المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 13/06/2015



Haneen
2015-08-10, 11:36 AM
يجب توجيه سلاح المقاطعة بشكل مركز وواضح ضد المستوطنات من اجل تأكيد الفرق بينها وبين دولة اسرائيل

بقلم: دمتري شومسكي،عن هآرتس

المضمون:( يقول الكاتب انه يجب توجيه سلاح المقاطعة الدولية بشكل مركز ضد الاحتلال والاستيطان، وسيكون هناك من يشكك بامكانية الفصل بين (المناطق) وبين اسرائيل حيث ان العلاقات المؤسساتية بين اسرائيل المحتلة وبين امتدادها الكولونيالي في مناطق الـ 1967، واضحة ولا لبس فيها، ولا يجب فرض المقاطعة على المؤسسات والشركات والأجسام التي تحظى بإعتراف دولي حتى وان كان لها امتداد وأفرع في المناطق المحتلة).

لو كانت الـ (بي.دي.اس) والتي هي حركة تعمل من أجل مقاطعة اسرائيل بسبب عدم اعطائها الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، لو كانت غير موجودة، كان على حكومة الاحتلال وبنيامين نتنياهو العمل على اقامتها وتشغيلها. فعلى العكس من الصورة السائدة في اسرائيل فان حركة الـ (بي.دي.اس) على الساحة الدولة تساهم في تخليد الاضطهاد القومي للفلسطينيين.
حركة المقاطعة وحكومة اسرائيل، وكما قالت نائبة الوزير حوطوبلي في خطابها المتطرف، تسعيان الى تجذير التماثل بين دولة اسرائيل وبين الحكم العسكري في مناطق 1967، على الساحة الدولية. وكأنها وحدة اسرائيلية واحدة. بكلمات اخرى: بين الـ (بي.دي.اس) وبين اسرائيل المحتلة يوجد توافق حول المكان الجيوسياسي بين البحر والنهر على انه دولة واحدة وهي اسرائيل.
الخلاف بين حركة المقاطعة وبين حكومة الاحتلال والمستوطنات يتصل بالطابع الاخلاقي لتمثيل (اسرائيل الواحدة) بين النهر والبحر. في الوقت الذي تعتبرها الـ "بي.دي.اس" كيان كولونيالي مجرم وتشكك في شرعيتها الدولية، فان حكومة اسرائيل تعتبرها شريكة شرعية في عائلة الشعوب، وتعطي التعبير الصادق والعادل لحق القومية اليهودية في تقرير المصير.
في هذه المعركة تكون الـ "بي.دي.اس" دائما الاضعف لسببن: الاول، حق الاسرائيليين في تقرير المصير معترف به من قبل غالبية العالم، منذ اعتراف المنظمة التاريخي عام 1988 بوجود دولة اسرائيل، هذا الحق معترف به باوساط مركزية وقديمة في الحركة الوطنية الفلسطينية.
الثاني، نتيجة لاسرلة الاحتلال، الامر الذي تساهم به حركة المقاطعة. الفلسطينيين في الضفة وغزة يتم تصويرهم مرة وراء الاخرى على انهم مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة. وهذا الامر يسمح لاصحاب الدعاية المحنكين امثال بن – درور يميني في الاونة الاخيرة بـ "يديعوت احرونوت" بالتملص من مواجهة مسألة الاحتلال والمستوطنات، وعمل مقارنات بين اسرائيل وبين باقي الدول "العادية". مثل ايران وكوريا الشمالية، اللواتي تقمن بالاخلال الدائم بحقوق الانسان دون ان يتعرضن لتهديد المقاطعة.
ولكن الفلسطينيين في الضفة المحتلة وغزة المحاصرة ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة او الرابعة، انهم فاقدي الحقوق المدنية بالمعنى الاعمق، انهم غير مواطنين ويعيشون تحت الحكم العسكري الغريب والذي يسيطر بطريقة مباشرة وغير مباشرة على جميع مناحي الحياة اليومية الخاصة بهم، وغير المواطنين المستوطنين الذين يحظون بالامتيازات. هذا ما يميز الحكم الكولونيالي الاسرائيلي الذي لا يوجد له مثيل في العالم ما بعد الكولونيالية لبداية القرن الـ 21.
من اجل الانتصار على هذا الحكم ممنوع باي شكل من الاشكال تشويش الفوارق والحدود لان ذلك يساعد في الهرب من المسؤولية من سحب الحقوق المدنية والوطنية للفلسطينيين. هذا ما يسمح لهم ولمؤيديهم باخذ النقاش الى مواضيع مثل حق اليهود الشرعي بتقرير المصير، والصورة الداخلية لاسرائيل، التي يقرر مواطنيها حول مستقبلها.
لذلك، يجب توجيه سلاح المقاطعة الدولية بشكل مركز ضد الاحتلال والاستيطان، وسيكون هناك من يشكك بامكانية الفصل بين "المناطق" وبين "اسرائيل" حيث ان العلاقات المؤسساتية والاقتصادية والثقافية بين دولة اسرائيل المحتلة وبين امتدادها الكولونيالي في مناطق الـ 1967، واضحة ولا لبس فيها. ولا يجب فرض المقاطعة على المؤسسات والشركات والاجسام التي تحظى باعتراف دولي حتى وان كان لها امتداد وأفرع في المناطق المحتلة. بالضبط مثلما انه من غير المعقول التفكير بمقاطعة دول ومؤسسات اجنبية تتعاون اقتصاديا وثقافيا مع المستوطنات.
يجب دعوتهم للانضمام الى المقاطعة لمشروع الاحتلال والمستوطنات. يجب اقناعهم بانهاء العلاقة مع الخارجين على القانون الدولي الذين يضطهدون الشعب الفلسطيني ويهددون وجود دولة اسرائيل التي قامت ولا زالت قائمة بفضل القانون الدولي.
بخصوص المؤسسات والشركات والاجسام التي تعمل داخل المكان الكولونيالي العسكري المسيحاني يجب فرض المقاطعة الاقتصادية والثقافية الشاملة وعدم التهاون. يجب المواظبة حتى يختفي الاحتلال من وجه الارض – سواء عن طريق اخلاء المستوطنات، أو تبادل الاراضي ونقل الحدود بالاتفاق بين دولة اسرائيل ودولة فلسطين، أو منح المواطنة للمستوطنين الذين يريدون البقاء في الدولة الفلسطينية، وبموافقة الحكم الفلسطيني. وفي نهاية المطاف تكون البلاد الصغيرة بين النهر والبحر غالية على قلب الشعبين، الفلسطيني واليهودي ايضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تقدموا للقرن السابع عشر

