تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 16/07/2015



Haneen
2015-08-10, 11:55 AM
هناك حدود لواجبات الدولة
إسرائيل لن تتاجر بالجثث لذلك لن تدخل في مفاوضات بشأنها

بقلم:يعقوب عميدرور،عن إسرائيل اليوم

كان من الجيد أن اعتذر مندوب رئيس الحكومة لعائلة منغستو. رسالته كانت في مكانها، لكن طريقة الكلام بحاجة إلى الاعتذار، لأنه يجب التحدث مع عائلة قلقة وفي هذا الوضع بليونة أكثر. كل هذا دون التنازل عن الرسالة الدقيقة: أي صفقة تتم مع التغطية الإعلامية يكون الثمن فيها أكبر.
الوضع الذي يواجهه متخذو القرارات معقد: لدى حماس أشلاء جنديين قتلا في عملية الجرف الصامد قبل عام. هل يحتفظون بجثث الجنود أم فقط بميداليات التعريف؟ لم يتبين بعد. أعتقد أن على إسرائيل الامتناع عن دفع ثمن جثث الجنود، لكن يجب معرفة ماذا يوجد لدى العدو. لقد سبق لنا وواجهنا وضعا مشابها قبل ثلاثين سنة، عندما خطف حزب الله اثنين من جنودنا ـ يوسف فنك ورحاميم الشيخ. في اليداية لم يكن واضحا إذا كانا أحياء، وفي نهاية المطاف عندما تبين أنهما ميتان قالت العائلتين إنهما لا تريدان اطلاق سراح المخربين مقابل جثتي إبنيهما. وقد تم اعادة الجثث بعد عشر سنوات في صفقة أكبر، وحسب رأيي لم يتم اعطاء مقابل حقيقي للجثث، وهكذا يجب التصرف.
إسرائيل لن تتاجر بالجثث، لذلك فهي لن تدخل إلى مفاوضات بشأنها، ومن يريد فعل ذلك سيُواجه برفض مطلق. وحتى لو كان هناك من يعتقد أنه يجب دفع ثمن مقابل مخطوف على قيد الحياة من اجل انقاذه، لا يستطيع تبرير ذلك فيما يتعلق بالاموات. رغم أهمية احضار الجنود القتلى للدفن في إسرائيل، إلا أنه من غير الاخلاقي اطلاق سراح قتلة من الماضي وقتلة من المستقبل. ليس من الصحيح فعل ذلك في سياق مكافحة الإرهاب، لأنه سيعزز التنظيم الذي يحتفظ بالجثث، وهذا يعني غياب الردع وتأجيل المواجهة القادمة.
هذا الوضع معقد لأن هناك مواطنين إسرائيليين على قيد الحياة دخلا غزة بارادتهما. ومن الناحية المبدئية فان إسرائيل لا تلتزم نحو مواطنين قرروا عدم سماع التحذيرات، وتجاهلوا الحدود وقرروا الذهاب إلى مناطق حماس. لقد فكرت في ذلك ايضا حينما تم اطلاق سراح الحنان تننباوم من قبل حزب الله الذي يقول إنه تدحرج في زيارته إلى دولة كان يحظر عليه زيارتها. اعتقدت أنه من الخطأ دفع ثمن اطلاق سراحه، وفرحت حينما سمعت أن رئيس «الشباك» في حينه قال إن تننباوم اضيف إلى الصفقة بدون ثمن. يجب أن تكون هناك حدود لواجب الدولة نحو من يقرروا الاخلال بقوانينها أو تجاهل الجهود التي تقوم الدولة بها. إذا كان الحديث عن مشكلة شخصية للمواطنين الموجودين الآن في غزة، فيجب الشفقة عليهما، لكن ليس من المعقول أن يتحول عابر الحدود إلى جلعاد شليط جديد. الدولة كانت مسؤولية بشكل مختلف عن جلعاد، فقد تم تجنيده للجيش وأرسل لتنفيذ مهمة، وهذا لا ينطبق على الاثنين اللذين نتحدث عنهما الآن. صحيح أنه يصعب قول ذلك بوضوح. الحديث هنا عن أبناء مجموعتان تشعران بخيانة الدولة لهما بدون أي صلة بحادثة اختفاء الاثنين. لا يجب أن يمنعنا ذلك من قول الحقيقة: لا يجب دفع ثمن مقابلهما باستثناء اعادة غزيين ضلوا طريقهم مثلهما.
