Haneen
2015-08-10, 11:34 AM
نُحبك يا حماس
بقلم: تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن حالة المصالح الموجوده بين حماس و اسرائيل حاليا و التي قد تفضي الى هدنة طويلة الامد واعادة بناء غزة )
اسرائيل وحماس مع بعضهما البعض مرة اخرى. صحيح، إننا نعرف أن حماس تريد اسرائيل بسبب الاموال، واسرائيل مرتاحة من القوة التي تظهرها حماس في غزة، لكن الاحلام آخذة في التراكم: التهدئة لخمس سنوات أو عشر سنوات، فتح المعابر من اجل مواد البناء، بناء ميناء ويمكن ايضا إذن بتشغيل المطار.
ماذا يمكن أن يكون أفضل من زواج المصالح هذا، بالذات كون مصر منحت حماس ـ لكن ليس ذراعها العسكري ـ مكانة المنظمة الصالحة. «يجب التحدث مع حماس». تُسمع الآن نداءات التشجيع من كل الاتجاهات. هذه نداءات موجهة جيدا: التحدث مع حماس وليس مع الفلسطينيين، ليس مع محمود عباس ولا مع السلطة الفلسطينية، فهم ليسوا شركاء في أي شيء.
من يطالب بالتحدث مع حماس من خلال تجاوز عملية السلام ينسى درس الانسحاب من القطاع. اليكم تذكيرا بذلك.
ليس بسبب الانسحاب بدأت حماس باطلاق الصواريخ على اسرائيل. فحماس قامت باطلاق الصواريخ وتنفيذ العمليات ضد المستوطنين قبل الانسحاب، وهذا ما دفع الجيش الاسرائيلي إلى التركيز على شوارع قطاع غزة لدرجة أن الجيش لم يستطع عمل شيء آخر تقريبا. والجمهور الاسرائيلي ضاق ذرعا في حينه من كون 7 آلاف مستوطن يقومون بتشغيل ألوية كاملة. في نهاية المطاف قرر اريئيل شارون الانفصال عن قطاع غزة، ليس من اجل اقامة نموذج أولي لدولة فلسطينية مستقلة، بل كي يستطيع الابقاء على وحماية الضفة الغربية والقدس الشرقية.
كانت هذه خطوة أحادية الجانب، بدون مفاوضات، ليس مع حماس وليس مع السلطة الفلسطينية. بل على العكس. قاطعت اسرائيل الحكومة الموحدة مع حماس في أعقاب انتخابات 2006، تماما كما قاطعت محمود عباس عندما أقام حكومة التوافق في أعقاب المصالحة مع حماس. طالما لم ينجح عباس في السيطرة على حماس فلا يمكن، كما قالت اسرائيل، التحدث عن السلام. كانت هذه خدعة مقنعة. وكأنه لو نجح عباس «بالسيطرة» على حماس، لكانت اسرائيل مستعدة لرسم حدودها، وازالة مستوطنات وتقسيم القدس. لكن حماس كانت مبررا جيدا.
من شأن حماس أن تلعب دور المنقذ مرة اخرى. فبفضلها تستطيع اسرائيل التملص من المفاوضات السياسية وبثمن بخس. لأنه لا حاجة إلى التحدث مع حماس عن اخلاء مستوطنات أو انسحاب. وحماس لا تتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية وليس لها صلة بالمقاطعة الآخذة في الاتساع ضد اسرائيل، وبشكل عام، فان حماس غير متلهفة على اتفاق سلام مع اسرائيل. حماس وغزة سيحصلان على الهدوء، وفي المقابل تستطيع اسرائيل القول إنه أخيرا هناك هدوء في غزة ولا توجد حاجة مُلحة للتقدم في عملية السلام.
هذا هو جوهر الكذب حول الحديث مع حماس. لكن يجب علينا أن نتذكر أن هذه المنظمة تلعب هنا دور الزوجة المضروبة، المسجونة في داخل غيتو تحيط به الجدران الكهربائية، فمواطنو القطاع لا يُسمح لهم الخروج إلى الضفة، والتصدير من القطاع ضئيل، والمساعدات التي وُعد بها في تشرين الاول 2014 عالقة في جيوب الدول المانحة، الحافلات المحملة بالبضائع من اسرائيل لا تكفي ربع الاستهلاك، أكثر من 50 بالمئة من السكان عاطلون عن العمل، الطلاب لا يستطيعون استكمال دراستهم وما زال عشرات الآلاف بلا مأوى بسبب عملية الجرف الصامد التي قامت بتطبيق خطة «اخلاء بدون بناء».
اسرائيل تتجاهل كل هذا. وتقيس الهدوء في غزة حسب معيار واحد: عدد الصواريخ التي تطلق من القطاع. هذا قياس يعتمد على ميزان الرعب، واسرائيل تقتنع أن هذا الميزان أقوى من ميزان اليأس. لكن الهدوء في قطاع غزة لا يملك حياة خاصة به. فهو يحتاج إلى أسس تضمن بقاءه، وليس في استطاعته أن يكون بديلا عن العملية السياسية العامة..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عن المقاطعة
الكثيرون في العالم يفهمون أن هدفها هو سلب الشرعية عن إسرائيل لكنها تهديد استراتيجي
بقلم: يوسي كوبرفاسر،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن حملة المقاطقة لاسرائيل والتي يصفها بالتهديد الاستراتيجي قد تقود الى نتائج كارثية وليس الموضوع كما يروج له على انه محاولة لسلب الشرعية من اسرائيل ان المقاطعة محاولة للقضاء على اسرائيل)
النقاشات في «الفيفا» حول اقتراح الفلسطينيين اقصاء اسرائيل، اعتبرت هنا دليلا على مستوى خطورة اللاشرعية ضدنا. لكن رغم أن هذه المخاوف لها ما يبررها، فان هناك مبالغة في مدى فورية الخطر. الفلسطينيون ومن يؤيدوهم ما يزالون بعيدين جدا عن الحاق الضرر الحقيقي بالعلاقة بين اسرائيل والديمقراطيات الليبرالية، وعزلها والتأثير في اقتصادها. التجارة الاسرائيلية (بما في ذلك مع دول معادية نسبيا مثل تركيا) آخذة في الاتساع، الاكاديميون الاسرائيليون مطلوبون جدا في الجامعات الأبرز في العالم، أي جامعة لم تصادق على مقاطعة اسرائيل، حتى وإن نجح طلاب متطرفون هنا وهناك في تمرير قرارات ضدها في المجالس الطلابية.
النجاحات الموضعية القليلة لمن يريدون سلب الشرعية عن اسرائيل، تخلق في العادة الردود، فهي تقوم بكبح انتشارها. لقد فشلت مثلا محاولات ارسال سفن اخرى في أعقاب «مرمرة»، أو تحويل قرار صندوق هولندي وبنك اسكندنافي بسحب مبلغ رمزي من البنوك الاسرائيلية بسبب نشاطاتها في الضفة، إلى بداية موجة سحب الاستثمارات.
