تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 20/06/2015



Haneen
2015-08-10, 11:43 AM
على طريق التهدئة
جهود حثيثة تبذل بين إسرائيل وحماس من أجل منع الجولة العسكرية القادمة

بقلم:سمدار بيري،عن يديعوت

المضمون:( اسرائيل وحماس تحاولان منع الجولة العسكرية القادمة لكن في طريق التهدئة توجد مشكلتان هما اقامة الميناء واطلاق سراح الأسرى (http://www.raialyoum.com/?p=274381)، ويشير الكاتب الى الرسائل التي تبعث بها حماس مع تجار محليون من غزة الى اسرائيل، بالاضافة الى منع حماس للتنظيمات الاخرى من اطلاق الصواريخ على اسرائيل )
علق ملثمون في يوم الاحد ليلا يافطة كبيرة على مدخل بيت القاتل حسن سلامة في مخيم خانيونس للاجئين. إلى جانب صورة سلامة الذي حكم 46 مؤبدا بسبب تخطيطه لعمليتين انتحاريتين في الحافلة رقم 18 في القدس، رُسمت ساعة. وبدلا من الأرقام وضعت أسماء الجنود الاسرائيليين الذين تم خطفهم على يد الذراع العسكري لحماس، والذين في اغلبيتهم تم قتلهم. المكان المخصص للساعة الواحدة سجل اسم آفي ساسبورتس، وايلان سعدون في المكان المخصص للساعة الثانية، ورونين كرماني في مكان الساعة الثالثة، وفي مكان الساعة الرابعة جندي حرس الحدود نسيم طوليدانو، وفي الخامسة شاحر سيماني، وفي السادسة نحشون فاكسمان، وفي السابعة ساسون نوريال، وفي الثامنة جلعاد شليط، وفي المكان المخصص للساعة التاسعة كتب اسم مقاتل غولاني اورون شاؤول، الذي قتل في عملية الجرف الصامد، والذي لا يعرف مكان قبره. مكان الارقام الثلاثة الاخيرة ـ الساعات 10، 11 و12 ـ وضعت علامات سؤال باللون القاتم، المخطوفون الذين سيأتي دورهم.
اسم الملازم هدار غولدن، ضابط في وحدة جفعاتي، الذي قُتل في الجرف الصامد وتم اختطاف جثته إلى داخل نفق في رفح، لا يظهر على الساحة. لكن رجل اعمال من غزة، تحدثت معه، قال إن هناك اتصالات من اجل اعادة جثته كجزء من اتفاق تهدئة. «في اللعبة الوحشية التي تحدث الآن، يمكن الافتراض أن الذراع العسكري يبعث الاشارات بأن الجثة ستستعمل كورقة مساومة من اجل اطلاق سراح أسرى»، قال، «يتذكرون في حماس ايضا أن غولدن هو من أقرباء وزير الدفاع موشيه يعلون، ويعرفون ايضا أنه منذ الجرف الصامد، رفض يعلون كل الاقتراحات التي صدرت من غزة».
أهمية اطلاق سراح الاسرى بالنسبة لحماس كجزء من أي صفقة مستقبلية، يمكن التعرف عليها من العنوان المسجل في بداية اليافطة: «تعهدنا بالدم، جيل بعد جيل، ولتشل أيدينا اذا تنازلنا عن الأسرى»، سلامة نفسه الذي تلطخت يداه بدم عشرات الاسرائيليين، لن يساعده هذا. ففي صفقة شليط تم تصنيفه كـ «ممنوع اطلاق سراحه»، ورغم تهديد حماس، إلا أنه سيخرج من السجن في تابوت، كما يقول مصدر أمني اسرائيلي رفيع المستوى.
«الساعة التي توجد قبالة بيت حسن سلامة تتكتك فوق رؤوس قادة حماس في القطاع والخارج، وعلى رأسهم خالد مشعل. يقول البروفيسور مخيمر أبو سعدة، محاضر في العلوم السياسية في جامعة الازهر في غزة «على خلفية الشائعات حول صفقة التهدئة بين اسرائيل وحماس، فان علامات السؤال الثلاث جاءت لتقول إن هناك خيار آخر، ويمكن أنهم يُعدون لنا المفاجآت».
ومن اجل منع مفاجآت كهذه وتأجيل المواجهة القادمة بقدر الامكان، فان هناك شخصيات رفيعة تعمل من وراء الكواليس: الدبلوماسي القطري محمد عمادي، رئيس لجنة اعمار غزة الذي يعمل باسم وتكليف من أمير قطر الشيخ تميم؛ نيكولاي ملدانوف، وزير الخارجية البلغاري الأسبق، المبعوث الشخصي لرئيس الامم المتحدة للشؤون الفلسطينية؛ موسى أبو مرزوق، النائب السابق لخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس؛ الجنرال يوآف مردخاي، منسق الاعمال في المناطق.
خلال زيارته في الدوحة في الشهر الماضي، كشف لي موظف رفيع المستوى في وزارة الخارجية القطرية عن أنه توجد لقاءات سرية بين الجنرال الاسرائيلي والوسيط القطري. «عمادي حل ضيفا عند يوآف في اسرائيل مرتين ـ ثلاث. والتقى يوآف مع عمادي مرة اخرى في احدى الدول العربية»، هذا ما كشفه الموظف القطري. «في هذه اللقاءات تم التوصل إلى تفاهمات حول الحاجة الملحة لاعمار غزة، وعلاج الشؤون الانسانية ومنع الجولة العسكرية القادمة. كان مهما لنا التوضيح للجنرال بأننا نريد المساهمة في اعمار غزة وعدم تمويل الإرهاب. لا أحد يريد صواريخ على اسرائيل. حماس ضعيفة ومتعبة».
يتضح الآن أن الرسائل حول رغبة قيادة حماس (السياسية وليس العسكرية)، هي تبني التهدئة بعيدة المدى مع اسرائيل. هذا ما صدر من غزة بعد شهرين من الجرف الصامد. في المرحلة الاولى كانوا رجال اعمال محليين سُمح لهم الخروج من القطاع والدخول إلى اسرائيل، تم اختيارهم لنقل الرسائل الضبابية، لكنه تم تجاهلهم في الطرف الاسرائيلي.
بعد شهر تم اعطاء هؤلاء الوسطاء «خطة الشروط العشرة» لوقف اطلاق الصواريخ، وقد تم صياغة وثيقة حول التهدئة المتدحرجة «مدة عام» والقابلة للتمديد خمسة اعوام اذا استجابت اسرائيل لمطالب حماس. مصدر اسرائيلي قال إن حماس تدرس هذا الامر بشكل منظم.
«وضعت خطة لاعادة بناء الاحياء المدمرة، تحدثوا عن الضائقة واليأس عند من لا منازل لهم، وقدموهم كطاقة كامنة ووضعوا قائمة لمصادر التمويل. واضافة إلى ذلك طلب اقامة مطار وميناء وفتح المعابر إلى مصر واسرائيل دون قيود».
المحاولة الثانية رفضت ايضا من مكتب رئيس الحكومة والكرياه في تل ابيب. لكن المصدر الاسرائيلي يقول إن حماس لم تتراجع عن ذلك. «لقد بدأت باحاطة كل دبلوماسي غربي وكل شخصية اجنبية زارت القطاع، وتوجهت إلى الاتحاد الاوروبي ومبعوث الامم المتحدة، وعملت على تعديل قائمة الشروط العشرة، وطلبت من الوسطاء القول لاسرائيل: اذا لم تردوا بالايجاب، لا يمكن وقف الجولة القادمة من المواجهة العسكرية».

