Haneen
2015-08-10, 11:31 AM
معركة الرجوب الخاسرة
التصويت في الفيفا جعل جبريل عدواً ليس لإسرائيل وحسب ولكن للعالم العربي
بقلم: سمدار بيري،عن يديعوت
المضمون:( يتناول الكاتب ما حصل في الفيفا وكيف تحولت المعركة بين الفلسطينيين و الاسرائيليين الى معركة اخرى اصبح فيها رئيس الاتحاد الفلسطيني هو العدو ليس لاسرائيل فقط وانما للعالم العربي على حد زعم الكاتب.).
صباح يوم الجمعة فقط كان جبريل الرجوب هو رمز الكفاح الفلسطيني ضد إسرائيل. فقد وصل رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني إلى مؤتمر الفيفا في سويسرا في محاولة للعمل على اقصاء إسرائيل من كل مباريات كرة القدم الدولية، وفي اللحظة الاخيرة فقط تحقق خلف الكواليس توافق منع التصويت على ذلك. أما الان، بعد خمسة ايام من ذلك، وبسبب ذاك اليوم المصيري في زيوريخ، يجد الرجوب نفسه يتعرض للهجوم من كل الاتجاهات.
لقد بدأت مشاكل الرجوب فور الحل الوسط مع إسرائيل، يوم الجمعة، حين اتهموه في غزة بالاستسلام وانتقدوا موافقته على مصافحة رئيس اتحاد كرة القدم الإسرائيلية عوفر عيني. إسرائيل هي الاخرى من جهتها، غضبت على الرجوب بسبب الحملة التي قادها ضدها في الفيفا، حتى وان كانت انتهت بتفاهمات وليس بالتصويت، فانها نجحت في احراجها ـ ولا سيما جعلت خطر المقاطعة تهديدا حاضرا تقريبا في كل هيئة دولية. وذلك بعد ملت القدس سلسلة التشهيرات من جانب الرجوب ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسحبت منه مكانة الشخصية الهامة جدا وحظرت عليه السفر إلى الخارج عبر مطار بن غوريون، قبل سنتين.
اما الان فليست إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اصبح فيها الرجوب شخصية غير مرغوب فيها في اراضيها ـ والسبب في ذلك هو تصويت آخر في مؤتمر الفيفا يوم الجمعة، والذي تم بالفعل. فقد وصل رئيس الاتحاد الفلسطيني إلى زيوريخ مدعوما بريح اسناد من جانب الاتحاد الاردني، ومن جهته يعرب عن تأييده للامر الاردني علي ـ الاخ غير الشقيق للملك عبدالله ـ الذي تنافس على منصب رئيس الفيفا. ولم يفز علي في نهاية الامر بالمنصب، ورأى خصمه سب بلاتر ينتخب لولاية خامسة في المنصب، ولكن يبدو ان هذا لم يكن ذنب الرجوب ـ الذي حسب ادعائه في ذاك اليوم، منحه صوته. أما امس، مع ذلك، فقد انكشف بان هذه لم تكن الحقيقة ـ وان المندوب الفلسطيني صوت بالذات لبلاتر. في قيادة الفيفا اعربوا حتى عن العجب من اصرار الرجوب على الادعاء بانه صوت للامير الاردني، بعد أن وثقته كاميرات التلفزيون يحتفل بانتصار خصمه.
أما النفي القاطع الذي اطلقه الرجوب على مسمع من محرري الصحف في عمان فلم يجدِ نفعا. «كعادته، الرجوب يكذب بوقاحة»، كتب، وموقع الاخبار «المصدر» نشر سلسلة من الكاريكاتيرات المهينة بنجوميته.
وهكذا اصبح التصويت حادثة دبلوماسية، واضطر رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن إلى الحجيج إلى منزل الامير علي في عمان «للاعتذار على الخلل»، وهدد باطاحة الرجوب من رئاسة الاتحاد اذا ما اصر الدفاع علنا عن قراره. وهكذا عبر عمليا عن الغضب في السلطة الفلسطينية على خيانة رئيس اتحاد كرة القدم للامير علي ـ الغضب الذي لم يهدأ حتى بعد استقالة بلاتر أمس. وحتى سهى عرفات، أرملة الرئيس الراحل عرفات دعت إلى احالته عن منصبه.
