المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 04/07/2015



Haneen
2015-08-10, 11:50 AM
ما الذي يبقي حماس في الحكم؟
في غزة مثلما في الضفة تسود سياسة الإبقاء على الوضع القائم

بقلم:عميرة هاس،عن هآرتس

المضمون:( يحاول الكاتب تحليل الوضع في غزة لمعرفة سبب بقاء حماس في الحكم، رغم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعانيه سكان القطاع، ورغم محاولة حماس تصوير مغامراتها العسكرية وكأنها انتصارات،الى أن السبب في استمرارية هذه الحركة في حكم القطاع هو غياب الديمقارطية،بالاضافة الى مؤسساتها العاملة)

بعد سنة من وعد حماس (مرة اخرى) الجمهور بأن تنتهي الحرب بالنصر وبأنه بذات الطريقة ستحرر القدس، فإن الغالبية الساحقة من سكان غزة باتت تعترف منذ الان بصوت عال بان هذه كانت هزيمة مريرة. بعد أكثر من سنة من موافقة حماس على حكومة المصالحة الوطنية على أمل أن هكذا ستنجو من الاعباء المدنية والمالية للسيطرة (ولكن ليس من السيطرة نفسها) ـ تضطر لان تفرض على الجمهور التعب والعاطل عن العمل ضرائب شراء لا توجد في الضفة الغربية كي تمول النشاط الجاري لمكاتبها وموظفيها. وهي تطالب الان ايضا من الشركات التي تدفع ضرائبها في رام الله ـ أن تدفع لها ايضا. وبعد اقل من سنة من بث مؤتمر المانحين الاكبر في القاهرة الامل في الجمهور ـ في اعمار الخرائب المادية وبالتالي انتعاش سوق العمل ايضا ـ فان الخرائب ومعوقي الحرب والجرحى الكثيرين هم مشهد عادي، معدل البطالة هو الاعلى في العالم (43 في المئة)، البطالة بين الشباب تبلغ معدل 60 في المئة ونحو نصف سكان الجيب المحاصر يقولون انهم يريدون الهجرة. اما معدل من يعانون من ما بعد الصدمة، او للدقة، الصدمة المستمرة، فيصعب احصاؤه كميا. ومع ذلك ـ تواصل حماس الحكم.
ليس فقط غياب آلية تغيير الحكم، أي الانتخابات، يسمح لهذه الحركة الإسلامية بمواصلة الامساك بالخيوط ولا حتى حقيقة انه يمكن دوما القول ان الاحتلال مسؤول عن كل شيء. ما يبقي حماس في الحكم عمليا في القطاع يشبه ما يبقي فتح في الحكم في الضفة، اكثر مما كانت الحركتان الخصمتان مستعدتين للاعتراف به ورغم الفوارق. فرغم محاولاتهما التشهير كل بصورة الاخرى في نظر الجمهور ـ فكلتاهما متجذرتان في المجتمع الفلسطيني وفي قياداته. حماس هي حزب حديث، مع استمرارية ومؤسسات تؤدي دورها حتى عندما تهاجمها إسرائيل ومع آليات معقولة من التشاور واتخاذ القرارات الداخلية بشكل مشترك. النزعة الدينية تواصل بعث الثقة الجماهيرية الاساسية فيها. فتح هي حركة مصابة بمرض وظيفي، زعامي وقيمي، تتبع حكم الفرد المطلق اكثر من أي وقت مضى، ولكن قدرتها على المرونة الفكرية وكونها «سوبرماركت» آراء وانماط حياة مناسبة للجمهور. اضافة إلى ذلك فان الناس متعلقون بوجود السلطة بصفتها رب العمل الاكبر. حركتا الحكم تحتاجان لوسائل القمع والتخويف من اجل اسكات النهوض والانتقاد ومن اجل اسكات مؤيدي الخصم: ويتم هذا احيانا باساليب اكثر رقة، واحيانا اقل رقة. والاغلاق الإسرائيلي يجعل وسائل التخويف والاسكان لدى حماس اكثر نجاعة: ليس هناك مكانا للهروب اليه.
