المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 25/07/2015



Haneen
2015-08-12, 09:36 AM
ملخص مركز الاعلام


<tbody>


























</tbody>


شعل.. مشاعل على الطريق
أحمد بحر / المركز الفلسطيني للإعلام
كثرت التحليلات وتصاعدت التوقعات إثر زيارة الأستاذ خالد مشعل "أبو الوليد" رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى المملكة العربية السعودية قبل عدة أيام، وذهب البعض إلى حد التحريض الأعمى والتشويه المبرمج لنتائج الزيارة وتحميلها ما لا تحتمل من سوء واتهامات، ما يثير في الأجواء تساؤلات عميقة وأغبرة كثيفة حول درجة وحجم التقاعس والخذلان والمؤامرة التي يتولى كبرها البعض تجاه غزة وأهلها الصامدين.
منذ الإعلان عن زيارة الأستاذ مشعل للسعودية حاول هؤلاء ليّ عنق الحقائق ونسجوا أوهاما واتهامات عن المخاطر والتداعيات السلبية التي تحملها الزيارة على وحدة التمثيل الفلسطيني ووحدة الوطن والجغرافيا الفلسطينية، والاتهامات المعهودة التي تزجّ بحماس في لعبة المحاور الإقليمية، وبدا أن التدليس قد أضحى السلاح الأمضى لهؤلاء من أجل تشويه نتائج الزيارة وحرمان غزة من رحيق الدعم العربي الذي انتظرته طويلا بفارغ الصبر.
إن الحقيقة الراسخة التي لا يخالجها شك أن حماس -كونها حركة تحرر وطني تقاتل الاحتلال الصهيوني ومشروعه الإحلالي العنصري على أرض فلسطين- معنية باستجلاب وتوسيع قاعدة الدعم والإسناد لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة على امتداد المنطقة العربية والإسلامية، وأنها تبني علاقاتها الخارجية مع محيطها العربي والإسلامي على أسس متوازنة بعيدا عن لعبة المحاور أو التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة كانت، وأن قبولها أي دعم سياسي أو مالي أو عسكري لا يمكن أن يتم إلا إذا كان خالصا بعيدا عن أية شروط أو أثمان سياسية.
وعليه، فإن حماس لم تكن يوما جزءا من المحاور السائدة على الساحة العربية بالمعنى السلبي، والقائم على أسلوب الصفقات والمساومات والمقايضات الرخيصة التي تبيع المبادئ والقيم في أسواق النخاسة السياسية، بل إنها كانت في كل المراحل مثالا للطهر السياسي والالتزام التام بالمحددات الشرعية والوطنية والقيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية، بالرغم من المحاولات اليائسة لجرها إلى مربع الميوعة والانحطاط الديني والسياسي والأخلاقي والإنساني الذي سقط فيه الكثيرون.
إن حماس حين تتعاطى مع الدول والحكومات العربية والإسلامية وكل مكونات العمل العربي والإسلامي، فإنها تتعاطى معها على قاعدة الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، وتمارس الانفتاح عليها بما تقتضيه المصالح العليا لشعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية، فحماس ليست مع هذه الدولة ضد تلك، وليست مع هذا المحور ضد المحور الآخر، ولا يمكن أن تنحرف بوصلتها في يوم من الأيام لجهة الانحياز أو الاصطفاف إلى جانب طرف على حساب طرف آخر.
ومع ذلك، فإن حماس أكثر ما تكون اقترابا من أي جهة وفقا لمدى قربها من القضية الفلسطينية ومدى التزامها واستعدادها لدعم وإسناد شعبنا الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ما يعني أن موجات التحريض التي تلت زيارة الأستاذ مشعل للسعودية تستهدف تشويه صورة حماس الناصعة ليس أكثر، والإساءة إلى مواقفها المبدئية غير القابلة للقسمة أو التغيير، وترمي إلى الزجّ بها في لعبة المحاور المرفوضة التي أورثت شعبنا وقضيتنا الويلات خلال المراحل والعقود الماضية.
وبكل صراحة ووضوح، فإن موقف حماس من الأشقاء العرب لا يطاوله الاصطفاف الضار أو يمسه التمييز المجحف، بل إنها أكثر ما تكون حرصا على توحيد الموقف العربي وصهر الطاقات والجهود العربية والإسلامية لخدمة شعبنا وقضيتنا على مختلف الأصعدة والمستويات.