خضار وفواكه من غزة

في هذه الاثناء، وبعد أن بدأت اسرائيل بفتح الاغلاق بالتدريج (خرج في الاسابيع الاخيرة من القطاع نحو ألف شخص يوميا)، وبعد أن حصلت قطر على الموافقة لنقل الاموال والأدوات إلى القطاع، وبعد أن حصل نحو 92 ألف شخص من غزة على مواد البناء ـ وسجلت على اسمهم لمنع نقل هذه المواد لبناء الانفاق الإرهابية ـ الجانب الاسرائيلي مصمم: «لا مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة. لا يجب الجلوس وانتظار الاتفاق».
الهدوء يسود أكثر. «حماس تمنع المنظمات الإرهابية من التحرش باسرائيل»، يقول المصدر رفيع المستوى. «واسرائيل تكافئها بالربط مع الغاز الاسرائيلي ومشروع التحلية. تم وضع انبوب آخر للمياه، وخط كهربائي اضافي من اسرائيل».
في يوم السبت الماضي خرج أبو مرزوق من غزة إلى قطر لاطلاع خالد مشعل على المستجدات وعرض الوثيقة التي صاغها الوسيط البلغاري ملدنوف. وليس هناك أي بصمة اسرائيلية على الوثيقة التي تتضمن آخر اقتراحات التهدئة. الحديث لا يدور عن تهدئة لمدة خمس أو عشر سنوات كما نشر بل عن معادلة اخرى: أعطونا وقف اطلاق نار كامل من غزة وستحصلون على رفع تدريجي للاغلاق من اسرائيل ومصر وامتيازات اقتصادية منها تصدير الفواكه والخضار إلى اسرائيل على حساب الضفة الغربية. وكلما صمد هذا الحل على ارض الواقع، كما يقول ذلك المصدر، فانه يمكن تمديده ومنح الغزيين امتيازات بسبب «حسن السلوك».
أهم أسس التهدئة على طريق الاتفاق هو اقامة مطار في غزة. في هذا السياق يجب التمييز بين القيادة السياسية لحماس في غزة التي تبحث عن قنوات تؤدي إلى قصر الملك سليمان في السعودية ومكتب الرئيس السيسي في القاهرة، وبين الذراع العسكري المصمم على الصلة مع إيران. وقد تحدثوا في الذراع العسكري أنه لن تكون «تفاهمات» أو «اتفاقات» طالما أن اسرائيل تعترض على اقامة الميناء البحري في غزة وترفض اطلاق سراح أسرى حماس. من غير ميناء ليس هناك ما نتحدث عنه. وفي المقابل يقول ضابط رفيع المستوى في الجيش الاسرائيلي: «ميناء؟ لم نصب بالجنون بعد. في هذه المرحلة لن يحدث هذا».
اذا تم الاتفاق مبدئيا على اقامة ميناء، فيتوقع أن ينشأ خلاف حول الرقابة عليه حتى لا يتحول إلى قناة اساسية لتدفق السلاح إلى القطاع. حماس تقترح رقابة حلف الناتو بتنفيذ قوة تركية (تركيا عضو في الناتو). اسرائيل لن توافق على التدخل التركي، وهي ستصمم على أن تكون هي المسؤولة عن الرقابة والمتابعة من خلال «أعين الكترونية» على كل ما يخرج من ويدخل إلى ميناء غزة، كما يحدث في المعابر الاخرى.
«صحيح أن الطرفين، اسرائيل وحماس، يريدان منع الجولة القادمة من المواجهة»، يقول مراقب اجنبي يتابع تبادل الرسائل بين القدس والكرياه في تل ابيب، القاهرة، الدوحة، اسطنبول ومكتب رئيس الامم المتحدة في نيويورك. «لكن رغم التقارير والشائعات، ليس مضمونا نجاح هذا الامر». حسب تقديره حتى اذا تم التوصل إلى تفاهمات فمن الصعب تحقيق الاتفاق. «ليس هناك سبب للطقوس والاحتفالات»، يقول المراقب الاجنبي. «ستستمر اسرائيل في اعتبار حماس منظمة إرهابية، وحماس بدورها لا تنوي الاعتراف بوجود دولة اسرائيل».
تحدثت مع مصدر اسرائيلي ووجدت أنه أكثر تفاؤلا: «حماس تبذل الجهود الكبيرة الآن لمنع المنظمات الفاعلة من الاطلاق ضد اسرائيل، واسرائيل تزيد كمية مواد البناء لاعمار غزة، وتزيد تصاريح العبور من غزة إلى الضفة. نحن نعمل تحت عنوان «المساعدة الانسانية» و»تحسين مستوى الحياة» في أعقاب الدمار الذي تسببت به عملية الجرف الصامد. وبفضل التفاهمات قام مبعوث قطري بنقل ملايين الدولارات لدفع الرواتب واقامة حي جديد يشمل 48 مبنى متعدد الطبقات، سيسمى باسم الشيخ حمد آل خليفة، والد الزعيم القطري.
حسب هذا المصدر الاسرائيلي، «حماس دخلت في حالة من الفوضى بسبب احتمال حصول داعش على الدعم والتأييد في القطاع. والعلاقة بين حماس ونظام السيسي في مصر وصلت إلى درك أسفل. في الايام الاخيرة فقط قررت القاهرة رفع الضغط عن حماس، وشطب حماس (السياسية) من قائمة منظمات الإرهاب. ومع شهر رمضان يفتحون معبر رفح، ومصر تعطي قيادة حماس الشعور بالمسؤولية: اذا تم الكشف عن اعمال حفر للانفاق إلى سيناء وتسلل مجموعات إرهابية، سيتم اغلاق كل شيء من جديد».

