المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 20/04/2015



Haneen
2015-08-26, 11:29 AM
<tbody>
الإثنين:20-04-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>

<tbody>




</tbody>















المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عنــــاوين المقــــــــــالات:

v "أملاك الغائبين" و"اليرموك" ..و"غيبوبة القيادة"!
امد / حسن عصفور

v الخطاب السياسي بين براغماتية النهج وعطب الذاكرة
صوت فلسطين / د. محمد صالح الشنطي

v الشاعر عبد الناصر صالح وكيلاً للثقافة الفلسطينية
فراس برس / شاكر فريد حسن

v وانتصر القضاء للقانون.. وخرج من حبال السلطة
شبكة فراس

v نتنياهو واستعصاء الحكومة التي يتمناها
الكوفية / عدلي صادق

v هذا هو قدرنا !
امد / صالح القلاب



v مخيم اليرموك ليس مخيما انه القضية برمته (2)
امد / د. محمد عودة

v النائب والتاجر والمواطن، في شريعة غزة؟!
امد / نصرالدين سعيد

v هذا "يَرْموكُكم" فلا تخذلوه ولا تسمحوا بحرف البوصلة
امد / رشيد شاهين

v عـبقرية الفلسطيني العظيم ابو جهاد الوزير
امد / أ . سامي ابو طير

v " انتصر القانون وأسقط كل رهانات الفاسدين "
امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "

v القضاء الفلسطيني يتمرد على هيمنة وإستغلال الرئيس عباس
امد / محمد أبو مهادي

v الدور الامريكي الفوضوي في المنطقة والساحة الفلسطينية
امد / سميح خلف























مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
"أملاك الغائبين" و"اليرموك" ..و"غيبوبة القيادة"!

امد / حسن عصفور

بعد "ثورة الغضب" الوطنية، والتي فجرها رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (أبو الأديب)، التقت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وناقشت، فيما ناقشت من قضايا، ما يتعرض له "بقايا مخيم اليرموك"، وكعادتها منذ زمن، توصلت الى "حل يبعد عنها" اي مسؤولية ممكنة مباشرة، فشكلت "وفدا مما توفر من فصائل" لكي تذهب، على قاعدة أن "المأساة مستمرة"، ويجب حلها ضمن "الوسائل المتاحة"، شرط الا يكون بينها "الخيار العسكري"..

والحق أنه يبدو بيان "رزين" و"عميق الدلالة والرؤية"، واصرار على "التوازن" بين مختلف الأطراف الفاعلة في تلك الأزمة السياسية - الانسانية، ارضى سوريا بوفد سيقول لها "كلاما جميلا"، بل وربما يعلن "تضامنه معها" ضد الحرب والعدوان، وسيطلق التصريحات النارية عن المجزرة والكارثة والصمود للمخيم، والذي سيعتبره الوفد المسافر، أنه رمز للمخميات واللجوء، ولكن ما باليد حيلة حيث لا مجال للخيار العسكري..

ومن هنا تبدأ "الخدعة الكبرى"، التي مارستها اللجنة التنفيذية على الشعب الفلسطيني، بأن تعمدت الحيث عن "الخيار العسكري"، وكأنه لا خيار غيره، بل مارست ما يمكن محاكمتها عليه بتهمة الكذب والتضليل، الخيار العسكري وتدخل الدولة السورية بجيشها مرفوض، ولكن هل يمكن اعتبار "الدفاع عن النفس" بالقوة المسلحة ""خيارا عسكريا"، أليس من حق الإنسان أن يدافع عن بيته وأهله ومخيمه، لماذا لم تفكر "القيادة الشرعية" ببحث تقديم السلاح وكل أدوات الدفاع عن المخيم لقوى المخيم الفلسطينية، حركة فتح والشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، وهي فصائل منظمة التحرير، اي شرعية كاملة، الى جانب قوى "التحالف"، ولو اتفقت على "الدفاع المسلح" هل يمثل ذلك "خيارا عسكريا"..

ايها "السادة المحترمون جدا جدا"، حتى ساعته وتاريخه، كل مخيمات لبنان تمتلك السلاح للدفاع عن النفس، وليس لأي شيء آخر، ولعل غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية – بحكم السن - يتذكرون "حرب المخيمات" في بيروت في منتصف الثمانينات بعد اخراج قوات الثورة عام 1982، بمؤامرة نفذتها قوات دولة الكيان الاسرائيلي شراكة مع عرب وغير عرب،،حرب قامت بها قوات من حركة أمل مدعومة سوريا، اسمها بات يعرف بـ"حرب المخميات"، ولا زالت مخيمات الوجود الفلسطيني في لبنان مسلحة، للدفاع الذاتي وليس كـ"خيار عسكري"..

مطلوب من القيادة الرسمية - اللجنة التنفيذية أن تعيد بحث تعريف "الوسائل المتاحة"، وتضمنه العمل على تسليح أهل المخيم من فصائل الشرعية، لتقاتل جبنا الى جانب "قوى التحالف الفلسطينية" من أجل تحرير المخيم، ولا تتركها لفصائل لها أجندة غير وطنية، دون تعداد للمسميات، مراجعة لا تنتقص من مكانة اللجنة التنفيذية لو حدثت، لكنها ستنال وتطعن في شرعيتها لو استمرت بتعاملها بغير مسؤولية مع مخيم اليرموك، وكأنها "لجنة اغاثة إنسانية" فقط، وليس "قيادة سياسية" لشعب مناضل..

بيان التنفيذية توقف ، ايضا، أمام قرار محكمة لدولة الكيان حول "املاك الغائبين" في مدينة القدس المحتلة عام 1967، تمييزا عن تلك المغتصبة عام 1948، واعتبره "يمثل ذروة التطرف والعنصرية لتشريع سطو الاحتلال، ما يدعو إلى أوسع تحرك سياسي وقانوني، بما في ذلك على صعيد مجلس الامن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، وذلك بسبب "دلالة هذا القانون المجرم"، الذي يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية في فصل القدس عن الضفة، واعتبار ابناء الضفة من أصحاب الأملاك في القدس بأنهم ملاك غائبون".




ووجهت اللجنة التنفيذية الدعوة لجميع "الدول المعنية خاصة الرباعية الدولية إلى إدانة هذا القرار والتدخل العاجل لتعطيله منعا لاستفحال الأمور في مدينة القدس بفعل هذا الفصل الجديد والنوعي في مسلسل سياسة العنصرية واللصوصية الذي يطبقه الاحتلال الإسرائيلي".

والكلام بذاته دقيقا وهاما، ولكن هل يمكن أن تكتفي "قيادة الشعب الفلسطيني"، بإدانة واستنكار ووصف القرار بكل تلك الأوصاف، دون أن تضع أي آلية محددة لمواجهة هذا القرار الذي يدخل في سياق "تهويد المدينة المقدسة"، وليس فقط غلو وتطرف وكل تلك الأوصاف التي أطلقها بيان التنفيذية..

ليس مهمة القيادة أن تصف الجريمة فقط، أو تناشد غيرها للإدانة وأن "تدعو الى أوسع تحرك سياسي وقانوني"، وكأنها تجاهلت دورها الأساس أنها هي صاحبة القرار لرسم "خطة التحرك السياسي - القانوني"، فكان عليها فورا أن توجه رسائل لعقد اجتماعت طارئة لكل المؤسسات ذات الصلة، وأن تعلن "نفيرا عاما" لمواجهة ذلك القرار التهويدي، وان تكلف دائرة شؤون القدس فيها بوضع خطة فورية وعاجلة لتحريك المؤسسات كي يتم تطويق ذلك القرار الخطير جدا على الأرض والهوية..وترسل رسالة سياسية لحكومةالكيان أن ذلك القرار يشكل انقلابا لن يمر!

والى جانب الحملة السياسية، كان عليها الا تتجاهل التحريض الشعبي - الوطني، ودعوة "الكل الفلسطيني" التصدي الى تلك "المؤامرة السياسية الدنيئة"، بدلا من الطلب من الغير التحرك..

الوقت لم ينته بعد، والفرص لا زالت قائمة ومتاحة لسرعة تعديل الحراك الرسمي والوطني لقبر تلك المؤامرة، قبل أن تصبح أحد البنود الدائمة في تصريحات لم تعد تهز شعرة في رأس قادة الكيان، لأنها "مقلمة الأظافر ومكسورة الأسنان وهشة العظان"..

تهويد القدس المحتلة يجري على قدم وساق وتحت سمع وبصر القيادة الرسمية، ومن يبحث التحرك لا يجب أن يتمهل كثيرا، وليت باب "المحكمة الجنائية الدولية" يدق فعلا بدلا من الكلام عنه، كي لا تصبح الشائعات الدائرة فوق أرض "بقايا الوطن" عن صفقة "المال مقابل عدم الذهاب الى المحكمة" حقيقة سياسية..

الكرة، كما يقال من مئات السنين، في ملعب القيادة كي تمارس دورها في مواجهة المحتل سياسية أقوالا وافعالا..!

وكي لا يخرج "ابو أديب" آخر يطلب محاسبتكم وطنيا لتتحركوا..وقل إعملواوليس تكلموا فحسب!

ملاحظة: ما فعلته أجهزة أمن حماس بمنع موظفي السلطة الرسميين من لقاء الوزراء القادمين من رام الله اهانة لا بعدها إهانة..كانت وحدها كافية لالغاء الزيارة وترك حماس ترتع بسطوتها..الكرامة السياسية - الانسانية أحيانا مش عيب والله!

تنويه خاص: لو كنت بمكان الناصح للرئيس محمود عباس لطلبت منه أن يتوجه بالشكر والتقدير لمحكمة جرائم الفساد بحمايتها للقانون الأساسي برفض الدعوة ضد النائب دحلان..فمن "يحمي القانون يحمي الشرعية" سيادة الرئيس..والعكس انت تعلمه جيدا!


الخطاب السياسي بين براغماتية النهج وعطب الذاكرة

صوت فلسطين / د. محمد صالح الشنطي

شكلة المشاكل في وعينا السياسي أننا نتعامل مع الوقائع بالقطاعي ، و لا نربط بين الأمور ؛ فاللاحق يمحق السابق وهكذا ، وليس ثمة من يريد أن يجهد نفسه في البحث في ركام الذاكرة ؛ الأمر الذي يقود إلى النسيان و التمركز حول

كل واقعة على حدة ، وهذا كان موضع ترحيب من قبل أصحاب الخطاب السياسي التجزيئي الذين يشجعون النسيان و يرونه فضيلة الفضائل و لب اللباب ، وأي خطاب سياسي على هذا النحو يفتقر إلى المبادئ و المصداقية و الشفافية ، فتغيب التراكمية والرؤية الشمولية فتتشظى الرؤية وتضيع البوصلة ؛ والأهم من ذلك كله أن يفقد الإنسان القدرة على التمييز بين الأشياء فيقع في حبائل التضليل المبني على القياس الزائف ؛ فضلا عن ثالثة الأثافي التي تتمثل في لغة الخطاب و ما تنطوي عليه من استغفال لعقل الجماهير حيث تغرقه في لجة العموميات والمطلقات وتصادر قدرته على التفكير بعمق فتتلبسه حالة من عقلية القطيع إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء وكل ما يرضي العقل الجمعي يرضيه وتتجسد مقولة (عنزة و لو طارت).

المتتبع للكلمات التي ألقاها زعماء الحركة (حركة حماس) تكشف عن استخدام تعبيرات بعينها يمكن فهمها في ضوء علم تحليل الخطاب ، ثمة تركيز على معجم بعينه تقع في حقول دلالية محددة ، ولعل أبرز ما يميز هذا المعجم المصادر المطلقة الدلالة (أسماء المعاني) المجردة من الزمان والمكان ، مفردات تتكرر في كل الخطابات بعضها موسمي يقال في ظروف و مناسبات معينة ، و بعضها كملح الطعام يخالط كل مناسبة ، أصبح من الثوابت ، فمفردات الكرامة والعزة والانتصار والصمود و المقاومة والتفريط والتنسيق والاستسلام والعمالة و القمع وما إلى ذلك لوازم ثابتة في هذا الخطاب لا تتغير يضاف إليها الانتصار وتوازن الرعب والاستشهاد والاستبسال في أعقاب الحروب فضلا عن قاموس الشتائم الذي امتاز به بعض القادة العظام الذين يتربعون صباح مساء في فضائية الأقصى والقدس و الجزيرة مباشر التي أدمن بعضهم الإطلالة من خلالها و منح إقامة دائمة فيها . وبعض مفردات الشتائم تصل إلى حد الإسفاف مثل فلان (يكون قائدا أو زعيما و في الحد الأدنى إنسانا) كالحمار ينخزه فلان أو فلان يمكن إرساله إلى مستشفى المجانين (وهذه عبارات جرت بسلاسة وعذوبة وتدفق وفصاحة على لسان الدكتور البردويل نفعنا الله بفصاحته وكشف عنه ضر الغطرسة والغرور والسخرية حيث يتم تجاهل قول الله تعالى " و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب" وأشهد أنه أحد المبدعين في فن السخرية من الآخرين هدانا الله وإياه) ، وفلان غبي وفلان كذا وكذا من أقذع الشتائم وأكثرها إسفافا ، وكأن الله سبحانه وتعالى خصهم وحدهم بالفهم و الوطنية و النقاء و الشفافية ، فهم الربانيون المصطفون المجاهدون الذين اختارهم الله من خاصة خلقه .

وقد برزت تعبيرات جديدة في أعقاب صدور بعض الأحكام القضائية ضدهم ، وهذه الأحكام بالمناسبة لا تجد ترحيبا من أحد، فحماس في نهاية المطاف حركة وطنية لا بسرنا أن توصف بالإرهاب ؛ ولكن الخطابات التي أعقبتها بلغت ذروة الاستعلاء والتمجيد والتنزيه ؛ فعلى لسان السيد مشير المصري ترددت عبارات حماس الطائفة المنصورة ، نحن الذين ينبغي أن يصلى علينا وأن تأتي الأطراف كلها لتبريء ساحتها أمامنا ، نحن شرف الأمة ، ونحن الذين أنقذنا العالم العربي من سوريا إلى العراق إلى ... إلى ،وكأن الذين يتحدث عن إنقاذ حماس لهم يعيشون في ثبات ونبات ولا يعانون الأمرين ، وكأن حال الأمة على ما يرام بسببهم ، فلهم الفضل من قبل و من بعد، وهذا بلا مبالغة، ويمكن مراجعة خطاباتهم على اليوتيوب ؛ فليس ثمة ما يدفعنا إلى مهاجمة حماس أو التقليل من شأنها ؛ و لكنها رؤية موضوعية تتعامل مع واقع حقيقي ؛ فليس ثمة ما يدفعنا إلى معاداتها أو التنكر لها ولكن من أجل تصحيح المسار ،و ما أشير إليه موثق ونحن في عصر ثورة الاتصالات وكل شيء متاح فلا مجال للافتراء ،ولو اتسع المجال لأتيت بنماذج مكتوبة . وأعرف أن الذين يعتنقون منطق (عنزة ولو طارت) لا يعجبهم ما أقول ؛ ولكنني أتمثل الآية الكريمة "فبأي آلاء ربكما تكذبان".

