Haneen
2015-08-27, 08:29 AM
<tbody>
الاحد: 3-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v في (إسرائيل) .. يكرهون السود !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
v لا خيارات أمامكم ... !!! نصيحة بطعم الوطنية .....
الكرامة برس /أحمد إسماعيل القدرة
v عن المفاوضات ودولة غزة!
الكرامة برس /اكرم عطا الله
v نكبة اليرموك إمتداداً لدير ياسين وإستمراراً للمجازر ! (1)
الكرامة برس /أ. سامي ابو طير
v في معنى "الإعلام" "الملتزم"؟ والليث!
الكرامة برس /بكر ابو بكر
v عبقرية أيار
صوت فتح/زياد عمرو
v بلطجة "حماس" على الحراك الشبابي
صوت فتح/عمر حلمي الغول
v أيها المناضلين لمن نرفع القبعة ؟؟!!
صوت فتح/سعيدالنجار"ابوعاصف"
v أحمد مهنا فارس مقاوم حمل هم الوطن
صوت فتح/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
v حول «دردشات أحمد يوسف» وردود السلطة
فراس برس / ياسر الزعاترة
v خيارات “إسرائيل” الصعبة بعد صفقة “إس 300”
فراس برس / د. محمد السعيد إدريس
v صحافة قيد الاعتقال
فراس برس / خالد معالي
v قبل 40 عاما مقاتل من فتح اطلق صواريخ كاتيوشا باتجاه الكنيست ..فتح شرارة الثورة
امد/ إبراهيم الخطيب
v اهمية النضال الثقافي
امد/ عباس الجمعه
v العراق : التقسيم.. مشروع أم حقيقة..؟!
امد/ باقر الفضلي
v قبل أن يطويها النسيان حقائق ساطعة ولكن صادمة
امد/ د. محمد صالح الشنطي
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
في (إسرائيل) .. يكرهون السود !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام دولة (اسرائيل) عام 1948، اعتمدت البروبوغندا الصهيونية، وبمساعدة أوروبية، مشروع تجميل صورة الدولة، باعتبارها دولة سامية قائمة على أساس حضاري ديمقراطي، حريص على احترام حقوق كافة الأقليات المقيمة داخل حدودها، وذلك في كل ما يتعلق باحترام الأديان والأعراف والتقاليد الاجتماعية وغيرها، لكن الواقع المعاش لا يبدو كذلك، وحتى برغم انقياد الذين يعانون العنصرية من اليهود وفئات أخرى للدولة وحكامها، فقد دلّت الوقائع وعلى مدى تواجد الدولة، على أنها دولة عنصرية من الدرجة الأولى، وليس ذلك بلساننا، وإنما بألسنة يهودية، تشهد بما تقوم به الدولة من ممارسات تتضمن مجازر وعنف واضطهاد وامتهان.
وإن كانت هذه العنصرية راسخة في وجدان الدولة، إلاّ أنها متفاوتة تبعاُ للفئة المقصودة وللبيئة والأحداث أيضاً، فالموجهة ضد الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية، غير الموجهة للفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وسواء كانوا مسلمين أو
مسيحيين ودروز وشركس وأقليات أخرى)، وهي غير الموجهة لليهود الشرقيين – السفارديم- المنحدرين من أقطار عربية وإسلامية، ومن يملكون بشرة سوداء باعتبارهم أقل درجة من الغربيين – الإشكنازيم- الصاعدين من البلدان الأوروبية.
حتى الانتخابات الأخيرة، كانت شهدت أشكالاً عنصرية فجّة، وسواء باتجاه الفلسطينيين العرب، حين اتهم رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" اليسار الإسرائيلي، بنقلهم في الحافلات كي يصوّتوا لإسقاطه عن الحكم، ودعوة "أفيغدور ليبرمان" الصريحة إلى قتلهم، أو باتجاه اليهود بعضهم لبعض، عندما دعا زعيم حزب (شاس) الشرقي "أرييه درعي" اليهود الشرقيين، بأن يُصوتوا لحزب شرقي فقط، منبهاً إلى أن المكان الذي يتواجد فيه شرقيون أكثر هو السجن، وبالمقابل فقد بلغت العنصرية ذروتها، حين ادعى بعض الإشكنازيم، بأنّ دولة إسرائيل أخطأت حين سمحت لليهود الشرقيين بالهجرة إليها، لأنها أنشأت بذلك طبقة كبيرة من السكان المتخلّفين.
في إسرائيل يكرهون السود أكثر، والسؤال هو، لماذا يعانون في جلبهم إلى هنا؟ والجواب: يكمن في شقين رئيسين، مادي ومعنوي، بسبب أنهم يهود أولاً، وخدم –عمالة - ثانياً، وأمّا المعنوي، فهو المتعلّق بإثارة المزاج لدى يهود أوروبا بالانتقال إلى إسرائيل أولاً- وخاصةً أولئك الذين تُلهيهم أعمالهم، وتتمسك بهم ولاءاتهم للدول التي يعيشون فيها- ولتجميل صورة إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية لا تمييز فيها ثانياً.
برغم ولائهم للدولة واندماجهم فيها، والخنوع بمسلماتها المفروضة عليهم، واعتمادهم من قِبل قضاة الهالاخاة، باعتبارهم يدينون بالتوراة اليهودية، وبأنه لا يمكن إطلاق الشكوك فيهم، لم تقم إسرائيل بتغير سلوكها مليمتراً واحداً باتجاههم، وبقيت تعارض تلك الدعوات وعلى مدى الحكومات الفائتة، وبقوا مقيدين لديها على الدرجة السفلى نسبة إلى باقي اليهود من أصول أوروبية.
وكانت ثارت طائفة الفلاشا، التي كانت إسرائيل قد جلبتهم من دولة أثيوبيا منذ العام 1984، خلال عملية كبيرة أطلق عليها اسم (أوكسيدوس)، عندما قام مسؤولون في الصحة الإسرائيلية، لاحقاً بسكب كميات كبيرة من دمائهم في القمامة، كانوا قد تبرعوا بها لصالح المستشفيات الإسرائيلية، باعتبارها دماء مكروهة، ولا ترقى إلى الدم اليهودي النقي الخالص، وبقي أفراد الطائفة يعانون إلى أن عاد بعضهم إلى موطنه- أثيوبيا- وعملوا على استرجاع ممتلكاتهم بأضعافٍ مضاعفة، مقابل النزول من إسرائيل.
خلال اليومين الماضيين، ثار الآلاف من الطائفة نفسها مرة ثانية، في مدينة القدس المحتلة، لتسليط الضوء على وحشيّة الشرطة ضد أفرادها، بعد قيام عناصر من الشرطة الاسرائيلية، يضربون جندي إسرائيلي ينتمي لها، باعتبار الحادثة عملاً عنصرياً ضدها، وتأتي ليس بناءً على سياسة قائد شرطة إسرائيل "يوحنان دانينو" فقط، بل على السياسة الرسميّة الإسرائيلية، التي تسمح للشرطة بضرب السود، دون أن يتحملوا المسؤولية أمام قوانين الدولة.
بدت شوارع إسرائيل مشتعلة بمظاهر احتجاجية عنيفة، باعتبارها مفتاحاً للمطالبة بحقوق الطائفة، حيث هدد أفرادها بالتصعيد، والذي يجيئ بعد سنوات من الإهمال والعنصرية، زادت خلالها أوضاعهم سوءاً، وشعروا باليأس، في ضوء أن الحكومات الإسرائيلية، لم تقم باتخاذ أيّة إجراءات تحِد من معاناتهم، كونهم يملكون بشرة سوداء.
اللافت هو، قيام الشرطة الإسرائيلية بفض الاحتجاجات، وبلا سابق إنذار، بطريق القوّة المفرطة، حيث استخدمت أساليب غير مُعتادة من أجل السيطرة على الحشود وتفريق المحتجين، بما في ذلك الضرب المبرح، والغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية وخراطيم المياه، باعتبار أن هذه لا تستعمل باتجاه أو ضد اليهود التابعين للدرجة الأولى.
قيام "رؤفين ريفلين، بنيامين نتانياهو، يوحنان دانينو، نير بركات" رئيس الدولة، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قائد الشرطة، رئيس البلدية على التوالي، بتهدئة المتظاهرين والدعوة إلى الاستماع إليهم، لا تعني إزاحة العنصرية عن أكتافهم وظهورهم، أوعن كواهل الأقليات الأخرى، وإنما لتسكين الآلام فقط، وإذا كانوا يقومون بتكرار اعتذارهم بعد كل جولة
عنصرية، وخاصة أمام الفلسطينيين وغيرهم من الأقليات الأخرى، فإنها من قبيل سياسة دفن الحصى وحسب، باعتبار أن العنصرية الإسرائيلية هي فطريّة، متواجدة منذ الأزل، ولا تنتهي باعتذار أو بأسفٍ ما.
لا خيارات أمامكم ... !!! نصيحة بطعم الوطنية .....
الكرامة برس /أحمد إسماعيل القدرة
تمر الأزمة الفلسطينية الداخلية بمنعطف خطير جداً في ظل الإنقسام الداخلي و الفرقة الأخوية الفلسطينية و في ظل ما يحدث في أغلب الأقطار العربية من فوضى و تناحرات داخلية و في ظل التجاهل الإسرائيلي و الدولي لحقوقنا ...
الإستمرار في هذه الوضع الفلسطيني السيئ و الكئيب و الغريب ينذر بما هو أسوأ للقطبين الفلسطينيين الأكبر ( فتح و حماس ) و للشعب الفلسطيني كافة لأن غياب الحكومة الواحدة و الفاعلة و غياب الأجهزة الامنية الواحدة و الموحدة و الفاعلة كل ذلك يقزم المشروع الفلسطيني و يشغلنا عن أهدافنا الكبرى و يجعلنا فقط نعمل على حل المشكلة الآنية بمشكلة أصعب و يبقى الخلاف و الإنقسام لا رادع لهما و ربما يظهر أعداء جدد و النتيجة هي إضعاف الجميع ....
إنها صافرة الإنذار لكي يصحو الجميع من غياهب الكبرياء و التعنت و التمترس خلف الأوهام الضيقة و وراء الأفق الضيق
و ربما يستغرب الكثير من كلامي حين أقول أن حماس و السلطة هما الأقرب لبعضهما و الأرحم على بعض والأسهل حلاً رغم الخلاف الأيدلوجي لأن الذي يجمعهم أكثر من الذي يفرقهم و خاصة انهم مارسوا الحكم و تحملوا المسئولية تجاه الشعب و يتعاملان بمسؤولية أيضاً في كل الملفات و لكن لكل منهما وجة نظره الخاصة به و طريقه الذي يراه الأقصر و الأسلم لحل القضية و هنا لا مجال للإنتقاد و لكن علينا في هذا الوقت العصيب أن نحترم الفكرين و الرأيين و الإجتهادين و الأسلوبين حتى نفوت الفرصة عن المتربصين بنا و الذين يسعون لتعميق الخلاف الداخلي ...
ليس أمامكم خيارات !!! فقط إعمال العقل أمر حتمي و ضروري و التساهل في التفاصيل بيننا و صدق النوايا هو حبل النجاة لنا جميعاً لأن الموج في المنطقة عالٍ جداً ...
قضية الموظفين و الرواتب كانت نتيجة الإنقسام فلا يجب أن تكون هي أيضاً سبب جديد للإنقسام و عندما تتوفر الإرادة من الطرفين سوف تحل هذه القضية بنفس السرعة التي تم فيها التوافق على تشكيل حكومة الوفاق الحالية ....
{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ }
عن المفاوضات ودولة غزة!
الكرامة برس /اكرم عطا الله
من يعتقد أن دولة غزة ستعلن بمصافحة تاريخية بين السيد إسماعيل هنية قائد حماس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فهو لا يعرف كيف تدار السياسة الإسرائيلية، وكيف تعمل دولة إسرائيل عندما تقود مشاريعها، ويجهل الدهاء الإسرائيلي، ولا يقرأ الواقع السياسي للصراع الدائر وأدواته بين جهتين، الأولى تجند عقولها ومراكز دراساتها وتخطط وتنفذ بهدوء، والأخرى تملك إرادة ولكنها غير قادرة على استثمارها، والحرب الأخيرة كانت نموذجاً، حيث الإنجاز لم يكن يتناسب مع الأداء على الأرض. إسرائيل لا تقول ذلك، ولم تعلن حتى اللحظة أنها تدير مفاوضات غير مباشرة مع حركة حماس على نمط دردشات وبدايات جس نبض، لكن الحقيقة أن هناك وفوداً تتزاحم في الطريق بين غزة وتل أبيب، وأن الهواتف الساخنة لم تتوقف عن الرنين في الكثير من العواصم والمدن، وليس أقلها أنقرة والدوحة وعواصم أخرى أكثر أهمية، ورام الله أيضاً في وسط الحدث لأن كل الوفود التي تزور غزة تسلم نتائجها هناك. في رام الله شعور مزدوج تجاه
المفاوضات الجارية، فمن جهة تعتبرها «المقاطعة» الوسيلة الوحيدة «لعقلنة « حركة حماس، واستدراجها نحو برنامج قريب من برنامج حركة فتح، حيث المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق إنجازات حياتية وسياسية وسيادية وليس الكفاح المسلح، وهي من جهة أخرى غاضبة؛ لأن حماس تأخذ مكانها ومكانتها في المفاوضات التي لن تكون نتيجتها في صالح «المقاطعة»، بل ستنتهي بتمكين حركة حماس في غزة « للأبد»، وهذا ينتهي بفصل غزة ككيان مستقل، وليس الاسم مهماً هنا، دولة غزة أو غيرها، فإذا كان ما يجري هو عملية تطبيع لحركة حماس لصالح البرنامج السياسي للسلطة، فإن النتيجة هي بالقطع ليست في صالح السلطة وبرنامجها. أغلب الظن أن حركة حماس لن تأبه باتهامات قاضي القضاة التي أطلقها، أول أمس في خطبة الجمعة، ولا بمطالبات الجبهة الشعبية وباقي القوى بتسليم ملف المفاوضات لمنظمة التحرير، والتي لن تحقق شيئاً بالنسبة لغزة؛ لأنها لن تقبل بالتفاوض على غزة وحدها. أغلب الظن أن حماس ستمضي في تلك المفاوضات لسببين، الأول أن الحركة غارقة في سلسلة من الأزمات، وتبحث عن حبل النجاة، وتعتبر أن هذه المفاوضات هي حبل النجاة الوحيد القادر على وضعها على شاطئ الأمان؛ إذا ما انتهت بإنشاء ميناء ومطار يسمح لها بالاتصال بالعالم وتنمية اقتصاد، وبجباية ضرائب، وفي هذا حل لأزمات غزة وللحركة نفسها، وهكذا تصبح غزة كياناً بذاته، سموه ما شئتم، والثاني أن حركة حماس تعتبر ومعها كل حركة الإخوان المسلمين بالعالم، أن غزة آخر قلعة من قلاع الإخوان بعد أن سقطت في تونس والقاهرة، وإذا ما فشلت في غزة فذلك يعني إسدال الشعار على مشروع الإخوان، وإذا لم يكن بالإمكان إنجاحه وتثبيته في القاهرة والدفاع عنه، وإذا لم يكن بالإمكان سوى الاستسلام أمام نتائج الانتخابات التونسية، لا زال هناك متسع لإنجاحه في غزة، وها هو الإسرائيلي يفاوض ويرسل الوفود، والنتيجة هي استمرار وتعزيز تجربة الإخوان هنا لذا فحين يرى الآخرون أن تلك المفاوضات هي الحبل الذي سينخنق المشروع الوطني تراه حماس حبل النجاة، وهنا الأزمة. لكن ما يجب أن نراه بوضوح، أن الرأي العام، خصوصاً في غزة، وبعد أن وصلت الأزمة الإنسانية إلى حدها الأقصى، وبعد حالة الموت السريري الذي يعيشها، وربما أن ذلك جزء من تهيئة الإسرائيلي للظروف لفصل غزة بحصار وثلاثة حروب، أصبح أيضاً يتوق للخلاص الإنساني غير مبالٍ تجاه الوطني، ليس منزعجاً مما يجري بل مؤيد له. وهناك استطلاع منشور على وكالة سما الإخبارية يظهر من العينة المصوتة، والتي بلغت 739، وهي عينة قليلة ومحددة، أن 78% من المصوتين أجابوا بنعم، رداً على سؤال: هل تؤيد هدنة طويلة بين حماس وإسرائيل مقابل رفع الحصار وميناء ومطار؟ وهنا الأزمة الأكبر حيث انقسام القوى الفلسطينية سياسياً، بما يمكن إسرائيل من تمرير ما فشلت به منذ أوسلو، وهو إقامة الكيانية الفلسطينية في غزة، تطبيقاً لتوصيات مراكز الأمن القومي، ولكن ياسر عرفات خرج عن الخط وامتد إلى الضفة فقتلته، فقد كانت غزة ميدان أوسلو، والتخلص منها كان هدف كل الاتفاقيات التي وقعت حينه، وكانت أريحا مجرد زائر للتغطية على المشروع، ومن تابع كيف تفكر إسرائيل وأدبياتها السياسية ومؤتمراتها ومراكز دراساتها، لا يحتاج إلى الكثير من العناء ليدرك أن مشروع فصل غزة هو هدف إسرائيلي قديم وضع منتصف ثمانينات القرن الماضي، وإذا جرت المحاولة الأولى بشكل صاخب في البيت الأبيض وفشلت يتم تغيير الشكل والإخراج بصوت خافت، وبلا مصافحة تاريخية ولا احتفال، وإن كانت المقدمات تتشابه، حيث جرى خنق المنظمة مالياً قبيل أوسلو، ما جعلها تزحف على بطنها، يجري خنق حماس، وأيضاً تتشابه النتائج ليبدو أننا أمام أوسلو. هل هناك اتفاق جمعي على ذلك، بالقطع لا، وخاصة بعد تشكل حكومة اليمين الأكثر تطرفاً في التاريخ الإسرائيلي، والتي تمهد بإقامتها الطريق نحو مجلس الأمن والدولة الفلسطينية، ومشروع فلسطيني أبعد من غزة، ولكن هل تحل القضايا من بعيد؟ هل يمكن إجهاض مشروع غزة بالاتهامات؟ بالتأكيد لا، فالافتراق السياسي كبير، وبدأ يأخذ منحنى أكثر خطورة، ما يستدعي الخروج من حوار الطرشان المغلق بين الفلسطينيين نحو حوار يمكن من وأد مشاريع إسرائيل، ويمكن من صياغة سياسة فلسطينية قادرة على المواجهة، وهذا لا يتم إلا بالتفاهم وليس بالزيارات وتبادل الاتهامات. الخطر كبير وما يطل في الأفق ينذر بتأبيد الانقسام وضياع الهدف الجمعي للفلسطينيين بإقامة الدولة على حدود 67، وفق ما جاء في وثيقة الوفاق. ينبغي معرفة ما الذي تريده حماس بالضبط إذا كانت القصة تتعلق بالموظفين، ويجب معالجة الأمر وإجراء الانتخابات ووقف المفاوضات، إلا على تبادل الأسرى، وبهذا يقطع الطريق على المخطط الإسرائيلي، وحتى لا نكون جميعنا شهوداً على تكريس الانفصال.
نكبة اليرموك إمتداداً لدير ياسين وإستمراراً للمجازر ! (1)
الكرامة برس /أ. سامي ابو طير
تُعـتبر المجازر والمذابح التي تعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني على يد العدو الصهيوني وعصاباته الهمجية من أكثر المذابح الوحشيةً والهمجيةً التي يندى لها جبين الإنسانية والبشرية جمعاء ، ولقد بلّغت وحشية تلك المجازر البربرية إلى حدٍ لا يمكن وصفه على الإطلاق نظراً للهولٍ والبشاعة أو السادية الكاملة التي رافقت حدوث تلك المجازر الغير مسبوقة من قبل .
إن جميع تلك المجازر الفظيعة حدثت لهدف رئيسي وحيد ألا وهو سفك دماء الأبرياء العُـزل لإحداث مذابح مُرعبة لها أصداءً قوية وغير مسبوقة من الهلع والخوف تقشعر لها الأبدان عند سماع أخبارها المتناقلة لتحقيق الأهداف الأصلية للمجزرة وهكذا دواليك ... " مذابح ودماء وفظائع وهجرة وتطهير للأرض " .
لذلك فإن كل من يسمع أصداء تلك المذابح المُـروّعة لا يفكر إلا في الهروب والنجاة بالنفس ، وترك الأرض والديار حِفاظاً على الأرواح وانتهاك الأعراض في ظل انعدام السلاح اللازم للدفاع عن النفس والأرض ، وهكذا يتم تحقيق الأهداف الأصلية للمجزرة بتفريغ وتطهير الأرض من السكان وتحقيق واقع ديموغرافي جديد.
إذن الهدف الرئيسي كان لتلك المجازر حسب العقلية الصهيونية الرسمية هو ارتكاب مجازر فظيعة وغير مسبوقة ، بغرض الاستيلاء على الأرض بعد تفريغها من سكانها الأصليين مصحوباً بحربٍ نفسية لا تقل خطورة عن فظاعة المجازر نفسها ، وذلك من خلال تسريب أخبار المجازر محلياً عن طريق نشر الرّعب والهلّع الشديدين بين السكان ، ومن ثم هروبهم خوفا على أعراضهم من ناحية وخوفاً على حياتهم من الفناء المؤكد من ناحية أخرى.
الخطورة والجريمة الكبرى التي لا يتصورها عقلٌ بشري هي أن تكون المجازر الدموية بحد ذاتها هدفاً استراتيجيا لدى مُنفذيها ، و وفقاً لمشاريع تآمريه مدروسة وموضوعة مُسبقاً بعنايةٍ فائقة من أجل تحقيق أهداف عُليا مثل إقامة دولة ما على جماجم الأبرياء من الأطفال والنساء أو البشر بصفةٍ عامة ، وذلك بعد تطهير الأرض من سكانها بإحداث مجازر فظيعة ومُـروّعة مثلما فعل الصهاينة وحدث في فلسطين على وجه التحديد .
ذلك ما حدث تماما وقام بتنفيذه الصهاينة اليهود منذ وطأت أقدامهم على أرض فلسطين ، ولكم أن تتخيلوا أن ما حدث من جرائم بشعة في مذبحة دير ياسين الوحشية كان جزءاً رئيسياً من مخطط وحشي لقيام دولة إسرائيل قبل الانسحاب البريطاني .
ولتأكيد تلك المنهجية الوحشية لليهود فقد أكد "مناحيم بيغن" الذي كان يتزعم عصابة الارغون وأصبح رئيساً لوزراء إسرائيل فيما بعد بأنه " لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل " .
ولقد أكد بيغن على ذلك عندما أرسل مهنئاً قائد عصابة "الاّرغون" الصهيونية التي شاركت في المجزرة برفقة عصابة "شتيرن" التي يتزعمها شامير والذي بدورة أصبح أيضاً رئيسا لوزراء دولة المسوخ إسرائيل حيث قال له : "قل لجنودك بأنهم صنعوا التاريخ" .
تُعتبر تلك الشهادة من قادة إسرائيل بمثابة العـار الحقيقي على البشرية جمعاء ، وتلك الشهادة السوداء تؤكد تعطش الصهاينة لدماء البشر ولونها الأحمر الذي يُصيبهم بالهستيريا والجنون الوحشي حقدا على جنس البشر ، ولذلك فإن اليهود هم أعداء الحياة البشرية وهم أبناء الكيان المسخ بكل ما للكلمة من معاني ، ولا تدل تلك المعاني إلا على الوحشية والبربرية التي لم يسبقهم إليها أحد من قبل .
لهذا سُـحقا للعالم الحُر وجميع منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة وغير ذلك ، لأنهم يعلمون علم اليقين أفعال السفاحين اليهود وتقاعسوا عن نصرة الأبرياء من أبناء فلسطين ، ولذلك فإن المجتمع الدولي بأكمله كان متآمرا حقيقيا على ضياع فلسطين وتسليمها لليهود وتلك حقيقة مؤكدة .
لقد قمت بإعداد دراسة كاملة عن المجازر الصهيونية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني منذ أن كان قابعاً تحت نير الاستعمار البريطاني البغيض الذي قام بتوفير كل مقومات القتل والدمار لليهود ليرتكبوا جرائمهم المُخزية ضد الفلسطينيين ،وفي نفس الوقت كانت تلك الوسائل ممنوعة بقوة القانون الباطل لمنع تمليكها للفلسطيني الذي كان محروماً من الدفاع عن نفسة أو أرضه .
بعد تلك الدراسة وجدت أن قلمي قد كتب كتاباً مُتشحاً بالسواد القاتم المكتوب بدماء الأبرياء من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين لا حول لهم ولا قوة في ظل الصمت والتآمر المُحيط بهم من كل جانب ، ليجدوا أنفسهم أخيراً مُهجرين مطرودين وتائهين خارج وطنهم بعدما كانوا أسيادا على أرضهم الجميلة التي يحلمون فيها بغدٍ أفضل لأطفالهم ،ولكن تبدّدت أحلامهم النبيلة بين ليلةٍ وضُحاها يوم حدوث النكبة الكُبرى ليجدوا أنفسهم يخرجون من مجزرة إلى مجزرةٍ أخرى أشد إيلاماً وقسوة من سابقتها وهكذا دواليك ...
" المُصيبة الكبرى هي أن أسم المجزرة الأخيرة التي ستضع حداً أخيراً ونهائياً لعدم حدوث المجازر من بعدها ضد أبناء فلسطين لا زالت غير معلومة الاسم مثلما عرفنا أسم المجزرة الفظيعة الأولى من قبل ، وكلما أيقننا بأن مجزرة كذا ... ستكون الأخيرة إلا وحلّت علينا مجزرة أخرى أشد إيلاما وقسوة ".
ذلك ما يحدث حاليا وتحديدا منذ شهر أبريل الماضي ... فما كدنا نتنفس الصُعداء من وحشية وفظاعة المذابح والمجازر السابقة أو الأخيرة التي حدثت نتيجةً للحروب المتتالية والمُدمرة على غزة والضفة إلا ونستفيق على هول أحداث مجزرةٍ أخرى جديدة، وكأننا مكتوب علينا أن نعيش مع المجازر والنكبات المُتعاقبة .
لذلك فإن ذاكرة أو ميعاد الأمس الأليم يتجدد بكل مرارته وقسوته لنعيش اليوم مع مجزرة ونكبة مخيم اليرموك لعاصمة الشتات الفلسطيني في الخارج .
النكبة أو المصيبة العُظمى أن أهداف المُحصلة النهائية لمجزرة اليوم في اليرموك هي نفس المُحصلة السابقة للمجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني في دير ياسين وصبرا وشاتيلا والحرم الإبراهيمي والحروب المتتالية على غزة وغير ذلك من عشرات المجازر الأخرى التي يندى لها الجبين .
إن جميع تلك المجازر تهدف إلى استئصال الوجود الفلسطيني والقضاء على القضية الفلسطينية وحلم العـودة إلى الديار من جديد بخلق واقع ديموغرافي على الأرض .
وما تفريغ مخيم اليرموك من سكانه تحت أي حجة كانت إلا ويحدث تماشياً مع خدمة إسرائيل في القضاء على الوجود الفلسطيني في المخيمات لإلغاء حق العودة وعدم المطالبة بأرض الأجداد ...
بالأمس القريب وتحديدا يوم التاسع من أبريل من الشهر المُنصرم ونحن نترحم على أرواح الشهداء و نستذكر تلك المجزرة الوحشية التي حدثت في قرية دير ياسين الحزينة التي تُعتبر باكورة البطولة للمجازر الوحشية الصهيونية التي بنّت لهم المجد الدموي المُخزي والمُكلل بالعار الأبدي ، لما مثلته تلك المجزرة من وحشية سادية غير مسبوقة في تاريخ البشرية لتطهير الأرض من أصحابها الفلسطينيين .
نعم ... نعم بالأمس واليوم والغد ونحن نترّحم على أرواح الشهداء الأبرار ونستذكر تلك الماّسي فإنه لازلنا نعيش الواقع الأليم لتلك المجزرة والمجازر الأخرى التي حلّت على أبناء شعبنا الفلسطيني على حقيقتها المُـروّعة وإن اختلفت الأماكن أو الشخوص المُنفذة ، لأن الهدف من وراء تلك المجازر هو هدفاً واحداً فقط ألا وهو تهجير وطرد الفلسطينيين ، أو القضاء عليهم لخدمة الأهداف العليا للعدو الإسرائيلي من أجل عدم المطالبة بالعودة لأرض فلسطين وتصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها حق العـودة
نعم ... تلك هي الحقيقة المُـروعة التي نعيشها حاليا في مخيم اليرموك الذي يُعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني في الغربة بعد حدوث النكبة الكبرى ، و هذا شيءٌ يفوق الخيال : "هروب من مجزرة ونكبة إلى الشتات ثم في الشتات تحدث مجزرة يتبعها نكبة جديدة ينتج عنها فقدان بيت الشتات وموت الأحبة وتهجير الأحياء إلى المجهول بعيداً وبعيدا عن رائحة الوطن
الله أكبر ثم الله أكبر والله أكبر على أعـداء فلسطين ! هل يُعـقل حدوث ذلك !
غريب وعجيب أمركِ أيتها الحياة ولماذا أنتِ شديدة القسوة على أبناء فلسطين الأبرياء ؟
لأجل فلسطين وأبنائها ولأجل الحق الفلسطيني أؤكد : إن ما يحدث حالياً ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ( الأبرياء والصامدين على قسوة الحياة والأوضاع المأساوية في مخيم اليرموك ) يُعتبر مؤامرة مُنظمة ضد الوجود الفلسطيني تخدم العدو الصهيوني سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، لأن المحصلة النهائية واحدة وهي إنهاء الوجود الفلسطيني في مخيمات الشتات للقضاء على حق العـودة للوطن الأم فلسطين وفرض التوطين بعيدا عن الوطن ، وهذه الحقيقة المُـرة التي يجب أن نعترف بها وننتبه لها جيدا.
" أنظروا وتمعنوا جيدا في التزامن للهجوم الداعشي على اليرموك مع ذكرى دير ياسين الأليمة لتقرأوا الرسالة جيدا و لتعرفوا الجهة الحقيقية المُستفيدة من الاعتداء على مخيمنا البطل والصامد في وجه الحياة القاسية".
لأجل ذلك إن من أقحم المخيم الفلسطيني تحت أي ذريعة كانت في آتون حربٍ مُدمرة يكون قد قدّم خدمة جليلة لإسرائيل سواء يعلم أو لا يعلم فالأمر سيان ، لأن المحصلة النهائية كما أسلفت أعلاه واحدة ، وتصب لصالح إسرائيل فقط ، شئنا أم أبينا ... تلك هي الحقيقة بدون رتوش أو مكياج مهما فعل البعض لتبرير قسوتها .
لذلك أؤكد بأنه لا عـزاء لمن زجّ بمخيم اليرموك في تلك الحرب القذرة والخاسرة على جميع الجهات مهما كانت المبررات التي يسوقها أصحابها ليتهربوا من نتائج مؤامرتهم أمام التاريخ ...
ألم يكن يعلم كل من أقحم المخيم الصامد في آتون تلك الحرب المقيتة والمُدمرة بأن النتيجة لن تكون سوى القتل والخراب والدمار ، وأخيرا هجرة المُهجرين وشتاتهم خارج شتات الشتات بعيدا وبعيدا ؟
الغريب والعجيب أن ذلك الهدف الصهيوني القديم يتم استنساخه على أيدي تتّار ومغول هذا العصر الذي يُسمى "الدواعش" الذين يتفنّنون في ارتكاب الفواحش والجرائم الوحشية لينشروا الهلّع والرّعب بين الناس على خُطى الصهاينة تماما ، وذلك ما يفعلوه في مخيم اليرموك تحت ذرائع وحجج ما أنزل الله بها من سلطان .
قتلٌ ودمارٌ وخرابٌ وقصفٌ للبيوت وتهديمها على رؤوس ساكنيها و... وحدث ولا حرج ، وما زاد الطين بلة هو شراهة "الدواعش" والتعطش لسفك الدماء بطرق غير مألوفة مثل قطع الرؤوس وأخيراً الاختراع العجيب بالقتل حرقا للبشر وهم أحياء دون أدنى اعتبار لأي وازع إنساني أو ديني أو...
العجب العُجاب هو ارتكاب "الدواعش" لجرائمهم الوحشية تحت غطاء الإسلام ، علماً بأن الإسلام منهم براء لأنه دين المحبة والتسامح كما أنه دين الوسطية والهداية للناس والبشرية جمعاء .
الإسلام براء لأنه دين التّوحيد الذي أساسه العدل وعدم الظلم وعدم القتل لمجرد القتل ،ولهذا فإن الإسلام يحرص على سلامة حياة البشر وعدم التمثيل بالنفس البشرية التي خلقها الله عزّ وجلّ في أحسن تقويم ، وتلك الأفعال الحرام ليست من الإسلام في شيء تحت أي حجة كانت .
أيها الدواعش ... ذلك هو ديننا الإسلامي الحنيف الذي جاء للناس كافه ، ولذلك لا تتبجّحوا أيها الدواعش بالإسلام ، ولا تذكروه على ألسنتكم ... لأنه منكم ومن أفعالكم الوحشية براء ثم براء .
المُخزي والمُحزن الذي يدعو إلى الاستهجان والاستغراب في نفس الوقت هو أن شرذمةً من بني جلدتنا ساهمت بطريقةٍ أو بأخرى في حدوث مأسي المخيم عندما تحالف فصيل من هنا أو فصيل من هناك سواء مع أو ضد الأطراف المتناحرة بالرغم من أنه " ليس لدينا ناقة ولا جمل " في ذلك الصراع بالمُطلق .
ثم نجد أن أولئك البعض قد قام بإستدراج الدواعش بأفعال أقل ما توصف بأنها غبية وبعيدة عن مصلحة فلسطين ، وهكذا يتم إعطاء التبرير للدواعش و "من صنعهم ويقف خلفهم" كي يستمروا في حصارهم و قتلهم وسفكهم دماء الأبرياء في المخيم ، والتنكيل بأبنائه الأبرياء ليواجهوا الموت أو الهروب خوفاً على حياة أطفالهم الأبرياء.
