المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 07/05/2015



Haneen
2015-08-27, 08:31 AM
<tbody>
الخميس : 07-05-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>

<tbody>




</tbody>














المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عنــــاوين المقــــــــــالات:
v انتخابات.. "اي انتخابات".."الدولة أولا"!
امد / حسن عصفور

v ردا علي تصريح أفي ديختر
صوت فتح / نضال خضرة

v " كتائب القسام" تتجه إلى الانفصال عن حركة حماس
الكرامة برس / رامي فرج الله

v فتح وحماس في الضفة وغزة
الكوفية / عدلي صادق

v السلام وتهمة التطبيع
ان لايت برس / علي سالم

v الشباب ضد (التمكين) للحل الاسرائيلي !
امد / بكر أبو بكر


v حكومة عنصرية متطرفة بولادة قيصرية
الكرامة / غازي السعدي

v هل تخلّت أميركا عن الأسد... وهل أوقفت إيران الحرب من أجله؟
ان لايت برس / عبد الوهاب بدرخان

v ام ضياء عين هنا واخرى هناك
v امد / د.اسامة الفرا

v جـدار الفصـل العنصـري الإسرائيلـي
امد / حمادة فراعنة

v اتفاق مكة2وآمال انهاء الانقسام
امد / محمد مصطفي شاهين

v هل انتهت عملية السلام؟
امد / معين الطاهر

v آفي ديخنر..لم تأت لنا بجديد عن دحلان
امد / نضال خضرة

v دردشة عن المفاوضات
امد / سفيان إبراهيم

v وزراء مع وقف التنفيذ
امد / خالد عبد العاطي

v غزة عصية على الانكسار والمقتربات الراديكالية لا تصلح
امد / د. فهمي شراب












مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:

انتخابات.. "اي انتخابات".."الدولة أولا"!

امد / حسن عصفور

وتستمر "الإثارة" بين قطبي النكبة الداخلية الكبرى، فوق أرض "بقايا الوطن"، بمسميات لم يعد بالامكان حصرها، فما أن تبدأ بالعد حتى تصل الى نقطة "اللا ممكن" سريعا، ولكن يطفو في لحظتنا الراهنة، ما يمكن تسميته بآخر حلقات "الإبداع" في مضمار المسار العبثي باسم الانقسام..

فبعد زيارة الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر ولقاءاته في شمال "البقايا"، مع الرئيس محمود عباس، وممثلين عن بعض الفصائل المنتمية لمنظمة التحرير، طالبهم" كبير الحكماء" - لقب مشتق من صفة ينسبها لنفسه ومجموعة اشخاص "لجنة الحكماء" - بأن "الإنتخابات هي الحل"..

وبعدها بقليل، أعلن أحد مستشاري الرئيس عباس، بأن الرئيس حمل "كارتر" رسالة بأن يحضر من "حماس" موافقة خطية على قبولها باجراء الانتخابات، ودون ذلك فلا مجال لها، ورغم ان "الكبير كارتر"، لم يقم بزيارة غزة، وفقا لأسباب أمنية، كما قال هو، ويبدو أن النصيحة جاءته من بعض "اصدقائه في حماس" بخطورة الحالة الأمنية بعد سلسلة تفجيرات غزة..وعليه ستصل الرسالة بشكل مباشر لمن يجلس في قطر، أو ترسل عبر "سفارة أميركية" من اقرب بلد خارج فلسطين الى حيث "المستقر المشعلي"..

ولأن الطلب، قبل الوسيط، أثار حالة من الاستهجان والدهشة السياسية، بأن يعلن الرئيس عباس، أن لا انتخابات دون موافقة خطية من حماس عليها، والحقيقة أن مثل هذا الطلب يمكن اعتباره أحد "العجائب السياسية" في عالمنا المعاصر، فلا سابق له ولا لاحق له، في اي من بلدان الكون، ولا نعلم بعد هل هو طلب من الكل الفلسطيني أم مقتصر على حماس دون غيرها..

فالانتخابات عادة، وكما حدث في أرض "بقايا الوطن" مرتين للرئاسة ومرتين للتشريعي، لم يكن مثل هذا الطلب شرطا لإجرائها، حيث هناك قانون خاص بها، يحدد مسارها وطبيعتها وكيفية حدوثها..

بإمكان الرئيس محمود عباس الاعلان، مثلا، أنه سييبدأ جولة مشاورات سياسية، مع مختلف القوى الموقعة - الموافقة على الاتفاقات السابقة، ليس لأخذ "تعهد خطي" منها، فهو مصر وعازم على اجراء الانتخابات، شاء من شاء وأبى من أبى، باعتبارها أصبحت "ضرورة سياسية" ورافعة لا بد منها لحماية "النظام السياسي" من التآكل والبهتان، ولقطع الطريق على المشككين والمتربصين بـ"الشرعية الفلسطينية" بكل أركانها، خاصة وأن بعض من حماس، وبعض اسرائيل ودوائر لا تريد الخير لفلسطين بدأت في شن حرب عليها، تحت "غطاء انتهاء الولاية الرئاسية والتشريعية"، فيما مؤسسات منظمة التحرير مصابة بعطل منذ زمن..

لذا لا راد لاجراء الانتخابات، المتفق عليها وطنيا، بأشكالها المختلفة، رئاسية وبرلمانية ولمنظمة التحرير، والتشاور سيكون وفقط من أجل تحديد "طبيعة الانتخابات المقبلة"، فمثلا هل تجرى انتخابات برلمانية ورئاسية لـ"دولة فلسطين" وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، أم يتم الاكتفاء فقط بانتخابات رئاسة الدولة، وتأجيل البرلمانية، لو قامت دولة الكيان الاحتلالي، بعرقلة انتخابات العاصمة الأبدية القدس الشرقية، وبحث آلية تشكيل برلمان "الدولة المؤقت" من اعضاء "التشريعي المنتهي ولايته وأعضاء المجلس المركزي لمنظمة التحرير" القائم حتى تجديده..

وذلك لأن انتخابات الرئاسة ستجرى في "بقايا الوطن" باعتباره دائرة واحدة، ويمكن بحث امكانية تصويت فلسطيني الشتات ايضا، وفق الممكن لرئاسة "دولة فلسطين" لتجسيد أنه ستكون "دولة كل الفلسطينيين" حيثما كانوا وتواجدوا، وهذه قضية سياسية ووطنية قبل أن تكون قانونية، ولا يمكن التعقيد في اجراءاتها لأهميتها التاريخية، ليس لفلسطين فحسب بل ورسالة للعالم وقبلهم لدولة الكيان أن فلسطين وجدت لتبقى – يمكن مناقشة هذه الفكرة بتفصيل اشمل في مناسبة غير الان لو كان للعمر مكان..

أما الحديث عن انتخابات غير معرفة أو محددة، فذلك يعني أنه لا يوجد أي شكل من أشكال الجدية، وهي ليست سوى محاولة ابتزاز لا أكثر، وإن ذهبنا لدائرة "الشك السياسي"، يمكن اعتبار الحديث العام عن الانتخابات دون تعريف لطبيعتها الكيانية، "محاولة التفافية" على قرار الإمم المتحدة، واستمرار في المرحلة الانتقالية ضمن إطر الاتفاقات الموقعة مع الكيان، وعدم التصادم الوطني العام معه، تحت يافطة "الإلتزام بالمتفق عليه مع الكيان"، دون أن تلتزم اسرائيل نهائيا بتلك الاتفاقات منذ العام 1996 وحتى يومنا، بل أنها عمليا داست عليها بجنازير مدرعات جيش الاحتلال وبجرافات الحركة الاستيطانية – التهودية..

دون أن يحدد الرئيس محمود عباس طبيعة الانتخابات،بأنها انتخابات دولة فلسطين، فأي حديث عن اي انتخابات سيكون شكلا من أشكال "المؤامرة السياسية" على "دولة فلسطين"، وتساوقا مع الموقف الأميركي - الاسرائيلي لمنع إعلان دولة فلسطين، والمضي قدما بالحالة الانتقالية، كي لا تقع دولة الكيان الاحتلالي وراعيها في صدام تاريخي ومن نوع جديد مع الواقع الاقليمي - العربي..

فاعلان دولة فلسطين، لن يكون حالة مظهرية فحسب، بل سيتبعه مجموعة من الاجراءات التي يمكنها أن تضع الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب وكيانها وراعيها الأميركي تحت رحمة الفلسطيني والعربي عبر القانون والتفاعل السياسي المنتظر..

فدولة فلسطين باعلانها ستنهي رسميا كل المرحلة الانتقلية، ومعها يتوقف العمل بكل الاتفاقات السابقة، ليتم بحث شكل جديد من اشكال العلاقة بين "دولتين"، بعد أن تعلن دولة الكيان اعترافها بدولة فلسطين وفقا للقرار الأممي 19/ 67، ودونه سيتم سحب الاعتراف الفلسطيني بالكيان وفق الرسائل المتبادلة عام 1993..ومعها ستبدأ رحلة صراع عامة بين فلسطين الدولة الصاعدة ودولة الكيان التي ستدخل "نفقا مظلما" سياسيا وقانونيا..

سبق ان تم تناول "فوائد اعلان دولة فلسطين" في هذه الزاوية، بعنوان 7 فوائد ويزيد لذلك الاعلان، وعليه لا ضرورة لتكرار ما كتب، ولكن التأكيد هنا على أن أي انتخابات لغير "دولة فلسطين" هي "مؤامرة سياسية" مكشوفة، ويجب من الكل الوطني، أن يتصدى لها، كي لا تقبر فلسطين في بحر ظلمات سياسي ونفق اتفاقات باتت ومنذ زمن بعيد "باطلة شرعا وطنيا"، و"كادوكا قانوينا" بعد قرار الأمم المتحدة بقبول "دولة فلسطين" عضوا مراقبا لها برقم 194..

المسألة ليست "شكلية" كما يحاول البعض الحديث، لافرق بين انتخابات وانتخابات، فهذا كذب بين بل وشكل من "اشكال الخيانة لحق الشعب الفلسطيني المقر في دولته دوليا"..

إن كانت الرغبة انتخابات لدولة فلسطين سيكون لها ما لن يكون لغيرها..وعندها ستفتح كل أبواب النقاش وسبل تحقيقها..ودون ذلك كله "باطل..باطل ..باطل"!

ونصيحة لشيخ المناضلين ورئيس المجلسين الوطني والمركزي أبو الأديب الزعنون أن يعلق أعمال "لجنة الدستور" حتى يتم اعلان الدولة التي سيكون لها دستورا، وليس "دستورا بلا دولة"..وأكيد القانوني العتيق ابو الأديب يعلم تماما الفرق بين هذا وذاك..

فيا سيادة الرئيس عباس لتعلن"الدولة أولا"، وبعدها كل شيء ممكن!

بالمناسبة شو صار بتوقيعات حماس والجهاد حول المحكمة الجنائية الدولية، وهل بدأت "لجنة الأربعين" عملها أم أنها بعد شهرين لا زالت في طور "نقاش جدول أعمالها وترتيب دور المتحدثين فيها"!

ملاحظة: "الكشف الأمني" عن دور لحركة "الصابرين" في قطاع غزة، يحتاج لتوضيح حقيقة وطبيعة تلك الحركة، وهل وجودها مرتبط بوضع إقليمي كما يقول البعض..معقول!
تنويه خاص: فلسطين في ظل نكبتها لا زالت تنتظر "ميسي السياسي"..ما أروع الابداع ومأ أتعس البلادة والتبلد والنمطية السائدة في بلادنا!


ردا علي تصريح أفي ديختر

صوت فتح / نضال خضرة

نقول لأفي ديختر أنك لم تأتي لنا بشئ جديد ولولا وطنية دحلان لما رأيت له هذا التأيد من الجماهير ، وردا علي تصريح أفي ديختر الرئيس السابق لجهاز الشباك في الدولة العبرية أولا لم يكن يعرف أفي ديختر وحكام تل أبيب أننا نعرف جيداً كفتحاويين مالا يعرفه عن القيادي دحلان وأننا نعرف ومتيقنين واليقين أعلي درجات الإيمان المطلق بأن وطنية دحلان هي سر تمسك الفتحاويين في هذا القائد وإذا كان لا يعرف ديختر ويعلون نحن سنقص عليهم أصل الحكاية في صباح يوم الاثنين بتاريخ ٨/١٢/١٩٨٨ بدأت الحكاية عندما قام الفدائيين محمد وعبد الله عيسي ومحمد الحنفي رحمهم الله بتسلل إلي الأرض المحتلة وتحديداً إلي بئر السبع لينفذوا أهم عملية في تاريخ الثورة الفلسطينية. وهي عملية مفاعل ديمونا الذري تلك العملية التي قضت مضاجع العدو جعلت إسرائيل تدفع بكل إمكانيتها لتصفية نائب القائد الأعلى لقوات الثورة الفلسطينية وعضوا اللجنة المركزية لحركة فتح وقائد قوات القطاع الغربي. الشهيد خليل الوزير. أبو جهاد وإذا كان لا يعلم ديختر نحن نعلمه بأن الشاب الفلسطيني محمد دحلان المفعم في حب الوطن والذي سبق جيله هوا بعينه من أشرف علي تلك العملية بتكليف مباشر من القائد خليل الوزير أبو جهاد وبدأت الحكاية. مع الشاب الفدائي محمد دحلان ابن الثمانية وعشرون ربيعاً الذي أُبعد علي يد قوات الاحتلال بعد مضي خمس سنوات أسيرا في سجون الاحتلال خاض معه أمهر المحققين في جهاز الشباك الإسرائيلي ولن يأخذوا منه أي اعتراف حول نشاطه العسكري ونشاطه الطلابي في تأسيس منظمة الشبيبة الفتحاوية الذراع الطلابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح. غادر الفتي المفعم في حب الوطن مبعداً إلي الأردن برفقة عدد من الفدائيين بقرار من المحكمة العسكرية الصهيونية. وبدأت الحكاية ،

