Haneen
2015-08-10, 11:42 AM
ميري ريغف السوفييتية
التحدي الذي يواجه الفنانين الإسرائيليين أكبر من الذي واجهه المثقفون إبان العصر البلشفي
بقلم: دمتري شومسكي ، عن هآرتس
المضمون:(قارن الكاتب بين كل من ميري ريغف وزيرة الثقافة الإسرائيلية وبين وزيرة الثقافة في الاتحاد السوفيتي، وساوا الكاتب بين أساليب القمع المستخدمة ضد الأدباء والفنانين في عهد الوزيرة السوفيتية وفي عهد ريغف في إسرائيل)
من المغري المقارنة بين ميري ريغف وبين يكاترينا بورتسافا، وزيرة الثقافة المثيولوجية للاتحاد السوفييتي في عهد خروتشوف وبريجنيف، والتي كانت رمزا للسحق الايديولوجي في عالم الثقافة السوفييتي المتأخر.
ريغف وجدت نفسها في وزارة الثقافة الإسرائيلية، ومن ورائها سنوات من الخدمة في مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ـ جامعة الدعاية الإسرائيلية. بورتسافا وصلت إلى منصبها بعد أن أنهت دراستها في «مدرسة التعليم العالي للحزب الشيوعي بالقرب من اللجنة المركزية للحزب». المؤسسة المعروفة بأنها تهييء الاكاديميين لاجهزة السلطة الشيوعية.
شقت ريغف طريقها إلى قيادة الدولة من الضواحي، ونصبت نفسها ممثلة للشعب البسيط في صراع «النخب». بورتسافا كانت ابنة لعمال يعيشون حياة قاسية، تسلقت في السلم القيادي إلى مكانة لم يسبق لها مثيل لامرأة سوفييتية. وقد نظرت بتعالي ورضى عن الذات إلى الانتلجنسيا التي تلبس النظارات والبعيدة عن الشعب.
حسب رأي ريغف فان الثقافة وجدت لتقدم «الخبز والتسلية» للشعب وليس استفزازه خلال الحرب ضد اولئك الذين يريدون الحاق الضرر بنا ومقاطعتنا. واعتقدت بورتسافا بأن على الفن مخاطبة الشعب بلغة مبسطة من اجل عدم ضبابية التفكير أو تشويش ما هو أساسي ـ حرب طاحنة ضد أعداء الدولة السوفييتية في الداخل والخارج.
اضافة إلى ذلك، فان بورتسافا مثل ريغف، اعتقدت ايضا أن على الفنانين السير حسب ايديولوجية الدولة ليس فقط في ابداعاتهم بل ايضا في روتين حياتهم اليومي: ريغف لا تلاحق نورمان عيسى بسبب هذا العرض أو ذاك، بل بسبب رفضه للانصياع للايديولوجية القومية المسيحانية الخاصة بها، وتقديم العرض في المناطق المحتلة التي تناقض القانون الدولي. بورتسافا ايضا لم تلاحق عازف التشيلو والمايسترو روستروبوفيتش بسبب فنه بل لأنه أخفى في بيته الكاتب الكسندر سولزنيتش المناهض للسوفييت.
ومع ذلك، فيما يتعلق بالظروف الاجتماعية ـ السياسية، فان هناك الكثير من الاختلاف بين مرحلة بورتسافا في الثقافة السوفييتية وبين مرحلة ريغف في الثقافة الإسرائيلية. الايديولوجيا الشيوعية في الاتحاد السوفييتي التي باسمها قمعت بورتسافا الفنانين وشجعت فنانين آخرين، والتي كانت موجودة في سنوات الستينيات والسبعينيات، كانت تعاني وتحتضر. أما الايديولوجيا التي تقوم ريغف باسمها بقمع الثقافة والفن الإسرائيلي في صالح ايديولوجيا الاستيطان، فهي موجودة في ذروة قوتها. ويؤيدها الكثيرون بشكل علني، ومنهم مصوتو البيت اليهودي والمصوتين الايديولوجيين لليكود وغيرهم ـ يعتبرون أنفسهم علمانيين ـ يتضامنون معها بنصف فم، واحيانا بشكل مخجل. هؤلاء هم المصوتين «البراغماتيين» لليكود وعدد من مصوتي «المعسكر الصهيوني» ويوجد مستقبل، ولن نتحدث ايضا عن حزب كلنا.
لقد اخطأ الفنان عوديد كوتلر في «خطاب البهائم» عندما زعم أنه من وراء ريغف يوجد 30 مقعدا من مصوتي اليمين الخالص. ووقف على هذا الخطأ فورا اسحق هرتسوغ وكاهنة الاشتراكية الاستيطانية شيلي يحيموفيتش، التي ثارت ليس باسم مصوتي الليكود بل باسم عدد غير قليل من مصوتي «المعسكر الصهيوني».
بخلاف الصورة النخبوية التي ما زالت تلتصق بورثة مباي التاريخية، فان هرتسوغ ويحيموفيتش «غير منفصلين عن الشعب»، بل العكس، هما متيقظين لنبضه ويعرفان جيدا أنه ليس فقط مصوتو اليمين، بل ايضا الكثيرين من مصوتي الوسط ـ يسار، يتضامنون مع ريغف في ملاحقتها لنورمان عيسى. لأنهم هم ايضا يعتبرون غور الاردن جزءً من «الاجماع». وليس فقط مصوتو اليمين بل ايضا مصوتي الوسط ـ يسار يعتقدون أن الهجوم الدولي على الاحتلال هو شكل ذكي ومحكم من اشكال اللاسامية، وبالتالي يجب تعزيز «القيم اليهودية» حسب قيم ريغف. وحتى إن كانت افكار جماعة الهيكل غير مريحة لمصوتي الوسط ـ يسار، إلا أن جزءً كبيرا منهم ما زالوا يذكرون كلمات امنون راز كركوتسكين «لا يوجد إله، إلا أنه وعدنا بهذه البلاد.
وبمعنى أعمق، فان التحدي الموجود أمام الفنانين والكُتاب في إسرائيل نتنياهو وبينيت وريغف، أصعب من ذلك الذي واجهه المثقفون المعارضون في الاتحاد السوفييتي لخروتشوف وبريجنيف وبورتسافا.
على العكس من الدولة السوفييتية فانه في إسرائيل المحتلة لا توجد مصادر لحقوق الانسان للفنانين الذين لا ينصاعون للايديولوجيا، ولكن، ليس مثل الايديولوجيا السوفييتية الشيوعية، التي فقدت يوما بعد يوم قيمتها بنظر الشعب، فان وجهة النظر المشوهة والمضللة للايديولوجيا الصهيونية، والتي تقدم إسرائيل بدون خجل على أنها ليست احتلال، فانها تلقى توسعا ومؤيدين باستمرار.
