Haneen
2015-08-26, 11:28 AM
<tbody>
الاحد:19-04-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v من "ابن رشد" إلى "محمد عبده" ثورة لم تكتمل.. و"السيسى" فى مهمة جديدة
الكرامة برس /إمام أحمد
v نيسان الفلسطيني ويوم الأسير
الكرامة برس /شاكر فريد حسن
v الخطاب السياسي بين براغماتية النهج وعطب الذاكرة
الكرامة برس /د. محمد صالح الشنطي
v إيران والعرب والطائفية والحروب المقدسة ...!!!
الكرامة برس /د. عبد الرحيم جاموس
v التسهيلات الإسرائيلية ومغزاها !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
v مرّة أخرى في معالجة الانقسام الفلسطيني
الكرامة برس /منير شفيق
v 19 عاماً على مجزرة قانا... والجرح ما زال ينزف
الكرامة برس /ابراهيم الخطيب
v معادلة اليرموك
صوت فتح /د. أسامة الفرا
v كارثتهم وكارثتنا
صوت فتح /عمر حلمي الغول
v ورود الذاكرة في حديقتنا الوطنية
صوت فتح /يحيى رباح
v الحرية لخالدة جرار
صوت فتح /شاكر فريد حسن
v المتغطي بالحكومه عريان
صوت فتح /أكرم الحايك " أبو صالح "
v حكومة “قليلة الحياء” و”كثيرة الاستهبال”!
فراس برس / حسن عصفور
v المرأة الفلسطينية ... تساؤلات مشروعة
امد/ محمد يوسف صافي
v السخرية والفكاهة والمفارقة
امد/ المتوكل طه
v المنتظر والمأمول، وطنيا واقتصاديا من تشكيل النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين
امد/ نصار يقين
v مجزرة قانا وكل المجازر ستظل وصمه عار في جبين الإنسانية
امد/ عباس الجمعه
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
من "ابن رشد" إلى "محمد عبده" ثورة لم تكتمل.. و"السيسى" فى مهمة جديدة
الكرامة برس /إمام أحمد
«الإصلاح الدينى».. ليس مصطلحاً جديداً، فقد بدأ منذ عهد قديم عند عدد من المفكرين والفلاسفة، أبرزهم ابن رشد فى القرن الثانى عشر ميلادياً، وحتى الإمام محمد عبده، فى القرن التاسع عشر، وبينهما عدة محاولات باءت جميعها بالفشل، فبعد كل خطوة إلى الأمام، تحدث ردة بعشرات الخطوات إلى الخلف، وينتهى مصير «المُصلح» الذى أشهر سيف التجديد، إما بالنفى أو القتل أو التكفير أو الكفر بما جاء.. الطريق نفسه قرر أن يخوضه رئيس برتبة «مجدد دينى»، لا يخشى مصائر الأولين، ويتمسك بنجاح الدعوة هذه المرة.. «ماعندناش فرصة نخسر تانى.. دى فرصتنا الأخيرة».
«الله لا يمكن أن يعطينا عقولاً، ويعطينا شرائع مخالفة لها».. هكذا بدأ أبوالوليد بن رشد، رحلته لتجديد الفكر الدينى فى القرن الثانى عشر الميلادى، داعياً إلى ضرورة إعمال العقل، وعدم الاكتفاء بالنقل، ثم أخذ يصلح العلاقة بين الفلسفة والدين، التى أفسدها السابقون «فلا عقل دون نقل.. ولا نقل دون عقل. وإنّ الحكمة هى صاحبة الشّريعة، والأخت الرّضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطّبع، المتحابّتان بالجوهر والغريز»، وبدأ يشرح مؤلفات أرسطو، وأفلاطون، ويعيد قراءة الدين الإسلامى من منظور عقلانى، وكتب كتاباً سماه «تهافت التهافت» رداً على كتاب أبى حامد الغزالى «تهافت الفلاسفة»، الذى شنَّ فيه هجوماً شديداً على الفلسفة والفلاسفة. لكن الرحلة الرشدية انتهت نهاية حزينة، بعد أن تعرض الفيلسوف فى آخر حياته لمحنة أودت إلى نفيه من الأندلس إلى المغرب، إثر تصاعد الاتهامات الموجّهة إليه: «ابن رشد كافر».
محاولات عديدة قادها دعاة تجديد أعقبوا «بن رشد»، لم تختلف فى نهايتها البائسة، إلى أن جاء الإمام محمد عبده، بعد نحو 7 قرون ويزيد، ليبدأ مع النصف الثانى من القرن التاسع عشر الميلادى، رحلته مع الإصلاح الدينى التى استطاع أن يحقق خلالها نجاحاً واسعاً فى مواجهة الجمود والغلو والخرافات.. «كلما زادت الأمة جهلاً، زادت تمسكاً بقشور دينها»، بدأ معركته تحت هذه العبارة عقب أن جاء من باريس، عاصمة الفن والحضارة.. «ذهبت إلى الغرب فوجدت إسلاماً بلا مسلمين، ثم عدت إلى الشرق فوجدت مسلمين بلا إسلام».
وبعد معركة طويلة لرائد مدرسة الإصلاح الدينى فى العصر الحديث، شهدت انتصارات للدين والعلم والمدنية، انقلبت المعركة لصالح المتشددين الذين سيطروا على زمام الدعوة الدينية مع القرن العشرين، ثم بدأت جماعات الإسلام السياسى، ثم تمددت الحركة الوهابية حاملة على يدها المفهوم السلفى للإسلام، حتى لم يعد على الساحة سوى إسلاميين يتطلعون إلى السلطة، وآخرين يتطلعون للعودة إلى العصور الأولى.. إلى أن تردد فى سماء المحروسة صدى الصيحة مجدداً «محتاجين ثورة دينية».. على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى قرر أن يبدأ جولة جديدة، الانتصار فيها ضرورة، والهزيمة «نهاية للأبد».
نيسان الفلسطيني ويوم الأسير
الكرامة برس /شاكر فريد حسن
براعم الربيع في نيسان تذكرنا ببراعم الثورة الفلسطينية ضد مضطهدي شعبنا ومغتصبي أرضه . ففي نيسان سنة 1920 انطلقت الثورة الفلسطينية الأولى ، حين انتفض العمال والفلاحون الفلسطينيون ضد الاستعمار الانجليزي، وضد وعد بلفور المشؤوم، وفي نيسان عام 1929 اندلعت ثورة البراق من اجل حماية مقدساتنا وتراثنا وتاريخنا.
وفي نيسان 1937 انفجرت الثورة الكبرى، التي اثبت فيها الشعب الفلسطيني قدرته على الكفاح والنضال والتحدي والصمود ووحدة الكلمة والموقف الوطني الوحدوي بالإضراب الشهير، الذي شمل جميع نواحي الحياة ودام ستة أشهر متتالية.
وفي نيسان عام 1936 أنشئ وتأسس الحزب الشيوعي الفلسطيني ، ليواكب نبض الثورة والمقاومة الفلسطينية ويعبر عن إرادة الكادحين والطبقة العاملة الفلسطينية ، ويختط طرقاً جديدة للنضال ضد الاستعمار لم تعرفها من قبل الزعامات والقيادات القومية .
وفي نيسان 1948 حدثت واقترفت مذبحة دير ياسين ، التي استشهد فيها المناضل عبد القادر الحسيني ، الذي أصبح رمزاً ومثالا للتضحية والكفاح والمقاومة العنيدة.
وفي نيسان سنة 1973 امتدت يد الغدر لتغتال الشاعر كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار في بيروت، وعادت هذه اليد مرة أخرى لتغتال عصام السرطاوي في اسبانيا في نيسان 1983.
وفي نيسان سنة 1983 تم تفجير مئذنة جامع حسن بك في عاصمة الساحل الفلسطيني ومدينة البرتقال ـ يافا.
وفي السابع عشر من نيسان تحيي جماهير شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجدها ، ومعها القوى الثورية والتحررية في الوطن العربي والعالم يوم الأسير الفلسطيني ، الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في دورته المنعقدة سنة 1974 ، باعتباره يوم وفاء وتقدير للأسرى والمعتقلين السياسيين والإداريين خلف القضبان الحديدية والأغلال في سجون وزنازين الاحتلال ، ونصرة لهؤلاء المعتقلين ومساندتهم والوقوف اإى جانبهم من اجل تحسين ظروف اعتقالهم ، والمطالبة بإطلاق سراحهم، وأيضاً يوم وفاء لشهداء الحركة الأسيرة الذين سقطوا في الأسر دفاعاً عن حرية شعبهم .
إن ذكرى يوم الأسير لهذا العام الممزوجة بمشاعر الألم والغضب والأمل ،تطل في وقت يشهد فيه شعبنا محاولات بائسة ويائسة لتركيعه وتصفية حقوقه العادلة ، ويشهد الشارع الفلسطيني حالة من الانقسام المعيب والمدمر، الذي يسر الأعداء ويزيدهم صلفاً ويدفعهم للمزيد من أعمال التنكيل والقهر والإذلال وتشديد الحصار والخناق والتآمر على قضية شعبنا الوطنية ووأد حقوقه.
وفي الواقع أن الاحتلال والمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة لم يتركا أسرة فلسطينية دون اعتقال احد أفرادها وأبنائها ، والسجون الإسرائيلية الاحتلالية تعج وتمتلئ بالسجناء والأسرى القدامى والجدد من جميع الفصائل الفلسطينية والقيادات الوطنية والسياسية ورموز المقاومة من الضفة والقطاع وعرب 48 أمثال : مروان البرغوثي واحمد سعدات ووليد دقة وحسن سلامة وأمير مخول وخالدة جرّار ... والقائمة طويلة جداً.
ويتعرض السجناء الفلسطينيون إلى التعذيب والتنكيل وانتهاك حقوقهم الإنسانية ويعانون من ظروف الأسر السيئة وشروط الحياة المتدنية ، وذلك بهدف كسر إرادتهم وصمودهم وإصرارهم على المقاومة حتى اطلاع فجر الحرية والنور.
إن رسالة الأسرى في يوم الأسير هي إنهاء الانقسام والانشقاق المدمر على الساحة الفلسطينية ، الذي لا يستفيد منه سوى أعداء شعبنا ، والإسراع في توحيد الصف الوطني الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ، وكذلك العمل على تحسين ظروف المعتقلين الفلسطينيين ، والضغط على الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الاإسان من اجل إطلاق سراحهم ليستنشقوا ويتنفسوا هواء الحرية .
الخطاب السياسي بين براغماتية النهج وعطب الذاكرة
الكرامة برس /د. محمد صالح الشنطي
مشكلة المشاكل في وعينا السياسي أننا نتعامل مع الوقائع بالقطاعي ، و لا نربط بين الأمور ؛ فاللاحق يمحق السابق وهكذا ، وليس ثمة من يريد أن يجهد نفسه في البحث في ركام الذاكرة ؛ الأمر الذي يقود إلى النسيان و التمركز حول كل واقعة على حدة ، وهذا كان موضع ترحيب من قبل أصحاب الخطاب السياسي التجزيئي الذين يشجعون النسيان و يرونه فضيلة الفضائل و لب اللباب ، وأي خطاب سياسي على هذا النحو يفتقر إلى المبادئ و المصداقية و الشفافية ، فتغيب التراكمية والرؤية الشمولية فتتشظى الرؤية وتضيع البوصلة ؛ والأهم من ذلك كله أن يفقد الإنسان القدرة على التمييز بين الأشياء فيقع في حبائل التضليل المبني على القياس الزائف ؛ فضلا عن ثالثة الأثافي التي تتمثل في لغة الخطاب و ما تنطوي عليه من استغفال لعقل الجماهير حيث تغرقه في لجة العموميات والمطلقات وتصادر قدرته على التفكير بعمق فتتلبسه حالة من عقلية القطيع إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء وكل ما يرضي العقل الجمعي يرضيه وتتجسد مقولة (عنزة و لو طارت).
المتتبع للكلمات التي ألقاها زعماء الحركة (حركة حماس) تكشف عن استخدام تعبيرات بعينها يمكن فهمها في ضوء علم تحليل الخطاب ، ثمة تركيز على معجم بعينه تقع في حقول دلالية محددة ، ولعل أبرز ما يميز هذا المعجم المصادر المطلقة
الدلالة (أسماء المعاني) المجردة من الزمان والمكان ، مفردات تتكرر في كل الخطابات بعضها موسمي يقال في ظروف و مناسبات معينة ، و بعضها كملح الطعام يخالط كل مناسبة ، أصبح من الثوابت ، فمفردات الكرامة والعزة والانتصار والصمود و المقاومة والتفريط والتنسيق والاستسلام والعمالة و القمع وما إلى ذلك لوازم ثابتة في هذا الخطاب لا تتغير يضاف إليها الانتصار وتوازن الرعب والاستشهاد والاستبسال في أعقاب الحروب فضلا عن قاموس الشتائم الذي امتاز به بعض القادة العظام الذين يتربعون صباح مساء في فضائية الأقصى والقدس و الجزيرة مباشر التي أدمن بعضهم الإطلالة من خلالها و منح إقامة دائمة فيها . وبعض مفردات الشتائم تصل إلى حد الإسفاف مثل فلان (يكون قائدا أو زعيما و في الحد الأدنى إنسانا) كالحمار ينخزه فلان أو فلان يمكن إرساله إلى مستشفى المجانين (وهذه عبارات جرت بسلاسة وعذوبة وتدفق وفصاحة على لسان الدكتور البردويل نفعنا الله بفصاحته وكشف عنه ضر الغطرسة والغرور والسخرية حيث يتم تجاهل قول الله تعالى " و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب" وأشهد أنه أحد المبدعين في فن السخرية من الآخرين هدانا الله وإياه) ، وفلان غبي وفلان كذا وكذا من أقذع الشتائم وأكثرها إسفافا ، وكأن الله سبحانه وتعالى خصهم وحدهم بالفهم و الوطنية و النقاء و الشفافية ، فهم الربانيون المصطفون المجاهدون الذين اختارهم الله من خاصة خلقه .
وقد برزت تعبيرات جديدة في أعقاب صدور بعض الأحكام القضائية ضدهم ، وهذه الأحكام بالمناسبة لا تجد ترحيبا من أحد، فحماس في نهاية المطاف حركة وطنية لا بسرنا أن توصف بالإرهاب ؛ ولكن الخطابات التي أعقبتها بلغت ذروة الاستعلاء والتمجيد والتنزيه ؛ فعلى لسان السيد مشير المصري ترددت عبارات حماس الطائفة المنصورة ، نحن الذين ينبغي أن يصلى علينا وأن تأتي الأطراف كلها لتبريء ساحتها أمامنا ، نحن شرف الأمة ، ونحن الذين أنقذنا العالم العربي من سوريا إلى العراق إلى ... إلى ،وكأن الذين يتحدث عن إنقاذ حماس لهم يعيشون في ثبات ونبات ولا يعانون الأمرين ، وكأن حال الأمة على ما يرام بسببهم ، فلهم الفضل من قبل و من بعد، وهذا بلا مبالغة، ويمكن مراجعة خطاباتهم على اليوتيوب ؛ فليس ثمة ما يدفعنا إلى مهاجمة حماس أو التقليل من شأنها ؛ و لكنها رؤية موضوعية تتعامل مع واقع حقيقي ؛ فليس ثمة ما يدفعنا إلى معاداتها أو التنكر لها ولكن من أجل تصحيح المسار ،و ما أشير إليه موثق ونحن في عصر ثورة الاتصالات وكل شيء متاح فلا مجال للافتراء ،ولو اتسع المجال لأتيت بنماذج مكتوبة . وأعرف أن الذين يعتنقون منطق (عنزة ولو طارت) لا يعجبهم ما أقول ؛ ولكنني أتمثل الآية الكريمة "فبأي آلاء ربكما تكذبان"
هذا الخطاب السياسي يرفده خطاب إعلامي تحمله أكثر من عشرين فضائية منها فضائيات شهيرة لها أجندتها المشبوهة ، وشخصياتها التي تسعفها في المناسبات بما يناسبها ، وكأنهم في أدراج مكاتبهم يخرجونهم متى يشاؤون ، زمرة إعلامية بعضهم يتحدث بحسن نية و هم قلة و بعضهم بسوء نية ؛ و والله لأحس بالخجل حين تذكر أسماؤهم ، وبعضهم للأسف من فتح لهم شخصياتهم القيادية المهمة ، و لم نكن لنشك لحظة في إخلاصهم ، كنت أستغرب كيف يتم استمالتهم ، ولكن الهوى غلّاب والدفاع عن المصالح يجعلهم ينزلقون في منزلقات غير متوقعة في تلك الفضائيات التي تخدم الخطاب السياسي الخصم ، ولن أنسى موقف قائد في فتح حين خرج على فضائية الجزيرة أيام أزمة(جلاد ستون) الشهيرة وتماهى مع الموقف المضاد لحركته وهو الذي كان ينتقد الجزيرة صباح مساء ، وكان متنفذا إعلاميا ، ولكنه آثر أن يتخذ موقفه هذا حين لم يحالفه الحظ في انتخابات اللجنة المركزية ، و موقفه من الرئيس الراحل أبو عمار بعد خروجه من المقاطعة في أعقاب فك الحصار الأول عنه حيث كان ينتظره مدير مكتب الجزيرة في فناء المقاطعة فامتشق لسانه لينتقد الشهيد ياسر عرفات ، وليس هذا محرما ؛ بل لم يكن الظرف مناسبا لذلك خصوصا بعد أن قضى الرئيس فترة حصار مريرة ، تعرض فيها لأبشع هجمة إعلامية من العدو الذي أراد أن يقضي عليه ، و من الذين كانوا يسخرون به من المقربين من حماس ممن حرّفوا مقولته الشهيرة (يريدونني طريدا أو أسيرا أو شهيدا ) فيقولون في سخرية حقيرة تفتقد أدنى مستويات اللياقة الأخلاقية (يريدونني مشويا أو مقليا ... إلى آخر هذه المسخرة ) وهم الذين تباكوا عليه فيما بعد وركبوا موجة الحزن على القائد الشهيد.
لم يعد هناك مجال للمجاملة ؛ بل لعليأقول بضمير مرتاح كيف وقفت بعض الأطراف المحسوبة على فتح قبل الانتخابات مخدوعة أو منتقمة تنتقد سياسة الحركة التي تنتمي إليها و تثني على حماس ، وأنا أرى أن تصريحاتهم على الفضائيات كانت سببا في خذلان حركتهم ، وقد تكرر خذلان بعض الأطراف القيادية في فتح إبان الحركة الانفصالية في غزة ، وهذا ما كشفه التقرير المطول التي تمخض عنه التحقيق ، ولعل حماس كانت تعقد الاتفاقات الجانبية ، وتخترق الحركة من داخلها في لعبة سياسية لا تمت إلى القيم الإسلامية بأي صلة .(سأعرج على هذا بشيء من التفصيل جين أعرض للخطاب السياسي والإعلامي لفتح في مرحلة لاحقة)
كان للخطاب السياسي لحماس منابرها الإعلامية وخططها وتقنياتها ، فقد قبلت التعامل مع شياطين الجن والإنس من أجل خدمة أغراضها السياسية ، وليس هذا من قبيل المجاز ؛ وإلا ما معنى أن تمد يدها لتيار انفصالي في فتح سبق أن أشهر زعيمه سيف العداء في وجهها ، لقد تنكروا لمقولة الهضيبي " نحن دعاة لا قضاة " فأصبحوا قضاة بل مدّعين عامين يوجهون التهم ، ويستغلون سذاجة بعض الجماهير ودغدغة عواطفهم بعلو الصوت وجهارة الخطاب ؛ بل إن فريقا كبيرا من الأكاديميين والمثقفين و قادة الرأي للأسف خدعهم الخطاب السياسي والإعلامي لحماس ، وهنا ينبغي أن أوضح أنني لا أهاجم حماس من موقف سياسي منحاز لجهة ضد أخرى بل من باب قول كلمة الحق و عدم السكوت على الباطل ، كنا نعول على أصحاب الدين والخلق ، ولكنهم خذلونا خذلانا مبينا ، فتحولوا إلى براغماتيين يؤثرون مصالحهم الدنيوية ، ولم نجد من ينتقد منهم موقفا من مواقف الحركة وكأنهم لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم و لا من خلفهم ، الكل يدافع ، والكل من غزية إن غوت غووا و إن ترشد يرشدون ، في حين نرى من ينتقد فتح من داخلها و يتمرد عليها بل و يخذلها ، ثمة خطايا تقترف ؛ وليس أخطاء ، ولكل يصفق ويرقص ، وهم الذين يسخرون من (هز الكتف بحنية ) وهم لم يتركوا جارحة من جوارحهم لم يهزّوها في رقصاتهم في أعقاب الانتصارات المبينة الثلاث التي خاضوها فأكلت الأخضر واليابس و تحول شعبنا إلى متسولين ينتظرون عطايا الدول المانحة .
لقد قادهم الخطاب السياسي إلى التناقض في علاقاتهم الخارجية ؛ فهم يوزعون أوسمة البطولة في مرحلة من المراحل على من ثبت أنهم قتلة ومجرمون ، وكلنا يعرف ويتذكر ، و لا أخالهم ينسون الإشادة بالبطل الدمشقي الذي آواهم ونصرهموانحازوا إليه بوصفه زعيما لمعسكر المقاومة والممانعة ، ونسبوا إليه شتى الفضائل ، وهم يعرفون أنه نكّل بإخوانهم في مشهد رهيب في عام 1982 في سجن تدمر فلم يبق ولم يذر ولم يبق شاعر و لا أديب ولا قاص و لا مؤرخ إلا ذكر تلك الحوادث ، وما زال التاريخ يذكر كيف سقط الآلاف في حماة وحمص وحلب وغيرها وتم التعتيم على ذلك كله في حينه في أكبر عملية تواطؤ إعلامي في التاريخ العربي المعاصر ، وقبل ذلك رأينا أياديه البيضاء في تل الزعتر الذي تعرض إلى ما يقرب من سبعين هجوما على المخيم المذكور في عام سقط فيه ألف من سكانه الفقراء1976 في أبشع عملية تصفية في تلك الحرب الدامية الضروس ، وكيف تم الاستيلاء على أكبر مؤسسة اقتصادية (صامد) ؛ ثم كانت مذبحة العصر صبرا وشاتيلا ومعروف من هم الذين قاموا بها، ومن هم الذين تستروا عليها، ومنهم الضالعون في التآمر لتنفيذها ، ومن الذين جعلوا من مجرميها وزراء، ثم يأني من يشيد بسدنتها في تجاهل تام للتاريخ وغسل لأيدي مناقترفوها ، ثم تقول لي هكذا اقتضت المرحلة ، أين المبادئ إذن ؟ وهذه حركة تقوم على أساس مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، ثمة من دفعوا أرواحهم ثمنا للدفاع عن مبادئهم ، ولكنهم للأسف اطّرحوا تلك المباديء وراعهم ظهريا ، مثلهم كمثل بعض من ينتمون إلى اليسار في الساحة الفلسطينية ، ومنهم عزمي بشارة المفكر العربي الذي تم تنتصيبه فيلسوفا و محللا لا يأتيه الباطل ، ونحن لا نشكك فيه و لا في عقليته القادرة عل التحليل ؛ ولكن نتساءل عن التزامه بالمباديء التي يدافع عنها ،كان يزور دمشق مقدما الولاء والطاعة والانتماء، وحينما علقت على تغريدة له على تويتر متسائلا عن تغير موقفه بزاوية 180 درجة أجاب بأنه حينما كان هذا النظام مع فلسطين كنت معه ، فعقبت على قوله بأن المفكر الحق ليس سياسيا يغير الموقف الخاص به طبقا للحالة المستجدة ؛ بل هو صاحب رؤية استراتيجية يبني خطابه على هذه الرؤية ، وهذا الأمر ينطبق على حماس ذات العقيدة ؛ فالمفترض أن تبني موقفها على خطاب له مقوماته الراسخة ؛ ولا تسبح مع التيار في براغماتية مكشوفة عارية عن منظومتها القيمية .
وحين اضطرت للخروج من دمشق تحت ضغط الوقائع التي حاصرتها و لم تترك لها منفذا كان مأزق الموقف من إيران فكان لا بد من الطلاق ، ولكنه طلاق رجعي غير بائن خصوصا وأن بعض الأركان القيادة في حماس لم يكونوا مع هذا الطلاق وحافظوا على خط الرجعة ؛ ولكن المدد المالي انقطع فوقعت الحركة في مأزق الأمر الذي حدا بها إلى الاتجاه نحو المصالحة ، فهي توفر لهم غطاء بعد أن انكشف ظهرهم ماديا و لم يستطيعوا تغطية رواتب جيش الموظفين الذين عينوهم ؛ فكانت المصالحة اللافتة التي انضوت تحتها لتتخلص من إحراج المطالبين برواتبهم ولما كان هذا الأمر ليس بالبساطة التي تصورها الساسة فالسلطة لا تملك المال الكافي ، ثم كانت الحرب وكانت الفرصة ساذجة لتجريم حكومة الوفاق التي كان مطلوبا منها أن تقوم بمعجزة حتى تسلم من نقد الساسة المحترفين ، فالدمار شامل ، والكهرباء معطلة ، والناس هائمون على وجوههم في الشوارع و المدارس فأين الحكومة؟ وكما استقبلت الحكومة بأزمة المستوطنين الثلاثة الذين قتلوا و دفع ثمن قتلهم أهالي الضفة الغربية ، وإزاء حجم التنكيل الذي أوقعته إسرائيل على الفلسطينيين في الضفة تنصّلت حماس من العملية إلى أن تبنّى صالح العاروري في إحدى خطبه التي جسدت الخطاب السياسي الدعائي التقليدي فغابت كياسة السياسي لتجرفه حماسة الخطيب ، وكان ما كان من تردّ في مواجهة غير متكافئة إلى نهاية القصة الحزينة التى روتها عنتريات الناطقين الأشاوس على النحو الذي تريد متناقضين مع الخطاب السياسي الذي أنكر القيام بهذه العملية الذي تراجع ليعترف بعد أن ورطه الخطاب الإعلامي ، وكانت فرصة للتقارب مع إيران بعد أن خرج أبو عبيدة (حفظه الله وأثابه) ليثني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليجري المال بعدها في أيدي الساسة ، فاستقووا و حالوا دون الحكومة العتيدة و مهماتها ، فقد استقبلت بخطاب إعلامي شتائمي لم تشهده حكومة قط ، خصوصا وهم الذين توافقوا على اختيار أعضائها مع الذين تصالحوا معهم ، وعقدت الندوات واللقاءات والبرامج وأجريت الحوارات وأدلى الناطقون بدلوهم و قطعوا فروة هذه الحكومة وتداعى المنظرون الأشاوس لعقد اجتماع مع الفصائل لسحب صلاحيات الحكومة وتشكيل إدارة مشتركة للقطاع ، وبشّر الدكتور الزهار بما سيتمخض عن هذه الاجتماعات ؛ ولكن حسابات السوق اختلفت عن حسابات البيدر فرفضت الفصائل المشروع الانفصالي الذي تقدمت به القيادة في غزة ، غير أنهم كانوا قد أفعموا خوبيهم، فلما امتلأت جيبوهم راحوا ينعتون هؤلاء بأجمل النعوت على لسان بطلهم المغوار أبي عبيدة الذين قالوا عنه : إذا تكلم أبو عبيدة فليصمت الجميع ، وكأن أبا عبيدة حررها من البحر إلى النهر ، وهو الذي أمر سكان المستوطنات بالاختباء في جحورهم ، وهو الذي أمر الطيارات بعدم الهبوط في مطار بن غوريون ، وهو الذي دعا الإعلام الدولي لمشاهدة لحظات ضرب تل أبيب بالصواريخ في أكبر عملية نصب إعلامي في التاريخ المعاصر ؛ يحدد الساعة والمكان وكأنه يمتلك أساطيل حاملات الطائرات ، و لا أدري كيف اغتصبت عقول الناس أمام أبيخ مشهد في التاريخ ؛ لكنها العقول المغيبة التي تم اغتصابها طواعية .
ولكن من أهم سقطات الخطاب الإعلامي لحماس تبنيها المطلق للمعارضة في مصر واستماتتها في الدفاع عن حركة الإخوان المسلمين و نقل التظاهرات المعادية نقلا حيا مباشرا ، و سواء كانت المعارضة في مصر على حق أو على باطل فإنه من غير الحصافة الزج بالقضية في مضائق الشؤون الداخلية للدول العربية ؛ ولما كان الخطاب الإعلامي ترجمة للخطاب السياسي ، فإن ثمة تناقضات واضحة انطوى عليها ؛ منها نفي أي شبهة للتدخل في شؤون الآخرين في التصريحات السياسية ثم نقض ذلك في الخطاب الإعلامي .
ومن تلك التناقضات لجوء حماس إلى الرئيس محمود عباس في حرب العصف المأكول للتوسط مع مصر واتهامه بالخيانة والتواطؤ مع العدو إلى درجة مستفزة ، فكيف توسطون من لا تثقون به وتشكلون وفدا موحدا برئاسة عضو في حركته وترمونه بالموبقات المهلكات ، وقد كانت شتيمة الرئيس على كل لسان ،بل كلمة السر التي تعتبر جواز المرور إلى هوية المؤيدين لحماس ؛ وقد نجحت حماس في تجييش المناصرين عبر هاشتاق كراهية الرئيس وسبه بأقذع الألفاظ ؛ فهو الشماعة التي علقت فشلها عليه في كل المناسبات ، ونجحت في ذلك أيما نجاح بحيث صار اتهام الرئيس من المسلمات في حين فشل إعلام فتح المحصور في فضائية فلسطين اليتيمة التي أصبحت هدفا للرماة بتقليديتها المستفزة وحرص المشرفين عليها على أن تكون فضائية رسمية تخاطب جمهورا ضيقا و تحرص على إذاعة المسلسلات دون استراتيجية إعلامية واضحة المعالم في حين جمدت الفضائيات الفلسطينية الأخرى على جملة من البرامج التراثية والفنون الشعبية و
بدت خارج إطار القضية الإعلامية ، وبدت فضائية معا التي حرصت على الحياد الذي تخشّب عند مفهوم تقليدي للحياد في حين كشفت بعض برامجه عن التقليدية ذاتها التي ميزت فضائية فلسطين ( ولنا وقفة أخرى عند هذا الإعلام )
ومن التناقضات الواضحة الحديث عن حتمية سقوط نتنياهو الذي فشل في هجومه ، وإذا به ينجح نجاحا ساحقا فماذا هم قائلون ؟ ومن هذه التناقضات اتهام الرئيس بالتنازل وإذا بأولمرت يخرج في لقاء مطول مع صحيفة إسرائيلية ذات شأن ، وهي – إن لم تخنّي الذاكرة - يدعوتأحرونوت ليقول إن عباس أخبث مفاوض عرفناه منذ تاريخنا ، ظل يفاوضنا ويخوض في كل الموضوعات ويسحب منا كل تفاصيل موقفنا دون أن يقدم جوابا واحدا أو يلتزم بشيء على الإطلاق ، وما قاله ليبرمان عن أنه يمارس الإرهاب الدبلوماسي ، في حين ظلت منابر حماس الإعلامية تتهمه بالتنازل صباح مساء ، وتحرض عليه عقول المغيّبين من الشعب الفلسطيني و العربي ، وهم كثر يتدثرون بعباءة الإسلام ويتناقلون المطولات من الأدعية والقصص الإسلامية ويلبسون عمامات الشيوخ على الواتس أب والفيس بك بينما في حياتهم وسلوكهم يمارسون كل ما يناقض هذا السلوك ، ويعتبرون تأييد حماس شهادة براءة لهم وانتساب إلى نادي التقاة الورعين .
