Haneen
2015-08-12, 09:38 AM
ملخص مركز الإعلام
حين يلتصقون بالدولار تهبط المفاهيم
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
بينما اشتعل الحديث بين الفرقاء في الجلسة على أزمة الكهرباء وموجة الحر الشديد القادمة لغزة من شبه الجزيرة الهندية كما تقول الأرصاد الجوية، سأل سائل من الحضور باستهجان: (ما نوع القيادة الفلسطينية التي تتحكم في قرار السلطة الفلسطينية؟!) كان السؤال بسيطًا لكن الحضور أبدوا عجزًا عن الإجابة. قيادة السلطة عندنا في رام الله لا تقبل التعريف، ومن المستحيل وصفها بأوصاف معروفة أو متفق عليها، فهي فوق الوصف وفوق التعريف تمامًا كمشكلة كهرباء غزة التي لا تقبل تعريفًا ولا وصفًا ولا حلًّا.
الحديث في كهرباء غزة هو حديث من يدخل في متاهة معقدة لها مخرج واحد ضيق لا يبين عن نفسه، وقد تلسعك حرارة الهند بلهيبها (فتزرب) عرقًا وزفرًا وزنخًا، من ضيق الطريق وطول المتاهة، التي تحمل علامات (صنع في المقاطعة برام الله). المقاطعة في رام الله تستولي على مال الشعب الفلسطيني ومقدراته وضرائبه وما يأتيه من منح وقروض ميسرة، ولا ترسل منها لغزة الجريحة غير النزر اليسير بعد أن تُدخل سكانها في متاهات مضلة، وامتحانات مذلة، واتهامات معيبة.
لماذا تتمتع الضفة الغربية بكهرباء دائمة على مساحة أربع وعشرين ساعة في اليوم والليلة بلا انقطاع؟!, ولماذا لا تعاني مصانع رام الله ونابلس والخليل من انقطاع الكهرباء، وأصحابها لا يحتاجون مولدات كهرباء بديلة؟!, بينما غدت المولدات الكهربائية البديلة هي الأساس والأصل في غزة؟!. أصحاب مزارع الدجاج البياض واللاحم فقدوا جلّ ما عندهم في مزارعهم هذا الشهر في ظل موجة الحرّ الهندية الأخيرة لأنهم لم يجدوا كهرباء لتبريد مزارعهم واستبقاء صيصانهم على قيد الحياة.
هذه القيادة التي احتكرت قرار السلطة وتسلطت على الشعب بدون انتخابات حرة ونزيهة، تصرّ على تحصيل ضريبة (البلو) على كل لتر سولار مقدم لشركة الكهرباء. قيادة السلطة وحكومة التوافق الفاشلة يصرون على تكبير ميزانيتهم بجمع ضرائب وقود باهظة من قطاع غزة الذي يعاني من بطالة تزيد على ٤٠٪، ومتوسط دخل الموظف لا يزيد عن ألف شيكل في الشهر, و(٥٠٪) من الأسر تحت خط الفقر.
هذه القيادة التي لا تقرأ الواقع ولا تقدر الحال، وتعاقب مليوني مواطن هم سكان غزة، من خلال صناعة الأزمات له، وإدخاله في متاهات مضلة لتركيعه، هي قيادة غاشمة لا تقرأ التاريخ، ولا تعتبر بمن سبقها. ما وجه الحق أو العدل في إصرار السلطة والحكومة على الحصول على ( دولار) كامل ضريبة عن كل لتر سولار يدخل لمحطة الكهرباء، التي تحتاج يوميًا إلى (٥٠٠) لتر، لتزويد المواطنين بالكهرباء لمدة ثماني ساعات فقط؟!.
كل المواطنين يرون أنه ليس في عمل السلطة والحكومة هذا دين، ولا حق، ولا منطق، لأن مجتمع غزة مجتمع بطالة، ومحاصر، وفقير، ومن واجبات السلطة عندما تكون وطنية أن تخفف عنه، وأن تخفض أسعار حاجياته اليومية، وأن تضيء بيته، ومستشفياته، وأن تحرك عجلة مصانعه، وأن تحمي صيصانه من حرّ الهند.
هذا النوع من السلطات والحكومات لا تعريف له، ولا وصف له، حتى وإن أضاف (الوطنية) لعنوانه، فالوطنية ليست دعوى كلامية، الوطنية أن يتساوى مواطن الضفة وغزة في الكهرباء، لا سيما عند كوارث الحرّ القادم فجأة من مناطق استوائية لم يعتد الناس على التعامل معها. الوطنية أن يتساوى دجاج غزة بما في رام الله. هذا هو مفهوم الوطنية حين تكون القيادة نازلة ومشدودة إلى الأرض، أو إلى الدولار.
يشتمون نبينا في أقصانا
خالد معالي / المركز الفلسطيني للإعلام
يحزن المسجد الأقصى كل ساعة؛ فنساء القدس الحرائر والماجدات الصابرات؛ يضربن ويعتقلن لمجرد التكبير في ساحات المسجد الأقصى، لحمايته من قطعان المستوطنين؛ بل ويصل الأمر لمستوطنة مستجلبة من أقاصي الأرض؛ بان تشتم رسولنا الكريم علانية وأمام الكاميرات؛ وعلى بوابة السلسلة للمسجد الأقصى المبارك؛ مستخفة ومتحدية أمة المليار ونصف المليار من المسلمين.