الاعتراف بأن ما يقف من وراء الحملة الفلسطينية هو الرغبة في اهانة وعزل اسرائيل من اجل سحب سلب شرعيتها كدولة قومية للشعب اليهودي وتقييد قدرتها في الدفاع عن نفسها ـ تسبب لعدد من منتقدي السياسة الاسرائيلية، مثل نوعم شومسكي والمؤرخ نورمان فنكلشتاين، بالتحفظ من حركة المقاطعة. الكثيرين من زعماء الغرب يعترفون أن الحرب التي يديرها الفلسطينيون، من اجل أهدافهم أحادية الجانب في المؤسسات الدولية، هدفها التملص من المفاوضات المباشرة التي سيطلب منهم فيها الاعتراف بالهوية اليهودية لاسرائيل واحتياجاتها الامنية. التنازل الفلسطيني في «الفيفا» نبع من حقيقة أنهم أدركوا أنهم سيتعرضون للهزيمة، مثل فشلهم في محاولة الحصول على تأييد مجلس الامن باعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية في 2011.
ومع ذلك، لا يجب التقليل من حملة سلب الشرعية ضد اسرائيل، لأنها تحمل في طياتها امكانية أن تتحول إلى تهديد استراتيجي، سواء كون الانجاز الأساسي لها هو على مستوى الوعي، أو لأن معارضي اسرائيل يرفعون موضوع سلب الشرعية كمبرر لزيادة الضغط على الحكومة. ينبع الخطر من استعداد قطاعات واسعة في الجمهور الاسرائيلي إلى تبني الاهانات والاكاذيب التي يروجها الفلسطينيون وشركاءهم في الغرب (الكثيرين منهم يهود).
من اجل ايقاف الخطر في بدايته، هناك حاجة إلى استراتيجية شاملة هي اعادة مراجعة الاكاذيب التي يبثها الفلسطينيون وتغيير قوالب التفكير التي تميز النقاش حول جوهر الصراع والعوائق التي تقف في وجه حله. اسرائيل ملزمة باقناع العالم أن السبب الاساسي للطريق المسدود ليس عدم رغبتها في السلام، بل المطالب الفلسطينية والتحريض المتواصل. يجب عليها أن تقول إن المعالجة المصممة لهذه المشكلة من الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية هي التي تُمكن من التركيز على الاتفاق. في المقابل فان تأييد الخطوات أحادية الجانب للفلسطينيين سيشجعهم على التمسك بمواقفهم.
يجب على اسرائيل أن تقول إنه لا فائدة من المحاولات المستمرة لتحريك عملية السلام فقط عن طريق رعاية مشاعر الذنب عند الاسرائيليين بسبب استمرار السيطرة على المناطق، وعن طريق الادعاءات حول الابرتهايد. نتائج الانتخابات تشير إلى عدم نجاعة هذه الوسائل، وفي جميع الاحوال الحديث يدور عن اتهامات وتهديدات غير صحيحة.
تحقيق هذه الاستراتيجية يحتاج إلى خلق أدوات مناسبة وتخصيص الميزانيات لادارة الصراع بشكل متواصل، بمشاركة اصدقاء اسرائيل في عمل منسق ومتواصل، وبناء استراتيجية لمواجهة الضغوط المتناقضة النابعة من الطريق المسدود في الموضوع الفلسطينية.
من جهة، الوقت ليس مناسبا لتقديم التنازلات لأن السلام لا يبدو في الأفق على أساس حل الدولتين للشعبين اللذان يعترفان ببعضهما. وهذا بسبب عدم استعداد الفلسطينيين للاعتراف بدولة الشعب اليهودي، وعلى ضوء الواقع الاقليمي الذي يجعل من التنازلات الفلسطينية الجوهرية، كارثية. ومن جهة اخرى لا شك أن الفلسطينيين واصدقاءهم سيستغلون الالتزام الدولي لهم، وتغيير نوايا نتنياهو وتشكيلة الحكومة، من اجل المبادرة إلى خطوات أحادية الجانب والضغط على اسرائيل من قبل جهات متطرفة في المعارضة. استعداد الادارة الأمريكية إلى اعادة النظر في اتجاهات العمل من شأنه أن يُصعب على اسرائيل كبح المخاطر وبالتالي تقديم التنازلات.
في ظل غياب البديل الحقيقي لحل الدولتين، فان الاستراتيجية التي اختارها نتنياهو هي ادارة الصراع، ومنع التصعيد واتخاذ قرارات مناهضة لاسرائيل في العالم، والتركيز على الصراع مع إيران وتطوير العلاقات مع السنة البراغماتيين. مشكوك فيه أن تنجح هذه الاستراتيجية بعد حسم موضوع السلاح النووي الإيراني، لذلك يجب تهيئة الأجواء لحل خلاق للصراع في المستقبل، مع تبيان الافضليات لحل كهذا لجميع الأطراف.
من اجل السماح حاليا بادارة الصراع وتحسين قدرة اسرائيل على افشال الحملة ضدها، فان نتنياهو يحاول الاقناع أن سعيه للسلام من خلال ثلاثة أسس: تجديد الالتزام بصيغة بار ايلان، الاستعداد لتركيز البناء في المستوطنات في الكتل الكبيرة المتفق عليها والجهد الكبير لتحسين حياة الفلسطينيين. وهو يمتنع، خلافا للماضي، عن الانقضاض على الفلسطينيين، في الوقت الذي يتصرفون فيه بطريقة استفزازية. يبدو أن هذا ناجع حتى الآن، لكن الحصانة لا توجد طول الوقت. فاستمرار ادارة الصراع يتطلب منه الاعلان عن استعداده للتنازلات (حتى لو كان الثمن التصادم مع شركائه الطبيعيين) واتخاذ خطوات على الارض تمهد لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة دون المس بقدرة اسرائيل على التصرف في المجال الامني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
من النهر إلى البحر
ازداد الحديث مؤخراً عن فكرة الدولة الواحدة لشعبين بدلا من فكرة الدولتين
بقلم: هرئيل حورب،عن مفترق الشرق الاوسط
المضمون:( بناقش الكاتب فكرة حل الدولتين وكيف امتاز هذا الحل بصعوبه تحقيقة حاليا وبالتالي يتوجة نحو خيار الدولة الواحد وكيف ان اوساط فلسطينية بدات تروج لهذا الحل)
إلى جانب حضور حلم الدولتين في التفكير الفلسطيني في العقود الاخيرة، استمر دائما النقاش الفلسطيني الذي يرفض تقسيم البلاد، هذا النقاش، الذي هو نخبوي بالاساس، يستند إلى منهجين أساسيين: الاول مقرون بجزء من المعسكر الوطني، بما في ذلك التيار المركزي في منظمة التحرير، الذي لم يسقط ابدا فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة كبديل ممكن يضمن فيها تساوي في الحقوق لابناء جميع الاديان.
