المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 06/06/2015



Haneen
2015-08-10, 11:32 AM
انذار أخير بقفازات من حرير
يقول لنا أوباما اننا نفقد العالم بسياستنا هذه التي تجعلنا نعيش على التخويف الدائم

بقلم:يوئيل ماركوس،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن مضمون مقابلة مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، من حيث موقفه من نتنياهو، وأمن إسرائيل)

أقول لكم شيئا؟ حين شاهدت المقابلة مع الرئيس اوباما في «عوفدا» امتلأت حسدا. لماذا لا يوجد لنا زعماء كهؤلاء، بلا حيل والاعيب ـ زعماء يكشفون معتقداتهم دون أن يبرزوا صورا ورسومات؟ وكم كان مريحا الاستماع لزعيم لا يصيبني بالخوف بعد كل جملة تخرج من فمه إذ انه لا يعطيني كل الوقت احساسا بان نهايتنا قريبة.
كما انه لا يشبه على الاطلاق الرئيس ديغول الذي وصفنا «صديقتنا وحليفتنا» ولكنه بين ليلة وضحاها، عشية حرب الايام الستة فرض حظر سلاح على اسرائيل، قطع الصداقة الرائعة التي كنا واثقين جدا بها بانها لنا إلى الابد، وبعث بنا مباشرة إلى حضن «الشرق». كيف لم نفهم بان الشرق السياسي لفرنسا كان يميل دوما إلى العالم العربي.
عندما سألته ايلانا ديان اذا كان يكن في قلبه على نتنياهو ضغينة ما، ولا سيما على سلوكه الشخصي المخجل حين قرر الظهور في الكونغرس، فقد تردد لبضع ثوان. كان واضحا بأنه اذا كان في قلبه غضب، فانه لن يعبر عنه في هذه المقابلة. واكتفى بمثال، قاله بتردد ما: «تصوري اني كنت آتي إلى الكنيست دون دعوة، واتفاوض مع حزب العمل ورئيسه». وبعد ذلك توقف للحظة، ابتسم وانتقل إلى الامام. «انا افهم بانك لست «معانقا»»، هرعت ايلانا دايان لنجدته.
لم يكن الرئيس مستعدا لان يتراجع عن الكلمات الطيبة التي قالها عن بيبي في بداية ولايته. ولكنه كان مستعدا لان يضيف بضعة اقوال، ينبغي لكل اسرائيلي ان يستوعبها: المسألة ليست ما تريده أمريكا، بل ما ينبغي لاسرائيل أن تفعله في صالحها؛ المسألة هي من يعمل كي يقول لاسرائيل وطن آمن؛ انا كنت هناك عندما كان ينبغي الحرص على أمن اسرائيل؛ علي ان اقول الحقيقة كما اراها؛ توجد سياسة ثقة وسياسة تخويف. واضاف شيئا هاما آخر: أنا أتوجه إلى الجمهور الاسرائيلي. وبكلمات اخرى: ليس لبيبي.
اوباما ليس ودودا، وهو لا يوزع الابتسامات، وواضح بين السطور انه ليس عاشقا تماما بالسمعة السيئة التي يطلقها عليه بيبي في الولايات المتحدة. فهو لن يتصرف مثل ديغول الذي في مهرجان مليء بالحماسة قال لمليون فرنسي جاءوا لاستقباله في الجزائر «فهمتكم»، وعندها قام بعكس ما ارادوا واعاد المستوطنين، عفوا، الفرنسيين، إلى فرنسا.
من الزاوية الشخصية، العلاقات بين بيبي واوباما في درك اسفل لم يشهد له مثيل في علاقاتنا مع البيت الابيض. ماذا يحصل لنا في اوروبا؟ المقاطعة على انواعها ـ تزحف ببطء إلى داخل أمريكا ايضا. بدء باعشاش المعارضة في الجامعات وحتى الانعطافة البارزة في موقف الإعلام هناك من اسرائيل، بما في ذلك الصحافة المهنية التي ترفض طباعة الاعلانات من اسرائيل. في هذا الشأن نحن نحفر لانفسنا حفرة. كلما تعمق الانتقاد، سيكون اصعب منعه. هكذا كان في جنوب افريقيا في عهد الابرتهايد. ويذكر الموقع أدناه ما قاله موظف كبير في حكومة الابرتهاد في أنه لو كان لجنوب افريقيا خمسة ملايين افريقي في أمريكا (كعدد اليهود في حينه) لما كان احد ليقاطعها. وقد اخطأ، ويخطيء كل من يعتقد ذلك. فالمقاطعة الزاحفة على اسرائيل بيبي من شأنها ان تصل إلى نقطة تكون كبيرة حتى على سبان وعلى ادلسون.
لا يمكن العيش على التخويف فقط، انتم دولة قامت على قيم حقوق الانسان، امتدحنا الرئيس. وهو يرى في تعطيل إيران النووية اكبر مهامه. دعوني امرر الاتفاق مع إيران، لان هذا اتفاق جيد. ومع أن انهي، اعود إلى موضوع التسوية. هذا ما يقوله لنا الرئيس. انا اعطيكم امنا في كل المستويات، ولكن يا رفاق، انتم تفقدون العالم، انتم تفقدون القيم التي تقف من خلف استقلالكم. ليس صعبا على المرء ان يفهم ـ هذا انذار نهائي لقفازات من حرير.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إيران هنا
نصر الله يطالب علنا بالتجنيد العام من أجل الدفاع عن البيت ويسعى جاهدا للحصول على الوسائل القتالية

بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الأحداث الجارية في سوريا، من حيث تحول الأسد من رئيس حاكم فعلي للبلاد، إلى دمية بيد الإيرانييين الذين أخذوا زمام الأمور في سوريا)

بدأت منطقة اللاذقية في شمال سوريا تظهر مثل طهران صغيرة. السكان العلويون يغادرون، ويدخل إلى الشقق إيرانيون وصلوا إلى المنطقة مستغلين الاسعار الرخيصة من اجل السكن ومحاولة انقاذ شيء ما من الاستثمار الإيراني الضخم في سوريا.
تستعد إيران للمعركة الحاسمة على أملاكها في الشرق الاوسط. لن توجد بعد الآن حرب بين نظام الاسد وبين المتمردين. الاسد في أفضل الحالات هو عبارة عن دمية، ووظيفته الأساسية عدم تعويق الإيرانيين الذين أخذوا زمام الامور في أيديهم، ويقومون بالفعل بمحاربة المتمردين في ما تبقى من سوريا. في نهاية الاسبوع الماضي وصل الجنرال سليماني، قائد جيش القدس في حرس الثورة الإيراني، إلى اللاذقية، من اجل اقامة ما يشبه خط مغينو ـ خط دفاع من اجل المعركة الاخيرة على الحياة أو الموت للطائفة العلوية. وقد أعلن هذا الاسبوع بأن لديه «مفاجأة تغير الوضع»، وهذا نوع من التهديدات الفارغة التي تثبت أنه ليس لديه أي ورقة قوية وحقيقية.
في منطقة الشاطيء السوري، شمال اللاذقية وجنوبها، تقع مدينة طرطوس، وفوقها يوجد التركيز الاكبر في العالم للطائفة العلوية: أكثر من مليوني شخص. اذا نجحت جبهة «الفتح»، وهي ائتلاف المتمردين السني، في السيطرة عليها فذلك سيكون نهاية قصة سلالة الأسد. من ناحية سليماني سيكون هذا أشبه بـ ستالنغراد. يتدفق إلى الخط الذي يقيمه مقاتلو حزب الله ومقاتلون من منظمات مؤيدة لإيران في سوريا ومنظمات شيعية عراقية وافغانية، يحاولون معا تأجيل النهاية. حسب صحيفة «السفير» اللبنانية المقربة من حزب الله، فقد نجح الإيرانيون في احضار 20 ألف مقاتل إلى هذا الخط من جميع أرجاء الشرق الاوسط، وهم يدافعون عن كل مدينة وكل قطعة ارض.
يقف الإيرانيون الآن أمام المفارقة ـ هل يستثمرون معظم جهودهم في منطقة الشاطيء السوري والابقاء على الميناءين الكبيرين، أم يُدخلون كتائب حرس الثورة في محاولة لقمع الحرب الاهلية، حتى تعود سوريا إلى ما كانت عليه عشية الحرب. لقد قالوا في محطة «الجزيرة» هذا الاسبوع إنهم لم يتخذوا قرارا رسميا بعد، لكن 1500 من مقاتلي حرس الثورة الإيراني دخلوا إلى القطاع السوري من اجل بدء التحضيرات. صحيح أنه ليس هناك طائرات أو قوات إيرانية في سوريا، لكن الاسد لم يعد جزءاً من المعادلة وما بقي من السلطة المحلية يُدار من قبل ضباط وخبراء في نظام آيات الله.