لأجل ذلك فإن الماّسي التي تحدث في مخيم عاصمة الشتات الفلسطيني "اليرموك" بفعل تُجار الدم تُعتبر عـاراً وخزياً على مُرتكبيها لأن سياسة النأي بالنفس والحياد التي جنّبت المخيم الويلات السابقة لم تُعجبهم ، ولذلك فإن الزج بالمخيم للقضاء على تلك السياسة الحكيمة يُعتبر تنفيذا لخيوط المؤامرة العار .
ولهذا فإن الموت و الدمار والخراب والنكبة والهجرة من المخيم ما هي إلا تنفيذاً لتلك المؤامرة القديمة الحديثة على الوجود الفلسطيني في الشتات ، وتلك المؤامرة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي فقط للقضاء على حق العودة من قاموس القانون الدولي .
في معنى "الإعلام" "الملتزم"؟ والليث!
الكرامة برس /بكر ابو بكر
إن الإعلام أصبح اليوم قوة مهيمنة ذات تأثير صارخ ، وقدرة على التغيير في الأفراد والمؤسسات والمجتمعات، فلا أحد ينكر ما للفضائيات كوسيلة طاغية من مقدرة نفاذ على فكر وعواطف واتجاهات الجماهير،ولقد عايشنا في الانتفاضة الثانية في فلسطين مدى تحكم بعض القنوات الاخبارية العربية في مسار كثير من الأحداث.
وحديثا كان هناك دور واضح لكل من فضائيات "الجزيرة" و"العربية" في إبراز "الربيع العربي" قبل أن تسقط الأولى في بحر الانحياز والتنظير لتيار بعينه، وتبرز مقابلها الفضائيات المصرية القوية مثل النهار و"سي بي سي" و"القاهرة والناس".
قال لينين أعطني صحيفة أصنع لك حزبا أو "أعطني صحيفة أعطيك حزبآ ثوريآ يقلب روسيا القيصرية رأسآ على عقب" ، جريا على العادة القديمة التي كانت تُعلي من قيمة الورق وتأثير الكتاب التعبوي أو الصحف قبل تطور المعلواتصالية حيث أن اليوم أصبحت القنوات الفضائية وما استجد تقوم بذات الفعل.
من الممكن أن نراجع فكرتنا عن التطور الإعلامي وقدرته على التأثير إذ أنني أعتقد أن هناك تراجعا وانسحابا لكل من الوسيلتين "القديمتين" أي المنشورات الورقية والبث الرائي (=التلفزي) والاذاعي لصالح الوسيط الاعلامي الجديد وهو مواقع التواصل الاجتماعي في الشابكة (=الانترنت) التي أخذت بمجامع قلوب الناس وعقولها معا فاستقطبتها بعيدا عن القراءة والتعمق، وعن غزو القنوات.
إن الإعلام من حيث هو تقديم للحقائق والوقائع يخالف الدعاية أو الترويج من حيث هي تقديم للحقائق أو أنصافها أو الأكاذيب على أنها حقائق، وكثيرا ما يتم الخلط المتعمد في ذلك.
إن الإعلام سلاح وسيف وأداة بناء وأداة حرب،وهو علم، وهو ثوبنا الذي يرانا الناس من خلاله، وبالتالي فهو وسيلة هامة للأشخاص والمؤسسات والتنظيمات كافة.
الإعلام يعزز السيطرة، والتحكم في مخرجات العقول، وقد يسبب التشتت، وقد يظهر مرض الجوع والانغماس، وقد يصل الى حد النهم، لذا وجب أن نتعلم كيف نتعامل مع متغيرات الاتصال بفعالية وكفاءة حيث التركيز وحسن الاستخدام للوسيلة والتعامل مع دوائر التأثير والانتقاء وامتلاك الذات ما شرحناه في دراستنا تحت عنوان (كيف نتعامل مع متغيرات الاتصال؟) ما نقترح حسن الرجوع لها والاستفادة منها وافادتنا أيضا.
لا تزال كلمة وزير الدعاية النازي (غوبلز) تعطي مثلا يعتدّ به لقوة الدعاية (الاعلامية) إذ يقول كما ينقل عنه: (اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرون فتصدق نفسك )، وهي الجملة التي تعرف الدعاية بترويج الكذب ، ما أصبح اليوم صعب الامساك به نظرا لمطاطية الأساليب المستخدمة فيها سواء في تلك الدعاية التجارية او السياسية.
أن نُعلم شخصا بموضوع هو بأن نُخبره ونقول له، وإن كان لهذا (الاعلام) أو (الإخبار) من صفات فإن من أهمها تأتي المصداقية والموثوقية والموضوعية والنزاهة بمعنى أنك تنقل الواقع كما هو (كما فهمته دون اضافات) وبموثوقية المصادر المنسوب لها وبموضوعية عدم التحيز الفكري أو القبلي أو الاقتصادي أو الشخصي أو الديني. وإن كانت غالب وسائل الاعلام تدعي ذلك وتحاول أن تدعي (النزاهة) أو(الشفافية) والاهتمام فقط بنقل الحقائق فإنها كثيرا ما تكون غير صادقة.
الحقيقة ليست وجها واحدا حيث تدخل العوامل المكونة للشخص أو المؤسسة أو البلد في سياق الخبر ما هو قدر لا مفر منه فيقع المشاهد أو المستمع أو القارئ (أو المستقبِل عامة) ببساطة في حيرة إعلامية تحتاج منه لجهد التفكيروالنظر و "التنقية" والفرز من جهة ، ولجهد التيقن والتثبت من المصداقية والموثوقية والموضوعية ما يجعل أثر تراكم التجارب من هذه الوسيلة الاعلامية أو تلك ضمن دائرة الاتباع في دماغه أو النقيض.
يختار الشخص العادي الوسيلة الإعلامية التي تتفق مع مفاهيمه وقيمه واتجاهاته وخلفيته الثقافية / الفكرية / القومية / الدينية / أو تلك التي تتفق مع مفاهيمه / اتجاهاته / تفضيلاته / اهتماماته وكذلك الأمر فإنه ينتظر منها أن تحقق له المصداقية والنزاهة والموضوعية على نسبية ذلك.
إن صنّاع الإعلام وقادة الرأي العام من السياسيين والمفكرين ورجال المجتمع المدني يدركون عوامل التأثير في الاخرين، فيستخدمون الوسيلة الاعلامية باحتراف لكسب الجمهور وجذبه وتأهيله لتبني فكرة أو رأي أو توجه أو مشروع أو شخص أو حزب ، ومهما كان القول أن الهدف هو عرض الخبر أو المعلومة أو الحقيقة، فإنها بالضرورة ليست ناصعة البياض بل يشوبها لون (أو ألوان) تراه في زاوية الصورة أو طريقة بث الخبر أو ترتيب الكلمات أو انتقاء الجُمِل أونوع المتحدثين...الخ، لذلك هي صناعة تحتاج لجمهور يستهلكها فيوفر للقادة مجال حركة رحب في عقول الناس.
إن وسائل الإعلام اليوم التي انتقلت من المربع الأول الى الثالث بدأ يخبو فيها مفهوم السيطرة ؟! والتأثير ؟! والنفوذ ؟! فلم يعد السياسي والحاكم والمفكر والمصلِح والفقيه والأستاذ والكاتب هو فقط المؤثر من خلال وسائل الصحف والكتب او الندوة والمهرجان أو من خلال المذياع والقنوات؟ إن المربع الثالث وهو محيط حراك الناس أجمعين في الواقع الافتراضي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بدأ يصنع نجوما جدد ، وأبطالا قد لا يميزهم عن غيرهم إلا أنهم جزء من هؤلاء الناس، يعرضون أفكارهم ورؤاهم واهتماماتهم ببساطة تتجاوز عُقَد الكتّاب وطنطنة السياسيين ومآزق رجال الدين أو
تشبعهم بالماضي المنقطع، أو بطروحات الفكرانيين (=المؤدلجين) المليئة باقتباسات المفكرين العظام ومصطلحات العكننة والجعلكة والتجعد.
إن الانتشار الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي في مجتمعاتنا العربية (وفي العالم الغربي قبلنا) قد صنع نجوما جددا في كل من الفيسبوك او تويتر أو كييك أو يوتيوب، حيث يستطيع أي شخص أن يقرأ أو يسمع أو يرى ما يشاء بشكل بسيط ومباشر ومحدد دون تعقيدات أو (كلام كبير قوي) وليكتشف ربما أن الملايين قد سبقوه في مشاهدة المقطع المرئي لطفلة تبكي عند غناء أمها، أو لدب يحمي ولده بعد أن كاد نمر يفتك به، أو يشاهد مقطوعة جميلة للموسيقار (ياني) أو يعجب بصورة أخاذة من ريف فلسطين الجميل أويقرأ منشورات هذا الكتاب أو ذلك على حائطه في "الفيسبوك".
إن صناعة الاعلام بمنطق التأثير في الناس لغرض (إعلامهم) بالوقائع المجردة، أو (تضليلهم بخفّة عبر خلط الدعاية بالإعلام)، أو الترويح عنهم، أو تثقيفهم وتعليمهم، أو (توجيههم) وضبطهم (بالتحفيز أو التثبيط أو التوكيد لتوجهاتهم) في مسارات أو قيم أو انتماءات محددة أصبحت صناعة رائجة حتى مع وسائل التواصل الاجتماعي على تنوعها، والقادم أعظم.
إن المصداقية والموثوقية والموضوعية والنزاهة (بلا أسرار ومخفيات) يجب أن تظل من أولويات رجل السياسة ورجل الإعلام ورجل الدين ... والإنسان العادي أيضا الذي دخل ملعب التأثير المباشر من خلال المساحة المتاحة له ليس فقط عبر صناديق الانتخاب أو عبر استضافته في برنامج ألعاب أو كجمهور لبرنامج حواري رائي (=تلفزي) وإنما من خلال كونه مؤثرا حقيقيا وصانع للحدث في وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة.
إن (الإعلام الأحادي الاتجاه) كان يصب باتجاه تكريس فكره محددة ارتبطت بالفكرانيات (= الايديولوجيات) الكبرى (الشيوعية والرأسمالية والاسلاموية والقومية الشوفينية ... ) لذلك كان منطق ذاك الإعلام مرتبط بمجموعة من المباديء هي: تحقيق التوجيه والإنضباط الحديدي للفكرة أولا وخلق القوالب المصبوبة ثانيا وتعزيز قيم الايمان بالفكرة عبر قصر التعبئة باتجاه واحد فقط ثالثا ما يؤدي لأن يمتنع هذا الإعلام في كل وسائله عن نقل الفكرة المضادة كليا بل ويسعى لتشويهها أو دحضها و محاربتها بلا هوادة فيحصل الانقطاع والإنعزال إذ تتأسس مدرسة النمر الانعزالية على حساب مدرسة الليث (أي الأسد) الاتصالية التفاعلية (تعيش الأسود في جماعات "زُمَر" ما لا يفعله النمر الذي يعيش منفردا ، وتتواصل الأسود بالحركات التعبيرية الجسدية المختلفة والمتطورة جدا، وعبرالتواصل البصري، والتعابير الصوتية المتعددة).
إن الإلتزام: تكرُّس لتحقيق الغرض، وهو التكرّس من حيث الجهد والوقت والنشاطات المتصلة، وعليه فإن مفهوم التزامي يختلف مع مفهومك فيصبح إعلامي الملتزم مختلفا بالضرورة عن اعلامك حيث أن الغرض أو الهدف يهيمن على (الوقت والجهد)، وفي جميع الأحوال فإننا كفلسطينيين أو كعرب ونرغب بإعلام "ملتزم" بقضايانا إن اتفقنا على ذلك، فان ذلك يستوجب 7 نقاط هامة (يمكن الرجوع لدراستنا تحت عنوان صناعة الإعلام الملتزم الممكن والمرغوب) هي: أنه إعلام الناس، وأنه إعلام الرسالة، ومسؤول، وجاد،وأخلاقي،ومؤسسي مهني، وقادر على مواجهة التحديات.
لم يعد مجديا في عصر العولمة والإتصالات المفتوحة بلا حدود أن يغلق العقل ويُساس، وكأن لا مؤثر فيه إلا أنا أو فكرتي (كشخص أو مؤسسة أو جماعة...) فالانفتاح والتنوع وامتلاك "قدرة القراءة الصحيحة" للمشهد والدعوة للتأمل والتفكر كما هي دعوة الله سبحانه وتعالى لعباده منذ الأزل، أصبح السمة التي يحتاج الإعلام معها أن يعبر عن (التزامه) من خلال هذا (التنوع) وإكساب الناس روح التحدي والقدرة على التنقية والفرز وبث إمكانيات الاختيار من متعدد ، ومقارنة الاحتمالات والبدائل بين الأشياء والمواقف والأفكار فلم يعد السياسي أو المفكر أو الشيخ أو الراهب، وأفكاره صنما يُعبد، وإنما رأيا قابلا للأخذ والرد ما قد يستدعي تعريفا جديدا لمعنى (الاعلام) ولمعنى (الالتزام).
عبقرية أيار
صوت فتح/زياد عمرو
يحرص الأشخاص ذوو الإعاقة كغيرهم من المواطنين على الاحتفال بيوم العمال العالمي بهدف تسليط الأضواء على قضاياهم وحقوقهم العمالية. ولكنهم في هذا العام تخلفوا عن المشاركة في إحياء المناسبة، فعاتبهم أيار عندما طالبوه بالتدخل لإنصافهم. فقال: ما بالكم تطالبونني بالتدخل لإنصافكم وأنتم لا تحركون ساكناً لإنصاف أنفسكم؟ أنا لا أتدخل لأنصف من يتقاعسون عن المطالبة بحقوقهم. ولا أعلم كيف تصمتون طيلة هذه السنين عن حقوق حفرت على الصفحات حفراً؟ ردوا عليه بأصوات مبعثرة ونبرات يشوبها مزيج من مشاعر الغضب والحزن وخيبة الأمل قائلين: لا أحد يستمع الى شكوانا. لا يوجد من يحاسب المنتهكين لحقوقنا! لا موارد لدينا! ولا...، ولا... ولا....
فرد عليهم بحزم وارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة زادت وجهه إشراقاً فقال: لديكم أولاً وقبل كل شيء أنفسكم ثم لديكم تشريعات وقوانين فهي صالحة رغم ضعفها. ثم تابع متسائلاً وهو يجيل بنظره في الجموع التي أخذت تتزايد شيئاً فشيئاً. تملكون الحق فما الذي ينقصكم؟ساد صمت ثقيل، قطعه صوت شاب عشريني يقول وهو يتقدم مستعيناً بعكازين خشبيين ظهرت عليهما بوضوح آثار المسامير والأربطة التي أطالت في عمرهما وأجلت تفككهما. ينقصنا القرار الحازم وإرادة التحرك وطول النفس والجرأة وينقصنا الايمان بقوة حقنا بالإضافة الى الثقة بقدرتنا على التنظيم والعمل الجماعي وأضاف بصوت هائل تردد صداه في أرجاء المكان، ينقصنا أن نضع حداً للنفاق والتقصير وأن نفضح المقصرين ونخضعهم للمحاسبة والمساءلة القانونية. قال أيار: واتسعت ابتسامته، ما رأيكم فيما سمعتم؟ عندئذ برزت من بين الجموع المتزايدة فتاة تحمل في يدها عصا بيضاء وقالت: نحن جمع غاضب مصاب بخيبة الأمل نتصرف بردود الأفعال، نفتقر الى المبادرة ولا حل لنا إلا بالتحول الى جماعة منظمة تفكر وتخطط وتتصرف بمسؤولية وبجد وحان الوقت لنحصل على الإجابات الحقيقية للتساؤلات الملحة منذ 15 عاماً، وأهمها، لماذا لا يوجد نظام رقابة لضمان رصد الانتهاكات المتكررة لحقنا في العمل؟ ولماذا لا يوجد آليات لضمان التشغيل وفقاً للنسبة القانونية؟ ولماذا لا تعدل القوانين واللوائح؟ ولماذا لا تحاسب الجامعات والشركات الكبرى على تقصيرها في تطبيق القانون؟ ولماذا تتجاهل النقابات العمالية ومؤسسات حقوق الإنسان تنفيذ أية برامج لدعم حقنا في العمل وتكتفي بالأحاديث والتصريحات الاستعراضية الفارغة؟ ولماذا تتجاهل وجودنا؟ وهل نحن جماعة نكرة أم هل نحن مكون أصيل في هذا النسيج المجتمعي؟ ألَسنا من أبطال انتفاضة الحجارة التي أسست للدولة وانتفاضة الأقصى التي دافعت عنها؟ ألا يقول جهابذة المنظرين ان أوصالنا الممزقة مبعث فخر وأوسمة شرف؟ فهل سنواصل اجترار آلامنا ومعاناتنا ونستمر في التحسر على أحوالنا ومتابعة تصريحات وتبريرات المنافقين الجوفاء؟ قال أيار: وهو يلوح بيديه وعيناه تشعان ألقاً وإبتسامته تزداد اتساعاً، اليوم أقول لكم أنتم على الطريق الصحيح تقدموا ولا تترددوا وأعلموا أنه لا يوجد من يتطوع بإعطائكم حقاً بل عليكم أن تنتزعوا حقوقكم انتزاعاً. وأضاف: ألقاكم في مثل هذا اليوم من العام المقبل، ثم اختفى.
عندها نهض صاحب الرؤيا من الغفوة التي داهمته عندما جلس للراحة بعد يوم مضني قضاه في دق أبواب الشركات والمؤسسات بحثاً عن فرصة عمل دون جدوى، نعم نهض متوكئا على عكازيه وهو يمتلئ يقيناً بأن الرؤيا حق ومضى كالسهم الى مبنى التلفزيون وهو يحمل حقيبة إجازاته العلمية الكثيرة. وشرع في حملة إزالة المعوقات التي جعلته ورفاقه أشخاصاً معطلين عن العمل رغماً عنهم.
هل سيكون لقاء الأشخاص ذوي الإعاقة مع أيار في العام المقبل مختلفاً؟ وهل سيجد صاحب الرؤيا في محطة التلفزيون من يصغي اليه ويتفهمه كما يجب؟
بلطجة "حماس" على الحراك الشبابي
صوت فتح/عمر حلمي الغول
نظم حراك الـ 29 من ابريل الشبابي في محافظات الجنوب تظاهرة ضمت المئات من الشباب يوم الأربعاء الماضي لدعم خيار الوحدة الوطنية، ورفض الانقلاب والانقسام، وللاسراع باعادة إعمار ما دمرته الحروب الاسرائيلية الثلاث، وآخرها
حرب الـ 51 يوما في تموز وآب 2014، وللضغط لرفع الحصار الاسرائيلي الظالم على قطاع غزة، وفتح معبر رفح أمام حرية السفر والتنقل للمواطنين الفلسطينيين من والى وطنهم والخارج.
التظاهرة الشبابية الشجاعة، انطلقت من وسط ركام البيوت المدمرة في حي الشجاعية، وتوجهت عبر شارع عمر المختار إلى ساحة الجندي المجهول، مرددة شعاراتها الوطنية المؤكدة على وحدة الأرض والشعب والقضية والنظام السياسي الواحد. غير ان التظاهرة لم ترق لقيادة الانقلاب الحمساوي. رغم ان القائمين عليها، حصلوا على ترخيص لفعاليتهم الوطنية، ما دفع بحركة حماس وأجهزة ميليشياتها الى الانقضاض على المشاركين بالتظاهرة، موقعين فيهم الاصابات، بالاضافة لاعتقال عدد منهم بذريعة حصول مشادات بين نشطاء الوحدة الوطنية، كما أشار المدعو اياد البزم، المتحدث باسم "شرطة" الانقلاب الأسود. كما اعتقلوا عددا من الصحفيين، الذين حاولوا توثيق الاعتداء الميليشياوي الحمساوي.
افتراء الناطق باسم الميليشيات الحمساوية، ليس الأول، ولن يكون الأخير. فهذا هو ديدنهم وسلوكهم قبل الانقلاب وما زال حتى يوم الدنيا المعاش. والباس الميليشيات الحمساوية الملابس المدنية لن يغير الحقيقة الماثلة في الواقع، والمعروفة لأبسط المواطنين في محافظات الجنوب المختطفة منذ ثمانية أعوام خلت، لأن حركته الاخوانية الانقلابية وقيادتها السياسية والميليشياوية ترفض خيار المصالحة، وتعمل على تأبيد الامارة في قطاع غزة. وما يجري من اتصالات وتنسيق مباشر وغير مباشر مع حكومة نتنياهو دليل على ما يذهب اليه أي مراقب موضوعي.
ومن شاهد الاعتداء والشعارات، التي رفعها أزلام حركة حماس، يؤكد المؤكد، حيث نادى بلطجية حماس بصرف حكومة التوافق الوطني لرواتبهم، التي لم تعد حركتهم قادرة على الايفاء بتسديد فاتورتها، وتعمل على القائها على حكومة الحمدالله، مع انها (الحكومة) ملتزمة بتنفيذ كل ما جاء في بنود ورقة المصالحة، وشكلت اللجنة الادارية لذلك، اضف الى انها تعاملت بايجابية عالية مع الاقتراحات الاوروبية السويدية والسويسرية لمعالجة هذه المعضلة وفق المعايير الادارية والفنية المتفق عليها.
لكن حركة حماس الانقلابية، المسكونة ببناء الامارة تنفيذا لخيار التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين وأجندات حلفائها من العرب والاقليم والدوليين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية، التي تعمل على تمزيق وتقسيم وحدة الشعوب والدل العربية على أساس ديني وطائفي ومذهبي واثني لبناء شرقها الأوسطي الجديد بقيادة إسرائيل، ترفض السماح لحكومة الرئيس الشرعية بمواصلة عملها، وتقوم بشكل واضح وجلي على الحؤول دون نجاحها من خلال منع وزرائها بممارسة مهامهم كما يجب، وتضع العصي في دواليب سياساتها الوطنية حتى لو دفعت كامل الرواتب لموظفي الانقلاب غير الشرعيين.
تظاهرة الحراك الشبابي، تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح. وعلى كل القوى الوطنية والشخصيات المستقلة وقطاعات الشعب الاقتصادية والاكاديمية والاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني بالمبادرة لتعزيز الخطوة الشجاعة لحراك الـ 29 من ابريل الشبابية عبر توسيع دائرة الحراك الشعبي اليومي والمتواصل لتشكيل قوة ضغط حقيقية لثني الانقلابيين الحمساويين عن خيارهم التدميري، والتأصيل لخيار الوحدة الوطنية، ودفع عربة المصالحة للامام لعودة الروح للنسيج الوطني والاجتماعي الواحد الموحد، وتعزيز عوامل الصمود لمواجهة التحديات الاسرائيلية ومن يدور في فلكها من العرب ودول الاقليم والعالم. فهل تنهض القوى السياسية وقطاعات الشعب جميعا بمسؤولياتها لوأد الانقلاب الحمساوي الأسود، وتعيد اللحمة الوطنية إلى حياة الشعب العربي الفلسطيني؟
أيها المناضلين لمن نرفع القبعة ؟؟!!
صوت فتح/سعيدالنجار"ابوعاصف"
من بديهيات القول أن نرفع القبعة للاشخاص الذين يسهرون الليل مع النهار لما فيه خدمة للكل الوطني من أجل تثبيت دعائم الامن والاستقرار المجتمعي ومنعا من استشراء الطفيليات التي تعكر صفو الحياة المجتمعية داخل المجتمع !!! هؤلاء الاشخاص يتمتع كل شخص منهم بكريزما خاصة به من خلالها اما أن تطبق الفكرة فعليا على أرض الواقع بشكلها البهي والموضوعي والعقلاني واما أن تطبق بشكلها المعكوس مما يترتب عليها الضعف والتراجع والخذلان !!! فكل
شخص من هؤلاء يدعي بانه هو الاكفأ في تحقيق اماني ورغبات وطموحات أبناء المجتمع الواحد ولكن كل بطريقته الخاصة ، فهناك من هؤلاء الاشخاص من يحمل فكر بأن الوطن فوق الجميع وما ولاة الامر ما هم الا لتسسير الحياة الادارية ، وهناك من يحمل فكر بأن ولاة الامر فوق الجميع وما حماية الوطن ما هو الا تحصيل حاصل ، وهناك من يتعايش ويجد نفسه من خلال الاخطاء التطبيقية للفكرتين على أرض الواقع فيسوق جملة من الافكار الجميلة البراقة وعند التطبيق يكتنفها العجز الواضح والمرئي !!! المهم المطلوب من كافة هؤلاء الاشخاص بأن لا يفرضوا أفكارهم وتوجهاتهم الوطنية أو الحزبية أو الشخصية فرضا على أفراد المجتمع ، بل لابد أن يترك الامر للقاعدة المجتمعية كي تختار ما ترتأيه مناسبا ولها القرار الفصل في الاختيار على أن يكون الاختيار وطني بامتياز !!!
هؤلاء الاشخاص يتنافسون فيما بينهم كل حسب قناعته وأهوائه ورغباته وتطلعاته لخدمة القاعدة المجتمعية ، وينقسموا الى أربع أقسام وهي :-
القسم الاول / أشخاص يسهرون الليل مع النهار ويجتهدون ويناضلون على كافة الاتجاهات والاصعدة محليا وعربيا واقليميا ودوليا لتوفير سبل الحياة الكريمة للقاعدة المجتمعية بالتحالف تارة وبالقاسم المشترك تارة ثانية وبالانسانية تارة ثالثة وبالاخوة المعهودة تارة أخيرة من أجل الوصول للهدف المنشود ، يواجهون شتى أنواع الصعاب لتوفير لقمة العيش لافراد المجتمع ، تتقاذفهم الامواج البشرية يمنة ويسرة فيختلفون ويتفقون وفي آخر المطاف يتوصلون لقاسم مشترك يجمعهم حول مائدة واحدة ليعرف كل طرف حقوقة وواجباته ، وعنصري الاختلاف والتوافق ما زال مستمرا نسبة وتناسب قياسا بتغير الاشخاص كولاة أمر كون كل مرحلة لها شخوصها وسياستها التي انتخبت من أجلها ، وهكذا دواليك !!!
القسم الثاني / أشخاص لا تؤمن بفكر ولا بمفاهيم ولا بقيادة القسم الاول للقاعدة المجتمعية ، يحملون أفكار ومفاهيم مغايرة تماما عن المفهوم الوطني ، تتسم علاقتهم بالاشخاص الاخرين بمدى قربهم أو بعدهم عن العقيدة الدينية تارة وتارة أخرى بحكم مصالحهم الدنيوية ، يحاولون قدر الامكان التشويش على عمل القسم الاول من الاشخاص وذلك خدمة لاهدافهم المرسومة حتى ولو كانوا هؤلاء الاشخاص الاخرين على حق المهم عندهم الرفض لاجل الرفض ( بي بتعمر وبغيري بتخرب ) ، حتى الحوار معهم عقيم كأنك تخض الماء خضا فلا ينتج عنه زبدة !!! أساليبهم ماكرة تشبه أساليب الاحتلال الاسرائيلي فعلا وممارسة !!! تحالفاتهم معظمها مشبوهة !!! يتخبطون في اتخاذ قراراتهم دوما لاجل ذلك نسميهم مراهقين !!! أسمى أمانيهم الوصول للكرسي !!! يعتنقون الدين كشماعة للوصول لاهدافهم الشيطانية !!!
القسم الثالث / أشخاص هم تابعين للقسم الاول وللقسم الثاني ولكن مصالحهم الخاصة تتعارض مع نهج وسلوك شخوص القسمين السالفين ، هدفهم الاساسي هو الوصول للكرسي باي ثمن كان !!! هؤلاء الاشخاص يمتلكون من الاموال ما تعادل ميزانية بعض دول ومصدر هذه الاموال اعداء وطنهم ورؤسائهم في القسمين السالفين !!! مهمتهم الاساسية شراء ذمم الاشخاص باي ثمن ويركزون على أصحاب الثقافة العالية وخاصة العلماء والاشخاص أصحاب المكانة المجتمعية المرموقة في المجتمع والزعران مفتولي العضلات !!! مستعدين للتحالف مع الشيطان لاجل مصالحهم الخاصة !!!
القسم الرابع / أشخاص ليس لهم طموح في الحياة المجتمعية سوى المأكل والمشرب ( ماسورة ) !!! وهم مع الكفة الراجحة أي مع القوي ( عاش الملك .. مات الملك ) !!! يميلون للذي عنده مال ولا يعنيهم مصدر المال !!! أسمى أمانيهم بطونهم وفروجهم !!! من السهل شراء ذممهم وبأي ثمن كان !!! يعيشون كأمعة داخل المجتمع وهم بالاساس عالة على المجتمع ولكن للاسف هم من المجتمع !!!
الاخوة المناضلين هؤلاء الاقسام الاربعة داخل المجتمع !!! لاي قسم من الاقسام نستطيع رفع له القبعة ؟؟!!
مع بالغ تحياتنا الخاصة لاصحاب المبادئ الاصيلة
أحمد مهنا فارس مقاوم حمل هم الوطن
صوت فتح/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
القائد المجاهد الكبير أحمد مهنا " أبا الحسن " احد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، فارس مقاوم منذ البدايات ، حمل هم الوطن وخاض معارك البطولة في ميدان المواجهة مع العدو الصهيوني ، أمضى أكثر من ثلاثة وعشرين عاما قضاها متنقلا بين المعتقلات الصهيونية ،
تم إبعاده إلى مرج الزهور جنوب لبنان وعاش النفي والإبعاد القسري عن وطنه فلسطين من قبل الاحتلال الصهيوني
، وبقي شامخ كشموخ الجرمق وجبال الكرمل ،
رفيق درب الشهداء والمناضلين ، تحدي السجن والسجان وجعل من ظلمة الزنزانة شعورا وأملا بأن النور حتما قادم ، وستبزغ شمس الحرية لتبدد كل هذا الظلام ، امن بعدالة قضيته ، فلم يتأخر عن التضحية والعطاء ، من السجن إلي الإبعاد والنفي ، كان حنينه إلي الوطن متقد فينظر دوما إلي حدود الوطن فيتجدد الأمل بان العودة قريبة ،
القائد أحمد مهنا ، عاش مناضلا ومجاهدا معطاء ، وجنديا مجهولا عشق الوطن بصمت الثوار وأخلاق المناضلين ، لم ينصفه التاريخ ولم ينتظر من احد شكر ، فكان نعم الفدائي والقائد المعطاء ،
عاش بعطاء وصدق الانتماء ، جنديا مجهولا وفيا ، ورحل بصمت وهدوء وترك خلفه سيرة عطرة ترسم لوحة وطنية للمناضل الأصيل الذي يعطي بصمت ،
هذا المناضل يستحق الكثير من الثناء والتقدير لما قدمه للوطن انتصارا لقضيته وحرية شعبه ، رحل أبا الحسن دون تكريم ودون الوفاء له بما يستحق ، وللأسف لم يتم فتح بيت عزاء له في سوريا من قبل حركة الجهاد الإسلامي ، حيث يقيم رفاق دربه ، ولم يقام له بيت عزاء رسمي في غزة أو في أي مكان ،
القائد أحمد مهنا " أبا الحسن " لم يتحدثوا عنك وعن تاريخك المشرق وعطاؤك الكبير ، وصمتوا ، لم يبلغوا الأجيال عن عطاءك ووفاءك وصدقك ، صمتوا ولم ينصفوك أيها الفارس المقاوم ، فخذلوك
اسمك الذي لم يخرج للعلن ، إلا بعد وفاتك سيقول الكثير ، فلا آوان يفوت علي التاريخ ، ولا حق ينتهي زمنه ، أيها القائد الكبير مؤسس " سرايا القدس " وباعث فكر الجهاد الفلسطيني ،
فلسطين لا ولن تنسي نجومها التي تلألأت في سماء المجد لتصنع للوطن انتصار ،
رحمك الله أيها القائد المجاهد وأسكنك فسيح جناته ،
حول «دردشات أحمد يوسف» وردود السلطة
فراس برس / ياسر الزعاترة
الذين يكرهون حماس، ويتصيَّدون أخطاءها لم يجدوا منذ مدة أفضل من الهدية التي قدمها لهم أحمد يوسف بحديثه عما أسماه “دردشات” مع الإسرائيليين حول صفقة تخص تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة، فضلا بطبيعة الحال عن أزلام السلطة في رام الله، والذين يضيفون إلى مسألة الكره بُعدا آخر يتمثل في الذعر الذي ينتابهم من وجود أي تواصل بين حماس والصهاينة، لا لشيء إلا لأنه منافسة على ذات الحضن الذي يأوون إليه، والشريك الذي يستمتعون بشراكته، وبالتعاون الأمني معه!!
أحدهم خرج في خطبة جمعة، وقد عُرف أنه البوق الأكثر شراسة ضد حماس، ليقول إن التفاوض مع الكيان الصهيوني (قال إسرائيل طبعا)، خارج إطار منظمة التحرير “خيانة”، وكان عليه أن يتوسل تبعا لذلك حديثا نبويا يستشهد به على
نظريته في عدم جواز التفاوض خارج إطار منظمة التحرير (كما فعل لتبرير دعوته المسلمين إلى السياحة في القدس)، لا سيما أن ذلك بسهولة، باعتبار سيده هو ولي الأمر برأيه (يتجاهل أن حماس منتخبة أيضا، وأن رئيسه انتهت ولايته!!).
منذ زمن لم يتحفنا أحمد يوسف بشيء من أفلامه التي يغرد بها خارج السرب، لكن الأمانة تقتضي القول إن الذين تحدثوا عن تصريحاته لم يكونوا أمناء في النقل، فهو أكد على أن “الدردشات” ليست مباشرة، وإنما هي عبر أطراف أخرى، وهي كلمة بائسة في وصف شيء من قبيل أن يسأل دبلوماسي أوروبي قياديا في حماس عن رأيه أو رأي حركته في كذا وكذا، وفي الحالة الراهنة، هناك إلى جانب الملفات المتعلقة بالقطاع عموما، ملف يتعلق بالأسرى لدى الحركة، والذين يصر الصهاينة على أنهما مجرد “جثتين”، بينما تصر حماس على عدم كشف عما لديها.
من هنا، جاء الرد من حماس عبر إسماعيل رضوان، وقبله زياد الظاظا وآخرون بنفي كلام أحمد يوسف، والتأكيد على أنه لا يمثل الحركة، لكن أحدا من مستثمري التصريحات لم يشر إلى ذلك، واستمرت لعبة استغلالها، بدليل أن خطبة “الشيخ” الذي تحدثنا عنه في البداية جاءت بعد تلك الردود!!