المنهج الثاني ميز أوساطا إسلامية ومن ضمنها حماس، والجهاد الإسلامي وتيارات سلفية، الذين اعتبروا ولا زالوا يعتبرون ان تقسيم البلاد يعني التنازل عن ارض إسلامية. هذا الحلم الإسلامي يمتد من التيار الإسلامي المطالب بطرد اليهود وحتى التيار الذي يؤيد دولة يعيش فيها اليهود والنصارى تحت رعاية المسلمين.
تطور في السنوات الاخيرة نقاش مستجد حول مسألة الدولة الواحدة، وهو يهم اساسا سكان الضفة الغربية، لان المسألة تهم الضفة الغربية اكثر من قطاع غزة بسبب المطالب الاسرائيلية في الضفة (مثل موضوع المستوطنات والقدس). وتشترك في هذا النقاش اوساط وطنية ايدت في الماضي حل الدولتين، ومن ضمنهم رئيس الحكومة سابقا احمد قريع، والوزير الاسبق نبيل شعث، ووزير الداخلية الاسبق نصر يوسف، وسري نسيبة الذي هو من معدي مبادرة جنيف.
الجديد في الامر هو أن النقاش يشكل صدى للحوار الشامل الذي يعكس على ما يبدو تطويرا لفكرة الدولتين وفي نفس الوقت ترسخ فكرة الدولة الواحدة ايضا باوساط قطاعات واسعة من الجمهور الفلسطيني، والامر يجد تعبيره في حوار نشط على الشبكات الاجتماعية، واقامة منتديات عامة تناقش هذه المسألة والتأييد الجماهيري الآخذ بالازدياد لهذه الفكرة، رغم أنه حتى الان لا توجد اغلبية لهذا الامر. وفي كانون اول 2011 على سبيل المثال ايد 30 في المئة من سكان الضفة الغربية فكرة الدولة الواحدة. وفي اذار 2013 ايد 31 في المئة وفي نيسان 2015 أيد 33 في المئة,. يمكن الاعتقاد ان التغيير لم يحصل باوساط الإسلاميين، الذين بقوا متمسكين بفكرة الدولة الواحدة، انما باوساط التيارات الوطنية بفعل الاسباب الداخلية والاقليمية التالية.
أولا وقبل كل شيء التوقعات المنخفضة بان الدولة الفلسطينية ستقوم في السنوات القريبة لجانب دولة اسرائيل، في الشارع الفلسطيني كما في الشارع الاسرائيلي، لا زالت هناك اغلبية لحل الدولتين والتي تتحرك بين 65 في المئة حتى 70 في المئة (حسب معطيات المعهد الفلسطيني للابحاث بادارة خليل الشقاقي). وكما في اسرائيل، ان معظم الفلسطينيين (حوالي 60 في المئة) لا يؤمنون ان هذا الحل سوف يتحقق، وجولة المباحثات الاخيرة التي اجريت بين اسرائيل والفلسطينيين في آب 2013 حتى أيار 2014 لم ترفع التوقعات، وقوبل فشلها بنوع من اللامبالاة التي عكست اليأس الامر الذي وحسب الاستطلاعات تعمق أكثر باعقاب نتائج الانتخابات الاخيرة في اسرائيل.
السب الثاني هو الشرخ الفلسطيني الداخلي الذي يعطي الجمهور الفلسطيني شعور قلة الحيلة، ويمنع من الناحية العملية اقامة قاعدة سياسية متفق عليها من اجل التقدم باتجاه الحل. هذا الشرخ لا ينعكس فقط بالعلاقات الصعبة بين فتح وحماس وانما يميز ايضا الساحة الداخلية لكل واحدة من الحركتين، التوتر بين القيادة السياسية لحماس وبين ذراعها العسكري وصل إلى قمته بعد عملية «الجرف الصامد» من أجل ميل الاخيرة العودة إلى خط المواجهة الذي تقوده إيران، والذي تركته حماس منذ عام 2012. القيادة السياسية بالمقابل، تطالب بالاستناد إلى النظام السعودي بقيادة الملك سلمان، الذي يريد تجنيد حماس من ضمن جبهة سنية بوجه إيران، في فتح ايضا عززت عملية «الجرف الصامد» التوترات الداخلية والتي يعتبر أكثرها قسوة بين أبو مازن ومحمد دحلان الذي طرد من فتح من قبل أبو مازن في عام 2011. ومنذ ذلك الحين جمع دحلان الاموال والسيطرة على ميزانيات التطوير التي وصلت من دول الخليج، ويقوم في استثمارها في مشاريع مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويخاف أبو مازن من كون هذا المال، بتأييد الامارات، قادرا على زعزعة قيادته. وهو يميل إلى اتهام دحلان بأي مواجهات أو خلافات تحدث في الضفة الغربية مثل المظاهرات التي اندلعت مؤخرا في مخيم بلاطة للاجئين. المواجهة بين الاثنين دفعت أبو مازن إلى تأجيل المؤتمر السابع لفتح، الذي كان يفترض أن تحدث خلاله انتخابات، الامر الذي أجج التوتر الداخلي أكثر.
سبب آخر هو عدم قناعة الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية بأن الانتفاضة الشعبية قادرة على فرض الحل السياسي. استطلاعات المعهد الفلسطيني تشير إلى أنه من بين خيارات الحل، فان خيار العنف يحظى بالتأييد الاكبر (36.7 بالمئة) مقابل خيار المواجهة الغير عنيفة (29.7 بالمئة) وخيار المفاوضات (29.4 بالمئة). الواقع على الارض يثبت أنه بين التأييد النظري للانتفاضة ـ عنيفة أو غير عنيفة ـ وبين الاستعداد الشخصي للمشاركة فيها، هناك مسافة كبيرة. إن اولئك الذين توقعوا اندلاع الانتفاضة في أعقاب فشل المفاوضات في اعوام ـ 2013 ـ 2014، خاب أملهم. ايضا أحداث الصيف والخريف، وفي مقدمتها عملية الجرف الصامد، لم تتسبب في اندلاع انتفاضة واسعة. مستوى المواجهات بقي محدودا ومحليا، لا سيما في القدس، ولم يمتد إلى باقي مناطق الضفة، رغم جهود حماس لاشعال المنطقة. وكذلك الامر بالنسبة لمحاولات الانتفاضة غير العنيفة، من خلال مقاطعة المنتوجات الاسرائيلية التي لم تنجح حتى الآن، ليس بسبب الاجراءات الاسرائيلية الفعالة وانما بسبب قلة الاستجابة الفلسطينية.