يجب فحص الطرق المتبعة في محاكمة الإرهاب من ناحيتين: الاولى اخلاقية والثانية عملياتية. أي ما الذي يخدم وما الذي لا يخدم تهدئة احباطنا. هذا هو السبب الذي يدفعني إلى الاعتراض على اعدام المخربين.
لم يسبق في أي مكان أن هذا الامر يخدم في ردع أحد. في المقابل، هذه العقوبة مليئة بالمشاكل الاخلاقية، والاسئلة حول بهيمية «المجتمع القاتل». تلك النظرة التي تجعلني أصمم على عدم اطلاق سراح المخربين مقابل العابرين إلى غزة أو جثث جنود، وهذا يثير حفيظتي حول الاعدام.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ



الشيكات بعد العاصفة
حتى لو كان الاتفاق النووي فيه إشكالية إلا أنه أصبح حقيقة واقعة

بقلم:عاموس هرئيل،عن هآرتس

الهدف الاسمى لرئيس الولايات المتحدة باراك اوباما تحقق مع الاعلان عن الاتفاق في فيينا أمس: لن تكون لإيران قدرة نووية عسكرية في العقد القريب، على الاقل. وبدلا من أن تبقى على بعد ثلاثة اشهر من تحقيق هذه القدرة، كما هي اليوم، ستزداد هذه المدة إلى سنة تقريبا. اضافة إلى هذا الانجاز المهم بحد ذاته، فان الاتفاق لا يحوي الكثير من السعادة للغرب أو لإسرائيل.
في قلب الحوارات التي سبقت المراسيم كانت محاولة لايجاد توازن بين قطبين: مستوى الرقابة على الخطة ومنشآت السلاح النووي، وفي المقابل مستوى رفع العقوبات المفروضة على إيران. وحل الوسط الذي يقضي بالابقاء على زيارات المراقبين الدوليين في مواقع مشبوهة وبعد التنسيق المسبق مع الإيرانيين، يوفر مدخل للتعويق والادعاءات من قبل إيران والآلية التي تمكن من اعادة العقوبات ضد إيران، 65 يوما بعد الاخلال بالاتفاق، يتضح من التسريبات مؤخرا وجود خلاف حول طلب الإيرانيين رفع الحصار على بيع السلاح التقليدي لطهران، وفي نهاية المطاف تم الاتفاق على التمديد خمس سنوات.
من خلال متابعة النقاشات في المرحلة الاخيرة من المفاوضات، يظهر الاشتباه بأن البقرة (الولايات المتحدة) ارادت أن ترضع العجل أكثر مما يريد (إيران). يتضح أن تحقيق الاتفاق كان هدفا إيرانيا، لكن على طول الطريق ظهر التردد الايديولوجي المبدئي للزعيم الروحي علي خامنئي، الزعيم الكهل الذي خشي من أن يكون رفع العقوبات اضافة إلى انقاذ الاقتصاد الإيراني، سيفتح بلاده على الغرب، الامر الذي سيمكن الأمريكيين من قطف الثمار، وبالتالي سيتغير بالتدريج، تحت الضغط الشعبي، وجه النظام. الاستعداد للتوقيع على الاتفاق رغم التردد ورغم خطاب الخطوط الحمراء يثبت أن الصفقة كانت جيدة بدرجة لا يستطيع الإيرانيون التنازل عنها.
الاتفاق بين القوى العظمى وإيران هو الحدث الاهم في المنطقة منذ بدأ الانهيار في العالم العربي قبل اربع سنوات ونصف، وتصل البشرى إلى الشرق الاوسط وهو مقطع الاوصال من حروب ذات طابع ديني واضح (الشرخ بين الشيعة والسنة) حيث تلعب إيران دورا مركزيا في ذلك. دول سنية تخاف من إيران وتطلب الحفاظ على دورها في المنطقة، مثل السعودية ومصر وتركيا، من شأنها أن تخوض سباق تسلح بهدف تحقيق مكانة دولة على شفا الذرة، على ضوء تخوفها من أن إيران ستخدع الغرب مرة اخرى وتجد طريقة لتجاوز الاتفاق. أما الاموال التي ستضخ في الاقتصاد الإيراني على ضوء رفع العقوبات، فمن شأنها أن تساعد في زيادة المصادر لنظام الاسد في سوريا وحزب الله في لبنان وحماس والجهاد الإسلامي في غزة والمتمردين الحوثيين في اليمن. التلميحات من واشنطن في السنة الاخيرة تشير إلى أن ادارة اوباما تسعى إلى تعاون الاطراف، مثل الصراع ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق.
