Haneen
2015-08-10, 11:43 AM
الدروز والمسيحيون ومفارقة الولاء
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن كلمات الزعيم الدرزي وحيد بلعوس ، الذي شكر المتبرعين الدروز في اسرائيل على تقديم المساعدة المالية لهم،وأشار بلعوس الى عداوة اسرائيل، وزعم الكاتب ان بلعوس ليس الزعيم الوحيد، حيث ان هذه الطائفة منقسمة على نفسها)
الأموال التي جمعها الدروز في إسرائيل من اجل مساعدة ابناء الطائفة في منطقة السويداء جنوب غرب سوريا، وصلت اليهم. الزعيم الدرزي وحيد بلعوس الذي سارع لتقديم الشكر للمتبرعين، وعد بأنه سيشتري السلاح بهذه الاموال من اجل الدفاع عن «الجبل»، جبل الدروز الذي يتركز فيه معظم أبناء الطائفة. لكن في كلمات الشكر هذه لم ينس بلعوس القول إن «إسرائيل هي عدوة العرب، ومن هو عدو العرب فهو عدونا ايضا». يعتبر بلعوس قائد المليشيا الدرزية المجندة ضد هجوم المتمردين على منطقة السويداء، وعلى رأس التنظيم السني جبهة النصرة، التابعة للقاعدة، لكنه ليس الزعيم الوحيد وليس بالضرورة أن يكون مقبولا على أبناء الطائفة الدرزية في السويداء.
هذه الطائفة منقسمة فيما بينها، وهناك من يؤيد نظام الأسد وهناك مجموعات أخرى مثل التي يتزعمها بلعوس تتهم الأسد بخيانة الدروز، ورفض تسليحهم بالسلاح الثقيل. لكن بشار الاسد الذي حاول خلال فترة حكمه تقريب الدروز والمسيحيين لكي يشكلوا حزام تأييد ودعم للأقلية العلوية التي تسيطر على الأغلبية السنية، تعامل مع الدروز مثل جالية مشبوهة، بسبب المواجهات والصدامات بينهم وبين القبائل البدوية في عام 2000 حين أرسل قوات الجيش للحفاظ على الهدوء.
تبنى الأسد طريقة أديب الشيشكلي، رئيس سوريا في السنوات 1953 و1954، الذي أعلن «أعدائي مثل الثعبان، رأسه في جبل الدروز وبطنه في حمص وذيله في حلب. واذا قطعت الرأس يموت الثعبان». الشيشكلي حاول تنفيذ تهديده عندما أرسل قوات عسكرية كبيرة إلى جبل الدروز وقصف القرى الدرزية بلا هوادة.
مع اندلاع التمرد في سوريا في 2011، خيب الدروز أمل الاسد عندما امتنعوا عن اعلان تأييدهم الغير مشروط، وهم من جانبهم احتجوا على الضعف الذي أبداه الجيش أمام المتمردين في درعا، حيث كانت عمليات اختطاف لدروز في السويداء. وفي الاسابيع الاخيرة حدث شرخ بين الدروز وبين الاسد، بعد أن رفض الدروز السماح لأبنائهم بالتجند للجيش السوري ومحاربة المتمردين. الدروز يعللون رفضهم بأن الاسد كذب عليهم قبل عدة اشهر حين وعد أن الجنود الدروز سيحاربون فقط في المنطقة الدرزية، وعدم الحاقهم بوحدات اخرى. وفيما بعد تبين لهم أن الجنود الدروز يرسلون إلى جبهات اخرى. ومع ذلك، فان الغضب الدرزي على الاسد لا يمنع أجزاء كبيرة من الطائفة في سوريا من الاعلان عن ولائها للنظام، لا سيما عندما يكون التهديد هو أن تسيطر مليشيات راديكالية مثل جبهة النصرة، القوى البدوية التي تحارب إلى جانبه، تنظيم «جيش النصر»، على سوريا، وتسعى إلى تصفية الحساب مع من أيد الاسد.
ولكن الخلاف بين تأييد الاسد وبين التخلي عنه ليس الوحيد الذي يقسم الجالية الدرزية في سوريا، والمكونة من 400 الف شخص من اصل حوالي مليون ونصف درزي بجميع انحاء العالم. والمواجهة العنيفة التي حدثت قبل عشرة ايام في منطقة قلب اللوزة في مدينة ادلب، بين قوات جبهة النصرة وبين الدروز سكان جبل السماق، والتي قتل فيها 23 درزي، وهذا يعطي اضاءة جديدة على الاشكالية التي يعيش فيها الدروز. ونشأت المواجهات على خلفية طلب أحد نشطاء جبهة النصرة من شخص درزي ترك ارضه واملاكه بحجة أنه يخدم في الجيش السوري، كان هذا اخلالا بالاتفاقية الموقعة بين الدروز في جبل السماق وبين جبهة النصرة التي احتلت مدينة ادلب في بداية العام.
حسب هذه الاتفاقية «وافق» الدروز على تبني الإسلام السني والتخلي عن الدرزية، وطبقوا الشريعة الإسلامية في القرى، ومن يعارض هذا الاتفاق يحاكم محاكمة شرعية. مقابل ذلك كان من المفترض ان يحصل الدروز على حماية وان يكونوا جزء لا يتجزأ من السكان الموالين لجبهة النصرة، وبعد المواجهة بوقت قصير قدمت قيادة جبهة النصرة اعتذارا
عن الحادثة، وقالت ان من بادروا لذلك فعلوا عكس موقف القيادة التي تعهدت بمنع هكذا اعمال والدفاع عن الدروز.
المفارقة هي انه في الوقت الذي يحظى فيه الدروز بحماية جبهة النصرة في ادلب، فان الدروز في الجبل يرون بميليشيا جبهة النصرة عدوا يجب محاربته، ولكن الحرب ضد النصرة في الجبل من شأنها ان تهدد حياة الدروز في ادلب. من هنا جاء حديث دروز في سوريا حول امكانية ان تتدخل إسرائيل لمصلحتهم في الحرب ـ عندما لا يكون معروفا مستقبل النظام، وجزء من ابناء الطائفة خاضع لرعاية جبهة النصرة، فان التدخل الإسرائيلي لن يهدد فقط الدروز في منطقة ادلب، بل سيدفعون الثمن بعد الحرب ويقوم في سوريا نظام سني راديكالي، هذا التخوف لم يأتِ من فراغ وعلى ضوء التقارير حول طرد مواطنين عرب من قبل القوات الكردية في منطقة الحسكة شمال الدولة، واذا تصرف الاكراد هكذا، فلماذا لا تتصرف المليشيات الإسلامية بنفس الطريقة ضد الدروز.
ليس فقط الدروز وحدهم يعيشون مفارقة الولاء. فالمسيحيون في سوريا ايضا حصلوا على الرعاية والحماية من السلطة خلال عشرات السنين. وقد أكد رؤساء الكنائس في سوريا خلال السنوات الاربع الماضية على ولائهم للسلطة، أو على الأقل لم يخرجوا ضدها. وفي السنوات الاولى للحرب اتهم المتمردون المسيحيين بالتعاون مع النظام واعتبروهم خونة وبدون عمود فقري، وتم تدمير ممتلكاتهم وكنائسهم بشكل منهجي. وبخلاف الدروز لا توجد للمسيحيين مليشيات خاصة، رغم أن الاسد سمح لهم اقامة لجان دفاع شعبية للحفاظ على ممتلكاتهم، إلا أنهم لا يستطيعون مواجهة مليشيات المتمردين.