نقاشات التهدئة في المقاطعة

في الوقت الذي يجلس فيه خالد مشعل وموسى أبو مرزوق في قطر، فان التقارير تطير من فوق رؤوسهم وتؤدي إلى اتجاهات متناقضة. «حصلنا على وثيقة»، يقول اسامة حمدان، المسؤول عن العلاقات الخارجية في حماس، وفي نفس الوقت يُقسم: «لن يكون اتفاق مع اسرائيل قبل اطلاع الفصائل الفلسطينية عليه». نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم أبو مازن، يحاول اقناع الجميع بأن فتح لا تعارض التهدئة، لكنها ترفض عمل حماس من تحت الطاولة ومن وراء ظهر أبو مازن. وفورا يتلقى مكالمة من القيادي في حماس، احمد يوسف، الذي يدعي أن «أبو مازن يشوش عن قصد عملية اعمار غزة». ويقترح عليه أن يستقيل ليحل مكانه من هو أصغر سنا وأكثر كفاءة.
في يوم الثلاثاء ليلا تم الاعلان عن قرار أبو مازن حل حكومة الوحدة الفلسطينية. هذه الحكومة لم تعمل، لكن حلها جاء ليعكس خيبة الأمل والغضب لدى رئيس السلطة. وقد ألغى أبو مازن زيارته إلى غزة، وحماس أعلنت أنها لن توافق على وضع اجهزة السلطة الامنية في المعابر. كلما وقفت غزة من جديد على أقدامها، بتمويل من قطر ودفعة من اسرائيل، فان المقاطعة في رام الله ستضعف. «سيقيم أبو مازن الآن حكومة الموالين له، ويطرد كل من هو مقرب من حماس». كما يقول أحد الهامسين في أذن الرئيس الفلسطيني.
«الحياة في غزة تسير في ظل شبهات قوية»، قال البروفيسور أبو سعدة. «نشتبه بمصر أن تغلق معبر رفح، لأنه لا يهمها كثيرا أن تكون خط الخروج الدائم لمليوني شخص من غزة. ونشتبه بأبو مازن أن يشوش نقل رواتب 30 ألف موظف في القطاع. ونشتبه بنتنياهو أن لا يبذل الجهد لتحقيق اتفاق التهدئة، تماما كما لا يبذل الجهد أمام أبو مازن في رام الله». فوق كل ذلك، هناك تساؤل كبير: كيف يمكن الحفاظ على التهدئة وفرضها على الاذرع العسكرية والمليشيات في غزة؟ ما الذي سيهديء كتائب عز الدين القسام؟ ما الذي سنقترحه بدون اطلاق أسرى حماس؟ وبدون اتفاق، فقد تحقق تفاهم واحد بين غزة والقدس: اعادة القاهرة إلى الصورة. فاسرائيل تعتمد على السيسي وتعرف كيف سيعامل حماس. وهي تفضل استبعاد قطر واخراج إيران من الصورة، في أسرع وقت ممكن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
يغئال عمير يختلي بزوجته وانجب حتى الان طفلين.. اما انا (وليد دقة) فلم يسمحوا لي حتى أن ألمس امي

بقلم: جدعون ليفي، اليكس ليبك،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الاسير وليد دقة، ويشير الكاتب ان دقة محروم من كل الحقوق كانسان، ويحاول المقارنة بينه وبين يغئال عمير، من حيث الحقوق، مع ان عمير قتل رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين)