ومن دون شك، فإن الدول العربية والإسلامية قد أسهمت، وإن بدرجات متفاوتة خلال المراحل الماضية، في دعم شعبنا وإسناد قضيتنا، وهو ما يضعه شعبنا موضع الإجلال والتقدير، ويدعو إلى تطويره وبسط آفاقه خلال المرحلة المقبلة.
لذا، فإن المصلحة الوطنية العليا لشعبنا وقضيتنا تقتضي منا الانفتاح على كل الدول العربية والإسلامية وكل الأطراف الداعمة لشعبنا وقضيتنا، والترحيب بأي جهد عربي أو إسلامي غير مشروط لجهة كسر الحصار المفروض على القطاع، وتغيير عناصر المعادلة الظالمة التي تحكم السياسة المتبعة ضد غزة وأهلها الصامدين، وإعادة بلورة وصياغة الدور العربي والإسلامي في دعم واحتضان القضية الفلسطينية وتحمل المسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني بشكل عام، وغزة وأهلها الصامدين الذين يعانون مرارات القهر بفعل الحصار والعدوان.
تأسيسا على ذلك، فإننا نطمئن الجميع بأن كل التحليلات الرخيصة التي نفثت سمومها إثر زيارة الأخ أبو الوليد للسعودية لا مكان لها ضمن مواقف وسياسات حماس المبدئية، ولن تكون حماس يوما إلا سندا لأمتنا وشعوبها البارة التي ساندت شعبنا الفلسطيني في أحلك الظروف وأخطر المنعطفات على مدار العقود الماضية، ولن يسعد أحد بأن يرى حماس قد تنكبت الدرب وحادت عن ميثاقها وأدبياتها وخطى قادتها ومؤسسيها الأوائل، وألقت بنفسها في أحضان هذا أو ذاك كما يفعل الآخرون.
وبكل موضوعية وإنصاف، فإن كل من يتجرّد من الأهواء السياسية والحزبية فإنه يرى في الزيارة أبعادها الوطنية والأخلاقية والإنسانية الهامة، ويعاين فيها وجها مشرقا لجهد حثيث يحاول الوفاء بالواجبات الدينية والعروبية تجاه غزة المحاصرة، وتخفيف جزء من معاناتها الكبرى وإنقاذها من بعض أزماتها المستعصية قدر الإمكان.
وعلى أية حال، فإن حماس ستمضي في طريقها المرسوم، غير عابئة بشطحات التحريض وغبار المواقف، وستقدم نموذجها الريادي الملهم للأمة جمعاء، وستثبت من جديد –كما أثبتت سابقا عبر مواقفها العملية- مدى وفائها وحجم تضحياتها لشعبها وقضيتها، ومدى تمسكها بالحقوق والثوابت الوطنية رغم كل الآلام والمحن والتحديات، وستظل زيارة مشعل مشاعل على الطريق حتى التحرير.

في الإتجاه الصحيح
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
ما من شك في أهمية العلاقات الخارجية في دعم القضية الفلسطينية حين تقوم هذه العلاقات على قواعد العمل المشترك في المساحات المشتركة التي تحتضن المتفق عليه، مع التماس المعذرة المتبادلة في القضايا المختلف فيها.
وفي ظني أن المساحات المشتركة بين حماس والفلسطينيين من ناحية وبين الدول العربية والإسلامية كبيرة وواسعة، والعمل الجاد فيها مع الجميع يقربنا من حقوقنا الوطنية، والتمترس خلف قضايا الخلاف القليلة يعطل مشوارنا الطويل نحو حقوقنا الوطنية، لا سيما أن الاختلاف بين الدول هو جزء من طبيعة الحياة، والعلاقات، والمصالح، لاسيما في مجال السياسة.
لقد جاءت زيارة خالد مشعل للمملكة السعودية في إطار بحث حماس عن المساحات المشتركة مع المملكة وتجديدها معها، ومع الدول العربية والإسلامية كافة، وتكتسب الزيارة أهمية لأنها جاءت بعد فترة جفاء، ولأنها وقعت في الاتجاه الصحيح، ولا يجدر بمحب لفلسطين أن يحمّل الزيارة فوق ما تحتمل، ولا أن يقلل من قيمتها تبخيسا وبغضا.