صعد "نتنياهو" في هذه الأيام؛ من هجومه على المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، بتجاوزه للخطوط الحمر من ممارسات لا تطاق بحق الأقصى؛ في ظل حالة التراخي الفلسطينية والعربية المخجلة، وراح مستوطنوه يدنسون باحات الأقصى متى شاءوا؛ وهو ما ينذر بالمزيد من المخاطر الحقيقية على تقسيم المسجد الأقصى على غرار تقسيم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.
لا يختلف اثنان على أن "نتنياهو" يلعب بالنار من خلال سماحه لقطعان المستوطنين بتدنيس المسجد الأقصى؛ ولو كانت غزة والضفة الغربية حاضرتين في باحاته، وغير مغيبتان قسرًا وقهرًا؛ لردتا عن الأقصى قطعان المستوطنين.
لا يريد المسجد الأقصى؛ ولا أهالي القدس المحتلة؛ سماع المزيد الخطابات والتصريحات ومن الاستنكارات والشجب؛ فقد أصابهم الملل لتكرارها؛ وما عادوا يطيقونها؛ بل يريدون حراك حقيقي وسريع لدعمهم ونصرتهم؛ ليشعروا بإخوانهم العرب والمسلمين.
برغم تدنيس المستوطنين للمسجد الأقصى؛ وشتم رسولنا الكريم؛ لم تخرج ولو تظاهرة واحدة من ملايين المدن والقرى الإسلامية منددة بهذا التدنيس والإساءة لرسولنا الكريم، والمس بأكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى الأمة الإسلامية جمعاء.
القدس والمسجد الأقصى والضفة وغزة؛ تحتاج لأكثر من الشجب والاستنكار الذي يطرب له "نتنياهو"، ويسعده وتدخل البهجة لنفسه المريضة بمرض استعباد وإذلال شعب مسالم غصبا وقهرا.
القدس المحتلة، والمرابطون والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك بحاجة ماسة للدعم، بكل السبل والطرق، وعاجلًا، ولا يجوز ترك القدس والمسجد الأقصى والمرابطات فيه لقمة سائغة لشرطة الاحتلال والمستوطنين.
على كل مسلم وعربي وفلسطيني؛ وكل من يدعي حب القدس والمسجد الأقصى أن يقدم شيئًا لمدينة القدس وتعزيز صمود أهلها، لإفشال مخططات الاحتلال، ولا يكون ذلك بالشجب والاستنكار الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.
جميع ذرائع الاحتلال وحججه باطلة وتخالف القانون الدولي، فحرية العبادة تقتضي عدم المس بالأماكن المقدس أو أماكن العبادة؛ ولكن "نتنياهو" يريد إشعال حرب دينية من خلال تدنيس مستوطنيه للأقصى.
للأقصى ربّ يحميه صحيح؛ وحماية الأقصى تجلت في أسود من المرابطين والمرابطات اللواتي يذدن عنه في زمن قل فيه الرجال من أمة العرب؛ فتذوق حلاوة الإيمان، والتنعم بهدوء النفس والروح في باحات المسجد الأقصى يدفع الكثيرين للمرابطة فيه؛ ومن يذق طعم وحلاوة النفحات الإيمانية داخل أروقة المسجد الأقصى يعرف وقتها أن الروح تبقى رخيصة في سبيل الدفاع عنه، وعدم السماح للمستوطنين بتدنيسه وتقسيمه لاحقاً زمانياً ومكانياً.
أزفت ساعة زوال الاحتلال، ومؤشر ذلك استهتار "نتنياهو" بما هو مقدس لدى المسلمين؛ فعاجلا أم آجلا؛ سينتصر المسجد الأقصى؛ بأهله من القدس المحتلة، والـ48 والضفة، وقطاع غزة، والشتات؛ ومعه كل أحرار العالم من العرب والمسلمين وغيرهم؛ وعندها سيكنس"نتنياهو" ومن لف لفيفه؛ لمزابل التاريخ غير مأسوفا عليهم جميعا؛ ونقول لهم لاحقا:" ذوقوا مس صقر".
نداء استغاثة من القدس إليكم
مصطفى الصواف / الرسالة نت
تتواصل الاعتداءات والاقتحامات الصهيونية العنصرية على القدس والمسجد الأقصى ويستمر تصدي المرابطين في المسجد لقطعان المستوطنين ويمنعونهم أحيانا من دخول ساحات المسجد ومنع تدنيسه، ويفلح الصهاينة أحيانا في دخول الساحات وممارسة بعض الطقوس التلمودية ليس بقوة منهم؛ ولكن بحماية قوات الاحتلال وتبقى المعركة على ارض المسجد وباحات الأقصى مستمرة وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله المرابطون في الأقصى لذلك بات من الضروري المرابطة في المسجد الأقصى لمن يستطيع ذلك، وترك الرباط فيه ما يشكل خطرا لأنه لن يكون هناك من يتصدى لليهود الذين يريدون أن يجعلوا المكان يهوديا خالصا، ولو تمكنوا من منع المسلمين من دخوله سيفعلون بل هم يفكرون بأكثر من ذلك ألا وهو العمل على تهويد القدس بشكل كامل ثم الإقدام على الخطوة الأكثر خطورة وهي هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.