بقلم:شلومو أفنري، عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن التطورات الحادثة في المنطقة، من حيث تفكك دول وسيطرة تنظيمات)

منذ بدء الربيع العربي تغير الواقع السياسي في المنطقة تغيرا دراماتيكيا، وهو له تأثيرات بعيدة المدى على اسرائيل ايضا. ليس الحديث فقط عن تغير الحكم أو الحروب الأهلية الدموية. إن ما يحدث أمامنا هو تغيير في جوهر البنى السياسية في المنطقة.
هذه البنى تبلورت بعد الحرب العالمية الاولى وتفكك الامبراطورية العثمانية. من خلال اتفاقات سرية دولية قامت القوى العظمى بتقسيم الكعكة بينها، ورسمت الحدود وقررت اقامة دول جديدة: اتفاق سايكس بيكو (1916)، وبعد ذلك اتفاقات سفار وسان ريمو (1920) واتفاق لوزان (1922). هذه الاتفاقات عكست موازين القوى الامبريالية بين بريطانيا وفرنسا ورسمت حدود الدول الجديدة، متجاهلة تماما الاعتبارات الجغرافية التاريخية، العرقية والدينية. هكذا أقيمت العراق، سوريا ولبنان، كأجسام منفصلة، دون سؤال سكانها عن رأيهم. (الترتيبات المتعلقة بارض اسرائيل كانت أكثر تعقيدا على ضوء التعهدات البريطانية المتناقضة لليهود والعرب.)
صمدت هذه الدول وحدودها بعد الاستقلال لأن مصلحة الزعماء فيها كانت تتطلب الحفاظ على الوضع القائم. ومع التغيرات التي أعقبت الربيع العربي، بل وقبل ذلك في أعقاب الدخول الأمريكي إلى العراق، تضعضع هذا الترتيب من الأساس. العراق وسوريا لم تعودا دول قومية عربية، حتى إن لم يتضح بعد ما هو مصير نظام الاسد. ايديولوجيا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تعتمد على الغاء ما يعتبره «حدود مصطنعة» بين العراق وسوريا، فرضت من الامبريالية الغربية. وإن كان من الصعب رؤية كيف سينجح التنظيم في اقامة سلطة فعالة ـ في الخلافة التي أعلن عنها ـ فان هذا تحدٍ كبير أمام وجود العراق وسوريا ـ وخصوصا أن شمال العراق أُقيمت فيه عمليا دولة كردية.
ثلاث دول عربية اخرى توجد في عملية تفكك ـ ليبيا (التي أقيمت من قبل ايطاليا التي احتلت مقاطعتين عثمانيتين قبل الحرب العالمية الاولى)، السودان (التي أقيمت من قبل بريطانيا في نهاية القرن التاسع عشر، بعد قمع حركة المهدي) واليمن.
العراق، سوريا، ليبيا، السودان واليمن لم تكن موجودة قبل ذلك في حالتها المعروفة، ومحاولة تشكيل دول قومية في الشرق الاوسط حسب النموذج الغربي، باءت بالفشل: بدلا من الدول حسب النموذج الغربي نرى اليوم تنظيمات تحت مدينة أو فوق مدينة (ايضا في لبنان)، ويتضح أن المنطقة توجد في فترة متصلة من عدم الاستقرار الذي يصعب التنبؤ بنتائجه، ومن غير الممكن اعادة الوضع إلى ما كان عليه. مصر ـ جسم تاريخي قديم ـ قضية مختلفة رغم جميع مشكلاتها الداخلية.
المظاهرات الكبيرة التي أدت إلى سقوط زين الدين عابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، حظيت باسم «الربيع العربي». لكن الأمل في أن تخطو الدول العربية في أعقاب تطورات مشابهة في اوروبا، تلاشى: هناك من شبه أحداث ميدان التحرير باسقاط الانظمة الشيوعية في 1989. آخرون اعتبروها مشابهة لثورات 1848 (ربيع الشعوب)، وهناك من بالغوا وشبهوها بالثورة الفرنسية. مع القيود الكثيرة التي تفرضها المقارنة التاريخية، فان المقارنة الملائمة قد تكون ما حدث في اوروبا في القرن السابع عشر والحرب التي استمرت 30 سنة: انهيار النظام السياسي الاقطاعي والحروب الدينية المتواصلة. لا يمكن القول إن النتيجة ستكون مشابهة لما حدث في اوروبا، لكن من الواضح أن العالم ـ ونحن ـ يجب علينا التعود على وضع غياب الدول في المنطقة: هذا ما كان في اوروبا حينما انهار النظام القديم وقبل تبلور النظام الجديد.