في ظني أن وكالة فارس الإيرانية أخطأت بحق الدولة الإيرانية، وبحق حماس أيضا، حين هاجمت خالد مشعل وزيارته للمملكة، وزعمت أن حماس قررت أن ترسل (٧٠٠) مقاتل للعمل مع قوات التحالف في اليمن، وهو قول عار عن الصحة وغير قابل للتصديق، فليس لحماس أعداء تقاتلهم غير الصهاينة الذين يحتلون الوطن، ويقهرون الشعب الفلسطيني.
لست أدري لماذا هاجمت وكالة فارس مشعل وحماس والزيارة، بينما يلتقي القادة الإيرانيون مع أميركا ودول الغرب في مفاوضات، أسفرت عن اتفاق بينهم عدّه الإيرانيون نصرا للدبلوماسية الإيرانية. فهل لقاء مشعل بالسعودية بدعة، بينما السنة أن يلتقي الأمريكان والغرب؟! هذا النقد الجارح لا يتمتع بمسئولية، ولا يفهم طبيعة السياسة والعلاقات الخارجية، وحق الدول وحماس أيضا في الالتقاء بالآخرين لتحقيق أفضل المصالح والخدمات لفلسطين وللشعب الفلسطيني المقاوم.
لا يوجد مبرر واحد لمهاجمة حماس وسياستها الخارجية، فحماس قالت قديما وما زالت تقول إنها ليست في جيب أحد، وليست جزءا من محور ضد آخر، وهي تتعامل مع الجميع وتضع القضية الفلسطينية أمانة في جميع العواصم العربية والإسلامية، وتشكر كل عاصمة على ما قدمت لفلسطين ولغزة المحاصرة.
وأعتقد أن للمملكة السعودية دورا نحو فلسطين لا يقوم به غيرها، كما أن لإيران دورا لا يؤديه غيرها، وهذه هي طبيعة الأمور في قضية فلسطين الموصوفة دائما بأنها القضية التي يجتمع عندها العرب والمسلمون ممن أخلصوا النية لله.
لا يجوز لعاصمة من العواصم أن تطلب من حماس فوق ما تستطيع حماس والشعب الفلسطيني. وإن محاولات جرّ حماس نحو الخلافات الطائفية والحدودية هو نوع من حرف البوصلة الفلسطينية وهو ما ترفضه حماس، ويرفضه الشعب الفلسطيني. فلسطين عندنا قضية مقدسة ترفع من حملها في الدنيا والآخرة، وهي لجميع الموحدين، ومن أعرض عن خدمتها لسبب أو آخر لا يضر غير نفسه.

زيارة حماس للمملكة.. قراءة في الأهداف وأوضاع المنطقة
رأفت فهد مرة / الموقع الرسمي لحركة حماس
يوم الأربعاء 15 يوليو/تموز الحالي، وصل إلى المملكة العربية السعودية وفد من المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة المجاهد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، والتقى صبيحة يوم عيد الفطر جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، وولي ولي العهد، ورئيس جهاز المخابرات.
أحدثت الزيارة صدى سياسياً وشعبياً وإعلامياً واسعاً، وحظيت باهتمام حكام وحكومات المنطقة، وقواها السياسية ووسائل الإعلام، وتراوحت ردود الفعل بين مؤيد قوي ومرحب بالزيارة، على قاعدة أنها تحول في العلاقات السياسية وتحالفات المنطقة، وبين متحفظ يرى أن الزيارة عادية ولم تعكس تحولاً حقيقياً في العلاقات، وبين معارض أو مشكك اعتبر أن حماس دخلت في حلف جديد وتنكرت لتحالفاتها السابقة، وأنها أصبحت ضمن تحالف يضم "الإخوان المسلمين" برعاية المملكة.
بكل موضوعية، تعد الزيارة التي قام بها وفد قيادي من حركة حماس للمملكة العربية السعودية، واللقاءات التي أجراها، والتي شملت أرفع المسؤولين في المملكة، حدثاً مهماً؛ نظراً لوزن المملكة وحركة حماس ومكانتهما السياسية.
فحركة حماس هي أبرز قوى المقاومة في فلسطين، وهي تقود جزءاً كبيراً من الشعب الفلسطيني، وتفوز بأصوات الأغلبية في الانتخابات، وتحظى بشعبية كبيرة في الأمتين العربية والإسلامية، وانتصرت في أكثر من معركة مع الاحتلال الصهيوني، وهناك اتصالات دولية كثيرة مع حماس من أجل التوصل إلى تهدئة في غزة أو لإطلاق سراح جنود إسرائيليين أسرى لديها.