انتقل إلي بغداد بتعليمات من قيادة الأرض المحتلة. وتسلمه معلمه الأول القائد عبد العزيز شاهين أبوعلي وقدمه لشهيد أبو جهاد وبدأ ذالك الشاب يقدم ما لديه من إبداع في أسلوب. العمل ومهارة القيادة حتى أعجب فيه القائد خليل الوزير وكانت التجربة الأولي له في العمل مع القائد خليل الوزير في عملية مفاعل ديمونا الذري التي استشهد علي أثرها القائد خليل الوزير أبو جهاد. بعدها أقترب مباشرة في العمل مع أبو عمار الذي أعجب في شخصية الشاب المقاتل وكانت النتيجة تجديد الثقة لدحلان ليبقي علي رأس عمله مشرفاً علي العمل التنظيمي داخل الأرض المحتلة وتحديداً في قطاع غزة. حتى توقيع اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣وقرر الرئيس أبو عمار بتكليف دحلان ابن الرابعة والثلاثون ربيع بتأسيس أهم مؤسسة أمنية في داخل الوطن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني . وبدأت صياغة. الاتفاقيات الأمنية بين السلطة وإسرائيل وسأبدأ من النهاية لأرجع إلي البداية. في عام ٢٠٠٨ أصدر جهاز الشباك الإسرائيلي تقريراً أمنيا يقول فيه أن التنسيق الأمني في عهد عرفات كان عبارة عن أكاذيب كان يسوقها لنا. دحلان. هم أدركوا متأخرين ذلك ولم يكونوا يعرفوا أننا نعرف وأننا نحن الذين كنّا نتابع الميدان وكنا نعرف أن شرف دحلان الوطني ناصح. كالبن. ولدينا ما لدينا من الحقائق التي لا تقبل الشك.فهناك الكثير والكثير من الأحداث وهناك الكثير من الشهداء وهناك بعض الأسري الذين مازالوا حتى الآن يقبعون خلف القضبان. كلهم يعرفون أن دحلان كان الحصن. وكان الملاذ لحماية المناضلين وكان من يدعم المقاومين بشكل مباشر وغير مباشر. وسنسرد بعض الحقائق للجمهور وسنتحفظ علي البعض الأخر حفاظاً علي الخصوصية. لبعض المناضلين. لنبدأ في فترة وجود دحلان علي رأس الأمن الفلسطيني في قطاع غزة من يستطيع أن يأتي لنا بتجاوز يستهدف وطنية الرجل. ولدينا ما لدينا ونتحدى أن يأتي لنا احد حتى خصوم دحلان السياسيين.سواء من حركة حماس.وغيرها وهذا يقين واعتقاد جازم .وهم يعرفون ونحن نعرف هذا من جانب أما من جانب أخر.سنتحدث عن بعض الأحداث والبعض الأخر سيأتي زمن نستطيع أن نتحدث فيه بدون حساسية ، محمد دحلان الذي شكل شبكة أمان لكل المطلوبين لإسرائيل من كتاب القسام ، وصقور فتح وغيرها من الأذرع العسكرية المقاومة في مطلع العام ٩٦ وعملوا معه بشكل مباشر في المؤسسة الأمنية ،
وبدأت صياغة علاقة جديدة في التعامل مع العدو سياسة فيها من المكر والدهاء صاغ تلك العلاقة السيد دحلان بحنكة عالية كانت تلك العلاقة مبنية علي أساس سياسي يتضمن مصالح الوطن والسلطة ويضمن حماية المناضلين واستمر ذلك حتى تاريخ استشهاد يحيي عياش وبعدها تسارعت الأحداث اتخذ الشهيد أبو عمار قرار بحماية نائب عياش القائد محمد ضيف وأصدر تعليماته لدحلان باعتقال الضيف ليكون تحت عيون السلطة كي لا تتكرر مأساة يحيي عياش. ولتتم السيطرة علي سلوك حماس المتضارب الذي كان يسعي لإفشال جهود السلطة في المفاوضات أعتقل القائد محمد ضيف وتسلم دحلان مهام حمايته الأمنية وبقي القائد محمد ضيف أربع سنوات تحت حماية السلطة وبإشراف مباشر من دحلان حتى اندلاع انتفاضة الأقصى بدأت الانتفاضة وقامت السلطة ومازال بعض هؤلاء الإخوة حياً يرزق ومنهم من أستشهد بدأت الانتفاضة في عام ٢٠٠٠ أطلق دحلان العنان لرجال فتح وحماس معا ليبدؤوا في فتح جبهة ضد العدو وبتعليمات مباشرة من الرئيس عرفات بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد أصدرت التعليمات للبدء في تطوير سلاح المقاومة وكان يتضمن ذلك صناعة الصواريخ وبدأ الكل يجتهد وكانت أول نتائج تلك الاجتهادات استشهاد اللواء عبد المعطي السبعاوي أبو ياسر رحمه الله واستمرت الاجتهادات وأكمل في ذلك القيادي في كتائب القسام الذي كان يعمل ضابطا في جهاز الأمن الوقائي الشهيد عدنان الغول أبو بلال ونجحت التجربة الأولي التي بدأت في مقر جهاز الأمن الوقائي. واشتعلت الانتفاضة واشتدت المواجه مع إسرائيل وفي ذلك الوقت وحفاظاً علي الوضع السياسي ضمن سياسة دحلان التي تحدثنا عنها في حماية السلطة والمقاومة في أن واحد قام بتخير قيادات كتائب القسام بأن يبقوا في العمل في السلطة أو يتركوا العمل كي لا يتسببوا في إحراج السلطة مع الحفاظ علي العلاقة معهم قام في تخيرهم منهم من بقي يعمل ومنهم من ترك واستمرت العلاقة. وبعدها أستمر التنسيق علي أعلي وأرقي مستوي وبعدها حدث أخر لقاء بين محمد ضيف وأبو عمار وأبو فادي وأبو باسل المشهراوي في منزل الشهيد ياسر عرفات وفي هذه الجلسة الأخيرة تم خير محمد الضيف من قبل أبو عمار تريد أن تبقي في حمايتنا أم تريد الذهاب وطلب الضيف أن يخرج من تحت حماية السلطة فكان له ما كان. وبدأت الانتفاضة واشتدت. وكان دحلان ورفاقه. دوماً منحازين للمقاومة بنفس الأسلوب والمهارة المتبعة. في الحفاظ علي المقاومة وفي نفس الوقت. الحفاظ علي السلطة. هذا جزء يسير من مجموع أحداث يعرفها المناضلين عن وطنية الأخ محمد دحلان وما دفعني كي اكتب في هذا الموضوع ردا علي تصريحات أفي ديختر وأردت أن أقول لديختر ويعالون لم تأتوا لنا بشئ جديد ولولا وطنية دحلان لما كانت له هذه الشعبية بين أبناء شعبنا بالعموم وأبناء حركة فتح علي وجه الخصوص .


" كتائب القسام" تتجه إلى الانفصال عن حركة حماس

الكرامة برس / رامي فرج الله

طالعتني قبل اسبوع إذاعة " صوت إسرائيل " في نشرة أخبار السادسة والنصف صباحاً، خبراً يؤكد اعتراف قادة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، بأن محمد الضيف، القائد العام لكتائب القسام، مازال حياً ويباشر عمله العسكري، رغم ضراوة العدوان على الفلسطينيين في قطاع غزة الصغير.

وعلى كل حال، لقد كتب الله تعالى لهذا الرجل عمراً جديداً لحكمة لا يعلمها إلا هو، بيد أن هذه الحكمة قد بدت ملامحها، بفتح تحقيقات واسعة على مستوى القيادات العسكرية والعناصر في الإخفاقات التي حدثت في مناطق متفرقة من القطاع، لاسيما المناطق الشرقية لرفح المتاخمة للحدود مع الأراضي المحتلة عام 1948، إضافة إلى التحقيق في استشهاد قادة أركان الكتائب الثلاثة رائد العطار و محمد أبو شمالة وبرهوم، واستشهاد عدد لا بأس به من النخبة القسامية شرق رفح و خانيونس وغيرها من المناطق الشرقية للقطاع، وتغيير القيادات العسكرية بلا استثناء.

بعد أن وضع العدوان الأخير أوزاره مباشرة، سألني صديق أبهره إنجازات كتائب القسام وفصائل المقاومة الفلسطينية، عن مستقبل حماس وجناحها العسكري، فقلت حينها : " إن حماس قد انتهت من الخارطة السياسية، أما كتائب القسام فسوف تخطو خطوة صعبة ودقيقة في هذه المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية"، فسألني مرة أخرى مستفهماً عن هذه الخطوة، فأجبته وقتئذ أن القسام سينحو نحو الانفصال عن الحركة الأم، والعمل على تخريج قادة سياسيين وعسكريين من الكتائب نفسها، وسوف يتم تغيير القادة العسكريين وخصوصاً في المجلس العسكري العام للكتائب، وسينأى القسام بنفسه عن الأحداث الدائرة في الوطن العربي والالتفات فقط لتحرير فلسطين ، و أضفت أيضاً " سوف يتم تهميش دور خالد مشعل، وربما يصل الأمر إلى إجباره على الخروج من حماس ولكن سيتم الإعداد لخروجه بطريقة تحفظ ماء الوجه بإعلانه اعتزال الحياة السياسية".

اندهش صديقي من كلامي هذا، ورؤيتي لمستقبل الحركة و القسام، واستبعد حدوث ذلك، حينها قلت له: " لا تستبعد شيئاً عندما تتكشف الحقائق مع الأيام، وتعلم علم اليقين أن كتائب القسام لم تكن مستعدة بشكل جيد لخوض غمار الحرب، لكن الحركة فرضتها عليه من الخارج و أفراداً من الداخل باختطاف الفتية المستوطنين في الخليل لتقديم بعض قيادات القسام التي تريد عودة السلطة الشرعية إلى غزة كبش فداء، ولا يرضيها ما يحدث هنا منظلم واضطهاد،ورفضت الاقتتال الداخلي الذي أدى إلى الانقسام، بدليل أن هناك كوادر امتنعت عن المشاركة في أحداث 2007، فمنها من التزم بيته، وأخرى من جمد نفسه ولم يرفع السلاح في وجه أخيه حفاظاً على شرف المقاومة ، والأدهى والأمر حينما تظهر أسباب الحرب بتسرب محضر اجتماع الرئيس عاس وخالد مشعل في الدوحة يطلب الأخير منه صرف رواتب لموظفي غزة الذين وظفتهم حماس على أسس حزبية باطلة ودون مؤهلات أيضاً، لأن الكثير من الموظفين أدركوا مؤخراً أن حماس باعت موظفيها وذلك بالحديث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإذاعة صوت الأقصى علماً أن اتفاق الشاطئ وقبله الدوحة والقاهرة لم يتطرق إلى موظفي غزة على الإطلاق ، بل أكد على بند عودة الأمور على ما كانت عليه قبل 2007، والسبب الثاني حفاظ الحركة على نفسها باستعطاف شعوب العالم ، ورفع الحصار عن غزة، مع العلم أن الحصار شدد في الاونة الأخيرة على مصالح بعض المتنفذين داخل الحركة".

ومنذ ذلك الحين، لم أره إلا قبل أسبوع ليريني ما استبعده وقتها، مؤكداً الرؤية السابقة من خلال رسائل جواله باشتراكه بموقع فلسطين المحتلة الذي نقل عن موقع والا العبري، أن القسام بدأ تغييرات جذرية لقياداته العسكرية، وأنه لم يكن راضياً عن سياسة مشعل بالتدخل في الشئون السورية والمصرية على حد سواء، مؤكداً أن هناك توجهات للانسلاخ عن حماس السياسية ، والنأي عن كل ما يحدث في الدول العرية، كما كشف الموقع العبري أن هناك تصفية حسابات داخل حماس.

إن القدر شاء أن يعيش الضيف ليعيد للحركة سياستها الاستراتيجية وهي إعادة البوصلة نحو القدس والتحرير، إحداث انقلابات على الفكر والمنهج لا الاستراتيجية بتقبل الاخر، واستيعاب الكل الفلسطيني، وتوحيد الصف بين أبناء الشعب الواحد، وربما يعمل الضيف على إيجاد من يخلفه في حمل الأمانة إذا ما استهدفته إسرائيل في مرات قادمة، و الأيام حبلى بالحقائق والأحداث الجسام.

فتح وحماس في الضفة وغزة

الكوفية / عدلي صادق

دورتا أحداث محموتان، في الأراضي المحتلة والمحاصرة، واحدة يباشرها المحتلون، بالقتل والاستباحة، والثانية يباشرها الفلسطينيون، وهي انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات والنقابات، وما تشهده من سياقات المكاسرة بين فتح وحماس. وهي على علو ضجيجها، وعلى أهمية الفضاء الطلابي والشبابي الذي ينوب، في حالات الانسداد وتجلط الكيانات، عن البرلمان الغائب أو المزور؛ ليست إلا دورة في الفراغ، بمعايير الفعل التاريخي.

فتح كامنة بقوة في غزة، وتتسع قاعدتها، بينما أطرها العليا في بؤس مُقيم، وحماس كامنة بقوة في الضفة، وتتسع قاعدتها، بينما أطرها في حال ارتباك وغير ذات رؤية محددة، للتعاطي مع المراحل والمآزق.

الاثنتان، فتح وحماس، تتنافسان على شرف قيادة الحافلة، دونما أي اهتمام بالإجابة، قبلاً، عن سؤال مصيري ومهم: إلى أين يتجه من يقود الحافلة، وكيف، بعد أن يؤول إليه مقعد السائق؟ مقاربات كثيرة، يرتجلها المضطرون للكلام عن سؤال المصير، وكلها بلا منطق، أو قائمة على تعبيرات فاقدة المبتدأ والخبر.

ففتح "المنتصرة" في الضفة لا تشرح كيف يمكنها استثمار انتصارها، وصولاً إلى الاستقلال والحرية، وقبلها تأمين كرامة السلطة. وحماس الغالبة في غزة لا تشرح علاقة أدائها بعناصر خطابها المتداول و"المنتصر" على العدو والشقيق. واقع الأمر أن هناك سلطتين غالبتين: واحدتهما أعيتها السياسة، ويسد المحتلون في وجهها كل الدروب، ويهينونها في كل دقيقة، ويفعلون كل قبيح وإجرامي، لإسقاط رهانها على التسوية، وجعله غير واقعي. وثانيتهما أعيتها المقاومة التي سُدت في وجهها كل الدروب، وجعلها المحتلون وبالاً على غزة، وكارثة تدمير، أعقبتها، في كل مرة، كارثة حصار خانق، لا تطيقه السجون نفسها، وكارثة خبز ورزق، وماء عذب، ووقود وإضاءة. ف

ي دورة انتخابات الجامعات والنقابات، يُتلى على الناخبين خطابان مستدعيان من ماض بعيد أو قريب. كلاهما ثوري ومقاوم. في الخطابين، ليست هناك كلمة عن واقع الحال. فتح تتجاهل مأزق مشروعها، ومأزق علاقتها بنفسها وبالقاعدة الاجتماعية المفترضة، وبمستوى أداء وسلوك ومناقبية وزهد طليعتها "الثورية" المتصدرة. وحماس تتغاضى، تماماً، عن مأزق الحكم الذي تضطلع به في غزة، وعن مأزق علاقتها بنفسها، وبمستوى وأداء وسلوك ومناقبية طليعتها "الجهادية" المتصدرة.

وللحق، هناك ما يُسهّل التغاضي على من يتغاضون عن الواقع الموضوعي، وهو تعبيرات الوداد والولاء في الوسط الشعبي، لهذه الحركة أو تلك، تبرماً من سلطة الثانية أو نكاية بها: الضغط في الضفة، يُنتج وداداً مضطرداً لحماس، والضغط في غزة ينتج النقيض. لكن، ليس هذا الوداد من النوع الخلاّق، المساعد على صنع واقع أفضل، للسياسة والمقاومة.

ذلك لأن الطليعة التي تقود هي التي ترسم خطط التحول إلى الواقع الأفضل، وتُكرّس ثقافته، وتقيم بُنيانه التنظيمي والقيمي. ينبغي ألا تمر هذه السطور، من دون المجيء على ذكر نقطة، ذات فرضيّتين، في السجال الراهن: الأولى سعي حماس إلى إقامة دويلة في غزة، حسب القول الفتحاوي، والثانية ما رَشَح من مؤشراتٍ على هذا التوجه، ومؤداه أن تلك، عندما تكون خياراً حقيقياً؛ لن تذهب إليه حماس بغير إجماع وطني.

وفي الحقيقة، تتنفس الفرضيتان في حيّز الهواء الناقص، فلا السلطة أظهرت الحرص المفترض على غزة، بل ولا على فتح نفسها في غزة وكوادرها وحقوقهم الوظيفية والإدارية، حتى عندما يصلون إلى الضفة مضطرين، ولا حماس، بسلوكها الأمني وبخطابها المدبب وبلغة ناطقيها وامتناع متنفذيها عن التمكين لحكومة وفاق؛ برهنت على قناعتها بضرورة قيام إجماع وطني أو اجتماع سياسي فلسطيني شامل. أما نقطة الدويلة، فللحديث عنها سياق آخر.

معنيون هنا بالتأكيد على أن نجاح حماس أو فتح في أية انتخابات طلابية أو نقابية في غزة، لا يعكس حقيقة اتجاهات الرأي العام هناك. ذلك لأن الانتخابات الفئوية، أينما كانت، يمكن احتواؤها بتدابير ومداخلات وعوامل إجرائية وسلطوية، وهي ليست كالانتخابات العامة.