لذلك، ممنوع على اولئك المتحفظين من الايديولوجيا والدعاية الإسرائيلية المحتلة، ان يقعوا فريسة لليأس او اهانة جمهور واسع من مواطني إسرائيل، ليس مصوتي اليمين هم «البهائم» وانما الايديولوجيا التي تبرر قمع واضطهاد شعب آخر هي «بهيمية» ـ وهذا ما يجب ان يقوله رجال الثقافة والفن في إسرائيل بدون تردد.
اذا توقف الفنانون الليبراليون والانسانيون عن الهرب من «السياسي» ويقولون دائما بوضوح ومواظبة ان ثقافة القمع والحقوق الوطنية لا يلتقيان ـ مثل نظرائهم في النظام السوفياتي الذين لم يهابوا ولم يترددوا في القول ان ثقافة القمع وحقوق الفرد لا يلتقيان ـ هكذا فقط يساهمون بشكل حقيقي في تحرير إسرائيل من البهيمية، ومن يعرف، قد يقربون بذلك نهاية الاحتلال، مثلما ساهم موقف المثقفين في الاتحاد السوفييتي ولو بشكل جزئي، في اسقاط النظام السوفييتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تحدي السايبر
يدور حديث عن مخاطر واضحة وفورية تقف أمامها الدولة الحديث التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة
بقلم: طل فابل،عن معاريف
المضمون:( يقول الكاتب أن أهمية المجال الإلكتروني، فرضت على إسرائيل تشكيل وحدة جديدة في الجبش الإسرائيلي تعنى بقضايا السايبر والمجال الإلكتروني، للدفاع والهجوم)
يستدعي المجال الالكتروني تحديات شديدة القوة في مجالات مختلفة ومتنوعة الكثير منها في مراحل التكون والتنمية. نحن، كمواطنين، منظمات، شركات ودول، لسنا واعين بعد لكامل حجم ومعنى ذلك في مواضيع مثل القضاء، الخصوصية، حرمة الفرد، السياسة، الدفاع عن النفس، الهوية، التحذير وغيرها.
ومؤخرا بشرنا بتسريب نحو 4 مليون بطاقة لموظفين في الولايات المتحدة، في الماضي وفي الحاضر، تسريب تفاصيل 1.25 مليون حاصل على تقاعد في اليابان، وكذا 1.1 مليون بطاقة لمؤمنين في شركة تأمين طبية في الولايات المتحدة. وكل اسبوع تقع احداث في ارجاء العالم ترتبط باقتحام مخزونات المعلومات وتسريب ملايين البطاقات للمواطنين، الزبائن ومحافل الحكم؛ وتشويش وتعطيل منظومات مادية مختلفة من خلال اقتحام منظومات الحاسوب التي تتحكم بها والمس بالنشاط الانترنتي. وذلك إلى جانب التقارير عن برامج التجسس المختلفة التي زعم بان هدفها جمع المعلومات عن محادثات النووي التي يجريها الغرب مع إيران وبالمقابل ادعاءات بان إيران استخدمت من جانبها برنامج تجسس الكتروني لجمع المعلومات عن اهداف مختلفة.
يدور الحديث عن مخاطر واضحة وفورية تقف أمامها الدولة الحديث التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة لغرض سلوكها الجاري. هذه التحديات، التي سيعنى بها مؤتمر السايبر الدولي الخامس لمركز بحوث السايبر على اسم بلفاتنيك في جامعة تل أبيب بالتعاون مع قيادة السايبر الوطنية، والذي سينعقد الاسبوع القادم، تواجه كل دولة وكل وسط، بما في ذلك العسكري في إسرائيل.
ولغرض هذه المواجهة بُشرنا بنية رئيس الاركان ان يقيم في السنتين القريبتين جسم جديد يوحد معظم اعمال الدفاع والهجوم في الجيش الإسرائيلي في ذراع سايبر جديد.
اذا حصرنا رؤيتنا لنشاط الدفاع الالكتروني على المنظومات المختلفة للجيش الحديث، سيتبين لنا ان هذا عمل مركب. أولا، المجال الالكتروني يفتقد للحدود الجغرافية. ثانيا، فان تميز هذا الذراع في أنه يتجاوز المجالات والاسلحة بشكل يحتمل الا نكون شهدناه من قبل؛ الدفاع الالكتروني عن منظومات الجيش يتضمن الدفاع عن منظمات الاتصال، التحكم والرقابة ومنظومات السلاح المتطورة.
كل هذه تضع تحديات شديدة القوة على تشكيل ذراع السايبر هذا، مثلما في كل محاولة لتحقيق دفاع شامل ومتعدد المنظومات في وجه تهديدات السايبر في الدولة الحديثة. ويجسد هذا النشاط مرة اخرى كون المجال الالكتروني ليس فقط بعدا يحتل مساحة متعاظمة في حياتنا تكنولوجيا وحوسبة، بل وايضا كونه أداة اخرى في الترسانة القائمة لدى الافراد، منظمات الجريمة والإرهاب بل والدول. وبالتالي، فان هناك حاجة للاستعداد ايضا على المستوى العسكري لمواجهة جملة تهديدات من لاعبين متنوعين، لا تجد تعبيرها دوما في العالم المادي بالشكل الذي يضطر لان يواجهه الجيش الحديث.
ان نجاح الجيش الإسرائيلي في اقامة ذراع السايبر هذا والمواجهة الجارية لجملة التحديات التي يقف امامها الجيش الحديث والتكنولوجي ستشكل مثالا ملموسا لمدى نجاح الدولة المتطورة في العصر التكنولوجي في المواجهة بشكل واسع النطاق، جار ومنظوماتي لتحديات وتهديدات المجال الالكتروني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
القفز إلى المياه
الحديث ليس فقط عن إعمار نهر الأردن بل عن تطوير الحوض كله وخلق فرص الاستقرار
بقلم: تمار درسلر،عن معاريف
المضمون:( يقول الكاتب أن هناك مخططا طويل الأمد لاستصلاح وإصلاح نهر الأردن، والمحافظه عليه، وهناك خطوات على الأرض تتم بالتنسيق بين الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية)
منذ أكثر من عقد تحذر منظمات البيئة في إسرائيل من موت نهر الأردن. العملية التي بدأت مع قيام الدولة أخذت تزداد وحولت النهر إلى مصب مفتوح للمجاري، اعتبرت كارثة بيئية. لكن هذا الامر توقف ـ وعاد نهر الاردن إلى الحياة.
في يوم الاربعاء الماضي كشفت منظمة «أكوفيس» الدولية التي تعمل في إسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية، عن خطة مركبة وبعيدة المدى، تبلغ تكلفتها 4.5 مليار دولار، وتهدف إلى اعادة اعمار كل المنطقة حتى العام 2050.
