Haneen
2015-08-10, 11:59 AM
الجاسوس سيتحرر
بقلم:يوسي ميلمان،عن معاريف
المضمون:(يتحدث الكاتب عن خلفية الأخبار المتداولة حول إمكانية إطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي المسجون في اميركا، ويشير الكاتب أن الهدف من إطلاق سراحه في هذا الوقت كخطوة من الإدارة الأمريكية لتخفيف التوتر في العلاقة مع اسرائيل بسبب الاتفاق النووي والعلاقات العكرة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو)
هذه المرة يبدو حقيقيا اكثر من أي وقت مضى. فالتلميحات التي تأتي من مسؤولي الادارة الأمريكية هي أن بولارد سيتحرر، اخيرا، مع حلول شهر تشرين الثاني، بعد أن يتمم ثلاثين سنة من المؤبد الذي حكم به.
للجنة الافراجات في مصلحة السجون الأمريكية الصلاحيات لتحديد عقوبة السجن. ويمكن للرئيس براك اوباما أن يلمح بان هذه الخطوة كفيلة بان تحسن العلاقات مع اسرائيل على خلفية التوتر بسبب الاتفاق النووي والعلاقات العكرة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما يمكن لمثل هذه الخطوة أن تؤثر، وان كانت بالهوامش فقط، على بعض اعضاء الكونغرس من مؤيدي اسرائيل، المعادين للرئيس بسبب الاتفاق مع إيران.
بولارد ابن الستين هو ضحية. ضحية جهاز الاستخبارات الاسرائيلي ـ الموساد وأمان ـ ممن استخدموه ولكن استمتعوا بنتائج المعلومات التي نقلها وكانوا يعرفون بالتأكيد بان مصدرها جاسوس في أمريكا. وهو ضحية القيادة السياسية (شمير، بيرس، آرنس ورابين) الذين عرفوا عن اعمال التجسس على الاراضي الأمريكية وصادقوا على استخدامه.
لم يكن بولارد الجاسوس الوحد الذي استخدمته اسرائيل على ارض الولايات المتحدة، وعليه فحتى عندما عرض خدماته على ضابط سلاح الجو افيعام سيلع، الذي نقله لمسؤولية رافي ايتان، رئيس مكتب علاقات المعلومات في حينه، وحدة التجسس السرية في وزارة الدفاع، لم يظهر هذا كعمل شاذ. لقد كان التجسس في الولايات المتحدة نمط عمل استمر سنوات طويلة من قبل. اسرائيل، من شدة وقاحتها، غرست المرة تلو الاخرى سكينا في ظهر محسنتها وشريكتها الاستراتيجية. ولحظها الشديد لم تمسك حتى ذلك الحين بهذا الشكل الفظ والعلني رغم أنه سبقت بولارد وسجلت بعده ايضا بعض الاحداث التي اشتبه فيها باسرائيليين، كمنظمة ملتشن او ضباط في الجيش الاسرائيلي بشكل عام وفي سلاح الجو بشكل خاص، أو امسك بهم في محاولات تهريب العتاد، التكنولوجيا والبرامج السرية للغاية، التي رفضت الولايات المتحدة بيعها لاسرائيل.
كما أن بولارد هو ضحية وكالات الاستخبارات، ولا سيما الـ اف.بي.آي والاسطول ووزارة العدل الأمريكية ممن انتقموا من بولارد ومن اسرائيل وسعوا إلى نقل رسالة واضحة لاجل الردع. كما أنه ضحية رئيسين على الاقل ـ بيل كلينتون وجورج بوش ـ اللذين كانا مستعدين لمنحه العفو الذي كان سيحرره، ولكن ما ان واجهوا الدوائر آنفة الذكر حتى امتنعوا عن الصدام بها.
ولكن بولارد هو اولا وقبل كل شيء ضحية نفسه. صحيح أنه كان صهيونيا أحب اسرائيل ولكنه كان ايضا «مريض استخبارات»، سعى في صباه لان يتجند للموساد وبعد ذلك لـ السي.آي.ايه ورفض، إلى ان قبل في استخبارات الاسطول الأمريكي. وكان ضحية طمعه وطمع زوجته الاولى آن هندرسون بولارد، شريكته في المؤامرة. الزوجان، اللذان تعاطيا المخدرات بين الحين والاخر، احبا حياة الترف. وبعد أن جندا واستخدما من مكتب المعلومات الاسرائيلي حاولا او فكرا ببيع المادة التي حصلا عليها لدول اخرى مثل تايوان، جنوب افريقيا والباكستان.
لقد كان استخدامه بالطبع خطأ. كان محظورا على اسرائيل أن تتجسس على الارض الأمريكية. كان محظورا استخدام يهودي ـ العمل الذي أثار مسألة «الولاء المزدوج» ليهود الولايات المتحدة ـ وكان محظورا استخدام جاسوس في وحدة استخبارات أمريكية.
لم يكن الاستخدام مهنيا، وشهد على وقاحة وغرور اسرائيل في أن بولارد لن يمسك. ورغم كل ذلك، كان يمكن لبولارد ان ينجو بنفسه. فقد أعد له رافي ايتان مخرجا للهرب. وكانت لبولارد نافذة فرص من 24 ساعة، دعي فيها للتحقيق وافرج عنه، دون ان تفرض عليه ملاحقة. وحسب الخطة، كان عليه ان يصعد إلى باص وان يجتاز الحدود إلى كندا، ولكنه تلبث لانه ترك في بيته حقيبة مليئة بالوثائق أراد ان يتخلص منها. وعندما اخضع للرقابة وشعر بها فر إلى السفارة الاسرائيلية. امر ايتان ضابط الامن بطرده من نطاق المبنى، وعن حق. هكذا كان سيتصرف كل رجل استخبارات. يوجد في هذا العالم الوحشي ما يسمى «مجال النفي».
ومع أنه استقال كمن تحمل المسؤولية عن الفشل، فان ايتان، الذي يبلغ من العمر تسعين سنة الان، لم يعاقب لانه عمل بإذن وبصلاحية. ومنذئذ استخلصت العبر واسرائيل، بقدر ما يمكن لنا أن نعرف، لا تتجسس على ارض الولايات المتحدة.
ينبغي فقط الامل بان خللا يقع في اللحظة الاخيرة او تغييرا في الموقف لن يمنع تحريره، وجونتان بولارد سيعود إلى المكان الذي يرى فيه بيته. نأمل ان يطول عمره لسنوات طويلة فينال بعض الراحة والسعادة في حياته البائسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أنقرة وتنظيم «الدولة»
أردوغان يوافق أخيرا على المشاركة في التحالف الدولي شرط التمكن من مهاجمة الأكراد
بقلم:درور زئيفي،عن يديعوت
المضمون:( يتحدث الكاتب عن التحالف التركي الأمريكي، والمصالح المشتركة بينهما،حيث أن الأتراك يحاربون الاكراد في اطار مشاركتهم للحرب على الارهاب)
أكثر من سنة، منذ فاجأ مقاتلو داعش العالم واحتلوا بعصف الموصل، عاصمة شمال العراق، يعمل الرئيس الأمريكي على اقناع نظيره التركي، اردوغان، لمساعدته في الحرب ضد التنظيم الذي يعرض للخطر استقرار الشرق الاوسط، وفتح القاعدة الأمريكية في انجيرلك للغارات الجوية في سوريا وفي العراق واشراك الجيش التركي في القتال مع التحالف الدولي. وفي نهاية الاسبوع، في خطوة مفاجئة، قرر الاتراك الانضمام إلى الجهود.
حتى الان رفض الاتراك، بمعاذير مختلفة، كون داعش لم يكن في نظرهم التهديد الاساس. التهديد الاكبر على تركيا، كما اعتقدوا، هو تنظيم حزب العمال الكردستاني الذي قواعده في المنطقة الكردية المحاذية لحدود تركيا الجنوبية، ومنها خطط ونفذ اعمال القتال والإرهاب داخل الدولة.