السلام وتهمة التطبيع

ان لايت برس / علي سالم

جرى الانسحاب من سيناء على مراحل طبقا لاتفاقية كامب ديفيد. أما العلاقات الطبيعية بين الدولتين، فتحدث فقط عند انسحاب إسرائيل إلى خط العريش رأس محمد. وفي آخر مرحلة للانسحاب التي تصل بها مصر إلى حدودها الدولية: «تمارس مصر سيادتها كاملة على سيناء» طبقا لما هو مثبت في المادة الثانية. غير أن خصوم الاتفاقية صاحوا: غير مسموح لنا بوضع مدرعاتنا في المنطقة الملاصقة لحدود إسرائيل، وبذلك نكون فاقدي السيادة عليها.. آه يا سيادة.. كيف نعيش من غير سيادة.. منك لله يا سادات ياللي رجعت لنا سينا من غير سيادة.
كان رئيس دولة إسرائيل في ذلك الوقت هو إسحاق نافون وهو يهودي عراقي، كان حريصا في أحاديثه على أهمية البعد الفني والثقافي بين البلدين كأساس متين للعلاقات الطبيعية. وسرت في ذلك الوقت شائعة بأن إسرائيل ستكتفي بالانسحاب إلى خط العريش رأس محمد. وبذلك تحصل على علاقة طبيعية مع مصر بغير أن تنسحب إلى الحدود الدولية. عندها شعرت الحكومة بالفزع، ولذلك أصدر مجلس إدارة النقابات الفنية الثلاث قرارا يمنع الفنانين المصريين من التعاون فنيا مع إسرائيل. هذه هي بداية ما يسمى حركة «عدم التطبيع» التي تبنتها بعد ذلك بقية النقابات. ربما تسأل.. وما هي صلة الدولة بالنقابات..؟
هي صلة روحية.. يعني أحيانا الحكومة ترفع رأسها إلى السماء وتقول بابتهال: يا رب النقابات تعمل كذا وكذا.
وعلى الفور تقوم النقابات بتنفيذ ما تريده الحكومة. وظهرت مقولات طريفة لدعم حركة عدم التطبيع وأشهرها «هناك فرق بين الأنظمة والشعوب، ربما يعقد النظام اتفاقية ما مع دولة من الدول، غير أن الشعب ليس ملزما بتطبيق هذه الاتفاقية ولا حتى الاعتراف بها». معنى ذلك أن من حق أي دولة تعقد معنا اتفاقا أن تقول لنا: لو سمحتم، بعد أن يوافق رئيس الدولة والحكومة ومجلس الشعب على هذه الاتفاقية.. هاتوا لنا الشعب المصري يوافق هو أيضا.
وظهرت تهمة جديدة في الشارع الثقافي وهي التطبيع واسم ضحاياها هو المطبعاتية ومفردها تطبيعي. ولقد وجهت هذه التهمة المرعبة لكثيرين، غير أن عددا كبيرا منهم تم علاجه بنجاح وتخلص من المرض نهائيا.
منذ ثلاثة أيام تكلم مذيع الصباح في محطة ONT عن مفاوضات تجري بين الجانب الإسرائيلي، وجماعة حماس لعمل هدنة مدتها خمسة أعوام قابلة للتجديد. غير أن مسؤولا في حماس سمى هذه المفاوضات «دردشات» واستعان المذيع بالأستاذ سمير غطاس رئيس أحد المراكز البحثية المتخصصة في الصراع العربي الإسرائيلي، الذي أوضح لنا أن هذه الحكاية قديمة، وأن الجرائد الإسرائيلية تكلمت عنها كثيرا.
وهنا بدأت أتساءل.. لماذا لم تنبهنا الجرائد المصرية والإعلام بشكل عام إلى علاقات التطبيع بين حماس وإسرائيل..؟ وقفزت الإجابة إلى ذهني: الإعلام المصري في مجموعه، مصري، مصري جدا، يعني مهتم فقط في أفضل أحواله بما يحدث داخل مصر.. هو إعلام وطني لا يخرج عن حدود الوطن.. وهل نحن في حاجة إلى معرفة ما يحدث داخل إسرائيل..؟ وتلك الدردشات بينها وبين حماس؟.. هل حضرتك تطلب منا أن نكون مطبعاتية..؟
أعوذ بالله.. لا طبعا.. خليكوا في اللي انتم فيه.
*نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"


الشباب ضد (التمكين) للحل الاسرائيلي !

امد / بكر أبو بكر

في مقر مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد)، في رام الله، وتحت عنوان "السيناريوهات وتأثيراتها على المستقبل الفلسطيني واتجاهات المجتمع الفلسطيني" أدار د. نادر سعيد الندوة التي ضمت نخبة من السياسيين والمثقفين والإعلاميين. ولأن الدكتور نادر سعيد مثقف وذو فكر علمي وعملي، فلقد وزع ورقة على الحضور تتضمن طلباً ل 5 سيناريوهات (بدائل) متوقعة، والعوامل والأولويات والتأثيرات المتعلقة بها، فأجاب البعض كتابة، وتحدث وأسهب الآخرون في عرض رؤياهم حول البدائل (السيناريوهات).
البدائل (سيناريوهات) الوضع الفلسطيني
لأن التفكير والحوار يدخل في باب التوقعات أو التنبؤات وربما الأحلام أوالكوابيس، فلقد أعمل الكثيرون خيالهم ليعرضوا الخيارات والبدائل المتوقعة ما بين متعدد مثل: استمرار وإمكانية تحقق حل الدولتين، أو قيام دولة ثنائية القومية حسب المزاج والتفسير الاسرائيلي، أو قيام دولة "كومبرادور" و(معازل)، وتجرأ أحدهم لتوقع قيام حلف عربي – اسرائيلي .

وكان من السيناريوهات المحتملة أيضاً بقاء حالة الجمود السياسي بين السلطة و(اسرائيل)، وبين "حماس" وحركة "فتح" بمعنى "أننا نحمل برنامج المقاومة كما نقول في حماس وهم في فتح يفاوضون" في اتفاق غير مكتوب وما يعنى استمرار الكيانين في غزة والضفة يتنفسّان، والذي يؤدي عمليا لتقسيم الوطن.
ومن البدائل (السيناريوهات) التي طرحتها الأخوات والإخوة -في ندوة "أوراد" الهامة –في يوم الأربعاء 29/4/2015 - تحقيق دولة فلسطينية ومصالحة، وبديل (سيناريو) آخر يتمثل باتفاق الاقليم على إنهاء "حماس" ، كما طُرح خيار أو بديل (=سيناريو) الانسحاب الاسرائيلي لما وراء الجدار كما فعلت بالانسحاب الأحادي من غزة والذي أدى للانشقاق الفلسطيني عمليا، ولم يغب عن الحضور امكانية قيام اتحاد تعاهدي (=كونفدرالي) مع الأردن أو العودة لمبادرة جنيف.
ومابين طروحات امكانية التدويل للقضية، أو إدارة الانقسام والانقلاب (وليس الحل) (انقلاب حماس في غزة عام 2007) ، برز من بين الحضور تأكيد على احتمالية قيام الثورة الشعبية على حكم "حماس"، أو الانتفاضة الجماهيرية والشبابية ضد المحتل، ولم يغب عن البدائل (السيناريوهات) المحتملة أن تقيم (اسرائيل) دولة "يهودية" كاملة على فلسطين التاريخية بمعنى أن تضم الضفة بسياق مشروعها المعروف،وطرح أحد الاخوة امكانية طرح السلطة لقطاع غزة كإقليم متمرد متسائلاً ماذا بعد أبو مازن؟ أين حركة فتح من ذلك؟
ولم يغب عن البال السعي الصهيوني لاقتلاع الشعب الفلسطيني وطرده كما حصل في النكبة الاولى مستغلا فوضى المحيط العارمة، وملايين اللاجئين في كل مكان، كما لم يغب عن المتحدثين حل الدولة الديمقراطية الواحدة العادلة في كل فلسطين.
أما انهيار السلطة أو حلها بوفاة أو غياب الرئيس محمود عباس فكان سيناريو مطروحا إلى جانب امكانية أن يتم ذلك بفعل فاعل . وما بين هذه المتوقعات أوالبدائل أو الاحتمالات المحلوم بتحقيقها، أو تأمل عدم حصولها اخترت أن أتحدث في بديل (سيناريو) واحد فقط .
بين تيار ممانعة المصالحة والدولة
إن الفصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية يقفز أمام شاشة أعيننا ليصبح في المقدمة بالأقوال الكثيرة والأفعال المُعيقة، التي تأتينا يومياً من تيار (الممانعة للمصالحة) في غزة أساساً أو في الضفة، وهو قد يكرّس ذلك فعلاً (عبر الفعل) جغرافياً وسكانياً بل وثقافياً، وما تحض عليه وتدعمه بقوة التحركات السياسية الاسرائيلية مع قيادة غزة من "حماس" أساسا ومع البعض في السلطة الفلسطينية.
إن تحقق الفصل بين كيان غزة وكيان الضفة أكان عبر إحداث القطيعة مرة ثانية مع السلطة الفلسطينية، أومن خلال إنشاء جسم جديد يدير نفسه في غزة (أنظر تصريحات الزهار والظاظا وأحمد يوسف وغيرهم) تحت أي مسمى، هو مما يتقاطع مع مصالح الفئة الفلسطينية الباغية،ومع أهداف الفكر الإخواني القطبي الذي يتجاهل القائم ويحلم بالمأمول (اسلامويا) ويفترض بذلك تحقيق (التمكين) متمثلاً بالقبض على عنق السلطة ولو على حساب الوطن عامة، لأن الفكرانية (الأيديولوجية) الاسلاموية ذات طبيعة عالمية السيطرة لا تعترف بالحدود، وبالتالي لا تعترف بالبُعد الوطني، ولا تقيم له من الوزن إلا من خرم واقعية (براغماتية) بعض زعمائها.
الانتخابات الى أين؟
إن (التمكين) الاسرائيلي من خلال تحقيق السيادة والسيطرة والتحكم في جناحي الوطن، يُسهم قطعاً في ضمان الأمن الاسرائيلي الشغل الشاغل لكل الحكومات الاسرائيلية ، بل وينعش الاقتصاد الاسرائيلي مع الطرفين الفلسطينيين، ومع العالم، ويعطي فُرَصاً للإسرائيلي لفك الطوق الذي لفه أبومازن على رقبته دولياً