سلاح للمذابح

جبهة «الفتح»، التي تضم 8 منظمات سنية وتحارب الاسد ولا تشمل داعش أو القاعدة، وصلت إلى مفترق طرق. بعد أن احتلت مقاطعة ادلب ومدينة غسق الشرود وأريحا، يجب عليها أن تقرر اذا كانت تريد الدخول الآن إلى معركة الحسم أمام العلويين واحتلال اللاذقية، أم توجيه القوات لاحتلال مدن حلب وحمص وحماة، على أمل أن يؤدي ذلك إلى الانهيار النهائي للنظام الحالي.
الدخول إلى المنطقة العلوية سيقود إلى المعركة الحاسمة الطويلة التي سيُسفك فيها الكثير من الدماء، آلاف بل عشرات آلاف القتلى. الحديث ليس فقط عن الكراهية التي يحملها السنيون ضد العلويين بل ايضا الفوارق الدينية الشاسعة: ليس فقط اعتبار العلويين غير مسلمين حقيقيين، بل كونهم خانوا الإسلام وأدخلوا اليه عناصر من ديانات اخرى. مكانتهم أصعب من اليهود والمسيحيين، وليس غريبا أنهم في حالة فوضى لأنهم يعلمون أن النهاية قد اقتربت.
احتلال مقاطعة ادلب أدخل إلى ائتلاف المتمردين دما جديدا في مجال القدرة العسكرية. توجد في المقاطعة بضعة معسكرات تواجد فيها الجيش السوري، حيث أصبح لدى المتمردين دبابات وسلاح ثقيل. ايضا لديهم صواريخ مضادة للطائرات من نوع «zsu23 « التي تستخدم ليس فقط لاسقاط الطائرات والمروحيات بل ايضا القتل بواسطة الاطلاق في خط مباشر. هذه الصواريخ هي سلاح فعال لمن يريد القيام بمذبحة في منطقة مدنية.
بعد الانتهاء من ادلب سيتوجه المتمردون جنوبا من اجل الهدف النهائي وهو محاصرة دمشق من الشمال والجنوب. هذه الجبهة تجد دعما مباشرا من دولتين اقليميتين كبيرتين هما السعودية وتركيا. وقد اصبح فجأة في أيدي المتمردين سلاح متقدم وصواريخ، والاموال للتدريب، التي تصل من الاردن وقطر. والملك السعودي الجديد، سلمان، دخل إلى الصورة بقوة من اجل اضعاف الجهد الإيراني في اليمن.
الطرف الثالث في الجبهة الشيعية، اضافة إلى الاسد وإيران، هو حزب الله. العدو رقم واحد لنصر الله ـ قائد جبهة النصرة التابعة للقاعدة، الجولاني ـ وصف وضع المنظمة هذا الاسبوع وقال: «في لحظة سقوط الاسد فان حزب الله سينهار». اذا حزب الله يحارب اليوم على وجوده، ويطلب نصر الله علنا التجنيد العام من اجل الدفاع عن البيت، لكن من وراء الكواليس توجد حالة هستيريا حقيقية ونقصان. يتوجه حزب الله إلى جهات كثيرة في العالم العربي وإيران من اجل الحصول على الوسائل القتالية المختلفة. الـ 100 ألف صاروخ التي خزنها من اجل اسرائيل لا تساعده الآن، والتنظيم الشيعي يحاول اقامة كتيبة فلسطينية في لبنان ودفع الرواتب للمقاتلين.