الرباط في المسجد الأقصى فرض عين لمن يقدر من الوصول إليه وليس فرض كفاية لضرورة التصدي للصهاينة ومنع مخططاتهم ويأثم كل متخلف عن الدفاع عن الأقصى من أهله وغير أهله في فلسطين وخارج فلسطين بالرباط أو بأي شكل من أشكال الدعم المادي والإعلامي والسياسي وغيره من الأمور التي تشكل نوعا من الدفاع عن الأقصى وإظهار الإرهاب الصهيوني الممارس على المقدسات والإنسان الفلسطيني من تهويد أو تفريغ للمدينة من أهلها أو هدم البيوت وسحب الهويات أو الاستيلاء على الأملاك العامة أو الخاصة ومنع الصلاة والاقتحامات المتكررة وعمليات القتل وإطلاق النار التي تجري بشكل مستمر..
المقاومة مطالبة اليوم أكثر من ذي قبل بالتصدي للاحتلال وقطعان مستوطنيه في القدس تحديدا وتكثيف عملياتها المتنوعة والمختلفة بالوسائل الممكنة وعلى رأسها المقاومة الفردية لأن المقاومة هي العامل المهم في وقف أو التأثير بشكل كبير على عمليات الاقتحام او التهويد التي يقوم بها الاحتلال، لذلك على المقاومة أن تبدع كما أبدعت في كثير من الميادين والساحات وان تبذل كل ما في وسعها لتجديد مقاومته حتى تساعد المرابطين والمدافعين عن الأقصى على الصمود وتعطيهم دفعات قوية تمكنهم من المواجهة والتصدي لعمليات تدنيس الأقصى التي يقوم بها الاحتلال بشكل جماعي.
هناك تقصير من الجهات الرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية وتقصير كبير حتى شغلتنا القضايا الصغيرة وأبعدتنا عن قضية المسجد الأقصى وشغلتنا بقصد أو بغير قصد عن تقديم الدعم اللازم للقدس أرضا وشعبا لدعم الصمود والبقاء وإعطاء دافعية قوية للمرابطين في الأقصى وأهل القدس حتى يكونوا على أهبة الاستعداد لأي طارئ قد يحدث في أي لحظة من اللحظات.
إن استمرار عمليات التهويد والاعتداءات والاقتحامات قد تشكل نقطة انفجار للوضع بشكل عام في كل فلسطين وعلى السلطة أن تتخذ من الإجراءات الرادعة لتغول الاحتلال وعدم الركون إلى الصمت وترك الأمر للغير مهما كان هذا الغير لأن ذلك يشكل هروبا من تحمل المسئولية تجاه مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، ف سفارات السلطة التي تزيد عن المائة معطلة ولا تقوم بدورها في الدفاع عن القدس وشرح أبعاد الإجراءات الصهيونية على السلم العالمي وعلى الأمن الإقليمي، كما أن السلطة من مهامها حماية المواطن الفلسطيني في كل مكان؛ ولكن يبدو أن دورها ومهامها تحولت إلى حماية الاحتلال وملاحقة المقاومة خدمة للمحتل وتحويل المجاهدين إلى محاكم العسكرية بتهمة إطلاق النار على الصهاينة المحتلين المجرمين بحق شعبنا وكأن الدفاع عن الأرض والإنسان والمقدسات بات جريمة في عرف السلطة.
القدس تستصرخكم وتناديكم وتقول لكم لا تقفوا متفرجين ولا تلوذوا بالصمت فما يجري في القدس اخطر مما تتصورون وهي بحاجة إليكم وتدعوكم للإسراع في الدفاع عنها لأنها تمر بمرحلة خطيرة قد يصل الأمر أن يهدم فيها مسجدكم مسرى نبيكم أولى قبلتكم، عندها سيلفكم العار وستطاردكم اللعنة فأسرعوا قبل فوات الأوان.
اللعبة الصفرية في الشرق الأوسط مع إسرائيل فقط
محمد عوده الأغا / المركز الفلسطيني للإعلام
ضمن نظريات العلاقات الدولية، تُعَرَّف نظرية اللعبة على أنها المنهج الذي يقوم بدراسة صناعة واتخاذ القرار ضمن العلاقات الدولية في المواقف التي يغلب عليها صفة الصراع أو التعاون، وتنقسم النظرية على أساس النتائج النهائية إلى نموذجين، الأول: هو اللعبة الصفرية، ومفادها: أن المكاسب التي يحققها الطرف "أ" تمثل الخسائر التي يفقدها أو يتكبدها الطرف "ب"، أي الربح المطلق أو شبه المطلق للطرف "أ" والخسارة المطلقة أو شبه المطلقة للطرف "ب".