هذا الخطاب السياسي يرفده خطاب إعلامي تحمله أكثر من عشرين فضائية منها فضائيات شهيرة لها أجندتها المشبوهة ، وشخصياتها التي تسعفها في المناسبات بما يناسبها ، وكأنهم في أدراج مكاتبهم يخرجونهم متى يشاؤون ، زمرة إعلامية بعضهم يتحدث بحسن نية و هم قلة و بعضهم بسوء نية ؛ و والله لأحس بالخجل حين تذكر أسماؤهم ، وبعضهم للأسف من فتح لهم شخصياتهم القيادية المهمة ، و لم نكن لنشك لحظة في إخلاصهم ، كنت أستغرب كيف يتم استمالتهم ، ولكن الهوى غلّاب والدفاع عن المصالح يجعلهم ينزلقون في منزلقات غير متوقعة في تلك الفضائيات التي تخدم الخطاب السياسي الخصم ، ولن أنسى موقف قائد في فتح حين خرج على فضائية الجزيرة أيام أزمة(جلاد ستون) الشهيرة وتماهى مع الموقف المضاد لحركته وهو الذي كان ينتقد الجزيرة صباح مساء ، وكان متنفذا إعلاميا ، ولكنه آثر أن يتخذ موقفه هذا حين لم يحالفه الحظ في انتخابات اللجنة المركزية ، و موقفه من الرئيس الراحل أبو عمار بعد خروجه من المقاطعة في أعقاب فك الحصار الأول عنه حيث كان ينتظره مدير مكتب الجزيرة في فناء المقاطعة فامتشق لسانه لينتقد الشهيد ياسر عرفات ، وليس هذا محرما ؛ بل لم يكن الظرف مناسبا لذلك خصوصا بعد

أن قضى الرئيس فترة حصار مريرة ، تعرض فيها لأبشع هجمة إعلامية من العدو الذي أراد أن يقضي عليه ، و من الذين كانوا يسخرون به من المقربين من حماس ممن حرّفوا مقولته الشهيرة (يريدونني طريدا أو أسيرا أو شهيدا ) فيقولون في سخرية حقيرة تفتقد أدنى مستويات اللياقة الأخلاقية (يريدونني مشويا أو مقليا. . إلى آخر هذه المسخرة) وهم الذين تباكوا عليه فيما بعد وركبوا موجة الحزن على القائد الشهيد.

لم يعد هناك مجال للمجاملة ؛ بل لعليأقول بضمير مرتاح كيف وقفت بعض الأطراف المحسوبة على فتح قبل الانتخابات مخدوعة أو منتقمة تنتقد سياسة الحركة التي تنتمي إليها و تثني على حماس ، وأنا أرى أن تصريحاتهم على الفضائيات كانت سببا في خذلان حركتهم ، وقد تكرر خذلان بعض الأطراف القيادية في فتح إبان الحركة الانفصالية في غزة ، وهذا ما كشفه التقرير المطول التي تمخض عنه التحقيق ، ولعل حماس كانت تعقد الاتفاقات الجانبية ، وتخترق الحركة من داخلها في لعبة سياسية لا تمت إلى القيم الإسلامية بأي صلة .(سأعرج على هذا بشيء من التفصيل جين أعرض للخطاب السياسي والإعلامي لفتح في مرحلة لاحقة).

كان للخطاب السياسي لحماس منابرها الإعلامية وخططها وتقنياتها ، فقد قبلت التعامل مع شياطين الجن والإنس من أجل خدمة أغراضها السياسية ، وليس هذا من قبيل المجاز ؛ وإلا ما معنى أن تمد يدها لتيار انفصالي في فتح سبق أن أشهر زعيمه سيف العداء في وجهها ، لقد تنكروا لمقولة الهضيبي " نحن دعاة لا قضاة " فأصبحوا قضاة بل مدّعين عامين يوجهون التهم ، ويستغلون سذاجة بعض الجماهير ودغدغة عواطفهم بعلو الصوت وجهارة الخطاب ؛ بل إن فريقا كبيرا من الأكاديميين والمثقفين و قادة الرأي للأسف خدعهم الخطاب السياسي والإعلامي لحماس ، وهنا ينبغي أن أوضح أنني لا أهاجم حماس من موقف سياسي منحاز لجهة ضد أخرى بل من باب قول كلمة الحق و عدم السكوت على الباطل ، كنا نعول على أصحاب الدين والخلق ، ولكنهم خذلونا خذلانا مبينا ، فتحولوا إلى براغماتيين يؤثرون مصالحهم الدنيوية ، ولم نجد من ينتقد منهم موقفا من مواقف الحركة وكأنهم لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم و لا من خلفهم ، الكل يدافع ، والكل من غزية إن غوت غووا و إن ترشد يرشدون ، في حين نرى من ينتقد فتح من داخلها و يتمرد عليها بل و يخذلها ، ثمة خطايا تقترف ؛ وليس أخطاء ، ولكل يصفق ويرقص ، وهم الذين يسخرون من (هز الكتف بحنية ) وهم لم يتركوا جارحة من جوارحهم لم يهزّوها في رقصاتهم في أعقاب الانتصارات المبينة الثلاث التي خاضوها فأكلت الأخضر واليابس و تحول شعبنا إلى متسولين ينتظرون عطايا الدول المانحة .

لقد قادهم الخطاب السياسي إلى التناقض في علاقاتهم الخارجية ؛ فهم يوزعون أوسمة البطولة في مرحلة من المراحل على من ثبت أنهم قتلة ومجرمون ، وكلنا يعرف ويتذكر ، و لا أخالهم ينسون الإشادة بالبطل الدمشقي الذي آواهم ونصرهموانحازوا إليه بوصفه زعيما لمعسكر المقاومة والممانعة ، ونسبوا إليه شتى الفضائل ، وهم يعرفون أنه نكّل بإخوانهم في مشهد رهيب في عام 1982 في سجن تدمر فلم يبق ولم يذر ولم يبق شاعر و لا أديب ولا قاص و لا مؤرخ إلا ذكر تلك الحوادث ، وما زال التاريخ يذكر كيف سقط الآلاف في حماة وحمص وحلب وغيرها وتم التعتيم على ذلك كله في حينه في أكبر عملية تواطؤ إعلامي في التاريخ العربي المعاصر ، وقبل ذلك رأينا أياديه البيضاء في تل الزعتر الذي تعرض إلى ما يقرب من سبعين هجوما على المخيم المذكور في عام سقط فيه ألف من سكانه الفقراء1976 في أبشع عملية تصفية في تلك الحرب الدامية الضروس ، وكيف تم الاستيلاء على أكبر مؤسسة اقتصادية (صامد) ؛ ثم كانت مذبحة العصر صبرا وشاتيلا ومعروف من هم الذين قاموا بها، ومن هم الذين تستروا عليها، ومنهم الضالعون في التآمر لتنفيذها ، ومن الذين جعلوا من مجرميها وزراء، ثم يأني من يشيد بسدنتها في تجاهل تام للتاريخ وغسل لأيدي مناقترفوها ، ثم تقول لي هكذا اقتضت المرحلة ، أين المبادئ إذن ؟ وهذه حركة تقوم على أساس مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، ثمة من دفعوا أرواحهم ثمنا للدفاع عن مبادئهم ، ولكنهم للأسف اطّرحوا تلك المباديء وراعهم ظهريا ، مثلهم كمثل بعض من ينتمون إلى اليسار في الساحة الفلسطينية ، ومنهم عزمي بشارة المفكر العربي الذي تم تنتصيبه فيلسوفا و محللا لا يأتيه الباطل ، ونحن لا نشكك فيه و لا في عقليته القادرة عل التحليل ؛ ولكن نتساءل عن التزامه بالمباديء التي يدافع عنها ،كان يزور دمشق مقدما الولاء والطاعة والانتماء، وحينما علقت على تغريدة له على تويتر متسائلا عن تغير موقفه بزاوية 180 درجة أجاب بأنه حينما كان هذا النظام مع فلسطين كنت معه ، فعقبت على قوله بأن المفكر الحق ليس سياسيا يغير الموقف الخاص به طبقا للحالة المستجدة ؛ بل هو صاحب رؤية استراتيجية يبني خطابه على هذه الرؤية ، وهذا الأمر ينطبق على حماس ذات العقيدة ؛ فالمفترض أن تبني موقفها على خطاب له مقوماته الراسخة ؛ ولا تسبح مع التيار في براغماتية مكشوفة عارية عن منظومتها القيمية .

وحين اضطرت للخروج من دمشق تحت ضغط الوقائع التي حاصرتها و لم تترك لها منفذا كان مأزق الموقف من إيران فكان لا بد من الطلاق ، ولكنه طلاق رجعي غير بائن خصوصا وأن بعض الأركان القيادة في حماس لم يكونوا مع هذا الطلاق وحافظوا على خط الرجعة ؛ ولكن المدد المالي انقطع فوقعت الحركة في مأزق الأمر الذي حدا بها إلى الاتجاه نحو المصالحة ، فهي توفر لهم غطاء بعد أن انكشف ظهرهم ماديا و لم يستطيعوا تغطية رواتب جيش الموظفين الذين عينوهم ؛ فكانت المصالحة اللافتة التي انضوت تحتها لتتخلص من إحراج المطالبين برواتبهم ولما كان هذا الأمر ليس بالبساطة التي تصورها الساسة فالسلطة لا تملك المال الكافي ، ثم كانت الحرب وكانت الفرصة ساذجة لتجريم حكومة الوفاق التي كان مطلوبا منها أن تقوم بمعجزة حتى تسلم من نقد الساسة المحترفين ، فالدمار شامل ، والكهرباء معطلة ، والناس هائمون على وجوههم في الشوارع و المدارس فأين الحكومة؟ وكما استقبلت الحكومة بأزمة المستوطنين الثلاثة الذين قتلوا و دفع ثمن قتلهم أهالي الضفة الغربية ، وإزاء حجم التنكيل الذي أوقعته إسرائيل على الفلسطينيين في الضفة تنصّلت حماس من العملية إلى أن تبنّى صالح العاروري في إحدى خطبه التي جسدت الخطاب السياسي الدعائي التقليدي فغابت كياسة السياسي لتجرفه حماسة الخطيب ، وكان ما كان من تردّ في مواجهة غير متكافئة إلى نهاية القصة الحزينة التى روتها عنتريات الناطقين الأشاوس على النحو الذي تريد متناقضين مع الخطاب السياسي الذي أنكر القيام بهذه العملية الذي تراجع ليعترف بعد أن ورطه الخطاب الإعلامي ، وكانت فرصة للتقارب مع إيران بعد أن خرج أبو عبيدة (حفظه الله وأثابه) ليثني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليجري المال بعدها في أيدي الساسة ، فاستقووا و حالوا دون الحكومة العتيدة و مهماتها ، فقد استقبلت بخطاب إعلامي شتائمي لم تشهده حكومة قط ، خصوصا وهم الذين توافقوا على اختيار أعضائها مع الذين تصالحوا معهم ، وعقدت الندوات واللقاءات والبرامج وأجريت الحوارات وأدلى الناطقون بدلوهم و قطعوا فروة هذه الحكومة وتداعى المنظرون الأشاوس لعقد اجتماع مع الفصائل لسحب صلاحيات الحكومة وتشكيل إدارة مشتركة للقطاع ، وبشّر الدكتور الزهار بما سيتمخض عن هذه الاجتماعات ؛ ولكن حسابات السوق اختلفت عن حسابات البيدر فرفضت الفصائل المشروع الانفصالي الذي تقدمت به القيادة في غزة ، غير أنهم كانوا قد أفعموا خوبيهم، فلما امتلأت جيبوهم راحوا ينعتون هؤلاء بأجمل النعوت على لسان بطلهم المغوار أبي عبيدة الذين قالوا عنه : إذا تكلم أبو عبيدة فليصمت الجميع ، وكأن أبا عبيدة حررها من البحر إلى النهر ، وهو الذي أمر سكان المستوطنات بالاختباء في جحورهم ، وهو الذي أمر الطيارات بعدم الهبوط في مطار بن غوريون ، وهو الذي دعا الإعلام الدولي لمشاهدة لحظات ضرب تل أبيب بالصواريخ في أكبر عملية نصب إعلامي في التاريخ المعاصر ؛ يحدد الساعة والمكان وكأنه يمتلك أساطيل حاملات الطائرات ، و لا أدري كيف اغتصبت عقول الناس أمام أبيخ مشهد في التاريخ ؛ لكنها العقول المغيبة التي تم اغتصابها طواعية .

ولكن من أهم سقطات الخطاب الإعلامي لحماس تبنيها المطلق للمعارضة في مصر واستماتتها في الدفاع عن حركة الإخوان المسلمين و نقل التظاهرات المعادية نقلا حيا مباشرا ، و سواء كانت المعارضة في مصر على حق أو على باطل فإنه من غير الحصافة الزج بالقضية في مضائق الشؤون الداخلية للدول العربية ؛ ولما كان الخطاب الإعلامي ترجمة للخطاب السياسي ، فإن ثمة تناقضات واضحة انطوى عليها ؛ منها نفي أي شبهة للتدخل في شؤون الآخرين في التصريحات السياسية ثم نقض ذلك في الخطاب الإعلامي .

ومن تلك التناقضات لجوء حماس إلى الرئيس محمود عباس في حرب العصف المأكول للتوسط مع مصر واتهامه بالخيانة والتواطؤ مع العدو إلى درجة مستفزة ، فكيف توسطون من لا تثقون به وتشكلون وفدا موحدا برئاسة عضو في حركته وترمونه بالموبقات المهلكات ، وقد كانت شتيمة الرئيس على كل لسان ،بل كلمة السر التي تعتبر جواز المرور إلى هوية المؤيدين لحماس ؛ وقد نجحت حماس في تجييش المناصرين عبر هاشتاق كراهية الرئيس وسبه بأقذع الألفاظ ؛ فهو الشماعة التي علقت فشلها عليه في كل المناسبات ، ونجحت في ذلك أيما نجاح بحيث صار اتهام الرئيس من المسلمات في حين فشل إعلام فتح المحصور في فضائية فلسطين اليتيمة التي أصبحت هدفا للرماة بتقليديتها المستفزة وحرص المشرفين عليها على أن تكون فضائية رسمية تخاطب جمهورا ضيقا و تحرص على إذاعة المسلسلات دون استراتيجية إعلامية واضحة المعالم في حين جمدت الفضائيات الفلسطينية الأخرى على جملة من البرامج التراثية والفنون الشعبية و بدت خارج إطار القضية الإعلامية ، وبدت فضائية معا التي حرصت على الحياد الذي تخشّب عند مفهوم تقليدي للحياد في حين كشفت بعض برامجه عن التقليدية ذاتها التي ميزت فضائية فلسطين ( ولنا وقفة أخرى عند هذا الإعلام ).



ومن التناقضات الواضحة الحديث عن حتمية سقوط نتنياهو الذي فشل في هجومه ، وإذا به ينجح نجاحا ساحقا فماذا هم قائلون ؟ ومن هذه التناقضات اتهام الرئيس بالتنازل وإذا بأولمرت يخرج في لقاء مطول مع صحيفة إسرائيلية ذات شأن ، وهي – إن لم تخنّي الذاكرة - يدعوتأحرونوت ليقول إن عباس أخبث مفاوض عرفناه منذ تاريخنا ، ظل يفاوضنا ويخوض في كل الموضوعات ويسحب منا كل تفاصيل موقفنا دون أن يقدم جوابا واحدا أو يلتزم بشيء على الإطلاق ، وما قاله ليبرمان عن أنه يمارس الإرهاب الدبلوماسي ، في حين ظلت منابر حماس الإعلامية تتهمه بالتنازل صباح مساء ، وتحرض عليه عقول المغيّبين من الشعب الفلسطيني و العربي ، وهم كثر يتدثرون بعباءة الإسلام ويتناقلون المطولات من الأدعية والقصص الإسلامية ويلبسون عمامات الشيوخ على الواتس أب والفيس بك بينما في حياتهم وسلوكهم يمارسون كل ما يناقض هذا السلوك ، ويعتبرون تأييد حماس شهادة براءة لهم وانتساب إلى نادي التقاة الورعين .