وليد دقة تلقى هذا الاسبوع لاول مرة المسرحية موضع الحديث. زوجته، سناء، لفت صفحات نص مسرحية “الزمن الموازي” (للمخرج والمسرحي بشار مرقص) وجلبته له في زيارتها الى سجن هداريم. 40 دقيقة زيارة من خلال الحائط الزجاجي، مرة في الاسبوعين، دون اتصال بشري؛ اكثر من 15 سنة مرت منذ تزوجنا في السجن، دون خلوة. اكثر من 30 سنة من خلف القضبان، دون يوم واحد من الاجازة. دون مكالمة هاتفية واحدة للعائلة، حتى عندما أوشك ابوه على الموت.
هذه التفاصيل لا تهم سوى قليلين في اسرائيل. بالنسبة للاغلبية، دقة هو مخرب فلسطيني كريه، عديم كل الحقوق او الطابع الانساني، قتل الجندي موشيه تمام وكتب مسرحية عدائية محظور عرضها. في الايام الاخيرة اضيفت الى لائحة الاتهام العامة ضده ايضا تهمة تعذيبه الجندي قبل موته. الواقع والخيال بخليط دعائي، يسارع السياسيون المتزلفون للجمهور اشعال ناره، من يئير لبيد (“محظور تمويل عرض عن حياة ارهابي اختطف وقتل جنديا”) وحتى نفتالي بينيت. الحقيقة: دقة ادين بقيادة الخلية التي اختطفت وقتلت تمام، ولكنه لم يشارك في الاختطاف ولا بالتعذيب او بالقتل. وقد نفى دوره وروى بانه غير فكره منذ عملية القتل. فهو اسرائيلي كان يفترض أن يتحرر في النبضة الرابعة التي تعهدت بها اسرائيل وتراجعت عنها في اللحظة الاخيرة. لو كان يهوديا قتل فلسطينيا او يهوديا قتل يهوديا، لكان تحرر منذ زمن بعيد. لو كان يغئال عمير لكانوا اتاحوا له ان يختلي بزوجته. ولكن دقة ليس شيئا من كل هذا. هو سجين من باقة الغربية يحسن الكتابة من السجن. في العام 2001 التقيته في سجن شطة – لقاء لم يسمح له بالنشر، ولكنه أثر عميقا في قلبي. كان هذا بعد أن درج على ان يرسل لي الرسائل من السجن التي كانت تتناول حصريا مصير سجناء آخرين، وليس مصيره. في العام 2005 نشرت، بعد اذنه، الرسالة المدوية والمؤثرة التي كتبها الى “اخي العزيز، ابو عمر”، الا وهو عزمي بشارة. وتقبع هذه الرسالة في أساس المسرحية التي اصبحت الان هدفا للتحريض. ليس دقة هو الذي كتبها، بل المسرحي بشار مرقص. “الزمن الموازي” تصف حياة ثلاثة سجناء في السجن الاسرائيلي.
“اليوم ابدأ بعد السنة العشرين لي في السجن”، كتب دقة قبل عشر سنوات من سجنه. “في الماضي لم اسأل. لم يكن للزمن معنى في نظري. كانت تهمني فقط الدقائق التي تمر بسرعة جدا في زمن الزيارات القصيرة للعائلة، الدقائق التي لم تكفي لان اسأل كل الاسئلة التي سجلتها على كف يدي. هنا محظور استخدام الورق والقلم في الزيارات. والذاكرة هي وسيلتنا الوحيدة. وأنا أنسى النظر في الخطوط التي بدأت تخط في وجه امس، أنسى النظر في شعرها، الذي بدأت تصبغه بالحناء كي تخفي عمرها الحقيقي. وما هو عمرها الحقيقي؟ العمر الزمني الذي لا اعرفه وعمر اعتقالي، العمر الموازي، 19 سنة.
“اكتب لكم من الزمن الموازي. لا نستخدم وحداتكم الزمنية، الدقائق او الساعات، باستثناء اللحظة التي يلتقي فيها زمننا بزمنكم، قرب نافذة الزيارات. عندها نضطر نحن لان نتعاطى مع وحدات زمنكم.
“واحد من شباب الانتفاضة الذين جاءوا الينا روى بان امورا كثيرة تغيرت في زمنكم. فلم يعد للهاتف عداد وليس لاطارات السيارات مطاط داخلي… نحن عالقون في الزمن الموازي، منذ ما قبل انتهاء الحرب الباردة وانحلال الاتحاد السوفييتي. نحن هنا من قبل سقوط سور برلين، قبل حرب الخليج الاولى والثانية وقبل مدريد واوسلو”.
هذا الاسبوع زارته زوجته، سناء، واخوه، اسعد. وليد قال لهما: “انا لم اقتل، لم اختطف ولم اعذب. لم اكن في القتل ولا في الاختطاف مثلما يقال في وسائل الاعلام. ولم أكتب المسرحية، وحتى هنا كذبوا. في الزمن الذي حُكمت فيه كانت تعذيبات في التحقيقات التي لا توجد اليوم ولم تكن رقابة على المخابرات مثلما هي اليوم. ألم تتبقى مشاكل لاسرائيل؟ لا المشكلة الفلسطينية ولا ايران؟ فقط المسرحية عن وليد دقة؟ وانا اريد أن اسأل سؤالا: هل احد ما من كل اولئك الذين يهاجمون الان شاهد المسرحية؟ ما الذي يزعجهم – المضمون ام التمويل. عملوا الان فيلما عن يغئال عمير. يغئال عمير يختلي بزوجته وانجب حتى الان طفلين. اما انا فلم يسمحوا لي حتى أن ألمس امي. انا لا اطلب الرحمة ولا الغفران. ما فعلته كان نتيجة صراع. كل شيء تغير منذئذ في البلاد، وانا ايضا تغيرت. ولكني لا اريد أن اتحدث عن التغيير، حتى لا يفهم من هذا اني غيرت مبادئي. ابحثوا في امور اكثر اهمية ومصيرية. انا اتفهم قلب قائلة تمام. ولكني لا اريد أن انجر وراء الشارع. عندي مبادئي”.
التقينا هذا الاسبوع اسعد عند خروجه من الزيارة في السجن. في المرة السابقة التي التقينا فيها اسعد، في اذار 2014، كان منشغلا حتى الرأس في الاستعدادات التخمينية للاحتفال بتحرير اخيه. فقد اشترى 200 بالون مضاء كي يطلقها الى سماء باقة يوم يتحرر وليد. طريق الوصول الى بيت العائلة شق من جديد، اطفال المدينة اعدوا كتابة حجارية كبيرة: “حرية”، كتبوا عليها الحرية. الام العجوز، فريدة، التي هي اليوم ابنة 85، لم تعد صاحية الذهن، ولكن اسعد واصل جلبها للزيارة في السجن لدى ابنها.
“الزمن الموازي” شاهدها اسعد مرتين وتأثر. لسكان باقة الغربية عرضت المسرحية قبل بضعة اشهر، في قاعة كيبوتس غان شموئيل المجاور، وقرابة الف من سكان المدينة جاءوا لمشاهدتها. “انا لا افهم الاعتراض على المسرحية”، يقول اسعد، “اذا كانت هذه الميزانية، فهذا لا يعنيني، اما اذا كان هذا هو المضمون – فلو شاهدوها، لفهموها. هذه مسرحية تروي كيف يقضي سجين زمنه في السجن، من خلال بناء عود. كيف يمر الزمن في الخارج وليس في السجن. كيف يكتب وليد رسالة لابنه الذي لم يولد”.
سناء رفضت هذا الاسبوع اجراء مقابلة صحفية. فهي يائسة من الامل في ان تختلي بزوجها قبل أن ينهي قضاء كامل محكوميته، 37 سنة. اسعد هو الاخر يقول ان ليس لديه اوهام. قبل أن يتودعا من خلف الحائط الزجاجي، سأل وليد عن سلامة عدنان خضر، المعتقل الاداري الذي يضرب عن الطعام منذ اكثر من اربعين يوما. سناء نجحت هذا الاسبوع في أن تراه للحظة، مع د. عنان مطر، من خلف خاتم الحراسة، في مستسشفى أساف هروفيه حيث ينزل للعلاج، مكبلا بالقيود. وليد وخضر تشاركا ذات مرة زنزانة واحدة في السجن. مقهى اسعد، “مقهى نابولي” في وسط باقة، اتسع منذ ان كنا هنا في المرة السابقة، ولكن مشكوك أن يكون صاحبه قد فاق من خيبة الامل الفظيعة لعدم تحرير أخيه. حيطان المقهى لا تزال مزينة باقتباسات عن وليد. وهكذا كتب قبل عشر سنوات: “كان يمكنني أن اواصل حياتي كعامل دهان او كعامل في محطة وقود، مثلما كنت حتى اعتقالي. كان بوسعي أن اتزوج واحدة من قريباتي وكانت ستنجب لي سبعة أو عشرة اولاد. كان بوسعي أن اشتري شاحنة. كل هذا كان ممكنا. ولكني رأيت فظائع حرب لبنان والمذبحة في صبرا وشاتيلا وهذه صدمتني. ان اكف عن الشعور بالصدمة، ان اغرق في تلبد الاحساس امام كل الفظائع – هذا كابوس بالنسبة لي. هذا هو مقياسي للاستسلام”.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

