Haneen
2015-08-12, 09:38 AM
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
</tbody>
قبة إلى السعودية
ماجد الزبدة / المركز الفلسطيني للاعلام
ما أن تم الإعلان عن استقبال المملكة العربية السعودية لوفد حركة حماس بقيادة خالد مشعل بعد قطيعة دامت سنوات حتى سارعت السلطة الفلسطينية إلى الإعلان عن تشكيل وفد برئاسة محمود عباس لزيارة المملكة خلال الأيام المقبلة في ترتيبات دبلوماسية متعجلة دفعتها هواجس قيادة رام الله من انفتاح المملكة سياسيا وربما ماليا على حركة حماس وبالتالي حدوث انفراجة اقتصادية وسياسية في غزة التي تعيش أوضاعا متأزمة بسبب تواصل الحصار المفروض عليها منذ تسع سنوات.
مسارعة السلطة الفلسطينية للإعلان عن زيارة عباس المرتقبة إلى المملكة تعود بذاكرتنا إلى أشهر مضت، حيث الزيارة السريعة التي قام بها عباس إلى سويسرا في مارس من العام الحالي بعيد الإعلان عن موافقة حماس على الورقة السويسرية التي وضعت حلولا إنسانية لمشكلة موظفي غزة غير المعترف بهم من قبل سلطة رام الله، وهي الزيارة التي نتج عنها إدخال تعديلات جوهرية على الورقة السويسرية ما أفقدها الأسس التي قامت عليها، وبالتالي أدت تلك الزيارة إلى إفشال المساعي الأوربية في إيجاد حلول إنسانية لبعض مشكلات غزة والتي لا زالت متواصلة إلى يومنا هذا.
تلك الزيارة لم تكن التدخل السلبي الوحيد من قبل عباس للحيلولة دون حل مشكلات غزة، فقد سبقه زيارة سريعة إلى القاهرة تم الترتيب لها على عجل بعيد الإعلان عن لقاء سياسي تم بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والقيادي في حركة فتح محمد دحلان والذي صرح بعد اللقاء بقرب إعادة فتح معبر رفح، فإذا بعباس يطير مسرعا إلى القاهرة مؤكداً رفضه إعادة فتح المعبر دون تنسيق مع سلطة رام الله، وبالتالي أفشل جهود تخفيف الحصار الذي تفرضه مصر على غزة رغم معرفة عباس بمدى معاناة الغزيين نتيجة مواصلة إغلاق معبر رفح.
لا أعتقد أن زيارة عباس هذه المرة إلى المملكة السعودية ستختلف في جوهرها عن أهدافه في الزيارات المذكورة أعلاه، فرئيس السلطة يدرك أن مجرد زيارة وفد حماس إلى المملكة – رغم تجاهل وسائل الإعلام السعودية لها - يعتبر مكسبا سياسيا للحركة خاصة وأنها تأتي في ظل أحداث وتقلبات إقليمية متسارعة، وسعي المملكة إلى تشكيل جبهة سنية سياسية في مواجهة الدور الإيراني المتصاعد في المنطقة، ولا شك بأن سعي عباس للحيلولة دون إقامة أي علاقات دبلوماسية بين المملكة وحماس سيتضح إذا ما علمنا بأن السعودية تمثل الداعم الرئيس سياسيا وماليا للسلطة الفلسطينية، وهنا نذكر بأن المملكة ساندت السلطة في كافة خطواتها الدبلوماسية في المحافل الدولية، كما أن المملكة وبحسب مقال منشور في ديسمبر 2014م للباحث محسن صالح تعتبر الممول الرئيس لميزانية السلطة الفلسطينية في رام الله حيث تصدرت التمويل العربي لميزانية السلطة خلال الفترة 2007-2013م بمبلغ إجمالي مليار و 293 مليون دولار ما يمثل 51% من مجمل الدعم العربي للسلطة الفلسطينية طوال تلك المدة.
لست من المفرطين في التفاؤل حول نتائج زيارة وفد حماس إلى المملكة لكن الوقائع تشير إلى احتياج المملكة لعلاقات ولو مؤقتة مع حركة حماس فرضتها المتغيرات السياسية في المنطقة العربية، وبالتالي فلا أعتقد أن زيارة وفد السلطة المقبلة - التي أتمنى ألا تكون تحريضية ضد غزة والمقاومة - ستؤدي إلى إعادة القطيعة بين المملكة وحركة حماس من جديد، وفي المقابل فإنني أرى بأن الدور المؤثر للمملكة السعودية على الساحة العربية يؤهلها للضغط على عباس لإعادة عجلة المصالحة الفلسطينية للدوران من جديد، وهو الأمر الذي ينتظره الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر.