رغم التكلفة الباهظة والحاجة إلى التنسيق بين ثلاث سلطات منفصلة، إلا أنهم متفائلون في المنظمة ولديهم سبب لذلك. منظمات البيئة وممثلون رسميون لم يشيروا في الخطة فقط إلى البعد البيئي بل ايضا تشجيع النمو والاقتصاد، بناء على أن الحديث يتم عن منطقة ذات امكانية سياحية كبيرة بالنسبة لإسرائيل وجاراتها. اضافة إلى ذلك فانه لم يفوتهم التذكير بالاهمية الامنية ومساهمة المشروع في الاستقرار الاقليمي والسلام.
اعادة المقطوع
قبل كل شيء، كيف تحول النهر إلى خط مجاري مفتوح؟ في الماضي تدفق في الاردن 1.3 مليار كوب من المياه في السنة. وحسب شهادات تاريخية من القرن التاسع عشر وبداية الاستيطان في الغور، وصل عرض النهر إلى 40 ـ 60 متر. وخلال السنين تراجع منسوب المياه بنسبة 98 بالمئة بسبب حرف المياه المتدفقة إلى النهر. حسب اقوال جدعون برومبرغ من منظمة «أكوفيس»، 46 بالمئة من المياه التي تتدفق إلى النهر تم حرفها من قبل إسرائيل، 25 بالمئة من قبل سوريا و23 بالمئة من الاردن.
هكذا، بعد عشرات السنين من وقف تدفق المياه، وتدفق المجاري من بيسان والسلطة الفلسطينية والاردن ـ فقد فقد النهر اكثر من 50 بالمئة من التنوع البيولوجي. الاسماك والحيوانات والنباتات التي انقرضت وتحول النهر إلى مجاري. الوحيدون الذين تجرأوا على الغطس في مياه النهر كانوا السياح المسيحيين الذين لم يعرفوا إلى ماذا يدخلون.
من اجل انقاذ نهر الاردن فان على الدول اعادة ما اقتطعته.
يفترض أن تقدم إسرائيل 200 مليون كوب في السنة، وسوريا 100 مليون كوب والاردن 90 مليون كوب. وبسبب الوضع الاقليمي غير المستقر والحروب الداخلية، فان سوريا غير مشاركة في المشروع ويبدو أنها لن تكون مشاركة في المستقبل القريب. لكن إسرائيل والاردن تناضلان من اجل اصلاحه ولديهما سببا جيدا لذلك.
نهر الأردن هو أحد خزانات المياه الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل. أكثر من 600 ألف شخص يعيشون في غور الاردن على جانبي الحدود، 50 ألف إسرائيل، 56 ألف فلسطيني ونصف مليون اردني، بعضهم لاجئون في وضع اجتماعي ـ اقتصادي متدني.
قبل خمس سنوات أخذت إسرائيل المسؤولية على عاتقها وبدأت في معالجة النهر. في البداية لم ينجح التعاون مع الجانب الاردني والفلسطيني، لكن الحكومة فهمت ضرورة الحفاظ على النهر، وقد فعلت ذلك بشكل سياسي داخلي.
من خلال التعاون بين سلطات مصب طبرية ونهر الاردن الجنوبي، وزارة البيئة والمجالس المحلية عيمق هيردين وعيمق همعينوت، أقيم موقع تكرير للمياه العادمة في بتنياه قرب طبرية. وقد بدأ هذا الموقع في العمل في 2013، وبعد مرور 49 عاما من عدم تدفق المياه من طبرية إلى نهر الاردن، تدفق 9 ملايين كوب من المياه الصالحة. و12 كم من النهر في الجزء الجنوبي من طبرية تم اصلاحه، وتنوي إسرائيل ضخ 30 مليون كوب من المياه الصالحة إلى النهر في كل سنة.
يمكن أن نلاحظ عودة الحيوانات إلى المنطقة التي تم اعمارها، وايضا النباتات، في العامين الاخيرين. وهم يعملون الآن في الجانب الاردني على انشاء مركز تكرير للمياه العادمة الذي سيفتتح العام القادم وسيساعد على استمرار اعمار النهر. وبمفاهيم بيئية فان الحديث هنا عن حلم وعن ثورة حقيقية.
جسر للسلام
«قررت الحكومة الاردنية تبني الخطة المتعلقة بالجانب الاردني للنهر»، يقول برومبرغ بتفاؤل. «رغم أنه ما زال هناك عمل في مجال تكرير المياه العادمة في الاردن، إلا أنهم انتهوا من انشاء موقع التكرير في الشمال.
السلطة الفلسطينية ايضا أنهت انشاء موقع مشابه في منطقة أريحا. الخطة الحكومية الإسرائيلية تعمل بشكل يستحق التقدير، واؤمن أننا سنصل في نهاية المطاف إلى 100 مليون كوب من المياه. وهذه اشياء كانت تبدو غير ممكنة قبل خمس سنوات».
في المؤتمر الذي عقد في الاردن في الاسبوع الماضي شارك رئيس سلطة غور الاردن، الجانب الاردني، سعيد أبو هامور، نائب الوزير الإسرائيلي للتعاون الاقليمي، عضو الكنيست أيوب قرا، نائب وزير الزراعة الفلسطيني عبد الله لحولة، واعضاء الكنيست ميراف ميخائيلي، عومر بار ليف ويوسي يونا، وممثلون من دول اوروبية تدعم الخطة اقتصاديا ايضا، وشخصيات رفيعة من البنك الدولي.
«نهر الاردن مهم بشكل خاص بالنسبة لملايين المؤمنين من أرجاء العالم، وعلى عاتقنا تقع مسؤولية اعماره من اجلهم، ومن اجل الجمهور الإسرائيلي»، قال عضو الكنيست قرا. «لا أشك أن هذه الخطة ستجد صداها في أرجاء العالم وستوجد عدد لا يحصى من الفرص لسكان المنطقة. علينا مكافحة التطرف وبناء جسور السلام مع دول العالم».
سعيد أبو هامور، الممثل الرسمي للحكومة الاردنية، أعلن عن الالتزام بهذه الخطة: «سلطة غور الاردن بذلت جهدا كبيرا من اجل اعمار النهر، ونحن نعمل بالتعاون مع الجانب الإسرائيلي من اجل عدم تلوث نهر الاردن.
المسؤولية عن جفاف النهر مشتركة، فهي تسري على الجانب الإسرائيلي والاردني والسوري، بسبب اقامة عدد كبير من السدود والآبار التي عملت على تجفيف تدفق نهر اليرموك.