هذه السلبية تنبع من عدة عوامل: رغم أن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية لم يتدهور، وهو أفضل بكثير منه في قطاع غزة، إلا أن غلاء المعيشة في اسرائيل يؤثر في الضفة أكثر من تأثيره في القطاع. معظم السكان في الضفة يعتبرون الفقر والبطالة مشاكل أساسية ووجودية أكثر من مشكلة الاحتلال والمستوطنات. وهي مصنفة في المرتبة الاولى. (36 بالمئة في آذار 2013، 30 بالمئة في نيسان 2015) مقارنة مع المشاكل الاخرى. ورغم أن الوضع الاقتصادي في الضفة معقول نسبيا، إلا أن هناك جيوبا من الفقر والضائقة موجودة في معظمها في مخيمات اللاجئين مثل جنين وبلاطة التي حدثت فيها في الفترة الاخيرة مظاهرات سميت بـ «انتفاضة الجوعى». خيبة الأمل التي تنتجها هذه الجيوب تصب باتجاه السلطة الفلسطينية وايضا باتجاه حماس وباقي القوى، كما يمكن ملاحظة ذلك في اقوال تاجر من نابلس نشر اقواله في موقع «واللا» في 17 نيسان 2015: «الجميع هنا يريدون جمع المال. وأنا أقول لك، بسبب الوضع الاقتصادي وبسبب الوضع الساسي، فانه من الأفضل لنا عدم وجود سلطة فلسطينية. كفى، ليُغلقوا هذه المصلحة، وليكن حكما عسكريا اسرائيليا لليهود، وسلامات. أو انتفاضة ثالثة. أنا أقول لك: جميع التنظيمات الفلسطينية بما فيها فتح وحماس، لصوص، فاليهود على الأقل لم يسرقوا منا الاموال».
ايضا الفلسطينيون الغير موجودين في ضائقة صعبة يقولون إن طموحهم الأساسي هو ضمان الوضع الاقتصادي. الكثير منهم من الشباب الذين يسميهم المجتمع الفلسطيني «الجيل الانتهازي» مقارنة مع الاجيال السابقة مثل «جيل النكبة» و»جيل الثورة». وبخلاف الالقاب السابقة فان اللقب الحالي يعكس الفردية، ويعكس ايضا عدم استجابة الشباب لنداء الوطن.
يمكن فهم التركيز على الجانب الاقتصادي كمحاولة لخلق الاستقرار والحياة الطبيعية، ومع ذلك فان الأولويات الجديدة تؤثر في حدوث تغيير في طابع المجتمع الفلسطيني، الذي كان في السابق مجتمعا مجندا، وعدم تدخل هؤلاء الشباب في السياسة، اغلبيتهم من الطبقة الوسطى ويحملون مواقف سياسية متنوعة، وهذا يؤثر على فرصة احداث التغييرات السياسية، لأن الشباب هم الذين يُحدثون التغيير، سواء في المجتمع الفلسطيني أو في المجتمعات الاخرى. بحث جديد نشره معهد «برسون مارتيلر» يشير إلى أن الطموح إلى الاستقرار الاقتصادي والابتعاد عن السياسة هو ما يميز اليوم ملايين الشباب في الشرق الاوسط. وهذه نتيجة مباشرة لليأس وخيبة الأمل من ثورات «الربيع العربي» التي اقترنت بالكثير من الآمال وتسببت بخيبات أمل شديدة، لا سيما في اوساط الجيل الشاب الذي قام بهذه الثورات. الخوف من تطورات مشابهة لتلك التي حدثت في الربيع العربي يؤثر على الشباب الفلسطيني، الذي يدرك تراجع أهمية الموضوع الفلسطيني لدى العرب على خلفية الكوارث التي يعيشها العالم العربي. هذا الشعور في مكانه: حيث أن اهتمام العرب بالموضوع الفلسطيني تراجع ويأتي في المكان الرابع بعد داعش والإرهاب والبطالة، في قائمة الامور التي تقلق أبناء المنطقة. ويضاف إلى هذه المخاوف، الخوف من عودة الاحداث الصعبة من الماضي الفلسطيني وعلى رأسها الانتفاضة الثانية التي يبدو أنها أثرت على الاجيال الفلسطينية التي لم تعشها، وبالتالي فان احتمالية انتفاضة اخرى، ضئيلة.
السبب الاخير لغياب الدافعية لدى الجمهور الفلسطيني لاحداث تغيير سياسي هو سلوك السلطة الفلسطينية التي لا تريد انتفاضة. الانتفاضة هي عبارة عن مفهوم مر بعملية نزع الصوفية على الأقل في نظر الكثيرين من رجال السلطة الفلسطينية الذين يعتبرون هذا المفهوم مرتبط بمحاولات حماس لضعضعة حكم السلطة في الضفة الغربية، ولأنهم يخافون من أن الانتفاضة الجديدة قد تخدم من ينتقدون السلطة في البيت الفلسطيني. في ظل وضع كهذا فان اجهزة امن السلطة تلعب دورا مركزيا في كبح التدهور، وهذا خلافا للدور الذي لعبته في تأجيج الانتفاضة الثانية.
نظرا لأن التغيير لا يلوح في الأفق، فان نتيجة التطورات التي تمت مناقشتها أعلاه هي الاحراج لدى اوساط كبيرة في الجمهور الفلسطيني الذي يريد حل الدولة الواحدة، ليس كخيار بل كأمر مفروض. صعود حلم الدولة الواحدة إلى البرنامج اليومي يعكس ضعف حلم الدولتين وعدم قدرة الاوساط الوطنية على تحقيقه. في المقابل، فان «المقاومة» العنيفة لحماس لم تثبت نفسها كاستراتيجية قادرة على تحرير فلسطين. إلى داخل الفراغ الفكري الذي خلفته القيادتين الفلسطينيتين تدخل أفكار بديلة. أحدها هو حلم إسلامي غير عنيف يطرحه منذ سنين زعماء مؤثرون في جنوب الضفة مثل أبو أكرم أبو اسنينة، الشيخ فريد الجعبري وعبد الوهاب غيث (ثلاثتهم رؤساء حمائل كبيرة)، إلى جانب زعماء سلفيين مثل الشيوخ أبو خليل التميمي، وليد أبو نجمة وموسى رشيد. هؤلاء الزعماء يقولون إنه نظرا لعدم امكانية تقسيم البلاد لاسباب دينية وغيرها، يجب العيش بسلام مع اليهود وانتظار المهدي.