إن امكانية أن يجازف الرئيس أبو مازن ويعلن البدء بالعملية الانتخابية دون التنسيق مع "حماس" أو دون الربط مع الملفات الأخرى التعجيزية التي تصر عليها "حماس"، هو أمر وارد بشروط وضمن رؤيا متكاملة لن نخوض بها هنا، وبالتالي أن يكون هناك احتمالية لعقد انتخابات قد لا توافق عليها "حماس" مطروح للبحث،وقد توافق عليها حماس في المحصلة إن استندت لضمانات قطرية تركية توضح أن حماس لن تكون خارج النظام السياسي الفلسطيني،أو إن اقتسمت كعكة (م.ت.ف) مع الآخرين.
وقد يصطدم هذا البديل (السيناريو) الانتخابي بتفاصيل آليات الانتخابات في غزة في ظل سيطرة "حماس"،وإصرارها على ضمان النتيجة برفضها الخسارة كمبدأ ، فأي انتخابات لا تفوز فيها حماس فهي باطلة شرعا (مثال إلغاء نتائج اتحاد المحامين مؤخرا) أو أنها تُحدِث انشقاقاً كما حصل مع نقابة الصحفيين، أو تستولي على الاطار-المؤسسة.
أين الانتفاضة؟ والعوامل الخمسة للصراع
ينظر الفلسطينيون لفرضية تحقق (التمكين) الاسرائيلي وتواصله أنه ليس قدرا لا راد له يقطع أنفاسنا وحياتنا، فإمكانية الانتفاضة على المحتل هي جزء من مكونات الشخصية الفلسطينية الثائرة، وهذا وارد دوما نعم ، لكنني في المدى المنظور أعتقد أن هناك 5 عوامل تتحكم بطبيعة الصراع ما لم يحدث متغيرات جديدة متسارعة (دراماتيكية)، وفي أولوية النظر أو تحقق أي بديل.
مواقف الشقيقين اللدودين
أول العوامل المتحكمة بالصراع الفلسطيني-الاسرائيلي، خاصة في بُعده المتعلق بخيارنا الفلسطيني كأطراف أو طرفين، هي المواقف الداخلية المتعارضة، حيث يعلم الجميع أننا بمواجهة مفتوحة حقيقية بين فكرانية (أيدولوجية) وبين منظومة سياسية بالمقابل، الأولى تمثلها "حماس" والثانية تمثلها السلطة والمنظمة وحركة (فتح) معا -كما تعاملهم حماس كواحد بلا تمييز- بمعنى أن مفاهيم الشراكة (ما يفهمها البعض الاقتسام) لا تحظى بالقبول لدى فكرانية (=أيديولوجية) "حماس" والإخوان المسلمين ، أو بالأدق لدى التيار القطبي الانعزالي المتحكم حاليا (أنظر مؤخرا تصريحات كمال الهلباوي حول ازدياد تمكن هذا التيار)، فإما نحن وإما هم (مدرسة المقدّس مقابل المدنس "راجع: د.عبدالله النفيسي في كتابه الحركة الاسلامية ثغرات في الطريق"، الحق والباطل والمقاومة مقابل الاستسلام، والإيمان مقابل الكفر أو المرتدين أو العلمانيين ....الخ)،وهذا خطر فكري اجتماعي تعبوي ينعكس سياسيا، سيتعاظم شيئاً فشيئاً في ظل تخبط المحيط.
وفي المواقف الداخلية وتأسيساً على الخلاف الأيدولوجي أو اشتقاقاً منه يظهر برنامجين سياسيين مناوئين أو متصادمين أحدهما يعوّل كثيرا على المقاومة الجماهيرية بكافة أشكالها المقرونة بالحراك الدولي والعربي فقط، والآخر يرفع سيف المقاومة العسكرية ، ويسعى لتثبيت حُكمه في غزة عبر تهدئة طويلة الأمد مع الإسرائيلي، ولوكان ثمن "الحكم" والسلطة هو بالانفصال.
وفي الإطار الوطني أيضاً يظهر جلياً العلاقة التنافرية وعدم الثقة بين الطرفين الاستقطابيين في فلسطين، أي بين حركة "فتح" و"حماس"، بتيارات صب الزيت على النار فيهما، وبوضوح بين مدرسة الرئيس عباس السياسية الواقعية، وبعض قيادة حماس المتنمرة، وهي القيادة التي أشار الرئيس أبومازن مطولاً في خطابته مستعرضا خذلانها له عبر تعاملاتها معه شخصيا وسياسيا، لممارستها الخديعة والتحايل أو الخروج عن المصداقية (منذ اتفاق مكة عام 2007، ثم في الحوارات اللاحقة حتى القاهرة 2012، حتى الحملات التخوينية والتكفيرية والتشهيرية المتواصله عبر فضائيات حماس ومواقعها حتى اليوم ..)، وكذلك الأمر فيما نراه من تصريحات نارية ثأرية خارجة عن لسان الأدب والاحترام والخُلُق عند كثير من متحدثي "حماس" الكُثر ضد "الثلاثي العدو وليس الند او الخصم" بالنسبة لهؤلاء وهم السلطة وفتح وعباس.
إذن يصبح العامل الداخلي في المنهجين والبرنامجين السياسيين المختلفين إضافة إلى فقدان الثقة المتبادلة والتنافر عوامل حقيقية، تُضاف لما سيلحق والتي تجعل الأرض مفتوحة فقط للغِراس الاسرائيلي والتمكين العبري، ولمن يسعى لفصل الوطن أو تقسيمه.
رياح التغيير في الاقليم
أما العامل الثاني في متغيرات الصراع فهو مقدار أو إمكانية تغيّر أو تبدل مواقف القوى الفاعلة في الاقليم من القضية الفلسطينية (الحلف العربي مقابل المحور الإيراني، والمحور التركي).
إن القضية الفلسطينية كما هو بيّن وجليّ اليوم أصبحت في ذيل الاهتمامات العربية والاقليمية مهما علا صوت البعض وبيانات الجامعة العربية، خاصة وأن المحور العربي الذي استجمع قواه لأول مرة يواجه حربا شعواء ثلاثية الرؤوس، لا سيما والمحور الايراني يتغلغل في المنطقة العربية، وكما يواجه حرب نفوذ مقابل المحور التركي الامبراطوري، وأيضاً ضد التيارات التكفيرية ما يجعل من إعادة بناء خريطة القوى لتعود فلسطين ملهماً وأولوية لدى الأطراف وكأنه بحث عن معجزة.
تقبل سيولة الإقليم والفوض
أما العامل الثالث في الصراع الحالي فهو القرار الاستعماري (الكولونيالي) بترسيخ "إرادة التقبّل" في الاقليم. التقبل، لماذا؟ إنه التقبل للتفتت والفوضى (الخلاقة) وللتشرذم وللميوعة والسيولة الحاصلة ما بين خلائط الدول والتنظيمات والتدخلات الأجنبية في مساحة بحيرة النفط والبقاء الإسرائيلي المهيمن إلى الأبد.(لاحظ قرار الكونغرس بتسليح المكونات الثلاثة في العراق كل على حدة، وبشكل مباشر في 30/4/2015)
فكيف يكون الحال في ظل وضع مأزوم في الاقليم العربي ولكنه مُتقبّل؟ أنه وضع فريد في سيولته ولكنه متقبل! في هذا الوضع لم لا يتم تقبل الوضع الفلسطيني الذي لم يعد يختلف عن الوضع العام؟
في ظل هذه الأفكار للمحاور ذات الطابع فوق الوطني-القومي، التي تستخدم القضية الفلسطينية– كما هو حاصل دوما – لمصالحها فإن امكانية الدفع بحركة "حماس" للانفصال مقابل الرعاية والدعم والتقبّل يُصبح هدفاً لهذه القوى الاقليمية، وخاصة تلك المتحالفة مع رؤيا الاخوان المسلمين،أو مع السعي الإيراني للهيمنة، في حروبها التي لا تفيدنا كفلسطين بشكل مباشر.
الطبطبة الأمريكية
في العامل الرابع يبرز جلياً الدور الأمريكي المتهاون مع الاسرائيلي والمسرور و (المطبطب) الرابت على كتف الاسرائيلي بحنوٍ شديد، والساعي باعتقادي لترسيخ التفتت والفوضى والسيولة في الإقليم، وأمن (اسرائيل) رغم مشاركته في اعادة ترتيب الاقليم وأن بخجل ، لا يماثله أي خجل من دعم الاسرائيلي عملياً لأطراف في الفوضى العربية، في ظل تصريحات امريكية يظنها البعض تتجه نحو الضغط على (إسرائيل) سواء عبر ما يُثار من مقترح نيوزلندي أوفرنسي، أواستناداً لتصريحات الرئيس أوباما حول الدولة الفلسطينية.
نتنياهو السعيد
في العامل الخامس تظل أمريكا مظلة (إسرائيل) في كل الأحوال التي تقيها حرّ الثورات أو الحراكات الدولية وتدفع عنها الانهيار،فيعود "نتنياهو" السعيد لمواقفه المتصلبة التي لم يخرج منها في حقيقة الأمر، ولم لا يفعل ذلك؟ أي بأن يستمر في تصلبه ورؤيته الاستعمارية الاحتلالية والتاريخية الفاسدة؟ ما ستكشف عنه حكومته اليمينية القادمة. لم لا يفعل ذلك وخيوط اللعبة الاقليمية يجد دوره فيها مثاليا، والاستقرار النسبي الداخلي هو حصنه الحصين؟
الشباب ونثر الرماد
بلا شك أن عامل التغيير الأساسي في الصراع القائم، وفي مستقبل القضية الفلسطينية بين العودة للاشتعال لظى ثورية، وتحقيق النصر، وبين الانطفاء ونثر الرماد كما أفهمه جيدا هو الإنسان، الانسان الفلسطيني ومن ورائه العربي، وخاصة الشباب ، وعبر الإرادة والثقة والإيمان بالفكرة وبالذات وفعل الإقدام ما يجب أن تتحلى به الأطر(في كافة التنظيمات) والحراكات الشبابية التي تُعلي (أو يجب أن تفعل ذلك) من قيمة الوطن على حساب الحزب، وتُعلي من قيمة الأمة على حساب الولاء للدعوة ، وتُعلي من شأن الاسلام على حساب الطاعة العمياء للجماعة (الميت بين يدي المغسل) ، وتُعلي من شأن فلسطين قبل حركة فتح ، وتقدم الجماعي على الفردي وترفض الاستبدادي.
فإن كان لمفاجأة أن تحدث في فلسطين لتغير مسار البدائل (السيناريوهات) المتوقعة، وتعيق مخططات إسدال الستار على القضية الفلسطينية، فهو في هذه الأطر والحراكات الشبابية والأفكار الجامعة (المتحالفة مع دعم الكبار) كما هو في فكر حركة فتح الثوري النهضوي ، إنها الأطرالتي وإن تم استقطاب غالبها بين حركة فتح وحماس واليسار، إلا أنها تستطيع أن تخرج من شرنقة الفكر الاقصائي الأحادي، وتعي مقدار أهمية الوطن الجامع والشراكة ومن هنا يأتي النور .
إننا نفتقد لخمسة متطلبات تستطيع أن تعيد تركيب معادلات الصراع وفق ارادتنا الوطنية إن امتلكنا الشجاعة والقرار، وراكمنا الثقة وآليات التواصل.
متطلبات الخروج من المأزق
إن متطلب الخروج من مأزق المرحلة أولا هو: عبر السعي الحثيث للمشاركة في الفضاء الواحد، والفضاء (أو المساحة) الواحد الذي يجب أن يكون لا خلاف عليه بتاتاً هو الوطن الذي يجمعنا ، لذا فإن تكريس ثقافة الحوار وتقبل الآخر (على الدولة واجب إدارة التعددية لا إدارة التوحش كما قال راشد الغنوشي مؤخرا) دون مطلقيات أوآراء معلبة، أو تكفير أو تخوين أو تشهير يُعدّ متطلباً رئيسياً ، لا يأتي إلا عبر (القطع) مع عقلية (أنا مقابل هو/هم) ثم مد الجسور بمحبة ما قد يؤسس لاحقاً لبرنامج مشترك.
أما ثانياً: فإن الدمج داخل أُطُر(هياكل/مؤسسات) مشتركة هو مما لا بد منه، إذ لا يمكن أن يقصد بالحوار هو الجدال العنيف والشرس عبر الفضائيات أوعلى مساحات وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما من خلال إطار جامع والإطار المؤهل لذلك مازال حتى الآن هو (منظمة التحرير الفلسطينية) التي تحتاج لضخ دماء جديدة كثيرة، ولإعادة هيكلة جادة وفق متغيرات الحال والذي أظنه قد قُطع فيه شوطا كبيراً من خلال لجنة المنظمة التي ترأسها الأخ سليم الزعنون.
أما ثالثاُ: فلا بد من عزل المساجد كلياً عن الدعاية الحزبية والتنظير لفكرة أوسياسة محددة ضد أخرى فالكل شريك بالإيمان وشريك بالوطن، وما المساجد إلا لله ، فلا يجوز أن ندعو فيها لأحد أكان قائدا سياسيا أو حزبيا أوندعو لبرنامج حزب أو تنظيم جهرا أو مواربة أو باستغلال الآيات القرآنية استغلالا بشعا، ما جعل من الأمة العربية من حولنا اليوم في حالى يرثى لها في ظل التمدد السرطاني للتنظيمات الاسلاموية و"الفوضى الجامعة".
يحق لكل تنظيم/حزب/جماعة أن يحتفظ بفكرانيته (ايديولوجيته) في ظل قبول الآخر المختلف كليا، وليس المتوافق معه فقط وبشكل سلمي تداولي، مع دعواتنا المستمرة للنقد والمراجعة والتغيير لدى الجميع بما فيها حركة فتح بالطبع بل وأولها، ولكن ما لا يجب الاختلاف عنده أن أصبح أنا (الذات العُليا=المقدس) وكذلك الأمر مع الفصيل الذي أمثله، ما يعني في هذه العقلية ممارسة الإخضاع المتعمد لفكر وتوجهات الناس باتجاه أوحد ومحدد، ما لا يؤسس مطلقاً لدولة مدنية ديمقراطية تعددية جامعة.
يحق لنا أن نتساءل هل حسمت التنظيمات الاسلاموية قرارها بشأن الديمقراطية التعددية كثقافة شاملة؟ وبشأن الانتخابات ليست لمرة واحدة ؟ وبشأن المجتمع المدني دون "استعلاء" على الآخر؟
وفي العامل الرابع المؤثر بالبدائل والصراع والقضية: لا شك أن العامل الاقليمي له الدور الكبير خاصة في هذه المرحلة من تحول الأمة إلى حُطام ، ومن انهيار المناهج والقيم وكثير من المسلمات السابقة، ومن حِدة الاستقطابات فيها، مايعني ضرورة أن يتم التوافق فلسطينياً أولا، وهو التوافق الذي يؤسس لاستبعاد التدخلات الاقليمية كمبدأ، والا سنظل نرفل بثياب الذل والمهانة الحقيقية التي يراها البعض عالمية، وماهي الا خضوع، ولا وطنية، بل وضد الدين .
أما خامساً: فلا مناص من فكفكة حِدّة الاستقطاب الثنائي ما بين حركة فتح ومابين "حماس"، الذي يبرز من خلال دور المستنيرين لدى الجميع، وخاصة التنظيمات والأطر السياسية الفلسطينية وعلى رأسها اليسار اليوم، والحراكات (والأطر) الشبابية والطلابية، و ب"آلية القطع" بتطليق فكرالمطلق وفكر المعسكرين (هو: فكر المناوأة والمناهضة والعداء للآخر) في ذات الايدولوجية والتعبئة الداخلية التي نراها تأخذ حيزاً في خطاب المحدود في حركة فتح ، ونراها تمثل دليلا إرشاديا مُلزما في التعبئة الداخلية لدى "حماس"، ويعبر عنها نواطقها الاعلاميين بوضوح.
قد لا أكون قد قلت كل ما سبق تفصيلا في ندوة د. نادر سعيد، لأنه صارم بما يتعلق بالوقت وضرورة إعطاء فرصة الحديث للجميع، ولكنني أشرت للكثير في زمن قليل باعتقادي ، لأختم بالقول: أن خيار (التمكين) الاسرائيلي هو خيار داهم وواقع ومقبل وقابل لأن يتم تقبله، وقابل لأن يعيد تشكيل مستقبلنا، إلا إذا؟.


حكومة عنصرية متطرفة بولادة قيصرية

الكرامة / غازي السعدي

حكومة متطرفة بولادة قيصرية، استغرق التفاوض لتشكيلها (42) يوماً، وهي الرابعة التي سيرأسها "بنيامين نتنياهو"، الذي أعلن بعد انتصار حزبه "الليكود" في هذه الانتخابات، بحصوله على (30) مقعداً من أصل (120) عدد مقاعد الكنيست، أعلن أنه سيقيم حكومته بشكل سريع، وهذا ما لم يتم حيث مر على الانتخابات التي أجريت بتاريخ 17-3-2015، أكثر من (45) يوماً، وأكثر من (40) يوماً على تكليفه، وهو في محاولة لتشكيل حكومة يمينية عنصرية دينية، تحظى بثقة (67) نائباً من نواب الكنيست، فقد تم الاتفاق مع حزبي "كلنا" الذي له (10) مقاعد، وحزب "يهدوت هتوراه" الذي له (6) مقاعد في الكنيست، دون الإعلان عن تفاصيل الاتفاق معهما، والذي بقي سراً، كي لا يتناقض هذا الاتفاق مع الأحزاب الأخرى المنتظر مشاركتها في حكومة "نتنياهو".

إن حكومة "نتنياهو" المقبلة، ستكون أكثر تشدداً حيال العملية السياسية مع الفلسطينيين، فهي تعارض إقامة الدولة الفلسطينية، وترفض العودة إلى حدود 1967، ولا لعودة اللاجئين الفلسطينيين، مع إبقاء القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأزلية كما يقولون، فرئيس الدولة "روبي ريفلين" كلف "نتنياهو" بتاريخ 25-3-2015، لتشكيل الحكومة، بمنحه (28) يوماً، دون أن يفلح فطلب (14) يوماً إضافياً وفقاً للقانون، دون انتهائه من عملية التشكيل، فإن من أهم أسباب التعثر وطول مدة عملية التشكيل، ليست المبادئ والأسس وعملية السلام مع الفلسطينيين، ولا الخطوط العريضة لسياسة الحكومة القادمة، بل الخلافات على الحقائب الوزارية التي ستمنح لكل حزب من الأحزاب المشاركة، وعلى الموازنات والامتيازات وتوزيع رئاسة اللجان الوزارية، ولجان الكنيست، دون الوفاء بوعود هذه الأحزاب، أثناء المعركة الانتخابية للمواطنين المتعلقة بالاقتصاد وتحسين حياة المواطنين، وغلاء السكن والقائمة طويلة، وما زاد من تعقيد تشكيل حكومة نتنياهو الرابعة، رفض حزب العمل-الحركة- وله (24) مقعداً- المشاركة في حكومة وحدة وطنية، وفضلا العمل من صفوف المعارضة، رغم الإغراءات في المناصب الوزارية التي استعد "نتنياهو" منحها لهم، فالاعتقاد السائد في الدوائر السياسية والحزبية الإسرائيلية، بأن حكومة "نتنياهو" العتيدة، لن تعمر طويلاً، وأن الانتخابات القادمة للكنيست ستجري قبل موعدها المحدد بالقانون.

حكومة "نتنياهو" الرابعة، ستشكل من قبل ستة أحزاب يمينية ودينية، وعلى الرغم من توحد مواقفهم ومعارضتهم للدولة الفلسطينية، لكن الخلافات بينهم قائمة، والصراع على المناصب الوزارية، وعلى التطرف وكراهية الآخرين، فهي ستكون حكومة مشلولة خاصة على الصعيد السياسي، وأن القاسم المشترك بين وزرائها التوسع والاستيطان والتطرف والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه وأرضه، فلا مكان لعملية السلام في قاموسها، وبالتالي فهي لن تنجح في إيجاد حل جذري لمشاكل إسرائيل الكثيرة والمعقدة، ورفع المعاناة المستدامة التي يعيشها الإسرائيليون.

