Haneen
2015-08-26, 11:22 AM
<tbody>
الاربعاء :08-04-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
Ø فتح انتخابات المحامين تسقط رهان المنافسين
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
Ø الآلاف من فلسطيني سوريا في عِداد المفقودين..!!
الكرامة / علي هويدي
Ø بعد لوزان تتفرغ إيران للرد على حلف "العاصفة"؟
ان لايت برس / جورج سمعان
Ø خاص.. لي شقيق في اليرموك
شبكة فراس / شريف قاسم
Ø لا يمكن الصمت يا "وزير"!
امد / حسن عصفور
Ø ذكرى المحارب صانع السلام
ان لايت برس / سمير عطا الله
Ø مجلس ألأمن خيار فلسطينى أم دولى !
امد / د. ناجى صادق شراب
Ø مخيم اليرموك والجريمة المستمرّة
امد / جميل السلحوت
Ø ملاحظات على عودة
امد / عمر حلمي الغول
Ø العضوية 123 ومحاكمة الاحتلال ..
Ø امد / د.مازن صافي
Ø نوايا حماس.. ووسواس السلطة !
صوت فتح / د. عادل محمد عايش الأسطل
Ø أوباما: اعتذار لإيران وانتقاد العرب!
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
فتح انتخابات المحامين تسقط رهان المنافسين
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
جاء الاستحقاق الوطني والعرس الديمقراطي الفلسطيني بعد مخاض عسير,ليخرج من ظلمات الظلام إلى النور بعد أن تم إجهاضه أكثر من مرة بقرار من حركة حماس نتيجة سيطرتها على مفاصل الحياة في غزة,فصدقوا هؤلاء الثلة أنفسهم أنهم بحكم الحديد والنار سيجلب لهم الانتصار وبإمكانهم أن يفوزوا بالانتخابات بكل أريحية واقتدار,فما كانت النتيجة إلا مزلزلة في قطاع غزة ضربت كل التوقعات وأسقطت كل الخيارات والمؤامرات وأربكت كل الحسابات والتقديرات,نتيجة القراءة الخاطئة والأدوات الفاشلة والعقول الرجسه من محاولة النيل من حركة فتح وأبنائها,,فمن غزة الكبرياء والشموخ والصمود والإباء يأتي هذا الانتصار الكاسح بقائمة الزعيم الشهيد الخالد ياسرعرفات"أبو عمار"ليؤكد للقاصي والداني رغم كل محاولات البلطجة والخروج عن القانون وحكم غزة بالحديد والنار واستخدام ما عجز عنه جبروت الاحتلال بحق فتح وأبناءها الشرفاء من ملاحقات واعتقالات وقتل وضرب,ستبقى فتح إلى ابد الأبد فينا بقاء الأرض والسماء.....
فقد جرت يوم الاثنين الموافق 6/4 /2015م انتخابات العرس الوطني الديمقراطي لنقابة المحامين في المحافظات الجنوبية في أجواء ديمقراطية تنافسية قوية ونزيهة وشفافة وعالية الشفافية بشهادة اللجان والمراقبين والحاضرين,فقد تألقت حركة فتح وحققت فوزاً كاسحاً"قائمة الشهيد ياسرعرفات"على القائمة المشتركة"قائمة وطن"تحالف حركتي حماس والجهاد الإسلامي والمستقلين,فيما حصدت قائمة الوطن ائتلاف فتح اليسار في الضفة الغربية المحافظات الشمالية"سبعة مقاعد من أصل تسعة"فيما تمكن اثنين من المحامين المستقلين الفوز على مقعدين آخرين......
وأشرفت لجنة الانتخابات المكونة من الأساتذة/ صبحية جمعة//هشام اللولو//زاهر الدحدوح//وعبد الرؤوف القرم,على مجريات الانتخابات وبحضور عدد من المحامين في اللجنة الفرعية,وقد بلغ عدد من يحق لهم الاقتراع 743 ، حضر منهم 703 ، فيما تم إبطال 60 ورقة يذكر أن قائمة حركة فتح ضمت كلاً من ///1-عبد العزيز الغلايني وحصل على 358 صوت ///2- صافي الدحدوح وحصل على 389 صوت///3- رنا الحداد حصلت على365 صوت/// 4- شعبان الجرجير حصل على 318 صوت///5- علي الدن حصل على 415 صوت///6- زياد النجار حصل على 388 صوت...
فجاءه هذا الانتصار الكاسح المكلل بالنجاح بمثابة استفتاء جماهيري ونخبوي على شعبيه حركة فتح الغراء,التي حملت على عاتقها لواء الكفاح والنضال والدفاع عن هموم الوطن والمواطن والقضية الفلسطينية منذ الطلقة الأولى لهذه الحركة العملاقة الرائدة المعبرة عن أمالها وطموحاتها والحامية للمشروع الوطني والقادرة على قيادة شعبنا نحو النصر المؤزر وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف,فلا يسعنا إلا أن نهدي هذا الفوز الساحق إلى شعبنا المناضل وقيادته الشرعية بقيادة الأخ القائد محمود عباس"أبو مازن"والى قائمة الشهيد ياسر عرفات في انتخابات نقابة المحامين في المحافظات الجنوبية.
والى روح الشهيد الخالد القائد"أبو عمار".....
وأرواح كل شهداء فلسطين والجرحى والأسرى في غياهب سجون الاحتلال....
عاشت الفتح برجالها و شيوخها و شبابها و أشبالها و زهراتها ونسائها….
الآلاف من فلسطيني سوريا في عِداد المفقودين..!!
الكرامة / علي هويدي
تتفاقم وبشكل مقلق أوضاع أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني سوري مهجر داخل وخارج سوريا، صنفتهم وكالة "الأونروا" بأنهم محتاجين للمساعدة، وعلى الرغم من تسليط الضوء على أعداد المهجرين داخل وخارج سوريا، إلا أن مصير الآلاف من اللاجئين غير معروف، ولا يوجد أي ذكر لهم سواءً من قبل "الأونروا"، أو منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية أو المنظمات الدولية، وأصبحوا عملياً في عِداد المفقودين إلى حين معرفة مصيرهم، خاصة أن لا بوادر حلول جدية تلوح بالأفق للتهدئة في سوريا عموماً، أو مبادرات جدية تُنقذ ما يمكن إنقاذه من المخيمات، أو إنقاذ من بقي من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ومخيمات سوريا، ومع تصاعد وتيرة الأحداث الأمنية وارتفاع حدة الإشتباكات المسلحة مطلع الشهر الحالي في مخيم اليرموك، يزداد الأمر تعقيداً وبتوقعات للمزيد من الأسوأ على المستوى الإنساني والسياسي.
حسب إحصاء وكالة "الأونروا" في 1/7/2014 وهو الإحصاء الأحدث فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا قد وصل إلى 564,074 لاجئ، وتشير "الأونروا" بأن عدد المهجرين من الفلسطينيين داخل سوريا قد وصل إلى 270 ألف مهجر موزعين في مناطق مختلفة في دمشق واللاذقية وحماه وحلب وغيرها، أما المهجرون خارج سوريا حسب "الأونروا" أيضا هناك حوالي 70 ألف (لبنان 51 ألف، والأردن 10 آلاف، ومصر 6 آلاف، وغزة ألف، و1100 في ليبيا) و"أعداد أخرى" في تايلند وماليزيا وإندونيسيا.. ووجود حوالي 30 ألف لاجئ مهجر في دول الإتحاد الأوروبي لا سيما السويد (16 ألف)، وفي تركيا يوجد حوالي الأربعة آلاف، وتشير بعض التقديرات إلى وجود أعداد متناثرة من المهجرين في مقدونيا وبولندا وقبرص واليونان والبانيا وغيرها من الدول، بمعنى أن عدد إجمالي المهجرين من اللاجئين الفلسطينيين داخل وخارج سوريا وصل إلى حوالي 375 ألف، ولو افترضنا أنه في الحد الأقصى لا زال يعيش في المخيمات داخل سوريا حوالي 75 ألف .. ليصبح الإجمالي المعروف إلى حوالي 453 ألف، وبالتالي ماذا عن مصير الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات وكالة الأونروا؟! فهل تكون الأرض قد انشقت وابتلعتهم، أو أن الأسماك قد التهمتهم، أو هم في أقبية السجون..؟!.
لا شك أن هذه قضية إنسانية وسياسية تتحمل مسؤوليتها وكالة "الأونروا" ومنظمة التحرير الفلسطينية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، واليونيسف وغيرها.. وكذلك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السلطة الفلسطينية والسفارات الفلسطينية المعتمدة في بعض الدول لبذل جهود مضاعفة لكشف الحقائق..، فهي النكبة الثانية بمكوناتها المختلفة. حالة من الفوضى تسود المشهد وفي هذه الحالة لا حقائق نهائية، وحين ينقشع الغبار، بكل تأكيد ستكون الصورة قاتمة ومشوهة تحتاج لسنوات طوال لإعادة رسم مشهد جديد وحتماً لن يكون على نفس الصورة التي كانت في السابق، أما ألا يعرف مصير الآلاف من اللاجئين من العائلات والأفراد فهذه كارثة أخرى..!!
بعد لوزان تتفرغ إيران للرد على حلف "العاصفة"؟
ان لايت برس / جورج سمعان
«تفاهم لوزان» نصر للخيار السياسي والديبلوماسية. واختبار ناجع لسلاح العقوبات والحصار الاقتصادي. ما بدا طوال عقد من المستحيلات تحقق بالصبر والمثابرة على الخيار السلمي. ويمكن كلا الطرفين أن يعلن فوزه. تنازل كل منهما ليحقق الحد الأدنى المعقول من مطالبه وإن كانت دون الطموحات. إيران حصلت على حقها في البرنامج النووي السلمي، أياً كانت التدابير والإجراءات التي فرضت على منشآتها وعمليات التخصيب. وكسبت رفعاً للعقوبات. والمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة نجح في فرض رقابة دولية صارمة على المنشآت والتخصيب بعد إجراءات وتدابير تحول دون إنتاج الجمهورية الإسلامية السلاح النووي. وما يدور اليوم في إطار الشرح والتفسير للتفاهم على «المعايير» طبيعي، إذا أخذنا في الاعتبار أن الخلافات على التفاصيل التي يمكن كشفها للرأي العام كانت بنداً رئيساً على طاولة التفاوض. المهم ألا يصل الأمر إلى حد التلاعب في «الترجمة»، كما حصل لقرار مجلس الأمن 242 الذي نص في ترجمة على انسحاب القوات الإسرائيلية من «الأراضي» المحتلة بعد حرب 1967، ونص في ترجمة أخرى على الانسحاب من «أراضٍ».
الاجتهاد في التفسيرات والشروح لتهدئة النفوس يجب ألا يضيّع الطريق إلى نهاية حزيران (يونيو) المقبل، موعد الاتفاق النهائي. لا تزال هناك مخاطر جمة. الجمهوريون في الكونغرس الأميركي الذين يقفون إلى جانب بنيامين نتانياهو يناهضون الرئيس باراك أوباما. يرفضون الاتفاق مع إيران. ويستعدون لنقل المواجهة مع إدارته إلى الحيز القانوني لمنعه من إبرام أي تفاهم. في الجانب الآخر، رموز في التيار المتشدد بطهران وصفوا التفاهم بأنه «كارثة». وتندروا متحسرين على المنشآت النووية التي ستتحول «مدن ملاه»، وعلى منشأة فردو التي ستغدو «مدينة سياحية»! لم يعيروا تظاهرات الابتهاج والترحيب بعودة الوزير جواد ظريف أي اهتمام. مثل هذا التناقض في قراءة التفاهم يجب أن يدفع القيادة إلى الانصراف لمعالجة أوضاعها الداخلية، بدل إضاعة جهودها وراء أحلام امبراطورية ولادة حروب لا غير.
تعليقات المتشددين ليست جديدة في أي حال. وقاومها المفاوضون طوال سنة ونصف سنة. لم يجازف أحد بإقفال باب الحوار ومغادرة الطاولة. الطرفان الأميركي والإيراني كانا بالطبع الأكثر حرصاً على التوصل إلى نتيجة. لأن البديل أمام الولايات المتحدة، سواء كان حرباً أو مزيداً من العقوبات، لم يكن لينتهي بأفضل مما انتهى إليه الخيار الديبلوماسي حتى الآن. علماً أن الرئيس أوباما وصل إلى البيت الأبيض على وقع شعارات: إنهاء الحروب التي خاضها سلفه، واستدعاء القوى الكبرى إلى المشاركة في إدارة شؤون العالم، ودفع القوى الإقليمية إلى معالجة الأزمات التي تواجه مناطقها، مواجهات أو تسويات. لذلك وضع كل ثقله خلف المفاوضات بين إيران والدول الست. وهو يراهن على أن فتح الجمهورية الإسلامية أبوابها أمام العالم الخارجي وقوانينه سيبدل المناخ السياسي الداخلي ويدفع نحو التغيير. ومثله وضع الرئيس حسن روحاني كل ثقله ومصيره ورصيده الشعبي في المفاوضات. راهن على التوصل إلى تفاهم للحفاظ على مستقبله السياسي، وللتجديد ولاية ثانية ربما. ولم تكن القيادة في طهران أقل حرصاً. ذلك أن ما كانت «الثورة الإسلامية» تزرعه في المنطقة يحتاج إلى رعاية واعتراف بشرعيته. ويستدعي تالياً العمل على رفع العقوبات ليسهل لها تمويل عملياتها ومواقعها المكلفة في الخارج.
وبعيداً عن رغبة الطرفين وحرصهما على هذا الإنجاز، لم يكن أمام إيران مفر من التفاهم على «معايير» أساسية أو اتفاق إطار لمواصلة المفاوضات حتى آخر حزيران المقبل. التطورات في أكثر من ساحة إقليمية في السنوات الأربع الأخيرة لم تكن لمصلحتها، على رغم نشوتها بالقبض على عواصم عربية أربع، وانتشارها من أفغانستان إلى ساحل المتوسط، ومن مضيق هرمز إلى باب المندب! أبرز التحديات ما واجه نظام حليفها الرئيس بشار الأسد الذي يستنزفها بكل أنواع الدعم لبقائه صامداً. وواصلت فصائل المعارضة أخيراً تقدمها في ريف إدلب، وفي الجبهة الجنوبية على الحدود مع الأردن. لكن ما هدّد تمددها كان قيام «الدولة الإسلامية» في بلاد الشام. دفعها «الخليفة أبو بكر» إلى مواقع دفاعية. وكان من تداعيات ذلك حكومة جديدة في بغداد ليست بعيدة عن طهران لكنها ليست بالقرب الذي كانته حكومة نوري المالكي. أرغمت على قبول تغيير تحت شعار إعادة بناء اللعبة السياسية بما يرضي المكون السني في العراق والإقليم أيضاً. وآخر إخفاقاتها حرب تكريت التي كشفت فشلها وفشل قوات «الحشد الشعبي» في تحرير المدينة من التنظيم الإرهابي... إلى أن طلبت بغداد المدد من طيران «التحالف الدولي - العربي». وفي لبنان يصب حليفها «حزب الله» جل جهوده للقتال إلى جانب نظام الأسد. وهو يراقب اليوم ما يجري جنوب شبه الجزيرة عاجزاً عن نجدة التجربة الحوثية التي رعاها طويلاً. فالتحالف العربي - الإقليمي الجديد بقيادة السعودية كان الصدمة الكبرى. وصار اليمن على حافة الخروج من تحت العباءة الإيرانية.
كانت إيران في عز اندفاعها تراهن على إحكام الطوق على المملكة العربية السعودية، عبر التفاف هذا الهلال من سورية والعراق شمالاً إلى اليمن جنوباً. من دون إغفال الأسطول الإيراني في مياه الخليج وعلى مضيق هرمز. فضلاً عن الأراضي والمياه التي أتاحها السودان لكل نشاطاتها في التمدد نحو سيناء ومد فصائل فلسطينية في قطاع غزة بالسلاح والصواريخ وكل أنواع العتاد والمساعدات. غالت في التمدد والانتشار مستفيدة من انشغال خصومها الغربيين بالبرنامج النووي والمفاوضات. راهنت على تكريس هذا الحضور في الإقليم وشرعنته، جائزة ترضية تصرف بها تيار المتشددين عما يمكن أن تقدم من تنازلات في المفاوضات. لكن التحرك الذي قادته الرياض عمق الخلل الذي أصاب استراتيجيتها. وفاقم مخاوفها في سورية والعراق. أقامت السعودية سداً منيعاً من المغرب على الأطلسي إلى الخليج مروراً بباب المندب. فضلاً عن السندين الباكستاني (النووي)، في الحديقة الخلفية للجمهورية الإسلامية، والتركي (الأطلسي) الذي لا يخفى دوره وتأثيره في العراق وسورية على السواء. ناهيك عن موقع كل من البلدين في الحسابات الإسلامية والإقليمية والدولية.
إطلاق السعودية التحالف الجديد وحملتها في اليمن جاء في توقيت دقيق وحساس لإيران التي تقف أمام مفترق طرق بعد ثلاثة عقود ونصف عقد. «تفاهم لوزان» يفرض عليها ضبط ساعتها على إيقاع الساعة الدولية. يعدها بمرحلة جديدة بعد الاتفاق النهائي آخر حزيران المقبل. ويعد الإيرانيين بتحريك العجلة الاقتصادية والتجارية والمصرفية والاجتماعية، أي بحياة أفضل. ويفترض منطقياً أن ينعكس تهدئة في الإقليم... ويفترض أن يساهم التحالف الجديد بقيادة السعودية أيضاً في إحياء شيء من الواقعية في سياسة طهران. لم يعد مثمراً الرهان على الوهن العربي. يمكنها اليوم أن تراهن على بعض التناقضات في الصف العربي. لكن هذه مهما تجذرت وتفاقمت لا يمكنها أن تعرقل البناء الذي انطلق من النواة العربية في التحالف الجديد.
الرئيس أوباما دعا بعض القادة العرب إلى قمة في كمب ديفيد قريباً لمناقشة تداعيات الاتفاق النووي وقضايا المنطقة. وكانت إدارته رفعت الحظر المفروض على المساعدات المخصصة لمصر. وأيدت «عاصفة الحزم». لكن هذا لا يكفي ما لم تبادر إيران قبل أميركا بالتوجه إلى جيرانها لطمأنتهم إلى أنها لن تتوسل الاتفاق الموعود حصان طروادة لمواصلة سياسة الزحف في المنطقة العربية. يجب أن تبعث بإشارات إيجابية تبدي استعداداً لمعالجة الأزمات التي يغذيها الصراع المذهبي. مسؤوليتها أن تخطو لتبريد الجو المذهبي المحموم الذي يسمم العلاقات بما يتجاوز الحيز العربي إلى الإسلامي العام. لن تستطيع أن تبني قاعدة ثابتة وسط العالم الإسلامي السني الواسع. تحتاج إلى البوابة السعودية للعبور إلى حضن هذا العالم لتشعر بمزيد من الأمان. بعدها يمكن الولايات المتحدة أن تمارس دور ضابط الإيقاع بين الرياض وطهران، كما كانت تفعل أيام حكم الشاه. وربما كان في خطتها دفع الطرفين العربي السعودي والإيراني إلى تقاسم المنطقة من سورية إلى جنوب الجزيرة العربية.