تقريبا ليس لدينا بحر في الاردن لكي نستخدمه لتحلية المياه، لذلك فان تحويل نهر الاردن إلى مصدر أساسي للمياه ولتطوير اقتصادي واقليمي هو أمر ضروري، وعلينا جميعا تحمل المسؤولية والدفاع عنه. سنعمل معا من اجل المصالح المشتركة لكل شعوبنا».
الأمل مشترك وكذلك الميزانية. وقد شارك في المؤتمر ممثلون عن 20 دولة ومؤسسات دولية أظهرت اهتمامها بالخطة وبطرق التمويل.
«المشروع يتكون عمليا من 127 مشروعا يصل تاريخها حتى 2050»، قال برومبرغ. «لهذا ليس هناك حاجة إلى تجنيد أو استثمار كل المبلغ من البداية كشرط مسبق، ويمكن البدء في تمويل مشاريع قصيرة المدى، تقدر تكلفتها بنحو نصف مليار دولار تقريبا».
ماذا يوجد على جدول العمل اضافة إلى اعمار نهر الاردن، ومعالجة مصادر تلوثه؟
في القائمة يمكن ايجاد مجموعات عمل مشتركة لممثلي الحكومات: تطوير السياحة في المنطقة التي يمكنها تقوية الاقتصاد المحلي وخلق اماكن عمل جديدة، وتطوير مدينة أريحا واقامة الحدائق المشتركة والمدن الجديدة في غور الاردن، وتطوير الزراعة، وبناء البنى التحتية وفتح الشوارع والمواصلات العامة.
تحديدا في الفترة التي يعتبر فيها الشرق الاوسط طنجرة ضغط تغلي، فان التأكيد على الموضوع البيئي يخلق شيئا من الحياة الطبيعية هنا. «هذه الخطة ليست فقط بيئية وهي لا تخص فقط حزب الخضر»، يقول برومبرغ. «الحديث ليس فقط عن اعمار نهر الاردن بل عن اعمار الحوض كله وخلق الاستقرار، ولا سيما في الفترة التي تغلي.
هذا هو ايضا السبب وراء اهتمام الاردنيين والفلسطينيين، حيث يعتبرون الخطة فرصة لخلق جزيرة من الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي تقليص تأثير داعش وجهات راديكالية الاخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
حلف الدم في مسار الصدام
بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس
المضمون:( يقول الكاتب أن الدروز في إسرائيل يطالبون علانية تدخل إسرائيل في حماية أقربائهم في سوريا، كما وأشار إلى أن سيتدخلون ليمنعوا مقتل أخوانهم في الجانب السوري)
على مدى أكثر من أربع سنوات نجح أبناء الطائفة الدرزية في الامتناع، بشكل عام، عن الانجرار إلى قلب الحرب الأهلية السورية. ووقفت طوائف اخرى في جبهة المواجهة وابناء اقليات، كاليزيديين او المسيحيين، ذبحوا غير مرة على ايدي متزمتين سنة في العراق وفي سوريا. اما الدروز، من جهتهم، وان كانوا تماثلوا على نظام الاسد بل واضطروا إلى ارسال ابنائهم للخدمة في جيشه، الا أنه لم يتركز عليهم انتباه المجرمين من الفصائل السنية الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة. وقد انتهت هذه المهلة النسبية الشهر الأخير. فمعظم ابناء الطائفة الدرزية في سوريا يتجمعون في جبل الدروز، في جنوب الدولة قرب الحدود مع الاردن. وانهيار جيش الاسد في هذه المنطقة ادى إلى هجمات جبهة الجنوب المعارضة (والتي تتضمن النصرة ايضا) من الغرب، بينما داعش يواصل احتلال الاراضي من شرقي الجبل.
دراما اصغر تجري في الجيب الدرزي الصغير لقرية الحضر، المحاذية للحدود مع إسرائيل في الجولان. وهنا سيطر الآن الثوار على موقعين للجيش السوري، على مسافة نحو كيلومتر ونصف من القرية ـ ولما كان هذا الصراع يجري حقا امام ناظر الدروز في الجانب الإسرائيلي من الحدود، فان الخوف على مصير ابناء الطائفة في الحضر يتزايد.
تحذر قيادة الطائفة في إسرائيل منذ بضعة اشهر القيادة السياسية والامنية في البلاد مما قد يحصل في الحضر وفي جبل الدروز. وبقي موقف حكومة نتنياهو على حاله: إسرائيل لن تبعث بقوات عسكرية إلى جبل الدروز، البعيد عن حدودها، ولكنها توجهت إلى الولايات المتحدة بطلب لمساعدة الدروز في الجبل. ويعد الوضع في الحضر مشكلة اكثر الحاحا بسبب قرب القرية من الحدود. وأعلن رئيس الاركان غادي آيزنكوت في الكنيست يوم الثلاثاء بان إسرائيل لن تقف جانبا اذا ما وقعت مذبحة هناك.
ومع ذلك، فان الواجب طويل السنين للحفاظ على «خلف الدم» الذي عقدته إسرائيل مع مواطنيها الدروز، وفي اطاره خدم الاف عديدة منهم في قوات الامن، يوجد الان في مسار الصدام مع السياسة الاستراتيجية الإسرائيلية المتمثلة بالحد الادنى من التدخل: تقديم المساعدة على مستوى منخفض للمدنيين على مقربة من الحدود، ولكن دون دخول مباشر للقتال في اراضي الدولة المجاورة.
هل الوضع في الحضر حرج كما يوصف؟ واضح أن الدروز في إسرائيل قلقون على سلامة اقربائهم خلف الحدود. صحيح ايضا ان القتال هذا الاسبوع اقترب من القرية اكثر مما في الماضي. وفي هذه الاثناء فهو لا يجري في داخلها ويحتمل ايضا ان يكون الثوار يأخذون بالحسبان التحذير الذي نقلته لهم إسرائيل هذا الاسبوع من مغبة الدخول إلى القرية. ان جهد قيادة الطائفة في إسرائيل من أجل اخوانهم في سوريا اصبح هذا الاسبوع اكثر علنا ـ وأول امس اغلق الجيش الإسرائيل والشرطة لبضع ساعات المنطقة القريبة من الحدود شمالي مجدل شمس خوفا من مظاهرات جماهيرية تخرج عن السيطرة.