حكومة "نتنياهو" الرابعة، ستحصل على ثقة (67) نائباً كما هو متوقع أما الأحزاب المشاركة في الائتلاف الوزاري فهي: حزب "الليكود" وله (30) مقعداً، و"كلنا" وله (10) مقاعد، وحزب "شاس" وله (7) مقاعد، و"البيت اليهودي" وله (8) مقاعد، و"يهدوت هتوراه" و"إسرائيل بيتنا" لكل منهما (6) مقاعد، فالمجموع (67) مقعداً أو نائباً، فإن المفاوضات لتشكيل الحكومة بين هذه الأحزاب، عبارة عن سوق للابتزاز والبيع والشراء، لأن أي حزب من هذه الأحزاب يعلم أن "نتنياهو" دونه لن يستطيع الإعلان عن حكومته، والحصول على ثقة الكنيست بها فهي فرصة فريدة أمام كل حزب من هذه الأحزاب لتحقيق مطالبه، فحزب "إسرائيل بيتنا" طالب بوزارة الجيش، لكنه يعلم أنه لن يحصل عليها، بل وكل ما يريده بقاء الخارجية لـ "أفيغدور ليبرمان"، مع صلاحيات واسعة وكاملة، منها المسؤولية عن العلاقات مع الولايات المتحدة، ومع المجموعة الأوروبية، وملف المفاوضات مع الفلسطينيين، أما حزب "البيت اليهودي" الذي طالب بوزارة الخارجية، فاكتفى بالحصول على وزارة التعليم، إضافة إلى وزارتين أخريين، لكن هناك في الحلبة السياسية والحزبية الإسرائيلية، اعتراض على إسناد التعليم لرئيس هذا الحزب "نفتالي بينت"، الذي يعتبر ممثل المستوطنين في الحكومة، والمعروف بعنصريته وكراهيته "للغوييم"، فهو سيكرس جهوده وموازناته في خدمة المستوطنين، وزيادة في تخريب التعليم لمواطني إسرائيل العرب، أما حزب "يهدوت هتوراه" الديني، فاكتفى بنائب وزير الصحة، برتبة وزير، لأن عقيدة هذا الحزب الدينية لا تجيز له أن يكون وزيرا، وعضو في مجلس الوزراء، كما سيسند لهذا الحزب رئاسة اللجنة المالية في الكنيست، وهي في غاية الأهمية، للإفراج عن الموازنات المالية، وحزب "شاس" الذي وعده "نتنياهو" عشية الانتخابات بإسناد حقيبة الداخلية لـ"آرييه درعي"، فهناك معارضة شديدة لمنحه هذه الوزارة، إذ أن "درعي" اتهم بالفساد أثناء ترؤسه هذه الوزارة، وحكم عليه بالسجن، فلا يجوز له قانونياً العودة إلى هذه الوزارة، وقد يسند إليه وزارة الاقتصاد، ولآخر من حزبه وزارة الأديان، هذه الأخيرة التي يطالب بها حزب "البيت اليهودي"، لدرجة أن حزب "شاس" يرفض منح "البيت اليهودي" منصب نائب وزير في وزارة الأديان، والمفاوضات بين هذا الحزب و"نتنياهو"، متواصلة، أما الفائز الأكبر في الحكومة القادمة، فهو "موشيه كحلون"، رئيس حزب "كلنا" الذي أسند إليه وزارة المالية مع إضافات لها، إضافة إلى حقيبتين أخريين لنائبين من حزبه، وكان "نتنياهو" سيضطر لتشكيل حكومة مقلصة من (61) نائباً، إلا أن حزب "كلنا" عارض هذا التوجه.

هناك ضجة وغضب كبير جداً، داخل قيادة حزب "الليكود"، في أعقاب توزيع معظم الحقائب الوزارية على الشركاء في الائتلاف، فـ "نتنياهو" وزع الحقائب الأساسية لإرضاء الشركاء، وأبقى لهم حقائب ثانوية، ومن هؤلاء الغاضبين الذين كانوا يتقلدون مناصب رفيعة كل من:"سلفان شالوم"، و"يوفال شتاينتس"و"تساحي هنغبي" و"غلعاد اردان"، و"غيلا غملئيل"، "تسيبي حرطوبولي" و"زئيف الكين"، و"ياريف ليفين" وغيرهم، فهناك تحالف بين "ليبرمان" و"بينت" للي ذراع "نتنياهو"، على شاكلة التحالف الذي كان في الكنيست السابقة بين "بينت"و"لبيد" وهذه التحالفات أطلق عليها بتحالفات المنبوذين، والهدف إرغام "نتنياهو" على الاستجابة لمطاليبهم، فمفاوضات تشكيل الحكومة، ما بين التهديدات والمطالب والوعود من قبل "نتنياهو"، مع معرفتهم أن "نتنياهو" لن يفي بوعوده، فهناك حرب استنزاف قائمة في عملية تشكيل الحكومة، وسوق علني للحصول على الحقائب الوزارية، وعلى رئاسة اللجان، ومع أن القانون الأساسي يحدد عدد الوزراء بـ (18) وزيراً إضافة إلى رئيس الوزراء، وعدد نواب الوزراء أربعة فقط، فإن "نتنياهو" وعد بتشريع قانون لرفع عدد الوزراء إلى (22) وزيراً، ونواب الوزراء إلى ثمانية، والهدف إرضاء الغاضبين.

لقد حققت الأحزاب الدينية معظم مطالبها من الحكومة القادمة منها، إلغاء القوانين التي شُرّعت في عهد الحكومة السابقة بالنسبة للخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية، وإلغاء قانون العقوبات على الرافضين بين المتدينين، وإلغاء تقليص الأموال للمعاهد الدينية اليهودية، وإلغاء تقليص مخصصات الأولاد وإعادتها إلى ما كانت عليه عام 2013، معتبرين الاستجابة لهذه المطالب، تصحيح للغبن الذي طال المتدينين، وأن من بين مطالب الأحزاب التي ستشارك في الائتلاف الحكومي، مواصلة البناء في القدس الشرقية، بل وفي جميع أنحاء الضفة الغربية، وتشريع قوانين كانت الكنيست السابقة من خلال قرارات المحكمة العليا بشطبها، لأنها تتناقض مع قانون أساس كرامة الإنسان وحريته، بإحيائها وتشريعها من جديد، منها إضعاف صلاحيات المحكمة العليا، وتشكيل لجنة بتركيب جديد لتعيين القضاة، وتشريع قانون يسمح للإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج المشاركة في انتخابات الكنيست، وقانون سيطرة رئيس الحكومة على وسائل الإعلام، وتشريع قانون الدولة القومية اليهودية، الذي يهدد التواجد الحالي للمواطنين العرب داخل الخط الأخضر، إلى غير ذلك من القوانين العنصرية.

أثناء عرض الحكومات الإسرائيلية العتيدة على الكنيست، لنيل الثقة تعرض خطوطها العريضة في معظم المجالات، لكن في المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة، فالأحزاب المشاركة فيها مشغولة بالحقائب الوزارية، وليس بالخطوط العريضة لسياسة الحكومة، فلا ذكر في هذه المفاوضات لحل الدولتين، فـ "نتنياهو" أعلن علناً –أثناء المعركة الانتخابية- أنه لن تقام دولة فلسطينية في ولايته الجديدة لرئاسة الحكومة، وهو الأمر الذي يتعارض مع الموقف الأميركي الداعي لحل الدولتين الذي يعرضهم لاحتمال خسران "الفيتو" الأوتوماتيكي الأميركي في مجلس الأمن، الذي ترفعه أميركا في كل ما يخص القضية الفلسطينية، فنائبة وزير الخارجية الأميركي "وندي شيرمان"، أعلنت قبل أيام أنه دون التزام إسرائيل بحل الدولتين، ستجد الولايات المتحدة صعوبة بالدفاع عن إسرائيل ودعمها دولياً، وإذا راجعنا مواقف الأحزاب المشاركة في الحكومة الإسرائيلية، من خلال برامجها الانتخابية، والتي نتوقع شملها بالخطوط العريضة للحكومة، فحزب "الليكود" يرى بأن أي أرض قد تخليها إسرائيل، ستحتلها عناصر إسلامية متطرفة، وعليه لن تكون هناك أي انسحابات وتنازلات، وأن القدس عاصمة إسرائيل الأزلية ولن تقسم، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة "ليبرمان"، يلخص رؤيته في ثلاثة مبادئ هي: وحدة الشعب، دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، ولا مواطنة دون ولاء، ويستهل "البيت اليهودي" برئاسة "نفتالي بينت" برنامجه السياسي، بالتأكيد على أن إسرائيل دولة يهودية ووطن جميع اليهود في العالم ويرفض أي نوع من الدولة الفلسطينية، بل يدعو لإقامتها إلى الغرب من نهر الأردن، أما حزب "يهدوت هتوراه" فهو يرفض اتفاق أوسلو للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ويدعو إلى دعم المستوطنات، أما حزب "شاس" الذي لم يعلن عن برنامجه السياسي، فإن مواقفه الرافضة لإقامة عاصمة الدولة الفلسطينية في القدس الشرقية معروفة، كما يرفض العودة إلى حدود عام 1967، فأحزاب اليمين الإسرائيلي المشاركة في حكومة "نتنياهو" الرابعة، تعارض إقامة الدولة الفلسطينية، بل وتعتبر أن ما تسميه بأرض إسرائيل الانتدابية، جزء بلا منازع للشعب اليهودي، مطالبة بضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وهذا يعني أنهم أغلقوا جميع أبواب السلام في وجه الفلسطينيين، وهذا سيؤدي إلى استمرار التوتر والحروب إلى إشعار آخر، ورداً على استفسار، فإنه إذا فشل "نتنياهو" بتشكيل الحكومة، يكلف رئيس الدولة مرشح آخر من بين نواب الكنيست لتشكيلها، لكنني أجزم أن "نتنياهو" هو الذي سيشكلها، ولو أدى ذلك إلى مزيد من التنازلات والعطايا للأحزاب التي ستشارك في حكومته.


هل تخلّت أميركا عن الأسد... وهل أوقفت إيران الحرب من أجله؟

ان لايت برس / عبد الوهاب بدرخان

في غضون أسبوعين، تغيّرت المعادلة الميدانية في شمال سورية لمصلحة المعارضين للنظام، وبعد إدلب وجسر الشغور، باتت الخطوة التالية المتوقعة في منطقة الساحل حيث لم يتوقف الغليان في ريف اللاذقية طوال الأعوام الماضية. وعلى رغم حصارات التجويع والبراميل المتفجّرة والقصف المتواصل، لم تكن وطأة الطوق الذي تشكّله الغوطتان حول دمشق كما هي الآن. وثمة تغيير آخر لا يقلّ خطورة سيأتي من جبهة الجنوب وتقدّم المعارضة الى درعا، التي أُخليت منشآتها الحكومية من الأثاث والوثائق.
فمع خسائر الشمال، واحتمال استكمال إخراج قوات النظام من حلب، يتركز الخطر على ما يسمّى «معقل النظام»، وهو المنطقة التي بقيت هادئة نسبياً بل إن القوى الدولية سبق وحذّرت المعارضة من التعرّض لها خشية وقوع «مذابح مذهبية». ومع ازدياد الضغط من الجنوب والغوطتين، قد لا تعود العاصمة منطقة آمنة للنظام، لذلك أكثرت أوساطه وكذلك أوساط إيرانية أخيراً الكلام عن نقلٍ أو انتقالٍ ما لقيادة النظام الى طرطوس، ما أوحى بأن الفكرة قيد التداول، ومن مؤشراتها حصول حركة نقل لعائلات الضباط الى المدينة الساحلية.
طوال الفترة الأخيرة، كان السؤال الأكثر إلحاحاً وغموضاً: أين إيران من الهزائم التي يراكمها حليفها في سورية؟ ففي أواخر شباط (فبراير) - أوائل آذار (مارس)، لم يُسجَّل للإيرانيين أي إنجاز سوى إرسال حملة الى الجنوب لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها المعارضة حول درعا، ولكنهم اضطروا الى التخلّي عن هذا المشروع الذي انتهى بخسائر كبيرة لـ «حزب الله»، لكنه انتهى خصوصاً بـ «مجزرة الأفغان» الذين وُضعوا في الخط الأمامي للهجوم. بعد ذلك، لم يُسمَع عن الإيرانيين سوى أنهم السبب المعلن لبداية التخلّص من رستم غزالي، رئيس «شعبة الأمن السياسي»، أولاً بضربه و «فسخه» وصولاً الى موته المبرمج. وعدا سعي غزالي الى التحدث عبر قناة «المستقبل» اللبنانية لتوضيح دوره في قضية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه، كان بعض الشهود أبلغ المحكمة الدولية الخاصة أن غزالي تقاضى أموالاً من الحريري، وهو علّق على ذلك بقوله: لست الوحيد، وأعرف جميع من تلقوا أموالاً. وقد يكون الإيرانيون أيضاً سبباً غير معلن للتخلّص من علي مملوك، رئيس «مكتب الأمن الوطني»، الذي تعرّض بدوره لـ «وعكة صحية»، إذ يقال الآن إن لمملوك اتصالات مع تركيا خصوصاً منذ مهمة قادته قبل أسابيع الى الحسكة. واستناداً الى الجلسات الخاصة جداً للضبّاط القريبين من النظام، فإن الضيق من تسلّط الإيرانيين على القرارات والتوجّهات بلغ ذروته، لكن أحداً لا يجرؤ على مواجهتهم أو انتقادهم علناً.
وبعدما تكرر طرح السؤال: أين إيران، حتى في بعض أوساط «حزب الله» التي وجدت في خطب أمينه العام حسن نصرالله، عن اليمن بداية تفسير لموقف طهران. أي أن أولويتها انجذبت الى التحدي الأول من نوعه الذي تتعرّض له منذ بدأت انسلالاتها في بلدان المحيط العربي. وعندما أوفد النظام وزير دفاعه فهد جاسم الفريج، الى إيران، كان إعلام «حزب الله» أكثر من سلّط الأضواء على هذه الزيارة التي فُهِمَت على نطاق واسع على أنها «استغاثة» ومحاولة لفهم ما يجري في عقل الحليف الأول. وقالت وكالة «سانا» أن الفريج «تلقى وعوداً باستمرار الدعم». والواقع أن الإيرانيين لم يعودوا مقتنعين بجدوى أي دعم. صحيح أنهم لا يزالون متمسكين بالنظام، إلا أنهم مضطرّون الى الاعتراف بأن النظام بات عاجزاً عن تأهيل نفسه، وبأنهم لم يتمكّنوا من إعادة تسويقه حتى في إطار المشاركة في «الحرب على داعش». وفي كل المواقف مما يجري في سورية، كان واضحاً أن طهران ودمشق معنيّتان فقط بالحل العسكري للأزمة، ولم تتوقعا يوماً أن تضطرا الى مواجهة استحقاقات أي حل سياسي يتطلّب تنازلات. ولم يكن هناك ما يقلقهما، لا المعارضة المقاتلة التي أنزلا فيها هزائم، ولا أحوال العرب في الإقليم.
لم يعد سراً أن وراء هذه التطوّرات تغيّراً أساسياً في المناخ الإقليمي، سواء منذ بداية «عاصفة الحزم» في اليمن، أو الانعكاسات المتوقعة لاتفاق نووي تريده إيران تتويجاً لتوسّعها في «تصدير الثورة»، والقيام باختراقات في العالم العربي. وبات الوضع المستجد في سورية نتيجة طبيعية للحال التي أشاعتها «عاصفة الحزم»، كما لو أنه الخطة الموازية، والمكمّلة، لما يحصل في اليمن. فعندما تبلورت الظروف للتعاون والتنسيق، عاودت القوى الإقليمية الاستثمار في قوات المعارضة السورية، فوفّرت لها الإمكانات لتصنع الفارق بعد شهور طويلة من العجز والإحباط، وعندما تخلّت الولايات المتحدة للمرة الأولى عن تردّدها، رافعةً جزئياً «الفيتو» عن تسليح نوعي ولو محدود لبعض المعارضة، وجدت أن واقعاً جديداً يرتسم في سورية.
يُذكر أن واشنطن كانت ردّدت مراراً، أن الحل السياسي يستلزم تغيير «المعادلة الميدانية»، وأنه يجب الضغط على النظام لإجباره على «مراجعة حساباته». لكن، يبدو أن واشنطن اضطرّت أخيراً الى التخلّي عن سلبيّتها بعدما لمست تصميماً وإصراراً من جانب السعودية وتركيا وقطر على ثلاثة توجّهات: 1- إن الشراكة مع أميركا في الحرب على الإرهاب لا معنى لها من دون التصدّي لضلوع النظامين الإيراني والسوري في هذا الإرهاب. 2- ضرورة التصدّي، مع أميركا، من دون بلوغ محاربة «داعش» في سورية، أمر واقع فرضه الإيرانيون في العراق، وهو الاعتماد على وحدات من الجيش والميليشيات الشيعية التي ارتكبت انتهاكات وجرائم في محافظتي ديالى وصلاح الدين، وفي الحال السورية عمل الإيرانيون على حصر الخيار ضد «داعش» بالميليشيات التي يستقدمونها، فضلاً عن قوات نظام بشار الأسد. 3- إن محاولات استدراج النظام الى «حل سياسي» تعثّرت في جنيف، وفشلت في لقاءات موسكو، بسبب تعويل إيران ونظام الأسد على انتصارات عسكرية حققاها لاستكمال «الحل العسكري» وإلحاق هزيمة نهائية بالمعارضة، لذلك وجب تصحيح الوضع العسكري للمعارضة، أولاً بتوحيد ما أمكن من الفصائل المقاتلة المعروفة وتنظيم قدراتها، ثم ربطها بغرف عمليات موحّدة، ومدّها بأسلحة نوعية، لتمكينها من المبادرة الى إخراج قوات النظام من مواقع استطاعت الاحتفاظ بها طوال أربعة أعوام.
وعلى رغم أن أي جهة لم توضّح ما هي التفاهمات التي قادت هذا التغيير الميداني أو سقفه وحدوده، إلا أن مصادر كثيرة التقطت عبارة لباراك أوباما في حديثه الى «نيويورك تايمز» (06/04/2015)، واعتبروها إشارة الى توجّه أميركي مختلف، إذ تساءل عما «يمنع العرب من مكافحة الانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان (في سورية) أو ما فعله الأسد». هنا سيصرخ كثر، أميركيون وعرب، أن ما أو مَن «منعهم» هو أوباما نفسه، وهناك شهود من داخل إدارته. أما وقد أصبحت هناك إرادة عربية لفعل شيء، فإن أوباما لم يعد يمانع. وبعد هزائم الشمال والجنوب، لعلها المرّة الأولى التي يقلق فيها الأسد، مستشعراً أن «أميركا تغيّرت»، خصوصاً بعد إغارة «طائرات مجهولة» على الألوية النظامية 199 و92 و65 في جبال القلمون (أواخر نيسان (أبريل) الماضي)، ومقابلتها بتجاهل تام من جانب إعلام النظام وإيران و «حزب الله».
مع ذلك، لا تزال هناك خطوط حمر على المعارضة، وهي معروفة: عدم إسقاط النظام عسكرياً، عدم التعرّض لمناطق العلويين في الساحل، عدم التسبب بانهيار الدولة ومؤسساتها. واقعياً، لم تعد «الدولة» و «المؤسسات» سوى أجسام شبحية فارغة، والجميع متيقّن بأن النظام يفيد من الخطوط الحمر هذه ليتابع القصف بالصواريخ البالستية ورمي البراميل المتفجّرة حتى فوق رياض الأطفال، وبالتالي تجاوز كل الخطوط الحمر باستئناف استخدام السلاح الكيماوي. لم يسبق للنظام أن انتهز أي انتصارات عسكرية للتقدّم بمبادرة سياسية، ولم يبدِ استعداداً للمجيء الى تفاوض على «مرحلة انتقالية»، كما أن أوضاعه المتراجعة راهناً لم تدفعه بعد الى التلويح بتنازلات مع أن أنصاره المباشرين بدأوا أخيراً يوجّهون إليه نداءات علنية تطالبه بالإسراع الى «حل سياسي».
*نقلاً عن صحيفة "الحياة"


