Haneen
2015-08-26, 11:29 AM
<tbody>
الثلانثاء :21-04-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v افعلها يا رامي ..واقبلها يا رئيس!
امد / حسن عصفور
v ضريبة التكافل الاجتماعي : فقراء غزة يُمولون أغنياءها !!
صوت فتح / حسن عطا الرضيع
v ما بقي من خيارات أمام «سعيد» وجماعته !
ان لايت برس / صالح القلاب
v نتانياهو وحيداً بين أعداء جيّدون وحلفاء سيّؤون !
الكرامة / عادل محمد عايش الأسطل
v خاص - بأمر حماس .. أزمات غزة تحت “الإقامة الجبرية”
شبكة فراس / راتان جميل
v عملية اسر الجندى صموئيل روزن فايزر
امد / نضال السبع
v بيكـــــــــفي قرفنا حالنا...!!!
امد / د.هشام صدقي
v خلافات تتجاوز حدود الانقسام
امد / د. هاني العقاد
v حكومة (الوفاق) وضرائب حماس !
امد / د. إبراهيم أبراش
v كفوا أيديكم عن الشعب
امد / أحمد سمير القدرة
v علاقة السياسي بالشعر الأدبي والسياسي
امد / عباس الجمعه
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
افعلها يا رامي ..واقبلها يا رئيس!
امد / حسن عصفور
سيسجل التاريخ الفلسطيني ، اضافة لما به من أحداث، ان يوم 20 أبريل 2015 كان "فضيحة وطنية قومية كبرى"، لم يكن لها مثيلا، وربما لن يحدث شبيها لها يوما ما، فضيحة ستقترن أولا بمدى سذاجة "حكومة رامي" بواقع المشهد السياسي في قطاع غزة، وان ارسالها لـ"وفد وزاري" كان بمثابة اهانة سياسية، تم التحذير منها قبل وقوعها..
وثانيا، مدى استخفاف حركة حماس ليس بالسلطة الشرعية وأدواتها، فتلك لا تحتاج لا لإثبات ولا لدليل، لكنها أظهرت أنها لم تعد تقيم وزنا للقيم الانسانية - السياسية في فلسطين، فيما سلكته أجهزتها الأمنية، بعد أن سمحت بقدوم "الوفد الوزاري" الى غزة، ونزل في فندق متفق عليه مسبقا، ثم تقوم بعملية اعتقال إداري وفرض الاقامة الجبرية عليه، مخالفة كل الأعراف والقيم والمبادئ العامة، وتصرفت كأي قاطع طريق خان وعده..
كان لحماس أن تعلن مسبقا عدم ترحيبها بالوفد، فهي صاحبة القرار الأمني المطلق في حدود شوارع قطاع غزة، وعلى "الغزازوة" بحكم أنهم سكان في القطاع، ولم تكن بحاجة لتلك العملية الاستعراضية السخيفة والساذجة والبلهاء، لتثبت أنها صاحبة الحل والربط الأمني ضد من يدخل قطاع غزة..مسرحية أتفه من اعتبارها حدثا سياسيا من درجة انحطاط مستواها مضمونا واخراجا..
وللحقيقة حماس لا تحتاج لأن يعاتبها أحد فيما قامت به، وكان على "الوفد" أن يعود فورا، وبعد أن بدأت عملية فرض الإقامة عليه، ولا يستمر بحثا عن كيفية خروجه أو استقباله لزائر أو صديق، لكن الكرامة السياسية اختفت تماما، وكأن هناك من كان يريد توريط "السلطة وأداتها التنفيذية المسماة حكومة" وتوجيه إهانة سياسية لها تكشف عورتها وعجزها، وأنها ليس سوى مجموعة أفراد لا تملك من الهيبة الوطنية شيئا..
لعل هناك "فريق وزاري" بحث في استكمال المهزلة التي شهدتها مدينة غزة يوم 20 ابريل، لتصفية حسابات داخلية لا يعلمها سوى الرئيس عباس وأجهزته الأمنية، فما حدث لم يأت بناء على جهل بحقيقة حماس، أو ما سيكون نتيجة لما سبق من اعلانات وتصريحات نشرت في كل ما له صلة بوسائل الاعلام الحديثة، لكن هناك من اراد "تزيين الصورة" باعتبارها تحد سياسي لحماس، ولتفعل ما تفعل ولتهين من تهين فذلك خير يمكن الاستفادة منه في مسار الشتائم والردح المتنامي بين قطبي الأزمة، دون أدنى اعتبار لما سيكون لذلك من أثر سلبي كبير على القضية الوطنية وصورة شعب فلسطين، افتراضا أنها لا زالت جزءا من حسابهم الوطني..
ما حدث باختصار، مهما كانت النوايا الخبيثة لبعض من قام برسم تلك الحيلة الساذجة - الدنيئة، قد حدث، ويجب الخروج منه بدروس ورسائل فورا، فالرسالة الإولى التي يجب أن تحدث عند عودة د.رامي الحمدالله تقديم استقالته فورا الى الرئيس محمود عباس، استقالة لا رجعة فيها، وبلا أي تردد يعلن الرئيس محمود عباس قبولها وفورا، وإن لم يستقل بنفسه ليقال بلا أدنى "شفقة سياسية"، وبذات الوقت يكلف الرئيس عباس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتشكيلها الراهن القيام بدور الحكومة المؤقتة للشعب الفلسطيني..
نعم، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي من يقوم بذلك الدور، وبالامكان تسمية امين سرها كرئيس للوزراء أو يكون الرئيس محمود عباس رئيسا لها، غن كانت له حسبة أخرى، من أجل توجيه رسالة سياسية شاملة الى أكثر من طرف، أولهم دولة الكيان الاسرائيلي التي تعمل على محاولة خلق مشاريع موازية للشرعية الفلسطينية في الضفة والقطاع، وأن كل اغراءات فصل القطاع عن "بقايا الوطن" لن تنجح، وأن مسارها باعادة وترتيب عمل "الحكم الذاتي الاداري" في الضفة لن يمر..
كما أنها ستكون رسالة الى حركة حماس، ومن يقف خلفها تشجيعا لاستمرار الانقلاب - الانفصال أن كل الاتفاقات السابقة معها باتت لاغية، ولا قيمة لها منذ اليوم، وأن قيادة الشعب الفلسطيني الممثل الشرعي الوحيد، هي التي ستقوم بادارة الملف التنفيذي كما السياسي، وأي رفض من قبل حركة حماس أو عدم الاعتراف بالمنظمة يضعها خارج الاطار الوطني، دون أن رهان علي من يساندها، وعندها يجب التفكير السياسي يتطويقها وفقا لموقفها من منظمة التحرير، ولتلك اشكال مختلفة..
كما أن اعتبار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي الحكومة الفلسطينية رسالة الى العالم، بأن دولة فلسطين ستبدأ بأخذ مكانتها فورا بديلا للسلطة وأجهزتها، وأدواتها وتلك رسالة سياسية تأخرت جدا، لكنها لم تمت بعد..
وبالتأكيد تكليف تنفيذية النمظمة سيعيد حيوية الاطار التشريعي الوطني ، المجلس المركزي لأن يكون هو الجهة الرقابية عليها ومحاسبتها، في ظل تغييب أو غياب المجلس التشريعي، وهي فرصة مناسبة لتلبية دعوة رئيس المجلسين الوطني والمركزي رفيق الزعنون لعقد جلسة طارئة لبحث ذلك، الى جانب الوضع السياسي العام..
وليكن ما حدث فيما سيعرف لاحقا بالتاريخ الفلسطيني بـ"مهزلة 20 أبريل الحمساوية" ضربة لصحوة القيادة من غيبوية سكنتها في الآونة الأخيرة..فرب ضارة نافعة كما قال الأجداد!
ملاحظة: هل من حق "اللجنة التنفيذية" أن تبحث حالة المخيمات في الضفة على ضوء التوتر الحادث بها مع أجهزة أمن ومحافظين، قبل الانفجار الذي لن يخدم سوى دولة الكيان..سؤال تحذيري لا غير!
تنويه خاص: لعل اتصال الملك السعودي سلمان بالرئيس بوتين شاكرا له عدم استخدام الفيتو في مجلس الأمن، يمثل بادرة ادراك حقيقة التطورات في العالم..وأن "أمريكا ليست بماما ولا يحزنون"..يا ريت.. هي أمنية لا أقل ولا أكثر!
ضريبة التكافل الاجتماعي : فقراء غزة يُمولون أغنياءها !!
صوت فتح / حسن عطا الرضيع
الضرائب الجديدة : ضرائب غير مسئولة واستنزاف بالإكراه لجيوب الفقراء , و تعزيزاً ونفاذاً لمفعول اللا عدالة في التوزيع وتسريعاً لتعميم الفقر , وسريان الأبراتاهيد الاقتصادي.
الضرائب الجديدة : الحل الأنجع للتخلص من الفقر عبر إبادة الفقراء !!!
الضرائب الجديدة : العدالة الغائبة التي لن تعود بسبب ضياعها بين قرارات الأغنياء والسياسيين وبين ليالي الأمراء والأثرياء الجدد.
تُعتبر الضرائب من أكثر السياسات المالية فعالية في النظام المالي لأي دولة متقدمة أو نامية على حد السواء, وتكمن أهميتها من خلال تركيزها ودورها في إعادة توزيع الدخل بما يخدم مصالح الأغلبية, ويرافق الضرائب عادة آثار اجتماعية متفاوتة حيث تأثيراتها المتسعة والتي تكون نتاجاً للتغيرات في مستويات الناتج والتشغيل وبعض المؤشرات الأخرى التي تشكل مصادراً للنمو الاقتصادي, وتاريخياً يُعد الملك الأشوري حمورابي أول من وضع نظاماً ضريبياً, حيث تناولت المادة 36 من شريعته الشهيرة التشريعات الضريبية, وتطورت الضريبة واختلفت أهدافها عبر العصور مع تطور النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة, ففي العصور الوسطى كانت الضريبة في صورة جزية يفرضها المُنتصر على المهزوم في ظل الإمبراطورية الرومانية التي فرضت ضرائباً على المحاصيل الزراعية وعلى السلع التجارية, ونتيجة لتميز تلك المرحلة بالحروب والنكبات مما ساهم بزيادة حجم الضرائب التي زادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً, وغلب الطابع العيني على الضرائب نتيجة لحاجة الخزينة للمال, وكانت تفرض الضريبة سنوياً على الأرض وعلى الرؤوس ( وهم الأشخاص البالغين من العمر الرابعة عشر إلى الستين), وخضعت المهن للضريبة, وفُرض على الفلاح ضرائب عن طريق مساهمته في إصلاح الجسور والطرقات, أما ابن خلدون فيرى أن ما يزيد دخل الدولة ويُنميها هي الجباية, ولذلك رأي العلامة الإسلامي ابن خلدون أن يمتنع الحاكم عن التجارة والفلاحة وعن منافسة العاملين بها في أنشطتهم وحركتهم , وأن يكون دوره يكمن في توفير العدالة وتحقيق العدل بين الناس, ومع تأسيس الدولة الإسلامية, أسس عمر بن الخطاب بيت المال, وهي دائرة تهتم بالمصالح المالية للدولة, وتعتبر الزكاة مصدر أساسي من مصادر تمويل بيت المال في الدولة الإسلامية إضافة للضرائب كضريبة الخراج وضرائب التجار وضريبة الخمس وضريبة العشور التجارية وضريبة الأراضي العشرية (الأراضي الذي يملكها الذميون) , ويُطلق الاقتصادي محمد الصدر على الزكاة بأنها ضريبة الزكاة معتبرها بأحد أهم المصادر المالية للدولة , وهناك الجزية تفرض على غير المسلم مقابل تمتعه بالأمن والحماية في الدولة الإسلامية, وأول من طبقها عمر بن الخطاب وهي تدفع نقداً وتخضع لتقديرات أهل الشورى مع مراعاة وضعهم المادي , حيث تم فرض جزية على غير المسلم في عهد الخطاب بقيمة 12 درهم يدفعها الفقير , و 24 درهم يدفعها المتوسط, و36 درهم يدفعها الغني, وفي العصور الوسطى تنوعت الضريبة, فمع سقوط الإمبراطورية الرومانية بدأت فترة العصور الوسطى في أوروبا وامتدت حتى سقوط القسطنطينية في بداية النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي, واتسمت بالتفريق بين ملاك الأراضي والطبقة العامة حيث أدى تفكك الدولة الرومانية إلى إنهاء معظم مفاهيم الدولة وانتهت معها النظم المالية التي عرفتها الإمبراطورية الرومانية, وأصبح مالك الأرض عدو السلطة الإدارية, والسلطة الإدارية شكلت الوحدة الاقتصادية والسياسية الجديدة, وبدأ نفوذ الكنسية يتسع من خلال ازدياد الممتلكات لتصبح من كبار الملاك ودخل الاقتصاد العالمي في مرحلة الإقطاع , وتركزت الضريبة على عامة الشعب وكانت الضريبة في القرن الثالث عشر تعتبر بمثابة هبة أصبحت في القرن الرابع عشر ذات طابع عام ومستمر,وفي العام 1429 أقر في إنجلترا حق فرض الضريبة للملكية الدائمة حيث أصبح للملك سلطة إصدار القوانين بما فيها فرض الضرائب والتي تحملها الشعب دون رجال الدين, وفي العام 1446 م انتقد الكاتب الأسباني أيياس النظام السائد في أسبانيا والقائم على تعدد الضرائب ودعا لإلغائه واستبداله بضريبة واحدة على الدخل, وفي العام 1707م انتقد الكاتب الفرنسي نظام الضرائب غير المباشر السائد في فرنسا, واقترح بفرض ضريبة واحدة على الزراعة وضريبة مباشرة على الدخل.
وتستخدم الدولة غالباً الضرائب كأداة ووسيلة لإعادة توزيع عادل للدخل والثروات وتحسين مستويات المعيشة, ويرتبط فرض الضرائب بعدة أسباب وهي أن يكون هناك تحسن في الاقتصاد ورواجاً في الحياة الاقتصادية وكذلك أن يتم إقرارها من قبل البرلمان وأن يتم إنفاقها في أوجه معروفة ويحق لدافعي الضرائب معرفة ماهية تلك الضرائب وحجمها ومدى الاستفادة الحقيقية التي مُني بها وتلك الشروط غالباً غير موجودة في قطاع غزة حيث الركود وسن القوانين بعيداً عن العقلانية , وغموض شكل فرض الضرائب وحجمها وعدم مراعاتها للبعد الاجتماعي , وفي العديد من الدول عبر التاريخ شهدت أزمات اقتصادية وحدوث ثورات للجياع والفقراء بسبب فرض الضرائب , وبسبب ذلك حدثت ثورات واحتجاجات ضد الأنظمة الاقتصادية والسياسية السائدة بسبب الجوع ونقض رغيف الخبز وهو الغائب الذي لن يعود بسبب ضياعه بين قرارات الأغنياء وطوته ليالي الأمراء والأثرياء الجدد, ومن أبرز الثورات في التاريخ هي ثورة الجياع التي لا يمكن إخمادها من أي نظام كان بخلاف الثورات ذات الطابع السياسي , وذلك كون تلك الثورات تنادي برغيف الخبز والعيش والحرية والكرامة , ومن الدول التي شهدت مثل تلك أزمات هي مصر.
وتجلت تلك الأزمات في حدوث المجاعات وثورات الجياع ضد الأنظمة المستبدة, حيث أن أول ثورة جياع على مستوى العالم كانت ثورة مصرية فرعونية ضد الملك بيبي الثاني ( حكم مصر لمدة 96 عام ), خلفت هذه الثورة رغم نجاحها فوضى استمرت 180 عام, ومن شواهد تلك الأزمة؛ هجوم الناس على مخازن الحكومة والاعتداء على مقابر الموتى وقصور الأغنياء ورُفع شعار " الأرض لمن يحرثها", مما أدى برجال الدين والأغنياء بالهجرة من مصر, كذلك حدثت ثورة جياع في عهد بطليموس الثالث أثناء حروبه في سوريا مما أدى لانهيار الاقتصاد المصري ومضاعفة الضرائب على المصريين ورافق ذلك اشتداد المقاومة والاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة, ويعتبر الحل الذي قام به بطليموس الثالث حلاً في متناهي الحكمة والعقلانية حيث اتبع سياسة اقتصادية- اجتماعية متوازنة استطاعت الحد من الأزمة الاقتصادية ومنها استيراد القمح من فينيقيا وقبرص وسوريا, وتنازل الملكة والكهنة عن جزء كبير من دخولهم , ثم بعد ذلك توالت المجاعات في عهد بطليموس الرابع والرومان والحكم الإسلامي, وأهم مجاعات مصر في العصر الإسلامي كانت في العهد الأموي حينما أصبح عبد الله بن عبد الملك أميراً على مصر, وشهدت البلاد في تلك الفترة ارتفاع كبير في الأسعار وفقدان العديد من السلع من الأسواق مما آثار حفيظة المصريين بالثورة ضد النظام القائم مما دفع عبد الله بن عبد الملك بالهروب إلى الشام, ثم حدثت أزمة في عهد الخليفة المستنصر ولشدة الجوع في عهده تم بيع حارة كاملة مقابل طبق من الطعام وسميث تلك الحارة ب " حارة الطبق", وكذلك اشترت سيدة قطعة خبز بحدود 1000 دينار , وتوقفت الصناعة والتجارة وانتشرت البطالة والسرقة, وفي كل الثورات المصرية حتى المعاصرة منها رفعت شعارات " عيش, حرية , عدالة اجتماعية.
وفي قطاع غزة والتي تعاني من أوضاع اقتصادية- اجتماعية صعبة هي الأشد منذ عقود, حيث ارتفعت معدلات البطالة لحدود 50% وقرابة ثلثي السكان يعتمدون على المساعدات الإغائية من الخارج, وعلى الرغم من تدني مستويات المعيشة وحالة الركود الاقتصادي الشديد التي يعاني منها قطاع غزة إلا أن المجلس التشريعي في قطاع غزة قد أقر قانون جديداُ للضرائب أطلق عليها بضرائب التكافل الاجتماعي والتي تنص على فرض ضرائب بحدود 1% ثم 2% ثم 10% على السلع غير الأساسية كالفاكهة واللحوم والأحذية والأعلاف وقرابة 400 سلعة أخرى إضافة لرسوم على المعاملات الحكومية وهي فعلياً سلعاُ أساسية وأن يفرض عليه مزيدا من الضرائب من شأنه أن يحدث عزوف من المواطن عن طلبها ويعني حدوث ما يشبه بالفصل العنصري في جنوب أفريقيا ولكن بشكل ثاني وهي أن تكون بعض السلع من الصعب لنسبة كبيرة من الأفراد اقتنائها والحصول عليها ضمن الأسعار السائدة ألا يشكل ذلك أبراهاتايد اقتصادي!! , هذه الضرائب غير المباشرة سيتحملها الفقراء وذوي الدخول المنخفضة وهي الأشد تأثيراُ على مناحي الحياة, وتعتبر وسيلة لتفاقم مشكلة الفقر وهي تحاكي المقولة القائلة للقضاء على الفقر فما عليك إلا إبادة الفقراء وذلك من خلال الضرائب !!, وعلى الرغم أن غزة تعاني من ارتفاع معدلات البطالة وبلوغ عدد العاطلين عن العمل بحوالي 200 ألف فإن فرض مزيداُ من الضرائب تعني أن يقوم الفقراء من جديد بتمويل الأغنياء, حيث أن الأسعار سترتفع بحدود أكبر من فرض تلك الضريبة ( فرض ضريبة مثلاً بحدود أغورات على سلعة ما يرافقه ارتفاع في السعر بحدود أضعاف مضاعفة وذلك في ظل عدم وجود سياسات رقابة فاعلة ووجود حالات استغلال بأشكال متعددة) , وللضرائب تداعيات خطيرة من شأنها الضغط على النشاط الاقتصادي وتراجع أداء الأسواق وتراجع الطلب الكلي وهو أهم مصادر النمو الاقتصادي , ومن شأن ذلك اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء , وما قام به المجلس التشريعي الفلسطيني يتناقض مع عدة برلمانات بالعالم الذين دعوا إلى تعديل قانون الضرائب في بلادهم وخصوصاً قانون ضريبة الدخل وفرض ضرائب تصاعدية على الأغنياء والأثرياء بدلاً من تحميلها للفقراء وذوي الدخول المنخفضة اللذين ولفترة طويلة هم من كان يمول خزينة الدولة في مقابل تقديم الدولة الامتيازات والإعفاءات الضريبية التي يحصل عليها الأغنياء والشركات الكبيرة, ودعوا إلى أن التضامن الحقيقي للفقراء يكمن بتحقيق مزيداً من العدالة الاجتماعية؛ حيث أن الفقر قد اتسع عالمياً وأصبح ظاهرة عامة بسبب عدة أسبابها وأهما اللا عدالة في توزيع الدخل ( وهو سبب رئيسي للأزمة الاقتصادية العالمية المتمثلة بفيض الإنتاج أي عدم وجود قدرة من قبل الناس على الشراء وللمجتمع الأمريكي أكبر دليل حيث تراجع طلبه على السلع والخدمات السنوي بحدود 3 تريليون دولار ) حيث في فبراير 2015 بلغ ثروة %1 من الأغنياء ما يقارب 48% من ثروات ودخول سكان العالم ككل.