الازمة الخطيرة في علاقات الولايات المتحدة ـ إسرائيل التي في مركزها العلاقات الشخصية المتوترة بين رئيس الحكومة نتنياهو والرئيس براك اوباما، تركت نتنياهو في مكانة تأثيره فيها هامشي في المراحل الاخيرة من المفاوضات. الآن وبعيدا عن الانتقاد العلني الذي سيوجهه رئيس الحكومة للرئيس الأمريكي، يتوقع أن يبدأ الصراع في الكونغرس ـ محاولة نتنياهو تقييد اوباما عن طريق افشال الوعد الأمريكي برفع العقوبات التي فرضها الكونغرس على إيران. رغم التشجيع الذي يحظى به رئيس الحكومة عند الجمهوريين، ورغم حقيقة أن تأجيل التوقيع على الاتفاق في فيينا قد أطال فترة المصادقة في الكونغرس إلى شهرين، إلا أن نجاح نتنياهو يرتبط بقدرته على نقل 13 سناتور ديمقراطي إلى المعسكر المعارض للرئيس. احتمال ذلك غير كبير في هذه المرحلة، رغم الثغرات الكثيرة في الاتفاق.
في كل الاحوال فان مكتب رئيس الحكومة سيبذل جهده في هذا الصراع، الذي سيرافقه تهجمات كلامية على الرئيس وسياسته. نأمل أن لا يؤدي الخلاف والعداء الشخصي إلى حرق كل الجسور بين القدس وواشنطن. وفي نهاية المطاف بعد الصراع في الكونغرس ايضا، يتوقع أن ينتظر اوباما نتنياهو في البيت الابيض مع دفتر الشيكات والاستعداد لمنح إسرائيل تعويض أمني سخي.
اوباما ومتحدثيه سيحاولون تسويق الاتفاق في الايام القادمة على اعتبار أنه انجاز كبير في السياسة الخارجية الأمريكية، والتطور الاهم في المرحلتين الانتخابيتين للرئيس. عمليا كان يمكن الأمل باتفاق افضل، لكن حتى لو كان اتفاق فيينا اشكالي وناقص، إلا أنه سيتحول إلى حقيقة واقعية. في المقابل، هجوم إسرائيلي على منشآت السلاح النووي، لم يعد جزءً من سيناريو واقعي، واذا نجح اوباما في الكونغرس فسنبقى مع الحقائق الاساسية: إيران ستبقى قوة عظمى اقليمية، ذات تأثير سيء، لكن دون قدرات نووية عسكرية في هذه المرحلة. الرد الإسرائيلي على هذا التهديد يرتبط بتقوية العلاقات مع الولايات المتحدة وتحسين قدرة الجيش الإسرائيلي وتعزيز تحالف المصالح مع الدول السنية المعتدلة في المنطقة. هذه صورة مركبة لكنها ليست بالضرورة أسود من السواد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تفاوض الأنداد

بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس

انتهت مهمة صياغة الاتفاق، وحان الوقت للتحليلات والتفسيرات. يتكون الاتفاق من حوالي 100 صفحة ويشمل ايضا مئات البنود فيه وفي ملاحقه، بما في ذلك بنود «ضبابية» حيث تترك مثل أي اتفاق مساحة معينة لـ «الفهم اللين» سواء من قبل القوى العظمى الغربية أو من قبل إيران.
حسب مصادر دبلوماسية مقربة من المفاوضات «بدون مساحة معينة من التفسيرات لم يكن بالامكان التوصل إلى اتفاق. وكان الجهد لتقليص هذه المساحة والدقة في وضع حدود المسموح والممنوع». هنا يكمن اللغم الاول في اتفاق يمكن تسميته وبدون مبالغة تاريخي. لأنه اضافة إلى حملة التسويق المتعبة التي سيحتاجها هذا الاتفاق في إيران والغرب، لا سيما واشنطن، واضافة إلى سؤال «من انتصر ومن خسر» الذي سيتحول في الايام القريبة إلى صراع حول الرواية، فان لموضوع التفسيرات تأثيرات عملية على المدى القريب وفي سياق التطبيق، بالذات لأن هذا انجاز تاريخي لا يريد أحد تحطيمه.