يخرج علينا الساخرون في برامجهم الساخرة في القنوات المذكورة ليقول مقدم أحد البرامج و هو من الشباب الذين لم تحل تمائمهم بعد ساخرا السيد الدكتور محمود عباس ، وهو يعلم أن هذا الرجل قبل أن يخلق هذا المذيع وربما قبل أن يولد أبوه كان مناضلا و كانت رسالته في الدكتوراه عن تواطؤ الألمان النازيين مع عتاة الصهاينة متواطئين في القيام بالهولوكوست لإجبار يهود ألمانيا على الهجرة إلى فلسطين الأمر الذي حشد ضده كل الصهاينة بعد أن نشر كتابه (قنطرة الشر ) و (الهجرة المعاكسة) وعشرات الكتب التي تفوق وزن هذا الإعلامي الشاب رعاه الله الذي تربى في محضن الإعلام الساخر لحركة حماس ، وهذا لا يعني بتاتا أن أبا مازن فوق النقد ؛ بل ثمة ما يمكن أن يؤاخذ فيه و يؤخذ عليه ، ولكن بجدية وأدب
ومازلنا في تناقض الخطاب الإعلامي مع السياسي عند حماس ، ففي حين تنسب سياسيا كل التنازلات عن الحقوق الوطنية للرئيس عباس وتؤكد على مبدأ تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وتؤكد على عدم اعترافها بإسرائيل لا تمانع في إجراء محادثات (غير مباشرة بالتأكيد عينا بيانا ، والدليل على ذلك اتفاقات التهدئة والاشتراك في الوفد الموحد) ومباشرة (وفق تسريبات لا نستطيع شخصيا الجزم بها) وتعلن عن استعدادها لعقد هدنة عشر سنوات مع اليهود اقتداء بما فعله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة متجاهلة السياق التاريخي والزمان و المكان و طبيعة العدو و موازين القوى ، ومستنكرين في ذات الوقت إجراء محادثات مع العدو والرسول العظيم عليه الصلاة والسلام كان يفاوض عدوه في صلح الحديبة .
أما التناقضات الأخرى فتتمثل في سلسلة من المواقف البيّنة التي لا تعتمد على التصيّد و رصد الأخطاء ؛ بل هو الحق الذي ينبلج كفلق الصبح ، وليس على طريقة ما جاء في حديث الرسول " من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته حتى يفضحه و لو في عقر داره" وليس هذا تتبعا لعورات فرد من أجل التشهير به أو فضحه ؛ ولكن هذه قضية عامة تتصل بمصير شعب ؛ من هنا كانت المسألة ضرورة في دراسة الخطاب السياسي الفلسطيني:
التناقض بين في الحديث عن داعش ؛ ففي الخطاب الإعلامي يشار إلى أن الذي قام بتفجيرات منازل قادة فتح التي سببت أزمة في العلاقات وأدت إلى إلغاء الاحتفالات داعش ، ثم نسبت جملة من البيانات التي هددت ما يقرب من عشرين من الأدباء والأديبات بالقصاص اتهمتهم بالردّة ، وفي الخطاب السياسي يزعمون أن غزة خالية من داعش كما في بياناتهم السياسية الأخيرة ،إذ توظف ورقة داعش على هواهم ؛ وثمة مزاج شعبي عام تشكّل في جو الشحن الإعلامي القوي تحت لافتة المقاومة ، وهو مناخ ساد العالم العربي والإسلامي إلى الدرجة التي أدت إلى النفور من أي نقد يوجه إلى حماس المتوضئة الطاهرة الذيل المقاومة ؛ و لا يفهم حقيقة الخطاب السياسي لحماس إلا أهل غزة ، وكنا نتمنى أن يتسق خطاب حماس السياسي مع شعاراتها الإسلامية ، خصوصا و أن محاضنها الأولى كما حددتها رسائل حسن البنا تربوية دعوية ؛ ولكن الذي يتابع جلسات بعض الإخوة القادة في حماس في الأقصى و الجزيرة مباشر وقناة القدس يشعر بالقهر للمعجم الشتائمي الذي يستخدمونه و الكمائن الإعلامية التي ينصبونها ؛ فقناة القدس تستضيف بعض القادة من الحركة الوطنية ويبدو أن هؤلاء القادة يضطرون إلى مجاملة القناة المضيفة فتكون لهجتهم تصالحية في الغالب الأمر الذي يستغل فإذا ور\ت كلمة مجاملة على لسان أحدهم سارعوا إلى كتابتها بالخط العريض على الشاشة ، وكذلك إذا وجهوا نقدا ذاتيا موضوعيا استثمروه للتشهير ولعلنا نذكر كيف استثمر موضوع التنسيق الأمني حين هددت السلطة بوقفه و راحوا
يفسرونه على هواهم ، وحينما استضافت قناة القدس الأخ عباس زكي وكان الرجل تصالحيا مجاملا نصبوا له كمينا إعلاميا تمثل فيما أذكر في الأخ أبو زهري الذي كان مقدم اللقاء كلما قال شيئا لا يعجبه أعطى الميكرفون لأبي زهري الذي كان ينتظر على الطرف الآخر و يظهر فجأة في الوقت المطلوب لينقض ما قاله زكي وينقضّ عليه بطريقة مستفزة متحفزة ، وهكذا فالخطاب الإعلامي خطاب براجماتي لا شأن له بالمصداقية أو الموضوعية ؛ ولكننا نصطدم بالمزاج العام الذي تشكل متأثرا بخطاب سياسي وإعلامي ظلت منابر حماس تردده و تكرسه حتى صار حقائق مسلمة يصدقه الأكاديميون والعلماء و يتساوى فيه المثقف مع الجاهل المثقف والباحث مع غير المعني بالبحث .
(يتبع)
إيران والعرب والطائفية والحروب المقدسة ...!!!
الكرامة برس /د. عبد الرحيم جاموس
إن الحروب المقدسة عبر التاريخ قد جرّت على البشرية الويلات، والمآسي، والخراب، والدمار، كل ذلك كان منبعه توظيف المقدس من دين أو مذهب في الصراعات الخارجية، أو البينية، بهدف التغطية على محركات الصراع الخفية والحقيقية، لقد دفعت الشعوب على إختلافها عبر التاريخ أثمان باهظة لتلك الصراعات التي تلحفت بالدين أو الطائفة أو المذهب أو المقدس، في حين أن حقائق الصراعات عبر التاريخ داخلية أو خارجية سببها التدافع البشري الذي فطر عليه الإنسان على أساس المصالح والإستحواذ على المنافع والسلطان والنفوذ كغريزة بشرية، ولكن إستخدام المقدس في الصراعات كان يجري للتحشيد والتجييش لتلك الصراعات، وغالباً ما يكون بسطاء المؤمنين بذلك المقدس، مادة أساسية لهذا التحشيد والتجييش وزجهم في أتون الصراعات كوقود رخيص يهلك فيه ألوف وملايين البشر، هذا ما حصل في أوروبا القرون الوسطى، وكذلك في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
إن تطور الوعي الجمعي لمجتمع ما لابد أن يضعف إمكانية إستخدام المقدس من دين وغيره في الصراعات الداخلية أو الخارجية، لذلك نجد أن المجتمعات الأكثر تخلفاً تدب فيها الصراعات الطائفية والمذهبية، والتي تكتسي طابعاً مقدساً يلهب مشاعر المتحاربين، ويوفر الوقود لإدامتها لأطول وقت ممكن، ولكن مع تطور الوعي الجمعي بالمصالح الحقيقية للمجتمع وطبقاته المختلفة وتطور مفهوم المصالح العامة والمصالح القومية، تراجع دور الدين أو المقدس في تلك الصراعات، إلى أن جرى صياغة العلاقات الداخلية والبينية على أساس التوازن بين المصالح الفئوية والمصالح العامة، وتم بناء الدولة القومية الحديثة، بعيداً عن مفاهيم القدسية التي صبغت نموذج الدولة وصراعاتها الداخلية والخارجية في القرون الوسطى ما قبل الدولة القومية الحديثة.
اليوم ما تعانيه بعض الدول العربية من صراعات داخلية دامية فجرها ((الربيع العربي)) وأخذ الإصطفاف فيها يجري على أسس دينية أو طائفية مذهبية، تضفي عليها طابع من القداسة يجذب إليه بسطاء المؤمنين بالدين أو بالطائفة أو المذهب، ليخفي حقيقة الصراع الدائر بين النخب على السلطة والنفوذ والإستحواذ على المصالح، ما أدى إلى سقوط الدولة الجامعة والواحدة أو أدى إلى فشلها، وتستمر مسيرة الحروب الداخلية بإسم الدين أو الطائفة أو المذهب، ويتواصل معها تأجيج المشاعر الطائفية والمذهبية التي تأتي على ما تبقى من بقايا الدولة ومؤسساتها، ويحكم المجتمع في هذه الحالة بشريعة الغاب، كل فرد فيه أو جماعة تجد نفسها في حرب مع الجميع، إنها المأساة الكبرى بعينها أن تبقى دول وشعوب عربية تئن تحت وطأة هذه الحروب والصراعات، ولا شك في أن إيران قد إستخدمت الطائفية الشيعية وأججتها في المنطقة لتحقيق أغراضها في التمدد والنفوذ وتناغم معها بعض القوى السياسية السنية في تأجيج الطائفية السنية كي تكتمل دفتي الرحى لهذا الصراع الذي لن يقود سوى إلى مزيد من الدمار والدماء والخراب، والتقسيم والتفتيت لنسيج هذه الدول والمجتمعات المتساكنة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، كشعوب موحدة في دول كانت آمنة ومستقرة، إذا لم تكف هذه القوى المتصارعة عن إستخدام المقدس من دين أو طائفة أو مذهب فإن النهاية السوداوية هي التي ستحكم نتيجة هذه الصراعات، وإن الشعوب والدول هي التي ستدفع الثمن المدمر لمستقبلها.
لقد آن لصوت العقل أن يعلو على هذه الغرائزية الطائفية في كل المجتمعات العربية، لوضع حد لهذا الإستخدام المدمر للدين وللطائفة وللمقدس، وسد الذرائعية الفارسية في هذا الشأن، والعمل على إستعادة وحدة الدول والمجتمعات العربية، وتأسيس دولة القانون التي تقوم فيها العلاقة بين الفرد والدولة على أساس المواطنة لا على أساس الدين أو المذهب أو الطائفة، إن المستفيد من هذه الحالة المتردية في عالمنا الإسلامي فقط هو الكيان الصهيوني الذي يسعى لإنتزاع الإعتراف من دول المنطقة بكيانه كونه ((الكيان الخاص باليهود)) في الشرق الأوسط ... فاعتبروا يا أولي الألباب ...!!!
التسهيلات الإسرائيلية ومغزاها !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
لم يكن تهديد السلطة الفلسطينية باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، بشأن مسألة أن تقوم إسرائيل بإنهاء احتجازها لأموال الضرائب التابعة لخزينتها - 500 مليون دولار- والتي كانت تقوم السلطات الإسرائيلية بجبايتها لصالح السلطة، والمحتجزة ابتداءً من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بناءً على إجراء عقابي، في مقابل إقدام السلطة على الانضمام إلى الجنائية الدولية، والتي تهدف إلى تقديم شكاوي أمامها ضد إسرائيل، نتيجة اقترافها ممارسات احتلالية وعسكرية، تقع تحت مسمى جرائم حرب.
فقد أبدت إسرائيل مرونة في إعادة تلك الأموال، نتيجة تحسّباتها من حدوث تطورات، تؤدّي إلى انفجار، ينعكس سلباً عليها بشكل خاص، بما في ذلك قيام انتفاضة ثالثة، وذلك بناءً على تحذيرات مخابراتية إسرائيلية وتوصيات الجيش للحكومة، بضرورة المسارعة بالإفراج عن الأموال المحتجزة.
لكن كانت الديون المتراكمة على السلطة وبضمنها ما قد تراكم على شركة الكهرباء الفلسطينية، هي التي حالت دون تسليم الأموال في ذلك الوقت، حيث اشترطت إسرائيل بحسمها لتلك الديون، وهو الأمر الذي رفضته السلطة، وكانت ظهرت شكوك بأن المرونة الإسرائيلية، جاءت بناءً على موافقة فلسطينية، بعدم اللجوء إلى المحكمة الدولية وتقديم شكاوى ضد إسرائيل.
بعد أن ألقت السلطة أمام الكل، بأن من غير الممكن تسليم الموظفين لديها أكثر من 60% من رواتبهم، وحتى عدة أشهر في المستقبل، لكن وبشيء من الفجأة، فقد تم الإعلان عن نيّة إسرائيل بالإفراج عن الأموال المحتجزة لديها، وذلك بعد اتفاق تم التوصل إليه مع الفلسطينيين.
ربما كان الاتفاق بمثابة تحصيل حاصل، سيما بعد لجوء السلطات الإسرائيلية إلى إحداث تغيرات مهمّة في سياستها المتبعة، بالنظر إلى أنها ومنذ الأيام الأخيرة، سعت إلى تسجيل سلسلة إجراءات ذاتية، تتضمن بعضاً من التسهيلات الهامّة باتجاه الفلسطينيين، أي بدون أية تدخلات محلية ودولية، والتي كانت غير متوقعة وفي هذا الوقت بالذات.
فقد أقدمت خلال الأسبوع الفائت على السماح وللمرّة الأولى، لعناصر من الشرطة الفلسطينية، لتبدأ العمل بشكل رسمي في منطقة القدس، والمسماة بمنطقة (B) والتي تشمل قرابة 22% من أراضي الضفة الغربية، من خلال فتح مراكز شُرطيّة ثابتة والعمل بشكلٍ منتظم، والتي كانت تحتاج إلى تنسيقٍ مسبق للدخول إليها، إذا ما دعت الحاجة فقط، تحقق هذا السماح وإن بحجة الحفاظ على النظام العام للسكان الفلسطينيين في تلك المنطقة.
كما تم السماح لسيارات فلسطينية من اجتياز الخط الأخضر والدخول إلى إسرائيل، بعد حظر دخولها لمدّة قاربت 15 عاماً أي منذ العام 2000، بحجة تسهيل حركة الانتقال لشرائح معينة من الفلسطينيين(أطباء، تجار، رجال أعمال، مهنيين آخرين)، وذلك كمقدمة لتوسيع السماح لشرائح فلسطينية أخرى.
وكانت السلطات قد سمحت للفلسطينيين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً رجال و50 نساء بدخول القدس من دون الحصول على تصاريح مُسبقة، وفي الوقت ذاته، فقد أعطت موافقتها على إنشاء منطقتين صناعيتين في كلٍ من مديني الخليل وقلقيلية، واللتان تُصنفان بأنهما تتبعان لمناطق ((C التي لا تزال خاضعة للسيطرة الأمنيّة الإسرائيلية.
وبشأن قطاع غزة الأسوأ حالاً، من جهة الحصار المفروض على الأقل، فقد شوهدت إجراءات إسرائيلية ملموسة، تتعلق بزيادة أعداد الشاحنات التي تحمل المواد التي يحتاجها القطاع، كمقدمة للقيام بتوسعة المعابر العاملة، وخاصة معبر (كرم أبوسالم) – شرقي مدينة رفح- كي يستطيع استقبال أكثر من 1000 شاحنة في اليوم الواحد.
والأهم، فقد تم تناقلت الأنباء، بأن السلطات الإسرائيلية عازمة على إدخال مواد البناء إلى داخل القطاع، ومن غير حصص كما هو متبع الآن، وخاصة مادة الإسمنت، وهي بصدد التخطيط لمواصلة القيام بذلك على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ويأتي ذلك العزم، على الرغم من اتهامها المتواصل باتجاه حركة حماس، باستئنافها بناء وترميم الأنفاق القتالية باتجاه العمق الإسرائيلي.
بحسب الإسرائيليين، فإن هذه التسهيلات ستتبعها تسهيلات أخرى، وهي تأتي ضمن مبادرات حسن نيّة الحكومة الاسرائيلية، باتجاه السلطة الفلسطينية، والفلسطينيين عموماً، ولكن لماذا لم تكن تلك التسهيلات في الماضي؟
هذه التسهيلات لم تكن لها علاقة جوهرية بالعملية السياسية، ولم تكن لها- كما تبدو الآن- علاقة بأي إطار سياسي، أو أنها ترتّبت بناءً على شروط متعلقة بإيقاف السلطة عن الذهاب إلى الهيئات الدولية والجنائية تحديداً، وإنما هي تسهيلات اقتصادية بحتة، وهي موجهة إسرائيلياً، إلى الداخل الفلسطيني، وتهدف إلى تنفيس ما بداخله من ضغوط مختلفة ومتعاظمة، وإشغاله بعد شحٍ وفاقة.
كما تتطلع إسرائيل للاستفادة منها باتجاه المجتمع الدولي، الذي يواصل تبرّمه من السياسة التضييقية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، كما لا يمكن استبعاد أن تكون تلك التسهيلات، باعتبارها خطوة استباقية جاهزة، لتحمل إسرائيل مسؤولية إدارة المناطق الفلسطينية، في حال أقدمت السلطة على حل نفسها.
مرّة أخرى في معالجة الانقسام الفلسطيني
الكرامة برس /منير شفيق
بدلاً من أن يُعالَج الانقسام الفلسطيني الذي حدث بسبب قيام سلطتين إحداهما في رام الله والثانية في قطاع غزة، باعتباره انقساماً سياسياً جاداً يشمل الأهداف والاستراتيجية عومِلَ أحياناً باعتباره صراعاً على السلطة، وطوراً عومِلَ باعتباره سلبياً بالمطلق، وأدّى إلى كوارث للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. وهنالك من عامله بتبسيطية بروحية أن على الطرفين أن يتفاهما ويتنازلا لبعضهما بعضاً. وكان هنالك من اتخذه حجة لغسل يديه من القضية الفلسطينية ونظم قصيدة رثاء لها بسببه.
ثم هنالك بعض الحريصين على القضية الفلسطينية، والمناصرين لمقاومتها راحوا يبحثون عن المصالحة مهما كان الثمن وبغض النظر عن الأسباب. وذلك باعتبارها طوق نجاة. وقد أسقطوا من حسابهم البُعد السياسي للانقسام. ولم يلحظوا أن قطاع غزة تحرّر في ظل الانقسام وأصبح قاعدة عسكرية للمقاومة، وانتصر على الجيش الصهيوني في ثلاث حروب كبرى.
من يًتابِع مسار العلاقات في ما بين الفصائل في منظمة التحرير منذ تشكلها الثاني عام 1968. وقبل ذلك منذ انطلاق الكفاح المسلح عام 1965، يجد أن الخلاف والصراع والتنافس كان الغالب. وذلك بالرغم من الاتفاق على ميثاق م.ت.ف، والعمل
تحت مظلة المجلس الوطني واللجنة التنفيذية. فالخلاف على الخط السياسي كان يطغى على الاتفاق حول ثوابت الميثاق الوطني.
اشتدّ الخلاف إثر طرح برنامج النقاط العشر إلى حد تجميد البعض لعضويتهم في اللجنة التنفيذية وتشكيل "جبهة الرفض". ووصل الأمر بعد الخروج من لبنان 1982-1983 إلى حدوث انقسام حاد وكبير داخل حركة فتح. كما وقع انقسام كبير بين الفصائل التي كان مقرها في تونس، والفصائل التي كان مقرها في دمشق. ويندر وجود من لم يكن طرفاً في هذه الانقسامات.
ولكن ذلك لم يمنع من أن تبقى حالتا الاتفاق والاختلاف أو الوحدة والانقسام في وضع التعرج بين البُعدين.
ومن الظواهر العجيبة في تجربة الوحدة والانقسام أو التوافق والاختلاف، أن المجلس الوطني كان يحقق وحدة بمجرد انعقاده، ويخرج ببيان مشترك بعد انقسام وخلاف حادَيْن ليعود بمجرد انفضاضه إلى مرحلة أخرى من الانقسام والاختلاف. وكانت السياسة دائماً وراء الحالتين.
فالتجربة الفلسطينية من جهة الجبهة المتحدة تختلف جوهرياً عن تجربة نظيراتها في الجزائر وفييتنام، أو ربما أية تجربة أخرى. أما السبب فيرجع إلى طبيعة الصراع في القضية الفلسطينية، وإلى عربية القضية وإسلاميتها وعالميتها، وإلى موازين القوى من حولها عالمياً وإقليمياً وعربياً، وإلى الشتات الفلسطيني وما تشكل من تقسيم لتوزع الشعب الفلسطيني بين عرب 48 وضفة غربية، وقطاع غزة، كما بين دول اللجوء.
كل ذلك يفسّر المعادلات والمؤثرات التي مرّت بها تطورات القضية الفلسطينية والخلافات السياسية والانقسامات، وما عرفته العلاقات ما بين فصائل المقاومة من وحدة وصراعات.
إن الانقسام الراهن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي اتخذ شكل صراع في ما بين حماس وفتح. وقد شمل بقية فصائل المقاومة، بشكل أو بآخر، لا يفسّر بصراع على سلطة، ولا يُبسّط بأنه خلاف يمكن أن يُحَلّ بالدعوة إلى الوحدة وإظهار مزاياها، وبهجاء الانقسام وإبراز سلبياته، وإنما مرجعه خلاف سياسي له علاقة بالأهداف والاستراتيجية والسياسة. أما الأهم فهو علاقته بما نشأ، في أثنائه، من خلاف جوهري في وضع كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، فلم تعد المشكلة محصورة بالخلاف السياسي وإنما أصبحت مشكلة موضوعية. فقد تحوّلت غزة إلى قاعدة مقاومة عسكرية تمتلك الصواريخ والأنفاق وخاضت ثلاث حروب منتصرة، فيما الضفة الغربية تحت الاحتلال ويستشري فيها الاستيطان، ويمكن لقوات الاحتلال أن تدخل أي بيت وتعتقل وتدمّر وتقتل. هذا وبينها وبين السلطة اتفاق أمني ينفذ عملياً وحرفياً. ثم هنالك قرار من حكومة الكيان الصهيوني بمنع الوحدة الوطنية حتى لو كانت تحت حكومة رام الله.
فالمشكلة الحقيقية أمام الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام تتمثل في وضع المقاومة في قطاع غزة، وفي وضع الاتفاق الأمني والاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية. ثم هنالك إصرار من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في رام الله، على استمراره بتبني استراتيجية المفاوضات والتسوية. وقد أصبحت هذه مسألة خلافية مع الجبهة الشعبية، وربما فصائل أخرى مشاركة في اللجنة التنفيذية في رام الله، كما هي مسألة خلافية حادة مع حركة الجهاد الإسلامي والحراكات الشبابية داخل الضفة الغربية والقدس.
فمن جهة سترتكب جريمة إذا عُقدت وحدة تصفي وضع غزة المقاوم العسكري المستعصي على العدو. وقد أحدث تغييراً أساسياً في معادلة الصراع الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني. وذلك إلى جانب مأساة مشاركة محمود عباس في حصار غزة.
ومن جهة لا يمكن أن تقوم وحدة على أساس تبني استراتيجية الرئيس محمود عباس. وهذا من جانب حماس والجهاد والجبهة الشعبية وبالطبع قوى مقاومة ومناضلة كثيرة أخرى.
أما على الجانب الآخر فإن محمود عباس مُصر على أن تقوم الوحدة، أو على حد تعبيره لا مصالحة إلاّ على أساس قرار واحد للسلم والحرب، وسلاح واحد في الضفة والقطاع (سلاح الأجهزة الأمنية)، وسلطة واحدة تشمل كل الجوانب في قطاع غزة وتكون تحت قيادته.
من هنا تصبح المصالحة كارثية وضمن المحال إذا كانت هذه شروطها.
ولهذا يبدو الحل الوحيد الممكن هو مصالحة على أساس، تجنب الصدام أو الدخول في الصراع العدائي. وذلك تحت سقف الانقسام والاختلاف بين الاستراتيجيتين. ثم الانتقال إلى مستوى الوحدة إذا أُلْغِيَ التنسيق الأمني واندلعت الانتفاضة في القدس والضفة.
فليستمر محمود عباس في تنفيذ استراتيجيته الخاطئة والفاشلة، ولتستمر المقاومة المسلحة في قطاع غزة، ولتستمر قوى الانتفاضة والمقاومة في مواجهتها للاحتلال والاستيطان في القدس والضفة الغربية. وذلك وصولاً إلى انتفاضة شاملة تطيح بالاحتلال والاستيطان وتحرّر القدس والضفة والأسرى. وهو الطريق إلى تحقيق الوحدة. فالتباكي على الوحدة دون توفير شروطها تغطية لاستراتيجيات المفاوضات، وهروب من استراتيجية المقاومة والذهاب بالانقسام إلى الصدام. فالمطالبون بالوحدة عليهم أن يقولوا ماذا يفعلون بالمقاومة في غزة والاتفاق الأمني في الضفة. أم هم مع اللاموقف من هاتين الإشكاليتين؟!
19 عاماً على مجزرة قانا... والجرح ما زال ينزف
الكرامة برس /ابراهيم الخطيب
19 عاماً وقانا ما زالت في الذاكرة، بأشلاء أطفالها الممزقة، وجثث شيوخها وشبابها المنتشرة على طول المكان، 19 عاماً حولت قانا إلى رمزاً للتضحية والاباء، فكانت دليلاً على إرهاب جيش لا يعرف سوء القتل شعاراً له، حولت قانا إلى وصمة عار على جبين “أمم” قالو بأنها متحدة، فالتي وجدت من أجل إحلال السلام وحماية المدنيين، تراها بحاجة لحماية وتراها صورة بدون مضمون وكأنها جثة هامدة …وجدت فقط كديكور للزينة .
أسقطت يومها دماء واشلاء الاطفال والنساء والشيوخ اممهم المتحدة وكذبها، اسقطت دماء هؤلاء الشهداء المقدسين يومها جامعتهم العبرية، يومها تلعسن العرب والغرب والجميع، تلعسنوا امام ما حصل، فلم يصدر منهم إلا الادانات، لم يطالبوا يومها بمراقبين عرب او اجانب لتوثيق افعال الجيش الارهابي الصهيوني القاتل، لم يجتمع العرب بقمة واحدة وحتى على مستوى مندوبين، ويدينون ما إرتكبته آلة القتل العنصرية الصهيونية، لم يتكالبوا على إسرائيل كما يتكالبون اليوم على دول المقاومة، لم يطردوا السفراء الصهاينة الموجودين على ارضهم او يقطعوا علاقاتهم بهم، لم يجيشوا ويحرضوهم على فرض عقوبات إقتصادية او غيرها.. لم يفعلوا شيئا”… سوء الاستنكار و الاستنكار.
يومها أسقط هؤلاء الشهداء الاحرار بدمائهم الامم المتحدة، التي سقطت بإمتحان حماية الشعوب، الشعار الذي رفعوه طويلاً، لم تستطع تلك الامم ومجلس امنها من إدانة “إسرائيل” الدولة المسخ على ما إرتكبته في قانا، بل إستنكرت إستنكاراً معيباً، ورغم التقرير الذي حمّل “الكيان الغاضب” كامل المسؤولية، لم يستطع مجلس الامن إدانة “إسرائيل” بفضل فيتو الولايات المتحدة!!
الذين ينادون اليوم بحقوق الانسان وحماية المدنيين، الذين يظهرون كأنهم قديسين ملائكة.. اين كانوا يوم مزقت اجساد الاطفال الرضّع بقذائف جيش عنصري؟؟ اين كانوا من حقوق الانسان وغيرها؟؟.. أطفال قانا الذين لم يعتبروهم هؤلاء “حماة المدنيين وحقوق الانسان” بشراً، عرّوا أممهم المتحدة، ومجلس امنهم، وجامعتهم وانظمتهم العبرية.
فمن يقتل الأطفال إلا من يملك هذه الذهنية المجرمة !! والذي أراد أن يسجل نصراً على الأطفال والنساء والمنكوبين !!
إسرائيل كانت ومازالت ترتكب الجرائم منذ ما يزيد عن نصف قرن ... دائماً تزرع الموت وتشرب الدماء وتلهو فوق جثث أطفالنا والعالم ينظر بعين الرضا !! والأمم المتحدة لا تتحرك إلا ضمن الإرادة الأمريكية !!فهل دماؤنا مياه تكبّ على الأرض وكأنه لا شيء حدث !!
ستون عاماً مضت , وإسرائيل تزداد شباباً وقوة ونحن نزداد وهناً وضعفاً ... ترى لماذا ؟؟ سؤال يجب أن نجيب عليه وبجرأة !!
هل الشعوب المغيبة عن صياغة القرار العربي و التي تمتد من المحيط إلى الخليج تتحمل المسؤولية فيما صرنا إليه ؟؟ أم أن فرسان القرار العربي هم وحدهم من يتحملوا ما صرنا به !!
الشيء الذي يجعل المرء يفقد اتزانه : ما نفع تلك الجيوش العربية التي سلبت المواطن العربي لقمة عيشه من فمه ؟؟ ما نفع تلك الحكومات التي بنيت لتكون عدوة مؤكدة لشعوبها؟؟ ما نفع الزعيم الذي تواضعت نفسه ليكون لاعقاً لأحذية الأمريكان والصهاينة ؟؟
الشيء الغريب ... والذي فعلاً يستوجب الوقوف عنده طويلاً ... كيف اجتمعت هذه الزعامات في آن معاً لتشكل حلقة من التآمر على شعوبها , كيف استطاعت هذه الزعامات أن تهدر ماء وجهها على عتبات إسرائيل و أمريكا دون أن تأخذ أية قيمة لإرادات وتطلعات شعوبها ؟؟ كيف استطاعت هذه الحكام تدجين شعوبها وزجّها في مزابل التاريخ دون التفاتة للخلف , ودون أدنى خوف من أن تكسر هذه الشعوب قيودها لتقلب الطاولة على هؤلاء الحكام الذين لم يعد يهمهم شيئاً !! ولم يعد هناك أية بارقة أمل في إصلاحهم وعودتهم إلى حظيرة العروبة !! فبينما تقتّل الأطفال والنساء والشيوخ والشموخ العربي , كان هناك إعلان عن شراء وبمليارات الدولارات لأسلحة لهذه الزعامات الهرمة المتواطئة , وذلك بإشارة واضحة لتحدي هذه الزعماء لشعوبها , فقد شكل هؤلاء الزعماء سداً منيعاً لحماية إسرائيل من جهة , واستعداداً لقمع أية محاولة من الشعوب لفرض تطلعاتها على ساحة القرار !!
لقد أخلص الزعماء العرب بتفانيهم في خدمة إسرائيل وهذا الذي يجب أن نعيه ولا ننساه !! وبالمقابل لقد ثمّنت إسرائيل لهم هذا التفاني !! فأهدتهم مجزرة جديدة , ربما تنتشي بها رغباتهم وتكون محفزاً لمزيد من القمع والبطش لشعوبهم ,ونيشاناً جديداً ليزين صدورهم !! ... فإسرائيل يجب أن تبقى !! وهم يجب أن يبقوا حرّاساً أمينين !! فالعلاقة بين الزعيم العربي و إسرائيل باتت تبادلية , ومنافعها مشتركة !! فهنيئاً للزعيم العربي !!