الحصار على الدروز

بقلم:عاموس هرئيل،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الظروف الصعبة التي يعيشها الدروز في سوريا،بسبب الاقتتال الداخلي، ويشير الى الترقب من قبل الطائفة الدرزية في اسرائيل )

قرية الحضر الدرزية، التي على مسافة رشق حجر تقريبا عن حدود اسرائيل في هضبة الجولان، وقفت هذا الاسبوع في مركز القلق لنحو 130 الف من ابناء الطائفة الدرزية في اسرائيل. ومنذ بداية الاسبوع يوجد نحو 12 الفا من سكان القرية، المواطنين السوريين، في عين العاصفة. ويوم الاثنين قتل اثنان من الجنود في الجيش السوري ـ ممن خدموا في الاستحكام العسكري قرب الحضر ـ قائدهما الدرزي وفرا إلى صفوف منظمة الثوار المتطرفة، جبهة النصرة. وفي الغداة استولت منظمات الثوار السُنة على تلال اخرى تشرف على القرية وسيطروا على استحكامين للجيش السوري، بعد أن هرب منهما جنود النظام. بعض قذائف الهاون التي اطلقها الثوار على مواقع الجيش سقطت في اطراف القرية، وقتلت طفلة درزية وجرح نحو عشرة من السكان.
لم يكن الاستحكامان اللذان احتلا قواعد عسكرية كبيرة، بل مواقع سيطرة أولية للجيش السوري، يعرف كل جندي مشاة في الجيش الاسرائيلي منذ عشرات السنين مناورة السيطرة عليهما. والاحداث في قرية الحضر هي بالكاد مؤشر هامشي على ما سيأتي عند الحديث عن الصورة الكبرى للحرب الاهلية في سوريا، حيث يذبح الاف الناس في كل شهر وملايين آخرين تحولوا إلى لاجئين ـ لا يعرف أحد متى، هذا اذا كان ممكنا على الاطلاق، سيعودون إلى بيوتهم. ولكن الاستحكامين اللذين احتلا يقعان على مسافة كيلو متر ونصف او كيلو مترين من الحضر، القرية التي تبدو المعارك حولها واضحة من القرى الدرزية في الجانب الاسرائيلي من الجولان ولا سيما من استحكامات الجيش الاسرائيلي في جبل الشيخ. وبعد احتلالهما، أنهى الثوار عمليا حصار الحضر. ولا يزال يتبقى طريق ترابي، غير مستخدم، يربط القرية باتجاه الغرب، عبر المنطقة الفاصلة نحو الحدود مع اسرائيل. كما يوجد طريق، السفر فيه يعد الان خطيرا جدا، يؤدي إلى الشمال الشرقي باتجاه دمشق.
حاليا، لا يتقدم الثوار نحو القرية نفسها، ومعقول انهم على وعي بحقيقة أن في الحضر يوجد حملة سلاح كثيرون، ينتظمون هذه الايام للدفاع عن عائلاتهم. ويمكن الافتراض بان التحذيرات الاسرائيلية هي الاخرى فعلت فعلها في هذه الاثناء. وفي الاتصالات مع بعض من الميليشيات المحلية في الجولان السوري، والتي تجرى اساسا حول نقل الجرحى والعلاج في المستشفيات في البلاد، تم الايضاح بان اسرائيل لن تقف جانبا اذا ما جرت محاولة احتلال القرية. ولكن هذه الرسالة بعيدة عن أن تهديء روع الدروز في اسرائيل. من ناحيتهم، فان المسافة بين الثوار في الاستحكامات الجديدة التي استولوا عليها وبين القرية تعبر عن حجم الخطر؛ بين اخوانهم في الحضر وبين المذبحة ـ المصير الذي سبق أن شهده ابناء الاقليات في سوريا على ايدي فصائل سنية متطرفة كالنصرة او داعش ـ لا تفصله سوى ساعة او ساعتين.
وهذا بالاجمال مسألة قرار. زعيم النصرة، محمد الجولاني، تحدث مؤخرا بانه في الوقت الذي ستدخل فيه منظمتهم القرى الدرزية فانه سيطلب من سكانها الدخول في الإسلام. واذا رفضوا، فسنتعامل معهم حسب الشريعة، قال. من ناحية الدروز، الرسالة واضحة: من يرفض تغيير دينه، يعدم. كما أن هذا كان مصير نحو عشرين من رجال الدين الدروز الذين قتلهم مسلحو النصرة في قرية في محافظة ادلب في شمال سوريا، في بداية الشهر.
الخطر في الحضر هو صيغة مصغرة للدراما الاكبر التي تجري في جبل الدروز، موقع سكن معظم الدروز في سوريا، قرب الحدود مع الاردن. فانهيار المنظومة العسكرية للاسد في المنطقة أتاح الان التقدم إلى منطقة الجبل من الغرب. ومن الشرق، من جانب رجال داعش. في هذه المرحلة يبدو ان وعود الولايات المتحدة والاردن لمساعدة الدروز في الجبل، إلى جانب ما هو كفيل بان يتبين كمصاعب تنظيمية للثوار في ضوء حملة تستدعي زخما عسكريا كبيرا، لا تزال تبعد الدروز عن المصيبة. ولكن اذا كان جبل الدروز رمزا، المكان الاهم لأبناء الطائفة في سوريا، فان اجتياح الحضر سيكون اصبعا في العين من ناحية ابناء الطائفة في البلاد، لانه سيتم في محاذاة الحدود مع اسرائيل.
بين الحضر والقرى الدرزية الاربع في الجانب الاسرائيلي من الحدود هناك علاقات عميقة. فعندما احتل الجيش الاسرائيلي الجولان في حرب الايام الستة بقيت الضر خلف الحدود. ولكن على مدى بضعة اشهر، من حرب يوم الغفران وحتى اتفاق فصل القوات، كانت القرية بالذات تحت السيطرة الاسرائيلية. فالهجوم المضاد الذي قام به الجيش الاسرائيل، بعد المفاجأة التي تلقاها من سوريا، تضمن سيطرة على اراض خلف الحدود ومن ضمنها الحضر. وقد اعيدت هذه الاراضي إلى سوريا مع انسحاب الجيش الاسرائيلي. وفي السنوات الاخيرة بذلت حكومة اسرائيل وقيادة الدروز في الجليل وفي الكرمل جهدا منسقا لتقريب الدروز في الجولان من اسرائيل. وكلما احتدم وضع الرئيس السوري بشار الاسد وكلما تورط في اعمال ذبح فظيعة، بدأ الدروز في الجولان يحافظون على مسافة بعيدة عنه. فمثلا من الصعب اليوم ايجاد صورة للرئيس على حيطان المطاعم في مجدل شمس، الامر الذي كان منتشرا جدا حتى اندلاع الحرب الاهلية. ولكن حملة التضامن مع الدروز في سوريا تقودها الان الطائفة في اسرائيل. اما الدروز في مجدل شمس وبقعاثا فيحافظون بشكل عام على هدوء إعلامي.