أما النموذج الثاني لنظرية اللعبة فهو: اللعبة غير الصفرية حيث تكون الخيارات المطروحة أمام الطرفين "أ" و "ب" هي أن لا يُكَبِّد أحدهما الآخر خسائر مطلقة وأن لا يتوقع أحد الأطراف أقصى درجات المكاسب.
إذاً، فالتمييز بين اللعبة الصفرية وغير الصفرية لا يعتمد على ما إذا كانت نتيجة اللعبة هي بقاء طرف أو زوال الطرف الآخر، ولكن التمييز يكون على أساس الفوز الشامل أو الجزئي بتحقيق الأهداف الموضوعة من خلال طرفي النزاع.
إلا أن ذلك يبقى ضمن الإطار النظري في منطقة الشرق الأوسط –على الأقل-، وخصوصاً في إطار الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث ترى إسرائيل أن معركتها مع العرب هي معركة وجود.
ولا أدل على ترتيب إسرائيل لأوراق لعبها على أساس صفري خصوصاً تجاه العرب، من سعيها المستمر لتطوير وحيازة السلاح النووي منذ احتلالها لأرض فلسطين، بل تعمل على ضمان عدم امتلاك أي من الدول الإقليمية لهذه التكنولوجيا حتى للأغراض السلمية في بعض الحالات.
إن المتابع للأوضاع في الشرق الأوسط يرى بوضوح تناثر أوراق اللعبة، واستفاقة لاعبين من غيبوبتهم، وبروز لاعبين جدد، والكل يتنافس للصدارة والمكانة الإقليمية المؤثرة، بل وصلت الحالة الإقليمية في كثير من الساحات للمجابهة العسكرية، بهدف فرض سياسة الأمر الواقع، لكن الخطير في الأمر هو تطور السلوك الإقليمي لبعض اللاعبين لحد إظهار أن الخيارات المطروحة هي خيارات صفرية وجودية، تسعى لتكبيد الطرف الآخر خسائر مطلقة؛ إما سياسياً أو اقتصادياً أو وجودياً.
ففي العراق مثلاً، تعمل الفتنة الطائفية على تأجيج الصراعات المذهبية، من خلال تقسيم الشعب إلى جبهتين إحداهما شيعية وهي الأقلية المسيطرة سياسياً، والأخرى سنية ذات الأكثرية، لحدٍ وصل الأمر إلى إعلان عدم قبول الطرف الآخر، وإنهائه وجودياً، واستمرت حالة التشظي لأبعد من ذلك، حتى وصل الصراع لداخل الجبهات ذاتها.
وفي سوريا كذلك، انتقلت ثورة الشعب ضد النظام، إلى حرب صفرية، يسعى طرفيها لتكبيد الآخر الخسائر لإخضاعه وفرض شروطه، بل تطور الأمر -نتيجة التدخلات الإقليمية- إلى حد وصل بالحالة السورية إلى حربٍ إقليميةٍ بالوكالة، كان أحد أدواتها تفريق الجبهة الواحدة، ودفعهم للاقتتال المسلح؛ سعياً لإفناء الخصم.
لقد وصل الحد في الصراعات الإقليمية إلى درجة جعلتنا نفقد فيها بوصلتنا، فانحرف مسار الجهود المبذولة عن حقيقة الوضع الإقليمي الذي يتمثل في التهديد الذي نتعرض له من جانب المشروع الصهيوني، المتمثل في دولة إسرائيل المغروسة في أهم بقعة في الإقليم، بسبب ما تمثله من بعد ديني وقومي وسياسي وجغرافي، فأصبحنا نرى إسرائيل تنعم بالأمن برغم التوترات الكبيرة على حدودها من الخارج.
والجدير بالذكر، أن إسرائيل نسجت نظريتها للأمن القومي على أساس تعرضها لخطر وجودي، قادم من جهة العرب بصورةٍ أساس، فانطلقوا قديماً عبر وسائلهم الخبيثة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وبث السموم بين الدول، لضمان إلهاء العرب ببعضهم البعض، وإشغالهم عن الخطر المركزي الذي يهددهم، حتى وصل الفكر السياسي العربي لاعتبار كيان الاحتلال الإسرائيلي واقعاً يجب التعايش معه ونسج العلاقات التي وصلت في بعض جوانبها للعلن دون أي خجل.
يجب أن تصاغ نظريتنا العربية للأمن القومي على أساسٍ صفريٍ تجاه إسرائيل، فهذا الكيان المُستحدث لاستخراب المنطقة لن تجدي معه أي محاولة للتعايش، بل إن النظرية ستوجه الجهود بعيداً عن الصراعات الداخلية التي تتخذ من المذهبية والطبقية والقومية وقوداً بيد إسرائيل لتحقيق غاياتها.
وبما أن إسرائيل عبارة عن كيان وظيفي مستحدث من قِبل الغرب، -سعياً لتحقيق المصالح الغربية في المنطقة-، فالأصل أن تُوجَّه الجهود العَربية تجاه إزالة هذا الكيان، وليس العمل على ضمان أمنه واستقراره، فالمنطق السياسي يحتم على كل عاقل أن يواجه التهديد بما يقابله من إجراءات تضمن حماية أمنه القومي.