يمكن تعريف صيغة الاتفاق على أنها نظرية تحتوي في داخلها ليس فقط الاتفاقات بل ايضا الطموحات، الاحلام والتوقعات لكل طرف. هل هذا الاتفاق هو مقدمة لعلاقات جديدة بين إيران والغرب، أم أنه ليس أكثر من مجرد اتفاق تقني، وأوامر استخدام لا يرافقها حلم مستقبلي؟ هل تتحول إيران من الآن إلى شريكة شرعية في ادارة الصراعات الاقليمية والدولية، أم أنها ستستمر كعدو يحاول السيطرة على الشرق الاوسط؟ هل يمنح الاتفاق دفعة للاصلاحيين والليبراليين في إيران الذين سيعتبرونه انجازا لممثلهم الرئيس حسن روحاني، أم أنه سيعزز تصميم النظام على رؤية الاتفاق برهانا على صمود وقوة روح الثورة؟.
لكن قبل أن نحاول تقدير نتائج الاتفاق يمكن من الآن اعداد دفتر حسابات تسجل فيه الخروقات بين الاطراف في مرحلة التنفيذ. وحسب المصادر الدبلوماسية فان الاتفاق يوضح جيدا ما هو الخرق الجوهري، الذي من شأنه الغاء الاتفاق واعادة العقوبات بشكل تلقائي (ايضا حول الاجراء التلقائي هناك اختلاف في التفسير).
ايضا مجموعة من الخروقات الصغيرة قد يكون لها وزن لخرق جوهري. بكلمات اخرى: هل سيكون حبل التنزيلات الذي ستحظى به إيران مرن مثل المطاط، وفي المقابل ما الذي ستعتبره إيران اخلالا من قبل الغرب؟ هل سيرفع الحصار العسكري كليا؟ هل تستطيع استيراد مواد ثنائية الاستخدام مثل تلك التي تستخدم في الصناعة النووية؟.
لا جدل حول أن الاتفاق، حسب كلمات الرئيس السابق علي رفسنجاني، «كسر التابو»، حيث أإنه لاول مرة منذ الثورة أجرت الولايات المتحدة وإيران مفاوضات مباشرة يعتبرونها في إيران مفاوضات بين متساوين وليس من موقع ضعف أو فرض. يمكن الاختلاف مع وجهة النظر الإيرانية والاشارة إلى التهديد باستخدام القوة ضد إيران أو نظام العقوبات الفظ كروافع أبقت إيران بالقرب من الطاولة.
لكن يجب علينا أن نتذكر أن إيران شكلت تهديدا حتى في ظل العقوبات، والخيار العسكري لم يكن واقعي، بالذات بسبب التأثيرات الدولية والاقليمية المقرونة بهذا الخيار ـ بما في ذلك امكانية دخول روسيا إلى حرب كهذه.
من هنا فان نسب المفاوضات ونجاحها فقط للضغط الدولي دون الاشارة إلى القرار الاستراتيجي الذي اتخذته إيران، سيكون خاطيء وغير مفيد.
مجرد وجود مفاوضات معها والتوقيع على الاتفاق، فقد حققت إيران اكثر مما ستحققه قدرتها النووية. لقد تحولت إلى قوة عظمى اقليمية متساوية مع الدول العربية التي هي مرفأ الغرب في الشرق الاوسط. منذ بداية المفاوضات قبل سنتين، فان إيران تضع حدود تأثير جديدة غير مقيدة ليس فقط للدول المتصارعة مثل سوريا والعراق واليمن، بل ايضا في الساحة الدولية.
أحد الانجازات الاضافية التي نجحت في الحصول عليها هي الصدام، أو بشكل أدق الشرخ بين إسرائيل وبين الادارة الأمريكية فيما يتعلق بالسلاح النووي وابعاد التهديد العسكري الإسرائيلي عنها. وقد خلص الاتفاق إيران من صورتها كدولة غير عقلانية تقاد من قبل رجال دين مهمين، وبالتالي لا حاجة إلى اجراء مفاوضات أو توقيع اتفاق مع دولة كهذه.
ومن يبحث عن العقلانية الايديولوجية في دوافع إيران للتوقيع على الاتفاق يستطيع أن يجد ذلك في كون الاتفاق سيثبت حسب وجهة نظر إيران أن الثورة الإسلامية، تهديد الإسلام السني والغرب، حظيت بالشرعية والاعتراف الدولي، وايضا بالبقاء، حيث أنه منذ الآن فصاعدا فان مصير الاتفاق يرتبط بالنظام الثوري. إن هذا ليس شيئا قليلا بالنسبة لنظام يعيش حتى الآن في مخبأ تحت ارضي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إسرائيل واتفاق طهران النووي
نتنياهو يتصرف كمن هو مقتنع بأنه في صراع على وجود الدولة

بقلم:ناحوم برنياع،عن يديعوت

في كل الـ 159 صفحة من الاتفاق مع إيران لم أجد ذكرا واحدا لإسرائيل ـ ولا حتى بالتلميح. من جهة هذا جيد: فلو كانت القوى العظمى طبقت على إسرائيل ذات المطالب التي تطبقها على المشروع النووي الإيراني لكنا في مشاكل عويصة؛ من جهة اخرى هذا مثير للحفيظة: اتفاق له معنى مصيري بشأن كل من يعيش هنا يوقع من فوق رأسنا، وكأن بين طهران وفيينا ليس سوى النوايا الطيبة لنظام آيات الله. إسرائيل يوك.