من جهة أحمد يوسف، فإنني أظن، وليس كل الظن إثم، أنه لا يمانع البتة في إجراء مفاوضات مباشرة مع الصهاينة وليس عبر وسطاء، وهو لا يرى في ذلك أية مشكلة، وهذا طبعا من ملامح “الانفتاح” و”العبقرية السياسية”، التي تقنع صاحبها بأن بوسعه النجاح فيما فشل فيه الآخرون عبر عقود طويلة من التفاوض، ولا شك أنه يشعر بالزهو حين يسمع من بعض الدبلوماسيين الأوروبيين كلمات الإطراء والمديح لذكائه ووعيه وانفتاحه!!
كل ذلك، لا يعفينا من ضرورة التحذير من أي تفكير في عقد صفقة ما مع العدو الصهيوني تتعلق بهدنة طويلة، والأسوأ أن يفكر البعض في نسبة ذلك إلى فكرة الهدنة التي تحدث عنها الشيخ ياسين قبل ربع قرن، لأنها جريمة بحق الشيخ وتراثه، هو الذي تحدث عن هدنة لـ13 سنة تتضمن انسحابا كاملا من حدود 67، مع الإفراج عن الأسرى، ودون اعتراف بدولة العدو، فيما يعلم الجميع أنه لو كان لدى الصهاينة عرض أقل من ذلك بكثير، وحتى مع تبادل للأراضي (مصطلح يخفي تنازلا خطيرا بالطبع بتكريسه لبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في قلب الضفة الغربية) لمنحوه لعرفات بدل اغتياله، فضلا عن عباس الذي ظهر حرصا غير مسبوق على أمنهم.
تجريب المجرّب عمل بائس ويستحق الإدانة، وتقديم العروض لعدو بيده كل شيء بدل مطالبته هو بتقديم العروض (في معرض الرد على السائلين وأدعياء التوسط) نهج أكثر بؤسا، وهو ذاته الذي أفضى إلى ما عليه القضية من تيه.
أما فكرة الهدنة بصيغتها التي نسمع عنها مع قطاع غزة، فلا يمكن أن تكون مقبولة بحال، وإذا قيل إن الهدف هو رفع الحصار والحفاظ على السلاح، فإن النهج الذي جلب الحصار يغدو هو المدان، في حين لم يصنع السلاح لكي تقدم التنازلات من أجل الحفاظ عليه، بل من أجل المقاومة.
لا شك أنها ورطة الدخول في انتخابات أوسلو، والتي أفضت تاليا للحسم العسكري لا زالت تطل برأسها في كل حين، فيما يرفض البعض الاعتراف بها كخطأ من الأصل، وهنا إن الحفاظ على السلطة يغدو هدفا عند البعض أيضا، وأقله عدم التنازل عنها جميعا خوفا من التداعيات على الحركة وعلى السلاح في آن.
الحفاظ على السلاح ضرورة، لكن من دون تنازلات للعدو، ويمكن أن يكون التنازل للسلطة البائسة، وجعل الحفاظ على السلاح معركة للشعب وكل قواه مع تلك السلطة، أو الصبر والصمود حتى تتغير الظروف ويطلق الشعب انتفاضته الجديدة ويقلب الطاولة في وجه الجميع.
الشعب (كذلك الأمة) لا يعطي أحدا شيكا على بياض. نقول ذلك رغم ثقتنا بأن في حماس رجال شرفاء، ومن ورائهم مقاتلون أبطال، لا يمكن أن يقبلوا بأي صفقة تمسُّ قضيتهم وتاريخ حركتهم وتراث شهدائها، ويبقى أن عليهم أن يلجموا أمثال أحمد يوسف حتى لا يشوّهوا هذا التاريخ، أو يسمحوا للمتصيدين في المياه العكرة باستغلال تصريحاتهم في معرض التشويه، وإذا لم يلتزم، فليترك الحركة، وليذهب “يدردش” مع من يشاء كما يحلو له!!
عن الدستور الاردنية
خيارات “إسرائيل” الصعبة بعد صفقة “إس 300”
فراس برس / د. محمد السعيد إدريس
على الرغم من كل محاولات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحييد الكيان الصهيوني في صفقة صواريخ "إس 300" الروسية المضادة للطائرات التي فاجأ كل الأطراف بتسرعه في إعلان بيعها إلى إيران، باعتبار أن هذه الأسلحة دفاعية ولن تضر بالأمن "الإسرائيلي"، إلا أن محاولته هذه فشلت تماماً وحفزت "الإسرائيليين" على تكثيف هجومهم الدعائي على الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في لوزان يوم 2 إبريل/ نيسان الماضي، وامتد الهجوم "الإسرائيلي" ليشمل أيضاً الدور الروسي الإقليمي في الشرق الأوسط، وبالذات تحالفات روسيا مع كل من إيران وسوريا . لكن ما هو أهم هو قيام "إسرائيل" بشن هجمات جوية على ثلاثة مواقع عسكرية بسوريا يعتقد أنها تضم مخازن صاروخية، وذلك جنباً إلى جنب مع الحرص "الإسرائيلي" على نسج خيوط تحالف مضاد مع أطراف عربية لاحتواء التحالف الإيراني (الشيعي) المدعوم روسياً .
رسائل بوتين من صواريخ "إس 300" التي قرر أن يبيعها إلى إيران فجأة حفزت "إسرائيل" لاحتواء ما أراده بوتين، أو بعض ما أراده، في علاقته مع إيران وطموحاته الشرق أوسطية الداعمة لما يسميه "الإسرائيليون" ب"الحلف الشيعي"، بفرض قواعد لعبة بديلة في الشرق الأوسط .
كان بوتين حريصاً على أن يقوم بتوصيل رسالتين مهمتين إلى "إسرائيل" بالتحديد ودون غيرها من الأطراف الإقليمية والدولية، وهو يعلن عن رفع الحظر الروسي المفروض على بيع هذه الصواريخ إلى إيران منذ عام ،2012 بعد أن تم التوصل إلى الاتفاق الإطاري الخاص بأزمة إيران النووية . الرسالة الأولى تنفي وجود أي تهديد ستتعرض له "إسرائيل" جراء حصول إيران على هذه الصواريخ . فقد أوضح بوتين أن "توريد منظومة صواريخ "إس 300" إلى إيران سيشكل عامل ردع في المنطقة، لاسيما على خلفية الأحداث في اليمن، ولا يمكن لهذا السلاح أن يهدد أمن "إسرائيل"، لأن هذه الأسلحة تحمل طابعاً دفاعياً" . وكان بوتين قد كشف مدى حرصه على أمن "إسرائيل" عندما استجاب لضغوطها وأوقف بيع صفقة من هذه الصواريخ إلى دولة عربية (يرجح أن تكون سوريا)، وقال عن ذلك إن "إسرائيل" أعلنت آنذاك أن (الصفقة) يمكن أن تؤدي إلى تغيرات جيوسياسية جذرية في المنطقة . أجرينا مشاورات مع المشتري، وتراجع عن الصفقة، وتفهم شركاؤنا في الدولة العربية الأمر، وفي نهاية المطاف أعدنا قيمة 400 مليون دولار دفع لنا مقدماً إلى تلك الدولة العربية" .
كانت الرسالة الأولى إلى "إسرائيل" سياسة حسن نوايا، أما الرسالة الثانية فكانت رسالة تحذيرية ل"إسرائيل" من مغبة تسليح أوكرانيا أو بيعها معدات رداً على الصفقة الروسية مع إيران . وحسب بوتين، فإن عملاً كهذا من جانب "إسرائيل" لن يكون "غير مجدٍ فقط، ويسبب ضحايا جدداً، بل سيقود إلى جولة أخرى من العداء ولن يغير الواقع على الأرض" . وكانت تقارير صحفية "إسرائيلية" قد أثارت فكرة بيع أوكرانيا منظمات سلاح متطورة "كرد وانتقام" على قرار روسيا تنفيذ صفقة بيع صواريخ "إس 300" إلى إيران .
رسائل الطمأنة والتحذير الروسية لم تجد سبيلها إلى "الإسرائيليين"، فحسب تقديرات الجنرال المتقاعد "أساف أجمون" رئيس معهد فيشر للدراسات الاستراتيجية والفضاء، فإن الجيش وسلاح الجو "الإسرائيلي" سيضطران إلى تطوير نظرية حربية حديثة واستثمار الكثير من الأموال في التدريبات، والتزود بأنظمة متطورة من طائرات الشبح "إف-35" من أجل التغلب على منظومة الصواريخ "إس 300" في حال نقلها من روسيا إلى إيران . وكان هذا الجنرال حريصاً على أن يؤكد أن هذه الصواريخ لا تشكل تهديداً للطائرات الهجومية فحسب، بل إنها ستزود إيران بالحماية ضد صواريخ "أرض-أرض" بعيدة المدى والصواريخ الموجهة، لكن الأهم أنه كان حريصاً على التحذير من خطورة احتمال نقل بعض هذه الصواريخ إلى حزب الله في لبنان .
هذا التحذير جاء متسقاً ومدعماً لتحذير مشابه جاء على لسان عاموس جلعاد رئيس الطاقم السياسي- الأمني بوزارة الدفاع "الإسرائيلية" من خطر تفاقم قوة "حزب الله" الصاروخية تفاقماً لم يسبق له مثيل، وإذا كان جلعاد قد رفض فكرة شن حرب وقائية على صواريخ "حزب الله" وتدميرها وفضّل إعطاء الأولوية للحفاظ على الردع و"إعطاء أولوية للحفاظ على المعلومات الاستخباراتية وتطوير القدرات الدفاعية والتكنولوجية ومنع إيران من التحول إلى دولة طاقة نووية"، فإن القيادة "الإسرائيلية" لم تأخذ بنصائح جلعاد وقامت بشن غارات عدة على ثلاث قواعد عسكرية سورية بزعم أنها كانت تحتوي أسلحة وصواريخ في طريقها إلى "حزب الله" .
السؤال مثار في الداخل "الإسرائيلي" في ظل ما يراه مثلاً المعلق الأمني في صحيفة "معاريف" يوسي ميلمان من أن السياسة التصالحية ل"إسرائيل" تجاه روسيا تلقت مرة أخرى صفعة مدوية"، وقال إن "إسرائيل" تنتهج منذ سنوات عدة سياسة تصالحية مع الكرملين لأسباب عدة، أولها الأمل بأن هذا رد جميل على منع صفقة السلاح مع إيران، و"المحرج أن هذا لم يحدث، والثاني الخوف من روسيا" . وأشار إلى أن بوتين وجه تحذيره ل"إسرائيل" رغم أن "تل أبيب" سبق وخانت جورجيا من أجل استرضاء روسيا، وتوقفت عن بيعها العتاد بعد الغزو الروسي لها في العام ،2008 مشيراً إلى أن "إسرائيل" تتصرف على النحو ذاته مع أوكرانيا، مشيراً إلى أن "إسرائيل" وإيران كانتا من الدول القليلة في العالم التي لم تقم بإدانة الغزو "الروسي للقرم وضمه للاتحاد الروسي . وخلص ميلمان إلى أن ممالأة "إسرائيل" لزعيم مثل بوتين لم تدفعه لشكر "إسرائيل" .
يبدو أن "إسرائيل" تشعر بالعجز على تحدي روسيا، وأن هناك من يحرصون على ضبط ردود الفعل مع روسيا حتى لا تجد "إسرائيل" نفسها في مواجهة مع كل من واشنطن (حول الاتفاق النووي)، ومع موسكو (حول صواريخ "إس 300") مرة واحدة، في ظل إدارك بوجود تغيرات مهمة تحدث في المنطقة وفي أنماط التحالفات والصراعات وبوتيرة متسارعة، وأنه من المهم أن يركز "الإسرائيليون" على فهم المعاني واستخلاص الدروس من دوافع إقدام الرئيس الروسي على بيع هذه الصواريخ إلى إيران كي يمكن اعداد الردود التي تحقق مصالح "إسرائيل" ولا تهدد هذه المصالح .
من بين هذه المعاني يتفق كثير من المعلقين "الإسرائيليين" على أن "إسرائيل" يجب أن تخرج من هذه الأزمة بأربع عبر أساسية . العبرة الأولى، أن عقد التحالف الدولي ضد إيران قد انفرط بعد التوصل إلى "اتفاق الإطار" النووي معها، وأن روسيا قد لا تكون شريكاً مرة أخرى في تحالف دولي ضد إيران يقرر فرض عقوبات اقتصادية عليها . والعبرة الثانية، أن قدرة "إسرائيل" على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ستكون أصعب، لكنها تبقى غير مستحيلة، بالنسبة إلى أسلحة الجو "الإسرائيلية" والأمريكية، لكنها قد تكون شبه مستحيلة بالنسبة إلى سلاح الجو "الإسرائيلي" منفرداً . أما العبرة الثالثة، فهي أن روسيا لن تكون مستعدة أبداً لفقدان إيران كذخر لها في الشرق الأوسط، وهذا يعني أن روسيا لن تسمح بأي تهديد لها . والعبرة الرابعة أن "إسرائيل" رغم سياستها التصالحية تجاه روسيا لن تكون قادرة على التأثير بقوة في السياسة الخارجية للرئيس بوتين .
هذه الدروس والعبر ليست من قبيل الإحباط، ولكنها ضرورية للتجهيز لردود تحتوي مخاطر انفلات السياسة الروسية في الشرق الأوسط، وبالذات نحو إيران .
عن الخليج الاماراتية
صحافة قيد الاعتقال
فراس برس / خالد معالي
عدة مناسبات تحل معا، وفها غصة في الحلق ووجع في القلب؛ وهي: يوم الأسير، وعيد العمال العالمي، واليوم العالمي لحرية الصحافة، وذكرى النكبة؛ حيث لا بواكي للصحفيين الفلسطينيين ويتوجعون دون صراخ.
العلاقة ما بين الأسير والصحفي والعامل واللاجئ؛ علاقة تراكمية وجدلية؛ لا تتوقف، فأكثر الأسرى هم إما من العمال أو من اللاجئين. والصحفيون في الأسر، مغيبون، ومنسيون، وبالكاد يتم ذكرهم في وسائل الإعلام؛ ولا نتذكرهم إلا في مناسبات شحيحة.
ستة ألاف أسير، و18 أسيرة؛ و16 صحفي أسير من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني، يأكل الحديد من أجسادهم، وتفنى زهرات شبابهم؛ وينتصرون في وقف بطش السجان بهم وعزلهم في حفر تحت الأرض أشبه بالقبور، وهم يذودون عن الأمة جمعاء في مواجهتها لقوى الظلم والطغيان المتجسدة بدولة الاحتلال، ولا حل لهم شافي وكافي إلا بالإفراج.
مهما فعلنا وقدمنا لنصرة الأسرى سواء الصحفيين وغيرهم؛ نبقى مقصرين، ولن نوفيهم حقهم، فلهم دين في أعناق كل شرفاء وأحرار العالم، ومعاناتهم وحدت ألوان الطيف الفلسطيني بشكل خلاق على الدوام.
عيد العمال هو أيضا غصة في القلب؛ فالعامل الفلسطيني يجري إذلاله وابتزازه خلال جمع لقمة خبز وحليب أطفاله، ولا يدعه الاحتلال يهنأ حتى بلقمة خبز هي مغمسة بالدم والعرق والمعاناة، ويلاحقه بالضرب، والسجن والتغريم وقطع الأرزاق، وقد يلاقي حتفه ويموت شهيدا بإطلاق جندي أو مجندة عليه الرصاص – حسب المزاج - خلال تخطيه للجدار والحواجز اللعينة التي تقطع الوطن إلى أجزاء وأشلاء.
والصحفي الفلسطيني لا يقل وجعه وألمه عن بقية شرائح الشعب الفلسطيني؛ فالاحتلال لا يريد أن يعرف العالم حقيقة إجرامه، فيقوم بملاحقة الصحفيين، والزج بهم في الأسر وبدون محاكمة بما يسمى الاعتقال الإداري، ومما يؤسف له ملاحقة الصحفيين الذين من المفترض أن يكونوا نبض الشارع ومرآته، وسلطته الأولى وليس الرابعة، وصار الصحفي لا سلطة له، ولا حول ولا قوة، ويخنقه ويقتله الرقيب الذاتي ويفتك به، وأمسى الصحفي في حالة مرضية بحاجة للعلاج كالجسم الصحفي ككل؛ وككل المجتمع الفلسطيني الغارق في معضلات وتحديات جسام تنوء من حملها الجبال.
ومما يوجع أكثر؛ قلة تغطية أخبار الانتهاكات بحق الصحفيين، حيث يوجد 16 من الصحفيين أسرى داخل سجون الاحتلال دون ذكر كافي لمعاناتهم.
أما الصحفيون الأسرى؛ فهم: مجاهد بني مفلح، ومحمود موسى عيسى من القدس، وياسين خضير، وعلاء الطيطي، وصلاح عواد، وعنان سمير عجاوي، ومراد محمد أبو البهاء، وثامر سباعنة، ووليد خالد وأحمد العاروري، وعمار زهير أسعد، وهمام عتيلي، وعزيز كايد، ونضال أبو عكر ، وأحمد فتحي الخطيب وأمين أبو ورده؛ كما تقبع في الأسر الأسيرة والطالبة في قسم الصحافة والإعلام بشرى الطويل.
اللاجئ الفلسطيني يستذكر نكبته، ويتألم لذكراها، ويحن لبيارات البرتقال والليمون، وحقول القمح والشعير، ويشده قرب العودة وأحقيته بما سلب منه في غفلة من الزمن والنكوص والتراجع العربي والإسلامي.
صحيح أن أسرانا وصحفيينا وعمالنا ولاجئونا، يزيدونا شرفا، ونفتخر بهم وببطولتهم وعزيمتهم التي تناطح الجبال، ونرفع رؤوسنا فيهم لتضحياتهم الجسام على مدى تاريخ القضية الفلسطينية؛ ولكن تضحياتهم يجب أن تعطي مردودا وثمارا طيبة كل حين بإذن ربها، يلمسها كل فرد في المجتمع الفلسطيني.
معلوم أن الحالة الفلسطينية فيها حمل ثقيل وزاد قليل، ومشوارها مع الاحتلال طويل، لا مكان فيه لقصار النفس؛ لذلك وجب على الكل الفلسطيني التوحد في جسد واحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؛ وليس كما يحصل الآن؛ إن اشتكى عضوا لم يسمع شكواه أحد، ولم يدعمه احد.
في المحصلة كما يقولون شدة وتزول؛ ولا يدوم إلا ما فيه الخير؛ "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"؛ وما هي إلا ساعات وأوقات عسر؛ لا يكون بعدها إلا اليسر؛ ، ومن أحسن من الله قيلا"؛ لتكون النتيجة على الدوام" ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".
قبل 40 عاما مقاتل من فتح اطلق صواريخ كاتيوشا باتجاه الكنيست ..فتح شرارة الثورة
امد/ إبراهيم الخطيب
الى المزودين على حركة فتح ... رفعتى راسنا يافتح فى الجهاد والمقاومة ضد الأحتلال الصهيوني المزودين على فتح فلتخرس كل الالسنة .... في مثل هذه الأيام، وقبل 40 عاما بالضبط، مقاتل من حركة فتح أطلق صاروخا كاتيوشا من بيت صفافا باتجاه الكنيست في القدس، انفجر أحدهما في شارع "نافيه شأنان" وتسبب بأضرار مادية. وبحسب أرشيف صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن الصاروخين أطلقا في الثالث من أيار (مايو) عام 1975، في الساعة 04:15
من حق حركة فتح أن تفخر بأنها قادت المشروع الوطني الفلسطيني طوال أكثر من أربعين عاماً، وأنها سارت في مواجهة أمواج عاتية، وقدمت تضحيات جساماً حفاظاً على القرار الوطني المستقل، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتحقيق حلم العودة والتحرير.
وعبر عقود خلت نجحت حركة فتح في التعبير إلى حدّ كبير عن هموم الإنسان الفلسطيني العادي غير المؤدلج (يسارياً أو قومياً أو إسلامياً...) والذي يقدّم الهمَّ الفلسطيني على ما سواه.
من هنا كانت الفكرة .. فكرة انطلاقة حركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " ، انطلقت حركة فتح من صدور أبطالها وعلى رأسهم الشهيد والمؤسس ياسر عرفات ، بفكرتهم الرائدة خلقوا واقع نضالى جديد وأطلقوا أول رصاصة فى الأول من كانون ثانى لعام 1965 وكانت شعلة الانطلاقة ولهيب ثورتها نحو تحرير فلسطين ، تعاهدوا على تحرير فلسطين من دنس الاحتلال ونزعوا الخوف من قلوبهم ونهضوا بحركة فتح لإسقاط كافة مشاريع دمج المهاجرين الفلسطيني فى دول الشتات والمحاولات الدولية لإذابة القضية الفلسطينية وردمها فى غياهب أدراج المؤسسات الدولية .
الفكرة الثورية هى بمثابة مؤسسة لتثبيت الهوية الوطنية وحاضنة لمرجعيتها الثقافية ، ومشروع التحرر ليحقق أهدافه دائماً هو بحاجة لفكرة راعية لإرثه النضالى وتضحيات شعبه ، وقادرة على إسناد وعيه السياسى ومرجعياته الثورية .
حركة فتح أسلمت وجهها لرب الجلالة واستقامت بأخلاق قادتها وتضحياتهم وأخلصت لشعبها فى كل محطات نضاله ، نادتها فلسطين فلبت النداء وكانت الرصاصة الأولى ورسمت حروفها بالآف الشهداء .. حركة فتح لم تنفصل عن شعبها يوماً فنبتت من قيادة حكيمة وكانت الجماهير الفلسطينية روحها النابضة .. وحافظت على العهد وأوفت بالوعد .
فتح حكاية شعب .. عشق فلسطين وضحى من أجلها بكل حلم إلا حلم العودة إلى ترابها .. حركة فتح حررت فلسطين من ممالك الاستعباد لتعيدها إلى قمة الأسياد .. حركة فتح و اجنحتها العسكرية جند فى سبيل العزة لثراها ... عزفوا نغمة البارود وعزموا على تحريرها فقد مضى وقت التمنى والرجاء ، وصنعت كتائبها من أشلاء عدوها مجداً وبأرواحهم صعدوا إلى السماء .. صرخات فلسطين كانت تدوى فى قلوبهم كالجمر تحرق ما تبقى لهم من حياة فلبوا لها النداء
وحركة " فتح " هي شرارة الثورة ووقودها الأساسي وقلبها النابض، ، والثورة الفلسطينية وجدت لتبقى ولتنتصر ، لم ولن تموت أبداً ، فهي باقية وماضية في طريقها نحو تحقيق أهدافها في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف
حركة فتح سكنت بين الضلوع على خطاها يمضى جحافل الثوار نار تحرق دروب الاحتلال وتدكهم رعبا وهرباً أمام فرسانها المغاوير . لم تلهيها المؤتمرات ولا صالات الفنادق الفخمة عن درب المقاومة بكافة أشكالها السياسية والعسكرية
تحية لكم أيها الأبطال الشرفاء وأنتم أول الرصاص وأول الحجارة .
شهدائنا الأبطال ... ألف سلام لكم وأنتم تضيئون بأرواحكم دروب الثوار نحو القدس .
أسرانا البواسل .. سلام لكم وأنتم تنسجون بسنوات العمر ثوب الحرية لفلسطين .
قيادتنا الحكيمة ألف سلام لكم وأنتم تتخطون الصعاب من أجل وحدة الوطن وإنهاء الانقسام .. سلام لكم وأنتم الأجدر بحماية المشروع الوطنى الفلسطينى .. سلام لكم وأنت المحافظون على سلامه الوطن وأهله .
عاشت حركة التحرير الوطنى فتح .. عاشت الثورة والمقاومة بكافة أشكالها ..
اهمية النضال الثقافي
امد/ عباس الجمعه
يولد الإنسان في هذه الدنيا باكيا و الناس من حوله فرحون لقدومه للدنيا، يضحكون له وتتلقفه الأيدي يحنون عليه وينشا بينهم و ينمو، ويعيش في هذه الدنيا بمرارتها وحلاوتها، فيكبر الطفل وينسى من رحلوا عنه ويكادون يصبحون مجرد ذكرى يصعب تذكرها، وتستمر الحياة ، ويكبر الطفل في زحمة الدنيا ولهوها على طريق لا يعلم نهايته ويشهد درجات متفاوتة من المحن والبلاء والفرح والسرور، ويشارك آخرين أفراحهم وأحزانهم ويختلط معهم ويصاحب من يصاحب ويفارق من يفارق، و تستمر الحياة، ويكبر أكثر وينمو عقله وتزداد تجاربه وخبراته وقد ينسي معظمها مع تكالب مسؤولياته، وقد يستفيد من بعضها عندما يتحمل مسؤوليات جديدة وينسي من "مضوا" من حياته وماتوا ، وبعد هذا العمر الطويل والطريق الممتع والشاق في الحياة،وهكذا هي الحياة لا يوقف عجلتها بلاء أو مصيبة، يمين أو عهد، قانون أو دستور.
ما أجمل سياسة "طنش، تعش، التي ينتهجها الاطفال الصغار للتكيف مع تقلبات حياتهم البريئة، إذ تمكنوا بفلسفتهم البسيطة من الاستمتاع بحياتهم ، بحلوها ومرها، فالحياة عندهم لم تتوقف عند لحظة ألم أو خسارة أو بكاء، ولا بد لنا أن نتعلم من منطقهم الواقعي أن "الحزن" بكل أنواعه إنما هو لحظي ومؤقت وعابر، ومهما تكرر، ومهما ظلت ذكرياته عالقة في القلب، فان ألامه المؤقتة ستزول، ولو بعد حين، مع أول تقلب جديد للحياة.
من هنا نرى بأن الانسان يعيش ماساة حياته الراهنة التي اتسمت بالظلام والحيرة والقلق، وبالظلم والتعسف والعدوان وهذا ما يجري في فلسطين والمنطقة العربيه , حيث تقود قوى الامبرياليه و الصهيونية اهدافها الخطيرة المرسومة ، من خلال ادوات ارهابيه تمثل شرائع الغاب المتوحشة ، التي تفترس بانيابها كل حق مقدس ، و لا تبالي باية قوانين انسانية ، او شريعة سماوية .
امام ذلك نقول لا بد من الثقافة الثورية التي تقوم على المفاهيم و المرتكزات الوطنية والتقدمية والقومية المجتمعية في خندق المواجهة مع الغزو بشتى أنواعه ، الثقافي والاقتصادي و السياسي و الأدبي و الفكري ، من خلال اقامة ندوات ثقافية حتى يصبح المجتمع متحررا من الغزو الفكري والثقافي الامبريالي الاستعماري الذي هو أشد مراحل الغزو فتكاً، لأنه يضرب العربي بمعتقداته و فكره فيجعله غير قادر على مواجهة الغزو العسكري أو الاقتصادي , لهذا نرى ان الشعوب في هذه الأيام تستسلم لقدرها البائس، لا تغضب لما يلحق بها , ولا تغضب لغلاء الأسعار مثلاً , و لا تسعى لنهضتها ، مما يتطلب قيام ثورة صادقة على هذه البقعة الجغرافية من اجل ترسيخ مفهوم الثقافة الثورية .
فالفكر هو نتيجة التئام كافة مناحي الحياة في المجتمع، فتتولد نظرة تؤدي إلى قناعة في معتقدات المجتمع بعاداته وتقاليده ومفاهيمه، فالحرية لها صفاتها، والتحرر له معالمه التي يتقيد بها، وإذا كان فلاسفة الأمة وحكماؤها لا يضعون للأمة أهدافها التي يجب أن تسير عليها، سيظل مجتمعنا العربي يعيش بلا هدف، ويحيا من اجل يومه ولا ينظر للمستقبل.
إن النضال الثوري لا يكون بالسلاح فقط أو يختصر على هدف سياسي، بل هو نضال في جميع المجالات، ويجب أن يدخل كل ثغرة وبيت وعقل في المجتمع، لتغيير الواقع كله، ومن ثم يصبح المجتمع بأكمله أحدى مقومات النضال، والفكر هو أساس المجتمع، فهو الذي يصنع القناعة بالعمل ويزرع المثابرة في الفرد؛ ليصل في النتيجة إلى الهدف العام الذي تسعى له من اجل تحقيق اهداف و مستقبل الأمة.
نحن اليوم نعيش في محنة كبيرة وحقيقية, فأن ثقافة ديمقراطية ثورية بهذا الإتجاه ستوفر لنا القدرة على مخاطبة الجميع، مما يحتم علينا تمتين العلاقات بين الشعوب ومنع نمو ثقافات عنصرية وهذا يستوجب توفر ثقافة المواجهة التي تستمد مقوماتها من داخل الثقافة الدينية ذاتها, أي أن نواجه الحالة الظلامية الارهابيه التكفرية بسلاح الفكر والنضال .
إن طبيعة المرحلة الراهنة المتميزة بالسعي إلى إرساء بناء مجتمعات ديمقراطيه تعدديه في مجالات التفكير و الإبداع، و التكوين و الاتصال و الترفيه، فان المهمة صعبه في هذه المرحلة، لانها بحاجة للتفكير عند الجمهور في ذاته و في محيطه حتى يتمكن من التمرس على حق الاختيار و البحث في اختيار المنتجات الثقافية من حيث جماليتها وقدرتها على إشعاع القيم التنويرية.
وعلى هذه الارضية لا يمكن ان نغفل دور المرأة في الثقافة فهي أسقطت من قاموسها التصور الخيالي الجسدي الذي اصطبغت به صورة المرأة وكينونتها ، ولم تسقط التصور العاطفي الذي تنطلق منه وتبني على قاعدته معاني الجمال الواقعي بصورته البهية ، كما رسمته المناضلات الفلسطينيات والعربيات وحتى العالميات من خلال الثبات والمقاومة أمام منطق الجوع الهادف للتركيع ، والخضوع والتنازل ، اللغة التي لم تفهمها ولم تتعلمها المرأة ، ولا تتقن فنونها وأدواتها ، لانها تتقن بحرفية صناعة الأمل ، وقيادة الحاضر ، وبناء المستقبل ، ومجابهة التحديات والانتصار فيها ، فلذلك يجب علينا نعطي حقها في المساواة بأعتبارها إرادة نسويه تتعملق أمام المحن ، فهي السياسية والاعلامية والشاعرة والفنانة والعاملة وربة المنزل ، وهي التي تزف الشهيد ، وتضمد الجريح ، وتبني جيلا تلو جيل ليحفر بالصخر ويدون اسم وطن محاصر ، يحاولوا أن يقتلوه ، ولذلك يغدو العمل على تشارك المرأة والرجل باعتبارها نصف المجتمع المحيد كحليف قوي ضد السياسات المحلية والدولية المعادية لحقوق الانسان، وبناء أحلاف اجتماعية تشارك فيها جميع القوى العاملة والحية وذات المصلحة في التقدم الاجتماعي، لأن تحرّر المرأة لايقع بمعزل عن تحرّر الإنسان.
وفي ظل هذه الظروف نؤكد على اهمية النضال الثقافي ، الفن والفكر والإبداع ، باعتباره حراك ثقافي يشحذ الهمم في وجه الإرهاب والقتل والدمار الأسود، فعلى المثقف أن يكون فعال في مواجهة الاحتلال و الإرهاب ويعطي القضية الفلسطينية موقعها في قلب الصراع باعتبارها القضية المركزية .
ختاما لا بد من القول : لا يمكن للثورة أن تزرع جذورها في عمق المجتمع إلا بتعميق ثقافة متوازية مع نهج النضال في كافة المجالات المجتمعية تكون متلائمة إلى حد ما مع مجتمعها واحتياجاته، ليصبح المجتمع منتجا ومبدعا وموحدا في كل شيء، ويسعى إلى مستقبله بخطى واثقة وبأمل مفعم، فالدعوة للحرية الصادقة لبني الانسان سوف تحقق غاياتها رغم أنف دعاة التحجر الديني الذين يحرفون أيات الله تعالي من أجل بضاعتهم المزيفة ، ان الانتاج الفكري يتطور ، فالعالم يتلقي علومه باعتبار ذلك حصيلة جهد بشري متراكم ، وهذا يستدعي تطويره في ظل التحولات الفكرية الكبيرة ، وان العقل هو محرك التاريخ و العنصر الاول لانه منبة للاحساس والتصور والشعور ، لأن زمن الاستبداد قد ولي وزمن النور والحرية سوف يشرق عاجلا اما اجلا .
العراق : التقسيم.. مشروع أم حقيقة..؟!