حين يلتصقون بالدولار تهبط المفاهيم
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
بينما اشتعل الحديث بين الفرقاء في الجلسة على أزمة الكهرباء وموجة الحر الشديد القادمة لغزة من شبه الجزيرة الهندية كما تقول الأرصاد الجوية، سأل سائل من الحضور باستهجان: (ما نوع القيادة الفلسطينية التي تتحكم في قرار السلطة الفلسطينية؟!) كان السؤال بسيطًا لكن الحضور أبدوا عجزًا عن الإجابة. قيادة السلطة عندنا في رام الله لا تقبل التعريف، ومن المستحيل وصفها بأوصاف معروفة أو متفق عليها، فهي فوق الوصف وفوق التعريف تمامًا كمشكلة كهرباء غزة التي لا تقبل تعريفًا ولا وصفًا ولا حلًّا.
الحديث في كهرباء غزة هو حديث من يدخل في متاهة معقدة لها مخرج واحد ضيق لا يبين عن نفسه، وقد تلسعك حرارة الهند بلهيبها (فتزرب) عرقًا وزفرًا وزنخًا، من ضيق الطريق وطول المتاهة، التي تحمل علامات (صنع في المقاطعة برام الله). المقاطعة في رام الله تستولي على مال الشعب الفلسطيني ومقدراته وضرائبه وما يأتيه من منح وقروض ميسرة، ولا ترسل منها لغزة الجريحة غير النزر اليسير بعد أن تُدخل سكانها في متاهات مضلة، وامتحانات مذلة، واتهامات معيبة.
لماذا تتمتع الضفة الغربية بكهرباء دائمة على مساحة أربع وعشرين ساعة في اليوم والليلة بلا انقطاع؟!, ولماذا لا تعاني مصانع رام الله ونابلس والخليل من انقطاع الكهرباء، وأصحابها لا يحتاجون مولدات كهرباء بديلة؟!, بينما غدت المولدات الكهربائية البديلة هي الأساس والأصل في غزة؟!. أصحاب مزارع الدجاج البياض واللاحم فقدوا جلّ ما عندهم في مزارعهم هذا الشهر في ظل موجة الحرّ الهندية الأخيرة لأنهم لم يجدوا كهرباء لتبريد مزارعهم واستبقاء صيصانهم على قيد الحياة.
هذه القيادة التي احتكرت قرار السلطة وتسلطت على الشعب بدون انتخابات حرة ونزيهة، تصرّ على تحصيل ضريبة (البلو) على كل لتر سولار مقدم لشركة الكهرباء. قيادة السلطة وحكومة التوافق الفاشلة يصرون على تكبير ميزانيتهم بجمع ضرائب وقود باهظة من قطاع غزة الذي يعاني من بطالة تزيد على ٤٠٪، ومتوسط دخل الموظف لا يزيد عن ألف شيكل في الشهر, و(٥٠٪) من الأسر تحت خط الفقر.
هذه القيادة التي لا تقرأ الواقع ولا تقدر الحال، وتعاقب مليوني مواطن هم سكان غزة، من خلال صناعة الأزمات له، وإدخاله في متاهات مضلة لتركيعه، هي قيادة غاشمة لا تقرأ التاريخ، ولا تعتبر بمن سبقها. ما وجه الحق أو العدل في إصرار السلطة والحكومة على الحصول على ( دولار) كامل ضريبة عن كل لتر سولار يدخل لمحطة الكهرباء، التي تحتاج يوميًا إلى (٥٠٠) لتر، لتزويد المواطنين بالكهرباء لمدة ثماني ساعات فقط؟!.
كل المواطنين يرون أنه ليس في عمل السلطة والحكومة هذا دين، ولا حق، ولا منطق، لأن مجتمع غزة مجتمع بطالة، ومحاصر، وفقير، ومن واجبات السلطة عندما تكون وطنية أن تخفف عنه، وأن تخفض أسعار حاجياته اليومية، وأن تضيء بيته، ومستشفياته، وأن تحرك عجلة مصانعه، وأن تحمي صيصانه من حرّ الهند.
هذا النوع من السلطات والحكومات لا تعريف له، ولا وصف له، حتى وإن أضاف (الوطنية) لعنوانه، فالوطنية ليست دعوى كلامية، الوطنية أن يتساوى مواطن الضفة وغزة في الكهرباء، لا سيما عند كوارث الحرّ القادم فجأة من مناطق استوائية لم يعتد الناس على التعامل معها. الوطنية أن يتساوى دجاج غزة بما في رام الله. هذا هو مفهوم الوطنية حين تكون القيادة نازلة ومشدودة إلى الأرض، أو إلى الدولار.
يشتمون نبينا في أقصانا
خالد معالي / المركز الفلسطيني للإعلام
يحزن المسجد الأقصى كل ساعة؛ فنساء القدس الحرائر والماجدات الصابرات؛ يضربن ويعتقلن لمجرد التكبير في ساحات المسجد الأقصى، لحمايته من قطعان المستوطنين؛ بل ويصل الأمر لمستوطنة مستجلبة من أقاصي الأرض؛ بان تشتم رسولنا الكريم علانية وأمام الكاميرات؛ وعلى بوابة السلسلة للمسجد الأقصى المبارك؛ مستخفة ومتحدية أمة المليار ونصف المليار من المسلمين.