غزة: الحرب بعيدة.. قريبة
عماد توفيق / المركز الفلسطيني للاعلام
على وقع أخبار نصب مزيد من القباب الحديدية في المدن الصهيونية الكبيرة في غلاف غزة المحاصر، يقوم الجنرال آيزنكوت بزيارات لقيادة اللواء الجنوبي، وينظر عبر المنظار المكبر إلى الأحياء الفلسطينية القريبة من السياج، والتي دمرتها الآلة العسكرية النازية في حرب الـ51 يوما، بينما تنتصب الى جانبها خيام الصمود والتحدي التي تعيش فيها العائلات التي باتت بلا مأوى.
بالنسبة لرئاسة الاركان باتت غزة تعتبر ميدان رماية مفتوح يستعرض فيه كل رئيس أركان جديد قوته امام مقاومة عزلاء قياسا الى الترسانة الحربية التي تمتلكها الدولة العبرية، وللمفارقة فإن غزة باتت تستحق وعن جدارة لقب قاهرة رؤساء الأركان، حيث يغادر كل رئيس اركان أذلته غزة موقعه ليس مأسوفا على كفاءته، ليسلم الراية الى آخر ليجرب حظه العاثر مع غزة القاهرة.
ليست غزة بحاجة الى كثير من مواد الإعمار لبناء الابراج والشاليهات والفلل الفارهة، بل بحاجة الى قليل من الاسمنت لترميم بيوتهم البسيطة ليبقوا على قيد الحياة في انتظار الجولة المقبلة، فالجولة المقبلة باتت على ما يبدو أمرا يقينيا ومحتما بالنسبة لهم طبقا للتجارب الدامية السابقة، حيث ينتفي السؤال هل لصالح التساؤل عن متى..!!
قبل كل مواجهة يأتي رئيس الأركان الجديد بفريق من اللاعبين الجدد، ويوزع الأدوار لمواجهة لاعبي المقاومة على ارض استاد غزة الكبيرة التي باتت ملعبا دوليا لتحطيم الرؤوس وقلب الأجندات.
يواصل جيش الاحتلال بناء قوته، فيما تواصل المقاومة الفلسطينية تعزيز دفاعاتها وسط تحول في تكتيكات المواجهة لديها والانتقال من خنادق الدفاع الى جبهات الهجوم.
حرب الـ51 يوما الأخيرة اطاحت برئيس الأركان لصالح آخر، واطاحت بمصفحاته القديمة لصالح مصفحات "نمير"، واطاحت بخططه للتزود بطائرات "إف 22" لصالح تعزيز دفاعاته في مواجهة انفاق غزة التي باتت تخيف "اسرائيل " اكثر من اسلحة ايران النووية.
روزنامة التسهيلات لغزة التي تتسع وتطول كل يوم توحي بما لا يدع مجالا للشك أن "إسرائيل" ليست معنية بجولة قتال أخرى في غزة، وليس لدى خزينة الاحتلال فائض لصرف سبع مليارات شيكل أخرى على الحرب الجديدة، كما انها لا ترغب في استعادة التجربة المريرة التي اجبرتها على إغلاق مطارها الدولي ورمز سيادتها، كما يبدو انها لن تجرؤ على دفع نصف سكانها للجلوس في الملاجئ وسط صيف قائظ يفضل الصهاينة قضاءه في المصايف والفسحات وليس في الملاجئ او ميادين القتال.
من البديهي ان تبدأ المواجهة القادمة من حيث انتهت الجولة السابقة، والجولة الأخيرة انتهت بعمليات في العمق وباختطاف جنود وبضرب الجبهة الداخلية من نقطة صفر، فكيف يمكن ان تكون عليه شكل الجولة القادمة..!!.
العداء المصري للقطاع بات يبدو اقل حدة مع رفع حماس من قوائم الارهاب ومع التفاهمات التي ابرمتها حماس مع المخابرات المصرية، فضلا عن تحسن علاقات حماس مع السعودية، ناهيك عن موسم الحج الدولي الى غزة للحيلولة دون تفجر جولة جديدة من المواجهة، والتي يتوقع ان تسهم في تنفيس الاحتقان لجهة كسر الحصار تدريجيا وصولا الى فتح معابر واقامة ميناء ومطار تحت غطاء هدنة طويلة.
كل المؤشرات السابقة توحي بابتعاد شبح الحرب عن غزة، لكن في ذات الوقت فان تبخر كل تلك الآمال برفع الحصار يؤكد امكانية اندلاع شبح المواجهة من جديد.
أزمة كهرباء غزة إلى متى؟!