امد/ باقر الفضلي
لم تمض إلا عدة سنوات على مشروع السيد جوزيف بايدن بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات، أو إمارات متجاورة، كما هو عليه الحال بالنسبة لإمارات الخليج العربي، ليسهل حكمه والتحكم بمصيره، إنصرف الذهن المتوقد لدهاقنة السياسة الأمريكية، أمثال السيد السناتور مارك ثورنبري رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي، من خلال تعلق الأمر بالمساعدات الأمريكية للعراق، الى تقديم مشروع قرار جديد الى الكونغرس، لا يختلف في جوهره وأهدافه عن مشروع نائب الرئيس الأمريكي السيد جوزيف بايدن، حول تقسيم العراق عام/ 2004 ..!؟(1)
المهم في الأمر، أن الدعوة الى تقسيم العراق، وإن أخذت هذه المرة، شكلاً فضاً من التدخل في الشأن الداخلي العراقي، وعلى شكل صورة من الإملاءات المرفوضة في العرف السياسي والدوبلوماسي الدولي، ولكنها في جميع الأحوال قد عبرت عن طبيعة العلاقة التي تفترضها الولايات المتحدة الأمريكية مع العراق بعد إحتلالها له منذ العام/2003، وهو أمر قد جرى تناوله في عدة مقالات سابقة بهذا الشأن جاء في ختام إحداها، والتي تناولت قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن تقسيم العراق/2007 ما يلي : [[ولا أريد الآن إلا أن أؤكد ؛ بأن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي هذا، لا يعبر إلا عن عملية خلط لأوراق اللعبة السياسية في المنطقة؛ طبخت و صيغت في مطابخ خلط الأوراق الإحترافية لدى الإدارة الأمريكية؛ الهدف منها التظليل وغسل الأدمغة لتمرير مشروع التقسيم تحت واجهات من الديماغوغية المخادعة، أستغلت فيها الفدرالية أسوء إستغلال، لدرجة خلقت مناخاّ من البلبلة والإضطراب والقلق بين أوساط الشعب والقيادات السياسية، مما ينبغي معه من العراقيين، الإنتباه الى بواطن الأمور ، وتوحيد الفهم لجوهر ومحتوى القرار المذكور وأبعاده ومخاطره البعيدة، لتفويت الفرصة على المخططين، وإفشال مشروع التقسيم هذا، ذي النوايا المدمرة للعراق..!]](2)
فالعراق ليس وحده المستهدف بالتقسيم في المنطقة، وإن كان الأول من بلدانها من تعرض لهذا الهدف المدمر، الأمر الذي جرى التنويه عنه في أغلب المقالات التي تناولها العديد من الكتاب ومنها الكاتب، ولكن ما يميز العراق عن غيره من بلدان المنطقة، هو خارطته الديموغرافية المتمثلة بتنوع نسيجه الإجتماعي على الصعيدين القومي والطائفي، مما يعطي فرصة مناسبة لمن يريد الإصطياد بالماء العكر؛ أن يلعب بما لديه من الأوراق في الزمان والمكان المناسبين، بما يحقق أهدافه المرسومة؛ فالتقسيم ليس آخرها، وهذا ما بات يدركه العراقيون، منذ البدايات الأولى للإحتلال الأمريكي/2003..!(3)
وما تتعرض له بلدان أخرى، كسوريا واليمن وليبيبا وتونس ومصر، إلا حلقات في سلسلة المقاصد والأهداف المرسومة والمستهدفة في المنطقة، وإن كان العراق ينفرد عنها بما فرضته عليه ظروف الغزو والإحتلال عام /2003 ، من تكبيله بالإتفاقية الأمريكية _ العراقية المتعلقة بإنسحاب القوات الأمريكية الغازية من العراق في 2008، فما يعرضه الطرف الأمريكي، وطبقاً لأحكام تلك الإتفاقية، من مساعدات عسكرية ولوجستيه، مؤطرة بشروط تنتقص من سيادة العراق، وتهدف الى فرض حالة من التقسيم الطائفي والقومي عليه، وذلك من خلال مشروع قرار جرى تمريره في الكونغرس الأمريكي حيث يتعامل مع البيشمركه والفصائل السنية المسلحة ككيانين مستقلين..!؟(4)
لقد جوبه مشروع القرار الأمريكي المذكور، بغضب شديد من قبل الأوساط السياسية والإجتماعية العراقية، لما عكسه من إهداف ونوايا واضحة المعالم تستهدف تقسيم العراق، فقد عقد مجلس النواب العراقي”جلسته امس الخميس ناقش خلالها مقترح مشروع الكونغرس الامريكي بشان العراق وقرر البرلمان تشكيل لجنة تتكون من اللجان القانونية والعلاقات الخارجية والعشائر والامن والدفاع، لصياغة قرار حول رفض مشروع قانون تقسيم العراق الذي عرضته لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الامريكي”.(5)
ومن جانبه أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بتأريخ 2015/4/30 بيانه الرافض لمشروع القرار الأمريكي المذكور، داعياً في نفس الوقت، الحكومة العراقية [[الى توفير كل المستلزمات الضرورية لادارة معركة ناجحة ضد داعش، وكل اعداء العملية السياسية والقيام، في اطار الدولة واشرافها وتوجيهها، بتسليح القوى والجهات الصادقة في تصديها لهذا الخطر الداهم وقطع الطريق على مخططاته الاجرامية واهدافه التدميرية، والبدء الفعلي، وباجراءات ملموسة،
للاصلاحات السياسية والاقتصادية - الاجتماعية المطلوبة والملحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وعمل كل ما من شأنه انتشال العراق وشعبه من محنته الحالية.]](6)
هذا في وقت رفضت فيه الحكومة العراقية مشروع القرار الأمريكي، مضيفة بأن [["ليس هناك من تعامل بازدواجية مع الحكومة من قبل الأطراف الخارجية ونؤكد أن أي تسليح لن يتم إلا عن طريق الحكومة العراقية وفقاً لما تضعه من خطط عسكرية". ]](7)
وإستطراداً مع هذا التصريح فإنه من بدهي القول؛ الإشارة الى أن أي قبول، حتى وإن كان إفتراضياً من قبل الحكومة العراقية لمشروع القرار الأمريكي آنف الذكر، سيتعارض قطعاً مع نص وروح الدستور العراقي، ناهيك لما له من تداعيات تنسحب سلباً على مقومات العملية السياسسة، وعلى سيادة وإستقلال البلاد، ووحدة نسيج المجتمع العراقي..!
ومن هنا تأتي ضرورة وضوح موقف الحكومة العراقية من رفض مشروع القرار الأمريكي، مسلمة لا بد منها، لتأكيد حقيقة الرفض العراقي الرسمي، ولا نظنه كافياً الإشارة الى مجرد عدم تلمس الأزدواجية في مواقف الأطراف الخارجية، وما سيأتي من رفض برلماني عراقي منتظر لمشروع القرار الأمريكي، فإنه إن تحقق، سيكون بمثابة القاعدة السياسية والقانونية، لدعم موقف الحكومة بهذا الشأن، وبعكسه فسيسجل التأريخ وذاكرة الشعب العراقي أمر القبول بالقرار الأمريكي كحدث تأريخي سلبي لا ينسى..!
قبل أن يطويها النسيان حقائق ساطعة ولكن صادمة
امد/ د. محمد صالح الشنطي
عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا))
سأبدأ من حيث انتهى مسلسل الكذب الذي مارسه الإعلام الناطق باسم إخواننا في حركة المقاومة الإسلامية مؤكدا أنني لا أكره حماس و لا أنحاز ضدها ، فقد تربيت زمنا في محاضن الإخوان المسلمين في طفولتي الأولى في مدينة خليل الرحمن ، و لا أحمل لهم إلا الوفاء لقيم تلقيتها في تلك المحاضن ، ولكنني أشعر بالخذلان المبين ، وقد لفتتني تلك النشأة الأولى إلى عظمة ديننا الإسلامي الذي هو دين المحبة والتسامح والحياة ، و جل أصدقائي من الذين اختطوا الإسلام منهجا لحياتهم و كتاباتهم ودعوتهم وأكن لهم الاحترام و التقدير ، وكنت أستنكر و ما زلت أنفر من كلمة (الظلامية ) التي توصف بها حركة الإسلام السياسي إلى أن أدركت أن من يعشو إلى نور الإسلام لا يمكن أن يتقنّع بقناع الظلام ؛ ولكن الكذب هو الظلام لأنه يطمس الحقائق و يعمي الأبصار و يدلس على الناس ، وهل هناك ظلام أشد حلكة من هذا .
إنني أنعى على فريق من شبابنا تعصبهم الشديد الذي يظهر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، فبعضهم لا يرى في الفئة التي يناصرونها إلا الإيجابيات ، ويعمى عن السلبيات ، وتغره الكلمات والشعارات ، أو يشترك في استغفال خلق الله لحاجة في نفس يعقوب ، و ما أكثرهم بعد أن أصبح الانحياز لطرف ما موضة،إنهم أصحاب دين وأولئك خريجو مواخير " الله لا يردهم خلي حماس تخلص عليهم" ، ولا مانع من إعمال السيف في رقابهم إرضاء لنزوات السادة مشجعي فريق كرة الدم اللاعب الوحيد على الساحة ، وكل شيء بعدهم عدم .
أغاية الدين تحفو شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ،
والله هكذا وعلى الهواء مباشرة شطبت التضحيات كلها وآلاف الضحايا في الصراع مع العدو تم إلغاؤهم وأصبح الجميع من السكارى والمأفونين ، وأما أولئك فأطهار أبرار ، وهو ما لا نقبله ، فالجميع أبناؤنا كل له ماله وعليه ما عليه ، فعلى أكثر
من عقد من الصراع المسلح من العدو يؤخذ الشهداء بجريرة حفنة من الفاسدين الذين شوهوا نضالاتنا، أفيقوا من فضلكم لاحظت ذلك حين طرح موضوع ما أشيع عن الاتفاق المنتظر بين حماس وإسرائيل ، حيث وصل الأمر ببعض أصحاب المواقع أن قالوا : لمّا تعمل حماس اتفاق نؤيدها مهما عملت أما أنتم فلا .
أنا أصرخ بوصفي معلما أولا ، والمعلم مرب ، و المربي لا ينبغي أن يتخلى عن واجبه ، وواجبي يقتضي أن أصرخ : كفى تعصبا وكفى غفلة ، و كفى بلاهة، و كفى مكابرة ، وكفى غباء واستغباء ، لابد أن نصدع بالحق ، اصرخوا في وجهي إذا كذبت أو افتريت ، و أنا أؤكد بكل جرأة و صوت عال وإلا كنت خائنا لرسالتي متنكرا لمهمتي : ثمة من يستغفلنا باسم الإسلام وعليهم أن يعودوا إلى رشدهم ، وهناك من يكذب علينا باسم الإسلام ، ومن يفعل ذلك عليه أن يعلم أننا لن نصمت ، و لو حشد كل أجناس الأرض ليؤيدوه ، هذه هي الوقائع و تفضلوا كذبوني لكي أبوء بإثمي مشهرا بأطهر حركة ربانية ظهرت على مدى التاريخ القديم و المعاصر ؛ أما أن نستغفل باسم الدين فلا ولو حشدتم كل علماء الأرض ممن نحترمهم ونجلهم؛ ولكنهم وقعوا في الفخاخ المنصوبة بحذق وعناية و رعاية ، و هم يأبون التراجع وسيبوؤون بالإثم المبين إذا لم يراجعوا مواقفهم وإن فتحت كل فضائيات الأرض لهم متغنية بعلمهم و مستضيفة لهم ابتداء بالجزيرة و ليس انتهاء بالأقصى ، أفيقوا من غفلتكم ، يجري استغفالكم وأنتم تظنون أنكم تحسنون صنعا. ناشدتكم الله إلا راجعتم فتراجعتم .
وعود على بدء فآخر ما جاء في المسلسل الذي أشرت إليه الادعاء بأن القناة الأولى في المملكة العربية السعودية ستنقل خطاب الإمام دولة رئيس الوزراء اسماعيل هنية نقلا مباشرا ، وضجت مواقع الإسلام السياسي بهذه البشرى ، ولأنني لا أسمح لنفسي بدس أنفي في شؤون تخص غيري فلا تعليق لدي ، ولكن بالمنطق كنت أعرف أنها كذبة إعلامية من الوزن الثقيل ، وكنا نتمنى ألا تتكرر مأساة النائب المحترم الذي قاد مظاهرة حمل فيها حذاءه في يد وعقاله في اليد الأخرى ، وكان يلوح بالحذاء قائلا هذا لمحمود عباس ، ثم يلوح بالعقال و يقول هذا لخالد مشعل ، وكنا نتمنى أن يحترم نفسه أولا و يحترم ضميره ، و لا يقدم شهادة زور مجانية للشيطان مثيرا للفتنة مكرسا الشقاق بين أبناء الشعب الواحد : المهم أن ما ضجت به وسائل التواصل الناطقة باسم إخواننا و المضللة و كل من ارتضى لنفسه أن يكون جزءا من عقلية القطيع ، كانت فرية ساذجة و لكنها مقصودة ، و ظل أصحابها يرددونها حتى بعد أن انكشفت الأمر وافتضحت الكذبة ، ثم راحوا يبررونها على طريقة (عنزة و لو طارت) فالحب أعمى و العشق سم قاتل .
ثم كانت الفرية الثانية موسومة ب:
" منظمة التحرير الفلسطينية تطلب من بشار الأسد تدمير مخيم اليرموك على أهله"
هذا عنوان مقطع الفيديو الذي نشرته حماس على اليوتيوب ، أرأيتم خصومة تصل حد الفجور مثل هذه الخصومة التي قال عنها رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم
( آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان )، وحديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين أيضا فيه زيادة : ( وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر )
وقد جاء المقطع خاليا من مزاعم صاحب العنوان المفترى ، فلا صورة بشار التي زعم مسوّق الفيديو موجودة ، و لا علمه موجود على نحو ما زعم صاحب الفيديو ، بل جماهير محتشدة ترفع أعلاما فلسطينية و رايات فتح الصفراء دون تحديد للزمان ولا للمكان ، ولكن ( بالصوت لا تغلبونا ) وإذا كان هناك من عورة فهو ما صرح به أحمد مجدلاني حول اليأس من الحل السلمي مع داعش التي احتلت المخيم ، ومعروف أنه الأمين العام لجبهة النضال ،وأنه رئيس الوفد الذي أرسل لدمشق من أجل حل أزمة اليرموك منذ بدأت الأزمة التي سارعت المنظمة للتفاوض بشأنها في حين أن جماعة (أكناف بيت المقدس) المقربة من حماس ساعدت في تفاقم المشكلة بعد أن حطت رحالها في المخيم المنكوب ، ثم راحت تصرخ وتندب حظها مع منظمة التحرير التي لم تجترح المعجزات من أجل حل أزمة المخيم، وهي التي فاوضت الشيطان من أجل تخفيف مأساة اليرموك وظلت منهمكة في البحث عن حلول طيلة الأزمة ، ولكن ( لا عين تشوف و لا قلب يحزن )، وكله لا قيمة له
من وجهة نظر الدعاية السوداء في حين فاقم الآخرون أزمته عبر احتلاله ، وظلوا ينفون سيطرة داعش ويتهمون المنظمة بأنها تشيع نبأ الاحتلال كي تشجع النظام على قصفه ، وخاصة أخونا السيد ياسر زعاترة الذي أحسب أنه جالس ليل نهار يتوتر ويرسل التغريدات للنيل من هذه الجهة أوتلك بل أنشأ( نبض) ليظل قابعا فيها يوزع الخيانة ذات اليمين و ذات الشمال
وإذا كنت أرى أن تصريح مجدلاني غير موفق فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير برئاسة الرئيس أبو مازن قد رفضته في بيانها المعروف في 20/4/ 2015 ، وقد تجاهلت هذا الرفض حماس وظلت متمسكة بروايتها الخاصة، وراحت تشهّر بالمنظمة ورئيسها ، وإليكم بعض ما جاء في الفيديو التحريضي ضد منظمة التحرير مستشهدة بألد أعداء المنظمة ممن انصاعوا للنظام السوري مثل القيادة العامة وفتح الإسلام وغيرهما ممن استظلوا بظله :
منظمة التحرير الفلسطينية التي طالما تغنت بأنها الممثل الشرعي و الوحيد الفلسطينيين في الداخل والخارج ؛المنظمة التي احتفلت بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية في قلب دمشق بوضع صورة كبيرة لبشار الأسد و علمه أصبحت اليوم مصدر الويلات لفلسطينيي سوريا، المنظمة التي لم تظهر أي اهتمام بمآسي اللاجئين على مدى عامين من الصراع و ما رافقه من حالات وفاة تحت القصف و القنص والموت، ليس غريبا لمن باع القضية وحولها إلى قضية للمتاجرة لتحقيق مصالحه الخاصة، طالب بتدمير مخيم اليرموك على رؤوس ساكنيه ، وطالب النظام بالتعامل مع اليرموك كأي منطقة أخرى، والمنظمات الأخرى المملوكة للمخابرات السورية فتح الانتفاضة والقيادة العامة"
أرأيتم إلى هذا التحريض المباشر ؟ ليس فقط تحريض الشعب الفلسطيني على قيادته الخائنة ، منطق سخيف متناقض رخيص .
وفي الجانب الآخر يمتشق طلال عوكل المحلل السياسي قلمه ، وهو في الحقيقة منتم إلى فصيل مهم في منظمة التحرير يلوذ بموضوعية زائفة فيحاول استنهاض همم اليسار الذي انطفأ أوهمش ( وأنا هنا أعرف أنني أستجلب غضبهم) ، وحتى يظهر موضوعيته المدعاة كالعادة يرى أن طرفي الانقسام فتح وحماس مسويّا بينهما في تعبير انتهازي ممجوج، سأصفق له طويلا لو اتهم فتح وأداءها إزاء المصالحة مستشهدا بأدلة ساطعة ؛ أما هذه المواقف السديمية الرمادية المائعة التي تستثمر المأزق الوطني للنيل من الجميع على حد سواء مبرئة نفسها ، وهي التي اصطفت في مرحلة من المراحل مع من تتناقض معهم في الفكر و الرؤى و يتهمونها بالكفر والمروق من الدين في انتهازية ضحلة وفي تنافس غير وطني مع فصيل ترى أنه يتفوق عليها في الساحة رغم أنها تنضوي معه في إطار منظمة التحرير ، ولكنه تاريخ اليسار في المنطقة العربية كلها إن هذه المواقف مدانة ، رضي من رضي و غضب من غضب ، ولنسم الأشياء بأسمائها و غير مقبولة بالكامل أما مواقف طلال ناجي فواضحة و معروفة ومغرضة وتصدر عن هوى، وهو يمثل جانبا من اليسار الفلسطيني ، وحتى نايف حواتمة الذي يرى أنه لا بد من فتح الحوار بين جميع الفصائل ثانية في القاهرة ، وكأن القضية تحولت إلى حواريات لا تنتهي في زمن لا ينتهي في آماد لا تنتهي ، أليست هذه مهزلة ؟
هناك خلل بنيوي في الساحة الفلسطينية ، هذا الخلل ناجم – كما تدل الشواهد التاريخية – يكمن في نشوء طبقة سياسية طفيلية أفرزتها المرحلة نتيجة التجاذبات التي جعلت بعض الفصائل ترتهن : إما إلى حركات متجذرة ذات رؤى أصولية تعتقد أن حل القضية يكمن في مرجعيات عقدية ذات طبيعة أممية لها بريقها الباهر ، وحتى يكون الأمر واضحا فإن احترام المرجعية العقدية الإسلامية في صميم ما نؤمن به ، ولكن يجب أن يكون واضحا أن الوسطية التي تأخذ بالشروط التاريخية لكل مرحلة هي جوهر عقيدتنا ؛ فنحن في زمن الدولة الإقليمية في أعقاب الفشل الذي منيت به الحركة القومية وما خلفته من خسائر نفسية وقيمية فادحة في الوجدان العربي نتيجة لفشل الفكر القومي في تمثّل الواقع الاجتماعي و الإنساني والاستفادة من تجارب الأمم والانسياق وراء تمثّلات مثالية مجردة ، والوقوع في ميكا فيلية سياسية عند التطبيق تجاهلت المبادئ وانساقت وراء ديكتاتوريات عسكرية تفتقر إلى نفاذ الرؤية و أخلاقيات السلوك السياسي ، و شكلت طبقة احتكرت مقدرات الشعوب ونسجت شبكة من العلاقات القائمة على المصالح في بنية هشة في منظومتها القيمية، صلبة في بنيتها الاحتكارية تردت في وهدة الاستماتة في الدفاع عن وجودها.
فهل تردّت الحركة الإسلامية السياسية في ذات الشرك بعد أن جاهدت لتخلف الحركة القومية الغاربة التي تحاول لملمة شظاياها مستفيدة من تجاربها السابقة ؛ فإذا ضربنا صفحا عن هذه الحركة في امتداداتها الإقليمية و الدولية من منطلق (أهل مكة أدرى بشعابها) و نأيا بالنفس عن التدخل في شؤون الآخرين اتساقا مع مبدأ (ما فيني كافيني) فإن الحركة الإسلامية في فلسطين تقع في دائرة استقطاب إقليمي ؛إذ تحوّلت إلى متكأ لممارسات سياسية ذرائعية تتخذ من موضوع المقاومة بمفهومها المجرد مرتكزا رئيسا، على الرغم من سقوط مجموعة الممانعة وانشطارها وتصدعها بعد الزلزال السياسي الذي ضرب المنطقة في ظل فوضى عارمة لا يمكن أن تفسر وفق نظرية المؤامرة فحسب ؛ بل بتشظي المجتمعات في بنيات متضاربة المصالح تفتقد القاعدة الاقتصادية الصلبة التي توفر أصول إنتاجية راسخة ؛ بل تتكئ على اقتصاد استهلاكي كومبرادوري تحول إلى بيئة طاردة للتنمية جاذبة للفساد .
فالحركة الإسلامية في فلسطين تضم كتلتين رئيستين الأولى الجهاد ، وهي موالية لإيران تمولها وتحتضنها و لا تخرج عن طوعها تعتصم بإرادتها السياسية و تنصاع لرؤاها ، وهذه الحقيقة لا يمكن إخفاؤها فهي ساطعة لا تحتاج إلى بيان ، و من وجهة نظري الخاصة فإنها تقع خارج دائرة الحراك الوطني النقي وإن كانت شريكا رئيسا فيه لأنه بدون ذلك تتحول إلى مبدأ(يا لعيب يا خريب) و لهذا فإن لسان الحال يقول "دعوها تلعب" وأما الركيزة الأساس في الحركة الإسلامية الفلسطينية فهي حركة المقاومة الإسلامية التي تبلورت مع بدايات الانتفاضة الأولى ، وهي جزء من جماعة الإخوان ذات التاريخ الطويل ، وقد بدأت تربوية دعوية ثم كان ما كان ، وحينما تعقدت الأمور مع هذه الجماعة إقليميا أثقلت حماس بأوزار إضافية وضعتها في مأزق الولاء الكامل للحركة الأم حتى وإن كان ذلك على حساب المشروع الوطني الفلسطيني ، عندما انطلق الحراك الوطني باتجاه فلسطين بعد أوسلو عقب المضائق المتعددة التي مرت بها الحركة الوطنية وبعد سلسلة الأزمات التي مرت بها أحست حماس بأن البساط بدأ يسحب من تحت أقدامها من منطلق أنها الوريثة الشرعية لمنظمة التحرير بعد النكسات المتوالية التي مرت بها بعد تشتتها في المنافي البعيدة وسعى ابو عمار إلى لملمتها وإعادة تجميعها عبر أوسلو التي كانت منعطفا تاريخيا باتجاه الدولة لو وعت الحركة الإسلامية دورها ؛ ولكنها وجدت نفسها خارج اللعبة بعد أن أسست لها كيانا له وجوده إبان الانتفاضة ، ومن منطلق فصائلي براغماتي لا علاقة له بالمشروع الوطني كان لا بد من تخريب مشروع الدولة القادم الذي بدأت ملامحه تتضح حينما بدأ ابو عمار يتبع سياسة فرض الأمر الواقع فشكّل مجلسا تشريعيا متحللا من الاتفاق الذي كان يقضي بتشكيل مجلس تشريعي تنفيذي هجين مزدوج الصلاحيات لا يزيد عدد أعضائه عن خمسين وفق اتفاق أوسلو، وشكّل وزارة أرادت لها إسرائيل أن تكون مجرد إدارات لحكم ذاتي محدود وشرع يبني مؤسسات الدولة ؛ و لكن حماس لم يرق لها ذلك فعقدت العزم على إفشال أوسلو ومشروع الدولة فعملت على عرقلة خطوات الاستحقاقات المترتبة على أوسلو بإعلانها الحرب عليها وعدم الالتزام بها وشن الهجمات دون أدنى تفكير في البدائل على الإطلاق ، وقد كنا نقول يومها ها هي حماس تخرب أوسلو وسيقال غدا فشل المشروع الذي تمثله القائد الشهيد جيدا و خطط لإنجاحه ، على الرغم من أن ديننا الحنيف يدعو إلى احترام الاتفاقيات و العهود ، ولكنها اللعبة القذرة التي تم لعبها بنجاح فتم اغتيال رابين إزاء تمسكه بتنفيذ أوسلو في الوقت الذي لم تدع حماس مجالا لتنفيذه وفق البرنامج المحدد ، وراحت تروج الإشاعات عن أن القيادة تورطت في عقد اتفاقات مع العدو الإسرائيلي الذي لا عهد له و لا ميثاق ، وأنه لا يجوز عقد المعاهدات معه متغافلة عن منطق التاريخ وحسابات موازين القوى ومعادلات المرحلة واستمرت في عملياتها الانتحارية التي أدت في نهاية المطاف إلى بناء جدار الفصل العنصري ،ومحاصرة الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة ثم اغتياله على الرغم من أن قوات الأمن الوطني التي دخلت إلى فلسطين من الشتات لم تذعن للعدو واشتبكت معه في أكثر من معركة بعد دخولها بوقت قليل وحرقت مركباته في إيرز، ثم كانت انتفاضة النفق التي خاضت فيها قوات الأمن الوطني المعركة مع العدو في القدس و سقط منها أكثر من سبعين شهيدا ، وكل هذا يجري نسيانه و تغييبه و لا يبقى منه إلا فرية عشرين سنة من المفاوضات.
وكانت الانتفاضة الثانية التي سقط فيها أكثر من ألف شهيد من رجال الأمن ودمرت مقراتهم ، وكانت الفوضى العارمة التي اسفرت عنها الهجمات الاستشهادية التي كانت بدون هدف و لا استراتيجية سوى تخريب أوسلو التي أسفرت عن دخول مئات الآلاف من الفلسطينيين وتشكيل مؤسسات الدولة ، ولكن عجلة التخريب تسير بلا هدف كالثور الذي يدخل إلى حانوت الخزف فيدمر كل شيء ؛ كنا نقول هذا منذ البداية ؛ ولكن أحدا لم يسمعنا ، وشعبنا المغرر به مأخوذ ببريق الاستشهاد ، منتشيا بالمقاومة غارقا في لجج الدعاية ، ساعد على ذلك ما أحدثته حماس من ثقوب في جدار السلطة التي
عادت لتبني دولة و معها مقاتلون ثوار عطلوا عن مهماتهم سنين عددا، بعد شتات في أقاصي المغرب وجنوب الجزيرة ، وكانت الصدمة التي يحدثها الانتقال من الثورة إلى الدولة من حياة هاجسها الموت والشهادة إلى حياة جديدة يمتد فيها أفق أمل عريض ببناء مستقبل مستقر قوامه المال و الرفاهية ، وكان مأزقا نفسيا واجتماعيا أدى إلى وجود طبقة من العسكريين و المدنيين معرضين للاختراق من جبهتين جبهة العدو حيث بدأ يخطط لاستثمار الوضع الجديد ، وجبهة حماس التي أرادت أظن تثبت فشل منافستها اللدود فتح فاستقطبت العديد من أفرادها بعد أن تمددت وزاد عدد المنتسبين حسبنا الله و نعم الوكيل ,
لقد كانت مجالس العزاء تشترى في مقابل أن تنسب لحماس وكانت الأموال السياسية تضخ من الإقليم ؛ ولكن أحدا لم يتوقف عند هذه المرحلة الخطيرة التي قويت فيها شوكة حماس واستمالت بعض كوادر وطنية ، والبعض الآخر غرّته شعبية حماس في غمرة الخلل المقضي إلى الفساد في بعض مناشط السلطة الوطنية الفلسطينية لأسباب موضوعية تاريخية ، وجرى تجاهلها فتفاقمت وأدت إلى الفشل في الانتخابات التي تحولت إلى قميص عثمان يتمسح به البعض حتى الثمالة، هناك من راح يتقرب من حماس في أحاديثه السياسية ، وأفسدت بعض القيادات وشاع الفلتان الأمني بسبب فوضى السلاح الذي انتشر باسم المقاومة، وتردت بعض قيادات فتح كما سبق أن أشرت في مقال سابق في مستنقع المزايدات السياسية وقد نشر التقرير الخاص بانقلاب غزة وجرم بعض هذه القيادات علنا في حين ظلت ممارسات الطرف الآخر حماس بعد أن آل الأمر إليه طي الكتمان.
لم تدرس هذه المرحلة دراسة علمية لتستخلص منها الدروس والعبر ، وليتضح كيف كانت حماس تسعى لتقويض فتح من الداخل وتمضي في تدمير السلطة باستفزاز اليهود للتنكيل بها و التحلل من التزاماتهم نحوها ، فكلما قرب استحقاق يحدث تفجير ؛ ولعل أشهرها ذلك الذي تم قبيل تسليم الممر الآمن بين غزة والضفة ، ثم انتهت المقاومة في الضفة ببناء الجدار و رحنا نتسول رفع الحواجز العسكرية التي شلت الحياة في الضفة الغربية حاجزا حاجزا في مفاوضات مكوكية ، وأرادوا أن يعيدوها جذعة من جديد لتوريط السلطة بعد تشكيل حكومة الوفاق بأيام في حادث الاختطاف الشهير ، وظلت معزوفة المقاومة تصم الآذان وتعمي القلوب ، وشعبنا المغلوب على أمره يقع فريسة الدعاية ، وكان الانقلاب الدموي الذي سمي حسما عسكريا من قبل حماس بعد سلسلة صدامات وممارسات لم يجر فيها تحقيق محايد ؛ لكن ثمة ما هو معروف يقر به الجميع وأترك الحديث عنه لفرصة أخرى.
ولعل الصفحات السوداء التي لا يقترب منها أحد تتعلق بتغير جذري في بنية حماس كان لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية وربما أدت إلى تصفيات جسدية كما يقول البعض ، وتتمثل في حقبة الأنفاق التي اشترك فيها أطراف عدة وكانت تزيد على الألف كانت موجودة عيانا بيانا أمام أعين العدو والصديق، وكان لها آثارها فظهرت طبقة اجتماعية احتكارية لها علاقة بالجهة الرسمية المهيمنة في غزة وفرضت الضرائب و تم شرعنة الأنفاق ، و تحولت إلى سوق رائجة أسفرت عن تشكل هذه الطبقة التي تمخض عنها رجال يمتلكون الملايين فكان من الطبيعي أن يفرخ فيها الفساد الذي شجعته جهات مختلفة ، وهذا الموضوع لا بد أن يدرس دراسة علمية جادة، فهو من أسس البلاء التي جعلت منظومة الفساد تقوى وتشتد وقويت شوكة الاحتكار و خبت الروح الوطنية ، ودخلنا في معضلات عرقلت المصالحة وحالت دون التقدم في الملفات الوطنية كلها.
لا أريد أن أشهر بأحد و لا أتهم أحدا بالخيانة و العمالة ؛ ولكن أقول مخلصا لماذا كل هذا التجييش الإعلامي الصاخب الذي يمارسه كاتب صحفي مثل الأخ ياسر زعاترة التي استحدث تطبيقات (نبض) في الجوالات الذكية من أجل أن تطالعنا صباح مساء بأفكاره النيرة التي تقطر حقدا ، فقد صب جام مداد قلمه على من يتهمهم بالخيانة والعمالة ، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس الذي أصبح هدفا لشتائمه واتهاماته ، ثم يوزع اتهاماته يمينا وشمالا متدخلا في الشأن المصري تارة ، و في الشأن الليبي تارة أخرى، وقاذفا هذا الطرف أو ذاك بقذائف قلمه الذي لا يوفر أحدا ، ويسخو في اتهاماته مستشهدا بالشيخ مروان أبو راس رئيس رابطة علماء المسلمين ، ونحن نحترم كل رموزنا الدينية ، ولكن ليسمحوا لنا أن نقف في وجه كل من بنصب نفسه قيما على خلق الله فيطالب بقطع رأس فلان أو علان ، كما نقل عنه ياسر زعاترة (أقال الله عثرته ونظف قلمه و لسانه من حمولات الحقد الهائلة التي ينفثها )، فقد نقل عن الشيخ كلاما لا نرتضيه له و منه ، ونحن ضد الاتهامات
من أي طرف كان ، فلا يجوز ذلك بحال ، فانظروا ماذا كتب أخونا ياسر في نبض في 1/5/2015 عن الهباش ، وإن كنا لا نريد لقاضي قضاة فلسطين أن يتهم أحدا ـ و يشتم فلانا أو علانا بالمعيار نفسه الذي نقيس فيه أقوال الشيخ مروان ، فعلماء الأمة يجب أن يعملوا على إصلاح ذات البين ، وليس على تفريق الأمة وهم يحملون هذه الألقاب الكبيرة ذات المكانة المرموقة
ونعود إلى تناقض التصريحات حول الاتفاق المرتقب بين حماس و إسرائيل وأرجو أن تتأملوا في قول الشيخ الزهار الذي أنقله بالحرف عن وكالة أنباء قدس نت للأنباء:
قال الزهار في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية مساء الجمعة" إن استطعنا أن نطرد الاحتلال من أي شبر و أقمنا عليه سلطة ذاتية أو حكومة لا يعني ذلك أننا سنتنازل عن شبر واحد من فلسطين ، وهذا لا يعني أننا نرغب في في إقامة دولة في غزة مع أنه ليس عيبا "
وقال الزهار :"إن السلطة ستفشل في أي انتخابات مقبلة لذلك تخشاها "
عجيب ألم يتحداكم عباس بالموافقة الخطية على الانتخابات حتي يصدر مرسوما على الفور بإجراء الانتخابات ، ها هو الدكتور الحمد رئيس جامعة الأزهر يعلن من وسط غزة ،( و لا أستبعد أن يتعرض للأذى) أن قادة حركة حماس رفضت إجراء انتخابات مجلس الطلبة وأجبرت رؤساء المجالس على الاستقالة و عينت من تريد كما تريد ، ليس هذا فحسب ؛ بل إن الوزارات في غزة ترفع في مكاتبها صور اسماعيل هنية الذي ترك الوزارة ؛ ولكنه وفق تصريحاته ما زال في الحكم وما زالت الرسوم تجبي الرسوم لصالح حركة حماس ، وحين استضاف تلفزيون فلسطين الدكتور اسماعيل رضوان لم ينف ذلك حين واجهه وليد عوض الضيف الثاني في البرنامج بذلك ؛ ولكنه إزاء تعنته واستماتته في الدفاع عن سلوك قادة حماس إزاء حكومة التوافق قال : أنا أقول من تلفزيون فلسطين أن المصالحة ليست حكومة التوافق فحسب ؛ بل هناك استحقاقات أخرى منها الإطار القيادي و لجنة المصالحة المجتمعية وما إلى ذلك ، وأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، وكأنه يسترضي الدكتور رضوان الذي توسمت فيه شخصيا شيئا من موضوعية ، وإذا به يطل بوصفه صاحب السلطان و مالك الصولجان ، وإذا بالجميع (يقرؤون على شيخ واحد) وينهلون من ينبوع واحد، وإني لأتساءل كيف يمكن أن تؤدى الاستحقاقات الأخرى والاستحقاق الرئيس معطل ، إن ما يقوله السيد وليد عوض صحيح ، ولكن كلماته حق (لا أدري إذا ما كان أريد بها باطل أم لا) . معه حق فقد سبق أن تم الاعتداء عليه في أعقاب تصريحات له ، وقد نال شخصيات أخرى مثل ما ناله فله الحق في أن يسترضي أصحاب السلطان .