وتتمتع حماس بشعبية كبيرة في مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، وبالأخص في لبنان وسوريا، واكتسبت الحركة مصداقية سياسية واسعة في السنوات الأخيرة حين تمسكت بتوجيه مشروعها نحو مقاومة الاحتلال، ورفضت المشاركة في أعمال الاقتتال الداخلي، والمحاور الخاصة، والعنف المحلي، والصراع المذهبي، ودفعت ثمناً كبيراً في سبيل مواقفها هذه.
بدورها، فإن المملكة العربية السعودية تتمتع بمركز سياسي قوي ومؤثر في المنطقة، وهي قطب بارز، وتمتلك رصيداً مهماً من العلاقات الواسعة، ولها مكانتها الدينية في الأمة، وعلاقاتها الدولية وحضورها الشعبي.
وفي عهد الملك سلمان تبذل المملكة جهوداً واضحة في إعادة التموضع السياسي الإقليمي المؤثر، وتصحيح اختلال العلاقات الذي حصل مع عدد من أهم قوى المنطقة، ومعالجة عدد من الملفات الأساسية في المنطقة، واستيعاب بعض الأطراف، وهو ما أعطى للمملكة دوراً أكبر برزت معالمه من ارتفاع وزن المملكة السياسي الإقليمي المؤثر، وارتفاع الرصيد الشعبي للمملكة الداعم لقراراتها الأخيرة.
من هنا تكمن أهمية اللقاءات التي حصلت بين قيادة حركة حماس والملك سلمان، ولا شك أن لكلا الطرفين مصلحة في اللقاء.
فحركة حماس حريصة في علاقاتها السياسية على الانفتاح والتواصل، وتوفير التأييد الشعبي والرسمي لدعم القضية الفلسطينية، ومشروع المقاومة، وصمود الإنسان الفلسطيني، ووضع قيادات المنطقة في صورة الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني.
والمملكة داعم أساسي للقضية الفلسطينية، ونضال الشعب الفلسطيني، وجهود المصالحة الفلسطينية، وترتيب البيت الداخلي، والدفاع عن مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وحركة حماس منفتحة في علاقاتها على جميع الأنظمة العربية والإسلامية، وحريصة على إبقاء التواصل مع الجميع، ولم تكن في أي يوم من الأيام سبباً لانقطاع الحوار أو قطيعة سياسية مع أي نظام، حتى الأنظمة التي أساءت للحركة وقيادتها، فإن حماس صبرت على الاتهامات وتحملت الإساءة، ولم ترد على الخطأ بخطأ مماثل.
لذلك، فإن ما تريده حماس من زيارتها المملكة العربية السعودية يتلخص في: استمرار التواصل المثمر مع دولة مؤثرة، والحرص على دعم المملكة القضية الفلسطينية، وصمود الشعب الفلسطيني، وجهود المصالحة الداخلية، وتعزيز العلاقات السياسية لحماس مع الجهات العربية المؤثرة، ودعم قضية كسر الحصار عن غزة والإغاثة وإعادة الإعمار.
كما أن المملكة العربية السعودية تريد من خلال علاقتها مع حماس تأكيد دورها الإقليمي، وريادتها العربية، وفي صلب ذلك تقع القضية الفلسطينية، وتصحيح علاقة المملكة مع القوى والحركات الإسلامية، والتأكيد على دور المملكة في علاقاتها الفلسطينية المتوازنة مع جميع الأطراف، ومحاولة إصلاح ما تضرر من علاقات فلسطينية داخلية (حماس وفتح) أو علاقات فلسطينية عربية.
ملاحظات:
1- إن زيارة وفد من حركة حماس للسعودية ليست خطوة موجهة ضد فتح والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فالسعودية ليست في وارد الاقتراب من تنظيم فلسطيني ضد تنظيم آخر، وليست في وارد إضعاف عباس وسلطته، كما أن علاقة حماس بالسعودية لا تعني انحياز المملكة ضد الأطراف الفلسطينية الأخرى. من هنا، فإن خوف سلطة محمود عباس من أي تقارب سعودي حمساوي هو خوف غير مبرر إطلاقاً.
2- الزيارة لا تعني تشكل محور إسلامي سني طائفي أو مذهبي في المنطقة، فهذا المستوى من التفكير الرخيص لا يراود قيادة المملكة وقيادة حركة حماس.