وعليه فقد كان الأولى على أعضاء المجلس التشريعي في قطاع غزة ( والذين يتقاضوا رواتب تزيد عن 3000 دولار شهريا باستثناء النثريات الأخرى ويبلغ راتب عضو التشريعي الفلسطيني 30 ضعف راتب الأسرة الفلسطينية المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية والتي تتقاضي قرابة 100 دولار شهرياً علماً أن حد الفقر النسبي في الأراضي الفلسطينية يقترب من 700 دولار والحد الأدنى للأجر شهريا قرابة 370 دولار, وهذا التفاوت سيتفاقم أكثر مع فرض مزيداً من الضرائب في ظل عدم توفر دخل ولا فرصة عمل وفي ظل ارتفاع للأسعار ) أن يقوموا بسن قانوناُ حقيقياً للتكافل الاجتماعي يتمثل في فرض ضرائب مرتفعة تزيد عن 40% على رواتب نواب القوم على قاعدة أن نائب القوم خادمهم, وأن ساقي القوم آخرهم شرباً وأولهم ظمأ, وكذلك فرض ضرائب تصاعدية على دخول وأرباح الشركات الكبرى وترشيد النفقات وعدم الاقتراب من الضرائب غير المباشرة وكذلك فرض ضرائب مباشرة وأن تشكل نسبة معقولة وليس فقط كما هو سائد أن تكون الضرائب غير المباشرة 6 أضعاف الضرائب المباشرة, حيث أثبتت السياسة الضريبية في الأراضي الفلسطينية عدم جدواها لاعتمادها على المقاصة وهي نتيجة لاتفاق باريس الاقتصادي حيث أنها تفرض وتعادل بين مستوى معيشة الفلسطيني والإسرائيلي والذي يزيد متوسط دخله السنوي عن أكثر من 27 ضعف الدخل السنوي للفرد في قطاع غزة.
كذلك قد فُرضت تلك الضرائب بعيداً عن موافقة الحكومة الفلسطينية و في ظل وجود انقسام سياسي وغموض في القنوات التي ستنفق عليها تلك الضرائب , كذلك فإن الوضع الراهن ولإنقاذ الفقراء وتحقيق استقرار في قطاع غزة يتطلب سياسات تحفيزية لتنشيط الاقتصاد والخروج بخطوات حتى لو كانت بطيئة وخجولة عبر زيادة الإنفاق الحكومي وتقديم تسهيلات ائتمانية ودعم قطاعات اقتصادية منتجة وموازنات ذات بعد اقتصادي تنموي.
وفي المحصلة الأخيرة فإن ما تم التصريح به بأن تلك الضرائب لإنقاذ الفقراء ومساعدتهم كمرحلة ثانية فهذا مستحيل وصعب , وحسب الواقع فهو العكس من ذلك حيث سيدخل عدد أكبر من الغزيين لدائرة العوز والفقر والحرمان, وسيعزز ذلك صعوبات جديدة لعلاج المشكلة الرئيسية في قطاع غزة وهي الفقر والتي تحتاج لعصا موسى السحرية ولمعجزة ولبعد أفق ولسياسات مغايرة للمطبقة الآن ومن تلك السياسات ما هو متاح فعلياً وهي السياسة الإنفاقية وتوزيع عادل لبنود الموازنة ولبعض أشكال الأنشطة الاقتصادية التي لم تشكل دخلاً حقيقياً لغاية الآن كونها تعتمد على التداول والأنشطة والخدمات واعتماد الاقتصاد على رواتب الحكومتين الفلسطينيتين في ظل الاحتلال على المنح الخارجية والضرائب المحلية والمقاصة وهي المصادر التي لم و لن تبني اقتصاد منتج وحقيقي ما لما يحدث إعادة نظر فيها من قبل السلطة الفلسطينية المثقلة بالديون وسياساتها الاقتصادية التابعة بشكل أو بأخر للاقتصاد الإسرائيلي في ظل علاقات اقتصادية غير ندية وغير عادلة تشبه سياسات المراكز والأطراف وعلى شكل أقل سياسة الضم والإلحاق .
ما بقي من خيارات أمام «سعيد» وجماعته !
ان لايت برس / صالح القلاب
لعشرات المرات بقيت, أنا العبد الفقير إلى الله, أناشد الإخوان المسلمين وأحثهم وأُلوِّح بقبضتي الفارغة أمام أنوفهم لتسوية أوضاعهم وليتلاءموا مع القوانين التي باتت نافذة وسارية التي تمنع «التبعية» لأي تنظيم خارجي وتمنع الشراكة التنظيمية بينهم وبين حركة «حماس» وتمنع أيضاً ازدواجية العضوية بينهم وبين حزب جبهة العمل الإسلامي الذي هو بوجودهم بقي لا دور له إلَّا إصدار البيانات والتصريحات التي تأتيه جاهزة و»معلبة» من المراقب العام (السابق) الذي كما يقال: «لا يضحك للرغيف السُّخن» !!
لكنهم لم يعطوا «آذانهم» إطلاقاً لكل هذه المناشدات بل وهم «ركبوا رؤوسهم» وأخذتهم العزة بالإثم وذلك على أساس: أنهم «قادمون» كما كان قال أحد رموزهم الثناويين بعد انتصار ابنة عمهم, حركة «حماس», في آخر انتخابات تشريعية فلسطينية التي أرادتها هذه الحركة وأرادها المرشد العام في القاهرة الانتخابات الأولى والأخيرة .
لم يحسب لا المراقب العام (السابق) ولا «جهابذة» قيادة الأخوان, المُطاح بها, المتغيرات التي كانت سبقتها مؤشرات ونذَرٌ كثيرة وهم ظنوا أن «دوْرهم» في الأردن قد جاء بعد ربيع «إخوانهم» في مصر وبعدما رفع طيب الذكر رجب طيب أردوغان كفَّ يده اليمنى بإشارة رابعة العدوية ولذلك فإنهم أصرُّوا على أنهم بعد كل هذه السنوات الطويلة, منذ عام 1945, قد أصبحوا قدراً لهذا البلد وأهله وأنه لا يستطيع كائن من كان زحزحتهم من مكانهم وأنهم باقون ومستمرون بحكم الأمر الواقع !!
والأخطر, ومما يدل على أن رؤوسهم وقلوبهم وصدورهم ممتلئة بصديد الأوهام, أنهم إزاء مطالبتهم بتصحيح أوضاعهم للتلاؤم مع القوانين النافذة قد لجأوا وعلناً إلى التهديد بالنزول تحت الأرض, أي إلى العمل السري, وإلى اللجوء إلى العنف وعلى غرار ما يفعله الآن إخوانهم في مصر وبخاصة في سيناء وهذا يدل على أن «عُنْجهيتهم» قد أعْمتهم عن إدراك أن لكل بلد خصوصيته وأن الأردن يختلف عن غيره في أن مجتمعه متماسك وأنه بحكم مسيرة طويلة غدا قادراً على التمييز بين الغثِّ والسمين وعلى إدراك الأكاذيب والحقائق وأن بين الأردنيين من هم جاهزون للنزول تحت الأرض للتصدي لهم إن هُمْ أو بعضهم حاولوا النزول تحت الأرض .
الآن وبعد أن سارعت فئة معتبرة منهم إلى تصويب أوضاع «الجماعة» كلها وإلى فك علاقاتها بالتنظيم الدولي وبالمرشد الأعلى (آية الله العُظْمى) في مصر فإن المفترض إنه لم يبق أمام همام سعيد والملتفين حوله إلَّا إما أن يلتحقوا بالركب وينضموا إلى الذين باتوا يشكلون الشرعية التنظيمية بعدما صوب هؤلاء أوضاعهم أو أنْ «يخرجوا» نهائياً ويشكلوا تنظيمهم الخاص ولكن بغير الاسم القديم: «جماعة الأخوان المسلمين» أو أنْ يستعدوا لمواجهة سيف القوانين النافذة .
إنَّ على هؤلاء ألَّا ينتظروا معجزة تعيد الإخوان المسلمين إلى ما كانوا عليه في مصر في عهد ولاية محمد مرسي وقبل ذلك إذْ أن ما فات ماتْ وأن ما هو آتٍ آتْ وإن عليهم أيضاً ألَّا يُرْخوا آذانهم حتى لبعض من هُمْ في مواقع المسؤولية الذين يطالبون بـ «الصبر» وبـ «الصمود».. لأن هناك متغيرات قادمة !! فهذه أوهامٌ وتصورات خادعة وبخاصة تلك التصورات التي تتحدث عن أن الأميركيين سوف يفلحون في إعادتهم إلى ما كانوا عليه وفي إعادة علاقاتهم مع بعض الدول العربية الفاعلة والمؤثرة .
نتانياهو وحيداً بين أعداء جيّدون وحلفاء سيّؤون !
الكرامة / عادل محمد عايش الأسطل
من فشِل في توقّعهِ في القسم الأول، من جولة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، بشأن هزيمة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" وإزاحته عن المشهد السياسي الإسرائيلي ككل، فله أن يشعر بالرضا الآن، لنجاحه في توقعاته التالية، بخصوص القسم الثاني وما بعد فوزه في تلك الانتخابات، ليس لمرّة واحدة، بل لمرّتين أو ثلاثة أو أكثر، فقد نجح توقعه، في أن لا يستطيع "نتانياهو" الفراغ من تصنيع الحكومة خلال أسبوعين أو ثلاثة بحدٍ أقصى كما وعد، وبتواجد الصعوبة في التوفيق بين حلفائه في اليمين والمتدينين، وفي أنه سيضطر إلى تفصيلها على غير مقاسه، وضد رغباته.
وخاصة بعد مشاهدته يعود في كل مرة، متعرّق الردفين، فارغ اليدين، بعد خوضه جلسات مشاورات شاقّة ومفاوضات متناقضة، بشأن توزيع الحقائب الوزارية والاختصاصات الأخرى، فيما بين الأحزاب الإسرائيلية، الصديقة والحليفة، حتى انتهت الأربعة أسابيع، وهي المهلة المقررة التي نص عليها القانون الإسرائيلي لتشكيل الحكومة.
نجاح التوقعات لم توقف جري "نتانياهو"، ولكنها اضطرّته إلى طرق أبواب رئيس الدولة "رؤوفين ريفلين" وفي جعبته قائمة طويلة من الحجج والذرائع، لمنحه المدّة التالية والأخيرة، وهي أسبوعين فقط، لمواصلة محاولاته في إنجاز الحكومة، برغم علمه بأنه أمام نسبة غير مرضية في هذا الشأن، والتي قد ترغمه على إنتاج خطوات مُنقلبة، وغير متوقعة باتجاه التوفيق بين الأحزاب، التي تبدي استعداداً للدخول في ائتلافه المحتمل.
سيما وهي تعلم مناطق ضعفه، وكأنه يقف عارياً تماماً أمام أعينها المفتوحة، وأن تهديداته بالذهاب نحو اليسار لم تجدِ نفعاً، لأن اليسار بزعامة الثنائي "إسحق هيرتزوغ، تسيبي ليفني" ذهب إلى جهة المعارضة مبكراً، على أمل المكافحة من أجل أن يحل محل "نتانياهو" لتشكيل الحكومة، حيث يُقر النظام السياسي الإسرائيلي، في حال لم يتمكن "نتانياهو" من تشكيل الحكومة في المدّة الإضافية الممنوحة، يحق للرئيس أن يُوكل الفائز التالي للقيام بالمهمة نفسها.
اليسار الإسرائيلي بدا أكثر راحةً، وأشد من شامتٍ، في ضوء مشاهدته تحركات "نتانياهو" البائسة وعلى كل اتجاه، خاصة بعد أن لقي الأمرّين من لسانه وأركان حزبه، ثم ما لحق به من صدمة الدقيقة 90، وتبعاتها، والتي أسفرت عن فوزه، بعد أن كان هذا اليسار، قاب قوسين من الفوز، وإسقاط "نتانياهو" كما وعد، تلك الصدمة كانت بمثابة قرع الجرس داخل الآذان، كي يتوقف عن الاستمرار في الحلم، ومواصلة التأذّي من مشاهدة الواقع.
بادئ الأمر كان سهلاً على "نتانياهو" تعبئة استمارة التكليف التي ناوله إياها "ريفلين" منذ أواخر مارس/آذار الماضي، بناء على توصيات الأحزاب، لكن كل شيء كان صعباً منذ اللحظات الأولى من بدء التكليف، واستمرت الصعوبة بالتصاعد، حتى بدا كفريسة سائغة، لأعداء حقيقيين ولحلفاء انتهازيين- اليسار واليمين على التوالي- وبات كمن يقف منفرداً بين كثبان متحركة.
اليسار بعينه هو اليسار، وأصحاب اليمين كلهم بدوا سيؤوون، "موشيه كحلون، نفتالي بينيت" وحتى "أفيغدور يبرمان" وهو الأضعف، أصبح متمرّداً أيضاً، حيث بدا كمؤشرٍ يبشر بالشرور، لإصراره- و كأنّه لا يرى تناهي حجمه في الكنيست- على استلام حقيبة الخارجية، التي يرنو لها "بينت" في ذات الوقت، باعتباره الأجدر بها، أو إصراره بالتخلي عنها في حال حجبها عن "ليبرمان" باعتباره عدو، يسعى إلى تمرير تشريعات تحررية.
قد يتفق الليكود مع "بينت" في شأن التضحية بـ"ليبرمان"، بتركه خارج الحكومة، لكن "بينت" لايزال يواصل كفاحه باتجاه وزارة الأديان، أو إبقائها لدى التيار الصهيوني الديني، بدلاً من منحها لحزب شاس، باعتباره العدو اللدود ويضمر له الكراهية والحقد، إضافة إلى ما لديه من مطالب سياسية خيالية، لا واقع لها في شيء، وعلى رأسها المطالبة بمواصلة تمسكه بـ (حق الفيتو) على قضايا الدين والدولة، كما كان في الحكومة السابقة، وإلاّ بالتهديد بأنه لن ينضم إلى الحكومة، واذا كان "كحلون" حليفًا قريباً، فعلى "نتانياهو" الاستعداد للإذعان لتسليمه وزارة المالية، أو الإسكان.
ما كان لأحدٍ الحاجة لانتظار هذه المرحلة، كي يفهم بأن قدرة "نتانياهو" على تشكيل الحكومة هي ليست في متناول اليد، ولكن الخطاب اليميني العام أوضح منذ البداية، بأنه لن يسمح لليسار، لأن يقوم بتشكيل الحكومة، ولا أن تتاح له الفرصة بالمشاركة فيها، وهذه هي نقطة "نتانياهو" القوية المتبقية لديه.
فقط عليه من الآن عدم التسكع أكثر أمام تلك الأحزاب، ليس فقط بسبب أنه لم يتبقَ لديه سوى أيام قليلة. بل للقبض على ما يمكن القبض عليه من إنجازات، وتحت قاعدة (شيء أفضل من لا شيء) وصولاً إلى إثبات أن لديه الكثير من الشجاعة من أجل الحديث عن قدراته في تسيّد الحكم وقيادة الدولة، بعيداً عن اليسار برمّته.
وإذا كانت هناك مفاجئات، واستطاع "نتانياهو" التوفيق بين الشركاء المحتملين، كأن يبقى "ليبرمان" على وزارة الخارجية، وأن يظل "بينيت" على وزارة الاقتصاد، والأديان للتيار الصهيوني، فإنه لا يزال من الصعب عليه توزيع باقي المناصب الوزارية الأخرى، كما لا يزال من غير الممكن، في حال تشكيله الحكومة، من ضمانها قويّة، وصامدة أمام تيار اليسار، الذي ما يزال يُوسِع الحفرة لإسقاطه.
خاص - بأمر حماس .. أزمات غزة تحت “الإقامة الجبرية”
شبكة فراس / راتان جميل
باتت الملفات العالقة كأزمة الرواتب والموظفين واستلام المعابر ورفع الحصار، عناوين لحائط عريض وكبير حتى اللحظة فشلتا حركتي "فتح" و"حماس" في هدم أي جزء منه، بل ووضعتا حواجز إضافية أمامه بعد أن منع أمن "حماس" نهائيا ودون استثناءات دخول أي ضيف أو زائر إلى داخل فندق اقامة وفد وزراء حكومة الوفاق بغزة حتى وفد الشخصيات المستقلة والفصائل قد منعوا أيضا من الالتقاء والتشاور مع الوزراء.
الأمر الذي جعل وفد الوزراء الذي وصل غزة أمس يقرر مغادرة القطاع بعد تعثر مهمتهم بالدوام في وزاراتهم بسبب فرض حماس قيودا على تحركاتهم، واتخذ الوزراء القرار بالتنسيق مع القيادة في رام الله لمغادرة القطاع بعد منعهم من الخروج من فندق الآركميد غرب مدينة غزة، لمزاولة أعمالهم والدوام في وزاراتهم ورفض حماس تنفيذ قرار الحكومة بشأن تسجيل أسماء الموظفين المستنكفين. حسبما صرح مسئول فصائلي.
مسؤول كبير رافق الوفد الوزاري في قطاع غزة، كشف صباح اليوم الاثنين، عن وجود خلافات كبيرة حالت حتى الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم دون تمكن الوزراء الأحد عشر الذين وصلوا القطاع أمس من الدوام في وزاراتهم. وأن خلافات كبيرة ارجأت قيام الوزراء بمهامهم ووضعتهم تحت "الإقامة الجبرية"في الفندق الذي يقيمون فيه.
ولم يستطيع الوزراء الخروج من الفندق الذي يقيمون فيه كما وتم منعهم من استقبال أية وفود داخل الفندق ما أشعرهم بأنهم غير مرحب بهم، كما أنهم لم يستطيعوا التحرك بحرية.
حماس تجبر الوزراء على عدم مغادرة الفندق
وفي اتصال مع أحد الوزراء داخل الفندق، قال صحيح هناك حصار ومنع زيارة واتصال حتى من مغادرة الفندق، ومنعنا من مقابلة أحد من موظفي وزراتنا من خلال منع أمني لهؤلاء الزوار أو الضيوف، ويضيف الوزير وعندما نستفسر عن هذا الأمر، يبلغنا الأمن هناك بعبارات تلطيفية بأنه لا يوجد تعليمات وغير مسموح لزيارة أحد.
وأوضح الوزير، "لقد حاول عدد من أعضاء الوفد الوزاري القيام بجولة وزيارة عدد من أصدقائهم وأماكن مختلفة في داخل قطاع غزه ومنعوا من التحرك بحجج أمنيه، إضافة لوزراء منعوا من استقبال موظفين وضيوف جاءوا خصيصا لهم بناء على طلبهم بحجة عدم وجود تنسيق وأن أسمائهم غير موجودة لدى الأمن، حتى إن بعض القيادات المعروفين كالشخصيات المستقلة وممثلي القوى الوطنية والإسلامية والفصائل حاولوا اليوم زيارة أعضاء الوفد وتم منعم من الدخول إلى داخل الفندق".
"لقد جاءت تعليمات بعودة الوزراء للضفة ولكن أعطيت فرصة حتى عصر اليوم، وأن الاتصالات ما زالت جارية من عدة أطراف ذات العلاقة وخاصة من الشخصيات المستقلة والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتذليل العقبات ونجاح مهمة الوفد الوزاري الذي قدم أمس من الضفة الغربية إلى قطاع غزة". قال الوزير
مشكلات وعراقيل في طريق المصالحة
من جانبها، اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني فرض حركة حماس وأجهزتها الأمنية "إقامة جبرية" على الوفد الوزاري، وقطعها عليهم أي تواصل مع الخارج تعطيل لجهود المصالحة، ووضع العراقيل أمام ممارسة الوزراء صلاحياتهم ومهامهم.
ورأت الجبهة أن فرض ضريبة ما يسمى بالتكافل الاجتماعي قبل وصول وزراء الحكومة من قبل بعض أعضاء كتلة حماس البرلمانية، لتمويل موظفي حركة حماس ومفرغيها من جيوب الفقراء، الذين ازدادوا فقرا، بقطاع غزة منذ سيطرة الحركة عليه ، ويصب في نهج إنهاء المصالحة وإلغاء دور حكومة الوفاق الوطني كنتاج طبيعي لها.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة رفيق أبو ضلفة إن هذه الخطوة تصعيدية باتجاه تعطيل أي جهد لحل القضايا العالقة مما يؤدي لتأزيم الوضع المأزوم وتفاقم المشكلات، مطالباً بضرورة تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة كافه مهامها من أجل أن تتحمل مسؤولياتها في الاسراع بإعادة الاعمار وفتح المعابر ومعالجة مشكلة الموظفين والكهرباء وكافة هموم ابناء شعبنا بقطاع غزة.
ودعا أبو ضلفة حماس التحلي بروح المسؤولية وأن تغلب المصلحة الوطنية العامة على مصالحها الفئوية، ولا تعيد الأمور إلى المربع الأول، لان فشل هذه وزراء الحكومة من تأدية دورهم ومهامهم يعني العودة إلى دائرة الانقسام البغيض التي تأمل شعبنا الكثير بإغلاقها بعد تشكيل الحكومة.
أبوشهلا ينفي
وزير العمل مأمون أبو شهلا، نفى وجود أية موانع تحول دون خروج الوزراء من الفندق الذي يقيمون فيه لكنه لم يوضح سبب عدم دوام الوزراء في وزاراتهم صباح اليوم. وقال إن الوزراء انتابهم الشك بسبب تعليق نقابة الموظفين للدوام، ولم يمنعوا من الخروج وأن بعضهم التقى بعض الموظفين في غزة وجهات أخرى ليس لها علاقة بالموظفين.
مسؤولون في وزارة التربية والتعليم، قالوا في تصريحات صحفية اليوم، إن الوزراء لم يتواصلوا معهم حتى لحظة وصولهم منذ أمس، وتبين عدم وجود أي وزير في وزارته حتى الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم.
بدوره، قال وكيل وزارة الشئون الدكتور يوسف إبراهيم، في تصريحات صحفية، إنه دخل للفندق أمس والتقى بالوزير شوقي العيسة وبحث معه العديد من القضايا التي تخص الوزارة لكنهما لم يتحدثا بشأن دوام الوزير ولا يعلم مدى صحة أي أنباء أخرى بشأن القضية.
صمت حمساوي
رفضت مصادر في حماس نفي أو تأكيد أي من المعلومات، لكنها أشارت إلى وجود قرار برفض التعامل مع قرار الحكومة تسجيل الموظفين المستنكفين لحصرهم، ما يشير إلى تضاعف الخلافات بشأن عدة قضايا.
وكانت نقابة الموظفين، قد أعلنت أمس نيتها تعليق الدوام اليوم الاثنين عند الساعة العاشرة والنصف صباحا قبل أن تتراجع وتشير إلى أن التعليق سيتم في ذات الوقت من صباح يوم غد الثلاثاء تزامنا مع جلسة الحكومة.