على شكل أفراد انضم شباب مسيحيون لمليشيات علمانية، لكن هناك شباب مسيحيون انضموا للكتيبة المسيحية التي اقامها حزب الله. الخيار الافضل بالنسبة لهم هو الهرب إلى لبنان وتركيا أو الهجرة إلى الدول الاوروبية. أما الدروز فهم يعتبرون جبل الدروز نقطة من النقاط الجغرافية الهامة التي تخلق شعور «الدفاع عن الوطن». المسيحيون ليس لهم نقطة جغرافية خاصة في سوريا، وباستثناء لبنان لا توجد جالية مسيحية شرق اوسطية يمكنها أن تشكل ملجأ طبيعيا لهم.
في لبنان ايضا يجدون صعوبة في العيش بسبب غلاء المعيشة مقارنة مع سوريا، ونتيجة لذلك قرر اللاجئون المسيحيون ترك لبنان والذهاب إلى مدينة طرطوس السورية التي ما زالت منطقة محمية. مثل الدروز في جبل السماق والمسيحيين في مدينة الرقة، عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، اضطروا إلى التوقيع على «اتفاق حماية»، هذه المرة مع قيادة داعش. وفي شباط 2014 تم توقيع اتفاق يشمل 12 بندا حيث تضمن منع المسيحيين من بناء الكنائس، أو إسماع صلواتهم للمسلمين، وتم فرض ضريبة الجزية عليهم على اعتبار أنهم مواطنون تحت الحماية.
في المقابل سيحظون بالحماية طالما أنهم يعيشون حياة متواضعة ويستمعون لأوامر قيادة داعش. المسيحيون مثل اليهود هم «أهل الكتاب»، لذلك يستطيعون أن ينعموا بحماية النظام الإسلامي. في المقابل الدروز يعتبرون كفار ويجب القضاء عليهم. لكن هذا التقسيم لم يمنع داعش وجبهة النصرة من قتل المسيحيين في سوريا والعراق. ويبدو أن هذا لن يكون عائقا أمام التعاون بين الدروز المليشيات الإسلامية اذا تطلبت المصلحة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
قالوا لهم إنه مات!
الجيل الثالث للمأساة مستمر في البحث عن تفاصيل الأولاد اليمنيين الذين قامت الدولة بخطفهم والاتجار بهم
بقلم:ايال ليفي،عن معاريف
المضمون:( يتحدث الكاتب عن الحملة التي يديرها شلومي حاتوخا، حول خطف الدولة اولاد اليمن، والشرق والبلقان، الحديث عن آلاف. اضافة إلى اليمنيين عن التونسيين والليبيين أيضا. بل وكان هناك اشكناز اختطفوا، وناجون من الكارثة. منذ قيام الدولة، وخلال 20 سنة بعد قيامها، لكن تركيز الخطف كان في الخمسينيات، وعام 1953 كان الأصعب).
في صفحة الفيس بوك لـ شلومي حاتوخا لن تجدوا صورا من مراسيم انهاء صف البستان للأولاد. إنها صفحة واعدة، رسالة حاتوخا في الحياة. حيث يركز في السنوات الاخيرة على الصفحة شهادات، مقاطع أفلام وصور من اجل البحث عن أقرباء كجزء من الصراع الذي يديره حول خطف اولاد اليمن، والشرق والبلقان. هذا المساء سيكون يوم الذكرى الثانية لهذه القضية المؤلمة.
«أحاول أن لا يشغلني هذا الموضوع طول العام، لكن توثيق القصص التي تصل يجعل الموضوع مكثف جدا». واعترف حاتوخا «أطلب أن يرسلوا لي صورة وقصة، فأقوم بالنشر. هناك من توجد له أمنية شخصية في ايجاد الاخوة، أو اولئك الذين يريدون تحقيق وصية الوالدين. هذه مآسي من الصعب فهم كبرها».
٭ هل تستطيع تحديد ما حصل في حينه بالارقام؟
٭ «الحديث عن آلاف. أنا شخصيا أعرف عن مئات الحالات. نشرت اضافة إلى اليمنيين عن التونسيين والليبيين أيضا. بل وكان هناك اشكناز اختطفوا، وناجون من الكارثة. أعرف عن ثلاث أو اربع حالات كهذه. منذ قيام الدولة، وخلال 20 سنة بعد قيامها، لكن تركيز الخطف كان في الخمسينيات، وعام 1953 كان الأصعب».
ما زال اولاد اليمن هم الاغلبية بين المخطوفين. حسب القصص التي جمعها، كان هناك طريقتان للخطف. الطريقة الاكثر انتشارا كانت حول الأمهات اللواتي أنجبن في المعابر، حيث كانوا يأخذون الاطفال وبعد ذلك ببضعة ايام يقولون إن الطفل مريض وقد نقل إلى المستشفى، وهناك يقولون إنه مات.
في حالات اخرى، أمهات أنجبن في القرى الزراعية وتم أخذ الطفل بعد أن مرض، وتوجهوا إلى الطبيب المحلي الذي بدوره يحوله إلى المستشفى. هناك ايضا يُقال لهن إن الولد قد مات.
«لا توجد جثة»، كما يصف شلومي، «فكر في أنه في الطرف الثاني من العالم يستيقظ اليوم يمنيون أو مغاربة ويكتشفون أنه تم تبنيهم. أقلية الاقلية نجحت في ايجاد العائلة البيولوجية. في جميع الحالات تبين أنهم قالوا للأم إن طفلها توفي».
٭ ماذا كان الدافع؟
٭ «لولا الحاجة إلى التبني لما حدث شيء. تستطيع اليوم رؤية ما هم مستعدون لفعله. السفر إلى آخر العالم، دفع الكثير من المال. دافع قوي جدي. الحل كان في أولاد اليهود الشرقيين. من اجل حدوث ذلك يجب أن تتعامل معهم كبهائم. وتقول لنفسك إنهم لا يتلقون الرعاية الكاملة، غير متطورين. وكان هدف الربح المادي. دولة إسرائيل كانت في وضع اقتصادي متدنٍ. وكانت شهادات حول اطفال تم توزيعهم حسب المفتاح الحزبي».
حاتوخا نشيط في جمعية «عمرام» التي تختص بهذا الموضوع، وتبقيه على جدول العمل اليومي. وقد اكتشف أن عائلته ايضا جزء من القضية بعد موت جدته، وقالت له أمه عن السر العائلي. «جدتي أنجبت توأما في المستشفى في بيتح تكفا. سألوها اذا كانت مستعدة لأن تعطيهم للتبني، لأن لديها الكثير». وقال: «تلفظت بأدب. طلبوا منها الذهاب إلى البيت والعودة كل يوم للارضاع. وصلت في اليوم التالي فقالوا لها إن احدى الطفلتين ماتت. وقالت لي أمي إنه بعد بضعة ايام سألت الجدة عن ابنتها. لا تستطيع أن تفقد ولد ولا تفكر في الامر».
٭ لماذا لم تروِ لك الجدة ذلك؟
٭ «الكثير من الآباء شعروا بالذنب والخجل. هذا حدث للآباء الذين كانوا يتركون ابنهم في المستشفى. كان هناك طاقم طبي يطلب، شخص ذو صلاحيات. الولد يختفي. وحينما فهموا خلال السنين أنهم خُدعوا كانت هذه الصفعة الحقيقية. ولاحظوا أمرا غريبا، ليس هناك جثة ولا قبر ولا شهادة وفاة. وهناك من تلقى فيما بعد أمر التجنيد».
ملاحقة العدالة
أعلنت جمعيتا «عمرام» و»شحريت» عن يوم للتعارف، حيث يصادف اليوم الذكرى الثانية. وفي هذا الاطار سيتم اقامة نشاطات هذا المساء في القدس، حيفا وتل ابيب.
«لدينا الكثير من العمل في هذا الشأن»، تقول ياعيل غولان، من منظمي الذكرى ونائبة مدير المعهد وصحافية سابقة ـ مساعدة منتج برنامج «عوفده». «ما زال هناك من يعتقد أن هذه قصة وهمية، لكنها ليست كذلك. رغم صعوبة استيعاب ذلك إلا أن هذا قد حدث».