أيمن أبو ناهية / فلسطين اون لاين
لا تزال أزمة الكهرباء في قطاع غزة على حالها دون إيجاد حل جذري ينهي معاناة الغزيين، أكثر من 8 سنوات على التوالي أهالي القطاع يعانون من انقطاع شبه مستمر للتيار الكهربائي، وتفاقمت الأزمة كثيرًا عندما قصفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة للمرة الثانية إبان الحرب الأخيرة العام الماضي، وقبل ذلك قصفت، ما أدى إلى إعطابها وأصبحت غير قادرة على تغذية القطاع بالكهرباء على أكمل وجه.
لذا اعتمد جزئيًّا على خطوط الكهرباء من شركة الكهرباء الإسرائيلية، متمثلة في عشرة خطوط من الجانب الإسرائيلي بمعدل (120 ميجا واط) لتغطية العجز الحاصل، لكن هذه الخطوط غالبًا ما تنقطع أو تفصل بقصد أو بغير قصد، وبذلك تحدث الأزمة الحقيقية، فالآن اختُزل التيار الكهربائي المغذي للقطاع فقط في الخطوط الآتية من أراضي الـ(48) شمالًا إضافة إلى الخط المصري جنوبًا المغذي لمدينة رفح بقيمة (30 ميجا واط)، الأمر الذي أزّم مشكلة الكهرباء لتصل إلى ست ساعات وصل مقابل اثنتي عشرة ساعة قطع، أضف على ذلك أن محطة الكهرباء في قطاع غزة تعاني من عدم توافر الوقود الصناعي لتشغيلها، ما زاد من تفاقم المشكلة، وهذا لا يكفي ولا يفي بالحد الأدنى مما يتطلبه ويحتاج له الأهالي للإنارة، وتشغيل المصانع والشركات والمستشفيات والمدارس والجامعات، ومضخات الصرف الصحي وآلات الزراعة والأفران والمخابز الكهربائية، والمحال التجارية والفقاسات وثلاجات حفظ الخضار والفواكه، وغيرها من المستلزمات الضرورية.
وقد تسبب انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة في حدوث عدد كبير من الوفيات نتيجة استخدام المواطنين بدائل أخرى مثل المولدات الكهربائية، أو الشموع التي كانت تنال من الأطفال لتحرق أجسادهم الهشة الضعيفة أمام تغيير واقع هو الأسوأ بحياة الغزيين، وذكرت إحصائية رسمية لجهاز الدفاع المدني أن عددًا كبيرًا من الحرائق وقعت في هذا العام في محافظات القطاع، أدت إلى عدة وفيات أغلبهم من الأطفال، وأوقعت عددًا من الإصابات، بينها حالات خطيرة، وأتلفت أثاث المنازل.
أما الوعود بحل مشكلة الكهرباء فهي كثيرة، ولم يحدث حل نهائي ولا جزئي، مثل: رغبة نقابة العاملين في جميع شركات الكهرباء الأردنية بالتوجه إلى غزة، للمساهمة في إعمارها وإصلاح خطوط الكهرباء، وأن مبادرة النقابة الأردنية ستشمل تنظيم فرق من جميع القطاعات من توزيع وتوليد ونقل، وشركات الكهرباء الأردنية، وشركات الكوابل بالتعاون والتنسيق مع الهيئة الخيرية الهاشمية والجهات الرسمية الأردنية للتوجه إلى غزة، للمساهمة في الإعمار وإعادة التيار الكهربائي؛ وسمعنا عن السفينة التركية المزودة بالكهرباء التي قوبلت بـ(الفيتو) الإسرائيلي، وسمعنا بتحويل المحطة من السولار إلى الغاز ... إلخ.
ومن الممكن أن تتفاقم الأزمة ليقل عدد ساعات الوصل إلى ما دون 6 ساعات, ومن المتوقع عدم وصولها إطلاقًا إلى منازل المواطنين، والحقيقة أن احتياج المواطنين للكهرباء يزداد مع اشتداد درجات الحرارة في فصل الصيف، لذا نطالب الجهات المعنية والرسمية _وعلى رأسها حكومة التوافق_ بتوفير الوقود منحة إلى آخر العام؛ للحد من تلك الأزمة.
إننا لا نقلل من أهمية المبادرة الأردنية ولا التركية، ونشكرهما على مساعيهما الحثيثة والأخوية للوقوف معنا في محنتنا، ولو أن هذا أقل ما يمكن فعله، لكن هناك عدة مشاكل بحاجة إلى حلول جذرية بتوفير المواد اللازمة لتصليح أعطال المحطة أولًا, وتوفير الأموال لإدخال الوقود ثانيًا، وإجبار الاحتلال على تزويد المحطة بالوقود لتوليد الكهرباء، أو إلزامه بزيادة (الميغاوات) ومد خطوط كهرباء إضافية لتغطية احتياجات الأهالي في قطاع غزة ثالثًا، وأما رابعًا _وهو الأهم_ فهو رفع السلطة الوطنية قيمة الضريبة المضافة على الوقود الخاص بالمحطة، وعدم حجز المنح المالية الخارجية المخصصة لوقود المحطة.