يُسارعون في النفي

تظهر علامات الخوف على زعيم حزب الله، حسن نصر الله. مصدر في المعارضة السورية قال هذا الاسبوع إن القصف الاسرائيلي في لبنان هو جزء من المناورة والحرب النفسية في محاولة لحرف الانظار عن الجبهة السورية. المناورة نجحت: حزب الله ذُعر، وعلى عكس عادته، سارع إلى نفي هذا القصف الذي كان من شأنه أن يزيد من كراهيته داخل لبنان. انجازات المنظمة العسكرية في الاسابيع الاخيرة محدودة جدا، والتهديد على المناطق اللبنانية ما زال قائما.
يستطيع حزب الله مواساة نفسه بالسيطرة على تل النبي يونس الاستراتيجية، لكن المعركة هناك مستمرة وهي تستنزف قواته، وعدد القتلى والمصابين وصل إلى الآلاف. اذا كان كل ذلك لا يكفي، فقد أصيبت المنظمة في الآونة الاخيرة باخفاقات عسكرية كان أبرزها ما حدث الاسبوع الماضي في قبرص حيث تم القاء القبض على شخص في حوزته 2 طن من المتفجرات كانت مُعدة لخلايا إرهابية في اوروبا. يوجد لدى حزب الله شعور أن شيئا فظيعا يحدث حول أمن المعلومات وأنه مكشوف.
يحاولون في اسرائيل اقناع الأمريكيين والاوروبيين بتأجيل رفع العقوبات عن إيران. حيث تخشى اسرائيل من أن تضخ هذه الاموال الادرينالين في صفوف حزب الله والإيرانيين الذين يقاتلون في سوريا. تنتشر الجهود الإيرانية الآن في الشرق الاوسط بدءً من اليمن ومرورا بالعراق وسوريا وانتهاء بلبنان. الحديث يدور عن الكثير من النفقات من اجل الابقاء على المصالح الإيرانية. الدولارات هي وصفة للتوسع الإيراني، والأمريكيون سيقدمون لهم الشيك على طبق من فضة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ





دولة الدروز

بقلم:يوسي ميلمان،عن معاريف

المضمون:( يتحدث الكاتب عن دولة الدروز التي كانت قائمة عام 1921، ويتحدث عن تواصل الموساد الإسرائيلي مع عائلة الأطرش والتي كانت حاكمة للدروز حتى عام 1936، وهدف هذا التواصل ان تساعد اسرائيل في استئناف استقلالهم).