صعد "نتنياهو" في هذه الأيام؛ من هجومه على المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، بتجاوزه للخطوط الحمر من ممارسات لا تطاق بحق الأقصى؛ في ظل حالة التراخي الفلسطينية والعربية المخجلة، وراح مستوطنوه يدنسون باحات الأقصى متى شاءوا؛ وهو ما ينذر بالمزيد من المخاطر الحقيقية على تقسيم المسجد الأقصى على غرار تقسيم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.
لا يختلف اثنان على أن "نتنياهو" يلعب بالنار من خلال سماحه لقطعان المستوطنين بتدنيس المسجد الأقصى؛ ولو كانت غزة والضفة الغربية حاضرتين في باحاته، وغير مغيبتان قسرًا وقهرًا؛ لردتا عن الأقصى قطعان المستوطنين.
لا يريد المسجد الأقصى؛ ولا أهالي القدس المحتلة؛ سماع المزيد الخطابات والتصريحات ومن الاستنكارات والشجب؛ فقد أصابهم الملل لتكرارها؛ وما عادوا يطيقونها؛ بل يريدون حراك حقيقي وسريع لدعمهم ونصرتهم؛ ليشعروا بإخوانهم العرب والمسلمين.
برغم تدنيس المستوطنين للمسجد الأقصى؛ وشتم رسولنا الكريم؛ لم تخرج ولو تظاهرة واحدة من ملايين المدن والقرى الإسلامية منددة بهذا التدنيس والإساءة لرسولنا الكريم، والمس بأكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى الأمة الإسلامية جمعاء.
القدس والمسجد الأقصى والضفة وغزة؛ تحتاج لأكثر من الشجب والاستنكار الذي يطرب له "نتنياهو"، ويسعده وتدخل البهجة لنفسه المريضة بمرض استعباد وإذلال شعب مسالم غصبا وقهرا.
القدس المحتلة، والمرابطون والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك بحاجة ماسة للدعم، بكل السبل والطرق، وعاجلًا، ولا يجوز ترك القدس والمسجد الأقصى والمرابطات فيه لقمة سائغة لشرطة الاحتلال والمستوطنين.
على كل مسلم وعربي وفلسطيني؛ وكل من يدعي حب القدس والمسجد الأقصى أن يقدم شيئًا لمدينة القدس وتعزيز صمود أهلها، لإفشال مخططات الاحتلال، ولا يكون ذلك بالشجب والاستنكار الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.
جميع ذرائع الاحتلال وحججه باطلة وتخالف القانون الدولي، فحرية العبادة تقتضي عدم المس بالأماكن المقدس أو أماكن العبادة؛ ولكن "نتنياهو" يريد إشعال حرب دينية من خلال تدنيس مستوطنيه للأقصى.
للأقصى ربّ يحميه صحيح؛ وحماية الأقصى تجلت في أسود من المرابطين والمرابطات اللواتي يذدن عنه في زمن قل فيه الرجال من أمة العرب؛ فتذوق حلاوة الإيمان، والتنعم بهدوء النفس والروح في باحات المسجد الأقصى يدفع الكثيرين للمرابطة فيه؛ ومن يذق طعم وحلاوة النفحات الإيمانية داخل أروقة المسجد الأقصى يعرف وقتها أن الروح تبقى رخيصة في سبيل الدفاع عنه، وعدم السماح للمستوطنين بتدنيسه وتقسيمه لاحقاً زمانياً ومكانياً.
أزفت ساعة زوال الاحتلال، ومؤشر ذلك استهتار "نتنياهو" بما هو مقدس لدى المسلمين؛ فعاجلا أم آجلا؛ سينتصر المسجد الأقصى؛ بأهله من القدس المحتلة، والـ48 والضفة، وقطاع غزة، والشتات؛ ومعه كل أحرار العالم من العرب والمسلمين وغيرهم؛ وعندها سيكنس"نتنياهو" ومن لف لفيفه؛ لمزابل التاريخ غير مأسوفا عليهم جميعا؛ ونقول لهم لاحقا:" ذوقوا مس صقر".
نداء استغاثة من القدس إليكم
مصطفى الصواف / الرسالة نت
تتواصل الاعتداءات والاقتحامات الصهيونية العنصرية على القدس والمسجد الأقصى ويستمر تصدي المرابطين في المسجد لقطعان المستوطنين ويمنعونهم أحيانا من دخول ساحات المسجد ومنع تدنيسه، ويفلح الصهاينة أحيانا في دخول الساحات وممارسة بعض الطقوس التلمودية ليس بقوة منهم؛ ولكن بحماية قوات الاحتلال وتبقى المعركة على ارض المسجد وباحات الأقصى مستمرة وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله المرابطون في الأقصى لذلك بات من الضروري المرابطة في المسجد الأقصى لمن يستطيع ذلك، وترك الرباط فيه ما يشكل خطرا لأنه لن يكون هناك من يتصدى لليهود الذين يريدون أن يجعلوا المكان يهوديا خالصا، ولو تمكنوا من منع المسلمين من دخوله سيفعلون بل هم يفكرون بأكثر من ذلك ألا وهو العمل على تهويد القدس بشكل كامل ثم الإقدام على الخطوة الأكثر خطورة وهي هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.