في ايلول نشرت غولان قصتها الشخصية في الفيس بوك. وحصلت على مئات التعليقات. «جدي وجدتي جاءا من دمشق في 1949 مع ستة اولاد. الأصغر بينهم كان رافي الذي كان ابن خمسة اشهر. وقد وصلوا إلى المعبر وهناك مرض الطفل الصغير، الجيران اقترحوا أخذه إلى المستشفى لأنه لا يوجد علاج في المعبر. أخذوه وتركوه. وعندما عادوا للزيارة قيل لهم إنه مات. كانوا أناس متعلمين ومتدينين. سألوا كيف مات، فمرضه لم يكن مرضا شديدا. وأجابوهم «مات». جدي قال لهم إنه انسان متدين ولهذا يريد الجلوس سبعة ايام للحداد. طلب رؤية الجثة، فقالوا لا توجد جثة. وطلب شهادة الوفاة، وقالوا لا توجد. أين القبر؟ لا يوجد قبر. جلسوا من اجل رافي سبعة ايام، لكن استغرقهم وقتا طويلا للوصول إلى شهادات متشابهة لدرجة مخيفة. في المستشفى الحكومي أخذوا الولد، ببساطة. وتألم جدي وجدتي حتى موتهما، فالولد لم يتركهما. ولم يؤمنا أن دولة اليهود التي وصلا اليها تفعل اشياء كهذه».
٭ هل تحدثت مع جدتك عن ابنها؟
٭ «كل حديث مع الجدة، بغض النظر عن مضمونه، كان يؤدي إلى رافي وكيف اختطف. كان عمره نصف عام، بحثنا عنه لسنوات. أمي تحدثت في القناة الاولى عند ران عفرون في أواخر السبعينيات. وقد وصلتنا معلومات، وتم أخذ الـ دي.ان.إيه، لكن هذا لم يساعد. أنا الجيل الثالث وأشعر بواجبي تجاههم وتجاه المجتمع الإسرائيلي لمعرفة القصة. هذا أمر يحتاج إلى تصحيح. هذه قصة تربت عليها قبيلتنا. ببساطة نريد العدل».
جاء يوم الذكرى متزامنا مع موت عوزي مشولام، الذي توفي قبل عامين. وهو معروف بنضاله في موضوع المخطوفين، قبل عشرين سنة تموضع في بيته مع مؤيديه وكانوا مسلحين. سجن ست سنوات ونصف وبعدها هاجر إلى كندا وهناك توفي في 2013.
«الحاخام مشولام أطلق على ذلك اسم خطف يهود اليمن، الشرق والبلقان». تقول نعمه قطيعي، وهي ناشطة في جمعية «عمرام». «كان يريد التدقيق في التفاصيل. وقد خاض صراعا هاما ودفع ثمنا باهظا».
قطيعي ايضا اكتشفت في مرحلة متأخرة أنها جزء من القصة. «جدتي أنجبت طفل في المعبر، وكان معها اربع نساء أنجبن ايضا. الممرضات ضغطن عليهن لكي يتركن الاطفال في الحاضنات، وبعد بضعة أيام قالوا إنهم مرضوا وأخذوهم إلى المستشفى. يبدو أن جدتي قد شكت بالامر، وقالت لجدي تعال نذهب ونبحث عن الطفل. جدي قال لها اتركي الامر، فهو مريض وسيعود. لم تكن مستعدة لتسمع، فذهبت لتبحث إلى أن وجدت الطفل وأعادته. وقالوا لباقي النساء إن اطفالهن ماتوا. وفقدت جدتي منذ تلك اللحظة الثقة بالمؤسسة. لم تعرف القراءة والكتابة لكن أبي ساعدها في البحث عن جميع المقالات والمعلومات فيما يتعلق بهذا الامر، وهي لم تغفر أبدا».
٭ كيف دخلت إلى هذا النضال؟
٭ «بشكل عاطفي. تضامنت مع الخوف. ماذا كنت سأفعل لو أنهم أخذوا ابنتي؟ يصعب على المجتمع الإسرائيلي الاعتراف بالمظالم التي فعلها. ليس فقط تجاه الشرقيين، بل طوائف اخرى والقادمين الجدد. هذه اشارات لمجتمع مريض، لذلك مطلوب التصحيح والاعتراف. ونحن نطمح لأن يكون اعتراف رسمي وأن يعرف كل ولد هذه القضية مثل باقي القضايا الصعبة في التاريخ الإسرائيلي. لا يمكن القول إن هذا لم يحدث».
بدون لجان
أقيمت اربع لجان تحقيق لفحص موضوع الاطفال المخطوفين. كانت آخرها في عام 1995، بعد قضية عوزي مشولام والضجة التي أثارها. وترأس اللجنة القاضي من محكمة العدل العليا يعقوب كدمي. وفي 2001 تم تقديم تقرير من ألف صفحة. كانت الخلاصة أن 56 من المفقودين لا يوجد بخصوصهم أدلة قاطعة، ويمكن أن تم اعطاءهم للتبني. بخصوص 733 آخرين قالت اللجنة إنهم ماتوا. هذا لا يقنع قطيعي واصدقاءها، وهم غاضبون لأن بروتوكولات تلك الجلسات بقيت سرية وسيتم فتحها فقط بعد عشرات السنين. لديهم جميع الأدلة بدون تلك اللجنة.
«عندي الاخوة والاخوات والامهات الذين تم خطف اولادهم من بين أيديهم، وشهاداتهم تكفي». وتضيف قطيعي، «لا أنتظر مجيء لجنة تحقيق لكي تروي ما حدث». حاتوخا ايضا غير مستعد للتراجع: «ليس واضحا ما الذي سيحدث اذا اعترفت الدولة بهذا الامر، ترسل رسائل وتقوم بفحصوات الـ دي.ان.إيه. تستخدم قوتها من اجل اصلاح الظلم. تخيل كم حالة من لم الشمل ستحدث؟ لكنهم يخافون، الخوف من النتيجة والخوف من الخسارة. يصعب على الدولة الاعتراف بأنها خطفت وتاجرت بالاولاد».
قد يزيد ذلك الانقسام داخل الشعب.
«ليس هناك رغبة عند اليمنيين لحدوث حرب أهلية. فهم مسالمون. العائلات تريد أن يقوم أحد ما ويقول إن هذا قد حدث».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تحدي «الذئب المنفرد»
كيف يمكن لشخص يخطط من ذاته دون تنظيم أن يعرف لدى أجهزة الأمن؟
بقلم:يوآف ليمور،عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يتحدث الكاتب عن العملية التي حدثت غرب رام الله،الجمعة،والتي قتل فيها مستوطن وجرح آخر، ويشير الكاتب انه لو صدقت تقديرات الاجهزة الامنية الاسرائيلية بأن المنفذ خطط وعمل لوحده،فذلك سيؤدي الى استغراق وقت اكبر للقضاء عليه او اعتقاله،مما يتيح له فرصة القيام بعملية اخرى)
في نهاية المطاف ستنجح قوات الامن في القبض على المخرب الذي قتل أول أمس داني غونين واصاب إسرائيليا آخر. واذا كانت بالفعل صادقة التقديرات بأن الحديث يدور عن مخرب عمل وحده، فان المطاردة كفيلة بان تستغرق زمنا أطول مما يؤمل، مما من شأنه ان يزيد الخطر في أن يعود ليعمل من جديد.