هذه الافكار لا تتحرك في فراغ، كما تبين من كلام طالب من الخليل نشر في موقع «واللا» في 30 نيسان 2015: «اليهود والمسلمون عاشوا معاً مئات السنين… ما الحاجة لوجود دولة اسرائيل؟ وحسب الإسلام نحن ملزمون بالدفاع عن المسيحيين واليهود كما دافع النبي محمد عن جاره اليهودي».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم: تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن حالة المصالح الموجوده بين حماس و اسرائيل حاليا و التي قد تفضي الى هدنة طويلة الامد واعادة بناء غزة )
اسرائيل وحماس مع بعضهما البعض مرة اخرى. صحيح، إننا نعرف أن حماس تريد اسرائيل بسبب الاموال، واسرائيل مرتاحة من القوة التي تظهرها حماس في غزة، لكن الاحلام آخذة في التراكم: التهدئة لخمس سنوات أو عشر سنوات، فتح المعابر من اجل مواد البناء، بناء ميناء ويمكن ايضا إذن بتشغيل المطار.
ماذا يمكن أن يكون أفضل من زواج المصالح هذا، بالذات كون مصر منحت حماس ـ لكن ليس ذراعها العسكري ـ مكانة المنظمة الصالحة. «يجب التحدث مع حماس». تُسمع الآن نداءات التشجيع من كل الاتجاهات. هذه نداءات موجهة جيدا: التحدث مع حماس وليس مع الفلسطينيين، ليس مع محمود عباس ولا مع السلطة الفلسطينية، فهم ليسوا شركاء في أي شيء.
من يطالب بالتحدث مع حماس من خلال تجاوز عملية السلام ينسى درس الانسحاب من القطاع. اليكم تذكيرا بذلك.
ليس بسبب الانسحاب بدأت حماس باطلاق الصواريخ على اسرائيل. فحماس قامت باطلاق الصواريخ وتنفيذ العمليات ضد المستوطنين قبل الانسحاب، وهذا ما دفع الجيش الاسرائيلي إلى التركيز على شوارع قطاع غزة لدرجة أن الجيش لم يستطع عمل شيء آخر تقريبا. والجمهور الاسرائيلي ضاق ذرعا في حينه من كون 7 آلاف مستوطن يقومون بتشغيل ألوية كاملة. في نهاية المطاف قرر اريئيل شارون الانفصال عن قطاع غزة، ليس من اجل اقامة نموذج أولي لدولة فلسطينية مستقلة، بل كي يستطيع الابقاء على وحماية الضفة الغربية والقدس الشرقية.
كانت هذه خطوة أحادية الجانب، بدون مفاوضات، ليس مع حماس وليس مع السلطة الفلسطينية. بل على العكس. قاطعت اسرائيل الحكومة الموحدة مع حماس في أعقاب انتخابات 2006، تماما كما قاطعت محمود عباس عندما أقام حكومة التوافق في أعقاب المصالحة مع حماس. طالما لم ينجح عباس في السيطرة على حماس فلا يمكن، كما قالت اسرائيل، التحدث عن السلام. كانت هذه خدعة مقنعة. وكأنه لو نجح عباس «بالسيطرة» على حماس، لكانت اسرائيل مستعدة لرسم حدودها، وازالة مستوطنات وتقسيم القدس. لكن حماس كانت مبررا جيدا.
من شأن حماس أن تلعب دور المنقذ مرة اخرى. فبفضلها تستطيع اسرائيل التملص من المفاوضات السياسية وبثمن بخس. لأنه لا حاجة إلى التحدث مع حماس عن اخلاء مستوطنات أو انسحاب. وحماس لا تتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية وليس لها صلة بالمقاطعة الآخذة في الاتساع ضد اسرائيل، وبشكل عام، فان حماس غير متلهفة على اتفاق سلام مع اسرائيل. حماس وغزة سيحصلان على الهدوء، وفي المقابل تستطيع اسرائيل القول إنه أخيرا هناك هدوء في غزة ولا توجد حاجة مُلحة للتقدم في عملية السلام.
هذا هو جوهر الكذب حول الحديث مع حماس. لكن يجب علينا أن نتذكر أن هذه المنظمة تلعب هنا دور الزوجة المضروبة، المسجونة في داخل غيتو تحيط به الجدران الكهربائية، فمواطنو القطاع لا يُسمح لهم الخروج إلى الضفة، والتصدير من القطاع ضئيل، والمساعدات التي وُعد بها في تشرين الاول 2014 عالقة في جيوب الدول المانحة، الحافلات المحملة بالبضائع من اسرائيل لا تكفي ربع الاستهلاك، أكثر من 50 بالمئة من السكان عاطلون عن العمل، الطلاب لا يستطيعون استكمال دراستهم وما زال عشرات الآلاف بلا مأوى بسبب عملية الجرف الصامد التي قامت بتطبيق خطة «اخلاء بدون بناء».
اسرائيل تتجاهل كل هذا. وتقيس الهدوء في غزة حسب معيار واحد: عدد الصواريخ التي تطلق من القطاع. هذا قياس يعتمد على ميزان الرعب، واسرائيل تقتنع أن هذا الميزان أقوى من ميزان اليأس. لكن الهدوء في قطاع غزة لا يملك حياة خاصة به. فهو يحتاج إلى أسس تضمن بقاءه، وليس في استطاعته أن يكون بديلا عن العملية السياسية العامة..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عن المقاطعة
الكثيرون في العالم يفهمون أن هدفها هو سلب الشرعية عن إسرائيل لكنها تهديد استراتيجي
بقلم: يوسي كوبرفاسر،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن حملة المقاطقة لاسرائيل والتي يصفها بالتهديد الاستراتيجي قد تقود الى نتائج كارثية وليس الموضوع كما يروج له على انه محاولة لسلب الشرعية من اسرائيل ان المقاطعة محاولة للقضاء على اسرائيل)
النقاشات في «الفيفا» حول اقتراح الفلسطينيين اقصاء اسرائيل، اعتبرت هنا دليلا على مستوى خطورة اللاشرعية ضدنا. لكن رغم أن هذه المخاوف لها ما يبررها، فان هناك مبالغة في مدى فورية الخطر. الفلسطينيون ومن يؤيدوهم ما يزالون بعيدين جدا عن الحاق الضرر الحقيقي بالعلاقة بين اسرائيل والديمقراطيات الليبرالية، وعزلها والتأثير في اقتصادها. التجارة الاسرائيلية (بما في ذلك مع دول معادية نسبيا مثل تركيا) آخذة في الاتساع، الاكاديميون الاسرائيليون مطلوبون جدا في الجامعات الأبرز في العالم، أي جامعة لم تصادق على مقاطعة اسرائيل، حتى وإن نجح طلاب متطرفون هنا وهناك في تمرير قرارات ضدها في المجالس الطلابية.
النجاحات الموضعية القليلة لمن يريدون سلب الشرعية عن اسرائيل، تخلق في العادة الردود، فهي تقوم بكبح انتشارها. لقد فشلت مثلا محاولات ارسال سفن اخرى في أعقاب «مرمرة»، أو تحويل قرار صندوق هولندي وبنك اسكندنافي بسحب مبلغ رمزي من البنوك الاسرائيلية بسبب نشاطاتها في الضفة، إلى بداية موجة سحب الاستثمارات.