منذ 2013 ومع ان الحكومة التركية سعت للوصول إلى اتفاق مع الممثلين السياسيين للأكراد: فقد التقى ممثلو الحكومة بالسياسيين وبزعيم التنظيم السري الذي يقبع في السجن التركي، واتفق الطرفان على صيغة تزيد الحكم الذاتي الثقافي للاكراد. ولكن في السنة الاخيرة، وعلى ما يبدو في محاولة لربط اليمين التركي بعربته، فاجأ اردوغان المتفاوضين، رفض هذه المبادرات وأعلن بان ليس في نيته مواصلة العملية.
في نظر اردوغان نشأت في سوريا «معادلة مبلغها الصفر». كل عمل لاضعاف داعش هو بالضرورة تعزيز للمليشيا الكردية التي تقاتل ضده في شمال سوريا، ولهذا فان الانضمام إلى التحالف الدولي يتعارض مع المصلحة التركية. ولفترة طويلة رد اردوغان مساعي المغازلة الأمريكية، وحسب شهادات غير قليلة أيد غير قليل من اجهزته السرية في الخفاء منظمات الجهاد السنية في سوريا. ففي المعركة البطولية على بلدة كوباني، في غرب سوريا اضطر اردوغان إلى ابتلاع الضفدع والسماح بدخول مقاتلين اكراد من العراق إلى منطقة المعارك عبر تركيا، ولكنه فعل كل ما في وسعه لتقليص المساعدة ومنع النصر عن الاكراد.
وبالتوازي فهم استراتيجيو اوباما بانه بدون تركيا سيصعب عليهم جدا المس بقواعد القوة لداعش، وبالتالي وافقوا على طلب تركيا سحب حمايتهم عن الاكراد في شمال سوريا مقابل الاستعداد التركي للانخراط في الجهد الحربي ضد داعش. واستجاب الاتراك اخيرا للطلبات ووافقوا على فتح قاعدة انجيرلك للهجمات على اراضي سوريا والعراق، ووافقوا ايضا على اشراك قواتهم في القتال، ولكن شرط ان يسمح الأمريكيون لهم، في ذات الوقت، بمهاجمة قواعد التنظيم السري الكردي خلف الحدود.
ومنذئذ تمكن الاتراك من قصف عدة تجمعات كردية، إلى جانب الهجمات على منظمات الجهاد، وأمس اوقفوا مئات النشطاء الاكراد إلى جانب نشطاء داعش ممن عملوا في المدن المركزية. وهكذا اكتسب الاتراك تأييد الولايات المتحدة، ولكن في نفس الوقت ايقظوا من سباتهما عدوان عنيفان ومصممان.
وجاء الهجوم على قواعد الاكراد مفاجئا لهم. فقد كان بعضهم لا يزال يؤمن بالمسيرة السياسية، وحقيقة أن الحزب الذي يمثلهم فاز في الانتخابات الاخيرة بـ 80 مقعدا في البرلمان شهد في نظرهم ايضا على تعزيز قوتهم السياسية. ومس الهجوم غير المتوقع مسا شديدا بما تبقى من الخيوط السياسية التي تربط بين الجمهور الكردي في تركيا وبين الحكم. وقد أعلن التنظيم السري الغاء كل الاتفاقات على وقف النار (التي لم تحترم بتشدد في الماضي ايضا) وعن نيته العودة للضرب في قلب الدولة.
داعش هو الاخر، الذي اثبت حتى الان قدرته فقط في عملية كبيرة واحدة في تركيا، في مدينة سوروتش الحدودية، سيعيد النظر في موقفه، ويحتمل أن يقرر تصعيد وتيرة العمليات. وكما تعلمنا من تجاربنا في الحروب الاقليمية، فانه سهل الدخول في مثل هذه المعارك، ولكن صعب الخروج منها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ما لم يعلن عنه في الاتفاق النووي مع طهران
وقعت القوى العظمى على اتفاق فيينا مع إيران باسمها وباسم إسرائيل كذلك
بقلم:سيفر بلوتسكر،عن يديعوت
المضمون:( يتحدث الكاتب عن شر إيران حسب وجهة نظر الرئيس الأمريكي في مقابلة اجريت معه، ويقول الكاتب إذا كانت كل المزايا التي وجدها اوباما في النظام الإيراني الحالي صحيحة، وهي صحيحة، فان الاتفاق الذي وقع في فيينا كان يجب أن يتضمن تعهدا صريحا، مكتوبا وموقعا لتغيير تدريجي في طبيعته. بل تغيير في سلوكه تجاه حقوق المواطن، نشر الدعاية المعادية ضد أمريكا واسرائيل ودعمه العسكري لمنظمات الإرهاب)
في مقابلة لعملاق التلفزيون الأمريكي جون ستيوارت قال براك اوباما: «ليس عندي اوهام بالنسبة لإيران. يحكم فيها نظام معاد لأمريكا، معاد لاسرائيل، معاد للسامية، يقمع حقوق الانسان…» قال ستيوارت ساخرا: بالضبط احد ما لعقد اتفاق سلام معه. بالضبط، اجابه اوباما دون سخرية، فأنت تعقد الاتفاقات مع الاعداء، وليس مع الاصدقاء.
ادعاء اوباما عتيق الزمن، ما لا يجعله صحيحا. فثمة اعداء لا يدخل معهم الانسان العاقل في اتفاقات موضعية ومحدودة الهدف، وثمة اعداء لن يصافحهم أي انسان عاقل. لقد رفض تشرتشل بعناد ان يجري حتى مفاوضات غير مباشرة مع النظام النازي في المانيا وحذر من المنزلق الاخلاقي السلس الذي قد تتدهور مثل هذه المحادثات اليه. العدو النازي، قال، يجب سحقه. من جهة اخرى، كان مستعدا لان يجري مفاوضات بل ووقع اتفاقات مع عدو آخر ـ النظام الستاليني.
ان التمييز بين الشر والشر ليس امرا مفهوما من تلقاء نفسه، لا لبس فيه او قابلا للتصنيف العلمي. وهو يتأثر بطبيعة السياسيين، المزاج الدولي، وبالطبع المصالح. جورج بوش الاب ما كان مستعدا باي حل وسط مع صدام حسين باستثناء استسلامه التام للانذار الأمريكي الاخير؛ وفي ظل عدم وجود الاستسلام اقلعت طائرات القصف واطلقت الصواريخ. وتصرف بيل كلينتون على نحو مشابه مع نظام ميلوشفتس في صربيا. مع الاسد السوري، بالمقابل، كانت أمريكا معنية دوما بالوصول إلى هذه التسويات او تلك.
في الحالة الإيرانية، الخيار بين اطياف الشر اقل تركيبا مما يبدو. إذا كانت كل المزايا التي وجدها اوباما في النظام الإيراني الحالي صحيحة، وهي صحيحة، فان الاتفاق النووي الشامل الذي وقع في فيينا كان يجب أن يتضمن تعهدا صريحا، مكتوبا وموقعا لتغيير تدريجي في طبيعته. ليست تغييرا في جوهره ـ النظام في طهران سيبقى دينيا ومتزمتا طالما لم يثر الشعب الإيراني عليه ـ بل تغيير في سلوكه تجاه حقوق المواطن، نشر الدعاية المعادية ضد أمريكا واسرائيل ودعمه العسكري لمنظمات الإرهاب. غياب كل ذكر واشارة إلى هذه المواضيع في الوثيقة النهائية هو في نظري فشل اخلاقي وواقعي على حد سواء لكل الموقعين عليه، ولا سيما الولايات المتحدة، فرنسا والمانيا.
ان ادراج تعبير «حقوق المواطن» في الوثيقة النووية كان قابلا للتحقق إذا اخذنا بالحسبان ضعف الطرف الإيراني، وكان سيبث ريحا جديدة في أشرعة المعارضة الديمقراطية الإيرانية. وليس فقط إيرانية؛ فطغاة الشرق الاوسط كانوا سيستنتجون من ذلك بان في تطلع أمريكا للوصول إلى تسويات تخدم مصالحها فانها لا تتنازل ولا تطوي علم الديمقراطية الليبرالية.
وبالنسبة لنا، فان مندوبي الدول الغربية الرائدة كانوا ملزمين بان يطالبوا النظام الإيراني، كجزء لا يتجزأ من الاتفاق النووي، بتبني مبادرة السلام للجامعة العربية. فالمبادرة تتضمن، كما هو معروف، استعدادا للاعتراف السياسي الكامل باسرائيل وتطبيع العلاقات معها، مقابل الانسحاب من المناطق. ليس أكثر، ولكن ايضا ليس اقل.