يخرج علينا الساخرون في برامجهم الساخرة في القنوات المذكورة ليقول مقدم أحد البرامج و هو من الشباب الذين لم تحل تمائمهم بعد ساخرا السيد الدكتور محمود عباس ، وهو يعلم أن هذا الرجل قبل أن يخلق هذا المذيع وربما قبل أن يولد أبوه كان مناضلا و كانت رسالته في الدكتوراه عن تواطؤ الألمان النازيين مع عتاة الصهاينة متواطئين في القيام بالهولوكوست لإجبار يهود ألمانيا على الهجرة إلى فلسطين الأمر الذي حشد ضده كل الصهاينة بعد أن نشر كتابه (قنطرة الشر ) و (الهجرة المعاكسة) وعشرات الكتب التي تفوق وزن هذا الإعلامي الشاب رعاه الله الذي تربى في محضن الإعلام الساخر لحركة حماس ، وهذا لا يعني بتاتا أن أبا مازن فوق النقد ؛ بل ثمة ما يمكن أن يؤاخذ فيه و يؤخذ عليه ، ولكن بجدية وأدب .

ومازلنا في تناقض الخطاب الإعلامي مع السياسي عند حماس ، ففي حين تنسب سياسيا كل التنازلات عن الحقوق الوطنية للرئيس عباس وتؤكد على مبدأ تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وتؤكد على عدم اعترافها بإسرائيل لا تمانع في إجراء محادثات (غير مباشرة بالتأكيد عينا بيانا ، والدليل على ذلك اتفاقات التهدئة والاشتراك في الوفد الموحد) ومباشرة (وفق تسريبات لا نستطيع شخصيا الجزم بها) وتعلن عن استعدادها لعقد هدنة عشر سنوات مع اليهود اقتداء بما فعله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة متجاهلة السياق التاريخي والزمان و المكان و طبيعة العدو و موازين القوى ، ومستنكرين في ذات الوقت إجراء محادثات مع العدو والرسول العظيم عليه الصلاة والسلام كان يفاوض عدوه في صلح الحديبة .

أما التناقضات الأخرى فتتمثل في سلسلة من المواقف البيّنة التي لا تعتمد على التصيّد و رصد الأخطاء ؛ بل هو الحق الذي ينبلج كفلق الصبح ، وليس على طريقة ما جاء في حديث الرسول " من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته حتى يفضحه و لو في عقر داره" وليس هذا تتبعا لعورات فرد من أجل التشهير به أو فضحه ؛ ولكن هذه قضية عامة تتصل بمصير شعب ؛ من هنا كانت المسألة ضرورة في دراسة الخطاب السياسي الفلسطيني:

التناقض بين في الحديث عن داعش ؛ ففي الخطاب الإعلامي يشار إلى أن الذي قام بتفجيرات منازل قادة فتح التي سببت أزمة في العلاقات وأدت إلى إلغاء الاحتفالات داعش ، ثم نسبت جملة من البيانات التي هددت ما يقرب من عشرين من الأدباء والأديبات بالقصاص اتهمتهم بالردّة ، وفي الخطاب السياسي يزعمون أن غزة خالية من داعش كما في بياناتهم السياسية الأخيرة ،إذ توظف ورقة داعش على هواهم ؛ وثمة مزاج شعبي عام تشكّل في جو الشحن الإعلامي القوي تحت لافتة المقاومة ، وهو مناخ ساد العالم العربي والإسلامي إلى الدرجة التي أدت إلى النفور من أي نقد يوجه إلى حماس المتوضئة الطاهرة الذيل المقاومة ؛ و لا يفهم حقيقة الخطاب السياسي لحماس إلا أهل غزة ، وكنا نتمنى أن يتسق خطاب حماس السياسي مع شعاراتها الإسلامية ، خصوصا و أن محاضنها الأولى كما حددتها رسائل حسن البنا تربوية دعوية ؛ ولكن الذي يتابع جلسات بعض الإخوة القادة في حماس في الأقصى و الجزيرة مباشر وقناة القدس يشعر بالقهر للمعجم الشتائمي الذي يستخدمونه و الكمائن الإعلامية التي ينصبونها ؛ فقناة القدس تستضيف بعض القادة من الحركة الوطنية ويبدو أن هؤلاء القادة يضطرون إلى مجاملة القناة المضيفة فتكون لهجتهم تصالحية في الغالب الأمر الذي يستغل فإذا ور\ت كلمة مجاملة على لسان أحدهم سارعوا إلى كتابتها بالخط العريض على الشاشة ، وكذلك إذا وجهوا نقدا ذاتيا موضوعيا استثمروه للتشهير ولعلنا نذكر كيف استثمر موضوع التنسيق الأمني حين هددت السلطة بوقفه و راحوا يفسرونه على هواهم ، وحينما استضافت قناة القدس الأخ عباس زكي وكان الرجل تصالحيا مجاملا نصبوا له كمينا إعلاميا تمثل فيما أذكر في الأخ أبو زهري الذي كان مقدم اللقاء كلما قال شيئا

لا يعجبه أعطى الميكرفون لأبي زهري الذي كان ينتظر على الطرف الآخر و يظهر فجأة في الوقت المطلوب لينقض ما قاله زكي وينقضّ عليه بطريقة مستفزة متحفزة ، وهكذا فالخطاب الإعلامي خطاب براجماتي لا شأن له بالمصداقية أو الموضوعية ؛ ولكننا نصطدم بالمزاج العام الذي تشكل متأثرا بخطاب سياسي وإعلامي ظلت منابر حماس تردده و تكرسه حتى صار حقائق مسلمة يصدقه الأكاديميون والعلماء و يتساوى فيه المثقف مع الجاهل المثقف والباحث مع غير المعني بالبحث .

الشاعر عبد الناصر صالح وكيلاً للثقافة الفلسطينية
فراس برس / شاكر فريد حسن
عين الشاعر عبد الناصر صالح ، ابن محافظة طولكرم ، وكيلاً لوزارة الثقافة الفلسطينية . وجاء هذا التعيين عن جدارة واستحقاق ، وبفضل إسهاماته في الحياة الثقافية والوطنية ، وإثرائه المشهد الثقافي الفلسطيني تحت الاحتلال بقصائده المتميزة الملتزمة ، وجهوده في تعزيز التواصل الثقافي مع شعراء وأدباء الداخل الفلسطيني ، وتنظيم الأمسيات والندوات والحلقات الأدبية والثقافية في العديد من قرى ومدن ومحافظات الوطن .

وهذا التعيين بلا شك هو انجاز للثقافة الشعبية الوطنية والديمقراطية الفلسطينية ، أحد روافد المقاومة والنضال ضد الاحتلال ، التي ينتمي إليها عبد الناصر صالح ، ويعد من روادها وأعلامها ومثقفيها ومبدعيها وكواكبها الشعرية والأدبية الساطعة ، التي أضاءت الساحة الثقافية الفلسطينية ، وساهمت في تبلور وتطور الأدب المقاوم والانتفاضي في المناطق المحتلة عام 1967، وفي ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيزها ، وتدعيم صمود شعبنا في أرضه ووطنه ، وتصديه للمحتل ، وتمسكه بالحلم والأمل والتفاؤل الثوري ، رغم العتمة والظلمة والبؤس اليومي .

عبد الناصر صالح شاعر فلسطيني مناضل ، جمعتني وربطتني به صداقة ومودة لم تفتر مع الزمن ، رغم البعاد والفراق ، والده الشاعر والمناضل محمد علي صالح ، أخ الشاعر عبد الكريم الكرمي في الرضاعة ورفيق دربه .

عرفه القراء منذ حوالي أربعة عقود من خلال قصائده وأشعاره الوطنية والسياسية والثورية والوجدانية والإنسانية الملتزمة ، التي كان ينشرها في الصحف والمجلات والدوريات الثقافية التي كانت تصدر آنذاك ، مثل " البيادر " و"الفجر الأدبي" و"الكاتب" و"الشراع" و"العودة" و"العهد" و"الفجر" و"الشعب" و"الميثاق " وغيرها .

وهو يستحق لقب شاعر الحرية ، وشاعر الوطن، وشاعر السجناء ، وشاعر الأرض ، وشاعر الشمس ، وشاعر الفقراء ، فهو عاشق لكل ذرة تراب في وطنه الفلسطيني الذبيح والجريح والكسير والأسير ، وغمد في سجون ومعتقلات وزنازين الاحتلال ، بسبب مواقفه ونشاطه السياسي والثقافي ومقاومة المحتل الغاصب . وفي السجن تفولذ وأصلب عوده ، وتعمقت ثقافته ، ونضجت تجربته ، وخرج من وراء الأغلال أٌقوى وأشد ، وأكثر إرادة وعزيمة وإيماناً بعدالة قضية شعبه المكافح والمنافح عن حقوقه الوطنية . ولا شك أن المعاناة العميقة التي عاشها في وطنه ، هي التي حركت الوقود في نفسه وأعماقه نار الفكر والغضب الساطع والثورة المتأججة ، ولن ينسى يوماً ما ذاقه من عذاب وألم ومعاناة خلف القضبان وفي غياهب الزنزانة ، التي خرجت في حلكتها وظلمتها أجمل وأصدق قصائده .

ويتوزع نتاج عبد الناصر صالح الشعري في سبعة مجاميع شعرية ، وهي :" الفارس الذي قتل قبل المبارزة ، داخل اللحظة الحاسمة ، خارطة للفرح ، المجد ينحني لكم ، نشيد البحر ، فاكهة الندم ، مدائن الحضور والغياب " .

ومن نافلة القول ، أن عبد الناصر شاعر متجاوز بامتياز ، يحلق عالياً في فضاء الحرية وسماء الوطن ، يعانق الجرح ويسكن الألم ، ينتمي إلى معسكر الفقراء والجياع والمضطهدين والمقهورين ، ويلتزم قضاياهم ويعبر عنها ، وهو مرتبط ومسكون بالهم الإنساني الطبقي والوجع الفلسطيني ، وقصائده معمدة بالدم والنار ، وتتأجج غضباً وثورة وتمرداً . وقد أكد وأثبت حضوره الشعري بجدارة وتميز من خلال نصوصه الشعرية الفنية والجمالية الصادقة ، وعباراته الجميلة ، ولغته العذبة ، وصوره الشعرية البديعة ، وخياله الخصب ، المتجسد في دلالاته وإيحاءاته ومعانيه العميقة ، وفي رؤيته الفنية المعرفية والفكرية الناضجة وأصالته الشعرية المتجددة ، فضلاً عن الشفافية والابتعاد عن المباشرة التي طبعت قصائد البدايات .

إنه باختصار ، شاعر يعيش قصيدته فعلاً وقولاً ، وألماً ووجعاً وقلقاً وهماً وحزناً واغتراباً ، كانت وستظل فلسطين في قلبه ووجدانه وفي كل مكان .

وإذ نهنئ الصديق الشاعر عبد الناصر صالح بتعيينه وكيلاً لوزارة الثقافة الفلسطينية ، نتمنى له المزيد من التقدم والنجاح في أداء مهمته ورسالته الوطنية ، ونرجو له دوام العطاء والإبداع الشعري وخدمة قضايا شعبه ، حتى الانتصار على القهر والظلم والموت ، والخلاص من ليل الاحتلال الزائل حتماً .

وانتصر القضاء للقانون.. وخرج من حبال السلطة

شبكة فراس

"هذا انتصار كبير للدفاع وأيضا للمستقبل السياسي لفلسطين"، هكذا وصف المحامي الفرنسي سيفاغ توروسيان، قرار المحكمة في رام الله اليوم بشأن رفض الدعوى المقامة ضد عضو مركزية فتح والنائب في المجلس التشريعي محمد دحلان، وتأكيدها في حيثيات الرفض أنه لا يجوز للنيابة رفع دعوى ضد عضو المجلس التشريعي قبل اذن مسبق من المجلس التشريعي نفسه.

وكرس القضاء الفلسطيني اليوم مبدءًا في غاية الأهمية، ينبغي العمل به في كافة مستويات التقاضي، حين قضت محكمة جرائم الفساد بأنه لا يجوز للنيابة رفع دعوى ضد عضو المجلس التشريعي قبل اذن مسبق من المجلس التشريعي نفسه. حيث تقنين و تحقيق الاستقلالية الكاملة لجهاز النيابة العامة والمؤسسات الرقابية بوصفها اجهزة للدولة، وغير مسيرة او تابعة لأي جهاز سياسي حاكم حتى لو كان الرئيس ذاته.

ما بني على باطل فهو باطل
قاعدة قانونية تفسر الكثير هنا في هذة القضية، حيث قامت النيابة بالتصرف بطريقة خاطئة، وتقدمت بطلب حول النائب دحلان دون رفع الحصانة البرلمانية عنه، وهو ما يخالف القانون الأساسي للمجلس التشريعي.

من جانبه قال النائب في المجلس التشريعي اشرف جمعة: "المجلس التشريعي سيد نفسه، ولا يجوز ان ترفع قضية على النائب في المجلس مهما كانت الاسباب، إلا فيما حدده المجلس بشأن ذلك"، مضيفاً: "يجب محاسبة من قدم القضية بحق دحلان، لأنه أساء للعدالة ولنفسه كذلك".

وشدد جمعة على ضرورة أن تنتهي قضية النائب دحلان نهاية قاطعة، حيث أصبحت تخلق إشكاليات كبيرة لا يتحملها أبناء فتح، لافتاً بقوله: "على الرئيس عباس بصفته القائد الأعلى أن يكون له حكمة في هذا الامر وأن لا يستمع إلى أصوات المغرضين وإن كان هناك خطأ من قبل دحلان فهناك قنوات معروفة يتم محاسبته عبرها".

وفي نهاية تصريحاته، وجه النائب جمعة الشكر إلى قضاة المحكمة الذي رفضوا الدعوى ضد النائب دحلان قائلاً: "هؤلاء القضاء على دراية كبيرة بالقانون الاساسي الفلسطيني والنظام الداخلي للمجلس التشريعي وحيثيات القضية وما جرى يدلل على نزاهة القضاء الفلسطيني وسلامته".

القضاء الفلسطيني ينتصر
من جهته عقب النائب الفتحاوي ماجد ابو شمالة، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" على قرار المحكمة بأنه انتصار كبير للقضاء الفلسطيني، الذي لم يرتضي ان يكون اداة في يد البعض، مشددا على ضرورة ان يكون "القانون" هو الحكم والفيصل بين الجميع.




واعتبر الحكم بمثابة "تثبيت لحصانة النائب دحلان"، وفقاً لصريح القانون وانحياز له، كما أنه تصحيح للوضع القانوني في مناطق السلطة الفلسطينية، داعياً إلى ضرورة اعادة النظر في الاحكام التي صدرت سابقا من محكمة العدل العليا وغيرها من المحاكمات الصورية التي حدثت وتم تجاوز القانون فيها وتجاهلت النصوص الصريحة التي لا تجيز هذه المحاكمات إلا وفق اجراءات محددة بينها القانون.