«ان قيام السلطة الفلسطينية كان مصيبة. وحل السلطة الفلسطينية سيكون مصيبة اكبر»، قال لـ «هآرتس» رجل الجهاد الإسلامي في الخليل.
وقصد الخوف من فقدان الامن الشخصي والنزاعات العشائرية والشخصية التي من شأنها أن تتدهور إلى صدامات بين عصابات مسلحة، بغياب الشرطة الفلسطينية. واضح أن مؤيدي فتح سيقدمون تبريرا مشابها لابقاء السلطة الفلسطينية ـ التي كان يفترض أن تحل في 1999 (نهاية الاتفاق الانتقالي). بينما رجل القيادة السياسي في حماس قال لـ «هآرتس» ان في غزة «لا نترك الحكم لاننا نشعر باننا مسؤولون عن سلامة الجمهور، نحن نخاف من الفوضى التي ستنشأ في القطاع». وحكومة المصالحة التي حلت منذ وقت قصير؟ حاليا ـ ورغم عدم اشراك حماس في قرار حلها ـ لا يزالون يتحدثون عن اقامة حكومة مصالحة جديدة، أي حكومة تربط نظريا بين غزة والضفة. واذا لم تقم حتى ولو ظاهريا، فان الخيوط الرقيقة القليلة التي لا تزال تربط بين المجتمعين ستنقطع هي ايضا. وهكذا فان ثلاثة اجهزة حكم ضعيفة (السلطة الفلسطينية، حماس وحكومة المصالحة) تحت الحكم الاعلى الإسرائيلي، تخلق عمليا مبنى ثلاثي كل ضلع فيه يعزز الاخر.
نحو 40 في المئة من الميزانية الجارية للسلطة الفلسطينية في رام الله (التي تعاني ايضا من عجز عضال بمعدل 40 في المئة) تحول لدفعات مختلفة في غزة: رواتب هي بدل بطالة عمليا لعشرات الاف موظفي القطاع العام الذين بأمر من محمود عباس، لا يعملون منذ 2007؛ مجموعات الرفاه الاجتماعي المختلفة؛ الكهرباء والسولار اللذين يشتريان من إسرائيل؛ وتحويلات المرضى للعلاج في إسرائيل وفي الضفة. وحتى عندما كان حكم حماس في ذروة قوته ويتمتع بمداخيل جارية من اقتصاد الانفاق، لم توقف السلطة الفلسطينية تحويل الرواتب والمخصصات وتمويل العلاجات الطبية.
صحيح أن معظم الاموال مخصصة للموالي لها، ولكن في مجتمع ذي تقاليد التكافل العائلي وحين يكون في كل عائلة يعيش مؤيدو المنظمات المتخاصمة، فان المنفعة تتوزع. وعليه، وبشكل عبثي، فان مال السلطة يساعد في اعالة حكم حماس. اليوم، حين تنقص صناديق المنظمة بغياب المداخيل وبسبب قرارها تخصيص الاموال التي تصل اليها من الخارج للتسلح ـ تتخلد حقيقة غريبة اخرى: موظفو القطاع العام الذين يعملون وعينوا في عهد حكم حماس لا يتلقون الرواتب.
وبالمقابل، فان موظفي القطاع العام للسلطة الفلسطينية ممن لا يعملون بأمر من عباس منذ 2007 يتلقون الرواتب بالفعل. الدول المانحة للسلطة الفلسطينية غير راضية، ولكنها تواصل المنح (وان كان اقل مما تعد): هي ايضا تخاف الفوضى إذا لم تجري ادارة الازمة الانسانية العضال دوما في مستوى اعلى بقليل من خط الانفجار.