الاعتراف بأن ما يقف من وراء الحملة الفلسطينية هو الرغبة في اهانة وعزل اسرائيل من اجل سحب سلب شرعيتها كدولة قومية للشعب اليهودي وتقييد قدرتها في الدفاع عن نفسها ـ تسبب لعدد من منتقدي السياسة الاسرائيلية، مثل نوعم شومسكي والمؤرخ نورمان فنكلشتاين، بالتحفظ من حركة المقاطعة. الكثيرين من زعماء الغرب يعترفون أن الحرب التي يديرها الفلسطينيون، من اجل أهدافهم أحادية الجانب في المؤسسات الدولية، هدفها التملص من المفاوضات المباشرة التي سيطلب منهم فيها الاعتراف بالهوية اليهودية لاسرائيل واحتياجاتها الامنية. التنازل الفلسطيني في «الفيفا» نبع من حقيقة أنهم أدركوا أنهم سيتعرضون للهزيمة، مثل فشلهم في محاولة الحصول على تأييد مجلس الامن باعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية في 2011.
ومع ذلك، لا يجب التقليل من حملة سلب الشرعية ضد اسرائيل، لأنها تحمل في طياتها امكانية أن تتحول إلى تهديد استراتيجي، سواء كون الانجاز الأساسي لها هو على مستوى الوعي، أو لأن معارضي اسرائيل يرفعون موضوع سلب الشرعية كمبرر لزيادة الضغط على الحكومة. ينبع الخطر من استعداد قطاعات واسعة في الجمهور الاسرائيلي إلى تبني الاهانات والاكاذيب التي يروجها الفلسطينيون وشركاءهم في الغرب (الكثيرين منهم يهود).
من اجل ايقاف الخطر في بدايته، هناك حاجة إلى استراتيجية شاملة هي اعادة مراجعة الاكاذيب التي يبثها الفلسطينيون وتغيير قوالب التفكير التي تميز النقاش حول جوهر الصراع والعوائق التي تقف في وجه حله. اسرائيل ملزمة باقناع العالم أن السبب الاساسي للطريق المسدود ليس عدم رغبتها في السلام، بل المطالب الفلسطينية والتحريض المتواصل. يجب عليها أن تقول إن المعالجة المصممة لهذه المشكلة من الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية هي التي تُمكن من التركيز على الاتفاق. في المقابل فان تأييد الخطوات أحادية الجانب للفلسطينيين سيشجعهم على التمسك بمواقفهم.
يجب على اسرائيل أن تقول إنه لا فائدة من المحاولات المستمرة لتحريك عملية السلام فقط عن طريق رعاية مشاعر الذنب عند الاسرائيليين بسبب استمرار السيطرة على المناطق، وعن طريق الادعاءات حول الابرتهايد. نتائج الانتخابات تشير إلى عدم نجاعة هذه الوسائل، وفي جميع الاحوال الحديث يدور عن اتهامات وتهديدات غير صحيحة.
تحقيق هذه الاستراتيجية يحتاج إلى خلق أدوات مناسبة وتخصيص الميزانيات لادارة الصراع بشكل متواصل، بمشاركة اصدقاء اسرائيل في عمل منسق ومتواصل، وبناء استراتيجية لمواجهة الضغوط المتناقضة النابعة من الطريق المسدود في الموضوع الفلسطينية.
من جهة، الوقت ليس مناسبا لتقديم التنازلات لأن السلام لا يبدو في الأفق على أساس حل الدولتين للشعبين اللذان يعترفان ببعضهما. وهذا بسبب عدم استعداد الفلسطينيين للاعتراف بدولة الشعب اليهودي، وعلى ضوء الواقع الاقليمي الذي يجعل من التنازلات الفلسطينية الجوهرية، كارثية. ومن جهة اخرى لا شك أن الفلسطينيين واصدقاءهم سيستغلون الالتزام الدولي لهم، وتغيير نوايا نتنياهو وتشكيلة الحكومة، من اجل المبادرة إلى خطوات أحادية الجانب والضغط على اسرائيل من قبل جهات متطرفة في المعارضة. استعداد الادارة الأمريكية إلى اعادة النظر في اتجاهات العمل من شأنه أن يُصعب على اسرائيل كبح المخاطر وبالتالي تقديم التنازلات.
في ظل غياب البديل الحقيقي لحل الدولتين، فان الاستراتيجية التي اختارها نتنياهو هي ادارة الصراع، ومنع التصعيد واتخاذ قرارات مناهضة لاسرائيل في العالم، والتركيز على الصراع مع إيران وتطوير العلاقات مع السنة البراغماتيين. مشكوك فيه أن تنجح هذه الاستراتيجية بعد حسم موضوع السلاح النووي الإيراني، لذلك يجب تهيئة الأجواء لحل خلاق للصراع في المستقبل، مع تبيان الافضليات لحل كهذا لجميع الأطراف.
من اجل السماح حاليا بادارة الصراع وتحسين قدرة اسرائيل على افشال الحملة ضدها، فان نتنياهو يحاول الاقناع أن سعيه للسلام من خلال ثلاثة أسس: تجديد الالتزام بصيغة بار ايلان، الاستعداد لتركيز البناء في المستوطنات في الكتل الكبيرة المتفق عليها والجهد الكبير لتحسين حياة الفلسطينيين. وهو يمتنع، خلافا للماضي، عن الانقضاض على الفلسطينيين، في الوقت الذي يتصرفون فيه بطريقة استفزازية. يبدو أن هذا ناجع حتى الآن، لكن الحصانة لا توجد طول الوقت. فاستمرار ادارة الصراع يتطلب منه الاعلان عن استعداده للتنازلات (حتى لو كان الثمن التصادم مع شركائه الطبيعيين) واتخاذ خطوات على الارض تمهد لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة دون المس بقدرة اسرائيل على التصرف في المجال الامني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
من النهر إلى البحر
ازداد الحديث مؤخراً عن فكرة الدولة الواحدة لشعبين بدلا من فكرة الدولتين
بقلم: هرئيل حورب،عن مفترق الشرق الاوسط
المضمون:( بناقش الكاتب فكرة حل الدولتين وكيف امتاز هذا الحل بصعوبه تحقيقة حاليا وبالتالي يتوجة نحو خيار الدولة الواحد وكيف ان اوساط فلسطينية بدات تروج لهذا الحل)
إلى جانب حضور حلم الدولتين في التفكير الفلسطيني في العقود الاخيرة، استمر دائما النقاش الفلسطيني الذي يرفض تقسيم البلاد، هذا النقاش، الذي هو نخبوي بالاساس، يستند إلى منهجين أساسيين: الاول مقرون بجزء من المعسكر الوطني، بما في ذلك التيار المركزي في منظمة التحرير، الذي لم يسقط ابدا فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة كبديل ممكن يضمن فيها تساوي في الحقوق لابناء جميع الاديان.