رحم الله الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن كرامة هذه الأمة التي خذلها حكّامها , فماتوا لنحّيا!!
معادلة اليرموك
صوت فتح /د. أسامة الفرا
لطالما حاولت القيادة الفلسطينية أن تنأى بنفسها بعيداً عن أتون الخلافات العربية، واتخذت من سياسة عدم التدخل في الشؤون العربية الداخلية منهاجاً في عملها، وهو ما دفعها في كثير من الأحيان لاعتماد فلسفة المشي بين الالغام في كل خطوة او حركة تقوم بها، ورغم ذلك لم تسلم فلسطين من الزج باسمها في الخلافات العربية من جهة والشأن الداخلي للبعض منها من جهة ثانية، والحقيقة أن العديد من الأنظمة العربية عملت أحياناً مع سبق الإصرار والترصد على استخدام الورقة الفلسطينية سواء من خلال الأفراد أو التنظيمات، لما تحتله القضية الفلسطينية من مكانة مقدسة في الوجدان العربي.
العديد من أجهزة الأمن العربية حاولت تجنيد الفلسطيني لتنفيذ مآربها، نجحت أحيانا في استغلال الظروف القهرية للتواجد الفلسطيني في دولها فجعلت من البعض دمى تحركها بالشكل الذي يلبي مصالحها، وبخاصة فيما يتعلق بخلافاتها مع الدول العربية الأخرى، والحديث هنا لا يدور عن الأفراد فقط بل كان للجماعات نصيب في ذلك، حيث شكلت جماعة "أبو نضال"في الماضي نموذجاً لبيدق الشطرنج الذي تحركه هذه الدولة أو تلك، ونفذت من خلالها بعض عمليات الاغتيال التي طالت قيادات فلسطينية لا تسير في فلك سياساتها، المؤكد ان فلسطين كانت دوماً هي الخاسر الأكبر جراء ارتماء البعض في حضن هذه الدولة أو تلك.
لا شك أن تحديد الموقف الفلسطيني حيال ما يدور في عالمنا العربي يتطلب قراءة دقيقة ومعمقة، ويحتاج للتمعن في المعادلة المعقدة التي باتت تحكم العلاقات العربية، مؤكدا أننا لا نرغب باي حال من الأحوال الزج بفلسطين في الخلافات العربية من جهة وشؤونها الداخلية من جهة أخرى، لكن أحياناً يفرض علينا اتخاذ موقف واضح لا يقبل الالتباس، خاصة تلك المتعلقة باستخدام المخيمات الفلسطينية في الدول العربية ساحة للصراعات الداخلية التي لا ناقة للمخيمات فيها ولا جمل، حيث دوماً تحاول جهات عدة الزج بالمخيمات الفلسطينية في لبنان في أتون صراعها الداخلي، وهو الشيء ذاته الذي يعاني منه اليوم مخيم اليرموك في سوريا وإن كانت معاناته تقع ضمن معادلة أكثر تعقيداً.
كثر الحديث في الأيام السابقة عن عدم وجود موقف حازم من قبل القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بالأحداث المأساوية التي تدور رحاها في مخيم اليرموك، وحقيقة الأمر وبعيداً عن لغة العاطفة ورغم الألم الذي يعتصر الكل الفلسطيني على حال أهلنا في المخيم الذين وجدوا أنفسهم بين السندان والمطرقة، فإن التدخل الفلسطيني المباشر يكتنفه الكثير من التعقيد، فمن جهة لا يمكن للتدخل الفلسطيني أن يمر عبر بوابة النظام السوري كون ذلك سيلحق الضرر بالعلاقات الفلسطينية مع العديد من الدول العربية، وفي الوقت ذاته لايمكن لنا التحالف مع التنظيمات المتطرفة التي تسيطر على أجزاء كبيرة من المخيم، سواء تلك التي تجد قبولاً ودعماً من البعض أو تلك التي يضعها العالم على قائمة الإرهاب، وبالتالي فإن التدخل الفلسطيني في الأحداث التي تعصف بمخيم اليرموك من الأفضل أن يتم عبر اخراج المخيم من جبهة الاقتتال الداخلي، وبطبيعة الحال هذا لا يعفينا من تحمل المسؤولية الكاملة حيال مأساة أهلنا في مخيم اليرموك بكل تفاصيلها.
كارثتهم وكارثتنا
صوت فتح /عمر حلمي الغول
مضى على إدبار الحرب العالمية الثانية سبعون عاما، شهدت ويلات هائلة ألمت بشعوب الأرض قاطبة، وإن تركزت بشاعتها بشكل اساسي في الدول المنخرطة فيها. اختلفت احصاءات الضحايا فيها، البعض يقول، خمسون مليونا من البشر وجدوا حتفهم، والبعض الآخر يشير إلى نحو سبعين مليونا، الجزء الأكثر منهم، قدمته شعوب الاتحاد السوفييتي.
رغم ان اتباع الديانة اليهودية، لم يكونوا شعبا واحدا في يوم من الأيام، إلا انهم ومن مختلف القوميات الاوروبية دفعوا ثمنا غاليا في الحرب العالمية الثانية، حين قامت النازية الألمانية بارتكاب المحرقة في كراكوف البولندية وغيرها من المدن الاوروبية. اختلفت التقديرات في عدد ضحايا المحرقة، انصار الحركة الصهيونية بالغوا بعدد الضحايا، فقالوا وصل عددهم لستة ملايين، والبعض الآخر من المراقبين الموضوعيين، قدروا عدد الضحايا ما بين المليون والمليونين من اليهود. بغض النظر عن عددهم، المحصلة تؤكد وجود كارثة ألمت باتباع الديانة اليهودية في اوروبا لاعتبارات تتعلق بعلاقة الشعوب الاوروبية بأبناء جلدتهم من اليهود، إضافة لتواطؤ قادة الدول النازية والفاشية في دفع اليهود للهجرة لاسرائيل، التي تبنى اقامتها أكثر من زعيم ودولة اوروبية لخدمة الأهداف الاستعمارية لتلك الدول في العالم العربي.
كما ان الحركة الصهيونية شاءت تحقيق جملة من الأهداف، منها: لاستغلال واستثمار ذلك في ابتزاز الدول الاوروبية ماليا واقتصاديا وسياسيا لدعم المشروع الكولونيالي الصهيوني أولا؛ ولابتزاز اتباع الديانة اليهودية في الهجرة لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية، التي كانت في طور التحضير والاعداد لنشوئها ثانيا؛ ولتضخيم حجم معاناة اليهود بهدف استدرار
عطف شعوب الأرض معهم ثالثا؛ ولقلب الحقائق رأسا على عقب، وتمرير الرواية الصهيونية، وشعارها الناظم "شعب بلا أرض.. لأرض بلا شعب!" وتكريس "أرض الميعاد"، التي روج لها وكرسها الاعلام الاستعماري الغربي، لاعتبارات خاصة بمصالح الرأسمال في فلسطين العربية، التي تعتبر قلب العالم العربي، وليس من أجل عيون اليهود وروايتهم المزورة.
لا مراء هناك محرقة وكارثة طالت اتباع الديانة اليهودية، وتجاوزت المليون إنسان. وهي جريمة بكل المعايير السياسية والقانونية والاخلاقية. لكن الكارثة اليهودية جاءت في خضم الحرب العالمية، التي اصابت البشرية في مقتل، وأدمت عشرات الملايين من بني الانسان. ولم تكن تلك المحرقة تقتصر أو محصورة باليهود دون سواهم من اتباع الديانات السماوية الأخرى، فطالت المسيحي والمسلم، واتباع المعتقدات الايمانية الأخرى من السيخ والبوذيين وغيرهم، اضافة للشيوعيين واليساريين عموما.
غير ان الكارثة الفلسطينية، التي نفذتها المنظمات الارهابية الصهيونية وحلفائهم من دول الغرب الاستعمارية في العام 1948، اقتصرت على الفلسطينيين، وتمثلت بقتلهم وتشريدهم وطردهم من ديارهم ووطنهم الأم الى مجهول اللجوء، ومضى عليها ايضا قرابة السبعين عاما. وما زالت الكارثة النكبة الفلسطينية شاهدة على وحشية الصهاينة اليهود وحلفائهم حتى يوم الدنيا هذا دون حل، رغم ان الشعب العربي الفلسطيني وقيادته السياسية، قدموا تنازلات تاريخية من أجل بلوغ السلام والتسوية السياسية على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرباع من حزيران 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم، التي طردوا منها ووفق القرار الدولي 194. لكن الدولة الاسرائيلية رفضت، وما زالت ترفض خيار السلام، وتحث الخطى نحو خيار الترانسفير وتصفية القضية الفلسطينية من خلال الايغال في الدم الفلسطيني، والتهويد ومصادرة الاراضي والموت السريع والبطيء للفلسطينيين بأشكال وأساليب مختلفة.
الكارثة الفلسطينية تستدعي اقطاب ودول وشعوب العالم مع اقتراب الذكرى السابعة والستين للنكبة، التي تحل في الخامس عشر من أيار القادم لفرض خيار التسوية السياسية، وضمان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 67، لأن إطلاق يد الوحشية الاسرائيلية أو غض النظر عنها للعبث بمصير ومستقبل الشعب العربي الفلسطيني، يعني خلق الظروف الملائمة لتهديد السلم الاقليمي والدولي، وضياع مصالح كل اقطاب الغرب الرأسمالي. فهل يحول العالم دون مواصلة سيف الكارثة الصهيونية على رقاب الفلسطينيين، ويؤسس لبناء صرح السلام المنشود؟
ورود الذاكرة في حديقتنا الوطنية
صوت فتح /يحيى رباح
شهر نيسان، شهر الربيع وتجدد الحياة بعد صقيع قاس، يتفتح في حديقتنا الوطنية الفلسطينية بورود من كل الأنواع والألوان، وإن شعبنا الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال الذي هو الأفدح، وما زال الملايين من لاجئيه يبحثون عن دروب العودة فيفاجئهم مكر الزمن بهجرات أقسى وأبعد، غرقا في البحار، واقتلاعا لبيوتهم ووجودهم في عربدة الحروب العربية الطائفية التي تستمر تحت رايات زائفة تخادع الله ورسوله، كما يحدث الآن في الدقائق الأخيرة من عمر مخيم اليرموك، وحين يكون الفلسطيني هو الضحية، فإن كل الفاعلين المجرمين يتحدون بالجريمة، فما الفرق بالله عليكم بين داعش وجبهة النصرة الذين يذبحون مخيم اليرموك من الوريد الى الوريد، وجنود شارون الأقذار الذين ذبحوا مخيم صبرا وشاتيلا بيد حلفائهم الموارنة، أو أبطال الجيش السوري الذين ذبحوا مخيم تل الزعتر، أو مجزرة مخيم نهر البارد أو اجتثاث مخيم النبطية على يد طائرات العدو الصهيوني؟ لا فرق فكلهم اعداء تعمل خناجرهم بإمرة العدو، ولمصلحته، فيا ذاكرة النار توهجي، ويا ايتها الأجيال الفلسطينية الطالعة الى الحياة رغم قسوة الموت لا تقتربي مطلقا من دروب النسيان.
نحن شعب يعيش بالذاكرة في وجه الإنكار، والإبداع النضالي في وجه الترهل، وبوحدة الضمير الوطني في مواجهة الانقسام الذي صنعه الإسرائيليون بأدق التفاصيل واعتنقته حماس دينا جديدا بدلا من اسلامها الذي تتاجر به، فيأتينا نيسان بذكرى اجتياح بيروت لاغتيال القادة الثلاثة أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر، ويأتينا نيسان بذكرى اجتياح تونس لاغتيال خليل الوزير "ابو جهاد"، ويأتينا نيسان باعتقال مروان البرغوثي قبل ثلاثة عشر عاما، حين اجتاح الإسرائيليون الضفة بعد ان عقد العرب قمتهم في بيروت بغياب ياسر عرفات، ودون أن يجرؤوا حتى على الاستماع لكلمته المتلفزة.
وآه يا نيسان، يا شهر الربيع والتجدد والبرقوق والذاكرة المستحيلة.
أشكر كل الجهات والهيئات والمؤسسات التي تقوم على احياء كل محطات هذه الذاكرة الثرية، لكني أحذر بشدة من أن تتحول الذاكرة الوطنية الى طقوس رتيبة مكررة، أو أناشيد فاترة محفوظة عن ظهر قلب نرددها دون ان نعي العمق البعيد لهذه الطقوس.
جيد ان تذهبوا بجراحكم ومطالبكم الى محكمة الجنايات الدولية، لكن حتى وأنتم تذهبون الى منصات القضاء الدولي ذات البال الطويل والإيقاع البطيء، عليكم أن تفكروا بما هو مبدع، ومفاجئ، وخارج التوقعات، عليكم أن تبقوا في كل مسدس طلقة، وفي كل بندقية زناد، وفي كل قرار لحظة من عدم الرضى، وعليكم الحذر الشديد من الاستخذاء أمام الأوهام الجميلة، وتذكروا أنكم ايها الفلسطينيون قد فاجأتم اعداءكم بقوة الذاكرة، بديناميكية الذاكرة، بفعل الذاكرة المدوي، حضور الذاكرة التي لم يكونوا يتوقعون.
كنت مع "أبو جهاد" في السفينة الإيطالية التي حملتنا من ميناء طرابلس شمال لبنان الى المنفى، كما لو اننا نفاية نووية ترمى وراء المحيطات، وتسلل وحيدا في جوف الليل، وصعد الى سطح السفينة ليفكر ما العمل، فكانت الانتفاضة التي أعادتنا الى الوطن، فوق خشبة المسرح من جديد، وكنت مع ابو عمار في حمام الشط في تونس يقلب كل البروتوكولات رأسا على عقب، يلتقي ساعات مع شباب يافعين، لأن في أيديهم سر الفعل.
دعاء فلسطين الى فلسطين: يا أيها الذين تحتفلون بمحطات الذاكرة الوطنية، لا تحولوا الاحتفالات الى طقوس ميتة بل حولوا الذاكرة الى نيران، والاحتفالات الى رؤى جديدة وأفعال تتجاوز التوقعات.
الحرية لخالدة جرار
صوت فتح /شاكر فريد حسن
في الثاني من ابريل / نيسان الجاري أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال النائب خالدة جرار ، القيادية والناشطة النسوية الفلسطينية ، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن الجبهة ، والناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ، خاصة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ، بعد اقتحام منزلها في حي الإرسال بمدينة البيرة .
وبعد مضي ثلاثة أيام من اعتقالها أصدر القائد العسكري في الضفة العربية أمر اعتقال إداري بحقها لمدة ستة شهور ، وذلك رداً على كسرها لقرار جيش الاحتلال القاضي بإبعادها إلى أريحا قبل فترة زمنية قصيرة . وبذلك تنضم جرار إلى أكثر من 450 معتقلاً فلسطينياً إدارياً محتجزاً في غياهب السجون والزنازين الاحتلالية .
وقد لقي هذا الاعتقال وما زال يلقى موجة من الإدانة الواسعة والاستنكار الشديد والغضب الكبير بين الأوساط الشعبية والفصائل الفلسطينية المختلفة ، والمحافل السياسية الدولية ، والقوى الوطنية والديمقراطية واليسارية والتحررية العربية والعالمية .
وفي الحقيقة أن اعتقال النائب خالدة جرار هو اعتقال سياسي انتقامي من الدرجة الأولى ، وبلطجة سياسية بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ويشكل خرقاُ لكل المواثيق والمعايير الديمقراطية الإنسانية ، ويأتي في سياق الممارسات الاحتلالية القمعية والتنكيلية الإرهابية بحق الكوادر والنشطاء السياسيين الفلسطينيين من شتى القوى الفصائلية الفلسطينية ، بهدف النيل من عزيمتهم وإرادتهم وصمودهم ودورهم النضالي والكفاحي في مقاومة المحتل ، وكذلك جزء لما تتعرض له الحركة النسوية الفلسطينية من أعمال تعسفية وإرهابية من قبل سلطات الاحتلال .
ومن الواضح أن الاعتقال يستهدف ويرمي إلى تقييد حرية وحركة النائب جرار والتضييق عليها وشل نشاطها السياسي والكفاحي وقمع وكبت صوتها الفلسطيني الديمقراطي المطالب بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ، علاوة على النيل من مواقفها الوطنية الجذرية الصلبة والشجاعة ، ومصادرة ممارسة حقها السياسي الإنساني .
إن الاحتلال واهم إذا اعتقد أن اعتقاله خالدة جرار ورفاقها المناضلين الأشاوس ، واللجوء إلى السلاح الكريه "الاعتقال الإداري" المستند على أنظمة الطوارئ الانتدابية السوداء ، يستطيع أن يخمد جذوة النضال التحرري الاستقلالي الفلسطيني ويجهض المشروع الوطني الفلسطيني .
ويحضرني في هذا الصدد مقولة لأحد أبطال جاك لندن حين قال رداً على سؤال العقب الحديدية : ما هو سبيلكم إلى الخلاص ، فقال : إننا لم نكن في السابق من المستسلمين ولسنا الآن من الحالمين ..!
وهذا الأمر ينسحب وينطبق على شعبنا الفلسطيني وأبنائه الأبطال المنافحين وحاملي علم الحرية ، فلم يستسلم ولا يحلم .
إن خالدة ورفاقها خلف القضبان الحديدية أٌقوى من القمع والاعتقال وقهر السجان ، وأقوى من الاحتلال وجبروته وغطرسته . وإذ نحتج ونستنكر الاعتقال التعسفي الظالم بحق المناضلة والناشطة النسوية الفلسطينية النائب خالدة جرار ، ندعو كل أصحاب الضمير الإنساني أن يرفعوا عقيرتهم بالنداء والصوت : أن أطلقوا سراح جرار ورفاقها ، الحرية لخالدة .
و أخيراً ، وفي يوم الأسير الفلسطيني ، الذي يصادف في هذه الأيام ، نهتف ونقول مع أبي القاسم الشابي : "لا بد لليل أن ينجلي .. ولا بد للقيد أن ينكسر " رغم أنف السجان وغطرسة المحتل
المتغطي بالحكومه عريان
صوت فتح /أكرم الحايك " أبو صالح "
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يقول ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرار )
من استراحة اريحا الي عاصمة القهر والاستعباد وظلم الناس كيف لا وانتم السبب الرئيس في حرماني من السفر بعد ان قمتم بقطع راتبي تحت حجج ومضامين لا علاقه لها بأصول العمل الوطني والاخلاقي حتي تجاوزتم القانون وكنتم العصي الغليظة في معاقبة ضباطكم وزملائكم حتي تجاوزتم صحبة الاعتقال والتي هي اسمي شيء لا اعرف باي لغة أخاطبكم فلقد أضعتم كل اللغات لمخاطبتكم فلم يبقي عندكم الا لغة الظلم وقهر الرجال ( المتغطي بالحكومه عريان )
فبالأمس ونحن في الاعتقال كنا نردد لا غرف التحقيق باقيه ولا زرد السلاسل والآن أقول ان دوام الحال من المحال فدولة الظلم ساعة وعكسها الي نهاية الساعة (لم أتوقع في حياتي ان يحصل معي في استراحة اريحا ما حصل وان امنع من
السفر وان يرتعب الوسطاء لمجرد سماع اسمي وهذا بفعلكم واعلم يا أيها الضابط المرفع بالواو لن أتنازل لا لك ولا لغيرك الا اذا كنت واقفا امامي لأني اكثر منك قوة وايمان بعدالة ثقافتي وقناعاتي فساعة الزمن تدور وتدور ،
ولن تقف عندك فانت منعتني من السفر وقطعت راتبي وتحدث الناس بلغة القانون وهنا اتحدك علي مدار 8 سنوات ان احدا قد كلمني او حدثني او بلغني او اعلمني بشي يخص مملكتك اليوم وانا وانت تعلم دفعت من دمي ولحمي وعمري وإعمار أولادي كي احفظ شرعيتي الوطنية والآن افعل ما شئت فالحياة قصص وان غدا لناظره قريب وعلي الباغي تدور الدوائر
حكومة “قليلة الحياء” و”كثيرة الاستهبال”!
فراس برس / حسن عصفور
من أكثر المسميات التي تثير الدهشة هو إستمرار اطلاق لقب "حكومة التوافق الوطني" على مجموعة وزارية تجتمع اسبوعيا في الضفة الغربية، وتزداد الدهشة اتساعا لتصل الى حد الهزلية المطلقة، عندما تقرر ذات "المجموعة الوزارية" ان تذهب بعدد منها وموظفيها الى قطاع غزة، من أجل الاقامة بها لعدة أيام، دون أن تحدد فعلا ماهية ذلك القرار..
التسمية فقدت مضمونها وقيمتها،بعد ايام قليلة من توقيع بيان الشاطئ في أبريل الماضي، اي قبل عام من تاريخه، علما بأن الإتفاق حدد زمنها بـ6 أشهر، تفتح الباب لتشكيل حكومة بديلة تكون ذات بعد وحدوي وطني، وليس مجموعة أسماء تم اختيارهم من قائمة قدمتها شخصيات فتحاوية وجهاز المخابرات العامة، بعد موافقة الرئيس محمود عباس، وفقا لتصريحات الوزير الأول رامي الحمد الله، صوتا وصورة لبرنماج في تلفزيون فلسطين، عندما كشف المستور في فضيحة التشكيل أسماءا وأدوارا، بل وزاد اعترافه بأن التشكيلة الوزارية قد فرضت عليه فرضا..
"حكومة التوافق"، تقرر الذهاب الى قطاع غزة في ذكرى تشكيلها السنوي، وكأنها تتحدى العامة والخاصة بأنها لا تقيم وزنا لأي اعتبار حتى لو كان "شكليا"، بل وتتجاهل كليا تلك التصريحات التي سبق لوزيرها الأول أن قالها، وكأنه كلام عادي جدا بلا قيمة سياسية..
هذه المجموعة الوزارية، لم تحترم الشعب الفلسطيني لتقدم له تفسيرا منطقيا لاستقالة نائب الوزير الأول لشؤون المال والاقتصاد، وهل جاءت الاستقالة بطلب اشخاص أم أجهزة أمنية أم "سيادية"، ما دام تسميته جاء وفق ذلك المنطق الذي تحدث عنه الوزير الأول، حتى أنها لم تكلف خاطرها وتسمي بديلا لمن سيشغل عمله رغم حساسية المنصب والوظيفة، وكل ما فعلته تسمية منسق لملف اعمار غزة وكفى!
ولنقفز عن واقع التشكيل وحقيقة التسمية التي تحملها، ولنسأل: هل تذهب هذه المجموعة الوزارية -مجازا سنقول الحكومة بلا صفة توافق- بعد أن أجرت تقييما شاملا لعملها طوال عام مضى تقريبا، وهل أعادت بحث ما قدمت لأهل القطاع، وهل اتخذت قرارا لبحث كيفية أداء مهامها عندما تذهب الى غزة، وتقيم بها لفترة قد ترتبط المدة الزمنية بتفجير قرب الفندق الأفخم في القطاع حيث يقيم الوزير الأول ومجموعته القادمة..
ولو تجاهلنا ذلك، هل تستطيع المجموعة الوزارية القادمة للدوام في غزة، أن تعلن الغاء كل قرار او "قانون" فرضته حركة حماس، خلال العام الذي تشكلت به، وآخرها فرض ضريبة على تجار الفواكه والخضار، وألحقته بما اسمته "قانون ضريبة التكافل الاجتماعي" في قطاع غزة، قانون تقسيمي جديد.. هل يجرؤ الوزير الأول ومجموعته الوزارية مناقشة تلك القوانين الانقسامية – الانقلابية على القانون، فقط مجرد النقاش وهو في غزة، ولو تجرأ وإمتلك شجاعة فرسان الزمن الماضي، هل يمكنه اعتبارها قوانين باطلة ولاغية..
وفي سياق "الهل"، هل للوزير الأول ومجموعته الوزارية أن يرى ما حدث بالمحليات والبلديات، وهل يمكنه محاسبة رئيس مجلس بلدي محلي في محافظات القطاع الخمس، على مخالفة أو تقصير نحو سكان بلديته، مع ان وزارة الحكم المحلي ضمن اختصاص الحكومة القائمة بعد بيان الشاطئ الشهير..
بالطبع لا يمكن أن يمتلك الانسان الشجاعة ويسأل عن "الجانب الأمني" الذي يرتبط بالحكومة ارتباطا مباشرا، وبالتحديد وزارة الداخلية التي يقوم الوزير الأول ذاته بمسؤوليتها، اضافة لما لديه من مسؤوليات، ولو تجرأنا فهل يقرر وزير الداخلية الاستاذ الدكتور رامي الحمدالله الذهاب الى مقر وزارة الداخلية ويقوم بلقاء الموظفين ومراجعة نشاطهم وأعمالهم، ويحاسب من يستحق المحاسبة ويكافئ من يستيطع، وهل له أن يطلب بصفته وزيرا للداخلية القيام بجولة تفقدية للسجون التابعة للأمن الداخلي أو السجون المدنية المرتبطة بوزارته، ويرى ويسمع ما يحدث بداخلها، ولن نطلب منه أن يطلق سراح من يستحق أو معتقل ظلما وحقدا وكراهية..
ولا نعرف هل لوزير العدل أو النائب العام المسمى من الشرعية أن يقوما بتفتيش على المحاكم القائمة او مراجعة للبعد القضائي المرتبط بعملهم في قطاع غزة..
لو فتحنا باب "هل وهل وهل"، لن نصل الى نتيجة، ولكن هل يمكن أن يخبرنا الدكتور رامي عدد الموظفين مع الوزراء القادمين الى قطاع غزة معه، وكم هي المدة الزمنية التي سيقيمون فيها، وقبل كل ذلك على حساب من ستكون الفاتورة، وهل يتعهد بأن يعلن قيمتها للشعب الفلسطيني بشفافية كاملة، ولا تترك لتسريبات أجهزة أمن حماس، التي ستعد الأنفاس على "القادمين الى غزة"..
الغريب كل الغرابة أن تتوسل ما يفترض انها حكومة من حركة لممارسة عملها، وتتجاهل أن واجبها أن تفرض القانون، ولكن هل يصدقن أحد، مهما كانت درجة سذاجته، أن حكومة متوسلة لتنفيذ عملها يمكنها أن تكون "حكومة" بجد..
فعلا انها حكومة "قليل الحياء" و"كثيرة الاستهبال"!
ملاحظة: بيان تنفيذية منظمة التحرير تحدث عن استتخدام كل "السبل المتاحة" لانقاذ بقايا"مخيم اليرموك "، فبعد استبعادها للخيار العسكري..هل ستبدأ رحلة تفاوضية مع قوى الارهاب وتختار لها "كبير مفاوضين" مثلا!
تنوويه خاص: أظرف شيء بحماس أن تقول أنها "سنت قانون" وسترسله للرئيس عباس للمصادقة عليه..كمية استغباء لا مثيل لها في الكون..اي مجلس وأي قانون يا هووووووووو!
المرأة الفلسطينية ... تساؤلات مشروعة
امد/ محمد يوسف صافي
أقولها بحق ،، أنني ولأول مرة أمسك قلما وأكتب مقالا ، أما ما زادني فخرا وشرفا أن أكتب مقالي الأول حول المرأة الفلسطينية المناضلة والمكافحة والمثابرة والتي دوما تبحث عن الأمل في ظل ظروف في منتهى التعقيد والصعوبة.
لاشك أن المرأة الفلسطينية قد لعبت وما زالت تلعب دورا رئيسيا داخل المجتمع الفلسطيني على مر العصور، ولا شك أيضا أنها تعاني العديد من المشكلات والمصاعب والأشواك، الأمر الذي يتطلب إيجاد حلول واجابات لهذه المشكلات والمصاعب.
في ضوء ما تقدم تبرز العديد من الاسئلة الى السطح: هل ستظل المرأة في دائرة التهميش ؟ ..... هل ستظل المرأة حبيسة في دائرة النسيان ؟..... أليس من حق المرأة علينا أن نساندها وندعمها في مواجهة مشكلاتها ؟..... لماذا لا يأخذ المجتمع الفلسطيني بعين الاعتبار نضالها وكفاحها وصمودها ضد الاحتلال على مر العصور؟؟ ولماذا لا نأخذ بعين الاعتبار دورها
في بناء المجتمع الفلسطيني ؟؟ لماذا لا نبرز دور المرأة في المشاركة المجتمعية والمشاركة السياسية جنبا إلى جنب مع شريحة الرجال ؟ ..... ألا نخجل من أنفسنا حينما نرى نساء لم يكافحن ربع ما كافحنه نساؤنا المناضلات يشغلن مناصب عليا في الدول الأجنبية ؟؟ ( أليست هذه مهزلة ؟؟ ) ، لذا فإنه من الأجدر بنا أن ندقق بمعنى نضالهن وكفاحهن وجهادهن من أجل دولة أعيتها سياسة العنصرية والتطهير العرقي التي يتبناها الاحتلال الاسرائيلي وهي دولة فلسطين.
إن العودة لعقولنا ،، لا ينبغي ان تفقدنا العودة لضمائرنا وأجسادنا التي تخترق في ذاكرتها الطويلة الامد كفاحات ونضالات المرأة الفلسطينية، والتي تخترق أيضا تلك الضغوطات العصبية والنفسية والحرمان والقهر الذي عانت منه نساؤنا الفلسطينيات، وهذا ما يحتم علينا بأن نؤمن بأن مراحل نضال تلك النساء لا تتوقف عند مجابهة العدو فقط ،، بل أيضا عند ذكر محاسنهن في بيوتهن وفي عملهن وفي كل مناحي الحياة التي تمر بها، والاهم من ذلك هو المفاضلة بين شخصيتنا نحن كرجال وشخصيتها، وهذا اعتقاد مبني على الدين والعادات أيضا.
اعتقد جازما في النهاية أنه آن الأوان لأن تتخطى أقدام الرجال والنساء الفلسطينيين معا مرحلة المراوحة، للوصول إلى العدل والوصول أيضا إلى مرحلة جديدة يصبحون فيها قادرين على تحديد نقاط الضعف التي يعانون منها على مر سنين طويلة، كي يكون بمقدورهم اجتيازها والتغلب عليها، ووضع المرأة الفلسطينية على قارعة الطريق .....
السخرية والفكاهة والمفارقة
امد/ المتوكل طه
السخرية تعتمد على التضخيم والمفاجأة، وعلى الكلمة والحركة أكثر من غيرها ، ثم إن السخرية ترتكز على المفارقة، أو أن المفارقة هي أحد أشكال السخرية، مثلما أن المفارقة تتخذ شكلاً أو أسلوباً لها، بمعنى، من الصعب أن نفصل ذرات السخرية عن ذرات المفارقة لانهما من طينة واحدة. ولعل التعريف الذي سأسوقه هنا، للمفارقة، يصلح تماماً ليعرّف السخرية" مما لا شك فيه ان هناك بعض حقب تاريخية تولد لغة المفارقة، فهذه اللغة وليدة موقف نفسي وعقلي وثقافي معين. وتعرف المفارقة بأنها استراتيجية قول نقدي ساخر، وهي في الواقع تعبير عن موقف عدواني، ولكنه تعبير غير مباشر يقوم على التورية. والمفارقة هي طريقة لخداع الرقابة" . واعتقد ان السخرية هي "أدب" العامة والخاصة. أما المفارقة فهي "أدب" الخاصة أكثر منهما للعامة من الناس، وهذا ما يفسر طغيان وانتشار السخرية، في حين ان المفارقة لا تشيع شيوع السخرية والنكتة والفكاهة، هذا بالرغم من ان المفارقة "تستخدم على السطح قول النظام السائد نفسه، بيد أنها تحمل في طياتها قولاً مغايراً له. وتستخدم المفارقة في نهاية المطاف عندما تفشل كل وسائل الإقناع، ويخفق النقد الموضوعي فعندئذ تظل المفارقة هي الطريق الوحيد المفتوح أمام الاختيار . والمفارقة لعبة عقلية من أرقى أنواع النشاط العقلي وأكثرها تعقيداً ".