الفارق بين المنطقتين هو في شدة ودراماتيكية السير الدائم على الحبل الرقيق بين المصيبة والحياة العادية. في غزة مثلما في الضفة، ابقاء القائم، الامر الذي اختصت به حركتا الحكم الخصمتان يتراوح بين الاحساس بالمسؤولية والتظاهر الساخر بالابالية.
وللدول المانحة دور مركزي في ابقاء القائم، وهي ايضا تعمل في البندول الذي بين المسؤولية والسخرية. بدون وجود وكالة الغوث، وغيرها من مؤسسات الامم المتحدة، والصليب الاحمر في قطاع غزة ـ فان السكان المدنيين في زمن الحروب وبينها كانوا سيتركون لمصيرهم تماما ليعانون أكثر. بدون المساعدة الانسانية لتلك من تلك المؤسسات لسكان المنطقة ج في الضفة الغربية، بدون دعم التبرعات للميزانية الجارية وميزانية التنمية للسلطة الفلسطينية، فان الانهاك الاقتصادي الذي يخلقه نظام الممنوعات والقيود الإسرائيلية كان سيكون قابلا للتفجير اكثر. ولكن ابقاء القائم، والذي يعرض كعمل انساني وتعزيز لمؤسسات الدولة الفلسطينية على الطريق ـ يعفي الدول المانحة ايضا من المواجهة المباشرة مع إسرائيل ومن اتخاذ عقوبات ضدها. ابقاء القائم يناسب كقفاز السياسة الإسرائيلية.
لقد دفعت حركتا الحكم الخصمتان نحو الانخراط في الواقع الجغرافي ـ السياسي الذي تصممه إسرائيل باستمرار منذ 1991: وهذا واقع الجيوب الفلسطينية ـ الذي هو باختصار، احباط مقصود لحل الدولتين. الخلافات الفلسطينية الداخلية هي خلافات طبيعية. ولكن الانقسام السياسي وخلق حكم ذاتي معوق مزدوج هو نتيجة منطقية ولكن هدامة للقطيعة التي فرضتها إسرائيل (بخلاف وعود اتفاقات اوسلو).
المصالحة لم تنجح لان محمود عباس يواصل الامل، مثلما امل في 2007 في أن تتبدد حماس كحركة شعبية وتختفي بسبب الضغط: الإسرائيلي، العالمي، المصري. وهو لا يعترف بجذورها الاجتماعية العميقة. وتتحفظ حماس من المصالحة التي تستحق اسمها لان معناها هو ان تتقاسم مع فتح الحكم في جيب غزة على أن تسيطر في جيب الضفة الغربية فتح وحدها ـ لان إسرائيلن لن تسمح لحماس بالعمل كجسم سياسي علني والمشاركة في الحكم.
ويطور الجيبان منطقا خاصا بكل منهما، وقياداتهما وسكانهما يعتادون على وضع راهن معين تخيفهم التغييرات الدراماتيكية فيه، إذ أنه مثلما علمتهم التجربة فان هذه تغييرات سلبية فقط. وعليه فاسقاط الحكومتين الخصمتين ليس خيارا. الحكم الذاتي الذي تعززه حماس وفتح، برعاية الاحتلال والسيطرة الإسرائيليين، يتغذى بوعود التحرر والاستقلال للمدى البعيد، المرهونين في صالح المدى القصير وفي صالح المصالح الفورية لكل طبقة مسيطرة ومقربيها. الكفاح المسلح، الكفاح الشعبي، المفاوضات، الدبلوماسية، تنمية الثقافة والتعليم ككفاح وما شابه: كل حكم يتباهى بوسائل التحرير الخاصة به ـ معا او كل على حده، في الحاضر وفي الماضي ـ وفي هذه الاثناء يعزز وجوده القطري اللحظي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ



حدود الكوميديا


بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب بطريقة تحليلية المسلسل الرمضاني المصري (محاضر ورئيس قسم) بطولة عادل امام، والذي يمثل الواقع المصري قبل الثورة المصرية بفترة بسيطة، وفي أثناء الثورة، وبعد الثورة)

الدكتور فوزي جمعة، استاذ في قسم الزراعة في جامعة القاهرة، تم خطفه من قبل اجهزة الامن واقتيد إلى منطقة صحراوية، وهناك تعرض للضرب الشديد واحتاج إلى العلاج في المستشفى. جمعة هو نشيط يساري، محاضر محبوب من قبل طلابه، يمثل شخصية المثقف العلماني الذي يعيش حياة رغدة ويرتاد النوادي الليلية ويشرب الكحول. لكن خلال فترة قصيرة يتضح أن المثقف هو شخص انتهازي، وهو مستعد للتنازل عن مبادئه من اجل منصب الوزير الذي يمنحه إياه الإخوان المسلمون.
جمعة ليس شخصية حقيقية، بل هو بطل مسلسل تلفزيوني باسم «محاضر ورئيس قسم» من تأليف الكاتب يوسف معاطي. ويمثل شخصية جمعة الفنان والمخرج عادل إمام. عادل إمام ليس يساريا، وفي مقابل تمثيله في المسلسل حصل على 35 مليون جنيه مصري. وفي نفس الوقت هو لا يؤيد الإخوان المسلمين، رغم أن ابنته سارة متزوجة من أحد قادة الإخوان.
إمام هو بطل مصري يعيش الكثير من التناقضات. أفلامه المميزة تعالج مشكلة الفقر والفساد في الدولة، وقد حصل على اللقب الشعبي «الزعيم» بسبب فيلم له يحمل هذا الاسم، حيث يهزأ فيه من الانظمة العربية، ويلمح لحسني مبارك. لكن عندما اندلعت الثورة في 2011 عارضها، وقال إن المتظاهرين تحركهم جهات خارجية. وبعد سقوط مبارك في شباط 2011 غير عادل امام موقفه وخرج بتصريحات مؤيدة لـ «الشباب المصري العظيم».
يعود إمام الآن مرة اخرى إلى الدور المختلف فيه، حيث يهزأ من اليسار. وفي السياق لا يستثني مؤسسات التعليم العالي واجهزة النظام عموما.
في أحد المشاهد الأولية، الذي يصف الحياة في الدولة قبل بداية الثورة، يسافر متولي، وهو محاضر حاصل على الماجستير وسيبدأ بالتحضير لرسالة الدكتوراة، يسافر إلى الجامعة ليفحص ما إذا كان حصل على الوظيفة التي وعده بها الدكتور جمعة. وعلى خلفية النشيد الوطني «بلادي بلادي» يُسمع صوت امرأة تصرخ. وعندما يسأل السائق «ماذا حدث؟»، يجيب «امرأة ولدت في السيارة». فيقول السائق بغضب «انظر ماذا يحصل لدينا بسبب ازمة السير، لو كان الجميع يسافرون بدون ازمة، لكنا مليار انسان، مليار».
السائق مقتنع أنه يسافر معه دكتور، لكن متولي يقول له إنه سيبدأ بالتحضير لرسالة الدكتوراة. السائق يخرج من جيبه بطاقة تشير إلى تحصيله العلمي. «أنا حاصل على الماجستير في الكيمياء الحيوية»، يقول لمتولي المندهش. لكن الصدمة الكبيرة تحدث لمتولي عندما يتبين له أن اسمه غير وارد في قائمة الموظفين. وليس صدفة أنهما يمران في طريقهما إلى الجامعة بتمثال محمود مختار الذي تم وضعه في عام 1928، الذي يمثل بداية العهد الجديد في مصر، وكأنه ينظر الآن بأسى على ما يحدث في الدولة.
رغم أن الصورة الاولى التي تظهر في المسلسل مكتوب عليها كانون الاول 2010، أي قبل الثورة بشهر، إلا أنه من الواضح للمشاهد أنه لم يتغير الشيء الكثير منذ الثورة. وما زال من الضروري استخدام الكوميديا السوداء التي ساعدت مصر في تجاوز فترات صعبة في الماضي. هذا هو بالضبط النوع الفني الذي يتميز به عادل امام ومعاطي. لكن مثل الجارة في الشرق ـ فان الكوميديا التي تتهكم على الدولة ومؤسساتها لا يتم تشجيعها.
«الدول الذي يلعبه إمام يمس بمكانة المحاضر والمعلم كقدوة للطلاب»، يزعم محمد خلف، وهو محاضر في قسم الصحافة في جامعةالقاهرة، «صحيح أن هناك أمور جيدة وأمور سيئة في كل مكان. وعلينا الكشف عن السيئين. لكن محظور علينا أن نهدم الأسس الجيدة». وما أزعجه هو تصوير المحاضر وكأنه يركض وراء النساء ويثمل. وزميله في القسم، د. محرز غالي، يبتعد أكثر: «المسلسل يلحق الضرر بالمحاضر إلى درجة تهدد وحدة المجتمع، لا يجب علينا أن نوافق على ذلك».
يوسف القعيد، الكاتب المعروف، يختلف مع المسلسل من زاوية اخرى. «لماذا يتهجم الكاتب معاطي على اليسار؟ يستطيع أن يتهجم على النخبة عموما، لكنه اختار اليسار. يبدو أن له مشكلة مع اليسار المصري بشكل خاص، واليسار بشكل عام. مثلما في إسرائيل فان اليسار في مصر هو جزء من الاطلال. الارث الوطني لجمال عبد الناصر هو اليسار الاشتراكي. لكن بخلاف إسرائيل، فان اليسار المصري هو من يقف مثل الجدار ضد الدين والمحافظة. أيقونة لا يجب المس بها. ويبدو أنه من الأجدر أن تطلب وزارة الثقافة في إسرائيل شراء الحقوق لمسلسل عادل إمام، لأنها بهذا ستريح من يريد ازالة القناع عن وجه اليسار. لكن المشكلة هي أن عادل امام لا يحب إسرائيل، ومن المشكوك فيه أن يوافق على بيع المسلسل لسلطة البث، حتى لو وعدوه أنه سيستخدم لأهداف تربوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مقارنة بين هايدغر و«تنظيم الدولة»
مثل الفيلسوف النازي فإن التنظيم الإسلامي أيضا أدمن الموت