فالقيادة السعودية تحرص هذه الفترة على إعادة التوازن السياسي في الإطار الإقليمي، وعلى تثبيت موقع المملكة المنفتح على القوى والحركات الإسلامية، وعلى خفض مستوى التوتر داخل العلاقات العربية، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال الانفتاح والحوار والتواصل، وهو ما سار عليه الملك سلمان إلى الآن، بدون أن يعني ذلك إنشاء حالة من الاصطفاف المذهبي الذي سبب الكثير من الصراعات.
ثم إن حركة حماس تؤمن باتساع القضية الفلسطينية لتشمل جميع مكونات الأمة من المسلمين السنة والشيعة والمسيحيين في إطار تكاملي داعم لمشروع المقاومة.
3- زيارة حماس للمملكة هي عمل سياسي ليس موجهاً إطلاقاً ضد إيران، كما أنه ليس نتاج مفاعيل الاتفاق النووي الإيراني.
إن قيام سياسيين إيرانيين وبعض الوسائل الإعلامية بمهاجمة الزيارة هو خطأ سياسي فادح ارتكبه هؤلاء، ودليل على قراءة انفعالية عصبية متسرعة، وربط للزيارة فقط بمنطق المحاور والاصطفافات.
إن علاقة ربع قرن بين حماس وإيران يجب أن تكون كافية لكي يستوعب صناع القرار في إيران أن حماس ترفض منطق العصبية والمحاور الضيقة، وإن إيران نفسها انزعجت (أو غضبت) من حركة حماس حين رفضت الاصطفاف في محور يؤدي إلى الصراعات والانقسامات، وهي (أي حماس) تحرص على توحيد الجهود في إطار وفاق عربي إسلامي داعم لفلسطين والقدس والمقاومة.
إنه من الخطأ الاعتقاد بأن اقتراب حماس من السعودية يجب أن يكون موجهاً ضد إيران أو غيرها، ذلك أن حماس حريصة على أن تكون علاقتها قوية ومنفتحة على جميع القوى المؤثرة في إطار الرؤية التي تحملها الحركة للقضية الفلسطينية ومشروع المقاومة.
وإن اختزال موقع حماس ووزنها السياسي المؤثر في المنطقة تحت عناوين مذهبية، هو إساءة لمطلقي هذه الاتهامات قبل أن يكون لحركة حماس. وفي الوقت الذي تتحسن فيه علاقة حماس بالسعودية فليس من مبرر منطقي عند حماس لينعكس ذلك إساءة لعلاقتها مع غيرها، بل من المؤكد أن فكر حماس السياسي وإستراتيجيتها يسمحان لها بإدارة علاقتها مع الأطراف المختلفة في نفس الوقت بكثير من المبدئية والحكمة والبراغماتية أيضاً.
وإن إيران مدعوة اليوم لتفهم العلاقة بين حماس والسعودية، كما هي، وأي رد فعل سلبي على الزيارة سيكون خطوة غير حكيمة.
كما أن حماس ليست معنية مطلقاً بتوتير علاقتها بإيران، أو بالتقليل من وزنها ومن دعمها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، ذلك أن حماس تسعى لتطوير علاقاتها الإقليمية وليس لإضعافها، ولتعزيز حضور المقاومة سياسياً وعسكرياً.
4- إن زيارة حماس للمملكة خطوة جيدة، يجب أن تستكمل بمزيد من الجهود السياسية وبناء الثقة والتواصل، في إطار المصلحة العربية الإسلامية المشتركة، على مدى الأمة والمنطقة، ومن أجل القضية الفلسطينية.
وهذه الزيارة يجب ألا تحمل أكثر مما تحتمل، وهي فيها مصلحة لكل الأطراف في المنطقة.
وقبل الزيارة، كما هو بعدها، ستواصل حماس تنفيذ برامجها المتعلقة بتعزيز الموقف الفلسطيني، وتوفير الدعم العربي والإسلامي والدولي لبرنامج المقاومة، وسيجد المشككون أنفسُهم بعد عدة سنوات أن حماس لم تغير رؤيتها الإستراتيجية الثابتة، وأنها عامل فاعل في المنطقة ينبغي دعمه دون شروط مسبقة.