ولكن في ضوء تجربة العقود الثلاثة الماضية، يتوقع بعض خصوم إيران ألا تصبر طويلاً للرد على التحالف، بعد «عاصفة الحزم»، و»قمة العزم» في شرم الشيخ. لعلها تراقب أو تراهن على خلافات بين بعض العرب. وإذا فشلت أمامها ساحات كثيرة للرد. من مواقع وتجمعات في دول مجلس التعاون، إلى توتير الجو السياسي ربما في الكويت وما يتركه من تداعيات في شبه الجزيرة. فقد علت أصوات نيابية تنتقد الحكومة لمشاركتها في الحملة على الحوثيين من دون الرجوع إلى مجلس الأمة، عملاً بمنطوق الدستور. مع أن هذه الأصوات لم ترتفع «حرصاً على الدستور» عندما انضمت الكويت إلى التحالف الدولي في حربه على «داعش»! ويمكن اللجوء إلى استراتيجية جديدة في لبنان، سياسياً وعسكرياً، تنهي التفاهم على تحييد لبنان الذي قام بعد لقاءات مسقط بين الأميركيين والإيرانيين.
في أي حال ما يجري في العراق على أيدي قوات «الحشد الشعبي» ربما كان صورة واضحة عن عدم رضوخ إيران وسكوتها. وهي بتركها الميليشيات الشيعية الموالية لها تعيث فساداً ونهباً وحرقاً وتشريداً في تكريت وقبلها في دساكر أخرى تحررت من قوات «داعش»، لا تسعى إلى الانتقام مما ألحقته «الدولة الإسلامية» بصورتها فحسب. ولا تسعى إلى الثأر أو ترميم سياستها وقبضتها التي اهتزت بخروج رجلها نوري المالكي من دار رئاسة الوزراء فحسب. بل تسعى إلى توسيع مناطق نفوذها لتشمل معظم العراق. لقد باتت ميليشياتها دولة داخل دولة. ولا قدرة لحكومة حيدر العبادي على ردعها. خلاصة القول إن مواصلة طهران نهج الرد والتمدد سيفاقم المواجهة في الشرق الكبير، بصرف النظر عن نتائج لوزان وما سيحمله شهر حزيران.
* نقلا عن "الحياة" اللندنية
خاص.. لي شقيق في اليرموك
شبكة فراس / شريف قاسم
أيام خمسة انقطعت اتصالات شقيقي هناك، بعدما اقتحمت عناصر "داعش" المخيم، وتخلى عنهم الجميع، أنا الأن لا أعرف شيء، كل ما أعرفه وما أريده هو سماع صوته، بعدما فقدت الاتصال به، كان حظي جيداً بمغادرة المخيم قبل شهر والسفر إلى مصر، لكن شقيقي محمود الذي يعمل طبيباً، رفض مغادرة المخيم، وقرر الاستمرار في مساعدة أهالي المخيم، وعلاج ألامهم، لكن الآن، أنا نادم على تركه هناك.. كان عليّ الاستمرار إلى جواره بعدما فقدنا أبوانا.. هو فضل أن يكون هناك.. أما أنا ففضلت الهروب.
تلك كانت كلمات مصطفي، الذي جلس على أحد مقاهي القاهرة، يتابع الأحداث في مخيم اليرموك، وقد أغرورقت عيناه في الدموع، تاركاً العنان لها، لتتساقط على وجنتيه، في صمت مرير، صعب، لا يشعر به إلا من يعاني من فقدان الأبوين، وإضافة إلى ذلك فقدان آخر رابط يجمعه بهما وهو شقيقه الأصغر.
مخيم اليرموك
يقع على مسافة 8 كم من دمشق وداخل حدود المدينة وقطاع منها، ويشبه المنطقة الحضرية، ويختلف تماماً عن تجمعات اللاجئين الفلسطينيين الأخرى في سوريا. وبمرور الأعوام قام اللاجئون بتحسين مساكنهم وإضافة الغرف إليها. ويزدحم المخيم اليوم بالمساكن الاسمنتية والشوارع الضيقة ويكتظ بالسكان ولا يقتصر سكانه على اللاجئين الفلسطينيين فقط بل يضم عدد كبير من السوريين الذين ينتسبون للطبقة الفقيرة.
داخل المخيم شارعان رئيسيان يمتلئان بالمحلات التجارية ويزدحمان بسيارات الأجرة والحافلات الكبيرة التابعة للشركات الخاصة التي تصل المخيم بالعاصمة دمشق، ويعمل العديد من اللاجئين في المخيم كأطباء ومهندسين وموظفين مدنيين، ويعمل آخرون كعمالة مؤقتة وباعة متجولين. وبشكل عام في الوضع الطبيعي تبدو ظروف المعيشة في المخيم أفضل بكثير من مخيمات لاجئي فلسطين الأخرى في سوريا. يوجد بالمخيم أربعة مستشفيات ومدارس ثانوية حكومية وأكبر عدد من مدارس الأونروا، وترعى الأونروا مركزين لبرامج المرأة لتقديم الأنشطة الخارجية. ومع تزايد السكان اللاجئين.
في عام 1996 تمكنت الأونروا من تطوير مركزي صحة بتبرعات من الحكومة الكندية. وفي 1997 تم تطوير ست مدارس بتبرعات من الحكومة الأمريكية، وبناء حضانة بأموالأسترالية. وفي 1998 تمكنت الأونروا أيضا من بناء مركز صحي بتمويل من الحكومة الهولندية.
الحرب في سوريا
في أحداث 2011 - 2015 كان المخيم نفسه ملجأ لكثير من أهالي ريف دمشق وأهالي أحياء العاصمة دمشق التي تعرّضت للقصف، كمدن ببّيلا ويلدا في الريف وكأحياء التضامنوالحجر الأسود والقدم والعسالي وغيرها، وبقي المخيم آنذاك هادئا نسبياً وبعيداً عن التوترات، لكن وفي منتصف شهر كانون الأول من العام 2012 بدأت حملة عسكرية على المخيم بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق، فقصف جامع عبد القادر الحسيني في المخيم والذي كان يؤوي الكثير من النازحين من الأحياء المجاورة وسقط العديد من الأشخاص بين قتيل وجريح، ثم اندلعت اشتباكات بين طرفي النزاع، الجيش النظامي السوري والجيش الحر مع بعض العناصر الفلسطينية التي انشقّت عن اللجان الشعبية التابعة لأحمد جبريل، تلا ذلك تمركز للدبابات عند ساحة البطيخة في أول المخيم، عندها بدأت موجة نزوح للأهالي بأعداد هائلة.
أخذت الاشتباكات تتصاعد، وتركّزت خاصّة في بداية المخيم عند ساحة البطيخة وحي الناصرة (شارع راما)، وساحة الريجة وبلديّة المخيم في شارع فلسطين، وانتقلت عدوى السيارات المفخخة من باقي أحياء دمشق إلى المخيم أيضاً، فانفجرت عدة سيارات كان أخطرها انفجار ساحة الريجة الذي ألحق أضراراً مادّية بالغة بالمباني. بعد فترة أعلنت قوات المعارضة والجيش الحر سيطرتها على شارع الثلاثين، الشارع الواصل بين المخيم وحي الحجر الأسود، ثمّ تعرّضت الأبنية المطلة على هذا الشارع إلى قصف عنيف من قبل الدبابات دمّر أجزاء منها، خصوصاً أن هنالك ثكنة عسكرية تابعة لقوات النظام قرب المخيم مقابل جامع سفيان الثوري الواقع في حيّ القاعة.[بحاجة لمصدر]
ويرد الرفاعي عضو مجلس قيادة الثورة أنه لا يوجد مسلحون داخل المخيم لا من الجيش السوري الحر ولا من الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولا من جبهة النصرة كما يدعي النظام السوري، وكل المسلحين غادروا مخيم اليرموك شهر 12/2013
داعش تقتحم اليرموك
قام عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، بداية شهر أبريل الجاري، بالتسلل إلى المخيم، عبر شارع الثلاثين، بحسب ما أفادر مراسل موقع الحل السوري في المخيم.
ودارت اشتباكات عنيفة بين تنظيم الدولة وأكناف بيت المقدس، حيث تحاول قوات التنظيم التوغل في مخيم اليرموك، وذلك إثر قيام كتائب أكناف بيت المقدس (التابعة لحركة حماس)، بمحاولة اقتحام الحجر الاسود (معقل التنظيم في جنوب دمشق).
وأضاف المراسل أن الاشتباكات في مخيم اليرموك، تشتد وتيرتها الآن، وأن هناك أنباء عن وصول التنظيم إلى شارع المدارس.
بعدوذلك بساعات تمكنت قوات (داعش) من اقتحام مقرات أكناف بيت المقدس المعارضة، بالقرب من جامع عبد القادر الحسيني في مخيم اليرموك جنوب دمشق، وطلب التنظيم عبر مكبرات الجوامع من مقاتلي الأكناف تسليم أنفسهم.
وطالب جيش الاسلام في بيان صدر عنه جبهة النصرة بالسماح له بدخول المخيم للقتال إلى جانب قوات المعارضة داخله ضد داعش، فيما لم تستجب النصرة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين جيش الاسلام ولواء شام الرسول ولواء أبابيل حوران من جهة وجبهة النصرة من جهة أخرى.
ومن جانبها تراجعت قوات أكناف بيت المقدس إلى شارع لوبيا في المخيم، فيما لازالت قوات داعش تتقدم.
ذبح واعتقال وقصف
أكد شهود عيان إن قواات داعش قطعت رؤوس ثلاثة أشخاص، اثنان منهم من منشقي جيش التجرير الفلسطيني، وآخر امام مسجد يدعى صالح ابو طه حيث جرى قطع رأسه وتعليقه على باب جامع فلسطين .
كما جرى اعدام 3 مدنيين اخرين بالرصاص دون معرفة الاسباب فيما جرى اعتقال اكثر من 70 لاجئا فلسطينيا بتهمة معارضتهم للتنظيم دون معرفة مصيرهم .
ويجري قصف المخيم بشكل عشوائي من قبل النظام حيث جرى القاء اكثر من 16 برميلا متفجرا باتجاه احياء المخيم وهو ما الحق خسائر في الارواح والممتلكات .
المأساة تتفاقم
حذر عمال إغاثة من أن الوضع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالعاصمة السورية دمشق يزداد سوءا بالنسبة لآلاف المدنيين العالقين داخله مع استمرار المواجهات العنيفة بين مسلحين فلسطينيين وآخرين تابعين لتنظيم "داعش".
وأشارت ميستي بوسويل، المتحدثة باسم منظمة "انقذوا الأطفال" الخيرية البريطانية، إلى تعرض "عمال إغاثة وفرق طبية ومدنيين لإطلاق نار" خلال الاشتباكات الدائرة.
وقالت إن توصيل المساعدات إلى داخل المخيم بات "أشبه بالمستحيل".
ووصفت بوسويل الوضع بأنه يزداد "بؤسا وخطورة، إذ شح الطعام والشراب، وعلقت الخدمات الأساسية، وتوقفت المستشفيات عن العمل، ونفدت الإمدادات الطبية".
و لحق دمار كبير بمناطق وسط مخيم اليرموك. وخلت هذه المناطق من أي مدنيين.
وسمع مراسل بي بي سي عساف عبود، خلال زيارته المخيم، صوت إطلاق رصاص وانفجارات قرب حي الناصرة، وهو نقطة تماس بين المسلحين الفلسطينيين ومسلحي تنظيم "الدولة
نزوح جماعي و13 ألف عالق
تحدثت مصادر عن نزوح نحو الفين من سكان المخيم خلال الأيام الخمسة الماضية إلى مناطق آمنة.
وقال شهود عيان إن مجموعة من النازحين الذين كانوا في حالة سيئة، إذ ليس لديهم أمل في العودة إلى منازلهم بسبب العنف الدائر.
ولم يتسن خروج 13 ألف مدني لا زالوا عالقين بسبب أعمال القنص التي أضحت تطال المعابر.
وطالب مجلس الأمن الدولي بالسماح بتوصيل المساعدات الإنسانية للعالقين داخل المخيم.
وخضع المخيم للحصار منذ عام 2012، ولذا نزحت أعداد كبيرة من المقيميين فيه.
و سيطر التنظيم على مساحات واسعة من المخيم بعد أن بدأ هجماته عليه في مطلع أبريل/نيسان الحالي، وذلك في أكبر هجوم له قرب قلب العاصمة السورية.
متى يعود محمود
"ليتني أستطيع العودة إليه، أو الوصول إلي المخيم، لكن هذه الخطوة لم تعد ممكنة، بعدما أغلقت جميع السبل وطرق الوصول إلى مخيم".. تلك كانت كلمات مصطفى الذي جلس وحيداً على المقهى، ينظر في وجوه أهالى المخيم كلما ظهرت صورهم على شاشات التلفزيون.. ولسان حاله يقول "متى يعود محمود.. يا ليتني لم أغادر المخيم"..فهل مات محمود أم أنه هناك يناضل في انقاذ جرحى المخيم.
لا يمكن الصمت يا "وزير"!
امد / حسن عصفور
نشرت صحيفة لبنانية تقريرا يمكن اعتباره "خطيرا جدا" من الناحيتين السياسية والأخلاقية، يتعلق باتهامات كان من الصعب تصديقها، لولا أن صحيفة "الأخبار"، وفي عددها يوم الثلاثاء بتاريخ 7 أبريل 2015، أكدت ما نشرته من "اتهامات" تصل الى حد "اللامعقول" سلوكا وممارسة..
وتردد موقع "امد للإعلام" من نشر التقرير الخطير لما به، رغم أن لا مسؤولية مباشرة في حال نقل عن مصدر معلوم، ولا ينسب سرقة كما عديد المواقع، وذلك من باب الحفاظ على هيبة فلسطين الدولة، والقضية والمكانة التي يجب أن يكون عليها ممثلي دولة فلسطين في الخارج، باعتبار أنهم يمثلون "دولة" وليس فصيلا مهما كان الاسم الذي يعود له، والانتظار حكمته أيضا إمكانية أن تقوم سفارة فلسطين في تونس، وسفير فلسطين بها السيد سلمان الهرفي، بتوضيح للتقرير المنشور، في واحدة من صحف لبنان الهامة..
كما كان الأمل أن تطلب وزارة الخارجية تقريرا من السفير والسفارة، عما ورد في التقرير من "اتهامات" لشحص السفير الهرفي، وتصدر بيانا توضيحيا، أو اعتذارا سياسيا لمن طالتهم "الإهانة" لو حدثت فعلا، وخاصة أنها تتعلق بأحد الفصائل التي تشكل "ركيزة رئيسية من ركائز منظمة التحرير" الى جانب ما قدمته عبر مسيرتها من عطاء كفاحي وشهداء وأسرى وجرحى، فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليست فصيلا عابرا، أو تنظيما شكلته أموال الدول المانحة، وشبكاتها لـ"غاية في نفس يعقوبها"، بل هي فصيل لا منظمة تحرير بدونها..فصيل منح الكفاح الوطني "نكهة سياسية – نضالية خاصة ومميزة"، مهما اختلف البعض معها..
تقرير الصحيفة اللبنانية، حمل كمية اهانات ومسخرة سياسية لا يمكن أن تصدر عن انسان طبيعي، فما بالك بمن هو "رسول وطن وقضية" وممثل الرئيس والشعب في البلد التي يكون بها، لذا كانت الصدمة والدهشة في آن غير معقولة، مما نشر وقيل في التقرير المعيب..
أن يهين سفير فلسطين، ممثلي فصيل أساس ورئيسي خلال منتدى دولي خاص بالأسرى، ويتلاسن مع سفير دولة صديقة، تصل لولا الاعتبارات الشكلية الى وصفها بالشقيقة، فنزويلا، والتي حمل رئيسها الراحل تشافيز حبا لشعب فلسطين وقضيتها ما منحه حب متبادل من شعب فلسطين، التقرير مليء بما لا يمكن الصمت عليه، ولا يمكن تمريره مرورا عابرا لأي كان، وهو يستوجب التوضيح أولا والاعتذار ثانيا والمحاسبة ثالثا، وذلك مرتبط بمدى مصداقية التقرير..
الصمت أو التجاهل في تقرير كالذي نشر يشكل اهانة سياسية ليس للجبهة الشعبية، كونها أكبر كثيرا من تصرفات صبيانية، بل لفلسطين، دولة وشعب وقضية، وهو ما يفرض وقفة مسؤولة وجادة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها التي تمثل كقيادة يومية للشعب الفلسطيني، "الحكومة العامة"، ولتطلب استدعاء وزير الخارجية أمامها لتعرف الحقيقة، وعلى ضوء ذلك عليها اتخاذ القرار الذي يليق..
كما أن المحاسبة أيضا يجب أن تشمل الرئاسة الفلسطينية، بحكم أن السفير أيضا، هو ممثل الرئيس في البلد الذي يكون سفيرا، وعليها أن تتساءل عن الحقيقة فيما نشر، ولأن الاهانة تشملها أيضا فعليها الا تمرر المسألة، وكأنها "سوء فهم شخصي"، كما يحدث في أحيان عدة، أو يحكمها "اعتبارات خاصة جدا" كما يشاع أحيانا..
وبالتأكيد فالحكومة الفلسطينية، المعروفة اعلاميا، بـ"حكومة التوافق الوطني"، عليها أن تطلب تقريرا سريعا من وزير الخارجية بصفته أحد اعضاء الحكومة، رغم انه "وزير سيادي"، فلا سيادة على فلسطين القضية لأي كان، الا بالعطاء والعمل والاخلاص لها وليس غير ذلك ابدا..
ولأن المجلس التشريعي غائب بقرار "سيادي فلسطيني" يمكن للكتل البرلمانية، أن تلتقي كما التقت سابقا لقضايا، شرط الا تنتقي الحضور، بل ليشمل كل الكتل البرلمانية دون استثناء، وتستدعي، وهذا حق قانوني لها، وزير الخارجية وتساءله عما حدث..كما أنه مطلوب من قيادة الجبهة الشعبية أن تصدر بيانا توضيحيا حول ما نشرته الصحيفة، خاصة وأن أحد الشخصيات المشار لها هو نائب الأمين العام للجبهة، وزوجة المناضل الكبير أمين عام الجبهة الأسير المعتقل احمد سعدات..