أثناء كتابة تلك السطور، يجتمع وزراء حكومة التوافق بغزة مع وفد من حركة الجهاد الاسلامي ليتسلموا رد حركة حماس حول خطة حكومة التوافق بشان حل قضايا غزة، ولكن لم نعلم حتى الأن هل قرر الوزراء مغادرة قطاع غزة أم البقاء فيه ؟
عملية اسر الجندى صموئيل روزن فايزر
امد / نضال السبع
وقعت هذه العملية بتاريخ 1-1-1970 فى منطقة المطلة على الحدود بين لبنان و فلسطين المحتلة عندما ارسل سعيد السبع خمسة عشر رجلا بتاريخ 12-12-1969 من قاعدة الشيخ زناد التى اسسها فى عكار بشمال لبنان و جزء منهم من مكتب حارة حريك الى قاعدة فى منطقة العرقوب كانت تحت امرة الشهيد حسين الهيبى كان جميع افراد المجموعة المنفذة اعضاء ناشطين فى دائرة التنظيم الشعبى التى كان يراسها و هذه العملية هى بناء على اتفاق مسبق بين سعيد السبع وابن خاله وليد احمد نمر النصر الملقب ابو على اياد الذى وصل الى منطقة العرقوب يوم راس السنة واجتمع مع افراد المجموعة التى كان على راسها ابراهيم الشناوى الذى اخذ من ابو على اياد الضوء الاخضر لتنفيذ عملية خطف جندى اسرائيلى و من هناك تم اقتحام الحدود كانت العملية بهدفين الاول زرع متفجرات على الطرق التى يسلكها جيش الاحتلال اضافة الى خطف جندى اسرائيلى
كان صمؤيل روزن فايزر فى فترة خدمته فى منطقة المطلة كحارس ليلى عندما وقع فى كمين المجموعة الفدائية وهو من سكان منطقة كريات متزكين قرب حيفا تم نقله على عجل الى منطقة العرقوب حيث بقى ابو على اياد بانتظارهم طوال اليل وما ان وصل ابراهيم الشناوى حاملا الجندى الاسرائيلى على كتفه حتى اندفع ابو على اياد فرحا بهذا الانجاز الكبير الذى لم يتوقعه فبادر من دون وعى الى حضن الجندى الاسير قائلا له (انت جيت انا ناطرك من زمان) فوضعه بسرعة فى سيارته وانطلق به مسرعا نحو الاراضى السورية متخوفا من عملية اسرائيلية مباغتة لتخليص الاسير الذى وقع فى ايدى المقاومة و من دمشق كلف ابو على اياد من كان معه التوجه بالجندى الاسرائيلى نحو مدينة حلب السورية ليتم ايهام الجندى انه اصبح فى العراق حيث كانت السيارة التى بها الجندى تدور به فى مناطق حلب مدة ثمانية واربعون ساعة
جن جنون غولدا مائير و وزير دفاعها موشى ديان الذى اصدر فى اليوم التالى للعملية امرا لقوات جولانى و هى وحدة النخبة فى الجيش الاسرائيلى للدخول الى قرية كفر كلا اللبنانية الجنوبية حيث تم خطف تسعة جنود لبنانيين اضافة الى اثنا عشر مدنيا و مصادرة عدد من الاسلحة العائدة للجيش كما تم قصف الرادارالموجود فى المكان كان الهدف الاساسى من هذه الخطوة تحميل الحكومة اللبنانية المسوؤلية عن هذا العمل من اجل ان تضغط بدورها على الفدائيين الفلسطينيين لاعادة الجندى الاسير
بعد عملية الخطف باربعة ايام اعلنت حركة فتح ان صمؤيل روزن فايزر بحوزتها و هى جاهزة لعملية تفاوض مباشرة مطالبة بالافراج عن مئة اسير فلسطينى معتقلين فى سجون الاحتلال لكن الحكومة الاسرائيليه لم تكن توافق على بدء مفاوضات حول الاسرى حتى لا يعتبر هذا الامر بمثابة اعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية اضافة الى اعترافها بالاسرى الفلسطينيين كاسرى حرب
تقول الرواية الإسرائيلية عن الحادث ان صمؤيل روزن فايزر تم نقله خارج لبنان الى سوريا و من هناك الى العراق و الاردن و الحقيقة ان هذه الرواية غير صحيحة حيث تم نقله من العرقوب الى دمشق و من هناك الى حلب وبقى الاسير الاسرائيلى فى سيارة ابو على اياد مع مجموعة من مرافقيه فى منطقة حلب لمدة يومين بعدها تم نقله الى مدينة دمشق وهناك اجرى مقابلة مع صحفى اجنبى اعتقد فيها الاسير الاسرائيلي انه فى الاردن بينما كان هو فى سجن الغوطة القريب من دمشق التابع لحركة فتح تحت اشرف محمد النصر شقيق ابو على اياد والذى علمه اللغة العربية اطلق فيها تصريحات انه يتمنى العودة الى بولونيا مسقط راسه طبعا هذا العملية تكررت كثيرا خلال وجود الاسير فى سجن دمشق حيث كان ابو على اياد يطلب من معاونيه كل فترة نقل الاسير من سجن الغوطه الى منطقة دمر او السبع بحرات و يبقى فى السيارة ساعات و ساعات حتى يتوهم انه تم نقله الى سجن اخر بقى الاسير الاسرائيلى على هذا الحال مدة سنة حتى تم التوصل الى تسوية يتم فيها الافراج فيها عن اول اسير فلسطينى و هو محمود بكر حجازى الذى توكيل عنه المحامي الفرنسي الشهير، جاك فرجيس، مقابل صمؤيل روزن فايزر فى منطقة الناقورة بتاريخ 28-2-1971.
بيكـــــــــفي قرفنا حالنا...!!!
امد / د.هشام صدقي
"يا توافق/ يا تنافق/ يا ترحل من البلد / يا تموت قهر" فعلى المواطن أن يختار إحدى هذه الاختيارات لأنه هناك علي ما يبدوا أيادي تحاول تضييعنا وشطبنا لغاية تكمن في نفس يعقوب فهي أيادٍ كارهة للوطن وحاقدة علي التاريخ ، بعد كل هذا الخراب والدمار والذي لازال طحين الاسمنت عالقاً علي ملابس الأطفال عاد "موال " الانقسام في الوطن الذي فرقته السياسة كما تفرق الذئاب قطعان الأغنام الجائعة فهناك أشخاص يتحدثون عن الوحدة ولا يتمنون تحقيقها لأنهم لازالوا غير مبالين لإرادة الشعب، فلا يعلمون أن الشعب هو من يولد الانتصار.وهناك من يحاول ضياعنا.. لكن خسئوا فنحن لم ولن نضيع لأن الوطن كبير بل اكبر منهم جميعاً، وتشدنا الغربة نحوه وهو أمةً وتاريخ ،لازلنا نبحث عن الهوية و لازلنا نغني على الوحدة ومازلنا مفرقين وهناك ذئاب تنهش الأمة من الداخل وتعمل على تشتتيها وتخريبها فالمعركة الحقيقية مع أعداء الداخل "برعي ومتولي ومرعي" وغيرهم فأعداء الخارج معروفين أما "برعي ومتولي ومرعي " لا زالوا ينهشون فينا هؤلاء ثيران السفينة يريدون الوطن رغيف خبز يركض ونحن نركض ورائه ولا نستطيع الوصول إليه مع كل لقمة نبلع قطعة من أحلامنا ، ويبنون ويعمرون من قهرنا قصوراً إذاً سنجعلهم يأخذون كل شي معهم في الآخرة حتي يملؤوه في الأكفان وينزلوه تحت التراب معهم، لعلهم يعيشون برفاهية هناك ..فهم دائماً يتحدثون عن الاحتلال ، فالاحتلال لم يعد عسكر ودبابات، فبكل بساطة دبابات وعسكر الاحتلال لم تعد تخيفنا .فإرادة الشعب هي الأقوى والأصعب من ترسانته .فأطفالنا الذين يقاومون الدبابة والحجارة بأيديهم وكتب المدرسة لازالت علي ظهورهم لم يفجروا شيئا فيكم ؟؟؟؟ فهم إذن انتحروا ولم يستشهدوا.!!!إذا هيا.. أيها المتناحرون أيها المتخاصمون أيها الباقون علي جراح وأنات الشعب افتحوا إذاعاتكم علي أخر مصراعيها من المحيط إلي الخليج واشتموا بعضكم واذبحوا بعضكم في كل شوارع الوطن كلكم عندكم وجهات نظر وحق وكلكم عندكم أيدلوجيا .فهل الخلاف القائم علي عدد الجيش الذي سيعبر الي القدس ؟ او علي عدد الأسرى ؟ او على عدد الخريجين العاطلين عن العمل ؟ او علي اسر الشهداء ؟ او الأرامل في الوطن؟ فالآن حسب وجهة نظركم أصبح الوطن هو الغلطان (لأنه فقير) يشبه حكايتنا:" بردان لكن إحنا أثيابه , سخنان لكن إحنا هواه , ختيار علي عكازه لكن إحنا عكازته حفيان لكن إحنا حذائه وسيدنا وتاج رأسنا وفيه تراث أجدادنا ."وطالما هناك كاتب أو مخلص يجوع من أجل أفكاره أوفي شخص يستطيع أن يقول لا في هذه المرحلة حتي لو لزوجته لن نيأس. أيها المتناحرون الآن لدينا آلاف الشهداء وآلاف الأسري وآلاف الجرحى هل تكتفوا بهم ؟؟!! أليس بحرام عليكم أن تقتلوا أحلامهم ومصيرهم بيد مقعد ذاهب للزوال؟؟ فلو غرقت السفينة كلنا سنغرق ولم ينجُ منا أحد . ليس قريب وبعيد كلنا في نظر الغرب عالم متخلف " َنور وأجمال وخيام ".التاريخ أنكتب والحاضر الآن يكتب لكن المستقبل مازال صفحة بيضاء يجب أن نتكاتف ونكتبه مع سوياً. ربما يأتي يوم لنتذكر وندرس ونُعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقة، ومرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصر وآماله.......نعم سوف يجئ يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه.. وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره، كيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام, يحمل مشاعل النور وليضيئ الطريق حتي تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر مابين اليأس والرجاء.
كاتب ومحلل سياسي
عضو الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب
ممثل دولة فلسطين في المنتدى العالمي أكاديميون من اجل السلام وحقوق الإنسان
خلافات تتجاوز حدود الانقسام
امد / د. هاني العقاد
مضي عام على الاتفاق الاخير بين فتح وحماس والذي حمل اسم اتفاق الشاطئ وهو الاتفاق المكرر فلم يتعد ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والدوحة ,وهو الاتفاق الذي اعطي المواطن الفلسطيني حقنه تحت الجلد وما انتهى مفعولها حتى عاد المواطن الى حالة الاحباط الخطير الي اصابته بفعل التناكف والتراشق الاعلامي والتصريحات التي تؤذي كل المشاعر الوطنية , وما وصل المواطن من مؤشرات ان الامر يحتاج الى عشرات السنوات ليفهم المنقسمون ان المواطن هو الذي يدفع الثمن اولا واخيرا , مضي عام دون تنفيذ شيء سوي اعلان حكومة الوفاق الوطني وحتى اللحظة لم تتمكن الحكومة من بسط سيادتها على مقاليد الحكم بغزة ولم تتمكن حتى من اعادة ترتيب عمل الوزارات بغزة او استلام المعابر والامن وهو الجهة التي تحفظ للمواطن كرامته و تهيئ للحكومة العمل والاستمرار , الحكومة لا سلطة لها على القطاع هذا هو المستخلص الاخير والواضح من مضي عام دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه .
جاءت الحكومة الى غزة في مهمة رسم معالم الطريق لتسير عليها عربة الوحدة الوطنية وتبدأ اول دوام بالوزارات حسب قرار مجلس الوزراء الاخير الا ان الوزراء منعوا من التوجه الى الوزارات وكأنهم اختطفوا وفرضت عليهم الاقامة الجبرية وبقوا في مقر اقامتهم , ولم يكن مجيئهم الى غزة مفاجئا بل ان هناك اتفاق بين الوزراء المقيمين بغزة وحماس على القدوم بل وان عناصر الامن بغزة كلفت بتسهيل مهام الحكومة وعملها لتنفيذ تفاهمات اعتماد موظفي التعليم والصحة مقابل استلام المعابر كخطوة اولى الا ان اعاقة الوزراء من التوجه الى وزاراتهم دون تحديد ما السبب ولماذا جعل الخلافات تتجاوز حدود الانقسام , الفصائل حاولت التدخل لتذليل العقبات لكن يبدون ان كل شيء عاد الى نقطة الصفر , وغادر وزراء حكومة التوافق غزة غاضبين والامر الان بات محرجا لكل من الحكومة وحماس , لكن السؤال التالي اليوم ما بعد غضب وزراء حكومة الوفاق و فشل مهامهم في غزة و فشل كل الوساطات ؟
هناك سؤالا يبني على الاسئلة السابقة واجابته قد تكون مقدمة سناريوهات هامة لحالة الوحدة الوطنية الممنوعة الا وهو هل كل اتفاقيات المصالحة و تفاهماتها كاذبة ؟ وان كانت اتفاقيات حقيقية فلماذا تفشل كل محاولات تنفيذها ؟ نقول ان الاتفاقات التي ابرمتها فتح و حماس مازالت اتفاقات على ورق تحتاج الى تنفيذ وهي حقيقية وليس كاذبة بل ان تنفيذها يبدوا انه يحتاج الى مزيد من الحوارات لكن ليس مع الطرف الذي تجري معه الحوارات كل مرة و يتعهد بان تقدم كل التسهيلات امام حكومة الوفاق لتحقيق عودة الوحدة الوطنية الى حالتها الطبيعية و بالتالي بات هاما ان تغير الحكومة الفلسطينية الطرف الذي تتحاور معه في حماس او بات مهما ان تتحاور مع كل قادة المكتب السياسي ومسؤولي اجهزة الامن الكبار حتى تضمن تهيئة حقيقة و اتاحة الفرصة امامها لتتناول القضايا العالقة حسب الاولويات وبالتدرج لإنهاء كافة ازمات القطاع وليس ازمة الموظفين في كلا الطرفين و المعابر.
بالعودة الى ماذا بعد غضب وزراء حكومة التوافق نقول ان الايام القادمة حرجة جدا في موضوع بقاء الاتصالات بين الطرفين وعدم انقطاعها وخاصة هناك تلميحات باعتزام السيد رئيس الوزراء القدوم الى غزة و التحدث مع قيادة حماس حول ما حدث و بالتالي فان رئيس الحكومة سيرفع تقريرا الى منظمة التحرير للقول الفصل في اخر ما حصل من تجاوزت باعتبارها تعدت حقيقة الانقسام , اعتقد ان الانقسام تعدي حدوده و اصبحت هناك خشية من السيناريو القادم وهو الفصل التام بين غزة والضفة الغربية وهنا ستكون ادارة منفصلة لغزة تقودها حماس تحت مسمي معين والمنظمة هي التي تدير الضفة الغربية تحت مسمي السلطة الفلسطينية التي تهيء الى اعلان دولة فلسطيني على كامل حدود العام 1967 وعاصمتها القدس لكن ما يجري الان يجعل من الدولة امرا فقط على ما تسيطر عليه السلطة وهذا قد يعيق اعتراف العالم بهذه الدولة
حتى الامس كانت هناك حدود للانقسام تضيق و يتم حصارها في نقاط لكن اليوم اتسعت هذه الحدود وتجاوزت اختلاف البرامج واختلاف الرؤي الوطنية لان هذه الحدود بدأت تتعدي مجرد تهديد المشروع الوطني بل تصفية القضية بالكامل , كل ما حدث تجاوز هذه الحدود واصبحنا اليوم امام خوف حقيقي على مسيرة النضال الفلسطيني والخوف على وحدة التمثيل الفلسطيني كلل , مهما بلغت التجاوزات يبقي الخيار الاول والاخير امام الجميع هو خيار الوحدة وهذا يجب ان يفهمه الجميع ولا يذهبوا بخلافاتهم الى ما بعد حدود الانقسام لذا لابد من دعوة الجميع بتوفير فرصة اخري لتعيد المنقسمين الى حالة الاختلاف الطبيعي بلا تجاوزات والبقاء في مربع يسمح بخطوات سريعة للعودة لكل التفاهمات والاتفاقيات السابقة والعودة لما يطلبه الوطن والمواطن وما تطلبه مسيرة التحرر الوطني الشامل واقامة الدولة الفلسطينية .
Dr.hani_analysisi@yahoo.com (Dr.hani_analysisi@yahoo.com)
حكومة (الوفاق) وضرائب حماس !
امد / د. إبراهيم أبراش
بعد كل ما سمعناه على لسان قادة حركة حماس من توصيف لحكومة (الوفاق الوطني) بأنها حكومة أبو مازن أو حكومة رام الله الخ ، ومن اتهامات وتشكيك بالحكومة وتصرفاتها وتحميلها مسؤولية إعاقة الإعمار والفقر والبطالة في غزة ، وبعد ما تعرض له الوفد الوزاري بعد وصوله للقطاع يوم الأحد 19 أبريل من فرض إقامة إجبارية عليه، ومنع الوزراء من الدخول لمقر الوزارات ، بل منع الموظفين من زيارة الوزراء في مقر إقامتهم الإجبارية ، وبعد استباق حركة حماس لحضور الوفد الوزاري بصدور مشروع قانون من المجلس التشريعي بفرض ضريبة على تجار ومواطني قطاع غزة فقط ... بعد كل ذلك يحق للمواطن أن يتساءل هل حكومة الوفاق الوطني حكومة وفاق بالفعل ؟ وهل هي حكومة الضفة والقطاع ؟ ومَن يحكم في قطاع غزة ،حكومة الوفاق أم حركة حماس ؟.
من الجيد أن تستمر الحكومة لمدة عام وان يُصر الرئيس أبو مازن و رئيس الوزراء على استمرار الحكومة وعلى الحضور لقطاع غزة بالرغم من خطاب التحريض والرفض من أطراف في حركة حماس ، بل واستباق الزيارة بتفجيرات لإرهاب الوزراء ومنعهم من القدوم لغزة ، ولكن ... إلى متى ستستمر حكومة الوفاق الوطني حكومة شكلية أو شاهد زور على واقع الفصل والانقسام ، وإلى متى سيصبر الشعب على التلاعب بمصيره ومستقبله ،مرة تحت شعارات السلام والتسوية والمفاوضات ، ومرة أخرى تحت شعارات المقاومة والجهاد ، ومرة تحت عنوان حكومة الوفاق الوطني والمصالحة الشكلية واللفظية ؟ .
في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل الاستيطان والتهويد في الضفة الفلسطينية والقدس ، وتتآكل السلطة الوطنية ودورها الوطني في الضفة الفلسطينية، وفي الوقت الذي يسود الإرباك والغموض حول التعامل مع محكمة الجنايات الدولية ، والتخوف من مبادرات دولية قادمة تُنقص من حقوقنا الوطنية ... في هذا الوقت يتم إشغال الحكومة وكل القوى والأحزاب والشعب بمشاكل الحياة المعيشية في قطاع غزة وخصوصا مشكلة رواتب موظفي حكومة حماس .
حتى مع مسايرتنا لمن يتحدثون عن (غزة أولا) والتي تم اختزالها إلى (الراتب أولا) ،ومع تفهمنا لمطالبة موظفي حماس بدفع رواتب لهم وخصوصا أنهم حتى الآن ما زالوا على رأس عملهم ، إلا أن لقضية الرواتب وجهان ، وجه إنساني ومالي وهذا يعطيهم الحق بالراتب ، وهذا الجانب من مشكلة الراتب قابل للحل ، ولكن هناك وجه أو بعد آخر للمشكلة وهو البعد السياسي والأمني ، حيث من يطالب بالراتب عليه أن يعرف أنه سيتقاضى راتبا من حكومة سلطة الحكم الذاتي ، أو (حكومة أوسلو) كما تصفها حركة حماس ، ومن يريد أن يتقاضى راتبا عليه أن يخضع لقانون الخدمة المدنية وللقانون الأساسي الفلسطيني ولبرنامج الحكومة ولاشتراطات الجهات المانحة للسلطة ، سواء أعجبنا ذلك أم لا ، أيضا يحتاج الأمر للتوفيق بين حق موظفي حماس بالراتب وحق الموظفين القدامى بالعودة لعملهم وحق آلاف الشباب العاطلين الآن وحق الجيل القادم بالوظيفة والعمل، وهذا يحتاج لمعالجات إبداعية ، وفي هذا السياق نتمنى تطبيق (العدالة الانتقالية) وهو نهج يحتاج في البداية لحسن النية ولتوفر إرادة حقيقية بتجاوز الماضي .
حركة حماس تثير تخوفات وشكوك حول نوايا الحكومة ونوايا الرئيس ونوايا حركة فتح من تشكيل حكومة الوفاق الوطني – مع أنها حكومة وفاق وتم تشكيلها وقبول كل وزير من وزرائها بموافقة حركة حماس ، حتى برنامج الحكومة فقد أكد الرئيس عند تشكيل الحكومة إن برنامجها هو برنامج الرئيس وقبلت حركة حماس بذلك - ،لأن ثمان سنوات من الانقسام انتتجت أحقاد وكراهية وانعدام ثقة ، ولأن السلطة ما زالت سلطة حكم ذاتي وملتزمة بالاتفاقات الموقعة وبالاعتراف بإسرائيل ،ولأن هناك نخب في الضفة وممن يحيطون بالرئيس يمارسون التحريض وإثارة الكراهية ويعيقون كل مسعى للمصالحة حتى لا تتضرر مصالحهم . لكن أيضا الرئيس والمنظمة وحركة فتح يثيرون تخوفات وشكوك من نوايا حركة حماس ، وهل هي جادة بمصالحة وطنية حقيقية تطوي صفحة الماضي وتنهي الانقسام ؟ أم تناور للتغطية على اتصالات سرية غير مباشرة مع الإسرائيليين للتوصل لهدنة طويلة المدى مع حركة حماس مع رفع الحصار وفتح ميناء لدولة غزة تحكمها حركة حماس ؟ . يمكن تفهم تخوفات وشكوك كل طرف تجاه الآخر، إلا أن هذه التخوفات لن تزول إلا من خلال التقدم في مسار المصالحة ومن خلال تنازلات متبادلة على ارض الواقع وليس بالشعارات والتصريحات والنصوص الورقية .