ولا يزال حتى لو كانت الفصائل الاكثر تطرفا بين الثوار ترى في الدروز كفارا يجب محاسبتهم، معقول ان يكونوا يعرفون ان في الحضر هناك حملة سلاح كثيرون، بينهم جنود سابقون في الجيش السوري. واذا قرر الثوار مهاجمة القرية، سيتعين عليهم الاستعداد لمقاومة درزية شديدة بل ولامكانية ان يؤدي التصعيد إلى تدخل عسكري من إسرائيل، رغم سياستها المعلنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
التحدي الذي يواجه الفنانين الإسرائيليين أكبر من الذي واجهه المثقفون إبان العصر البلشفي
بقلم: دمتري شومسكي ، عن هآرتس
المضمون:(قارن الكاتب بين كل من ميري ريغف وزيرة الثقافة الإسرائيلية وبين وزيرة الثقافة في الاتحاد السوفيتي، وساوا الكاتب بين أساليب القمع المستخدمة ضد الأدباء والفنانين في عهد الوزيرة السوفيتية وفي عهد ريغف في إسرائيل)
من المغري المقارنة بين ميري ريغف وبين يكاترينا بورتسافا، وزيرة الثقافة المثيولوجية للاتحاد السوفييتي في عهد خروتشوف وبريجنيف، والتي كانت رمزا للسحق الايديولوجي في عالم الثقافة السوفييتي المتأخر.
ريغف وجدت نفسها في وزارة الثقافة الإسرائيلية، ومن ورائها سنوات من الخدمة في مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ـ جامعة الدعاية الإسرائيلية. بورتسافا وصلت إلى منصبها بعد أن أنهت دراستها في «مدرسة التعليم العالي للحزب الشيوعي بالقرب من اللجنة المركزية للحزب». المؤسسة المعروفة بأنها تهييء الاكاديميين لاجهزة السلطة الشيوعية.
شقت ريغف طريقها إلى قيادة الدولة من الضواحي، ونصبت نفسها ممثلة للشعب البسيط في صراع «النخب». بورتسافا كانت ابنة لعمال يعيشون حياة قاسية، تسلقت في السلم القيادي إلى مكانة لم يسبق لها مثيل لامرأة سوفييتية. وقد نظرت بتعالي ورضى عن الذات إلى الانتلجنسيا التي تلبس النظارات والبعيدة عن الشعب.
حسب رأي ريغف فان الثقافة وجدت لتقدم «الخبز والتسلية» للشعب وليس استفزازه خلال الحرب ضد اولئك الذين يريدون الحاق الضرر بنا ومقاطعتنا. واعتقدت بورتسافا بأن على الفن مخاطبة الشعب بلغة مبسطة من اجل عدم ضبابية التفكير أو تشويش ما هو أساسي ـ حرب طاحنة ضد أعداء الدولة السوفييتية في الداخل والخارج.
اضافة إلى ذلك، فان بورتسافا مثل ريغف، اعتقدت ايضا أن على الفنانين السير حسب ايديولوجية الدولة ليس فقط في ابداعاتهم بل ايضا في روتين حياتهم اليومي: ريغف لا تلاحق نورمان عيسى بسبب هذا العرض أو ذاك، بل بسبب رفضه للانصياع للايديولوجية القومية المسيحانية الخاصة بها، وتقديم العرض في المناطق المحتلة التي تناقض القانون الدولي. بورتسافا ايضا لم تلاحق عازف التشيلو والمايسترو روستروبوفيتش بسبب فنه بل لأنه أخفى في بيته الكاتب الكسندر سولزنيتش المناهض للسوفييت.
ومع ذلك، فيما يتعلق بالظروف الاجتماعية ـ السياسية، فان هناك الكثير من الاختلاف بين مرحلة بورتسافا في الثقافة السوفييتية وبين مرحلة ريغف في الثقافة الإسرائيلية. الايديولوجيا الشيوعية في الاتحاد السوفييتي التي باسمها قمعت بورتسافا الفنانين وشجعت فنانين آخرين، والتي كانت موجودة في سنوات الستينيات والسبعينيات، كانت تعاني وتحتضر. أما الايديولوجيا التي تقوم ريغف باسمها بقمع الثقافة والفن الإسرائيلي في صالح ايديولوجيا الاستيطان، فهي موجودة في ذروة قوتها. ويؤيدها الكثيرون بشكل علني، ومنهم مصوتو البيت اليهودي والمصوتين الايديولوجيين لليكود وغيرهم ـ يعتبرون أنفسهم علمانيين ـ يتضامنون معها بنصف فم، واحيانا بشكل مخجل. هؤلاء هم المصوتين «البراغماتيين» لليكود وعدد من مصوتي «المعسكر الصهيوني» ويوجد مستقبل، ولن نتحدث ايضا عن حزب كلنا.
لقد اخطأ الفنان عوديد كوتلر في «خطاب البهائم» عندما زعم أنه من وراء ريغف يوجد 30 مقعدا من مصوتي اليمين الخالص. ووقف على هذا الخطأ فورا اسحق هرتسوغ وكاهنة الاشتراكية الاستيطانية شيلي يحيموفيتش، التي ثارت ليس باسم مصوتي الليكود بل باسم عدد غير قليل من مصوتي «المعسكر الصهيوني».
بخلاف الصورة النخبوية التي ما زالت تلتصق بورثة مباي التاريخية، فان هرتسوغ ويحيموفيتش «غير منفصلين عن الشعب»، بل العكس، هما متيقظين لنبضه ويعرفان جيدا أنه ليس فقط مصوتو اليمين، بل ايضا الكثيرين من مصوتي الوسط ـ يسار، يتضامنون مع ريغف في ملاحقتها لنورمان عيسى. لأنهم هم ايضا يعتبرون غور الاردن جزءً من «الاجماع». وليس فقط مصوتو اليمين بل ايضا مصوتي الوسط ـ يسار يعتقدون أن الهجوم الدولي على الاحتلال هو شكل ذكي ومحكم من اشكال اللاسامية، وبالتالي يجب تعزيز «القيم اليهودية» حسب قيم ريغف. وحتى إن كانت افكار جماعة الهيكل غير مريحة لمصوتي الوسط ـ يسار، إلا أن جزءً كبيرا منهم ما زالوا يذكرون كلمات امنون راز كركوتسكين «لا يوجد إله، إلا أنه وعدنا بهذه البلاد.
وبمعنى أعمق، فان التحدي الموجود أمام الفنانين والكُتاب في إسرائيل نتنياهو وبينيت وريغف، أصعب من ذلك الذي واجهه المثقفون المعارضون في الاتحاد السوفييتي لخروتشوف وبريجنيف وبورتسافا.
على العكس من الدولة السوفييتية فانه في إسرائيل المحتلة لا توجد مصادر لحقوق الانسان للفنانين الذين لا ينصاعون للايديولوجيا، ولكن، ليس مثل الايديولوجيا السوفييتية الشيوعية، التي فقدت يوما بعد يوم قيمتها بنظر الشعب، فان وجهة النظر المشوهة والمضللة للايديولوجيا الصهيونية، والتي تقدم إسرائيل بدون خجل على أنها ليست احتلال، فانها تلقى توسعا ومؤيدين باستمرار.