جبل الدروز هو جزء من هضبة بركانية في جنوب شرق سوريا، على حافة الصحراء، على بعد نحو 60كم من الحدود مع الاردن وعلى مسافة مشابهة من هضبة الجولان. على مدى نحو 15 سنة ابتداء من 1921، وجدت في هذه المنطقة «دولة الدروز» ـ اقليم حكم ذاتي عمل في اطار الانتداب الفرنسي على سوريا الكبرى. وكان يسمى في البداية «دولة السويداء» (على اسم المدينة الكبيرة في الاقليم)، وبعد ذلك تغير الاسم ليصبح دولة جبل الدروز.
في 1925، بقيادة الزعيم الدرزي سلطان الاطرش (الذي تنصب تماثيل على صورته في القرى الدرزية في هضبة الجولان، وقعت ثورة ضد الحكم الفرنسي، قمعت في غضون سنتين. واستمر الحكم الذاتي حتى 1936، عند الغاء مكانة الاقليم الخاصة، وانقضى حلم الاستقلال الدرزي.
بعد نحو 30 سنة من ذلك تسلى يغئال الون، رجل الجليل وصديق الدروز في البلاد، بفكرة ان تساعد اسرائيل في استئناف استقلالهم. ومن خلال الموساد أجرى اتصالات مع عائلة الاطرش، وحسب شهادة الون زار حتى السويداء. وكانت فكرة الون جزءا من فكر جغرافي ـ استراتيجي ساد القيادة في اسرائيل في الخمسينيات حتى السبعينيات، وحظي بلقب «الحلف الاقليمي». وحسب هذا الفكر، كان على اسرائيل، المحوطة بعالم عربي معاد، ان تبحث عن حلفاء في دول غير عربية في الشرق الاوسط وعلى هوامشه (تركيا، إيران، اثيوبيا) وفي الاقليات الدينية ـ الاثنية مثل الاكراد في العراق، المسيحيين في لبنان والدروز في سوريا. وكانت الموساد مسؤولة عن عقد الاتصالات السرية مع هذه الدول والاقليات.
في حرب الايام الستة ـ التي نحيي اليوم ذكراها الـ 84، بعد أن احتل الجيش الاسرائيلي سيناء، غزة والضفة وقبل أن يتقرر احتلال هضبة الجولان، حاول الون، الذي كان في حينه وزير التعليم وعضو كبير في الكابينت اقناع رئيس الوزراء ليفي اشكول، وزير الدفاع موشيه دايان ووزراء آخرين، رئيس الاركان اسحق رابين وقائد المنطقة الشمالية دافيد اليعيزر، عدم الاكتفاء باحتلال الهضبة.
في المذكرات المسجلة روى الون يقول: «تحدثت عن هذا مع ددو، كنت في غرفته الحربية وتحدثت مع بار ـ ليف وغليلي. يوم آخر، حد اقصى يوم ونصف واذا بنا في جبل الدروز كي نشجع الدروز بان لهم اعترافا قوميا. زرت السويداء عدة مرات وحلمت بالجمهورية الدرزية التي تقع في جنوب سوريا، بما في ذلك الجولان، في حلف عسكري مع اسرائيل. كما بنيت الكثير على الطائفة الدرزية في البلاد، التي كانت منظمة في الجيش الاسرائيلي في أن يشكلوا جسرا بيننا وبين الدروز الاخرين».
اما اقتراحه، لاقامة دولة فاصلة درزية بين الاردن، سوريا واسرائيل، فلم يؤخذ به.
لعله يمكن للمسألة الدرزية أن تطرح مرة اخرى على جدول الاعمال في اسرائيل قريبا، فتجرها إلى التدخل في الحرب الاهلية في سوريا، وذلك على خلفية فقدان الاراضي من جانب نظام الاسد وضعف جيشه في مواجهة منظمات الثوار.
حاليا لا يلوح تغيير في السياسة الاسرائيلية من الحرب او في وضع الحدود في هضبة الجولان. فجبهة النصرة التي تسيطر على الجانب السوري من الهضبة، تواصل الحفاظ على الهدوء في الحدود التي تمتد نحو مئة كيلومتر.كما أنه لم يطرأ تآكل في السياسة او التدخل الذي يعلن عنه المرة تلو الاخرى زعماء اسرائيل في ظل الحرص على حماية المصالح الامنية الحيوية. هذه المصالح، التي يصفها وزير الدفاع موشيه يعلون بانها «خطوط حمراء» تتضمن الرد بالنار على مصادر النيران المقصوده (خلافا لتلك العشوائية) من الاراضي السورية وكذا، حسب منشورات اجنبية، الهجمات على ارساليات السلاح المتطور من سوريا إلى حزب الله في لبنان (ولا سيما الصواريخ الدقيقة) من خلال سلاح الجو. حدث كهذا لا بد يصبح محتملا كلما وجدت عن ذلك معلومات استخبارية دقيقة.