ان الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود هو مقياس الفحص للتحول الديمقراطي في الانظمة العربية ـ الإسلامية. عندما حكم إيران الرئيس الاصلاحي خاتمي، توقف المشروع النووي ـ وفي نفس الوقت رقت التصريحات ضد دولة اسرائيل، لدرجة الاستعداد للتسليم بوجودها. العكس حصل في عهد الرئيس احمدي نجاد. فهم هذا جيدا وزير الاقتصاد الالماني زغمر جبرئيل، الذي في زيارته الاسبوع الماضي لطهران أوضح بصوته لمضيفيه بان عليهم الكف عن وصف اسرائيل كشيطان والاعتراف بوجودها فورا. وحاول الوزير الالماني ان يصلح بذلك قصور الاتفاق: محاولة لم تنجح بعد.
لقد وقعت القوى العظمى على اتفاق فيينا دون أن يعترفوا بانهم يفعلون ذلك باسم اسرائيل ايضا ـ وحسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، في صالح اسرائيل ايضا ـ رغم انهم لم يخولوا بذلك. لقد حصل هذا غير مرة في تاريخ الشعوب الصغيرة، حين تقرر القوى العظمى ما هو جيد لها. احيانا يقررون صحيحا، احيانا غير صحيح؛ بشكل عام غير صحيح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحدود الملتهبة
اللاجئون السوريون في تركيا قلقون على مصير أقربائهم في سوريا بسبب قصف أنقرة
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن المعاناة الانسانية التي يعاني منها اللاجئين السوريين، ويتطرق الى دخول الجيش التركي الحرب على الارهاب)
على المعبر الحدودي في أب السلامة، بين تركيا وسوريا، بالقرب من مدينة كيلس، لم يترك الهجوم الاول في نوعه الذي نفذه سلاح الجو التركي ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية داعش، أي انطباع. طابور طويل من اللاجئين السوريين ـ أولاد ونساء ورجال ـ طلبوا الانتقال إلى سوريا، وتلووا في قيظ الشمس بانتظار الموظف التركي كي يمنحهم الاذن بالعبور. «سمعت أنه كانت هناك انفجارات في الليل، لكني لم أر شيئا»، قال عبد الهادي الذي اهتم كل الوقت بعدم ابتعاد اولاده عنه. «على من أطلقوا النار؟ من الذي أصيب؟» تساءل.
في يوم الجمعة الساعة 3:15 فجرا قامت ثلاث طائرات اف 16 بقصف أهداف داخل سوريا، في منطقة يسيطر عليها داعش، حسب المعلومات الرسمية. «لم تدخل طائراتنا إلى المناطق السورية»، قال متحدث الجيش، «القصف الذي استمر 13 دقيقة تم تنفيذه من المناطق التركية بالقرب من مدينة كيلس». هذه العملية الاستثنائية سماها الجيش «يلشين نانا» على اسم الضابط التركي الذي قتل في يوم الاربعاء على يد الجهاديين الذين أطلقوا النار من الاراضي السورية باتجاه تركيا.
«الاتراك يشعرون الآن ايضا بالحرب السورية. واذا استمرت هجمات داعش على طول الحدود فان سكان المدينة سيبدأون بالفرار من هنا. عندها ربما يكون لنا، نحن اللاجئين، شققا سكنية أقل ثمنا للاستئجار»، يأمل منصور الذي كان جنديا في الجيش السوري وهرب قبل ثلاث سنوات إلى كيلس، وهو يقوم بتشغيل مغسلة للسيارات في المدينة ونقل اللاجئين السوريين من والى الحدود. قلب منصور حاقد على مواطني كيلس الاتراك الذين يعتبرون اللاجئين السوريين دجاجة تبيض الذهب. وحسب قوله فان «الشقة التي كانت تؤجر قبل الحرب بخمسين ليرة تركية (70 شيكل) يتم تأجيرها الآن بخمسمائة ليرة، ومن لا يستطيع الدفع يتم طرده لأنهم يعرفون أن هناك الكثير من الزبائن».
على مبعدة 800 كم شمال كيلس، في العاصمة أنقرة، يكمن التهديد لمنصور ومليوني لاجيء مثله لجأوا إلى تركيا، حيث لم يهتم بمصيرهم متخذي القرارات في تركيا في الفترة الاخيرة. العملية الدموية التي نفذت في يوم الاثنين الماضي على يد مخرب انتحاري في مركز الثقافة «عمارة» في مدينة سوروتش القريبة من الحدود، حيث قتل هناك 32 شخصا، وضعت تركيا للمرة الاولى في مواجهة داعش داخل اراضيها. في حين كان الاعتقاد أن العملية تتصل بالامن الداخلي وأن تركيا تستطيع الاستمرار بعدم التدخل في سوريا، فقد حدث بعد يومين اطلاق النار من الاراضي السورية ليُقتل الجندي التركي ويؤكد أن الحرب قد وصلت إلى داخل اراضي الدولة. قنوات التلفاز أضيفت إلى الضغط الجماهيري، وقد اجتمعت الحكومة اجتماعا طارئا لاتخاذ قرار استراتيجي جديد يقضي بأن ترد تركيا بالمثل داخل الاراضي السورية وأن تسمح لقوات التحالف الدولي ولا سيما طائرات الولايات المتحدة باستخدام قاعدة سلاح الجو في إنجرليك من اجل الاقلاع واستهداف داعش في سوريا.
تركيا نزلت عن الجدار بعد رفضها حتى الآن السماح بالعمل الجوي الاجنبي من داخل اراضيها. وذلك من اجل عدم تحولها إلى هدف مباشر لهجوم داعش، وخشية أن يضعها ذلك في مواجهة مع إيران، لا سيما أن إيران قد تكون مكان استثمار خصب لتركيا. وفي مقابل الاذن باستخدام اراضيها فقد حصلت تركيا على الموافقة الأمريكية باقامة منطقة جزئية مقيدة للطيران ـ الطلب الذي رفضته الادارة الأمريكية حتى الآن.
صحيح أن هذه المنطقة ستكون صغيرة نسبيا على طول 100 كم وبعمق 30 ـ 50 كم داخل الاراضي السورية، إلا أن القرار بحد ذاته هو سابقة ستلزم سلاح الجو الأمريكي وسلاح الجو التركي بالعمل داخل الاراضي السورية ضد سلاح الجو السوري، إذا حلقت طائرات النظام السوري في هذه المنطقة المحظور فيها الطيران. الهدف المعلن لاقامة هذه المنطقة هو منطقة محايدة تعطي الحماية للاجئين السوريين من هجمات الطائرات السورية، وبهذا يمكن اقامة مخيمات للاجئين محمية، وتستطيع تركيا تقليص عدد اللاجئين الذين يقيمون في اراضيها.
لكن هناك هدف آخر لهذه المنطقة هو منع الاكراد السوريين من السيطرة على الحدود مع تركيا واقامة كيان مستقل مثل المنطقة الكردية في العراق. وحسب البيان الرسمي التركي فان تركيا تحتفظ بحقها في الرد على ما تسميه «معسكرات الإرهاب» بالقذائف. وهذا التعريف يشمل حزب العمال الكردستاني ـ الذي يعتبر منظمة إرهابية ـ العامل في داخل تركيا. وقد تم اتخاذ هذا القرار بالتنسيق مع الولايات المتحدة بعد قتل شرطيين في مدينة دياربكير في يوم الخميس الماضي.
في نفس الوقت بدأت القوات التركية بمطاردة نشطاء داعش ومؤيدي حزب العمال الكردستاني في تركيا، وقد اعتقل حتى الآن نحو 500 مشبوه. وحسب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان فان هذا ليس عملا لمرة واحدة، والحصار ما زال بعيدا عن نهايته، وسمعت تقديرات في تركيا تقول إن الحكومة قد تستغل المعركة ضد داعش كذريعة لاعتقال النشطاء المعارضين للنظام وتشديد الرقابة على وسائل الإعلام. وسُمعت أيضا الخشية من الاستعداد العسكري الجديد الذي يهدف إلى اجراء انتخابات جديدة على خلفية خسارة حزب التنمية والعدالة في انتخابات حزيران، حيث فقد الحزب لاول مرة الاغلبية البرلمانية التي كانت له على مدى 13 سنة.