نعم ، من حق حماس التخوف من قرارات رئاسية وحكومية تتخذ خارج إطار الوفاق كما تقول حماس ، ولكن بماذا نفسر تشريعات حماس المستمرة بالرغم من وجود حكومة وفاق وطني ؟ وكيف نفهم، ونفسر ، وبأي حق، تقوم حركة حماس بفرض ضرائب على تجار ومواطني قطاع غزة المحاصر والفقير والجائع لتضاف إلى ضرائب أخرى سابقة ؟ وهل يتم تحويل أموال الضرائب لوزارة مالية حكومة الوفاق الوطني أم لحركة حماس ؟ ومن يُشرف ويراقب هذه الضرائب ؟ وأليس تشريع كتلة حماس في المجلس التشريعي لضرائب في غزة فقط إقرار بالانقسام وبأن المجلس التشريعي سلطة تشريعية لدولة غزة فقط ؟. من المعلوم حتى للمبتدئ في السياسة أن فرض الضرائب مظهر من مظاهر السيادة والسلطة ، ولا يجوز لأي جهة غير الحكومة أن تفرض ضرائب على المواطنين ، وإذا حدث ذلك فهذه تعتبر (خوة ) أو ابتزاز ؟ وإذا فرضت حركة حماس ضرائب فما الذي يمنع حركة الجهاد والجبهة الشعبية وبقية الفصائل أن تفرض بدورها ضرائب لمساعدة الفقراء والمحتاجين ؟! .
توقيت قانون (ضريبة التكافل الاجتماعي) كما تسميها حركة حماس لا يعبر عن حسن نية حتى وإن كان الهدف منه كما قال النائب عن كتلة حركة حماس في التشريعي أحمد أبو حلبيّة لوكالة الأناضول للأنباء إن "المجلس أقرّ مشروع قانون ضريبة التكافل الاجتماعي، بهدف التخفيف من معاناة الفئات الفقيرة في القطاع" ، حيث لا يجوز وليس من اختصاص أي حزب أو جماعة أن تفرض ضريبة للتخفيف عن معاناة الناس ما دام توجد حكومة توافق وطني . إلا أن السبب الحقيقي لفرض الضريبة كشفه بيان لكتلة حركة حماس في التشريعي وجاء فيه: "لو التزمت حكومة التوافق والسلطة برام الله بعدم المشاركة في الحصار على القطاع، ورفعت الضرائب (البلو) عن الكهرباء، ورفعت يدها الثقيلة عن موضوع الإعمار وإدخال مواد البناء، وقامت بواجباتها المكلفة بها في اتفاقات المصالحة؛ لما كان هناك حاجة لأي خطوات جديدة". إذن فالموضوع ليس إنساني بل سياسي وخطير أيضا لأنه يتضمن تشكيكا بالحكومة ودورها بل عدم اعتراف بحكومة الوفاق الوطني ، كما يتضمن دعوة لتكريس الانقسام وتحريض أهالي غزة على أهالي الضفة وهو ما تأكد في البيان التوضيحي الصادر عن النائب جمال نصار رئيس لجنة الموازنة العامة والشئون المالية في المجلس التشريعي في العشرين من الشهر الجاري ،حيث جاء في البند السادس من البيان "قيام حكومة الوفاق بأخذ أمول المقاصة من الاحتلال والتي يتحملها المواطن في غزة، حيث يتم صرف هذه الأموال على الضفة الغربية وموظفيها ومشاريع تقام هناك دون الاهتمام بقطاع غزة ومواطنيه" !.
بالرغم من كل ذلك نتمنى أن تستمر الحكومة في عملها وان لا تلتفت إلى من يريد تعطيل مسيرتها ، وان تستمر ،بمشاركة مع كل الفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، في حل مشكلة الرواتب ولكن بتساوق مع الملفات الأخرى كالأمن والمعابر والمصالحة الاجتماعية والانتخابات والإعمار الخ ، لأنها ليست حكومة رواتب فقط . لو فشلت حكومة التوافق الوطني كما يريد البعض فستفشل كل جهود المصالحة وسيتم تكريس الانقسام إلى الأبد .
كفوا أيديكم عن الشعب
امد / أحمد سمير القدرة
لم تكن ثمان سنوات كفيلة بإنهاء الانقسام واتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية, كما لم يكن توقيع اتفاق "الشاطئ" في شهر إبريل 2014 المكمل لاتفاق القاهرة 2011, وتشكيل حكومة الوفاق الوطني في شهر يونيو 2014 كفيل بأن يجُب ما قبله من سنوات عجاف مرت بها القضية الفلسطينية وعانى منها الشعب الفلسطيني الكثير ويُؤسس لمرحلة وحدة وطنية فلسطينية, فما زالت الفجوة كبيرة وتتسع, وتزداد معها معاناة وآلام الشعب الفلسطيني, فمنذ أن حدث الانقسام سقطت كل القيم والمبادئ والأسس والخطوط الحمراء التي نادى ودافع وضحى من أجلها الكثير من قادة الشعب الفلسطيني.
منذ أن شُكلت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني, بدء الأمل والتفاؤل يعود لدى الشارع الفلسطيني بأن سنوات الانقسام ذاهبة دون رجعة وأن مرحلة جديد ستبدأ أساسها وعنوانها الوحدة الوطنية الفلسطينية, وأن كافة التداعيات والآثار والمشاكل التي أفرزها الانقسام ستزول.
وما هي إلا أيام معدودة, حتى ظهرت التحديات التي كانت في انتظار حكومة الوفاق الوطني, فكان التحدي الأول وأكثرهم حضوراً متمثل في قضية وملف موظفي حكومة غزة السابقة الذين تم تعيينهم بعد يونيو 2007, واستعصت كل الحلول والمقترحات والمبادرات التي طرحت والتي في مجملها نابعة ومستوحاه من اتفاق القاهرة 2011 واتفاق "الشاطئ" 2014, في حل وإنهاء هذه القضية والتي على أثرها تعثرت المصالحة الفلسطينية. أما التحدي الثاني فكان عدم قُدرة الحكومة على مباشرة مهامها وفرض سيادتها وإدارتها على قطاع غزة, فقد رُبط هذا الأمر بالتحدي الأول وهو قضية الموظفين, فلم تتمكن الحكومة من إنجاز أي ملف من ملفات اتفاق المصالحة. أما التحدي الثالث فكان عنوانه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014, والذي خلّف دمار هائل في البشر والحجر. والتحدي الرابع فهو استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة واستمرار إغلاق معبر رفح. والتحدي الخامس هو المشاكل والأزمات التي تعصف بقطاع غزة كمشكلة الكهرباء والبطالة وارتفاع الأسعار في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدى شريح كبيرة من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأمام هذه التحديات عجزت حكومة الوفاق الوطني من إنجاز أي ملف من ملفات اتفاق المصالحة, في ظل التباعد المستمر لكافة وجهات النظر ورفض الحلول والمقترحات والمبادرات التي تُطرح من هذا الفصيل وذاك الفصيل لتضييق الفجوة بين طرفي الانقسام من جهة وبين حماس والحكومة من جهة أخرى.
ومع استمرار تعثر المصالحة وتجذر الانقسام, تزداد معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بكافة الأشكال يوماً بعد آخر, وتزداد الأعباء الملقاة على كاهل المواطن الغزي, فمشاكل قطاع غزة كثيرة لا تُحصى أهمها استمرار الحصار واغلاق معبر رفح, ارتفاع نسبة البطالة والفقر والجريمة وتفشي ظاهرة تعاطي العقاقير المخدرة (الترامادول), استمرار أزمة الكهرباء, عدم البدء في إعمار القطاع, انعدام فرص العمل, ارتفاع الاسعار, تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
في الآونة الأخيرة أطلت على الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة معاناة جديدة, "ضريبة التكافل الاجتماعي" والتي فُرضت من قبل نواب حركة حماس في المجلس التشريعي في قطاع غزة, بحيث يتم فرض الضرائب على كل الأصناف والسلع والمنتجات الثانوية كاللحوم والملابس والفواكه والأجهزة الكهربائية فيما تم استثناء الدقيق والدواء. وقد تم تحديد الفئات المستهدفة والمستفيدة من هذه الضريبة وهم: موظفي غزة, الفقراء, العمال, والوزارات الخدماتية. هذه الضريبة المتضرر الأول والأخير منها هو المواطن, فالتاجر الذي سيُفرض على بضاعته ضريبة سيرفع ثمن السلعة وبالتالي سيكون المستهلك هو المتضرر, لتزداد معاناة الشعب بدلاً من تخفيفها.
وأمام هذا الواقع المأزوم الذي يعاني منه قطاع غزة, في ظل انسداد الأفق السياسي ورفض لكافة المقترحات والحلول الساعية لتقريب وجهات النظر لإنجاز ملفات المصالحة, والتوصل لاتفاق حقيقي ينهي سنوات الانقسام, تستمر حالة عدم المسؤولية وعدم الاهتمام وإدارة الظهر من قبل المسؤول للشعب ومعاناته, واضعاً نصب عينيه مصلحته الخاصة أولاً وأخيراً وإعلاء المصلحة الحزبية عن المصلحة الوطنية.
إن المتابع لكافة التصريحات والبيانات والمؤتمرات والندوات والاجتماعات من قبل كافة الفصائل الفلسطينية والشخصيات المستقلة ومراكز الدراسات وحقوق الإنسان, يلحظ أن الجميع متفق في لغة الخطاب السياسي والإعلامي والتي تنادي بضرورة إنهاء الانقسام واتمام المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية, ورص الصف الفلسطيني وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة الاحتلال ومخططاته, وكلها تستذكر النتائج التي أسفر عنها الانقسام وخطورة استمراره, وفي حقيقة الأمر جميعها لم يحرك ساكناً في بحر الانقسام والمصالحة.
وفي محاولة من قبل الحكومة المضي خطوة للأمام في طريق المصالحة, فقد قرر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور رامي الحمد الله بتاريخ 7 إبريل 2015 بأن يباشر الوزراء عملهم أسبوعاً في الضفة الغربية وآخر في قطاع غزة, بهدف توحيد المؤسسات, والعمل على تخفيف معاناة الشعب, ومعالجة كافة الملفات العالقة ومعالجة آثار الانقسام, والتسريع بعملية إعادة الإعمار واستلام المعابر والتحضير لإجراء الانتخابات. ووفق ما هو مقرر قدم الوزراء لمقر مجلس الوزراء في قطاع غزة يوم الأحد 19 إبريل 2015, لمباشرة مهامهم ومتابعة شؤون وزاراتهم وموظفيهم وتفعيل قرار الحكومة بتشكيل لجنة فرعية لتسجيل أسماء كافة الموظفين قبل الانقسام, وهي لجنة منبثقة عن اللجنة الادارية والقانونية التي تم الاتفاق عليها في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة لحل مشكلة موظفي قطاع غزة ما بعد الانقسام, ليتم بعدها البدء في معالجة ملف موظفي غزة ما بعد 14 يوليو2007, وهنا استبشر المواطن خيراً, إلا أن الأجواء السلبية والتوتر الذي رافق قدوم الوفد الوزاري والاجتماع الذي عُقد ما بين الحكومة وحركة حماس, في ظل استمرار العقبات والخلافات وتباعد وجهات النظر حول حل الملفات العالقة منذ توقيع اتفاق المصالحة وأهمها ملف الموظفين, أثرت على مباشرة الوزراء مهامهم وبالتالي لم تقم اللجنة الفرعية بتسجيل الموظفين كما كان مقرراً, ولم يتم التوصل للتفاهم وحل لأي من الملفات, فتم اتخاذ قرار بمغادرة الوفد الوزاري والعودة للضفة الغربية, في تأكيد ودلالة على الفشل الذي منيت به هذه الزيارة.
ومع استمرار حالة التخبط والتعثر والخلافات واستمرار الانقسام وعدم التقدم الحقيقي في ملف المصالحة واستمرار المشاكل وتفاقمها, وعدم تدارك المسؤولين لخطورة وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وفشل مهمة الوفد الوزاري, تزداد حالة الاحباط والمعاناة وعدم الثقة والرضا لدى المواطن الفلسطيني في غزة, مع بقاء الحال على ما هو عليه دون أي تقدم يذكر ويبقى المتضرر والخاسر الأول والأخير والأكبر من كل ما يجري في الساحة الفلسطينية هو المواطن.
علاقة السياسي بالشعر الأدبي والسياسي
امد / عباس الجمعه
لا جدال في ان الشعر هو اللون الأدبي الأرقى الذي برز في الحركة الثقافية ، وذلك لقدرته السريعة على التقاط الحدث وتفاعله المباشر مع الجمهور العريض ، فقد ساد الشعر السياسي الملتزم بالقضايا الوطنية والهموم الكبيرة وألصغيرة ، وأخترق القلوب والحدود والسدود والنوافذ واستقر في الوجدان الشعبي ، واستطاع هذا الشعر التعبير عن الوجدان والحنين واللوعة والغربة، وأصرار الفلسطيني المهجّر والمشرد العودة الى وطنه والعربي الذي يتعرض للظلم، وقام بدوره التحريضي والتعبوي في حركة التغيير وخلق روح الصمود والمقاومة وشحن الجماهير بالحماس ضد ما تتعرض له القضية الفلسطينية والشعوب العربيه ،لذلك فقد كانت النيه في امسية شعرية لها ابعاد ومدلولات سياسية وثقافية وادبيه تحاكي الواقع من خلال شعراء هم مدرسة في الشعر والزجل .
ان الشعر السياسي في هذا العصر ، هو الشعر سياسي ثوري ادبي وكان الدافع الرئيس لهذا الشيء هو الحالة الجديدة الناهضة في فلسطين والوطن العربي فقد شارك الشعراء في اذكاء كل حركات التقدم الثورية العربية وقوى المقاومة والثورة الفلسطينية وكانوا مشتركين فعليا فيها فهم الاساس الاول في استنهاض طاقات الشعوب لذلك فالمطلع على شعر الشعراء ، يجد ان القصيدة الفلسطينية واللبنانية على وجه الخصوص تقطر دما في ثورة جامحة صارمة كأن ابيات قصائدهم سيوفا مصلطة او مسؤولة من اغمادها وهم قد ركبوا جيادهم من اجل شعبهم والذود عن وطنهم ، فهتفوا في الشعب ، هذا الشعب الذي هب كالمارد يشق طريقه الى الحرية و الانعتاق من الاستعمار وينشد النور بقدراته وروحيته الابية الطامحة الى العلو والارتقاء والثورة .
نحن اليوم نرى قتل البشر وتشريد وتهجير الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني من مخيم اليرموك ومخيمات سوريا ، وهدم البيوت على الرؤس من قبل قوى ارهابية تكفيرية تسمى بداعش والنصرة وغيرهم وهم جزء من الحركة الصهيونية التي ارتكبت المجازر في دير ياسين وقانا والمنصوري مرتبطة مباشرة بالقوى الاستعمارية والرجعية التي تغذيها بهدف مد نفوذها الى كثير من البلاد العربيه للنهب الثروات والاموال وهدم الحضارات والقيم ، حيث البستهم قوى الامبريالية والصهيونية والاستعمارية جلبابا قشيبا جميلا مزركشا وسلطهم على رقاب الشعوب ليحكموهم بالنار والحديد وتكميم افواه الناس تحت راية الدين ، والدين منهم براء.
من هنا تميز الشعر بالثورية والكفاحية وبالرفض والتمرد على الشتات والمخيمات والاذعان كما الشعوب العربيه تنتفض بمواجهة الارهاب ، و الدفاع عنها بكل الأساليب المتاحة والمشروعة والممكنة، ومن شعرائنا الذين حملوا لواء النضال ومشعل الشعر السياسي الكفاحي والمقاوم الى خارج الحدود " محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد ، معين بسيسو ، فدوى طوقان ، ونزا لر قباني ، كما العديد من الشعراء الاحياء اطال الله بعمرهم بلال شرارة وزاهي واهبي وأحمد دحبور وباسم عباس ومحمد سرور وتميم البرغوثي وليندا ابراهيم ولارا المحمد وكنده الخضر و احلام مستغانمي ومحمد درويش واسامة حيدر واسيل سقلاوي وغيرهم .
الشعرالسياسي يمثل الاحداث العربية تمثيلا صادقا فقد ذكرت فيه الصغيرة والكبيرة من الاحداث التي المت بالامة العربية وكان الشعراء صوت الشعب الهادر والمدوي فالشعر ثورة في نفس العربي تزيدها قوة واندلاعا فالشعراء كل الشعراء هتفوا لفلسطين والام وللتحرر العربي .
صحيح من الشعر الادبي يكون هناك شعر الغزل وجد منذ وجد الانسان بعاطفته وحبه اتجاه قرينته وحبيبته وفي الشعر العربي وجد في كل العصور الشعرية كما اسلفنا وتحدثنا عليها سابقا ، فهو تسجيل لعواطف الشاعر المحب اتجاه من يحب وما يكنه في قلبه الملتاع وفؤاده المكتوي بنار الحب ونفسه الحرى وروحه الحيرى وفكره المشغول وعقله المسلوب من شدة الوله والحب القاتل وتميز شعر الغزل في هذا العصر بتمثيل طبيعة النفس العربية النبيلة العفيفة فهو بعيد عن التبذل والتفسخ الخلقي الذي كان موجودا في شعر العصور العباسية وخاصة الاخيرمنها نتيجة للاختلاط مع الاعاجم شرقا وغربا وشمالا وفساد الاخلاق العربية تبعا لعادات وتقاليد رعاع الناس وشواذهم الاجتماعية التي انتقلت الى العرب ما يتميز ببعده عن المادية الابعض قصائد لشاعر او اكثر .
ان كتابة الشعر ، تتطلب الموهبة والتجربة، من جهة، والحساسية والإتقان، من جهة ثانية، و أن الكتابة الشعرية مغامرة ليست محسوبة النتائج سلفاً، وإلى جانب الموهبة والحساسية والإتقان، وخاصة ان الشاعر يعمل كثيراً على لغة قصيدته، حيث الكلمة الواحدة فيها تحمل معاني عدة ، و أن لا جمالية شعرية من خارج اللغة وأن على النص الشعري، باعتباره أرقى الأشكال اللغوية، أن يحمي اللغة العربية ويجددها .
لذلك نرى ان الخطاب السياسي هو مجموعة من المفردات والعبارات والمصطلحات والجمل التي تحتضن جملة من الأفكار والأيديولوجيات, وتهدف إلى إقناع الجمهور بأنّ ما يقوله السياسي هو الصحيح والمثالي، ولهذا فهو يتعامل مع التجريد وليس المادة، ذلك لأنّه يتعامل مع اللغة والثقافة والعادات والتقاليد.
ان اللغة ليست مجرد أصوات يطلقها البشر, بل هي رموز تحمل في طياتها معاني وألوانا متجانسة تطرب الآذان, وتدغدغ المشاعر, وتحرك العقول, وإلا تحولت إلى مجرد ضجيج يصم الآذان، ولهذا توجد لغة الأدب والشعر والحب والموسيقه والفن والموعظة والاقتصاد والسياسة, وحتى لغة الجسد والعيون، لكل من هذه الأجناس اللغوية مفردات وتعابير ومصطلحات وصيغ وتقنيات لنقل الفكرة, وجميعها تعكس ثقافة المتكلم أو الكاتب، وبالتالي تجسد ثقافة المجتمع ، فالرموز اللغوية هي الجسد, في حين أن الثقافة هي الروح التي تنفخ في ذلك الجسد.
ولهذا نرى ان الحديث عن أدب وثقافة المقاومة هو ترجمة للمشاعر والأحاسيس والتطلعات في مقاومة العدوان والاحتلال وكل أشكال الغطرسة، وهو جزء من تجربة لشعوبنا المناضلة والرافضة لكلِّ أشكال الاحتلال والهيمنة والتبعية للسياسات الصهيونية والأمريكية والاستعمارية والارهابيه، تلك الشعوب التي آمنت بأن الشهادة في سبيل الوطن وصون "الأرض والهوية" والدفاع عن كينونته ووطنه وعقائده وثقافته وحضارته وتاريخه يشكل تعبيرا صادقا عن مشاعر الانسان ، وبات الشعر جزءاً لايتجزأ من فعاليات مهمة , ومستقبل الشموخ والكبرياء.
في سياق العلاقات الإنسانية المختلفة ومعطياتها العاطفية المتنامية الحارة، الحميمة، الصميمية ، أو الساكنة، الباردة، النائية، الجافية ، ومفرداتها الغنية بلا حدّ والمفتوحة دائماً هو موجود على الصعيد المعنوي للإنسان، في عقله وقلبه ووجدانه وسلوكه وثقافته، وحتى في لغته على شكل قصيدة في تكريس الحالة الوجدانية في إظهار الحقائق.
ختاما : أننا بحاجة لشعراء مسلحون بوعي علمي وثقافة شاملة ورؤية تقدمية وثورية ونظرة تفاؤلية تستشرف المستقبل المضيء،شعراء يمارسون دورهم الحضاري الحقيقي الفاعل في الشعر السياسي والادبي ،وتعرية التشويه الذي تتعرض له شعوبنا ثقافيا وتاريخيا ، ويسهمون في المعركة ضد القهر والقمع والظلم والاضطهاد والارهاب الممارس ضد الجماهير الفلسطينية والعربيه ، وما عبر عنه الشعراء ايمان شويخ ومحمود جمعه وجهاد الحنفي وعبد الكريم بحسون من امسية حيث حملت قصائدهم نكهة صادقة ذات مفهوم ثوري ونسق تعبوي وكفاحي وادبي لكي تلهب الشعور الوطني وتضيء طريق الجماهير في كفاحها الباسل من اجل مواجهة الارهاب وانتصار المقاومة والحرية والأسرى ، حيث امتزاج الشعراء اندماجه وطنية عبرت عن كل المناحي الذي يحملها شهر نيسان العطاء والمقاومة، بدون تكلف وتصنع ولاقت قصائدهم صدى من الحضور .