الاحد: 3-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v في (إسرائيل) .. يكرهون السود !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
v لا خيارات أمامكم ... !!! نصيحة بطعم الوطنية .....
الكرامة برس /أحمد إسماعيل القدرة
v عن المفاوضات ودولة غزة!
الكرامة برس /اكرم عطا الله
v نكبة اليرموك إمتداداً لدير ياسين وإستمراراً للمجازر ! (1)
الكرامة برس /أ. سامي ابو طير
v في معنى "الإعلام" "الملتزم"؟ والليث!
الكرامة برس /بكر ابو بكر
v عبقرية أيار
صوت فتح/زياد عمرو
v بلطجة "حماس" على الحراك الشبابي
صوت فتح/عمر حلمي الغول
v أيها المناضلين لمن نرفع القبعة ؟؟!!
صوت فتح/سعيدالنجار"ابوعاصف"
v أحمد مهنا فارس مقاوم حمل هم الوطن
صوت فتح/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
v حول «دردشات أحمد يوسف» وردود السلطة
فراس برس / ياسر الزعاترة
v خيارات “إسرائيل” الصعبة بعد صفقة “إس 300”
فراس برس / د. محمد السعيد إدريس
v صحافة قيد الاعتقال
فراس برس / خالد معالي
v قبل 40 عاما مقاتل من فتح اطلق صواريخ كاتيوشا باتجاه الكنيست ..فتح شرارة الثورة
امد/ إبراهيم الخطيب
v اهمية النضال الثقافي
امد/ عباس الجمعه
v العراق : التقسيم.. مشروع أم حقيقة..؟!
امد/ باقر الفضلي
v قبل أن يطويها النسيان حقائق ساطعة ولكن صادمة
امد/ د. محمد صالح الشنطي
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
في (إسرائيل) .. يكرهون السود !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام دولة (اسرائيل) عام 1948، اعتمدت البروبوغندا الصهيونية، وبمساعدة أوروبية، مشروع تجميل صورة الدولة، باعتبارها دولة سامية قائمة على أساس حضاري ديمقراطي، حريص على احترام حقوق كافة الأقليات المقيمة داخل حدودها، وذلك في كل ما يتعلق باحترام الأديان والأعراف والتقاليد الاجتماعية وغيرها، لكن الواقع المعاش لا يبدو كذلك، وحتى برغم انقياد الذين يعانون العنصرية من اليهود وفئات أخرى للدولة وحكامها، فقد دلّت الوقائع وعلى مدى تواجد الدولة، على أنها دولة عنصرية من الدرجة الأولى، وليس ذلك بلساننا، وإنما بألسنة يهودية، تشهد بما تقوم به الدولة من ممارسات تتضمن مجازر وعنف واضطهاد وامتهان.
وإن كانت هذه العنصرية راسخة في وجدان الدولة، إلاّ أنها متفاوتة تبعاُ للفئة المقصودة وللبيئة والأحداث أيضاً، فالموجهة ضد الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية، غير الموجهة للفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وسواء كانوا مسلمين أو
مسيحيين ودروز وشركس وأقليات أخرى)، وهي غير الموجهة لليهود الشرقيين – السفارديم- المنحدرين من أقطار عربية وإسلامية، ومن يملكون بشرة سوداء باعتبارهم أقل درجة من الغربيين – الإشكنازيم- الصاعدين من البلدان الأوروبية.
حتى الانتخابات الأخيرة، كانت شهدت أشكالاً عنصرية فجّة، وسواء باتجاه الفلسطينيين العرب، حين اتهم رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" اليسار الإسرائيلي، بنقلهم في الحافلات كي يصوّتوا لإسقاطه عن الحكم، ودعوة "أفيغدور ليبرمان" الصريحة إلى قتلهم، أو باتجاه اليهود بعضهم لبعض، عندما دعا زعيم حزب (شاس) الشرقي "أرييه درعي" اليهود الشرقيين، بأن يُصوتوا لحزب شرقي فقط، منبهاً إلى أن المكان الذي يتواجد فيه شرقيون أكثر هو السجن، وبالمقابل فقد بلغت العنصرية ذروتها، حين ادعى بعض الإشكنازيم، بأنّ دولة إسرائيل أخطأت حين سمحت لليهود الشرقيين بالهجرة إليها، لأنها أنشأت بذلك طبقة كبيرة من السكان المتخلّفين.
في إسرائيل يكرهون السود أكثر، والسؤال هو، لماذا يعانون في جلبهم إلى هنا؟ والجواب: يكمن في شقين رئيسين، مادي ومعنوي، بسبب أنهم يهود أولاً، وخدم –عمالة - ثانياً، وأمّا المعنوي، فهو المتعلّق بإثارة المزاج لدى يهود أوروبا بالانتقال إلى إسرائيل أولاً- وخاصةً أولئك الذين تُلهيهم أعمالهم، وتتمسك بهم ولاءاتهم للدول التي يعيشون فيها- ولتجميل صورة إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية لا تمييز فيها ثانياً.
برغم ولائهم للدولة واندماجهم فيها، والخنوع بمسلماتها المفروضة عليهم، واعتمادهم من قِبل قضاة الهالاخاة، باعتبارهم يدينون بالتوراة اليهودية، وبأنه لا يمكن إطلاق الشكوك فيهم، لم تقم إسرائيل بتغير سلوكها مليمتراً واحداً باتجاههم، وبقيت تعارض تلك الدعوات وعلى مدى الحكومات الفائتة، وبقوا مقيدين لديها على الدرجة السفلى نسبة إلى باقي اليهود من أصول أوروبية.
وكانت ثارت طائفة الفلاشا، التي كانت إسرائيل قد جلبتهم من دولة أثيوبيا منذ العام 1984، خلال عملية كبيرة أطلق عليها اسم (أوكسيدوس)، عندما قام مسؤولون في الصحة الإسرائيلية، لاحقاً بسكب كميات كبيرة من دمائهم في القمامة، كانوا قد تبرعوا بها لصالح المستشفيات الإسرائيلية، باعتبارها دماء مكروهة، ولا ترقى إلى الدم اليهودي النقي الخالص، وبقي أفراد الطائفة يعانون إلى أن عاد بعضهم إلى موطنه- أثيوبيا- وعملوا على استرجاع ممتلكاتهم بأضعافٍ مضاعفة، مقابل النزول من إسرائيل.
خلال اليومين الماضيين، ثار الآلاف من الطائفة نفسها مرة ثانية، في مدينة القدس المحتلة، لتسليط الضوء على وحشيّة الشرطة ضد أفرادها، بعد قيام عناصر من الشرطة الاسرائيلية، يضربون جندي إسرائيلي ينتمي لها، باعتبار الحادثة عملاً عنصرياً ضدها، وتأتي ليس بناءً على سياسة قائد شرطة إسرائيل "يوحنان دانينو" فقط، بل على السياسة الرسميّة الإسرائيلية، التي تسمح للشرطة بضرب السود، دون أن يتحملوا المسؤولية أمام قوانين الدولة.
بدت شوارع إسرائيل مشتعلة بمظاهر احتجاجية عنيفة، باعتبارها مفتاحاً للمطالبة بحقوق الطائفة، حيث هدد أفرادها بالتصعيد، والذي يجيئ بعد سنوات من الإهمال والعنصرية، زادت خلالها أوضاعهم سوءاً، وشعروا باليأس، في ضوء أن الحكومات الإسرائيلية، لم تقم باتخاذ أيّة إجراءات تحِد من معاناتهم، كونهم يملكون بشرة سوداء.
اللافت هو، قيام الشرطة الإسرائيلية بفض الاحتجاجات، وبلا سابق إنذار، بطريق القوّة المفرطة، حيث استخدمت أساليب غير مُعتادة من أجل السيطرة على الحشود وتفريق المحتجين، بما في ذلك الضرب المبرح، والغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية وخراطيم المياه، باعتبار أن هذه لا تستعمل باتجاه أو ضد اليهود التابعين للدرجة الأولى.
قيام "رؤفين ريفلين، بنيامين نتانياهو، يوحنان دانينو، نير بركات" رئيس الدولة، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قائد الشرطة، رئيس البلدية على التوالي، بتهدئة المتظاهرين والدعوة إلى الاستماع إليهم، لا تعني إزاحة العنصرية عن أكتافهم وظهورهم، أوعن كواهل الأقليات الأخرى، وإنما لتسكين الآلام فقط، وإذا كانوا يقومون بتكرار اعتذارهم بعد كل جولة
عنصرية، وخاصة أمام الفلسطينيين وغيرهم من الأقليات الأخرى، فإنها من قبيل سياسة دفن الحصى وحسب، باعتبار أن العنصرية الإسرائيلية هي فطريّة، متواجدة منذ الأزل، ولا تنتهي باعتذار أو بأسفٍ ما.
لا خيارات أمامكم ... !!! نصيحة بطعم الوطنية .....
الكرامة برس /أحمد إسماعيل القدرة
تمر الأزمة الفلسطينية الداخلية بمنعطف خطير جداً في ظل الإنقسام الداخلي و الفرقة الأخوية الفلسطينية و في ظل ما يحدث في أغلب الأقطار العربية من فوضى و تناحرات داخلية و في ظل التجاهل الإسرائيلي و الدولي لحقوقنا ...
الإستمرار في هذه الوضع الفلسطيني السيئ و الكئيب و الغريب ينذر بما هو أسوأ للقطبين الفلسطينيين الأكبر ( فتح و حماس ) و للشعب الفلسطيني كافة لأن غياب الحكومة الواحدة و الفاعلة و غياب الأجهزة الامنية الواحدة و الموحدة و الفاعلة كل ذلك يقزم المشروع الفلسطيني و يشغلنا عن أهدافنا الكبرى و يجعلنا فقط نعمل على حل المشكلة الآنية بمشكلة أصعب و يبقى الخلاف و الإنقسام لا رادع لهما و ربما يظهر أعداء جدد و النتيجة هي إضعاف الجميع ....
إنها صافرة الإنذار لكي يصحو الجميع من غياهب الكبرياء و التعنت و التمترس خلف الأوهام الضيقة و وراء الأفق الضيق
و ربما يستغرب الكثير من كلامي حين أقول أن حماس و السلطة هما الأقرب لبعضهما و الأرحم على بعض والأسهل حلاً رغم الخلاف الأيدلوجي لأن الذي يجمعهم أكثر من الذي يفرقهم و خاصة انهم مارسوا الحكم و تحملوا المسئولية تجاه الشعب و يتعاملان بمسؤولية أيضاً في كل الملفات و لكن لكل منهما وجة نظره الخاصة به و طريقه الذي يراه الأقصر و الأسلم لحل القضية و هنا لا مجال للإنتقاد و لكن علينا في هذا الوقت العصيب أن نحترم الفكرين و الرأيين و الإجتهادين و الأسلوبين حتى نفوت الفرصة عن المتربصين بنا و الذين يسعون لتعميق الخلاف الداخلي ...
ليس أمامكم خيارات !!! فقط إعمال العقل أمر حتمي و ضروري و التساهل في التفاصيل بيننا و صدق النوايا هو حبل النجاة لنا جميعاً لأن الموج في المنطقة عالٍ جداً ...
قضية الموظفين و الرواتب كانت نتيجة الإنقسام فلا يجب أن تكون هي أيضاً سبب جديد للإنقسام و عندما تتوفر الإرادة من الطرفين سوف تحل هذه القضية بنفس السرعة التي تم فيها التوافق على تشكيل حكومة الوفاق الحالية ....
{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ }
عن المفاوضات ودولة غزة!
الكرامة برس /اكرم عطا الله
من يعتقد أن دولة غزة ستعلن بمصافحة تاريخية بين السيد إسماعيل هنية قائد حماس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فهو لا يعرف كيف تدار السياسة الإسرائيلية، وكيف تعمل دولة إسرائيل عندما تقود مشاريعها، ويجهل الدهاء الإسرائيلي، ولا يقرأ الواقع السياسي للصراع الدائر وأدواته بين جهتين، الأولى تجند عقولها ومراكز دراساتها وتخطط وتنفذ بهدوء، والأخرى تملك إرادة ولكنها غير قادرة على استثمارها، والحرب الأخيرة كانت نموذجاً، حيث الإنجاز لم يكن يتناسب مع الأداء على الأرض. إسرائيل لا تقول ذلك، ولم تعلن حتى اللحظة أنها تدير مفاوضات غير مباشرة مع حركة حماس على نمط دردشات وبدايات جس نبض، لكن الحقيقة أن هناك وفوداً تتزاحم في الطريق بين غزة وتل أبيب، وأن الهواتف الساخنة لم تتوقف عن الرنين في الكثير من العواصم والمدن، وليس أقلها أنقرة والدوحة وعواصم أخرى أكثر أهمية، ورام الله أيضاً في وسط الحدث لأن كل الوفود التي تزور غزة تسلم نتائجها هناك. في رام الله شعور مزدوج تجاه
المفاوضات الجارية، فمن جهة تعتبرها «المقاطعة» الوسيلة الوحيدة «لعقلنة « حركة حماس، واستدراجها نحو برنامج قريب من برنامج حركة فتح، حيث المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق إنجازات حياتية وسياسية وسيادية وليس الكفاح المسلح، وهي من جهة أخرى غاضبة؛ لأن حماس تأخذ مكانها ومكانتها في المفاوضات التي لن تكون نتيجتها في صالح «المقاطعة»، بل ستنتهي بتمكين حركة حماس في غزة « للأبد»، وهذا ينتهي بفصل غزة ككيان مستقل، وليس الاسم مهماً هنا، دولة غزة أو غيرها، فإذا كان ما يجري هو عملية تطبيع لحركة حماس لصالح البرنامج السياسي للسلطة، فإن النتيجة هي بالقطع ليست في صالح السلطة وبرنامجها. أغلب الظن أن حركة حماس لن تأبه باتهامات قاضي القضاة التي أطلقها، أول أمس في خطبة الجمعة، ولا بمطالبات الجبهة الشعبية وباقي القوى بتسليم ملف المفاوضات لمنظمة التحرير، والتي لن تحقق شيئاً بالنسبة لغزة؛ لأنها لن تقبل بالتفاوض على غزة وحدها. أغلب الظن أن حماس ستمضي في تلك المفاوضات لسببين، الأول أن الحركة غارقة في سلسلة من الأزمات، وتبحث عن حبل النجاة، وتعتبر أن هذه المفاوضات هي حبل النجاة الوحيد القادر على وضعها على شاطئ الأمان؛ إذا ما انتهت بإنشاء ميناء ومطار يسمح لها بالاتصال بالعالم وتنمية اقتصاد، وبجباية ضرائب، وفي هذا حل لأزمات غزة وللحركة نفسها، وهكذا تصبح غزة كياناً بذاته، سموه ما شئتم، والثاني أن حركة حماس تعتبر ومعها كل حركة الإخوان المسلمين بالعالم، أن غزة آخر قلعة من قلاع الإخوان بعد أن سقطت في تونس والقاهرة، وإذا ما فشلت في غزة فذلك يعني إسدال الشعار على مشروع الإخوان، وإذا لم يكن بالإمكان إنجاحه وتثبيته في القاهرة والدفاع عنه، وإذا لم يكن بالإمكان سوى الاستسلام أمام نتائج الانتخابات التونسية، لا زال هناك متسع لإنجاحه في غزة، وها هو الإسرائيلي يفاوض ويرسل الوفود، والنتيجة هي استمرار وتعزيز تجربة الإخوان هنا لذا فحين يرى الآخرون أن تلك المفاوضات هي الحبل الذي سينخنق المشروع الوطني تراه حماس حبل النجاة، وهنا الأزمة. لكن ما يجب أن نراه بوضوح، أن الرأي العام، خصوصاً في غزة، وبعد أن وصلت الأزمة الإنسانية إلى حدها الأقصى، وبعد حالة الموت السريري الذي يعيشها، وربما أن ذلك جزء من تهيئة الإسرائيلي للظروف لفصل غزة بحصار وثلاثة حروب، أصبح أيضاً يتوق للخلاص الإنساني غير مبالٍ تجاه الوطني، ليس منزعجاً مما يجري بل مؤيد له. وهناك استطلاع منشور على وكالة سما الإخبارية يظهر من العينة المصوتة، والتي بلغت 739، وهي عينة قليلة ومحددة، أن 78% من المصوتين أجابوا بنعم، رداً على سؤال: هل تؤيد هدنة طويلة بين حماس وإسرائيل مقابل رفع الحصار وميناء ومطار؟ وهنا الأزمة الأكبر حيث انقسام القوى الفلسطينية سياسياً، بما يمكن إسرائيل من تمرير ما فشلت به منذ أوسلو، وهو إقامة الكيانية الفلسطينية في غزة، تطبيقاً لتوصيات مراكز الأمن القومي، ولكن ياسر عرفات خرج عن الخط وامتد إلى الضفة فقتلته، فقد كانت غزة ميدان أوسلو، والتخلص منها كان هدف كل الاتفاقيات التي وقعت حينه، وكانت أريحا مجرد زائر للتغطية على المشروع، ومن تابع كيف تفكر إسرائيل وأدبياتها السياسية ومؤتمراتها ومراكز دراساتها، لا يحتاج إلى الكثير من العناء ليدرك أن مشروع فصل غزة هو هدف إسرائيلي قديم وضع منتصف ثمانينات القرن الماضي، وإذا جرت المحاولة الأولى بشكل صاخب في البيت الأبيض وفشلت يتم تغيير الشكل والإخراج بصوت خافت، وبلا مصافحة تاريخية ولا احتفال، وإن كانت المقدمات تتشابه، حيث جرى خنق المنظمة مالياً قبيل أوسلو، ما جعلها تزحف على بطنها، يجري خنق حماس، وأيضاً تتشابه النتائج ليبدو أننا أمام أوسلو. هل هناك اتفاق جمعي على ذلك، بالقطع لا، وخاصة بعد تشكل حكومة اليمين الأكثر تطرفاً في التاريخ الإسرائيلي، والتي تمهد بإقامتها الطريق نحو مجلس الأمن والدولة الفلسطينية، ومشروع فلسطيني أبعد من غزة، ولكن هل تحل القضايا من بعيد؟ هل يمكن إجهاض مشروع غزة بالاتهامات؟ بالتأكيد لا، فالافتراق السياسي كبير، وبدأ يأخذ منحنى أكثر خطورة، ما يستدعي الخروج من حوار الطرشان المغلق بين الفلسطينيين نحو حوار يمكن من وأد مشاريع إسرائيل، ويمكن من صياغة سياسة فلسطينية قادرة على المواجهة، وهذا لا يتم إلا بالتفاهم وليس بالزيارات وتبادل الاتهامات. الخطر كبير وما يطل في الأفق ينذر بتأبيد الانقسام وضياع الهدف الجمعي للفلسطينيين بإقامة الدولة على حدود 67، وفق ما جاء في وثيقة الوفاق. ينبغي معرفة ما الذي تريده حماس بالضبط إذا كانت القصة تتعلق بالموظفين، ويجب معالجة الأمر وإجراء الانتخابات ووقف المفاوضات، إلا على تبادل الأسرى، وبهذا يقطع الطريق على المخطط الإسرائيلي، وحتى لا نكون جميعنا شهوداً على تكريس الانفصال.
نكبة اليرموك إمتداداً لدير ياسين وإستمراراً للمجازر ! (1)
الكرامة برس /أ. سامي ابو طير
تُعـتبر المجازر والمذابح التي تعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني على يد العدو الصهيوني وعصاباته الهمجية من أكثر المذابح الوحشيةً والهمجيةً التي يندى لها جبين الإنسانية والبشرية جمعاء ، ولقد بلّغت وحشية تلك المجازر البربرية إلى حدٍ لا يمكن وصفه على الإطلاق نظراً للهولٍ والبشاعة أو السادية الكاملة التي رافقت حدوث تلك المجازر الغير مسبوقة من قبل .
إن جميع تلك المجازر الفظيعة حدثت لهدف رئيسي وحيد ألا وهو سفك دماء الأبرياء العُـزل لإحداث مذابح مُرعبة لها أصداءً قوية وغير مسبوقة من الهلع والخوف تقشعر لها الأبدان عند سماع أخبارها المتناقلة لتحقيق الأهداف الأصلية للمجزرة وهكذا دواليك ... " مذابح ودماء وفظائع وهجرة وتطهير للأرض " .
لذلك فإن كل من يسمع أصداء تلك المذابح المُـروّعة لا يفكر إلا في الهروب والنجاة بالنفس ، وترك الأرض والديار حِفاظاً على الأرواح وانتهاك الأعراض في ظل انعدام السلاح اللازم للدفاع عن النفس والأرض ، وهكذا يتم تحقيق الأهداف الأصلية للمجزرة بتفريغ وتطهير الأرض من السكان وتحقيق واقع ديموغرافي جديد.
إذن الهدف الرئيسي كان لتلك المجازر حسب العقلية الصهيونية الرسمية هو ارتكاب مجازر فظيعة وغير مسبوقة ، بغرض الاستيلاء على الأرض بعد تفريغها من سكانها الأصليين مصحوباً بحربٍ نفسية لا تقل خطورة عن فظاعة المجازر نفسها ، وذلك من خلال تسريب أخبار المجازر محلياً عن طريق نشر الرّعب والهلّع الشديدين بين السكان ، ومن ثم هروبهم خوفا على أعراضهم من ناحية وخوفاً على حياتهم من الفناء المؤكد من ناحية أخرى.
الخطورة والجريمة الكبرى التي لا يتصورها عقلٌ بشري هي أن تكون المجازر الدموية بحد ذاتها هدفاً استراتيجيا لدى مُنفذيها ، و وفقاً لمشاريع تآمريه مدروسة وموضوعة مُسبقاً بعنايةٍ فائقة من أجل تحقيق أهداف عُليا مثل إقامة دولة ما على جماجم الأبرياء من الأطفال والنساء أو البشر بصفةٍ عامة ، وذلك بعد تطهير الأرض من سكانها بإحداث مجازر فظيعة ومُـروّعة مثلما فعل الصهاينة وحدث في فلسطين على وجه التحديد .
ذلك ما حدث تماما وقام بتنفيذه الصهاينة اليهود منذ وطأت أقدامهم على أرض فلسطين ، ولكم أن تتخيلوا أن ما حدث من جرائم بشعة في مذبحة دير ياسين الوحشية كان جزءاً رئيسياً من مخطط وحشي لقيام دولة إسرائيل قبل الانسحاب البريطاني .
ولتأكيد تلك المنهجية الوحشية لليهود فقد أكد "مناحيم بيغن" الذي كان يتزعم عصابة الارغون وأصبح رئيساً لوزراء إسرائيل فيما بعد بأنه " لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل " .
ولقد أكد بيغن على ذلك عندما أرسل مهنئاً قائد عصابة "الاّرغون" الصهيونية التي شاركت في المجزرة برفقة عصابة "شتيرن" التي يتزعمها شامير والذي بدورة أصبح أيضاً رئيسا لوزراء دولة المسوخ إسرائيل حيث قال له : "قل لجنودك بأنهم صنعوا التاريخ" .
تُعتبر تلك الشهادة من قادة إسرائيل بمثابة العـار الحقيقي على البشرية جمعاء ، وتلك الشهادة السوداء تؤكد تعطش الصهاينة لدماء البشر ولونها الأحمر الذي يُصيبهم بالهستيريا والجنون الوحشي حقدا على جنس البشر ، ولذلك فإن اليهود هم أعداء الحياة البشرية وهم أبناء الكيان المسخ بكل ما للكلمة من معاني ، ولا تدل تلك المعاني إلا على الوحشية والبربرية التي لم يسبقهم إليها أحد من قبل .
لهذا سُـحقا للعالم الحُر وجميع منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة وغير ذلك ، لأنهم يعلمون علم اليقين أفعال السفاحين اليهود وتقاعسوا عن نصرة الأبرياء من أبناء فلسطين ، ولذلك فإن المجتمع الدولي بأكمله كان متآمرا حقيقيا على ضياع فلسطين وتسليمها لليهود وتلك حقيقة مؤكدة .
لقد قمت بإعداد دراسة كاملة عن المجازر الصهيونية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني منذ أن كان قابعاً تحت نير الاستعمار البريطاني البغيض الذي قام بتوفير كل مقومات القتل والدمار لليهود ليرتكبوا جرائمهم المُخزية ضد الفلسطينيين ،وفي نفس الوقت كانت تلك الوسائل ممنوعة بقوة القانون الباطل لمنع تمليكها للفلسطيني الذي كان محروماً من الدفاع عن نفسة أو أرضه .
بعد تلك الدراسة وجدت أن قلمي قد كتب كتاباً مُتشحاً بالسواد القاتم المكتوب بدماء الأبرياء من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين لا حول لهم ولا قوة في ظل الصمت والتآمر المُحيط بهم من كل جانب ، ليجدوا أنفسهم أخيراً مُهجرين مطرودين وتائهين خارج وطنهم بعدما كانوا أسيادا على أرضهم الجميلة التي يحلمون فيها بغدٍ أفضل لأطفالهم ،ولكن تبدّدت أحلامهم النبيلة بين ليلةٍ وضُحاها يوم حدوث النكبة الكُبرى ليجدوا أنفسهم يخرجون من مجزرة إلى مجزرةٍ أخرى أشد إيلاماً وقسوة من سابقتها وهكذا دواليك ...
" المُصيبة الكبرى هي أن أسم المجزرة الأخيرة التي ستضع حداً أخيراً ونهائياً لعدم حدوث المجازر من بعدها ضد أبناء فلسطين لا زالت غير معلومة الاسم مثلما عرفنا أسم المجزرة الفظيعة الأولى من قبل ، وكلما أيقننا بأن مجزرة كذا ... ستكون الأخيرة إلا وحلّت علينا مجزرة أخرى أشد إيلاما وقسوة ".
ذلك ما يحدث حاليا وتحديدا منذ شهر أبريل الماضي ... فما كدنا نتنفس الصُعداء من وحشية وفظاعة المذابح والمجازر السابقة أو الأخيرة التي حدثت نتيجةً للحروب المتتالية والمُدمرة على غزة والضفة إلا ونستفيق على هول أحداث مجزرةٍ أخرى جديدة، وكأننا مكتوب علينا أن نعيش مع المجازر والنكبات المُتعاقبة .
لذلك فإن ذاكرة أو ميعاد الأمس الأليم يتجدد بكل مرارته وقسوته لنعيش اليوم مع مجزرة ونكبة مخيم اليرموك لعاصمة الشتات الفلسطيني في الخارج .
النكبة أو المصيبة العُظمى أن أهداف المُحصلة النهائية لمجزرة اليوم في اليرموك هي نفس المُحصلة السابقة للمجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني في دير ياسين وصبرا وشاتيلا والحرم الإبراهيمي والحروب المتتالية على غزة وغير ذلك من عشرات المجازر الأخرى التي يندى لها الجبين .
إن جميع تلك المجازر تهدف إلى استئصال الوجود الفلسطيني والقضاء على القضية الفلسطينية وحلم العـودة إلى الديار من جديد بخلق واقع ديموغرافي على الأرض .
وما تفريغ مخيم اليرموك من سكانه تحت أي حجة كانت إلا ويحدث تماشياً مع خدمة إسرائيل في القضاء على الوجود الفلسطيني في المخيمات لإلغاء حق العودة وعدم المطالبة بأرض الأجداد ...
بالأمس القريب وتحديدا يوم التاسع من أبريل من الشهر المُنصرم ونحن نترحم على أرواح الشهداء و نستذكر تلك المجزرة الوحشية التي حدثت في قرية دير ياسين الحزينة التي تُعتبر باكورة البطولة للمجازر الوحشية الصهيونية التي بنّت لهم المجد الدموي المُخزي والمُكلل بالعار الأبدي ، لما مثلته تلك المجزرة من وحشية سادية غير مسبوقة في تاريخ البشرية لتطهير الأرض من أصحابها الفلسطينيين .
نعم ... نعم بالأمس واليوم والغد ونحن نترّحم على أرواح الشهداء الأبرار ونستذكر تلك الماّسي فإنه لازلنا نعيش الواقع الأليم لتلك المجزرة والمجازر الأخرى التي حلّت على أبناء شعبنا الفلسطيني على حقيقتها المُـروّعة وإن اختلفت الأماكن أو الشخوص المُنفذة ، لأن الهدف من وراء تلك المجازر هو هدفاً واحداً فقط ألا وهو تهجير وطرد الفلسطينيين ، أو القضاء عليهم لخدمة الأهداف العليا للعدو الإسرائيلي من أجل عدم المطالبة بالعودة لأرض فلسطين وتصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها حق العـودة
نعم ... تلك هي الحقيقة المُـروعة التي نعيشها حاليا في مخيم اليرموك الذي يُعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني في الغربة بعد حدوث النكبة الكبرى ، و هذا شيءٌ يفوق الخيال : "هروب من مجزرة ونكبة إلى الشتات ثم في الشتات تحدث مجزرة يتبعها نكبة جديدة ينتج عنها فقدان بيت الشتات وموت الأحبة وتهجير الأحياء إلى المجهول بعيداً وبعيدا عن رائحة الوطن
الله أكبر ثم الله أكبر والله أكبر على أعـداء فلسطين ! هل يُعـقل حدوث ذلك !
غريب وعجيب أمركِ أيتها الحياة ولماذا أنتِ شديدة القسوة على أبناء فلسطين الأبرياء ؟
لأجل فلسطين وأبنائها ولأجل الحق الفلسطيني أؤكد : إن ما يحدث حالياً ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ( الأبرياء والصامدين على قسوة الحياة والأوضاع المأساوية في مخيم اليرموك ) يُعتبر مؤامرة مُنظمة ضد الوجود الفلسطيني تخدم العدو الصهيوني سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، لأن المحصلة النهائية واحدة وهي إنهاء الوجود الفلسطيني في مخيمات الشتات للقضاء على حق العـودة للوطن الأم فلسطين وفرض التوطين بعيدا عن الوطن ، وهذه الحقيقة المُـرة التي يجب أن نعترف بها وننتبه لها جيدا.
" أنظروا وتمعنوا جيدا في التزامن للهجوم الداعشي على اليرموك مع ذكرى دير ياسين الأليمة لتقرأوا الرسالة جيدا و لتعرفوا الجهة الحقيقية المُستفيدة من الاعتداء على مخيمنا البطل والصامد في وجه الحياة القاسية".
لأجل ذلك إن من أقحم المخيم الفلسطيني تحت أي ذريعة كانت في آتون حربٍ مُدمرة يكون قد قدّم خدمة جليلة لإسرائيل سواء يعلم أو لا يعلم فالأمر سيان ، لأن المحصلة النهائية كما أسلفت أعلاه واحدة ، وتصب لصالح إسرائيل فقط ، شئنا أم أبينا ... تلك هي الحقيقة بدون رتوش أو مكياج مهما فعل البعض لتبرير قسوتها .
لذلك أؤكد بأنه لا عـزاء لمن زجّ بمخيم اليرموك في تلك الحرب القذرة والخاسرة على جميع الجهات مهما كانت المبررات التي يسوقها أصحابها ليتهربوا من نتائج مؤامرتهم أمام التاريخ ...
ألم يكن يعلم كل من أقحم المخيم الصامد في آتون تلك الحرب المقيتة والمُدمرة بأن النتيجة لن تكون سوى القتل والخراب والدمار ، وأخيرا هجرة المُهجرين وشتاتهم خارج شتات الشتات بعيدا وبعيدا ؟
الغريب والعجيب أن ذلك الهدف الصهيوني القديم يتم استنساخه على أيدي تتّار ومغول هذا العصر الذي يُسمى "الدواعش" الذين يتفنّنون في ارتكاب الفواحش والجرائم الوحشية لينشروا الهلّع والرّعب بين الناس على خُطى الصهاينة تماما ، وذلك ما يفعلوه في مخيم اليرموك تحت ذرائع وحجج ما أنزل الله بها من سلطان .
قتلٌ ودمارٌ وخرابٌ وقصفٌ للبيوت وتهديمها على رؤوس ساكنيها و... وحدث ولا حرج ، وما زاد الطين بلة هو شراهة "الدواعش" والتعطش لسفك الدماء بطرق غير مألوفة مثل قطع الرؤوس وأخيراً الاختراع العجيب بالقتل حرقا للبشر وهم أحياء دون أدنى اعتبار لأي وازع إنساني أو ديني أو...
العجب العُجاب هو ارتكاب "الدواعش" لجرائمهم الوحشية تحت غطاء الإسلام ، علماً بأن الإسلام منهم براء لأنه دين المحبة والتسامح كما أنه دين الوسطية والهداية للناس والبشرية جمعاء .
الإسلام براء لأنه دين التّوحيد الذي أساسه العدل وعدم الظلم وعدم القتل لمجرد القتل ،ولهذا فإن الإسلام يحرص على سلامة حياة البشر وعدم التمثيل بالنفس البشرية التي خلقها الله عزّ وجلّ في أحسن تقويم ، وتلك الأفعال الحرام ليست من الإسلام في شيء تحت أي حجة كانت .
أيها الدواعش ... ذلك هو ديننا الإسلامي الحنيف الذي جاء للناس كافه ، ولذلك لا تتبجّحوا أيها الدواعش بالإسلام ، ولا تذكروه على ألسنتكم ... لأنه منكم ومن أفعالكم الوحشية براء ثم براء .
المُخزي والمُحزن الذي يدعو إلى الاستهجان والاستغراب في نفس الوقت هو أن شرذمةً من بني جلدتنا ساهمت بطريقةٍ أو بأخرى في حدوث مأسي المخيم عندما تحالف فصيل من هنا أو فصيل من هناك سواء مع أو ضد الأطراف المتناحرة بالرغم من أنه " ليس لدينا ناقة ولا جمل " في ذلك الصراع بالمُطلق .
ثم نجد أن أولئك البعض قد قام بإستدراج الدواعش بأفعال أقل ما توصف بأنها غبية وبعيدة عن مصلحة فلسطين ، وهكذا يتم إعطاء التبرير للدواعش و "من صنعهم ويقف خلفهم" كي يستمروا في حصارهم و قتلهم وسفكهم دماء الأبرياء في المخيم ، والتنكيل بأبنائه الأبرياء ليواجهوا الموت أو الهروب خوفاً على حياة أطفالهم الأبرياء.