التقديرات والاعتبارات السياسية والعسكرية بعيدة عن مخاوف يوسف سنوات ضوئية، الذي انتظر الحافلة في المحطة المركزية في كيلس، التي ستعيده إلى مخيم اللاجئين «كيلس 1» الذي أقيم على الحدود. يوسف من مواليد مدينة العزاز التي يسيطر عليها جيش سوريا الحر، وقد كان استاذا لعلم النفس في جامعة حلب وهو الآن يسعى لعمل آخر من اجل استكمال المخصص الذي يحصل عليه من الحكومة التركية الذي يبلغ 85 ليرة تركية شهريا لكل لاجيء في المخيم.
«هذا المبلغ لا يكفي ثمنا للسجائر»، قال يوسف، «سمعنا ايضا أن هناك مساعدة من منظمات دولية، لكن القليل منها يصل إلى مخيمات اللاجئين. وفي كل الاحوال نحن نشكر الله على بقائنا أحياءً. لقد رأيت كل شيء. وضعت أشلاء الجثث في أكياس في العزاز، دفنا أعزاءنا في مقابر جماعية، شاهدنا بيوتنا مدمرة وركضنا بين اطلاق الرصاص وهربنا من براميل المتفجرات التي ألقتها علينا الطائرات السورية. منذ مجيئي إلى تركيا لم أزر العزاز لأنني لا استطيع مواجهة الذاكرة».
يوسف لا ينفصل عما يحدث في مدينته. «المدينة التي يبلغ عدد سكانها 35 ألف نسمة، ضاعفت نفسها»، قال، «أبناء القرى الذين تم قصفهم من داعش وقوات النظام فروا إلى العزاز لأنه يوجد فيها أمن نسبي. جيش سوريا الحر يقوم بتدبر الامور، توجد مدارس دينية وعيادات والسكان يعيشون على زراعة الحقول. لكن طالما أنه ليس هناك حل فلن أرجع».
يوسف يعتبر نفسه محظوظا حيث يسكن في مخيم اللاجئين في كرفان بارد نسبيا. أما أديب فيسكن في خيمة قد تصل درجة الحرارة فيها إلى خمسين درجة مئوية. «في هذه الايام أفضل النوم في الخارج، في الاماكن العامة أو في الساحات» قال أديب وأضاف «أنا ملزم بالعودة إلى المخيم كي لا أفقد الهبة». أديب يبلغ 70 سنة من العمر وهو يضع كوفية حمراء وهرب من مدينة كوباني التي سيطر عليها داعش وتحررت فيما بعد من الاكراد. في هذه الاثناء هو يأسف على أمر واحد: «عندما هربت من كوباني أضعت أرقام هواتف بناتي، واحدة طبيبة والثانية صيدلانية، وهما تعيشان في برلين. ولا أعرف كيفية الاتصال بهن وهن لا يعرفن رقم هاتفي، لكنني أثق أن الله سيجمعنا أخيرا».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
خمسون لونا لليمين
توجه أحزاب اليسار والوسط إلى التشدد يُبين مدى قوة وحجم انتصار الليكود
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن تحول كافة الأحزاب الإسرائيلية إلى اليمين؛ وذلك بسبب فوز اليمين الساحق في الإنتخابات الاخيرة)
من الواضح أن انتصار اليمين في الانتخابات الاخيرة كان أكثر حسما ومصيرية مما توقعنا في البداية؛ كان انتصاره كبيرا لدرجة أن الجميع يريدون أن يتشبهوا به. اليسار الصهيوني والوسط الراديكالي يريدون أن يكونوا يمين ولم يعودوا يخفون ذلك. هكذا تبدو الخارطة السياسية الجديدة لاسرائيل بين الليكود والقائمة المشتركة: العمل ـ ليكود للاشكناز؛ يوجد مستقبل ـ ليكود لرمات شارون؛ كلنا ـ ليكود للشرقيين؛ وميرتس ـ هي ايضا على الطريق.
كتب يوسي فيرتر في «هآرتس» أول أمس أن زهافا غلئون تدرس امكانية الانضمام إلى احزاب يسار ـ وسط التي تتجه الآن يمينا. بكلمات اخرى، ميرتس ايضا، كما قالت غلئون بلغة بسيطة: أنا ذاهبة للتمركز لأنني حصلت على القليل من المقاعد وأصبحت غير هامة. هذا صحيح ولكن بترتيب عكسي: هي تمركزت أولا وبعد ذلك أصبحت غير هامة. بقي الآن أن تتحد مع حزب يميني بقناع وتعود لتصبح هامة.
وحسب منطق غلئون «الهدف هو اعادة اليسار إلى الحكم». قد يعود اليسار إلى الحكم لكنه لن يبقى يسارا، وحينها ما الحاجة إلى عودته للحكم؟ ما الذي سيفعله هذا اليسار؟ وما الفرق بينه وبين حزب المصدر، الذي سيطر على خارطة الافكار؟.
سباق الرسل المحموم في الطريق إلى تحويل البلاد إلى ليكود واحد كبير، يقوده رئيسا المعارضة اسحق هرتسوغ ويئير لبيد. الاول قال: لست يسارا. والثاني ارتدى الملابس الدينية؛ هناك في حزب العمل من أيد تشديد عقوبة راشقي الحجارة. ولبيد أيد حكم الاعدام لمن يرشق الحجارة (من قبل قائد الكتيبة الذي قتله). يسار ـ وسط أو وسط ـ يسار، كلهم يمين.
مؤتمر «اسرائيل الآن» الذي عقدته أول أمس حركة «السلام الآن» عكس بشكل جيد هذا التغيير المصيري الحادث أمامنا. فقد كان منظمات جيدا وجديا وجوهريا وفيه الكثير من المشاركين. وبهذا عكس بشكل دقيق خطورة الوضع.
حيث أنه في الكنيست ليس هناك عضو كنيست يهودي واحد يعتبر أن مقاومة الاحتلال من أولوياته؛ وحيث تعلن المعارضة أنه ليس هناك ائتلاف ومعارضة في جميع المواضيع الهامة المطروحة؛ وحيث يتوجه الجميع يمينا، فقط يمينا، تتضح الصورة الحقيقية في مؤتمر اليسار. ففي الدورة الشجاعة التي ناقشت مقاطعة اسرائيل الدولية لم يكن غريبا: لم يوجد عضو كنيست يهودي واحد من العمل أو ميرتس، أيد المقاطعة.
العالم كله مع، اليسار كله مع، فقط يسارنا ضد. ايتسيك شمولي قال إن هدف المقاطعة تسويد وجه اسرائيل، ميخال روزين قالت إن الصراع يجب أن يكون من الداخل وميكي روزنتال قال إن المقاطعة هي سلاح مرفوض. الجميع اتفقوا على أنه يجب التوصل إلى حل الدولتين.
التوصل إلى ماذا؟ وكيف؟ من خلال الرأي العام الاسرائيلي الذي أصبح قوميا أكثر فأكثر؟ من خلال يسار ـ وسط الذي لا يتحدث عن تجميد المستوطنات؟
من خلال جولة اخرى من سفك الدماء، قد تغير مواقف اسرائيل؟ اسرائيل الآن كما تريدها حركة السلام الآن ظهرت أول أمس مثل يسار بدون خطة، ومثل اسرائيل بدون بديل، ومثل معسكر سلام من غير فكرة. كلهم اشخاص جيدون ويحملون نوايا حسنة. لكن ماذا يريدون؟ وكيف يحققون هدفهم؟ بالطبع مسموح تجاهل معارضة المقاطعة التي قال عنها بشجاعة تسيلي ريشف، من مؤسسي حركة السلام الآن، إنها «الاكثر فاعلية». لكن يجب اقتراح بديل: بالتأكيد لن يقترح ذلك اليسار الاسرائيلي الذي يتدهور باتجاه اليمين.