ومع ذلك، رغم السياسة المعقولة والمعتدلة نسبيا لاسرائيل (حتى وان لم تكن اخلاقية على نحو خاص)، والتي تكتفي بالمساعدة الانسانية بالجرحى وبالتوزيع المصادف للغذاء والدواء على اللاجئين السوريين في الاردن، من شأن الحرب الاهلية الوحشية أن تجتذب اسرائيل إلى الدوامة الدموية.
الخطر على مصير الاقلية الدرزية في سوريا آخذ في الاتساع. «وضع اخواننا الدروز في الفترة الاخيرة صعب جدا، سيء، سيء جدا، مقلق للغاية»، قال لي في مقابلة خاصة نائب الوزير ايوب قرا الذي يوجد على حد قوله على اتصال يومي مستمر، مباشر وغير مباشر بزعماء الدروز في سوريا.
على هذه الخلفية، اجتمع أول أمس زعماء الطائفة الدرزية في اسرائيل، الذين يقيمون اتصالا وثيقا بوزير الدفاع والجيش الاسرائيلي، للتشاور والاستعداد للسيناريو الاسوأ. ولم تتخذ في هذا البحث قرارات، ولكن من الواضح أن زعماء الطائفة في اسرائيل سيصعب عليهم الوقوف جانبا بلا فعل امام سفك دماء اخوانهم.
واشار النائب قرا فقال: «حتى وقت اخير مضى لم يتجرأ داعش على الاقتراب من التجمعات الدرزية، ولكن طرأ قبل بضع اسابيع تغيير دراماتيكي».
وحسب تقارير وصلت إلى قرا و إلى جهات في اسرائيل في قنوات معلومات مختلفة، اقترب رجال داعش، بالدبابات والمركبات من طراز «هامر» التي سقطت غنيمة في ايديهم في المعارك ضد الجيش العراقي، إلى مسافة بضع عشرات الكيلومترات من جبل الدروز، وباتوا في الجانب الاخر من المدينة الكبرى في منطقة السويداء. «وصلت الينا تقارير وصور فظيعة عن قطع رؤوس واحراق رجال ونساء دروز حتى الموت ممن علقوا في الخطأ في كمائن رجال داعش او اختطفوا من جانبهم»، يقول قرا.
حتى الحرب كانت الطائفة الدرزية تتجمع في ثلاث مناطق اساسية. واحدة منها في الشمال- في منطقة حلب وفي محافظة ادلب ـ تتعرض لهجوم شديد من جبهة النصرة وجيش الفتح (الذي يجمع ثماني منظمات). في هذه المنطقة توجد 18 قرية كان يسكن فيها نحو 25 الف درزي. ولكن بسبب اشتداد المعارك وضعف الجيش السوري، الذي يجد صعوبة في الدفاع عن حلب وادلب، فر غير قليل من السكان الدروز إلى منطقة الشاطيء حيث تتجمع اغلبية الطائفة العلوية (الطائفة التي تعتبر قريبة من الشيعة) والتي تنتمي عائلة الاسد لها.
منطقة درزية اخرى، لا تزال آمنة نسبيا، هي في سفوح جبل الشيخ السوري حتى القنيطرة. القرية الاكبر في هذه المنطقة هي الخضر. في الماضي سكن في الخضر وفي قرى اخرى نحو 40 الف درزي. اما اليوم فبقي فيها نحو 25 الف والباقي هرب إلى اماكن آمنة في منطقة جبل الدروز. تواجد الجيش السوري هزيل للغاية في جبل الشيخ، وتسيطر في هذه المنطقة جبهة النصرة وميليشيات محلية اقيمت في القرى المختلفة.
قبل بضعة اشهر حاول نصرالله نشر رجاله في المنطقة. وقاد المحاولة سمير قنطار، المخرب الذي نزل إلى الشاطيء في 1979 مع ثلاثة من رفاقه في قارب مطاطي على شاطيء نهاريا بتكليف من جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة ابو العباس. وتحرر قنطار من الحبس المؤبد في صفقة تبادل الاسرى والجثث مع حزب الله في 2008 (صفقة الداد ريقف واودي غولدفاسر.)