لأجل ذلك فإن الماّسي التي تحدث في مخيم عاصمة الشتات الفلسطيني "اليرموك" بفعل تُجار الدم تُعتبر عـاراً وخزياً على مُرتكبيها لأن سياسة النأي بالنفس والحياد التي جنّبت المخيم الويلات السابقة لم تُعجبهم ، ولذلك فإن الزج بالمخيم للقضاء على تلك السياسة الحكيمة يُعتبر تنفيذا لخيوط المؤامرة العار .
ولهذا فإن الموت و الدمار والخراب والنكبة والهجرة من المخيم ما هي إلا تنفيذاً لتلك المؤامرة القديمة الحديثة على الوجود الفلسطيني في الشتات ، وتلك المؤامرة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي فقط للقضاء على حق العودة من قاموس القانون الدولي .
في معنى "الإعلام" "الملتزم"؟ والليث!
الكرامة برس /بكر ابو بكر
إن الإعلام أصبح اليوم قوة مهيمنة ذات تأثير صارخ ، وقدرة على التغيير في الأفراد والمؤسسات والمجتمعات، فلا أحد ينكر ما للفضائيات كوسيلة طاغية من مقدرة نفاذ على فكر وعواطف واتجاهات الجماهير،ولقد عايشنا في الانتفاضة الثانية في فلسطين مدى تحكم بعض القنوات الاخبارية العربية في مسار كثير من الأحداث.
وحديثا كان هناك دور واضح لكل من فضائيات "الجزيرة" و"العربية" في إبراز "الربيع العربي" قبل أن تسقط الأولى في بحر الانحياز والتنظير لتيار بعينه، وتبرز مقابلها الفضائيات المصرية القوية مثل النهار و"سي بي سي" و"القاهرة والناس".
قال لينين أعطني صحيفة أصنع لك حزبا أو "أعطني صحيفة أعطيك حزبآ ثوريآ يقلب روسيا القيصرية رأسآ على عقب" ، جريا على العادة القديمة التي كانت تُعلي من قيمة الورق وتأثير الكتاب التعبوي أو الصحف قبل تطور المعلواتصالية حيث أن اليوم أصبحت القنوات الفضائية وما استجد تقوم بذات الفعل.
من الممكن أن نراجع فكرتنا عن التطور الإعلامي وقدرته على التأثير إذ أنني أعتقد أن هناك تراجعا وانسحابا لكل من الوسيلتين "القديمتين" أي المنشورات الورقية والبث الرائي (=التلفزي) والاذاعي لصالح الوسيط الاعلامي الجديد وهو مواقع التواصل الاجتماعي في الشابكة (=الانترنت) التي أخذت بمجامع قلوب الناس وعقولها معا فاستقطبتها بعيدا عن القراءة والتعمق، وعن غزو القنوات.
إن الإعلام من حيث هو تقديم للحقائق والوقائع يخالف الدعاية أو الترويج من حيث هي تقديم للحقائق أو أنصافها أو الأكاذيب على أنها حقائق، وكثيرا ما يتم الخلط المتعمد في ذلك.
إن الإعلام سلاح وسيف وأداة بناء وأداة حرب،وهو علم، وهو ثوبنا الذي يرانا الناس من خلاله، وبالتالي فهو وسيلة هامة للأشخاص والمؤسسات والتنظيمات كافة.
الإعلام يعزز السيطرة، والتحكم في مخرجات العقول، وقد يسبب التشتت، وقد يظهر مرض الجوع والانغماس، وقد يصل الى حد النهم، لذا وجب أن نتعلم كيف نتعامل مع متغيرات الاتصال بفعالية وكفاءة حيث التركيز وحسن الاستخدام للوسيلة والتعامل مع دوائر التأثير والانتقاء وامتلاك الذات ما شرحناه في دراستنا تحت عنوان (كيف نتعامل مع متغيرات الاتصال؟) ما نقترح حسن الرجوع لها والاستفادة منها وافادتنا أيضا.
لا تزال كلمة وزير الدعاية النازي (غوبلز) تعطي مثلا يعتدّ به لقوة الدعاية (الاعلامية) إذ يقول كما ينقل عنه: (اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرون فتصدق نفسك )، وهي الجملة التي تعرف الدعاية بترويج الكذب ، ما أصبح اليوم صعب الامساك به نظرا لمطاطية الأساليب المستخدمة فيها سواء في تلك الدعاية التجارية او السياسية.
أن نُعلم شخصا بموضوع هو بأن نُخبره ونقول له، وإن كان لهذا (الاعلام) أو (الإخبار) من صفات فإن من أهمها تأتي المصداقية والموثوقية والموضوعية والنزاهة بمعنى أنك تنقل الواقع كما هو (كما فهمته دون اضافات) وبموثوقية المصادر المنسوب لها وبموضوعية عدم التحيز الفكري أو القبلي أو الاقتصادي أو الشخصي أو الديني. وإن كانت غالب وسائل الاعلام تدعي ذلك وتحاول أن تدعي (النزاهة) أو(الشفافية) والاهتمام فقط بنقل الحقائق فإنها كثيرا ما تكون غير صادقة.
الحقيقة ليست وجها واحدا حيث تدخل العوامل المكونة للشخص أو المؤسسة أو البلد في سياق الخبر ما هو قدر لا مفر منه فيقع المشاهد أو المستمع أو القارئ (أو المستقبِل عامة) ببساطة في حيرة إعلامية تحتاج منه لجهد التفكيروالنظر و "التنقية" والفرز من جهة ، ولجهد التيقن والتثبت من المصداقية والموثوقية والموضوعية ما يجعل أثر تراكم التجارب من هذه الوسيلة الاعلامية أو تلك ضمن دائرة الاتباع في دماغه أو النقيض.
يختار الشخص العادي الوسيلة الإعلامية التي تتفق مع مفاهيمه وقيمه واتجاهاته وخلفيته الثقافية / الفكرية / القومية / الدينية / أو تلك التي تتفق مع مفاهيمه / اتجاهاته / تفضيلاته / اهتماماته وكذلك الأمر فإنه ينتظر منها أن تحقق له المصداقية والنزاهة والموضوعية على نسبية ذلك.
إن صنّاع الإعلام وقادة الرأي العام من السياسيين والمفكرين ورجال المجتمع المدني يدركون عوامل التأثير في الاخرين، فيستخدمون الوسيلة الاعلامية باحتراف لكسب الجمهور وجذبه وتأهيله لتبني فكرة أو رأي أو توجه أو مشروع أو شخص أو حزب ، ومهما كان القول أن الهدف هو عرض الخبر أو المعلومة أو الحقيقة، فإنها بالضرورة ليست ناصعة البياض بل يشوبها لون (أو ألوان) تراه في زاوية الصورة أو طريقة بث الخبر أو ترتيب الكلمات أو انتقاء الجُمِل أونوع المتحدثين...الخ، لذلك هي صناعة تحتاج لجمهور يستهلكها فيوفر للقادة مجال حركة رحب في عقول الناس.
إن وسائل الإعلام اليوم التي انتقلت من المربع الأول الى الثالث بدأ يخبو فيها مفهوم السيطرة ؟! والتأثير ؟! والنفوذ ؟! فلم يعد السياسي والحاكم والمفكر والمصلِح والفقيه والأستاذ والكاتب هو فقط المؤثر من خلال وسائل الصحف والكتب او الندوة والمهرجان أو من خلال المذياع والقنوات؟ إن المربع الثالث وهو محيط حراك الناس أجمعين في الواقع الافتراضي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بدأ يصنع نجوما جدد ، وأبطالا قد لا يميزهم عن غيرهم إلا أنهم جزء من هؤلاء الناس، يعرضون أفكارهم ورؤاهم واهتماماتهم ببساطة تتجاوز عُقَد الكتّاب وطنطنة السياسيين ومآزق رجال الدين أو
تشبعهم بالماضي المنقطع، أو بطروحات الفكرانيين (=المؤدلجين) المليئة باقتباسات المفكرين العظام ومصطلحات العكننة والجعلكة والتجعد.
إن الانتشار الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي في مجتمعاتنا العربية (وفي العالم الغربي قبلنا) قد صنع نجوما جددا في كل من الفيسبوك او تويتر أو كييك أو يوتيوب، حيث يستطيع أي شخص أن يقرأ أو يسمع أو يرى ما يشاء بشكل بسيط ومباشر ومحدد دون تعقيدات أو (كلام كبير قوي) وليكتشف ربما أن الملايين قد سبقوه في مشاهدة المقطع المرئي لطفلة تبكي عند غناء أمها، أو لدب يحمي ولده بعد أن كاد نمر يفتك به، أو يشاهد مقطوعة جميلة للموسيقار (ياني) أو يعجب بصورة أخاذة من ريف فلسطين الجميل أويقرأ منشورات هذا الكتاب أو ذلك على حائطه في "الفيسبوك".
إن صناعة الاعلام بمنطق التأثير في الناس لغرض (إعلامهم) بالوقائع المجردة، أو (تضليلهم بخفّة عبر خلط الدعاية بالإعلام)، أو الترويح عنهم، أو تثقيفهم وتعليمهم، أو (توجيههم) وضبطهم (بالتحفيز أو التثبيط أو التوكيد لتوجهاتهم) في مسارات أو قيم أو انتماءات محددة أصبحت صناعة رائجة حتى مع وسائل التواصل الاجتماعي على تنوعها، والقادم أعظم.
إن المصداقية والموثوقية والموضوعية والنزاهة (بلا أسرار ومخفيات) يجب أن تظل من أولويات رجل السياسة ورجل الإعلام ورجل الدين ... والإنسان العادي أيضا الذي دخل ملعب التأثير المباشر من خلال المساحة المتاحة له ليس فقط عبر صناديق الانتخاب أو عبر استضافته في برنامج ألعاب أو كجمهور لبرنامج حواري رائي (=تلفزي) وإنما من خلال كونه مؤثرا حقيقيا وصانع للحدث في وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة.
إن (الإعلام الأحادي الاتجاه) كان يصب باتجاه تكريس فكره محددة ارتبطت بالفكرانيات (= الايديولوجيات) الكبرى (الشيوعية والرأسمالية والاسلاموية والقومية الشوفينية ... ) لذلك كان منطق ذاك الإعلام مرتبط بمجموعة من المباديء هي: تحقيق التوجيه والإنضباط الحديدي للفكرة أولا وخلق القوالب المصبوبة ثانيا وتعزيز قيم الايمان بالفكرة عبر قصر التعبئة باتجاه واحد فقط ثالثا ما يؤدي لأن يمتنع هذا الإعلام في كل وسائله عن نقل الفكرة المضادة كليا بل ويسعى لتشويهها أو دحضها و محاربتها بلا هوادة فيحصل الانقطاع والإنعزال إذ تتأسس مدرسة النمر الانعزالية على حساب مدرسة الليث (أي الأسد) الاتصالية التفاعلية (تعيش الأسود في جماعات "زُمَر" ما لا يفعله النمر الذي يعيش منفردا ، وتتواصل الأسود بالحركات التعبيرية الجسدية المختلفة والمتطورة جدا، وعبرالتواصل البصري، والتعابير الصوتية المتعددة).
إن الإلتزام: تكرُّس لتحقيق الغرض، وهو التكرّس من حيث الجهد والوقت والنشاطات المتصلة، وعليه فإن مفهوم التزامي يختلف مع مفهومك فيصبح إعلامي الملتزم مختلفا بالضرورة عن اعلامك حيث أن الغرض أو الهدف يهيمن على (الوقت والجهد)، وفي جميع الأحوال فإننا كفلسطينيين أو كعرب ونرغب بإعلام "ملتزم" بقضايانا إن اتفقنا على ذلك، فان ذلك يستوجب 7 نقاط هامة (يمكن الرجوع لدراستنا تحت عنوان صناعة الإعلام الملتزم الممكن والمرغوب) هي: أنه إعلام الناس، وأنه إعلام الرسالة، ومسؤول، وجاد،وأخلاقي،ومؤسسي مهني، وقادر على مواجهة التحديات.
لم يعد مجديا في عصر العولمة والإتصالات المفتوحة بلا حدود أن يغلق العقل ويُساس، وكأن لا مؤثر فيه إلا أنا أو فكرتي (كشخص أو مؤسسة أو جماعة...) فالانفتاح والتنوع وامتلاك "قدرة القراءة الصحيحة" للمشهد والدعوة للتأمل والتفكر كما هي دعوة الله سبحانه وتعالى لعباده منذ الأزل، أصبح السمة التي يحتاج الإعلام معها أن يعبر عن (التزامه) من خلال هذا (التنوع) وإكساب الناس روح التحدي والقدرة على التنقية والفرز وبث إمكانيات الاختيار من متعدد ، ومقارنة الاحتمالات والبدائل بين الأشياء والمواقف والأفكار فلم يعد السياسي أو المفكر أو الشيخ أو الراهب، وأفكاره صنما يُعبد، وإنما رأيا قابلا للأخذ والرد ما قد يستدعي تعريفا جديدا لمعنى (الاعلام) ولمعنى (الالتزام).
عبقرية أيار
صوت فتح/زياد عمرو
يحرص الأشخاص ذوو الإعاقة كغيرهم من المواطنين على الاحتفال بيوم العمال العالمي بهدف تسليط الأضواء على قضاياهم وحقوقهم العمالية. ولكنهم في هذا العام تخلفوا عن المشاركة في إحياء المناسبة، فعاتبهم أيار عندما طالبوه بالتدخل لإنصافهم. فقال: ما بالكم تطالبونني بالتدخل لإنصافكم وأنتم لا تحركون ساكناً لإنصاف أنفسكم؟ أنا لا أتدخل لأنصف من يتقاعسون عن المطالبة بحقوقهم. ولا أعلم كيف تصمتون طيلة هذه السنين عن حقوق حفرت على الصفحات حفراً؟ ردوا عليه بأصوات مبعثرة ونبرات يشوبها مزيج من مشاعر الغضب والحزن وخيبة الأمل قائلين: لا أحد يستمع الى شكوانا. لا يوجد من يحاسب المنتهكين لحقوقنا! لا موارد لدينا! ولا...، ولا... ولا....
فرد عليهم بحزم وارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة زادت وجهه إشراقاً فقال: لديكم أولاً وقبل كل شيء أنفسكم ثم لديكم تشريعات وقوانين فهي صالحة رغم ضعفها. ثم تابع متسائلاً وهو يجيل بنظره في الجموع التي أخذت تتزايد شيئاً فشيئاً. تملكون الحق فما الذي ينقصكم؟ساد صمت ثقيل، قطعه صوت شاب عشريني يقول وهو يتقدم مستعيناً بعكازين خشبيين ظهرت عليهما بوضوح آثار المسامير والأربطة التي أطالت في عمرهما وأجلت تفككهما. ينقصنا القرار الحازم وإرادة التحرك وطول النفس والجرأة وينقصنا الايمان بقوة حقنا بالإضافة الى الثقة بقدرتنا على التنظيم والعمل الجماعي وأضاف بصوت هائل تردد صداه في أرجاء المكان، ينقصنا أن نضع حداً للنفاق والتقصير وأن نفضح المقصرين ونخضعهم للمحاسبة والمساءلة القانونية. قال أيار: واتسعت ابتسامته، ما رأيكم فيما سمعتم؟ عندئذ برزت من بين الجموع المتزايدة فتاة تحمل في يدها عصا بيضاء وقالت: نحن جمع غاضب مصاب بخيبة الأمل نتصرف بردود الأفعال، نفتقر الى المبادرة ولا حل لنا إلا بالتحول الى جماعة منظمة تفكر وتخطط وتتصرف بمسؤولية وبجد وحان الوقت لنحصل على الإجابات الحقيقية للتساؤلات الملحة منذ 15 عاماً، وأهمها، لماذا لا يوجد نظام رقابة لضمان رصد الانتهاكات المتكررة لحقنا في العمل؟ ولماذا لا يوجد آليات لضمان التشغيل وفقاً للنسبة القانونية؟ ولماذا لا تعدل القوانين واللوائح؟ ولماذا لا تحاسب الجامعات والشركات الكبرى على تقصيرها في تطبيق القانون؟ ولماذا تتجاهل النقابات العمالية ومؤسسات حقوق الإنسان تنفيذ أية برامج لدعم حقنا في العمل وتكتفي بالأحاديث والتصريحات الاستعراضية الفارغة؟ ولماذا تتجاهل وجودنا؟ وهل نحن جماعة نكرة أم هل نحن مكون أصيل في هذا النسيج المجتمعي؟ ألَسنا من أبطال انتفاضة الحجارة التي أسست للدولة وانتفاضة الأقصى التي دافعت عنها؟ ألا يقول جهابذة المنظرين ان أوصالنا الممزقة مبعث فخر وأوسمة شرف؟ فهل سنواصل اجترار آلامنا ومعاناتنا ونستمر في التحسر على أحوالنا ومتابعة تصريحات وتبريرات المنافقين الجوفاء؟ قال أيار: وهو يلوح بيديه وعيناه تشعان ألقاً وإبتسامته تزداد اتساعاً، اليوم أقول لكم أنتم على الطريق الصحيح تقدموا ولا تترددوا وأعلموا أنه لا يوجد من يتطوع بإعطائكم حقاً بل عليكم أن تنتزعوا حقوقكم انتزاعاً. وأضاف: ألقاكم في مثل هذا اليوم من العام المقبل، ثم اختفى.
عندها نهض صاحب الرؤيا من الغفوة التي داهمته عندما جلس للراحة بعد يوم مضني قضاه في دق أبواب الشركات والمؤسسات بحثاً عن فرصة عمل دون جدوى، نعم نهض متوكئا على عكازيه وهو يمتلئ يقيناً بأن الرؤيا حق ومضى كالسهم الى مبنى التلفزيون وهو يحمل حقيبة إجازاته العلمية الكثيرة. وشرع في حملة إزالة المعوقات التي جعلته ورفاقه أشخاصاً معطلين عن العمل رغماً عنهم.
هل سيكون لقاء الأشخاص ذوي الإعاقة مع أيار في العام المقبل مختلفاً؟ وهل سيجد صاحب الرؤيا في محطة التلفزيون من يصغي اليه ويتفهمه كما يجب؟
بلطجة "حماس" على الحراك الشبابي
صوت فتح/عمر حلمي الغول
نظم حراك الـ 29 من ابريل الشبابي في محافظات الجنوب تظاهرة ضمت المئات من الشباب يوم الأربعاء الماضي لدعم خيار الوحدة الوطنية، ورفض الانقلاب والانقسام، وللاسراع باعادة إعمار ما دمرته الحروب الاسرائيلية الثلاث، وآخرها
حرب الـ 51 يوما في تموز وآب 2014، وللضغط لرفع الحصار الاسرائيلي الظالم على قطاع غزة، وفتح معبر رفح أمام حرية السفر والتنقل للمواطنين الفلسطينيين من والى وطنهم والخارج.
التظاهرة الشبابية الشجاعة، انطلقت من وسط ركام البيوت المدمرة في حي الشجاعية، وتوجهت عبر شارع عمر المختار إلى ساحة الجندي المجهول، مرددة شعاراتها الوطنية المؤكدة على وحدة الأرض والشعب والقضية والنظام السياسي الواحد. غير ان التظاهرة لم ترق لقيادة الانقلاب الحمساوي. رغم ان القائمين عليها، حصلوا على ترخيص لفعاليتهم الوطنية، ما دفع بحركة حماس وأجهزة ميليشياتها الى الانقضاض على المشاركين بالتظاهرة، موقعين فيهم الاصابات، بالاضافة لاعتقال عدد منهم بذريعة حصول مشادات بين نشطاء الوحدة الوطنية، كما أشار المدعو اياد البزم، المتحدث باسم "شرطة" الانقلاب الأسود. كما اعتقلوا عددا من الصحفيين، الذين حاولوا توثيق الاعتداء الميليشياوي الحمساوي.
افتراء الناطق باسم الميليشيات الحمساوية، ليس الأول، ولن يكون الأخير. فهذا هو ديدنهم وسلوكهم قبل الانقلاب وما زال حتى يوم الدنيا المعاش. والباس الميليشيات الحمساوية الملابس المدنية لن يغير الحقيقة الماثلة في الواقع، والمعروفة لأبسط المواطنين في محافظات الجنوب المختطفة منذ ثمانية أعوام خلت، لأن حركته الاخوانية الانقلابية وقيادتها السياسية والميليشياوية ترفض خيار المصالحة، وتعمل على تأبيد الامارة في قطاع غزة. وما يجري من اتصالات وتنسيق مباشر وغير مباشر مع حكومة نتنياهو دليل على ما يذهب اليه أي مراقب موضوعي.
ومن شاهد الاعتداء والشعارات، التي رفعها أزلام حركة حماس، يؤكد المؤكد، حيث نادى بلطجية حماس بصرف حكومة التوافق الوطني لرواتبهم، التي لم تعد حركتهم قادرة على الايفاء بتسديد فاتورتها، وتعمل على القائها على حكومة الحمدالله، مع انها (الحكومة) ملتزمة بتنفيذ كل ما جاء في بنود ورقة المصالحة، وشكلت اللجنة الادارية لذلك، اضف الى انها تعاملت بايجابية عالية مع الاقتراحات الاوروبية السويدية والسويسرية لمعالجة هذه المعضلة وفق المعايير الادارية والفنية المتفق عليها.
لكن حركة حماس الانقلابية، المسكونة ببناء الامارة تنفيذا لخيار التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين وأجندات حلفائها من العرب والاقليم والدوليين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية، التي تعمل على تمزيق وتقسيم وحدة الشعوب والدل العربية على أساس ديني وطائفي ومذهبي واثني لبناء شرقها الأوسطي الجديد بقيادة إسرائيل، ترفض السماح لحكومة الرئيس الشرعية بمواصلة عملها، وتقوم بشكل واضح وجلي على الحؤول دون نجاحها من خلال منع وزرائها بممارسة مهامهم كما يجب، وتضع العصي في دواليب سياساتها الوطنية حتى لو دفعت كامل الرواتب لموظفي الانقلاب غير الشرعيين.
تظاهرة الحراك الشبابي، تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح. وعلى كل القوى الوطنية والشخصيات المستقلة وقطاعات الشعب الاقتصادية والاكاديمية والاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني بالمبادرة لتعزيز الخطوة الشجاعة لحراك الـ 29 من ابريل الشبابية عبر توسيع دائرة الحراك الشعبي اليومي والمتواصل لتشكيل قوة ضغط حقيقية لثني الانقلابيين الحمساويين عن خيارهم التدميري، والتأصيل لخيار الوحدة الوطنية، ودفع عربة المصالحة للامام لعودة الروح للنسيج الوطني والاجتماعي الواحد الموحد، وتعزيز عوامل الصمود لمواجهة التحديات الاسرائيلية ومن يدور في فلكها من العرب ودول الاقليم والعالم. فهل تنهض القوى السياسية وقطاعات الشعب جميعا بمسؤولياتها لوأد الانقلاب الحمساوي الأسود، وتعيد اللحمة الوطنية إلى حياة الشعب العربي الفلسطيني؟
أيها المناضلين لمن نرفع القبعة ؟؟!!
صوت فتح/سعيدالنجار"ابوعاصف"
من بديهيات القول أن نرفع القبعة للاشخاص الذين يسهرون الليل مع النهار لما فيه خدمة للكل الوطني من أجل تثبيت دعائم الامن والاستقرار المجتمعي ومنعا من استشراء الطفيليات التي تعكر صفو الحياة المجتمعية داخل المجتمع !!! هؤلاء الاشخاص يتمتع كل شخص منهم بكريزما خاصة به من خلالها اما أن تطبق الفكرة فعليا على أرض الواقع بشكلها البهي والموضوعي والعقلاني واما أن تطبق بشكلها المعكوس مما يترتب عليها الضعف والتراجع والخذلان !!! فكل
شخص من هؤلاء يدعي بانه هو الاكفأ في تحقيق اماني ورغبات وطموحات أبناء المجتمع الواحد ولكن كل بطريقته الخاصة ، فهناك من هؤلاء الاشخاص من يحمل فكر بأن الوطن فوق الجميع وما ولاة الامر ما هم الا لتسسير الحياة الادارية ، وهناك من يحمل فكر بأن ولاة الامر فوق الجميع وما حماية الوطن ما هو الا تحصيل حاصل ، وهناك من يتعايش ويجد نفسه من خلال الاخطاء التطبيقية للفكرتين على أرض الواقع فيسوق جملة من الافكار الجميلة البراقة وعند التطبيق يكتنفها العجز الواضح والمرئي !!! المهم المطلوب من كافة هؤلاء الاشخاص بأن لا يفرضوا أفكارهم وتوجهاتهم الوطنية أو الحزبية أو الشخصية فرضا على أفراد المجتمع ، بل لابد أن يترك الامر للقاعدة المجتمعية كي تختار ما ترتأيه مناسبا ولها القرار الفصل في الاختيار على أن يكون الاختيار وطني بامتياز !!!
هؤلاء الاشخاص يتنافسون فيما بينهم كل حسب قناعته وأهوائه ورغباته وتطلعاته لخدمة القاعدة المجتمعية ، وينقسموا الى أربع أقسام وهي :-
القسم الاول / أشخاص يسهرون الليل مع النهار ويجتهدون ويناضلون على كافة الاتجاهات والاصعدة محليا وعربيا واقليميا ودوليا لتوفير سبل الحياة الكريمة للقاعدة المجتمعية بالتحالف تارة وبالقاسم المشترك تارة ثانية وبالانسانية تارة ثالثة وبالاخوة المعهودة تارة أخيرة من أجل الوصول للهدف المنشود ، يواجهون شتى أنواع الصعاب لتوفير لقمة العيش لافراد المجتمع ، تتقاذفهم الامواج البشرية يمنة ويسرة فيختلفون ويتفقون وفي آخر المطاف يتوصلون لقاسم مشترك يجمعهم حول مائدة واحدة ليعرف كل طرف حقوقة وواجباته ، وعنصري الاختلاف والتوافق ما زال مستمرا نسبة وتناسب قياسا بتغير الاشخاص كولاة أمر كون كل مرحلة لها شخوصها وسياستها التي انتخبت من أجلها ، وهكذا دواليك !!!
القسم الثاني / أشخاص لا تؤمن بفكر ولا بمفاهيم ولا بقيادة القسم الاول للقاعدة المجتمعية ، يحملون أفكار ومفاهيم مغايرة تماما عن المفهوم الوطني ، تتسم علاقتهم بالاشخاص الاخرين بمدى قربهم أو بعدهم عن العقيدة الدينية تارة وتارة أخرى بحكم مصالحهم الدنيوية ، يحاولون قدر الامكان التشويش على عمل القسم الاول من الاشخاص وذلك خدمة لاهدافهم المرسومة حتى ولو كانوا هؤلاء الاشخاص الاخرين على حق المهم عندهم الرفض لاجل الرفض ( بي بتعمر وبغيري بتخرب ) ، حتى الحوار معهم عقيم كأنك تخض الماء خضا فلا ينتج عنه زبدة !!! أساليبهم ماكرة تشبه أساليب الاحتلال الاسرائيلي فعلا وممارسة !!! تحالفاتهم معظمها مشبوهة !!! يتخبطون في اتخاذ قراراتهم دوما لاجل ذلك نسميهم مراهقين !!! أسمى أمانيهم الوصول للكرسي !!! يعتنقون الدين كشماعة للوصول لاهدافهم الشيطانية !!!
القسم الثالث / أشخاص هم تابعين للقسم الاول وللقسم الثاني ولكن مصالحهم الخاصة تتعارض مع نهج وسلوك شخوص القسمين السالفين ، هدفهم الاساسي هو الوصول للكرسي باي ثمن كان !!! هؤلاء الاشخاص يمتلكون من الاموال ما تعادل ميزانية بعض دول ومصدر هذه الاموال اعداء وطنهم ورؤسائهم في القسمين السالفين !!! مهمتهم الاساسية شراء ذمم الاشخاص باي ثمن ويركزون على أصحاب الثقافة العالية وخاصة العلماء والاشخاص أصحاب المكانة المجتمعية المرموقة في المجتمع والزعران مفتولي العضلات !!! مستعدين للتحالف مع الشيطان لاجل مصالحهم الخاصة !!!
القسم الرابع / أشخاص ليس لهم طموح في الحياة المجتمعية سوى المأكل والمشرب ( ماسورة ) !!! وهم مع الكفة الراجحة أي مع القوي ( عاش الملك .. مات الملك ) !!! يميلون للذي عنده مال ولا يعنيهم مصدر المال !!! أسمى أمانيهم بطونهم وفروجهم !!! من السهل شراء ذممهم وبأي ثمن كان !!! يعيشون كأمعة داخل المجتمع وهم بالاساس عالة على المجتمع ولكن للاسف هم من المجتمع !!!
الاخوة المناضلين هؤلاء الاقسام الاربعة داخل المجتمع !!! لاي قسم من الاقسام نستطيع رفع له القبعة ؟؟!!
مع بالغ تحياتنا الخاصة لاصحاب المبادئ الاصيلة
أحمد مهنا فارس مقاوم حمل هم الوطن
صوت فتح/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
القائد المجاهد الكبير أحمد مهنا " أبا الحسن " احد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، فارس مقاوم منذ البدايات ، حمل هم الوطن وخاض معارك البطولة في ميدان المواجهة مع العدو الصهيوني ، أمضى أكثر من ثلاثة وعشرين عاما قضاها متنقلا بين المعتقلات الصهيونية ،
تم إبعاده إلى مرج الزهور جنوب لبنان وعاش النفي والإبعاد القسري عن وطنه فلسطين من قبل الاحتلال الصهيوني
، وبقي شامخ كشموخ الجرمق وجبال الكرمل ،
رفيق درب الشهداء والمناضلين ، تحدي السجن والسجان وجعل من ظلمة الزنزانة شعورا وأملا بأن النور حتما قادم ، وستبزغ شمس الحرية لتبدد كل هذا الظلام ، امن بعدالة قضيته ، فلم يتأخر عن التضحية والعطاء ، من السجن إلي الإبعاد والنفي ، كان حنينه إلي الوطن متقد فينظر دوما إلي حدود الوطن فيتجدد الأمل بان العودة قريبة ،
القائد أحمد مهنا ، عاش مناضلا ومجاهدا معطاء ، وجنديا مجهولا عشق الوطن بصمت الثوار وأخلاق المناضلين ، لم ينصفه التاريخ ولم ينتظر من احد شكر ، فكان نعم الفدائي والقائد المعطاء ،
عاش بعطاء وصدق الانتماء ، جنديا مجهولا وفيا ، ورحل بصمت وهدوء وترك خلفه سيرة عطرة ترسم لوحة وطنية للمناضل الأصيل الذي يعطي بصمت ،
هذا المناضل يستحق الكثير من الثناء والتقدير لما قدمه للوطن انتصارا لقضيته وحرية شعبه ، رحل أبا الحسن دون تكريم ودون الوفاء له بما يستحق ، وللأسف لم يتم فتح بيت عزاء له في سوريا من قبل حركة الجهاد الإسلامي ، حيث يقيم رفاق دربه ، ولم يقام له بيت عزاء رسمي في غزة أو في أي مكان ،
القائد أحمد مهنا " أبا الحسن " لم يتحدثوا عنك وعن تاريخك المشرق وعطاؤك الكبير ، وصمتوا ، لم يبلغوا الأجيال عن عطاءك ووفاءك وصدقك ، صمتوا ولم ينصفوك أيها الفارس المقاوم ، فخذلوك
اسمك الذي لم يخرج للعلن ، إلا بعد وفاتك سيقول الكثير ، فلا آوان يفوت علي التاريخ ، ولا حق ينتهي زمنه ، أيها القائد الكبير مؤسس " سرايا القدس " وباعث فكر الجهاد الفلسطيني ،
فلسطين لا ولن تنسي نجومها التي تلألأت في سماء المجد لتصنع للوطن انتصار ،
رحمك الله أيها القائد المجاهد وأسكنك فسيح جناته ،
حول «دردشات أحمد يوسف» وردود السلطة
فراس برس / ياسر الزعاترة
الذين يكرهون حماس، ويتصيَّدون أخطاءها لم يجدوا منذ مدة أفضل من الهدية التي قدمها لهم أحمد يوسف بحديثه عما أسماه “دردشات” مع الإسرائيليين حول صفقة تخص تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة، فضلا بطبيعة الحال عن أزلام السلطة في رام الله، والذين يضيفون إلى مسألة الكره بُعدا آخر يتمثل في الذعر الذي ينتابهم من وجود أي تواصل بين حماس والصهاينة، لا لشيء إلا لأنه منافسة على ذات الحضن الذي يأوون إليه، والشريك الذي يستمتعون بشراكته، وبالتعاون الأمني معه!!
أحدهم خرج في خطبة جمعة، وقد عُرف أنه البوق الأكثر شراسة ضد حماس، ليقول إن التفاوض مع الكيان الصهيوني (قال إسرائيل طبعا)، خارج إطار منظمة التحرير “خيانة”، وكان عليه أن يتوسل تبعا لذلك حديثا نبويا يستشهد به على
نظريته في عدم جواز التفاوض خارج إطار منظمة التحرير (كما فعل لتبرير دعوته المسلمين إلى السياحة في القدس)، لا سيما أن ذلك بسهولة، باعتبار سيده هو ولي الأمر برأيه (يتجاهل أن حماس منتخبة أيضا، وأن رئيسه انتهت ولايته!!).
منذ زمن لم يتحفنا أحمد يوسف بشيء من أفلامه التي يغرد بها خارج السرب، لكن الأمانة تقتضي القول إن الذين تحدثوا عن تصريحاته لم يكونوا أمناء في النقل، فهو أكد على أن “الدردشات” ليست مباشرة، وإنما هي عبر أطراف أخرى، وهي كلمة بائسة في وصف شيء من قبيل أن يسأل دبلوماسي أوروبي قياديا في حماس عن رأيه أو رأي حركته في كذا وكذا، وفي الحالة الراهنة، هناك إلى جانب الملفات المتعلقة بالقطاع عموما، ملف يتعلق بالأسرى لدى الحركة، والذين يصر الصهاينة على أنهما مجرد “جثتين”، بينما تصر حماس على عدم كشف عما لديها.
من هنا، جاء الرد من حماس عبر إسماعيل رضوان، وقبله زياد الظاظا وآخرون بنفي كلام أحمد يوسف، والتأكيد على أنه لا يمثل الحركة، لكن أحدا من مستثمري التصريحات لم يشر إلى ذلك، واستمرت لعبة استغلالها، بدليل أن خطبة “الشيخ” الذي تحدثنا عنه في البداية جاءت بعد تلك الردود!!