عودة على بدء: عند الخروج من المؤتمر التقيت مع ياعيل ديان التي أحترمها، وهي تجلس على كرسي متحرك تستخدمه احيانا بسبب مرضها. وقد قالت إنها تريد العودة سريعا إلى البيت ـ فقد نفد الاوكسجين من الانبوب الذي تستخدمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم:يوسي ميلمان،عن معاريف
المضمون:(يتحدث الكاتب عن خلفية الأخبار المتداولة حول إمكانية إطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي المسجون في اميركا، ويشير الكاتب أن الهدف من إطلاق سراحه في هذا الوقت كخطوة من الإدارة الأمريكية لتخفيف التوتر في العلاقة مع اسرائيل بسبب الاتفاق النووي والعلاقات العكرة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو)
هذه المرة يبدو حقيقيا اكثر من أي وقت مضى. فالتلميحات التي تأتي من مسؤولي الادارة الأمريكية هي أن بولارد سيتحرر، اخيرا، مع حلول شهر تشرين الثاني، بعد أن يتمم ثلاثين سنة من المؤبد الذي حكم به.
للجنة الافراجات في مصلحة السجون الأمريكية الصلاحيات لتحديد عقوبة السجن. ويمكن للرئيس براك اوباما أن يلمح بان هذه الخطوة كفيلة بان تحسن العلاقات مع اسرائيل على خلفية التوتر بسبب الاتفاق النووي والعلاقات العكرة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما يمكن لمثل هذه الخطوة أن تؤثر، وان كانت بالهوامش فقط، على بعض اعضاء الكونغرس من مؤيدي اسرائيل، المعادين للرئيس بسبب الاتفاق مع إيران.
بولارد ابن الستين هو ضحية. ضحية جهاز الاستخبارات الاسرائيلي ـ الموساد وأمان ـ ممن استخدموه ولكن استمتعوا بنتائج المعلومات التي نقلها وكانوا يعرفون بالتأكيد بان مصدرها جاسوس في أمريكا. وهو ضحية القيادة السياسية (شمير، بيرس، آرنس ورابين) الذين عرفوا عن اعمال التجسس على الاراضي الأمريكية وصادقوا على استخدامه.
لم يكن بولارد الجاسوس الوحد الذي استخدمته اسرائيل على ارض الولايات المتحدة، وعليه فحتى عندما عرض خدماته على ضابط سلاح الجو افيعام سيلع، الذي نقله لمسؤولية رافي ايتان، رئيس مكتب علاقات المعلومات في حينه، وحدة التجسس السرية في وزارة الدفاع، لم يظهر هذا كعمل شاذ. لقد كان التجسس في الولايات المتحدة نمط عمل استمر سنوات طويلة من قبل. اسرائيل، من شدة وقاحتها، غرست المرة تلو الاخرى سكينا في ظهر محسنتها وشريكتها الاستراتيجية. ولحظها الشديد لم تمسك حتى ذلك الحين بهذا الشكل الفظ والعلني رغم أنه سبقت بولارد وسجلت بعده ايضا بعض الاحداث التي اشتبه فيها باسرائيليين، كمنظمة ملتشن او ضباط في الجيش الاسرائيلي بشكل عام وفي سلاح الجو بشكل خاص، أو امسك بهم في محاولات تهريب العتاد، التكنولوجيا والبرامج السرية للغاية، التي رفضت الولايات المتحدة بيعها لاسرائيل.
كما أن بولارد هو ضحية وكالات الاستخبارات، ولا سيما الـ اف.بي.آي والاسطول ووزارة العدل الأمريكية ممن انتقموا من بولارد ومن اسرائيل وسعوا إلى نقل رسالة واضحة لاجل الردع. كما أنه ضحية رئيسين على الاقل ـ بيل كلينتون وجورج بوش ـ اللذين كانا مستعدين لمنحه العفو الذي كان سيحرره، ولكن ما ان واجهوا الدوائر آنفة الذكر حتى امتنعوا عن الصدام بها.
ولكن بولارد هو اولا وقبل كل شيء ضحية نفسه. صحيح أنه كان صهيونيا أحب اسرائيل ولكنه كان ايضا «مريض استخبارات»، سعى في صباه لان يتجند للموساد وبعد ذلك لـ السي.آي.ايه ورفض، إلى ان قبل في استخبارات الاسطول الأمريكي. وكان ضحية طمعه وطمع زوجته الاولى آن هندرسون بولارد، شريكته في المؤامرة. الزوجان، اللذان تعاطيا المخدرات بين الحين والاخر، احبا حياة الترف. وبعد أن جندا واستخدما من مكتب المعلومات الاسرائيلي حاولا او فكرا ببيع المادة التي حصلا عليها لدول اخرى مثل تايوان، جنوب افريقيا والباكستان.
لقد كان استخدامه بالطبع خطأ. كان محظورا على اسرائيل أن تتجسس على الارض الأمريكية. كان محظورا استخدام يهودي ـ العمل الذي أثار مسألة «الولاء المزدوج» ليهود الولايات المتحدة ـ وكان محظورا استخدام جاسوس في وحدة استخبارات أمريكية.
لم يكن الاستخدام مهنيا، وشهد على وقاحة وغرور اسرائيل في أن بولارد لن يمسك. ورغم كل ذلك، كان يمكن لبولارد ان ينجو بنفسه. فقد أعد له رافي ايتان مخرجا للهرب. وكانت لبولارد نافذة فرص من 24 ساعة، دعي فيها للتحقيق وافرج عنه، دون ان تفرض عليه ملاحقة. وحسب الخطة، كان عليه ان يصعد إلى باص وان يجتاز الحدود إلى كندا، ولكنه تلبث لانه ترك في بيته حقيبة مليئة بالوثائق أراد ان يتخلص منها. وعندما اخضع للرقابة وشعر بها فر إلى السفارة الاسرائيلية. امر ايتان ضابط الامن بطرده من نطاق المبنى، وعن حق. هكذا كان سيتصرف كل رجل استخبارات. يوجد في هذا العالم الوحشي ما يسمى «مجال النفي».
ومع أنه استقال كمن تحمل المسؤولية عن الفشل، فان ايتان، الذي يبلغ من العمر تسعين سنة الان، لم يعاقب لانه عمل بإذن وبصلاحية. ومنذئذ استخلصت العبر واسرائيل، بقدر ما يمكن لنا أن نعرف، لا تتجسس على ارض الولايات المتحدة.
ينبغي فقط الامل بان خللا يقع في اللحظة الاخيرة او تغييرا في الموقف لن يمنع تحريره، وجونتان بولارد سيعود إلى المكان الذي يرى فيه بيته. نأمل ان يطول عمره لسنوات طويلة فينال بعض الراحة والسعادة في حياته البائسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أنقرة وتنظيم «الدولة»
أردوغان يوافق أخيرا على المشاركة في التحالف الدولي شرط التمكن من مهاجمة الأكراد
بقلم:درور زئيفي،عن يديعوت
المضمون:( يتحدث الكاتب عن التحالف التركي الأمريكي، والمصالح المشتركة بينهما،حيث أن الأتراك يحاربون الاكراد في اطار مشاركتهم للحرب على الارهاب)
أكثر من سنة، منذ فاجأ مقاتلو داعش العالم واحتلوا بعصف الموصل، عاصمة شمال العراق، يعمل الرئيس الأمريكي على اقناع نظيره التركي، اردوغان، لمساعدته في الحرب ضد التنظيم الذي يعرض للخطر استقرار الشرق الاوسط، وفتح القاعدة الأمريكية في انجيرلك للغارات الجوية في سوريا وفي العراق واشراك الجيش التركي في القتال مع التحالف الدولي. وفي نهاية الاسبوع، في خطوة مفاجئة، قرر الاتراك الانضمام إلى الجهود.
حتى الان رفض الاتراك، بمعاذير مختلفة، كون داعش لم يكن في نظرهم التهديد الاساس. التهديد الاكبر على تركيا، كما اعتقدوا، هو تنظيم حزب العمال الكردستاني الذي قواعده في المنطقة الكردية المحاذية لحدود تركيا الجنوبية، ومنها خطط ونفذ اعمال القتال والإرهاب داخل الدولة.
منذ 2013 ومع ان الحكومة التركية سعت للوصول إلى اتفاق مع الممثلين السياسيين للأكراد: فقد التقى ممثلو الحكومة بالسياسيين وبزعيم التنظيم السري الذي يقبع في السجن التركي، واتفق الطرفان على صيغة تزيد الحكم الذاتي الثقافي للاكراد. ولكن في السنة الاخيرة، وعلى ما يبدو في محاولة لربط اليمين التركي بعربته، فاجأ اردوغان المتفاوضين، رفض هذه المبادرات وأعلن بان ليس في نيته مواصلة العملية.