الرباط في المسجد الأقصى فرض عين لمن يقدر من الوصول إليه وليس فرض كفاية لضرورة التصدي للصهاينة ومنع مخططاتهم ويأثم كل متخلف عن الدفاع عن الأقصى من أهله وغير أهله في فلسطين وخارج فلسطين بالرباط أو بأي شكل من أشكال الدعم المادي والإعلامي والسياسي وغيره من الأمور التي تشكل نوعا من الدفاع عن الأقصى وإظهار الإرهاب الصهيوني الممارس على المقدسات والإنسان الفلسطيني من تهويد أو تفريغ للمدينة من أهلها أو هدم البيوت وسحب الهويات أو الاستيلاء على الأملاك العامة أو الخاصة ومنع الصلاة والاقتحامات المتكررة وعمليات القتل وإطلاق النار التي تجري بشكل مستمر..
المقاومة مطالبة اليوم أكثر من ذي قبل بالتصدي للاحتلال وقطعان مستوطنيه في القدس تحديدا وتكثيف عملياتها المتنوعة والمختلفة بالوسائل الممكنة وعلى رأسها المقاومة الفردية لأن المقاومة هي العامل المهم في وقف أو التأثير بشكل كبير على عمليات الاقتحام او التهويد التي يقوم بها الاحتلال، لذلك على المقاومة أن تبدع كما أبدعت في كثير من الميادين والساحات وان تبذل كل ما في وسعها لتجديد مقاومته حتى تساعد المرابطين والمدافعين عن الأقصى على الصمود وتعطيهم دفعات قوية تمكنهم من المواجهة والتصدي لعمليات تدنيس الأقصى التي يقوم بها الاحتلال بشكل جماعي.
هناك تقصير من الجهات الرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية وتقصير كبير حتى شغلتنا القضايا الصغيرة وأبعدتنا عن قضية المسجد الأقصى وشغلتنا بقصد أو بغير قصد عن تقديم الدعم اللازم للقدس أرضا وشعبا لدعم الصمود والبقاء وإعطاء دافعية قوية للمرابطين في الأقصى وأهل القدس حتى يكونوا على أهبة الاستعداد لأي طارئ قد يحدث في أي لحظة من اللحظات.
إن استمرار عمليات التهويد والاعتداءات والاقتحامات قد تشكل نقطة انفجار للوضع بشكل عام في كل فلسطين وعلى السلطة أن تتخذ من الإجراءات الرادعة لتغول الاحتلال وعدم الركون إلى الصمت وترك الأمر للغير مهما كان هذا الغير لأن ذلك يشكل هروبا من تحمل المسئولية تجاه مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، ف سفارات السلطة التي تزيد عن المائة معطلة ولا تقوم بدورها في الدفاع عن القدس وشرح أبعاد الإجراءات الصهيونية على السلم العالمي وعلى الأمن الإقليمي، كما أن السلطة من مهامها حماية المواطن الفلسطيني في كل مكان؛ ولكن يبدو أن دورها ومهامها تحولت إلى حماية الاحتلال وملاحقة المقاومة خدمة للمحتل وتحويل المجاهدين إلى محاكم العسكرية بتهمة إطلاق النار على الصهاينة المحتلين المجرمين بحق شعبنا وكأن الدفاع عن الأرض والإنسان والمقدسات بات جريمة في عرف السلطة.
القدس تستصرخكم وتناديكم وتقول لكم لا تقفوا متفرجين ولا تلوذوا بالصمت فما يجري في القدس اخطر مما تتصورون وهي بحاجة إليكم وتدعوكم للإسراع في الدفاع عنها لأنها تمر بمرحلة خطيرة قد يصل الأمر أن يهدم فيها مسجدكم مسرى نبيكم أولى قبلتكم، عندها سيلفكم العار وستطاردكم اللعنة فأسرعوا قبل فوات الأوان.
اللعبة الصفرية في الشرق الأوسط مع إسرائيل فقط
محمد عوده الأغا / المركز الفلسطيني للإعلام
ضمن نظريات العلاقات الدولية، تُعَرَّف نظرية اللعبة على أنها المنهج الذي يقوم بدراسة صناعة واتخاذ القرار ضمن العلاقات الدولية في المواقف التي يغلب عليها صفة الصراع أو التعاون، وتنقسم النظرية على أساس النتائج النهائية إلى نموذجين، الأول: هو اللعبة الصفرية، ومفادها: أن المكاسب التي يحققها الطرف "أ" تمثل الخسائر التي يفقدها أو يتكبدها الطرف "ب"، أي الربح المطلق أو شبه المطلق للطرف "أ" والخسارة المطلقة أو شبه المطلقة للطرف "ب".