وبعد عمليات الاستيضاح، يجب أن يكون هناك عقوبة أو قرار، فإن كان ما حدث صدقا، يجب عزل السسير فورا ومحاسبته وطنيا وسياسيا، وأن لا يتولى أي منصب رسمي ويحال الى التقاعد، الذي تجاوز السن القانونية له أصلا، أما لو أن التقرير غير صحيح ومختلق، فلا يجب الصمت كونه أهان فلسطين من خلال اهانة سفيرها، وطرق المحاسبة لها عديدة الأشكال، ويعلمها بالتأكيد فرق القانونيين في الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي..
وغير ذلك، أي اللجوء بالصمت والاهمال لن تمر بخير سياسي، ولن تنسى بالتقادم أو التجاهل..ولن تمر لعبة "التذاكي - التخابث"، على طريقة "زوبعة وبتعدي"...لأ لأ لأ فلن "تعدي"!
ملاحظة: التقارير تتحدث من غزة عن قيام أجهزة حماس بشن حملة اعتقالات ضد "شيوخ سلفية" تحت شبهة الانتماء لـ"داعش"، وان "تفجيرا امنيا" ضد موقع أمني لحماس حدث في غزة..لماذا لا تصارح حماس اهل القطاع بما يحدث بدلا من تمريرها عبر وكالة تركية أو غربية..شو يعني خجلانين!
تنويه خاص: لو صح الحكي أن الدول الخليجية تقدمت بمشروعها ضد الحوثيين في اليمن تحت الفصل السابع، سيكون عارا عليهم أن لا يكون لهم قرار للإعتراف بفلسطين تحت ذات الفصل..كي لا يقال أن اول مرة في تاريخ العرب للحديث عن الفصل السابع يكون لغير الاحتلال الاسرائيلي!
ذكرى المحارب صانع السلام
ان لايت برس / سمير عطا الله
تذكرت الرياض الملك فهد بن عبد العزيز في ندوات وعروض وأبحاث تليق بصاحب السيرة التاريخية. وفي التذكّر، عودة إلى الرجل الذي أسس في المرحلة الحديثة ركنين أساسيين من أركان الدولة: التربية والداخلية. وامتد عهده، وليّا ثم ملكا، سنوات طويلة أبحر خلالها بالدولة وبالخليج في أنواء كثيرة. وأدار فهد بن عبد العزيز أصعب الحروب الدولية عندما تجاوز العراق كل رادع، أو علاقة، أو مشاعر، وأقدم على احتلال الكويت. وحرص على أن تكون المواجهة مع المحتل عربية ودولية شاملة، انخرطت فيها مصر وسوريا والقوى العالمية، وجعل من الطائف مقرا للدولة الكويتية، ولكن كحكم مقيم، وليس كحكم في المنفى.
في الطائف أيضا، أقام ورعى سلام لبنان بعد حرب طاحنة تجاوزت 15 عاما. وحمل عهده عناوين كثيرة من الازدهار الداخلي والاستقرار العربي. وفي دبلوماسيته العالية، قاد أهم مرحلة سياسية في سبيل فلسطين. وفي محادثاته مع رؤساء أميركا، وضعها شرطا ومدخلا. ومن خلال تفاهم مع مصر وسوريا استطاع أن يحمي إطار القمم العربية من السقوط. وبأرفع المشاعر أشرف على حل سائر الرواسب الحدودية مع الجوار. وتعامل مع مجلس التعاون كأنه جزء داخلي من قضايا المملكة.
تذكُّر الملك فهد وسيرته ومسيرته الباهرة في تاريخ المملكة جاء بعد قليل من بداية عهد هو في الحقيقة استمرار لعهده. ليس سرا على أحد أن الملك سلمان كان الشقيق والشريك، وكان الأقرب، وقد ظل إلى جانبه حتى اللحظة الأخيرة. ووفاء سلمان شيء لا يجارى. وقد أمضى عاما كاملا في جناح صغير من غرفتين إلى جانب الراحل الكبير سلطان بن عبد العزيز في أحد مستشفيات نيويورك، لا يفارقه يوما واحدا. وقد نقل يومها أعمال إمارة الرياض إلى المستشفى. ومستشفيات الرياض وجدة تعرف هي أيضا كيف كان يمر بها تقريبا كل يوم، من أجل أن يعود مرضى يشعر أن زيارته قد تخفف عنهم.
لم يكن مفاجئا أن يبدأ عهد الملك سلمان بتذكُّر الرجل الذي وصفه بأنه «والدي الثاني».. جميع من يذكر المرحلة يعرف ذلك، لكنه انتظر إلى أن أصبح ملكا لكي يقول ذلك. أراد أن يعطي الوفاء طابعا ملكيا، وأن يسجل للتاريخ أمثولة في احترام مآثر الماضي. الرجال يمضون، لكن مآثرهم مخلَّدة، ولورثتها أن يحافظوا عليها بالاقتداء. حفظ الملك سلمان تراث وإرث الملك المؤسس في عمل منظم وكدود. ولا حدود لطبيعة الوفاء عنده. تكريم ذكرى «الوالد الثاني» لم تفاجئ عارفيه.
مجلس ألأمن خيار فلسطينى أم دولى !
امد / د. ناجى صادق شراب
لقد تعامل مجلس ألأمن مع القضية الفلسطينية منذ نشأتها، بإعتباره الفرع التنفيذى للأمم المتحدة ، والذى لديه السلطة والصلاحيات لتنفيذ ميثاق الأمم المتحدة وخصوصا فيما يتعلق بهدف السلام والأمن اللذين من اجلهما قامت الأمم المتحدة ، ولدية من السلطات ما يفرض العقوبات على الدول التى تهددهذا السلام وألأمن للخطروذلك بتطبيق بنود الفصل السابع من الميثاق. لكن معضلة مجلس ألأمن تكمن فى الفيتو الذى تتمتع به الدول الخمس الدائمة . هذا ولقد أصدر مجلس ألأمن العديد من القرارت بشأن القضية الفلسطينية ، ولكنها جميعها لم تصدر وفقا للفصل السابع من الميثاق، وبذلك بقيت مجرد توصيات غير ملزمة لإسرائيل، ومن ناحية اخرة قرارات كثيرة أجهضت بسبب الفيتو الأمريكى ، وهذه المعضلة الثانية التى واجهت مجلس ألأمن فى معالجة الصراع العربى الإسرائيلى ، وهو الإلتزام الأمريكى بأمن وبقاء إسرائيل، ولا احد يتدخل فى ذلك، ولكن عندما يتم الربط بين هذا الإلتزم، وبين قيام مجلس ألأمن بدوره فى تحقيق السلام وألأمن العالميين، هنا هذا الفيتو يعمل ضد ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها وضد العدالة الدولية.والسؤال هنا هل كان بمقدور مجلس ألأمن تسوية هذا الصراع وإحلال السلام بدلا من الحرب؟ والإجابة بالتاكيد بنعم، لكن كما أشرنا الفيتو ألأمريكى حال دون ذلك، ولذلك ساهم بإستمرار الصراع، وإندلاع حروبا كثيرة ، وما زال الباب مفتوحا امام إستمرار حالة الحرب، بل إن هذا الفشل ساهم أيضا فى إنتشار وتوالد الأفكار والحركات المتطرفة والمتشددة والتى ادخلت ليس فقط المنطقة لحرب إرهاب ، بل إمتدت هذه الحرب إلى قلب الولايات المتحدة وأوروبا، وإحتمالات أن تتسع دائرتها قويا طالما ان القضية الفلسطينية دون حل، وطالما ان الفلسطينيين يحال دون ممارسة حقهم فى تقرير مصيرهم وقيام دولتهم الديموقراطية والمسالمة ، وليس معنى ذلك ان القضية الفلسطينية هى السبب فى حرب الإرهاب، فهذه لها أسباب كثيرة ليس محلها هنا، ولكن التأكيد على ان القضية الفلسطينية وبإعتبار المكون الدينى والمقدس يلعب دورا كبيرا فى تحديد أبعادها ومداها ، فكان ألأجدر بالولايات المتحدة ومجلس الأمن إدراك ذلك، بإنتزاع المبرر، بقيام الدولة الفلسطينية . وللموضوع بعد آخر يتعلق بدور مجلس ألأمن أولا فى نشأة القضية الفلسطينية ، وثانيا مسؤوليته فى حل هذه القضية ، ومسؤوليته ثالثا فى إستمرارها.مجلس ألأمن له وظيفة رئيسية وهى حفظ السلام وألأمن العالميين ودون ذلك يكون فشلا له، والقضية الفلسطينية تعبر عن هذا الفشل.مسؤولية مجلس الأمن فى أن وفر الشرعية الدولية لإسرائيل كدولة بقرار رقم181الذى نص على قيام دولتين واحده يهودية وألأخرى عربية ، وهى الشرعية الدولية التى ترفض على الفلسطينيين، ومسؤولية مجس ألأمن وهذا هو المهم قبول إسرائيل دولة عضو كاملة العضوية فى الأمم المتحدة ، وهو ما رفض المجلس أن يمنحه للفلسطينيين بقبول فلسطين دولة كاملة العضوية ، ومسؤولية مجلس ألأمن فى توفير الحماية لإسرائيل من أى عقوبات تفرض عليها بسبب عدم إلتزامها بقرارات الشرعية الدولية التى أصدرتها ألأمم المتحدة بما فيها مجلس ألأمن.ورغم كل هذه المعيقات التى تحد من دور مجلس ألأمن ،لكنه يبقى الخيار الفلسطينى ألأهم لوضع حد للإحتلال الإسرائيلى ، والقبول بفلسطين دولة كاملة العضوية ، هذه المسؤولية الدولية لمجلس الأمن ، وتبقى مسؤولية دائمة ، والفشل فى عدم تبنى قرارا دوليا بالدولة الفلسطينية لا يعنى إسقاط هذا الخيار. من هذا المنظور تأتى المحاولات الفلسطينية بالتوجه لمجلس ألأمن حتى يتم إنتزاع القرار الدولى بقيام فلسطين الدولة المستقلة .وليس فقط الدولة كاملة العضوية ، فلا تكتمل العضوية وتصبح حقيقة سياسية دون إنهاء الإحتلال. وهنا مسؤولية مجلس ألأمن مزدوجة .ولذلك عندما فكر الفلسطينيون بمجلس الأمن إنما كان من هذه المسؤولية الدولية. ولكن الفلسطينيون يدركون أن مجلس ألأمن يتحكم فيه حق الفيتو الذى بممارسته من قبل اى دولة يجهض ويسقط أى مشروع قرار، وخصوصا فى حالة إسرائيل وعلاقاتها التحالفية مع الولايات المتحدة التى سخرت حقها فى الفيتو لإسرائيل فقط. وللتغلب على ذلك لابد من جعل القضية الفلسطينية قضية دولية ، وتفعيل المسؤولية الدولية ، وطرحها من جديد من هذا المنظور، فالتحولات الدولية وألإقليمية ، وتزايد الملفات الدولية ، وظهور حروبا جديدة تهدد سلام وأمن العالم تستوجب التصدى الدولى لتبنى الدولة الفلسطينية ، ومن أبرز التحولات هنا الإعترافات البرلمانية ألأوروبية وغيرها ، ووصول اليمين المتشدد فى إسرائيل للحكم ثانية بزعامة نتانياهو وما لذلك من تداعيات ودلالات سياسية خطيرة على السلام وألأمن العالميين برفض قيام الدولة الفلسطينية ، وبدايات تحول فى السياسة ألأمريكية وإعادة تقييمها للعلاقات مع إسرائيل ، ليس لدرجة التخلى عن امن وبقاء إسرائيل، ولكن من إدراك ان هذا هو الوقت لقيام مجلس ألأمن بدوره فى قيام الدولة الفلسطينية ، وبالتالى وضع حد للصراع العربى الفلسطينى الذى سيكون البوابة الواسعة لمحاربة ألإرهاب فى المنطقة والعالم. وفى هذا السياق ياتى التحرك الفرنسى وألأوروبى عموما لإحياء دور مجلس الأمن ، ومحاولة إستصدار قرار يعبر عن ألإرادة الدولية وذلك على غرار قرار رقم 242 فى أعقاب حرب 1967 الذى قدمته بريطانيا وقتها.هذا هو التحرك السليم الذى ينبغى أن يتحرك فيه الفلسطينيون مدعومين بموقف عربى موحد، والإدراك مسبقا ان اى قرار دولى سيصدر من مجلس ألأمن سيأخذ فى الإعتبار الضرورات ألأمنية لإسرائيل ، ويهوديتها. هذا هو الفارق بين الخيار الفلسطينى والخيار الأوروبى والدولى فى مجلس ألأمن.
مخيم اليرموك والجريمة المستمرّة
امد / جميل السلحوت
يخطئ من يعتقد أنّ الحرب القذرة الدّائرة في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات، تستهدف النّظام السّوريّ، فتغيير الأنظمة لا يتمّ بهذه الطريقة، وإنّما الهدف هو تدمير سوريا وقتل شعبها واستنزاف جيشها تمهيدا لتقسيمها هي وغيرها من البلدان العربيّة ضمن مشروع "الشّرق الأوسط الجديد"، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسعيّ، وما الحروب الدّائرة في ليبيا واليمن والعراق ببعيدة عن ذلك، تماما مثلما هي الأعمال الارهابيّة التي تستهدف مصر دولة وجيشا وشعبا، وكلّ الدّلائل تشير إلى امكانية امتداد هذه الحروب إلى دول عربيّة أخرى بما في ذلك تلك الدّول التي تموّل وتسلّح وتدرّب الارهابيّين القتلة.
ومن المحزن التّذكير بأنّ الضّحايا والخسائر بسبب الاقتتال الدّاخلي في الدّول العربية تفوق في أعدادها وخسائرها مثيلاتها في الحروب مع اسرائيل.
ومن حقّ المواطن العربيّ أن يتساءل عن طبيعة ما يجري في سوريّا من قتل وتدمير وتخريب، خصوصا أنّ من جنّدوا "دول التحالف" لمحاربة داعش وأخواتها، يقومون في الوقت نفسه بتمويل وتسليح وتدريب "أخوات داعش" لمواصلة تدمير سوريا وذبح شعبها وتفتيت وحدة أراضيها لإطالة أمد الحرب، لانهاك سوريّا واستنزاف جيشها وليس لاسقاط نظامه الرئيس بشار الأسد كما يزعمون، وبالتّالي فإن القضاء على داعش ليس هدفا، ولو قصدوا ذلك فعلا لأنهوها خلال أسابيع قليلة.
ويخطئ من يعتقد بأنّ الحرب الدّائرة في سوريا بمثابة حرب أهليّة، وإلا ما تفسير تصدير"مجاهدين"من أكثر من تسعين دولة للحرب في سوريا، بما في ذلك "مجاهدون" من دول أوروبيّة ومن أمريكا ومن اسرائيل أيضا، فهل مخابرات هذه الدّول في غفلة عن ذلك أو لا تعلمه؟ وهل الدّول العربيّة المصدّرة والممولة والمسلّحة والمدرّبة والحاضنة للارهاب تحكمها أنظمة ديموقراطيّة حتى تتباكي على الدّيموقراطيّة في سوريّا؟
إنّ ما يجري في سوريّا وغيرها من الدّول العربيّة لا يستهدف النّظام السّوريّ فقط، وإنّما يستهدف الدّول والشّعوب العربيّة، ووجد مخططو الاقتتال الدّاخلي طريقهم في تنفيذ مآربهم باستغلال العاطفة الدّينيّة للشّعوب، ونظرة سريعة إلى أعمال داعش وأخواتها تثبت أنّهم يسيؤون إلى الاسلام أكثر من أعدائه، فأيّ دين وأيّة إنسانيّة تبيح الجرائم المرتكبة؟
وبما أنّ الدّماء المسفوكة كلّها سواء، فإنّ الدّماء الفلسطينيّة المسفوكة في مخيّم اليرموك قرب دمشق ليست أغلى من دماء الشّعب السّوريّ، وما حصار المخيم المستمرّ منذ عامين، واقتحامه في الأسبوع الأخير من قبل "الدّواعش" إلا تأكيد جديد على زيف وبطلان مزاعم مشعلي النّيران في سوريّا بأن هدف جرائمهم هو اسقاط النّظام السّوريّ، وقد سبق وتمّ تدمير مخيمات لجوء فلسطينيّة في سوريا قبل اليرموك مثل مخيّم النيرب ومخيّم درعا وغيرها، علما أنّ السلطة الفلسطينيّة ومنظمة التّحرير الفلسطينيّة ومنذ البداية أعلنت حيادها في تلك الحرب، واعتبرتها شأنا داخليّا سوريّا، ومع ذلك لم تسلم مخيّمات اللجوء الفلسطيني، ولا ساكنوها، ولو كانت حرب التّحالف الدّولي على داعش حقيقيّة، والنّوايا فيها سليمة لقاموا بحماية المخيّمات تماما مثلما حموا قرية "كوباني" الكردية شمال سوريا في الأشهر القليلة الماضية، وقصفوا الدّواعش الذين حاصروا البلدة ومنعوهم من اقتحامها.
إنّ اقتحام مخيّم اليرموك بهذه الوحشيّة، والفتك بقاطنيه يهدف إلى جرّ تنظيمات فلسطينيّة إلى المشاركة في الحرب القذرة الدّائرة في سوريا، وإذا ما تمّ ذلك وهذا ما لا نأمله ولا نتمنّاه، فإنّه حتما سيجرّ مخيّمات اللجوء في لبنان أيضا إلى المشاركة في تلك الحرب، وهذا يعني امتداد الاقتتال الدّاخلي إلى الأرض اللبنانيّة أيضا، وهذا ما يجب الانتباه إليه والتحذير من عواقبه الوخيمة.