الثلانثاء :21-04-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v افعلها يا رامي ..واقبلها يا رئيس!
امد / حسن عصفور
v ضريبة التكافل الاجتماعي : فقراء غزة يُمولون أغنياءها !!
صوت فتح / حسن عطا الرضيع
v ما بقي من خيارات أمام «سعيد» وجماعته !
ان لايت برس / صالح القلاب
v نتانياهو وحيداً بين أعداء جيّدون وحلفاء سيّؤون !
الكرامة / عادل محمد عايش الأسطل
v خاص - بأمر حماس .. أزمات غزة تحت “الإقامة الجبرية”
شبكة فراس / راتان جميل
v عملية اسر الجندى صموئيل روزن فايزر
امد / نضال السبع
v بيكـــــــــفي قرفنا حالنا...!!!
امد / د.هشام صدقي
v خلافات تتجاوز حدود الانقسام
امد / د. هاني العقاد
v حكومة (الوفاق) وضرائب حماس !
امد / د. إبراهيم أبراش
v كفوا أيديكم عن الشعب
امد / أحمد سمير القدرة
v علاقة السياسي بالشعر الأدبي والسياسي
امد / عباس الجمعه
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
افعلها يا رامي ..واقبلها يا رئيس!
امد / حسن عصفور
سيسجل التاريخ الفلسطيني ، اضافة لما به من أحداث، ان يوم 20 أبريل 2015 كان "فضيحة وطنية قومية كبرى"، لم يكن لها مثيلا، وربما لن يحدث شبيها لها يوما ما، فضيحة ستقترن أولا بمدى سذاجة "حكومة رامي" بواقع المشهد السياسي في قطاع غزة، وان ارسالها لـ"وفد وزاري" كان بمثابة اهانة سياسية، تم التحذير منها قبل وقوعها..
وثانيا، مدى استخفاف حركة حماس ليس بالسلطة الشرعية وأدواتها، فتلك لا تحتاج لا لإثبات ولا لدليل، لكنها أظهرت أنها لم تعد تقيم وزنا للقيم الانسانية - السياسية في فلسطين، فيما سلكته أجهزتها الأمنية، بعد أن سمحت بقدوم "الوفد الوزاري" الى غزة، ونزل في فندق متفق عليه مسبقا، ثم تقوم بعملية اعتقال إداري وفرض الاقامة الجبرية عليه، مخالفة كل الأعراف والقيم والمبادئ العامة، وتصرفت كأي قاطع طريق خان وعده..
كان لحماس أن تعلن مسبقا عدم ترحيبها بالوفد، فهي صاحبة القرار الأمني المطلق في حدود شوارع قطاع غزة، وعلى "الغزازوة" بحكم أنهم سكان في القطاع، ولم تكن بحاجة لتلك العملية الاستعراضية السخيفة والساذجة والبلهاء، لتثبت أنها صاحبة الحل والربط الأمني ضد من يدخل قطاع غزة..مسرحية أتفه من اعتبارها حدثا سياسيا من درجة انحطاط مستواها مضمونا واخراجا..
وللحقيقة حماس لا تحتاج لأن يعاتبها أحد فيما قامت به، وكان على "الوفد" أن يعود فورا، وبعد أن بدأت عملية فرض الإقامة عليه، ولا يستمر بحثا عن كيفية خروجه أو استقباله لزائر أو صديق، لكن الكرامة السياسية اختفت تماما، وكأن هناك من كان يريد توريط "السلطة وأداتها التنفيذية المسماة حكومة" وتوجيه إهانة سياسية لها تكشف عورتها وعجزها، وأنها ليس سوى مجموعة أفراد لا تملك من الهيبة الوطنية شيئا..
لعل هناك "فريق وزاري" بحث في استكمال المهزلة التي شهدتها مدينة غزة يوم 20 ابريل، لتصفية حسابات داخلية لا يعلمها سوى الرئيس عباس وأجهزته الأمنية، فما حدث لم يأت بناء على جهل بحقيقة حماس، أو ما سيكون نتيجة لما سبق من اعلانات وتصريحات نشرت في كل ما له صلة بوسائل الاعلام الحديثة، لكن هناك من اراد "تزيين الصورة" باعتبارها تحد سياسي لحماس، ولتفعل ما تفعل ولتهين من تهين فذلك خير يمكن الاستفادة منه في مسار الشتائم والردح المتنامي بين قطبي الأزمة، دون أدنى اعتبار لما سيكون لذلك من أثر سلبي كبير على القضية الوطنية وصورة شعب فلسطين، افتراضا أنها لا زالت جزءا من حسابهم الوطني..
ما حدث باختصار، مهما كانت النوايا الخبيثة لبعض من قام برسم تلك الحيلة الساذجة - الدنيئة، قد حدث، ويجب الخروج منه بدروس ورسائل فورا، فالرسالة الإولى التي يجب أن تحدث عند عودة د.رامي الحمدالله تقديم استقالته فورا الى الرئيس محمود عباس، استقالة لا رجعة فيها، وبلا أي تردد يعلن الرئيس محمود عباس قبولها وفورا، وإن لم يستقل بنفسه ليقال بلا أدنى "شفقة سياسية"، وبذات الوقت يكلف الرئيس عباس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتشكيلها الراهن القيام بدور الحكومة المؤقتة للشعب الفلسطيني..
نعم، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي من يقوم بذلك الدور، وبالامكان تسمية امين سرها كرئيس للوزراء أو يكون الرئيس محمود عباس رئيسا لها، غن كانت له حسبة أخرى، من أجل توجيه رسالة سياسية شاملة الى أكثر من طرف، أولهم دولة الكيان الاسرائيلي التي تعمل على محاولة خلق مشاريع موازية للشرعية الفلسطينية في الضفة والقطاع، وأن كل اغراءات فصل القطاع عن "بقايا الوطن" لن تنجح، وأن مسارها باعادة وترتيب عمل "الحكم الذاتي الاداري" في الضفة لن يمر..
كما أنها ستكون رسالة الى حركة حماس، ومن يقف خلفها تشجيعا لاستمرار الانقلاب - الانفصال أن كل الاتفاقات السابقة معها باتت لاغية، ولا قيمة لها منذ اليوم، وأن قيادة الشعب الفلسطيني الممثل الشرعي الوحيد، هي التي ستقوم بادارة الملف التنفيذي كما السياسي، وأي رفض من قبل حركة حماس أو عدم الاعتراف بالمنظمة يضعها خارج الاطار الوطني، دون أن رهان علي من يساندها، وعندها يجب التفكير السياسي يتطويقها وفقا لموقفها من منظمة التحرير، ولتلك اشكال مختلفة..
كما أن اعتبار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي الحكومة الفلسطينية رسالة الى العالم، بأن دولة فلسطين ستبدأ بأخذ مكانتها فورا بديلا للسلطة وأجهزتها، وأدواتها وتلك رسالة سياسية تأخرت جدا، لكنها لم تمت بعد..
وبالتأكيد تكليف تنفيذية النمظمة سيعيد حيوية الاطار التشريعي الوطني ، المجلس المركزي لأن يكون هو الجهة الرقابية عليها ومحاسبتها، في ظل تغييب أو غياب المجلس التشريعي، وهي فرصة مناسبة لتلبية دعوة رئيس المجلسين الوطني والمركزي رفيق الزعنون لعقد جلسة طارئة لبحث ذلك، الى جانب الوضع السياسي العام..
وليكن ما حدث فيما سيعرف لاحقا بالتاريخ الفلسطيني بـ"مهزلة 20 أبريل الحمساوية" ضربة لصحوة القيادة من غيبوية سكنتها في الآونة الأخيرة..فرب ضارة نافعة كما قال الأجداد!
ملاحظة: هل من حق "اللجنة التنفيذية" أن تبحث حالة المخيمات في الضفة على ضوء التوتر الحادث بها مع أجهزة أمن ومحافظين، قبل الانفجار الذي لن يخدم سوى دولة الكيان..سؤال تحذيري لا غير!
تنويه خاص: لعل اتصال الملك السعودي سلمان بالرئيس بوتين شاكرا له عدم استخدام الفيتو في مجلس الأمن، يمثل بادرة ادراك حقيقة التطورات في العالم..وأن "أمريكا ليست بماما ولا يحزنون"..يا ريت.. هي أمنية لا أقل ولا أكثر!
ضريبة التكافل الاجتماعي : فقراء غزة يُمولون أغنياءها !!
صوت فتح / حسن عطا الرضيع
الضرائب الجديدة : ضرائب غير مسئولة واستنزاف بالإكراه لجيوب الفقراء , و تعزيزاً ونفاذاً لمفعول اللا عدالة في التوزيع وتسريعاً لتعميم الفقر , وسريان الأبراتاهيد الاقتصادي.
الضرائب الجديدة : الحل الأنجع للتخلص من الفقر عبر إبادة الفقراء !!!
الضرائب الجديدة : العدالة الغائبة التي لن تعود بسبب ضياعها بين قرارات الأغنياء والسياسيين وبين ليالي الأمراء والأثرياء الجدد.
تُعتبر الضرائب من أكثر السياسات المالية فعالية في النظام المالي لأي دولة متقدمة أو نامية على حد السواء, وتكمن أهميتها من خلال تركيزها ودورها في إعادة توزيع الدخل بما يخدم مصالح الأغلبية, ويرافق الضرائب عادة آثار اجتماعية متفاوتة حيث تأثيراتها المتسعة والتي تكون نتاجاً للتغيرات في مستويات الناتج والتشغيل وبعض المؤشرات الأخرى التي تشكل مصادراً للنمو الاقتصادي, وتاريخياً يُعد الملك الأشوري حمورابي أول من وضع نظاماً ضريبياً, حيث تناولت المادة 36 من شريعته الشهيرة التشريعات الضريبية, وتطورت الضريبة واختلفت أهدافها عبر العصور مع تطور النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة, ففي العصور الوسطى كانت الضريبة في صورة جزية يفرضها المُنتصر على المهزوم في ظل الإمبراطورية الرومانية التي فرضت ضرائباً على المحاصيل الزراعية وعلى السلع التجارية, ونتيجة لتميز تلك المرحلة بالحروب والنكبات مما ساهم بزيادة حجم الضرائب التي زادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً, وغلب الطابع العيني على الضرائب نتيجة لحاجة الخزينة للمال, وكانت تفرض الضريبة سنوياً على الأرض وعلى الرؤوس ( وهم الأشخاص البالغين من العمر الرابعة عشر إلى الستين), وخضعت المهن للضريبة, وفُرض على الفلاح ضرائب عن طريق مساهمته في إصلاح الجسور والطرقات, أما ابن خلدون فيرى أن ما يزيد دخل الدولة ويُنميها هي الجباية, ولذلك رأي العلامة الإسلامي ابن خلدون أن يمتنع الحاكم عن التجارة والفلاحة وعن منافسة العاملين بها في أنشطتهم وحركتهم , وأن يكون دوره يكمن في توفير العدالة وتحقيق العدل بين الناس, ومع تأسيس الدولة الإسلامية, أسس عمر بن الخطاب بيت المال, وهي دائرة تهتم بالمصالح المالية للدولة, وتعتبر الزكاة مصدر أساسي من مصادر تمويل بيت المال في الدولة الإسلامية إضافة للضرائب كضريبة الخراج وضرائب التجار وضريبة الخمس وضريبة العشور التجارية وضريبة الأراضي العشرية (الأراضي الذي يملكها الذميون) , ويُطلق الاقتصادي محمد الصدر على الزكاة بأنها ضريبة الزكاة معتبرها بأحد أهم المصادر المالية للدولة , وهناك الجزية تفرض على غير المسلم مقابل تمتعه بالأمن والحماية في الدولة الإسلامية, وأول من طبقها عمر بن الخطاب وهي تدفع نقداً وتخضع لتقديرات أهل الشورى مع مراعاة وضعهم المادي , حيث تم فرض جزية على غير المسلم في عهد الخطاب بقيمة 12 درهم يدفعها الفقير , و 24 درهم يدفعها المتوسط, و36 درهم يدفعها الغني, وفي العصور الوسطى تنوعت الضريبة, فمع سقوط الإمبراطورية الرومانية بدأت فترة العصور الوسطى في أوروبا وامتدت حتى سقوط القسطنطينية في بداية النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي, واتسمت بالتفريق بين ملاك الأراضي والطبقة العامة حيث أدى تفكك الدولة الرومانية إلى إنهاء معظم مفاهيم الدولة وانتهت معها النظم المالية التي عرفتها الإمبراطورية الرومانية, وأصبح مالك الأرض عدو السلطة الإدارية, والسلطة الإدارية شكلت الوحدة الاقتصادية والسياسية الجديدة, وبدأ نفوذ الكنسية يتسع من خلال ازدياد الممتلكات لتصبح من كبار الملاك ودخل الاقتصاد العالمي في مرحلة الإقطاع , وتركزت الضريبة على عامة الشعب وكانت الضريبة في القرن الثالث عشر تعتبر بمثابة هبة أصبحت في القرن الرابع عشر ذات طابع عام ومستمر,وفي العام 1429 أقر في إنجلترا حق فرض الضريبة للملكية الدائمة حيث أصبح للملك سلطة إصدار القوانين بما فيها فرض الضرائب والتي تحملها الشعب دون رجال الدين, وفي العام 1446 م انتقد الكاتب الأسباني أيياس النظام السائد في أسبانيا والقائم على تعدد الضرائب ودعا لإلغائه واستبداله بضريبة واحدة على الدخل, وفي العام 1707م انتقد الكاتب الفرنسي نظام الضرائب غير المباشر السائد في فرنسا, واقترح بفرض ضريبة واحدة على الزراعة وضريبة مباشرة على الدخل.
وتستخدم الدولة غالباً الضرائب كأداة ووسيلة لإعادة توزيع عادل للدخل والثروات وتحسين مستويات المعيشة, ويرتبط فرض الضرائب بعدة أسباب وهي أن يكون هناك تحسن في الاقتصاد ورواجاً في الحياة الاقتصادية وكذلك أن يتم إقرارها من قبل البرلمان وأن يتم إنفاقها في أوجه معروفة ويحق لدافعي الضرائب معرفة ماهية تلك الضرائب وحجمها ومدى الاستفادة الحقيقية التي مُني بها وتلك الشروط غالباً غير موجودة في قطاع غزة حيث الركود وسن القوانين بعيداً عن العقلانية , وغموض شكل فرض الضرائب وحجمها وعدم مراعاتها للبعد الاجتماعي , وفي العديد من الدول عبر التاريخ شهدت أزمات اقتصادية وحدوث ثورات للجياع والفقراء بسبب فرض الضرائب , وبسبب ذلك حدثت ثورات واحتجاجات ضد الأنظمة الاقتصادية والسياسية السائدة بسبب الجوع ونقض رغيف الخبز وهو الغائب الذي لن يعود بسبب ضياعه بين قرارات الأغنياء وطوته ليالي الأمراء والأثرياء الجدد, ومن أبرز الثورات في التاريخ هي ثورة الجياع التي لا يمكن إخمادها من أي نظام كان بخلاف الثورات ذات الطابع السياسي , وذلك كون تلك الثورات تنادي برغيف الخبز والعيش والحرية والكرامة , ومن الدول التي شهدت مثل تلك أزمات هي مصر.
وتجلت تلك الأزمات في حدوث المجاعات وثورات الجياع ضد الأنظمة المستبدة, حيث أن أول ثورة جياع على مستوى العالم كانت ثورة مصرية فرعونية ضد الملك بيبي الثاني ( حكم مصر لمدة 96 عام ), خلفت هذه الثورة رغم نجاحها فوضى استمرت 180 عام, ومن شواهد تلك الأزمة؛ هجوم الناس على مخازن الحكومة والاعتداء على مقابر الموتى وقصور الأغنياء ورُفع شعار " الأرض لمن يحرثها", مما أدى برجال الدين والأغنياء بالهجرة من مصر, كذلك حدثت ثورة جياع في عهد بطليموس الثالث أثناء حروبه في سوريا مما أدى لانهيار الاقتصاد المصري ومضاعفة الضرائب على المصريين ورافق ذلك اشتداد المقاومة والاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة, ويعتبر الحل الذي قام به بطليموس الثالث حلاً في متناهي الحكمة والعقلانية حيث اتبع سياسة اقتصادية- اجتماعية متوازنة استطاعت الحد من الأزمة الاقتصادية ومنها استيراد القمح من فينيقيا وقبرص وسوريا, وتنازل الملكة والكهنة عن جزء كبير من دخولهم , ثم بعد ذلك توالت المجاعات في عهد بطليموس الرابع والرومان والحكم الإسلامي, وأهم مجاعات مصر في العصر الإسلامي كانت في العهد الأموي حينما أصبح عبد الله بن عبد الملك أميراً على مصر, وشهدت البلاد في تلك الفترة ارتفاع كبير في الأسعار وفقدان العديد من السلع من الأسواق مما آثار حفيظة المصريين بالثورة ضد النظام القائم مما دفع عبد الله بن عبد الملك بالهروب إلى الشام, ثم حدثت أزمة في عهد الخليفة المستنصر ولشدة الجوع في عهده تم بيع حارة كاملة مقابل طبق من الطعام وسميث تلك الحارة ب " حارة الطبق", وكذلك اشترت سيدة قطعة خبز بحدود 1000 دينار , وتوقفت الصناعة والتجارة وانتشرت البطالة والسرقة, وفي كل الثورات المصرية حتى المعاصرة منها رفعت شعارات " عيش, حرية , عدالة اجتماعية.
وفي قطاع غزة والتي تعاني من أوضاع اقتصادية- اجتماعية صعبة هي الأشد منذ عقود, حيث ارتفعت معدلات البطالة لحدود 50% وقرابة ثلثي السكان يعتمدون على المساعدات الإغائية من الخارج, وعلى الرغم من تدني مستويات المعيشة وحالة الركود الاقتصادي الشديد التي يعاني منها قطاع غزة إلا أن المجلس التشريعي في قطاع غزة قد أقر قانون جديداُ للضرائب أطلق عليها بضرائب التكافل الاجتماعي والتي تنص على فرض ضرائب بحدود 1% ثم 2% ثم 10% على السلع غير الأساسية كالفاكهة واللحوم والأحذية والأعلاف وقرابة 400 سلعة أخرى إضافة لرسوم على المعاملات الحكومية وهي فعلياً سلعاُ أساسية وأن يفرض عليه مزيدا من الضرائب من شأنه أن يحدث عزوف من المواطن عن طلبها ويعني حدوث ما يشبه بالفصل العنصري في جنوب أفريقيا ولكن بشكل ثاني وهي أن تكون بعض السلع من الصعب لنسبة كبيرة من الأفراد اقتنائها والحصول عليها ضمن الأسعار السائدة ألا يشكل ذلك أبراهاتايد اقتصادي!! , هذه الضرائب غير المباشرة سيتحملها الفقراء وذوي الدخول المنخفضة وهي الأشد تأثيراُ على مناحي الحياة, وتعتبر وسيلة لتفاقم مشكلة الفقر وهي تحاكي المقولة القائلة للقضاء على الفقر فما عليك إلا إبادة الفقراء وذلك من خلال الضرائب !!, وعلى الرغم أن غزة تعاني من ارتفاع معدلات البطالة وبلوغ عدد العاطلين عن العمل بحوالي 200 ألف فإن فرض مزيداُ من الضرائب تعني أن يقوم الفقراء من جديد بتمويل الأغنياء, حيث أن الأسعار سترتفع بحدود أكبر من فرض تلك الضريبة ( فرض ضريبة مثلاً بحدود أغورات على سلعة ما يرافقه ارتفاع في السعر بحدود أضعاف مضاعفة وذلك في ظل عدم وجود سياسات رقابة فاعلة ووجود حالات استغلال بأشكال متعددة) , وللضرائب تداعيات خطيرة من شأنها الضغط على النشاط الاقتصادي وتراجع أداء الأسواق وتراجع الطلب الكلي وهو أهم مصادر النمو الاقتصادي , ومن شأن ذلك اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء , وما قام به المجلس التشريعي الفلسطيني يتناقض مع عدة برلمانات بالعالم الذين دعوا إلى تعديل قانون الضرائب في بلادهم وخصوصاً قانون ضريبة الدخل وفرض ضرائب تصاعدية على الأغنياء والأثرياء بدلاً من تحميلها للفقراء وذوي الدخول المنخفضة اللذين ولفترة طويلة هم من كان يمول خزينة الدولة في مقابل تقديم الدولة الامتيازات والإعفاءات الضريبية التي يحصل عليها الأغنياء والشركات الكبيرة, ودعوا إلى أن التضامن الحقيقي للفقراء يكمن بتحقيق مزيداً من العدالة الاجتماعية؛ حيث أن الفقر قد اتسع عالمياً وأصبح ظاهرة عامة بسبب عدة أسبابها وأهما اللا عدالة في توزيع الدخل ( وهو سبب رئيسي للأزمة الاقتصادية العالمية المتمثلة بفيض الإنتاج أي عدم وجود قدرة من قبل الناس على الشراء وللمجتمع الأمريكي أكبر دليل حيث تراجع طلبه على السلع والخدمات السنوي بحدود 3 تريليون دولار ) حيث في فبراير 2015 بلغ ثروة %1 من الأغنياء ما يقارب 48% من ثروات ودخول سكان العالم ككل.