بقلم:شموئيل حرليف،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الفيلسوف الأكثر أهمية في القرن العشرين، مارتن هايدغر، الذي انضم الى النازيين، ويحاول المقارنة بينه وبين داعش)

الفيلسوف الأكثر أهمية في القرن العشرين، مارتن هايدغر، الذي يعتبر صاحب النظرية الوجودية، كان نازيا انضم إلى الحزب النازي في أيار 1933، وعُين في جامعة فريبورغ. صحيح أن هايدغر استقال من الجامعة في شباط 1934 لكنه لم يُبد الندم على الانضمام للنازية حتى موته في أيار 1976.
فلسفة هايدغر التي صاغها في كتابه «الوجود والزمن» تلقي بالحكمة والمنطق إلى سلة القمامة، وبدلا منهما تعطي أهمية كبيرة للوجود. ينقسم الوجود الانساني، حسب هايدغر، إلى قسمين: وجود أصلي ووجود غير أصلي خاضع للعرف الاجتماعي. أما الوجود الأصلي فهو غير خاضع لأي شيء.
أساس الحياة حسب هايدغر هو العيش حياة أصلية، «تعطي التعبير والجواب للوجودية» (حسب مقالة لـ ميلات بيبرمان). «تحقيق الذات بشكل حقيقي ليس فرديا، بل هو يتجاوز حدود الفرد، ويستطيع الانسان فهمه فقط من خلال فهم حقيقة موته». أي أن الطريق إلى الأصلية تمر، حسب هايدغر، بالنظر إلى التهديد الذي يخلقه الموت.
العلاقة بين الأصلية والموت ملونة عند هايدغر باللون الاسود: في الآونة الاخيرة بدأت تنشر يومياته بين 1931 ـ 1941، «الدفاتر السوداء» (كتبت في دفاتر غلافها اسود). البروفيسور بيتر غوردون من جامعة هارفارد أجرى بحثا حول هذه الدفاتر ووجد صلة بين اللون والمضمون. اليوميات تكشف لاسامية هايدغر وميله إلى اللاسامية، وفي مسودة خطاب استقالته من جامعة فريبورغ كتب أن الدمار هو «الشكل الأسمى للتجربة الانسانية التي نلتقي فيها مع القوى العالمية بكل فاعليتها الخالية من الرحمة».
ليس غريبا إذا أن هايدغر قد وجد بيته السياسي في الحزب النازي. والتعبير الأصلي لحياته كان في شخصية هتلر. وفي خطاب له في تشرين الثاني 1933 قال لطلابه: «لا تسمحوا للادعاءات والافكار أن تسيطر على وجودكم. والفهرر وحده هو الحاضر والمستقبل للواقع الالماني وقوانينه».
لا يوجد فهرر للإسلام الراديكالي، لكن يوجد خليفة: أبو بكر البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية داعش. وقد نشر في أيار الماضي شريط قال فيه إن الإسلام ليس دين سلام بل دين حرب.
واذا أجرينا مقارنة، فان البغدادي يتوسط بين الفهرر وهملر، تنظيم الدولة هو اس.اس الإسلام الراديكالي. وهذا بعدة معاني: أولا، تنظيم الدولة هو الوريث العنيف للقاعدة، الموازية لـ اس.إيه «القمصان البنية» برئاسة آرنست راهام الذي قتل هو وزملاؤه بناءً على قرار من هتلر في «ليل السكاكين الطويلة» في حزيران 1934. وبدل الـ اس.إيه، سيطر الـ اس.اس. وبدل القاعدة سيطر تنظيم الدولة.
كانت ملابس الـ اس.اس باللون الاسود والشعار على قبعات رجاله كان جمجمة الموت. الوحيدون الذين سمح لهم وضع شعار الجمجمة على ياقات قمصانهم كانوا رجال وحدة اس.اس التي أدارت معسكرات الاعتقال. والصلة الحميمية بين الـ اس.اس وبين الموت ـ اللون الاسود وجمجمة الموت ـ تشبه الصلة الحميمية لتنظيم الدولة مع الموت. مقاتلو تنظيم الدولة يلبسون اللون الاسود، وعلم التنظيم لونه اسود. ولوني الاسود والابيض يعكسان كونية الخلافة الإسلامية.
طقوس الموت عند تنظيم الدولة يتم اظهارها علنا من قبل التنظيم على وجهي العملة: موت الشهداء لتنظيم الدولة في العمليات الانتحارية وموت ضحاياه مع مراعاة تصوير ونشر عمليات الاعدام.
طقوس الموت متشابهة بين هايدغر وتنظيم الدولة، لكن الطريقة التي يجند فيها تنظيم الدولة هايدغر في قبره ترضع من مصدر قيمي أكثر عمقا، الموجود في كتاباته: السعي إلى الأصلية والحياة في الحاضر كأمور ذات مغزى وجودي.
تنظيم الدولة، حسب ما يقول البغدادي ومؤيدوه، هو الإسلام الأصلي، الطاهر، ولا بديل له ولا منافس له. إذا رجعنا إلى القرن السابع، وكما قال هايدغر «يجب عدم طرح الاسئلة» ـ فان كل علامة سؤال تتحول إلى علامة تعجب.
هذا كما يبدو هو سر انجذاب آلاف المتطوعين والمتطوعات لتنظيم الدولة، مسلمين وغير مسلمين، الذين يتدفقون إلى صفوفه من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك اوروبا والولايات المتحدة. تنظيم الدولة يقترح على متطوعيه أصلية على نمط هايدغر: إسلام طاهر، عودة إلى الجذور وحاضر يعطي مغزى للحياة من خلال الاحتكاك المباشر والمتواصل مع الموت. الادمان على الموت يبدو مثل المخدرات القوية التي لا يستطيع أن يوفرها أي تاجر مخدرات من جنوب أمريكا.
هل يمكن علاج العالم الإسلامي العربي من مخدرات الموت لتنظيم الدولة؟ هل يجب أن يكون الفطام بعد ثلاثين عاما كما حدث في القرن السابع عشر في اوروبا؟ ماذا يجب أن يحدث كي يقتنع العالم الإسلامي بالأصلية البديلة للحياة ـ الحرية وحقوق الفرد ـ وأن يلفظ تنظيم الدولة من داخله.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ











تجـاوز الخطـوط السوداء
مصر مستعدة أن تخسر ألف جندي في حربها ضد «تنظيم الدولة»

بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الاحداث الاخيرة في سيناء ويشير أن المشكلة الاساسية للقصة من جهة إسرائيل أن تعمل قوة مسلحة ومنظمة بمستويات عالية في سيناء، وليس الحديث هنا عن بدو مسلحين هاجموا هنا أو هناك مواقع عسكرية مصرية أو ألحقوا الاضرار بأنبوب الغاز. الحديث يدور عن بدو مصريين يحملون ايديولوجيا جهادية وغرباء استقروا في سيناء وتحولوا في الاشهر الستة الاخيرة إلى جسم عسكري ممأسس).

قام الجيش المصري أمس بجمع جثث مقاتلي تنظيم الدولة الـ 60 المخضبة بالدماء على الارض، والتي تم احضارها من ميادين القتال ووضعت على ارضية بركة في مدينة العريش. وعلى جانب تلك البركة الفارغة سكب الجيش المصري عشرات إذا لم يكن مئات قطع السلاح التي حملها الإرهابيون. وقد برزت داخل البركة الملابس العسكرية الرسمية والتي شملت الاحزمة والسترات الواقية.
أمس عند الظهيرة هدأت النيران في ميدان القتال بين العريش ورفح المصرية. الآن يعدون الجثث. قوات الامن المصرية والجيش لديهم عشرات القتلى. ومحاولة تنظيم الدولة احتلال منطقة مدنية في سيناء مع التشديد على العريش، فشلت. لكن المعركة على الوعي ما زالت مستمرة: من انتصر ومن خسر. مصر تملك ورقة الجثث من اجل الدعاية، وتنظيم الدولة يملك ورقة الصدمة التي تسبب بها للجمهور المصري على ضوء الهجوم الذي قام به هذا الاسبوع، سواء كان ذلك في سيناء أو داخل مصر.
يصعب القول إن جولة القتال الحالية على خط الشاطيء الشمالي لسيناء قد انتهت، حيث أن المواجهة الاخيرة بين الجيش المصري وتنظيم الدولة تميزت بالمفاجأة للاستخبارات المصرية. والجيش الإسرائيلي الذي دخل في حالة تأهب منذ الساعات الاولى للقتال في يوم الاربعاء صباحا، أخذ في حسابه امكانية وجود ثقب استخباري لدينا ايضا، وأن هذه المواجهة قد تتدحرج بشكل مفاجيء باتجاه الحدود الإسرائيلية. وهذا هو سبب زيادة الاستطلاع وجمع المعلومات في العمق. وقد أصبح يمكن القول بيقين في يوم الاربعاء مساءً إن تنظيم الدولة لم يخطط لأي شيء على الحدود الإسرائيلية، لكن حالة التأهب بقيت على حالها.
لو أن تنظيم الدولة نجح أمام المصريين لكان يمكن أن يتوجه إلى الحدود الإسرائيلية. وحسب التقديرات الامنية هنا طرحت امكانية استغلال عناصر سلفية في قطاع غزة لهذه الفرصة ومحاولة فتح جبهة اخرى في مواجهة إسرائيل. لا أحد يعرف في أي اتجاه ستتدحرج كرة الثلج.