وكلما تعاظم الفزع عقب التقارير من الخضر، شددت قيادة الدولة في اسرائيل وكبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي الجهود لتهدئتهم. فقد قال رئيس الاركان غادي آيزنكوت في الكنيست يوم الثلاثاء ان اسرائيل ستفعل كل ما في وسعها كي تمنع ذبح اللاجئين على حدودها. وفي الغداة، كرر ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قال «انني وجهت تعليماتي لعمل كل ما يلزم».
وفي نفس اليوم ارسل ايضا ضابط كبير في قيادة المنطقة الشمالية لاطلاع الصحافيين على صورة الوضع. «لا صحة على الاطلاق للشائعات عن المذبحة»، قال. «كانت هناك معلومات مغلوطة، فلا يوجد عشرات الجرحى من الدروز ينتظرون العلاج قرب الجدار. في كل الاحوال، لا توجد لدينا أي نية لان نكون جزءا من القتال في سوريا».
وتحاول سلسلة التصريحات ايجاد التوازن بين قطبين متناقضين: فمن جهة، اسرائيل ملتزمة، قيميا وعلنيا، بما يسمى «حلف الدم» مع الدروز. ومن جهة اخرى فان التدخل العسكري في صالح الدروز سيكون خروجا خطيرا عن الخط الحذر والمتماسك الذي اتخذه نتنياهو على مدى اكثر من اربع سنوات من الحرب في سوريا، وبموجبه ينبغي لاسرائيل أن تمتنع قدر الامكان عن التورط في هذا المستنقع المغرق. ولكن يبدو أنه في هذه الاثناء لا تحقق الرسائل غايتها. فقيميا، بدأ الكثير من الدروز يشكون بان نية اصطلاح «حلف الدم» كانت دوما سفك الدم الدرزي دفاعا عن اليهود، ولكن ليس بالضرورة العكس. عمليا، اقوال آيزنكوت والضابط الكبير الاخر فسرت كاعتراف غير مباشر بان الحضر قد تكون أمام مصيبة قريبا.
في بداية الاسبوع، شارك الالاف من القرى الدرزية في مظاهرات احتجاجية. بل وعلم عن اطلاق نار في الهواء في قرية او اثنتين، وهي الظاهرة التي اختفت من البلدات الدرزية منذ سنين. وبعد ظهر يوم الثلاثاء تجمع سكان دروز من الجليل لمظاهرة احتجاج على الحدود. وخاف الجيش والشرطة من فقدان السيطرة واعلنوا عن منطقة عسكرية مغلقة شمالي مجدل شمس. وفي الطائفة فسروا بان معظم المتظاهرين الذين سعوا إلى الوصول إلى الجدار كانوا «فتيان التلال عندنا»، المتحمسين او العاطلين عن العمل. ومهما يكن الامر، فقد فعل الاعلان فعله. والمتظاهرون لم يأتوا وفتحت المنطقة من جديد.
الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في اسرائيل بدأ مؤخرا يتحدث علنا عن شدة الخطر. ففي مقابلة مع صوت الجيش هذا الاسبوع قال امورا قاسية. اذا لم يتدخل الجيش في صالح الدروز في الخضر كما ادعى، فمتوقع هناك مذبحة. «اسرائيل، مثلما هي دوما، تراهن على الجانب غير الصحيح في المواجهة في سوريا. في الماضي ساعدت اسرائيل حزب الله وحماس على النمو، والان ترتكب نفس الخطأ مع منظمات الثوار مثل النصرة».
هناك امكانيتان فقط، اجمل طريف: مساعدة الدروز او المذبحة. وسبق هذا التصريح العلني سلسلة لقاءات عقدها طريف في الاشهر الاخيرة مع مسؤولين كبار في اسرائيل عن الوضع في سوريا. فقد اجتمع مع رئيس الدولة، رئيس الوزراء، رئيس الاركان وقائد المنطقة الشمالية. وفي اللقاءات مع الضباط سمع ان سلاح الجو يمكنه أن يوقف تقدم الثوار نحو الحضر، عند الحاجة من خلال القصف، ولكن هذا منوط بتلقي التعليمات من فوق.
يشدد الدروز خطر المذبحة على خلفية دينية ويشبهون ذلك بالقلق الذي يشعر به اليهود في اسرائيل في ضوء العمليات ضد اليهود في الخارج. وعلى مدى الحرب في سوريا، قتل، حسب بعض المصادر، قرابة 2.000 جندي درزي في جيش الاسد، ولكن هذا اعتبر جزءا من ثمن الحرب، وحتى عندما قتل اربعة شبان دروز من منطقة الحضر في هجوم لسلاح الجو على الحدود عند محاولتهم زرع عبوة ناسفة هناك بتكليف من حزب الله في بداية ايار، لم يحتج أي من الدروز في اسرائيل. أما الان، فالقصة مختلفة: المطاردة المقصودة والخطر المحدق بالدروز كطائفة وكدين ـ ومن هنا احساس التضامن الكبير والى جانبه الفزع.
زعيم الطائفة ورجاله يعرفون السيناريوهات التي يستعد لها الجيش الاسرائيلي من استيعاب سريع للاجئين وتوسيع المستشفى الميداني على الحدود، وحتى التدخل العسكري من خلال سلاح الجو. وحاليا، رغم تصريحاتهم الحازمة، فانهم لا يزالون يعطون ثقة لقيادة الدولة في ان تقوم بالعمل المناسب في نظرهم، عند الحاجة. ولكن مع ان التقارير عن المذبحة في الحضر تبينت هذا الاسبوع كشائعة عابثة، من الصعب التعاطي باستخفاف مع مخاوف الدروز. ومثل كثير من الامور الاخرى في سوريا، فان مصير القرية المحاصرة معلق بشعرة. تغيير حرج في الوضع، يمكنه ان يضع اسرائيل في معضلة فورية من حيث التدخل العسكري المحلي، من شأنه ان يجري في غضون ساعات. وعليه، فان التصريحات الاخيرة للمسؤولين في جهاز الامن عن وضعنا الاستراتيجي المحسن في الشمال تبدو تبسيطية ومبالغ فيها بعض الشيء. الوضع جيد، نسبيا، صحيح حتى صباح اليوم. لا يوجد أي يقين في أن تكون هذه هي الامور غدا أو في الاسبوع القادم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ضعف لبنان الآخذ في الازدياد
مشاركة حزب الله في الحرب الأهلية السورية تزيد من الانقسام داخل لبنان