وعليه فقد كان الأولى على أعضاء المجلس التشريعي في قطاع غزة ( والذين يتقاضوا رواتب تزيد عن 3000 دولار شهريا باستثناء النثريات الأخرى ويبلغ راتب عضو التشريعي الفلسطيني 30 ضعف راتب الأسرة الفلسطينية المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية والتي تتقاضي قرابة 100 دولار شهرياً علماً أن حد الفقر النسبي في الأراضي الفلسطينية يقترب من 700 دولار والحد الأدنى للأجر شهريا قرابة 370 دولار, وهذا التفاوت سيتفاقم أكثر مع فرض مزيداً من الضرائب في ظل عدم توفر دخل ولا فرصة عمل وفي ظل ارتفاع للأسعار ) أن يقوموا بسن قانوناُ حقيقياً للتكافل الاجتماعي يتمثل في فرض ضرائب مرتفعة تزيد عن 40% على رواتب نواب القوم على قاعدة أن نائب القوم خادمهم, وأن ساقي القوم آخرهم شرباً وأولهم ظمأ, وكذلك فرض ضرائب تصاعدية على دخول وأرباح الشركات الكبرى وترشيد النفقات وعدم الاقتراب من الضرائب غير المباشرة وكذلك فرض ضرائب مباشرة وأن تشكل نسبة معقولة وليس فقط كما هو سائد أن تكون الضرائب غير المباشرة 6 أضعاف الضرائب المباشرة, حيث أثبتت السياسة الضريبية في الأراضي الفلسطينية عدم جدواها لاعتمادها على المقاصة وهي نتيجة لاتفاق باريس الاقتصادي حيث أنها تفرض وتعادل بين مستوى معيشة الفلسطيني والإسرائيلي والذي يزيد متوسط دخله السنوي عن أكثر من 27 ضعف الدخل السنوي للفرد في قطاع غزة.
كذلك قد فُرضت تلك الضرائب بعيداً عن موافقة الحكومة الفلسطينية و في ظل وجود انقسام سياسي وغموض في القنوات التي ستنفق عليها تلك الضرائب , كذلك فإن الوضع الراهن ولإنقاذ الفقراء وتحقيق استقرار في قطاع غزة يتطلب سياسات تحفيزية لتنشيط الاقتصاد والخروج بخطوات حتى لو كانت بطيئة وخجولة عبر زيادة الإنفاق الحكومي وتقديم تسهيلات ائتمانية ودعم قطاعات اقتصادية منتجة وموازنات ذات بعد اقتصادي تنموي.
وفي المحصلة الأخيرة فإن ما تم التصريح به بأن تلك الضرائب لإنقاذ الفقراء ومساعدتهم كمرحلة ثانية فهذا مستحيل وصعب , وحسب الواقع فهو العكس من ذلك حيث سيدخل عدد أكبر من الغزيين لدائرة العوز والفقر والحرمان, وسيعزز ذلك صعوبات جديدة لعلاج المشكلة الرئيسية في قطاع غزة وهي الفقر والتي تحتاج لعصا موسى السحرية ولمعجزة ولبعد أفق ولسياسات مغايرة للمطبقة الآن ومن تلك السياسات ما هو متاح فعلياً وهي السياسة الإنفاقية وتوزيع عادل لبنود الموازنة ولبعض أشكال الأنشطة الاقتصادية التي لم تشكل دخلاً حقيقياً لغاية الآن كونها تعتمد على التداول والأنشطة والخدمات واعتماد الاقتصاد على رواتب الحكومتين الفلسطينيتين في ظل الاحتلال على المنح الخارجية والضرائب المحلية والمقاصة وهي المصادر التي لم و لن تبني اقتصاد منتج وحقيقي ما لما يحدث إعادة نظر فيها من قبل السلطة الفلسطينية المثقلة بالديون وسياساتها الاقتصادية التابعة بشكل أو بأخر للاقتصاد الإسرائيلي في ظل علاقات اقتصادية غير ندية وغير عادلة تشبه سياسات المراكز والأطراف وعلى شكل أقل سياسة الضم والإلحاق .
ما بقي من خيارات أمام «سعيد» وجماعته !
ان لايت برس / صالح القلاب
لعشرات المرات بقيت, أنا العبد الفقير إلى الله, أناشد الإخوان المسلمين وأحثهم وأُلوِّح بقبضتي الفارغة أمام أنوفهم لتسوية أوضاعهم وليتلاءموا مع القوانين التي باتت نافذة وسارية التي تمنع «التبعية» لأي تنظيم خارجي وتمنع الشراكة التنظيمية بينهم وبين حركة «حماس» وتمنع أيضاً ازدواجية العضوية بينهم وبين حزب جبهة العمل الإسلامي الذي هو بوجودهم بقي لا دور له إلَّا إصدار البيانات والتصريحات التي تأتيه جاهزة و»معلبة» من المراقب العام (السابق) الذي كما يقال: «لا يضحك للرغيف السُّخن» !!
لكنهم لم يعطوا «آذانهم» إطلاقاً لكل هذه المناشدات بل وهم «ركبوا رؤوسهم» وأخذتهم العزة بالإثم وذلك على أساس: أنهم «قادمون» كما كان قال أحد رموزهم الثناويين بعد انتصار ابنة عمهم, حركة «حماس», في آخر انتخابات تشريعية فلسطينية التي أرادتها هذه الحركة وأرادها المرشد العام في القاهرة الانتخابات الأولى والأخيرة .
لم يحسب لا المراقب العام (السابق) ولا «جهابذة» قيادة الأخوان, المُطاح بها, المتغيرات التي كانت سبقتها مؤشرات ونذَرٌ كثيرة وهم ظنوا أن «دوْرهم» في الأردن قد جاء بعد ربيع «إخوانهم» في مصر وبعدما رفع طيب الذكر رجب طيب أردوغان كفَّ يده اليمنى بإشارة رابعة العدوية ولذلك فإنهم أصرُّوا على أنهم بعد كل هذه السنوات الطويلة, منذ عام 1945, قد أصبحوا قدراً لهذا البلد وأهله وأنه لا يستطيع كائن من كان زحزحتهم من مكانهم وأنهم باقون ومستمرون بحكم الأمر الواقع !!
والأخطر, ومما يدل على أن رؤوسهم وقلوبهم وصدورهم ممتلئة بصديد الأوهام, أنهم إزاء مطالبتهم بتصحيح أوضاعهم للتلاؤم مع القوانين النافذة قد لجأوا وعلناً إلى التهديد بالنزول تحت الأرض, أي إلى العمل السري, وإلى اللجوء إلى العنف وعلى غرار ما يفعله الآن إخوانهم في مصر وبخاصة في سيناء وهذا يدل على أن «عُنْجهيتهم» قد أعْمتهم عن إدراك أن لكل بلد خصوصيته وأن الأردن يختلف عن غيره في أن مجتمعه متماسك وأنه بحكم مسيرة طويلة غدا قادراً على التمييز بين الغثِّ والسمين وعلى إدراك الأكاذيب والحقائق وأن بين الأردنيين من هم جاهزون للنزول تحت الأرض للتصدي لهم إن هُمْ أو بعضهم حاولوا النزول تحت الأرض .
الآن وبعد أن سارعت فئة معتبرة منهم إلى تصويب أوضاع «الجماعة» كلها وإلى فك علاقاتها بالتنظيم الدولي وبالمرشد الأعلى (آية الله العُظْمى) في مصر فإن المفترض إنه لم يبق أمام همام سعيد والملتفين حوله إلَّا إما أن يلتحقوا بالركب وينضموا إلى الذين باتوا يشكلون الشرعية التنظيمية بعدما صوب هؤلاء أوضاعهم أو أنْ «يخرجوا» نهائياً ويشكلوا تنظيمهم الخاص ولكن بغير الاسم القديم: «جماعة الأخوان المسلمين» أو أنْ يستعدوا لمواجهة سيف القوانين النافذة .
إنَّ على هؤلاء ألَّا ينتظروا معجزة تعيد الإخوان المسلمين إلى ما كانوا عليه في مصر في عهد ولاية محمد مرسي وقبل ذلك إذْ أن ما فات ماتْ وأن ما هو آتٍ آتْ وإن عليهم أيضاً ألَّا يُرْخوا آذانهم حتى لبعض من هُمْ في مواقع المسؤولية الذين يطالبون بـ «الصبر» وبـ «الصمود».. لأن هناك متغيرات قادمة !! فهذه أوهامٌ وتصورات خادعة وبخاصة تلك التصورات التي تتحدث عن أن الأميركيين سوف يفلحون في إعادتهم إلى ما كانوا عليه وفي إعادة علاقاتهم مع بعض الدول العربية الفاعلة والمؤثرة .
نتانياهو وحيداً بين أعداء جيّدون وحلفاء سيّؤون !
الكرامة / عادل محمد عايش الأسطل
من فشِل في توقّعهِ في القسم الأول، من جولة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، بشأن هزيمة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" وإزاحته عن المشهد السياسي الإسرائيلي ككل، فله أن يشعر بالرضا الآن، لنجاحه في توقعاته التالية، بخصوص القسم الثاني وما بعد فوزه في تلك الانتخابات، ليس لمرّة واحدة، بل لمرّتين أو ثلاثة أو أكثر، فقد نجح توقعه، في أن لا يستطيع "نتانياهو" الفراغ من تصنيع الحكومة خلال أسبوعين أو ثلاثة بحدٍ أقصى كما وعد، وبتواجد الصعوبة في التوفيق بين حلفائه في اليمين والمتدينين، وفي أنه سيضطر إلى تفصيلها على غير مقاسه، وضد رغباته.
وخاصة بعد مشاهدته يعود في كل مرة، متعرّق الردفين، فارغ اليدين، بعد خوضه جلسات مشاورات شاقّة ومفاوضات متناقضة، بشأن توزيع الحقائب الوزارية والاختصاصات الأخرى، فيما بين الأحزاب الإسرائيلية، الصديقة والحليفة، حتى انتهت الأربعة أسابيع، وهي المهلة المقررة التي نص عليها القانون الإسرائيلي لتشكيل الحكومة.
نجاح التوقعات لم توقف جري "نتانياهو"، ولكنها اضطرّته إلى طرق أبواب رئيس الدولة "رؤوفين ريفلين" وفي جعبته قائمة طويلة من الحجج والذرائع، لمنحه المدّة التالية والأخيرة، وهي أسبوعين فقط، لمواصلة محاولاته في إنجاز الحكومة، برغم علمه بأنه أمام نسبة غير مرضية في هذا الشأن، والتي قد ترغمه على إنتاج خطوات مُنقلبة، وغير متوقعة باتجاه التوفيق بين الأحزاب، التي تبدي استعداداً للدخول في ائتلافه المحتمل.
سيما وهي تعلم مناطق ضعفه، وكأنه يقف عارياً تماماً أمام أعينها المفتوحة، وأن تهديداته بالذهاب نحو اليسار لم تجدِ نفعاً، لأن اليسار بزعامة الثنائي "إسحق هيرتزوغ، تسيبي ليفني" ذهب إلى جهة المعارضة مبكراً، على أمل المكافحة من أجل أن يحل محل "نتانياهو" لتشكيل الحكومة، حيث يُقر النظام السياسي الإسرائيلي، في حال لم يتمكن "نتانياهو" من تشكيل الحكومة في المدّة الإضافية الممنوحة، يحق للرئيس أن يُوكل الفائز التالي للقيام بالمهمة نفسها.
اليسار الإسرائيلي بدا أكثر راحةً، وأشد من شامتٍ، في ضوء مشاهدته تحركات "نتانياهو" البائسة وعلى كل اتجاه، خاصة بعد أن لقي الأمرّين من لسانه وأركان حزبه، ثم ما لحق به من صدمة الدقيقة 90، وتبعاتها، والتي أسفرت عن فوزه، بعد أن كان هذا اليسار، قاب قوسين من الفوز، وإسقاط "نتانياهو" كما وعد، تلك الصدمة كانت بمثابة قرع الجرس داخل الآذان، كي يتوقف عن الاستمرار في الحلم، ومواصلة التأذّي من مشاهدة الواقع.
بادئ الأمر كان سهلاً على "نتانياهو" تعبئة استمارة التكليف التي ناوله إياها "ريفلين" منذ أواخر مارس/آذار الماضي، بناء على توصيات الأحزاب، لكن كل شيء كان صعباً منذ اللحظات الأولى من بدء التكليف، واستمرت الصعوبة بالتصاعد، حتى بدا كفريسة سائغة، لأعداء حقيقيين ولحلفاء انتهازيين- اليسار واليمين على التوالي- وبات كمن يقف منفرداً بين كثبان متحركة.
اليسار بعينه هو اليسار، وأصحاب اليمين كلهم بدوا سيؤوون، "موشيه كحلون، نفتالي بينيت" وحتى "أفيغدور يبرمان" وهو الأضعف، أصبح متمرّداً أيضاً، حيث بدا كمؤشرٍ يبشر بالشرور، لإصراره- و كأنّه لا يرى تناهي حجمه في الكنيست- على استلام حقيبة الخارجية، التي يرنو لها "بينت" في ذات الوقت، باعتباره الأجدر بها، أو إصراره بالتخلي عنها في حال حجبها عن "ليبرمان" باعتباره عدو، يسعى إلى تمرير تشريعات تحررية.
قد يتفق الليكود مع "بينت" في شأن التضحية بـ"ليبرمان"، بتركه خارج الحكومة، لكن "بينت" لايزال يواصل كفاحه باتجاه وزارة الأديان، أو إبقائها لدى التيار الصهيوني الديني، بدلاً من منحها لحزب شاس، باعتباره العدو اللدود ويضمر له الكراهية والحقد، إضافة إلى ما لديه من مطالب سياسية خيالية، لا واقع لها في شيء، وعلى رأسها المطالبة بمواصلة تمسكه بـ (حق الفيتو) على قضايا الدين والدولة، كما كان في الحكومة السابقة، وإلاّ بالتهديد بأنه لن ينضم إلى الحكومة، واذا كان "كحلون" حليفًا قريباً، فعلى "نتانياهو" الاستعداد للإذعان لتسليمه وزارة المالية، أو الإسكان.
ما كان لأحدٍ الحاجة لانتظار هذه المرحلة، كي يفهم بأن قدرة "نتانياهو" على تشكيل الحكومة هي ليست في متناول اليد، ولكن الخطاب اليميني العام أوضح منذ البداية، بأنه لن يسمح لليسار، لأن يقوم بتشكيل الحكومة، ولا أن تتاح له الفرصة بالمشاركة فيها، وهذه هي نقطة "نتانياهو" القوية المتبقية لديه.
فقط عليه من الآن عدم التسكع أكثر أمام تلك الأحزاب، ليس فقط بسبب أنه لم يتبقَ لديه سوى أيام قليلة. بل للقبض على ما يمكن القبض عليه من إنجازات، وتحت قاعدة (شيء أفضل من لا شيء) وصولاً إلى إثبات أن لديه الكثير من الشجاعة من أجل الحديث عن قدراته في تسيّد الحكم وقيادة الدولة، بعيداً عن اليسار برمّته.
وإذا كانت هناك مفاجئات، واستطاع "نتانياهو" التوفيق بين الشركاء المحتملين، كأن يبقى "ليبرمان" على وزارة الخارجية، وأن يظل "بينيت" على وزارة الاقتصاد، والأديان للتيار الصهيوني، فإنه لا يزال من الصعب عليه توزيع باقي المناصب الوزارية الأخرى، كما لا يزال من غير الممكن، في حال تشكيله الحكومة، من ضمانها قويّة، وصامدة أمام تيار اليسار، الذي ما يزال يُوسِع الحفرة لإسقاطه.
خاص - بأمر حماس .. أزمات غزة تحت “الإقامة الجبرية”
شبكة فراس / راتان جميل
باتت الملفات العالقة كأزمة الرواتب والموظفين واستلام المعابر ورفع الحصار، عناوين لحائط عريض وكبير حتى اللحظة فشلتا حركتي "فتح" و"حماس" في هدم أي جزء منه، بل ووضعتا حواجز إضافية أمامه بعد أن منع أمن "حماس" نهائيا ودون استثناءات دخول أي ضيف أو زائر إلى داخل فندق اقامة وفد وزراء حكومة الوفاق بغزة حتى وفد الشخصيات المستقلة والفصائل قد منعوا أيضا من الالتقاء والتشاور مع الوزراء.
الأمر الذي جعل وفد الوزراء الذي وصل غزة أمس يقرر مغادرة القطاع بعد تعثر مهمتهم بالدوام في وزاراتهم بسبب فرض حماس قيودا على تحركاتهم، واتخذ الوزراء القرار بالتنسيق مع القيادة في رام الله لمغادرة القطاع بعد منعهم من الخروج من فندق الآركميد غرب مدينة غزة، لمزاولة أعمالهم والدوام في وزاراتهم ورفض حماس تنفيذ قرار الحكومة بشأن تسجيل أسماء الموظفين المستنكفين. حسبما صرح مسئول فصائلي.
مسؤول كبير رافق الوفد الوزاري في قطاع غزة، كشف صباح اليوم الاثنين، عن وجود خلافات كبيرة حالت حتى الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم دون تمكن الوزراء الأحد عشر الذين وصلوا القطاع أمس من الدوام في وزاراتهم. وأن خلافات كبيرة ارجأت قيام الوزراء بمهامهم ووضعتهم تحت "الإقامة الجبرية"في الفندق الذي يقيمون فيه.
ولم يستطيع الوزراء الخروج من الفندق الذي يقيمون فيه كما وتم منعهم من استقبال أية وفود داخل الفندق ما أشعرهم بأنهم غير مرحب بهم، كما أنهم لم يستطيعوا التحرك بحرية.
حماس تجبر الوزراء على عدم مغادرة الفندق
وفي اتصال مع أحد الوزراء داخل الفندق، قال صحيح هناك حصار ومنع زيارة واتصال حتى من مغادرة الفندق، ومنعنا من مقابلة أحد من موظفي وزراتنا من خلال منع أمني لهؤلاء الزوار أو الضيوف، ويضيف الوزير وعندما نستفسر عن هذا الأمر، يبلغنا الأمن هناك بعبارات تلطيفية بأنه لا يوجد تعليمات وغير مسموح لزيارة أحد.
وأوضح الوزير، "لقد حاول عدد من أعضاء الوفد الوزاري القيام بجولة وزيارة عدد من أصدقائهم وأماكن مختلفة في داخل قطاع غزه ومنعوا من التحرك بحجج أمنيه، إضافة لوزراء منعوا من استقبال موظفين وضيوف جاءوا خصيصا لهم بناء على طلبهم بحجة عدم وجود تنسيق وأن أسمائهم غير موجودة لدى الأمن، حتى إن بعض القيادات المعروفين كالشخصيات المستقلة وممثلي القوى الوطنية والإسلامية والفصائل حاولوا اليوم زيارة أعضاء الوفد وتم منعم من الدخول إلى داخل الفندق".
"لقد جاءت تعليمات بعودة الوزراء للضفة ولكن أعطيت فرصة حتى عصر اليوم، وأن الاتصالات ما زالت جارية من عدة أطراف ذات العلاقة وخاصة من الشخصيات المستقلة والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتذليل العقبات ونجاح مهمة الوفد الوزاري الذي قدم أمس من الضفة الغربية إلى قطاع غزة". قال الوزير
مشكلات وعراقيل في طريق المصالحة
من جانبها، اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني فرض حركة حماس وأجهزتها الأمنية "إقامة جبرية" على الوفد الوزاري، وقطعها عليهم أي تواصل مع الخارج تعطيل لجهود المصالحة، ووضع العراقيل أمام ممارسة الوزراء صلاحياتهم ومهامهم.
ورأت الجبهة أن فرض ضريبة ما يسمى بالتكافل الاجتماعي قبل وصول وزراء الحكومة من قبل بعض أعضاء كتلة حماس البرلمانية، لتمويل موظفي حركة حماس ومفرغيها من جيوب الفقراء، الذين ازدادوا فقرا، بقطاع غزة منذ سيطرة الحركة عليه ، ويصب في نهج إنهاء المصالحة وإلغاء دور حكومة الوفاق الوطني كنتاج طبيعي لها.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة رفيق أبو ضلفة إن هذه الخطوة تصعيدية باتجاه تعطيل أي جهد لحل القضايا العالقة مما يؤدي لتأزيم الوضع المأزوم وتفاقم المشكلات، مطالباً بضرورة تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة كافه مهامها من أجل أن تتحمل مسؤولياتها في الاسراع بإعادة الاعمار وفتح المعابر ومعالجة مشكلة الموظفين والكهرباء وكافة هموم ابناء شعبنا بقطاع غزة.
ودعا أبو ضلفة حماس التحلي بروح المسؤولية وأن تغلب المصلحة الوطنية العامة على مصالحها الفئوية، ولا تعيد الأمور إلى المربع الأول، لان فشل هذه وزراء الحكومة من تأدية دورهم ومهامهم يعني العودة إلى دائرة الانقسام البغيض التي تأمل شعبنا الكثير بإغلاقها بعد تشكيل الحكومة.
أبوشهلا ينفي
وزير العمل مأمون أبو شهلا، نفى وجود أية موانع تحول دون خروج الوزراء من الفندق الذي يقيمون فيه لكنه لم يوضح سبب عدم دوام الوزراء في وزاراتهم صباح اليوم. وقال إن الوزراء انتابهم الشك بسبب تعليق نقابة الموظفين للدوام، ولم يمنعوا من الخروج وأن بعضهم التقى بعض الموظفين في غزة وجهات أخرى ليس لها علاقة بالموظفين.
مسؤولون في وزارة التربية والتعليم، قالوا في تصريحات صحفية اليوم، إن الوزراء لم يتواصلوا معهم حتى لحظة وصولهم منذ أمس، وتبين عدم وجود أي وزير في وزارته حتى الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم.
بدوره، قال وكيل وزارة الشئون الدكتور يوسف إبراهيم، في تصريحات صحفية، إنه دخل للفندق أمس والتقى بالوزير شوقي العيسة وبحث معه العديد من القضايا التي تخص الوزارة لكنهما لم يتحدثا بشأن دوام الوزير ولا يعلم مدى صحة أي أنباء أخرى بشأن القضية.
صمت حمساوي
رفضت مصادر في حماس نفي أو تأكيد أي من المعلومات، لكنها أشارت إلى وجود قرار برفض التعامل مع قرار الحكومة تسجيل الموظفين المستنكفين لحصرهم، ما يشير إلى تضاعف الخلافات بشأن عدة قضايا.
وكانت نقابة الموظفين، قد أعلنت أمس نيتها تعليق الدوام اليوم الاثنين عند الساعة العاشرة والنصف صباحا قبل أن تتراجع وتشير إلى أن التعليق سيتم في ذات الوقت من صباح يوم غد الثلاثاء تزامنا مع جلسة الحكومة.