إلا أن السخرية، باعتبارها أداة مقاومة شعبية ثقافية ضد القمع والاضطهاد والقهر الاجتماعي والسياسي تصبح – كفن شعبي – أكثر إضاءة في وجدان الجماهير، وأكثر تفجّراً لمعاناتها وشقائها وأحلامها المقتولة، وهي بذلك "تواجه الاحتلال اليومي بتفاصيله الدقيقة … ويستخدم هذا الفن في التوعية الاجتماعية والسياسية ، ضمن قاعدة شعبية – فلكلورية مشهورة : إذا كبرت مصيبتك إضحكْ عليها .. وهو ضحك مسؤول ، إذا جاز التعبير ، "فيه من البكاء المرّ ما فيه ، محبوساً إلى حين ".
وتتقاطع السخرية والفكاهة في إثارة الضحك. لكن (ضحك) السخرية خشن ومرّ ولاذع ومتشفٍ ، في حين أن (ضحك) الفكاهة صافٍ ناعم متعالٍ، لأن السخرية فن يختلف عن الفكاهة اختلافاً جوهرياً، فالسخرية تهدف إلى المواجهة والتعبئة والتغيير، في حين "تترفّع" الفكاهة لتبقى عمق الموقف الرسمي "الارستقراطي" . فالنكتة بالنسبة للحاكم أو لرأس أية بنية اجتماعية ثرية أو متسلّطة، لا تعدو كونها وسيلة ترفيه وترويح عن النفس الغاصبة المستبدة، عدا عن ان الطبقات (العليا المُرفّهة) جعلت من الطبقات (الدنيا الفقيرة) مادة نكاتهم ولهوهم .. بل تعدوا ذلك بأن سمعنا عن عدد من الأمراء والحكام الذين استعانوا (ببهلوان) في قصورهم بهدف اللهو والهزل والمجون والتسرية عن نفوسهم، حتى أن النكات
الجنسية، التي يبدو الأغنياء والحكام بعيدين عنها ويمجّونها، نجدها أكثر ما نجدها ، لديهم ، بل إنهم غارقون إلى حدّ الانفلات في استغلال النساء جسدياً . ولهذا قام الفقراء والمسحوقون بالردّ على فكاهة القصور بسخرية الجوع والقهر والاضطهاد والانتقام " وقاومت الطبقات المسحوقة ضحك حكامها بوسائلها المحدودة والمحاصرة بظروف القهر والعبودية ، فانفجر ضحك "شعبي" مغاير تماماً لضحك "الحكّام".
إن ضحك "الضحية" بذلك ، يختلف جذرياً عن ضحك "الجلاد". فالضحية تقاوم وتعبّئ ضحكتها بمضامين التمرد والتململ والثورة ، بينما يكرّس الجلاد حالة اللهو فحسب " ، ومن هنا ولدت النكتة السياسية ضد الحكام والسلاطين ورموز القهر والتجويع ، وامتدت النكتة لتتناول كل مصادر الاضطهاد والخلل والقمع والاذلال، ولهذا اندفعت النكتة الشعبية من الحرمان والقهر والجرح "لا لترش عليه السكّر كما يفعل الاقطاعيون والبرجوازيون، أو لتزيد من اتساعه كما يفعل الامبرياليون، بل تعمل على كشفه وتعريته – حتى لا يلتئم على غش – وتحرّض بالمقابل ، على جذرية علاجه. فهي لا (تلعب بدمها) ولا (تضحك على نفسه) وإنما تفجّر في الضحك طاقات التناقض للثورة ".
ظلّ أن أشير إلى أن ثمة فكاهة (طاهرة، حسنة النيّة) وهي تلك التي تكون بين الأهل والاصدقاء، بهدف الضحك والمزاح والدعابة والظرافة وتحبيب الذات وتقريبها من الآخرين.
المنتظر والمأمول، وطنيا واقتصاديا من تشكيل النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين
امد/ نصار يقين
من المعروف بأن العمل النقابي في فلسطين بدأ ثوريا ضد الانتداب البريطاني، ومقاتلاً ضد العصابات الصهيونية وما حملته من خطط لتهويد فلسطين والاستيلاء عليها، لقد تنادى العمال العرب الفلسطينيون لتأسيس نقابة خاصة بهم لإثبات الذات، بل والتفوق على الخصم في محاولاته الأنانية الساعية للتعبير عن ذاته غير المشروعة من جهة، ومن جهة أخرى ليكون ما تأسسه الحركة الصهيونية من جمعيات وتعاونيات ونقابات، لتكون من أدوات الهجمة على فلسطين وشعبها، وتأسيسا على القانون العثماني الصادر في سنة 1909 والذي أجاز لثمانية أشخاص أن يؤلفوا بينهم جمعية لرعاية مصالحهم، ولمن ينتسب إليهم لاحقا، فقد بدأ التنظيم النقابي في سنة 1920 وتبلور فعليا سنة 1925عندما تشكلت جمعية العمال العرب الفلسطينية، كعمل ندي ومقاوم لما أفرزه المشروع الصهيوني من تنظيم نقابي تحت اسم الاتحاد العام للعمال اليهود، كأداة من أدوات ترسيخ ركائز المشروع الصهيوني البغيض في فلسطين، لقد بدأ ذاك الاتحاد المسموم عمله بسياسات عنصرية إزاء العمال الفلسطينيين، مما حدا بعمال فلسطين وبمن يقف إلى جانبهم من مفكريين ثوريين واحرار إلى التقدم في مشروعهم النقابي كجبهة عريضة ضد المشروع الصهيوني برمته،
دور المحاسبة في مواكبة التقدم الاقتصادي الفلسطيني المضطرد
في الثلاثينات وما تلاها من القرن العشرين
من أعظم شواهد النبوغ الفلسطيني، وحرص أهل فلسطين على اقتصادهم خاصة واقتصاد أمة العرب عامة، ما سبقت إليه مدينة القدس في إصدارها مجلة الاقتصاديات العربية، حيث كان العدد الأول منها في الأول من كانون الثاني سنة 1935، فبعد مقدمة هذا العدد، كانت دراسة عجيبة في ذكائها المستشرف للمستقبل، بعد عرضها للواقع الدقيق آنذاك، وكانت بعنوان "مستقبل زراعة البرتقال في فلسطين" ، وجدنا في الدراسة دقة مذهلة في احتساب تكاليف استصلاح الأرض وزراعاتها بالبرتقال كمنج استراتيجي فلسطيني آنذاك، مع جداول إحصائية بكمية صادرات فلسطين من هذا المنتج، تظهر بأن المصدر من إنتاج فلسطين كان ما يقارب مليون وربع مليون صندوق (35كغم زنة الصندوق) في سنة 1922، ولقد واصلت الكمية المصدرة زيادتها حتى وصلت في سنة 1934 إلى ما يقارب خمسة ملايين ونصف مليون صندوق، وهذا الرقم كان يقارب إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية كاملا في ذاك الزمن، لقد حسب الباحث (حسني المقدادي) بدقة تكاليف تهيئة الأرض للزراعة، وتكاليف القطف والتعبئة والنقل إلى المراكب، ثم تكاليف الشحن إلى الموانيء البريطانية ( أكبر
المستوردين) وضريبة الحكومة البريطانية التي تتضاعف بداية من أول أيار حتى نهاية كانون الأول من كل سنة، وأضاف إلى ذلك احتساب الفائدة على رأس المال حتى السنة السادسة من تأسيس البيارة، وفوق هذا وذاك فقد حسب تكلفة رش الأشجار بالمبيدات الحشرية في السنوات التي تهاجم حشرة النمشة هذا المحصول، ليصل إلى الحد الأدنى لسعر البيع على الشجر وسعره في الموانيء الأوروبية من أجل أن يكون المزارع الفلسطيني رابحا في النهاية، ولقد وجد هذا الباحث بأن المزارع اليهودي سوف يضطر للبيع بسعر يزيد عن ثلاثين بالمائة من سعر البيع المربح للمزارع الفلسطيني، وعليه فإن المسافة بين ربحية المزارع الفلسطيني والصهيوني ستبقى كبيرة جدا، بسبب اضطرار اليهودي لاستئجار الأرض أو شرائها، وفي كل الأحوال فإن تكاليف اليد العاملة لن تتساوى قطعيا في البيارة الفلسطينية الأصيلة والبيارة اليهودية الدخيلة، كانت هذه الدراسة المحاسبية المشرفة لمهنة المحاسبة في فلسطين قبل أكثر من ثمانين سنة، خُتمت بست توصيات، منها تأسيس نقابة لمنتجي البرتقال وحدهم، وقد وجدنا في أعداد لاحقة لنفس المجلة، رفض أصحاب البيارات اليهود الاشتراك في نقابة واحدة مع المزارعين الفلسطينيين، ما يكشف نواياهم الكريهة العنصرية بحق فلسطين وشعبها قبل إعلان الكيان الصهيوني بفترة طويلة. وفي العدد الثاني من المجلة نصف الشهرية، وجدنا مقالا بعنوان " ضريبة الدخل عند الأمم" للباحث سعدي بسيسو، الحاصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم المالية من جامعة باريس.
تاريخ المحاسبة في فلسطين مشرف، فلم لا يكون الحاضر أكثر تشريفا،وأعظم ألقا !؟
ليس من المستبعد أن يكون أول تسجيل واول ممارسة لمكتب خدمات محاسبية في الوطن العربي، كان في فلسطين، ففي زمن مبكر جدا من القرن الماضي أسس المرحوم سابا مكتبه للخدمات المحاسبية في مدينة حيفا، وبعد النكبة تم نقل المكتب إلى بيروت، ومن هناك انطلقت شركة سابا لمختلف بقاع الوطن العربي وحازت على هذا السبق والشهرة العالمية،
وقبل أكثر من خمسين سنة لمع نجم المحاسب العبقري اليافوي طلال أبو غزالة، صاحب المدرسة العالمية العظيمة في المراجعة والتدقيق، لقد سارت هذه المجموعة بخطط وخطى دقيقة في التوسع والنمو، حتى أصبحت كبرى شركات التدقيق في الوطن العربي، ومن الشركات العالمية التي يشار إليها بالبنان، لقد كانت مسيرة هذا المجموعة الدولية عجيبة في سرعة التطور والنمو والشهرة، ما يعطي كل محاسب فلسطيني خاصة وعربي عامة الثقة في نفسه، إن كان ذلك في شخصيته المتميزة أو ودقة أدائه، ولقد قدم المحاسبون الفلسطينيون من خلال هذه الشركة العملاقة، وغيرهها من مؤسسات وشركات التدقيق العربية مساهمة لافتة في رفد الاقتصاديات العربية، بطواقم مكتملة في التدقيق والمراجعة، ومثل ذلك في المحاسبة ومختلف الدراسات والأبحاث المالية،
وفي هذا المقال لا يمكن أن نفي هذه المجموعة ومؤسسها السيد طلال أبو غزالة حقهما في الوصف الكامل، بل إن هذا بحاجة إلى بحث منفرد وخاص بهذه المجموعة، كصرح عربي وعالمي حظيت بثقة المهنيين والساسة عربا وأجانب، أفرادا ومؤسسات بما فيها هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الدولي للمحاسبين، وسائر الأطر المهنية العالمية في الشرق والغرب، تلك المهتمة بإصدار معايير وادلة المحاسبة والمراجعة على سطح هذا الكوكب.
هل الحاجة ماسة لتاسيس نقابة عامة للمحاسبين الفلسطينيين ؟
بعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية على أرض الوطن، فقد لبى المحاسبون كافة مطالب واحتياجات هذه السلطة، من حديث التخرج إلى الخبير العالمي مرورا بجميع المستويات الوظيفية المناسبة لحجم الأعمال الخاصة والعامة ومؤسسات العمل الأهلي، وكان لعودة الكثير من المحاسبين المغتربين، ذوي الخبرة العالمية الناضجة أعظم الأثر في رفد الوطن بكافة الخبرات الضرورية للأداء والشهادة على صحة الأداء، وترافق ذلك مع دور مهم للجامعات الفلسطينية في تطوير دوائر وأقسام المحاسبة في كليات التجارة وإدارة الأعمال لرفد اقتصاد فلسطين بشكل متواصل، بكافة الشرائح العمرية من المحاسبين، الذين استلهموا بشكل لافت كل ما قدمته لهم تكنولوجيا المعلومات. من جهة أخرى أبدع المحاسبون الفلسطينيون في التعاون مع مهندسي الكمبيوتر والمبرمجين في إنتاج برامج محاسبية محوسبة، أقل ما يقال فيها بأنها
مفخرة لفلسطين، سهلت عمل المحاسبين ورفعتهم إلى مستويات عالمية في الأداء المحاسبي العملي باستخدام الكمبيوتر، مع توظيف كامل لمقدرات هذه البرامج، ومطالبة القائمين عليها بالتحديث المتواصل لخدمة كافة أغراض التقارير المطلوبة، وبعملات مختلفة، لقد أدى المحاسب الفلسطيني دوره المطلوب ببراعة لبت متطلبات العقود الموقعة مع المانحين لمختلف القطاعات، ولا نبالغ أو نغال إذا قلنا بأن المحاسب الفلسطيني وفي وقت قصير أصبح من أفضل المحاسبين في العالم، وقد يكون السبب في ذلك بأن تكلفة إعداد المحاسب ليست كتكلفة إعداد المهندس والطبيب والصيدلي وغير ذلك من المهن، التي تستوجب سفر واغتراب الدارسين من اجل الوصول للعالم والبرفسور والجامعات الحديثة بما فيها من تقنيات وأجهزة ليست متوفرة أبدا في المجتمعات النامية. وفوق ذلك فإن مهنة المحاسبة تفتح المجال فسيحا لكل من أراد أن يتطور في هذا الحقل الواعد، وعليه فإن مجال المحاسبة، هو البوابة الأوسع والإمكانية الأفضل لإحراز تفوق وسبق فلسطيني عالمي، وفي غير ذلك من مجالات العلوم والمعارف،فإن التفوق أصعب بكثير، كون ذلك يستدعي تمويل بعثات للخارج، لا يمكن أن تكون متاحة للجميع، في النهاية فقد تطور المحاسب الفلسطيني عددا واستعدادا، كما وكيفا إلى حد تاسيس نقابات مهنية خاصة بهم في جميع محافظات الضفة الفلسطينية الإحدى عشر، بدأت النقابة الأولى في محافظة الخليل وانتقلت إلى جميع المحافظات الأخرى بسرعة اللهب، وبقي على هذه النقابات أن تقيم رابطا رسميا بينها، ومظلة جامعة لجميع المحاسبين، أسوة بالمهن الأخرى، كالأطباء والمهندسين والمحامين وأطباء الأسنان وغير ذلك. إن المحاسب الفلسطيني ليرجو من جميع المسؤولين في دولة فلسطين، ومن سائر المفكرين والاقتصاديين وأصحاب العمل المساهمة في إنشاء هذا الرابط بين المحاسبين، لقد سعينا أن يكون هذا الرابط هو النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين، ونرجو لهذه النقابة العامة أن ترى النور سريعا،وعلى كبار المسؤولين والقانونيين والنقابيين الآخرين تقع مسؤولية إنجاز هذه الصرح الوطني النقابي، على درب إنجاز كافة مؤسسات الدولة الوطنية المستقلة اقتصاديا وسياسيا.
الطاقات الكامنة في المحاسبين الفلسطينيين لخدمة قضيتهم في
التاريخ الحرج والزمن الصعب.
لا يخفى على أحد منا أو من غيرنا، بأن الاحتلال البغيض يشن على الاقتصاد الفلسطيني حربا شعواء، إذا لا يعقل أن يقف محتل مع اقتصاد شعب تحت احتلاله ويتوقف عن محاربته بكل الوسائل، وخاصة ما يبقي اقتصاد المحتل تابعا وذيلا لاقتصاد المعتدي، وإلا لما كان محتلا أو معتديا، ولذا فإن المحتل أو المستعمر الذي يدرك تماما بأن الاستقلال الاقتصادي مقدمة قوية للاستقلال السياسي فإنه سوف يضع كل العراقيل أمام اقتصاد المعتدى عليه ، وعليه فإن المنطق يقتضي بأن الرافض لاستقلال فلسطين السياسي لابد أن يكون رافضا وممانعا لاستقلالها الاقتصادي.ومن هنا تبدأ الحرب الاقتصادية بين الطرفين، وفي مسألة الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني من شبكة معقدة من الأزمات، يتوجب على كل فلسطيني أن يكون نصيرا لشعبه ومقاوما لعدوه، ولسائر خطط هذا العدو، التي تقمع طموحه الوطني، عبر شل حركته وإعاقة كل خطط البناء والتنمية لديه، ولما وصلت الحرب الاقتصادية التي يشنها علينا الاحنلال إلى ذروتها باحتجاز أموال السلطة الفلسطينية كعقاب لها على لا شيء فعلته ، فقد وجب الرد بكل ما أمكن من وسائل وأدوات متاحة لنا على هذا الجور والظلم الواضح للصغير قبل الكبير، لقد نفذ الشعب الفلسطيني عملا قويا ضد بعض الشركات الإسرائلية، وهو قادر على فعل المزيد، ولقد أصبح واضحا جليا بأن المدافع عن اقتصاد فلسطين كالمدافع عن ثغورها والحامي لأرضها، ولما كانت المحاسبه هي العصب الحساس في أي اقتصاد، فقد أصبح لمهنة المحاسبة في فلسطين دورا جادا يجب أن تقوم به في هذا الزمن بالذات، في مجالات خفض التكاليف إلى أدنى حد ممكن، عن طريق تفادي جميع أنواع الهدر والمهدور في الموارد الوطنية والممتلكات العامة، والمساهمة في وضع أمثل الخطط لأولويات الصرف والإنفاق والاستثمار،وكذلك المساهمة في وضع أفضل خطط المزج بين الموارد بحيث يؤدي ذلك إلى تعظيم قيمة المنتجات والخدمات من حيث الكم والجودة. إضافة إلى ضرورة قيام المحاسبين بتعزيز النزاهة والشفافية في جميع مواقع عملهم، فلا يصادقون على أين من حالات الغش والتدليس في كل ما يقومون بفحصه وإصدار التقارير بشأنه.
إضافة إلى ذلك فإن المحاسبين، قانونيين ومساعدين لهم، فهم مطالبون بفتح جميع مجالات الاشتباك القانوني والقضائي مع دولة الاحتلال، فيما تقوم به من إرهاب منظم في اعتدائها على أموال وممتلكات الشعب الفسطيني ، كجهد رديف
ومكمل، لما تقوم به الجهات السياسية والبلوماسية والثقافية وكل القوى الكفاحية الأخرى. لقد وجدت القيادة الفلسطينية ضرورة التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، وهذا يتطلب من المحاسبين التعمق في دراسة المحاسبة الجنائية والمقاضاة على أساسها، ومثل ذلك التحكيم المالي، الذي يجب أن يتم العناية به كثيرا، استعدادا لما سيصاحب الدعاوي التي سوف ترفعها دولة فلسطين على دولة الاحتلال، لزجرها عن كل المخالفات التي يعاقب عليها القانون الدولي.
وداخليا فإن المحاسب المخلص المنتمي لوطنه وشعبه في هذا الزمن الفلسطيني الصعب، يمكنه أن يكون الناصح الأمين لتفادي العسر في الجامعات والمستشفيات الخاصة، وروابط واتحادات الكتاب و الأدباء والصحفيين، ومختلف معاهد ومراكز الأبحاث والدراسات، والجمعيات التعاونية، ودور الرعاية للمسنيين وكافة المؤسسات التي تدعم كافة المحتاجين والموجوعين، من أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين.
أخيرا، نأمل أن يسجل التاريخ لاحقا، بأن مولد النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين، جاء من رحم فلسطين وهي في ذروة حربها الاقتصادية مع اقتصاد الكيان المحتل.
مجزرة قانا وكل المجازر ستظل وصمه عار في جبين الإنسانية
امد/ عباس الجمعه
الذكرى السنوية لمجزرة قانا ، الذي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بعدوانه على مقر الامم المتحدة عام 1996، فعمد إلى إشباع شهواته الدموية عبر جريمة نكراء بحق الإنسانية من خلال مجازر متنقلة، كانت إحداها مجزرة قانا، التي سقط ضحيتها العشرات من الشهداء حيث ارتوت الأرض بدمائهم التي سالت امام اعين المجتمع الدولي الشاهد العيان على الجريمة ، ولم يختلف المشهد كثيراً بين ما ارتكبه العدو الصهيوني من مجازر ، وما يتم اليوم من مجازر ترتكبها عصابات الارهاب التكفيري المسى بعصابات داعش والنصرة وغيرها والتي تأتي ضمن سياق ما خطط للمنطقة .
إن مجازر الكيان الصهيوني أكثر من ان تحصى وتعد، فقد فاقت النازية قتلاً وإجراما ، فمن فلسطين إلى لبنان، عناوين كثيرة، ليس أولها دير ياسين، وليس آخرها مجزرة قانا الشهيرة، التي تعد محطة من محطات الإجرام الصهيوني ، حيث سبقت مجزرة قانا وعادلتها في هولها، بل فاقتها إجراماً، بالزمن مجزرة صبرا وشاتيلا الشهيرة، وقبلها دير ياسين وبيت حانون وبحرالبقر ومن ثم المجازر التي ارتكبت اثناء الاحتياح الصهيوني للبنان وخاصة مجزرة نادي الحولة في مخيم البرج الشمالي ومجازر قطاع غزة، ، حيث يذخر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بالمجازر الوحشية التي ارتكبت في أية بقعة من بقاع العالم وبشكل خاص تفوق جرائم النازية،فمجزرة قانا ارتكبها العدو بأحدث القنابل الانشطارية عن سابق عمد وتصميم ضد أطفال ونساء وشيوخ هربوا من جحيم حرب إسرائيل العدوانية على وطنهم لبنان ولجأوا إلى مقر القوات الدولية ، وهنا السؤال اين العديد من العهود والمواثيق و الاتفاقات الدولية التي تحرم الإبادة الجماعية وتعاقب عليها وتعتبرها من أفظع الجرائم ضد الإنسانية .
إن المجتمع الدولي الذي عاقب النازيين على جرائمهم لا يجوز أبداً أن يكيل بمكيالين ولا يعاقب قادة العدو وجيشه على جرائمهم تجاه العرب , بل يجب أن يعاقبهم تماماً كما عاقب النازيين على مكانة المفاهيم والمبادئ التي ترسخت في العهود والمواثيق الدولية.
من هنا نقول لقد أنبتت هذه المجازر بعظمة الشهداء، عنواناً لصمودنا وتضحياتنا ووحدتنا ومقاومتنا ، وأيقن شهداؤنا أن اللجوء إلى المحافل الدولية، واستعطاف الدول الكبرى لن يؤدي إلى أية نتيجة سوى إمعان هذه الدول في السيطرة على الارض والانسان، وأن الحل الوحيد هو التمسك بالنضال بكافة اشكاله لاستعادة الحقوق الوطنية الشروعة مهما غلت التضحيات .
إن القوى الغاشمة لا تقيم للإنسان قيمة ولا لحرية الشعوب احتراماً، فها هو سِجل القرارات الدولية حول فلسطين ولبنان والجولان لم تنفذه "إسرائيل" ولا مرة واحدة، والمجتمع الدولي لم يضغط لتنفيذها، بل إن دماء الشهداء والتفاف الشعب اللبناني حول مقاومته الوطنية والاسلامية هي التي دحرت العدو وأجبرته على الخروج من لبنان، فأين كانت المؤسسات الحريصة على الأمن والسلم الدوليين؟ أين كان المجتمع الدولي؟ إن المجتمع الدولي لا يقبل إلاّ مصالحه ولا يعمل إلاّ لمصالحه، وهو لا ينتج سوى الصناعة السياسية الخادمة لمصالحه.
واليوم ما يجري في المنطقة من سياسة عدوانيّة للقوى الامبريالية والصهيونية والرجعية من خلال دعم قوى الارهاب التكفيري وخاصة ما يجري في مخيم اليرموك من جريمة وفق المصلحة والمهمة المطلوبة منها من قبل المشغل والممول،من قبل عصابات الارهاب المسمى داعش والنصرة او المسميات الاخرى اكناف بيت المقدس او جند الشام او جند الإسلام او السلفية الجهادية او انصار بيت المقدس،عصابات يجري توظيفها وفق الحاجة والهدف، فهذا المخطط والمشروع يحمل أبعاداً استراتيجية لسوريا ولفلسطين وكل الأمة العربية،مشروع يستهدف فكفكة الجغرافيا العربية واعادة تركيبها من جديد على أسس مذهبية وطائفية ، كذلك ما يحصل في فلسطين منذ ما يقارب سبعين سنة، كلها مجازر وجرائم تضاف لسجلهم الأسود المليئ بصفحات الغدر والأنتقام، ورغم ذلك لابد للحق أن ينتصر وستبقى قوى المقاومة قادرة على المواجهة حتى تحقيق اهداف شعوبها.
لقد صم الجميع آذانهم أمام هول المجازر في لبنان وفلسطين ودول المنطقة وعصبوا عيونهم المفتوحة ، وهذا يؤكد تواطؤ المجتمع الدولي التي تتزعمه قوى الامبريالية في مؤامرة الصمت تجاه انتهاكات كيان العدو المستمرة للقانون الدولي وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان في فلسطين، بل يعطي حكومة الاحتلال جرؤه بغطرسة القوة الاستعمارية على الاعتداء على نشطاء التضامن الدولي .
إن حماية الكيان الاسرائيلي من قبل الادارة الامريكية وحلفائها بالمحافل الدولية كشف طبيعة الترابط العضوي بين إسرائيل وبين النظام الرأسمالي العالمي حيث أثبتت تجربة الادارة الامريكية أنها لا تستطيع الخروج عن دائرة المؤسسة الحاكمة ذات العلاقة المصلحية باللوبي الصهيوني رغم شعاراتها البراقة عن الديمقراطية وحرية الشعوب ورفض العبودية ، حيث المصلحة المشتركة في السيطرة على الموارد والثروات العربية ومنع استنهاض أي فعل تحرري عربي مقاوم داعم لفلسطين والعمل على تبديد معالم الهوية الفلسطينية وتجزئة التركيبة القومية العربية إلى تجمعات اثنية وطائفية بما ينسجم مع فلسفة الشرق الأوسط الجديد الرامي إلى سيطرة اسرائيل على المنطقة بوصفها دولة امبريالية صغرى تسمى دولة اليهود في العالم ، حيث أصبح من الواضح ان إسرائيل لا تستهدف فقط الشعب الفلسطيني بل ايضاً الشعوب العربية وهويتها القومية الواحدة، وان الكيان الصهيوني ككيان استعمار استيطاني واخر نظام عنصري وفاشي في العالم يمارس سياسة التطهير العرقي والعنصرية والتمييز العنصري وتزوير وسرقة التاريخ والتراث، باعتبارها قاعدة للامبريالية الاميركية في فلسطين قلب الوطن العربي لا يمكن القبول والاعتراف به والتعايش معه على الاطلاق .
إن ثمة أخطاراً حقيقية تتهددنا جميعاً في هذه المنطقة عنوانها الاستراتيجيا الأميركية ـ الصهيونية الرجعية ومشاريعها الجهنمية المتناسلة من خلال ادوات ارهابيه تدعمها دول معروفة بارتباطها مع المشاريع الامبريالية ، بين التحضر والتخلف ، بين الاستبداد والديمقراطية ، بين التحرر والتبعية، بين الاستقلال والهيمنة المغمسة بالدم ، بين اجساد الأطفال المحروقة بالقنابل ونفاق الياقات البيضاء ، لا مجال للاختيار وأن اتجه النقاش ورغما عن الترهيب والترغيب وبضائعه الرائجة ، إن للحرية وللديمقراطية معنى واحد هو الانحياز للشعوب في فلسطين وسوريا وليبيا والعراق واليمن في مقاومة المشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي فكفى رياء وخنوعا ودجلا وترددا، فكفى مديح نسمعه عبر وسائل اعلام بدلا من الموقف المبدئي في اللحظات السياسية الحرجة حيث يبرع البعض باللف والدوران والتفتيش عن الكلمات على ميزان الرضا والقبول أمام هجمة استعمارية تقودها دول وعصابات تفتقد إلى المشروعية السياسية والأخلاقية والقول بأن عاصفة الحزام أعادت شخصية الأمة العربية في مواجهة التطرف، بينما تظهر نتائجها في تعداد يومي لضحايا أبرياء من مواطنين اليمن التي تلاحقهم وحشية المجازر وتترك حروقا لا تمحى آثارها على أجساد الأطفال الذين تحاول غرف العمليات الإعلامية تحت حجج واهية لتبرير قتلهم جماعيا ولإضعاف مفاعيل الصور التي بثها الإعلام لضحايا الغارات
والتي لا تشبه غير صور المجازر الغارات الصهيونية في فلسطين وسوريا ولبنان ، وهي ستظل وصمه عار في جبين الإنسانية، لذلك لا بد من رفع الصوت من اجل أنهاء الأزمة في اليمن وإيقاف جميع العمليات العسكرية والعودة للحوار الوطني بين جميع الأطراف اليمنية لإنجاز تسوية سياسية مستديمة ،وضمان وحدته والحفاظ على مقدراته وتوافق جميع أبنائه بشكل ديمقراطي وبإرادة شعبية حرة.
لذلك لا بد من تعزيز وحدتنا من أجل مواجهة الخطر الذي يتهدد الجميع، وهنا أعني المشروع الصهيوني ، والذي تتعدل وتيرته ومراحله وفقاً للظروف والمتغيرات والأولويات، إن رؤية هذا الخطر وبالتالي مواجهته هي التي تحمينا شعباً وأرضاً وكرامة. كل ما عدا ذلك لهو بالقشور ومفاقمة للأخطار القادمة التي لن ترحم أحداً.
ان ما نراه اليوم بفعل صمود الحركة الاسيرة المناضلة التي اكدت اكثر من اي وقت مضى صدقية الانتماء للوطن والقضية تتطلب من جميع القوى والفصائل تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة سياسات الاحتلال ومشاريعه واجراءاته وممارساته العدوانية المتواصلة بحق الشجر والحجر والبشر .
ختاما : تحية وفاء لشهداء مجزرة قانا ولشهداء لبنان وفلسطين والامة العربية ولا بد من القول ان الشهداء هم اكرم من في الدنيا وانبل بني البشر انهم الرجال الذين تنحني لهم الهامات إجلالاً وإكباراً لما بذلوه من أجل عزة الاوطان وقدسية ترابها فهم الخالدون في الضمائر ، وهم رمز وعنوان العنفوان والإباءالذين علمونا دروساً في التضحية.