أما الرجوب من جهته، فاتهم إسرائيل وكبير فتح وعدوه اللدود محمد دحلان، بانهم «تآمروا، اثاروا الشقاق وروجوا الاكاذيب». وطريقه عائدا إلى رام الله شقه بحذر: بداية سافر إلى تونس؛ وبعد ذلك، فحص لدى السفير الاردني اذا كان سيسمح بدخوله إلى المملكة؛ وبعد ان تلقى جوابا بدا له ايجابيا، طار إلى عمان. غير أنه في حينه، انتظرته مفاجأة: رجاله وهو ادخلوا إلى السيارات المحصنة وارسلوا إلى معبر الحدود في جسر اللنبي. وكانت الرسالة واضحة: لا تعود إلى الاردن، ليس مرغوبا فيك هنا.
واذا لم يكن هذا بكاف، فقد نجح الرجوب في أن يتنازع ايضا مع إمارة دبي في الخليج العربي. فالاميرة هيا هي شقيقة الامير الاردني علي، وهي التي أدارت له حملته الانتخابية لرئاسة الفيفا. وقد تابعت بغضب كبير السلوك المتذبذب لرئيس الاتحاد الفلسطيني، فقررت هي ايضا ابعاده من بلادها.
أما الان فالرجوب عالق في رام الله، إذ لا يمكنه ان يترك السلطة الفلسطينية لا عبر مطار بن غوريون ولا عبر مطار عالية في عمان الذي يسمى كمفارقة على اسم الاميرة الفلسطينية الراحلة وأم الامير علي والاميرة هيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
السلام الآن وإلا فلا
عندما تكون لإسرائيل قيادة تضع في رأس سلم الأولويات إنهاء الاحتلال فإن التسوية قريبة
بقلم: نيفا لنير،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن ضروره العمل على اقامة تسوية سلمية في المنطقة وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وان عدم الاقدام على ذلك سوف يؤدي الى كارثة لا تحمد عقباها.)
في الثمانينيات كتب ايهود منور لملحق نهاية الاسبوع في صحيفة «دافار». في كل يوم اربعاء، في منتصف النهار تقريبا، كان يأتي إلى اسرة التحرير ومقاله في يده. في احدى المرات جاء ووضع على طاولتي صفحة واحدة مع سطور قصيرة. «هذه قصيدة»، قال، «اذا لم تكوني ترين انها ملائمة للصحيفة فلا تنشريها». وفي نهاية ذاك الاسبوع نشرت قصيدة «ليس عندي بلاد اخرى» في رأس الملحق.
لماذا أكتب عن ذلك؟ ايام قاسية وايام سيئة كانت ولا تزال لنا كثير مثلها. ولكن هل كانت لنا ايام بائسة وكريهة كهذه الايام، حين تبدو الحكومة والكنيست كدائرة المساحة، في الفحص لمن توجد «حقيبة» اكبر، وحين من دار الحكومة في القدس «يرون النهاية» (وشكرا لافرايم سيدون، موتي كرشنباوم وب. ميخائيل، كُتّاب النقد بهذا الاسم) ـ نهاية الاحتمال للعيش هنا عيشا طبيعيا؟ انتم تعرفون الحقائق والادلة. وهي تنشر كل يوم وكل ساعة. تمأ عواميد الاخبار، النشرات والملاحق وتعرض تسلسلا زمنيا للبؤس والملل.
وفي هذه الأثناء، في اليسار وفي الوسط، يتباحثون: كيف حصل هذا؟ إلى اين اختفى التحول؟ ويواسون أنفسهم بالاستنتاج بان المشاكل الاساس للمجتمع الإسرائيلي تعزز حكم نتنياهو، وأعطته ولاية رابعة وربما ستعطيه خامسة ايضا. «في نظر معظم الجمهور»، يكتب زئيف شترنهل («هآرتس»، 29/5)، «يفضل نظام استعماري على المواجهة مع المستوطنات، والطبقات الفقيرة تضحي طوعا بمصالحها الاقتصادية على مذبح التفوق القومي». وعليه، «فاذا لم تجتز طبقة القيادة الحالية للوسط ـ اليسار ثورة ثقافية وفكرية عميقة، فلن تكون أهمية حقيقية لمسألة من يحكم هنا».