وبما أنّ العرب "اتحدّوا" على شنّ حرب غيرهم على اليمن بحجّة الدّفاع عن الشّرعيّة، فهل يمكن أن يتحدّوا على وقف تمويل وتسليح الحرب الدّائرة في سوريّا، وجمع أطراف الصّراع للوصول إلى حلّ يحقق رغبات الشعب السوريّ؟
ملاحظات على عودة
امد / عمر حلمي الغول
في مؤتمر "تقرير مدار الاستراتيجي السنوي" كان للاخ ايمن عودة، رئيس القائمة المشتركة تعقيب على التقرير الاستراتيجي، غير انه جال على الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، ومكانة واهمية القائمة المشتركة، وعلى الاهمية الحيوية والاستراتيجية لتجذر الجماهير الفلسطينية في ارض الاباء والاجداد، كاهم إنجاز للشعب الفلسطيني، يفوق في اولويته منظمة التحرير، واهداف القوى والجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب راهنا ومستقبلا: المساواة، العدالة الاجتماعية، والبقاء؛ وحدود التباينات بين القوى الصهيونية حول قانون " القومية". وتوقف عضو الكنيست الجديد أمام حدود التباين بين القوى السياسية العاملة في اوساط الجماهير الفلسطينية. وحرص على التأكيد كون هذه القوى موجودة في الواقع، فإن التناقض معها، يبقى في نطاق التباين. اضف إلى ان تعرض لنقطة اخرى، تحتاج الى المناقشة، تتعلق بعدم وجود تبشيرين شرقيين بعكس الغربيين، كما عرج على التباين بين الطوائف اليهودية الشرقية والغربية لتأكيد مقولته السابقة.
مما لا شك فيه، ان السيد عودة طرح افكارا مهمة، تستحق التبني، غير انه جانب الصواب في اكثر من نقطة، الامر، الذي يملي مناقشتها بهدف الاغناء للحوار حولها، ومنها اولا وجود القوى الاسلاموية في الاوساط الفلسطينية إن كان في ال 48 او ال67، واسبغ عليها جميعها الثوب الوطني، حاصرا التناقض معها في حدود التباين، ورافضا التنكر لها او إسقاطها من المعادلة السياسية او الاجتماعية. كما يعلم الجميع، هذا الموضوع واسع وكبير، ولكن باختصار شديد، وجود القوى الاسلاموية في المشهد السياسي الفلسطيني وفي التجمعات المختلفة، هو وجود طبيعي، وتفرض الضرورة التعامل معها، لاسيما وانها جزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني عموما، ولا يمكن التنكر لوجودها. ولكن اخطأ السيد ايمن عندما حصر التناقض بالتباين، هذا الاستنتاج غير دقيق، لان من يحدد طبيعة ومستوى التناقض، ليس وجود او عدم وجود هذه القوى، بل دورها في الواقع الاجتماعي والسياسي، ومدى تمثلها مصالح الشعب الفلسطيني هنا او هناك، وايضا من جانب آخر، مدى توافقها وتساوقها مع مخططات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية او العكس.
فضلا عن ذلك، لا يمكن وضع كل القوى الاسلامية في سلة واحدة. لانها ليست لونا سياسيا واحدا. ولكل منها خلفياتها واجنداتها الخاصة. وبالتالي التعامل معها كوحدة واحدة يجانب الصواب. الشىء الوحيد الجامع لها، هو العقيدة الاسلامية. لكن كل منهم يقرأها ويتبناها بطريقته. وبالتالي حدود التحالف او التناقض معها مرهون بمدى إقترابها او ابتعادها عن مصالح الجماهير الفلسطينية. ولا يمكن للسيد عودة إسباغ الصفة الوطنية على من يضرب مصالح الشعب العليا، وينقلب على الشرعية الوطنية، ويهدد مستقبل ومصير المشروع الوطني، ويتواطأ مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.
النقطة الاخرى، التي تستدعي التوقف امامها، موضوع الاطلاق في مسألة التبشير بين الغربين والشرقين. يعلم الرفيق ايمن، ان ما هو متاح للغربيين يختلف تماما عما هو متاح للشرقيين. والامر لا يتعلق بترسخ التبشير للافكار والمعتقدات بين الغربيين او عدم الثبات للتبشير للمبادىء والافكار في اوساط الشرقيين. لان العوامل المساعدة للغربيين، كونهم يعيشون في دول المركز بعكس الشرقيين، الذين يعيشون في دولة المحوطة؛ كما ان المنابر المتاحة لهم للاعلان عن هوياتهم وافكارهم، تمسح لهم بالانتشار في الفضاء الواسع. في حين ان المفكرين وحملة راية التنوير والمبادىء، اولا ليس لديهم اية منابر، وان وجدت، فهي قاصرة ومحدودة؛ ثانيا هم في دائرة المطاردة والملاحقة من قبل الانظمة البوليسية والديكتاوتورية والاتوقراطية؛ ثالثا مستوى الوعي الجمعي والفردي في دول المحوطة يحول دون الانتشار لاية رؤى او افكار، وان إنتشرت فانها ستلاحق للتعتيم عليها وإخصاءها.
هذه ابرز ما حرصت على إثارته ومناقشته في زاويتي، لعلني افتح افق لاغناء الحوار حول النقاط المطروحة.
العضوية 123 ومحاكمة الاحتلال ..
امد / د.مازن صافي
المنطقة بما يحدث فيها الآن من تغييرات وخلط أوراق وحزم واتفاق حول قضايا عالية الخطورة، يمهد في نهاية الأمر وفي المنظور القريب الى حضور دولي في القضية الفلسطينية، وربما يشمل الأمر مبادرات او خطة عمل أو حتى مؤتمر دولي او اقليمي، لأن "وقف الاشتباك" أصبح مطلب أمريكي، يقابله حق فلسطيني تصمد خلفه القيادة الفلسطينية التي تبدع في متابعة الأمور على كافة الجبهات، وكأننا بالفعل قد دخلنا معركة حقيقية، والشعب الفلسطيني جزء فاعل في هذه المعركة، كونه يُعاقب وتمارس عليه كافة أصناف العداء والعنجهية الاحتلالية.
دولة فلسطين العضو 123 في المحكمة الدولية الجنائية، هذا هو السبب في ان
انداع الاشتباك الفلسطيني الإسرائيلي على الجبهة الدولية، وفقدان (إسرائيل) مقدرتها على "المناورة والضغط الإعلامي" ، ولقد كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واضحا بقوله بأنه لا يوجد شريك للسلام في (إسرائيل) والمساعي الفلسطينية الدبلوماسية ليست أحادية، وهذا جاء ردا مباشرا على ما أعلنته الخارجية الإسرائيلية بأن (إسرائيل) لن تقف مكتوفة الأيدي أمام انضمام الفلسطينيين للمحافل الدولية، واعتبرها المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأنها "خطوات احادية الجانب" تمثل كانتهاك للمفاهيم المتفق عليها بين الجانبين والتي تمت تحت رعاية الأطراف الدولية الداعمة لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. نبيل شعث قد قال أن دولة فلسطين ستحصل على عضوية كاملة في المحكمة الدولية الجنائية في لاهاي في مايو القادم أي الانضمام مباشرة إلى ميثاق روما، وبهذا ستتمتع دولة فلسطين بكافة الأهلية والحقوق الكاملة في الجنائية الدولية، وكان هذا ردا مباشرا على الخارجية الإسرائيلية التي قالت في بيانها بأنه "لا يوجد دولة فلسطينية مستقلة وفق القانون الدولي" .
ما يحدث اليوم، لم يحدث منذ إعلان ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية قبل أكثر من عشرين عاما، وما يسمى بسياسة "ضبط النفس" لم تعد موجودة، والولايات المتحدة تلقت الإشارة الفلسطينية، والتهديد بحرب إسرائيلية على قطاع غزة لن يكون مقيدا بمناطق جغرافية، فالمقصود هو القضاء على الورقة الدولية التي امتلكها الشعب الفلسطيني وبصفة رسمية وقانونية، تجريم الاحتلال ووصف ما يقوم به ومن العام 1967 بجرائم الحرب، وكان رئيس اللجنة الفلسطينية المختصة بتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية د. صائب عريقات واضحا حين قال : " انتهى الزمن الذي كانت في إسرائيل محصنة أمام القضاء الدولي" .
إذن فكل المبادرات التي ربما تنشط في أي لحظة قادمة سيكون هدفها "وقف التصعيد" على الجبهة الدولية ومحاولة للضغط على (إسرائيل) لإنهاء قرصنتها وحصارها الاقتصادي على الفلسطينيين، وفتح ممرات لعقد لقاءات لمعالجة كثير من القضايا المتفجرة في المنطقة .
ان (إسرائيل) هي المسؤولة عن كل التراكمات السلبية التي تمت منذ مرحلة أوسلو الأولى، وهذه التراكمات هي المحفز الأساسي لانداع الصراع وتصاعده وتطوره، ووجود الاحتلال واستمرار ومنع إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، لن يبقى مدار نقاش، بل هو محور حاسم ومطلوب من كل الدول أن تقف مع إنهاء آخر احتلال في العالم وإعادة الحقوق الى أصحابها وعودة اللاجئين الذين يمارس بحقهم الإبادة الجماعية في المخيمات في الشتات، وصبرا وشاتيلا نموذج من المذابح الدولية سابقا واليوم مخيم اليرموك في سوريا.
نوايا حماس.. ووسواس السلطة !
صوت فتح / د. عادل محمد عايش الأسطل
بناءً على مواصلة إسرائيل فرض حصارها على قطاع غزة، والذي بدأ فور فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في يناير 2006، قام القيادي "محمود الزهار" بالكشف عن أن لدى الحركة، ألف طريقة لفك الحصار عن القطاع، الذي بات يفتقر إلى أساسيات النماء والتطور، ووصل الحال بأغلب سكانه إلى الوقوع في حفرة الفقر، إضافةً إلى فقدانهم لأبسط حاجاتهم الإنسانية الأخرى.
ولعل إعلان رئيس الوزراء السابق "إسماعيل هنية" عن إمكانية فرض هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل، مقابل فك ذلك الحصار، هي إحدى تلك الطرق لتحقيقه، وهو الإعلان الذي مهّد بشكلٍ أو بآخر، للكشف عن وجود تفاهمات – غير مباشرة- بشأنها مع الجانب الإسرائيلي، باعتبارها ضرورة واجبة من وجهة نظر حماس على الأقل.
إسرائيل وبرغم أنها لا تنفك عن التحدث بمناسبة وبغير مناسبة وإلى هذه الأثناء، بلغة الحرب أمام الكل وحماس تحديداً، وأن جُل التقارير تشير إلى أن جولة القتال القادمة هي مجرد مسألة وقت فقط، وهناك ذرائع متوفرة لديها، والتي تبدأ بحجة مواصلة حماس تنمية قدراتها القتالية، واستئنافها ترميم الأنفاق، وتصنيع السلاح من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى، استعادة هيبة الجيش الإسرائيلي، وإثبات أن لإسرائيل سياسة استراتيجية واقعية للتعامل مع المقاومة مهما بلغت وأينما كانت، وتنتهي عند القضاء على حماس وهكذا.
إلاّ أن أوضاعها-إسرائيل- العامة تشير إلى تفضيل الهدنة، سيما وأن رئيس الحكومة المكلّف "بنيامين نتانياهو" يميل إلى الهدوء خلال الفترة القادمة، سيما بعد بلوغه درجة متقدّمة، جعلته يؤمن من خلالها، بأن لحركة حماس قدرات جيّدة على الحفاظ على الأمن داخل القطاع، كما يدرك بأن انهيار حكمها، سيقود إلى شيوع حالة من الفوضى، والتي ستؤدّي إلى نشوء جماعات إسلامية متطرفة تهدد الأمن الإسرائيلي.
التفاهمات السابق ذكرها، وإن وجدت لها مكاناً لدى الجانب الإسرائيلي، لكن ارتداداتها بدت غير جيدة بالنسبة للسلطة الفلسطينية في رام الله، في ظل محاولاتها طوال السنوات السبع الفائتة، الضغط كلما أمكن من أجل تخليص القطاع من حكم حماس، حيث شعرت بوسواس يوحي باستفراد حماس بالقطاع، وخاصة في ضوء عدم التنسيق معها بشأن تلك الخطوة.
وكان عبّر عنه الرئيس "أبومازن" من خلال تأكيد خشيته من أن هذه التفاهمات، تأتي من نوايا حماس، والتي ترمي إلى إقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، بمعزل عن الضفة الغربية، وما يزيد ذلك الوسواس عِظماً، هو وجود مخططات إسرائيلية يتّبعها "نتانياهو" من خلال جملة تسهيلات كبيرة لصالح القطاع، من أجل الضغط باتجاه فصل القطاع عن الضفة الغربية.
وبناءً عليه، وجدت السلطة نفسها بين معصية إسرائيل من جهة، ونوايا حماس من الأخرى، والتي اضطرتها كما يبدو إلى اتخاذ سلسلة خطوات مقابلة وبالاتجاهين، للحيلولة دون تنفيذ تلك التفاهمات، وللمحافظة على شرعيتها الدولية ومنجزاتها الوطنية، فباتجاه إسرائيل، فقد أعلن "أبومازن" عن استعداده لاستئناف المفاوضات معها، وبدون شروط مسبقة، وإن كان هذا الإعلان يُعدّ أيضاً، للاستفادة من الرأي الدولي، وخاصةً في أعقاب تنفيذ تهديداته ضد إسرائيل، بالنسبة إلى دخول الهيئات الدولية وبخاصة المحكمة الجنائية.
وباتجاه حماس، فقد تم اللجوء إلى تحريك سياسة، تكمن في تقديم مُرغّبات جديدة أمامها، والتي من شأنها خدمة المسيرة التصالحية، كالاستغناء عن بعض اشتراطاتها، وبسط يدها أكثر باتجاه حل مشكلات القطاع، ومن ناحيةٍ أخرى الطلب من مصر بترخية قبضتها باتجاه الحركة، طمعاً في تهدئة روعها، وصولاً إلى استئناف وساطتها بشأن ملف المصالحة.
لا شك بأن السلطة تعلم يقيناً، بأن إعلاناتها بشأن نوايا حماس باعتبارها تسيل نحو تحقيق دولة، هي مستبعدة وغير واردة، وذلك لعدم وجود رغبة (كليّة) داخلية، ولوجود معوقات من جهتي السلطة الفلسطينية والدولة المصرية، التي تخشى من أن تشمل تلك الدولة أجزاءً من سيناء، على أن مخاوفها الحقيقية، تبدأ، من أن حماس لا زالت تشكّل تحدّياً متزايداً لها من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى، إلى شعورها بأنها مستهدفة مباشرةً من قِبل الحركة، من أجل جلبها نحو تقديم تنازلات مُبهرة، بغية إتمام مسيرة المصالحة.
أوباما: اعتذار لإيران وانتقاد العرب!
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
حاولت تجاهل حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي نشر في الـ«نيويورك تايمز»، لأني واثق أنه ضمن حملته الدعائية للاتفاق المبدئي مع إيران، لكن صداه كان كبيرا. استفز كثيرين هنا في المنطقة أكثر مما هدأ من مخاوفهم! توماس فريدمان، من أهم الكتّاب، ومن أكثر المطلعين على شؤون المنطقة، ويعرف تفاصيلها، هو من حاور الرئيس، ربما لهذا جر الرئيس من التبرير إلى الجدل.
والغريب في الحديث أن الرئيس أثنى على النظام الإيراني وبرر أفعاله، وكان يوحي بشعور الذنب لما فعلته الولايات المتحدة ضد إيران!
لا أدري ما الكتب التي يقرأها الرئيس الأميركي قبل أن ينام، أو كيف يفهم أحداث العقود الثلاثة الماضية! نظام طهران أقرب في تفكيره وممارساته إلى تنظيم القاعدة، ديني فاشي عدائي لكل ما يخالف آيديولوجيته، العالم في مفهومه مؤمنون وكفار، هو من افتتح العنف في المنطقة باسم الدين قبل ظهور «القاعدة» بعقد ونصف. وبقدر ما كان أوباما اعتذاريا وكريما مع النظام الإيراني في هداياه باتفاقه النووي معهم، كان قاسيا ضد العرب، قسوة غير مبررة! مثلا يقول إنه بدلا من حديث العرب عن الخوف من إيران عليهم أن يقفوا ضد جرائم بشار الأسد!
صراحة، قرأت هذه الفقرة أكثر من مرة أحاول أن أضعها في إطارها، وعجزت عن فهم تناقضاتها. جرائم نظام الأسد التي تسببت في قتل ربع مليون إنسان، وشردت أكثر من عشرة ملايين، هي نتيجة مباشرة لدعم وتدخل إيران، الدولة التي يثني عليها أوباما ويعتذر منها! ثم ينتقد الرئيس العرب لأنهم لم يقاتلوا ضد نظام الأسد، وحكومته هي التي حرمت عليهم استخدام الأسلحة النوعية لوقف طائرات الأسد التي تقصف المدن كل يوم، ومواجهة دباباته! منذ أربع سنوات والسوريون يدافعون عن أنفسهم ضد الأسد ببنادق كلاشنيكوف ومدافع الهاون البسيطة، لأن الولايات المتحدة تمنعهم من شرائها والحصول عليها من طرف ثانٍ!
ثم انتقد أوباما حلفاءه في الخليج قائلا إن الخوف عليهم داخلي، نتيجة عدم الرضا ومشكلات التطرف والإرهاب والبطالة. طبعا جميعها صحيحة، ولا أحد ينكر وجود تحديات داخلية، لكن هذا لا يمنع أن يعبّروا عن انزعاجهم من أن الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة الأميركية مع نظام إيران وأطلق يدها يشكل خطرا عليهم.
لا يوجد تناقض، كأننا نقول للرئيس الأميركي ليس عليك أن تقلق من «داعش» و«القاعدة» لأن لديك مشكلات بطالة أو نقصا في التأمين الصحي، فهذان موضوعان لا يتناقضان!
نحن كعرب لسنا ضد أن يوقع اتفاق مصالحة مع إيران، بل العكس تماما، لأننا الطرف الأضعف، أمنيتنا أن نصل جميعا إلى سلام وننتهي من النزاعات، إنما ما يفعله الرئيس أوباما برفعه العقوبات أنه يهدم الجدار مع إيران دون تقييد، وها نحن نراها في نفس الوقت ترسل قواتها وجنرالاتها للقتال سوريا والعراق وتمول التمرد في اليمن!
أحد الذين قرأوا حديث أوباما مع فريدمان قال لي: ربما أراد الرئيس أن يضع اسمه في كتب التاريخ، أن يغير في السياسة كما فعل الرئيس الأسبق نيكسون عندما انفتح على الصين، إلا أن الفارق كبير جدا. فإيران ليست الصين شكلا وموضوعا، تشبه أكثر كوريا الشمالية، أما الصين فقد كانت دولة منغلقة، لم تكن طرفا في الحروب والنشاطات الإرهابية في العالم كما تفعل إيران بلا توقف منذ ثلاثين عاما!
الأكثر غرابة أنه وبعد حديث الرئيس أوباما، ظهر بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي، في حديث كله موجّه إلى عرب الخليج، مليء بالثناء والتطمينات، يناقض في بعضه ما قاله الرئيس لفريدمان!