ان تحدي «الذئب المنفرد» ـ ذاك المخرب الذي يعمل وحده، دون مؤشرات دالة وفي الغالب دون أن يبلغ احدا ـ يشغل بال جهاز الامن في السنوات الاخيرة، ولكن رغم كل الجهود لم تنجح المخابرات والجيش بعد في ايجاد الطريقة الناجعة التي تسمح بتوقع واحباط مخططات شخص منفرد، يعمل فجأة بشكل مختلف. يحتمل أن هذا ما حصل ايضا يوم الجمعة؛ في الماضي سبق ان كانت حالات خرج فيها فلسطينيون من صلاة رمضان «معززين» دينيا فتوجهوا لتنفيذ العمليات.
من تحليل العملية يمكن التقدير بان المخرب كان يعرف المنطقة، يعرف بان الإسرائيليين اعتادوا على النزول إلى النبع وانتظرهم. وفي السنوات الاخيرة تطورت جدا السياحة الإسرائيلية في المناطق، فيما يكثر الشباب من زيارة الينابيع (والامر بارز على نحو خاص في الفترة الحالية التي يدخل فيها السبت متاخرا)، وفي الغالب دون تبليغ او تنسيق مسبقين. مثل هؤلاء المتنزهين هم هدف سهل نسبيا للاصابة؛ في الماضي نفذت عمليات مشابهة اساسا من قبل خلايا إرهابية، اما الان، كما اسلفنا، تميل اوساط جهاز الامن إلى استبعاد امكانية أن تكون حماس هي المسؤولة، وهي التي تعاني من ضعف واضح في البنى التحتية في معظم مناطق الضفة.
غونين هو القتيل الإسرائيلي الثاني هذه السنة في عمليات في القدس وفي المناطق (الاول كان يوحاي شالوم شركي الذي قتل قبل نحو شهرين في القدس)، وذلك مقارنة بـ 19 قتيلا في السنة الماضية، منهم ستة في عمليات اطلاق نار. ولكن في الاشهر الاخيرة يلاحظ جهاز الامن ارتفاعا تدريجيا في حجم الإرهاب، مع التشديد على عمل المخربين الافراد ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة.
في إسرائيل يعتقدون بان هذا الارتفاع ليس منظما، ولهذا فانهم يعارضون تشديد الاجراءات الامنية في الضفة، مثلما طالب بعض قادة المستوطنين بعد العملية أول أمس. وعلى خلفية غياب الاخطارات بعمليات قاسية، فالتخوف هو ان نشاطا أمنيا متصلبا ـ وبالتأكيد مثل ذاك الذي سيتم في شهر رمضان ـ سيعصف بالخواطر في اوساط السكان، ومن شأنه ان يؤدي بالذات إلى تصعيد امني. ومع ذلك، فان الاحداث الاخيرة تستدعي من الجيش الإسرائيلي على الاقل ان يزيد «احساس الامن» لدى السكان، ومن المخابرات ان تلقي القبض في اقرب وقت ممكن على منفذ العملية ـ كي تعاقب وبالاساس كي تحبط.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تذكروا درس الماضي
كل تدخل إسرائيلي آخر يجب أن يتم بعيون مفتوحة وبلا توقعات وهمية
بقلم:ايال زيسر،عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يدعو الكاتب حكومة اسرائيل الى عدم التدخل في سوريا، ويشير الى حوادث تاريخية كان تدخل اسرائيل فيها مجلبة عار عليها، ومنها التدخل في لبنان)
يعرف الجميع كيف يبدأ هذا. في الغالب، بالرغبة الانسانية في تقديم المساعدة للجيران الذين في ازمة خلف الحدود. هكذا ايضا بدأ التدخل الإسرائيلي في لبنان. في منتصف السبعينيات اندلعت هناك حرب اهلية، ورجال م.ت.ف الذين كانوا يسيطرون في الجنوب بدأوا ينكلون بالقرى المسيحية – المارونية.
وتوجه الاخيرون في حينه لإسرائيل بطلب تلقي المساعدة الانسانية، وهذه سارعت بالطلب إلى الاستجابة. وسرعان ما اتسعت المساعدة ايضا إلى المجال العسكري، وفي المرحلة التالية، المحتمة، توجه زعماء المارونيين من بيروت البعيدة بطلب أن تعمق إسرائيل تدخلها وتهرع لمساعدتهم في عمق لبنان كي تنقذهم «من المذبحة» المرتقبة لهم، على حد قولهم، على ايدي جيرانهم المسلمين والسوريين. وبالمقابل وعدوا إسرائيل باقامة حلف اخوة.
غير ان إسرائيل تبينت ان المسيحيين المارونيين لم يعتزموا فقط ان يقيموا معها حلفا حميميا إذ انهم، وهكذا شرح زعماؤهم بعد ذلك، رأوا أنفسهم جزءا من المجال العربي الذي يعيشون فيه، كما أن عليهم أن يواصلوا العيش إلى جانب السكان المسلمين العرب الكثيرين الذين إلى جانبهم وبين ظهرانيهم يعيشون. ونهاية القصة معروفة: فقد اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان مكللة بالعار، فقط كي تكتشف بعد بضعة عقود من ذلك ان حلفاءها المارونيين وجدوا صديقا جديدا يعلقون عليه آمالهم، حسن نصرالله، زعيم حزب الله.
بقيت إسرائيل على مدى بضع سنين في الحزام الامني في جنوب لبنان، إلى أن انسحبت منه ايضا بعد أن فهمت بان التواجد في داخل ارض معادية بين سكان شيعة معادين ليس خيارا. وكما يذكر، استقبل الشيعة في لبنان الجنود الإسرائيليين عندما دخلوا إلى لبنان في 1982 بالارز وبالترحيب، ولكن سرعان ما غيروا ذوقهم.
الدرس من القصة اللبنانية هو ما ينبغي لإسرائيل أن تكرره لنفسها في كل صباح وتحفظه عن ظهر قلب، حين تقف امام المعضلة السورية. كل تدخل، حتى وان كان موضعيا وجزئيا، سيجر إسرائيل إلى تواجد عسكري مستمر في المنطقة التي يرحب سكانها بنا ولكنهم سيغيرون ذوقهم في المستقبل دفعة واحدة، وذلك لانهم لا يزالون يرون انفسهم ـ سواء اولئك الدروز السوريين أم جماعات الثوار السنة، بمن فيهم المعتدلين منهم ـ جزءا من المجال العربي بل والسوري.
يمكن أن نبرر استعداد إسرائيل لتقديم المساعدة الانسانية للجيران خلف الحدود. وسيكون خيرا لإسرائيل اذا ما وجدت قنوات اتصال مفتوحة في الواقع الفوضوي السائد في الجولان، مع الجماعات المسلحة العاملة خلف الحدود. ولكن هذه المساعدة يجب ان تتم بعيون مفتوحة، وبالاساس دون توقعات او اوهام.