أمام حماس… أمام سيناء

هذه هي المشكلة الاساسية للقصة من جهتنا: إسرائيل حصلت مرة اخرى على تحذير استراتيجي واضح. ففي سيناء تعمل قوة مسلحة ومنظمة بمستويات شهدناها في افغانستان. وليس الحديث هنا عن بدو مسلحين هاجموا هنا أو هناك مواقع عسكرية مصرية أو ألحقوا الاضرار بأنبوب الغاز. الحديث يدور عن بدو مصريين يحملون ايديولوجيا جهادية وغرباء استقروا في سيناء وتحولوا في الاشهر الستة الاخيرة إلى جسم عسكري ممأسس. في الهجوم هذا الاسبوع شارك أكثر من 100 شخص من تنظيم الدولة في نفس الوقت، وفي عدة مواقع، في منطقة طولها 25 كم. وهذا يحتاج إلى تحضيرات متواصلة وتدريبات ومعدات لوجستية، قيادة وسيطرة. ولتأكيد حقيقة أنهم من تنظيم الدولة لا من تنظيم آخر، بدأوا بالعلامة الفارقة للتنظيم: في نصف السنة الاخير بدأت تظهر في صحراء سيناء جثث مقطوعة الرؤوس لمن اتهموا بالتعاون مع الجيش المصري أوالاشتباه بهم كمتعاونين مع إسرائيل.
نقطة الضعف الآنية في هذا التحذير الاستراتيجي هي الاستخبارات. فقد كان على المصريين خلق تفوق استخباري في سيناء يفيد إسرائيل ايضا. لكن الوضع كان العكس تماما. مصر ليست نقطة ارتكاز استخبارية، وما لا تفعله إسرائيل بنفسها ـ لن يفعله أحد من اجلها. بعد أحداث هذا الاسبوع، فان جميع الاستثمارات التي استثمرتها إسرائيل لبناء قاعدة معلومات في سيناء، يجب أن تحظى بأهمية عليا في الميزانية.
إسرائيل تستطيع اليوم أن تخلق لنفسها استخبارات في المجال الذي وضعته على سلم أولوياتها: منع دخول السلاح من سيناء إلى القطاع كجزء من جهود «تجفيف» حماس العسكرية، وهذه الجهود تثمر. وتوجيهات «الشباك» وادارة المعابر تقضي بـ «الوصول حتى سماعة السلكون الاخيرة». كل من يستطيع المساهمة في حفر الانفاق يختفي.
في الاشهر الاخيرة ليس هناك عمل لحفاري حماس العسكريين، ولا توجد أدوات، وعشرات الكيلومترات من الكوابل من اجل الانفاق تمت مصادرتها في كرم سالم. ومع مرور سنة على الجرف الصامد فقد خططت حماس للوصول إلى عدد معين من الانفاق، لكنها لم تستطع تنفيذ هذا الهدف. وفي لحظة وصول مواد البناء ـ مثل الاسمنت من قطر عن طريق معبر رفح برعاية مصرية ـ فان صناعة الانفاق تبدأ من جديد. وهنا تركز إسرائيل جهدا استخباريا وهناك نتائج، ويشمل ذلك تراجع نسبة صناعة الصواريخ.
مع ذلك قامت التنظيمات المختلفة في القطاع، وعلى رأسها حماس، بتنفيذ مئات تجارب اطلاق الصواريخ. والحديث هنا يدور عن تطوير مدى الصواريخ حتى يصل إلى 80 ـ 150 كم. وتبذل إسرائيل جهود كبيرة لكبح هذه الصناعة، ولكن في فيلادلفيا بين رفح المصرية ورفح القطاع، قامت حماس باحياء بضعة أنفاق تتجاوز المنطقة الفاصلة التي وضعها المصريون بنحو كيلومتر ونصف من الحدود، وبنت أنفاق يصل طولها إلى 2.5 ـ 3 كم. وهكذا تمر مواد بكميات كبيرة عن طريق فيلادلفيا. ويمكن تعزية النفس بحقيقة أن طن من المواد المتفجرة الذي يصل إلى القطاع يكلف 50 ألف دولار مقارنة بـ 10 آلاف دولار في السابق.
وفيما يتعلق بسيناء فان الجهود الاستخبارية ما زالت هامشية، رغم أن صورة تنظيم الدولة على الحدود الإسرائيلية الجنوبية أصبحت واضحة، إلا أن الصورة المقلقة تأتي من الحدود الشمالية حيث يعمل تنظيم الدولة من هناك على اسقاط نظام الاسد في سوريا.
قد يبادر الرئيس السيسي إلى عملية واسعة في سيناء، لكن الاستراتيجية المصرية في مواجهة الجهات السلفية في سيناء لن تتغير. صحيح أن السيسي قد حوّل سيناء إلى المهمة المركزية. فهو على عكس أسلافه، فرض على الجيش مسؤولية القتال في شبه الجزيرة، ونقل إلى هناك السلاح الثقيل والوحدات الخاصة، وإسرائيل من جهتها وافقت على الطلعات الجوية فوق شبه الجزيرة من اجل مكافحة الإرهاب، وليس غريبا أن إسرائيل توقعت أن ينجح الجيش المصري في عزل المنطقة المصابة بالإرهاب وفصل جنوب شبه جزيرة سيناء عن شمالها، وعزل قطاع غزة عن شمال سيناء. لكن المصريين غير موجودين هناك بعد.