تأثير هذه التطورات على اسرائيل معقد. فالتهديد التاريخي العربي على وجود اسرائيل نبع من القوة العسكرية للدول العربية: في 1948 وفي 1967 و1973. هذا التهديد غير موجود اليوم، ومنذ 30 سنة لم تحارب اسرائيل أي جيش عربي نظامي. سوريا والعراق المفككتان ليستا تهديدا عسكريا على اسرائيل، ومصر التي لنا معها اتفاق سلام ـ والتي نجحت في بضعة اختبارات غير بسيطة في السنوات الاخيرة ـ قلقة من شؤونها الداخلية. من هذه الناحية أصاب نائب رئيس الاركان، يئير غولان، بقوله إن الوضع الاستراتيجي لاسرائيل اليوم أفضل من أي وقت مضى.
مع ذلك، نحن موجودون أمام تنظيمات ليست دولا، واتعتبر تهديدا وجوديا على اسرائيل وقد تسببت بحروب غير متكافئة، حيث فشلت اسرائيل في الحسم رغم تفوق قوتها. منظمة حزب الله تعكس الضعف الداخلي للبنان، الذي ازدادت قوته بعد التدخل في الحرب الاهلية السورية، هذا التدخل الذي يعتبر جزءا من الصراع السني ـ الشيعي في المنطقة. وسيطرة حماس على القطاع هي الدليل على غياب القدرة الفلسطينية على اقامة اطار سياسي متبلور: فلسطين هي دولة فاشلة حتى قبل اقامتها، وهذا الوضع ليس سببه السيطرة الاسرائيلية، بل اسباب داخلية فلسطينية. من هذه الجهة فان فلسطين هي الدليل على الصعوبة التي يواجهها العرب في اقامة الدولة القومية. الآن توجد اسرائيل أمام تحدٍ محتمل لداعش. اذا نجح في السيطرة على مناطق اخرى في سوريا (سيطرته على كل سوريا تبدو غير ممكنة). هل يمكن اقتراح استراتيجية شاملة لاسرائيل في ظل عدم وجودها أمام دول وانما أمام تنظيمات مثل هذه؟. لا يوجد جواب بسيط على هذا السؤال (الفشل الأمريكي أمام داعش يثبت أن هذه ليست مشكلة اسرائيل فقط). الاعتبار الاول يلزمنا بانتهاج سياسة حذرة، بسبب تعقد التحدي وبسبب أن هذه التنظيمات لا تشكل خطرا وجوديا، يجب الحذر من عدم الانجرار إلى مواجهة بسبب هذه الاعمال أو تلك، مهما كانت صعبة من الناحية الجوهرية.
من هذه الناحية، فان من لا يوافق على سياسة حكومة نتنياهو في الشأن الفلسطيني، الذي يتسبب لنا بغضب العالم الديمقراطي، يجب عليه أن يمتدحها على حذرها فيما يتعلق بالحرب الاهلية في سوريا: الطرفان المتقاتلان ليسا مريحين لاسرائيل، وابقائها على الغيار الواطيء في الدعم الانساني في هضبة الجولان أمر صحيح. يجب تذكر ذلك على ضوء التجربة السلبية التي كانت لنا في لبنان في 1970 و1980 حيث تراجعت المساعدة الانسانية في «الجدار الجيد» في المتلة للمارونيين: من الجيد معرفة أننا نتعلم احيانا من التجربة. رغم أننا نشاهد بقلق مذابح نظام الاسد من جهة وداعش من جهة اخرى، ليس باستطاعتنا ـ وليس من واجبنا، حل هذه المشكلة العربية الداخلي
اذا سقط نظام الاسد ـ أو تقلصت سلطته في المنطقة العلوية في محيط اللاذقية ـ فمن الصعب رؤية كيف سينجح داعش في خلق نظام فاعل في سوريا. على اسرائيل أن تتابع بحذر ما يحدث هناك، وأن تكون مستعدة للاستفزازات، لكن عدم الانفعال: تصريحات الحكومة حول أن داعش هو خطر وجودي على اسرائيل يمكن تفهمها من الناحية الاسرائيلية الداخلية، لكنها خطيرة من الناحية الاستراتيجية. حزب الله ايضا سيتصرف بحذر عندما سيفقد الدعامة السورية. وهنا ايضا يجب النظر بحكمة وليس بهستيريا. مصير القرى الدرزية في هضبة الجولان السورية التي تؤيد الاسد، يضع اسرائيل أمام التحدي بسبب تحدي قلق الدروز في اسرائيل على مصير اخوتهم. هنا ايضا يجب التصرف بحذر ومراعاة الطائفة الدرزية، دون الانجرار إلى أحلام اليقظة.
قَسَم الاطباء «فوق كل شيء لا تسبب ضررا»، قد يكون وصفة جيدة لمصممي الدول. النقاشات الداخلية التي تتم في الجيش الاسرائيلي والاجهزة الامنية تشير إلى الهدوء والحذر والتصميم. محظور أن تسبب التصريحات المتلهفة للسياسيين جر اسرائيل إلى اماكن ليس من الحكمة الاستراتيجية الذهاب اليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
المواطن القلق إيهود
خطاب باراك في مؤتمر هرتسليا كان نادرا وقياديا لكن التطبيق مختلف