لذلك، ممنوع على اولئك المتحفظين من الايديولوجيا والدعاية الإسرائيلية المحتلة، ان يقعوا فريسة لليأس او اهانة جمهور واسع من مواطني إسرائيل، ليس مصوتي اليمين هم «البهائم» وانما الايديولوجيا التي تبرر قمع واضطهاد شعب آخر هي «بهيمية» ـ وهذا ما يجب ان يقوله رجال الثقافة والفن في إسرائيل بدون تردد.
اذا توقف الفنانون الليبراليون والانسانيون عن الهرب من «السياسي» ويقولون دائما بوضوح ومواظبة ان ثقافة القمع والحقوق الوطنية لا يلتقيان ـ مثل نظرائهم في النظام السوفياتي الذين لم يهابوا ولم يترددوا في القول ان ثقافة القمع وحقوق الفرد لا يلتقيان ـ هكذا فقط يساهمون بشكل حقيقي في تحرير إسرائيل من البهيمية، ومن يعرف، قد يقربون بذلك نهاية الاحتلال، مثلما ساهم موقف المثقفين في الاتحاد السوفييتي ولو بشكل جزئي، في اسقاط النظام السوفييتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تحدي السايبر
يدور حديث عن مخاطر واضحة وفورية تقف أمامها الدولة الحديث التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة
بقلم: طل فابل،عن معاريف
المضمون:( يقول الكاتب أن أهمية المجال الإلكتروني، فرضت على إسرائيل تشكيل وحدة جديدة في الجبش الإسرائيلي تعنى بقضايا السايبر والمجال الإلكتروني، للدفاع والهجوم)
يستدعي المجال الالكتروني تحديات شديدة القوة في مجالات مختلفة ومتنوعة الكثير منها في مراحل التكون والتنمية. نحن، كمواطنين، منظمات، شركات ودول، لسنا واعين بعد لكامل حجم ومعنى ذلك في مواضيع مثل القضاء، الخصوصية، حرمة الفرد، السياسة، الدفاع عن النفس، الهوية، التحذير وغيرها.
ومؤخرا بشرنا بتسريب نحو 4 مليون بطاقة لموظفين في الولايات المتحدة، في الماضي وفي الحاضر، تسريب تفاصيل 1.25 مليون حاصل على تقاعد في اليابان، وكذا 1.1 مليون بطاقة لمؤمنين في شركة تأمين طبية في الولايات المتحدة. وكل اسبوع تقع احداث في ارجاء العالم ترتبط باقتحام مخزونات المعلومات وتسريب ملايين البطاقات للمواطنين، الزبائن ومحافل الحكم؛ وتشويش وتعطيل منظومات مادية مختلفة من خلال اقتحام منظومات الحاسوب التي تتحكم بها والمس بالنشاط الانترنتي. وذلك إلى جانب التقارير عن برامج التجسس المختلفة التي زعم بان هدفها جمع المعلومات عن محادثات النووي التي يجريها الغرب مع إيران وبالمقابل ادعاءات بان إيران استخدمت من جانبها برنامج تجسس الكتروني لجمع المعلومات عن اهداف مختلفة.
يدور الحديث عن مخاطر واضحة وفورية تقف أمامها الدولة الحديث التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة لغرض سلوكها الجاري. هذه التحديات، التي سيعنى بها مؤتمر السايبر الدولي الخامس لمركز بحوث السايبر على اسم بلفاتنيك في جامعة تل أبيب بالتعاون مع قيادة السايبر الوطنية، والذي سينعقد الاسبوع القادم، تواجه كل دولة وكل وسط، بما في ذلك العسكري في إسرائيل.
ولغرض هذه المواجهة بُشرنا بنية رئيس الاركان ان يقيم في السنتين القريبتين جسم جديد يوحد معظم اعمال الدفاع والهجوم في الجيش الإسرائيلي في ذراع سايبر جديد.
اذا حصرنا رؤيتنا لنشاط الدفاع الالكتروني على المنظومات المختلفة للجيش الحديث، سيتبين لنا ان هذا عمل مركب. أولا، المجال الالكتروني يفتقد للحدود الجغرافية. ثانيا، فان تميز هذا الذراع في أنه يتجاوز المجالات والاسلحة بشكل يحتمل الا نكون شهدناه من قبل؛ الدفاع الالكتروني عن منظومات الجيش يتضمن الدفاع عن منظمات الاتصال، التحكم والرقابة ومنظومات السلاح المتطورة.
كل هذه تضع تحديات شديدة القوة على تشكيل ذراع السايبر هذا، مثلما في كل محاولة لتحقيق دفاع شامل ومتعدد المنظومات في وجه تهديدات السايبر في الدولة الحديثة. ويجسد هذا النشاط مرة اخرى كون المجال الالكتروني ليس فقط بعدا يحتل مساحة متعاظمة في حياتنا تكنولوجيا وحوسبة، بل وايضا كونه أداة اخرى في الترسانة القائمة لدى الافراد، منظمات الجريمة والإرهاب بل والدول. وبالتالي، فان هناك حاجة للاستعداد ايضا على المستوى العسكري لمواجهة جملة تهديدات من لاعبين متنوعين، لا تجد تعبيرها دوما في العالم المادي بالشكل الذي يضطر لان يواجهه الجيش الحديث.
ان نجاح الجيش الإسرائيلي في اقامة ذراع السايبر هذا والمواجهة الجارية لجملة التحديات التي يقف امامها الجيش الحديث والتكنولوجي ستشكل مثالا ملموسا لمدى نجاح الدولة المتطورة في العصر التكنولوجي في المواجهة بشكل واسع النطاق، جار ومنظوماتي لتحديات وتهديدات المجال الالكتروني.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
القفز إلى المياه
الحديث ليس فقط عن إعمار نهر الأردن بل عن تطوير الحوض كله وخلق فرص الاستقرار
بقلم: تمار درسلر،عن معاريف
المضمون:( يقول الكاتب أن هناك مخططا طويل الأمد لاستصلاح وإصلاح نهر الأردن، والمحافظه عليه، وهناك خطوات على الأرض تتم بالتنسيق بين الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية)
منذ أكثر من عقد تحذر منظمات البيئة في إسرائيل من موت نهر الأردن. العملية التي بدأت مع قيام الدولة أخذت تزداد وحولت النهر إلى مصب مفتوح للمجاري، اعتبرت كارثة بيئية. لكن هذا الامر توقف ـ وعاد نهر الاردن إلى الحياة.
في يوم الاربعاء الماضي كشفت منظمة «أكوفيس» الدولية التي تعمل في إسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية، عن خطة مركبة وبعيدة المدى، تبلغ تكلفتها 4.5 مليار دولار، وتهدف إلى اعادة اعمار كل المنطقة حتى العام 2050.