المنهج الثاني ميز أوساطا إسلامية ومن ضمنها حماس، والجهاد الإسلامي وتيارات سلفية، الذين اعتبروا ولا زالوا يعتبرون ان تقسيم البلاد يعني التنازل عن ارض إسلامية. هذا الحلم الإسلامي يمتد من التيار الإسلامي المطالب بطرد اليهود وحتى التيار الذي يؤيد دولة يعيش فيها اليهود والنصارى تحت رعاية المسلمين.
تطور في السنوات الاخيرة نقاش مستجد حول مسألة الدولة الواحدة، وهو يهم اساسا سكان الضفة الغربية، لان المسألة تهم الضفة الغربية اكثر من قطاع غزة بسبب المطالب الاسرائيلية في الضفة (مثل موضوع المستوطنات والقدس). وتشترك في هذا النقاش اوساط وطنية ايدت في الماضي حل الدولتين، ومن ضمنهم رئيس الحكومة سابقا احمد قريع، والوزير الاسبق نبيل شعث، ووزير الداخلية الاسبق نصر يوسف، وسري نسيبة الذي هو من معدي مبادرة جنيف.
الجديد في الامر هو أن النقاش يشكل صدى للحوار الشامل الذي يعكس على ما يبدو تطويرا لفكرة الدولتين وفي نفس الوقت ترسخ فكرة الدولة الواحدة ايضا باوساط قطاعات واسعة من الجمهور الفلسطيني، والامر يجد تعبيره في حوار نشط على الشبكات الاجتماعية، واقامة منتديات عامة تناقش هذه المسألة والتأييد الجماهيري الآخذ بالازدياد لهذه الفكرة، رغم أنه حتى الان لا توجد اغلبية لهذا الامر. وفي كانون اول 2011 على سبيل المثال ايد 30 في المئة من سكان الضفة الغربية فكرة الدولة الواحدة. وفي اذار 2013 ايد 31 في المئة وفي نيسان 2015 أيد 33 في المئة,. يمكن الاعتقاد ان التغيير لم يحصل باوساط الإسلاميين، الذين بقوا متمسكين بفكرة الدولة الواحدة، انما باوساط التيارات الوطنية بفعل الاسباب الداخلية والاقليمية التالية.
أولا وقبل كل شيء التوقعات المنخفضة بان الدولة الفلسطينية ستقوم في السنوات القريبة لجانب دولة اسرائيل، في الشارع الفلسطيني كما في الشارع الاسرائيلي، لا زالت هناك اغلبية لحل الدولتين والتي تتحرك بين 65 في المئة حتى 70 في المئة (حسب معطيات المعهد الفلسطيني للابحاث بادارة خليل الشقاقي). وكما في اسرائيل، ان معظم الفلسطينيين (حوالي 60 في المئة) لا يؤمنون ان هذا الحل سوف يتحقق، وجولة المباحثات الاخيرة التي اجريت بين اسرائيل والفلسطينيين في آب 2013 حتى أيار 2014 لم ترفع التوقعات، وقوبل فشلها بنوع من اللامبالاة التي عكست اليأس الامر الذي وحسب الاستطلاعات تعمق أكثر باعقاب نتائج الانتخابات الاخيرة في اسرائيل.
السب الثاني هو الشرخ الفلسطيني الداخلي الذي يعطي الجمهور الفلسطيني شعور قلة الحيلة، ويمنع من الناحية العملية اقامة قاعدة سياسية متفق عليها من اجل التقدم باتجاه الحل. هذا الشرخ لا ينعكس فقط بالعلاقات الصعبة بين فتح وحماس وانما يميز ايضا الساحة الداخلية لكل واحدة من الحركتين، التوتر بين القيادة السياسية لحماس وبين ذراعها العسكري وصل إلى قمته بعد عملية «الجرف الصامد» من أجل ميل الاخيرة العودة إلى خط المواجهة الذي تقوده إيران، والذي تركته حماس منذ عام 2012. القيادة السياسية بالمقابل، تطالب بالاستناد إلى النظام السعودي بقيادة الملك سلمان، الذي يريد تجنيد حماس من ضمن جبهة سنية بوجه إيران، في فتح ايضا عززت عملية «الجرف الصامد» التوترات الداخلية والتي يعتبر أكثرها قسوة بين أبو مازن ومحمد دحلان الذي طرد من فتح من قبل أبو مازن في عام 2011. ومنذ ذلك الحين جمع دحلان الاموال والسيطرة على ميزانيات التطوير التي وصلت من دول الخليج، ويقوم في استثمارها في مشاريع مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويخاف أبو مازن من كون هذا المال، بتأييد الامارات، قادرا على زعزعة قيادته. وهو يميل إلى اتهام دحلان بأي مواجهات أو خلافات تحدث في الضفة الغربية مثل المظاهرات التي اندلعت مؤخرا في مخيم بلاطة للاجئين. المواجهة بين الاثنين دفعت أبو مازن إلى تأجيل المؤتمر السابع لفتح، الذي كان يفترض أن تحدث خلاله انتخابات، الامر الذي أجج التوتر الداخلي أكثر.
سبب آخر هو عدم قناعة الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية بأن الانتفاضة الشعبية قادرة على فرض الحل السياسي. استطلاعات المعهد الفلسطيني تشير إلى أنه من بين خيارات الحل، فان خيار العنف يحظى بالتأييد الاكبر (36.7 بالمئة) مقابل خيار المواجهة الغير عنيفة (29.7 بالمئة) وخيار المفاوضات (29.4 بالمئة). الواقع على الارض يثبت أنه بين التأييد النظري للانتفاضة ـ عنيفة أو غير عنيفة ـ وبين الاستعداد الشخصي للمشاركة فيها، هناك مسافة كبيرة. إن اولئك الذين توقعوا اندلاع الانتفاضة في أعقاب فشل المفاوضات في اعوام ـ 2013 ـ 2014، خاب أملهم. ايضا أحداث الصيف والخريف، وفي مقدمتها عملية الجرف الصامد، لم تتسبب في اندلاع انتفاضة واسعة. مستوى المواجهات بقي محدودا ومحليا، لا سيما في القدس، ولم يمتد إلى باقي مناطق الضفة، رغم جهود حماس لاشعال المنطقة. وكذلك الامر بالنسبة لمحاولات الانتفاضة غير العنيفة، من خلال مقاطعة المنتوجات الاسرائيلية التي لم تنجح حتى الآن، ليس بسبب الاجراءات الاسرائيلية الفعالة وانما بسبب قلة الاستجابة الفلسطينية.