القدرة .. والعجز
يوسف رزقة / فيسبوك رزقة
بعد أن فشلت جهود نتنياهو وحكومته في منع اتفاق فيينا بين إيران ودول خمسة زائد واحد، اتجهت السياسة الإسرائيلية في مسارين: الأول التهديد باستخدام القوة بشكل منفرد ضد إيران. وهو ما رفضه جون كيري أخيراً وحذر منه، ووضعه في خانة الخطأ الكبير. والثاني هو استثمار الاتفاق بمقايضة موقف إسرائيل الرافض بمكاسب عسكرية، و سياسية.
إنك حين تتأمل الموقف الإسرائيلي جيدا تجده كان حاضرا بالقوة في فيينا قبل توقيع الاتفاق. وإن جزءا مهما من عناصر الاتفاق وتفاصيله هي من إملاءات المستشارين اليهود في فيينا. وهذا يعني أن إسرائيل حققت بعض مطالبها قبل التوقيع .
أما بعد التوقيع فقد تمسكت حكومة نتنياهو برفضها للاتفاق، وسعت إلى تحريض الجمهوريين في الكونجرس لرفضه وعرقلة التصديق عليه، وحين أدركت أن احتمال فشلها كبير، ذهبت باتجاه مقايضة موقفها بمساعدات (عسكرية ) ولوجستية متطورة جدا، وقد وافقت إدارة أوباما على هذه المساعدات غير المسبوقة. ولكن شهية إسرائيل انفتحت باتجاه مكاسب (سياسية)، ومنها الطلب من أميركا الاعتراف بضم اسرائيل للجولان السوري، وتحريض دول أوربا على القيام بالموقف نفسه، وحجتها العلنية في ذلك أن الدولة السورية لم تعد موجودة؟! وأن التغيرات (الجيو سياسية) تهدد أمن إسرائيل.
إن الجولان باتت أكثر أهمية لأمن إسرائيل من أي يوم مضى، باعتبارها فاصلا جغرافيا طبيعيا في مواجهة تنظيم الدولة.
لم تجب إدارة أوباما على هذا الطلب الإسرائيلي ، ومن ثمة ذهبت إسرائيل في اتجاه تحرير جاسوسها من السجون الأميركية. جددت اسرائيل طلبها بالإفراج عن (جوناثان بولارد) الجاسوس الأميركي في البحرية الذي عمل لصالح إسرائيل والمحكوم علية بالسجن مدى الحياة منذ عام ١٩٨٦م، وقد رفض رؤساء أميركا في هذه الحقبة طلب الإفراج عنه، وتقول (وول استريت جورنال) : إن إسرائيل تجد الفرصة مناسبة، وإن إدارة أوباما باتت أقرب للإفراج عنه خلال أشهر، لإسكات نتنياهو الرافض لاتفاق فيينا.
حكومة نتنياهو لعبت بذكاء في رفضها لاتفاق فيينا، فلا شيء عندها مجانا، فهي كانت موجودة بداخل الاتفاق، وهي في الوقت نفسه تلعب به من خارجه على طريقة الابتزاز، وهي ألعاب لا تستطيعها دولة في العالم غير إسرائيل. هذه ألعاب لا تستطيعها المملكة السعودية، ولا دول مجلس التعاون مثلا ، أضف لذلك أن حكومة نتنياهو تحاول تسويق رفضها للاتفاق في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لوجود قواسم مشتركة بينها في رفض الاتفاق والشك فيه. وفي ظني أن تفاهمات غير معلنة تتشكل باتجاه مزيد من التطبيع، تحت مسمى مواجهة أخطار الاتفاق المحتملة.
إن قدرة إسرائيل على المناورة، واستثمار موقفها من القضايا الإقليمية، لتحقيق مصالحها الخاصة عند الدول الكبرى، تكشف في المقابل عن حالة عجز عربي في مواجهة ما يعترضون عليه ويرفضونه. السياسة العربية تختصر مواقفها عند الأبيض والأسود، فهي ضد الاتفاق لمخاطره عليها، ولكنها لا بدائل عندها بعد توقيع الاتفاق، وما تعرضه أميركا عليها هو زيادة شرح وتوضيح يقوم بها مسئول رفيع المستوى، وليس بعد ذلك شيء. إسرائيل تستخدم مصادر قوتها لتحقيق مصالحها، والدول العربية عاجزة عن استخدام عناصر القوة عندها لخدمة مصالحها. المعركة الآن بين القدرة والعجز.