وبعد كل هذا، واضح ان لإسرائيل دينا للطائفة الدرزية في إسرائيل. وعليه فان مساعدة ابناء الطائفة الدرزية في سوريا هو امر يجب النظر فيه بجدية. وفي هذا الاطار يمكن النظر في امكانية منح حماية للاجئين الدروز في منطقة تحدد على طول الحدود في داخل إسرائيل. وبالمناسبة، فإن الدروز في سوريا غير معنيين على الاطلاق بمساعدة إسرائيلية ويشددون على أنهم يواصلون اعتبار أنفسهم جزءا من الدولة السورية. ولكن كل تدخل إسرائيلي آخر يجب أن يتم بعيون مفتوحة وبلا اوهام او توقعات غير واقعية. محظور على إسرائيل أن تجد نفسها متواجدة عسكريا داخل سوريا، حتى لو وصل داعش لا سمح الله إلى الجدران او جبهة النصرة غيرت ذوقها وبدأت تعمل ضد إسرائيل. فالصراع في مواجهتها يجب أن تتم من الحدود على اساس معلومات استخبارية ذكية، وحذار على إسرائيل أن تنجر إلى مجالات سوريا، المليئة باللاجئين والسكان السوريين الذين سيغيرون في لحظة موقفهم منا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن كلمات الزعيم الدرزي وحيد بلعوس ، الذي شكر المتبرعين الدروز في اسرائيل على تقديم المساعدة المالية لهم،وأشار بلعوس الى عداوة اسرائيل، وزعم الكاتب ان بلعوس ليس الزعيم الوحيد، حيث ان هذه الطائفة منقسمة على نفسها)
الأموال التي جمعها الدروز في إسرائيل من اجل مساعدة ابناء الطائفة في منطقة السويداء جنوب غرب سوريا، وصلت اليهم. الزعيم الدرزي وحيد بلعوس الذي سارع لتقديم الشكر للمتبرعين، وعد بأنه سيشتري السلاح بهذه الاموال من اجل الدفاع عن «الجبل»، جبل الدروز الذي يتركز فيه معظم أبناء الطائفة. لكن في كلمات الشكر هذه لم ينس بلعوس القول إن «إسرائيل هي عدوة العرب، ومن هو عدو العرب فهو عدونا ايضا». يعتبر بلعوس قائد المليشيا الدرزية المجندة ضد هجوم المتمردين على منطقة السويداء، وعلى رأس التنظيم السني جبهة النصرة، التابعة للقاعدة، لكنه ليس الزعيم الوحيد وليس بالضرورة أن يكون مقبولا على أبناء الطائفة الدرزية في السويداء.
هذه الطائفة منقسمة فيما بينها، وهناك من يؤيد نظام الأسد وهناك مجموعات أخرى مثل التي يتزعمها بلعوس تتهم الأسد بخيانة الدروز، ورفض تسليحهم بالسلاح الثقيل. لكن بشار الاسد الذي حاول خلال فترة حكمه تقريب الدروز والمسيحيين لكي يشكلوا حزام تأييد ودعم للأقلية العلوية التي تسيطر على الأغلبية السنية، تعامل مع الدروز مثل جالية مشبوهة، بسبب المواجهات والصدامات بينهم وبين القبائل البدوية في عام 2000 حين أرسل قوات الجيش للحفاظ على الهدوء.
تبنى الأسد طريقة أديب الشيشكلي، رئيس سوريا في السنوات 1953 و1954، الذي أعلن «أعدائي مثل الثعبان، رأسه في جبل الدروز وبطنه في حمص وذيله في حلب. واذا قطعت الرأس يموت الثعبان». الشيشكلي حاول تنفيذ تهديده عندما أرسل قوات عسكرية كبيرة إلى جبل الدروز وقصف القرى الدرزية بلا هوادة.
مع اندلاع التمرد في سوريا في 2011، خيب الدروز أمل الاسد عندما امتنعوا عن اعلان تأييدهم الغير مشروط، وهم من جانبهم احتجوا على الضعف الذي أبداه الجيش أمام المتمردين في درعا، حيث كانت عمليات اختطاف لدروز في السويداء. وفي الاسابيع الاخيرة حدث شرخ بين الدروز وبين الاسد، بعد أن رفض الدروز السماح لأبنائهم بالتجند للجيش السوري ومحاربة المتمردين. الدروز يعللون رفضهم بأن الاسد كذب عليهم قبل عدة اشهر حين وعد أن الجنود الدروز سيحاربون فقط في المنطقة الدرزية، وعدم الحاقهم بوحدات اخرى. وفيما بعد تبين لهم أن الجنود الدروز يرسلون إلى جبهات اخرى. ومع ذلك، فان الغضب الدرزي على الاسد لا يمنع أجزاء كبيرة من الطائفة في سوريا من الاعلان عن ولائها للنظام، لا سيما عندما يكون التهديد هو أن تسيطر مليشيات راديكالية مثل جبهة النصرة، القوى البدوية التي تحارب إلى جانبه، تنظيم «جيش النصر»، على سوريا، وتسعى إلى تصفية الحساب مع من أيد الاسد.
ولكن الخلاف بين تأييد الاسد وبين التخلي عنه ليس الوحيد الذي يقسم الجالية الدرزية في سوريا، والمكونة من 400 الف شخص من اصل حوالي مليون ونصف درزي بجميع انحاء العالم. والمواجهة العنيفة التي حدثت قبل عشرة ايام في منطقة قلب اللوزة في مدينة ادلب، بين قوات جبهة النصرة وبين الدروز سكان جبل السماق، والتي قتل فيها 23 درزي، وهذا يعطي اضاءة جديدة على الاشكالية التي يعيش فيها الدروز. ونشأت المواجهات على خلفية طلب أحد نشطاء جبهة النصرة من شخص درزي ترك ارضه واملاكه بحجة أنه يخدم في الجيش السوري، كان هذا اخلالا بالاتفاقية الموقعة بين الدروز في جبل السماق وبين جبهة النصرة التي احتلت مدينة ادلب في بداية العام.
حسب هذه الاتفاقية «وافق» الدروز على تبني الإسلام السني والتخلي عن الدرزية، وطبقوا الشريعة الإسلامية في القرى، ومن يعارض هذا الاتفاق يحاكم محاكمة شرعية. مقابل ذلك كان من المفترض ان يحصل الدروز على حماية وان يكونوا جزء لا يتجزأ من السكان الموالين لجبهة النصرة، وبعد المواجهة بوقت قصير قدمت قيادة جبهة النصرة اعتذارا
عن الحادثة، وقالت ان من بادروا لذلك فعلوا عكس موقف القيادة التي تعهدت بمنع هكذا اعمال والدفاع عن الدروز.
المفارقة هي انه في الوقت الذي يحظى فيه الدروز بحماية جبهة النصرة في ادلب، فان الدروز في الجبل يرون بميليشيا جبهة النصرة عدوا يجب محاربته، ولكن الحرب ضد النصرة في الجبل من شأنها ان تهدد حياة الدروز في ادلب. من هنا جاء حديث دروز في سوريا حول امكانية ان تتدخل إسرائيل لمصلحتهم في الحرب ـ عندما لا يكون معروفا مستقبل النظام، وجزء من ابناء الطائفة خاضع لرعاية جبهة النصرة، فان التدخل الإسرائيلي لن يهدد فقط الدروز في منطقة ادلب، بل سيدفعون الثمن بعد الحرب ويقوم في سوريا نظام سني راديكالي، هذا التخوف لم يأتِ من فراغ وعلى ضوء التقارير حول طرد مواطنين عرب من قبل القوات الكردية في منطقة الحسكة شمال الدولة، واذا تصرف الاكراد هكذا، فلماذا لا تتصرف المليشيات الإسلامية بنفس الطريقة ضد الدروز.
ليس فقط الدروز وحدهم يعيشون مفارقة الولاء. فالمسيحيون في سوريا ايضا حصلوا على الرعاية والحماية من السلطة خلال عشرات السنين. وقد أكد رؤساء الكنائس في سوريا خلال السنوات الاربع الماضية على ولائهم للسلطة، أو على الأقل لم يخرجوا ضدها. وفي السنوات الاولى للحرب اتهم المتمردون المسيحيين بالتعاون مع النظام واعتبروهم خونة وبدون عمود فقري، وتم تدمير ممتلكاتهم وكنائسهم بشكل منهجي. وبخلاف الدروز لا توجد للمسيحيين مليشيات خاصة، رغم أن الاسد سمح لهم اقامة لجان دفاع شعبية للحفاظ على ممتلكاتهم، إلا أنهم لا يستطيعون مواجهة مليشيات المتمردين.