الاحد:19-04-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v من "ابن رشد" إلى "محمد عبده" ثورة لم تكتمل.. و"السيسى" فى مهمة جديدة
الكرامة برس /إمام أحمد
v نيسان الفلسطيني ويوم الأسير
الكرامة برس /شاكر فريد حسن
v الخطاب السياسي بين براغماتية النهج وعطب الذاكرة
الكرامة برس /د. محمد صالح الشنطي
v إيران والعرب والطائفية والحروب المقدسة ...!!!
الكرامة برس /د. عبد الرحيم جاموس
v التسهيلات الإسرائيلية ومغزاها !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
v مرّة أخرى في معالجة الانقسام الفلسطيني
الكرامة برس /منير شفيق
v 19 عاماً على مجزرة قانا... والجرح ما زال ينزف
الكرامة برس /ابراهيم الخطيب
v معادلة اليرموك
صوت فتح /د. أسامة الفرا
v كارثتهم وكارثتنا
صوت فتح /عمر حلمي الغول
v ورود الذاكرة في حديقتنا الوطنية
صوت فتح /يحيى رباح
v الحرية لخالدة جرار
صوت فتح /شاكر فريد حسن
v المتغطي بالحكومه عريان
صوت فتح /أكرم الحايك " أبو صالح "
v حكومة “قليلة الحياء” و”كثيرة الاستهبال”!
فراس برس / حسن عصفور
v المرأة الفلسطينية ... تساؤلات مشروعة
امد/ محمد يوسف صافي
v السخرية والفكاهة والمفارقة
امد/ المتوكل طه
v المنتظر والمأمول، وطنيا واقتصاديا من تشكيل النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين
امد/ نصار يقين
v مجزرة قانا وكل المجازر ستظل وصمه عار في جبين الإنسانية
امد/ عباس الجمعه
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
من "ابن رشد" إلى "محمد عبده" ثورة لم تكتمل.. و"السيسى" فى مهمة جديدة
الكرامة برس /إمام أحمد
«الإصلاح الدينى».. ليس مصطلحاً جديداً، فقد بدأ منذ عهد قديم عند عدد من المفكرين والفلاسفة، أبرزهم ابن رشد فى القرن الثانى عشر ميلادياً، وحتى الإمام محمد عبده، فى القرن التاسع عشر، وبينهما عدة محاولات باءت جميعها بالفشل، فبعد كل خطوة إلى الأمام، تحدث ردة بعشرات الخطوات إلى الخلف، وينتهى مصير «المُصلح» الذى أشهر سيف التجديد، إما بالنفى أو القتل أو التكفير أو الكفر بما جاء.. الطريق نفسه قرر أن يخوضه رئيس برتبة «مجدد دينى»، لا يخشى مصائر الأولين، ويتمسك بنجاح الدعوة هذه المرة.. «ماعندناش فرصة نخسر تانى.. دى فرصتنا الأخيرة».
«الله لا يمكن أن يعطينا عقولاً، ويعطينا شرائع مخالفة لها».. هكذا بدأ أبوالوليد بن رشد، رحلته لتجديد الفكر الدينى فى القرن الثانى عشر الميلادى، داعياً إلى ضرورة إعمال العقل، وعدم الاكتفاء بالنقل، ثم أخذ يصلح العلاقة بين الفلسفة والدين، التى أفسدها السابقون «فلا عقل دون نقل.. ولا نقل دون عقل. وإنّ الحكمة هى صاحبة الشّريعة، والأخت الرّضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطّبع، المتحابّتان بالجوهر والغريز»، وبدأ يشرح مؤلفات أرسطو، وأفلاطون، ويعيد قراءة الدين الإسلامى من منظور عقلانى، وكتب كتاباً سماه «تهافت التهافت» رداً على كتاب أبى حامد الغزالى «تهافت الفلاسفة»، الذى شنَّ فيه هجوماً شديداً على الفلسفة والفلاسفة. لكن الرحلة الرشدية انتهت نهاية حزينة، بعد أن تعرض الفيلسوف فى آخر حياته لمحنة أودت إلى نفيه من الأندلس إلى المغرب، إثر تصاعد الاتهامات الموجّهة إليه: «ابن رشد كافر».
محاولات عديدة قادها دعاة تجديد أعقبوا «بن رشد»، لم تختلف فى نهايتها البائسة، إلى أن جاء الإمام محمد عبده، بعد نحو 7 قرون ويزيد، ليبدأ مع النصف الثانى من القرن التاسع عشر الميلادى، رحلته مع الإصلاح الدينى التى استطاع أن يحقق خلالها نجاحاً واسعاً فى مواجهة الجمود والغلو والخرافات.. «كلما زادت الأمة جهلاً، زادت تمسكاً بقشور دينها»، بدأ معركته تحت هذه العبارة عقب أن جاء من باريس، عاصمة الفن والحضارة.. «ذهبت إلى الغرب فوجدت إسلاماً بلا مسلمين، ثم عدت إلى الشرق فوجدت مسلمين بلا إسلام».
وبعد معركة طويلة لرائد مدرسة الإصلاح الدينى فى العصر الحديث، شهدت انتصارات للدين والعلم والمدنية، انقلبت المعركة لصالح المتشددين الذين سيطروا على زمام الدعوة الدينية مع القرن العشرين، ثم بدأت جماعات الإسلام السياسى، ثم تمددت الحركة الوهابية حاملة على يدها المفهوم السلفى للإسلام، حتى لم يعد على الساحة سوى إسلاميين يتطلعون إلى السلطة، وآخرين يتطلعون للعودة إلى العصور الأولى.. إلى أن تردد فى سماء المحروسة صدى الصيحة مجدداً «محتاجين ثورة دينية».. على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى قرر أن يبدأ جولة جديدة، الانتصار فيها ضرورة، والهزيمة «نهاية للأبد».
نيسان الفلسطيني ويوم الأسير
الكرامة برس /شاكر فريد حسن
براعم الربيع في نيسان تذكرنا ببراعم الثورة الفلسطينية ضد مضطهدي شعبنا ومغتصبي أرضه . ففي نيسان سنة 1920 انطلقت الثورة الفلسطينية الأولى ، حين انتفض العمال والفلاحون الفلسطينيون ضد الاستعمار الانجليزي، وضد وعد بلفور المشؤوم، وفي نيسان عام 1929 اندلعت ثورة البراق من اجل حماية مقدساتنا وتراثنا وتاريخنا.
وفي نيسان 1937 انفجرت الثورة الكبرى، التي اثبت فيها الشعب الفلسطيني قدرته على الكفاح والنضال والتحدي والصمود ووحدة الكلمة والموقف الوطني الوحدوي بالإضراب الشهير، الذي شمل جميع نواحي الحياة ودام ستة أشهر متتالية.
وفي نيسان عام 1936 أنشئ وتأسس الحزب الشيوعي الفلسطيني ، ليواكب نبض الثورة والمقاومة الفلسطينية ويعبر عن إرادة الكادحين والطبقة العاملة الفلسطينية ، ويختط طرقاً جديدة للنضال ضد الاستعمار لم تعرفها من قبل الزعامات والقيادات القومية .
وفي نيسان 1948 حدثت واقترفت مذبحة دير ياسين ، التي استشهد فيها المناضل عبد القادر الحسيني ، الذي أصبح رمزاً ومثالا للتضحية والكفاح والمقاومة العنيدة.
وفي نيسان سنة 1973 امتدت يد الغدر لتغتال الشاعر كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار في بيروت، وعادت هذه اليد مرة أخرى لتغتال عصام السرطاوي في اسبانيا في نيسان 1983.
وفي نيسان سنة 1983 تم تفجير مئذنة جامع حسن بك في عاصمة الساحل الفلسطيني ومدينة البرتقال ـ يافا.
وفي السابع عشر من نيسان تحيي جماهير شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجدها ، ومعها القوى الثورية والتحررية في الوطن العربي والعالم يوم الأسير الفلسطيني ، الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في دورته المنعقدة سنة 1974 ، باعتباره يوم وفاء وتقدير للأسرى والمعتقلين السياسيين والإداريين خلف القضبان الحديدية والأغلال في سجون وزنازين الاحتلال ، ونصرة لهؤلاء المعتقلين ومساندتهم والوقوف اإى جانبهم من اجل تحسين ظروف اعتقالهم ، والمطالبة بإطلاق سراحهم، وأيضاً يوم وفاء لشهداء الحركة الأسيرة الذين سقطوا في الأسر دفاعاً عن حرية شعبهم .
إن ذكرى يوم الأسير لهذا العام الممزوجة بمشاعر الألم والغضب والأمل ،تطل في وقت يشهد فيه شعبنا محاولات بائسة ويائسة لتركيعه وتصفية حقوقه العادلة ، ويشهد الشارع الفلسطيني حالة من الانقسام المعيب والمدمر، الذي يسر الأعداء ويزيدهم صلفاً ويدفعهم للمزيد من أعمال التنكيل والقهر والإذلال وتشديد الحصار والخناق والتآمر على قضية شعبنا الوطنية ووأد حقوقه.
وفي الواقع أن الاحتلال والمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة لم يتركا أسرة فلسطينية دون اعتقال احد أفرادها وأبنائها ، والسجون الإسرائيلية الاحتلالية تعج وتمتلئ بالسجناء والأسرى القدامى والجدد من جميع الفصائل الفلسطينية والقيادات الوطنية والسياسية ورموز المقاومة من الضفة والقطاع وعرب 48 أمثال : مروان البرغوثي واحمد سعدات ووليد دقة وحسن سلامة وأمير مخول وخالدة جرّار ... والقائمة طويلة جداً.
ويتعرض السجناء الفلسطينيون إلى التعذيب والتنكيل وانتهاك حقوقهم الإنسانية ويعانون من ظروف الأسر السيئة وشروط الحياة المتدنية ، وذلك بهدف كسر إرادتهم وصمودهم وإصرارهم على المقاومة حتى اطلاع فجر الحرية والنور.
إن رسالة الأسرى في يوم الأسير هي إنهاء الانقسام والانشقاق المدمر على الساحة الفلسطينية ، الذي لا يستفيد منه سوى أعداء شعبنا ، والإسراع في توحيد الصف الوطني الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ، وكذلك العمل على تحسين ظروف المعتقلين الفلسطينيين ، والضغط على الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الاإسان من اجل إطلاق سراحهم ليستنشقوا ويتنفسوا هواء الحرية .
الخطاب السياسي بين براغماتية النهج وعطب الذاكرة
الكرامة برس /د. محمد صالح الشنطي
مشكلة المشاكل في وعينا السياسي أننا نتعامل مع الوقائع بالقطاعي ، و لا نربط بين الأمور ؛ فاللاحق يمحق السابق وهكذا ، وليس ثمة من يريد أن يجهد نفسه في البحث في ركام الذاكرة ؛ الأمر الذي يقود إلى النسيان و التمركز حول كل واقعة على حدة ، وهذا كان موضع ترحيب من قبل أصحاب الخطاب السياسي التجزيئي الذين يشجعون النسيان و يرونه فضيلة الفضائل و لب اللباب ، وأي خطاب سياسي على هذا النحو يفتقر إلى المبادئ و المصداقية و الشفافية ، فتغيب التراكمية والرؤية الشمولية فتتشظى الرؤية وتضيع البوصلة ؛ والأهم من ذلك كله أن يفقد الإنسان القدرة على التمييز بين الأشياء فيقع في حبائل التضليل المبني على القياس الزائف ؛ فضلا عن ثالثة الأثافي التي تتمثل في لغة الخطاب و ما تنطوي عليه من استغفال لعقل الجماهير حيث تغرقه في لجة العموميات والمطلقات وتصادر قدرته على التفكير بعمق فتتلبسه حالة من عقلية القطيع إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء وكل ما يرضي العقل الجمعي يرضيه وتتجسد مقولة (عنزة و لو طارت).
المتتبع للكلمات التي ألقاها زعماء الحركة (حركة حماس) تكشف عن استخدام تعبيرات بعينها يمكن فهمها في ضوء علم تحليل الخطاب ، ثمة تركيز على معجم بعينه تقع في حقول دلالية محددة ، ولعل أبرز ما يميز هذا المعجم المصادر المطلقة
الدلالة (أسماء المعاني) المجردة من الزمان والمكان ، مفردات تتكرر في كل الخطابات بعضها موسمي يقال في ظروف و مناسبات معينة ، و بعضها كملح الطعام يخالط كل مناسبة ، أصبح من الثوابت ، فمفردات الكرامة والعزة والانتصار والصمود و المقاومة والتفريط والتنسيق والاستسلام والعمالة و القمع وما إلى ذلك لوازم ثابتة في هذا الخطاب لا تتغير يضاف إليها الانتصار وتوازن الرعب والاستشهاد والاستبسال في أعقاب الحروب فضلا عن قاموس الشتائم الذي امتاز به بعض القادة العظام الذين يتربعون صباح مساء في فضائية الأقصى والقدس و الجزيرة مباشر التي أدمن بعضهم الإطلالة من خلالها و منح إقامة دائمة فيها . وبعض مفردات الشتائم تصل إلى حد الإسفاف مثل فلان (يكون قائدا أو زعيما و في الحد الأدنى إنسانا) كالحمار ينخزه فلان أو فلان يمكن إرساله إلى مستشفى المجانين (وهذه عبارات جرت بسلاسة وعذوبة وتدفق وفصاحة على لسان الدكتور البردويل نفعنا الله بفصاحته وكشف عنه ضر الغطرسة والغرور والسخرية حيث يتم تجاهل قول الله تعالى " و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب" وأشهد أنه أحد المبدعين في فن السخرية من الآخرين هدانا الله وإياه) ، وفلان غبي وفلان كذا وكذا من أقذع الشتائم وأكثرها إسفافا ، وكأن الله سبحانه وتعالى خصهم وحدهم بالفهم و الوطنية و النقاء و الشفافية ، فهم الربانيون المصطفون المجاهدون الذين اختارهم الله من خاصة خلقه .
وقد برزت تعبيرات جديدة في أعقاب صدور بعض الأحكام القضائية ضدهم ، وهذه الأحكام بالمناسبة لا تجد ترحيبا من أحد، فحماس في نهاية المطاف حركة وطنية لا بسرنا أن توصف بالإرهاب ؛ ولكن الخطابات التي أعقبتها بلغت ذروة الاستعلاء والتمجيد والتنزيه ؛ فعلى لسان السيد مشير المصري ترددت عبارات حماس الطائفة المنصورة ، نحن الذين ينبغي أن يصلى علينا وأن تأتي الأطراف كلها لتبريء ساحتها أمامنا ، نحن شرف الأمة ، ونحن الذين أنقذنا العالم العربي من سوريا إلى العراق إلى ... إلى ،وكأن الذين يتحدث عن إنقاذ حماس لهم يعيشون في ثبات ونبات ولا يعانون الأمرين ، وكأن حال الأمة على ما يرام بسببهم ، فلهم الفضل من قبل و من بعد، وهذا بلا مبالغة، ويمكن مراجعة خطاباتهم على اليوتيوب ؛ فليس ثمة ما يدفعنا إلى مهاجمة حماس أو التقليل من شأنها ؛ و لكنها رؤية موضوعية تتعامل مع واقع حقيقي ؛ فليس ثمة ما يدفعنا إلى معاداتها أو التنكر لها ولكن من أجل تصحيح المسار ،و ما أشير إليه موثق ونحن في عصر ثورة الاتصالات وكل شيء متاح فلا مجال للافتراء ،ولو اتسع المجال لأتيت بنماذج مكتوبة . وأعرف أن الذين يعتنقون منطق (عنزة ولو طارت) لا يعجبهم ما أقول ؛ ولكنني أتمثل الآية الكريمة "فبأي آلاء ربكما تكذبان"
هذا الخطاب السياسي يرفده خطاب إعلامي تحمله أكثر من عشرين فضائية منها فضائيات شهيرة لها أجندتها المشبوهة ، وشخصياتها التي تسعفها في المناسبات بما يناسبها ، وكأنهم في أدراج مكاتبهم يخرجونهم متى يشاؤون ، زمرة إعلامية بعضهم يتحدث بحسن نية و هم قلة و بعضهم بسوء نية ؛ و والله لأحس بالخجل حين تذكر أسماؤهم ، وبعضهم للأسف من فتح لهم شخصياتهم القيادية المهمة ، و لم نكن لنشك لحظة في إخلاصهم ، كنت أستغرب كيف يتم استمالتهم ، ولكن الهوى غلّاب والدفاع عن المصالح يجعلهم ينزلقون في منزلقات غير متوقعة في تلك الفضائيات التي تخدم الخطاب السياسي الخصم ، ولن أنسى موقف قائد في فتح حين خرج على فضائية الجزيرة أيام أزمة(جلاد ستون) الشهيرة وتماهى مع الموقف المضاد لحركته وهو الذي كان ينتقد الجزيرة صباح مساء ، وكان متنفذا إعلاميا ، ولكنه آثر أن يتخذ موقفه هذا حين لم يحالفه الحظ في انتخابات اللجنة المركزية ، و موقفه من الرئيس الراحل أبو عمار بعد خروجه من المقاطعة في أعقاب فك الحصار الأول عنه حيث كان ينتظره مدير مكتب الجزيرة في فناء المقاطعة فامتشق لسانه لينتقد الشهيد ياسر عرفات ، وليس هذا محرما ؛ بل لم يكن الظرف مناسبا لذلك خصوصا بعد أن قضى الرئيس فترة حصار مريرة ، تعرض فيها لأبشع هجمة إعلامية من العدو الذي أراد أن يقضي عليه ، و من الذين كانوا يسخرون به من المقربين من حماس ممن حرّفوا مقولته الشهيرة (يريدونني طريدا أو أسيرا أو شهيدا ) فيقولون في سخرية حقيرة تفتقد أدنى مستويات اللياقة الأخلاقية (يريدونني مشويا أو مقليا ... إلى آخر هذه المسخرة ) وهم الذين تباكوا عليه فيما بعد وركبوا موجة الحزن على القائد الشهيد.
لم يعد هناك مجال للمجاملة ؛ بل لعليأقول بضمير مرتاح كيف وقفت بعض الأطراف المحسوبة على فتح قبل الانتخابات مخدوعة أو منتقمة تنتقد سياسة الحركة التي تنتمي إليها و تثني على حماس ، وأنا أرى أن تصريحاتهم على الفضائيات كانت سببا في خذلان حركتهم ، وقد تكرر خذلان بعض الأطراف القيادية في فتح إبان الحركة الانفصالية في غزة ، وهذا ما كشفه التقرير المطول التي تمخض عنه التحقيق ، ولعل حماس كانت تعقد الاتفاقات الجانبية ، وتخترق الحركة من داخلها في لعبة سياسية لا تمت إلى القيم الإسلامية بأي صلة .(سأعرج على هذا بشيء من التفصيل جين أعرض للخطاب السياسي والإعلامي لفتح في مرحلة لاحقة)
كان للخطاب السياسي لحماس منابرها الإعلامية وخططها وتقنياتها ، فقد قبلت التعامل مع شياطين الجن والإنس من أجل خدمة أغراضها السياسية ، وليس هذا من قبيل المجاز ؛ وإلا ما معنى أن تمد يدها لتيار انفصالي في فتح سبق أن أشهر زعيمه سيف العداء في وجهها ، لقد تنكروا لمقولة الهضيبي " نحن دعاة لا قضاة " فأصبحوا قضاة بل مدّعين عامين يوجهون التهم ، ويستغلون سذاجة بعض الجماهير ودغدغة عواطفهم بعلو الصوت وجهارة الخطاب ؛ بل إن فريقا كبيرا من الأكاديميين والمثقفين و قادة الرأي للأسف خدعهم الخطاب السياسي والإعلامي لحماس ، وهنا ينبغي أن أوضح أنني لا أهاجم حماس من موقف سياسي منحاز لجهة ضد أخرى بل من باب قول كلمة الحق و عدم السكوت على الباطل ، كنا نعول على أصحاب الدين والخلق ، ولكنهم خذلونا خذلانا مبينا ، فتحولوا إلى براغماتيين يؤثرون مصالحهم الدنيوية ، ولم نجد من ينتقد منهم موقفا من مواقف الحركة وكأنهم لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم و لا من خلفهم ، الكل يدافع ، والكل من غزية إن غوت غووا و إن ترشد يرشدون ، في حين نرى من ينتقد فتح من داخلها و يتمرد عليها بل و يخذلها ، ثمة خطايا تقترف ؛ وليس أخطاء ، ولكل يصفق ويرقص ، وهم الذين يسخرون من (هز الكتف بحنية ) وهم لم يتركوا جارحة من جوارحهم لم يهزّوها في رقصاتهم في أعقاب الانتصارات المبينة الثلاث التي خاضوها فأكلت الأخضر واليابس و تحول شعبنا إلى متسولين ينتظرون عطايا الدول المانحة .
لقد قادهم الخطاب السياسي إلى التناقض في علاقاتهم الخارجية ؛ فهم يوزعون أوسمة البطولة في مرحلة من المراحل على من ثبت أنهم قتلة ومجرمون ، وكلنا يعرف ويتذكر ، و لا أخالهم ينسون الإشادة بالبطل الدمشقي الذي آواهم ونصرهموانحازوا إليه بوصفه زعيما لمعسكر المقاومة والممانعة ، ونسبوا إليه شتى الفضائل ، وهم يعرفون أنه نكّل بإخوانهم في مشهد رهيب في عام 1982 في سجن تدمر فلم يبق ولم يذر ولم يبق شاعر و لا أديب ولا قاص و لا مؤرخ إلا ذكر تلك الحوادث ، وما زال التاريخ يذكر كيف سقط الآلاف في حماة وحمص وحلب وغيرها وتم التعتيم على ذلك كله في حينه في أكبر عملية تواطؤ إعلامي في التاريخ العربي المعاصر ، وقبل ذلك رأينا أياديه البيضاء في تل الزعتر الذي تعرض إلى ما يقرب من سبعين هجوما على المخيم المذكور في عام سقط فيه ألف من سكانه الفقراء1976 في أبشع عملية تصفية في تلك الحرب الدامية الضروس ، وكيف تم الاستيلاء على أكبر مؤسسة اقتصادية (صامد) ؛ ثم كانت مذبحة العصر صبرا وشاتيلا ومعروف من هم الذين قاموا بها، ومن هم الذين تستروا عليها، ومنهم الضالعون في التآمر لتنفيذها ، ومن الذين جعلوا من مجرميها وزراء، ثم يأني من يشيد بسدنتها في تجاهل تام للتاريخ وغسل لأيدي مناقترفوها ، ثم تقول لي هكذا اقتضت المرحلة ، أين المبادئ إذن ؟ وهذه حركة تقوم على أساس مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، ثمة من دفعوا أرواحهم ثمنا للدفاع عن مبادئهم ، ولكنهم للأسف اطّرحوا تلك المباديء وراعهم ظهريا ، مثلهم كمثل بعض من ينتمون إلى اليسار في الساحة الفلسطينية ، ومنهم عزمي بشارة المفكر العربي الذي تم تنتصيبه فيلسوفا و محللا لا يأتيه الباطل ، ونحن لا نشكك فيه و لا في عقليته القادرة عل التحليل ؛ ولكن نتساءل عن التزامه بالمباديء التي يدافع عنها ،كان يزور دمشق مقدما الولاء والطاعة والانتماء، وحينما علقت على تغريدة له على تويتر متسائلا عن تغير موقفه بزاوية 180 درجة أجاب بأنه حينما كان هذا النظام مع فلسطين كنت معه ، فعقبت على قوله بأن المفكر الحق ليس سياسيا يغير الموقف الخاص به طبقا للحالة المستجدة ؛ بل هو صاحب رؤية استراتيجية يبني خطابه على هذه الرؤية ، وهذا الأمر ينطبق على حماس ذات العقيدة ؛ فالمفترض أن تبني موقفها على خطاب له مقوماته الراسخة ؛ ولا تسبح مع التيار في براغماتية مكشوفة عارية عن منظومتها القيمية .
وحين اضطرت للخروج من دمشق تحت ضغط الوقائع التي حاصرتها و لم تترك لها منفذا كان مأزق الموقف من إيران فكان لا بد من الطلاق ، ولكنه طلاق رجعي غير بائن خصوصا وأن بعض الأركان القيادة في حماس لم يكونوا مع هذا الطلاق وحافظوا على خط الرجعة ؛ ولكن المدد المالي انقطع فوقعت الحركة في مأزق الأمر الذي حدا بها إلى الاتجاه نحو المصالحة ، فهي توفر لهم غطاء بعد أن انكشف ظهرهم ماديا و لم يستطيعوا تغطية رواتب جيش الموظفين الذين عينوهم ؛ فكانت المصالحة اللافتة التي انضوت تحتها لتتخلص من إحراج المطالبين برواتبهم ولما كان هذا الأمر ليس بالبساطة التي تصورها الساسة فالسلطة لا تملك المال الكافي ، ثم كانت الحرب وكانت الفرصة ساذجة لتجريم حكومة الوفاق التي كان مطلوبا منها أن تقوم بمعجزة حتى تسلم من نقد الساسة المحترفين ، فالدمار شامل ، والكهرباء معطلة ، والناس هائمون على وجوههم في الشوارع و المدارس فأين الحكومة؟ وكما استقبلت الحكومة بأزمة المستوطنين الثلاثة الذين قتلوا و دفع ثمن قتلهم أهالي الضفة الغربية ، وإزاء حجم التنكيل الذي أوقعته إسرائيل على الفلسطينيين في الضفة تنصّلت حماس من العملية إلى أن تبنّى صالح العاروري في إحدى خطبه التي جسدت الخطاب السياسي الدعائي التقليدي فغابت كياسة السياسي لتجرفه حماسة الخطيب ، وكان ما كان من تردّ في مواجهة غير متكافئة إلى نهاية القصة الحزينة التى روتها عنتريات الناطقين الأشاوس على النحو الذي تريد متناقضين مع الخطاب السياسي الذي أنكر القيام بهذه العملية الذي تراجع ليعترف بعد أن ورطه الخطاب الإعلامي ، وكانت فرصة للتقارب مع إيران بعد أن خرج أبو عبيدة (حفظه الله وأثابه) ليثني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليجري المال بعدها في أيدي الساسة ، فاستقووا و حالوا دون الحكومة العتيدة و مهماتها ، فقد استقبلت بخطاب إعلامي شتائمي لم تشهده حكومة قط ، خصوصا وهم الذين توافقوا على اختيار أعضائها مع الذين تصالحوا معهم ، وعقدت الندوات واللقاءات والبرامج وأجريت الحوارات وأدلى الناطقون بدلوهم و قطعوا فروة هذه الحكومة وتداعى المنظرون الأشاوس لعقد اجتماع مع الفصائل لسحب صلاحيات الحكومة وتشكيل إدارة مشتركة للقطاع ، وبشّر الدكتور الزهار بما سيتمخض عن هذه الاجتماعات ؛ ولكن حسابات السوق اختلفت عن حسابات البيدر فرفضت الفصائل المشروع الانفصالي الذي تقدمت به القيادة في غزة ، غير أنهم كانوا قد أفعموا خوبيهم، فلما امتلأت جيبوهم راحوا ينعتون هؤلاء بأجمل النعوت على لسان بطلهم المغوار أبي عبيدة الذين قالوا عنه : إذا تكلم أبو عبيدة فليصمت الجميع ، وكأن أبا عبيدة حررها من البحر إلى النهر ، وهو الذي أمر سكان المستوطنات بالاختباء في جحورهم ، وهو الذي أمر الطيارات بعدم الهبوط في مطار بن غوريون ، وهو الذي دعا الإعلام الدولي لمشاهدة لحظات ضرب تل أبيب بالصواريخ في أكبر عملية نصب إعلامي في التاريخ المعاصر ؛ يحدد الساعة والمكان وكأنه يمتلك أساطيل حاملات الطائرات ، و لا أدري كيف اغتصبت عقول الناس أمام أبيخ مشهد في التاريخ ؛ لكنها العقول المغيبة التي تم اغتصابها طواعية .
ولكن من أهم سقطات الخطاب الإعلامي لحماس تبنيها المطلق للمعارضة في مصر واستماتتها في الدفاع عن حركة الإخوان المسلمين و نقل التظاهرات المعادية نقلا حيا مباشرا ، و سواء كانت المعارضة في مصر على حق أو على باطل فإنه من غير الحصافة الزج بالقضية في مضائق الشؤون الداخلية للدول العربية ؛ ولما كان الخطاب الإعلامي ترجمة للخطاب السياسي ، فإن ثمة تناقضات واضحة انطوى عليها ؛ منها نفي أي شبهة للتدخل في شؤون الآخرين في التصريحات السياسية ثم نقض ذلك في الخطاب الإعلامي .
ومن تلك التناقضات لجوء حماس إلى الرئيس محمود عباس في حرب العصف المأكول للتوسط مع مصر واتهامه بالخيانة والتواطؤ مع العدو إلى درجة مستفزة ، فكيف توسطون من لا تثقون به وتشكلون وفدا موحدا برئاسة عضو في حركته وترمونه بالموبقات المهلكات ، وقد كانت شتيمة الرئيس على كل لسان ،بل كلمة السر التي تعتبر جواز المرور إلى هوية المؤيدين لحماس ؛ وقد نجحت حماس في تجييش المناصرين عبر هاشتاق كراهية الرئيس وسبه بأقذع الألفاظ ؛ فهو الشماعة التي علقت فشلها عليه في كل المناسبات ، ونجحت في ذلك أيما نجاح بحيث صار اتهام الرئيس من المسلمات في حين فشل إعلام فتح المحصور في فضائية فلسطين اليتيمة التي أصبحت هدفا للرماة بتقليديتها المستفزة وحرص المشرفين عليها على أن تكون فضائية رسمية تخاطب جمهورا ضيقا و تحرص على إذاعة المسلسلات دون استراتيجية إعلامية واضحة المعالم في حين جمدت الفضائيات الفلسطينية الأخرى على جملة من البرامج التراثية والفنون الشعبية و
بدت خارج إطار القضية الإعلامية ، وبدت فضائية معا التي حرصت على الحياد الذي تخشّب عند مفهوم تقليدي للحياد في حين كشفت بعض برامجه عن التقليدية ذاتها التي ميزت فضائية فلسطين ( ولنا وقفة أخرى عند هذا الإعلام )
ومن التناقضات الواضحة الحديث عن حتمية سقوط نتنياهو الذي فشل في هجومه ، وإذا به ينجح نجاحا ساحقا فماذا هم قائلون ؟ ومن هذه التناقضات اتهام الرئيس بالتنازل وإذا بأولمرت يخرج في لقاء مطول مع صحيفة إسرائيلية ذات شأن ، وهي – إن لم تخنّي الذاكرة - يدعوتأحرونوت ليقول إن عباس أخبث مفاوض عرفناه منذ تاريخنا ، ظل يفاوضنا ويخوض في كل الموضوعات ويسحب منا كل تفاصيل موقفنا دون أن يقدم جوابا واحدا أو يلتزم بشيء على الإطلاق ، وما قاله ليبرمان عن أنه يمارس الإرهاب الدبلوماسي ، في حين ظلت منابر حماس الإعلامية تتهمه بالتنازل صباح مساء ، وتحرض عليه عقول المغيّبين من الشعب الفلسطيني و العربي ، وهم كثر يتدثرون بعباءة الإسلام ويتناقلون المطولات من الأدعية والقصص الإسلامية ويلبسون عمامات الشيوخ على الواتس أب والفيس بك بينما في حياتهم وسلوكهم يمارسون كل ما يناقض هذا السلوك ، ويعتبرون تأييد حماس شهادة براءة لهم وانتساب إلى نادي التقاة الورعين .