<tbody>
</tbody>
قبة إلى السعودية
ماجد الزبدة / المركز الفلسطيني للاعلام
ما أن تم الإعلان عن استقبال المملكة العربية السعودية لوفد حركة حماس بقيادة خالد مشعل بعد قطيعة دامت سنوات حتى سارعت السلطة الفلسطينية إلى الإعلان عن تشكيل وفد برئاسة محمود عباس لزيارة المملكة خلال الأيام المقبلة في ترتيبات دبلوماسية متعجلة دفعتها هواجس قيادة رام الله من انفتاح المملكة سياسيا وربما ماليا على حركة حماس وبالتالي حدوث انفراجة اقتصادية وسياسية في غزة التي تعيش أوضاعا متأزمة بسبب تواصل الحصار المفروض عليها منذ تسع سنوات.
مسارعة السلطة الفلسطينية للإعلان عن زيارة عباس المرتقبة إلى المملكة تعود بذاكرتنا إلى أشهر مضت، حيث الزيارة السريعة التي قام بها عباس إلى سويسرا في مارس من العام الحالي بعيد الإعلان عن موافقة حماس على الورقة السويسرية التي وضعت حلولا إنسانية لمشكلة موظفي غزة غير المعترف بهم من قبل سلطة رام الله، وهي الزيارة التي نتج عنها إدخال تعديلات جوهرية على الورقة السويسرية ما أفقدها الأسس التي قامت عليها، وبالتالي أدت تلك الزيارة إلى إفشال المساعي الأوربية في إيجاد حلول إنسانية لبعض مشكلات غزة والتي لا زالت متواصلة إلى يومنا هذا.
تلك الزيارة لم تكن التدخل السلبي الوحيد من قبل عباس للحيلولة دون حل مشكلات غزة، فقد سبقه زيارة سريعة إلى القاهرة تم الترتيب لها على عجل بعيد الإعلان عن لقاء سياسي تم بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والقيادي في حركة فتح محمد دحلان والذي صرح بعد اللقاء بقرب إعادة فتح معبر رفح، فإذا بعباس يطير مسرعا إلى القاهرة مؤكداً رفضه إعادة فتح المعبر دون تنسيق مع سلطة رام الله، وبالتالي أفشل جهود تخفيف الحصار الذي تفرضه مصر على غزة رغم معرفة عباس بمدى معاناة الغزيين نتيجة مواصلة إغلاق معبر رفح.
لا أعتقد أن زيارة عباس هذه المرة إلى المملكة السعودية ستختلف في جوهرها عن أهدافه في الزيارات المذكورة أعلاه، فرئيس السلطة يدرك أن مجرد زيارة وفد حماس إلى المملكة – رغم تجاهل وسائل الإعلام السعودية لها - يعتبر مكسبا سياسيا للحركة خاصة وأنها تأتي في ظل أحداث وتقلبات إقليمية متسارعة، وسعي المملكة إلى تشكيل جبهة سنية سياسية في مواجهة الدور الإيراني المتصاعد في المنطقة، ولا شك بأن سعي عباس للحيلولة دون إقامة أي علاقات دبلوماسية بين المملكة وحماس سيتضح إذا ما علمنا بأن السعودية تمثل الداعم الرئيس سياسيا وماليا للسلطة الفلسطينية، وهنا نذكر بأن المملكة ساندت السلطة في كافة خطواتها الدبلوماسية في المحافل الدولية، كما أن المملكة وبحسب مقال منشور في ديسمبر 2014م للباحث محسن صالح تعتبر الممول الرئيس لميزانية السلطة الفلسطينية في رام الله حيث تصدرت التمويل العربي لميزانية السلطة خلال الفترة 2007-2013م بمبلغ إجمالي مليار و 293 مليون دولار ما يمثل 51% من مجمل الدعم العربي للسلطة الفلسطينية طوال تلك المدة.
لست من المفرطين في التفاؤل حول نتائج زيارة وفد حماس إلى المملكة لكن الوقائع تشير إلى احتياج المملكة لعلاقات ولو مؤقتة مع حركة حماس فرضتها المتغيرات السياسية في المنطقة العربية، وبالتالي فلا أعتقد أن زيارة وفد السلطة المقبلة - التي أتمنى ألا تكون تحريضية ضد غزة والمقاومة - ستؤدي إلى إعادة القطيعة بين المملكة وحركة حماس من جديد، وفي المقابل فإنني أرى بأن الدور المؤثر للمملكة السعودية على الساحة العربية يؤهلها للضغط على عباس لإعادة عجلة المصالحة الفلسطينية للدوران من جديد، وهو الأمر الذي ينتظره الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر.