خطأ. مسألة من يحكم في إسرائيل دراماتيكية وحرجة. اذا ما وعندما تكون لإسرائيل قيادة تضع في رأس سلم الاولويات انهاء الاحتلال، رغم كل المصاعب، فان إسرائيل والفلسطينيين كفيلون بالوصول إلى تسوية. بمعنى، ان التحول اللازم هو تحول في القيادة. تغيير قيادة الوسط ـ اليسار. ولنقل اقوالا واضحة: الوسط ـ اليسار لن يعود إلى الحكم بلا قيادة قابلة للانتخاب، يمكن لزعمائها أن ينتخبوا (المصداقية، القوة، التجربة، الاستقامة الشخصية والثقافة) ويشكل الكتلة الاكبر في الكنيست؛ قيادة تعرض خططا مفصلة لتغيير سلم الاولويات الوطني، وخطة سياسية واضحة؛ وليس أقل اهمية، التخطيط منذ الان لمعارضة مشتركة لكتل الوسط ـ اليسار، تكون اساسا للائتلاف الذي ستتشكل منه حكومة إسرائيل القادمة.
ولماذا ينبغي عمل ذلك الان؟ كي ينظموا أنفسهم. من اجل وقف الشقاق ووقف النزاع فيما بينهم. كي تتمكن القيادة من أن تعرض على الجمهور مواقفها، وكي يعترف الجمهور بقدراتها، وليس في خمس دقائق تناسب نتنياهو. وفضلا عن ذلك، هل يعرف احد ما متى ستجرى الانتخابات القادمة؟
هل مثل هذه الخطوة ممكنة؟ هرتسوغ ولبيد وعدا بعد الانتخابات بان «أنا سأكون رئيس الوزراء القادم». لبيد من جهته روى بانه بدأ باعداد البنية التحتية للحكومة القادمة، «لهذا فأنا ساسافر إلى الولايات المتحدة الاسبوع القادم لعقد لقاءات سياسية. علينا ان نحقق المصالح السياسة للدولة، لان الحكومة لا تفعل ذلك». وان لم يكن هذا باعثا على الشفقة فانه باعث على الضحك. كلاهما لم يتعلما شيئا من الاخطاء والترهات التي ارتكباها وقالاها. ولكننا نحن، المقترعين، لا ينبغي أن نكون رهائن في ايدي الزعماء الذين يرون في فشلهم انجازا كبيرا.
في الصيف الماضي ناشدت هنا رون خولدائي ويوفال ديسكن ان «يسخنا نفسيهما على الخطوط». حان الوقت لان يجتازاها. ان لم يكن الان، فلن يكون..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
التصويت في الفيفا جعل جبريل عدواً ليس لإسرائيل وحسب ولكن للعالم العربي
بقلم: سمدار بيري،عن يديعوت
المضمون:( يتناول الكاتب ما حصل في الفيفا وكيف تحولت المعركة بين الفلسطينيين و الاسرائيليين الى معركة اخرى اصبح فيها رئيس الاتحاد الفلسطيني هو العدو ليس لاسرائيل فقط وانما للعالم العربي على حد زعم الكاتب.).
صباح يوم الجمعة فقط كان جبريل الرجوب هو رمز الكفاح الفلسطيني ضد إسرائيل. فقد وصل رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني إلى مؤتمر الفيفا في سويسرا في محاولة للعمل على اقصاء إسرائيل من كل مباريات كرة القدم الدولية، وفي اللحظة الاخيرة فقط تحقق خلف الكواليس توافق منع التصويت على ذلك. أما الان، بعد خمسة ايام من ذلك، وبسبب ذاك اليوم المصيري في زيوريخ، يجد الرجوب نفسه يتعرض للهجوم من كل الاتجاهات.
لقد بدأت مشاكل الرجوب فور الحل الوسط مع إسرائيل، يوم الجمعة، حين اتهموه في غزة بالاستسلام وانتقدوا موافقته على مصافحة رئيس اتحاد كرة القدم الإسرائيلية عوفر عيني. إسرائيل هي الاخرى من جهتها، غضبت على الرجوب بسبب الحملة التي قادها ضدها في الفيفا، حتى وان كانت انتهت بتفاهمات وليس بالتصويت، فانها نجحت في احراجها ـ ولا سيما جعلت خطر المقاطعة تهديدا حاضرا تقريبا في كل هيئة دولية. وذلك بعد ملت القدس سلسلة التشهيرات من جانب الرجوب ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسحبت منه مكانة الشخصية الهامة جدا وحظرت عليه السفر إلى الخارج عبر مطار بن غوريون، قبل سنتين.