يخرج علينا الساخرون في برامجهم الساخرة في القنوات المذكورة ليقول مقدم أحد البرامج و هو من الشباب الذين لم تحل تمائمهم بعد ساخرا السيد الدكتور محمود عباس ، وهو يعلم أن هذا الرجل قبل أن يخلق هذا المذيع وربما قبل أن يولد أبوه كان مناضلا و كانت رسالته في الدكتوراه عن تواطؤ الألمان النازيين مع عتاة الصهاينة متواطئين في القيام بالهولوكوست لإجبار يهود ألمانيا على الهجرة إلى فلسطين الأمر الذي حشد ضده كل الصهاينة بعد أن نشر كتابه (قنطرة الشر ) و (الهجرة المعاكسة) وعشرات الكتب التي تفوق وزن هذا الإعلامي الشاب رعاه الله الذي تربى في محضن الإعلام الساخر لحركة حماس ، وهذا لا يعني بتاتا أن أبا مازن فوق النقد ؛ بل ثمة ما يمكن أن يؤاخذ فيه و يؤخذ عليه ، ولكن بجدية وأدب
ومازلنا في تناقض الخطاب الإعلامي مع السياسي عند حماس ، ففي حين تنسب سياسيا كل التنازلات عن الحقوق الوطنية للرئيس عباس وتؤكد على مبدأ تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وتؤكد على عدم اعترافها بإسرائيل لا تمانع في إجراء محادثات (غير مباشرة بالتأكيد عينا بيانا ، والدليل على ذلك اتفاقات التهدئة والاشتراك في الوفد الموحد) ومباشرة (وفق تسريبات لا نستطيع شخصيا الجزم بها) وتعلن عن استعدادها لعقد هدنة عشر سنوات مع اليهود اقتداء بما فعله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة متجاهلة السياق التاريخي والزمان و المكان و طبيعة العدو و موازين القوى ، ومستنكرين في ذات الوقت إجراء محادثات مع العدو والرسول العظيم عليه الصلاة والسلام كان يفاوض عدوه في صلح الحديبة .
أما التناقضات الأخرى فتتمثل في سلسلة من المواقف البيّنة التي لا تعتمد على التصيّد و رصد الأخطاء ؛ بل هو الحق الذي ينبلج كفلق الصبح ، وليس على طريقة ما جاء في حديث الرسول " من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته حتى يفضحه و لو في عقر داره" وليس هذا تتبعا لعورات فرد من أجل التشهير به أو فضحه ؛ ولكن هذه قضية عامة تتصل بمصير شعب ؛ من هنا كانت المسألة ضرورة في دراسة الخطاب السياسي الفلسطيني:
التناقض بين في الحديث عن داعش ؛ ففي الخطاب الإعلامي يشار إلى أن الذي قام بتفجيرات منازل قادة فتح التي سببت أزمة في العلاقات وأدت إلى إلغاء الاحتفالات داعش ، ثم نسبت جملة من البيانات التي هددت ما يقرب من عشرين من الأدباء والأديبات بالقصاص اتهمتهم بالردّة ، وفي الخطاب السياسي يزعمون أن غزة خالية من داعش كما في بياناتهم السياسية الأخيرة ،إذ توظف ورقة داعش على هواهم ؛ وثمة مزاج شعبي عام تشكّل في جو الشحن الإعلامي القوي تحت لافتة المقاومة ، وهو مناخ ساد العالم العربي والإسلامي إلى الدرجة التي أدت إلى النفور من أي نقد يوجه إلى حماس المتوضئة الطاهرة الذيل المقاومة ؛ و لا يفهم حقيقة الخطاب السياسي لحماس إلا أهل غزة ، وكنا نتمنى أن يتسق خطاب حماس السياسي مع شعاراتها الإسلامية ، خصوصا و أن محاضنها الأولى كما حددتها رسائل حسن البنا تربوية دعوية ؛ ولكن الذي يتابع جلسات بعض الإخوة القادة في حماس في الأقصى و الجزيرة مباشر وقناة القدس يشعر بالقهر للمعجم الشتائمي الذي يستخدمونه و الكمائن الإعلامية التي ينصبونها ؛ فقناة القدس تستضيف بعض القادة من الحركة الوطنية ويبدو أن هؤلاء القادة يضطرون إلى مجاملة القناة المضيفة فتكون لهجتهم تصالحية في الغالب الأمر الذي يستغل فإذا ور\ت كلمة مجاملة على لسان أحدهم سارعوا إلى كتابتها بالخط العريض على الشاشة ، وكذلك إذا وجهوا نقدا ذاتيا موضوعيا استثمروه للتشهير ولعلنا نذكر كيف استثمر موضوع التنسيق الأمني حين هددت السلطة بوقفه و راحوا
يفسرونه على هواهم ، وحينما استضافت قناة القدس الأخ عباس زكي وكان الرجل تصالحيا مجاملا نصبوا له كمينا إعلاميا تمثل فيما أذكر في الأخ أبو زهري الذي كان مقدم اللقاء كلما قال شيئا لا يعجبه أعطى الميكرفون لأبي زهري الذي كان ينتظر على الطرف الآخر و يظهر فجأة في الوقت المطلوب لينقض ما قاله زكي وينقضّ عليه بطريقة مستفزة متحفزة ، وهكذا فالخطاب الإعلامي خطاب براجماتي لا شأن له بالمصداقية أو الموضوعية ؛ ولكننا نصطدم بالمزاج العام الذي تشكل متأثرا بخطاب سياسي وإعلامي ظلت منابر حماس تردده و تكرسه حتى صار حقائق مسلمة يصدقه الأكاديميون والعلماء و يتساوى فيه المثقف مع الجاهل المثقف والباحث مع غير المعني بالبحث .
(يتبع)
إيران والعرب والطائفية والحروب المقدسة ...!!!
الكرامة برس /د. عبد الرحيم جاموس
إن الحروب المقدسة عبر التاريخ قد جرّت على البشرية الويلات، والمآسي، والخراب، والدمار، كل ذلك كان منبعه توظيف المقدس من دين أو مذهب في الصراعات الخارجية، أو البينية، بهدف التغطية على محركات الصراع الخفية والحقيقية، لقد دفعت الشعوب على إختلافها عبر التاريخ أثمان باهظة لتلك الصراعات التي تلحفت بالدين أو الطائفة أو المذهب أو المقدس، في حين أن حقائق الصراعات عبر التاريخ داخلية أو خارجية سببها التدافع البشري الذي فطر عليه الإنسان على أساس المصالح والإستحواذ على المنافع والسلطان والنفوذ كغريزة بشرية، ولكن إستخدام المقدس في الصراعات كان يجري للتحشيد والتجييش لتلك الصراعات، وغالباً ما يكون بسطاء المؤمنين بذلك المقدس، مادة أساسية لهذا التحشيد والتجييش وزجهم في أتون الصراعات كوقود رخيص يهلك فيه ألوف وملايين البشر، هذا ما حصل في أوروبا القرون الوسطى، وكذلك في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
إن تطور الوعي الجمعي لمجتمع ما لابد أن يضعف إمكانية إستخدام المقدس من دين وغيره في الصراعات الداخلية أو الخارجية، لذلك نجد أن المجتمعات الأكثر تخلفاً تدب فيها الصراعات الطائفية والمذهبية، والتي تكتسي طابعاً مقدساً يلهب مشاعر المتحاربين، ويوفر الوقود لإدامتها لأطول وقت ممكن، ولكن مع تطور الوعي الجمعي بالمصالح الحقيقية للمجتمع وطبقاته المختلفة وتطور مفهوم المصالح العامة والمصالح القومية، تراجع دور الدين أو المقدس في تلك الصراعات، إلى أن جرى صياغة العلاقات الداخلية والبينية على أساس التوازن بين المصالح الفئوية والمصالح العامة، وتم بناء الدولة القومية الحديثة، بعيداً عن مفاهيم القدسية التي صبغت نموذج الدولة وصراعاتها الداخلية والخارجية في القرون الوسطى ما قبل الدولة القومية الحديثة.
اليوم ما تعانيه بعض الدول العربية من صراعات داخلية دامية فجرها ((الربيع العربي)) وأخذ الإصطفاف فيها يجري على أسس دينية أو طائفية مذهبية، تضفي عليها طابع من القداسة يجذب إليه بسطاء المؤمنين بالدين أو بالطائفة أو المذهب، ليخفي حقيقة الصراع الدائر بين النخب على السلطة والنفوذ والإستحواذ على المصالح، ما أدى إلى سقوط الدولة الجامعة والواحدة أو أدى إلى فشلها، وتستمر مسيرة الحروب الداخلية بإسم الدين أو الطائفة أو المذهب، ويتواصل معها تأجيج المشاعر الطائفية والمذهبية التي تأتي على ما تبقى من بقايا الدولة ومؤسساتها، ويحكم المجتمع في هذه الحالة بشريعة الغاب، كل فرد فيه أو جماعة تجد نفسها في حرب مع الجميع، إنها المأساة الكبرى بعينها أن تبقى دول وشعوب عربية تئن تحت وطأة هذه الحروب والصراعات، ولا شك في أن إيران قد إستخدمت الطائفية الشيعية وأججتها في المنطقة لتحقيق أغراضها في التمدد والنفوذ وتناغم معها بعض القوى السياسية السنية في تأجيج الطائفية السنية كي تكتمل دفتي الرحى لهذا الصراع الذي لن يقود سوى إلى مزيد من الدمار والدماء والخراب، والتقسيم والتفتيت لنسيج هذه الدول والمجتمعات المتساكنة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، كشعوب موحدة في دول كانت آمنة ومستقرة، إذا لم تكف هذه القوى المتصارعة عن إستخدام المقدس من دين أو طائفة أو مذهب فإن النهاية السوداوية هي التي ستحكم نتيجة هذه الصراعات، وإن الشعوب والدول هي التي ستدفع الثمن المدمر لمستقبلها.
لقد آن لصوت العقل أن يعلو على هذه الغرائزية الطائفية في كل المجتمعات العربية، لوضع حد لهذا الإستخدام المدمر للدين وللطائفة وللمقدس، وسد الذرائعية الفارسية في هذا الشأن، والعمل على إستعادة وحدة الدول والمجتمعات العربية، وتأسيس دولة القانون التي تقوم فيها العلاقة بين الفرد والدولة على أساس المواطنة لا على أساس الدين أو المذهب أو الطائفة، إن المستفيد من هذه الحالة المتردية في عالمنا الإسلامي فقط هو الكيان الصهيوني الذي يسعى لإنتزاع الإعتراف من دول المنطقة بكيانه كونه ((الكيان الخاص باليهود)) في الشرق الأوسط ... فاعتبروا يا أولي الألباب ...!!!
التسهيلات الإسرائيلية ومغزاها !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
لم يكن تهديد السلطة الفلسطينية باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، بشأن مسألة أن تقوم إسرائيل بإنهاء احتجازها لأموال الضرائب التابعة لخزينتها - 500 مليون دولار- والتي كانت تقوم السلطات الإسرائيلية بجبايتها لصالح السلطة، والمحتجزة ابتداءً من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بناءً على إجراء عقابي، في مقابل إقدام السلطة على الانضمام إلى الجنائية الدولية، والتي تهدف إلى تقديم شكاوي أمامها ضد إسرائيل، نتيجة اقترافها ممارسات احتلالية وعسكرية، تقع تحت مسمى جرائم حرب.
فقد أبدت إسرائيل مرونة في إعادة تلك الأموال، نتيجة تحسّباتها من حدوث تطورات، تؤدّي إلى انفجار، ينعكس سلباً عليها بشكل خاص، بما في ذلك قيام انتفاضة ثالثة، وذلك بناءً على تحذيرات مخابراتية إسرائيلية وتوصيات الجيش للحكومة، بضرورة المسارعة بالإفراج عن الأموال المحتجزة.
لكن كانت الديون المتراكمة على السلطة وبضمنها ما قد تراكم على شركة الكهرباء الفلسطينية، هي التي حالت دون تسليم الأموال في ذلك الوقت، حيث اشترطت إسرائيل بحسمها لتلك الديون، وهو الأمر الذي رفضته السلطة، وكانت ظهرت شكوك بأن المرونة الإسرائيلية، جاءت بناءً على موافقة فلسطينية، بعدم اللجوء إلى المحكمة الدولية وتقديم شكاوى ضد إسرائيل.
بعد أن ألقت السلطة أمام الكل، بأن من غير الممكن تسليم الموظفين لديها أكثر من 60% من رواتبهم، وحتى عدة أشهر في المستقبل، لكن وبشيء من الفجأة، فقد تم الإعلان عن نيّة إسرائيل بالإفراج عن الأموال المحتجزة لديها، وذلك بعد اتفاق تم التوصل إليه مع الفلسطينيين.
ربما كان الاتفاق بمثابة تحصيل حاصل، سيما بعد لجوء السلطات الإسرائيلية إلى إحداث تغيرات مهمّة في سياستها المتبعة، بالنظر إلى أنها ومنذ الأيام الأخيرة، سعت إلى تسجيل سلسلة إجراءات ذاتية، تتضمن بعضاً من التسهيلات الهامّة باتجاه الفلسطينيين، أي بدون أية تدخلات محلية ودولية، والتي كانت غير متوقعة وفي هذا الوقت بالذات.
فقد أقدمت خلال الأسبوع الفائت على السماح وللمرّة الأولى، لعناصر من الشرطة الفلسطينية، لتبدأ العمل بشكل رسمي في منطقة القدس، والمسماة بمنطقة (B) والتي تشمل قرابة 22% من أراضي الضفة الغربية، من خلال فتح مراكز شُرطيّة ثابتة والعمل بشكلٍ منتظم، والتي كانت تحتاج إلى تنسيقٍ مسبق للدخول إليها، إذا ما دعت الحاجة فقط، تحقق هذا السماح وإن بحجة الحفاظ على النظام العام للسكان الفلسطينيين في تلك المنطقة.
كما تم السماح لسيارات فلسطينية من اجتياز الخط الأخضر والدخول إلى إسرائيل، بعد حظر دخولها لمدّة قاربت 15 عاماً أي منذ العام 2000، بحجة تسهيل حركة الانتقال لشرائح معينة من الفلسطينيين(أطباء، تجار، رجال أعمال، مهنيين آخرين)، وذلك كمقدمة لتوسيع السماح لشرائح فلسطينية أخرى.
وكانت السلطات قد سمحت للفلسطينيين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً رجال و50 نساء بدخول القدس من دون الحصول على تصاريح مُسبقة، وفي الوقت ذاته، فقد أعطت موافقتها على إنشاء منطقتين صناعيتين في كلٍ من مديني الخليل وقلقيلية، واللتان تُصنفان بأنهما تتبعان لمناطق ((C التي لا تزال خاضعة للسيطرة الأمنيّة الإسرائيلية.
وبشأن قطاع غزة الأسوأ حالاً، من جهة الحصار المفروض على الأقل، فقد شوهدت إجراءات إسرائيلية ملموسة، تتعلق بزيادة أعداد الشاحنات التي تحمل المواد التي يحتاجها القطاع، كمقدمة للقيام بتوسعة المعابر العاملة، وخاصة معبر (كرم أبوسالم) – شرقي مدينة رفح- كي يستطيع استقبال أكثر من 1000 شاحنة في اليوم الواحد.
والأهم، فقد تم تناقلت الأنباء، بأن السلطات الإسرائيلية عازمة على إدخال مواد البناء إلى داخل القطاع، ومن غير حصص كما هو متبع الآن، وخاصة مادة الإسمنت، وهي بصدد التخطيط لمواصلة القيام بذلك على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ويأتي ذلك العزم، على الرغم من اتهامها المتواصل باتجاه حركة حماس، باستئنافها بناء وترميم الأنفاق القتالية باتجاه العمق الإسرائيلي.
بحسب الإسرائيليين، فإن هذه التسهيلات ستتبعها تسهيلات أخرى، وهي تأتي ضمن مبادرات حسن نيّة الحكومة الاسرائيلية، باتجاه السلطة الفلسطينية، والفلسطينيين عموماً، ولكن لماذا لم تكن تلك التسهيلات في الماضي؟
هذه التسهيلات لم تكن لها علاقة جوهرية بالعملية السياسية، ولم تكن لها- كما تبدو الآن- علاقة بأي إطار سياسي، أو أنها ترتّبت بناءً على شروط متعلقة بإيقاف السلطة عن الذهاب إلى الهيئات الدولية والجنائية تحديداً، وإنما هي تسهيلات اقتصادية بحتة، وهي موجهة إسرائيلياً، إلى الداخل الفلسطيني، وتهدف إلى تنفيس ما بداخله من ضغوط مختلفة ومتعاظمة، وإشغاله بعد شحٍ وفاقة.
كما تتطلع إسرائيل للاستفادة منها باتجاه المجتمع الدولي، الذي يواصل تبرّمه من السياسة التضييقية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، كما لا يمكن استبعاد أن تكون تلك التسهيلات، باعتبارها خطوة استباقية جاهزة، لتحمل إسرائيل مسؤولية إدارة المناطق الفلسطينية، في حال أقدمت السلطة على حل نفسها.
مرّة أخرى في معالجة الانقسام الفلسطيني
الكرامة برس /منير شفيق
بدلاً من أن يُعالَج الانقسام الفلسطيني الذي حدث بسبب قيام سلطتين إحداهما في رام الله والثانية في قطاع غزة، باعتباره انقساماً سياسياً جاداً يشمل الأهداف والاستراتيجية عومِلَ أحياناً باعتباره صراعاً على السلطة، وطوراً عومِلَ باعتباره سلبياً بالمطلق، وأدّى إلى كوارث للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. وهنالك من عامله بتبسيطية بروحية أن على الطرفين أن يتفاهما ويتنازلا لبعضهما بعضاً. وكان هنالك من اتخذه حجة لغسل يديه من القضية الفلسطينية ونظم قصيدة رثاء لها بسببه.
ثم هنالك بعض الحريصين على القضية الفلسطينية، والمناصرين لمقاومتها راحوا يبحثون عن المصالحة مهما كان الثمن وبغض النظر عن الأسباب. وذلك باعتبارها طوق نجاة. وقد أسقطوا من حسابهم البُعد السياسي للانقسام. ولم يلحظوا أن قطاع غزة تحرّر في ظل الانقسام وأصبح قاعدة عسكرية للمقاومة، وانتصر على الجيش الصهيوني في ثلاث حروب كبرى.
من يًتابِع مسار العلاقات في ما بين الفصائل في منظمة التحرير منذ تشكلها الثاني عام 1968. وقبل ذلك منذ انطلاق الكفاح المسلح عام 1965، يجد أن الخلاف والصراع والتنافس كان الغالب. وذلك بالرغم من الاتفاق على ميثاق م.ت.ف، والعمل
تحت مظلة المجلس الوطني واللجنة التنفيذية. فالخلاف على الخط السياسي كان يطغى على الاتفاق حول ثوابت الميثاق الوطني.
اشتدّ الخلاف إثر طرح برنامج النقاط العشر إلى حد تجميد البعض لعضويتهم في اللجنة التنفيذية وتشكيل "جبهة الرفض". ووصل الأمر بعد الخروج من لبنان 1982-1983 إلى حدوث انقسام حاد وكبير داخل حركة فتح. كما وقع انقسام كبير بين الفصائل التي كان مقرها في تونس، والفصائل التي كان مقرها في دمشق. ويندر وجود من لم يكن طرفاً في هذه الانقسامات.
ولكن ذلك لم يمنع من أن تبقى حالتا الاتفاق والاختلاف أو الوحدة والانقسام في وضع التعرج بين البُعدين.
ومن الظواهر العجيبة في تجربة الوحدة والانقسام أو التوافق والاختلاف، أن المجلس الوطني كان يحقق وحدة بمجرد انعقاده، ويخرج ببيان مشترك بعد انقسام وخلاف حادَيْن ليعود بمجرد انفضاضه إلى مرحلة أخرى من الانقسام والاختلاف. وكانت السياسة دائماً وراء الحالتين.
فالتجربة الفلسطينية من جهة الجبهة المتحدة تختلف جوهرياً عن تجربة نظيراتها في الجزائر وفييتنام، أو ربما أية تجربة أخرى. أما السبب فيرجع إلى طبيعة الصراع في القضية الفلسطينية، وإلى عربية القضية وإسلاميتها وعالميتها، وإلى موازين القوى من حولها عالمياً وإقليمياً وعربياً، وإلى الشتات الفلسطيني وما تشكل من تقسيم لتوزع الشعب الفلسطيني بين عرب 48 وضفة غربية، وقطاع غزة، كما بين دول اللجوء.
كل ذلك يفسّر المعادلات والمؤثرات التي مرّت بها تطورات القضية الفلسطينية والخلافات السياسية والانقسامات، وما عرفته العلاقات ما بين فصائل المقاومة من وحدة وصراعات.
إن الانقسام الراهن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي اتخذ شكل صراع في ما بين حماس وفتح. وقد شمل بقية فصائل المقاومة، بشكل أو بآخر، لا يفسّر بصراع على سلطة، ولا يُبسّط بأنه خلاف يمكن أن يُحَلّ بالدعوة إلى الوحدة وإظهار مزاياها، وبهجاء الانقسام وإبراز سلبياته، وإنما مرجعه خلاف سياسي له علاقة بالأهداف والاستراتيجية والسياسة. أما الأهم فهو علاقته بما نشأ، في أثنائه، من خلاف جوهري في وضع كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، فلم تعد المشكلة محصورة بالخلاف السياسي وإنما أصبحت مشكلة موضوعية. فقد تحوّلت غزة إلى قاعدة مقاومة عسكرية تمتلك الصواريخ والأنفاق وخاضت ثلاث حروب منتصرة، فيما الضفة الغربية تحت الاحتلال ويستشري فيها الاستيطان، ويمكن لقوات الاحتلال أن تدخل أي بيت وتعتقل وتدمّر وتقتل. هذا وبينها وبين السلطة اتفاق أمني ينفذ عملياً وحرفياً. ثم هنالك قرار من حكومة الكيان الصهيوني بمنع الوحدة الوطنية حتى لو كانت تحت حكومة رام الله.
فالمشكلة الحقيقية أمام الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام تتمثل في وضع المقاومة في قطاع غزة، وفي وضع الاتفاق الأمني والاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية. ثم هنالك إصرار من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في رام الله، على استمراره بتبني استراتيجية المفاوضات والتسوية. وقد أصبحت هذه مسألة خلافية مع الجبهة الشعبية، وربما فصائل أخرى مشاركة في اللجنة التنفيذية في رام الله، كما هي مسألة خلافية حادة مع حركة الجهاد الإسلامي والحراكات الشبابية داخل الضفة الغربية والقدس.
فمن جهة سترتكب جريمة إذا عُقدت وحدة تصفي وضع غزة المقاوم العسكري المستعصي على العدو. وقد أحدث تغييراً أساسياً في معادلة الصراع الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني. وذلك إلى جانب مأساة مشاركة محمود عباس في حصار غزة.
ومن جهة لا يمكن أن تقوم وحدة على أساس تبني استراتيجية الرئيس محمود عباس. وهذا من جانب حماس والجهاد والجبهة الشعبية وبالطبع قوى مقاومة ومناضلة كثيرة أخرى.
أما على الجانب الآخر فإن محمود عباس مُصر على أن تقوم الوحدة، أو على حد تعبيره لا مصالحة إلاّ على أساس قرار واحد للسلم والحرب، وسلاح واحد في الضفة والقطاع (سلاح الأجهزة الأمنية)، وسلطة واحدة تشمل كل الجوانب في قطاع غزة وتكون تحت قيادته.
من هنا تصبح المصالحة كارثية وضمن المحال إذا كانت هذه شروطها.
ولهذا يبدو الحل الوحيد الممكن هو مصالحة على أساس، تجنب الصدام أو الدخول في الصراع العدائي. وذلك تحت سقف الانقسام والاختلاف بين الاستراتيجيتين. ثم الانتقال إلى مستوى الوحدة إذا أُلْغِيَ التنسيق الأمني واندلعت الانتفاضة في القدس والضفة.
فليستمر محمود عباس في تنفيذ استراتيجيته الخاطئة والفاشلة، ولتستمر المقاومة المسلحة في قطاع غزة، ولتستمر قوى الانتفاضة والمقاومة في مواجهتها للاحتلال والاستيطان في القدس والضفة الغربية. وذلك وصولاً إلى انتفاضة شاملة تطيح بالاحتلال والاستيطان وتحرّر القدس والضفة والأسرى. وهو الطريق إلى تحقيق الوحدة. فالتباكي على الوحدة دون توفير شروطها تغطية لاستراتيجيات المفاوضات، وهروب من استراتيجية المقاومة والذهاب بالانقسام إلى الصدام. فالمطالبون بالوحدة عليهم أن يقولوا ماذا يفعلون بالمقاومة في غزة والاتفاق الأمني في الضفة. أم هم مع اللاموقف من هاتين الإشكاليتين؟!
19 عاماً على مجزرة قانا... والجرح ما زال ينزف
الكرامة برس /ابراهيم الخطيب
19 عاماً وقانا ما زالت في الذاكرة، بأشلاء أطفالها الممزقة، وجثث شيوخها وشبابها المنتشرة على طول المكان، 19 عاماً حولت قانا إلى رمزاً للتضحية والاباء، فكانت دليلاً على إرهاب جيش لا يعرف سوء القتل شعاراً له، حولت قانا إلى وصمة عار على جبين “أمم” قالو بأنها متحدة، فالتي وجدت من أجل إحلال السلام وحماية المدنيين، تراها بحاجة لحماية وتراها صورة بدون مضمون وكأنها جثة هامدة …وجدت فقط كديكور للزينة .
أسقطت يومها دماء واشلاء الاطفال والنساء والشيوخ اممهم المتحدة وكذبها، اسقطت دماء هؤلاء الشهداء المقدسين يومها جامعتهم العبرية، يومها تلعسن العرب والغرب والجميع، تلعسنوا امام ما حصل، فلم يصدر منهم إلا الادانات، لم يطالبوا يومها بمراقبين عرب او اجانب لتوثيق افعال الجيش الارهابي الصهيوني القاتل، لم يجتمع العرب بقمة واحدة وحتى على مستوى مندوبين، ويدينون ما إرتكبته آلة القتل العنصرية الصهيونية، لم يتكالبوا على إسرائيل كما يتكالبون اليوم على دول المقاومة، لم يطردوا السفراء الصهاينة الموجودين على ارضهم او يقطعوا علاقاتهم بهم، لم يجيشوا ويحرضوهم على فرض عقوبات إقتصادية او غيرها.. لم يفعلوا شيئا”… سوء الاستنكار و الاستنكار.
يومها أسقط هؤلاء الشهداء الاحرار بدمائهم الامم المتحدة، التي سقطت بإمتحان حماية الشعوب، الشعار الذي رفعوه طويلاً، لم تستطع تلك الامم ومجلس امنها من إدانة “إسرائيل” الدولة المسخ على ما إرتكبته في قانا، بل إستنكرت إستنكاراً معيباً، ورغم التقرير الذي حمّل “الكيان الغاضب” كامل المسؤولية، لم يستطع مجلس الامن إدانة “إسرائيل” بفضل فيتو الولايات المتحدة!!
الذين ينادون اليوم بحقوق الانسان وحماية المدنيين، الذين يظهرون كأنهم قديسين ملائكة.. اين كانوا يوم مزقت اجساد الاطفال الرضّع بقذائف جيش عنصري؟؟ اين كانوا من حقوق الانسان وغيرها؟؟.. أطفال قانا الذين لم يعتبروهم هؤلاء “حماة المدنيين وحقوق الانسان” بشراً، عرّوا أممهم المتحدة، ومجلس امنهم، وجامعتهم وانظمتهم العبرية.
فمن يقتل الأطفال إلا من يملك هذه الذهنية المجرمة !! والذي أراد أن يسجل نصراً على الأطفال والنساء والمنكوبين !!
إسرائيل كانت ومازالت ترتكب الجرائم منذ ما يزيد عن نصف قرن ... دائماً تزرع الموت وتشرب الدماء وتلهو فوق جثث أطفالنا والعالم ينظر بعين الرضا !! والأمم المتحدة لا تتحرك إلا ضمن الإرادة الأمريكية !!فهل دماؤنا مياه تكبّ على الأرض وكأنه لا شيء حدث !!
ستون عاماً مضت , وإسرائيل تزداد شباباً وقوة ونحن نزداد وهناً وضعفاً ... ترى لماذا ؟؟ سؤال يجب أن نجيب عليه وبجرأة !!
هل الشعوب المغيبة عن صياغة القرار العربي و التي تمتد من المحيط إلى الخليج تتحمل المسؤولية فيما صرنا إليه ؟؟ أم أن فرسان القرار العربي هم وحدهم من يتحملوا ما صرنا به !!
الشيء الذي يجعل المرء يفقد اتزانه : ما نفع تلك الجيوش العربية التي سلبت المواطن العربي لقمة عيشه من فمه ؟؟ ما نفع تلك الحكومات التي بنيت لتكون عدوة مؤكدة لشعوبها؟؟ ما نفع الزعيم الذي تواضعت نفسه ليكون لاعقاً لأحذية الأمريكان والصهاينة ؟؟
الشيء الغريب ... والذي فعلاً يستوجب الوقوف عنده طويلاً ... كيف اجتمعت هذه الزعامات في آن معاً لتشكل حلقة من التآمر على شعوبها , كيف استطاعت هذه الزعامات أن تهدر ماء وجهها على عتبات إسرائيل و أمريكا دون أن تأخذ أية قيمة لإرادات وتطلعات شعوبها ؟؟ كيف استطاعت هذه الحكام تدجين شعوبها وزجّها في مزابل التاريخ دون التفاتة للخلف , ودون أدنى خوف من أن تكسر هذه الشعوب قيودها لتقلب الطاولة على هؤلاء الحكام الذين لم يعد يهمهم شيئاً !! ولم يعد هناك أية بارقة أمل في إصلاحهم وعودتهم إلى حظيرة العروبة !! فبينما تقتّل الأطفال والنساء والشيوخ والشموخ العربي , كان هناك إعلان عن شراء وبمليارات الدولارات لأسلحة لهذه الزعامات الهرمة المتواطئة , وذلك بإشارة واضحة لتحدي هذه الزعماء لشعوبها , فقد شكل هؤلاء الزعماء سداً منيعاً لحماية إسرائيل من جهة , واستعداداً لقمع أية محاولة من الشعوب لفرض تطلعاتها على ساحة القرار !!
لقد أخلص الزعماء العرب بتفانيهم في خدمة إسرائيل وهذا الذي يجب أن نعيه ولا ننساه !! وبالمقابل لقد ثمّنت إسرائيل لهم هذا التفاني !! فأهدتهم مجزرة جديدة , ربما تنتشي بها رغباتهم وتكون محفزاً لمزيد من القمع والبطش لشعوبهم ,ونيشاناً جديداً ليزين صدورهم !! ... فإسرائيل يجب أن تبقى !! وهم يجب أن يبقوا حرّاساً أمينين !! فالعلاقة بين الزعيم العربي و إسرائيل باتت تبادلية , ومنافعها مشتركة !! فهنيئاً للزعيم العربي !!