أما النموذج الثاني لنظرية اللعبة فهو: اللعبة غير الصفرية حيث تكون الخيارات المطروحة أمام الطرفين "أ" و "ب" هي أن لا يُكَبِّد أحدهما الآخر خسائر مطلقة وأن لا يتوقع أحد الأطراف أقصى درجات المكاسب.
إذاً، فالتمييز بين اللعبة الصفرية وغير الصفرية لا يعتمد على ما إذا كانت نتيجة اللعبة هي بقاء طرف أو زوال الطرف الآخر، ولكن التمييز يكون على أساس الفوز الشامل أو الجزئي بتحقيق الأهداف الموضوعة من خلال طرفي النزاع.
إلا أن ذلك يبقى ضمن الإطار النظري في منطقة الشرق الأوسط –على الأقل-، وخصوصاً في إطار الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث ترى إسرائيل أن معركتها مع العرب هي معركة وجود.
ولا أدل على ترتيب إسرائيل لأوراق لعبها على أساس صفري خصوصاً تجاه العرب، من سعيها المستمر لتطوير وحيازة السلاح النووي منذ احتلالها لأرض فلسطين، بل تعمل على ضمان عدم امتلاك أي من الدول الإقليمية لهذه التكنولوجيا حتى للأغراض السلمية في بعض الحالات.
إن المتابع للأوضاع في الشرق الأوسط يرى بوضوح تناثر أوراق اللعبة، واستفاقة لاعبين من غيبوبتهم، وبروز لاعبين جدد، والكل يتنافس للصدارة والمكانة الإقليمية المؤثرة، بل وصلت الحالة الإقليمية في كثير من الساحات للمجابهة العسكرية، بهدف فرض سياسة الأمر الواقع، لكن الخطير في الأمر هو تطور السلوك الإقليمي لبعض اللاعبين لحد إظهار أن الخيارات المطروحة هي خيارات صفرية وجودية، تسعى لتكبيد الطرف الآخر خسائر مطلقة؛ إما سياسياً أو اقتصادياً أو وجودياً.
ففي العراق مثلاً، تعمل الفتنة الطائفية على تأجيج الصراعات المذهبية، من خلال تقسيم الشعب إلى جبهتين إحداهما شيعية وهي الأقلية المسيطرة سياسياً، والأخرى سنية ذات الأكثرية، لحدٍ وصل الأمر إلى إعلان عدم قبول الطرف الآخر، وإنهائه وجودياً، واستمرت حالة التشظي لأبعد من ذلك، حتى وصل الصراع لداخل الجبهات ذاتها.
وفي سوريا كذلك، انتقلت ثورة الشعب ضد النظام، إلى حرب صفرية، يسعى طرفيها لتكبيد الآخر الخسائر لإخضاعه وفرض شروطه، بل تطور الأمر -نتيجة التدخلات الإقليمية- إلى حد وصل بالحالة السورية إلى حربٍ إقليميةٍ بالوكالة، كان أحد أدواتها تفريق الجبهة الواحدة، ودفعهم للاقتتال المسلح؛ سعياً لإفناء الخصم.
لقد وصل الحد في الصراعات الإقليمية إلى درجة جعلتنا نفقد فيها بوصلتنا، فانحرف مسار الجهود المبذولة عن حقيقة الوضع الإقليمي الذي يتمثل في التهديد الذي نتعرض له من جانب المشروع الصهيوني، المتمثل في دولة إسرائيل المغروسة في أهم بقعة في الإقليم، بسبب ما تمثله من بعد ديني وقومي وسياسي وجغرافي، فأصبحنا نرى إسرائيل تنعم بالأمن برغم التوترات الكبيرة على حدودها من الخارج.
والجدير بالذكر، أن إسرائيل نسجت نظريتها للأمن القومي على أساس تعرضها لخطر وجودي، قادم من جهة العرب بصورةٍ أساس، فانطلقوا قديماً عبر وسائلهم الخبيثة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وبث السموم بين الدول، لضمان إلهاء العرب ببعضهم البعض، وإشغالهم عن الخطر المركزي الذي يهددهم، حتى وصل الفكر السياسي العربي لاعتبار كيان الاحتلال الإسرائيلي واقعاً يجب التعايش معه ونسج العلاقات التي وصلت في بعض جوانبها للعلن دون أي خجل.
يجب أن تصاغ نظريتنا العربية للأمن القومي على أساسٍ صفريٍ تجاه إسرائيل، فهذا الكيان المُستحدث لاستخراب المنطقة لن تجدي معه أي محاولة للتعايش، بل إن النظرية ستوجه الجهود بعيداً عن الصراعات الداخلية التي تتخذ من المذهبية والطبقية والقومية وقوداً بيد إسرائيل لتحقيق غاياتها.
وبما أن إسرائيل عبارة عن كيان وظيفي مستحدث من قِبل الغرب، -سعياً لتحقيق المصالح الغربية في المنطقة-، فالأصل أن تُوجَّه الجهود العَربية تجاه إزالة هذا الكيان، وليس العمل على ضمان أمنه واستقراره، فالمنطق السياسي يحتم على كل عاقل أن يواجه التهديد بما يقابله من إجراءات تضمن حماية أمنه القومي.