* نقلا عن "الشرق الأوسط"
الاربعاء :08-04-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
Ø فتح انتخابات المحامين تسقط رهان المنافسين
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
Ø الآلاف من فلسطيني سوريا في عِداد المفقودين..!!
الكرامة / علي هويدي
Ø بعد لوزان تتفرغ إيران للرد على حلف "العاصفة"؟
ان لايت برس / جورج سمعان
Ø خاص.. لي شقيق في اليرموك
شبكة فراس / شريف قاسم
Ø لا يمكن الصمت يا "وزير"!
امد / حسن عصفور
Ø ذكرى المحارب صانع السلام
ان لايت برس / سمير عطا الله
Ø مجلس ألأمن خيار فلسطينى أم دولى !
امد / د. ناجى صادق شراب
Ø مخيم اليرموك والجريمة المستمرّة
امد / جميل السلحوت
Ø ملاحظات على عودة
امد / عمر حلمي الغول
Ø العضوية 123 ومحاكمة الاحتلال ..
Ø امد / د.مازن صافي
Ø نوايا حماس.. ووسواس السلطة !
صوت فتح / د. عادل محمد عايش الأسطل
Ø أوباما: اعتذار لإيران وانتقاد العرب!
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
فتح انتخابات المحامين تسقط رهان المنافسين
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
جاء الاستحقاق الوطني والعرس الديمقراطي الفلسطيني بعد مخاض عسير,ليخرج من ظلمات الظلام إلى النور بعد أن تم إجهاضه أكثر من مرة بقرار من حركة حماس نتيجة سيطرتها على مفاصل الحياة في غزة,فصدقوا هؤلاء الثلة أنفسهم أنهم بحكم الحديد والنار سيجلب لهم الانتصار وبإمكانهم أن يفوزوا بالانتخابات بكل أريحية واقتدار,فما كانت النتيجة إلا مزلزلة في قطاع غزة ضربت كل التوقعات وأسقطت كل الخيارات والمؤامرات وأربكت كل الحسابات والتقديرات,نتيجة القراءة الخاطئة والأدوات الفاشلة والعقول الرجسه من محاولة النيل من حركة فتح وأبنائها,,فمن غزة الكبرياء والشموخ والصمود والإباء يأتي هذا الانتصار الكاسح بقائمة الزعيم الشهيد الخالد ياسرعرفات"أبو عمار"ليؤكد للقاصي والداني رغم كل محاولات البلطجة والخروج عن القانون وحكم غزة بالحديد والنار واستخدام ما عجز عنه جبروت الاحتلال بحق فتح وأبناءها الشرفاء من ملاحقات واعتقالات وقتل وضرب,ستبقى فتح إلى ابد الأبد فينا بقاء الأرض والسماء.....
فقد جرت يوم الاثنين الموافق 6/4 /2015م انتخابات العرس الوطني الديمقراطي لنقابة المحامين في المحافظات الجنوبية في أجواء ديمقراطية تنافسية قوية ونزيهة وشفافة وعالية الشفافية بشهادة اللجان والمراقبين والحاضرين,فقد تألقت حركة فتح وحققت فوزاً كاسحاً"قائمة الشهيد ياسرعرفات"على القائمة المشتركة"قائمة وطن"تحالف حركتي حماس والجهاد الإسلامي والمستقلين,فيما حصدت قائمة الوطن ائتلاف فتح اليسار في الضفة الغربية المحافظات الشمالية"سبعة مقاعد من أصل تسعة"فيما تمكن اثنين من المحامين المستقلين الفوز على مقعدين آخرين......
وأشرفت لجنة الانتخابات المكونة من الأساتذة/ صبحية جمعة//هشام اللولو//زاهر الدحدوح//وعبد الرؤوف القرم,على مجريات الانتخابات وبحضور عدد من المحامين في اللجنة الفرعية,وقد بلغ عدد من يحق لهم الاقتراع 743 ، حضر منهم 703 ، فيما تم إبطال 60 ورقة يذكر أن قائمة حركة فتح ضمت كلاً من ///1-عبد العزيز الغلايني وحصل على 358 صوت ///2- صافي الدحدوح وحصل على 389 صوت///3- رنا الحداد حصلت على365 صوت/// 4- شعبان الجرجير حصل على 318 صوت///5- علي الدن حصل على 415 صوت///6- زياد النجار حصل على 388 صوت...
فجاءه هذا الانتصار الكاسح المكلل بالنجاح بمثابة استفتاء جماهيري ونخبوي على شعبيه حركة فتح الغراء,التي حملت على عاتقها لواء الكفاح والنضال والدفاع عن هموم الوطن والمواطن والقضية الفلسطينية منذ الطلقة الأولى لهذه الحركة العملاقة الرائدة المعبرة عن أمالها وطموحاتها والحامية للمشروع الوطني والقادرة على قيادة شعبنا نحو النصر المؤزر وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف,فلا يسعنا إلا أن نهدي هذا الفوز الساحق إلى شعبنا المناضل وقيادته الشرعية بقيادة الأخ القائد محمود عباس"أبو مازن"والى قائمة الشهيد ياسر عرفات في انتخابات نقابة المحامين في المحافظات الجنوبية.
والى روح الشهيد الخالد القائد"أبو عمار".....
وأرواح كل شهداء فلسطين والجرحى والأسرى في غياهب سجون الاحتلال....
عاشت الفتح برجالها و شيوخها و شبابها و أشبالها و زهراتها ونسائها….
الآلاف من فلسطيني سوريا في عِداد المفقودين..!!
الكرامة / علي هويدي
تتفاقم وبشكل مقلق أوضاع أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني سوري مهجر داخل وخارج سوريا، صنفتهم وكالة "الأونروا" بأنهم محتاجين للمساعدة، وعلى الرغم من تسليط الضوء على أعداد المهجرين داخل وخارج سوريا، إلا أن مصير الآلاف من اللاجئين غير معروف، ولا يوجد أي ذكر لهم سواءً من قبل "الأونروا"، أو منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية أو المنظمات الدولية، وأصبحوا عملياً في عِداد المفقودين إلى حين معرفة مصيرهم، خاصة أن لا بوادر حلول جدية تلوح بالأفق للتهدئة في سوريا عموماً، أو مبادرات جدية تُنقذ ما يمكن إنقاذه من المخيمات، أو إنقاذ من بقي من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ومخيمات سوريا، ومع تصاعد وتيرة الأحداث الأمنية وارتفاع حدة الإشتباكات المسلحة مطلع الشهر الحالي في مخيم اليرموك، يزداد الأمر تعقيداً وبتوقعات للمزيد من الأسوأ على المستوى الإنساني والسياسي.
حسب إحصاء وكالة "الأونروا" في 1/7/2014 وهو الإحصاء الأحدث فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا قد وصل إلى 564,074 لاجئ، وتشير "الأونروا" بأن عدد المهجرين من الفلسطينيين داخل سوريا قد وصل إلى 270 ألف مهجر موزعين في مناطق مختلفة في دمشق واللاذقية وحماه وحلب وغيرها، أما المهجرون خارج سوريا حسب "الأونروا" أيضا هناك حوالي 70 ألف (لبنان 51 ألف، والأردن 10 آلاف، ومصر 6 آلاف، وغزة ألف، و1100 في ليبيا) و"أعداد أخرى" في تايلند وماليزيا وإندونيسيا.. ووجود حوالي 30 ألف لاجئ مهجر في دول الإتحاد الأوروبي لا سيما السويد (16 ألف)، وفي تركيا يوجد حوالي الأربعة آلاف، وتشير بعض التقديرات إلى وجود أعداد متناثرة من المهجرين في مقدونيا وبولندا وقبرص واليونان والبانيا وغيرها من الدول، بمعنى أن عدد إجمالي المهجرين من اللاجئين الفلسطينيين داخل وخارج سوريا وصل إلى حوالي 375 ألف، ولو افترضنا أنه في الحد الأقصى لا زال يعيش في المخيمات داخل سوريا حوالي 75 ألف .. ليصبح الإجمالي المعروف إلى حوالي 453 ألف، وبالتالي ماذا عن مصير الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات وكالة الأونروا؟! فهل تكون الأرض قد انشقت وابتلعتهم، أو أن الأسماك قد التهمتهم، أو هم في أقبية السجون..؟!.
لا شك أن هذه قضية إنسانية وسياسية تتحمل مسؤوليتها وكالة "الأونروا" ومنظمة التحرير الفلسطينية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، واليونيسف وغيرها.. وكذلك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السلطة الفلسطينية والسفارات الفلسطينية المعتمدة في بعض الدول لبذل جهود مضاعفة لكشف الحقائق..، فهي النكبة الثانية بمكوناتها المختلفة. حالة من الفوضى تسود المشهد وفي هذه الحالة لا حقائق نهائية، وحين ينقشع الغبار، بكل تأكيد ستكون الصورة قاتمة ومشوهة تحتاج لسنوات طوال لإعادة رسم مشهد جديد وحتماً لن يكون على نفس الصورة التي كانت في السابق، أما ألا يعرف مصير الآلاف من اللاجئين من العائلات والأفراد فهذه كارثة أخرى..!!
بعد لوزان تتفرغ إيران للرد على حلف "العاصفة"؟
ان لايت برس / جورج سمعان
«تفاهم لوزان» نصر للخيار السياسي والديبلوماسية. واختبار ناجع لسلاح العقوبات والحصار الاقتصادي. ما بدا طوال عقد من المستحيلات تحقق بالصبر والمثابرة على الخيار السلمي. ويمكن كلا الطرفين أن يعلن فوزه. تنازل كل منهما ليحقق الحد الأدنى المعقول من مطالبه وإن كانت دون الطموحات. إيران حصلت على حقها في البرنامج النووي السلمي، أياً كانت التدابير والإجراءات التي فرضت على منشآتها وعمليات التخصيب. وكسبت رفعاً للعقوبات. والمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة نجح في فرض رقابة دولية صارمة على المنشآت والتخصيب بعد إجراءات وتدابير تحول دون إنتاج الجمهورية الإسلامية السلاح النووي. وما يدور اليوم في إطار الشرح والتفسير للتفاهم على «المعايير» طبيعي، إذا أخذنا في الاعتبار أن الخلافات على التفاصيل التي يمكن كشفها للرأي العام كانت بنداً رئيساً على طاولة التفاوض. المهم ألا يصل الأمر إلى حد التلاعب في «الترجمة»، كما حصل لقرار مجلس الأمن 242 الذي نص في ترجمة على انسحاب القوات الإسرائيلية من «الأراضي» المحتلة بعد حرب 1967، ونص في ترجمة أخرى على الانسحاب من «أراضٍ».
الاجتهاد في التفسيرات والشروح لتهدئة النفوس يجب ألا يضيّع الطريق إلى نهاية حزيران (يونيو) المقبل، موعد الاتفاق النهائي. لا تزال هناك مخاطر جمة. الجمهوريون في الكونغرس الأميركي الذين يقفون إلى جانب بنيامين نتانياهو يناهضون الرئيس باراك أوباما. يرفضون الاتفاق مع إيران. ويستعدون لنقل المواجهة مع إدارته إلى الحيز القانوني لمنعه من إبرام أي تفاهم. في الجانب الآخر، رموز في التيار المتشدد بطهران وصفوا التفاهم بأنه «كارثة». وتندروا متحسرين على المنشآت النووية التي ستتحول «مدن ملاه»، وعلى منشأة فردو التي ستغدو «مدينة سياحية»! لم يعيروا تظاهرات الابتهاج والترحيب بعودة الوزير جواد ظريف أي اهتمام. مثل هذا التناقض في قراءة التفاهم يجب أن يدفع القيادة إلى الانصراف لمعالجة أوضاعها الداخلية، بدل إضاعة جهودها وراء أحلام امبراطورية ولادة حروب لا غير.
تعليقات المتشددين ليست جديدة في أي حال. وقاومها المفاوضون طوال سنة ونصف سنة. لم يجازف أحد بإقفال باب الحوار ومغادرة الطاولة. الطرفان الأميركي والإيراني كانا بالطبع الأكثر حرصاً على التوصل إلى نتيجة. لأن البديل أمام الولايات المتحدة، سواء كان حرباً أو مزيداً من العقوبات، لم يكن لينتهي بأفضل مما انتهى إليه الخيار الديبلوماسي حتى الآن. علماً أن الرئيس أوباما وصل إلى البيت الأبيض على وقع شعارات: إنهاء الحروب التي خاضها سلفه، واستدعاء القوى الكبرى إلى المشاركة في إدارة شؤون العالم، ودفع القوى الإقليمية إلى معالجة الأزمات التي تواجه مناطقها، مواجهات أو تسويات. لذلك وضع كل ثقله خلف المفاوضات بين إيران والدول الست. وهو يراهن على أن فتح الجمهورية الإسلامية أبوابها أمام العالم الخارجي وقوانينه سيبدل المناخ السياسي الداخلي ويدفع نحو التغيير. ومثله وضع الرئيس حسن روحاني كل ثقله ومصيره ورصيده الشعبي في المفاوضات. راهن على التوصل إلى تفاهم للحفاظ على مستقبله السياسي، وللتجديد ولاية ثانية ربما. ولم تكن القيادة في طهران أقل حرصاً. ذلك أن ما كانت «الثورة الإسلامية» تزرعه في المنطقة يحتاج إلى رعاية واعتراف بشرعيته. ويستدعي تالياً العمل على رفع العقوبات ليسهل لها تمويل عملياتها ومواقعها المكلفة في الخارج.
وبعيداً عن رغبة الطرفين وحرصهما على هذا الإنجاز، لم يكن أمام إيران مفر من التفاهم على «معايير» أساسية أو اتفاق إطار لمواصلة المفاوضات حتى آخر حزيران المقبل. التطورات في أكثر من ساحة إقليمية في السنوات الأربع الأخيرة لم تكن لمصلحتها، على رغم نشوتها بالقبض على عواصم عربية أربع، وانتشارها من أفغانستان إلى ساحل المتوسط، ومن مضيق هرمز إلى باب المندب! أبرز التحديات ما واجه نظام حليفها الرئيس بشار الأسد الذي يستنزفها بكل أنواع الدعم لبقائه صامداً. وواصلت فصائل المعارضة أخيراً تقدمها في ريف إدلب، وفي الجبهة الجنوبية على الحدود مع الأردن. لكن ما هدّد تمددها كان قيام «الدولة الإسلامية» في بلاد الشام. دفعها «الخليفة أبو بكر» إلى مواقع دفاعية. وكان من تداعيات ذلك حكومة جديدة في بغداد ليست بعيدة عن طهران لكنها ليست بالقرب الذي كانته حكومة نوري المالكي. أرغمت على قبول تغيير تحت شعار إعادة بناء اللعبة السياسية بما يرضي المكون السني في العراق والإقليم أيضاً. وآخر إخفاقاتها حرب تكريت التي كشفت فشلها وفشل قوات «الحشد الشعبي» في تحرير المدينة من التنظيم الإرهابي... إلى أن طلبت بغداد المدد من طيران «التحالف الدولي - العربي». وفي لبنان يصب حليفها «حزب الله» جل جهوده للقتال إلى جانب نظام الأسد. وهو يراقب اليوم ما يجري جنوب شبه الجزيرة عاجزاً عن نجدة التجربة الحوثية التي رعاها طويلاً. فالتحالف العربي - الإقليمي الجديد بقيادة السعودية كان الصدمة الكبرى. وصار اليمن على حافة الخروج من تحت العباءة الإيرانية.
كانت إيران في عز اندفاعها تراهن على إحكام الطوق على المملكة العربية السعودية، عبر التفاف هذا الهلال من سورية والعراق شمالاً إلى اليمن جنوباً. من دون إغفال الأسطول الإيراني في مياه الخليج وعلى مضيق هرمز. فضلاً عن الأراضي والمياه التي أتاحها السودان لكل نشاطاتها في التمدد نحو سيناء ومد فصائل فلسطينية في قطاع غزة بالسلاح والصواريخ وكل أنواع العتاد والمساعدات. غالت في التمدد والانتشار مستفيدة من انشغال خصومها الغربيين بالبرنامج النووي والمفاوضات. راهنت على تكريس هذا الحضور في الإقليم وشرعنته، جائزة ترضية تصرف بها تيار المتشددين عما يمكن أن تقدم من تنازلات في المفاوضات. لكن التحرك الذي قادته الرياض عمق الخلل الذي أصاب استراتيجيتها. وفاقم مخاوفها في سورية والعراق. أقامت السعودية سداً منيعاً من المغرب على الأطلسي إلى الخليج مروراً بباب المندب. فضلاً عن السندين الباكستاني (النووي)، في الحديقة الخلفية للجمهورية الإسلامية، والتركي (الأطلسي) الذي لا يخفى دوره وتأثيره في العراق وسورية على السواء. ناهيك عن موقع كل من البلدين في الحسابات الإسلامية والإقليمية والدولية.
إطلاق السعودية التحالف الجديد وحملتها في اليمن جاء في توقيت دقيق وحساس لإيران التي تقف أمام مفترق طرق بعد ثلاثة عقود ونصف عقد. «تفاهم لوزان» يفرض عليها ضبط ساعتها على إيقاع الساعة الدولية. يعدها بمرحلة جديدة بعد الاتفاق النهائي آخر حزيران المقبل. ويعد الإيرانيين بتحريك العجلة الاقتصادية والتجارية والمصرفية والاجتماعية، أي بحياة أفضل. ويفترض منطقياً أن ينعكس تهدئة في الإقليم... ويفترض أن يساهم التحالف الجديد بقيادة السعودية أيضاً في إحياء شيء من الواقعية في سياسة طهران. لم يعد مثمراً الرهان على الوهن العربي. يمكنها اليوم أن تراهن على بعض التناقضات في الصف العربي. لكن هذه مهما تجذرت وتفاقمت لا يمكنها أن تعرقل البناء الذي انطلق من النواة العربية في التحالف الجديد.
الرئيس أوباما دعا بعض القادة العرب إلى قمة في كمب ديفيد قريباً لمناقشة تداعيات الاتفاق النووي وقضايا المنطقة. وكانت إدارته رفعت الحظر المفروض على المساعدات المخصصة لمصر. وأيدت «عاصفة الحزم». لكن هذا لا يكفي ما لم تبادر إيران قبل أميركا بالتوجه إلى جيرانها لطمأنتهم إلى أنها لن تتوسل الاتفاق الموعود حصان طروادة لمواصلة سياسة الزحف في المنطقة العربية. يجب أن تبعث بإشارات إيجابية تبدي استعداداً لمعالجة الأزمات التي يغذيها الصراع المذهبي. مسؤوليتها أن تخطو لتبريد الجو المذهبي المحموم الذي يسمم العلاقات بما يتجاوز الحيز العربي إلى الإسلامي العام. لن تستطيع أن تبني قاعدة ثابتة وسط العالم الإسلامي السني الواسع. تحتاج إلى البوابة السعودية للعبور إلى حضن هذا العالم لتشعر بمزيد من الأمان. بعدها يمكن الولايات المتحدة أن تمارس دور ضابط الإيقاع بين الرياض وطهران، كما كانت تفعل أيام حكم الشاه. وربما كان في خطتها دفع الطرفين العربي السعودي والإيراني إلى تقاسم المنطقة من سورية إلى جنوب الجزيرة العربية.