ولفت الى انه في ذات السياق وحفظا لسيادة القانون "يجب ان يتم محاسبة "المعتدين على مكتب النواب في رام الله، وتصحيح الوضع المغلوط بالإفراج عن مدير مكتب النواب حازم التتر وعضو المكتب هاني ابو سلوم المعتقلين لمدة تزيد عن الستين يوما للأول والأربعين يوم للأخير دون تهمة او محاكمة .

وتابع: "التحقيق مع المحتجزين يرتكز "على شخصه ونشاطاته كنائب,ماذا يفعل، وكيف، ولماذا؟"، قائلا: "لو سألوني لأجبتهم دون عناء فليس لدي ما اخفيه".

وعتبر استمرار احتجاز "التتر وابو سلوم" دون مصوغ قانوني هو اصرار واضح على ممارسة "شريعة الغاب "من البعض في الاجهزة الامنية دون مراعاة للقانون وسيادته في اراضي السلطة .

وختم النائب ابو شمالة نحن بانتظار حكم القضاء في قضية اقتحام مكتب النواب.

قرار شخصي
عبر النائب في المجلس التشريعي علاء الدين ياغي عن سعادته البالغة بقرار المحكمة اليوم بحق النائب دحلان، مؤكدًا أنه يعكس حالات النزاهة التي تسود القضاء الفلسطيني"، مضيفاً أن "الحكم انتصار للقانون والقضاء الفلسطيني، ونحن في نهاية الامر دولة تستند على النظام والقانون وأي خصومة يجب أن نرجع فيها إلى القضاء".

وأكد ياغي على أن كافة اعضاء المجلس التشريعي كانوا قد اعترضوا على قرار عباس برفع الحصانة عن النائب دحلان، لافتًا إلى أنه قرار شخصي بحت من الرئيس عباس، لم يلتفت فيه للمجلس التشريعي نهائياً.

القضاء قال كلمته
وأشار حمزه منصور امين سر المكتب الحركي للفنانين برفح، إلى أن قرار المحكمة اليوم يؤكد على استقلالية القضاء، وعدم تبعيته لاي سلطة كانت، وأنه مثال للقضاء العادل النزيه، مضيفًا: "القضاء قال كلمته، ونتمنى بالايام القليلة القادمة ان تترجم تلك الاخبار الجيدة حول صلح حقيقي بين دحلان والرئيس عباس، والتي سينم عنه التآم الجرح الفتحاوي وطوي صفحة الخلافات والاقصاءات الداخلية".

واكد منصور على التاريخ النضالي المشرف للقائد الفتحاوي والنائب محمد دحلان، الذي لا يستطيع أحد أن يشكك به، وذلك رغمًا عن كل المحاولات التي تطال سمعته وتشويه تاريخه النضالي.

قرار يعزز مكانة القانون

من جهته أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عضو المجلس التشريعي محمد دحلان، إنه كان ولازال على يقين راسخ بعدالة ونزاهة موقفه شكلا وموضوعا أمام كل محاولات تدنيس سمعته الوطنية والشخصية، مؤكداً على أن الحكم "يخدم العدالة و يعزز مكانة القانون الأساسي الفلسطيني".

وقال دحلان، في بيان له اليوم عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "إن القضاء الفلسطيني بعث اليوم باشارة مضيئة جوهرها أن بين أبناء شعبنا قضاة يستطيعون إصدار أحكامهم وفقا لما يستقر عليه وجدان وعقيدة القاضي وقدرته على مقاومة كل الضغوط السياسية وغير السياسية وذلك مبدأ في غاية الأهمية ينبغي تكريسه في كافة مستويات التقاضي، وخاصة تقنين وتحقيق الاستقلالية الكاملة لجهاز النيابة العامة


والمؤسسات الرقابية بوصفها أجهزة للدولة والحق العام، وغير مسيرة أو تابعة لأي جهاز سياسي حاكم، لا سيما في ظل غياب أو تغيب المرجعية التشريعية كما هو واقع في فلسطين اليوم بحق المجلس التشريعي الفلسطيني".

واضاف: "إيماني العميق بالله وعدله راسخ ولن يتزعزع، وهو ما أعانني على الصبر والصمود أمام ذلك السيل الجارف من الاتهامات ومحاولات التشويه والاغتيال المعنوي والسياسي، وكنت ولازالت على يقين راسخ بعدالة ونزاهة موقفي شكلا وموضوعا أمام كل محاولات تدنيس سمعتي الوطنية والشخصية، وكذلك أمام المحاولات السياسية المستميتة وغير القانونية لنزع حصانتي الدستورية باعتباري نائبا وممثلا منتخبا عن الشعب".

ورحب دحلان كثيرا بقرار محكمة جرائم الفساد اليوم برد ورفض الدعوى، واصفاً الحكم بأنه "يخدم العدالة ويعزز مكانة القانون الأساسي الفلسطيني وما أقره من تشريعات خاصة تلك المتعلقة بحصانة الأعضاء المنتخبين".

وتوجه بخالص الشكر والامتنان لكل من آزره أو تضامن معه طوال المدة الماضية، وخص بالذكر كل أبناء وبنات شعبنا، وكذلك أبناء وبنات حركة فتح، كما تقدم بخالص الشكر والعرفان إلى زملائه أعضاء المجلس التشريعي الذين رفضوا وقاوموا تلك الإجراءات المجافية للقوانيين الفلسطينية.

وفي ختام البيان، تقدم النائب دحلان بشكر خاص وعميق لفريق هيئة الدفاع الفلسطينيين منهم والدوليين، مضيفاً "أقول للجميع، ولكل ذي حق أو مظلوم، علينا أن نصبر ونصمد ونعتصم بالله وبقوة الحق القانوني مهما بلغ البغي".

كان فريق الدفاع عن النائب دحلان منذ بدء محاكمته يندد بما وصفه "بالمهزلة" واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ب "استغلال" القضاء لما وصفه ب "اهداف سياسية بحتة"، وبعد حكم اليوم، ينبغي علينا أن نتسائل، كيف تجرأت النيابة ورفعت دعوى ضد نائب في المجلس التشريعي قبل اذن مسبق من المجلس!!، ألا يعي أعضاء النيابة القانون جيداً!، أم أن القرار ليس بأيديهم وكانوا مجرد أدوات في صراع شخصي!!.

حكم اليوم ليس انتصاراً للنائب دحلان فقط على سلطة الفرد والأهواء الشخصية، لكنه جاء للتأكيد على أن هناك من يعبث بسلطات البلاد دون وعي.

نتنياهو واستعصاء الحكومة التي يتمناها
الكوفية / عدلي صادق
مع كتابة هذه السطور، يكون نتنياهو قد تجاوز أسبوعه السادس، في المفاوضات الجارية حول تشكيل حكومته الرابعة، مع حلفائه الطبيعيين، وهم أحزاب اليمين المتطرف، الديني والعلماني.

ويقال في الأوساط السياسية الإسرائيلية، إن رئيس حكومة إسرائيل، الذي عُرفت عنه القدرة الكبيرة على المناورة والخداع؛ يفاوض سراً حزب العمل وحلفاءه الذين درجت تسميتهم "المعسكر الصهيوني" بقيادة إسحق هرتسوغ. وهو على أية حال، يلوح كلما صعب عليه تلبية طلبات من هم على يمين "الليكود" من الأحزاب الأصولية اليهودية، وطلبات حزب "كولانو" برئاسة موشي كحلون؛ باحتمال تشكيل حكومة مع المعسكر الصهيوني، ذات قاعدة برلمانية عريضة.

واللافت فيما رشح من أسباب استعصاء التوصل إلى توافق يميني حتى الآن، أن حلفاء نتنياهو الطبيعيين، يتزيدون في المطالبة، إلى درجة اشتراط فصل دوائر عن وزارات وضمها إلى وزارات أخرى. فالأمر لا يتعلق بحقائب وزارية وحسب، وإنما بحقائب مع اشتراطات محددة لمحتوياتها.

ولا تقتصر المطالب على الحكومة، بل تتخطاها إلى المطالبة بأدوار ومواقع في "الكنيست" نفسه على صعيد اللجان.

ففي هذا السياق، يرصد المراقبون من خلال ما يتسرب من حيثيات التفاوض اليميني العنصري؛ أن المسائل موضع الخلاف وموضع التطلب، تقترن كلها بسياسات الأحزاب المتطرفة، حول قضايا تحسم وجهة الدولة التي باتت هذه الأحزاب صاحبة أغلبية في برلمانها.

ولا يختلف اثنان، على أن نتنياهو لا يخالف توجهات هذه القوى في قرارة نفسه، لكنه يعرف جيدا صعوبة تبني هذه التوجهات في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، وبات يميل إلى التخفيف من حدة مطالب حلفائه، لكي يعيد بناء الجسور مع الإدارة الأمريكية، قبل رحيل أوباما، وبعدها سيكون لكل حادث حديث.

ففي حال فاز المرشح الجمهوري في انتخابات 2016 الرئاسية الأمريكية، يسهل عليه جمع الأشد تطرفا من اليمين العلماني والأصولي في حكومة ذات أغلبية طفيفة، ويمكن في حال فوز هيلاري كلينتون، عندما تصبح مرشحة الحزب الديموقراطي؛ أن يفعل بعض هذا الشيء، لأن هيلاري ستكون بالنسبة له أفضل من أوباما.

المسائل التي تتعثر أمامها مفاوضات نتنياهو مع حلفائه الطبيعيين؛ تطال موضوع التسوية، والاستيطان، والقوانين العنصرية التي يتأذى منها الفلسطينيون في داخل الدولة، وفي مقدمها قانون القومية (يهودية الدولة). فحلفاؤه الطبيعيون، يريدون تصعيد التطرف.
وموشي كحلون، المنشق عن «الليكود» يريد ضم دائرة التخطيط والبناء الى وزارة المالية التي وعد بها، أي نقل هذه الدائرة، التابعة لوزارة الداخلية، وذات العلاقة بإرضاء جمهور اليمين والمستوطنين، على صعيد قضايا السكن وأسعار البيوت. ولكي يستكمل مقاصده ويضمن أن عمله سيكون نافذاً، فإنه يطالب أيضا برئاسة لجنة المالية في "الكنيست" التي ينافسه عليها الحزب الديني "يهودت هتوراه".

ويطالب كحلون كذلك، بمسؤولية حزبه عن "دائرة أراضي إسرائيل" التابعة لوزارة الإسكان.فقد بات موشي كحلون، مفتاح تشكيل حكومة يمين أشد تطرفاً، لذا فإنه يتطلب متجاوزا أعطية حقيبة المالية، إلى ما يراه دوائر ومناصب مكملة في الحكومة والبرلمان.

أما حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف، فإنه لا يزال ثابتا على مطالبته باحتكار قضايا الدين وعلاقته بالدولة، أي بإعطائه حق الفيتو في "الكنيست" على القوانين الجديدة التي لا يؤيدها المتشددون، وكان ذلك شرطا استجاب له نتنياهو عندما أبرم اتفاق الائتلاف مع الأحزاب المتطرفة، لكنه الآن يرفض تلبية ما وافق عليه. ويطالب أفيغدور ليبرمان، بحقيبة الخارجية، التي يتمنى نتنياهو إسنادها لأحد أعضاء "الليكود".

في هذا الخضم، أصبح نتنياهو أمام مفترق طرق، وبات عليه أن يحدد مسار الحكم الذي يريده في ولايته الرابعة، وتتأرجح التوقعات بين صعوبة تلبيته مطالب اليمين لتشكيل الحكومة التي يتمناها، وذات الأغلبية الضيقة؛ وغواية تشكيل حكومة وحدة بأغلبية أعرض، تفتح له مسارات السياسة!

هذا هو قدرنا !

امد / صالح القلاب

لأن وضع المنطقة بقي يشهد, منذ بداية «الربيع العربي» وقبل ذلك، متغيرات سريعة فإن المفترض والضروري واللازم الوقوف باستمرار عند المنعطفات الخطيرة وإعادة النظر بالنسبة إلينا في المملكة الأردنية الهاشمية بكل ما حولنا ومراجعة مواقفنا وسياساتنا لكن مع الأخذ بعين الاعتبار ودائماً وأبداً أنَّ هناك «ثوابت» وأنَّ هناك «متغيرات» وأنَّ على رأس هذه الثوابت أنَّ الأردن يقع في قلب الوطن العربي وأنْ لا خيار بالنسبة له إلَّا الخيار القومي وأن مصالحه هي مصالح الأمة العربية التي تواجه في هذه المرحلة الصعبة تحديات فعلية من قبل من يجب أن يكونوا أقرب الناس إليها .



وبالطبع فإن المفترض أنه لا خلاف على أنَّ القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى وبالتالي هي قضية الأردن التي لا قبلها قضية, الآن وسابقاً ولاحقاً وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها, إن هذه مسألة محسومة بالنسبة للدولة الأردنية وبالنسبة لكل أردني ولهذا فإنه لا ضرورة للغمز واللمز ولعل ما هو معروف للصغير والكبير أنَّ نظرة بلدنا, المملكة الأردنية الهاشمية, إلى هذه القضية كانت ولا تزال على أساس أن منظمة التحرير ممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وأن الحل المقبول هو قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على كل الأراضي التي احتلت في حزيران عام 1967 .

الآن تمر القضية الفلسطينية, في ضوء كل هذه المتغيرات التي تعصف بالعديد من دول هذه المنطقة, بمرحلة جمود غير مسبوقة منذ مؤتمر مدريد الشهير (تشرين الثاني عام 1991) وهذا أدى ويؤدي إلى ازدياد عربدة اليمين الإسرائيلي وازدياد تشدده وتعنته لكن هذا يجب ألَّا يعني أن نصاب باليأس والاستسلام فالأمم والشعوب تصاب بنكسات وكبوات لكن الأمم الحية ومن بينها الأمة العربية بالتأكيد لا تلبث أن تنهض من كبواتها ولا تلبث أن تستعيد عزائمها وهذا حدث بالنسبة إلينا كعرب مراراً عبر كل مراحل التاريخ منذ فجر الإسلام العظيم وحتى الآن .

الآن يبدو المشهد في هذه المنطقة وكأنه لوحة رمادية ليس من السهولة تمييزها وتحديد موقف منها لكن إن كان هذا ينطبق على بعض الآخرين فإنه لا يمكن أن ينطبق على الأردن, المملكة الأردنية الهاشمية, إذ أنَّْ خياراتنا كانت ولا تزال واضحة ومحسومة فنحن «قوميون» حتى النخاع الشوكي ولهذا فقد كان خيارنا الوقوف إلى جانب العراق عندما أستهدف من قبل إيران والآن فإنَّ خيارنا هو مواجهة كل الاختراقات الإيرانية وكل محاولات الاختراق الإيرانية لأيٍّ من الدول العربية ولذلك فإننا لم نتردد ولا لحظة واحدة بالانضمام إلى التحالف العربي في إطار «عاصفة الحزم» لمنع محاولات تطويق الوطن العربي من الجنوب بعد تطويقه من الشرق ومن الشمال .

إنَّ هذه مسألة أساسية وإستراتيجية في غاية الأهمية والخطورة وهنا فإن المفترض أن الكل يذكر ويتذكر أنَّ جلالة قائدنا ورائدنا عبد الله بن الحسين هو أول من قرع جرس الإنذار عندما حذر من أن هناك هلالاً مذهبياً وطائفياً يتم إنشاؤه للإحاطة بهذا الجزء الهام من الوطن وتطويقه وحقيقة أن ما جرى في العراق وسوريا وبالطبع في لبنان وما يجري الآن في اليمن يجعل أنه لا خيار أمامنا إلَّا خيار المواجهة لوقف هذا المدِّ الذي إنْ لم يتم التصدي له فإنه لن يوفر أحداً وبخاصة الذين يحاولون الاختباء وراء «سباباتهم» حتى لا يروا هذا الخطر الداهم الذي ما دام أن سلاحه هو القوة فإنه لا يمكن وقفه إلَّا بالقوة .