غزة: الحرب بعيدة.. قريبة
عماد توفيق / المركز الفلسطيني للاعلام
على وقع أخبار نصب مزيد من القباب الحديدية في المدن الصهيونية الكبيرة في غلاف غزة المحاصر، يقوم الجنرال آيزنكوت بزيارات لقيادة اللواء الجنوبي، وينظر عبر المنظار المكبر إلى الأحياء الفلسطينية القريبة من السياج، والتي دمرتها الآلة العسكرية النازية في حرب الـ51 يوما، بينما تنتصب الى جانبها خيام الصمود والتحدي التي تعيش فيها العائلات التي باتت بلا مأوى.
بالنسبة لرئاسة الاركان باتت غزة تعتبر ميدان رماية مفتوح يستعرض فيه كل رئيس أركان جديد قوته امام مقاومة عزلاء قياسا الى الترسانة الحربية التي تمتلكها الدولة العبرية، وللمفارقة فإن غزة باتت تستحق وعن جدارة لقب قاهرة رؤساء الأركان، حيث يغادر كل رئيس اركان أذلته غزة موقعه ليس مأسوفا على كفاءته، ليسلم الراية الى آخر ليجرب حظه العاثر مع غزة القاهرة.
ليست غزة بحاجة الى كثير من مواد الإعمار لبناء الابراج والشاليهات والفلل الفارهة، بل بحاجة الى قليل من الاسمنت لترميم بيوتهم البسيطة ليبقوا على قيد الحياة في انتظار الجولة المقبلة، فالجولة المقبلة باتت على ما يبدو أمرا يقينيا ومحتما بالنسبة لهم طبقا للتجارب الدامية السابقة، حيث ينتفي السؤال هل لصالح التساؤل عن متى..!!
قبل كل مواجهة يأتي رئيس الأركان الجديد بفريق من اللاعبين الجدد، ويوزع الأدوار لمواجهة لاعبي المقاومة على ارض استاد غزة الكبيرة التي باتت ملعبا دوليا لتحطيم الرؤوس وقلب الأجندات.
يواصل جيش الاحتلال بناء قوته، فيما تواصل المقاومة الفلسطينية تعزيز دفاعاتها وسط تحول في تكتيكات المواجهة لديها والانتقال من خنادق الدفاع الى جبهات الهجوم.
حرب الـ51 يوما الأخيرة اطاحت برئيس الأركان لصالح آخر، واطاحت بمصفحاته القديمة لصالح مصفحات "نمير"، واطاحت بخططه للتزود بطائرات "إف 22" لصالح تعزيز دفاعاته في مواجهة انفاق غزة التي باتت تخيف "اسرائيل " اكثر من اسلحة ايران النووية.
روزنامة التسهيلات لغزة التي تتسع وتطول كل يوم توحي بما لا يدع مجالا للشك أن "إسرائيل" ليست معنية بجولة قتال أخرى في غزة، وليس لدى خزينة الاحتلال فائض لصرف سبع مليارات شيكل أخرى على الحرب الجديدة، كما انها لا ترغب في استعادة التجربة المريرة التي اجبرتها على إغلاق مطارها الدولي ورمز سيادتها، كما يبدو انها لن تجرؤ على دفع نصف سكانها للجلوس في الملاجئ وسط صيف قائظ يفضل الصهاينة قضاءه في المصايف والفسحات وليس في الملاجئ او ميادين القتال.
من البديهي ان تبدأ المواجهة القادمة من حيث انتهت الجولة السابقة، والجولة الأخيرة انتهت بعمليات في العمق وباختطاف جنود وبضرب الجبهة الداخلية من نقطة صفر، فكيف يمكن ان تكون عليه شكل الجولة القادمة..!!.
العداء المصري للقطاع بات يبدو اقل حدة مع رفع حماس من قوائم الارهاب ومع التفاهمات التي ابرمتها حماس مع المخابرات المصرية، فضلا عن تحسن علاقات حماس مع السعودية، ناهيك عن موسم الحج الدولي الى غزة للحيلولة دون تفجر جولة جديدة من المواجهة، والتي يتوقع ان تسهم في تنفيس الاحتقان لجهة كسر الحصار تدريجيا وصولا الى فتح معابر واقامة ميناء ومطار تحت غطاء هدنة طويلة.
كل المؤشرات السابقة توحي بابتعاد شبح الحرب عن غزة، لكن في ذات الوقت فان تبخر كل تلك الآمال برفع الحصار يؤكد امكانية اندلاع شبح المواجهة من جديد.
أزمة كهرباء غزة إلى متى؟!