ام ضياء عين هنا واخرى هناك

امد / د.اسامة الفرا

منذ أيام أخذت أم ضياء تهتم بالتفاصيل الصغيرة الواجب تحضيرها في استقبال ابنها الأسير «محمد»، لم تجد صعوبة في الابحار داخل ذاكرتها لاستحضار الأشياء التي يحبها ابنها، لم تكن بحاجة للعودة الى الماضي بقدر ما كان عليها أن تنهل من الماضي الذي يسكن حاضرها، لطالما عاشت بين ثنايا الماضي منذ اعتقال ابنها ضياء، وتشبع حاضرها بماضيها عندما انضم محمد الى شقيقه ضياء في قائمة الأسرى، راحت تدقق في الأشياء تخشى أن يسقط شيئاً منها سهواً، لن تسمح للنسيان أن يقتحم اهتمامها حتى وان تعلق ذلك بشيء ثانوي، الملابس وألوانها والحلوى التي يعشقها وفنجان قهوة الصباح وخبز الطابون والشجرة التي تحرس البيت واضناها طول الانتظار، هو التحدي الذي تنتصر فيه بحاضرها على ألم الفراق الذي امتد طويلاً.

على مدار سنوات طويلة عاش معها حلمها باحتضان ابنيها، بات جزءاً من واقعها اليومي، تطلق العنان له كي يبحر بها في طفولتهما وشبابهما، ترسم صورة من الماضي، مطبوعة في الذاكرة، على وجهها ابتسامة، قبل أن يباغتها الواقع، تستحضر معه أدوات الصبر التي تمتلك ناصيتها، لسنوات طويلة لم تترك أم نضال مناسبة تخص الأسرى الا وتواجدت فيها، بدءاً باعتصام ذوي الأسرى الاسبوعي أمام مقر الصليب الأحمر، مروراً بالفعاليات التي تنظم دعماً للأسرى، وانتهاء بالتواصل مع ذويهم، كانت دوماً تجد حرية أبنائها في حرية الأسرى المفرج عنهم.

هذه المرة لم يتبخر انتظارها كما كان عليه الحال في المرات السابقة، كم كان مؤلماً لها وهي تتابع أسماء الدفعة الأولى من الأسرى المنوي الافراج عنهم ضمن الاتفاق المبرم مع حكومة الاحتلال، حين علمت أن ابنها ضياء لم يكن بينهم، عولت أن تضمه الدفعة الثانية، وكذلك فعلت حين اقترب موعد الدفعة الثالثة، وعندما خلت الأخيرة من ابنها علقت آمالها على الدفعة الرابعة والأخيرة، رغم القلق وألم الانتظار الذي صاحبها عند حصر أسماء الأسرى المنوي الافراج عنهم في الدفعات المتتالية، الا أنها لم تخف فرحتها بكل أسير منهم يعانق الحرية، ولم تكتم تخوفها من تلاعب حكومة الاحتلال، كأن قلب الأم الذي أتعبه طول الانتظار كان يحدثها بأن حكومة الاحتلال لن تفي بتعهدها ولن تفرج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، بقدر الألم الذي تملكها من تنصل حكومة الاحتلال من الالتزام بما اتفق عليه، بقدر ما وقفت بصلابة كي لا يكون في الافراج عن الدفعة الرابعة شيئاً من الابتزاز السياسي.

بعد سنوات طويلة يعانق محمد أنسام الحرية وتتمكن أمه من أن تضعه في حضنها من جديد، دون أن يعيقها قضبان السجن ولا عنجهية السجان، تضمه اليها بعمر سنوات غاب عنها، وتترك عينيها واحدة تتفحص ابنها المحرر وما فعلته السنوات بالطفل الذي عاد اليها رجلاً، وأخرى تبقيها على شقيقه الذي ما زال خلف القضبان، وتتطلع لليوم الذي ينعم فيه هو الآخر وكافة الأسرى بالحرية، ان كانت حرية محمد اليوم شهادة انتصار السجين على السجان، فالمؤكد أن أم ضياء سجلت بصبرها لوحة مشرقة في الوطن.


جـدار الفصـل العنصـري الإسرائيلـي

امد / حمادة فراعنة

صنع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، الجدار العازل وأوجده ليس فقط لأسباب ودوافع أمنية للحيلولة دون تنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين، بل كانت دوافعهم في وضع الجدار هو زرع الخوف وبقاء الانغلاق على أرض فلسطين لسببين، ليس واحداً منهما أقل شأناً من الآخر، أو أن أحدهما أهم من الآخر .

والسبب الأول يهدف إلى حشر الشعب العربي الفلسطيني، وسجنه بين جدارين : الجدار الغربي القائم، والجدار الشرقي المنوي إقامته، بهدف منع الفلسطينيين من التطور والنمو وتنمية مواردهم، وجعل أرضهم الوطنية، المعزولة عن القدس، وعن غور نهر الأردن، جعلها غير قابلة للحياة، وطاردة لهم، رغم أنهم لا يعرفون وطناً لهم سواها، فيضطر الفلسطيني لتركها ودفعه نحو الهجرة منها إلى أماكن أخرى، قد يجد فيها ضالته في حياة أفضل، إنه الاختيار القسري في الرحيل، هرباً من الجوع والذل والسجن، وربما هرباً من الموت، أي العمل على استنزاف الوجود البشري الفلسطيني عن أرض فلسطين.

أما السبب الثاني فهو سجن الإسرائيليين أنفسهم وجعلهم أنقياء الفكرة والحس والرغبة والحلم، عن تأثير الآخر، والآخر هو الفلسطيني الكريه المأزوم الذي قد يفجر نفسه، أو قد يتمسك بالصبر والوعي، ويعمل على اختراق المجتمع الإسرائيلي والتعاون مع قوى أو شخصيات يسارية أو ليبرالية أو ذات حس إنساني، أو أناس تركت المذبحة التي سبق وأن تعرضوا لها، أو بعضاً من عائلاتهم، على أيدي الأوروبيين في ألمانيا وإيطاليا وبولندا وغيرها، تركت عندهم بعضاً من الوعي والحس الإنساني ألا يرتكبوا فظائع جوهرية ضد الفلسطينيين مثل تلك التي تعرض لها اليهود خلال سنوات الحرب العالمية الثانية وقبلها، على أيدي العنصريين في أوروبا، فتركت لديهم وعياً ألا يتعرضوا للشعب الفلسطيني، بمثل ما تعرضوا له وعائلاتهم على أيدي النازيين والفاشيين في أوروبا، ومنظمة “ نحطم الصمت “ أنموذج لذلك، وقد أسسها جنود مقاتلون في قوات الناحال خلال الانتفاضة الثانية العام 2004، وشاهدوا معاناة الفلسطينيين على أيدي رفاقهم الجنود فتحرك ضميرهم وتعاطفهم مع مأساة الفلسطينيين، ولذلك صنعت حكومة المستوطنين هذا الجدار لعزل الإسرائيلي عن معاناة الفلسطيني وعذاباته .

أقامت تل أبيب الجدار لعزل الفلسطينيين عن الإسرائيليين، وعزل الإسرائيليين عن الفلسطينيين، سيان، ولكن النتيجة هي واحدة، وهي فصل الشعبين عن بعضهما البعض، وإخافتهما من بعضهما البعض، وتدمير كل فرص التعايش والتعاون بينهما، وقتل كل فرص الحياة المشتركة، وإبقاء القتل وإذكاء الكراهية، ومواصلة طريق الدم والسجن، وحرمان الحق في الاختيار وتقرير المصير، لصالح الاحتلال والاستعمار والاستيطان والتوسع .

جدار الفصل، يسعى لحماية الإسرائيليين من فرص الوعي، ومنعهم من الاقتراب الإنساني نحو الفلسطينيين أو الاحتكاك بهم، لأنهم أعداء، وحقيقة الأمر أن الفلسطينيين، هم المرآة الحقيقية التي يرى فيها الإسرائيلي بشاعة دولته وعنصريتها، إنهم عورته التي تعريه، وتفضح جرائمه التي لا تقل بشاعة عن تلك الجرائم التي تعرض لها اليهود على أيدي الأوروبيين، ودفعتهم نحو الهروب إلى فلسطين، بعيداً عن المذابح وغرف الغاز وأفران الموت، ولكنهم جاءوا إلى فلسطين ليعملوا العمل نفسه أو شبيهاً له، لينتقموا، ولكن ليس من النازي أو من الفاشي بل من الفلسطيني الذي لا ذنب له، في معاناة اليهود وأوجاعهم وقسوة حياتهم في أوروبا .

الصهيونية، وأدواتها، ومشروعها الاستعماري، تتحكم بمجالها الحيوي، وأداة تنفيذ جريمتها بحق الفلسطيني، عبر إبقاء اليهودي الإسرائيلي، أسيراً لفكرتها وأيديولوجيتها، وترفض كل فرص تحرره من الانتقام والكره، ومن الهولوكوست، فهي تريد وتسعى وتعمل على بقاء ذكرى المذبحة حية في نفس اليهودي، وتمارسها بشكل معكوس نحو الفلسطيني، من أجل أن يبقى لليهودي الإسرائيلي عدواً، وإذا لم يكن، ولم يتوافر، فهي تصنعه، لأنها من دونه لا تملك مبرر وجودها، ويفقد مشروعها الاستعماري على أرض فلسطين، أسباب نجاحه وإقامته واستمراريته .

ما تفعله حركة فتح عبر دائرة الاتصالات والعلاقات التي يقودها المناضل محمد المدني مع الرأي العام الإسرائيلي هو تدمير للجدار، واختراق للعزلة التي تفرضها الصهيونية وأدواتها وأجهزتها على اليهود الإسرائيليين، وهو فعل يتوسل تغيير الوعي اليهودي الإسرائيلي، بإمكانية التعايش مع الشعب العربي الفلسطيني عبر خيارين 1- الدولة الديمقراطية الواحدة، ثنائية القومية، متعددة الديانات لليهود وللمسيحيين وللمسلمين، واقتسام السلطة والحياة الواحدة المشتركة وفقاً لإفرازات صناديق الاقتراع، أو 2- باقتسام الأرض بقيام دولتين للشعبين وفق قرار التقسيم 181، غير ذلك هو استمرار الجدار والعزلة وإلغاء الآخر، وهو خيار فشل خلال عشرات السنين، فلا اليهودي الإسرائيلي نجح في طرد كامل الشعب العربي الفلسطيني عن وطنه، وإقامة دولة نقية عنصرية على أنقاضه، ولا الفلسطيني نجح في طرد الإسرائيليين والتخلص منهم، ولذلك يبقى صوت العقل والمنطق والحلول الواقعية هي الخيار المتبقي، وسيبقى إلى الأبد.


اتفاق مكة2وآمال انهاء الانقسام

امد / محمد مصطفي شاهين

-1-

مما لا شك فيه أن اتفاق مكة 1 الذي وقع بين حركتي حماس وفتح في مدينة مكة المكرمة شكل بداية حقيقية لإيقاف الاقتتال بين الحركتين وتم ذلك تحت رعاية الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزير في 7شباط2007 وبعد فترة قصيرة بالتزامن مع تردي الأوضاع السياسية أدي ذلك لتعطيل الاتفاق وعدم تطبيق جميع بنوده علي أرض الواقع الا أنه بقي كمرجع للاتفاقات التالية في ملف المصالحة حيث استند اليه في بنود اتفاق القاهرة وتم التأكيد علي تطبيقه و فيما بعد تم الإشارة اليه في اتفاق الشاطئ .

-2-

من خلال متابعة ملف المصالحة واحتياجات المرحلة الهامة التي تمر بها القضية الوطنية الفلسطينية وتداعيات ذلك الملف الهام، ظهرت كلمات نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية التي دعا من خلالها المملكة العربية السعودية ممثلة بالملك سلمان بن عبد العزيز لأن يكون لها دور محوري ورئيسي في ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام جاء ذلك في خطبة القاها هنية أثني فيها على دور المملكة الأصيل في دعم القضية الفلسطينية،

كما تركزت الأضواء الإعلامية في الأيام القليلة الماضية على زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر والتي جاءت كما يري المحللون بناء على إشارات سعودية في هذا الملف من أجل الدفع بعجلة المصالحة المتعثرة والتقي كارتر خلال الزيارة برئيس دولة فلسطين محمود عباس وأبدي خلالها الرئيس محمود عباس استعداده لإجراء انتخابات تشريعية عند توفر الأجواء المناسبة لذلك.