إنها معركة مصيرية وعلينا أن نخوضها بلا أي تردد وإلَّا فإن مصير دولنا سيكون كمصير العراق وسوريا.. وأيضاً كمصير لبنان وهذا يملي علينا, إنْ في الأردن المملكة الأردنية الهاشمية وإن في الدول الشقيقة التي نقف معها على الأرضية نفسها, أن نغلب الرئيسي على الثانوي وألَّا نترك للأمزجة التأثير على وحدة موقفنا فالخصم الذي من المفترض أنه صديق و «شقيق» !! مصمم على الهيمنة على هذه المنطقة متكئاً على نزعة ثأرية مفتعلة قديمة وعلى تطلعات مريضة لاستعادة أمجادٍ قديمة بائدة.. لقد سمعنا قبل أيام من قال أن بغداد عادت لتكون عاصمة الإمبراطورية الفارسية !!

مخيم اليرموك ليس مخيما انه القضية برمته (2)

امد / د. محمد عودة

ايها اليرموكُ الصابر ، والقابضِ على الجمرِ ، لن يُحالفهم الحظُ في أَن يَرموكَ فلست وحدك ، هل تعلم ايها اليرموك انك ستنتَصر على نيران اسلحتهم بمياه نَهرِك ، هل تعلم ايها اليرموك انك علمتني درسا في الحساب ، انا واحد من اولئك الاميون الذين حدثتك عنهم بالامس ومع ذلك فقد ابدعتَ ايها العملاق في ضحض نظرية فيثاغورس ، فانت لستَ وحدك وبِحسبة صغيرة من وحي إلهامكَ ، لك اثنا عشر مليونا من الاخوة ,مخيمات تستوطن وجدان وعقول اثني عشر مليونا من الفلسطينيين ، أبشر ايها اليرموك وأرمق اعدائك بنظرة الدم الذي انتصر على السيف .


معك ومع هؤلاء مخيمات أخرى ، تمر أمام مخيلتنا كالغيمة العابرة التي اين تمر تسقي ، فالغيم يسقي وعين السلطان يروي , أما عقبة جبر ستحتضن كل الفارين من لهيب داعش وسيشكل عقبة في وجه أعدائك ، أما دير عمار فهو ينتظر عودة المسيح مع عودة اهلك الى الديار محاكيا ذلك القابع على أطراف مولد المسيح مدهشا بعطائه وصموده ، أما الفارعة رمز الطول ، طول وادي الباذان الذي يحث الخطى نحو الوطن السليب ، لن أحدثك كثيرا عن قلنديا فهو يحاذي الميناء حتى تتاح له الفرصة لركوب الطائرة العائدة إلى ساريس وبئر اماعين ، عسكر فهو الشقيق الاصغر وبما انه عسكر فلا بد من انه يمتشق سلاحه حيث انه هذا العدو سيدحر ، اما بلاطة فكيف لنا ان نبني صرح الدولة في القرن الواحد والعشرون ولا يمد بلاطة جسدة بلاطا لهذا الصرح ، ماذا اقول لك عن بيت جبرين(جبريل)فهو الوحي الذي ينتظر عودة محمد ، لغة الامعري القادم من المعرة تزكي ثورة جلزون بيت الرب ايها اليرموك ما رايك بجنين الذي يشكل جنين الدولة الذي ينمو؟ والولادة قريبة فالنور يلوح في نهاية النفق .

الم يقل توفيق زياد اننا على صدورهم باقون ؟ شعفاط يثري ويضيف في حلوقهم كالصبار باقون ، اما مخيم بئر الزيت فماذا اقول لك وانت تعرف ان الزيت عماد البيت ، عين عريك فالمعركة على اشدها لكي نقول للمتربصين ان المسيح احتضن احمد العربي ابن النكبة,قدورة من القدر والقدر يجسده عين بيت الماء الذي يمنح الحياة .

ماذا اقول لك عن سلواد وحجارة الواد؟الم تسمع بالواد ؟ واد ثائر الذي قنص ديزنة من اللصوص ومنح الواد اسما معبرا عن لصوصية الاحتلال ، انه واد الحرامية .

آه يا يرموك ماذا اقول لك عن الشاطيء ؟ اليست نهاية كل سفر شاطيء آمن ؟ والبريج مصغر البرج لمراقبة هلال النصر والعودة ، ودير البلح الذي يساقط على مسيحنا رطبا ليحملها زوادة طريق عودته ، والمغازي رمز الانتصار على الغزوات السبع كما ورد في اعجاز لغة احمد العربي ابن محمود درويش وخليل مارسيل خليفة ، ماذا عساني اضيف لك ايها اليرموك عن النصيرات ؟ فانا وانت نعرف الانتصار في عدة معارك يكسبك الحرب ، الله كم هو متواضع فلم يقل نصرات وانما تصغيرا هي النصيرات ، جباليا الذي يحاكي قمم جرزيم وعيبال ، ليس ببعيد معانق الحضارة الفرعونية في رفح الاباء .

ايها اليرموك لن يستطيعو ان يرموك فزرقاء اليمامة يبصر قوافلهم من بعيد ويستنفر ابنائك عدة وعديد من اجل ان يكونو للدواعش مبيد ، والحسين الذي ضحى بدمه من اجل اخوته ومد جسدة جسرا من عليه سيعبرو الى بر الامان ، اما الوحدات فهو الشاهد على وحدتنا وتخلي ابناء جلدتنا عنا ، سووف وجرش يحملان اعمدة البناء متجهين غربا لا يوقفهما الا شواطيء المجدل ، اما اربد وحصنه فهما الشاهدان على حتمية قهر كل اشكال الاحتلال على مدى العصور .

ماركة مسجلة لدولتنا العتيدة يطالب بها مخيم الطالبية ، اما مادبا فماذا اقول عنه وهو الشاهد على ان موسى لم يكن فلسطينيا وان اتباعة لا يملكون حقا فيها فقد خذلوه في تيهه وقتلوه قهراً ، مخيم السخنة يحاكي حطين صلاح الدين ,الست ايها اليرموك مجاورا لبوابة صلاح الدين على اعتاب عاصمة الامويين ؟ اما عين الحلوة فاصل الجمال حور في عيون فلسطين ، والبص يطل على الجليل مراقبا نمو القصب على ضاف اليرموك يا يرموك اذ لن يستطيعو ان يمحوك ، اما البراجنة اي سكان الابراج فلهم برجهم مصوبا النظر تجاه فلسطين .

ايها اليرموك الا تذكر ماذا فعل شاتيلا عندما انتصر بدمه على سيف شارون ، هل تذكرت ايها اليرموك تل الزعتر ؟ زعتر محمود درويش صديق المعروفي سميح ؟ هل سمعت بالنهر البارد يروي ظمأ الصيف يحاكي بداوة النقب في البداوي ؟ هل تذكرماذا فعل بهم دواعش ذلك الزمان ؟.

هل سمعت يوما بمخيم اسمه ضبية ؟ لا تقلق ساحدثك عنه حتى تتيقن بان الظلامية ليست لدين بعينه ، الضبية مخيم فقراء مسيحيي فلسطين وبما انه ليس للدين دين فقد كان التقتيل على يد المارونية وهم مسيحيون.




ايها اليرموك لن يستطسعوا ان يرموك ، فالرشيدية عملة عثمانية من الذهب الخالص ، بقي الرشيدية واختفت العثمانية ، وجسر الباشا حيث ذهب الباشا شانه شان كل الغزات وبقي الجسر من عليه سيعبر لاجئو فلسطين مية وراء مية ( مئة بعد مئة) قادمين من مخيم المية ومية .

انت ايها اليرموك وبقربك سبينه على ابواب حرية احمد شوقي وعاصمة فاتح الاندلس موسى ابن نصير الفلسطيني ، ونيرب يشرب حليب شهباء حلب وحمص يعانق خان شيح فلسطين ، اما جرمانا فحدث ولا حرج انه من يجرم ظلام الاديان كما جرم قهر وظلم الطغيان وبغي بني صهيون في حزيران .

ايها اليرموك هل تذكر درعا حوران وحماة النواعير ؟ انهما يبتان في خان دنون في طريق عودتهما الى فلسطين ، هل نسيت الحسينية؟فيه السنة والشيعة والاحمدية والبهائية ، انه صورة لنسيج المجتمع الفلسطيني .

النائب والتاجر والمواطن، في شريعة غزة؟!

امد / نصرالدين سعيد

من المهمات الحصرية لعضو المجلس التشريعي( البرلمان )؛ في أي مجتمع من المجتمعات هو مراقبة أداء السلطة التنفيذية، ووضع التشريعات القانونية التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، والدفاع عن حقوق، وأصوات المواطنين الذين لا يقدرون إيصال أصواتهم للجهات التنفيذية إلا عبر مندوبيهم في البرلمان.

لقد كان الشعب الفلسطيني السباق من بين شعوب الأرض في التكافل والتعاضد، والتعاون والبر فيما بينه، منطلقاً من ثقافته الدينية التي تعكس شخصيته، بالإضافة للمعاناة التي لأزمته عبر أكثر من قرن من الزمان ليضرب رقماً قياسياً باعتباره آخر شعوب الأرض معاناة من الاحتلال الكولونيالي الاستيطاني، لقد ضرب الشعب الفلسطيني؛ أروع الأمثلة في التعاون والتكافل، في اختراق الحصار المتكرر عبر مناطق اللجوء وفي الوطن؛ حتى جُبل شوال الطحين بدماء من يحمله ليقدمه لعائله محاصره في مدينه، أو قريه او مخيم.

الشعب الفلسطيني لايزال يُعاني في معظم أماكن تواجده مع اختلاف الدرجة والنسبة، ولقطاع غزة نصيب وافر من هذه المعاناة والتميز نظراً للاستمرارية العدوان الصهيوني، وزادت الأمور تفاقماً مع حلول ظاهرة الانقسام التي استحدثت على ثقافة المجتمع الفلسطيني في العقدين ونصف الأخيرين، بدخول مفاهيم، وأفكار، وحركات، خلقت من نفسها تمايزاً واختياراً، عن بقية المجتمع.

عشرات الألوف من الخريجين، مئات الألوف من العمال حسب الجهاز المركزي الفلسطيني، ونشرات المؤسسات التي تهتم، برصد تطور ظواهر مقلقه وأثرها على انسجام المجتمع وصحته، إلا أن مؤشرات الفقر، والبطالة، والمرض، الاضطراب النفسي، الجريمة، المخدرات، كلها تفشت بنسب لم يعهدها قطاع غزة حتى في ظل الاحتلال، الذي هو أحد أهم أسباب هذه الظواهر، بالإضافة لأسباب لا نعفي أنفسنا نحن منها بل ندينها من سوء إداره للمؤسسات، الأنفراد الحزبي بالتوظيف وجعله بلون حزبي صارخ، عكس نفسه بفشل مركب في إدارة الشأن الفلسطيني وخاصه من الذين يتحكمون في واقع الأمر في غزة حتى الأن، تعرض قطاع غزة لعدة حروب خلال سبع سنوات، دفع المواطن العادي في غزة معظم الثمن في ماله ونفسه، وحريته، وانتظر ممن يتسيد عليه أن يُراجع خُلقه ووطنيته، ومسؤولياته، إلا إنه ظل متمادياً في غيه ونرجسيته، التي لم ترى في رفع المعاناة عن مجتمع غزة؛ بإعادة الإعمار، وفتح المعابر، والكهرباء، فتح مجالات الحياة الكريمة أمام الجميع، ويعيدوا بناء أنفسهم، وممتلكاتهم إلا إذا قبض ثمن ما يدعيه من محاصصة، وتامين رواتب موظفيه، ورفض عودة الموظفين الشرعيين.

انتشر فيديو لقاء نواب المجلس التشريعي عن كتلة حماس يظهر فيه النائب جمال نصار وهو يحاور تجار غزة الذين جاءوا متذمرين من فرض ضرائب جديدة، خاصة على الفواكه من التفاح والموز، والأحذية، وبعض الواردات التي صنفها التشريعي من الكماليات، تحت حجة صرف هذه الضرائب المسماة" التكافل الاجتماعي "، على موظفين

غزة(حماس)، من المسلم به أن هدف التجار دائماً في كل المجتمعات هو الحصول على أعلى نسبة ربح، إلا أن تجار غزة الذين هم مواطنون بالأصل امتلكوا من الأحاسيس والمشاعر، ومشاركة معاناة مواطنيهم، دافعوا عن المواطن الذي سيثقل كاهله هذه الضرائب، كانوا اكثر مسؤولية وأقرب عاطفة تجاه المواطن المسحوق، ممن يُفترض( النائب ) أنه يدافع عن المواطن المستهلك في وجه التاجر( المستبد ).

عندما يستهجن نائب المجلس التشريعي في غزة؛ من دفاع تُجار.

غزة ورفضهم للضرائب المستحدثة بالإضافة، لأنواع متعددة من الرسوم والضرائب التي في كثير منها تُفرض دون تلقي خدمات مقابلها، والتي تُثقل كاهل الشعب في غزة المغلوب على أمره، وتُشاهد الحوار والنقاش بين النائب والتاجر، وتستمع للنائب مبرراً فرض الضرائب موجهاً حديثه للتجار:أنتم غير متضررين المتضرر هو المواطن؟!!، هذا لسان حال نائب أُنتخب للدفاع عن مصالح المواطن!، النائب يستغفل، ويستهتر، ويكذب ولديه من تأويل الأحاديث ما يزيد في قهر المواطن (باسم الله)، وهو كاذب، يتهم ( النائب المنتهي صلاحيته وولايته) التجار بانهم فاقدي الأحاسيس، وحيث أن عشرات الألوف من الخريجين والعمال العاطلين، لم يحركوا أحاسيس النائب خلال ثمانية سنوات وهم يتسولون على أبواب المنظمات الأممية، والجمعيات الأهلية، أما عندما كانت المشكلة خاصه بتنظيمه وحركته وموظفيه، الذين تم توظيفهم بتزكية امير المسجد الحمساوي، بينما آلاف من الشباب الخريج، والعمال، لم يلتفت إليهم لأنهم لا ينتموا للفصيل المهيمن في غزة، فعلى الجميع أن يتجند لخدمة الحمساوي المقدس، هذه الحادثة تُظهر مدى نرجسية وذاتية هؤلاء ونيوميكافيليه غير مسبوقة في التعامل مع قضايا تهم شعب كل لحظه يُعاني من محتليه الصهاينة، ويضاف عليه قريب جاهل، أناني ملك أمر الشعب.


هذا "يَرْموكُكم" فلا تخذلوه ولا تسمحوا بحرف البوصلة

امد / رشيد شاهين

هل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها، وهل يفيد التغني ببطولات المقاتلين وآهات الجرحى بعد ان يكون اليرموك قد تلاشى، وهل يفيد البكاء على أطلال المخيم والتغني بمعالمه التي نعرف أو تلك التي لا نعرف، والتي لنا في كل زاوية منها ذكريات وملاحم بعد ان يكون دمر على رؤوس أهله أو من تبقى منهم؟؟؟

قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة لم يكن مفاجئا للشارع، وكان متوقعا صدوره، وذلك تأكيدا لشعار "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية".