ان تجاهل إسرائيل ليس مهينا فقط بل وخطير. يحتمل أن يكون يحتوي في طياته قدرا أكبر من المخاطر لإسرائيل من شفا القنبلة الإيرانية. وبمفهوم ما فانه يعيدنا إلى 1956، حين بعث رئيس الولايات المتحدة آيزنهاور ورئيس وزراء الاتحاد السوفييتي بولغانين لحكومة إسرائيل رسائل تهديد وفرضا عليها الانسحاب من سيناء. في الكونغرس الأمريكي صفقوا لرئيس وزرائنا؛ في المحادثات في فيينا استخفوا به. في اختبار النتيجة، كان من الافضل لو أنهم صفقوا أقل وراعوا دولتنا أكثر.
تعالج بنود الاتفاق موضوعين، وهما وحدهما فقط: النووي والعقوبات. ولكن آثارها اوسع من ذلك بلا قياس. فليس صدفة ان سارعت وسائل الإعلام العالمية بتسمية الاتفاق «التاريخي»: اكثر بكثير من موضوع النووي، فانه يشكل انعطافة ممكنة في علاقات القوى في الشرق الاوسط، في المكانة السياسية والاقتصادية لإيران، وربما ايضا العسكرية، وفي علاقاتها مع الاسرة الدولية، وقبل كل شيء مع الولايات المتحدة. لقد حظي نظام آيات الله بشرعية عالمية شاملة دون أن يتعهد بتغيير جدول أعماله بصفته هذه، باستثناء تجميد المشروع النووي لعشر أو خمس عشرة سنة.
وزير الخارجية الأمريكي كيري، الذي كان حلم حياته عقد اتفاق سلام إسرائيلي ـ فلسطيني يحقق له جائزة نوبل، سيحصل على نوبله بفضل الاتفاق مع إيران. ليس نتنياهو وأبو مازن هما اللذان سيقفان إلى جانبه في الاحتفال في بلدية اوسلو، بل محمد ظريف، وزير خارجية آيات الله. وسيستقبل كيري التغيير بفرح: النوبل هو نوبل. الاتفاق مع إيران هو ما سيأخذه كيري إلى بيته بعد أن ينهي ولايته. وبهذا الانجاز سيتباهى؛ وبهذا الانجاز سيهان.
بعد التوقيع على الاتفاق الانتقلي كتبت ان الاتفاق هو أهون الشرور: ينبغي أن نحاكمه ليس فقط وفق ما يوجد وما لا يوجد فيه، بل وايضا وفق ما كان من شأنه ان يحصل لو لم يوقع الاتفاق. ومراجعة الوثيقة الكاملة تؤكد هذا الاحساس. فهو يسمح لإيران بان تكون دولة حافة نووية، على مسافة سنة من القنبلة. ولكن البديل، إيران كفاحية، مسلحة بقنابل نووية، حرة من الرقابة، مبهجة اقل.
كان نتنياهو يفضل عملا عسكريا أمريكيا، يدمر المنشآت النووية مع اجزاء واسعة من إيران. ولم يكن للأمريكيين أي نية لعمل ذلك. عندما تحدث اوباما عن أن «كل الخيارات على الطاولة»، فقد كان يتظاهر، مثلما تظاهر نتنياهو عندما هدد بعملية عسكرية إسرائيلية. لقد استثمر نتنياهو وباراك المليارات في الاستعدادات العسكرية الرامية لاقناع العالم بان إسرائيل تعتزم العمل. وعلى مدى فترة معينة نجح هذا التظاهر: فقد قدم مساهمته في تشديد العقوبات. المشكلة هي ان العقوبات لم تنجح: فقد الحقت ضررا كبيرا بالاقتصاد الإيراني، ولكنها لم توقف المشروع النووي.