بقلم:بنديتا بارتي،عن نظرة عليا

غادر الرئيس اللبناني الأخير ميشيل سليمان قصر بعبدا الرئاسي قبل اكثر من عام، بتاريخ 24 ايار 2014. ومنذ ذلك الحين حاول البرلمان اللبناني أكثر من 20 مرة انتخاب وريث له، ولكن بدون نجاح حتى الان. وفي البداية فشل البرلمان بتحقيق اغلبية ثلثين المطلوبة لانتخاب مرشح من قبل المسيحيين. في جولات التصويت والتي تمت من أجل شغل وظيفة رمزية وسياسية مهمة، لم تتحقق اغلبية الثلثين من اعضاء البرلمان، من اجل اعطاء الانتخابات صفة الفعالية. الفراغ الرئاسي هو اشارة سياسية اوسع للطريق المسدود، الذي منع الائتلافيين السياسيين المركزيين من التوافق على مرشح يكون مقبولا على الطرفين، سواء لاعتبارات ضيقة او بسبب غياب الثقة المتبادلة المتجذر.
ان الانقسام الداخلي العميق ليس ظاهرة جديدة في لبنان، ويجب التذكير ان ميشيل سليمان نفسه انتُخب فقط عن طريق «اتفاق الدوحة» الذي تم بوساطة قطر عام 2008 وبفضل الوساطة السعودية والسورية من وراء الكواليس. وأنهى الاتفاق 18 شهرا من الشلل السياسي، وسد الفجوة الطائفية السياسية مؤقتا بين المعسكرات في 8 آذار و 14 آذار، وفيما بعد تطلب الامر سنة كاملة كي يستطيع رئيس الحكومة الحالي تمام سلام من اجل بلورة صيغة حكومة وحدة وطنية مقبولة على جميع التيارات والقوى السياسية المركزية.
الازمة المستمرة في المؤسسة السياسية اللبنانية منعت الدولة من اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية مهمة، بما في ذلك تغيير طريقة الانتخابات القطرية، ما ادى إلى تمديد دورة البرلمان وتأجيل الانتخابات ـ للمرة الثانية منذ انتخابهم في حزيران 2009 – إلى 2017 على الاقل.