بقلم:بن كسبيت،عن معاريف

المضمون:( يتحدث الكاتب عن تواجد إيهود باراك في مؤتمر هرتسليا السنوي، ووصف خطابه بالناري والنادر من نوعه، وتساءل الكاتب لماذا يفقد باراك البوصلة عندما يتسلم دفة القيادة)

عُقد في هذا الاسبوع مؤتمر هرتسليا السنوي. وكانت فيه خطابات مهمة. الخطاب الأكثر حدة ودقة واقناع كان للمواطن القلق إيهود باراك. فقد تواجد في جميع ايام المؤتمر، جلس في الصف الاول واستمع للخطابات والنقاشات مثل طالب متحمس. وكان ينقصه اخراج مفكرة لتسجيل الخلاصات. وعندما جاء دوره ألقى خطابا قياديا نادرا في نوعه، مع تحليل جيوسياسي وعالمي استراتيجي، فقط هو يستطيع التحدث به. سألت كيف يمكن لهذا الرجل اللامع أن يفقد البوصلة في كل مرة يتسلم فيها المقود؟ متى سيأتي القرصان الذي سيكتشف الجرثومة لدى باراك، أو الدودة التي سيطرت على برنامجه، كي نهنأ منه بشكل عملي وليس بشكل نظري فقط.
اسأل نفسي هل يفهم باراك ما الذي قام به. لقد تحدث قبل رئيس الحكومة نتنياهو بقليل، ولم يقتصد في انتقاد بيبي. فهو يعرف أن التصفية الموضعية التي نفذها في حق غابي اشكنازي قد حرمت الدولة من بديل عقلاني ومقنع في صالح السلطة الأحادية الأبدية لنتنياهو. هل سيندم على ذلك؟ أنا على يقين أنه لن يندم. اشخاص من نوع باراك لا يندمون. ويمكن أنه ما زال يرى نفسه البديل العقلاني الوحيد. فهو لديه القدرة على الاقناع، وتحديدا بأربع عيون. حيث أقنع نفسه وبقي أن يقنعنا.