في نظر اردوغان نشأت في سوريا «معادلة مبلغها الصفر». كل عمل لاضعاف داعش هو بالضرورة تعزيز للمليشيا الكردية التي تقاتل ضده في شمال سوريا، ولهذا فان الانضمام إلى التحالف الدولي يتعارض مع المصلحة التركية. ولفترة طويلة رد اردوغان مساعي المغازلة الأمريكية، وحسب شهادات غير قليلة أيد غير قليل من اجهزته السرية في الخفاء منظمات الجهاد السنية في سوريا. ففي المعركة البطولية على بلدة كوباني، في غرب سوريا اضطر اردوغان إلى ابتلاع الضفدع والسماح بدخول مقاتلين اكراد من العراق إلى منطقة المعارك عبر تركيا، ولكنه فعل كل ما في وسعه لتقليص المساعدة ومنع النصر عن الاكراد.
وبالتوازي فهم استراتيجيو اوباما بانه بدون تركيا سيصعب عليهم جدا المس بقواعد القوة لداعش، وبالتالي وافقوا على طلب تركيا سحب حمايتهم عن الاكراد في شمال سوريا مقابل الاستعداد التركي للانخراط في الجهد الحربي ضد داعش. واستجاب الاتراك اخيرا للطلبات ووافقوا على فتح قاعدة انجيرلك للهجمات على اراضي سوريا والعراق، ووافقوا ايضا على اشراك قواتهم في القتال، ولكن شرط ان يسمح الأمريكيون لهم، في ذات الوقت، بمهاجمة قواعد التنظيم السري الكردي خلف الحدود.
ومنذئذ تمكن الاتراك من قصف عدة تجمعات كردية، إلى جانب الهجمات على منظمات الجهاد، وأمس اوقفوا مئات النشطاء الاكراد إلى جانب نشطاء داعش ممن عملوا في المدن المركزية. وهكذا اكتسب الاتراك تأييد الولايات المتحدة، ولكن في نفس الوقت ايقظوا من سباتهما عدوان عنيفان ومصممان.
وجاء الهجوم على قواعد الاكراد مفاجئا لهم. فقد كان بعضهم لا يزال يؤمن بالمسيرة السياسية، وحقيقة أن الحزب الذي يمثلهم فاز في الانتخابات الاخيرة بـ 80 مقعدا في البرلمان شهد في نظرهم ايضا على تعزيز قوتهم السياسية. ومس الهجوم غير المتوقع مسا شديدا بما تبقى من الخيوط السياسية التي تربط بين الجمهور الكردي في تركيا وبين الحكم. وقد أعلن التنظيم السري الغاء كل الاتفاقات على وقف النار (التي لم تحترم بتشدد في الماضي ايضا) وعن نيته العودة للضرب في قلب الدولة.
داعش هو الاخر، الذي اثبت حتى الان قدرته فقط في عملية كبيرة واحدة في تركيا، في مدينة سوروتش الحدودية، سيعيد النظر في موقفه، ويحتمل أن يقرر تصعيد وتيرة العمليات. وكما تعلمنا من تجاربنا في الحروب الاقليمية، فانه سهل الدخول في مثل هذه المعارك، ولكن صعب الخروج منها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ما لم يعلن عنه في الاتفاق النووي مع طهران
وقعت القوى العظمى على اتفاق فيينا مع إيران باسمها وباسم إسرائيل كذلك
بقلم:سيفر بلوتسكر،عن يديعوت
المضمون:( يتحدث الكاتب عن شر إيران حسب وجهة نظر الرئيس الأمريكي في مقابلة اجريت معه، ويقول الكاتب إذا كانت كل المزايا التي وجدها اوباما في النظام الإيراني الحالي صحيحة، وهي صحيحة، فان الاتفاق الذي وقع في فيينا كان يجب أن يتضمن تعهدا صريحا، مكتوبا وموقعا لتغيير تدريجي في طبيعته. بل تغيير في سلوكه تجاه حقوق المواطن، نشر الدعاية المعادية ضد أمريكا واسرائيل ودعمه العسكري لمنظمات الإرهاب)
في مقابلة لعملاق التلفزيون الأمريكي جون ستيوارت قال براك اوباما: «ليس عندي اوهام بالنسبة لإيران. يحكم فيها نظام معاد لأمريكا، معاد لاسرائيل، معاد للسامية، يقمع حقوق الانسان…» قال ستيوارت ساخرا: بالضبط احد ما لعقد اتفاق سلام معه. بالضبط، اجابه اوباما دون سخرية، فأنت تعقد الاتفاقات مع الاعداء، وليس مع الاصدقاء.
ادعاء اوباما عتيق الزمن، ما لا يجعله صحيحا. فثمة اعداء لا يدخل معهم الانسان العاقل في اتفاقات موضعية ومحدودة الهدف، وثمة اعداء لن يصافحهم أي انسان عاقل. لقد رفض تشرتشل بعناد ان يجري حتى مفاوضات غير مباشرة مع النظام النازي في المانيا وحذر من المنزلق الاخلاقي السلس الذي قد تتدهور مثل هذه المحادثات اليه. العدو النازي، قال، يجب سحقه. من جهة اخرى، كان مستعدا لان يجري مفاوضات بل ووقع اتفاقات مع عدو آخر ـ النظام الستاليني.
ان التمييز بين الشر والشر ليس امرا مفهوما من تلقاء نفسه، لا لبس فيه او قابلا للتصنيف العلمي. وهو يتأثر بطبيعة السياسيين، المزاج الدولي، وبالطبع المصالح. جورج بوش الاب ما كان مستعدا باي حل وسط مع صدام حسين باستثناء استسلامه التام للانذار الأمريكي الاخير؛ وفي ظل عدم وجود الاستسلام اقلعت طائرات القصف واطلقت الصواريخ. وتصرف بيل كلينتون على نحو مشابه مع نظام ميلوشفتس في صربيا. مع الاسد السوري، بالمقابل، كانت أمريكا معنية دوما بالوصول إلى هذه التسويات او تلك.
في الحالة الإيرانية، الخيار بين اطياف الشر اقل تركيبا مما يبدو. إذا كانت كل المزايا التي وجدها اوباما في النظام الإيراني الحالي صحيحة، وهي صحيحة، فان الاتفاق النووي الشامل الذي وقع في فيينا كان يجب أن يتضمن تعهدا صريحا، مكتوبا وموقعا لتغيير تدريجي في طبيعته. ليست تغييرا في جوهره ـ النظام في طهران سيبقى دينيا ومتزمتا طالما لم يثر الشعب الإيراني عليه ـ بل تغيير في سلوكه تجاه حقوق المواطن، نشر الدعاية المعادية ضد أمريكا واسرائيل ودعمه العسكري لمنظمات الإرهاب. غياب كل ذكر واشارة إلى هذه المواضيع في الوثيقة النهائية هو في نظري فشل اخلاقي وواقعي على حد سواء لكل الموقعين عليه، ولا سيما الولايات المتحدة، فرنسا والمانيا.
ان ادراج تعبير «حقوق المواطن» في الوثيقة النووية كان قابلا للتحقق إذا اخذنا بالحسبان ضعف الطرف الإيراني، وكان سيبث ريحا جديدة في أشرعة المعارضة الديمقراطية الإيرانية. وليس فقط إيرانية؛ فطغاة الشرق الاوسط كانوا سيستنتجون من ذلك بان في تطلع أمريكا للوصول إلى تسويات تخدم مصالحها فانها لا تتنازل ولا تطوي علم الديمقراطية الليبرالية.
وبالنسبة لنا، فان مندوبي الدول الغربية الرائدة كانوا ملزمين بان يطالبوا النظام الإيراني، كجزء لا يتجزأ من الاتفاق النووي، بتبني مبادرة السلام للجامعة العربية. فالمبادرة تتضمن، كما هو معروف، استعدادا للاعتراف السياسي الكامل باسرائيل وتطبيع العلاقات معها، مقابل الانسحاب من المناطق. ليس أكثر، ولكن ايضا ليس اقل.