تواجد رجال النصرة في منطقة الحدود مع اسرائيل بارز وقوي، وحاليا لا توجد مؤشرات على ان رجال داعش يحاولون الاقتراب من المنطقة. بين النصرة وداعش توجد كراهية شديدة تعبر عن نفسها في المعارك التي يخوضونها فيما بينهم في مناطق مختلفة في سوريا.
ويضيف نائب الوزير قرا يقول: «اعتقد انه نقلت رسائل من
جهات مختلفة من النصرة وداعش بانه محظور لمس الدروز. وقد التقطت الرسائل».
هل اسرائيل هي التي نقلت الرسائل؟
«كل كلمة زائدة مني قد تلحق ضررا ولهذا فإني سأقول ان الرسائل نقلت والتقطت».
حسب منشورات أجنبية يوجد تعاون سري وهاديء بين اسرائيل والنصرة. ومن غير المستبعد ان يكون مثل هذا التعاون اذا كان قائما، يسمح بوجود تفاهمات غير مكتوبة ونقل رسائل، في انه اذا لم يحفظ الهدوء في الجانب الاسرائيلي من هضبة الجولان، واذا كان هناك مس بالدروز في الجانب السوري من الهضبة فستعمل اسرائيل بكل قوتها ضد النصرة او ضد كل تنظيم آخر. ومع ذلك، يستعد جهاز الامن لامكانية لا تبدو حاليا واقعية، في انه عند الازمة الشديدة سيفر المئات ان لم يكن الالاف من الدروز باتجاه الحدود سعيا لاجتيازه نحو اسرائيل. في مثل هذه الحالة سيكون شك كبير في أن تتمكن اسرائيل من الوقوف على الحياد. ولكن مشكلة اكبر وأخطر قد تنشأ على مسافة ابعد من الحدود.
التجمع الثالث والاكبر هو في جبل الدروز ـ نحو مليون درزي. وهم يسكنون في مدينة محافظة السويداء وفي مئات من القرى الصغيرة. «في المرة الاولى منذ اندلاع الحرب الاهلية يتجرأ رجال داعش على الاقتراب من هذه المنطقة»، يكشف النائب قرا النقاب ويضيف: «في الماضي لم يتجرأوا على عمل ذلك. اما الان فهم يتحدثون حتى عن احتلال جبل الدروز. داعش يوجد على مسافة بضع عشرات الكيلومترات وهم لا يطلقون النار ولا يقصفون القرى، ولكنهم اختطفوا دروزا واعدموهم. عقب الوضع الخطير هذا أعلن الزعماء الدروز عن حظر التجول الليلي ودعوا السكان إلى تخزين الغذاء».
وعلى حد قوله، ثارت مؤخرا مشكلة صعبة اخرى. فبسبب الضائقة في القوى البشرية في الجيش السوري المتفكك، طلب النظام تجنيد 27 الف شاب درزي، على حد قوله تملصوا من الخدمة او فروا من الجيش. وقيل للقيادة الدرزية انهم اذا لم يفعلوا ذلك فسيكف الجيش عن حمايتهم.
وشدد نائب الوزير على أن «هذا البلاغ ادخل الدروز في حالة ضغط وخوف أشد. فهم يفهمون بانهم ملزمون بالدفاع عن أنفسهم وبدأوا باقامة ميليشيا، يترأسها دروز خدموا في جيش الاسد برتب ضباط، حتى رتب عالية. وهم يتوقعون المساعدة من كل مصدر ممكن».
من اسرائيل ايضا؟
«لا تسحبني من لساني. أنا في وضع حساس بصفتي نائب وزير ايضا. ولكن واضح اننا، اخوانهم، لن نبقى صامتين اذا تعرضوا لخطر الابادة. وانا اعتزم العمل بكل الوسائل التي تحت تصرفي لان احمي ليس فقط الاقلية الدرزية في سوريا بل وايضا كل الاقليات الاخرى في سوريا وفي العراق ـ اكراد ومسيحيين ـ في مواجهة داعش ومنظمات اخرى للإسلام المتطرف».
بتعبير آخر يمكن التقدير بانه اذا تعرض الدروز في سوريا لخطر وجودي، سيصعب على اسرائيل الوقوف جانبا.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