ما زال نتنياهو مستغربا

بعد باراك جاء دور نتنياهو، كان خطابه ممتازا. بدون تهكم، شاملا، ملفتا، مشتعلا، دقيقا ومقنعا. فقد بدأ باللغة العبرية وانتقل إلى الانجليزية ثم عاد إلى العبرية ومرة اخرى إلى الانجليزية، وكان من الصعب زعزعة استخلاصاته أو تشخيصه. أعتقد أن نتنياهو يرى ويحلل الواقع بطريقة غير سيئة. مشكلته هي أن نظاراته تميز الأنغام وتتجاهل الأضواء. إنه يواظب على رؤية الاشياء السوداوية ولديه أفضلية: في منطقتنا، وخلال فترتنا يوجد الكثير من الاشياء السوداء لرؤيتها.
أعتقد أن نتنياهو على حق فيما يتعلق بخشيته من الاتفاق مع الفلسطينيين في فترة يشتعل فيها الشرق الاوسط ويتفكك. وأعتقد أنه على حق بخشيته من الاتفاق بين اسرائيل والقوى العظمى برئاسة الولايات المتحدة. مشكلتي مع بيبي هي عند الانتقال من الكلام إلى الافعال، لأنه حسب رأيه فانه يحرم نفسه من أي امكانية لتحقيق الانجازات. وهذه هي السياسة الخالصة.
حول الموضوع الإيراني قلنا كل شيء. لو أراد نتنياهو التأثير لكان فعل ذلك من الداخل وليس من الخارج. وقد فضل اعلان الحرب على الرجل الأقوى في العالم بدلا من أن يكون صديقه ويتقرب منه، وآمن أن شلدون أدلسون هام لمستقبلنا (ولمستقبله) أكثر من براك اوباما. استدعى نفسه إلى الكونغرس وحاول التفريق بين الديمقراطيين والجمهوريين وخلق شرخا بينهم وبين الرئيس ـ هذه المحاولة التي لا يمكن أن تنجح. وهو لن ينجح في وقف السباق على الاتفاق (اذا تحقق) في الكونغرس، لقد نجح في التسبب بالضرر الاستراتيجي في علاقاتنا مع الولايات المتحدة.
الموضوع الفلسطيني أكثر تعقيدا. العالم شبع من الخطابات. وهو يقوم بامتحان نتنياهو بناءً على الافعال. مشكلة بيبي أنه لا يوجد شخص في الكرة الارضية يثق بأي كلمة يقولها. وقد أضاع الفرص على أمور تافهة. وأخل بجميع وعوده وتصريحاته خلال الحملة الانتخابية فقط من اجل الحصول على مقعدين اضافيين، والآن هو يستغرب لماذا لا يثق به أحد عندما يعود إلى حل الدولتين.
في خطابه في مؤتمر هرتسليا تطرق نتنياهو بتوسع إلى العملية السياسية مع الفلسطينيين. بعد أن دفنها مثل دفن الحمار، وأعلن أن الدولة الفلسطينية لن تقوم في عهده. من سيثق به اذا؟ يستطيع نتنياهو ترميم مصداقيته من خلال قرار واحد: تجميد البناء في المستوطنات خارج الكتل الكبيرة وراء جدار الفصل. خطوة كهذه ستثبت صدق نواياه وطهارة يديه. وسيفهم العالم أنه لا يقول فقط، بل ينوي أيضا. خطوة كهذه مهمة لاسرائيل وصورتها وشرعيتها، وهي تستطيع اخراج الهواء من بالونات المقاطعة التي تنتفخ أمامنا. لا تستغربوا من زحف مدير عام «اورانج». وقد تم إهدار دم اسرائيل منذ زمن، والمقاطعة الرمادية موجودة هنا، والعالم ضاق ذرعا بنا من رفضنا، من استمرار سياسة المستوطنات المتسارعة، وهو يريد أن ندفع الثمن.
من اجل منع هذا يجب المبادرة. لا أحد يتوقع من نتنياهو اعادة اراضي، وتجميد البناء في البؤر الاستيطانية النائية أمر شرعي ويمكن تحمله وهو لا يكلف ثمنا كبيرا، وسيكون مردوده كبيرا جدا. لكن بيبي ليس هناك. لماذا؟ لأن المستوطنين هم الذين انتصروا من اجله في الانتخابات، وهو لا يستطيع الانفصال عنهم. هل المصلحة الوطنية تصطدم مع المصلحة السياسية؟ ماذا اذا؟.
يمكن أن يتغير كل هذا قريبا. لقد بدأوا يتحدثون في البنية السياسية عن «اعادة التشغيل» في الخريف القادم. وحسب خطته سيضم نتنياهو هرتسوغ إلى حكومته في تشرين الاول، وهو سيقوم بفعل ذلك من خلال «خطاب بار ايلان 2» مع التشديد على المبادرة العربية، والاعلان عن تجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية. هرتسوغ لن يستطيع الرفض، وقد قلنا إن هرتسوغ يتصعب الرفض. بيبي سينزل الأمريكيين والاوروبيين، وتهديدات الائتلاف، واورين حزان عن ظهره. هرتسوغ سيحصل على وزارة الخارجية وينسحب البيت اليهودي أو يتم اخراجه، وسيحصل هرتسوغ ايضا على وزارة العدل اضافة إلى 4 ـ 5 وزارات اخرى. الحكومة ستتوسع في حينه لأنه لا مناص، الوحدة مطلوبة، وسيجلس هرتسوع على الكرسي ويتنفس الصعداء، ويقوم باصلاح علاقات اسرائيل الخارجية.
لا تقطعوا الأنفاس. فلن يخرج من كل هذا اتفاق سلام. موقف نتنياهو من هذا الامر لن يتغير، لكنه نجح في ابتزاز ست سنوات من خطاب بار ايلان، وليس هناك سبب يمنعه من كسب 18 شهرا من خطوة كهذه. كل ما يحتاجه هو تجاوز فترة اوباما الذي بقي له عام ونصف. بعدها يكون هرتسوغ في الداخل والائتلاف مستقرا وكل شيء على ما يرام. في المرة القادمة التي يريد فيها تجنيد المستوطنين سيضطر إلى العمل بشكل مضاعف، لكن بيبي لا يخاف أبدا من العمل الصعب.
هذه هي الخطة. ولا أحد يعرف اذا كانت ستحدث. فهرتسوغ ليس هناك بعد، ونتنياهو ايضا. الدبلوماسية الدولية تهتم بالتفاصيل. الأمريكيون يأملون حدوث ذلك ويتوقع أن يضغطوا على هرتسوغ، وهم يريدون ايضا نهاية جيدة مع نتنياهو. اوباما يريد الاتفاق مع إيران وأقل ضررا وازعاجا من بيبي. جميع عناصر هذه الطبخة جاهزة. والسؤال هو هل ستجد الوعاء الملائم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ




سبب استمرار الحرب في سوريا هو عدم وجود قوة متفوقة قادرة على الحسم وحينما يتم هذا الحسم ستقوم القوى الصغيرة الكثيرة بمحاربة بعضها البعض

بقلم: يعقوب عميدرور،عن اسرائيل اليوم

المضمون:( يشير الكاتب ان سبب استمرار القتال في سوريا، هو عدم وجود قوة تحل بدل النظام العلوي في سوريا، والذي يحظى بدعم من المسيحيين والدروز)