اما الان فليست إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اصبح فيها الرجوب شخصية غير مرغوب فيها في اراضيها ـ والسبب في ذلك هو تصويت آخر في مؤتمر الفيفا يوم الجمعة، والذي تم بالفعل. فقد وصل رئيس الاتحاد الفلسطيني إلى زيوريخ مدعوما بريح اسناد من جانب الاتحاد الاردني، ومن جهته يعرب عن تأييده للامر الاردني علي ـ الاخ غير الشقيق للملك عبدالله ـ الذي تنافس على منصب رئيس الفيفا. ولم يفز علي في نهاية الامر بالمنصب، ورأى خصمه سب بلاتر ينتخب لولاية خامسة في المنصب، ولكن يبدو ان هذا لم يكن ذنب الرجوب ـ الذي حسب ادعائه في ذاك اليوم، منحه صوته. أما امس، مع ذلك، فقد انكشف بان هذه لم تكن الحقيقة ـ وان المندوب الفلسطيني صوت بالذات لبلاتر. في قيادة الفيفا اعربوا حتى عن العجب من اصرار الرجوب على الادعاء بانه صوت للامير الاردني، بعد أن وثقته كاميرات التلفزيون يحتفل بانتصار خصمه.
أما النفي القاطع الذي اطلقه الرجوب على مسمع من محرري الصحف في عمان فلم يجدِ نفعا. «كعادته، الرجوب يكذب بوقاحة»، كتب، وموقع الاخبار «المصدر» نشر سلسلة من الكاريكاتيرات المهينة بنجوميته.
وهكذا اصبح التصويت حادثة دبلوماسية، واضطر رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن إلى الحجيج إلى منزل الامير علي في عمان «للاعتذار على الخلل»، وهدد باطاحة الرجوب من رئاسة الاتحاد اذا ما اصر الدفاع علنا عن قراره. وهكذا عبر عمليا عن الغضب في السلطة الفلسطينية على خيانة رئيس اتحاد كرة القدم للامير علي ـ الغضب الذي لم يهدأ حتى بعد استقالة بلاتر أمس. وحتى سهى عرفات، أرملة الرئيس الراحل عرفات دعت إلى احالته عن منصبه.
أما الرجوب من جهته، فاتهم إسرائيل وكبير فتح وعدوه اللدود محمد دحلان، بانهم «تآمروا، اثاروا الشقاق وروجوا الاكاذيب». وطريقه عائدا إلى رام الله شقه بحذر: بداية سافر إلى تونس؛ وبعد ذلك، فحص لدى السفير الاردني اذا كان سيسمح بدخوله إلى المملكة؛ وبعد ان تلقى جوابا بدا له ايجابيا، طار إلى عمان. غير أنه في حينه، انتظرته مفاجأة: رجاله وهو ادخلوا إلى السيارات المحصنة وارسلوا إلى معبر الحدود في جسر اللنبي. وكانت الرسالة واضحة: لا تعود إلى الاردن، ليس مرغوبا فيك هنا.
واذا لم يكن هذا بكاف، فقد نجح الرجوب في أن يتنازع ايضا مع إمارة دبي في الخليج العربي. فالاميرة هيا هي شقيقة الامير الاردني علي، وهي التي أدارت له حملته الانتخابية لرئاسة الفيفا. وقد تابعت بغضب كبير السلوك المتذبذب لرئيس الاتحاد الفلسطيني، فقررت هي ايضا ابعاده من بلادها.
أما الان فالرجوب عالق في رام الله، إذ لا يمكنه ان يترك السلطة الفلسطينية لا عبر مطار بن غوريون ولا عبر مطار عالية في عمان الذي يسمى كمفارقة على اسم الاميرة الفلسطينية الراحلة وأم الامير علي والاميرة هيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
السلام الآن وإلا فلا
عندما تكون لإسرائيل قيادة تضع في رأس سلم الأولويات إنهاء الاحتلال فإن التسوية قريبة
بقلم: نيفا لنير،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن ضروره العمل على اقامة تسوية سلمية في المنطقة وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وان عدم الاقدام على ذلك سوف يؤدي الى كارثة لا تحمد عقباها.)
في الثمانينيات كتب ايهود منور لملحق نهاية الاسبوع في صحيفة «دافار». في كل يوم اربعاء، في منتصف النهار تقريبا، كان يأتي إلى اسرة التحرير ومقاله في يده. في احدى المرات جاء ووضع على طاولتي صفحة واحدة مع سطور قصيرة. «هذه قصيدة»، قال، «اذا لم تكوني ترين انها ملائمة للصحيفة فلا تنشريها». وفي نهاية ذاك الاسبوع نشرت قصيدة «ليس عندي بلاد اخرى» في رأس الملحق.