على شكل أفراد انضم شباب مسيحيون لمليشيات علمانية، لكن هناك شباب مسيحيون انضموا للكتيبة المسيحية التي اقامها حزب الله. الخيار الافضل بالنسبة لهم هو الهرب إلى لبنان وتركيا أو الهجرة إلى الدول الاوروبية. أما الدروز فهم يعتبرون جبل الدروز نقطة من النقاط الجغرافية الهامة التي تخلق شعور «الدفاع عن الوطن». المسيحيون ليس لهم نقطة جغرافية خاصة في سوريا، وباستثناء لبنان لا توجد جالية مسيحية شرق اوسطية يمكنها أن تشكل ملجأ طبيعيا لهم.
في لبنان ايضا يجدون صعوبة في العيش بسبب غلاء المعيشة مقارنة مع سوريا، ونتيجة لذلك قرر اللاجئون المسيحيون ترك لبنان والذهاب إلى مدينة طرطوس السورية التي ما زالت منطقة محمية. مثل الدروز في جبل السماق والمسيحيين في مدينة الرقة، عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، اضطروا إلى التوقيع على «اتفاق حماية»، هذه المرة مع قيادة داعش. وفي شباط 2014 تم توقيع اتفاق يشمل 12 بندا حيث تضمن منع المسيحيين من بناء الكنائس، أو إسماع صلواتهم للمسلمين، وتم فرض ضريبة الجزية عليهم على اعتبار أنهم مواطنون تحت الحماية.
في المقابل سيحظون بالحماية طالما أنهم يعيشون حياة متواضعة ويستمعون لأوامر قيادة داعش. المسيحيون مثل اليهود هم «أهل الكتاب»، لذلك يستطيعون أن ينعموا بحماية النظام الإسلامي. في المقابل الدروز يعتبرون كفار ويجب القضاء عليهم. لكن هذا التقسيم لم يمنع داعش وجبهة النصرة من قتل المسيحيين في سوريا والعراق. ويبدو أن هذا لن يكون عائقا أمام التعاون بين الدروز المليشيات الإسلامية اذا تطلبت المصلحة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
قالوا لهم إنه مات!
الجيل الثالث للمأساة مستمر في البحث عن تفاصيل الأولاد اليمنيين الذين قامت الدولة بخطفهم والاتجار بهم
بقلم:ايال ليفي،عن معاريف
المضمون:( يتحدث الكاتب عن الحملة التي يديرها شلومي حاتوخا، حول خطف الدولة اولاد اليمن، والشرق والبلقان، الحديث عن آلاف. اضافة إلى اليمنيين عن التونسيين والليبيين أيضا. بل وكان هناك اشكناز اختطفوا، وناجون من الكارثة. منذ قيام الدولة، وخلال 20 سنة بعد قيامها، لكن تركيز الخطف كان في الخمسينيات، وعام 1953 كان الأصعب).
في صفحة الفيس بوك لـ شلومي حاتوخا لن تجدوا صورا من مراسيم انهاء صف البستان للأولاد. إنها صفحة واعدة، رسالة حاتوخا في الحياة. حيث يركز في السنوات الاخيرة على الصفحة شهادات، مقاطع أفلام وصور من اجل البحث عن أقرباء كجزء من الصراع الذي يديره حول خطف اولاد اليمن، والشرق والبلقان. هذا المساء سيكون يوم الذكرى الثانية لهذه القضية المؤلمة.
«أحاول أن لا يشغلني هذا الموضوع طول العام، لكن توثيق القصص التي تصل يجعل الموضوع مكثف جدا». واعترف حاتوخا «أطلب أن يرسلوا لي صورة وقصة، فأقوم بالنشر. هناك من توجد له أمنية شخصية في ايجاد الاخوة، أو اولئك الذين يريدون تحقيق وصية الوالدين. هذه مآسي من الصعب فهم كبرها».
٭ هل تستطيع تحديد ما حصل في حينه بالارقام؟
٭ «الحديث عن آلاف. أنا شخصيا أعرف عن مئات الحالات. نشرت اضافة إلى اليمنيين عن التونسيين والليبيين أيضا. بل وكان هناك اشكناز اختطفوا، وناجون من الكارثة. أعرف عن ثلاث أو اربع حالات كهذه. منذ قيام الدولة، وخلال 20 سنة بعد قيامها، لكن تركيز الخطف كان في الخمسينيات، وعام 1953 كان الأصعب».
ما زال اولاد اليمن هم الاغلبية بين المخطوفين. حسب القصص التي جمعها، كان هناك طريقتان للخطف. الطريقة الاكثر انتشارا كانت حول الأمهات اللواتي أنجبن في المعابر، حيث كانوا يأخذون الاطفال وبعد ذلك ببضعة ايام يقولون إن الطفل مريض وقد نقل إلى المستشفى، وهناك يقولون إنه مات.
في حالات اخرى، أمهات أنجبن في القرى الزراعية وتم أخذ الطفل بعد أن مرض، وتوجهوا إلى الطبيب المحلي الذي بدوره يحوله إلى المستشفى. هناك ايضا يُقال لهن إن الولد قد مات.
«لا توجد جثة»، كما يصف شلومي، «فكر في أنه في الطرف الثاني من العالم يستيقظ اليوم يمنيون أو مغاربة ويكتشفون أنه تم تبنيهم. أقلية الاقلية نجحت في ايجاد العائلة البيولوجية. في جميع الحالات تبين أنهم قالوا للأم إن طفلها توفي».
٭ ماذا كان الدافع؟
٭ «لولا الحاجة إلى التبني لما حدث شيء. تستطيع اليوم رؤية ما هم مستعدون لفعله. السفر إلى آخر العالم، دفع الكثير من المال. دافع قوي جدي. الحل كان في أولاد اليهود الشرقيين. من اجل حدوث ذلك يجب أن تتعامل معهم كبهائم. وتقول لنفسك إنهم لا يتلقون الرعاية الكاملة، غير متطورين. وكان هدف الربح المادي. دولة إسرائيل كانت في وضع اقتصادي متدنٍ. وكانت شهادات حول اطفال تم توزيعهم حسب المفتاح الحزبي».
حاتوخا نشيط في جمعية «عمرام» التي تختص بهذا الموضوع، وتبقيه على جدول العمل اليومي. وقد اكتشف أن عائلته ايضا جزء من القضية بعد موت جدته، وقالت له أمه عن السر العائلي. «جدتي أنجبت توأما في المستشفى في بيتح تكفا. سألوها اذا كانت مستعدة لأن تعطيهم للتبني، لأن لديها الكثير». وقال: «تلفظت بأدب. طلبوا منها الذهاب إلى البيت والعودة كل يوم للارضاع. وصلت في اليوم التالي فقالوا لها إن احدى الطفلتين ماتت. وقالت لي أمي إنه بعد بضعة ايام سألت الجدة عن ابنتها. لا تستطيع أن تفقد ولد ولا تفكر في الامر».
٭ لماذا لم تروِ لك الجدة ذلك؟
٭ «الكثير من الآباء شعروا بالذنب والخجل. هذا حدث للآباء الذين كانوا يتركون ابنهم في المستشفى. كان هناك طاقم طبي يطلب، شخص ذو صلاحيات. الولد يختفي. وحينما فهموا خلال السنين أنهم خُدعوا كانت هذه الصفعة الحقيقية. ولاحظوا أمرا غريبا، ليس هناك جثة ولا قبر ولا شهادة وفاة. وهناك من تلقى فيما بعد أمر التجنيد».
ملاحقة العدالة
أعلنت جمعيتا «عمرام» و»شحريت» عن يوم للتعارف، حيث يصادف اليوم الذكرى الثانية. وفي هذا الاطار سيتم اقامة نشاطات هذا المساء في القدس، حيفا وتل ابيب.
«لدينا الكثير من العمل في هذا الشأن»، تقول ياعيل غولان، من منظمي الذكرى ونائبة مدير المعهد وصحافية سابقة ـ مساعدة منتج برنامج «عوفده». «ما زال هناك من يعتقد أن هذه قصة وهمية، لكنها ليست كذلك. رغم صعوبة استيعاب ذلك إلا أن هذا قد حدث».