من جهة أحمد يوسف، فإنني أظن، وليس كل الظن إثم، أنه لا يمانع البتة في إجراء مفاوضات مباشرة مع الصهاينة وليس عبر وسطاء، وهو لا يرى في ذلك أية مشكلة، وهذا طبعا من ملامح “الانفتاح” و”العبقرية السياسية”، التي تقنع صاحبها بأن بوسعه النجاح فيما فشل فيه الآخرون عبر عقود طويلة من التفاوض، ولا شك أنه يشعر بالزهو حين يسمع من بعض الدبلوماسيين الأوروبيين كلمات الإطراء والمديح لذكائه ووعيه وانفتاحه!!
كل ذلك، لا يعفينا من ضرورة التحذير من أي تفكير في عقد صفقة ما مع العدو الصهيوني تتعلق بهدنة طويلة، والأسوأ أن يفكر البعض في نسبة ذلك إلى فكرة الهدنة التي تحدث عنها الشيخ ياسين قبل ربع قرن، لأنها جريمة بحق الشيخ وتراثه، هو الذي تحدث عن هدنة لـ13 سنة تتضمن انسحابا كاملا من حدود 67، مع الإفراج عن الأسرى، ودون اعتراف بدولة العدو، فيما يعلم الجميع أنه لو كان لدى الصهاينة عرض أقل من ذلك بكثير، وحتى مع تبادل للأراضي (مصطلح يخفي تنازلا خطيرا بالطبع بتكريسه لبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في قلب الضفة الغربية) لمنحوه لعرفات بدل اغتياله، فضلا عن عباس الذي ظهر حرصا غير مسبوق على أمنهم.
تجريب المجرّب عمل بائس ويستحق الإدانة، وتقديم العروض لعدو بيده كل شيء بدل مطالبته هو بتقديم العروض (في معرض الرد على السائلين وأدعياء التوسط) نهج أكثر بؤسا، وهو ذاته الذي أفضى إلى ما عليه القضية من تيه.
أما فكرة الهدنة بصيغتها التي نسمع عنها مع قطاع غزة، فلا يمكن أن تكون مقبولة بحال، وإذا قيل إن الهدف هو رفع الحصار والحفاظ على السلاح، فإن النهج الذي جلب الحصار يغدو هو المدان، في حين لم يصنع السلاح لكي تقدم التنازلات من أجل الحفاظ عليه، بل من أجل المقاومة.
لا شك أنها ورطة الدخول في انتخابات أوسلو، والتي أفضت تاليا للحسم العسكري لا زالت تطل برأسها في كل حين، فيما يرفض البعض الاعتراف بها كخطأ من الأصل، وهنا إن الحفاظ على السلطة يغدو هدفا عند البعض أيضا، وأقله عدم التنازل عنها جميعا خوفا من التداعيات على الحركة وعلى السلاح في آن.
الحفاظ على السلاح ضرورة، لكن من دون تنازلات للعدو، ويمكن أن يكون التنازل للسلطة البائسة، وجعل الحفاظ على السلاح معركة للشعب وكل قواه مع تلك السلطة، أو الصبر والصمود حتى تتغير الظروف ويطلق الشعب انتفاضته الجديدة ويقلب الطاولة في وجه الجميع.
الشعب (كذلك الأمة) لا يعطي أحدا شيكا على بياض. نقول ذلك رغم ثقتنا بأن في حماس رجال شرفاء، ومن ورائهم مقاتلون أبطال، لا يمكن أن يقبلوا بأي صفقة تمسُّ قضيتهم وتاريخ حركتهم وتراث شهدائها، ويبقى أن عليهم أن يلجموا أمثال أحمد يوسف حتى لا يشوّهوا هذا التاريخ، أو يسمحوا للمتصيدين في المياه العكرة باستغلال تصريحاتهم في معرض التشويه، وإذا لم يلتزم، فليترك الحركة، وليذهب “يدردش” مع من يشاء كما يحلو له!!
عن الدستور الاردنية
خيارات “إسرائيل” الصعبة بعد صفقة “إس 300”
فراس برس / د. محمد السعيد إدريس
على الرغم من كل محاولات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحييد الكيان الصهيوني في صفقة صواريخ "إس 300" الروسية المضادة للطائرات التي فاجأ كل الأطراف بتسرعه في إعلان بيعها إلى إيران، باعتبار أن هذه الأسلحة دفاعية ولن تضر بالأمن "الإسرائيلي"، إلا أن محاولته هذه فشلت تماماً وحفزت "الإسرائيليين" على تكثيف هجومهم الدعائي على الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في لوزان يوم 2 إبريل/ نيسان الماضي، وامتد الهجوم "الإسرائيلي" ليشمل أيضاً الدور الروسي الإقليمي في الشرق الأوسط، وبالذات تحالفات روسيا مع كل من إيران وسوريا . لكن ما هو أهم هو قيام "إسرائيل" بشن هجمات جوية على ثلاثة مواقع عسكرية بسوريا يعتقد أنها تضم مخازن صاروخية، وذلك جنباً إلى جنب مع الحرص "الإسرائيلي" على نسج خيوط تحالف مضاد مع أطراف عربية لاحتواء التحالف الإيراني (الشيعي) المدعوم روسياً .
رسائل بوتين من صواريخ "إس 300" التي قرر أن يبيعها إلى إيران فجأة حفزت "إسرائيل" لاحتواء ما أراده بوتين، أو بعض ما أراده، في علاقته مع إيران وطموحاته الشرق أوسطية الداعمة لما يسميه "الإسرائيليون" ب"الحلف الشيعي"، بفرض قواعد لعبة بديلة في الشرق الأوسط .
كان بوتين حريصاً على أن يقوم بتوصيل رسالتين مهمتين إلى "إسرائيل" بالتحديد ودون غيرها من الأطراف الإقليمية والدولية، وهو يعلن عن رفع الحظر الروسي المفروض على بيع هذه الصواريخ إلى إيران منذ عام ،2012 بعد أن تم التوصل إلى الاتفاق الإطاري الخاص بأزمة إيران النووية . الرسالة الأولى تنفي وجود أي تهديد ستتعرض له "إسرائيل" جراء حصول إيران على هذه الصواريخ . فقد أوضح بوتين أن "توريد منظومة صواريخ "إس 300" إلى إيران سيشكل عامل ردع في المنطقة، لاسيما على خلفية الأحداث في اليمن، ولا يمكن لهذا السلاح أن يهدد أمن "إسرائيل"، لأن هذه الأسلحة تحمل طابعاً دفاعياً" . وكان بوتين قد كشف مدى حرصه على أمن "إسرائيل" عندما استجاب لضغوطها وأوقف بيع صفقة من هذه الصواريخ إلى دولة عربية (يرجح أن تكون سوريا)، وقال عن ذلك إن "إسرائيل" أعلنت آنذاك أن (الصفقة) يمكن أن تؤدي إلى تغيرات جيوسياسية جذرية في المنطقة . أجرينا مشاورات مع المشتري، وتراجع عن الصفقة، وتفهم شركاؤنا في الدولة العربية الأمر، وفي نهاية المطاف أعدنا قيمة 400 مليون دولار دفع لنا مقدماً إلى تلك الدولة العربية" .
كانت الرسالة الأولى إلى "إسرائيل" سياسة حسن نوايا، أما الرسالة الثانية فكانت رسالة تحذيرية ل"إسرائيل" من مغبة تسليح أوكرانيا أو بيعها معدات رداً على الصفقة الروسية مع إيران . وحسب بوتين، فإن عملاً كهذا من جانب "إسرائيل" لن يكون "غير مجدٍ فقط، ويسبب ضحايا جدداً، بل سيقود إلى جولة أخرى من العداء ولن يغير الواقع على الأرض" . وكانت تقارير صحفية "إسرائيلية" قد أثارت فكرة بيع أوكرانيا منظمات سلاح متطورة "كرد وانتقام" على قرار روسيا تنفيذ صفقة بيع صواريخ "إس 300" إلى إيران .
رسائل الطمأنة والتحذير الروسية لم تجد سبيلها إلى "الإسرائيليين"، فحسب تقديرات الجنرال المتقاعد "أساف أجمون" رئيس معهد فيشر للدراسات الاستراتيجية والفضاء، فإن الجيش وسلاح الجو "الإسرائيلي" سيضطران إلى تطوير نظرية حربية حديثة واستثمار الكثير من الأموال في التدريبات، والتزود بأنظمة متطورة من طائرات الشبح "إف-35" من أجل التغلب على منظومة الصواريخ "إس 300" في حال نقلها من روسيا إلى إيران . وكان هذا الجنرال حريصاً على أن يؤكد أن هذه الصواريخ لا تشكل تهديداً للطائرات الهجومية فحسب، بل إنها ستزود إيران بالحماية ضد صواريخ "أرض-أرض" بعيدة المدى والصواريخ الموجهة، لكن الأهم أنه كان حريصاً على التحذير من خطورة احتمال نقل بعض هذه الصواريخ إلى حزب الله في لبنان .
هذا التحذير جاء متسقاً ومدعماً لتحذير مشابه جاء على لسان عاموس جلعاد رئيس الطاقم السياسي- الأمني بوزارة الدفاع "الإسرائيلية" من خطر تفاقم قوة "حزب الله" الصاروخية تفاقماً لم يسبق له مثيل، وإذا كان جلعاد قد رفض فكرة شن حرب وقائية على صواريخ "حزب الله" وتدميرها وفضّل إعطاء الأولوية للحفاظ على الردع و"إعطاء أولوية للحفاظ على المعلومات الاستخباراتية وتطوير القدرات الدفاعية والتكنولوجية ومنع إيران من التحول إلى دولة طاقة نووية"، فإن القيادة "الإسرائيلية" لم تأخذ بنصائح جلعاد وقامت بشن غارات عدة على ثلاث قواعد عسكرية سورية بزعم أنها كانت تحتوي أسلحة وصواريخ في طريقها إلى "حزب الله" .
السؤال مثار في الداخل "الإسرائيلي" في ظل ما يراه مثلاً المعلق الأمني في صحيفة "معاريف" يوسي ميلمان من أن السياسة التصالحية ل"إسرائيل" تجاه روسيا تلقت مرة أخرى صفعة مدوية"، وقال إن "إسرائيل" تنتهج منذ سنوات عدة سياسة تصالحية مع الكرملين لأسباب عدة، أولها الأمل بأن هذا رد جميل على منع صفقة السلاح مع إيران، و"المحرج أن هذا لم يحدث، والثاني الخوف من روسيا" . وأشار إلى أن بوتين وجه تحذيره ل"إسرائيل" رغم أن "تل أبيب" سبق وخانت جورجيا من أجل استرضاء روسيا، وتوقفت عن بيعها العتاد بعد الغزو الروسي لها في العام ،2008 مشيراً إلى أن "إسرائيل" تتصرف على النحو ذاته مع أوكرانيا، مشيراً إلى أن "إسرائيل" وإيران كانتا من الدول القليلة في العالم التي لم تقم بإدانة الغزو "الروسي للقرم وضمه للاتحاد الروسي . وخلص ميلمان إلى أن ممالأة "إسرائيل" لزعيم مثل بوتين لم تدفعه لشكر "إسرائيل" .
يبدو أن "إسرائيل" تشعر بالعجز على تحدي روسيا، وأن هناك من يحرصون على ضبط ردود الفعل مع روسيا حتى لا تجد "إسرائيل" نفسها في مواجهة مع كل من واشنطن (حول الاتفاق النووي)، ومع موسكو (حول صواريخ "إس 300") مرة واحدة، في ظل إدارك بوجود تغيرات مهمة تحدث في المنطقة وفي أنماط التحالفات والصراعات وبوتيرة متسارعة، وأنه من المهم أن يركز "الإسرائيليون" على فهم المعاني واستخلاص الدروس من دوافع إقدام الرئيس الروسي على بيع هذه الصواريخ إلى إيران كي يمكن اعداد الردود التي تحقق مصالح "إسرائيل" ولا تهدد هذه المصالح .
من بين هذه المعاني يتفق كثير من المعلقين "الإسرائيليين" على أن "إسرائيل" يجب أن تخرج من هذه الأزمة بأربع عبر أساسية . العبرة الأولى، أن عقد التحالف الدولي ضد إيران قد انفرط بعد التوصل إلى "اتفاق الإطار" النووي معها، وأن روسيا قد لا تكون شريكاً مرة أخرى في تحالف دولي ضد إيران يقرر فرض عقوبات اقتصادية عليها . والعبرة الثانية، أن قدرة "إسرائيل" على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ستكون أصعب، لكنها تبقى غير مستحيلة، بالنسبة إلى أسلحة الجو "الإسرائيلية" والأمريكية، لكنها قد تكون شبه مستحيلة بالنسبة إلى سلاح الجو "الإسرائيلي" منفرداً . أما العبرة الثالثة، فهي أن روسيا لن تكون مستعدة أبداً لفقدان إيران كذخر لها في الشرق الأوسط، وهذا يعني أن روسيا لن تسمح بأي تهديد لها . والعبرة الرابعة أن "إسرائيل" رغم سياستها التصالحية تجاه روسيا لن تكون قادرة على التأثير بقوة في السياسة الخارجية للرئيس بوتين .
هذه الدروس والعبر ليست من قبيل الإحباط، ولكنها ضرورية للتجهيز لردود تحتوي مخاطر انفلات السياسة الروسية في الشرق الأوسط، وبالذات نحو إيران .
عن الخليج الاماراتية
صحافة قيد الاعتقال
فراس برس / خالد معالي
عدة مناسبات تحل معا، وفها غصة في الحلق ووجع في القلب؛ وهي: يوم الأسير، وعيد العمال العالمي، واليوم العالمي لحرية الصحافة، وذكرى النكبة؛ حيث لا بواكي للصحفيين الفلسطينيين ويتوجعون دون صراخ.
العلاقة ما بين الأسير والصحفي والعامل واللاجئ؛ علاقة تراكمية وجدلية؛ لا تتوقف، فأكثر الأسرى هم إما من العمال أو من اللاجئين. والصحفيون في الأسر، مغيبون، ومنسيون، وبالكاد يتم ذكرهم في وسائل الإعلام؛ ولا نتذكرهم إلا في مناسبات شحيحة.
ستة ألاف أسير، و18 أسيرة؛ و16 صحفي أسير من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني، يأكل الحديد من أجسادهم، وتفنى زهرات شبابهم؛ وينتصرون في وقف بطش السجان بهم وعزلهم في حفر تحت الأرض أشبه بالقبور، وهم يذودون عن الأمة جمعاء في مواجهتها لقوى الظلم والطغيان المتجسدة بدولة الاحتلال، ولا حل لهم شافي وكافي إلا بالإفراج.
مهما فعلنا وقدمنا لنصرة الأسرى سواء الصحفيين وغيرهم؛ نبقى مقصرين، ولن نوفيهم حقهم، فلهم دين في أعناق كل شرفاء وأحرار العالم، ومعاناتهم وحدت ألوان الطيف الفلسطيني بشكل خلاق على الدوام.
عيد العمال هو أيضا غصة في القلب؛ فالعامل الفلسطيني يجري إذلاله وابتزازه خلال جمع لقمة خبز وحليب أطفاله، ولا يدعه الاحتلال يهنأ حتى بلقمة خبز هي مغمسة بالدم والعرق والمعاناة، ويلاحقه بالضرب، والسجن والتغريم وقطع الأرزاق، وقد يلاقي حتفه ويموت شهيدا بإطلاق جندي أو مجندة عليه الرصاص – حسب المزاج - خلال تخطيه للجدار والحواجز اللعينة التي تقطع الوطن إلى أجزاء وأشلاء.
والصحفي الفلسطيني لا يقل وجعه وألمه عن بقية شرائح الشعب الفلسطيني؛ فالاحتلال لا يريد أن يعرف العالم حقيقة إجرامه، فيقوم بملاحقة الصحفيين، والزج بهم في الأسر وبدون محاكمة بما يسمى الاعتقال الإداري، ومما يؤسف له ملاحقة الصحفيين الذين من المفترض أن يكونوا نبض الشارع ومرآته، وسلطته الأولى وليس الرابعة، وصار الصحفي لا سلطة له، ولا حول ولا قوة، ويخنقه ويقتله الرقيب الذاتي ويفتك به، وأمسى الصحفي في حالة مرضية بحاجة للعلاج كالجسم الصحفي ككل؛ وككل المجتمع الفلسطيني الغارق في معضلات وتحديات جسام تنوء من حملها الجبال.
ومما يوجع أكثر؛ قلة تغطية أخبار الانتهاكات بحق الصحفيين، حيث يوجد 16 من الصحفيين أسرى داخل سجون الاحتلال دون ذكر كافي لمعاناتهم.
أما الصحفيون الأسرى؛ فهم: مجاهد بني مفلح، ومحمود موسى عيسى من القدس، وياسين خضير، وعلاء الطيطي، وصلاح عواد، وعنان سمير عجاوي، ومراد محمد أبو البهاء، وثامر سباعنة، ووليد خالد وأحمد العاروري، وعمار زهير أسعد، وهمام عتيلي، وعزيز كايد، ونضال أبو عكر ، وأحمد فتحي الخطيب وأمين أبو ورده؛ كما تقبع في الأسر الأسيرة والطالبة في قسم الصحافة والإعلام بشرى الطويل.
اللاجئ الفلسطيني يستذكر نكبته، ويتألم لذكراها، ويحن لبيارات البرتقال والليمون، وحقول القمح والشعير، ويشده قرب العودة وأحقيته بما سلب منه في غفلة من الزمن والنكوص والتراجع العربي والإسلامي.
صحيح أن أسرانا وصحفيينا وعمالنا ولاجئونا، يزيدونا شرفا، ونفتخر بهم وببطولتهم وعزيمتهم التي تناطح الجبال، ونرفع رؤوسنا فيهم لتضحياتهم الجسام على مدى تاريخ القضية الفلسطينية؛ ولكن تضحياتهم يجب أن تعطي مردودا وثمارا طيبة كل حين بإذن ربها، يلمسها كل فرد في المجتمع الفلسطيني.
معلوم أن الحالة الفلسطينية فيها حمل ثقيل وزاد قليل، ومشوارها مع الاحتلال طويل، لا مكان فيه لقصار النفس؛ لذلك وجب على الكل الفلسطيني التوحد في جسد واحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؛ وليس كما يحصل الآن؛ إن اشتكى عضوا لم يسمع شكواه أحد، ولم يدعمه احد.
في المحصلة كما يقولون شدة وتزول؛ ولا يدوم إلا ما فيه الخير؛ "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"؛ وما هي إلا ساعات وأوقات عسر؛ لا يكون بعدها إلا اليسر؛ ، ومن أحسن من الله قيلا"؛ لتكون النتيجة على الدوام" ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".
قبل 40 عاما مقاتل من فتح اطلق صواريخ كاتيوشا باتجاه الكنيست ..فتح شرارة الثورة
امد/ إبراهيم الخطيب
الى المزودين على حركة فتح ... رفعتى راسنا يافتح فى الجهاد والمقاومة ضد الأحتلال الصهيوني المزودين على فتح فلتخرس كل الالسنة .... في مثل هذه الأيام، وقبل 40 عاما بالضبط، مقاتل من حركة فتح أطلق صاروخا كاتيوشا من بيت صفافا باتجاه الكنيست في القدس، انفجر أحدهما في شارع "نافيه شأنان" وتسبب بأضرار مادية. وبحسب أرشيف صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن الصاروخين أطلقا في الثالث من أيار (مايو) عام 1975، في الساعة 04:15
من حق حركة فتح أن تفخر بأنها قادت المشروع الوطني الفلسطيني طوال أكثر من أربعين عاماً، وأنها سارت في مواجهة أمواج عاتية، وقدمت تضحيات جساماً حفاظاً على القرار الوطني المستقل، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتحقيق حلم العودة والتحرير.
وعبر عقود خلت نجحت حركة فتح في التعبير إلى حدّ كبير عن هموم الإنسان الفلسطيني العادي غير المؤدلج (يسارياً أو قومياً أو إسلامياً...) والذي يقدّم الهمَّ الفلسطيني على ما سواه.
من هنا كانت الفكرة .. فكرة انطلاقة حركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " ، انطلقت حركة فتح من صدور أبطالها وعلى رأسهم الشهيد والمؤسس ياسر عرفات ، بفكرتهم الرائدة خلقوا واقع نضالى جديد وأطلقوا أول رصاصة فى الأول من كانون ثانى لعام 1965 وكانت شعلة الانطلاقة ولهيب ثورتها نحو تحرير فلسطين ، تعاهدوا على تحرير فلسطين من دنس الاحتلال ونزعوا الخوف من قلوبهم ونهضوا بحركة فتح لإسقاط كافة مشاريع دمج المهاجرين الفلسطيني فى دول الشتات والمحاولات الدولية لإذابة القضية الفلسطينية وردمها فى غياهب أدراج المؤسسات الدولية .
الفكرة الثورية هى بمثابة مؤسسة لتثبيت الهوية الوطنية وحاضنة لمرجعيتها الثقافية ، ومشروع التحرر ليحقق أهدافه دائماً هو بحاجة لفكرة راعية لإرثه النضالى وتضحيات شعبه ، وقادرة على إسناد وعيه السياسى ومرجعياته الثورية .
حركة فتح أسلمت وجهها لرب الجلالة واستقامت بأخلاق قادتها وتضحياتهم وأخلصت لشعبها فى كل محطات نضاله ، نادتها فلسطين فلبت النداء وكانت الرصاصة الأولى ورسمت حروفها بالآف الشهداء .. حركة فتح لم تنفصل عن شعبها يوماً فنبتت من قيادة حكيمة وكانت الجماهير الفلسطينية روحها النابضة .. وحافظت على العهد وأوفت بالوعد .
فتح حكاية شعب .. عشق فلسطين وضحى من أجلها بكل حلم إلا حلم العودة إلى ترابها .. حركة فتح حررت فلسطين من ممالك الاستعباد لتعيدها إلى قمة الأسياد .. حركة فتح و اجنحتها العسكرية جند فى سبيل العزة لثراها ... عزفوا نغمة البارود وعزموا على تحريرها فقد مضى وقت التمنى والرجاء ، وصنعت كتائبها من أشلاء عدوها مجداً وبأرواحهم صعدوا إلى السماء .. صرخات فلسطين كانت تدوى فى قلوبهم كالجمر تحرق ما تبقى لهم من حياة فلبوا لها النداء
وحركة " فتح " هي شرارة الثورة ووقودها الأساسي وقلبها النابض، ، والثورة الفلسطينية وجدت لتبقى ولتنتصر ، لم ولن تموت أبداً ، فهي باقية وماضية في طريقها نحو تحقيق أهدافها في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف
حركة فتح سكنت بين الضلوع على خطاها يمضى جحافل الثوار نار تحرق دروب الاحتلال وتدكهم رعبا وهرباً أمام فرسانها المغاوير . لم تلهيها المؤتمرات ولا صالات الفنادق الفخمة عن درب المقاومة بكافة أشكالها السياسية والعسكرية
تحية لكم أيها الأبطال الشرفاء وأنتم أول الرصاص وأول الحجارة .
شهدائنا الأبطال ... ألف سلام لكم وأنتم تضيئون بأرواحكم دروب الثوار نحو القدس .
أسرانا البواسل .. سلام لكم وأنتم تنسجون بسنوات العمر ثوب الحرية لفلسطين .
قيادتنا الحكيمة ألف سلام لكم وأنتم تتخطون الصعاب من أجل وحدة الوطن وإنهاء الانقسام .. سلام لكم وأنتم الأجدر بحماية المشروع الوطنى الفلسطينى .. سلام لكم وأنت المحافظون على سلامه الوطن وأهله .
عاشت حركة التحرير الوطنى فتح .. عاشت الثورة والمقاومة بكافة أشكالها ..
اهمية النضال الثقافي
امد/ عباس الجمعه
يولد الإنسان في هذه الدنيا باكيا و الناس من حوله فرحون لقدومه للدنيا، يضحكون له وتتلقفه الأيدي يحنون عليه وينشا بينهم و ينمو، ويعيش في هذه الدنيا بمرارتها وحلاوتها، فيكبر الطفل وينسى من رحلوا عنه ويكادون يصبحون مجرد ذكرى يصعب تذكرها، وتستمر الحياة ، ويكبر الطفل في زحمة الدنيا ولهوها على طريق لا يعلم نهايته ويشهد درجات متفاوتة من المحن والبلاء والفرح والسرور، ويشارك آخرين أفراحهم وأحزانهم ويختلط معهم ويصاحب من يصاحب ويفارق من يفارق، و تستمر الحياة، ويكبر أكثر وينمو عقله وتزداد تجاربه وخبراته وقد ينسي معظمها مع تكالب مسؤولياته، وقد يستفيد من بعضها عندما يتحمل مسؤوليات جديدة وينسي من "مضوا" من حياته وماتوا ، وبعد هذا العمر الطويل والطريق الممتع والشاق في الحياة،وهكذا هي الحياة لا يوقف عجلتها بلاء أو مصيبة، يمين أو عهد، قانون أو دستور.
ما أجمل سياسة "طنش، تعش، التي ينتهجها الاطفال الصغار للتكيف مع تقلبات حياتهم البريئة، إذ تمكنوا بفلسفتهم البسيطة من الاستمتاع بحياتهم ، بحلوها ومرها، فالحياة عندهم لم تتوقف عند لحظة ألم أو خسارة أو بكاء، ولا بد لنا أن نتعلم من منطقهم الواقعي أن "الحزن" بكل أنواعه إنما هو لحظي ومؤقت وعابر، ومهما تكرر، ومهما ظلت ذكرياته عالقة في القلب، فان ألامه المؤقتة ستزول، ولو بعد حين، مع أول تقلب جديد للحياة.
من هنا نرى بأن الانسان يعيش ماساة حياته الراهنة التي اتسمت بالظلام والحيرة والقلق، وبالظلم والتعسف والعدوان وهذا ما يجري في فلسطين والمنطقة العربيه , حيث تقود قوى الامبرياليه و الصهيونية اهدافها الخطيرة المرسومة ، من خلال ادوات ارهابيه تمثل شرائع الغاب المتوحشة ، التي تفترس بانيابها كل حق مقدس ، و لا تبالي باية قوانين انسانية ، او شريعة سماوية .
امام ذلك نقول لا بد من الثقافة الثورية التي تقوم على المفاهيم و المرتكزات الوطنية والتقدمية والقومية المجتمعية في خندق المواجهة مع الغزو بشتى أنواعه ، الثقافي والاقتصادي و السياسي و الأدبي و الفكري ، من خلال اقامة ندوات ثقافية حتى يصبح المجتمع متحررا من الغزو الفكري والثقافي الامبريالي الاستعماري الذي هو أشد مراحل الغزو فتكاً، لأنه يضرب العربي بمعتقداته و فكره فيجعله غير قادر على مواجهة الغزو العسكري أو الاقتصادي , لهذا نرى ان الشعوب في هذه الأيام تستسلم لقدرها البائس، لا تغضب لما يلحق بها , ولا تغضب لغلاء الأسعار مثلاً , و لا تسعى لنهضتها ، مما يتطلب قيام ثورة صادقة على هذه البقعة الجغرافية من اجل ترسيخ مفهوم الثقافة الثورية .
فالفكر هو نتيجة التئام كافة مناحي الحياة في المجتمع، فتتولد نظرة تؤدي إلى قناعة في معتقدات المجتمع بعاداته وتقاليده ومفاهيمه، فالحرية لها صفاتها، والتحرر له معالمه التي يتقيد بها، وإذا كان فلاسفة الأمة وحكماؤها لا يضعون للأمة أهدافها التي يجب أن تسير عليها، سيظل مجتمعنا العربي يعيش بلا هدف، ويحيا من اجل يومه ولا ينظر للمستقبل.
إن النضال الثوري لا يكون بالسلاح فقط أو يختصر على هدف سياسي، بل هو نضال في جميع المجالات، ويجب أن يدخل كل ثغرة وبيت وعقل في المجتمع، لتغيير الواقع كله، ومن ثم يصبح المجتمع بأكمله أحدى مقومات النضال، والفكر هو أساس المجتمع، فهو الذي يصنع القناعة بالعمل ويزرع المثابرة في الفرد؛ ليصل في النتيجة إلى الهدف العام الذي تسعى له من اجل تحقيق اهداف و مستقبل الأمة.
نحن اليوم نعيش في محنة كبيرة وحقيقية, فأن ثقافة ديمقراطية ثورية بهذا الإتجاه ستوفر لنا القدرة على مخاطبة الجميع، مما يحتم علينا تمتين العلاقات بين الشعوب ومنع نمو ثقافات عنصرية وهذا يستوجب توفر ثقافة المواجهة التي تستمد مقوماتها من داخل الثقافة الدينية ذاتها, أي أن نواجه الحالة الظلامية الارهابيه التكفرية بسلاح الفكر والنضال .
إن طبيعة المرحلة الراهنة المتميزة بالسعي إلى إرساء بناء مجتمعات ديمقراطيه تعدديه في مجالات التفكير و الإبداع، و التكوين و الاتصال و الترفيه، فان المهمة صعبه في هذه المرحلة، لانها بحاجة للتفكير عند الجمهور في ذاته و في محيطه حتى يتمكن من التمرس على حق الاختيار و البحث في اختيار المنتجات الثقافية من حيث جماليتها وقدرتها على إشعاع القيم التنويرية.
وعلى هذه الارضية لا يمكن ان نغفل دور المرأة في الثقافة فهي أسقطت من قاموسها التصور الخيالي الجسدي الذي اصطبغت به صورة المرأة وكينونتها ، ولم تسقط التصور العاطفي الذي تنطلق منه وتبني على قاعدته معاني الجمال الواقعي بصورته البهية ، كما رسمته المناضلات الفلسطينيات والعربيات وحتى العالميات من خلال الثبات والمقاومة أمام منطق الجوع الهادف للتركيع ، والخضوع والتنازل ، اللغة التي لم تفهمها ولم تتعلمها المرأة ، ولا تتقن فنونها وأدواتها ، لانها تتقن بحرفية صناعة الأمل ، وقيادة الحاضر ، وبناء المستقبل ، ومجابهة التحديات والانتصار فيها ، فلذلك يجب علينا نعطي حقها في المساواة بأعتبارها إرادة نسويه تتعملق أمام المحن ، فهي السياسية والاعلامية والشاعرة والفنانة والعاملة وربة المنزل ، وهي التي تزف الشهيد ، وتضمد الجريح ، وتبني جيلا تلو جيل ليحفر بالصخر ويدون اسم وطن محاصر ، يحاولوا أن يقتلوه ، ولذلك يغدو العمل على تشارك المرأة والرجل باعتبارها نصف المجتمع المحيد كحليف قوي ضد السياسات المحلية والدولية المعادية لحقوق الانسان، وبناء أحلاف اجتماعية تشارك فيها جميع القوى العاملة والحية وذات المصلحة في التقدم الاجتماعي، لأن تحرّر المرأة لايقع بمعزل عن تحرّر الإنسان.
وفي ظل هذه الظروف نؤكد على اهمية النضال الثقافي ، الفن والفكر والإبداع ، باعتباره حراك ثقافي يشحذ الهمم في وجه الإرهاب والقتل والدمار الأسود، فعلى المثقف أن يكون فعال في مواجهة الاحتلال و الإرهاب ويعطي القضية الفلسطينية موقعها في قلب الصراع باعتبارها القضية المركزية .
ختاما لا بد من القول : لا يمكن للثورة أن تزرع جذورها في عمق المجتمع إلا بتعميق ثقافة متوازية مع نهج النضال في كافة المجالات المجتمعية تكون متلائمة إلى حد ما مع مجتمعها واحتياجاته، ليصبح المجتمع منتجا ومبدعا وموحدا في كل شيء، ويسعى إلى مستقبله بخطى واثقة وبأمل مفعم، فالدعوة للحرية الصادقة لبني الانسان سوف تحقق غاياتها رغم أنف دعاة التحجر الديني الذين يحرفون أيات الله تعالي من أجل بضاعتهم المزيفة ، ان الانتاج الفكري يتطور ، فالعالم يتلقي علومه باعتبار ذلك حصيلة جهد بشري متراكم ، وهذا يستدعي تطويره في ظل التحولات الفكرية الكبيرة ، وان العقل هو محرك التاريخ و العنصر الاول لانه منبة للاحساس والتصور والشعور ، لأن زمن الاستبداد قد ولي وزمن النور والحرية سوف يشرق عاجلا اما اجلا .
العراق : التقسيم.. مشروع أم حقيقة..؟!