-3-

وفضلا عن هذا فان أطراف دولية عدة على رأسها قطر وتركيا تدعم جهود المصالحة وتبذل جهود للدفع بتوافق وتقارب حقيقي بين حركتي فتح وحماس، هذا وصدرت تصريحات عن حركة حماس تشيد بأهمية الدور السعودي في دعم ملف المصالحة وفي الوقت نفسه أكدت حركة حماس أن ذلك ليس بديلا عن الدور المصري وشكل ذلك درجة كبيرة من الحكمة والفهم لمتطلبات هذه المرحلة وليثبت من جديد أن حركة حماس مستعدة للمصالحة ومرحبة بها لوعيها وادراكها العميق بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني وممهدة الطريق أمام طريق اتفاق مكة2.

في لبنان كان هنالك لقاء جمع بين فتح وحماس ضم عن فتح عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة عن حركة فتح وسفير فلسطين في لبنان أشرف دبور وممثل حركة فتح في لبنان اللواء فتحي أبو العرادات وعن حركة حماس عضو المكتب السياسي للحركة د. موسي أبو مرزوق وممثل حركة حماس في لبنان علي بركة ويهدف هذا اللقاء للتباحث في سبل الدفع في ملف المصالحة لطريق الحل ووضع حلول للمشاكل العالقة ومن ضمنها التأكيد على تنفيذ اتفاق القاهرة واتفاق الشاطئ

-4-

ولادة اتفاق مكة 2 باتت وشيكة في ظل الحراك الدبلوماسي الحثيث لإنهاء الانقسام، إن الأيام القليلة القادمة هي من ستقرر إذا ما كان اتفاق مكة 2 سيري النور أم أن ولادة مصالحة حقيقية لازالت صعبة المنال في المدي المنظور ومن هنا ينبغي على الفصائل الفلسطينية العمل إنجاح المصالحة من خلال مشاركة فاعلة لها في هذا الملف من أجل وحدة شعبنا الفلسطيني، فالانقسام اليوم أشد ضرر على قضيتنا الوطنية التي تواجه خطر حقيقي في مواجهة الاستبداد الإسرائيلي المتزايد بحق شعبنا وأرضنا فلنرفع اليوم شعار المصالحة مقاومة فلننهي الانقسام.



هل انتهت عملية السلام؟

امد / معين الطاهر

أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول نهاية حل الدولتين، شكوكاً كبيرة حول نهاية عملية السلام برمتها. ذلك أن حل الدولتين القائم على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تبادل (طفيف) في الأراضي، قد شكل حجر الرحى للحراك الفلسطيني اللاهث خلف التسوية، منذ برنامج النقاط العشر سنة 1974، وكان هدفاً فلسطينياً كامناً خلف اتفاق أوسلو 1993، وفق شعار "الأرض مقابل السلام"، على الرغم من عدم الاعتراف الإسرائيلي بالحقوق المشروعة للفلسطينيين، والاكتفاء بالاعتراف بمنظمة التحرير طرفاً مفاوضاً عن الفلسطينيين حول مستقبل الأراضي المتنازع عليها، وفق التعريف الإسرائيلي، على الرغم من اعتراف المنظمة الكامل بدولة إسرائيل في هذا الاتفاق المشؤوم.

وفي الحقيقة، جاء نعي نتنياهو حل الدولتين، وتأكيده على أن هذا الحل لن يتحقق، ما بقي رئيساً للوزراء، موافقاً للحقائق التي فرضها الاحتلال وما زال على الأرض الفلسطينية، إذ إن حل الدولتين دُفِن فعلاً تحت معاول الاستيطان، الذي ازداد عشرات المرات، في ظل مفاوضات السلام المزعوم، وتحت نظر السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي، بحيث ناهز عدد المستوطنين نصف مليون، يقيمون في 140 مستوطنة شرعية، ومائة غير شرعية حسب مقاييس الاحتلال، وهي، في العادة، مقدمة لمنحها الشرعيات والتصاريح اللازمة لبقائها ونموها، وبلغت نسبتهم لعدد السكان العرب في الضفة الغربية ما يفوق نسبة اليهود للعرب في سنة 1948 إبان تأسيس ما سميت دولة إسرائيل.

انتهى اتفاق أوسلو سيئ الذكر، عملياً، منذ الاجتياح الصهيوني لمدن الضفة الغربية ومخيماتها خلال الانتفاضة الثانية، حيث لم يعد للسلطة الفلسطينية ما تسيطر عليه فعلياً، واستبدلت بنوده ومراحله ببنود أخرى، صاغها الجنرال الأميركي، كيث دايتون، وتتعلق بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، وإبقائه بدون ثمن مع استمرار تحكمه بمختلف جوانب حياة الفلسطينيين. واقترن ذلك ببرنامج رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، سلام فياض، الذي سعى إلى تحقيق شروط تأهيل الوضع الفلسطيني، ليصبح مستحقا لدولته على أرضه. وهكذا تكامل البرنامج الأمني مع البرامج الاقتصادية والسياسية في رحلة البحث عن الشريك الفلسطيني المؤهل للمشاركة في عملية السلام، التي أصبح شعارها "الأمن مقابل السلام"، وسط ارتفاع مستمر للسقف الإسرائيلي المدعوم بغطرسة القوة والحقائق التي يشكلها على الأرض، مع إبقائه السلطة الفلسطينية على حافة الانهيار، ووسط دوامة من التردد والعجز والبحث المستمر عن سراب لمفاوضات تأتي ولا تأتي، ودور لم يعد مقبولاً له سوى المراوحة في المكان، وبعد أن تم اغتيال الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، الذي رفض شارون، وبغطاء دولي، اعتباره شريكاً في عملية السلام.

على الرغم من ذلك كله، لا تنتهي عملية السلام ولا تتوقف، بل ومن غير المسموح لها بالتوقف، أو بالإعلان عن فشلها، إذ لا بد دوماً من سراب يتم التلويح به، عن بُعد حيناً وعن قرب أحياناً، ويزداد حوله الجدل، وتتشكل الوفود وتعقد المؤتمرات وتعود المفاوضات، لكنه يبقى يدور في الحلقة المفرغة نفسها القائمة على إبقاء الاحتلال، وما بين جولة وجولة، ينخفض السقف العربي. قد يتم، أحياناً، وضع مشاريع وقرارت وتنظيم لقاءات ومؤتمرات تتضمن رؤى لحل شامل، أو تقوم بمعالجة قضايا جزئية، مثل أموال الضرائب ومشاريع اقتصادية ومبادرات تضمن بقاء التنسيق الأمني والتعاون بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وتنزع فتيل أي خلافات قد تنشأ، أو تلجم التوجه الفلسطيني نحو المقاومة الشعبية ومطاردة إسرائيل في المحافل الدولية.

استمرار هذه العملية وبقاؤها مطلوب لذاتها، لأن الإعلان عن فشلها يجر المنطقة إلى ما لا يمكن السيطرة عليه، ويجعل من تغيير أدوات الصراع ووسائله أمراً حتمياً. هي عملية لا تستهدف الوصول إلى السلام، أو تحقيق تسوية ما، مهما بلغت نسبة عدالتها، أو اشتد منسوب ظلمها وإهدارها الحقوق العربية، بقدر ما ترغب في إدامة إدارة هذا الصراع، والسيطرة عليه، ووضعه في حدود مقبولة. وهي عملية مستمرة، منذ بدأت محاولات إنشاء الكيان الصهيوني عبر وعد بلفور، والمبادرات والتطمينات واللجان والقرارات والمؤتمرات والجولات المكوكية لم تتوقف يوماً، ولو أردنا تعدادها لامتلأت بها صفحات الجريدة عن آخرها، وربما احتجنا لنكملها في أعداد قادمة.

الأزمات التي تجتاح المنطقة، والحروب الإقليمية المشتعلة فيها، تستوجب أن تزداد وتيرة الحديث عن استمرار عملية السلام، وسنشهد مبادرات ومشاريع عديدة، إذ لن يتحمل أحد في المنطقة أن يصب زيت إعلان وفاة عملية السلام على النار المشتعلة، وستتكرر مراراً وتكراراً الوعود والمبادرات الشبيهة بما أعلنه الرئيس الأميركي، جورج بوش، إبان حرب الخليج.

وفي غمرة ذلك، يأتي المشروع الفرنسي المزمع تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي في الأسابيع المقبلة، وهو نسخة معدلة عن مشروع القرار الفلسطيني الذي فشل في الحصول على أغلبية في أروقة المجلس، وكان السقف الفلسطيني فيه قد هبط إلى هاوية جديدة، وصفها بعضهم بأنها كارثة وطنية. ما تسرب حول المشروع الفرنسي يشير إلى أنه سيتضمن آليات جديدة لإستئناف المفاوضات، إضافة إلى الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، كما أنه يجعل من اتفاق الطرفين حول الحدود مرجعية جديدة، بديلة لكل القرارات السابقة، والتي تنص على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلت في 1967، بما فيها القدس. ويقدم مشروع القرار هذه التنازلات الجديدة أملا في أن يتجاوز الفيتو الأميركي، وأن تقبل به إسرائيل مرجعية جديدة لعملية السلام.

ستستمر عملية السلام، وسترتدي، في كل يوم، ثوباً جديداً، لكنها ستفشل في تحقيق السلام. ومثل هذه المشاريع ستتوالى، لكنها لن تغيّر من واقع الحال، سوى أنها ستهبط دوماً بالسقف الفلسطيني والعربي الرسمِيَّيْن، من هاوية إلى هاوية أخرى. أما ما يغيّر الحال، ويضمن زوال الاحتلال، فهو استمرار المقاومة المسلحة في غزة، وتحويل المقاومة الشعبية والهبّات الجماهيرية في باقي فلسطين إلى انتفاضة شعبية، والانتهاء بأسرع ما يمكن من الحروب الأهلية الدامية الممتدة في المنطقة، عبر الخلاص من الفساد والاستبداد والإقصاء، لكي تعود المقاومة، وفلسطين بوصلة لا تخيب أمل من يحمل رايتها.



آفي ديخنر..لم تأت لنا بجديد عن دحلان

امد / نضال خضرة

نقول لافي ديختر أنك لم تأتي لنا بشئ جديد ولولا وطنية دحلان لما رأيت له هذا التأييد من الجماهير رداً علي تصريح أفي ديختر الرئيس السابق لجهاز الشباك في الدولة العبرية .

أولا لم يكن يعرف أڤي ديختر وحكام تل أبيب أننا نعرف جيداً كفتحاوين مالا يعرفه أمثالكم عن القيادي دحلان وأننا نعرف ومتيقنين واليقين أعلي درجات الإيمان المطلق بأن وطنية دحلان هي سر تمسك الفتحاويين في هذا القائد وإذا كان لا يعرف ديختر وياعلون نحن سنقص عليهم أصل الحكاية في صباح يوم الاثنين بتاريخ ٨/١٢/١٩٨٨ بدأت الحكاية عندما قام الفدائين محمد وعبدالله عيسي ومحمد الحنفي رحمهم الله بتسلل الي الأرض المحتلة وتحديداً الي بئر السبع لينفذو أهم عملية في تاريخ الثورة الفلسطينية. وهي عملية مفاعل ديمونا الذري تلك العملية التي قضت مضاجع العدو جعلت إسرائيل تدفع بكل إمكانيتها لتصفية نائب القائد الأعلي لقوات الثورة الفلسطينية وعضوا اللجنة المركزية لحركة فتح وقائد قوات القطاع الغربي الشهيد خليل الوزير أبوجهاد وإذا كان لا يعلم دختر نحن نعلمه بأن الشاب الفلسطيني محمد دحلان المفعم في حب الوطن والذي سبق جيله هو بعينه من أشرف علي تلك العملية بتكليف مباشر من القائد خليل الوزير أبوجهاد وبدأت الحكاية مع الشاب الفدائي محمد دحلان إبن الثمانية وعشرون ربيعاً الذي أُبعد علي يد قوات الاحتلال بعد مضي خمس سنوات أسيراً في سجون الاحتلال خاض معه أمهر المحققين في جهاز الشباك الأسرائيلي ولن يأخذوا منه أي إعتراف حول نشاطه العسكري ونشاطه الطلابي في تأسيس الشبيبة الفتحاوية الذراع الطلابي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، غادر الفتي المفعم في حب الوطن مبعداً الي الاْردن برفقة عدد من الفدائيين بقرار من المحكمة العسكرية الصهيونية. وبدأت الحكاية. إنتقل الي بغداد بتعليمات من قيادة الارض المحتلة. وتسلمه معلمه الاول القائد عبد العزيز شاهين أبوعلي وقدمه لشهيد أبوجهاد وبدأ ذلك الشاب يقدم ما لديه من إبداع في أسلوب العمل ومهارة القيادة حتي أعجب فيه القائد خليل الوزير وكانت التجربة الأولي له في العمل مع القائد خليل الوزير في عملية مفاعل ديمونا الذري التي استشهد علي أثرها القائد خليل الوزير أبوجهاد ، بعدها اقترب مباشرة في العمل مع ابوعمار الذي أعجب في شخصية الشاب المقاتل وكانت النتيجة تجديد الثقة لدحلان ليبقى علي رأس عمله مشرفاً على العمل التنظيمي داخل الأرض المحتلة وتحديداً في قطاع غزة. حتي توقيع إتفاق اسلو عام ١٩٩٣وقرر الرئيس أبوعمار بتكليف دحلان إبن الرابعة والثلاثون ربيع بتأسيس أهم مؤسسة أمنية في داخل الوطن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني . وبدأت صياغة الأتفاقيات الأمنية بين السلطة وإسرائيل وسأبدأ من النهاية لأرجع الي البداية. في عام ٢٠١١ أصدر جهاز الشباك الأسرائيلي تقريراً أمنيا يقول فيه أن التنسيق الأمني في عهد عرفات كان عبارة عن أكاذيب كان يسوقها لنا. دحلان. هم أدركوا متأخرين ذلك ولم يكونوا يعرفوا أننا نعرف وأننا نحن الذين كنّا نتابع الميدان وكنا نعرف أن شرف دحلان الوطني ناصح. كالبن. ولدينا ما لدينا من الحقائق التي لا تقبل الشك.فهناك الكثير والكثير من الأحداث وهناك الكثير من الشهداء وهناك بعض الأسري الذين مازالوا حتى الان يقبعون خلف القضبان. كلهم يعرفون أن دحلان كان الحصن. وكان الملاذ لحماية المناضلين وكان من يدعم المقاومين بشكل مباشر وغير مباشر. وسنسرد بعض الحقائق للجمهور وسنتحفظ علي البعض الأخر حفاظاً علي الخصوصية. لبعض المناضلين. لنبدأ في فترة وجود دحلان علي رأس الأمن الفلسطيني في قطاع غزة من يستطيع أن يأتي لنا بتجاوز يستهدف وطنية الرجل. ولدينا ما لدينا ونتحدي ان يأتي لنا احد حتي خصوم دحلان السياسيين.سواء من حركة حماس.وغيرها وهذا يقين واعتقاد جازم .وهم يعرفون ونحن نعرف هذا من جانب أما من جانب أخر.سنتحدث عن بعض الأحداث والبعض الأخر سيأتي زمن نستطيع أن نتحدث فيه بدون حساسية ، محمد دحلان الذي شكل شبكة أمان لكل المطلوبين لإسرائيل من كتاب القسام. وصقور فتح وغيرها من الأذرع العسكرية المقاومة في مطلع العام ٩٦ وعملوا معه بشكل مباشر في المؤسسة الأمنية وبدأت صياغة علاقة جديدة في التعامل مع العدو سياسة فيها من المكر والدهاء صاغ تلك العلاقة السيد دحلان بحنكة عالية كانت تلك العلاقة مبنية علي أساس سياسي يتضمن مصالح الوطن والسلطة ويضمن حماية المناضلين وإستمر ذلك حتي تاريخ إستشهاد يحيي عياش وبعدها تسارعت الأحداث إتخذ الشهيد أبوعمار قرار بحماية نائب عياش القائد محمد ضيف وأصدر تعليماته لدحلان بإعتقال الضيف ليكون تحت عيون السلطة كي لا تتكرر مأساه يحيي عياش. ولتتم السيطرة علي سلوك حماس المتضارب الذي كان يسعي لإفشال جهود السلطة في المفاوضات إعتقل القائد محمد ضيف وتسلم دحلان مهام حمايته الأمنية وبقي القائد محمد ضيف أربع سنوات تحت حماية السلطة وبإشراف مباشر من دحلان حتي اندلاع إنتفاضة الأقصي. بدأت الأنتفاضة وقامت السلطة ومازال بعض هؤلاء الإخوة حياً يرزق ومنهم من أستشهد بدأت الانتفاضة في عام ٢٠٠٠ أطلق دحلان العنان لرجال فتح وحماس معا ليبدؤا في فتح جبه ضدد العدو وبتعليمات مباشرة من الرئيس عرفات بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد أصدرت التعليمات للبدأ في تطوير سلاح المقاومة وكان يتضمن ذلك صناعة الصواريخ وبدأ الكل يجتهد وكانت اول نتائج تلك الأجتهادات إستشهاد اللواء عبد المعطي السبعاوي ابوباسر رحمه الله وإستمرت الأجتهادات وأكمل في ذلك القيادي في كتائب القسام الذي كان يعمل ضابطا في جهاز الأمن الوقائي الشهيد عدنان الغول أبوبلال. ونجحت التجربة الأولي التي بدأت في مقر جهاز الأمن الوقائي. وأشتعلت الأنتفاضة وأشتدت المواجه مع إسرائيل وفي ذلك الوقت وحفاظاً علي الوضع السياسي ضمن سياسة دحلان التي تحدثنا عنها في حماية السلطة والمقاومة في أن واحد قام بتخير قيادات كتائب القسام بأن يبقوا في العمل في السلطة أو يتركوا العمل كي لا يتسببوا في إحراج السلطة مع الحفاظ علي العلاقة معهم قام في تخيرهم منهم من بقي يعمل ومنهم من ترك وأستمرت العلاقة. وبعدها أستمر التنسيق علي أعلي وأرقي مستوي وبعدها حدث أخر لقاء بين محمد الضيف وأبوعمار وأبوفادي وأبوباسل المشهراوي في منزل الشهيد ياسر عرفات وفي هذه الجلسة الأخيرة تم خير محمد الضيف من قبل أبوعمار تريد ان تبقي في حمايتنا أم تريد الذهاب وطلب الضيف أن يخرج من تحت حماية السلطة فكان له ما كان. وبدات الأنتفاضة وأشتدت. وكان دحلان ورفاقه. دوماً منحازين للمقاومة بنفس الأسلوب والمهارة المتبعة. في الحفاظ علي المقاومة وفي نفس الوقت. الحفاظ علي السلطة. هذا جزء يسير من مجموع احداث يعرفها المناضلين عن وطنية محمد دحلان وما دفعني كي اكتب في هذا الموضوع ردا علي تصريحات أفي ديختر وأردت أن أقول لديختر ويعالون لم تأتوا لنا بشئ جديد ولولا وطنية دحلان.لو لم تكن له هذه الشعبية بين أبناء شعبنا بالعموم وأبناء حركة فتح علي وجه الخصوص