آلاف الضحايا

كان هناك تواجد، وما زال، للاستخبارات المصرية في افغانستان. فهم يعرفون مثلنا تقنية الحرب، والإرهابيون الذين يعملون داخل السكان المدنيين. على عكس استراتيجية إسرائيل في محاربة الإرهاب التي تبحث عن الخلية والشبكة، فهم يحاولون الوصول إلى قلب السكان البدو من اجل خلق شرخ بينهم وبين الإرهابيين، لكنهم لا يملكون الوسائل المطلوبة لاقامة المدارس والمستشفيات والمصانع تعوضهم عن الاهمال الذي استمر عشرات السنين. والوسائل الاستخبارية التي يملكونها تتوزع بين الحدود: ليبيا، السودان وسيناء. ليست لهم مصادر كافية، وشراء الأدوات من اجل جمع المعلومات أمر ليس سهلا، وايضا تجنيد ونشر العملاء بين البدو هو عملية طويلة.
قبل سنة ونصف تحدثت النخبة في الجيش المصري عن استراتيجية لقمع الإرهاب في سيناء كعملية متواصلة مليئة بالمفاجآت والضحايا. قائد القوات العسكرية المصرية في سيناء قال في نقاشات مغلقة إن الجيش المصري سيدفع ألف قتيل ثمنا لهذه الحرب. لذلك فان الحرب في مواجهة تنظيم الدولة هذا الاسبوع هي أمر سيء ـ لكنهم أخذوا هذا الثمن في الحسبان.
لا تستطيع إسرائيل أن تصمت على وجود خطر، في الوقت الذي تعاني فيه من ثغرات في المعلومات الاستخبارية. استراتيجيتنا واستراتيجية مصر في الحرب ضد الإرهاب تختلفان. فإسرائيل لا تستطيع ولا تريد دفع الثمن، ألف قتيل، ولا تستطيع الصمت على تحويل سيناء إلى جبهة داخلية لوجستية لحماس في غزة، كثمرة للتعاون مع تنظيم الدولة.
تنظيم الدولة غير موجود في سيناء فقط، بل هو تجاوز الحدود من سيناء إلى النقب. يجب أن نكون ساذجين لكي نؤمن أن حملة بطاقات الهوية الزرقاء غير متأثرين من هذه الايديولوجيا ولن يتحولوا إلى نشطاء ـ المقصود ليس الذين ذهبوا للقتال في سوريا أو الذين يشاركون في النقاشات حول تنظيم الدولة في الشبكات الاجتماعية. فتنظيم الدولة هو مرض مُعدٍ وهو موجود هنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