رحم الله الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن كرامة هذه الأمة التي خذلها حكّامها , فماتوا لنحّيا!!
معادلة اليرموك
صوت فتح /د. أسامة الفرا
لطالما حاولت القيادة الفلسطينية أن تنأى بنفسها بعيداً عن أتون الخلافات العربية، واتخذت من سياسة عدم التدخل في الشؤون العربية الداخلية منهاجاً في عملها، وهو ما دفعها في كثير من الأحيان لاعتماد فلسفة المشي بين الالغام في كل خطوة او حركة تقوم بها، ورغم ذلك لم تسلم فلسطين من الزج باسمها في الخلافات العربية من جهة والشأن الداخلي للبعض منها من جهة ثانية، والحقيقة أن العديد من الأنظمة العربية عملت أحياناً مع سبق الإصرار والترصد على استخدام الورقة الفلسطينية سواء من خلال الأفراد أو التنظيمات، لما تحتله القضية الفلسطينية من مكانة مقدسة في الوجدان العربي.
العديد من أجهزة الأمن العربية حاولت تجنيد الفلسطيني لتنفيذ مآربها، نجحت أحيانا في استغلال الظروف القهرية للتواجد الفلسطيني في دولها فجعلت من البعض دمى تحركها بالشكل الذي يلبي مصالحها، وبخاصة فيما يتعلق بخلافاتها مع الدول العربية الأخرى، والحديث هنا لا يدور عن الأفراد فقط بل كان للجماعات نصيب في ذلك، حيث شكلت جماعة "أبو نضال"في الماضي نموذجاً لبيدق الشطرنج الذي تحركه هذه الدولة أو تلك، ونفذت من خلالها بعض عمليات الاغتيال التي طالت قيادات فلسطينية لا تسير في فلك سياساتها، المؤكد ان فلسطين كانت دوماً هي الخاسر الأكبر جراء ارتماء البعض في حضن هذه الدولة أو تلك.
لا شك أن تحديد الموقف الفلسطيني حيال ما يدور في عالمنا العربي يتطلب قراءة دقيقة ومعمقة، ويحتاج للتمعن في المعادلة المعقدة التي باتت تحكم العلاقات العربية، مؤكدا أننا لا نرغب باي حال من الأحوال الزج بفلسطين في الخلافات العربية من جهة وشؤونها الداخلية من جهة أخرى، لكن أحياناً يفرض علينا اتخاذ موقف واضح لا يقبل الالتباس، خاصة تلك المتعلقة باستخدام المخيمات الفلسطينية في الدول العربية ساحة للصراعات الداخلية التي لا ناقة للمخيمات فيها ولا جمل، حيث دوماً تحاول جهات عدة الزج بالمخيمات الفلسطينية في لبنان في أتون صراعها الداخلي، وهو الشيء ذاته الذي يعاني منه اليوم مخيم اليرموك في سوريا وإن كانت معاناته تقع ضمن معادلة أكثر تعقيداً.
كثر الحديث في الأيام السابقة عن عدم وجود موقف حازم من قبل القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بالأحداث المأساوية التي تدور رحاها في مخيم اليرموك، وحقيقة الأمر وبعيداً عن لغة العاطفة ورغم الألم الذي يعتصر الكل الفلسطيني على حال أهلنا في المخيم الذين وجدوا أنفسهم بين السندان والمطرقة، فإن التدخل الفلسطيني المباشر يكتنفه الكثير من التعقيد، فمن جهة لا يمكن للتدخل الفلسطيني أن يمر عبر بوابة النظام السوري كون ذلك سيلحق الضرر بالعلاقات الفلسطينية مع العديد من الدول العربية، وفي الوقت ذاته لايمكن لنا التحالف مع التنظيمات المتطرفة التي تسيطر على أجزاء كبيرة من المخيم، سواء تلك التي تجد قبولاً ودعماً من البعض أو تلك التي يضعها العالم على قائمة الإرهاب، وبالتالي فإن التدخل الفلسطيني في الأحداث التي تعصف بمخيم اليرموك من الأفضل أن يتم عبر اخراج المخيم من جبهة الاقتتال الداخلي، وبطبيعة الحال هذا لا يعفينا من تحمل المسؤولية الكاملة حيال مأساة أهلنا في مخيم اليرموك بكل تفاصيلها.
كارثتهم وكارثتنا
صوت فتح /عمر حلمي الغول
مضى على إدبار الحرب العالمية الثانية سبعون عاما، شهدت ويلات هائلة ألمت بشعوب الأرض قاطبة، وإن تركزت بشاعتها بشكل اساسي في الدول المنخرطة فيها. اختلفت احصاءات الضحايا فيها، البعض يقول، خمسون مليونا من البشر وجدوا حتفهم، والبعض الآخر يشير إلى نحو سبعين مليونا، الجزء الأكثر منهم، قدمته شعوب الاتحاد السوفييتي.
رغم ان اتباع الديانة اليهودية، لم يكونوا شعبا واحدا في يوم من الأيام، إلا انهم ومن مختلف القوميات الاوروبية دفعوا ثمنا غاليا في الحرب العالمية الثانية، حين قامت النازية الألمانية بارتكاب المحرقة في كراكوف البولندية وغيرها من المدن الاوروبية. اختلفت التقديرات في عدد ضحايا المحرقة، انصار الحركة الصهيونية بالغوا بعدد الضحايا، فقالوا وصل عددهم لستة ملايين، والبعض الآخر من المراقبين الموضوعيين، قدروا عدد الضحايا ما بين المليون والمليونين من اليهود. بغض النظر عن عددهم، المحصلة تؤكد وجود كارثة ألمت باتباع الديانة اليهودية في اوروبا لاعتبارات تتعلق بعلاقة الشعوب الاوروبية بأبناء جلدتهم من اليهود، إضافة لتواطؤ قادة الدول النازية والفاشية في دفع اليهود للهجرة لاسرائيل، التي تبنى اقامتها أكثر من زعيم ودولة اوروبية لخدمة الأهداف الاستعمارية لتلك الدول في العالم العربي.
كما ان الحركة الصهيونية شاءت تحقيق جملة من الأهداف، منها: لاستغلال واستثمار ذلك في ابتزاز الدول الاوروبية ماليا واقتصاديا وسياسيا لدعم المشروع الكولونيالي الصهيوني أولا؛ ولابتزاز اتباع الديانة اليهودية في الهجرة لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية، التي كانت في طور التحضير والاعداد لنشوئها ثانيا؛ ولتضخيم حجم معاناة اليهود بهدف استدرار
عطف شعوب الأرض معهم ثالثا؛ ولقلب الحقائق رأسا على عقب، وتمرير الرواية الصهيونية، وشعارها الناظم "شعب بلا أرض.. لأرض بلا شعب!" وتكريس "أرض الميعاد"، التي روج لها وكرسها الاعلام الاستعماري الغربي، لاعتبارات خاصة بمصالح الرأسمال في فلسطين العربية، التي تعتبر قلب العالم العربي، وليس من أجل عيون اليهود وروايتهم المزورة.
لا مراء هناك محرقة وكارثة طالت اتباع الديانة اليهودية، وتجاوزت المليون إنسان. وهي جريمة بكل المعايير السياسية والقانونية والاخلاقية. لكن الكارثة اليهودية جاءت في خضم الحرب العالمية، التي اصابت البشرية في مقتل، وأدمت عشرات الملايين من بني الانسان. ولم تكن تلك المحرقة تقتصر أو محصورة باليهود دون سواهم من اتباع الديانات السماوية الأخرى، فطالت المسيحي والمسلم، واتباع المعتقدات الايمانية الأخرى من السيخ والبوذيين وغيرهم، اضافة للشيوعيين واليساريين عموما.
غير ان الكارثة الفلسطينية، التي نفذتها المنظمات الارهابية الصهيونية وحلفائهم من دول الغرب الاستعمارية في العام 1948، اقتصرت على الفلسطينيين، وتمثلت بقتلهم وتشريدهم وطردهم من ديارهم ووطنهم الأم الى مجهول اللجوء، ومضى عليها ايضا قرابة السبعين عاما. وما زالت الكارثة النكبة الفلسطينية شاهدة على وحشية الصهاينة اليهود وحلفائهم حتى يوم الدنيا هذا دون حل، رغم ان الشعب العربي الفلسطيني وقيادته السياسية، قدموا تنازلات تاريخية من أجل بلوغ السلام والتسوية السياسية على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرباع من حزيران 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم، التي طردوا منها ووفق القرار الدولي 194. لكن الدولة الاسرائيلية رفضت، وما زالت ترفض خيار السلام، وتحث الخطى نحو خيار الترانسفير وتصفية القضية الفلسطينية من خلال الايغال في الدم الفلسطيني، والتهويد ومصادرة الاراضي والموت السريع والبطيء للفلسطينيين بأشكال وأساليب مختلفة.
الكارثة الفلسطينية تستدعي اقطاب ودول وشعوب العالم مع اقتراب الذكرى السابعة والستين للنكبة، التي تحل في الخامس عشر من أيار القادم لفرض خيار التسوية السياسية، وضمان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 67، لأن إطلاق يد الوحشية الاسرائيلية أو غض النظر عنها للعبث بمصير ومستقبل الشعب العربي الفلسطيني، يعني خلق الظروف الملائمة لتهديد السلم الاقليمي والدولي، وضياع مصالح كل اقطاب الغرب الرأسمالي. فهل يحول العالم دون مواصلة سيف الكارثة الصهيونية على رقاب الفلسطينيين، ويؤسس لبناء صرح السلام المنشود؟
ورود الذاكرة في حديقتنا الوطنية
صوت فتح /يحيى رباح
شهر نيسان، شهر الربيع وتجدد الحياة بعد صقيع قاس، يتفتح في حديقتنا الوطنية الفلسطينية بورود من كل الأنواع والألوان، وإن شعبنا الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال الذي هو الأفدح، وما زال الملايين من لاجئيه يبحثون عن دروب العودة فيفاجئهم مكر الزمن بهجرات أقسى وأبعد، غرقا في البحار، واقتلاعا لبيوتهم ووجودهم في عربدة الحروب العربية الطائفية التي تستمر تحت رايات زائفة تخادع الله ورسوله، كما يحدث الآن في الدقائق الأخيرة من عمر مخيم اليرموك، وحين يكون الفلسطيني هو الضحية، فإن كل الفاعلين المجرمين يتحدون بالجريمة، فما الفرق بالله عليكم بين داعش وجبهة النصرة الذين يذبحون مخيم اليرموك من الوريد الى الوريد، وجنود شارون الأقذار الذين ذبحوا مخيم صبرا وشاتيلا بيد حلفائهم الموارنة، أو أبطال الجيش السوري الذين ذبحوا مخيم تل الزعتر، أو مجزرة مخيم نهر البارد أو اجتثاث مخيم النبطية على يد طائرات العدو الصهيوني؟ لا فرق فكلهم اعداء تعمل خناجرهم بإمرة العدو، ولمصلحته، فيا ذاكرة النار توهجي، ويا ايتها الأجيال الفلسطينية الطالعة الى الحياة رغم قسوة الموت لا تقتربي مطلقا من دروب النسيان.
نحن شعب يعيش بالذاكرة في وجه الإنكار، والإبداع النضالي في وجه الترهل، وبوحدة الضمير الوطني في مواجهة الانقسام الذي صنعه الإسرائيليون بأدق التفاصيل واعتنقته حماس دينا جديدا بدلا من اسلامها الذي تتاجر به، فيأتينا نيسان بذكرى اجتياح بيروت لاغتيال القادة الثلاثة أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر، ويأتينا نيسان بذكرى اجتياح تونس لاغتيال خليل الوزير "ابو جهاد"، ويأتينا نيسان باعتقال مروان البرغوثي قبل ثلاثة عشر عاما، حين اجتاح الإسرائيليون الضفة بعد ان عقد العرب قمتهم في بيروت بغياب ياسر عرفات، ودون أن يجرؤوا حتى على الاستماع لكلمته المتلفزة.
وآه يا نيسان، يا شهر الربيع والتجدد والبرقوق والذاكرة المستحيلة.
أشكر كل الجهات والهيئات والمؤسسات التي تقوم على احياء كل محطات هذه الذاكرة الثرية، لكني أحذر بشدة من أن تتحول الذاكرة الوطنية الى طقوس رتيبة مكررة، أو أناشيد فاترة محفوظة عن ظهر قلب نرددها دون ان نعي العمق البعيد لهذه الطقوس.
جيد ان تذهبوا بجراحكم ومطالبكم الى محكمة الجنايات الدولية، لكن حتى وأنتم تذهبون الى منصات القضاء الدولي ذات البال الطويل والإيقاع البطيء، عليكم أن تفكروا بما هو مبدع، ومفاجئ، وخارج التوقعات، عليكم أن تبقوا في كل مسدس طلقة، وفي كل بندقية زناد، وفي كل قرار لحظة من عدم الرضى، وعليكم الحذر الشديد من الاستخذاء أمام الأوهام الجميلة، وتذكروا أنكم ايها الفلسطينيون قد فاجأتم اعداءكم بقوة الذاكرة، بديناميكية الذاكرة، بفعل الذاكرة المدوي، حضور الذاكرة التي لم يكونوا يتوقعون.
كنت مع "أبو جهاد" في السفينة الإيطالية التي حملتنا من ميناء طرابلس شمال لبنان الى المنفى، كما لو اننا نفاية نووية ترمى وراء المحيطات، وتسلل وحيدا في جوف الليل، وصعد الى سطح السفينة ليفكر ما العمل، فكانت الانتفاضة التي أعادتنا الى الوطن، فوق خشبة المسرح من جديد، وكنت مع ابو عمار في حمام الشط في تونس يقلب كل البروتوكولات رأسا على عقب، يلتقي ساعات مع شباب يافعين، لأن في أيديهم سر الفعل.
دعاء فلسطين الى فلسطين: يا أيها الذين تحتفلون بمحطات الذاكرة الوطنية، لا تحولوا الاحتفالات الى طقوس ميتة بل حولوا الذاكرة الى نيران، والاحتفالات الى رؤى جديدة وأفعال تتجاوز التوقعات.
الحرية لخالدة جرار
صوت فتح /شاكر فريد حسن
في الثاني من ابريل / نيسان الجاري أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال النائب خالدة جرار ، القيادية والناشطة النسوية الفلسطينية ، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن الجبهة ، والناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ، خاصة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ، بعد اقتحام منزلها في حي الإرسال بمدينة البيرة .
وبعد مضي ثلاثة أيام من اعتقالها أصدر القائد العسكري في الضفة العربية أمر اعتقال إداري بحقها لمدة ستة شهور ، وذلك رداً على كسرها لقرار جيش الاحتلال القاضي بإبعادها إلى أريحا قبل فترة زمنية قصيرة . وبذلك تنضم جرار إلى أكثر من 450 معتقلاً فلسطينياً إدارياً محتجزاً في غياهب السجون والزنازين الاحتلالية .
وقد لقي هذا الاعتقال وما زال يلقى موجة من الإدانة الواسعة والاستنكار الشديد والغضب الكبير بين الأوساط الشعبية والفصائل الفلسطينية المختلفة ، والمحافل السياسية الدولية ، والقوى الوطنية والديمقراطية واليسارية والتحررية العربية والعالمية .
وفي الحقيقة أن اعتقال النائب خالدة جرار هو اعتقال سياسي انتقامي من الدرجة الأولى ، وبلطجة سياسية بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ويشكل خرقاُ لكل المواثيق والمعايير الديمقراطية الإنسانية ، ويأتي في سياق الممارسات الاحتلالية القمعية والتنكيلية الإرهابية بحق الكوادر والنشطاء السياسيين الفلسطينيين من شتى القوى الفصائلية الفلسطينية ، بهدف النيل من عزيمتهم وإرادتهم وصمودهم ودورهم النضالي والكفاحي في مقاومة المحتل ، وكذلك جزء لما تتعرض له الحركة النسوية الفلسطينية من أعمال تعسفية وإرهابية من قبل سلطات الاحتلال .
ومن الواضح أن الاعتقال يستهدف ويرمي إلى تقييد حرية وحركة النائب جرار والتضييق عليها وشل نشاطها السياسي والكفاحي وقمع وكبت صوتها الفلسطيني الديمقراطي المطالب بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ، علاوة على النيل من مواقفها الوطنية الجذرية الصلبة والشجاعة ، ومصادرة ممارسة حقها السياسي الإنساني .
إن الاحتلال واهم إذا اعتقد أن اعتقاله خالدة جرار ورفاقها المناضلين الأشاوس ، واللجوء إلى السلاح الكريه "الاعتقال الإداري" المستند على أنظمة الطوارئ الانتدابية السوداء ، يستطيع أن يخمد جذوة النضال التحرري الاستقلالي الفلسطيني ويجهض المشروع الوطني الفلسطيني .
ويحضرني في هذا الصدد مقولة لأحد أبطال جاك لندن حين قال رداً على سؤال العقب الحديدية : ما هو سبيلكم إلى الخلاص ، فقال : إننا لم نكن في السابق من المستسلمين ولسنا الآن من الحالمين ..!
وهذا الأمر ينسحب وينطبق على شعبنا الفلسطيني وأبنائه الأبطال المنافحين وحاملي علم الحرية ، فلم يستسلم ولا يحلم .
إن خالدة ورفاقها خلف القضبان الحديدية أٌقوى من القمع والاعتقال وقهر السجان ، وأقوى من الاحتلال وجبروته وغطرسته . وإذ نحتج ونستنكر الاعتقال التعسفي الظالم بحق المناضلة والناشطة النسوية الفلسطينية النائب خالدة جرار ، ندعو كل أصحاب الضمير الإنساني أن يرفعوا عقيرتهم بالنداء والصوت : أن أطلقوا سراح جرار ورفاقها ، الحرية لخالدة .
و أخيراً ، وفي يوم الأسير الفلسطيني ، الذي يصادف في هذه الأيام ، نهتف ونقول مع أبي القاسم الشابي : "لا بد لليل أن ينجلي .. ولا بد للقيد أن ينكسر " رغم أنف السجان وغطرسة المحتل
المتغطي بالحكومه عريان
صوت فتح /أكرم الحايك " أبو صالح "
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يقول ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرار )
من استراحة اريحا الي عاصمة القهر والاستعباد وظلم الناس كيف لا وانتم السبب الرئيس في حرماني من السفر بعد ان قمتم بقطع راتبي تحت حجج ومضامين لا علاقه لها بأصول العمل الوطني والاخلاقي حتي تجاوزتم القانون وكنتم العصي الغليظة في معاقبة ضباطكم وزملائكم حتي تجاوزتم صحبة الاعتقال والتي هي اسمي شيء لا اعرف باي لغة أخاطبكم فلقد أضعتم كل اللغات لمخاطبتكم فلم يبقي عندكم الا لغة الظلم وقهر الرجال ( المتغطي بالحكومه عريان )
فبالأمس ونحن في الاعتقال كنا نردد لا غرف التحقيق باقيه ولا زرد السلاسل والآن أقول ان دوام الحال من المحال فدولة الظلم ساعة وعكسها الي نهاية الساعة (لم أتوقع في حياتي ان يحصل معي في استراحة اريحا ما حصل وان امنع من
السفر وان يرتعب الوسطاء لمجرد سماع اسمي وهذا بفعلكم واعلم يا أيها الضابط المرفع بالواو لن أتنازل لا لك ولا لغيرك الا اذا كنت واقفا امامي لأني اكثر منك قوة وايمان بعدالة ثقافتي وقناعاتي فساعة الزمن تدور وتدور ،
ولن تقف عندك فانت منعتني من السفر وقطعت راتبي وتحدث الناس بلغة القانون وهنا اتحدك علي مدار 8 سنوات ان احدا قد كلمني او حدثني او بلغني او اعلمني بشي يخص مملكتك اليوم وانا وانت تعلم دفعت من دمي ولحمي وعمري وإعمار أولادي كي احفظ شرعيتي الوطنية والآن افعل ما شئت فالحياة قصص وان غدا لناظره قريب وعلي الباغي تدور الدوائر
حكومة “قليلة الحياء” و”كثيرة الاستهبال”!
فراس برس / حسن عصفور
من أكثر المسميات التي تثير الدهشة هو إستمرار اطلاق لقب "حكومة التوافق الوطني" على مجموعة وزارية تجتمع اسبوعيا في الضفة الغربية، وتزداد الدهشة اتساعا لتصل الى حد الهزلية المطلقة، عندما تقرر ذات "المجموعة الوزارية" ان تذهب بعدد منها وموظفيها الى قطاع غزة، من أجل الاقامة بها لعدة أيام، دون أن تحدد فعلا ماهية ذلك القرار..
التسمية فقدت مضمونها وقيمتها،بعد ايام قليلة من توقيع بيان الشاطئ في أبريل الماضي، اي قبل عام من تاريخه، علما بأن الإتفاق حدد زمنها بـ6 أشهر، تفتح الباب لتشكيل حكومة بديلة تكون ذات بعد وحدوي وطني، وليس مجموعة أسماء تم اختيارهم من قائمة قدمتها شخصيات فتحاوية وجهاز المخابرات العامة، بعد موافقة الرئيس محمود عباس، وفقا لتصريحات الوزير الأول رامي الحمد الله، صوتا وصورة لبرنماج في تلفزيون فلسطين، عندما كشف المستور في فضيحة التشكيل أسماءا وأدوارا، بل وزاد اعترافه بأن التشكيلة الوزارية قد فرضت عليه فرضا..
"حكومة التوافق"، تقرر الذهاب الى قطاع غزة في ذكرى تشكيلها السنوي، وكأنها تتحدى العامة والخاصة بأنها لا تقيم وزنا لأي اعتبار حتى لو كان "شكليا"، بل وتتجاهل كليا تلك التصريحات التي سبق لوزيرها الأول أن قالها، وكأنه كلام عادي جدا بلا قيمة سياسية..
هذه المجموعة الوزارية، لم تحترم الشعب الفلسطيني لتقدم له تفسيرا منطقيا لاستقالة نائب الوزير الأول لشؤون المال والاقتصاد، وهل جاءت الاستقالة بطلب اشخاص أم أجهزة أمنية أم "سيادية"، ما دام تسميته جاء وفق ذلك المنطق الذي تحدث عنه الوزير الأول، حتى أنها لم تكلف خاطرها وتسمي بديلا لمن سيشغل عمله رغم حساسية المنصب والوظيفة، وكل ما فعلته تسمية منسق لملف اعمار غزة وكفى!
ولنقفز عن واقع التشكيل وحقيقة التسمية التي تحملها، ولنسأل: هل تذهب هذه المجموعة الوزارية -مجازا سنقول الحكومة بلا صفة توافق- بعد أن أجرت تقييما شاملا لعملها طوال عام مضى تقريبا، وهل أعادت بحث ما قدمت لأهل القطاع، وهل اتخذت قرارا لبحث كيفية أداء مهامها عندما تذهب الى غزة، وتقيم بها لفترة قد ترتبط المدة الزمنية بتفجير قرب الفندق الأفخم في القطاع حيث يقيم الوزير الأول ومجموعته القادمة..
ولو تجاهلنا ذلك، هل تستطيع المجموعة الوزارية القادمة للدوام في غزة، أن تعلن الغاء كل قرار او "قانون" فرضته حركة حماس، خلال العام الذي تشكلت به، وآخرها فرض ضريبة على تجار الفواكه والخضار، وألحقته بما اسمته "قانون ضريبة التكافل الاجتماعي" في قطاع غزة، قانون تقسيمي جديد.. هل يجرؤ الوزير الأول ومجموعته الوزارية مناقشة تلك القوانين الانقسامية – الانقلابية على القانون، فقط مجرد النقاش وهو في غزة، ولو تجرأ وإمتلك شجاعة فرسان الزمن الماضي، هل يمكنه اعتبارها قوانين باطلة ولاغية..
وفي سياق "الهل"، هل للوزير الأول ومجموعته الوزارية أن يرى ما حدث بالمحليات والبلديات، وهل يمكنه محاسبة رئيس مجلس بلدي محلي في محافظات القطاع الخمس، على مخالفة أو تقصير نحو سكان بلديته، مع ان وزارة الحكم المحلي ضمن اختصاص الحكومة القائمة بعد بيان الشاطئ الشهير..
بالطبع لا يمكن أن يمتلك الانسان الشجاعة ويسأل عن "الجانب الأمني" الذي يرتبط بالحكومة ارتباطا مباشرا، وبالتحديد وزارة الداخلية التي يقوم الوزير الأول ذاته بمسؤوليتها، اضافة لما لديه من مسؤوليات، ولو تجرأنا فهل يقرر وزير الداخلية الاستاذ الدكتور رامي الحمدالله الذهاب الى مقر وزارة الداخلية ويقوم بلقاء الموظفين ومراجعة نشاطهم وأعمالهم، ويحاسب من يستحق المحاسبة ويكافئ من يستيطع، وهل له أن يطلب بصفته وزيرا للداخلية القيام بجولة تفقدية للسجون التابعة للأمن الداخلي أو السجون المدنية المرتبطة بوزارته، ويرى ويسمع ما يحدث بداخلها، ولن نطلب منه أن يطلق سراح من يستحق أو معتقل ظلما وحقدا وكراهية..
ولا نعرف هل لوزير العدل أو النائب العام المسمى من الشرعية أن يقوما بتفتيش على المحاكم القائمة او مراجعة للبعد القضائي المرتبط بعملهم في قطاع غزة..
لو فتحنا باب "هل وهل وهل"، لن نصل الى نتيجة، ولكن هل يمكن أن يخبرنا الدكتور رامي عدد الموظفين مع الوزراء القادمين الى قطاع غزة معه، وكم هي المدة الزمنية التي سيقيمون فيها، وقبل كل ذلك على حساب من ستكون الفاتورة، وهل يتعهد بأن يعلن قيمتها للشعب الفلسطيني بشفافية كاملة، ولا تترك لتسريبات أجهزة أمن حماس، التي ستعد الأنفاس على "القادمين الى غزة"..
الغريب كل الغرابة أن تتوسل ما يفترض انها حكومة من حركة لممارسة عملها، وتتجاهل أن واجبها أن تفرض القانون، ولكن هل يصدقن أحد، مهما كانت درجة سذاجته، أن حكومة متوسلة لتنفيذ عملها يمكنها أن تكون "حكومة" بجد..
فعلا انها حكومة "قليل الحياء" و"كثيرة الاستهبال"!
ملاحظة: بيان تنفيذية منظمة التحرير تحدث عن استتخدام كل "السبل المتاحة" لانقاذ بقايا"مخيم اليرموك "، فبعد استبعادها للخيار العسكري..هل ستبدأ رحلة تفاوضية مع قوى الارهاب وتختار لها "كبير مفاوضين" مثلا!
تنوويه خاص: أظرف شيء بحماس أن تقول أنها "سنت قانون" وسترسله للرئيس عباس للمصادقة عليه..كمية استغباء لا مثيل لها في الكون..اي مجلس وأي قانون يا هووووووووو!
المرأة الفلسطينية ... تساؤلات مشروعة
امد/ محمد يوسف صافي
أقولها بحق ،، أنني ولأول مرة أمسك قلما وأكتب مقالا ، أما ما زادني فخرا وشرفا أن أكتب مقالي الأول حول المرأة الفلسطينية المناضلة والمكافحة والمثابرة والتي دوما تبحث عن الأمل في ظل ظروف في منتهى التعقيد والصعوبة.
لاشك أن المرأة الفلسطينية قد لعبت وما زالت تلعب دورا رئيسيا داخل المجتمع الفلسطيني على مر العصور، ولا شك أيضا أنها تعاني العديد من المشكلات والمصاعب والأشواك، الأمر الذي يتطلب إيجاد حلول واجابات لهذه المشكلات والمصاعب.
في ضوء ما تقدم تبرز العديد من الاسئلة الى السطح: هل ستظل المرأة في دائرة التهميش ؟ ..... هل ستظل المرأة حبيسة في دائرة النسيان ؟..... أليس من حق المرأة علينا أن نساندها وندعمها في مواجهة مشكلاتها ؟..... لماذا لا يأخذ المجتمع الفلسطيني بعين الاعتبار نضالها وكفاحها وصمودها ضد الاحتلال على مر العصور؟؟ ولماذا لا نأخذ بعين الاعتبار دورها
في بناء المجتمع الفلسطيني ؟؟ لماذا لا نبرز دور المرأة في المشاركة المجتمعية والمشاركة السياسية جنبا إلى جنب مع شريحة الرجال ؟ ..... ألا نخجل من أنفسنا حينما نرى نساء لم يكافحن ربع ما كافحنه نساؤنا المناضلات يشغلن مناصب عليا في الدول الأجنبية ؟؟ ( أليست هذه مهزلة ؟؟ ) ، لذا فإنه من الأجدر بنا أن ندقق بمعنى نضالهن وكفاحهن وجهادهن من أجل دولة أعيتها سياسة العنصرية والتطهير العرقي التي يتبناها الاحتلال الاسرائيلي وهي دولة فلسطين.
إن العودة لعقولنا ،، لا ينبغي ان تفقدنا العودة لضمائرنا وأجسادنا التي تخترق في ذاكرتها الطويلة الامد كفاحات ونضالات المرأة الفلسطينية، والتي تخترق أيضا تلك الضغوطات العصبية والنفسية والحرمان والقهر الذي عانت منه نساؤنا الفلسطينيات، وهذا ما يحتم علينا بأن نؤمن بأن مراحل نضال تلك النساء لا تتوقف عند مجابهة العدو فقط ،، بل أيضا عند ذكر محاسنهن في بيوتهن وفي عملهن وفي كل مناحي الحياة التي تمر بها، والاهم من ذلك هو المفاضلة بين شخصيتنا نحن كرجال وشخصيتها، وهذا اعتقاد مبني على الدين والعادات أيضا.
اعتقد جازما في النهاية أنه آن الأوان لأن تتخطى أقدام الرجال والنساء الفلسطينيين معا مرحلة المراوحة، للوصول إلى العدل والوصول أيضا إلى مرحلة جديدة يصبحون فيها قادرين على تحديد نقاط الضعف التي يعانون منها على مر سنين طويلة، كي يكون بمقدورهم اجتيازها والتغلب عليها، ووضع المرأة الفلسطينية على قارعة الطريق .....
السخرية والفكاهة والمفارقة
امد/ المتوكل طه
السخرية تعتمد على التضخيم والمفاجأة، وعلى الكلمة والحركة أكثر من غيرها ، ثم إن السخرية ترتكز على المفارقة، أو أن المفارقة هي أحد أشكال السخرية، مثلما أن المفارقة تتخذ شكلاً أو أسلوباً لها، بمعنى، من الصعب أن نفصل ذرات السخرية عن ذرات المفارقة لانهما من طينة واحدة. ولعل التعريف الذي سأسوقه هنا، للمفارقة، يصلح تماماً ليعرّف السخرية" مما لا شك فيه ان هناك بعض حقب تاريخية تولد لغة المفارقة، فهذه اللغة وليدة موقف نفسي وعقلي وثقافي معين. وتعرف المفارقة بأنها استراتيجية قول نقدي ساخر، وهي في الواقع تعبير عن موقف عدواني، ولكنه تعبير غير مباشر يقوم على التورية. والمفارقة هي طريقة لخداع الرقابة" . واعتقد ان السخرية هي "أدب" العامة والخاصة. أما المفارقة فهي "أدب" الخاصة أكثر منهما للعامة من الناس، وهذا ما يفسر طغيان وانتشار السخرية، في حين ان المفارقة لا تشيع شيوع السخرية والنكتة والفكاهة، هذا بالرغم من ان المفارقة "تستخدم على السطح قول النظام السائد نفسه، بيد أنها تحمل في طياتها قولاً مغايراً له. وتستخدم المفارقة في نهاية المطاف عندما تفشل كل وسائل الإقناع، ويخفق النقد الموضوعي فعندئذ تظل المفارقة هي الطريق الوحيد المفتوح أمام الاختيار . والمفارقة لعبة عقلية من أرقى أنواع النشاط العقلي وأكثرها تعقيداً ".