في الخلفية دائرة صعبة من الانقسام الداخلي والضعف السياسي والحرب الاهلية في سوريا. منذ اندلعت هذه الحرب عام 2011 عمق الانقسام بين ائتلاف 8 آذار وائتلاف 18 آذار. هذه الديناميكية تتغذى من التدخل الآخذ بالازدياد لحزب الله في الحرب الاهلية في سوريا. وفي الاسابيع الاخيرة وفي ظل عدم وجود رئيس، ازداد التوتر الداخلي أكثر فأكثر.
كلما اتسعت الحرب الدموية في سوريا، كلما ازداد تورط حزب الله في الصراع، واصبح هذا الحزب قوة حاسمة لصالح نظام الاسد، وعنصر اساسي في استراتيجية الحرب.
في داخل لبنان تعرض الحزب اللبناني الشيعي إلى انتقادات واسعة من قبل معسكر 14 آذار، بقيادة «تيار المستقبل» لسعد الحريري. وكذلك انتقادات من قبل منظمات سلفية جهادية تابعة بشكل مباشر او غير مباشر لمنظمات جهادية في سوريا.
«تهديد التكفير» شغل حزب الله في السنة الماضية، وقد استثمر التنظيم في تحسين أمنه الداخلي وأمن مؤيديه من الجمهور، وزيادة التعاون مع قوى الجيش اللبناني، واستخدام لوبي سياسي من أجل تحويل صعود قوى جهادية في لبنان لمشكلة أمن قومي من الدرجة الاولى، والنقاش حول تأثير العناصر الجهادية في لبنان نشأ وازداد بعد الهجوم الدراماتيكي الذي حصل في آب 2014 في منطقة الحدود اللبنانية عرسال، حيث هاجم محاربو داعش والنصرة جنود الجيش اللبناني مباشرة، ردا على اعتقال الجيش اللبناني لقائد النصرة في لبنان. خطفوا 37 من رجال الامن اللبنانيين، ولا زال 25 منهم في الاسر.
بعد هذا الصدام زاد الجيش اللبناني من تواجده في الميدان وزاد من تعاونه مع حزب الله، من اجل اعادة سيطرته. وخلال العام الماضي حدثت صدامات من قبل الطرف الاخر، ولكن رغم التركيز على مواجهة تحدي «التكفير» استمرت المناطق الجبلية على طول الحدود اللبنانية السورية بكونها اماكن تمترس المسلحين المتطرفين. وكذلك جرود عرسال ـ التي من السهل التسلل اليها ـ تحولت إلى نقطة مهمة بالنسبة لـ 3.000 ـ 4.000 محارب جهادي، والذين ينتمون بغالبتيهم لداعش وجبهة النصرة.
مسألة مواجهة جماعة «التكفير» صعبة وتثير الخلاف في الاسابيع الاخيرة، باعقاب الرد الذي بادر اليه حزب الله وبالتنسيق مع جيش الاسد، من اجل القضاء على بقايا معارضي النظام في منطقة القلمون الاستراتيجية مع التركيز على الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا، وقال حزب الله ان العمليات التي قام بها ناجحة وفعالة ليس فقط من أجل حزب الله ومؤيديه، بل من أجل «الدفاع عن لبنان ايضا»، بوجه «التكفيريين» وبعد انتهاء المعارك على الجانب السوري للحدود انتقل حزب الله وبدأ التركيز على جرود عرسال ونقل بذلك ساحة الحرب إلى لبنان.
قام أمين عام حزب الله حسن نصرالله بتوضيح الموقف الاستراتيجي للحزب حول اعماله وضرورتها للبنان «ضد تهديد التكفير» وجاء ذلك من خلال مجموعة خطابات في ايار 2015.
وشدد نصرالله ان طرد «قوى التكفير» من الحدود هي مصلحة لبنانية اولا وقبل كل شيء. وان هذا الهدف مهم بالنسبة للحزب. وهو «صحيح» بالنسبة «للشعب اللبناني».
واعلن نصرالله صراحة انه اذا تحملت الحكومة الاحتلال التكفيري لبعض اجزاء من لبنان (عرسال ومحيطها) فان الشعب اللبناني سيستمر في العمل من اجل انهاء ذلك.
لا داعي للقول ان هذه التصريحات صبت الزيت على النار. وانتقد سياسيون من معسكر 14 آذار هذه التصريحات لنصرالله، واتهمت المنظمة الشيعية اللبنانية بالاستخفاف بالحكومة اللبنانية من خلال التهديد باخذ زمام الامور ودفع الجيش إلى معارك خطيرة ضد داعش والنصرة على الحدود اللبنانية السورية.
موقف حزب الله الحازم من عرسال ينضم إلى الصدامات الاخيرة التي حدثت بين «تيار المستقبل» وبين حزب الله باعقاب الخلاف حول الحرب في اليمن. وتصريحات وزير الداخلية ـ ينتمي لتيار المستقبل ـ نهاد مشنوق، حول استعداده بالمساعدة للسعودية في مطاردة اثنين من رجال حزب الله المطلوبين في المملكة. وهذا يبعد فرصة الحوار بين الطرفين. اضافة لذلك فان العمليات العسكرية الواسعة التي يقوم بها حزب الله في عرسال ومحيطها ـ منطقة غالبيتها سُنة ـ تزيد من التوتر في الدولة، خصوصا بسبب تحول عرسال حسب مصادر رسمية إلى ملجأ لـ 40.000 لاجيء سوري.
زاد الجيش اللبناني في الاسابيع الاخيرة من استهدافه لمحاربي الجهاد في عرسال معلنا انه مستعد لحرب شاملة ضد تهديد الجهاد. وقد اثارت تصريحات حزب الله نقاشا وجدالا وطنيا حول الخطوات التي على الجيش اتخاذها. وزاد هذا الجدل التوتر بين ائتلاف 14 آذار وبين 8 آذار. وزاد من عدم استقرار الحكومة وباقي مؤسسات الدولة الضعيفة في لبنان.
الضعف السياسي والانقسام الداخلي هما اندماج قاتل، بالذات داخل دولة مهددة من قبل الحرب الاهلية في سوريا، على خلفية ازمة امنية متواصلة ومصاعب اقتصادية واجتماعية وسياسية تكمن في استيعاب 1.2 حتى 1.5 مليون سوري هربوا حتى الان إلى لبنان. بالذات استمرار الفراغ الرئاسي منذ عام والشلل السياسي المتواصل الذي يضع الطريقة السياسية في الدولة موضع الشك، والتي اعتمدت بعد الحرب الاهلية في لبنان وتستند على التقسيم الطائفي. يحاول بعض الباحثين تقدير كيف ستكون سوريا بعد حقبة الاسد. ولكن يجب التفكير ايضا بصورة لبنان في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