ان الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود هو مقياس الفحص للتحول الديمقراطي في الانظمة العربية ـ الإسلامية. عندما حكم إيران الرئيس الاصلاحي خاتمي، توقف المشروع النووي ـ وفي نفس الوقت رقت التصريحات ضد دولة اسرائيل، لدرجة الاستعداد للتسليم بوجودها. العكس حصل في عهد الرئيس احمدي نجاد. فهم هذا جيدا وزير الاقتصاد الالماني زغمر جبرئيل، الذي في زيارته الاسبوع الماضي لطهران أوضح بصوته لمضيفيه بان عليهم الكف عن وصف اسرائيل كشيطان والاعتراف بوجودها فورا. وحاول الوزير الالماني ان يصلح بذلك قصور الاتفاق: محاولة لم تنجح بعد.
لقد وقعت القوى العظمى على اتفاق فيينا دون أن يعترفوا بانهم يفعلون ذلك باسم اسرائيل ايضا ـ وحسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، في صالح اسرائيل ايضا ـ رغم انهم لم يخولوا بذلك. لقد حصل هذا غير مرة في تاريخ الشعوب الصغيرة، حين تقرر القوى العظمى ما هو جيد لها. احيانا يقررون صحيحا، احيانا غير صحيح؛ بشكل عام غير صحيح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحدود الملتهبة
اللاجئون السوريون في تركيا قلقون على مصير أقربائهم في سوريا بسبب قصف أنقرة
بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن المعاناة الانسانية التي يعاني منها اللاجئين السوريين، ويتطرق الى دخول الجيش التركي الحرب على الارهاب)
على المعبر الحدودي في أب السلامة، بين تركيا وسوريا، بالقرب من مدينة كيلس، لم يترك الهجوم الاول في نوعه الذي نفذه سلاح الجو التركي ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية داعش، أي انطباع. طابور طويل من اللاجئين السوريين ـ أولاد ونساء ورجال ـ طلبوا الانتقال إلى سوريا، وتلووا في قيظ الشمس بانتظار الموظف التركي كي يمنحهم الاذن بالعبور. «سمعت أنه كانت هناك انفجارات في الليل، لكني لم أر شيئا»، قال عبد الهادي الذي اهتم كل الوقت بعدم ابتعاد اولاده عنه. «على من أطلقوا النار؟ من الذي أصيب؟» تساءل.
في يوم الجمعة الساعة 3:15 فجرا قامت ثلاث طائرات اف 16 بقصف أهداف داخل سوريا، في منطقة يسيطر عليها داعش، حسب المعلومات الرسمية. «لم تدخل طائراتنا إلى المناطق السورية»، قال متحدث الجيش، «القصف الذي استمر 13 دقيقة تم تنفيذه من المناطق التركية بالقرب من مدينة كيلس». هذه العملية الاستثنائية سماها الجيش «يلشين نانا» على اسم الضابط التركي الذي قتل في يوم الاربعاء على يد الجهاديين الذين أطلقوا النار من الاراضي السورية باتجاه تركيا.
«الاتراك يشعرون الآن ايضا بالحرب السورية. واذا استمرت هجمات داعش على طول الحدود فان سكان المدينة سيبدأون بالفرار من هنا. عندها ربما يكون لنا، نحن اللاجئين، شققا سكنية أقل ثمنا للاستئجار»، يأمل منصور الذي كان جنديا في الجيش السوري وهرب قبل ثلاث سنوات إلى كيلس، وهو يقوم بتشغيل مغسلة للسيارات في المدينة ونقل اللاجئين السوريين من والى الحدود. قلب منصور حاقد على مواطني كيلس الاتراك الذين يعتبرون اللاجئين السوريين دجاجة تبيض الذهب. وحسب قوله فان «الشقة التي كانت تؤجر قبل الحرب بخمسين ليرة تركية (70 شيكل) يتم تأجيرها الآن بخمسمائة ليرة، ومن لا يستطيع الدفع يتم طرده لأنهم يعرفون أن هناك الكثير من الزبائن».
على مبعدة 800 كم شمال كيلس، في العاصمة أنقرة، يكمن التهديد لمنصور ومليوني لاجيء مثله لجأوا إلى تركيا، حيث لم يهتم بمصيرهم متخذي القرارات في تركيا في الفترة الاخيرة. العملية الدموية التي نفذت في يوم الاثنين الماضي على يد مخرب انتحاري في مركز الثقافة «عمارة» في مدينة سوروتش القريبة من الحدود، حيث قتل هناك 32 شخصا، وضعت تركيا للمرة الاولى في مواجهة داعش داخل اراضيها. في حين كان الاعتقاد أن العملية تتصل بالامن الداخلي وأن تركيا تستطيع الاستمرار بعدم التدخل في سوريا، فقد حدث بعد يومين اطلاق النار من الاراضي السورية ليُقتل الجندي التركي ويؤكد أن الحرب قد وصلت إلى داخل اراضي الدولة. قنوات التلفاز أضيفت إلى الضغط الجماهيري، وقد اجتمعت الحكومة اجتماعا طارئا لاتخاذ قرار استراتيجي جديد يقضي بأن ترد تركيا بالمثل داخل الاراضي السورية وأن تسمح لقوات التحالف الدولي ولا سيما طائرات الولايات المتحدة باستخدام قاعدة سلاح الجو في إنجرليك من اجل الاقلاع واستهداف داعش في سوريا.
تركيا نزلت عن الجدار بعد رفضها حتى الآن السماح بالعمل الجوي الاجنبي من داخل اراضيها. وذلك من اجل عدم تحولها إلى هدف مباشر لهجوم داعش، وخشية أن يضعها ذلك في مواجهة مع إيران، لا سيما أن إيران قد تكون مكان استثمار خصب لتركيا. وفي مقابل الاذن باستخدام اراضيها فقد حصلت تركيا على الموافقة الأمريكية باقامة منطقة جزئية مقيدة للطيران ـ الطلب الذي رفضته الادارة الأمريكية حتى الآن.
صحيح أن هذه المنطقة ستكون صغيرة نسبيا على طول 100 كم وبعمق 30 ـ 50 كم داخل الاراضي السورية، إلا أن القرار بحد ذاته هو سابقة ستلزم سلاح الجو الأمريكي وسلاح الجو التركي بالعمل داخل الاراضي السورية ضد سلاح الجو السوري، إذا حلقت طائرات النظام السوري في هذه المنطقة المحظور فيها الطيران. الهدف المعلن لاقامة هذه المنطقة هو منطقة محايدة تعطي الحماية للاجئين السوريين من هجمات الطائرات السورية، وبهذا يمكن اقامة مخيمات للاجئين محمية، وتستطيع تركيا تقليص عدد اللاجئين الذين يقيمون في اراضيها.
لكن هناك هدف آخر لهذه المنطقة هو منع الاكراد السوريين من السيطرة على الحدود مع تركيا واقامة كيان مستقل مثل المنطقة الكردية في العراق. وحسب البيان الرسمي التركي فان تركيا تحتفظ بحقها في الرد على ما تسميه «معسكرات الإرهاب» بالقذائف. وهذا التعريف يشمل حزب العمال الكردستاني ـ الذي يعتبر منظمة إرهابية ـ العامل في داخل تركيا. وقد تم اتخاذ هذا القرار بالتنسيق مع الولايات المتحدة بعد قتل شرطيين في مدينة دياربكير في يوم الخميس الماضي.
في نفس الوقت بدأت القوات التركية بمطاردة نشطاء داعش ومؤيدي حزب العمال الكردستاني في تركيا، وقد اعتقل حتى الآن نحو 500 مشبوه. وحسب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان فان هذا ليس عملا لمرة واحدة، والحصار ما زال بعيدا عن نهايته، وسمعت تقديرات في تركيا تقول إن الحكومة قد تستغل المعركة ضد داعش كذريعة لاعتقال النشطاء المعارضين للنظام وتشديد الرقابة على وسائل الإعلام. وسُمعت أيضا الخشية من الاستعداد العسكري الجديد الذي يهدف إلى اجراء انتخابات جديدة على خلفية خسارة حزب التنمية والعدالة في انتخابات حزيران، حيث فقد الحزب لاول مرة الاغلبية البرلمانية التي كانت له على مدى 13 سنة.