رغم التكلفة الباهظة والحاجة إلى التنسيق بين ثلاث سلطات منفصلة، إلا أنهم متفائلون في المنظمة ولديهم سبب لذلك. منظمات البيئة وممثلون رسميون لم يشيروا في الخطة فقط إلى البعد البيئي بل ايضا تشجيع النمو والاقتصاد، بناء على أن الحديث يتم عن منطقة ذات امكانية سياحية كبيرة بالنسبة لإسرائيل وجاراتها. اضافة إلى ذلك فانه لم يفوتهم التذكير بالاهمية الامنية ومساهمة المشروع في الاستقرار الاقليمي والسلام.
اعادة المقطوع
قبل كل شيء، كيف تحول النهر إلى خط مجاري مفتوح؟ في الماضي تدفق في الاردن 1.3 مليار كوب من المياه في السنة. وحسب شهادات تاريخية من القرن التاسع عشر وبداية الاستيطان في الغور، وصل عرض النهر إلى 40 ـ 60 متر. وخلال السنين تراجع منسوب المياه بنسبة 98 بالمئة بسبب حرف المياه المتدفقة إلى النهر. حسب اقوال جدعون برومبرغ من منظمة «أكوفيس»، 46 بالمئة من المياه التي تتدفق إلى النهر تم حرفها من قبل إسرائيل، 25 بالمئة من قبل سوريا و23 بالمئة من الاردن.
هكذا، بعد عشرات السنين من وقف تدفق المياه، وتدفق المجاري من بيسان والسلطة الفلسطينية والاردن ـ فقد فقد النهر اكثر من 50 بالمئة من التنوع البيولوجي. الاسماك والحيوانات والنباتات التي انقرضت وتحول النهر إلى مجاري. الوحيدون الذين تجرأوا على الغطس في مياه النهر كانوا السياح المسيحيين الذين لم يعرفوا إلى ماذا يدخلون.
من اجل انقاذ نهر الاردن فان على الدول اعادة ما اقتطعته.
يفترض أن تقدم إسرائيل 200 مليون كوب في السنة، وسوريا 100 مليون كوب والاردن 90 مليون كوب. وبسبب الوضع الاقليمي غير المستقر والحروب الداخلية، فان سوريا غير مشاركة في المشروع ويبدو أنها لن تكون مشاركة في المستقبل القريب. لكن إسرائيل والاردن تناضلان من اجل اصلاحه ولديهما سببا جيدا لذلك.
نهر الأردن هو أحد خزانات المياه الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل. أكثر من 600 ألف شخص يعيشون في غور الاردن على جانبي الحدود، 50 ألف إسرائيل، 56 ألف فلسطيني ونصف مليون اردني، بعضهم لاجئون في وضع اجتماعي ـ اقتصادي متدني.
قبل خمس سنوات أخذت إسرائيل المسؤولية على عاتقها وبدأت في معالجة النهر. في البداية لم ينجح التعاون مع الجانب الاردني والفلسطيني، لكن الحكومة فهمت ضرورة الحفاظ على النهر، وقد فعلت ذلك بشكل سياسي داخلي.
من خلال التعاون بين سلطات مصب طبرية ونهر الاردن الجنوبي، وزارة البيئة والمجالس المحلية عيمق هيردين وعيمق همعينوت، أقيم موقع تكرير للمياه العادمة في بتنياه قرب طبرية. وقد بدأ هذا الموقع في العمل في 2013، وبعد مرور 49 عاما من عدم تدفق المياه من طبرية إلى نهر الاردن، تدفق 9 ملايين كوب من المياه الصالحة. و12 كم من النهر في الجزء الجنوبي من طبرية تم اصلاحه، وتنوي إسرائيل ضخ 30 مليون كوب من المياه الصالحة إلى النهر في كل سنة.
يمكن أن نلاحظ عودة الحيوانات إلى المنطقة التي تم اعمارها، وايضا النباتات، في العامين الاخيرين. وهم يعملون الآن في الجانب الاردني على انشاء مركز تكرير للمياه العادمة الذي سيفتتح العام القادم وسيساعد على استمرار اعمار النهر. وبمفاهيم بيئية فان الحديث هنا عن حلم وعن ثورة حقيقية.
جسر للسلام
«قررت الحكومة الاردنية تبني الخطة المتعلقة بالجانب الاردني للنهر»، يقول برومبرغ بتفاؤل. «رغم أنه ما زال هناك عمل في مجال تكرير المياه العادمة في الاردن، إلا أنهم انتهوا من انشاء موقع التكرير في الشمال.
السلطة الفلسطينية ايضا أنهت انشاء موقع مشابه في منطقة أريحا. الخطة الحكومية الإسرائيلية تعمل بشكل يستحق التقدير، واؤمن أننا سنصل في نهاية المطاف إلى 100 مليون كوب من المياه. وهذه اشياء كانت تبدو غير ممكنة قبل خمس سنوات».
في المؤتمر الذي عقد في الاردن في الاسبوع الماضي شارك رئيس سلطة غور الاردن، الجانب الاردني، سعيد أبو هامور، نائب الوزير الإسرائيلي للتعاون الاقليمي، عضو الكنيست أيوب قرا، نائب وزير الزراعة الفلسطيني عبد الله لحولة، واعضاء الكنيست ميراف ميخائيلي، عومر بار ليف ويوسي يونا، وممثلون من دول اوروبية تدعم الخطة اقتصاديا ايضا، وشخصيات رفيعة من البنك الدولي.
«نهر الاردن مهم بشكل خاص بالنسبة لملايين المؤمنين من أرجاء العالم، وعلى عاتقنا تقع مسؤولية اعماره من اجلهم، ومن اجل الجمهور الإسرائيلي»، قال عضو الكنيست قرا. «لا أشك أن هذه الخطة ستجد صداها في أرجاء العالم وستوجد عدد لا يحصى من الفرص لسكان المنطقة. علينا مكافحة التطرف وبناء جسور السلام مع دول العالم».
سعيد أبو هامور، الممثل الرسمي للحكومة الاردنية، أعلن عن الالتزام بهذه الخطة: «سلطة غور الاردن بذلت جهدا كبيرا من اجل اعمار النهر، ونحن نعمل بالتعاون مع الجانب الإسرائيلي من اجل عدم تلوث نهر الاردن.
المسؤولية عن جفاف النهر مشتركة، فهي تسري على الجانب الإسرائيلي والاردني والسوري، بسبب اقامة عدد كبير من السدود والآبار التي عملت على تجفيف تدفق نهر اليرموك.