حقيقة الأمر هي، هل كان ما اتخذ بخصوص مأساة مخيم اليرموك يرتقي إلى مستوى الحدث، هل يرتقي إلى مستوى الدم المراق هناك، وهل تساوقت القرارات مع نبض ومطلب الشارع الفلسطيني؟

لقد بات لدى الشارع قناعة تامة، بأن قيادته تعرضت لضغوط كبيرة من اجل عدم "التورط" عسكريا في معركة اليرموك، لا بل ويمنع عليها ذلك، لأنه يعني "اصطفافا مع "النظام"، الذي برغم "شرعيته"، غير معترف به كنظام شرعي في سوريا من قبل العديد من الأنظمة العربية "الشرعية".

لذلك، يمكن القول ان موقف الشارع صار باختصار هو، إذا كانت القيادة بحكم موقعها وعلاقاتها السياسية تتخذ مثل هكذا مواقف استجابة للضغوط، فانه من غير الممكن فهم أو استيعاب عدم اتخاذ الفصائل مواقف بشكلها "المنفرد"، بعيدا عن المواقف الرسمية، وفي هذا الصدد، لوحظ ان فصيلا مثل فتح على سبيل المثال، خرج العديد من قادته ببيانات "نارية" تتصادم تماما مع الموقف المعلن للقيادة، ويمكن التذكير هنا بتصريحات صدرت عن عباس زكي والطيراوي، عدا عن رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون.


كذلك صدرت عن شخصيات بارزة في الجبهة الشعبية وغيرها، العديد من البيانات والتصريحات التي توجب على الجميع الوقوف إلى جانب المخيم والارتقاء إلى مستوى الحدث.

غريب المواقف من بين الفصائل أتى من حركة حماس ومن الجبهة الديمقراطية، فقد أصبح معروفا، ان حماس أدارت الظهر لكل ما يجري في اليرموك، والتحق العديد من مقاتلي "أكناف بيت مقدسها" بداعش.

أما الجبهة الديمقراطية، فقد صدر عنها العديد من البيانات والتصريحات التي لا نعتقد بأنها ترتقي إلى مستوى الدم، بقدر ما هي تكرار لعادات وطباع اعتادتها منذ انطلاقاتها منشقة عن الجبهة الشعبية، لتكون من أول المعاول التي أضعفت البنيان اليساري الفلسطيني، حيث جر انشقاقها انشقاقات كثيرة عديدة، هذا عدا عما لحقها هي نفسها من انشقاقات. ولا ندري إلام ترمي الجبهة الديمقراطية من خلال مواقفها "الديماغوجية"، سوى المزيد من الإرباك للشارع وحرف للبوصلة والانتباه إلى مقاصد غير ذي صلة بالمجزرة في اليرموك.

فبدلا من تصليب مواقف المنظمة، والدفع باتجاه "تصعيد" الرد على ما يجري في اليرموك، نجد انها تهاجم المنظمة، وتزايد على مواقفها، وتدين إرسال الموفد الرئاسي "الفرد" وكأنه اختراع وسابقة فلسطينية لم تحدث من قبل. بحيث اقتصر" وتمحور" بيان احد أعضاء المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، على موضوع الموفد الرئاسي "الفرد" لا بل وكان هذا الموضوع ومن خلال ما صدر من تصريحات بعد اجتماع التنفيذية، احد أهم القضايا، وكأن الموضوع صار يتعلق بطبيعة الوفد وليس بطبيعة المأساة الجارية في اليرموك.

من المؤسف، ان يتم تصوير المأساة "اليرموكية" على انها جمع مساعدات مالية أو تتعلق بطبيعة الوفد هل يكون ثنائيا أو ثلاثيا أو فصائليا، فالموضوع اكبر من هذا وذاك، وهو يتطلب قرارات شجاعة وليس مزيدا من المشاورات والاتصالات التي ربما "يسقط يرموكنا"، قبل ان تكتمل أو تنضج.

ان إضاعة الوقت في مماحكات من هنا وهناك،واختلافات على تشكيل الوفد إلى سوريا، من يضم، وعدد أعضائه، ومن يشارك ومن لا يشارك، قد تودي باليرموك لكارثة اكبر من كارثة نهر البارد الذي دمر قبل ثمانية أعوام وما زال ينتظر إعادة الأعمار، نقول للإخوة في القيادة الفلسطينية اتقوا الله باليرموك.


عـبقرية الفلسطيني العظيم ابو جهاد الوزير

امد / أ . سامي ابو طير

إذا ما ذكر التاريخ العظماء فإنه حتماً سيذكر "ابو جهاد" خليل الوزير كقائد فلسطيني من أنبل وألمع أولئك العُظماء، وسيذكر أنه أحد القادة الأفذاذ الذين سطروا بأرواحهم ودمائهم أروع آيات المجد والخلود في ملاحم الحرية وحب الأوطان ، ولأن وزيرنا العظيم كان عاشقا للحرية وفلسطين الحبيبة فقد وهب روحه الطاهرة فداءً وعِشقا للوطن الغالي ليكتب المجد و يصنع الانتصارات على الأعداء حتى تعيش الأجيال القادمة من أبناء شعبنا الفلسطيني بحريةٍ وسلام .

لذلك فقد سجل التاريخ وكتب عظيم فلسطين وحركة فتح ابو جهاد في سجل الخالدين بأحرف نورانية مُضيئة ومرصعة بالفخر والاعتزاز على جبين الحرية وحب الأوطان ،وسجلت فلسطين على جبينها اسمه الغالي ليبقى خالداً في القلوب كأخيه ورفيق دربه في ملحمة الحرية والنضال أسطورة الأحرار العالمية الشهيد الخالد ياسر عرفات رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته مع الأنبياء والصديقيين والشهداء وحسُن أولئك رفيقا .




خليل الوزير العظيم هو ابن فلسطين العاشق الوطني الذي ترعرع منذ صباه على حبه وعِشقه لفلسطين ، ولذلك كان رفيقا لإخوانه العُظماء والأفذاذ في زمن العمالقة والثورة ،وعلى رأسهم الأسطورة الخالدة ياسر عرفات الذي كان يلازمه في حِله وتِرحاله ، ولهذا كفى ابو جهاد فخرا أنه إذا ما ذُكر أسم أحد أولئك العُظماء الذين عاشوا في زمن العمالقة الأوائل فإنه بالتأكيد سيتم ذكر الأخر لا محالة ، ولهذا يكفي ابو جهاد فخراً ومجدا أن يكون قريناً لياسر عرفات وإخوانه رحمهم الله الذين "منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" .

هنا لن أتطرق كثيرا إلى المواقف العظيمة والأمجاد والانتصارات الخالدة التي حققها ابو جهاد دفاعاً عن حرية فلسطين لأنها أكثر من أن تُحصى في هذا الموضع ، ولكن أكتفي بأن أذكر أن شهيدنا خليل الوزير يُعتبر واحدا من أهم القادة الأفذاذ في تاريخ فلسطين ومن ألمع قمم العبقرية والنبوغ في النضال الفلسطيني .

يكفي ابو جهاد فخراً واعتزازا بأنه أول الرصاص أول الحجارة ويكفيه فخراً ومجدا بأنه القائد والمهندس للعديد من العمليات البطولية والاستشهادية التي أدمت قلب العدو الصهيوني وأصابته في مقتل ، وداست بكرامته وجبروته تحت أقدام الفرسان الأبطال الذين صنعهم ابو جهاد الوزير ، ولهذا كل الفخر والاعتزاز بك سيدي أمير الشهداء .

يكفي وزيرنا العظيم فخراً أنه مهندس عملية مفاعل ديمونا الشهيرة التي أعجزت العدو الصهيوني عن فك طلاسم وألغاز تلك العملية النوعية والفريدة في ذلك الوقت .

يكفي ابو جهاد فخرا أنه مهندس عملية الشهيد كمال عدوان "عملية دلال المغربي" التي أذهلت إسرائيل وحطمت كبريائها في عقر دارها بعد أن اجتازت الشهيدة دلال وإخوانها الأبطال حصون وأسوار العدو العالية ، وكانت تلك العملية كالصاعقة و الرد القوي المُزلزل على العدو الإسرائيلي في قلب فلسطين المحتلة وتل أبيب ومن حيث ما لم يتوقعه العدو الإسرائيلي على الإطلاق .

يكفي ابو جهاد فخرا أنه مهندس الانتفاضة المجيدة "انتفاضة الحجارة" التي أشعلت الأرض نارا تحت أقدام الغاصب المحتل في كل شبر وحارة وشارع على أرض فلسطين الحبيبة .

ابو جهاد الوزير هو أحد قمم النبوغ والعبقرية الفلسطينية الذي يُشعرك بالزّهو و الافتخار وأنت تتحدث عنه ، لأنه قائد حقيقي وميداني يقاتل مع جنوده و يُخطط ويُنفذ ويُتابع ويفعل كل شيء لتحقيق النصر على العدو ، و القضاء على فكرة المستحيل إيمانا منه بحتمية النصر على الأعـداء ،ولهذا فقد كان ابو جهاد رحمه الله لا يعترف بتلك الكلمة إلا في حدود الخيال .

تُعتبر العمليات العسكرية والبطولية التي خطط لها وتم تنفيذها بكل الفخر والاعتزاز الوطني إلا دليلا أكيداً على عدم اعتراف القائد الفذ بالمستحيل ، ولكم التخيل كم كانت تلك العمليات البطولية والفريدة من نوعها التي خطط لها ابو جهاد في قلب العدو الإسرائيلي مُدهشة وغير متوقعة بالنسبة للأعداء الصهاينة الذين أوجعهم واّلمهم ابو جهاد أشد الإيلام .

إذن العبقرية والنبوغ كانت من السمات البارزة لقائدنا العظيم وخصوصا أنه كان يواجه عدوا هو الأشرس في كل شيء على مستوى العالم ، ومع ذلك فقد كان ابو جهاد رحمه الله دائما ما يتفوق وينتصر على العدو الإسرائيلي في كل جولاته ومعاركة الحربية والاستخباراتية ، وتمكن من تكبيده خسائر فادحة في الأرواح والمعدات .

لأجل ذلك كان يُجن جنون بني صهيون وكانوا يبحثون عن حياته بأي ثمن !

أجزم بأني لن أكون مُخطئاً إذا ما أكدت بأن خليل الوزير ابو جهاد هو قمة العبقرية ،ولو كان يوجد مصطلحا أخر للنبوغ والعبقرية سوى تلك الكلمة لأطلقته لقباً أو وساماً أو تاجا يتزين به جبين وصدر ابو جهاد الوزير ذاك الفلسطيني العظيم الأخر .


ذلك اللقب ما كنت لأمنحه إياه بمفردي ولكن جميع الأحرار والثوار في العالم وكل من عاصر ابو جهاد أو تمعن في قراءة تاريخه العظيم كان بالتأكيد سيشاركني ويوافقني الرأي وهو مُغمض العينين وبدون تردد جازماً بأن ابو جهاد هو العبقرية نفسها .

كان الوزير العظيم يُعتبر ظاهرة فريدة للنبوغ والعقل البشري وكان ذلك النبوغ مُسخرا بالكامل لتحرير وطنه من دنس الغاصب و المحتل الإسرائيلي، ولهذا فإن المجد يركع تحت أقدام العُظماء وعُـشاق الحرية أمثال ابو جهاد الوزير ، وسأدلل لكم على عبقرية الفلسطيني ابو جهاد بهذا الفكر الثاقب الذي يملكه العمالقة أبناء حركة فـتـح الغراء الذين سيذكرهم التاريخ دوما بالعُـظماء صُناع التاريخ ومن خلال دوره الهام في الانتفاضة المجيدة .

الانتفاضة المجيدة "انتفاضة الحجارة المباركة" التي مثلت تاريخاً حافلا من الكفاح والنضال الوطني والشعبي الفلسطيني في تاريخ القضية الفلسطينية ، ولأنها تعتبر صفحة بيضاء خالدة في حياة شعبنا الفلسطيني المُعمدة بدماء الشهداء والعظماء الذين عطروا الأرض بدمائهم وأجسادهم الطاهرة دفاعاً عن حرية ثرى الأرض المباركة لتحريرها من دنس الغاصب المحتل ، وكان للشعب ما أراد وكانت العـودة الميمونة نِتاج الانتفاضة والمقاومة الشعبية بأدواتها البسيطة المُمثلة بالحجارة الربانية التي صنعت النصر ، وصنعت العودة للوطن وحطمت آمال وأحلام بني صهيون أجمعين وعلى غير أحلامهم بعد الخروج من بيروت الصمود والتحدي .

إذا ما ذُكرت الانتفاضة فإن التاريخ سيذكر صُناعها العُظماء الذين خططوا وساهموا في بقائها مُشتعلة يوما بعد الأخر وسنةً بعد أخرى لتحصد النجاح والنصر الأكيد تتويجاً للدماء التي روت الأرض الغالية خلال المسيرة الوطنية لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

لأجل ذلك فإن التاريخ سيذكر خليل الوزير العظيم ابو جهاد والأسطورة التاريخية ياسر عرفات رحمهما الله بأسمى آيات الفخر والاعتزاز والخـلود جراء ما قدموه لفلسطين ولأبناء شعبنا البطل ،والانتفاضة المجيدة كانت واحدة من الأعمال الخالدة الذي شارك ابو جهاد في صناعتها والقيام بها على أكمل وجه ، بل إنه يُعـتبر المهندس الحقيقي إن لم يكن الأوحد الذي اخترعها لتدب أقدامنا حقيقةً واقعة على الأرض الفلسطينية كنتيجة مباشرة للانتفاضة المباركة التي أسس وخطط ونفذ لها العظماء وعلى رأسهم العبقري ابو جهاد .

الخروج من بيروت الصمود والتحدي لم يكن مُستساغاً ومرغوبا من الجميع ، وقد فُرض علينا فرضاً كفلسطينيين لعدة عوامل أهمها تجنيب بيروت العزيزة الدمار الشامل من طرف العدو الصهيوني بعد الحصار الطويل لها ، وتحت ضغط الأصدقاء والأخوة العرب كان الخروج حِفاضا على بيروت وأهلها الصامدين .

ولم يكن الخروج بالمُطلق خوفا من الموت المُنتظر أو مواجهة العدو ، لأن الكل الفلسطيني كان يعشق الموت أو النصر كخيّار استراتيجي على الخروج من بيروت وللبقاء جغرافيا بالقرب من حدود فلسطين المحتلة .

أقول ذلك فقط حتى أرد كيد الحاقدين الذين يصطادون في المياه العكرة ،ودون ذلك فهو توضيح للأحبة والأجيال القادمة.

بعد الخروج من بيروت الصمود وتناثر قوات الثورة الفلسطينية بعيدا عن حدود فلسطين ، كان اليأس والإحباط والشعور بالضعف هم الإحساس الملاصق للفلسطيني في الخارج والداخل ، وأصبح الجميع في حالة يأس وإحباط و يزداد ذلك الإحباط يوما بعد الأخر نظرا للبُعد الجغرافي المتواجدة فيه قواتنا الفلسطينية بعد خروجها من لبنان ، وبالتالي فإن ذلك البُعد والمسافات الطويلة ألقى بظلاله على صعوبة المقاومة وعملياتها العسكرية نظرا للمسافات الفاصلة والبعيدة عن فلسطين ، وهذا ما كان يهدف إليه العدو بخروجنا من بيروت.