إلا أن السخرية، باعتبارها أداة مقاومة شعبية ثقافية ضد القمع والاضطهاد والقهر الاجتماعي والسياسي تصبح – كفن شعبي – أكثر إضاءة في وجدان الجماهير، وأكثر تفجّراً لمعاناتها وشقائها وأحلامها المقتولة، وهي بذلك "تواجه الاحتلال اليومي بتفاصيله الدقيقة … ويستخدم هذا الفن في التوعية الاجتماعية والسياسية ، ضمن قاعدة شعبية – فلكلورية مشهورة : إذا كبرت مصيبتك إضحكْ عليها .. وهو ضحك مسؤول ، إذا جاز التعبير ، "فيه من البكاء المرّ ما فيه ، محبوساً إلى حين ".
وتتقاطع السخرية والفكاهة في إثارة الضحك. لكن (ضحك) السخرية خشن ومرّ ولاذع ومتشفٍ ، في حين أن (ضحك) الفكاهة صافٍ ناعم متعالٍ، لأن السخرية فن يختلف عن الفكاهة اختلافاً جوهرياً، فالسخرية تهدف إلى المواجهة والتعبئة والتغيير، في حين "تترفّع" الفكاهة لتبقى عمق الموقف الرسمي "الارستقراطي" . فالنكتة بالنسبة للحاكم أو لرأس أية بنية اجتماعية ثرية أو متسلّطة، لا تعدو كونها وسيلة ترفيه وترويح عن النفس الغاصبة المستبدة، عدا عن ان الطبقات (العليا المُرفّهة) جعلت من الطبقات (الدنيا الفقيرة) مادة نكاتهم ولهوهم .. بل تعدوا ذلك بأن سمعنا عن عدد من الأمراء والحكام الذين استعانوا (ببهلوان) في قصورهم بهدف اللهو والهزل والمجون والتسرية عن نفوسهم، حتى أن النكات
الجنسية، التي يبدو الأغنياء والحكام بعيدين عنها ويمجّونها، نجدها أكثر ما نجدها ، لديهم ، بل إنهم غارقون إلى حدّ الانفلات في استغلال النساء جسدياً . ولهذا قام الفقراء والمسحوقون بالردّ على فكاهة القصور بسخرية الجوع والقهر والاضطهاد والانتقام " وقاومت الطبقات المسحوقة ضحك حكامها بوسائلها المحدودة والمحاصرة بظروف القهر والعبودية ، فانفجر ضحك "شعبي" مغاير تماماً لضحك "الحكّام".
إن ضحك "الضحية" بذلك ، يختلف جذرياً عن ضحك "الجلاد". فالضحية تقاوم وتعبّئ ضحكتها بمضامين التمرد والتململ والثورة ، بينما يكرّس الجلاد حالة اللهو فحسب " ، ومن هنا ولدت النكتة السياسية ضد الحكام والسلاطين ورموز القهر والتجويع ، وامتدت النكتة لتتناول كل مصادر الاضطهاد والخلل والقمع والاذلال، ولهذا اندفعت النكتة الشعبية من الحرمان والقهر والجرح "لا لترش عليه السكّر كما يفعل الاقطاعيون والبرجوازيون، أو لتزيد من اتساعه كما يفعل الامبرياليون، بل تعمل على كشفه وتعريته – حتى لا يلتئم على غش – وتحرّض بالمقابل ، على جذرية علاجه. فهي لا (تلعب بدمها) ولا (تضحك على نفسه) وإنما تفجّر في الضحك طاقات التناقض للثورة ".
ظلّ أن أشير إلى أن ثمة فكاهة (طاهرة، حسنة النيّة) وهي تلك التي تكون بين الأهل والاصدقاء، بهدف الضحك والمزاح والدعابة والظرافة وتحبيب الذات وتقريبها من الآخرين.
المنتظر والمأمول، وطنيا واقتصاديا من تشكيل النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين
امد/ نصار يقين
من المعروف بأن العمل النقابي في فلسطين بدأ ثوريا ضد الانتداب البريطاني، ومقاتلاً ضد العصابات الصهيونية وما حملته من خطط لتهويد فلسطين والاستيلاء عليها، لقد تنادى العمال العرب الفلسطينيون لتأسيس نقابة خاصة بهم لإثبات الذات، بل والتفوق على الخصم في محاولاته الأنانية الساعية للتعبير عن ذاته غير المشروعة من جهة، ومن جهة أخرى ليكون ما تأسسه الحركة الصهيونية من جمعيات وتعاونيات ونقابات، لتكون من أدوات الهجمة على فلسطين وشعبها، وتأسيسا على القانون العثماني الصادر في سنة 1909 والذي أجاز لثمانية أشخاص أن يؤلفوا بينهم جمعية لرعاية مصالحهم، ولمن ينتسب إليهم لاحقا، فقد بدأ التنظيم النقابي في سنة 1920 وتبلور فعليا سنة 1925عندما تشكلت جمعية العمال العرب الفلسطينية، كعمل ندي ومقاوم لما أفرزه المشروع الصهيوني من تنظيم نقابي تحت اسم الاتحاد العام للعمال اليهود، كأداة من أدوات ترسيخ ركائز المشروع الصهيوني البغيض في فلسطين، لقد بدأ ذاك الاتحاد المسموم عمله بسياسات عنصرية إزاء العمال الفلسطينيين، مما حدا بعمال فلسطين وبمن يقف إلى جانبهم من مفكريين ثوريين واحرار إلى التقدم في مشروعهم النقابي كجبهة عريضة ضد المشروع الصهيوني برمته،
دور المحاسبة في مواكبة التقدم الاقتصادي الفلسطيني المضطرد
في الثلاثينات وما تلاها من القرن العشرين
من أعظم شواهد النبوغ الفلسطيني، وحرص أهل فلسطين على اقتصادهم خاصة واقتصاد أمة العرب عامة، ما سبقت إليه مدينة القدس في إصدارها مجلة الاقتصاديات العربية، حيث كان العدد الأول منها في الأول من كانون الثاني سنة 1935، فبعد مقدمة هذا العدد، كانت دراسة عجيبة في ذكائها المستشرف للمستقبل، بعد عرضها للواقع الدقيق آنذاك، وكانت بعنوان "مستقبل زراعة البرتقال في فلسطين" ، وجدنا في الدراسة دقة مذهلة في احتساب تكاليف استصلاح الأرض وزراعاتها بالبرتقال كمنج استراتيجي فلسطيني آنذاك، مع جداول إحصائية بكمية صادرات فلسطين من هذا المنتج، تظهر بأن المصدر من إنتاج فلسطين كان ما يقارب مليون وربع مليون صندوق (35كغم زنة الصندوق) في سنة 1922، ولقد واصلت الكمية المصدرة زيادتها حتى وصلت في سنة 1934 إلى ما يقارب خمسة ملايين ونصف مليون صندوق، وهذا الرقم كان يقارب إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية كاملا في ذاك الزمن، لقد حسب الباحث (حسني المقدادي) بدقة تكاليف تهيئة الأرض للزراعة، وتكاليف القطف والتعبئة والنقل إلى المراكب، ثم تكاليف الشحن إلى الموانيء البريطانية ( أكبر
المستوردين) وضريبة الحكومة البريطانية التي تتضاعف بداية من أول أيار حتى نهاية كانون الأول من كل سنة، وأضاف إلى ذلك احتساب الفائدة على رأس المال حتى السنة السادسة من تأسيس البيارة، وفوق هذا وذاك فقد حسب تكلفة رش الأشجار بالمبيدات الحشرية في السنوات التي تهاجم حشرة النمشة هذا المحصول، ليصل إلى الحد الأدنى لسعر البيع على الشجر وسعره في الموانيء الأوروبية من أجل أن يكون المزارع الفلسطيني رابحا في النهاية، ولقد وجد هذا الباحث بأن المزارع اليهودي سوف يضطر للبيع بسعر يزيد عن ثلاثين بالمائة من سعر البيع المربح للمزارع الفلسطيني، وعليه فإن المسافة بين ربحية المزارع الفلسطيني والصهيوني ستبقى كبيرة جدا، بسبب اضطرار اليهودي لاستئجار الأرض أو شرائها، وفي كل الأحوال فإن تكاليف اليد العاملة لن تتساوى قطعيا في البيارة الفلسطينية الأصيلة والبيارة اليهودية الدخيلة، كانت هذه الدراسة المحاسبية المشرفة لمهنة المحاسبة في فلسطين قبل أكثر من ثمانين سنة، خُتمت بست توصيات، منها تأسيس نقابة لمنتجي البرتقال وحدهم، وقد وجدنا في أعداد لاحقة لنفس المجلة، رفض أصحاب البيارات اليهود الاشتراك في نقابة واحدة مع المزارعين الفلسطينيين، ما يكشف نواياهم الكريهة العنصرية بحق فلسطين وشعبها قبل إعلان الكيان الصهيوني بفترة طويلة. وفي العدد الثاني من المجلة نصف الشهرية، وجدنا مقالا بعنوان " ضريبة الدخل عند الأمم" للباحث سعدي بسيسو، الحاصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم المالية من جامعة باريس.
تاريخ المحاسبة في فلسطين مشرف، فلم لا يكون الحاضر أكثر تشريفا،وأعظم ألقا !؟
ليس من المستبعد أن يكون أول تسجيل واول ممارسة لمكتب خدمات محاسبية في الوطن العربي، كان في فلسطين، ففي زمن مبكر جدا من القرن الماضي أسس المرحوم سابا مكتبه للخدمات المحاسبية في مدينة حيفا، وبعد النكبة تم نقل المكتب إلى بيروت، ومن هناك انطلقت شركة سابا لمختلف بقاع الوطن العربي وحازت على هذا السبق والشهرة العالمية،
وقبل أكثر من خمسين سنة لمع نجم المحاسب العبقري اليافوي طلال أبو غزالة، صاحب المدرسة العالمية العظيمة في المراجعة والتدقيق، لقد سارت هذه المجموعة بخطط وخطى دقيقة في التوسع والنمو، حتى أصبحت كبرى شركات التدقيق في الوطن العربي، ومن الشركات العالمية التي يشار إليها بالبنان، لقد كانت مسيرة هذا المجموعة الدولية عجيبة في سرعة التطور والنمو والشهرة، ما يعطي كل محاسب فلسطيني خاصة وعربي عامة الثقة في نفسه، إن كان ذلك في شخصيته المتميزة أو ودقة أدائه، ولقد قدم المحاسبون الفلسطينيون من خلال هذه الشركة العملاقة، وغيرهها من مؤسسات وشركات التدقيق العربية مساهمة لافتة في رفد الاقتصاديات العربية، بطواقم مكتملة في التدقيق والمراجعة، ومثل ذلك في المحاسبة ومختلف الدراسات والأبحاث المالية،
وفي هذا المقال لا يمكن أن نفي هذه المجموعة ومؤسسها السيد طلال أبو غزالة حقهما في الوصف الكامل، بل إن هذا بحاجة إلى بحث منفرد وخاص بهذه المجموعة، كصرح عربي وعالمي حظيت بثقة المهنيين والساسة عربا وأجانب، أفرادا ومؤسسات بما فيها هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الدولي للمحاسبين، وسائر الأطر المهنية العالمية في الشرق والغرب، تلك المهتمة بإصدار معايير وادلة المحاسبة والمراجعة على سطح هذا الكوكب.
هل الحاجة ماسة لتاسيس نقابة عامة للمحاسبين الفلسطينيين ؟
بعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية على أرض الوطن، فقد لبى المحاسبون كافة مطالب واحتياجات هذه السلطة، من حديث التخرج إلى الخبير العالمي مرورا بجميع المستويات الوظيفية المناسبة لحجم الأعمال الخاصة والعامة ومؤسسات العمل الأهلي، وكان لعودة الكثير من المحاسبين المغتربين، ذوي الخبرة العالمية الناضجة أعظم الأثر في رفد الوطن بكافة الخبرات الضرورية للأداء والشهادة على صحة الأداء، وترافق ذلك مع دور مهم للجامعات الفلسطينية في تطوير دوائر وأقسام المحاسبة في كليات التجارة وإدارة الأعمال لرفد اقتصاد فلسطين بشكل متواصل، بكافة الشرائح العمرية من المحاسبين، الذين استلهموا بشكل لافت كل ما قدمته لهم تكنولوجيا المعلومات. من جهة أخرى أبدع المحاسبون الفلسطينيون في التعاون مع مهندسي الكمبيوتر والمبرمجين في إنتاج برامج محاسبية محوسبة، أقل ما يقال فيها بأنها
مفخرة لفلسطين، سهلت عمل المحاسبين ورفعتهم إلى مستويات عالمية في الأداء المحاسبي العملي باستخدام الكمبيوتر، مع توظيف كامل لمقدرات هذه البرامج، ومطالبة القائمين عليها بالتحديث المتواصل لخدمة كافة أغراض التقارير المطلوبة، وبعملات مختلفة، لقد أدى المحاسب الفلسطيني دوره المطلوب ببراعة لبت متطلبات العقود الموقعة مع المانحين لمختلف القطاعات، ولا نبالغ أو نغال إذا قلنا بأن المحاسب الفلسطيني وفي وقت قصير أصبح من أفضل المحاسبين في العالم، وقد يكون السبب في ذلك بأن تكلفة إعداد المحاسب ليست كتكلفة إعداد المهندس والطبيب والصيدلي وغير ذلك من المهن، التي تستوجب سفر واغتراب الدارسين من اجل الوصول للعالم والبرفسور والجامعات الحديثة بما فيها من تقنيات وأجهزة ليست متوفرة أبدا في المجتمعات النامية. وفوق ذلك فإن مهنة المحاسبة تفتح المجال فسيحا لكل من أراد أن يتطور في هذا الحقل الواعد، وعليه فإن مجال المحاسبة، هو البوابة الأوسع والإمكانية الأفضل لإحراز تفوق وسبق فلسطيني عالمي، وفي غير ذلك من مجالات العلوم والمعارف،فإن التفوق أصعب بكثير، كون ذلك يستدعي تمويل بعثات للخارج، لا يمكن أن تكون متاحة للجميع، في النهاية فقد تطور المحاسب الفلسطيني عددا واستعدادا، كما وكيفا إلى حد تاسيس نقابات مهنية خاصة بهم في جميع محافظات الضفة الفلسطينية الإحدى عشر، بدأت النقابة الأولى في محافظة الخليل وانتقلت إلى جميع المحافظات الأخرى بسرعة اللهب، وبقي على هذه النقابات أن تقيم رابطا رسميا بينها، ومظلة جامعة لجميع المحاسبين، أسوة بالمهن الأخرى، كالأطباء والمهندسين والمحامين وأطباء الأسنان وغير ذلك. إن المحاسب الفلسطيني ليرجو من جميع المسؤولين في دولة فلسطين، ومن سائر المفكرين والاقتصاديين وأصحاب العمل المساهمة في إنشاء هذا الرابط بين المحاسبين، لقد سعينا أن يكون هذا الرابط هو النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين، ونرجو لهذه النقابة العامة أن ترى النور سريعا،وعلى كبار المسؤولين والقانونيين والنقابيين الآخرين تقع مسؤولية إنجاز هذه الصرح الوطني النقابي، على درب إنجاز كافة مؤسسات الدولة الوطنية المستقلة اقتصاديا وسياسيا.
الطاقات الكامنة في المحاسبين الفلسطينيين لخدمة قضيتهم في
التاريخ الحرج والزمن الصعب.
لا يخفى على أحد منا أو من غيرنا، بأن الاحتلال البغيض يشن على الاقتصاد الفلسطيني حربا شعواء، إذا لا يعقل أن يقف محتل مع اقتصاد شعب تحت احتلاله ويتوقف عن محاربته بكل الوسائل، وخاصة ما يبقي اقتصاد المحتل تابعا وذيلا لاقتصاد المعتدي، وإلا لما كان محتلا أو معتديا، ولذا فإن المحتل أو المستعمر الذي يدرك تماما بأن الاستقلال الاقتصادي مقدمة قوية للاستقلال السياسي فإنه سوف يضع كل العراقيل أمام اقتصاد المعتدى عليه ، وعليه فإن المنطق يقتضي بأن الرافض لاستقلال فلسطين السياسي لابد أن يكون رافضا وممانعا لاستقلالها الاقتصادي.ومن هنا تبدأ الحرب الاقتصادية بين الطرفين، وفي مسألة الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني من شبكة معقدة من الأزمات، يتوجب على كل فلسطيني أن يكون نصيرا لشعبه ومقاوما لعدوه، ولسائر خطط هذا العدو، التي تقمع طموحه الوطني، عبر شل حركته وإعاقة كل خطط البناء والتنمية لديه، ولما وصلت الحرب الاقتصادية التي يشنها علينا الاحنلال إلى ذروتها باحتجاز أموال السلطة الفلسطينية كعقاب لها على لا شيء فعلته ، فقد وجب الرد بكل ما أمكن من وسائل وأدوات متاحة لنا على هذا الجور والظلم الواضح للصغير قبل الكبير، لقد نفذ الشعب الفلسطيني عملا قويا ضد بعض الشركات الإسرائلية، وهو قادر على فعل المزيد، ولقد أصبح واضحا جليا بأن المدافع عن اقتصاد فلسطين كالمدافع عن ثغورها والحامي لأرضها، ولما كانت المحاسبه هي العصب الحساس في أي اقتصاد، فقد أصبح لمهنة المحاسبة في فلسطين دورا جادا يجب أن تقوم به في هذا الزمن بالذات، في مجالات خفض التكاليف إلى أدنى حد ممكن، عن طريق تفادي جميع أنواع الهدر والمهدور في الموارد الوطنية والممتلكات العامة، والمساهمة في وضع أمثل الخطط لأولويات الصرف والإنفاق والاستثمار،وكذلك المساهمة في وضع أفضل خطط المزج بين الموارد بحيث يؤدي ذلك إلى تعظيم قيمة المنتجات والخدمات من حيث الكم والجودة. إضافة إلى ضرورة قيام المحاسبين بتعزيز النزاهة والشفافية في جميع مواقع عملهم، فلا يصادقون على أين من حالات الغش والتدليس في كل ما يقومون بفحصه وإصدار التقارير بشأنه.
إضافة إلى ذلك فإن المحاسبين، قانونيين ومساعدين لهم، فهم مطالبون بفتح جميع مجالات الاشتباك القانوني والقضائي مع دولة الاحتلال، فيما تقوم به من إرهاب منظم في اعتدائها على أموال وممتلكات الشعب الفسطيني ، كجهد رديف
ومكمل، لما تقوم به الجهات السياسية والبلوماسية والثقافية وكل القوى الكفاحية الأخرى. لقد وجدت القيادة الفلسطينية ضرورة التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، وهذا يتطلب من المحاسبين التعمق في دراسة المحاسبة الجنائية والمقاضاة على أساسها، ومثل ذلك التحكيم المالي، الذي يجب أن يتم العناية به كثيرا، استعدادا لما سيصاحب الدعاوي التي سوف ترفعها دولة فلسطين على دولة الاحتلال، لزجرها عن كل المخالفات التي يعاقب عليها القانون الدولي.
وداخليا فإن المحاسب المخلص المنتمي لوطنه وشعبه في هذا الزمن الفلسطيني الصعب، يمكنه أن يكون الناصح الأمين لتفادي العسر في الجامعات والمستشفيات الخاصة، وروابط واتحادات الكتاب و الأدباء والصحفيين، ومختلف معاهد ومراكز الأبحاث والدراسات، والجمعيات التعاونية، ودور الرعاية للمسنيين وكافة المؤسسات التي تدعم كافة المحتاجين والموجوعين، من أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين.
أخيرا، نأمل أن يسجل التاريخ لاحقا، بأن مولد النقابة العامة للمحاسبين الفلسطينيين، جاء من رحم فلسطين وهي في ذروة حربها الاقتصادية مع اقتصاد الكيان المحتل.
مجزرة قانا وكل المجازر ستظل وصمه عار في جبين الإنسانية
امد/ عباس الجمعه
الذكرى السنوية لمجزرة قانا ، الذي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بعدوانه على مقر الامم المتحدة عام 1996، فعمد إلى إشباع شهواته الدموية عبر جريمة نكراء بحق الإنسانية من خلال مجازر متنقلة، كانت إحداها مجزرة قانا، التي سقط ضحيتها العشرات من الشهداء حيث ارتوت الأرض بدمائهم التي سالت امام اعين المجتمع الدولي الشاهد العيان على الجريمة ، ولم يختلف المشهد كثيراً بين ما ارتكبه العدو الصهيوني من مجازر ، وما يتم اليوم من مجازر ترتكبها عصابات الارهاب التكفيري المسى بعصابات داعش والنصرة وغيرها والتي تأتي ضمن سياق ما خطط للمنطقة .
إن مجازر الكيان الصهيوني أكثر من ان تحصى وتعد، فقد فاقت النازية قتلاً وإجراما ، فمن فلسطين إلى لبنان، عناوين كثيرة، ليس أولها دير ياسين، وليس آخرها مجزرة قانا الشهيرة، التي تعد محطة من محطات الإجرام الصهيوني ، حيث سبقت مجزرة قانا وعادلتها في هولها، بل فاقتها إجراماً، بالزمن مجزرة صبرا وشاتيلا الشهيرة، وقبلها دير ياسين وبيت حانون وبحرالبقر ومن ثم المجازر التي ارتكبت اثناء الاحتياح الصهيوني للبنان وخاصة مجزرة نادي الحولة في مخيم البرج الشمالي ومجازر قطاع غزة، ، حيث يذخر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بالمجازر الوحشية التي ارتكبت في أية بقعة من بقاع العالم وبشكل خاص تفوق جرائم النازية،فمجزرة قانا ارتكبها العدو بأحدث القنابل الانشطارية عن سابق عمد وتصميم ضد أطفال ونساء وشيوخ هربوا من جحيم حرب إسرائيل العدوانية على وطنهم لبنان ولجأوا إلى مقر القوات الدولية ، وهنا السؤال اين العديد من العهود والمواثيق و الاتفاقات الدولية التي تحرم الإبادة الجماعية وتعاقب عليها وتعتبرها من أفظع الجرائم ضد الإنسانية .
إن المجتمع الدولي الذي عاقب النازيين على جرائمهم لا يجوز أبداً أن يكيل بمكيالين ولا يعاقب قادة العدو وجيشه على جرائمهم تجاه العرب , بل يجب أن يعاقبهم تماماً كما عاقب النازيين على مكانة المفاهيم والمبادئ التي ترسخت في العهود والمواثيق الدولية.
من هنا نقول لقد أنبتت هذه المجازر بعظمة الشهداء، عنواناً لصمودنا وتضحياتنا ووحدتنا ومقاومتنا ، وأيقن شهداؤنا أن اللجوء إلى المحافل الدولية، واستعطاف الدول الكبرى لن يؤدي إلى أية نتيجة سوى إمعان هذه الدول في السيطرة على الارض والانسان، وأن الحل الوحيد هو التمسك بالنضال بكافة اشكاله لاستعادة الحقوق الوطنية الشروعة مهما غلت التضحيات .
إن القوى الغاشمة لا تقيم للإنسان قيمة ولا لحرية الشعوب احتراماً، فها هو سِجل القرارات الدولية حول فلسطين ولبنان والجولان لم تنفذه "إسرائيل" ولا مرة واحدة، والمجتمع الدولي لم يضغط لتنفيذها، بل إن دماء الشهداء والتفاف الشعب اللبناني حول مقاومته الوطنية والاسلامية هي التي دحرت العدو وأجبرته على الخروج من لبنان، فأين كانت المؤسسات الحريصة على الأمن والسلم الدوليين؟ أين كان المجتمع الدولي؟ إن المجتمع الدولي لا يقبل إلاّ مصالحه ولا يعمل إلاّ لمصالحه، وهو لا ينتج سوى الصناعة السياسية الخادمة لمصالحه.
واليوم ما يجري في المنطقة من سياسة عدوانيّة للقوى الامبريالية والصهيونية والرجعية من خلال دعم قوى الارهاب التكفيري وخاصة ما يجري في مخيم اليرموك من جريمة وفق المصلحة والمهمة المطلوبة منها من قبل المشغل والممول،من قبل عصابات الارهاب المسمى داعش والنصرة او المسميات الاخرى اكناف بيت المقدس او جند الشام او جند الإسلام او السلفية الجهادية او انصار بيت المقدس،عصابات يجري توظيفها وفق الحاجة والهدف، فهذا المخطط والمشروع يحمل أبعاداً استراتيجية لسوريا ولفلسطين وكل الأمة العربية،مشروع يستهدف فكفكة الجغرافيا العربية واعادة تركيبها من جديد على أسس مذهبية وطائفية ، كذلك ما يحصل في فلسطين منذ ما يقارب سبعين سنة، كلها مجازر وجرائم تضاف لسجلهم الأسود المليئ بصفحات الغدر والأنتقام، ورغم ذلك لابد للحق أن ينتصر وستبقى قوى المقاومة قادرة على المواجهة حتى تحقيق اهداف شعوبها.
لقد صم الجميع آذانهم أمام هول المجازر في لبنان وفلسطين ودول المنطقة وعصبوا عيونهم المفتوحة ، وهذا يؤكد تواطؤ المجتمع الدولي التي تتزعمه قوى الامبريالية في مؤامرة الصمت تجاه انتهاكات كيان العدو المستمرة للقانون الدولي وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان في فلسطين، بل يعطي حكومة الاحتلال جرؤه بغطرسة القوة الاستعمارية على الاعتداء على نشطاء التضامن الدولي .
إن حماية الكيان الاسرائيلي من قبل الادارة الامريكية وحلفائها بالمحافل الدولية كشف طبيعة الترابط العضوي بين إسرائيل وبين النظام الرأسمالي العالمي حيث أثبتت تجربة الادارة الامريكية أنها لا تستطيع الخروج عن دائرة المؤسسة الحاكمة ذات العلاقة المصلحية باللوبي الصهيوني رغم شعاراتها البراقة عن الديمقراطية وحرية الشعوب ورفض العبودية ، حيث المصلحة المشتركة في السيطرة على الموارد والثروات العربية ومنع استنهاض أي فعل تحرري عربي مقاوم داعم لفلسطين والعمل على تبديد معالم الهوية الفلسطينية وتجزئة التركيبة القومية العربية إلى تجمعات اثنية وطائفية بما ينسجم مع فلسفة الشرق الأوسط الجديد الرامي إلى سيطرة اسرائيل على المنطقة بوصفها دولة امبريالية صغرى تسمى دولة اليهود في العالم ، حيث أصبح من الواضح ان إسرائيل لا تستهدف فقط الشعب الفلسطيني بل ايضاً الشعوب العربية وهويتها القومية الواحدة، وان الكيان الصهيوني ككيان استعمار استيطاني واخر نظام عنصري وفاشي في العالم يمارس سياسة التطهير العرقي والعنصرية والتمييز العنصري وتزوير وسرقة التاريخ والتراث، باعتبارها قاعدة للامبريالية الاميركية في فلسطين قلب الوطن العربي لا يمكن القبول والاعتراف به والتعايش معه على الاطلاق .
إن ثمة أخطاراً حقيقية تتهددنا جميعاً في هذه المنطقة عنوانها الاستراتيجيا الأميركية ـ الصهيونية الرجعية ومشاريعها الجهنمية المتناسلة من خلال ادوات ارهابيه تدعمها دول معروفة بارتباطها مع المشاريع الامبريالية ، بين التحضر والتخلف ، بين الاستبداد والديمقراطية ، بين التحرر والتبعية، بين الاستقلال والهيمنة المغمسة بالدم ، بين اجساد الأطفال المحروقة بالقنابل ونفاق الياقات البيضاء ، لا مجال للاختيار وأن اتجه النقاش ورغما عن الترهيب والترغيب وبضائعه الرائجة ، إن للحرية وللديمقراطية معنى واحد هو الانحياز للشعوب في فلسطين وسوريا وليبيا والعراق واليمن في مقاومة المشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي فكفى رياء وخنوعا ودجلا وترددا، فكفى مديح نسمعه عبر وسائل اعلام بدلا من الموقف المبدئي في اللحظات السياسية الحرجة حيث يبرع البعض باللف والدوران والتفتيش عن الكلمات على ميزان الرضا والقبول أمام هجمة استعمارية تقودها دول وعصابات تفتقد إلى المشروعية السياسية والأخلاقية والقول بأن عاصفة الحزام أعادت شخصية الأمة العربية في مواجهة التطرف، بينما تظهر نتائجها في تعداد يومي لضحايا أبرياء من مواطنين اليمن التي تلاحقهم وحشية المجازر وتترك حروقا لا تمحى آثارها على أجساد الأطفال الذين تحاول غرف العمليات الإعلامية تحت حجج واهية لتبرير قتلهم جماعيا ولإضعاف مفاعيل الصور التي بثها الإعلام لضحايا الغارات
والتي لا تشبه غير صور المجازر الغارات الصهيونية في فلسطين وسوريا ولبنان ، وهي ستظل وصمه عار في جبين الإنسانية، لذلك لا بد من رفع الصوت من اجل أنهاء الأزمة في اليمن وإيقاف جميع العمليات العسكرية والعودة للحوار الوطني بين جميع الأطراف اليمنية لإنجاز تسوية سياسية مستديمة ،وضمان وحدته والحفاظ على مقدراته وتوافق جميع أبنائه بشكل ديمقراطي وبإرادة شعبية حرة.
لذلك لا بد من تعزيز وحدتنا من أجل مواجهة الخطر الذي يتهدد الجميع، وهنا أعني المشروع الصهيوني ، والذي تتعدل وتيرته ومراحله وفقاً للظروف والمتغيرات والأولويات، إن رؤية هذا الخطر وبالتالي مواجهته هي التي تحمينا شعباً وأرضاً وكرامة. كل ما عدا ذلك لهو بالقشور ومفاقمة للأخطار القادمة التي لن ترحم أحداً.
ان ما نراه اليوم بفعل صمود الحركة الاسيرة المناضلة التي اكدت اكثر من اي وقت مضى صدقية الانتماء للوطن والقضية تتطلب من جميع القوى والفصائل تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة سياسات الاحتلال ومشاريعه واجراءاته وممارساته العدوانية المتواصلة بحق الشجر والحجر والبشر .
ختاما : تحية وفاء لشهداء مجزرة قانا ولشهداء لبنان وفلسطين والامة العربية ولا بد من القول ان الشهداء هم اكرم من في الدنيا وانبل بني البشر انهم الرجال الذين تنحني لهم الهامات إجلالاً وإكباراً لما بذلوه من أجل عزة الاوطان وقدسية ترابها فهم الخالدون في الضمائر ، وهم رمز وعنوان العنفوان والإباءالذين علمونا دروساً في التضحية.