في ايلول نشرت غولان قصتها الشخصية في الفيس بوك. وحصلت على مئات التعليقات. «جدي وجدتي جاءا من دمشق في 1949 مع ستة اولاد. الأصغر بينهم كان رافي الذي كان ابن خمسة اشهر. وقد وصلوا إلى المعبر وهناك مرض الطفل الصغير، الجيران اقترحوا أخذه إلى المستشفى لأنه لا يوجد علاج في المعبر. أخذوه وتركوه. وعندما عادوا للزيارة قيل لهم إنه مات. كانوا أناس متعلمين ومتدينين. سألوا كيف مات، فمرضه لم يكن مرضا شديدا. وأجابوهم «مات». جدي قال لهم إنه انسان متدين ولهذا يريد الجلوس سبعة ايام للحداد. طلب رؤية الجثة، فقالوا لا توجد جثة. وطلب شهادة الوفاة، وقالوا لا توجد. أين القبر؟ لا يوجد قبر. جلسوا من اجل رافي سبعة ايام، لكن استغرقهم وقتا طويلا للوصول إلى شهادات متشابهة لدرجة مخيفة. في المستشفى الحكومي أخذوا الولد، ببساطة. وتألم جدي وجدتي حتى موتهما، فالولد لم يتركهما. ولم يؤمنا أن دولة اليهود التي وصلا اليها تفعل اشياء كهذه».
٭ هل تحدثت مع جدتك عن ابنها؟
٭ «كل حديث مع الجدة، بغض النظر عن مضمونه، كان يؤدي إلى رافي وكيف اختطف. كان عمره نصف عام، بحثنا عنه لسنوات. أمي تحدثت في القناة الاولى عند ران عفرون في أواخر السبعينيات. وقد وصلتنا معلومات، وتم أخذ الـ دي.ان.إيه، لكن هذا لم يساعد. أنا الجيل الثالث وأشعر بواجبي تجاههم وتجاه المجتمع الإسرائيلي لمعرفة القصة. هذا أمر يحتاج إلى تصحيح. هذه قصة تربت عليها قبيلتنا. ببساطة نريد العدل».
جاء يوم الذكرى متزامنا مع موت عوزي مشولام، الذي توفي قبل عامين. وهو معروف بنضاله في موضوع المخطوفين، قبل عشرين سنة تموضع في بيته مع مؤيديه وكانوا مسلحين. سجن ست سنوات ونصف وبعدها هاجر إلى كندا وهناك توفي في 2013.
«الحاخام مشولام أطلق على ذلك اسم خطف يهود اليمن، الشرق والبلقان». تقول نعمه قطيعي، وهي ناشطة في جمعية «عمرام». «كان يريد التدقيق في التفاصيل. وقد خاض صراعا هاما ودفع ثمنا باهظا».
قطيعي ايضا اكتشفت في مرحلة متأخرة أنها جزء من القصة. «جدتي أنجبت طفل في المعبر، وكان معها اربع نساء أنجبن ايضا. الممرضات ضغطن عليهن لكي يتركن الاطفال في الحاضنات، وبعد بضعة أيام قالوا إنهم مرضوا وأخذوهم إلى المستشفى. يبدو أن جدتي قد شكت بالامر، وقالت لجدي تعال نذهب ونبحث عن الطفل. جدي قال لها اتركي الامر، فهو مريض وسيعود. لم تكن مستعدة لتسمع، فذهبت لتبحث إلى أن وجدت الطفل وأعادته. وقالوا لباقي النساء إن اطفالهن ماتوا. وفقدت جدتي منذ تلك اللحظة الثقة بالمؤسسة. لم تعرف القراءة والكتابة لكن أبي ساعدها في البحث عن جميع المقالات والمعلومات فيما يتعلق بهذا الامر، وهي لم تغفر أبدا».
٭ كيف دخلت إلى هذا النضال؟
٭ «بشكل عاطفي. تضامنت مع الخوف. ماذا كنت سأفعل لو أنهم أخذوا ابنتي؟ يصعب على المجتمع الإسرائيلي الاعتراف بالمظالم التي فعلها. ليس فقط تجاه الشرقيين، بل طوائف اخرى والقادمين الجدد. هذه اشارات لمجتمع مريض، لذلك مطلوب التصحيح والاعتراف. ونحن نطمح لأن يكون اعتراف رسمي وأن يعرف كل ولد هذه القضية مثل باقي القضايا الصعبة في التاريخ الإسرائيلي. لا يمكن القول إن هذا لم يحدث».
بدون لجان
أقيمت اربع لجان تحقيق لفحص موضوع الاطفال المخطوفين. كانت آخرها في عام 1995، بعد قضية عوزي مشولام والضجة التي أثارها. وترأس اللجنة القاضي من محكمة العدل العليا يعقوب كدمي. وفي 2001 تم تقديم تقرير من ألف صفحة. كانت الخلاصة أن 56 من المفقودين لا يوجد بخصوصهم أدلة قاطعة، ويمكن أن تم اعطاءهم للتبني. بخصوص 733 آخرين قالت اللجنة إنهم ماتوا. هذا لا يقنع قطيعي واصدقاءها، وهم غاضبون لأن بروتوكولات تلك الجلسات بقيت سرية وسيتم فتحها فقط بعد عشرات السنين. لديهم جميع الأدلة بدون تلك اللجنة.
«عندي الاخوة والاخوات والامهات الذين تم خطف اولادهم من بين أيديهم، وشهاداتهم تكفي». وتضيف قطيعي، «لا أنتظر مجيء لجنة تحقيق لكي تروي ما حدث». حاتوخا ايضا غير مستعد للتراجع: «ليس واضحا ما الذي سيحدث اذا اعترفت الدولة بهذا الامر، ترسل رسائل وتقوم بفحصوات الـ دي.ان.إيه. تستخدم قوتها من اجل اصلاح الظلم. تخيل كم حالة من لم الشمل ستحدث؟ لكنهم يخافون، الخوف من النتيجة والخوف من الخسارة. يصعب على الدولة الاعتراف بأنها خطفت وتاجرت بالاولاد».
قد يزيد ذلك الانقسام داخل الشعب.
«ليس هناك رغبة عند اليمنيين لحدوث حرب أهلية. فهم مسالمون. العائلات تريد أن يقوم أحد ما ويقول إن هذا قد حدث».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تحدي «الذئب المنفرد»
كيف يمكن لشخص يخطط من ذاته دون تنظيم أن يعرف لدى أجهزة الأمن؟
بقلم:يوآف ليمور،عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يتحدث الكاتب عن العملية التي حدثت غرب رام الله،الجمعة،والتي قتل فيها مستوطن وجرح آخر، ويشير الكاتب انه لو صدقت تقديرات الاجهزة الامنية الاسرائيلية بأن المنفذ خطط وعمل لوحده،فذلك سيؤدي الى استغراق وقت اكبر للقضاء عليه او اعتقاله،مما يتيح له فرصة القيام بعملية اخرى)
في نهاية المطاف ستنجح قوات الامن في القبض على المخرب الذي قتل أول أمس داني غونين واصاب إسرائيليا آخر. واذا كانت بالفعل صادقة التقديرات بأن الحديث يدور عن مخرب عمل وحده، فان المطاردة كفيلة بان تستغرق زمنا أطول مما يؤمل، مما من شأنه ان يزيد الخطر في أن يعود ليعمل من جديد.
ان تحدي «الذئب المنفرد» ـ ذاك المخرب الذي يعمل وحده، دون مؤشرات دالة وفي الغالب دون أن يبلغ احدا ـ يشغل بال جهاز الامن في السنوات الاخيرة، ولكن رغم كل الجهود لم تنجح المخابرات والجيش بعد في ايجاد الطريقة الناجعة التي تسمح بتوقع واحباط مخططات شخص منفرد، يعمل فجأة بشكل مختلف. يحتمل أن هذا ما حصل ايضا يوم الجمعة؛ في الماضي سبق ان كانت حالات خرج فيها فلسطينيون من صلاة رمضان «معززين» دينيا فتوجهوا لتنفيذ العمليات.