حينما بدأت الاحداث في سوريا، وفي مراحل متقدمة حول ما تم تسميته خطأ "الربيع العربي"، فهم الخبراء في الامر أنه لا يوجد بديل قوي للنظام العلوي في سوريا. ولا توجد حركة أقوى وأكثر تجذرا وتنتشر جيدا على الارض، مثل الاخوان المسلمين في مصر. ولا توجد حركة علمانية ذات طابع غربي، مثل تونس. الدولة السورية هي من صنع بريطانيا وفرنسا اللتان رسمتا خارطة المنطقة بعد احتلالها منذ الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى، لذلك لا يوجد لها إرث دولة.
يضاف الى ذلك أن ربع سكان سوريا (12 بالمئة علويون، وبمساعدة نسبة مشابهة من المسيحيين والدروز)، سيطرت على الاغلبية السنية. لكن سيطرة الأقلية (التي من المشكوك أن تكون مسلمة)، والتصرف الفظ أديا الى الكراهية العميقة ضدها في اوساط السنيين. وأقسموا على الانتقام من الأقلية العلوية عندما سينتصرون.
التمرد السني الذي اندلع في ربيع 2011 لم يكن مخطط، ومثل باقي الاحداث الكبيرة للربيع العربي فقد حدث بالصدفة، في أعقاب حادثة محلية التي حدثت آلاف الاحداث المشابهة لها على مدى سنوات نظام الاسد الأب والابن، والتي مرت دون أن تترك علامة في التاريخ. السنيون لم يهيئوا أنفسهم للوضع الجديد ولم ينتظموا بالشكل المطلوب. وليس مستغربا أنه لا توجد قيادة سنية مقبولة على اغلبية الطائفة. من هنا ليس مستغربا ايضا أنه لا يوجد جهاز عسكري مشترك للاغلبية السنية. لذلك فقد توزعت قوتهم بين عشرات المنظمات المتمردة الصغيرة والتي ليس بينها تنسيق، وهي تحارب بعضها البعض في عدة مناطق.
اليوم ايضا، بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب ضد الاسد، هناك في المنطقة منظمات من جميع الانواع، بدءً من تلك التي تريد صلة مع الغرب ومرورا باولئك المتصلين مع السعودية ودول الخليج وانتهاءً بالمقربين من القاعدة، وبالطبع تنظيم الدولة الاسلامية داعش. هذا الانقسام تسبب في عدم الحسم منذ البداية، قبل تدخل حزب الله في الأحداث، لأنه ليس هناك أي تركيز للقوات بشكل كافٍ للتغلب على الجيش، الذي ظهرت فيه انقسامات نبعت من الاخفاقات المحلية وأدت الى هرب الكثيرين منه. والامريكيون تصرفوا حتى الآن بحذر ولم يعملوا على توسيع المساعدة للمتمردين، لا سيما بسبب الشعور أنه “ليس هناك عنوان”، أي أنه ليس هناك تنظيم محلي سوري يمكن الاعتماد عليه.
القوس الشيعي
يقولون الآن إن الوضع آخذ في التغير. الولايات المتحدة، بمساعدة السعودية، الاردن والخليج، وبالتنسيق مع تركيا، نجحت في توحيد عناصر معارضة أقل تطرفا في إدلب، وهذا التغيير بدأ يعطي ثماره. المعارضة نجحت في حربها ضد الجيش لأنها كانت تنسق فيما بينها. العلاقة مع تركيا، اذا بقيت، هي الأكثر أهمية لأن هذه الدولة الجارة لعبت حتى الآن لعبة غريبة في سوريا، بما في ذلك غض النظر عن انتقال الكثيرين من تنظيم الدولة الاسلامية عن طريق تركيا، ومنع المساعدة للاكراد الذين حاربوا في شمال سوريا، على الحدود مع تركيا، ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
نجاحات المعارضة السورية دفعت حزب الله، التنظيم اللبناني الشيعي الذي يعمل بايحاء من ايران في سوريا، لزيادة عدد مقاتليه في الدولة المنقسمة. سوريا مهمة جدا لحزب الله كجبهة داخلية لوجستية وكمنطقة للعلاقة الفيزيائية مع ايران. لكن في نفس الوقت التنظيم يستجيب لحاجات ايران، التي تعتبر أن دعم النظام السوري هو جزء من الجهد الواسع لبناء “القوس الشيعي” الذي يمتد من طهران مرورا ببغداد ووصولا الى دمشق ولبنان. الايرانيون مستعدون للتضحية بمقاتلي حزب الله من اجل الحفاظ على هذا الانقلاب ليس فقط في سوريا، فايران تستخدم الآن حزب الله ايضا في العراق ضد داعش، وفي اليمن ايضا تساعد الحوثيين.
مع ذلك، من الواضح أن سوريا هي ساحة الجهد الاساسية لحزب الله، حيث قتل هناك أكثر من 500 من مقاتليه وما زال الآلاف منهم يتكبدون أعباء الحرب الصعبة هناك. في هذه الاثناء يعتمد مصير نظام الاسد على حزب الله أكثر من اعتماده على أي مساعدة اخرى بما في ذلك ايران وروسيا، رغم أهمية هؤلاء للاسد.
ماذا ستكون النهاية اذا؟ لا يوجد اليوم جواب قاطع وواضح، لكن الوضع الحالي يشير الى عدة حقائق: 1. الحديث يدور عن ازمة طويلة، حتى اذا انتصر أحد الاطراف فان هذه الازمة لن تُحل بسرعة، أي أنه لن يقوم نظام مستقر يسيطر على جميع سوريا. 2. بغض النظر عن النهاية، سيكون حمام دماء، يعكس بشاعة الطرفين الغير محدودة، وفي المقابل يقف العالم. اذا انتصر السنيون فسيتم القضاء على العلويين، والدروز والمسيحيين سيتضررون جدا. 3. اذا استطاع السنيون اسقاط النظام فسيدخلون في حرب فيما بينهم حتى يتم الحسم من سيسيطر على ما تبقى من سوريا. المتطرفون من المحاربين ضد الاسد سيوجهون السلاح ضد بعضهم البعض ببشاعة لا تقل عن بشاعة الاسد في الحرب الحالية.
ما هي فرص النظام والمتمردين في الانتصار؟ يصعب معرفة ذلك لأنه توجد عناصر غير واضحة في الطرفين. ففي الجانب السني ليس واضحا مدى التعاون بين الاطراف، أو التنسيق الذي من شأنه تركيز القوة، لهذا يصعب معرفة مدى تهديدهم للنظام.
وفي الجانب العلوي ليس واضحا الى أي حد ايران مستعدة لانقاذ الاسد. هل ستكتفي بتعزيز حزب الله وتحارب “حتى اللبناني الأخير”؟ أم تستعد للتضحية بالكثير من الايرانيين؟ ويشمل ذلك ارساليات عسكرية ايرانية من اجل انقاذ دمشق اذا تفاقم الوضع.
على المدى البعيد يمكن أنه بدون التدخل الايراني الحقيقي فان المعارضة ستنتصر. وسبب ذلك هو الديمغرافيا. يوجد للعلويين وحلفائهم في سوريا مصادر قوة انسانية أقل بكثير من السنيين. ومقابل كل واحد مؤيد للنظام – يوجد ثلاثة مستعدون لتدميره بوحشية. “الكرسي السني أكثر عمقا” اذا استخدمنا تشبيها من عالم كرة السلة. وفي الحروب الطويلة هذا عنصر حاسم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
على مدى 48 سنة احبطنا كل محاولة لوسيط دولي وزير خارجية أمريكي أو رئيس وزراء اوروبي أو أمين عام للامم المتحدة لانقاذ هذه البلاد من سرطان السيطرة على شعب آخر