تقريبا ليس لدينا بحر في الاردن لكي نستخدمه لتحلية المياه، لذلك فان تحويل نهر الاردن إلى مصدر أساسي للمياه ولتطوير اقتصادي واقليمي هو أمر ضروري، وعلينا جميعا تحمل المسؤولية والدفاع عنه. سنعمل معا من اجل المصالح المشتركة لكل شعوبنا».
الأمل مشترك وكذلك الميزانية. وقد شارك في المؤتمر ممثلون عن 20 دولة ومؤسسات دولية أظهرت اهتمامها بالخطة وبطرق التمويل.
«المشروع يتكون عمليا من 127 مشروعا يصل تاريخها حتى 2050»، قال برومبرغ. «لهذا ليس هناك حاجة إلى تجنيد أو استثمار كل المبلغ من البداية كشرط مسبق، ويمكن البدء في تمويل مشاريع قصيرة المدى، تقدر تكلفتها بنحو نصف مليار دولار تقريبا».
ماذا يوجد على جدول العمل اضافة إلى اعمار نهر الاردن، ومعالجة مصادر تلوثه؟
في القائمة يمكن ايجاد مجموعات عمل مشتركة لممثلي الحكومات: تطوير السياحة في المنطقة التي يمكنها تقوية الاقتصاد المحلي وخلق اماكن عمل جديدة، وتطوير مدينة أريحا واقامة الحدائق المشتركة والمدن الجديدة في غور الاردن، وتطوير الزراعة، وبناء البنى التحتية وفتح الشوارع والمواصلات العامة.
تحديدا في الفترة التي يعتبر فيها الشرق الاوسط طنجرة ضغط تغلي، فان التأكيد على الموضوع البيئي يخلق شيئا من الحياة الطبيعية هنا. «هذه الخطة ليست فقط بيئية وهي لا تخص فقط حزب الخضر»، يقول برومبرغ. «الحديث ليس فقط عن اعمار نهر الاردن بل عن اعمار الحوض كله وخلق الاستقرار، ولا سيما في الفترة التي تغلي.
هذا هو ايضا السبب وراء اهتمام الاردنيين والفلسطينيين، حيث يعتبرون الخطة فرصة لخلق جزيرة من الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي تقليص تأثير داعش وجهات راديكالية الاخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
حلف الدم في مسار الصدام
بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس
المضمون:( يقول الكاتب أن الدروز في إسرائيل يطالبون علانية تدخل إسرائيل في حماية أقربائهم في سوريا، كما وأشار إلى أن سيتدخلون ليمنعوا مقتل أخوانهم في الجانب السوري)
على مدى أكثر من أربع سنوات نجح أبناء الطائفة الدرزية في الامتناع، بشكل عام، عن الانجرار إلى قلب الحرب الأهلية السورية. ووقفت طوائف اخرى في جبهة المواجهة وابناء اقليات، كاليزيديين او المسيحيين، ذبحوا غير مرة على ايدي متزمتين سنة في العراق وفي سوريا. اما الدروز، من جهتهم، وان كانوا تماثلوا على نظام الاسد بل واضطروا إلى ارسال ابنائهم للخدمة في جيشه، الا أنه لم يتركز عليهم انتباه المجرمين من الفصائل السنية الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة. وقد انتهت هذه المهلة النسبية الشهر الأخير. فمعظم ابناء الطائفة الدرزية في سوريا يتجمعون في جبل الدروز، في جنوب الدولة قرب الحدود مع الاردن. وانهيار جيش الاسد في هذه المنطقة ادى إلى هجمات جبهة الجنوب المعارضة (والتي تتضمن النصرة ايضا) من الغرب، بينما داعش يواصل احتلال الاراضي من شرقي الجبل.
دراما اصغر تجري في الجيب الدرزي الصغير لقرية الحضر، المحاذية للحدود مع إسرائيل في الجولان. وهنا سيطر الآن الثوار على موقعين للجيش السوري، على مسافة نحو كيلومتر ونصف من القرية ـ ولما كان هذا الصراع يجري حقا امام ناظر الدروز في الجانب الإسرائيلي من الحدود، فان الخوف على مصير ابناء الطائفة في الحضر يتزايد.
تحذر قيادة الطائفة في إسرائيل منذ بضعة اشهر القيادة السياسية والامنية في البلاد مما قد يحصل في الحضر وفي جبل الدروز. وبقي موقف حكومة نتنياهو على حاله: إسرائيل لن تبعث بقوات عسكرية إلى جبل الدروز، البعيد عن حدودها، ولكنها توجهت إلى الولايات المتحدة بطلب لمساعدة الدروز في الجبل. ويعد الوضع في الحضر مشكلة اكثر الحاحا بسبب قرب القرية من الحدود. وأعلن رئيس الاركان غادي آيزنكوت في الكنيست يوم الثلاثاء بان إسرائيل لن تقف جانبا اذا ما وقعت مذبحة هناك.
ومع ذلك، فان الواجب طويل السنين للحفاظ على «خلف الدم» الذي عقدته إسرائيل مع مواطنيها الدروز، وفي اطاره خدم الاف عديدة منهم في قوات الامن، يوجد الان في مسار الصدام مع السياسة الاستراتيجية الإسرائيلية المتمثلة بالحد الادنى من التدخل: تقديم المساعدة على مستوى منخفض للمدنيين على مقربة من الحدود، ولكن دون دخول مباشر للقتال في اراضي الدولة المجاورة.
هل الوضع في الحضر حرج كما يوصف؟ واضح أن الدروز في إسرائيل قلقون على سلامة اقربائهم خلف الحدود. صحيح ايضا ان القتال هذا الاسبوع اقترب من القرية اكثر مما في الماضي. وفي هذه الاثناء فهو لا يجري في داخلها ويحتمل ايضا ان يكون الثوار يأخذون بالحسبان التحذير الذي نقلته لهم إسرائيل هذا الاسبوع من مغبة الدخول إلى القرية. ان جهد قيادة الطائفة في إسرائيل من أجل اخوانهم في سوريا اصبح هذا الاسبوع اكثر علنا ـ وأول امس اغلق الجيش الإسرائيل والشرطة لبضع ساعات المنطقة القريبة من الحدود شمالي مجدل شمس خوفا من مظاهرات جماهيرية تخرج عن السيطرة.
ولا يزال حتى لو كانت الفصائل الاكثر تطرفا بين الثوار ترى في الدروز كفارا يجب محاسبتهم، معقول ان يكونوا يعرفون ان في الحضر هناك حملة سلاح كثيرون، بينهم جنود سابقون في الجيش السوري. واذا قرر الثوار مهاجمة القرية، سيتعين عليهم الاستعداد لمقاومة درزية شديدة بل ولامكانية ان يؤدي التصعيد إلى تدخل عسكري من إسرائيل، رغم سياستها المعلنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