الهدنة مع الاحتلال قائمة في الضفة لا في غزة
نقولا ناصر / فلسطين اون لاين
يكرر الرئيس محمود عباس رفضه المطلق لمشاريع الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة التي تقترحها دولة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، كما يكرر تحذيره بأن "الهدنة الطويلة" التي يجري الحديث عنها بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وبين دولة الاحتلال إنما تستهدف التمهيد لإقامة دويلة فلسطينية مؤقتة في القطاع تفصله عن الضفة.
لكن الوضع الراهن على الأرض في الضفة الغربية يجسد هدنة طويلة قائمة ومستمرة منذ ما يزيد على عشرين عاما ولأمد غير منظور بين منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها عباس وفصائلها وبين دولة الاحتلال.
وهذا وضع يؤسس عمليا لدولة فلسطينية مؤقتة نواتها مدن وبلدات الكثافة الديموغرافية الفلسطينية التي تمارس فيها منظمة التحرير حكما ذاتيا إداريا محدودا في ما يسمى مناطق "أ" وحدودها الغربية جدار الضم والتوسع بينما حدودها الشرقية مفتوحة يرسمها تواجد قوات الاحتلال العسكري بقدر ما يرسمها الاستعمار الاستيطاني الذي لا يتوقف عن التمدد والتوسع.
إن التقاسم الوظيفي بحكم الأمر الواقع بين منظمة التحرير وبين قوات الاحتلال ومستعمراته، وتقسيم الضفة الغربية أمنيا وقانونيا بينهما، والتنسيق الأمني بين الطرفين، والحرب المشتركة التي يشنانها على أي مقاومة عملية للاحتلال في الضفة، كما يتضح من حملة الاعتقالات الواسعة المستمرة حاليا والمتكاملة بين الطرفين لكل من يشتبه في كونه مقاوما بالسلاح أو بالمال، قد حولت وضعا انتقاليا مؤقتا محدودا بخمس سنوات بموجب اتفاق أوسلو إلى وضع دائم.
وقد تحولت عناوين هذا التقاسم الوظيفي إلى ضمانات فلسطينية مجانية للاحتلال ودولته تعزز دعوتها المتكررة إلى إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في الضفة الغربية، ليتحول رفض المنظمة والرئاسة لمشروع أي دولة كهذه إلى رفض لفظي يتناقض تناقضا سافرا وفاضحا مع الواقع الملموس على الأرض.
وفي هذا السياق، وبغض النظر عن حسن النوايا أو سوئها، تتحول الاتهامات الموجهة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالسعي إلى هدنة طويلة مع الاحتلال بهدف الانفصال بقطاع غزة في دويلة منفصلة عن الضفة الغربية إلى حملة تصرف الأنظار بعيدا عن حقيقة الوضع الراهن في الضفة الغربية حيث تمارس قيادة منظمة التحرير هدنة قائمة فعلا مع دولة الاحتلال تعزز على الأرض دعوتها إلى دولة فلسطينية بحدود مؤقتة تمثل سلطة الحكم الفلسطيني الذاتي الإداري المحدود القائمة الآن تجسيدا عمليا لنواتها.
ومع كل يوم يمر على استمرار الوضع الفلسطيني الراهن في الضفة الغربية تتعزز فلسطينيا أسس الدولة المقترحة ذات الحدود المؤقتة، وهذا وضع عجزت "الانجازات" الدبلوماسية لمنظمة التحرير حتى الآن عن إحداث أي تغيير فيه، وهو وضع لن تنجح في تغييره إلا مقاومة فعلية للاحتلال.
إن ملامح الوضع الإقليمي الجديد بعد الاتفاق الدولي على البرنامج النووي الإيراني تنذر بتعزيز الوضع الراهن الذي يؤسس لدولة فلسطينية مؤقتة في الضفة الغربية، لا في قطاع غزة.
فدولة الاحتلال التي زارها مؤخرا وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر لا تطلب من الولايات المتحدة تعويضات مالية وعسكرية فحسب بل إنها تطلب تعويضها سياسيا عن إبرام الاتفاق مع إيران، الذي يرفضه قادتها في الحكم والمعارضة معا، بدعم أميركي لمشروع "دولة فلسطينية بحدود مؤقتة" في الضفة الغربية كما كتب جلعاد شارون في الجروزالم بوست العبرية يوم الأربعاء الماضي.