امد/ باقر الفضلي
لم تمض إلا عدة سنوات على مشروع السيد جوزيف بايدن بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات، أو إمارات متجاورة، كما هو عليه الحال بالنسبة لإمارات الخليج العربي، ليسهل حكمه والتحكم بمصيره، إنصرف الذهن المتوقد لدهاقنة السياسة الأمريكية، أمثال السيد السناتور مارك ثورنبري رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي، من خلال تعلق الأمر بالمساعدات الأمريكية للعراق، الى تقديم مشروع قرار جديد الى الكونغرس، لا يختلف في جوهره وأهدافه عن مشروع نائب الرئيس الأمريكي السيد جوزيف بايدن، حول تقسيم العراق عام/ 2004 ..!؟(1)
المهم في الأمر، أن الدعوة الى تقسيم العراق، وإن أخذت هذه المرة، شكلاً فضاً من التدخل في الشأن الداخلي العراقي، وعلى شكل صورة من الإملاءات المرفوضة في العرف السياسي والدوبلوماسي الدولي، ولكنها في جميع الأحوال قد عبرت عن طبيعة العلاقة التي تفترضها الولايات المتحدة الأمريكية مع العراق بعد إحتلالها له منذ العام/2003، وهو أمر قد جرى تناوله في عدة مقالات سابقة بهذا الشأن جاء في ختام إحداها، والتي تناولت قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن تقسيم العراق/2007 ما يلي : [[ولا أريد الآن إلا أن أؤكد ؛ بأن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي هذا، لا يعبر إلا عن عملية خلط لأوراق اللعبة السياسية في المنطقة؛ طبخت و صيغت في مطابخ خلط الأوراق الإحترافية لدى الإدارة الأمريكية؛ الهدف منها التظليل وغسل الأدمغة لتمرير مشروع التقسيم تحت واجهات من الديماغوغية المخادعة، أستغلت فيها الفدرالية أسوء إستغلال، لدرجة خلقت مناخاّ من البلبلة والإضطراب والقلق بين أوساط الشعب والقيادات السياسية، مما ينبغي معه من العراقيين، الإنتباه الى بواطن الأمور ، وتوحيد الفهم لجوهر ومحتوى القرار المذكور وأبعاده ومخاطره البعيدة، لتفويت الفرصة على المخططين، وإفشال مشروع التقسيم هذا، ذي النوايا المدمرة للعراق..!]](2)
فالعراق ليس وحده المستهدف بالتقسيم في المنطقة، وإن كان الأول من بلدانها من تعرض لهذا الهدف المدمر، الأمر الذي جرى التنويه عنه في أغلب المقالات التي تناولها العديد من الكتاب ومنها الكاتب، ولكن ما يميز العراق عن غيره من بلدان المنطقة، هو خارطته الديموغرافية المتمثلة بتنوع نسيجه الإجتماعي على الصعيدين القومي والطائفي، مما يعطي فرصة مناسبة لمن يريد الإصطياد بالماء العكر؛ أن يلعب بما لديه من الأوراق في الزمان والمكان المناسبين، بما يحقق أهدافه المرسومة؛ فالتقسيم ليس آخرها، وهذا ما بات يدركه العراقيون، منذ البدايات الأولى للإحتلال الأمريكي/2003..!(3)
وما تتعرض له بلدان أخرى، كسوريا واليمن وليبيبا وتونس ومصر، إلا حلقات في سلسلة المقاصد والأهداف المرسومة والمستهدفة في المنطقة، وإن كان العراق ينفرد عنها بما فرضته عليه ظروف الغزو والإحتلال عام /2003 ، من تكبيله بالإتفاقية الأمريكية _ العراقية المتعلقة بإنسحاب القوات الأمريكية الغازية من العراق في 2008، فما يعرضه الطرف الأمريكي، وطبقاً لأحكام تلك الإتفاقية، من مساعدات عسكرية ولوجستيه، مؤطرة بشروط تنتقص من سيادة العراق، وتهدف الى فرض حالة من التقسيم الطائفي والقومي عليه، وذلك من خلال مشروع قرار جرى تمريره في الكونغرس الأمريكي حيث يتعامل مع البيشمركه والفصائل السنية المسلحة ككيانين مستقلين..!؟(4)
لقد جوبه مشروع القرار الأمريكي المذكور، بغضب شديد من قبل الأوساط السياسية والإجتماعية العراقية، لما عكسه من إهداف ونوايا واضحة المعالم تستهدف تقسيم العراق، فقد عقد مجلس النواب العراقي”جلسته امس الخميس ناقش خلالها مقترح مشروع الكونغرس الامريكي بشان العراق وقرر البرلمان تشكيل لجنة تتكون من اللجان القانونية والعلاقات الخارجية والعشائر والامن والدفاع، لصياغة قرار حول رفض مشروع قانون تقسيم العراق الذي عرضته لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الامريكي”.(5)
ومن جانبه أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بتأريخ 2015/4/30 بيانه الرافض لمشروع القرار الأمريكي المذكور، داعياً في نفس الوقت، الحكومة العراقية [[الى توفير كل المستلزمات الضرورية لادارة معركة ناجحة ضد داعش، وكل اعداء العملية السياسية والقيام، في اطار الدولة واشرافها وتوجيهها، بتسليح القوى والجهات الصادقة في تصديها لهذا الخطر الداهم وقطع الطريق على مخططاته الاجرامية واهدافه التدميرية، والبدء الفعلي، وباجراءات ملموسة،
للاصلاحات السياسية والاقتصادية - الاجتماعية المطلوبة والملحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وعمل كل ما من شأنه انتشال العراق وشعبه من محنته الحالية.]](6)
هذا في وقت رفضت فيه الحكومة العراقية مشروع القرار الأمريكي، مضيفة بأن [["ليس هناك من تعامل بازدواجية مع الحكومة من قبل الأطراف الخارجية ونؤكد أن أي تسليح لن يتم إلا عن طريق الحكومة العراقية وفقاً لما تضعه من خطط عسكرية". ]](7)
وإستطراداً مع هذا التصريح فإنه من بدهي القول؛ الإشارة الى أن أي قبول، حتى وإن كان إفتراضياً من قبل الحكومة العراقية لمشروع القرار الأمريكي آنف الذكر، سيتعارض قطعاً مع نص وروح الدستور العراقي، ناهيك لما له من تداعيات تنسحب سلباً على مقومات العملية السياسسة، وعلى سيادة وإستقلال البلاد، ووحدة نسيج المجتمع العراقي..!
ومن هنا تأتي ضرورة وضوح موقف الحكومة العراقية من رفض مشروع القرار الأمريكي، مسلمة لا بد منها، لتأكيد حقيقة الرفض العراقي الرسمي، ولا نظنه كافياً الإشارة الى مجرد عدم تلمس الأزدواجية في مواقف الأطراف الخارجية، وما سيأتي من رفض برلماني عراقي منتظر لمشروع القرار الأمريكي، فإنه إن تحقق، سيكون بمثابة القاعدة السياسية والقانونية، لدعم موقف الحكومة بهذا الشأن، وبعكسه فسيسجل التأريخ وذاكرة الشعب العراقي أمر القبول بالقرار الأمريكي كحدث تأريخي سلبي لا ينسى..!
قبل أن يطويها النسيان حقائق ساطعة ولكن صادمة
امد/ د. محمد صالح الشنطي
عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا))
سأبدأ من حيث انتهى مسلسل الكذب الذي مارسه الإعلام الناطق باسم إخواننا في حركة المقاومة الإسلامية مؤكدا أنني لا أكره حماس و لا أنحاز ضدها ، فقد تربيت زمنا في محاضن الإخوان المسلمين في طفولتي الأولى في مدينة خليل الرحمن ، و لا أحمل لهم إلا الوفاء لقيم تلقيتها في تلك المحاضن ، ولكنني أشعر بالخذلان المبين ، وقد لفتتني تلك النشأة الأولى إلى عظمة ديننا الإسلامي الذي هو دين المحبة والتسامح والحياة ، و جل أصدقائي من الذين اختطوا الإسلام منهجا لحياتهم و كتاباتهم ودعوتهم وأكن لهم الاحترام و التقدير ، وكنت أستنكر و ما زلت أنفر من كلمة (الظلامية ) التي توصف بها حركة الإسلام السياسي إلى أن أدركت أن من يعشو إلى نور الإسلام لا يمكن أن يتقنّع بقناع الظلام ؛ ولكن الكذب هو الظلام لأنه يطمس الحقائق و يعمي الأبصار و يدلس على الناس ، وهل هناك ظلام أشد حلكة من هذا .
إنني أنعى على فريق من شبابنا تعصبهم الشديد الذي يظهر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، فبعضهم لا يرى في الفئة التي يناصرونها إلا الإيجابيات ، ويعمى عن السلبيات ، وتغره الكلمات والشعارات ، أو يشترك في استغفال خلق الله لحاجة في نفس يعقوب ، و ما أكثرهم بعد أن أصبح الانحياز لطرف ما موضة،إنهم أصحاب دين وأولئك خريجو مواخير " الله لا يردهم خلي حماس تخلص عليهم" ، ولا مانع من إعمال السيف في رقابهم إرضاء لنزوات السادة مشجعي فريق كرة الدم اللاعب الوحيد على الساحة ، وكل شيء بعدهم عدم .
أغاية الدين تحفو شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ،
والله هكذا وعلى الهواء مباشرة شطبت التضحيات كلها وآلاف الضحايا في الصراع مع العدو تم إلغاؤهم وأصبح الجميع من السكارى والمأفونين ، وأما أولئك فأطهار أبرار ، وهو ما لا نقبله ، فالجميع أبناؤنا كل له ماله وعليه ما عليه ، فعلى أكثر
من عقد من الصراع المسلح من العدو يؤخذ الشهداء بجريرة حفنة من الفاسدين الذين شوهوا نضالاتنا، أفيقوا من فضلكم لاحظت ذلك حين طرح موضوع ما أشيع عن الاتفاق المنتظر بين حماس وإسرائيل ، حيث وصل الأمر ببعض أصحاب المواقع أن قالوا : لمّا تعمل حماس اتفاق نؤيدها مهما عملت أما أنتم فلا .
أنا أصرخ بوصفي معلما أولا ، والمعلم مرب ، و المربي لا ينبغي أن يتخلى عن واجبه ، وواجبي يقتضي أن أصرخ : كفى تعصبا وكفى غفلة ، و كفى بلاهة، و كفى مكابرة ، وكفى غباء واستغباء ، لابد أن نصدع بالحق ، اصرخوا في وجهي إذا كذبت أو افتريت ، و أنا أؤكد بكل جرأة و صوت عال وإلا كنت خائنا لرسالتي متنكرا لمهمتي : ثمة من يستغفلنا باسم الإسلام وعليهم أن يعودوا إلى رشدهم ، وهناك من يكذب علينا باسم الإسلام ، ومن يفعل ذلك عليه أن يعلم أننا لن نصمت ، و لو حشد كل أجناس الأرض ليؤيدوه ، هذه هي الوقائع و تفضلوا كذبوني لكي أبوء بإثمي مشهرا بأطهر حركة ربانية ظهرت على مدى التاريخ القديم و المعاصر ؛ أما أن نستغفل باسم الدين فلا ولو حشدتم كل علماء الأرض ممن نحترمهم ونجلهم؛ ولكنهم وقعوا في الفخاخ المنصوبة بحذق وعناية و رعاية ، و هم يأبون التراجع وسيبوؤون بالإثم المبين إذا لم يراجعوا مواقفهم وإن فتحت كل فضائيات الأرض لهم متغنية بعلمهم و مستضيفة لهم ابتداء بالجزيرة و ليس انتهاء بالأقصى ، أفيقوا من غفلتكم ، يجري استغفالكم وأنتم تظنون أنكم تحسنون صنعا. ناشدتكم الله إلا راجعتم فتراجعتم .
وعود على بدء فآخر ما جاء في المسلسل الذي أشرت إليه الادعاء بأن القناة الأولى في المملكة العربية السعودية ستنقل خطاب الإمام دولة رئيس الوزراء اسماعيل هنية نقلا مباشرا ، وضجت مواقع الإسلام السياسي بهذه البشرى ، ولأنني لا أسمح لنفسي بدس أنفي في شؤون تخص غيري فلا تعليق لدي ، ولكن بالمنطق كنت أعرف أنها كذبة إعلامية من الوزن الثقيل ، وكنا نتمنى ألا تتكرر مأساة النائب المحترم الذي قاد مظاهرة حمل فيها حذاءه في يد وعقاله في اليد الأخرى ، وكان يلوح بالحذاء قائلا هذا لمحمود عباس ، ثم يلوح بالعقال و يقول هذا لخالد مشعل ، وكنا نتمنى أن يحترم نفسه أولا و يحترم ضميره ، و لا يقدم شهادة زور مجانية للشيطان مثيرا للفتنة مكرسا الشقاق بين أبناء الشعب الواحد : المهم أن ما ضجت به وسائل التواصل الناطقة باسم إخواننا و المضللة و كل من ارتضى لنفسه أن يكون جزءا من عقلية القطيع ، كانت فرية ساذجة و لكنها مقصودة ، و ظل أصحابها يرددونها حتى بعد أن انكشفت الأمر وافتضحت الكذبة ، ثم راحوا يبررونها على طريقة (عنزة و لو طارت) فالحب أعمى و العشق سم قاتل .
ثم كانت الفرية الثانية موسومة ب:
" منظمة التحرير الفلسطينية تطلب من بشار الأسد تدمير مخيم اليرموك على أهله"
هذا عنوان مقطع الفيديو الذي نشرته حماس على اليوتيوب ، أرأيتم خصومة تصل حد الفجور مثل هذه الخصومة التي قال عنها رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم
( آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان )، وحديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين أيضا فيه زيادة : ( وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر )
وقد جاء المقطع خاليا من مزاعم صاحب العنوان المفترى ، فلا صورة بشار التي زعم مسوّق الفيديو موجودة ، و لا علمه موجود على نحو ما زعم صاحب الفيديو ، بل جماهير محتشدة ترفع أعلاما فلسطينية و رايات فتح الصفراء دون تحديد للزمان ولا للمكان ، ولكن ( بالصوت لا تغلبونا ) وإذا كان هناك من عورة فهو ما صرح به أحمد مجدلاني حول اليأس من الحل السلمي مع داعش التي احتلت المخيم ، ومعروف أنه الأمين العام لجبهة النضال ،وأنه رئيس الوفد الذي أرسل لدمشق من أجل حل أزمة اليرموك منذ بدأت الأزمة التي سارعت المنظمة للتفاوض بشأنها في حين أن جماعة (أكناف بيت المقدس) المقربة من حماس ساعدت في تفاقم المشكلة بعد أن حطت رحالها في المخيم المنكوب ، ثم راحت تصرخ وتندب حظها مع منظمة التحرير التي لم تجترح المعجزات من أجل حل أزمة المخيم، وهي التي فاوضت الشيطان من أجل تخفيف مأساة اليرموك وظلت منهمكة في البحث عن حلول طيلة الأزمة ، ولكن ( لا عين تشوف و لا قلب يحزن )، وكله لا قيمة له
من وجهة نظر الدعاية السوداء في حين فاقم الآخرون أزمته عبر احتلاله ، وظلوا ينفون سيطرة داعش ويتهمون المنظمة بأنها تشيع نبأ الاحتلال كي تشجع النظام على قصفه ، وخاصة أخونا السيد ياسر زعاترة الذي أحسب أنه جالس ليل نهار يتوتر ويرسل التغريدات للنيل من هذه الجهة أوتلك بل أنشأ( نبض) ليظل قابعا فيها يوزع الخيانة ذات اليمين و ذات الشمال
وإذا كنت أرى أن تصريح مجدلاني غير موفق فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير برئاسة الرئيس أبو مازن قد رفضته في بيانها المعروف في 20/4/ 2015 ، وقد تجاهلت هذا الرفض حماس وظلت متمسكة بروايتها الخاصة، وراحت تشهّر بالمنظمة ورئيسها ، وإليكم بعض ما جاء في الفيديو التحريضي ضد منظمة التحرير مستشهدة بألد أعداء المنظمة ممن انصاعوا للنظام السوري مثل القيادة العامة وفتح الإسلام وغيرهما ممن استظلوا بظله :
منظمة التحرير الفلسطينية التي طالما تغنت بأنها الممثل الشرعي و الوحيد الفلسطينيين في الداخل والخارج ؛المنظمة التي احتفلت بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية في قلب دمشق بوضع صورة كبيرة لبشار الأسد و علمه أصبحت اليوم مصدر الويلات لفلسطينيي سوريا، المنظمة التي لم تظهر أي اهتمام بمآسي اللاجئين على مدى عامين من الصراع و ما رافقه من حالات وفاة تحت القصف و القنص والموت، ليس غريبا لمن باع القضية وحولها إلى قضية للمتاجرة لتحقيق مصالحه الخاصة، طالب بتدمير مخيم اليرموك على رؤوس ساكنيه ، وطالب النظام بالتعامل مع اليرموك كأي منطقة أخرى، والمنظمات الأخرى المملوكة للمخابرات السورية فتح الانتفاضة والقيادة العامة"
أرأيتم إلى هذا التحريض المباشر ؟ ليس فقط تحريض الشعب الفلسطيني على قيادته الخائنة ، منطق سخيف متناقض رخيص .
وفي الجانب الآخر يمتشق طلال عوكل المحلل السياسي قلمه ، وهو في الحقيقة منتم إلى فصيل مهم في منظمة التحرير يلوذ بموضوعية زائفة فيحاول استنهاض همم اليسار الذي انطفأ أوهمش ( وأنا هنا أعرف أنني أستجلب غضبهم) ، وحتى يظهر موضوعيته المدعاة كالعادة يرى أن طرفي الانقسام فتح وحماس مسويّا بينهما في تعبير انتهازي ممجوج، سأصفق له طويلا لو اتهم فتح وأداءها إزاء المصالحة مستشهدا بأدلة ساطعة ؛ أما هذه المواقف السديمية الرمادية المائعة التي تستثمر المأزق الوطني للنيل من الجميع على حد سواء مبرئة نفسها ، وهي التي اصطفت في مرحلة من المراحل مع من تتناقض معهم في الفكر و الرؤى و يتهمونها بالكفر والمروق من الدين في انتهازية ضحلة وفي تنافس غير وطني مع فصيل ترى أنه يتفوق عليها في الساحة رغم أنها تنضوي معه في إطار منظمة التحرير ، ولكنه تاريخ اليسار في المنطقة العربية كلها إن هذه المواقف مدانة ، رضي من رضي و غضب من غضب ، ولنسم الأشياء بأسمائها و غير مقبولة بالكامل أما مواقف طلال ناجي فواضحة و معروفة ومغرضة وتصدر عن هوى، وهو يمثل جانبا من اليسار الفلسطيني ، وحتى نايف حواتمة الذي يرى أنه لا بد من فتح الحوار بين جميع الفصائل ثانية في القاهرة ، وكأن القضية تحولت إلى حواريات لا تنتهي في زمن لا ينتهي في آماد لا تنتهي ، أليست هذه مهزلة ؟
هناك خلل بنيوي في الساحة الفلسطينية ، هذا الخلل ناجم – كما تدل الشواهد التاريخية – يكمن في نشوء طبقة سياسية طفيلية أفرزتها المرحلة نتيجة التجاذبات التي جعلت بعض الفصائل ترتهن : إما إلى حركات متجذرة ذات رؤى أصولية تعتقد أن حل القضية يكمن في مرجعيات عقدية ذات طبيعة أممية لها بريقها الباهر ، وحتى يكون الأمر واضحا فإن احترام المرجعية العقدية الإسلامية في صميم ما نؤمن به ، ولكن يجب أن يكون واضحا أن الوسطية التي تأخذ بالشروط التاريخية لكل مرحلة هي جوهر عقيدتنا ؛ فنحن في زمن الدولة الإقليمية في أعقاب الفشل الذي منيت به الحركة القومية وما خلفته من خسائر نفسية وقيمية فادحة في الوجدان العربي نتيجة لفشل الفكر القومي في تمثّل الواقع الاجتماعي و الإنساني والاستفادة من تجارب الأمم والانسياق وراء تمثّلات مثالية مجردة ، والوقوع في ميكا فيلية سياسية عند التطبيق تجاهلت المبادئ وانساقت وراء ديكتاتوريات عسكرية تفتقر إلى نفاذ الرؤية و أخلاقيات السلوك السياسي ، و شكلت طبقة احتكرت مقدرات الشعوب ونسجت شبكة من العلاقات القائمة على المصالح في بنية هشة في منظومتها القيمية، صلبة في بنيتها الاحتكارية تردت في وهدة الاستماتة في الدفاع عن وجودها.
فهل تردّت الحركة الإسلامية السياسية في ذات الشرك بعد أن جاهدت لتخلف الحركة القومية الغاربة التي تحاول لملمة شظاياها مستفيدة من تجاربها السابقة ؛ فإذا ضربنا صفحا عن هذه الحركة في امتداداتها الإقليمية و الدولية من منطلق (أهل مكة أدرى بشعابها) و نأيا بالنفس عن التدخل في شؤون الآخرين اتساقا مع مبدأ (ما فيني كافيني) فإن الحركة الإسلامية في فلسطين تقع في دائرة استقطاب إقليمي ؛إذ تحوّلت إلى متكأ لممارسات سياسية ذرائعية تتخذ من موضوع المقاومة بمفهومها المجرد مرتكزا رئيسا، على الرغم من سقوط مجموعة الممانعة وانشطارها وتصدعها بعد الزلزال السياسي الذي ضرب المنطقة في ظل فوضى عارمة لا يمكن أن تفسر وفق نظرية المؤامرة فحسب ؛ بل بتشظي المجتمعات في بنيات متضاربة المصالح تفتقد القاعدة الاقتصادية الصلبة التي توفر أصول إنتاجية راسخة ؛ بل تتكئ على اقتصاد استهلاكي كومبرادوري تحول إلى بيئة طاردة للتنمية جاذبة للفساد .
فالحركة الإسلامية في فلسطين تضم كتلتين رئيستين الأولى الجهاد ، وهي موالية لإيران تمولها وتحتضنها و لا تخرج عن طوعها تعتصم بإرادتها السياسية و تنصاع لرؤاها ، وهذه الحقيقة لا يمكن إخفاؤها فهي ساطعة لا تحتاج إلى بيان ، و من وجهة نظري الخاصة فإنها تقع خارج دائرة الحراك الوطني النقي وإن كانت شريكا رئيسا فيه لأنه بدون ذلك تتحول إلى مبدأ(يا لعيب يا خريب) و لهذا فإن لسان الحال يقول "دعوها تلعب" وأما الركيزة الأساس في الحركة الإسلامية الفلسطينية فهي حركة المقاومة الإسلامية التي تبلورت مع بدايات الانتفاضة الأولى ، وهي جزء من جماعة الإخوان ذات التاريخ الطويل ، وقد بدأت تربوية دعوية ثم كان ما كان ، وحينما تعقدت الأمور مع هذه الجماعة إقليميا أثقلت حماس بأوزار إضافية وضعتها في مأزق الولاء الكامل للحركة الأم حتى وإن كان ذلك على حساب المشروع الوطني الفلسطيني ، عندما انطلق الحراك الوطني باتجاه فلسطين بعد أوسلو عقب المضائق المتعددة التي مرت بها الحركة الوطنية وبعد سلسلة الأزمات التي مرت بها أحست حماس بأن البساط بدأ يسحب من تحت أقدامها من منطلق أنها الوريثة الشرعية لمنظمة التحرير بعد النكسات المتوالية التي مرت بها بعد تشتتها في المنافي البعيدة وسعى ابو عمار إلى لملمتها وإعادة تجميعها عبر أوسلو التي كانت منعطفا تاريخيا باتجاه الدولة لو وعت الحركة الإسلامية دورها ؛ ولكنها وجدت نفسها خارج اللعبة بعد أن أسست لها كيانا له وجوده إبان الانتفاضة ، ومن منطلق فصائلي براغماتي لا علاقة له بالمشروع الوطني كان لا بد من تخريب مشروع الدولة القادم الذي بدأت ملامحه تتضح حينما بدأ ابو عمار يتبع سياسة فرض الأمر الواقع فشكّل مجلسا تشريعيا متحللا من الاتفاق الذي كان يقضي بتشكيل مجلس تشريعي تنفيذي هجين مزدوج الصلاحيات لا يزيد عدد أعضائه عن خمسين وفق اتفاق أوسلو، وشكّل وزارة أرادت لها إسرائيل أن تكون مجرد إدارات لحكم ذاتي محدود وشرع يبني مؤسسات الدولة ؛ و لكن حماس لم يرق لها ذلك فعقدت العزم على إفشال أوسلو ومشروع الدولة فعملت على عرقلة خطوات الاستحقاقات المترتبة على أوسلو بإعلانها الحرب عليها وعدم الالتزام بها وشن الهجمات دون أدنى تفكير في البدائل على الإطلاق ، وقد كنا نقول يومها ها هي حماس تخرب أوسلو وسيقال غدا فشل المشروع الذي تمثله القائد الشهيد جيدا و خطط لإنجاحه ، على الرغم من أن ديننا الحنيف يدعو إلى احترام الاتفاقيات و العهود ، ولكنها اللعبة القذرة التي تم لعبها بنجاح فتم اغتيال رابين إزاء تمسكه بتنفيذ أوسلو في الوقت الذي لم تدع حماس مجالا لتنفيذه وفق البرنامج المحدد ، وراحت تروج الإشاعات عن أن القيادة تورطت في عقد اتفاقات مع العدو الإسرائيلي الذي لا عهد له و لا ميثاق ، وأنه لا يجوز عقد المعاهدات معه متغافلة عن منطق التاريخ وحسابات موازين القوى ومعادلات المرحلة واستمرت في عملياتها الانتحارية التي أدت في نهاية المطاف إلى بناء جدار الفصل العنصري ،ومحاصرة الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة ثم اغتياله على الرغم من أن قوات الأمن الوطني التي دخلت إلى فلسطين من الشتات لم تذعن للعدو واشتبكت معه في أكثر من معركة بعد دخولها بوقت قليل وحرقت مركباته في إيرز، ثم كانت انتفاضة النفق التي خاضت فيها قوات الأمن الوطني المعركة مع العدو في القدس و سقط منها أكثر من سبعين شهيدا ، وكل هذا يجري نسيانه و تغييبه و لا يبقى منه إلا فرية عشرين سنة من المفاوضات.
وكانت الانتفاضة الثانية التي سقط فيها أكثر من ألف شهيد من رجال الأمن ودمرت مقراتهم ، وكانت الفوضى العارمة التي اسفرت عنها الهجمات الاستشهادية التي كانت بدون هدف و لا استراتيجية سوى تخريب أوسلو التي أسفرت عن دخول مئات الآلاف من الفلسطينيين وتشكيل مؤسسات الدولة ، ولكن عجلة التخريب تسير بلا هدف كالثور الذي يدخل إلى حانوت الخزف فيدمر كل شيء ؛ كنا نقول هذا منذ البداية ؛ ولكن أحدا لم يسمعنا ، وشعبنا المغرر به مأخوذ ببريق الاستشهاد ، منتشيا بالمقاومة غارقا في لجج الدعاية ، ساعد على ذلك ما أحدثته حماس من ثقوب في جدار السلطة التي
عادت لتبني دولة و معها مقاتلون ثوار عطلوا عن مهماتهم سنين عددا، بعد شتات في أقاصي المغرب وجنوب الجزيرة ، وكانت الصدمة التي يحدثها الانتقال من الثورة إلى الدولة من حياة هاجسها الموت والشهادة إلى حياة جديدة يمتد فيها أفق أمل عريض ببناء مستقبل مستقر قوامه المال و الرفاهية ، وكان مأزقا نفسيا واجتماعيا أدى إلى وجود طبقة من العسكريين و المدنيين معرضين للاختراق من جبهتين جبهة العدو حيث بدأ يخطط لاستثمار الوضع الجديد ، وجبهة حماس التي أرادت أظن تثبت فشل منافستها اللدود فتح فاستقطبت العديد من أفرادها بعد أن تمددت وزاد عدد المنتسبين حسبنا الله و نعم الوكيل ,
لقد كانت مجالس العزاء تشترى في مقابل أن تنسب لحماس وكانت الأموال السياسية تضخ من الإقليم ؛ ولكن أحدا لم يتوقف عند هذه المرحلة الخطيرة التي قويت فيها شوكة حماس واستمالت بعض كوادر وطنية ، والبعض الآخر غرّته شعبية حماس في غمرة الخلل المقضي إلى الفساد في بعض مناشط السلطة الوطنية الفلسطينية لأسباب موضوعية تاريخية ، وجرى تجاهلها فتفاقمت وأدت إلى الفشل في الانتخابات التي تحولت إلى قميص عثمان يتمسح به البعض حتى الثمالة، هناك من راح يتقرب من حماس في أحاديثه السياسية ، وأفسدت بعض القيادات وشاع الفلتان الأمني بسبب فوضى السلاح الذي انتشر باسم المقاومة، وتردت بعض قيادات فتح كما سبق أن أشرت في مقال سابق في مستنقع المزايدات السياسية وقد نشر التقرير الخاص بانقلاب غزة وجرم بعض هذه القيادات علنا في حين ظلت ممارسات الطرف الآخر حماس بعد أن آل الأمر إليه طي الكتمان.
لم تدرس هذه المرحلة دراسة علمية لتستخلص منها الدروس والعبر ، وليتضح كيف كانت حماس تسعى لتقويض فتح من الداخل وتمضي في تدمير السلطة باستفزاز اليهود للتنكيل بها و التحلل من التزاماتهم نحوها ، فكلما قرب استحقاق يحدث تفجير ؛ ولعل أشهرها ذلك الذي تم قبيل تسليم الممر الآمن بين غزة والضفة ، ثم انتهت المقاومة في الضفة ببناء الجدار و رحنا نتسول رفع الحواجز العسكرية التي شلت الحياة في الضفة الغربية حاجزا حاجزا في مفاوضات مكوكية ، وأرادوا أن يعيدوها جذعة من جديد لتوريط السلطة بعد تشكيل حكومة الوفاق بأيام في حادث الاختطاف الشهير ، وظلت معزوفة المقاومة تصم الآذان وتعمي القلوب ، وشعبنا المغلوب على أمره يقع فريسة الدعاية ، وكان الانقلاب الدموي الذي سمي حسما عسكريا من قبل حماس بعد سلسلة صدامات وممارسات لم يجر فيها تحقيق محايد ؛ لكن ثمة ما هو معروف يقر به الجميع وأترك الحديث عنه لفرصة أخرى.
ولعل الصفحات السوداء التي لا يقترب منها أحد تتعلق بتغير جذري في بنية حماس كان لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية وربما أدت إلى تصفيات جسدية كما يقول البعض ، وتتمثل في حقبة الأنفاق التي اشترك فيها أطراف عدة وكانت تزيد على الألف كانت موجودة عيانا بيانا أمام أعين العدو والصديق، وكان لها آثارها فظهرت طبقة اجتماعية احتكارية لها علاقة بالجهة الرسمية المهيمنة في غزة وفرضت الضرائب و تم شرعنة الأنفاق ، و تحولت إلى سوق رائجة أسفرت عن تشكل هذه الطبقة التي تمخض عنها رجال يمتلكون الملايين فكان من الطبيعي أن يفرخ فيها الفساد الذي شجعته جهات مختلفة ، وهذا الموضوع لا بد أن يدرس دراسة علمية جادة، فهو من أسس البلاء التي جعلت منظومة الفساد تقوى وتشتد وقويت شوكة الاحتكار و خبت الروح الوطنية ، ودخلنا في معضلات عرقلت المصالحة وحالت دون التقدم في الملفات الوطنية كلها.
لا أريد أن أشهر بأحد و لا أتهم أحدا بالخيانة و العمالة ؛ ولكن أقول مخلصا لماذا كل هذا التجييش الإعلامي الصاخب الذي يمارسه كاتب صحفي مثل الأخ ياسر زعاترة التي استحدث تطبيقات (نبض) في الجوالات الذكية من أجل أن تطالعنا صباح مساء بأفكاره النيرة التي تقطر حقدا ، فقد صب جام مداد قلمه على من يتهمهم بالخيانة والعمالة ، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس الذي أصبح هدفا لشتائمه واتهاماته ، ثم يوزع اتهاماته يمينا وشمالا متدخلا في الشأن المصري تارة ، و في الشأن الليبي تارة أخرى، وقاذفا هذا الطرف أو ذاك بقذائف قلمه الذي لا يوفر أحدا ، ويسخو في اتهاماته مستشهدا بالشيخ مروان أبو راس رئيس رابطة علماء المسلمين ، ونحن نحترم كل رموزنا الدينية ، ولكن ليسمحوا لنا أن نقف في وجه كل من بنصب نفسه قيما على خلق الله فيطالب بقطع رأس فلان أو علان ، كما نقل عنه ياسر زعاترة (أقال الله عثرته ونظف قلمه و لسانه من حمولات الحقد الهائلة التي ينفثها )، فقد نقل عن الشيخ كلاما لا نرتضيه له و منه ، ونحن ضد الاتهامات
من أي طرف كان ، فلا يجوز ذلك بحال ، فانظروا ماذا كتب أخونا ياسر في نبض في 1/5/2015 عن الهباش ، وإن كنا لا نريد لقاضي قضاة فلسطين أن يتهم أحدا ـ و يشتم فلانا أو علانا بالمعيار نفسه الذي نقيس فيه أقوال الشيخ مروان ، فعلماء الأمة يجب أن يعملوا على إصلاح ذات البين ، وليس على تفريق الأمة وهم يحملون هذه الألقاب الكبيرة ذات المكانة المرموقة
ونعود إلى تناقض التصريحات حول الاتفاق المرتقب بين حماس و إسرائيل وأرجو أن تتأملوا في قول الشيخ الزهار الذي أنقله بالحرف عن وكالة أنباء قدس نت للأنباء:
قال الزهار في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية مساء الجمعة" إن استطعنا أن نطرد الاحتلال من أي شبر و أقمنا عليه سلطة ذاتية أو حكومة لا يعني ذلك أننا سنتنازل عن شبر واحد من فلسطين ، وهذا لا يعني أننا نرغب في في إقامة دولة في غزة مع أنه ليس عيبا "
وقال الزهار :"إن السلطة ستفشل في أي انتخابات مقبلة لذلك تخشاها "
عجيب ألم يتحداكم عباس بالموافقة الخطية على الانتخابات حتي يصدر مرسوما على الفور بإجراء الانتخابات ، ها هو الدكتور الحمد رئيس جامعة الأزهر يعلن من وسط غزة ،( و لا أستبعد أن يتعرض للأذى) أن قادة حركة حماس رفضت إجراء انتخابات مجلس الطلبة وأجبرت رؤساء المجالس على الاستقالة و عينت من تريد كما تريد ، ليس هذا فحسب ؛ بل إن الوزارات في غزة ترفع في مكاتبها صور اسماعيل هنية الذي ترك الوزارة ؛ ولكنه وفق تصريحاته ما زال في الحكم وما زالت الرسوم تجبي الرسوم لصالح حركة حماس ، وحين استضاف تلفزيون فلسطين الدكتور اسماعيل رضوان لم ينف ذلك حين واجهه وليد عوض الضيف الثاني في البرنامج بذلك ؛ ولكنه إزاء تعنته واستماتته في الدفاع عن سلوك قادة حماس إزاء حكومة التوافق قال : أنا أقول من تلفزيون فلسطين أن المصالحة ليست حكومة التوافق فحسب ؛ بل هناك استحقاقات أخرى منها الإطار القيادي و لجنة المصالحة المجتمعية وما إلى ذلك ، وأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، وكأنه يسترضي الدكتور رضوان الذي توسمت فيه شخصيا شيئا من موضوعية ، وإذا به يطل بوصفه صاحب السلطان و مالك الصولجان ، وإذا بالجميع (يقرؤون على شيخ واحد) وينهلون من ينبوع واحد، وإني لأتساءل كيف يمكن أن تؤدى الاستحقاقات الأخرى والاستحقاق الرئيس معطل ، إن ما يقوله السيد وليد عوض صحيح ، ولكن كلماته حق (لا أدري إذا ما كان أريد بها باطل أم لا) . معه حق فقد سبق أن تم الاعتداء عليه في أعقاب تصريحات له ، وقد نال شخصيات أخرى مثل ما ناله فله الحق في أن يسترضي أصحاب السلطان .