ولكن في ضوء تجربة العقود الثلاثة الماضية، يتوقع بعض خصوم إيران ألا تصبر طويلاً للرد على التحالف، بعد «عاصفة الحزم»، و»قمة العزم» في شرم الشيخ. لعلها تراقب أو تراهن على خلافات بين بعض العرب. وإذا فشلت أمامها ساحات كثيرة للرد. من مواقع وتجمعات في دول مجلس التعاون، إلى توتير الجو السياسي ربما في الكويت وما يتركه من تداعيات في شبه الجزيرة. فقد علت أصوات نيابية تنتقد الحكومة لمشاركتها في الحملة على الحوثيين من دون الرجوع إلى مجلس الأمة، عملاً بمنطوق الدستور. مع أن هذه الأصوات لم ترتفع «حرصاً على الدستور» عندما انضمت الكويت إلى التحالف الدولي في حربه على «داعش»! ويمكن اللجوء إلى استراتيجية جديدة في لبنان، سياسياً وعسكرياً، تنهي التفاهم على تحييد لبنان الذي قام بعد لقاءات مسقط بين الأميركيين والإيرانيين.
في أي حال ما يجري في العراق على أيدي قوات «الحشد الشعبي» ربما كان صورة واضحة عن عدم رضوخ إيران وسكوتها. وهي بتركها الميليشيات الشيعية الموالية لها تعيث فساداً ونهباً وحرقاً وتشريداً في تكريت وقبلها في دساكر أخرى تحررت من قوات «داعش»، لا تسعى إلى الانتقام مما ألحقته «الدولة الإسلامية» بصورتها فحسب. ولا تسعى إلى الثأر أو ترميم سياستها وقبضتها التي اهتزت بخروج رجلها نوري المالكي من دار رئاسة الوزراء فحسب. بل تسعى إلى توسيع مناطق نفوذها لتشمل معظم العراق. لقد باتت ميليشياتها دولة داخل دولة. ولا قدرة لحكومة حيدر العبادي على ردعها. خلاصة القول إن مواصلة طهران نهج الرد والتمدد سيفاقم المواجهة في الشرق الكبير، بصرف النظر عن نتائج لوزان وما سيحمله شهر حزيران.
* نقلا عن "الحياة" اللندنية
خاص.. لي شقيق في اليرموك
شبكة فراس / شريف قاسم
أيام خمسة انقطعت اتصالات شقيقي هناك، بعدما اقتحمت عناصر "داعش" المخيم، وتخلى عنهم الجميع، أنا الأن لا أعرف شيء، كل ما أعرفه وما أريده هو سماع صوته، بعدما فقدت الاتصال به، كان حظي جيداً بمغادرة المخيم قبل شهر والسفر إلى مصر، لكن شقيقي محمود الذي يعمل طبيباً، رفض مغادرة المخيم، وقرر الاستمرار في مساعدة أهالي المخيم، وعلاج ألامهم، لكن الآن، أنا نادم على تركه هناك.. كان عليّ الاستمرار إلى جواره بعدما فقدنا أبوانا.. هو فضل أن يكون هناك.. أما أنا ففضلت الهروب.
تلك كانت كلمات مصطفي، الذي جلس على أحد مقاهي القاهرة، يتابع الأحداث في مخيم اليرموك، وقد أغرورقت عيناه في الدموع، تاركاً العنان لها، لتتساقط على وجنتيه، في صمت مرير، صعب، لا يشعر به إلا من يعاني من فقدان الأبوين، وإضافة إلى ذلك فقدان آخر رابط يجمعه بهما وهو شقيقه الأصغر.
مخيم اليرموك
يقع على مسافة 8 كم من دمشق وداخل حدود المدينة وقطاع منها، ويشبه المنطقة الحضرية، ويختلف تماماً عن تجمعات اللاجئين الفلسطينيين الأخرى في سوريا. وبمرور الأعوام قام اللاجئون بتحسين مساكنهم وإضافة الغرف إليها. ويزدحم المخيم اليوم بالمساكن الاسمنتية والشوارع الضيقة ويكتظ بالسكان ولا يقتصر سكانه على اللاجئين الفلسطينيين فقط بل يضم عدد كبير من السوريين الذين ينتسبون للطبقة الفقيرة.
داخل المخيم شارعان رئيسيان يمتلئان بالمحلات التجارية ويزدحمان بسيارات الأجرة والحافلات الكبيرة التابعة للشركات الخاصة التي تصل المخيم بالعاصمة دمشق، ويعمل العديد من اللاجئين في المخيم كأطباء ومهندسين وموظفين مدنيين، ويعمل آخرون كعمالة مؤقتة وباعة متجولين. وبشكل عام في الوضع الطبيعي تبدو ظروف المعيشة في المخيم أفضل بكثير من مخيمات لاجئي فلسطين الأخرى في سوريا. يوجد بالمخيم أربعة مستشفيات ومدارس ثانوية حكومية وأكبر عدد من مدارس الأونروا، وترعى الأونروا مركزين لبرامج المرأة لتقديم الأنشطة الخارجية. ومع تزايد السكان اللاجئين.
في عام 1996 تمكنت الأونروا من تطوير مركزي صحة بتبرعات من الحكومة الكندية. وفي 1997 تم تطوير ست مدارس بتبرعات من الحكومة الأمريكية، وبناء حضانة بأموالأسترالية. وفي 1998 تمكنت الأونروا أيضا من بناء مركز صحي بتمويل من الحكومة الهولندية.
الحرب في سوريا
في أحداث 2011 - 2015 كان المخيم نفسه ملجأ لكثير من أهالي ريف دمشق وأهالي أحياء العاصمة دمشق التي تعرّضت للقصف، كمدن ببّيلا ويلدا في الريف وكأحياء التضامنوالحجر الأسود والقدم والعسالي وغيرها، وبقي المخيم آنذاك هادئا نسبياً وبعيداً عن التوترات، لكن وفي منتصف شهر كانون الأول من العام 2012 بدأت حملة عسكرية على المخيم بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق، فقصف جامع عبد القادر الحسيني في المخيم والذي كان يؤوي الكثير من النازحين من الأحياء المجاورة وسقط العديد من الأشخاص بين قتيل وجريح، ثم اندلعت اشتباكات بين طرفي النزاع، الجيش النظامي السوري والجيش الحر مع بعض العناصر الفلسطينية التي انشقّت عن اللجان الشعبية التابعة لأحمد جبريل، تلا ذلك تمركز للدبابات عند ساحة البطيخة في أول المخيم، عندها بدأت موجة نزوح للأهالي بأعداد هائلة.
أخذت الاشتباكات تتصاعد، وتركّزت خاصّة في بداية المخيم عند ساحة البطيخة وحي الناصرة (شارع راما)، وساحة الريجة وبلديّة المخيم في شارع فلسطين، وانتقلت عدوى السيارات المفخخة من باقي أحياء دمشق إلى المخيم أيضاً، فانفجرت عدة سيارات كان أخطرها انفجار ساحة الريجة الذي ألحق أضراراً مادّية بالغة بالمباني. بعد فترة أعلنت قوات المعارضة والجيش الحر سيطرتها على شارع الثلاثين، الشارع الواصل بين المخيم وحي الحجر الأسود، ثمّ تعرّضت الأبنية المطلة على هذا الشارع إلى قصف عنيف من قبل الدبابات دمّر أجزاء منها، خصوصاً أن هنالك ثكنة عسكرية تابعة لقوات النظام قرب المخيم مقابل جامع سفيان الثوري الواقع في حيّ القاعة.[بحاجة لمصدر]
ويرد الرفاعي عضو مجلس قيادة الثورة أنه لا يوجد مسلحون داخل المخيم لا من الجيش السوري الحر ولا من الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولا من جبهة النصرة كما يدعي النظام السوري، وكل المسلحين غادروا مخيم اليرموك شهر 12/2013
داعش تقتحم اليرموك
قام عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، بداية شهر أبريل الجاري، بالتسلل إلى المخيم، عبر شارع الثلاثين، بحسب ما أفادر مراسل موقع الحل السوري في المخيم.
ودارت اشتباكات عنيفة بين تنظيم الدولة وأكناف بيت المقدس، حيث تحاول قوات التنظيم التوغل في مخيم اليرموك، وذلك إثر قيام كتائب أكناف بيت المقدس (التابعة لحركة حماس)، بمحاولة اقتحام الحجر الاسود (معقل التنظيم في جنوب دمشق).
وأضاف المراسل أن الاشتباكات في مخيم اليرموك، تشتد وتيرتها الآن، وأن هناك أنباء عن وصول التنظيم إلى شارع المدارس.
بعدوذلك بساعات تمكنت قوات (داعش) من اقتحام مقرات أكناف بيت المقدس المعارضة، بالقرب من جامع عبد القادر الحسيني في مخيم اليرموك جنوب دمشق، وطلب التنظيم عبر مكبرات الجوامع من مقاتلي الأكناف تسليم أنفسهم.
وطالب جيش الاسلام في بيان صدر عنه جبهة النصرة بالسماح له بدخول المخيم للقتال إلى جانب قوات المعارضة داخله ضد داعش، فيما لم تستجب النصرة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين جيش الاسلام ولواء شام الرسول ولواء أبابيل حوران من جهة وجبهة النصرة من جهة أخرى.
ومن جانبها تراجعت قوات أكناف بيت المقدس إلى شارع لوبيا في المخيم، فيما لازالت قوات داعش تتقدم.
ذبح واعتقال وقصف
أكد شهود عيان إن قواات داعش قطعت رؤوس ثلاثة أشخاص، اثنان منهم من منشقي جيش التجرير الفلسطيني، وآخر امام مسجد يدعى صالح ابو طه حيث جرى قطع رأسه وتعليقه على باب جامع فلسطين .
كما جرى اعدام 3 مدنيين اخرين بالرصاص دون معرفة الاسباب فيما جرى اعتقال اكثر من 70 لاجئا فلسطينيا بتهمة معارضتهم للتنظيم دون معرفة مصيرهم .
ويجري قصف المخيم بشكل عشوائي من قبل النظام حيث جرى القاء اكثر من 16 برميلا متفجرا باتجاه احياء المخيم وهو ما الحق خسائر في الارواح والممتلكات .
المأساة تتفاقم
حذر عمال إغاثة من أن الوضع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالعاصمة السورية دمشق يزداد سوءا بالنسبة لآلاف المدنيين العالقين داخله مع استمرار المواجهات العنيفة بين مسلحين فلسطينيين وآخرين تابعين لتنظيم "داعش".
وأشارت ميستي بوسويل، المتحدثة باسم منظمة "انقذوا الأطفال" الخيرية البريطانية، إلى تعرض "عمال إغاثة وفرق طبية ومدنيين لإطلاق نار" خلال الاشتباكات الدائرة.
وقالت إن توصيل المساعدات إلى داخل المخيم بات "أشبه بالمستحيل".
ووصفت بوسويل الوضع بأنه يزداد "بؤسا وخطورة، إذ شح الطعام والشراب، وعلقت الخدمات الأساسية، وتوقفت المستشفيات عن العمل، ونفدت الإمدادات الطبية".
و لحق دمار كبير بمناطق وسط مخيم اليرموك. وخلت هذه المناطق من أي مدنيين.
وسمع مراسل بي بي سي عساف عبود، خلال زيارته المخيم، صوت إطلاق رصاص وانفجارات قرب حي الناصرة، وهو نقطة تماس بين المسلحين الفلسطينيين ومسلحي تنظيم "الدولة
نزوح جماعي و13 ألف عالق
تحدثت مصادر عن نزوح نحو الفين من سكان المخيم خلال الأيام الخمسة الماضية إلى مناطق آمنة.
وقال شهود عيان إن مجموعة من النازحين الذين كانوا في حالة سيئة، إذ ليس لديهم أمل في العودة إلى منازلهم بسبب العنف الدائر.
ولم يتسن خروج 13 ألف مدني لا زالوا عالقين بسبب أعمال القنص التي أضحت تطال المعابر.
وطالب مجلس الأمن الدولي بالسماح بتوصيل المساعدات الإنسانية للعالقين داخل المخيم.
وخضع المخيم للحصار منذ عام 2012، ولذا نزحت أعداد كبيرة من المقيميين فيه.
و سيطر التنظيم على مساحات واسعة من المخيم بعد أن بدأ هجماته عليه في مطلع أبريل/نيسان الحالي، وذلك في أكبر هجوم له قرب قلب العاصمة السورية.
متى يعود محمود
"ليتني أستطيع العودة إليه، أو الوصول إلي المخيم، لكن هذه الخطوة لم تعد ممكنة، بعدما أغلقت جميع السبل وطرق الوصول إلى مخيم".. تلك كانت كلمات مصطفى الذي جلس وحيداً على المقهى، ينظر في وجوه أهالى المخيم كلما ظهرت صورهم على شاشات التلفزيون.. ولسان حاله يقول "متى يعود محمود.. يا ليتني لم أغادر المخيم"..فهل مات محمود أم أنه هناك يناضل في انقاذ جرحى المخيم.
لا يمكن الصمت يا "وزير"!
امد / حسن عصفور
نشرت صحيفة لبنانية تقريرا يمكن اعتباره "خطيرا جدا" من الناحيتين السياسية والأخلاقية، يتعلق باتهامات كان من الصعب تصديقها، لولا أن صحيفة "الأخبار"، وفي عددها يوم الثلاثاء بتاريخ 7 أبريل 2015، أكدت ما نشرته من "اتهامات" تصل الى حد "اللامعقول" سلوكا وممارسة..
وتردد موقع "امد للإعلام" من نشر التقرير الخطير لما به، رغم أن لا مسؤولية مباشرة في حال نقل عن مصدر معلوم، ولا ينسب سرقة كما عديد المواقع، وذلك من باب الحفاظ على هيبة فلسطين الدولة، والقضية والمكانة التي يجب أن يكون عليها ممثلي دولة فلسطين في الخارج، باعتبار أنهم يمثلون "دولة" وليس فصيلا مهما كان الاسم الذي يعود له، والانتظار حكمته أيضا إمكانية أن تقوم سفارة فلسطين في تونس، وسفير فلسطين بها السيد سلمان الهرفي، بتوضيح للتقرير المنشور، في واحدة من صحف لبنان الهامة..
كما كان الأمل أن تطلب وزارة الخارجية تقريرا من السفير والسفارة، عما ورد في التقرير من "اتهامات" لشحص السفير الهرفي، وتصدر بيانا توضيحيا، أو اعتذارا سياسيا لمن طالتهم "الإهانة" لو حدثت فعلا، وخاصة أنها تتعلق بأحد الفصائل التي تشكل "ركيزة رئيسية من ركائز منظمة التحرير" الى جانب ما قدمته عبر مسيرتها من عطاء كفاحي وشهداء وأسرى وجرحى، فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليست فصيلا عابرا، أو تنظيما شكلته أموال الدول المانحة، وشبكاتها لـ"غاية في نفس يعقوبها"، بل هي فصيل لا منظمة تحرير بدونها..فصيل منح الكفاح الوطني "نكهة سياسية – نضالية خاصة ومميزة"، مهما اختلف البعض معها..
تقرير الصحيفة اللبنانية، حمل كمية اهانات ومسخرة سياسية لا يمكن أن تصدر عن انسان طبيعي، فما بالك بمن هو "رسول وطن وقضية" وممثل الرئيس والشعب في البلد التي يكون بها، لذا كانت الصدمة والدهشة في آن غير معقولة، مما نشر وقيل في التقرير المعيب..
أن يهين سفير فلسطين، ممثلي فصيل أساس ورئيسي خلال منتدى دولي خاص بالأسرى، ويتلاسن مع سفير دولة صديقة، تصل لولا الاعتبارات الشكلية الى وصفها بالشقيقة، فنزويلا، والتي حمل رئيسها الراحل تشافيز حبا لشعب فلسطين وقضيتها ما منحه حب متبادل من شعب فلسطين، التقرير مليء بما لا يمكن الصمت عليه، ولا يمكن تمريره مرورا عابرا لأي كان، وهو يستوجب التوضيح أولا والاعتذار ثانيا والمحاسبة ثالثا، وذلك مرتبط بمدى مصداقية التقرير..
الصمت أو التجاهل في تقرير كالذي نشر يشكل اهانة سياسية ليس للجبهة الشعبية، كونها أكبر كثيرا من تصرفات صبيانية، بل لفلسطين، دولة وشعب وقضية، وهو ما يفرض وقفة مسؤولة وجادة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها التي تمثل كقيادة يومية للشعب الفلسطيني، "الحكومة العامة"، ولتطلب استدعاء وزير الخارجية أمامها لتعرف الحقيقة، وعلى ضوء ذلك عليها اتخاذ القرار الذي يليق..
كما أن المحاسبة أيضا يجب أن تشمل الرئاسة الفلسطينية، بحكم أن السفير أيضا، هو ممثل الرئيس في البلد الذي يكون سفيرا، وعليها أن تتساءل عن الحقيقة فيما نشر، ولأن الاهانة تشملها أيضا فعليها الا تمرر المسألة، وكأنها "سوء فهم شخصي"، كما يحدث في أحيان عدة، أو يحكمها "اعتبارات خاصة جدا" كما يشاع أحيانا..
وبالتأكيد فالحكومة الفلسطينية، المعروفة اعلاميا، بـ"حكومة التوافق الوطني"، عليها أن تطلب تقريرا سريعا من وزير الخارجية بصفته أحد اعضاء الحكومة، رغم انه "وزير سيادي"، فلا سيادة على فلسطين القضية لأي كان، الا بالعطاء والعمل والاخلاص لها وليس غير ذلك ابدا..
ولأن المجلس التشريعي غائب بقرار "سيادي فلسطيني" يمكن للكتل البرلمانية، أن تلتقي كما التقت سابقا لقضايا، شرط الا تنتقي الحضور، بل ليشمل كل الكتل البرلمانية دون استثناء، وتستدعي، وهذا حق قانوني لها، وزير الخارجية وتساءله عما حدث..كما أنه مطلوب من قيادة الجبهة الشعبية أن تصدر بيانا توضيحيا حول ما نشرته الصحيفة، خاصة وأن أحد الشخصيات المشار لها هو نائب الأمين العام للجبهة، وزوجة المناضل الكبير أمين عام الجبهة الأسير المعتقل احمد سعدات..