بغياب عمل عسكري، كان نتنياهو يفضل استمرار العقوبات. وفي الاسابيع الاخيرة اصبح السعي إلى استمرار العقوبات موضوعا لا يقل أهمية عن الصراع ضد النووي فعندما سترفع العقوبات، يقول نتنياهو، فان إيران ستغرق بالمال؛ والمال سيضخ إلى حزب الله وحماس، وسيترجم إلى إرهاب ضد إسرائيل.
لقد كان صراعه ضد الاتفاق مبنيا على الرهان ـ في أنه رغم استمرا العقوبات، إيران ستحذر من الوصول إلى سلاح نووي. وهي ستبقى على الحافة. مع هذا الرهان يتوجه الان إلى مجلس الشيوخ الأمريكي. ولكن الإيرانيين هم الان الجزء الصغير في رهانه. الصندوق كبر؛ اما الاحتمالات فصغرت.
سيكون مجلس الشيوخ في الشهرين القريبين ساحة صراع عنيف بين نتنياهو وادارة اوباما. وحسب ردود الفعل الاولية على الاتفاق، فان كل الشيوخ الجمهوريين سيصوتون ضده. اوباما سيستخدم الفيتو. ومن أجل كسر الفيتو يحتاج نتنياهو إلى 13 شيخ ديمقراطي. سيحصل على بعضهم ـ ولا سيما اولئك المتعلقين بالمقترعين اليهود وبالتمويل اليهودي. الاحتمال أن يصل إلى 13 ليس كبيرا.
ليس كبير لانه في خطابه الكدي في الكونغرس وفي كل تصريحاته منذئذ دفع الديمقراطيين إلى ذراعي اوباما؛ وهو ليس كبيرا لان الرأي العام الأمريكي يحب الاتفاقات التاريخية، ويحب أكثر الاتفاقات التي تبعد احتمال حرب اخرى في الشرق الاوسط. فهم لم يتحرروا بعد من العراق ومن أفغانستان. وليس لهم مصلحة في جبهة اخرى؛ الاحتمال ليس كبيرا لان كل المرشحين الديمقراطيين للرئاسة وعلى رأسهم هيلاري كلينتون يؤيدون الاتفاق؛ والاحتمال ليس كبيرا لان اوباما يتمتع بفترة طيبة، قد تكون الاكثر طيبا في كل سنوات رئاسته
. فجأة تتدبر الامور له. من الصعب هزيمة رئيس في مثل هذا الوضع.
ثمن الصراع ضد اوباما مقلق: وهو يتعلق برزمة التعويضات التي يتوقع جهاز الامن ان يحصل عليها عن حق من أمريكا. فهل سيحرر الصراع البيت الابيض من واجب تعويض إسرائيل؟ نتنياهو يقول لوزرائه انه لا يتأثر بالتعويض. هذه اقوال لاغية. ففي جهاز الامن لا يفكرون هكذا.
هل تدفع إسرائيل اوباما إلى التخلص منها في جبهة اخرى، الجبهة الفلسطينية؟ إذا خرج اوباما بخطة خاصة به، أو أمر بالكف عن حماية إسرائيل في المنظمات الدولية، فان الثمن السياسي، وربما الاقتصادي والمعنوي ايضا، سيكون باهظا. وبالاساس، بالخدمات التي تقدمها إسرائيل لاصحاب المليارات الجمهوريين فانها تضعف اللوبي اليهودي وتفقد تأييد أغلب اليهود. وهي تبيع بكارتها بثمن بخس.
نتنياهو يتصرف كمن هو مقتنع بان هذا هو صراع على مجرد وجود إسرائيل. وهو مخطيء: إسرائيل ستوجد. والكارثة ليست على الابواب.
ان حقيقة أن إسرائيل لم تنجح في احباط الاتفاق بل ولم تنجح حتى في التأثير على مضمونه، هي فشل ذريع. ولكن نتنياهو معصوم عن الفشل: في عالمه توجد فقط امكانيتان ـ إما أن يكون منتصرا أو يكون ضحية. في الانتخابات انتصر؛ في الاتفاق مع إيران هو ضحية. وبدلا من أن يقدم للإسرائيليين حسابا واعيا عما يجري، يبلغهم بان الكارثة على الطريق. فماذا سيفعل الإسرائيليون بحقن التخويف التي يشممهم اياها؟ ايهود باراك جاء امس إلى استديو التلفزيون كي يدخل بعض سواء العقل للإسرائيليين، قليلا من الوعي. كانت هذه نسمة منعشة في يوم حار.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