" إذن ذلك الشعور كان هو المسيطر على الأغلبية تقريبا ،ولكن القادة العظماء كان لهم رأيا أخر مخالفا للأخرين".



ولأن ابو جهاد العاشق لفلسطين هو أحد أولئك العُظماء الذين لن ينساهم التاريخ أبدا ، فقد كان له رأياً مخالفا أخر وفكرا وهدفا أخر و كانت اتجاه بوصلته دوما يتجه نحو الهدف فلسطين فقط ، ولن يثنيه عن فلسطين أعتى القوى ولن تهزمه المسافات أبدا لأن إيمانه بالله وحتمية النصر لم تفارقه أبدا حتى في لحظة الخسارة والشعور بالمرارة ، فقد كان ابو جهاد يؤمن إيمانا كاملا بأن تلك اللحظة هي التي يُولد منها الانتصار ، وتلك اللحظة هي التي تصنع وتزيد من عزيمة المقاتل وتدفعه دفعا ليثور كالمارد مُحطما القيود والأغلال ليرفرف عاليا في سماء الحرية والانتصار .

لذلك أجزم بأن أي إنسان يملك تلك العقلية الرهيبة لا بد أن تنحني له هامات المجد احتراما وإجلالا وتقديرا ، وكذلك تنحني لك هامات الأحرار أيها الوزير العظيم "أمير الشهداء" ابو جهاد خليل الوزير ، ولهذا سلامٌ إلى روحك الطاهرة في كل وقتٍ وحين .

استقر مقام الحال للقائد ابو جهاد بعد بيروت في تونس الشقيقة برفقة أخيه وقائدة ياسر عرفات رحمهما الله ، وكان كثير الزيارات لقواته في أماكنها الجديدة بعد الخروج في الدول العربية .

جلس ابو جهاد يفكر برفقة أخيه ابو عمار الذي يبحث عن الإبداع دائماً لمفاجأة العدو الإسرائيلي المحتل بعملٍ خارق يُعيد للفلسطينيين عزتهم وكرامتهم والتي أصبحت على المحك بعد الخروج من بيروت ، وبينما هو يفكر ويُعيد شريط الأحداث في ذاكرته سريعا وإذا به يتوقف فجأةً عن متابعة الذكريات وقد تدفقت الدماء في عروقه وأحمر وجهه فرحاً وطربا بعد أن وجد الحل أو نصفه للخروج من حالة التوّهان بسبب الخروج الحزين من بيروت ، وليعود لحن الانتصارات عازفا من جديد في سماء فلسطين .

نعم ... ابو جهاد وجد نصف الحل والنصف الأخر عند ياسر عرفات ولهذا ذهب مُسرعا للحديث مع أخيه ابو عمار وقال له لقد وجدت المفتاح للعودة إلى فلسطين ، وتبادل العظيمان أطراف الحديث ومناقشة الحل السحري للعودة إلى فلسطين .

طلب ابو جهاد من أخيه وقائده ابو عمار أن يتذكر أخر ما قاله للصحافة عند خروجه من بيروت مُتجها إلى تونس ؟ فرد الزعيم مباشرة وبدون تردد : بالتأكيد إلى فلسطين ، وهنا قام ابو جهاد واستلم زمام الحديث وأوضح خطة المعركة الجديدة مع العدو الإسرائيلي من داخل الأرض الفلسطينية ،وليس من خارجها كما يتوقع العدو الذي لا زال ينتظر ما يفعله الفلسطينيين بذلك الخصوص بعد خروجهم من بيروت .

المعركة الجديدة كما أوضحها ابو جهاد واتفق عليها العظيمان "الوزير وعرفات" ستكون معركة الكل الفلسطيني على الأرض الفلسطينية ، وتتمثل بأبسط صورة من خلال مقاومة شعبية شاملة تتدرّج رويدا رويدا في عنفوانها ضد الاحتلال على الأرض ، وتسير بجانبها وتزامنياً معركة دبلوماسية في المحافل الدولية وعلى جميع الصُعد لتشكيل ضغط عالمي على إسرائيل لتركع مُجبرةً تحت وطأة الحق الفلسطيني .

المعركة الجديدة والخالدة هي مقاومة شعبية عارمة على الأرض لتتحول حبات القمح المزروعة في أرض فلسطين إلى قنابل حارقة تنفجر في وجه الأعداء ،وتجعل الأرض نارا تستعر تحت أقدام الغاصب المحتل الذي سيركع مُجبراً تحت إرادة الشعب الفلسطيني ، وذلك ما كان من انتفاضة الحجارة المباركة التي تفجرت كالبركان الغاضب في وجه الاحتلال الغاصب .

لذلك فقد تعانق القائدان العظيمان ابو عمار و ابو جهاد كثيراً ،واغرورقت عيونهما بدموع الفرح وهما يجدان أمام عيونهما حبات القمح التي زرعاها في أرض فلسطين قد أنبتت وأخرجت سنابلها التي تفجرت قنابلا حارقة في قلوب الأعداء .

وهكذا كانت انتفاضة الحجارة المباركة بكل عنفوانها الثوري الثائر كالبركان إلى عنان السماء ، والتي أدارها القائدان العظيمان ( ابو جهاد الوزير و ياسر عرفات ابو عمار رحمهما الله ) وإخوانهما من القادة العظماء الآخرين .



لقد كانت نظرية و إدارة الانتفاضة عن بُعد بمثابة العبقرية و الضربة القوية التي تم تسديدها بإحكام في قلب العدو الإسرائيلي الغاشم ، حيث كانت إدارة وطنية عالية الدقة والأهمية ، وكانت إدارة بمقدرة فائقة في التحكم ومتابعة الأحداث وصناعتها سواء على الساحة المحلية داخل الوطن التي كان يتولاها ابو جهاد العظيم ، أو على الساحة الدولية التي كان يتولاها الأسطورة عرفات الذي كان يحقق نصرا يتلوه أخر على العدو الصهيوني برفقة أخيه ابو جهاد وإخوانهم العُظماء الأخرين .

وكان الصوت الأعلى آنذاك هو" لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة " ولنستمر في الهجوم " كما كان ينادي ابو جهاد دائما ، ليزرع الحب الأبدي للوطن في نفوس الصِغار قبل الكبار.

جُن جنون إسرائيل وبني صهيون لأن أحلامهم قد تبخرت في الهواء بعد أن تأججت نار الانتفاضة في كل شبر وحارة وشارع من أرض فلسطين المحتلة ، ولذلك فقد استخدموا جميع وسائل القمع الهمجية لإخمادها وبشتى السُبل التي اتبعوها للنيل من إرادة أطفال الحجارة ،ولكن عجزوا عن إخمادها وفشلوا فشلا ذريعا في ذلك ...

ولأن نار الانتفاضة أصبحت حقيقة راسخة على الأرض ويزداد سعيرها وغضبها الحارق على الصهاينة يوما بعد الأخر وسنة بعد أخرى ، لذلك فقد تعمد العدو الإسرائيلي اللعين إلى سياسة تكسير عِظام الأحياء والزجّ بكل من يرفع علم فلسطين ومن يُلقي بحجرٍ في وجه الأعداء بأن يكون مصيره في سجون العذاب العنصرية و الصهيونية ليكسر إرادة أطفال الحجارة ويطفئ نار الغضب الفلسطيني ،ولكن هيهات ثم هيهات ذلك ...

هيهات ثم هيهات أن يعود المارد إلى القمقم بعد خروجه منه لأن نسيم الحرية أجمل ما في هذا الكون وشذى فلسطين وسحرها الوطني لا يُقاوم أبدا ، ولذلك لم ولن يُفلح العدو الصهيوني بكسر شوكة أطفال الحجارة أو إخماد نار انتفاضة المجد الخالدة التي غسلت بالدماء عار المحتل الغاصب للأرض ، وهكذا كانت النار الحارقة للانتفاضة تتأجج ناراً وسعيرا على إسرائيل ،ونوراً وهاجا على أبناء فلسطين يسيرون على إثره نحو الحرية .

لأجل ذلك جُن جنون الأعداء من الصهاينة وفكروا بالحل الأخير حسب فِكرهم المُتعطش للدماء لإسكات الحق الفلسطيني ، وكان فكرهم العقيم في اغتيال القائد الكبير ومهندس الانتفاضة الأبرز الوزير العظيم الذي تعرض للعديد من محاولات الاغتيال من قبل ، ولكن يوم "السادس عشر من أبريل" عام ثمانية وثمانين بعد التسعمائة وألف يختلف عما سبقه من أيام لأن الله أحب ابو جهاد واختاره ليكون شهيداً رفيقاً مع الأنبياء والصديقيين والشهداء في جنات الخلود والنعيم .

لذلك فقد قامت يد الغدر والخيانة الإسرائيلية بعد أن توغلت خِلسةً تحت جُنح الظلام وقامت باغتيال أمير الشهداء الوزير العظيم في مشهد يوضح الهستيريا والجنون الذي أصابهم به ابو جهاد سواء حياً أو ميتا .

لقد أطلقوا عليه وابلاً من الرصاص يصل إلى سبعين أو تسعين رصاصة من رصاص الغدر والحقد الهمجي ليتأكدوا أنه قد فارق الحياة ، و ليقتلوا بقتلهم لروحه الطاهرة حياة الشعب الفلسطيني ظناً منهم بذلك أن استشهاد القائد سيقتل الأمل ويُطفئ النور في عيون الشعب الفلسطيني الطامح للحرية ، وذلك حسب فكرهم العقيم الذي صور لهم ذلك ولكن خابوا وخسروا ...

خابوا وخسئوا لأن ابو جهاد زرع الأرض بحب الوطن و رواها بماء الحياة ودماء الشهداء ، وأنبتت البذور سنابلاً وسنابلا من الأبطال الشُجعان الذين خرجوا في ذلك اليوم الحزين عن بكرة أبيهم لفراق قائدهم و لمقاومة المحتل الغاصب والثأر لدماء القائد الحبيب ، ولذلك فقد أحرقوا الأرض تحت أقدام المحتل في مشهدٍ ثوري وحقيقي يتميز بالعنفوان اللامحدود لحب الأرض ونيل الحرية بأي ثمن كما خطط ابو جهاد رحمه الله .




خرجت الجموع الهدّارة في يوم الغضب حُباً للقائد وتأكيداً على مواصلة المسيرة على نهجة الوطني ، خرجت الجموع الغاضبة من كل بيت وحارة وشارع لأرض فلسطين انتقاماً لدم الشهيد القائد وأمير الشهداء ، خرجت الجموع العاشقة لأبي جهاد لتحرق قلوب الصهاينة فـداءً لأبو جهاد وفلسطين الحبيبة ، وخرجت استمراراً في الهجوم حتى النصر كما أراد القائد الكبير والشهيد الخالد .

لذلك جُن الصهاينة وتخبطوا في ردة فعلهم بعد أن عجزوا عن مواجهة أبناء وثوار ابو جهاد الغاضبين ،ولهذا سقط عشرات الشهداء في ذلك اليوم الوطني الفلسطيني الذي لن يُمحَ من ذاكرة الشعب الفلسطيني عندما ترجّل فارسنا الكبير وسلم الراية لأبنائه لمواصلة المسيرة والهجوم على العدو، وذلك أقصى ما كان يُريده ابو جهاد الاستمرار في الهجوم حتى الشهادة أو النصر .

وهكذا فقد كانت دماء ابو جهاد الطاهرة وقودا لاستمرار واشتعال الانتفاضة بصورة أكبر وأشد وطأةً على العدو الإسرائيلي وبعكس أمانيه تماما عندما قرر اغتيال القائد الكبير .

لذلك كان الاستمرار في الهجوم على خُطى الشهيد القائد البطل واستمرت طواحين الانتفاضة في الدوران حتى رضخ العدو الصهيوني لمطالب الشعب الفلسطيني ،وكانت العـودة الميمونة إلى أرض فلسطين تحقيقا لحلم ابو جهاد الوزير الذي أسس وخطط وحارب وناضل ليعود إخوانه وأبنائه ويعيش أبناء شعبه على أرضهم فلسطين في حرية وسلام .

أليست تلك هي قمة العبقرية والنبوغ الفلسطيني ؟

عبقرية الوزير كانت تتمثل في استخدام القوة لترجيح كفة السياسة للوصول إلى الحرية والعيش بسلام على الأرض ، ولهذا كان شعاره " أحارب وأفاوض على مائدة واحدة" وتلك هي عبقرية ابو جهاد لتحقيق الأهداف النبيلة .

عبقرية القائد العظيم ابو جهاد كانت تتمثل في استغلال المُتاح وعدم الاعتراف بالمستحيل ، ولهذا فقد تمكن من تحويل نقاط الضعف واليأس إلى قوة خارقة تنفجر في عمق العدو الصهيوني لإجباره إجبارا بالاعتراف بالحق الفلسطيني ، وذلك ما كان تماما بتحقيق العودة إلى فلسطين والنضال من على أرضها كنتيجة حتمية لانتفاضة الحجارة التي رسمها وخطط لها الوزير العظيم والأسطورة عرفات رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته .

سيذكر التاريخ دوماً ابو جهاد الوزير "أمير الشهداء" بالفخر والاعتزاز كفارس فلسطيني وفتحـاوي ترجّل عن صهوة جوادة من أجل حرية شعبه ، وضحى بدمائه الطاهرة من أجل هدفٍ وطني نبيل هو الأغلى في حياة الإنسان وهو نيل الحرية و التمسك بالكرامة الوطنية .

لأجل ذلك فإن ابو جهاد شهيدنا البطل لن و لم يمُت أبدا لأنه لا يزال حيا و خالدا ومتربعا في القلوب والعقول ،وسيذكره أحرار وثوار العالم العاشقين للحرية وحب الأوطان بأنه النبراس والنور الذي يسير عليه عُشاق الحرية ليصعدوا سلالم المجد والخـلود الأبدي .

لأجل ذلك فإن السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن حفظه الله هو خير خلف لخير سلف ،ولذلك فهو يستمر في الهجوم على الكيان المسخ في شتى الميادين ، ويعتبر تحقيقه للانتصارات المتتالية على العدو الصهيوني المُتغطرس التزاما و وفاءً بعهد فلسطين وعهد إخوانه الشهداء الذين سبقوه إلى جنان الفردوس الأعلى .

لذلك فهو يواصل قيادة المسيرة الوطنية نحو القدس الشريف وفقاً لنهج إخوانه القادة العِظام بالاعتماد على المقاومة الشعبية الداعمة لقوة الحق الفلسطيني في المحافل الدولية لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .




ابو جهاد الوزير أمير "الشهداء" كان ولا يزال عاشقا ومحبوبا لفلسطين ولكل أحرار العالم ، ولذلك سيبقى ابو جهاد ذلك الحب الأبدي الذي لا يموت على مر الأزمان، ومن عِشقي للشهيد القائد الكبير الذي زرع في نفوسنا حب فلسطين وحركة فتح الحبيبة مُذ كنا صِغارا ، فقد قمت بتأليف كتاب وطني يوضح مسيرة ذلك القائد الكبير وحبه اللامتناهي لفلسطين وحركة فتح ، حتى تهتدي بسيرته العطرة الأجيال الشابة من أبنائنا الأعزاء لتواصل المسيرة الخالدة على درب العُظماء ، وهذا المقال اقتباس من ذلك الكتاب الذي كتبته إهداءً إلى روح قائدنا الكبير "أمير الشهداء" ابو جهاد ، وإن شاء الله سيرى الكتاب النور قريبا بعد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة عليه .