لماذا أكتب عن ذلك؟ ايام قاسية وايام سيئة كانت ولا تزال لنا كثير مثلها. ولكن هل كانت لنا ايام بائسة وكريهة كهذه الايام، حين تبدو الحكومة والكنيست كدائرة المساحة، في الفحص لمن توجد «حقيبة» اكبر، وحين من دار الحكومة في القدس «يرون النهاية» (وشكرا لافرايم سيدون، موتي كرشنباوم وب. ميخائيل، كُتّاب النقد بهذا الاسم) ـ نهاية الاحتمال للعيش هنا عيشا طبيعيا؟ انتم تعرفون الحقائق والادلة. وهي تنشر كل يوم وكل ساعة. تمأ عواميد الاخبار، النشرات والملاحق وتعرض تسلسلا زمنيا للبؤس والملل.
وفي هذه الأثناء، في اليسار وفي الوسط، يتباحثون: كيف حصل هذا؟ إلى اين اختفى التحول؟ ويواسون أنفسهم بالاستنتاج بان المشاكل الاساس للمجتمع الإسرائيلي تعزز حكم نتنياهو، وأعطته ولاية رابعة وربما ستعطيه خامسة ايضا. «في نظر معظم الجمهور»، يكتب زئيف شترنهل («هآرتس»، 29/5)، «يفضل نظام استعماري على المواجهة مع المستوطنات، والطبقات الفقيرة تضحي طوعا بمصالحها الاقتصادية على مذبح التفوق القومي». وعليه، «فاذا لم تجتز طبقة القيادة الحالية للوسط ـ اليسار ثورة ثقافية وفكرية عميقة، فلن تكون أهمية حقيقية لمسألة من يحكم هنا».
خطأ. مسألة من يحكم في إسرائيل دراماتيكية وحرجة. اذا ما وعندما تكون لإسرائيل قيادة تضع في رأس سلم الاولويات انهاء الاحتلال، رغم كل المصاعب، فان إسرائيل والفلسطينيين كفيلون بالوصول إلى تسوية. بمعنى، ان التحول اللازم هو تحول في القيادة. تغيير قيادة الوسط ـ اليسار. ولنقل اقوالا واضحة: الوسط ـ اليسار لن يعود إلى الحكم بلا قيادة قابلة للانتخاب، يمكن لزعمائها أن ينتخبوا (المصداقية، القوة، التجربة، الاستقامة الشخصية والثقافة) ويشكل الكتلة الاكبر في الكنيست؛ قيادة تعرض خططا مفصلة لتغيير سلم الاولويات الوطني، وخطة سياسية واضحة؛ وليس أقل اهمية، التخطيط منذ الان لمعارضة مشتركة لكتل الوسط ـ اليسار، تكون اساسا للائتلاف الذي ستتشكل منه حكومة إسرائيل القادمة.
ولماذا ينبغي عمل ذلك الان؟ كي ينظموا أنفسهم. من اجل وقف الشقاق ووقف النزاع فيما بينهم. كي تتمكن القيادة من أن تعرض على الجمهور مواقفها، وكي يعترف الجمهور بقدراتها، وليس في خمس دقائق تناسب نتنياهو. وفضلا عن ذلك، هل يعرف احد ما متى ستجرى الانتخابات القادمة؟
هل مثل هذه الخطوة ممكنة؟ هرتسوغ ولبيد وعدا بعد الانتخابات بان «أنا سأكون رئيس الوزراء القادم». لبيد من جهته روى بانه بدأ باعداد البنية التحتية للحكومة القادمة، «لهذا فأنا ساسافر إلى الولايات المتحدة الاسبوع القادم لعقد لقاءات سياسية. علينا ان نحقق المصالح السياسة للدولة، لان الحكومة لا تفعل ذلك». وان لم يكن هذا باعثا على الشفقة فانه باعث على الضحك. كلاهما لم يتعلما شيئا من الاخطاء والترهات التي ارتكباها وقالاها. ولكننا نحن، المقترعين، لا ينبغي أن نكون رهائن في ايدي الزعماء الذين يرون في فشلهم انجازا كبيرا.
في الصيف الماضي ناشدت هنا رون خولدائي ويوفال ديسكن ان «يسخنا نفسيهما على الخطوط». حان الوقت لان يجتازاها. ان لم يكن الان، فلن يكون..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