التقديرات والاعتبارات السياسية والعسكرية بعيدة عن مخاوف يوسف سنوات ضوئية، الذي انتظر الحافلة في المحطة المركزية في كيلس، التي ستعيده إلى مخيم اللاجئين «كيلس 1» الذي أقيم على الحدود. يوسف من مواليد مدينة العزاز التي يسيطر عليها جيش سوريا الحر، وقد كان استاذا لعلم النفس في جامعة حلب وهو الآن يسعى لعمل آخر من اجل استكمال المخصص الذي يحصل عليه من الحكومة التركية الذي يبلغ 85 ليرة تركية شهريا لكل لاجيء في المخيم.
«هذا المبلغ لا يكفي ثمنا للسجائر»، قال يوسف، «سمعنا ايضا أن هناك مساعدة من منظمات دولية، لكن القليل منها يصل إلى مخيمات اللاجئين. وفي كل الاحوال نحن نشكر الله على بقائنا أحياءً. لقد رأيت كل شيء. وضعت أشلاء الجثث في أكياس في العزاز، دفنا أعزاءنا في مقابر جماعية، شاهدنا بيوتنا مدمرة وركضنا بين اطلاق الرصاص وهربنا من براميل المتفجرات التي ألقتها علينا الطائرات السورية. منذ مجيئي إلى تركيا لم أزر العزاز لأنني لا استطيع مواجهة الذاكرة».
يوسف لا ينفصل عما يحدث في مدينته. «المدينة التي يبلغ عدد سكانها 35 ألف نسمة، ضاعفت نفسها»، قال، «أبناء القرى الذين تم قصفهم من داعش وقوات النظام فروا إلى العزاز لأنه يوجد فيها أمن نسبي. جيش سوريا الحر يقوم بتدبر الامور، توجد مدارس دينية وعيادات والسكان يعيشون على زراعة الحقول. لكن طالما أنه ليس هناك حل فلن أرجع».
يوسف يعتبر نفسه محظوظا حيث يسكن في مخيم اللاجئين في كرفان بارد نسبيا. أما أديب فيسكن في خيمة قد تصل درجة الحرارة فيها إلى خمسين درجة مئوية. «في هذه الايام أفضل النوم في الخارج، في الاماكن العامة أو في الساحات» قال أديب وأضاف «أنا ملزم بالعودة إلى المخيم كي لا أفقد الهبة». أديب يبلغ 70 سنة من العمر وهو يضع كوفية حمراء وهرب من مدينة كوباني التي سيطر عليها داعش وتحررت فيما بعد من الاكراد. في هذه الاثناء هو يأسف على أمر واحد: «عندما هربت من كوباني أضعت أرقام هواتف بناتي، واحدة طبيبة والثانية صيدلانية، وهما تعيشان في برلين. ولا أعرف كيفية الاتصال بهن وهن لا يعرفن رقم هاتفي، لكنني أثق أن الله سيجمعنا أخيرا».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
خمسون لونا لليمين
توجه أحزاب اليسار والوسط إلى التشدد يُبين مدى قوة وحجم انتصار الليكود
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن تحول كافة الأحزاب الإسرائيلية إلى اليمين؛ وذلك بسبب فوز اليمين الساحق في الإنتخابات الاخيرة)
من الواضح أن انتصار اليمين في الانتخابات الاخيرة كان أكثر حسما ومصيرية مما توقعنا في البداية؛ كان انتصاره كبيرا لدرجة أن الجميع يريدون أن يتشبهوا به. اليسار الصهيوني والوسط الراديكالي يريدون أن يكونوا يمين ولم يعودوا يخفون ذلك. هكذا تبدو الخارطة السياسية الجديدة لاسرائيل بين الليكود والقائمة المشتركة: العمل ـ ليكود للاشكناز؛ يوجد مستقبل ـ ليكود لرمات شارون؛ كلنا ـ ليكود للشرقيين؛ وميرتس ـ هي ايضا على الطريق.
كتب يوسي فيرتر في «هآرتس» أول أمس أن زهافا غلئون تدرس امكانية الانضمام إلى احزاب يسار ـ وسط التي تتجه الآن يمينا. بكلمات اخرى، ميرتس ايضا، كما قالت غلئون بلغة بسيطة: أنا ذاهبة للتمركز لأنني حصلت على القليل من المقاعد وأصبحت غير هامة. هذا صحيح ولكن بترتيب عكسي: هي تمركزت أولا وبعد ذلك أصبحت غير هامة. بقي الآن أن تتحد مع حزب يميني بقناع وتعود لتصبح هامة.
وحسب منطق غلئون «الهدف هو اعادة اليسار إلى الحكم». قد يعود اليسار إلى الحكم لكنه لن يبقى يسارا، وحينها ما الحاجة إلى عودته للحكم؟ ما الذي سيفعله هذا اليسار؟ وما الفرق بينه وبين حزب المصدر، الذي سيطر على خارطة الافكار؟.
سباق الرسل المحموم في الطريق إلى تحويل البلاد إلى ليكود واحد كبير، يقوده رئيسا المعارضة اسحق هرتسوغ ويئير لبيد. الاول قال: لست يسارا. والثاني ارتدى الملابس الدينية؛ هناك في حزب العمل من أيد تشديد عقوبة راشقي الحجارة. ولبيد أيد حكم الاعدام لمن يرشق الحجارة (من قبل قائد الكتيبة الذي قتله). يسار ـ وسط أو وسط ـ يسار، كلهم يمين.
مؤتمر «اسرائيل الآن» الذي عقدته أول أمس حركة «السلام الآن» عكس بشكل جيد هذا التغيير المصيري الحادث أمامنا. فقد كان منظمات جيدا وجديا وجوهريا وفيه الكثير من المشاركين. وبهذا عكس بشكل دقيق خطورة الوضع.
حيث أنه في الكنيست ليس هناك عضو كنيست يهودي واحد يعتبر أن مقاومة الاحتلال من أولوياته؛ وحيث تعلن المعارضة أنه ليس هناك ائتلاف ومعارضة في جميع المواضيع الهامة المطروحة؛ وحيث يتوجه الجميع يمينا، فقط يمينا، تتضح الصورة الحقيقية في مؤتمر اليسار. ففي الدورة الشجاعة التي ناقشت مقاطعة اسرائيل الدولية لم يكن غريبا: لم يوجد عضو كنيست يهودي واحد من العمل أو ميرتس، أيد المقاطعة.
العالم كله مع، اليسار كله مع، فقط يسارنا ضد. ايتسيك شمولي قال إن هدف المقاطعة تسويد وجه اسرائيل، ميخال روزين قالت إن الصراع يجب أن يكون من الداخل وميكي روزنتال قال إن المقاطعة هي سلاح مرفوض. الجميع اتفقوا على أنه يجب التوصل إلى حل الدولتين.
التوصل إلى ماذا؟ وكيف؟ من خلال الرأي العام الاسرائيلي الذي أصبح قوميا أكثر فأكثر؟ من خلال يسار ـ وسط الذي لا يتحدث عن تجميد المستوطنات؟
من خلال جولة اخرى من سفك الدماء، قد تغير مواقف اسرائيل؟ اسرائيل الآن كما تريدها حركة السلام الآن ظهرت أول أمس مثل يسار بدون خطة، ومثل اسرائيل بدون بديل، ومثل معسكر سلام من غير فكرة. كلهم اشخاص جيدون ويحملون نوايا حسنة. لكن ماذا يريدون؟ وكيف يحققون هدفهم؟ بالطبع مسموح تجاهل معارضة المقاطعة التي قال عنها بشجاعة تسيلي ريشف، من مؤسسي حركة السلام الآن، إنها «الاكثر فاعلية». لكن يجب اقتراح بديل: بالتأكيد لن يقترح ذلك اليسار الاسرائيلي الذي يتدهور باتجاه اليمين.
عودة على بدء: عند الخروج من المؤتمر التقيت مع ياعيل ديان التي أحترمها، وهي تجلس على كرسي متحرك تستخدمه احيانا بسبب مرضها. وقد قالت إنها تريد العودة سريعا إلى البيت ـ فقد نفد الاوكسجين من الانبوب الذي تستخدمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