من تحليل العملية يمكن التقدير بان المخرب كان يعرف المنطقة، يعرف بان الإسرائيليين اعتادوا على النزول إلى النبع وانتظرهم. وفي السنوات الاخيرة تطورت جدا السياحة الإسرائيلية في المناطق، فيما يكثر الشباب من زيارة الينابيع (والامر بارز على نحو خاص في الفترة الحالية التي يدخل فيها السبت متاخرا)، وفي الغالب دون تبليغ او تنسيق مسبقين. مثل هؤلاء المتنزهين هم هدف سهل نسبيا للاصابة؛ في الماضي نفذت عمليات مشابهة اساسا من قبل خلايا إرهابية، اما الان، كما اسلفنا، تميل اوساط جهاز الامن إلى استبعاد امكانية أن تكون حماس هي المسؤولة، وهي التي تعاني من ضعف واضح في البنى التحتية في معظم مناطق الضفة.
غونين هو القتيل الإسرائيلي الثاني هذه السنة في عمليات في القدس وفي المناطق (الاول كان يوحاي شالوم شركي الذي قتل قبل نحو شهرين في القدس)، وذلك مقارنة بـ 19 قتيلا في السنة الماضية، منهم ستة في عمليات اطلاق نار. ولكن في الاشهر الاخيرة يلاحظ جهاز الامن ارتفاعا تدريجيا في حجم الإرهاب، مع التشديد على عمل المخربين الافراد ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة.
في إسرائيل يعتقدون بان هذا الارتفاع ليس منظما، ولهذا فانهم يعارضون تشديد الاجراءات الامنية في الضفة، مثلما طالب بعض قادة المستوطنين بعد العملية أول أمس. وعلى خلفية غياب الاخطارات بعمليات قاسية، فالتخوف هو ان نشاطا أمنيا متصلبا ـ وبالتأكيد مثل ذاك الذي سيتم في شهر رمضان ـ سيعصف بالخواطر في اوساط السكان، ومن شأنه ان يؤدي بالذات إلى تصعيد امني. ومع ذلك، فان الاحداث الاخيرة تستدعي من الجيش الإسرائيلي على الاقل ان يزيد «احساس الامن» لدى السكان، ومن المخابرات ان تلقي القبض في اقرب وقت ممكن على منفذ العملية ـ كي تعاقب وبالاساس كي تحبط.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تذكروا درس الماضي
كل تدخل إسرائيلي آخر يجب أن يتم بعيون مفتوحة وبلا توقعات وهمية
بقلم:ايال زيسر،عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يدعو الكاتب حكومة اسرائيل الى عدم التدخل في سوريا، ويشير الى حوادث تاريخية كان تدخل اسرائيل فيها مجلبة عار عليها، ومنها التدخل في لبنان)
يعرف الجميع كيف يبدأ هذا. في الغالب، بالرغبة الانسانية في تقديم المساعدة للجيران الذين في ازمة خلف الحدود. هكذا ايضا بدأ التدخل الإسرائيلي في لبنان. في منتصف السبعينيات اندلعت هناك حرب اهلية، ورجال م.ت.ف الذين كانوا يسيطرون في الجنوب بدأوا ينكلون بالقرى المسيحية – المارونية.
وتوجه الاخيرون في حينه لإسرائيل بطلب تلقي المساعدة الانسانية، وهذه سارعت بالطلب إلى الاستجابة. وسرعان ما اتسعت المساعدة ايضا إلى المجال العسكري، وفي المرحلة التالية، المحتمة، توجه زعماء المارونيين من بيروت البعيدة بطلب أن تعمق إسرائيل تدخلها وتهرع لمساعدتهم في عمق لبنان كي تنقذهم «من المذبحة» المرتقبة لهم، على حد قولهم، على ايدي جيرانهم المسلمين والسوريين. وبالمقابل وعدوا إسرائيل باقامة حلف اخوة.
غير ان إسرائيل تبينت ان المسيحيين المارونيين لم يعتزموا فقط ان يقيموا معها حلفا حميميا إذ انهم، وهكذا شرح زعماؤهم بعد ذلك، رأوا أنفسهم جزءا من المجال العربي الذي يعيشون فيه، كما أن عليهم أن يواصلوا العيش إلى جانب السكان المسلمين العرب الكثيرين الذين إلى جانبهم وبين ظهرانيهم يعيشون. ونهاية القصة معروفة: فقد اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان مكللة بالعار، فقط كي تكتشف بعد بضعة عقود من ذلك ان حلفاءها المارونيين وجدوا صديقا جديدا يعلقون عليه آمالهم، حسن نصرالله، زعيم حزب الله.
بقيت إسرائيل على مدى بضع سنين في الحزام الامني في جنوب لبنان، إلى أن انسحبت منه ايضا بعد أن فهمت بان التواجد في داخل ارض معادية بين سكان شيعة معادين ليس خيارا. وكما يذكر، استقبل الشيعة في لبنان الجنود الإسرائيليين عندما دخلوا إلى لبنان في 1982 بالارز وبالترحيب، ولكن سرعان ما غيروا ذوقهم.
الدرس من القصة اللبنانية هو ما ينبغي لإسرائيل أن تكرره لنفسها في كل صباح وتحفظه عن ظهر قلب، حين تقف امام المعضلة السورية. كل تدخل، حتى وان كان موضعيا وجزئيا، سيجر إسرائيل إلى تواجد عسكري مستمر في المنطقة التي يرحب سكانها بنا ولكنهم سيغيرون ذوقهم في المستقبل دفعة واحدة، وذلك لانهم لا يزالون يرون انفسهم ـ سواء اولئك الدروز السوريين أم جماعات الثوار السنة، بمن فيهم المعتدلين منهم ـ جزءا من المجال العربي بل والسوري.
يمكن أن نبرر استعداد إسرائيل لتقديم المساعدة الانسانية للجيران خلف الحدود. وسيكون خيرا لإسرائيل اذا ما وجدت قنوات اتصال مفتوحة في الواقع الفوضوي السائد في الجولان، مع الجماعات المسلحة العاملة خلف الحدود. ولكن هذه المساعدة يجب ان تتم بعيون مفتوحة، وبالاساس دون توقعات او اوهام.
وبعد كل هذا، واضح ان لإسرائيل دينا للطائفة الدرزية في إسرائيل. وعليه فان مساعدة ابناء الطائفة الدرزية في سوريا هو امر يجب النظر فيه بجدية. وفي هذا الاطار يمكن النظر في امكانية منح حماية للاجئين الدروز في منطقة تحدد على طول الحدود في داخل إسرائيل. وبالمناسبة، فإن الدروز في سوريا غير معنيين على الاطلاق بمساعدة إسرائيلية ويشددون على أنهم يواصلون اعتبار أنفسهم جزءا من الدولة السورية. ولكن كل تدخل إسرائيلي آخر يجب أن يتم بعيون مفتوحة وبلا اوهام او توقعات غير واقعية. محظور على إسرائيل أن تجد نفسها متواجدة عسكريا داخل سوريا، حتى لو وصل داعش لا سمح الله إلى الجدران او جبهة النصرة غيرت ذوقها وبدأت تعمل ضد إسرائيل. فالصراع في مواجهتها يجب أن تتم من الحدود على اساس معلومات استخبارية ذكية، وحذار على إسرائيل أن تنجر إلى مجالات سوريا، المليئة باللاجئين والسكان السوريين الذين سيغيرون في لحظة موقفهم منا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