وبعد عمليات الاستيضاح، يجب أن يكون هناك عقوبة أو قرار، فإن كان ما حدث صدقا، يجب عزل السسير فورا ومحاسبته وطنيا وسياسيا، وأن لا يتولى أي منصب رسمي ويحال الى التقاعد، الذي تجاوز السن القانونية له أصلا، أما لو أن التقرير غير صحيح ومختلق، فلا يجب الصمت كونه أهان فلسطين من خلال اهانة سفيرها، وطرق المحاسبة لها عديدة الأشكال، ويعلمها بالتأكيد فرق القانونيين في الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي..
وغير ذلك، أي اللجوء بالصمت والاهمال لن تمر بخير سياسي، ولن تنسى بالتقادم أو التجاهل..ولن تمر لعبة "التذاكي - التخابث"، على طريقة "زوبعة وبتعدي"...لأ لأ لأ فلن "تعدي"!
ملاحظة: التقارير تتحدث من غزة عن قيام أجهزة حماس بشن حملة اعتقالات ضد "شيوخ سلفية" تحت شبهة الانتماء لـ"داعش"، وان "تفجيرا امنيا" ضد موقع أمني لحماس حدث في غزة..لماذا لا تصارح حماس اهل القطاع بما يحدث بدلا من تمريرها عبر وكالة تركية أو غربية..شو يعني خجلانين!
تنويه خاص: لو صح الحكي أن الدول الخليجية تقدمت بمشروعها ضد الحوثيين في اليمن تحت الفصل السابع، سيكون عارا عليهم أن لا يكون لهم قرار للإعتراف بفلسطين تحت ذات الفصل..كي لا يقال أن اول مرة في تاريخ العرب للحديث عن الفصل السابع يكون لغير الاحتلال الاسرائيلي!
ذكرى المحارب صانع السلام
ان لايت برس / سمير عطا الله
تذكرت الرياض الملك فهد بن عبد العزيز في ندوات وعروض وأبحاث تليق بصاحب السيرة التاريخية. وفي التذكّر، عودة إلى الرجل الذي أسس في المرحلة الحديثة ركنين أساسيين من أركان الدولة: التربية والداخلية. وامتد عهده، وليّا ثم ملكا، سنوات طويلة أبحر خلالها بالدولة وبالخليج في أنواء كثيرة. وأدار فهد بن عبد العزيز أصعب الحروب الدولية عندما تجاوز العراق كل رادع، أو علاقة، أو مشاعر، وأقدم على احتلال الكويت. وحرص على أن تكون المواجهة مع المحتل عربية ودولية شاملة، انخرطت فيها مصر وسوريا والقوى العالمية، وجعل من الطائف مقرا للدولة الكويتية، ولكن كحكم مقيم، وليس كحكم في المنفى.
في الطائف أيضا، أقام ورعى سلام لبنان بعد حرب طاحنة تجاوزت 15 عاما. وحمل عهده عناوين كثيرة من الازدهار الداخلي والاستقرار العربي. وفي دبلوماسيته العالية، قاد أهم مرحلة سياسية في سبيل فلسطين. وفي محادثاته مع رؤساء أميركا، وضعها شرطا ومدخلا. ومن خلال تفاهم مع مصر وسوريا استطاع أن يحمي إطار القمم العربية من السقوط. وبأرفع المشاعر أشرف على حل سائر الرواسب الحدودية مع الجوار. وتعامل مع مجلس التعاون كأنه جزء داخلي من قضايا المملكة.
تذكُّر الملك فهد وسيرته ومسيرته الباهرة في تاريخ المملكة جاء بعد قليل من بداية عهد هو في الحقيقة استمرار لعهده. ليس سرا على أحد أن الملك سلمان كان الشقيق والشريك، وكان الأقرب، وقد ظل إلى جانبه حتى اللحظة الأخيرة. ووفاء سلمان شيء لا يجارى. وقد أمضى عاما كاملا في جناح صغير من غرفتين إلى جانب الراحل الكبير سلطان بن عبد العزيز في أحد مستشفيات نيويورك، لا يفارقه يوما واحدا. وقد نقل يومها أعمال إمارة الرياض إلى المستشفى. ومستشفيات الرياض وجدة تعرف هي أيضا كيف كان يمر بها تقريبا كل يوم، من أجل أن يعود مرضى يشعر أن زيارته قد تخفف عنهم.
لم يكن مفاجئا أن يبدأ عهد الملك سلمان بتذكُّر الرجل الذي وصفه بأنه «والدي الثاني».. جميع من يذكر المرحلة يعرف ذلك، لكنه انتظر إلى أن أصبح ملكا لكي يقول ذلك. أراد أن يعطي الوفاء طابعا ملكيا، وأن يسجل للتاريخ أمثولة في احترام مآثر الماضي. الرجال يمضون، لكن مآثرهم مخلَّدة، ولورثتها أن يحافظوا عليها بالاقتداء. حفظ الملك سلمان تراث وإرث الملك المؤسس في عمل منظم وكدود. ولا حدود لطبيعة الوفاء عنده. تكريم ذكرى «الوالد الثاني» لم تفاجئ عارفيه.
مجلس ألأمن خيار فلسطينى أم دولى !
امد / د. ناجى صادق شراب
لقد تعامل مجلس ألأمن مع القضية الفلسطينية منذ نشأتها، بإعتباره الفرع التنفيذى للأمم المتحدة ، والذى لديه السلطة والصلاحيات لتنفيذ ميثاق الأمم المتحدة وخصوصا فيما يتعلق بهدف السلام والأمن اللذين من اجلهما قامت الأمم المتحدة ، ولدية من السلطات ما يفرض العقوبات على الدول التى تهددهذا السلام وألأمن للخطروذلك بتطبيق بنود الفصل السابع من الميثاق. لكن معضلة مجلس ألأمن تكمن فى الفيتو الذى تتمتع به الدول الخمس الدائمة . هذا ولقد أصدر مجلس ألأمن العديد من القرارت بشأن القضية الفلسطينية ، ولكنها جميعها لم تصدر وفقا للفصل السابع من الميثاق، وبذلك بقيت مجرد توصيات غير ملزمة لإسرائيل، ومن ناحية اخرة قرارات كثيرة أجهضت بسبب الفيتو الأمريكى ، وهذه المعضلة الثانية التى واجهت مجلس ألأمن فى معالجة الصراع العربى الإسرائيلى ، وهو الإلتزام الأمريكى بأمن وبقاء إسرائيل، ولا احد يتدخل فى ذلك، ولكن عندما يتم الربط بين هذا الإلتزم، وبين قيام مجلس ألأمن بدوره فى تحقيق السلام وألأمن العالميين، هنا هذا الفيتو يعمل ضد ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها وضد العدالة الدولية.والسؤال هنا هل كان بمقدور مجلس ألأمن تسوية هذا الصراع وإحلال السلام بدلا من الحرب؟ والإجابة بالتاكيد بنعم، لكن كما أشرنا الفيتو ألأمريكى حال دون ذلك، ولذلك ساهم بإستمرار الصراع، وإندلاع حروبا كثيرة ، وما زال الباب مفتوحا امام إستمرار حالة الحرب، بل إن هذا الفشل ساهم أيضا فى إنتشار وتوالد الأفكار والحركات المتطرفة والمتشددة والتى ادخلت ليس فقط المنطقة لحرب إرهاب ، بل إمتدت هذه الحرب إلى قلب الولايات المتحدة وأوروبا، وإحتمالات أن تتسع دائرتها قويا طالما ان القضية الفلسطينية دون حل، وطالما ان الفلسطينيين يحال دون ممارسة حقهم فى تقرير مصيرهم وقيام دولتهم الديموقراطية والمسالمة ، وليس معنى ذلك ان القضية الفلسطينية هى السبب فى حرب الإرهاب، فهذه لها أسباب كثيرة ليس محلها هنا، ولكن التأكيد على ان القضية الفلسطينية وبإعتبار المكون الدينى والمقدس يلعب دورا كبيرا فى تحديد أبعادها ومداها ، فكان ألأجدر بالولايات المتحدة ومجلس الأمن إدراك ذلك، بإنتزاع المبرر، بقيام الدولة الفلسطينية . وللموضوع بعد آخر يتعلق بدور مجلس ألأمن أولا فى نشأة القضية الفلسطينية ، وثانيا مسؤوليته فى حل هذه القضية ، ومسؤوليته ثالثا فى إستمرارها.مجلس ألأمن له وظيفة رئيسية وهى حفظ السلام وألأمن العالميين ودون ذلك يكون فشلا له، والقضية الفلسطينية تعبر عن هذا الفشل.مسؤولية مجلس الأمن فى أن وفر الشرعية الدولية لإسرائيل كدولة بقرار رقم181الذى نص على قيام دولتين واحده يهودية وألأخرى عربية ، وهى الشرعية الدولية التى ترفض على الفلسطينيين، ومسؤولية مجس ألأمن وهذا هو المهم قبول إسرائيل دولة عضو كاملة العضوية فى الأمم المتحدة ، وهو ما رفض المجلس أن يمنحه للفلسطينيين بقبول فلسطين دولة كاملة العضوية ، ومسؤولية مجلس ألأمن فى توفير الحماية لإسرائيل من أى عقوبات تفرض عليها بسبب عدم إلتزامها بقرارات الشرعية الدولية التى أصدرتها ألأمم المتحدة بما فيها مجلس ألأمن.ورغم كل هذه المعيقات التى تحد من دور مجلس ألأمن ،لكنه يبقى الخيار الفلسطينى ألأهم لوضع حد للإحتلال الإسرائيلى ، والقبول بفلسطين دولة كاملة العضوية ، هذه المسؤولية الدولية لمجلس الأمن ، وتبقى مسؤولية دائمة ، والفشل فى عدم تبنى قرارا دوليا بالدولة الفلسطينية لا يعنى إسقاط هذا الخيار. من هذا المنظور تأتى المحاولات الفلسطينية بالتوجه لمجلس ألأمن حتى يتم إنتزاع القرار الدولى بقيام فلسطين الدولة المستقلة .وليس فقط الدولة كاملة العضوية ، فلا تكتمل العضوية وتصبح حقيقة سياسية دون إنهاء الإحتلال. وهنا مسؤولية مجلس ألأمن مزدوجة .ولذلك عندما فكر الفلسطينيون بمجلس الأمن إنما كان من هذه المسؤولية الدولية. ولكن الفلسطينيون يدركون أن مجلس ألأمن يتحكم فيه حق الفيتو الذى بممارسته من قبل اى دولة يجهض ويسقط أى مشروع قرار، وخصوصا فى حالة إسرائيل وعلاقاتها التحالفية مع الولايات المتحدة التى سخرت حقها فى الفيتو لإسرائيل فقط. وللتغلب على ذلك لابد من جعل القضية الفلسطينية قضية دولية ، وتفعيل المسؤولية الدولية ، وطرحها من جديد من هذا المنظور، فالتحولات الدولية وألإقليمية ، وتزايد الملفات الدولية ، وظهور حروبا جديدة تهدد سلام وأمن العالم تستوجب التصدى الدولى لتبنى الدولة الفلسطينية ، ومن أبرز التحولات هنا الإعترافات البرلمانية ألأوروبية وغيرها ، ووصول اليمين المتشدد فى إسرائيل للحكم ثانية بزعامة نتانياهو وما لذلك من تداعيات ودلالات سياسية خطيرة على السلام وألأمن العالميين برفض قيام الدولة الفلسطينية ، وبدايات تحول فى السياسة ألأمريكية وإعادة تقييمها للعلاقات مع إسرائيل ، ليس لدرجة التخلى عن امن وبقاء إسرائيل، ولكن من إدراك ان هذا هو الوقت لقيام مجلس ألأمن بدوره فى قيام الدولة الفلسطينية ، وبالتالى وضع حد للصراع العربى الفلسطينى الذى سيكون البوابة الواسعة لمحاربة ألإرهاب فى المنطقة والعالم. وفى هذا السياق ياتى التحرك الفرنسى وألأوروبى عموما لإحياء دور مجلس الأمن ، ومحاولة إستصدار قرار يعبر عن ألإرادة الدولية وذلك على غرار قرار رقم 242 فى أعقاب حرب 1967 الذى قدمته بريطانيا وقتها.هذا هو التحرك السليم الذى ينبغى أن يتحرك فيه الفلسطينيون مدعومين بموقف عربى موحد، والإدراك مسبقا ان اى قرار دولى سيصدر من مجلس ألأمن سيأخذ فى الإعتبار الضرورات ألأمنية لإسرائيل ، ويهوديتها. هذا هو الفارق بين الخيار الفلسطينى والخيار الأوروبى والدولى فى مجلس ألأمن.
مخيم اليرموك والجريمة المستمرّة
امد / جميل السلحوت
يخطئ من يعتقد أنّ الحرب القذرة الدّائرة في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات، تستهدف النّظام السّوريّ، فتغيير الأنظمة لا يتمّ بهذه الطريقة، وإنّما الهدف هو تدمير سوريا وقتل شعبها واستنزاف جيشها تمهيدا لتقسيمها هي وغيرها من البلدان العربيّة ضمن مشروع "الشّرق الأوسط الجديد"، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسعيّ، وما الحروب الدّائرة في ليبيا واليمن والعراق ببعيدة عن ذلك، تماما مثلما هي الأعمال الارهابيّة التي تستهدف مصر دولة وجيشا وشعبا، وكلّ الدّلائل تشير إلى امكانية امتداد هذه الحروب إلى دول عربيّة أخرى بما في ذلك تلك الدّول التي تموّل وتسلّح وتدرّب الارهابيّين القتلة.
ومن المحزن التّذكير بأنّ الضّحايا والخسائر بسبب الاقتتال الدّاخلي في الدّول العربية تفوق في أعدادها وخسائرها مثيلاتها في الحروب مع اسرائيل.
ومن حقّ المواطن العربيّ أن يتساءل عن طبيعة ما يجري في سوريّا من قتل وتدمير وتخريب، خصوصا أنّ من جنّدوا "دول التحالف" لمحاربة داعش وأخواتها، يقومون في الوقت نفسه بتمويل وتسليح وتدريب "أخوات داعش" لمواصلة تدمير سوريا وذبح شعبها وتفتيت وحدة أراضيها لإطالة أمد الحرب، لانهاك سوريّا واستنزاف جيشها وليس لاسقاط نظامه الرئيس بشار الأسد كما يزعمون، وبالتّالي فإن القضاء على داعش ليس هدفا، ولو قصدوا ذلك فعلا لأنهوها خلال أسابيع قليلة.
ويخطئ من يعتقد بأنّ الحرب الدّائرة في سوريا بمثابة حرب أهليّة، وإلا ما تفسير تصدير"مجاهدين"من أكثر من تسعين دولة للحرب في سوريا، بما في ذلك "مجاهدون" من دول أوروبيّة ومن أمريكا ومن اسرائيل أيضا، فهل مخابرات هذه الدّول في غفلة عن ذلك أو لا تعلمه؟ وهل الدّول العربيّة المصدّرة والممولة والمسلّحة والمدرّبة والحاضنة للارهاب تحكمها أنظمة ديموقراطيّة حتى تتباكي على الدّيموقراطيّة في سوريّا؟
إنّ ما يجري في سوريّا وغيرها من الدّول العربيّة لا يستهدف النّظام السّوريّ فقط، وإنّما يستهدف الدّول والشّعوب العربيّة، ووجد مخططو الاقتتال الدّاخلي طريقهم في تنفيذ مآربهم باستغلال العاطفة الدّينيّة للشّعوب، ونظرة سريعة إلى أعمال داعش وأخواتها تثبت أنّهم يسيؤون إلى الاسلام أكثر من أعدائه، فأيّ دين وأيّة إنسانيّة تبيح الجرائم المرتكبة؟
وبما أنّ الدّماء المسفوكة كلّها سواء، فإنّ الدّماء الفلسطينيّة المسفوكة في مخيّم اليرموك قرب دمشق ليست أغلى من دماء الشّعب السّوريّ، وما حصار المخيم المستمرّ منذ عامين، واقتحامه في الأسبوع الأخير من قبل "الدّواعش" إلا تأكيد جديد على زيف وبطلان مزاعم مشعلي النّيران في سوريّا بأن هدف جرائمهم هو اسقاط النّظام السّوريّ، وقد سبق وتمّ تدمير مخيمات لجوء فلسطينيّة في سوريا قبل اليرموك مثل مخيّم النيرب ومخيّم درعا وغيرها، علما أنّ السلطة الفلسطينيّة ومنظمة التّحرير الفلسطينيّة ومنذ البداية أعلنت حيادها في تلك الحرب، واعتبرتها شأنا داخليّا سوريّا، ومع ذلك لم تسلم مخيّمات اللجوء الفلسطيني، ولا ساكنوها، ولو كانت حرب التّحالف الدّولي على داعش حقيقيّة، والنّوايا فيها سليمة لقاموا بحماية المخيّمات تماما مثلما حموا قرية "كوباني" الكردية شمال سوريا في الأشهر القليلة الماضية، وقصفوا الدّواعش الذين حاصروا البلدة ومنعوهم من اقتحامها.
إنّ اقتحام مخيّم اليرموك بهذه الوحشيّة، والفتك بقاطنيه يهدف إلى جرّ تنظيمات فلسطينيّة إلى المشاركة في الحرب القذرة الدّائرة في سوريا، وإذا ما تمّ ذلك وهذا ما لا نأمله ولا نتمنّاه، فإنّه حتما سيجرّ مخيّمات اللجوء في لبنان أيضا إلى المشاركة في تلك الحرب، وهذا يعني امتداد الاقتتال الدّاخلي إلى الأرض اللبنانيّة أيضا، وهذا ما يجب الانتباه إليه والتحذير من عواقبه الوخيمة.