بقلم: يغئال سيرنا،عن يديعوت

المضمون:( يتحدث الكاتب عن تعزيز الإحتلال الإسرائيلي بالحكومة الاسرائيلية الجديدة، بدءاً بوزيري التعليم والثقافة، بينيت وريغف)

هذا الأسبوع، قبل 48 سنة، في 13 حزيران 1967 مع انتهاء المعارك، كتب النائب موشيه سنيه مقالا في صحيفة الحزب الشيوعي الاسرائيلي الجديد، أشار فيه الى انه فور “النصر اللامع لجيش الدفاع الاسرائيلي… بدأ الجدال الداخلي في الجماهير الاسرائيلية في الهدف”.
"معركة 67 هي استمرار لحرب استقلال 48"، كتب، طوأمام حجة "كلها لي" للعرب نحن الجانب المحق الان ايضا، ولكن"، تحفظ وهكذا قطع نفسه عن التيار المركزي الذي بدأ منذ ذلك الحين يسكر من النصر العسكري، "ينبغي أن يكون واضحا لناـ لشعب اسرائيل في الداخل، وللشعوب حولنا وللعالم، باننا عطاشى للسلام ولسنا طامعي احتلالات”.
رجل حاد النظر واللسان كان سنيه، شيوعي مع خلفية عسكرية صرفة سعى لان يشارك في ادارة البلاد وانفصل عن قائمة "ركاح" (القائمة الشيوعية الجديدة) وعن الاتحاد السوفييتي. “معاذ الله أن نظهر في المعركة السياسية كمنتصرين متعالين نسعى الى املاء شروط السلام. فكل محاولة لاملاء السلام ستفاقم العداء فقط”، حذر واقترح، “التوجه على الفور مباشرة الى الشعب الفلسطيني، الذي يوجد في غالبيته الساحقة في المناطق المحتلة، ونقول له: “للسلام نحن نأتي اليكم وليس للسيطرة والقمع. حانت لحظتكم لتحققوا حقكم في تقرير المصير”.
في ذاك الحين جلس الفتى رجا شحادة في بيت عائلته في رام الله، وأبوه، المحامي عزيز شحادة، أملى عليه خطته لاقامة حكم فلسطيني مستقل كحليف الى جانب اسرائيل. هذه خطة ستسلم الى ضابطين، كمحي وبابلي، واللذين سيسلمانها الى ليفي اشكول. رئيس الوزراء، الذي ضعف بتعيين دايان وزيرا للدفاع، تساءل بالفعل ما الذي سنفعله بكل هذا النصر. قلبه الفاعل المعتدل – العملي تنبأ بالشر، ولكن خطة شحادة رفضها خوفا من “ابو جلدة”، خصمه موشيه دايان. وحتى عندما جاء اليه بعض الشباب للحديث ضد هدم قرية عربية، صادق اشكول على طلبهم، ولكن، كما يتذكر البروفيسور مناحيم برينكر الان ايضا، بسط رئيس الوزراء يديه جانبا، تمطى وأراهم في كرسيه كم واسع فجأة. اسرائيل من البحر حتى النهر. مخاوف أشكول، اقتراح سنيه، تحذير النبي يشعياهو ليفوفتش من الاحتلال المفسد – كل هذه ترسبت مع اقتراح شحادة، الذي سيذبح بعد سنوات في مدخل بيته من حامل سكين لن يلقى القبض عليه.
لقد وقع النصر في شباك طامعي الاحتلالات، متزمتي الدين وعاشقي القبور واصبح ثمرة مريرة وسامة.
بعد 48 سنة في عهد حكومة بيبي الرابعة، المتزمتة، فان النظام الاسرائيلي آخذ بالفعل ليشبه جدا الحكم العسكري في المناطق، بدءاً بوزيري التعليم والثقافة، بينيت وريغف، وحربهما ضد الممثل نورمان عيسى الخير، في مسرح نقدي، عبر الاسكات والرقابة، “جيب الهوية!” في الكنيست، السلب والنهب بلا مانع، الفصل بين الناس وحتى سلب مقدرات الطبيعة. يخيل وكأن رئيس الوزراء نتنياهو ايضا يسعى الى مكانة الحاكم العسكري في نابلس 1967 – قائد عسكري كلي القدرة، مسنود بكل أمر عسكري مقيد يشاء. 48 سنة تسلل الاحتلال المفسد، اجتاز الخط الاخضر كانبوب مجاري صناعي فسمم المياه الجوفية للبلاد بكاملها من البحر الى النهر.