أثناء كتابة تلك السطور، يجتمع وزراء حكومة التوافق بغزة مع وفد من حركة الجهاد الاسلامي ليتسلموا رد حركة حماس حول خطة حكومة التوافق بشان حل قضايا غزة، ولكن لم نعلم حتى الأن هل قرر الوزراء مغادرة قطاع غزة أم البقاء فيه ؟
عملية اسر الجندى صموئيل روزن فايزر
امد / نضال السبع
وقعت هذه العملية بتاريخ 1-1-1970 فى منطقة المطلة على الحدود بين لبنان و فلسطين المحتلة عندما ارسل سعيد السبع خمسة عشر رجلا بتاريخ 12-12-1969 من قاعدة الشيخ زناد التى اسسها فى عكار بشمال لبنان و جزء منهم من مكتب حارة حريك الى قاعدة فى منطقة العرقوب كانت تحت امرة الشهيد حسين الهيبى كان جميع افراد المجموعة المنفذة اعضاء ناشطين فى دائرة التنظيم الشعبى التى كان يراسها و هذه العملية هى بناء على اتفاق مسبق بين سعيد السبع وابن خاله وليد احمد نمر النصر الملقب ابو على اياد الذى وصل الى منطقة العرقوب يوم راس السنة واجتمع مع افراد المجموعة التى كان على راسها ابراهيم الشناوى الذى اخذ من ابو على اياد الضوء الاخضر لتنفيذ عملية خطف جندى اسرائيلى و من هناك تم اقتحام الحدود كانت العملية بهدفين الاول زرع متفجرات على الطرق التى يسلكها جيش الاحتلال اضافة الى خطف جندى اسرائيلى
كان صمؤيل روزن فايزر فى فترة خدمته فى منطقة المطلة كحارس ليلى عندما وقع فى كمين المجموعة الفدائية وهو من سكان منطقة كريات متزكين قرب حيفا تم نقله على عجل الى منطقة العرقوب حيث بقى ابو على اياد بانتظارهم طوال اليل وما ان وصل ابراهيم الشناوى حاملا الجندى الاسرائيلى على كتفه حتى اندفع ابو على اياد فرحا بهذا الانجاز الكبير الذى لم يتوقعه فبادر من دون وعى الى حضن الجندى الاسير قائلا له (انت جيت انا ناطرك من زمان) فوضعه بسرعة فى سيارته وانطلق به مسرعا نحو الاراضى السورية متخوفا من عملية اسرائيلية مباغتة لتخليص الاسير الذى وقع فى ايدى المقاومة و من دمشق كلف ابو على اياد من كان معه التوجه بالجندى الاسرائيلى نحو مدينة حلب السورية ليتم ايهام الجندى انه اصبح فى العراق حيث كانت السيارة التى بها الجندى تدور به فى مناطق حلب مدة ثمانية واربعون ساعة
جن جنون غولدا مائير و وزير دفاعها موشى ديان الذى اصدر فى اليوم التالى للعملية امرا لقوات جولانى و هى وحدة النخبة فى الجيش الاسرائيلى للدخول الى قرية كفر كلا اللبنانية الجنوبية حيث تم خطف تسعة جنود لبنانيين اضافة الى اثنا عشر مدنيا و مصادرة عدد من الاسلحة العائدة للجيش كما تم قصف الرادارالموجود فى المكان كان الهدف الاساسى من هذه الخطوة تحميل الحكومة اللبنانية المسوؤلية عن هذا العمل من اجل ان تضغط بدورها على الفدائيين الفلسطينيين لاعادة الجندى الاسير
بعد عملية الخطف باربعة ايام اعلنت حركة فتح ان صمؤيل روزن فايزر بحوزتها و هى جاهزة لعملية تفاوض مباشرة مطالبة بالافراج عن مئة اسير فلسطينى معتقلين فى سجون الاحتلال لكن الحكومة الاسرائيليه لم تكن توافق على بدء مفاوضات حول الاسرى حتى لا يعتبر هذا الامر بمثابة اعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية اضافة الى اعترافها بالاسرى الفلسطينيين كاسرى حرب
تقول الرواية الإسرائيلية عن الحادث ان صمؤيل روزن فايزر تم نقله خارج لبنان الى سوريا و من هناك الى العراق و الاردن و الحقيقة ان هذه الرواية غير صحيحة حيث تم نقله من العرقوب الى دمشق و من هناك الى حلب وبقى الاسير الاسرائيلى فى سيارة ابو على اياد مع مجموعة من مرافقيه فى منطقة حلب لمدة يومين بعدها تم نقله الى مدينة دمشق وهناك اجرى مقابلة مع صحفى اجنبى اعتقد فيها الاسير الاسرائيلي انه فى الاردن بينما كان هو فى سجن الغوطة القريب من دمشق التابع لحركة فتح تحت اشرف محمد النصر شقيق ابو على اياد والذى علمه اللغة العربية اطلق فيها تصريحات انه يتمنى العودة الى بولونيا مسقط راسه طبعا هذا العملية تكررت كثيرا خلال وجود الاسير فى سجن دمشق حيث كان ابو على اياد يطلب من معاونيه كل فترة نقل الاسير من سجن الغوطه الى منطقة دمر او السبع بحرات و يبقى فى السيارة ساعات و ساعات حتى يتوهم انه تم نقله الى سجن اخر بقى الاسير الاسرائيلى على هذا الحال مدة سنة حتى تم التوصل الى تسوية يتم فيها الافراج فيها عن اول اسير فلسطينى و هو محمود بكر حجازى الذى توكيل عنه المحامي الفرنسي الشهير، جاك فرجيس، مقابل صمؤيل روزن فايزر فى منطقة الناقورة بتاريخ 28-2-1971.
بيكـــــــــفي قرفنا حالنا...!!!
امد / د.هشام صدقي
"يا توافق/ يا تنافق/ يا ترحل من البلد / يا تموت قهر" فعلى المواطن أن يختار إحدى هذه الاختيارات لأنه هناك علي ما يبدوا أيادي تحاول تضييعنا وشطبنا لغاية تكمن في نفس يعقوب فهي أيادٍ كارهة للوطن وحاقدة علي التاريخ ، بعد كل هذا الخراب والدمار والذي لازال طحين الاسمنت عالقاً علي ملابس الأطفال عاد "موال " الانقسام في الوطن الذي فرقته السياسة كما تفرق الذئاب قطعان الأغنام الجائعة فهناك أشخاص يتحدثون عن الوحدة ولا يتمنون تحقيقها لأنهم لازالوا غير مبالين لإرادة الشعب، فلا يعلمون أن الشعب هو من يولد الانتصار.وهناك من يحاول ضياعنا.. لكن خسئوا فنحن لم ولن نضيع لأن الوطن كبير بل اكبر منهم جميعاً، وتشدنا الغربة نحوه وهو أمةً وتاريخ ،لازلنا نبحث عن الهوية و لازلنا نغني على الوحدة ومازلنا مفرقين وهناك ذئاب تنهش الأمة من الداخل وتعمل على تشتتيها وتخريبها فالمعركة الحقيقية مع أعداء الداخل "برعي ومتولي ومرعي" وغيرهم فأعداء الخارج معروفين أما "برعي ومتولي ومرعي " لا زالوا ينهشون فينا هؤلاء ثيران السفينة يريدون الوطن رغيف خبز يركض ونحن نركض ورائه ولا نستطيع الوصول إليه مع كل لقمة نبلع قطعة من أحلامنا ، ويبنون ويعمرون من قهرنا قصوراً إذاً سنجعلهم يأخذون كل شي معهم في الآخرة حتي يملؤوه في الأكفان وينزلوه تحت التراب معهم، لعلهم يعيشون برفاهية هناك ..فهم دائماً يتحدثون عن الاحتلال ، فالاحتلال لم يعد عسكر ودبابات، فبكل بساطة دبابات وعسكر الاحتلال لم تعد تخيفنا .فإرادة الشعب هي الأقوى والأصعب من ترسانته .فأطفالنا الذين يقاومون الدبابة والحجارة بأيديهم وكتب المدرسة لازالت علي ظهورهم لم يفجروا شيئا فيكم ؟؟؟؟ فهم إذن انتحروا ولم يستشهدوا.!!!إذا هيا.. أيها المتناحرون أيها المتخاصمون أيها الباقون علي جراح وأنات الشعب افتحوا إذاعاتكم علي أخر مصراعيها من المحيط إلي الخليج واشتموا بعضكم واذبحوا بعضكم في كل شوارع الوطن كلكم عندكم وجهات نظر وحق وكلكم عندكم أيدلوجيا .فهل الخلاف القائم علي عدد الجيش الذي سيعبر الي القدس ؟ او علي عدد الأسرى ؟ او على عدد الخريجين العاطلين عن العمل ؟ او علي اسر الشهداء ؟ او الأرامل في الوطن؟ فالآن حسب وجهة نظركم أصبح الوطن هو الغلطان (لأنه فقير) يشبه حكايتنا:" بردان لكن إحنا أثيابه , سخنان لكن إحنا هواه , ختيار علي عكازه لكن إحنا عكازته حفيان لكن إحنا حذائه وسيدنا وتاج رأسنا وفيه تراث أجدادنا ."وطالما هناك كاتب أو مخلص يجوع من أجل أفكاره أوفي شخص يستطيع أن يقول لا في هذه المرحلة حتي لو لزوجته لن نيأس. أيها المتناحرون الآن لدينا آلاف الشهداء وآلاف الأسري وآلاف الجرحى هل تكتفوا بهم ؟؟!! أليس بحرام عليكم أن تقتلوا أحلامهم ومصيرهم بيد مقعد ذاهب للزوال؟؟ فلو غرقت السفينة كلنا سنغرق ولم ينجُ منا أحد . ليس قريب وبعيد كلنا في نظر الغرب عالم متخلف " َنور وأجمال وخيام ".التاريخ أنكتب والحاضر الآن يكتب لكن المستقبل مازال صفحة بيضاء يجب أن نتكاتف ونكتبه مع سوياً. ربما يأتي يوم لنتذكر وندرس ونُعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقة، ومرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصر وآماله.......نعم سوف يجئ يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه.. وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره، كيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام, يحمل مشاعل النور وليضيئ الطريق حتي تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر مابين اليأس والرجاء.
كاتب ومحلل سياسي
عضو الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب
ممثل دولة فلسطين في المنتدى العالمي أكاديميون من اجل السلام وحقوق الإنسان
خلافات تتجاوز حدود الانقسام
امد / د. هاني العقاد
مضي عام على الاتفاق الاخير بين فتح وحماس والذي حمل اسم اتفاق الشاطئ وهو الاتفاق المكرر فلم يتعد ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والدوحة ,وهو الاتفاق الذي اعطي المواطن الفلسطيني حقنه تحت الجلد وما انتهى مفعولها حتى عاد المواطن الى حالة الاحباط الخطير الي اصابته بفعل التناكف والتراشق الاعلامي والتصريحات التي تؤذي كل المشاعر الوطنية , وما وصل المواطن من مؤشرات ان الامر يحتاج الى عشرات السنوات ليفهم المنقسمون ان المواطن هو الذي يدفع الثمن اولا واخيرا , مضي عام دون تنفيذ شيء سوي اعلان حكومة الوفاق الوطني وحتى اللحظة لم تتمكن الحكومة من بسط سيادتها على مقاليد الحكم بغزة ولم تتمكن حتى من اعادة ترتيب عمل الوزارات بغزة او استلام المعابر والامن وهو الجهة التي تحفظ للمواطن كرامته و تهيئ للحكومة العمل والاستمرار , الحكومة لا سلطة لها على القطاع هذا هو المستخلص الاخير والواضح من مضي عام دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه .
جاءت الحكومة الى غزة في مهمة رسم معالم الطريق لتسير عليها عربة الوحدة الوطنية وتبدأ اول دوام بالوزارات حسب قرار مجلس الوزراء الاخير الا ان الوزراء منعوا من التوجه الى الوزارات وكأنهم اختطفوا وفرضت عليهم الاقامة الجبرية وبقوا في مقر اقامتهم , ولم يكن مجيئهم الى غزة مفاجئا بل ان هناك اتفاق بين الوزراء المقيمين بغزة وحماس على القدوم بل وان عناصر الامن بغزة كلفت بتسهيل مهام الحكومة وعملها لتنفيذ تفاهمات اعتماد موظفي التعليم والصحة مقابل استلام المعابر كخطوة اولى الا ان اعاقة الوزراء من التوجه الى وزاراتهم دون تحديد ما السبب ولماذا جعل الخلافات تتجاوز حدود الانقسام , الفصائل حاولت التدخل لتذليل العقبات لكن يبدون ان كل شيء عاد الى نقطة الصفر , وغادر وزراء حكومة التوافق غزة غاضبين والامر الان بات محرجا لكل من الحكومة وحماس , لكن السؤال التالي اليوم ما بعد غضب وزراء حكومة الوفاق و فشل مهامهم في غزة و فشل كل الوساطات ؟
هناك سؤالا يبني على الاسئلة السابقة واجابته قد تكون مقدمة سناريوهات هامة لحالة الوحدة الوطنية الممنوعة الا وهو هل كل اتفاقيات المصالحة و تفاهماتها كاذبة ؟ وان كانت اتفاقيات حقيقية فلماذا تفشل كل محاولات تنفيذها ؟ نقول ان الاتفاقات التي ابرمتها فتح و حماس مازالت اتفاقات على ورق تحتاج الى تنفيذ وهي حقيقية وليس كاذبة بل ان تنفيذها يبدوا انه يحتاج الى مزيد من الحوارات لكن ليس مع الطرف الذي تجري معه الحوارات كل مرة و يتعهد بان تقدم كل التسهيلات امام حكومة الوفاق لتحقيق عودة الوحدة الوطنية الى حالتها الطبيعية و بالتالي بات هاما ان تغير الحكومة الفلسطينية الطرف الذي تتحاور معه في حماس او بات مهما ان تتحاور مع كل قادة المكتب السياسي ومسؤولي اجهزة الامن الكبار حتى تضمن تهيئة حقيقة و اتاحة الفرصة امامها لتتناول القضايا العالقة حسب الاولويات وبالتدرج لإنهاء كافة ازمات القطاع وليس ازمة الموظفين في كلا الطرفين و المعابر.
بالعودة الى ماذا بعد غضب وزراء حكومة التوافق نقول ان الايام القادمة حرجة جدا في موضوع بقاء الاتصالات بين الطرفين وعدم انقطاعها وخاصة هناك تلميحات باعتزام السيد رئيس الوزراء القدوم الى غزة و التحدث مع قيادة حماس حول ما حدث و بالتالي فان رئيس الحكومة سيرفع تقريرا الى منظمة التحرير للقول الفصل في اخر ما حصل من تجاوزت باعتبارها تعدت حقيقة الانقسام , اعتقد ان الانقسام تعدي حدوده و اصبحت هناك خشية من السيناريو القادم وهو الفصل التام بين غزة والضفة الغربية وهنا ستكون ادارة منفصلة لغزة تقودها حماس تحت مسمي معين والمنظمة هي التي تدير الضفة الغربية تحت مسمي السلطة الفلسطينية التي تهيء الى اعلان دولة فلسطيني على كامل حدود العام 1967 وعاصمتها القدس لكن ما يجري الان يجعل من الدولة امرا فقط على ما تسيطر عليه السلطة وهذا قد يعيق اعتراف العالم بهذه الدولة
حتى الامس كانت هناك حدود للانقسام تضيق و يتم حصارها في نقاط لكن اليوم اتسعت هذه الحدود وتجاوزت اختلاف البرامج واختلاف الرؤي الوطنية لان هذه الحدود بدأت تتعدي مجرد تهديد المشروع الوطني بل تصفية القضية بالكامل , كل ما حدث تجاوز هذه الحدود واصبحنا اليوم امام خوف حقيقي على مسيرة النضال الفلسطيني والخوف على وحدة التمثيل الفلسطيني كلل , مهما بلغت التجاوزات يبقي الخيار الاول والاخير امام الجميع هو خيار الوحدة وهذا يجب ان يفهمه الجميع ولا يذهبوا بخلافاتهم الى ما بعد حدود الانقسام لذا لابد من دعوة الجميع بتوفير فرصة اخري لتعيد المنقسمين الى حالة الاختلاف الطبيعي بلا تجاوزات والبقاء في مربع يسمح بخطوات سريعة للعودة لكل التفاهمات والاتفاقيات السابقة والعودة لما يطلبه الوطن والمواطن وما تطلبه مسيرة التحرر الوطني الشامل واقامة الدولة الفلسطينية .
Dr.hani_analysisi@yahoo.com (Dr.hani_analysisi@yahoo.com)
حكومة (الوفاق) وضرائب حماس !
امد / د. إبراهيم أبراش
بعد كل ما سمعناه على لسان قادة حركة حماس من توصيف لحكومة (الوفاق الوطني) بأنها حكومة أبو مازن أو حكومة رام الله الخ ، ومن اتهامات وتشكيك بالحكومة وتصرفاتها وتحميلها مسؤولية إعاقة الإعمار والفقر والبطالة في غزة ، وبعد ما تعرض له الوفد الوزاري بعد وصوله للقطاع يوم الأحد 19 أبريل من فرض إقامة إجبارية عليه، ومنع الوزراء من الدخول لمقر الوزارات ، بل منع الموظفين من زيارة الوزراء في مقر إقامتهم الإجبارية ، وبعد استباق حركة حماس لحضور الوفد الوزاري بصدور مشروع قانون من المجلس التشريعي بفرض ضريبة على تجار ومواطني قطاع غزة فقط ... بعد كل ذلك يحق للمواطن أن يتساءل هل حكومة الوفاق الوطني حكومة وفاق بالفعل ؟ وهل هي حكومة الضفة والقطاع ؟ ومَن يحكم في قطاع غزة ،حكومة الوفاق أم حركة حماس ؟.
من الجيد أن تستمر الحكومة لمدة عام وان يُصر الرئيس أبو مازن و رئيس الوزراء على استمرار الحكومة وعلى الحضور لقطاع غزة بالرغم من خطاب التحريض والرفض من أطراف في حركة حماس ، بل واستباق الزيارة بتفجيرات لإرهاب الوزراء ومنعهم من القدوم لغزة ، ولكن ... إلى متى ستستمر حكومة الوفاق الوطني حكومة شكلية أو شاهد زور على واقع الفصل والانقسام ، وإلى متى سيصبر الشعب على التلاعب بمصيره ومستقبله ،مرة تحت شعارات السلام والتسوية والمفاوضات ، ومرة أخرى تحت شعارات المقاومة والجهاد ، ومرة تحت عنوان حكومة الوفاق الوطني والمصالحة الشكلية واللفظية ؟ .
في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل الاستيطان والتهويد في الضفة الفلسطينية والقدس ، وتتآكل السلطة الوطنية ودورها الوطني في الضفة الفلسطينية، وفي الوقت الذي يسود الإرباك والغموض حول التعامل مع محكمة الجنايات الدولية ، والتخوف من مبادرات دولية قادمة تُنقص من حقوقنا الوطنية ... في هذا الوقت يتم إشغال الحكومة وكل القوى والأحزاب والشعب بمشاكل الحياة المعيشية في قطاع غزة وخصوصا مشكلة رواتب موظفي حكومة حماس .
حتى مع مسايرتنا لمن يتحدثون عن (غزة أولا) والتي تم اختزالها إلى (الراتب أولا) ،ومع تفهمنا لمطالبة موظفي حماس بدفع رواتب لهم وخصوصا أنهم حتى الآن ما زالوا على رأس عملهم ، إلا أن لقضية الرواتب وجهان ، وجه إنساني ومالي وهذا يعطيهم الحق بالراتب ، وهذا الجانب من مشكلة الراتب قابل للحل ، ولكن هناك وجه أو بعد آخر للمشكلة وهو البعد السياسي والأمني ، حيث من يطالب بالراتب عليه أن يعرف أنه سيتقاضى راتبا من حكومة سلطة الحكم الذاتي ، أو (حكومة أوسلو) كما تصفها حركة حماس ، ومن يريد أن يتقاضى راتبا عليه أن يخضع لقانون الخدمة المدنية وللقانون الأساسي الفلسطيني ولبرنامج الحكومة ولاشتراطات الجهات المانحة للسلطة ، سواء أعجبنا ذلك أم لا ، أيضا يحتاج الأمر للتوفيق بين حق موظفي حماس بالراتب وحق الموظفين القدامى بالعودة لعملهم وحق آلاف الشباب العاطلين الآن وحق الجيل القادم بالوظيفة والعمل، وهذا يحتاج لمعالجات إبداعية ، وفي هذا السياق نتمنى تطبيق (العدالة الانتقالية) وهو نهج يحتاج في البداية لحسن النية ولتوفر إرادة حقيقية بتجاوز الماضي .
حركة حماس تثير تخوفات وشكوك حول نوايا الحكومة ونوايا الرئيس ونوايا حركة فتح من تشكيل حكومة الوفاق الوطني – مع أنها حكومة وفاق وتم تشكيلها وقبول كل وزير من وزرائها بموافقة حركة حماس ، حتى برنامج الحكومة فقد أكد الرئيس عند تشكيل الحكومة إن برنامجها هو برنامج الرئيس وقبلت حركة حماس بذلك - ،لأن ثمان سنوات من الانقسام انتتجت أحقاد وكراهية وانعدام ثقة ، ولأن السلطة ما زالت سلطة حكم ذاتي وملتزمة بالاتفاقات الموقعة وبالاعتراف بإسرائيل ،ولأن هناك نخب في الضفة وممن يحيطون بالرئيس يمارسون التحريض وإثارة الكراهية ويعيقون كل مسعى للمصالحة حتى لا تتضرر مصالحهم . لكن أيضا الرئيس والمنظمة وحركة فتح يثيرون تخوفات وشكوك من نوايا حركة حماس ، وهل هي جادة بمصالحة وطنية حقيقية تطوي صفحة الماضي وتنهي الانقسام ؟ أم تناور للتغطية على اتصالات سرية غير مباشرة مع الإسرائيليين للتوصل لهدنة طويلة المدى مع حركة حماس مع رفع الحصار وفتح ميناء لدولة غزة تحكمها حركة حماس ؟ . يمكن تفهم تخوفات وشكوك كل طرف تجاه الآخر، إلا أن هذه التخوفات لن تزول إلا من خلال التقدم في مسار المصالحة ومن خلال تنازلات متبادلة على ارض الواقع وليس بالشعارات والتصريحات والنصوص الورقية .