أيمن أبو ناهية / فلسطين اون لاين
لا تزال أزمة الكهرباء في قطاع غزة على حالها دون إيجاد حل جذري ينهي معاناة الغزيين، أكثر من 8 سنوات على التوالي أهالي القطاع يعانون من انقطاع شبه مستمر للتيار الكهربائي، وتفاقمت الأزمة كثيرًا عندما قصفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة للمرة الثانية إبان الحرب الأخيرة العام الماضي، وقبل ذلك قصفت، ما أدى إلى إعطابها وأصبحت غير قادرة على تغذية القطاع بالكهرباء على أكمل وجه.
لذا اعتمد جزئيًّا على خطوط الكهرباء من شركة الكهرباء الإسرائيلية، متمثلة في عشرة خطوط من الجانب الإسرائيلي بمعدل (120 ميجا واط) لتغطية العجز الحاصل، لكن هذه الخطوط غالبًا ما تنقطع أو تفصل بقصد أو بغير قصد، وبذلك تحدث الأزمة الحقيقية، فالآن اختُزل التيار الكهربائي المغذي للقطاع فقط في الخطوط الآتية من أراضي الـ(48) شمالًا إضافة إلى الخط المصري جنوبًا المغذي لمدينة رفح بقيمة (30 ميجا واط)، الأمر الذي أزّم مشكلة الكهرباء لتصل إلى ست ساعات وصل مقابل اثنتي عشرة ساعة قطع، أضف على ذلك أن محطة الكهرباء في قطاع غزة تعاني من عدم توافر الوقود الصناعي لتشغيلها، ما زاد من تفاقم المشكلة، وهذا لا يكفي ولا يفي بالحد الأدنى مما يتطلبه ويحتاج له الأهالي للإنارة، وتشغيل المصانع والشركات والمستشفيات والمدارس والجامعات، ومضخات الصرف الصحي وآلات الزراعة والأفران والمخابز الكهربائية، والمحال التجارية والفقاسات وثلاجات حفظ الخضار والفواكه، وغيرها من المستلزمات الضرورية.
وقد تسبب انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة في حدوث عدد كبير من الوفيات نتيجة استخدام المواطنين بدائل أخرى مثل المولدات الكهربائية، أو الشموع التي كانت تنال من الأطفال لتحرق أجسادهم الهشة الضعيفة أمام تغيير واقع هو الأسوأ بحياة الغزيين، وذكرت إحصائية رسمية لجهاز الدفاع المدني أن عددًا كبيرًا من الحرائق وقعت في هذا العام في محافظات القطاع، أدت إلى عدة وفيات أغلبهم من الأطفال، وأوقعت عددًا من الإصابات، بينها حالات خطيرة، وأتلفت أثاث المنازل.
أما الوعود بحل مشكلة الكهرباء فهي كثيرة، ولم يحدث حل نهائي ولا جزئي، مثل: رغبة نقابة العاملين في جميع شركات الكهرباء الأردنية بالتوجه إلى غزة، للمساهمة في إعمارها وإصلاح خطوط الكهرباء، وأن مبادرة النقابة الأردنية ستشمل تنظيم فرق من جميع القطاعات من توزيع وتوليد ونقل، وشركات الكهرباء الأردنية، وشركات الكوابل بالتعاون والتنسيق مع الهيئة الخيرية الهاشمية والجهات الرسمية الأردنية للتوجه إلى غزة، للمساهمة في الإعمار وإعادة التيار الكهربائي؛ وسمعنا عن السفينة التركية المزودة بالكهرباء التي قوبلت بـ(الفيتو) الإسرائيلي، وسمعنا بتحويل المحطة من السولار إلى الغاز ... إلخ.
ومن الممكن أن تتفاقم الأزمة ليقل عدد ساعات الوصل إلى ما دون 6 ساعات, ومن المتوقع عدم وصولها إطلاقًا إلى منازل المواطنين، والحقيقة أن احتياج المواطنين للكهرباء يزداد مع اشتداد درجات الحرارة في فصل الصيف، لذا نطالب الجهات المعنية والرسمية _وعلى رأسها حكومة التوافق_ بتوفير الوقود منحة إلى آخر العام؛ للحد من تلك الأزمة.
إننا لا نقلل من أهمية المبادرة الأردنية ولا التركية، ونشكرهما على مساعيهما الحثيثة والأخوية للوقوف معنا في محنتنا، ولو أن هذا أقل ما يمكن فعله، لكن هناك عدة مشاكل بحاجة إلى حلول جذرية بتوفير المواد اللازمة لتصليح أعطال المحطة أولًا, وتوفير الأموال لإدخال الوقود ثانيًا، وإجبار الاحتلال على تزويد المحطة بالوقود لتوليد الكهرباء، أو إلزامه بزيادة (الميغاوات) ومد خطوط كهرباء إضافية لتغطية احتياجات الأهالي في قطاع غزة ثالثًا، وأما رابعًا _وهو الأهم_ فهو رفع السلطة الوطنية قيمة الضريبة المضافة على الوقود الخاص بالمحطة، وعدم حجز المنح المالية الخارجية المخصصة لوقود المحطة.