وقد حذر مفوض العلاقات الدولية لحركة "فتح" وعضو لجنتها المركزية نبيل شعث من ان يترك الاتفاق مع إيران "أثرا سلبيا على القضية الفلسطينية" لأنه "يهدد بتقارب إسرائيلي – عربي" سوف يقود إلى "الضغط علينا"، ولهذا السبب اقترح الرئيس عباس، كما قال شعث على ذمة وكالة "معا"، تأليف لجنة تضم تركيا وإيران والسعودية وأميركا وروسيا وأوروبا "لإعادة النظر في منطقتنا بعد الاتفاق".
ومن الواضح أن اقتراح عباس هذا وتحذير شعث إنما يكشفان عدم ثقة لدى الرجلين في الموقف العربي بعد الاتفاق بينما يكشف اقتراح عباس بضم تركيا وإيران إلى اللجنة المقترحة محاولة منه للاستقواء بالبلدين من أجل تخفيف "الضغط علينا" عربيا بعد الاتفاق.
لكن اقتراح عباس لن يكتسب صدقية حقيقية إلا إذا بادر إلى تطبيع العلاقات مع إيران، ما يتطلب في الأقل المسارعة إلى فتح سفارة فلسطين في طهران، فدار السفارة يشغلها حاليا شخص واحد هو السفير صلاح الزواوي، وهو في الواقع سفير إيران لدى السفارة الفلسطينية بطهران أكثر منه سفيرا لفلسطين فيها، فحتى الآن "فيش رجولة لفتح سفارة فلسطين في طهران" كما قال عباس زكي (شريف علي مشعل) عضو مركزية فتح ومفوضها العام للعلاقات العربية في ندوة برام الله يوم الإثنين الماضي.
غير أن أي مبادرة رئاسية كهذه تستدعي إما انتقال إيران من معسكر "الممانعة والمقاومة" إلى "معسكر السلام" مع دولة الاحتلال، وهذا أمر غير متوقع في المدى المنظور خصوصا في ضوء الدعوات الإيرانية إلى تسليح وتعزيز مقاومة الاحتلال في الضفة الغربية، أو انتقال منظمة التحرير ورئاستها إلى معسكر "الممانعة والمقاومة" وهذا بدوره تحول غير متوقع في أي مدى منظور مع استمرار حملتهما ضد أي فعل مقاوم في الضفة.
وطالما استمر الحال كذلك فإن "الأثر السلبي" الذي حذر شعث منه للاتفاق الدولي مع إيران سوف يعزز على الأرجح الوضع الراهن في الضفة الغربية، ليستمر التوسع في الاستعمار الاستيطاني والرضوخ للاحتلال العسكري والتقاسم الوظيفي الإداري والتنسيق الأمني ضد المقاومة، وكل ذلك وغيره إنما يؤسس لدولة فلسطينية بحدود مؤقتة في الضفة بموافقة فلسطينية بالرضا أو بالإكراه لا فرق.
إن "الهدنة الطويلة" مع دولة الاحتلال قائمة وملتزم بها منذ مدة طويلة ولأجل غير منظور في الضفة الغربية بينما هي ما زالت مجرد مقترح يظل نقله إلى حيز التنفيذ في قطاع غزة رجما في الغيب.
والدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة نواتها قائمة فعلا ويجري العمل بالتقاسم الوظيفي مع دولة الاحتلال على أساسها في الضفة الغربية بينما هي في غزة ما زالت فزاعة يستخدمها مفاوض المنظمة للتنصل من تنفيذ المصالحة قبل أن يتم التخلص من المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
إن الوضع الفلسطيني الراهن في الضفة الغربية يكاد يتحول عمليا إلى آلية من آليات إدامة الاحتلال وترسيخ أسس ترسيم حدود دويلة فلسطينية مؤقتة تقسّم الضفة بين مستوطنيها وبين مواطنيها إذا لم يتداركه أهل العقد والربط سريعا بالتغيير في الاستراتيجية والقيادة على أساس الشراكة الوطنية في مقاومة جادة للاحتلال، مقاومة تضغط على الوضع العربي لمؤازرتها بدل أن يظل هذا الوضع أداة ضاغطة على القرار الوطني الفلسطيني.
وفي هذه الأثناء يبتعد "حل الدولتين" الذي تلهث وراءه منظمة التحرير ومفاوضوها "أكثر من ذي قبل" والدعم له "يتضاءل" كما أبلغ المبعوث الأممي الخاص للمنطقة نيكولاي ملادينوف مجلس الأمن الدولي يوم الخميس الماضي.