نعم ، من حق حماس التخوف من قرارات رئاسية وحكومية تتخذ خارج إطار الوفاق كما تقول حماس ، ولكن بماذا نفسر تشريعات حماس المستمرة بالرغم من وجود حكومة وفاق وطني ؟ وكيف نفهم، ونفسر ، وبأي حق، تقوم حركة حماس بفرض ضرائب على تجار ومواطني قطاع غزة المحاصر والفقير والجائع لتضاف إلى ضرائب أخرى سابقة ؟ وهل يتم تحويل أموال الضرائب لوزارة مالية حكومة الوفاق الوطني أم لحركة حماس ؟ ومن يُشرف ويراقب هذه الضرائب ؟ وأليس تشريع كتلة حماس في المجلس التشريعي لضرائب في غزة فقط إقرار بالانقسام وبأن المجلس التشريعي سلطة تشريعية لدولة غزة فقط ؟. من المعلوم حتى للمبتدئ في السياسة أن فرض الضرائب مظهر من مظاهر السيادة والسلطة ، ولا يجوز لأي جهة غير الحكومة أن تفرض ضرائب على المواطنين ، وإذا حدث ذلك فهذه تعتبر (خوة ) أو ابتزاز ؟ وإذا فرضت حركة حماس ضرائب فما الذي يمنع حركة الجهاد والجبهة الشعبية وبقية الفصائل أن تفرض بدورها ضرائب لمساعدة الفقراء والمحتاجين ؟! .
توقيت قانون (ضريبة التكافل الاجتماعي) كما تسميها حركة حماس لا يعبر عن حسن نية حتى وإن كان الهدف منه كما قال النائب عن كتلة حركة حماس في التشريعي أحمد أبو حلبيّة لوكالة الأناضول للأنباء إن "المجلس أقرّ مشروع قانون ضريبة التكافل الاجتماعي، بهدف التخفيف من معاناة الفئات الفقيرة في القطاع" ، حيث لا يجوز وليس من اختصاص أي حزب أو جماعة أن تفرض ضريبة للتخفيف عن معاناة الناس ما دام توجد حكومة توافق وطني . إلا أن السبب الحقيقي لفرض الضريبة كشفه بيان لكتلة حركة حماس في التشريعي وجاء فيه: "لو التزمت حكومة التوافق والسلطة برام الله بعدم المشاركة في الحصار على القطاع، ورفعت الضرائب (البلو) عن الكهرباء، ورفعت يدها الثقيلة عن موضوع الإعمار وإدخال مواد البناء، وقامت بواجباتها المكلفة بها في اتفاقات المصالحة؛ لما كان هناك حاجة لأي خطوات جديدة". إذن فالموضوع ليس إنساني بل سياسي وخطير أيضا لأنه يتضمن تشكيكا بالحكومة ودورها بل عدم اعتراف بحكومة الوفاق الوطني ، كما يتضمن دعوة لتكريس الانقسام وتحريض أهالي غزة على أهالي الضفة وهو ما تأكد في البيان التوضيحي الصادر عن النائب جمال نصار رئيس لجنة الموازنة العامة والشئون المالية في المجلس التشريعي في العشرين من الشهر الجاري ،حيث جاء في البند السادس من البيان "قيام حكومة الوفاق بأخذ أمول المقاصة من الاحتلال والتي يتحملها المواطن في غزة، حيث يتم صرف هذه الأموال على الضفة الغربية وموظفيها ومشاريع تقام هناك دون الاهتمام بقطاع غزة ومواطنيه" !.
بالرغم من كل ذلك نتمنى أن تستمر الحكومة في عملها وان لا تلتفت إلى من يريد تعطيل مسيرتها ، وان تستمر ،بمشاركة مع كل الفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، في حل مشكلة الرواتب ولكن بتساوق مع الملفات الأخرى كالأمن والمعابر والمصالحة الاجتماعية والانتخابات والإعمار الخ ، لأنها ليست حكومة رواتب فقط . لو فشلت حكومة التوافق الوطني كما يريد البعض فستفشل كل جهود المصالحة وسيتم تكريس الانقسام إلى الأبد .
كفوا أيديكم عن الشعب
امد / أحمد سمير القدرة
لم تكن ثمان سنوات كفيلة بإنهاء الانقسام واتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية, كما لم يكن توقيع اتفاق "الشاطئ" في شهر إبريل 2014 المكمل لاتفاق القاهرة 2011, وتشكيل حكومة الوفاق الوطني في شهر يونيو 2014 كفيل بأن يجُب ما قبله من سنوات عجاف مرت بها القضية الفلسطينية وعانى منها الشعب الفلسطيني الكثير ويُؤسس لمرحلة وحدة وطنية فلسطينية, فما زالت الفجوة كبيرة وتتسع, وتزداد معها معاناة وآلام الشعب الفلسطيني, فمنذ أن حدث الانقسام سقطت كل القيم والمبادئ والأسس والخطوط الحمراء التي نادى ودافع وضحى من أجلها الكثير من قادة الشعب الفلسطيني.
منذ أن شُكلت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني, بدء الأمل والتفاؤل يعود لدى الشارع الفلسطيني بأن سنوات الانقسام ذاهبة دون رجعة وأن مرحلة جديد ستبدأ أساسها وعنوانها الوحدة الوطنية الفلسطينية, وأن كافة التداعيات والآثار والمشاكل التي أفرزها الانقسام ستزول.
وما هي إلا أيام معدودة, حتى ظهرت التحديات التي كانت في انتظار حكومة الوفاق الوطني, فكان التحدي الأول وأكثرهم حضوراً متمثل في قضية وملف موظفي حكومة غزة السابقة الذين تم تعيينهم بعد يونيو 2007, واستعصت كل الحلول والمقترحات والمبادرات التي طرحت والتي في مجملها نابعة ومستوحاه من اتفاق القاهرة 2011 واتفاق "الشاطئ" 2014, في حل وإنهاء هذه القضية والتي على أثرها تعثرت المصالحة الفلسطينية. أما التحدي الثاني فكان عدم قُدرة الحكومة على مباشرة مهامها وفرض سيادتها وإدارتها على قطاع غزة, فقد رُبط هذا الأمر بالتحدي الأول وهو قضية الموظفين, فلم تتمكن الحكومة من إنجاز أي ملف من ملفات اتفاق المصالحة. أما التحدي الثالث فكان عنوانه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014, والذي خلّف دمار هائل في البشر والحجر. والتحدي الرابع فهو استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة واستمرار إغلاق معبر رفح. والتحدي الخامس هو المشاكل والأزمات التي تعصف بقطاع غزة كمشكلة الكهرباء والبطالة وارتفاع الأسعار في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدى شريح كبيرة من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأمام هذه التحديات عجزت حكومة الوفاق الوطني من إنجاز أي ملف من ملفات اتفاق المصالحة, في ظل التباعد المستمر لكافة وجهات النظر ورفض الحلول والمقترحات والمبادرات التي تُطرح من هذا الفصيل وذاك الفصيل لتضييق الفجوة بين طرفي الانقسام من جهة وبين حماس والحكومة من جهة أخرى.
ومع استمرار تعثر المصالحة وتجذر الانقسام, تزداد معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بكافة الأشكال يوماً بعد آخر, وتزداد الأعباء الملقاة على كاهل المواطن الغزي, فمشاكل قطاع غزة كثيرة لا تُحصى أهمها استمرار الحصار واغلاق معبر رفح, ارتفاع نسبة البطالة والفقر والجريمة وتفشي ظاهرة تعاطي العقاقير المخدرة (الترامادول), استمرار أزمة الكهرباء, عدم البدء في إعمار القطاع, انعدام فرص العمل, ارتفاع الاسعار, تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
في الآونة الأخيرة أطلت على الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة معاناة جديدة, "ضريبة التكافل الاجتماعي" والتي فُرضت من قبل نواب حركة حماس في المجلس التشريعي في قطاع غزة, بحيث يتم فرض الضرائب على كل الأصناف والسلع والمنتجات الثانوية كاللحوم والملابس والفواكه والأجهزة الكهربائية فيما تم استثناء الدقيق والدواء. وقد تم تحديد الفئات المستهدفة والمستفيدة من هذه الضريبة وهم: موظفي غزة, الفقراء, العمال, والوزارات الخدماتية. هذه الضريبة المتضرر الأول والأخير منها هو المواطن, فالتاجر الذي سيُفرض على بضاعته ضريبة سيرفع ثمن السلعة وبالتالي سيكون المستهلك هو المتضرر, لتزداد معاناة الشعب بدلاً من تخفيفها.
وأمام هذا الواقع المأزوم الذي يعاني منه قطاع غزة, في ظل انسداد الأفق السياسي ورفض لكافة المقترحات والحلول الساعية لتقريب وجهات النظر لإنجاز ملفات المصالحة, والتوصل لاتفاق حقيقي ينهي سنوات الانقسام, تستمر حالة عدم المسؤولية وعدم الاهتمام وإدارة الظهر من قبل المسؤول للشعب ومعاناته, واضعاً نصب عينيه مصلحته الخاصة أولاً وأخيراً وإعلاء المصلحة الحزبية عن المصلحة الوطنية.
إن المتابع لكافة التصريحات والبيانات والمؤتمرات والندوات والاجتماعات من قبل كافة الفصائل الفلسطينية والشخصيات المستقلة ومراكز الدراسات وحقوق الإنسان, يلحظ أن الجميع متفق في لغة الخطاب السياسي والإعلامي والتي تنادي بضرورة إنهاء الانقسام واتمام المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية, ورص الصف الفلسطيني وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة الاحتلال ومخططاته, وكلها تستذكر النتائج التي أسفر عنها الانقسام وخطورة استمراره, وفي حقيقة الأمر جميعها لم يحرك ساكناً في بحر الانقسام والمصالحة.
وفي محاولة من قبل الحكومة المضي خطوة للأمام في طريق المصالحة, فقد قرر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور رامي الحمد الله بتاريخ 7 إبريل 2015 بأن يباشر الوزراء عملهم أسبوعاً في الضفة الغربية وآخر في قطاع غزة, بهدف توحيد المؤسسات, والعمل على تخفيف معاناة الشعب, ومعالجة كافة الملفات العالقة ومعالجة آثار الانقسام, والتسريع بعملية إعادة الإعمار واستلام المعابر والتحضير لإجراء الانتخابات. ووفق ما هو مقرر قدم الوزراء لمقر مجلس الوزراء في قطاع غزة يوم الأحد 19 إبريل 2015, لمباشرة مهامهم ومتابعة شؤون وزاراتهم وموظفيهم وتفعيل قرار الحكومة بتشكيل لجنة فرعية لتسجيل أسماء كافة الموظفين قبل الانقسام, وهي لجنة منبثقة عن اللجنة الادارية والقانونية التي تم الاتفاق عليها في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة لحل مشكلة موظفي قطاع غزة ما بعد الانقسام, ليتم بعدها البدء في معالجة ملف موظفي غزة ما بعد 14 يوليو2007, وهنا استبشر المواطن خيراً, إلا أن الأجواء السلبية والتوتر الذي رافق قدوم الوفد الوزاري والاجتماع الذي عُقد ما بين الحكومة وحركة حماس, في ظل استمرار العقبات والخلافات وتباعد وجهات النظر حول حل الملفات العالقة منذ توقيع اتفاق المصالحة وأهمها ملف الموظفين, أثرت على مباشرة الوزراء مهامهم وبالتالي لم تقم اللجنة الفرعية بتسجيل الموظفين كما كان مقرراً, ولم يتم التوصل للتفاهم وحل لأي من الملفات, فتم اتخاذ قرار بمغادرة الوفد الوزاري والعودة للضفة الغربية, في تأكيد ودلالة على الفشل الذي منيت به هذه الزيارة.
ومع استمرار حالة التخبط والتعثر والخلافات واستمرار الانقسام وعدم التقدم الحقيقي في ملف المصالحة واستمرار المشاكل وتفاقمها, وعدم تدارك المسؤولين لخطورة وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وفشل مهمة الوفد الوزاري, تزداد حالة الاحباط والمعاناة وعدم الثقة والرضا لدى المواطن الفلسطيني في غزة, مع بقاء الحال على ما هو عليه دون أي تقدم يذكر ويبقى المتضرر والخاسر الأول والأخير والأكبر من كل ما يجري في الساحة الفلسطينية هو المواطن.
علاقة السياسي بالشعر الأدبي والسياسي
امد / عباس الجمعه
لا جدال في ان الشعر هو اللون الأدبي الأرقى الذي برز في الحركة الثقافية ، وذلك لقدرته السريعة على التقاط الحدث وتفاعله المباشر مع الجمهور العريض ، فقد ساد الشعر السياسي الملتزم بالقضايا الوطنية والهموم الكبيرة وألصغيرة ، وأخترق القلوب والحدود والسدود والنوافذ واستقر في الوجدان الشعبي ، واستطاع هذا الشعر التعبير عن الوجدان والحنين واللوعة والغربة، وأصرار الفلسطيني المهجّر والمشرد العودة الى وطنه والعربي الذي يتعرض للظلم، وقام بدوره التحريضي والتعبوي في حركة التغيير وخلق روح الصمود والمقاومة وشحن الجماهير بالحماس ضد ما تتعرض له القضية الفلسطينية والشعوب العربيه ،لذلك فقد كانت النيه في امسية شعرية لها ابعاد ومدلولات سياسية وثقافية وادبيه تحاكي الواقع من خلال شعراء هم مدرسة في الشعر والزجل .
ان الشعر السياسي في هذا العصر ، هو الشعر سياسي ثوري ادبي وكان الدافع الرئيس لهذا الشيء هو الحالة الجديدة الناهضة في فلسطين والوطن العربي فقد شارك الشعراء في اذكاء كل حركات التقدم الثورية العربية وقوى المقاومة والثورة الفلسطينية وكانوا مشتركين فعليا فيها فهم الاساس الاول في استنهاض طاقات الشعوب لذلك فالمطلع على شعر الشعراء ، يجد ان القصيدة الفلسطينية واللبنانية على وجه الخصوص تقطر دما في ثورة جامحة صارمة كأن ابيات قصائدهم سيوفا مصلطة او مسؤولة من اغمادها وهم قد ركبوا جيادهم من اجل شعبهم والذود عن وطنهم ، فهتفوا في الشعب ، هذا الشعب الذي هب كالمارد يشق طريقه الى الحرية و الانعتاق من الاستعمار وينشد النور بقدراته وروحيته الابية الطامحة الى العلو والارتقاء والثورة .
نحن اليوم نرى قتل البشر وتشريد وتهجير الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني من مخيم اليرموك ومخيمات سوريا ، وهدم البيوت على الرؤس من قبل قوى ارهابية تكفيرية تسمى بداعش والنصرة وغيرهم وهم جزء من الحركة الصهيونية التي ارتكبت المجازر في دير ياسين وقانا والمنصوري مرتبطة مباشرة بالقوى الاستعمارية والرجعية التي تغذيها بهدف مد نفوذها الى كثير من البلاد العربيه للنهب الثروات والاموال وهدم الحضارات والقيم ، حيث البستهم قوى الامبريالية والصهيونية والاستعمارية جلبابا قشيبا جميلا مزركشا وسلطهم على رقاب الشعوب ليحكموهم بالنار والحديد وتكميم افواه الناس تحت راية الدين ، والدين منهم براء.
من هنا تميز الشعر بالثورية والكفاحية وبالرفض والتمرد على الشتات والمخيمات والاذعان كما الشعوب العربيه تنتفض بمواجهة الارهاب ، و الدفاع عنها بكل الأساليب المتاحة والمشروعة والممكنة، ومن شعرائنا الذين حملوا لواء النضال ومشعل الشعر السياسي الكفاحي والمقاوم الى خارج الحدود " محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زياد ، معين بسيسو ، فدوى طوقان ، ونزا لر قباني ، كما العديد من الشعراء الاحياء اطال الله بعمرهم بلال شرارة وزاهي واهبي وأحمد دحبور وباسم عباس ومحمد سرور وتميم البرغوثي وليندا ابراهيم ولارا المحمد وكنده الخضر و احلام مستغانمي ومحمد درويش واسامة حيدر واسيل سقلاوي وغيرهم .
الشعرالسياسي يمثل الاحداث العربية تمثيلا صادقا فقد ذكرت فيه الصغيرة والكبيرة من الاحداث التي المت بالامة العربية وكان الشعراء صوت الشعب الهادر والمدوي فالشعر ثورة في نفس العربي تزيدها قوة واندلاعا فالشعراء كل الشعراء هتفوا لفلسطين والام وللتحرر العربي .
صحيح من الشعر الادبي يكون هناك شعر الغزل وجد منذ وجد الانسان بعاطفته وحبه اتجاه قرينته وحبيبته وفي الشعر العربي وجد في كل العصور الشعرية كما اسلفنا وتحدثنا عليها سابقا ، فهو تسجيل لعواطف الشاعر المحب اتجاه من يحب وما يكنه في قلبه الملتاع وفؤاده المكتوي بنار الحب ونفسه الحرى وروحه الحيرى وفكره المشغول وعقله المسلوب من شدة الوله والحب القاتل وتميز شعر الغزل في هذا العصر بتمثيل طبيعة النفس العربية النبيلة العفيفة فهو بعيد عن التبذل والتفسخ الخلقي الذي كان موجودا في شعر العصور العباسية وخاصة الاخيرمنها نتيجة للاختلاط مع الاعاجم شرقا وغربا وشمالا وفساد الاخلاق العربية تبعا لعادات وتقاليد رعاع الناس وشواذهم الاجتماعية التي انتقلت الى العرب ما يتميز ببعده عن المادية الابعض قصائد لشاعر او اكثر .
ان كتابة الشعر ، تتطلب الموهبة والتجربة، من جهة، والحساسية والإتقان، من جهة ثانية، و أن الكتابة الشعرية مغامرة ليست محسوبة النتائج سلفاً، وإلى جانب الموهبة والحساسية والإتقان، وخاصة ان الشاعر يعمل كثيراً على لغة قصيدته، حيث الكلمة الواحدة فيها تحمل معاني عدة ، و أن لا جمالية شعرية من خارج اللغة وأن على النص الشعري، باعتباره أرقى الأشكال اللغوية، أن يحمي اللغة العربية ويجددها .
لذلك نرى ان الخطاب السياسي هو مجموعة من المفردات والعبارات والمصطلحات والجمل التي تحتضن جملة من الأفكار والأيديولوجيات, وتهدف إلى إقناع الجمهور بأنّ ما يقوله السياسي هو الصحيح والمثالي، ولهذا فهو يتعامل مع التجريد وليس المادة، ذلك لأنّه يتعامل مع اللغة والثقافة والعادات والتقاليد.
ان اللغة ليست مجرد أصوات يطلقها البشر, بل هي رموز تحمل في طياتها معاني وألوانا متجانسة تطرب الآذان, وتدغدغ المشاعر, وتحرك العقول, وإلا تحولت إلى مجرد ضجيج يصم الآذان، ولهذا توجد لغة الأدب والشعر والحب والموسيقه والفن والموعظة والاقتصاد والسياسة, وحتى لغة الجسد والعيون، لكل من هذه الأجناس اللغوية مفردات وتعابير ومصطلحات وصيغ وتقنيات لنقل الفكرة, وجميعها تعكس ثقافة المتكلم أو الكاتب، وبالتالي تجسد ثقافة المجتمع ، فالرموز اللغوية هي الجسد, في حين أن الثقافة هي الروح التي تنفخ في ذلك الجسد.
ولهذا نرى ان الحديث عن أدب وثقافة المقاومة هو ترجمة للمشاعر والأحاسيس والتطلعات في مقاومة العدوان والاحتلال وكل أشكال الغطرسة، وهو جزء من تجربة لشعوبنا المناضلة والرافضة لكلِّ أشكال الاحتلال والهيمنة والتبعية للسياسات الصهيونية والأمريكية والاستعمارية والارهابيه، تلك الشعوب التي آمنت بأن الشهادة في سبيل الوطن وصون "الأرض والهوية" والدفاع عن كينونته ووطنه وعقائده وثقافته وحضارته وتاريخه يشكل تعبيرا صادقا عن مشاعر الانسان ، وبات الشعر جزءاً لايتجزأ من فعاليات مهمة , ومستقبل الشموخ والكبرياء.
في سياق العلاقات الإنسانية المختلفة ومعطياتها العاطفية المتنامية الحارة، الحميمة، الصميمية ، أو الساكنة، الباردة، النائية، الجافية ، ومفرداتها الغنية بلا حدّ والمفتوحة دائماً هو موجود على الصعيد المعنوي للإنسان، في عقله وقلبه ووجدانه وسلوكه وثقافته، وحتى في لغته على شكل قصيدة في تكريس الحالة الوجدانية في إظهار الحقائق.
ختاما : أننا بحاجة لشعراء مسلحون بوعي علمي وثقافة شاملة ورؤية تقدمية وثورية ونظرة تفاؤلية تستشرف المستقبل المضيء،شعراء يمارسون دورهم الحضاري الحقيقي الفاعل في الشعر السياسي والادبي ،وتعرية التشويه الذي تتعرض له شعوبنا ثقافيا وتاريخيا ، ويسهمون في المعركة ضد القهر والقمع والظلم والاضطهاد والارهاب الممارس ضد الجماهير الفلسطينية والعربيه ، وما عبر عنه الشعراء ايمان شويخ ومحمود جمعه وجهاد الحنفي وعبد الكريم بحسون من امسية حيث حملت قصائدهم نكهة صادقة ذات مفهوم ثوري ونسق تعبوي وكفاحي وادبي لكي تلهب الشعور الوطني وتضيء طريق الجماهير في كفاحها الباسل من اجل مواجهة الارهاب وانتصار المقاومة والحرية والأسرى ، حيث امتزاج الشعراء اندماجه وطنية عبرت عن كل المناحي الذي يحملها شهر نيسان العطاء والمقاومة، بدون تكلف وتصنع ولاقت قصائدهم صدى من الحضور .