هذه السلبية تنبع من عدة عوامل: رغم أن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية لم يتدهور، وهو أفضل بكثير منه في قطاع غزة، إلا أن غلاء المعيشة في اسرائيل يؤثر في الضفة أكثر من تأثيره في القطاع. معظم السكان في الضفة يعتبرون الفقر والبطالة مشاكل أساسية ووجودية أكثر من مشكلة الاحتلال والمستوطنات. وهي مصنفة في المرتبة الاولى. (36 بالمئة في آذار 2013، 30 بالمئة في نيسان 2015) مقارنة مع المشاكل الاخرى. ورغم أن الوضع الاقتصادي في الضفة معقول نسبيا، إلا أن هناك جيوبا من الفقر والضائقة موجودة في معظمها في مخيمات اللاجئين مثل جنين وبلاطة التي حدثت فيها في الفترة الاخيرة مظاهرات سميت بـ «انتفاضة الجوعى». خيبة الأمل التي تنتجها هذه الجيوب تصب باتجاه السلطة الفلسطينية وايضا باتجاه حماس وباقي القوى، كما يمكن ملاحظة ذلك في اقوال تاجر من نابلس نشر اقواله في موقع «واللا» في 17 نيسان 2015: «الجميع هنا يريدون جمع المال. وأنا أقول لك، بسبب الوضع الاقتصادي وبسبب الوضع الساسي، فانه من الأفضل لنا عدم وجود سلطة فلسطينية. كفى، ليُغلقوا هذه المصلحة، وليكن حكما عسكريا اسرائيليا لليهود، وسلامات. أو انتفاضة ثالثة. أنا أقول لك: جميع التنظيمات الفلسطينية بما فيها فتح وحماس، لصوص، فاليهود على الأقل لم يسرقوا منا الاموال».
ايضا الفلسطينيون الغير موجودين في ضائقة صعبة يقولون إن طموحهم الأساسي هو ضمان الوضع الاقتصادي. الكثير منهم من الشباب الذين يسميهم المجتمع الفلسطيني «الجيل الانتهازي» مقارنة مع الاجيال السابقة مثل «جيل النكبة» و»جيل الثورة». وبخلاف الالقاب السابقة فان اللقب الحالي يعكس الفردية، ويعكس ايضا عدم استجابة الشباب لنداء الوطن.
يمكن فهم التركيز على الجانب الاقتصادي كمحاولة لخلق الاستقرار والحياة الطبيعية، ومع ذلك فان الأولويات الجديدة تؤثر في حدوث تغيير في طابع المجتمع الفلسطيني، الذي كان في السابق مجتمعا مجندا، وعدم تدخل هؤلاء الشباب في السياسة، اغلبيتهم من الطبقة الوسطى ويحملون مواقف سياسية متنوعة، وهذا يؤثر على فرصة احداث التغييرات السياسية، لأن الشباب هم الذين يُحدثون التغيير، سواء في المجتمع الفلسطيني أو في المجتمعات الاخرى. بحث جديد نشره معهد «برسون مارتيلر» يشير إلى أن الطموح إلى الاستقرار الاقتصادي والابتعاد عن السياسة هو ما يميز اليوم ملايين الشباب في الشرق الاوسط. وهذه نتيجة مباشرة لليأس وخيبة الأمل من ثورات «الربيع العربي» التي اقترنت بالكثير من الآمال وتسببت بخيبات أمل شديدة، لا سيما في اوساط الجيل الشاب الذي قام بهذه الثورات. الخوف من تطورات مشابهة لتلك التي حدثت في الربيع العربي يؤثر على الشباب الفلسطيني، الذي يدرك تراجع أهمية الموضوع الفلسطيني لدى العرب على خلفية الكوارث التي يعيشها العالم العربي. هذا الشعور في مكانه: حيث أن اهتمام العرب بالموضوع الفلسطيني تراجع ويأتي في المكان الرابع بعد داعش والإرهاب والبطالة، في قائمة الامور التي تقلق أبناء المنطقة. ويضاف إلى هذه المخاوف، الخوف من عودة الاحداث الصعبة من الماضي الفلسطيني وعلى رأسها الانتفاضة الثانية التي يبدو أنها أثرت على الاجيال الفلسطينية التي لم تعشها، وبالتالي فان احتمالية انتفاضة اخرى، ضئيلة.
السبب الاخير لغياب الدافعية لدى الجمهور الفلسطيني لاحداث تغيير سياسي هو سلوك السلطة الفلسطينية التي لا تريد انتفاضة. الانتفاضة هي عبارة عن مفهوم مر بعملية نزع الصوفية على الأقل في نظر الكثيرين من رجال السلطة الفلسطينية الذين يعتبرون هذا المفهوم مرتبط بمحاولات حماس لضعضعة حكم السلطة في الضفة الغربية، ولأنهم يخافون من أن الانتفاضة الجديدة قد تخدم من ينتقدون السلطة في البيت الفلسطيني. في ظل وضع كهذا فان اجهزة امن السلطة تلعب دورا مركزيا في كبح التدهور، وهذا خلافا للدور الذي لعبته في تأجيج الانتفاضة الثانية.
نظرا لأن التغيير لا يلوح في الأفق، فان نتيجة التطورات التي تمت مناقشتها أعلاه هي الاحراج لدى اوساط كبيرة في الجمهور الفلسطيني الذي يريد حل الدولة الواحدة، ليس كخيار بل كأمر مفروض. صعود حلم الدولة الواحدة إلى البرنامج اليومي يعكس ضعف حلم الدولتين وعدم قدرة الاوساط الوطنية على تحقيقه. في المقابل، فان «المقاومة» العنيفة لحماس لم تثبت نفسها كاستراتيجية قادرة على تحرير فلسطين. إلى داخل الفراغ الفكري الذي خلفته القيادتين الفلسطينيتين تدخل أفكار بديلة. أحدها هو حلم إسلامي غير عنيف يطرحه منذ سنين زعماء مؤثرون في جنوب الضفة مثل أبو أكرم أبو اسنينة، الشيخ فريد الجعبري وعبد الوهاب غيث (ثلاثتهم رؤساء حمائل كبيرة)، إلى جانب زعماء سلفيين مثل الشيوخ أبو خليل التميمي، وليد أبو نجمة وموسى رشيد. هؤلاء الزعماء يقولون إنه نظرا لعدم امكانية تقسيم البلاد لاسباب دينية وغيرها، يجب العيش بسلام مع اليهود وانتظار المهدي.
هذه الافكار لا تتحرك في فراغ، كما تبين من كلام طالب من الخليل نشر في موقع «واللا» في 30 نيسان 2015: «اليهود والمسلمون عاشوا معاً مئات السنين… ما الحاجة لوجود دولة اسرائيل؟ وحسب الإسلام نحن ملزمون بالدفاع عن المسيحيين واليهود كما دافع النبي محمد عن جاره اليهودي».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