين بالآلاف ما زالت حتى الآن تشكل سببا لانتقاد قاس ضد دولة اسرائيل، وليس فقط من قبل اعدائنا. لم ينجح العالم في ادراك لماذا قتل هذا العدد الكبير من الفلسطينيين غير المشاركين خلال العملية. ولم ننجح في تفسير مستوى الدمار وعدد القتلى.

نيران حرة جدا

إن من يقرأ بتمعن تقرير «كاسرو الصمت» يمكنه ادراك ما حدث هنا. إن ما حدث في الاساس هو أن قادة كثيرون تركوا لجنودهم أن يفهموا أن هناك سماح بقتل فلسطينيين حتى لو لم يكن هناك سبب خاص للشك فيهم. شيء ما في تعليمات فتح النار تشوش، والمبدأ الذي هو ليس غير مقبول والذي بناء عليه حياة جنودنا أغلى من حياة مواطني العدو تم تفسيره كتصريح لاختراق الحدود في كل ما يتعلق بالمس بمواطني غزة.
من جانب آخر اعتقدت القيادة العليا أن سلوكا مثل «الطرق على السطح»، ضربة بسيطة نسبيا في سطح البيت من اجل جعل سكانه يهربون، بلاغات هاتفية تدعو للاخلاء الفوري وتوزيع منشورات تحذر من ضربات سلاح الجو، هذا الاعتقاد كان كافيا لتلبية المعايير الدولية للحرب في المناطق المأهولة. ولكن لا.
كثير من السكان لم يفهموا عم يدور الحديث. آخرون لم يتمكنوا من الخروج من بيوتهم، وغيرهم ـ شيوخ ومرضى ـ لم يستطيعوا الخروج من بيوتهم، وللكثيرين، ببساطة، لم يكن مكان يذهبون اليه في منطقة مكتظة جدا. من جانب آخر، فقد اعطت الطرقات على السطح تصريحا لضرب تلك البيوت بدون مراعاة القواعد المتبعة نظرا لأن الافتراض كان أن تلك البيوت فارغة. عندها دخلت البلدوزرات وأنهت المهمة حتى في الاماكن التي تبقى فيها اشخاص.
يوجد في الجيش الاسرائيلي تعليمات ثابتة تسمح باطلاق النار فقط بعد تشخيص وجود وسائل قتالية في أيدي المشتبه فيه. في عملية الجرف الصامد تم اطلاق النار على اشخاص كانوا ينظرون إلى ما يجري من النوافذ بدون أي اشارات تشير إلى وجود وسائل قتالية معهم. أحد الجنود يقول: «مع مواصلة القتال فقد اصبحت الموافقات اسرع. تعليمات فتح النار للجنود على الارض مع التقدم كانت اطلاق النار، الاطلاق إلى كل مكان، لكن المهم أن تدخل. الافتراض ـ في اللحظة التي يدخلون فيها، فان كل من يجرؤ على اخراج رأسه فانه في الحقيقة مخرب».
جندي آخر يبلغ عن محادثة مع القائد: «سألناه، أنا أرى شيئا ما يسير في الشارع، فهل أطلق النار عليه؟ قال: نعم. لماذا اطلق النار عليه؟ لأنه لا يجب ان يكون هناك. واضاف: يوجد سلاح، لا يوجد سلاح، لا يغير من الامر شيئا. التعليمات واضحة جدا، كل شخص تصادفه أنت تطلق النار من اجل القتل، هذه توجيهات واضحة».
شخص آخر يقول: «كل الدبابات وقفت في صف واحد. أنا سألت قائدي: إلى أين نطلق النار؟ قال لي: اختر ما يخطر ببالك. وبعد ذلك، من خلال محادثات مع باقي الزملاء، كل واحد بنفسه اختار هدفه، والقائد دعا ذلك: صباح الخير يا بريج». في حادثة اخرى، بعد ضرب جنود الجيش الاسرائيلي، اقتبس قائد سرية وهو يقول: «يا رفاق، انتظموا، اصعدوا إلى الدبابات ولنطلق رشقة نيران لذكرى الرفاق».
كلما أخذت الاهداف في التقلص، وكلما تواصلت العملية ومعها قلة الانجازات، وكلما زاد الخوف من صورة انتصار حماس، تم تخفيض المستوى القيادي الذي يسمح باطلاق النار وزاد الاضرار بالمواطنين. المدفعية «مهدت» الاهداف التي اصيبت بصورة احصائية، أي بصورة غير دقيقة. بعد ذلك جاءت الطائرات التي دققت في اصاباتها، لكنها لم تستطع الامتناع عن التسبب بانهيار منازل في المحيط كنتيجة للقصف المتكرر.
إن صفة «الجيش الاكثر اخلاقية في العالم» منحناها لانفسنا مع وبدون بحث علمي مقارن. ربما. لقد اردت جدا تصديق ذلك. لكن اذا كان هذا تشخيصا دقيقا فانه غير ممنوح إلى الابد. من اجل ان تحظى بصفة عليك ان تبررها في كل يوم من جديد. احدى الطرق للقيام بذلك هي تجديد نشاط اللجنة التي تم اعدادها لتجسيد الميثاق الاخلاقي للجيش الاسرائيلي، وأن توضح بصورة اكثر تقييدات المس بمواطني العدو.
ايضا بغض النظر عن الانتقاد الدولي علينا النظر إلى انفسنا في المرآة، والمرآة التي تضعها امامنا هذا الاسبوع منظمة «كاسرو الصمت» لا تزيدنا فخرا.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