أخيرا سيبقى ابو جهاد نبراساً وقمراً منيرا لفلسطين ولجميع الأحرار والثوار على هذه الأرض وسيبقى رمزاً وطنيا تعـتز وتفتخر به الأجيال القادمة على مر العصور والأزمان لأنه الشهيد الحي الخالد في العقول والقلوب أبد الدهر ، و يكفي ابو جهاد "أمير الشهداء" فخراً أنه شمس الحرية التي لا تغيب عن فلسطين .

ويكفي ابو جهاد فخراً أنه النور الفلسطيني الساطع والسراج الوهاج المنير الأخر الذي يُضيء لنا سماء الحرية وحب الأوطان لمواصلة المسيرة الوطنية نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .


" انتصر القانون وأسقط كل رهانات الفاسدين "

امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "

بعد سلسلة طويلة من التخوين والاتهامات جزافا ، وبعد خطابات التعهير والتصريحات النافثة سموما من أفواه ثعابين المرتزقة والمتسلقين ، وبعد أن استنفذ المرجفون كل ما لديهم من أساليب وأكاذيب ، وطبل المطبلون ورقص الراقصون وترنح فرحا أولائك الطامحون بمنصب سفير ووزير ومستشار وناطق ظنا منهم أن مؤامرتهم قد تمت وأن افتراءاتهم قد أثمرت ، وأن وساوسهم الشيطانية قد نالت من شموخ الجبل الصامد ،

بعد ان سقطت كل رهانات الفاسدين ، وباءوا بالفشل من أن يستثمروا هذا الخلاف الفتحاوي ليجدوا لأنفسهم مكان ويجنوا الغنائم والمراتب ، وظنوا وتوهموا أن القضاء والقبضة الأمنية والسلطة بكل مؤسساتها هي ملك لهم وخاضعة لأهوائهم ، وظنوا أنهم أكبر من الوطن ، فخاب ظنهم وخسئوا ،

وعليهم أن يراجعوا حساباتهم ويغلبوا مصلحة الوطن ومصلحة فتح علي كل مصالحهم وأن يصمتوا ويبلعوا كل ألسنتهم ،

ففتح دوما تنتصر ويندحر كل المتخاذلين أمام شموخ الفتح ورجالها الأوفياء ،

نتمنى أن نعرف الآن رأي الرقاصين والسحيجة والمنافقين ، من ركبوا موجة التسلق وتراقصوا علي جرح الوطن وذبح الفتح ، الآن عليهم ان يصمتوا ويلزموا جحورهم ،

يا هؤلاء الثرثارين المتسلقين الواهمين ، طلع كل رقصكم عالفاضي ، وسقطت رهاناتكم يا فشلة ، فهل تتعظون ؟؟؟

ما صدر من محكمة رام الله ، حول الأخ النائب والقيادي محمد دحلان يعتبر خطوة صحيحة في إحقاق الحق واستقلالية القضاء ، ورفض تسييس القضاء مهما كان ، نتمنى ان تكن هذه خطوة نحو التقدم لوحدة حركة فتح ووحدة النظام السياسي الفلسطيني والفصل بين السلطات والتراجع عن كل القرارات الفردية والاحتكام للمؤسسة والقانون ، نرحب بهذه الخطوة ونتمنى ان يتبعها خطوات تصحيحية تعيد الثقة للمؤسسة والقانون ، فنحن مع قانون المحاسبة ولكن وفق القانون والنظام ، نرفض تسخير القضاء للابتزاز والضغط السياسي.



نشكر القضاة علي وقوفهم مع القانون والاحتكام للعدل والحق ، ونبارك للأخ النائب والقيادي الفلسطيني محمد دحلان هذا الانتصار للقانون ، ونتمنى وحدة فتح والاحتكام للنظام ، ووحدة الوطن في ظل العدالة والقانون ، وهذه رسالة لكل المراهنين علي الخلافات الفتحاوية ان رهاناتكم خاسرة ، وان فتح دوما تنتصر.


القضاء الفلسطيني يتمرد على هيمنة وإستغلال الرئيس عباس

امد / محمد أبو مهادي

قررت محكمة جرائم الفساد الفلسطينية الأحد 19 أبريل 2015 ردّ الدعوى المقامة من النيابة العامة بحق النائب محمد دحلان عضو المجلس التشريعي والقيادي في حركة فتح، سيسجل تاريخ القضاء الفلسطيني سابقة جريئة من نماذج تمرد السلطة القضائية الفلسطينية على محاولات الهيمنة والإستخدام التي حاول الرئيس عباس فرضها على كل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية بما فيها جهاز القضاء، كما سجّل لصالح النائب دحلان صبره ومواصلته المعركة القضائية حتى لحظة إنتصاره بالقانون على كل الإدعاءات والأضاليل التي أشغل بها الرئيس عباس الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية.

لم يكن أدنى شك لدى غالبية أبناء الشعب الفلسطيني أن جذر المعركة بين الرئيس عباس والنائب محمد دحلان سياسي تنافسي على زعامة النظام السياسي الفلسطيني، وأن كل ما سيق خلالها من إتهامات بحق النائب دحلان غايته النهائية إصدار قرار قضائي يحول دون ترشّحه لإنتخابات الرئاسة إذا ما جرى تنظيمها، بعد أن تم فصله من اللجنة المركزية لحركة فتح بشكل يتنافى مع لوائح وأعراف وأخلاق الحركة في إدارة الخلاف التنظيمي والسياسي، فالرئيس يعلم جيداً قوة وتأثير دحلان داخل حركة فتح – التنظيم الذي يقود السلطة ومنظمة التحريرالفلسطينية.

قرار محكمة جرائم الفساد أسدل الستار على فصل مقيت من مسرحية تزعمها الرئيس عباس استخدم فيها كل مهارات التآمر والإبتزاز السياسي والمالي وفشل كعادته، فالرجل لم يسجل أي إنتصار منذ أن جاءت به الأقدار إلى سدة الحكم حتى الآن لكي يسجل انتصار بحق خصمه السياسي محمد دحلان، حتى محاولاته لتدمير حركة فتح والتيار الوطني ما زالت قاصرة على تحقيق ذلك، ورغم حالة الوهن التي أصابت كل الحركة الوطنية ما زال الرهان على وقفة شجاعة من متمردين داخل هذه الحركة ليعيدوا تصويب أوضاعها وتمتين قناعة أبنائها بقضيتهم الوطنية ومعركتهم الأساسية ضد الإحتلال وقطعان مستوطنيه.

قرار المحكمة إنتصار لأعضاء حركة فتح، وفرصة لوحدتهم في مواجهة سياسات الهيمنة والتفرد والإقصاء والإساءة لقادة الحركة ورموزها، ومواجهة سياسات شطب برنامجها الكفاحي وتاريخها الوطني الحافل بالعطاء والتضحيات، وإستبداله بمشروع واحد عنوانه التنسيق الأمني والمفاوضات ومراكمة الثروات الشخصية لصالح عصابة تكرّس التبعية للإحتلال وتجنّد كل إمكانياتها لإجهاض أي حراك شعبي يمكن أن يغير معادلات الصراع معه.

فرصة النائب محمد دحلان تتعزز لمواصلة طريقه الإصلاحي داخل حركة فتح، وتتعزز لإنفاذ دعوته السابقة لتشكيل جبهة إنقاذ وطنية موحدة تحمل مشروعاً سياسياً متكاملاً يعبّر عن طموحات الشعب الفلسطيني ويستجيب لمصالحه الوطنية ويدعّم صمود أبناءه أمام تحديات كبيرة أبرزها تحدى الخلاص من الإحتلال الإسرائيلي وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.






الدور الامريكي الفوضوي في المنطقة والساحة الفلسطينية

امد / سميح خلف

لم تشهد السياسة الأمريكية تخبطا ً منذ إنشاء الولايات المتحدة الأمريكية كما تشهده الآن حيث قامت السياسة الأمريكية في المنطقة على دور عبثي تخريبي لإرضاء عقلية الحقد التوراتية والغرور الإقتصادي والعظمة الدولية للرئيس ا وباما ومن يحيط به من زعمات

حقيقة إن أقل وصف توصف به السياسة الأمريكية بقيادة خارجيتها كيري الفاشل عدلا وانسانية واللاعب على اوتار التناقضلت في المجتمعات العربية ، إنها سياسة الفوضى التي تحدثت عنها كوندا ليزا رايس في المنطقة والوجه الجديد للشرق الأوسط ، هذا الوجه الذي كل ملامحه توجد به آثار التخريب للحضارة في هذه المنطقة وكذلك للتاريخ والحضارة الإنسانية برمتها ، إن الهوس الأمريكي والرعب ما هو إلا دليل على هذا السلوك الذي تنتهجه تلك السياسة في في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر وفلسطين المحتلة و السودان وبالتحديد في جنوبه وفي شماله وما تنتهجه السياسة الأمريكية في الصومال

لقد تعودت السياسة الأمريكية لخلق تلك الفوضى أن تغذي طرفاً على طرف أخر كما يحدث في جميع البلدان العربية ، وهاهي الساحة الفلسطينية تدخل وبعمق ضمن هذا التخبط الذي أحدثته التقاطعات الإقليمية والدولية في قطاع غزة وفي أراضي السلطة المحتلة، حيث قلبت المفاهيم وهناك تشويه لأساسيات الصراع ونقل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في نقلة ثانية بعد أن كان الصراع عربياً صهيونياً إلى صراع فلسطيني فلسطيني تدور أحداثه على خلفية الرغبة الأمريكية في تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم على ذكر بعض الإخوة المحللين .

الساحة الفلسطينية التي تعرضت إلى سناريوهات متعددة في عملية التصعيد المتبادل بين الرئاسة وقواها وحماس التي تقود غزة فعليا بصرف النظر عن حكومة التوافق واتفاق الشاطيء ، هذا التصعيد الذي أتى برغية أمريكية ذات الوجه الواحد والآليات الواحدة في أكثر من منطقة في الوطن العربي .

الساحة الفلسطينية التي تحكمها القيم التاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي وتحكمها أيضا ً طبيعة الحقوق الفلسطينية والإستحقاقات المطلوبة للشعب الفلسطيني لكي يعم السلام العادل في المنطقة ، تلك القيم التي اصطدمت بعقلية العولمة وعقلية العولمة الأمنية التي تحاول أن تفرض آلياتها على فحوى الصراع وجوهره، وخرج شعبنا من ثوب حركة التحرر الوطني الفلسطيني إلى مرحلة الغثيان الثوري ومرحلة استحقاقات أوسلو وأبعادها ونتائجها .

لقد حاول البعض تبسيط ما يحدث في غزة من حصار واستهداف ورغبات وصراع على ملكيتها وامتلاكها كورقة لبرامج مختلفة وحاول البعض أن يرفع شعارات بريئة لا تتعامل مع الواقع وأبعاده بموضوعية ودراسة حقيقة لما يحدث مثلا الوحدة الوطنية مطلب ضروري للشعب الفلسطيني " شعارات لا غبار عليها ، ولكن هل فعلا ً في حالة التناقض السائد في الساحة الفلسطينية والعبث الإقليمي والدولي وفعل المال السياسي ومؤثراته على الذاتية الفلسطينية ، هل فعلا ً ستكون الوحدة الوطنية سهلة المرام وخط احمر لكل من يريد العبث بمصير الشعب ؟ وهل ستكون هناك وحدة وطنية ؟؟.. إنني أشك في ذلك وبإختصار وببساطة لآن القضية الفلسطينية برمتها تتعرض لمنعطف شديد الخطورة بكل قيمها ، وإذا كان التصعيد تدريجياً الآن يأخذ شكل الجولات المتدرجة في التأثير والمرامي والتي يتم إحتوائها من قبل أكثر من طرف عربي وخاصة الإخوة في مصر ودول الخليج فلا أعتقد أن تلك الإحتواءات ستنجح في بتر مسبب التصادم ولآن الجميع يلعب على الوقت ، وهناك سقف من الزمن ستكون المواجهة بعده أمراً مفروضا ً كمقدمة وفاتورة مسبقة التقديم لبرنامج سياسي أمريكي تسعى أمريكا لتطبيقه في الساحة الفلسطينية ، وأشك أن أمريكا ستكون عادلة في نظرتها وصياغة أدواتها لكي تضع ما يرضي الشعب الفلسطيني ويبعده عن لحظة الإقتتال ، هذا الإقتتال الذي يمكن أن يتطور بين قوى الممانعة الفلسطينية كلها وبين قوى الرئاسة والنهج الأمريكي المفضوح في الساحة الفلسطينية .



وهناك عدة استدلالات على السلوك الأمريكي وسوء النية تجاه الحقوق الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني فالسياسة الأمريكية عمياء لا ترى إلا من ينفذ متطلباتها في المنطقة وأيضا تتعامل مع هذا الواقع بمرحلية وسقف زمني كما هو حادث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس فهي تارة تدعم الرئيس وفي نفس الوقت لا تلبي احتياجات الرئيس السياسية لينجح برنامجه بل تقوم السياسة الأمريكية الداعمة للتيار الأمريكي في الساحة الفلسطينية باستخدام محمود عباس المتنتهية ولايته الدستورية لتغذية تيار وليد ينمو يوماً بعد يوم تحت سقف ومبرر أنهم يدعمون محمود عباس وفي الحقيقة أنهم يدعمون شبكة أمريكية تلتف حول عنق محمود عباس وتشكل الآن قوة تحدد مسارات الرئيس بما لها من نفوذ إقليمي ودولي واطماع وما لها من تأثير سيطرة رأس المال على الأرض في واقع الشعب الفلسطيني ، فهاهي أمريكا وعلى لسان اوباما تتبرع للرئاسة ولأجهزة الأمن ما يقارب 150 مليون ، للخروج من الأزمة الطاحنة وفي ظل مناورات استخدمها الرئيس من خلال المجلس المركزي لمنظمة التحرير من قرارات لوقف التنسيق الامني والغاء اتفاقية باريس والعمل مع الجنائية الدولية لتقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية هذا الاجراء الاخير الذي تتخوف منه حماس وفصائل المقاومة حيث كانت مواقف الرئيس عباس ضد المقاومة هو تشريع دولي لوصف المقاومة بالارهاب وهذا منافيا لقرارات الشرعية الدولية التي اعطت حقا مشروعا للشعوب المحتلة في مقاومة الاحتلال سعيا للاستقلالها وتحقيق حريتها، وهاهي الأموال تتدفق على قوى أمن الرئاسة لتعزيز دورها الصدامي في الساحة الفلسطينية مع المخيمات الفلسطينية والمدن الفلسطينية كما حدث في مخيم عسكر وجنيين وبلاطة وهاهم عناصرها يتدربون في أكثر من عاصمة عربية وأوروبية، ومن السذاجة أن نقول أن هذا الدعم يتجه ويسعى إلى استقرار الأمن ويتجه نحو صياغة وحدة وطنية تعبر عن الطموح الوطني للشعب الفلسطيني ، ومن الجهل أن لا يدرك الشعب الفلسطيني خطورة هذا الدعم المسموم الذي يمكن أن يكون بمثابة وبال على المطالب الوطنية والحقوق الفلسطينية ويرضي فقط ويتناغم مع من لهم طموح بأن يقيموا سلطة ولو على رماد أساسه ضحايا الشعب الفلسطيني والشباب الفلسطيني والآمال الفلسطينية .