القدرة .. والعجز
يوسف رزقة / فيسبوك رزقة
بعد أن فشلت جهود نتنياهو وحكومته في منع اتفاق فيينا بين إيران ودول خمسة زائد واحد، اتجهت السياسة الإسرائيلية في مسارين: الأول التهديد باستخدام القوة بشكل منفرد ضد إيران. وهو ما رفضه جون كيري أخيراً وحذر منه، ووضعه في خانة الخطأ الكبير. والثاني هو استثمار الاتفاق بمقايضة موقف إسرائيل الرافض بمكاسب عسكرية، و سياسية.
إنك حين تتأمل الموقف الإسرائيلي جيدا تجده كان حاضرا بالقوة في فيينا قبل توقيع الاتفاق. وإن جزءا مهما من عناصر الاتفاق وتفاصيله هي من إملاءات المستشارين اليهود في فيينا. وهذا يعني أن إسرائيل حققت بعض مطالبها قبل التوقيع .
أما بعد التوقيع فقد تمسكت حكومة نتنياهو برفضها للاتفاق، وسعت إلى تحريض الجمهوريين في الكونجرس لرفضه وعرقلة التصديق عليه، وحين أدركت أن احتمال فشلها كبير، ذهبت باتجاه مقايضة موقفها بمساعدات (عسكرية ) ولوجستية متطورة جدا، وقد وافقت إدارة أوباما على هذه المساعدات غير المسبوقة. ولكن شهية إسرائيل انفتحت باتجاه مكاسب (سياسية)، ومنها الطلب من أميركا الاعتراف بضم اسرائيل للجولان السوري، وتحريض دول أوربا على القيام بالموقف نفسه، وحجتها العلنية في ذلك أن الدولة السورية لم تعد موجودة؟! وأن التغيرات (الجيو سياسية) تهدد أمن إسرائيل.
إن الجولان باتت أكثر أهمية لأمن إسرائيل من أي يوم مضى، باعتبارها فاصلا جغرافيا طبيعيا في مواجهة تنظيم الدولة.
لم تجب إدارة أوباما على هذا الطلب الإسرائيلي ، ومن ثمة ذهبت إسرائيل في اتجاه تحرير جاسوسها من السجون الأميركية. جددت اسرائيل طلبها بالإفراج عن (جوناثان بولارد) الجاسوس الأميركي في البحرية الذي عمل لصالح إسرائيل والمحكوم علية بالسجن مدى الحياة منذ عام ١٩٨٦م، وقد رفض رؤساء أميركا في هذه الحقبة طلب الإفراج عنه، وتقول (وول استريت جورنال) : إن إسرائيل تجد الفرصة مناسبة، وإن إدارة أوباما باتت أقرب للإفراج عنه خلال أشهر، لإسكات نتنياهو الرافض لاتفاق فيينا.
حكومة نتنياهو لعبت بذكاء في رفضها لاتفاق فيينا، فلا شيء عندها مجانا، فهي كانت موجودة بداخل الاتفاق، وهي في الوقت نفسه تلعب به من خارجه على طريقة الابتزاز، وهي ألعاب لا تستطيعها دولة في العالم غير إسرائيل. هذه ألعاب لا تستطيعها المملكة السعودية، ولا دول مجلس التعاون مثلا ، أضف لذلك أن حكومة نتنياهو تحاول تسويق رفضها للاتفاق في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لوجود قواسم مشتركة بينها في رفض الاتفاق والشك فيه. وفي ظني أن تفاهمات غير معلنة تتشكل باتجاه مزيد من التطبيع، تحت مسمى مواجهة أخطار الاتفاق المحتملة.
إن قدرة إسرائيل على المناورة، واستثمار موقفها من القضايا الإقليمية، لتحقيق مصالحها الخاصة عند الدول الكبرى، تكشف في المقابل عن حالة عجز عربي في مواجهة ما يعترضون عليه ويرفضونه. السياسة العربية تختصر مواقفها عند الأبيض والأسود، فهي ضد الاتفاق لمخاطره عليها، ولكنها لا بدائل عندها بعد توقيع الاتفاق، وما تعرضه أميركا عليها هو زيادة شرح وتوضيح يقوم بها مسئول رفيع المستوى، وليس بعد ذلك شيء. إسرائيل تستخدم مصادر قوتها لتحقيق مصالحها، والدول العربية عاجزة عن استخدام عناصر القوة عندها لخدمة مصالحها. المعركة الآن بين القدرة والعجز.