أخطأنا
أخطأنا قبل 48 سنة. والان الكل ليس سعيدا: اليمين ومستوطنوه حققوا ثلث طموحهم وهم ينتشرون على وجه الضفة كغازٍ بلا راحة ينتشر اولاده في كل صوب، يشاغبون بشارة الثمن او يعيشون بلا أمن؛ اليسار يتوقع تجسد توقعاته السوداء عن الاحتلال ويندحر الى الزاوية في اسرائيل شبه الفاشية؛ أما الفلسطينيون، اولئك الذين يعشون بين حكم ذاتي مغزو وعيش عديم الحماية وسليب الارض. شر للجميع. حبذا لو أننا قررنا في حزيران 67: خطة سنيه – شحادة لدولة الى جانب دولة او حتى ضم نحو 6 الاف كيلو متر من الضفة واحتواء اقل من مليون من سكانها كعلاوة لنحو اثنين ونصف مليون اسرائيلي، في ظل منح حقوق المواطن الكاملة بالتدريج.
لو عملنا هكذا في حينه، لكنا إما دولة ثنائية القومية مزدهرة، مرتبطة بالعالم بتعايش معقول وبضعة احزب عربية مع نحو 50 مقعدا ونصيب هام في الحكم، أو في سيناريو شر – دولة أبرتهايد ابنة 48، على شفا تغيير كبير، مثل جنوب افريقيا مع مانديلا ودي كلارك محليين. عدم القرار جر الشر من كل العوالم: نزاع خبيث تسلل الى القبيلتين وافسدهما، والى جانبه مقاطعة دولية فاعلة كالسوط – غيروا طريقكم الشريرة والا ستختنقون. مهما يكن من أمر، مبعثرون من المستوطنين في داخل الفلسطينيين، يبقى في اسرائيل 2015 ايضا خيار ثنائية القومية فقط، طوعا أو قسرا، فكرة الدولتين قتلها اليمين نهائيا مع سبق الاصرار.
وعليه، فالمقاطعة يمكنها أن تكون مثابة علاج كيميائي أليم ولكن ضروري. فهو يعتصر القوى، له مضاعفات جانبية شديدة، ولكن لم توجد بعد طريقة افضل لانقاذ جسد يهاجم نفسه ومحيطه. لم تتحقق بعد اختراقة طبية لمعالجة بيولوجية تسمح للجسد بان يحمي نفسه بواسطة آليات المناعة لديه. على مدى 48 سنة احبطنا بنجاح كل محاولة لوسيط دولي، وزير خارجية امريكي او رئيس وزراء اوروبي او أمين عام للامم المتحدة – لانقاذ هذه البلاد من سرطان السيطرة على شعب آخر وسلب الشعب الجالس هنا، المصيبتين المرتبطتين الواحدة بالاخرى كنقمة كل احتلال.
وعليه، توجد بركة في اقامة حكومة اليمين المتطرف الضيقة هذه، التي تعرض دون رتوش الاحتلال والعنف، وامامها المقاطعة الاقتصادية كوضع حدود لشعب بلا حدود. لزمن طويل عملت اسرائيل كمراهق منفلت بلا أبوين مسؤولين وبلا جدران وتصرفت مع الاخرين ومع نفسها بكل ما يحلو لها. محق ذاك التقرير السري للمالية (الحقيقة تحشر في اسرائيل دوما في ملف سري) عن اضرار المقاطعة. ويقتبس التقرير بحوثا اكاديمية تثبت بان لصورة الدولة تأثيرا واضحا على اقتصادها. الـ “بي.دي.اس″ تعزز صورة اسرائيلية سلبية لدولة ذات نزاع مستمر تمس بحقوق الانسان، مثل تلك في جنوب افريقيا في سنوات الابرتهايد. هذه الصورة، التي تعكس الواقع على نحو مخلص اكثر من أي اعلام، تقوض أسس الازدهار الذي لا يوجد دائما الا في البلدان الديمقراطية حقا. وعليه، فالمقاطعة التي تفرض الرعب على الحكومة شديدة المراس كفيلة بان تؤدي الى الصحوة التي تنقذنا من أنفسنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