وبما أنّ العرب "اتحدّوا" على شنّ حرب غيرهم على اليمن بحجّة الدّفاع عن الشّرعيّة، فهل يمكن أن يتحدّوا على وقف تمويل وتسليح الحرب الدّائرة في سوريّا، وجمع أطراف الصّراع للوصول إلى حلّ يحقق رغبات الشعب السوريّ؟
ملاحظات على عودة
امد / عمر حلمي الغول
في مؤتمر "تقرير مدار الاستراتيجي السنوي" كان للاخ ايمن عودة، رئيس القائمة المشتركة تعقيب على التقرير الاستراتيجي، غير انه جال على الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، ومكانة واهمية القائمة المشتركة، وعلى الاهمية الحيوية والاستراتيجية لتجذر الجماهير الفلسطينية في ارض الاباء والاجداد، كاهم إنجاز للشعب الفلسطيني، يفوق في اولويته منظمة التحرير، واهداف القوى والجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب راهنا ومستقبلا: المساواة، العدالة الاجتماعية، والبقاء؛ وحدود التباينات بين القوى الصهيونية حول قانون " القومية". وتوقف عضو الكنيست الجديد أمام حدود التباين بين القوى السياسية العاملة في اوساط الجماهير الفلسطينية. وحرص على التأكيد كون هذه القوى موجودة في الواقع، فإن التناقض معها، يبقى في نطاق التباين. اضف إلى ان تعرض لنقطة اخرى، تحتاج الى المناقشة، تتعلق بعدم وجود تبشيرين شرقيين بعكس الغربيين، كما عرج على التباين بين الطوائف اليهودية الشرقية والغربية لتأكيد مقولته السابقة.
مما لا شك فيه، ان السيد عودة طرح افكارا مهمة، تستحق التبني، غير انه جانب الصواب في اكثر من نقطة، الامر، الذي يملي مناقشتها بهدف الاغناء للحوار حولها، ومنها اولا وجود القوى الاسلاموية في الاوساط الفلسطينية إن كان في ال 48 او ال67، واسبغ عليها جميعها الثوب الوطني، حاصرا التناقض معها في حدود التباين، ورافضا التنكر لها او إسقاطها من المعادلة السياسية او الاجتماعية. كما يعلم الجميع، هذا الموضوع واسع وكبير، ولكن باختصار شديد، وجود القوى الاسلاموية في المشهد السياسي الفلسطيني وفي التجمعات المختلفة، هو وجود طبيعي، وتفرض الضرورة التعامل معها، لاسيما وانها جزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني عموما، ولا يمكن التنكر لوجودها. ولكن اخطأ السيد ايمن عندما حصر التناقض بالتباين، هذا الاستنتاج غير دقيق، لان من يحدد طبيعة ومستوى التناقض، ليس وجود او عدم وجود هذه القوى، بل دورها في الواقع الاجتماعي والسياسي، ومدى تمثلها مصالح الشعب الفلسطيني هنا او هناك، وايضا من جانب آخر، مدى توافقها وتساوقها مع مخططات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية او العكس.
فضلا عن ذلك، لا يمكن وضع كل القوى الاسلامية في سلة واحدة. لانها ليست لونا سياسيا واحدا. ولكل منها خلفياتها واجنداتها الخاصة. وبالتالي التعامل معها كوحدة واحدة يجانب الصواب. الشىء الوحيد الجامع لها، هو العقيدة الاسلامية. لكن كل منهم يقرأها ويتبناها بطريقته. وبالتالي حدود التحالف او التناقض معها مرهون بمدى إقترابها او ابتعادها عن مصالح الجماهير الفلسطينية. ولا يمكن للسيد عودة إسباغ الصفة الوطنية على من يضرب مصالح الشعب العليا، وينقلب على الشرعية الوطنية، ويهدد مستقبل ومصير المشروع الوطني، ويتواطأ مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.
النقطة الاخرى، التي تستدعي التوقف امامها، موضوع الاطلاق في مسألة التبشير بين الغربين والشرقين. يعلم الرفيق ايمن، ان ما هو متاح للغربيين يختلف تماما عما هو متاح للشرقيين. والامر لا يتعلق بترسخ التبشير للافكار والمعتقدات بين الغربيين او عدم الثبات للتبشير للمبادىء والافكار في اوساط الشرقيين. لان العوامل المساعدة للغربيين، كونهم يعيشون في دول المركز بعكس الشرقيين، الذين يعيشون في دولة المحوطة؛ كما ان المنابر المتاحة لهم للاعلان عن هوياتهم وافكارهم، تمسح لهم بالانتشار في الفضاء الواسع. في حين ان المفكرين وحملة راية التنوير والمبادىء، اولا ليس لديهم اية منابر، وان وجدت، فهي قاصرة ومحدودة؛ ثانيا هم في دائرة المطاردة والملاحقة من قبل الانظمة البوليسية والديكتاوتورية والاتوقراطية؛ ثالثا مستوى الوعي الجمعي والفردي في دول المحوطة يحول دون الانتشار لاية رؤى او افكار، وان إنتشرت فانها ستلاحق للتعتيم عليها وإخصاءها.
هذه ابرز ما حرصت على إثارته ومناقشته في زاويتي، لعلني افتح افق لاغناء الحوار حول النقاط المطروحة.
العضوية 123 ومحاكمة الاحتلال ..
امد / د.مازن صافي
المنطقة بما يحدث فيها الآن من تغييرات وخلط أوراق وحزم واتفاق حول قضايا عالية الخطورة، يمهد في نهاية الأمر وفي المنظور القريب الى حضور دولي في القضية الفلسطينية، وربما يشمل الأمر مبادرات او خطة عمل أو حتى مؤتمر دولي او اقليمي، لأن "وقف الاشتباك" أصبح مطلب أمريكي، يقابله حق فلسطيني تصمد خلفه القيادة الفلسطينية التي تبدع في متابعة الأمور على كافة الجبهات، وكأننا بالفعل قد دخلنا معركة حقيقية، والشعب الفلسطيني جزء فاعل في هذه المعركة، كونه يُعاقب وتمارس عليه كافة أصناف العداء والعنجهية الاحتلالية.
دولة فلسطين العضو 123 في المحكمة الدولية الجنائية، هذا هو السبب في ان
انداع الاشتباك الفلسطيني الإسرائيلي على الجبهة الدولية، وفقدان (إسرائيل) مقدرتها على "المناورة والضغط الإعلامي" ، ولقد كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واضحا بقوله بأنه لا يوجد شريك للسلام في (إسرائيل) والمساعي الفلسطينية الدبلوماسية ليست أحادية، وهذا جاء ردا مباشرا على ما أعلنته الخارجية الإسرائيلية بأن (إسرائيل) لن تقف مكتوفة الأيدي أمام انضمام الفلسطينيين للمحافل الدولية، واعتبرها المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأنها "خطوات احادية الجانب" تمثل كانتهاك للمفاهيم المتفق عليها بين الجانبين والتي تمت تحت رعاية الأطراف الدولية الداعمة لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. نبيل شعث قد قال أن دولة فلسطين ستحصل على عضوية كاملة في المحكمة الدولية الجنائية في لاهاي في مايو القادم أي الانضمام مباشرة إلى ميثاق روما، وبهذا ستتمتع دولة فلسطين بكافة الأهلية والحقوق الكاملة في الجنائية الدولية، وكان هذا ردا مباشرا على الخارجية الإسرائيلية التي قالت في بيانها بأنه "لا يوجد دولة فلسطينية مستقلة وفق القانون الدولي" .
ما يحدث اليوم، لم يحدث منذ إعلان ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية قبل أكثر من عشرين عاما، وما يسمى بسياسة "ضبط النفس" لم تعد موجودة، والولايات المتحدة تلقت الإشارة الفلسطينية، والتهديد بحرب إسرائيلية على قطاع غزة لن يكون مقيدا بمناطق جغرافية، فالمقصود هو القضاء على الورقة الدولية التي امتلكها الشعب الفلسطيني وبصفة رسمية وقانونية، تجريم الاحتلال ووصف ما يقوم به ومن العام 1967 بجرائم الحرب، وكان رئيس اللجنة الفلسطينية المختصة بتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية د. صائب عريقات واضحا حين قال : " انتهى الزمن الذي كانت في إسرائيل محصنة أمام القضاء الدولي" .
إذن فكل المبادرات التي ربما تنشط في أي لحظة قادمة سيكون هدفها "وقف التصعيد" على الجبهة الدولية ومحاولة للضغط على (إسرائيل) لإنهاء قرصنتها وحصارها الاقتصادي على الفلسطينيين، وفتح ممرات لعقد لقاءات لمعالجة كثير من القضايا المتفجرة في المنطقة .
ان (إسرائيل) هي المسؤولة عن كل التراكمات السلبية التي تمت منذ مرحلة أوسلو الأولى، وهذه التراكمات هي المحفز الأساسي لانداع الصراع وتصاعده وتطوره، ووجود الاحتلال واستمرار ومنع إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، لن يبقى مدار نقاش، بل هو محور حاسم ومطلوب من كل الدول أن تقف مع إنهاء آخر احتلال في العالم وإعادة الحقوق الى أصحابها وعودة اللاجئين الذين يمارس بحقهم الإبادة الجماعية في المخيمات في الشتات، وصبرا وشاتيلا نموذج من المذابح الدولية سابقا واليوم مخيم اليرموك في سوريا.
نوايا حماس.. ووسواس السلطة !
صوت فتح / د. عادل محمد عايش الأسطل
بناءً على مواصلة إسرائيل فرض حصارها على قطاع غزة، والذي بدأ فور فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في يناير 2006، قام القيادي "محمود الزهار" بالكشف عن أن لدى الحركة، ألف طريقة لفك الحصار عن القطاع، الذي بات يفتقر إلى أساسيات النماء والتطور، ووصل الحال بأغلب سكانه إلى الوقوع في حفرة الفقر، إضافةً إلى فقدانهم لأبسط حاجاتهم الإنسانية الأخرى.
ولعل إعلان رئيس الوزراء السابق "إسماعيل هنية" عن إمكانية فرض هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل، مقابل فك ذلك الحصار، هي إحدى تلك الطرق لتحقيقه، وهو الإعلان الذي مهّد بشكلٍ أو بآخر، للكشف عن وجود تفاهمات – غير مباشرة- بشأنها مع الجانب الإسرائيلي، باعتبارها ضرورة واجبة من وجهة نظر حماس على الأقل.
إسرائيل وبرغم أنها لا تنفك عن التحدث بمناسبة وبغير مناسبة وإلى هذه الأثناء، بلغة الحرب أمام الكل وحماس تحديداً، وأن جُل التقارير تشير إلى أن جولة القتال القادمة هي مجرد مسألة وقت فقط، وهناك ذرائع متوفرة لديها، والتي تبدأ بحجة مواصلة حماس تنمية قدراتها القتالية، واستئنافها ترميم الأنفاق، وتصنيع السلاح من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى، استعادة هيبة الجيش الإسرائيلي، وإثبات أن لإسرائيل سياسة استراتيجية واقعية للتعامل مع المقاومة مهما بلغت وأينما كانت، وتنتهي عند القضاء على حماس وهكذا.
إلاّ أن أوضاعها-إسرائيل- العامة تشير إلى تفضيل الهدنة، سيما وأن رئيس الحكومة المكلّف "بنيامين نتانياهو" يميل إلى الهدوء خلال الفترة القادمة، سيما بعد بلوغه درجة متقدّمة، جعلته يؤمن من خلالها، بأن لحركة حماس قدرات جيّدة على الحفاظ على الأمن داخل القطاع، كما يدرك بأن انهيار حكمها، سيقود إلى شيوع حالة من الفوضى، والتي ستؤدّي إلى نشوء جماعات إسلامية متطرفة تهدد الأمن الإسرائيلي.
التفاهمات السابق ذكرها، وإن وجدت لها مكاناً لدى الجانب الإسرائيلي، لكن ارتداداتها بدت غير جيدة بالنسبة للسلطة الفلسطينية في رام الله، في ظل محاولاتها طوال السنوات السبع الفائتة، الضغط كلما أمكن من أجل تخليص القطاع من حكم حماس، حيث شعرت بوسواس يوحي باستفراد حماس بالقطاع، وخاصة في ضوء عدم التنسيق معها بشأن تلك الخطوة.
وكان عبّر عنه الرئيس "أبومازن" من خلال تأكيد خشيته من أن هذه التفاهمات، تأتي من نوايا حماس، والتي ترمي إلى إقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، بمعزل عن الضفة الغربية، وما يزيد ذلك الوسواس عِظماً، هو وجود مخططات إسرائيلية يتّبعها "نتانياهو" من خلال جملة تسهيلات كبيرة لصالح القطاع، من أجل الضغط باتجاه فصل القطاع عن الضفة الغربية.
وبناءً عليه، وجدت السلطة نفسها بين معصية إسرائيل من جهة، ونوايا حماس من الأخرى، والتي اضطرتها كما يبدو إلى اتخاذ سلسلة خطوات مقابلة وبالاتجاهين، للحيلولة دون تنفيذ تلك التفاهمات، وللمحافظة على شرعيتها الدولية ومنجزاتها الوطنية، فباتجاه إسرائيل، فقد أعلن "أبومازن" عن استعداده لاستئناف المفاوضات معها، وبدون شروط مسبقة، وإن كان هذا الإعلان يُعدّ أيضاً، للاستفادة من الرأي الدولي، وخاصةً في أعقاب تنفيذ تهديداته ضد إسرائيل، بالنسبة إلى دخول الهيئات الدولية وبخاصة المحكمة الجنائية.
وباتجاه حماس، فقد تم اللجوء إلى تحريك سياسة، تكمن في تقديم مُرغّبات جديدة أمامها، والتي من شأنها خدمة المسيرة التصالحية، كالاستغناء عن بعض اشتراطاتها، وبسط يدها أكثر باتجاه حل مشكلات القطاع، ومن ناحيةٍ أخرى الطلب من مصر بترخية قبضتها باتجاه الحركة، طمعاً في تهدئة روعها، وصولاً إلى استئناف وساطتها بشأن ملف المصالحة.
لا شك بأن السلطة تعلم يقيناً، بأن إعلاناتها بشأن نوايا حماس باعتبارها تسيل نحو تحقيق دولة، هي مستبعدة وغير واردة، وذلك لعدم وجود رغبة (كليّة) داخلية، ولوجود معوقات من جهتي السلطة الفلسطينية والدولة المصرية، التي تخشى من أن تشمل تلك الدولة أجزاءً من سيناء، على أن مخاوفها الحقيقية، تبدأ، من أن حماس لا زالت تشكّل تحدّياً متزايداً لها من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى، إلى شعورها بأنها مستهدفة مباشرةً من قِبل الحركة، من أجل جلبها نحو تقديم تنازلات مُبهرة، بغية إتمام مسيرة المصالحة.
أوباما: اعتذار لإيران وانتقاد العرب!
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
حاولت تجاهل حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي نشر في الـ«نيويورك تايمز»، لأني واثق أنه ضمن حملته الدعائية للاتفاق المبدئي مع إيران، لكن صداه كان كبيرا. استفز كثيرين هنا في المنطقة أكثر مما هدأ من مخاوفهم! توماس فريدمان، من أهم الكتّاب، ومن أكثر المطلعين على شؤون المنطقة، ويعرف تفاصيلها، هو من حاور الرئيس، ربما لهذا جر الرئيس من التبرير إلى الجدل.
والغريب في الحديث أن الرئيس أثنى على النظام الإيراني وبرر أفعاله، وكان يوحي بشعور الذنب لما فعلته الولايات المتحدة ضد إيران!
لا أدري ما الكتب التي يقرأها الرئيس الأميركي قبل أن ينام، أو كيف يفهم أحداث العقود الثلاثة الماضية! نظام طهران أقرب في تفكيره وممارساته إلى تنظيم القاعدة، ديني فاشي عدائي لكل ما يخالف آيديولوجيته، العالم في مفهومه مؤمنون وكفار، هو من افتتح العنف في المنطقة باسم الدين قبل ظهور «القاعدة» بعقد ونصف. وبقدر ما كان أوباما اعتذاريا وكريما مع النظام الإيراني في هداياه باتفاقه النووي معهم، كان قاسيا ضد العرب، قسوة غير مبررة! مثلا يقول إنه بدلا من حديث العرب عن الخوف من إيران عليهم أن يقفوا ضد جرائم بشار الأسد!
صراحة، قرأت هذه الفقرة أكثر من مرة أحاول أن أضعها في إطارها، وعجزت عن فهم تناقضاتها. جرائم نظام الأسد التي تسببت في قتل ربع مليون إنسان، وشردت أكثر من عشرة ملايين، هي نتيجة مباشرة لدعم وتدخل إيران، الدولة التي يثني عليها أوباما ويعتذر منها! ثم ينتقد الرئيس العرب لأنهم لم يقاتلوا ضد نظام الأسد، وحكومته هي التي حرمت عليهم استخدام الأسلحة النوعية لوقف طائرات الأسد التي تقصف المدن كل يوم، ومواجهة دباباته! منذ أربع سنوات والسوريون يدافعون عن أنفسهم ضد الأسد ببنادق كلاشنيكوف ومدافع الهاون البسيطة، لأن الولايات المتحدة تمنعهم من شرائها والحصول عليها من طرف ثانٍ!
ثم انتقد أوباما حلفاءه في الخليج قائلا إن الخوف عليهم داخلي، نتيجة عدم الرضا ومشكلات التطرف والإرهاب والبطالة. طبعا جميعها صحيحة، ولا أحد ينكر وجود تحديات داخلية، لكن هذا لا يمنع أن يعبّروا عن انزعاجهم من أن الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة الأميركية مع نظام إيران وأطلق يدها يشكل خطرا عليهم.
لا يوجد تناقض، كأننا نقول للرئيس الأميركي ليس عليك أن تقلق من «داعش» و«القاعدة» لأن لديك مشكلات بطالة أو نقصا في التأمين الصحي، فهذان موضوعان لا يتناقضان!
نحن كعرب لسنا ضد أن يوقع اتفاق مصالحة مع إيران، بل العكس تماما، لأننا الطرف الأضعف، أمنيتنا أن نصل جميعا إلى سلام وننتهي من النزاعات، إنما ما يفعله الرئيس أوباما برفعه العقوبات أنه يهدم الجدار مع إيران دون تقييد، وها نحن نراها في نفس الوقت ترسل قواتها وجنرالاتها للقتال سوريا والعراق وتمول التمرد في اليمن!
أحد الذين قرأوا حديث أوباما مع فريدمان قال لي: ربما أراد الرئيس أن يضع اسمه في كتب التاريخ، أن يغير في السياسة كما فعل الرئيس الأسبق نيكسون عندما انفتح على الصين، إلا أن الفارق كبير جدا. فإيران ليست الصين شكلا وموضوعا، تشبه أكثر كوريا الشمالية، أما الصين فقد كانت دولة منغلقة، لم تكن طرفا في الحروب والنشاطات الإرهابية في العالم كما تفعل إيران بلا توقف منذ ثلاثين عاما!
الأكثر غرابة أنه وبعد حديث الرئيس أوباما، ظهر بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي، في حديث كله موجّه إلى عرب الخليج، مليء بالثناء والتطمينات، يناقض في بعضه ما قاله الرئيس لفريدمان!
* نقلا عن "الشرق الأوسط"