دردشة عن المفاوضات

امد / سفيان إبراهيم

المفاوضات من وجهة نظري ليست حراما ،، بل قد تصل في بعض حالاتها إلى الواجب حين يكون لا مناص ولا مفر منها وفق موازيين القوى ،،

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم المفاوض الأول حين فاوض سهيل بن عمرو في صلح الحديبية في مفاوضات مباشرة تجري بين الحق والباطل ،،

نتائج المفاوضة في حينه وفق رؤية الصحابة رضوان الله عليهم كانت مخيبة للآمال ولم يمنع الصحابة من الجهر برفضها ومعارضتها بالقوة إلا أنها صادرة عن مقام النبوة ، ومن ثم التسليم بما قاله أبو بكر رضي الله عنه ( إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا ) ،و هذا معناه أن تسليم الصحابة بصلح الحديبية لم يكن تسليما ناتجا عن رؤية سياسية وإنما التزام ديني مرده الإيمان بالله عزوجل ورسوله ،،

ذلك أن رؤاهم السياسية كلها اتجهت لرفض الاتفاق وشروطه التي رأوها مجحفة ،، بل كادوا يجهرون بمعارضة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أصابوه بالهم والحزن .

المشكلة لدينا أن هناك فريقا منا صب كل آيات التحريم على المفاوضات باعتبارها رجس من عمل الشيطان وبنى حصنا حول التحريم بحيث بات الحديث عن لفظة المفاوضات مجردا مجلبة للعنة والجحيم ،، بل أصبحت المفاوضات أو الحديث عنها اسهل الطرق إلى جهنم والعياذ بالله ،،

ولما دارت الدوائر واحتاج بانو هذا الحصن لطرق جداره والحديث عن المفاوضات مناورة أو حقيقة حدث ما ترونه وتسمعونه من جدل حتى بين أبناء البيت الواحد .

والحق أن السياسة لا تساس بمفاهيم الحلال والحرام التي تفرض على المسلم في سلوكه الشخصي من عبادة وأخلاق فهي ليست شربا للخمر أو تركا للصلاة أو افطارا في نهار رمضان على سبيل المثال وإنما تساس وفق مظلة الدين الشاملة ومراعاة مصالح المسلمين ونقاط قوتهم وضعفهم ، والتاريخ الاسلامي مليئ بمئات المفاوضات والاتفاقات التي تخضع في جلها إلى القانون الدولي الذي كان يحكم العلاقات بين الدول في حينه والذي يستند في أساسه بكل صراحة وأسف إلى القوة لا إلى مفهوم الحلال والحرام ، وحتى لو قلنا جدلا انها كانت تخضع لمفهوم الحلال والحرام فإن المخرج كان سهلا تحت عذر الضرورة والمصالح المرسلة ،،

المشكلة في المفاوضات ليس كونها حراما أو حلال ،، ولكن كونها وسيلة لتحقيق اهداف و مصالح الشعب من عدمه ،، كونها معبرة عن وحدة الشعب أم فرقته ، كونها وسيلة لتعميق إنقسام الشعب أو تقليصه ،،

فاوضوا اسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر ولكن عن قوس واحدة ،، لا تدعوا لهم فرصة الاستفراد بكل فصيل فينا وادخاله هذا الآتون الخبيث ،،

نوحد الصفوف، نحقق المصالحة، نعيد بناء أنفسنا، ثم نفاوض أو لا نفاوض لا أبالي طالما كان قرارا فلسطينيا موحدا نابعا من مصلحة الكل الفلسطيني لا فصيل من فصائله


وزراء مع وقف التنفيذ

امد / خالد عبد العاطي

منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني وحتى اللحظة ونحن بانتظار الإنجازات والبطولات التي وعدتنا بها حكومة الوفاق والتي اقتصرت على عدة زيارات إن صح التعبير ترفيهية وسياحية لكنها كانت تحمل طابعا إعلاميا فاق قدراتها الهزيلة والضعيفة وظلت في إطار السبق الصحفي الزائف التي أطلقها بعضهم فور اجتيازه معبر بيت حانون وهو المكان الوحيد الذي خرج معظمهم إليه كي يرى الواقع المرير الذي يعيشه أهل قطاع غزة منذ أكثر من ثمان سنوات من الحصار والدمار والتشرد والقهر ونقص في شتى مناحي حياتهم وأمورهم فلا كهرباء ولا ماء ولا دواء ولا طعام ولا حرية حركة ولا إعمار ولا بنية تحتية ولا عمل ، إن ما فاجأتنا به حكومة الوفاق فاق كل التكهنات والرهانات بل وأدخل المواطن الغزي في مراحل جديدة من اليأس وفقدان الأمل وأصبحت هذه الحكومة موقع سخرية المواطن .

حدثني أحد موظفي فندق المشتل في مدينة غزة والذي يعتبر المقر الدائم لهذه الحكومة الهزيلة وكان يحدثني وقد بدى على وجهه الصدمة والهول مما كان يراه ويسمعه عند كل زيارة لهذه الحكومة الضعيفة والفاقدة للمصداقية فقال كنت أحيانا أسمع عن قرب حديث الوزراء فيما بينهم وقد بدى على وجوههم الخوف والقلق والانتظار للحظة المغادرة وكأنهم في بلاد غريب يشوب وجوههم الرعب والخوف وفي أحد المرات سمعت أحد الوزراء وقد كان يجري مكالمة هاتفية من جواله الشخصي وكان يتحدث بعصبية ويطلب ممن يتحدث معه بضرورة إخراجهم من غزة فورا لأنه لا يوجد ما يستحق أن يبقوا فيها وكذلك في أحد المرات وبينما كان عددا من الوزراء جالسين في قاعة الفندق بدأوا يطالبون فيما بينهم بأن يقوم أكثرهم تأثيرا على رئيس الوزراء بمهاتفته ومطالبته بالرجوع إلى الضفة فورا وأن يقوموا بتهويل الوضع حتى يقتنع ويلبي طلبهم .

وهنا يجول بخاطري سؤالا ملحا ألا وهو لماذا ومنذ لحظة تولي هؤلاء الوزراء لم يبادر ولو وزيرا واحدا بزيارة غزة دون أذن مسبق من رئيس الوزراء مع علمي ويقيني بأنه لم ولن يمانع هذا الطلب ، لكن للأسف وكما قال بعض الوزراء ماذا لنا بغزة ...؟؟!!

نعم ربما يوجد الكثير من المعيقات أمامهم لكنها لم تصل حد المنع المطلق من أداء واجباتهم تجاه أبناء شعبهم فلماذا إذن لا يبارحون مقر الفندق (المشتل) منذ الوصول وحتى لحظة المغادرة التي يتمنونها منذ الوصول حتى أصبح يُطلق عليهم لقب حكومة المشتل .

ما ذنب المواطن وما ذنب الموظف الذي يعيش في وزارته وهو محروم من كل الحقوق ؟ وإلى متى سنبقى في هذه الدائرة المفرغة ؟ أرجو أن لا نضيع الفرصة الأخيرة لرأب الصدع وحتى لا نضيعها لا بد ومن إجراء تغيير بل ولا بد من إحداث طفرة ما تُعيد الثقة بهذه الحكومة الهزيلة والتي أرى بأنها لن تستطيع فعل أفضل مما كان لو كان بالإمكان لأنها بحاجة لتنشيط بل وتدعيم وتشجيع حتى تكون قادرة على تلبية أبسط الحقوق والواجبات للمواطن قليل الحيلة .


غزة عصية على الانكسار والمقتربات الراديكالية لا تصلح

امد / د. فهمي شراب

دخل قطاع غزة عامه التاسع في حصار دولي إقليمي ظالم، وذلك نتيجة لتعارض نتائج انتخابات 2006 مع أولويات الدول الغربية ودول الاعتدال العربي، التي وقعت في ازدواجية المعايير، فقد القطاع فيها كثيراً من مظاهر الحياة الكريمة، فبسبب تزايد الحصار وتداعياته مات الكثير بسبب نقص المواد الطبية والأدوية اللازمة وبسبب عدم قدرة المرضى للعلاج في الخارج، ومات الكثير بسبب انقطاع التيار الكهربائي، واشتعال كثير من المنازل والشركات بسبب مشاكل الكهرباء. ومات الكثير بسبب نقص المواد الغذائية وسوء التغذية والتعرض لكثير من الأمراض جراء ذلك، ومات الكثير من الشباب والأسر الفقيرة التي ركبت البحر مقامرة ميممة وجهها شطر الدول الغنية، فمنهم من أكلت الحيتان والأسماك جثثهم ومنهم من وصل بأعجوبة إلى بر الأمان ، ولكن بعد أن فقد أطفاله أو زوجته الأمر الذي يجعله يموت بالبطء من القهر وسوء الحال والمآل.

كما أن الانقسام ووقوع الشعب تحت سيطرة من يتولون مقاليد الحكم جمد حياة هذا الشعب، وبخر آماله، وهدم طموحاته، فبات ضحية لتصريحات هذا الحزب والرد على هذه التصريحات. ووقع بين مناكفات عقيمة عبثية يهدف مفتعلوها إطالة أمد حكمهم وبقائهم في الحكم والسلطة، ففي الحالة الفلسطينية، ما زالت عقلية الستينيات والثلاثينيات تحكم شعب فتي جريء مقدام يتعامل بوسائل تواصل إعلامية حديثة، منفتح على العالم ومحيطه وبيئته، مقتنع بضرورة استعادة وسائل المقاومة للاحتلال، واستعادة تاريخ مجيد سطرته أدوات الكفاح المسلح، ولكنه مقيد بسلاسل الرواتب وضمان أمنه الوظيفي في ضوء عدم وجود اقتصاد حر و فرص عمل أخرى.

ابتلي هذا الشعب بنخبة حاكمة راهنت على سقوط نظام الحكم في غزة، واصطدمت آماله بنظام أمني قوي، والضحية هنا كانت غالبية الشعب، من عمال ومن خريجين ومن تكتلات شبابية تسعى لكي يكون لها موطئ قدم في موطنها. وفي نفس الوقت من الصعب على حركة حماس أن تقول أنها فشلت وتسلم كل شيء وتنسحب وتترك كل شيء وخاصة أنها تؤمن بان محاولات كثيرة محلية وإقليمية ودولية جرت من أجل إفشالها وإسقاطها، وهي التي فازت بأغلبية في آخر انتخابات جرت، إن انتظار السلطة بان تخرج الجماهير ضد حماس لهو سيناريو مستبعد، لان القواعد الشعبية مقتنعة بأنه لا يمكن الخروج ضد طرف واحد فقط دون طرفا آخرا فالخروج يكون ضد الجميع وهذا لا يتوفر بسبب التباعد الجغرافي للمقاطعة التي يدير منها الرئيس الدولة.

فكما فشلت الحركات الشبابية عام 2011 فشلت حركات 29 نيسان-ابريل، لهذا العام، لنفس الأسباب، إضافة إلى انقسامات الحركات الشبابية نفسها والتنافس على من سيكون القائد، واقتناع قاعدة جماهيرية كبيرة بان الخروج يجب أن يكون في الضفة أيضا مثلما هو الحال في غزة. كما لم تفلح الحروب الإسرائيلية على غزة من التخلص من حماس الفائزة في انتخابات 2006، ولم تعترف الدول الغربية بهذه النتائج مما زاد فجوة عدم الثقة وشكل ضربة للمبادئ الغربية التي تنادي بها، واظهر سياسة الغرب في الكيل بمكيالين. وقد شنت إسرائيل حروب كانت أكثر شراسة وتدمير من الهولوكوست الذي وقع لليهود قبل عقود. فقد ارتكبت "إسرائيل" هولوكوست عام 2008-20009، وارتكبت هولوكوست آخر عام 2012، وفي العام الماضي 2014 ارتكبت ما يفوق الهولوكوست ضرراً ودماراً، حيث قتلت أكثر من 2200 وأصابت أكثر من 20000، كانت نسبة النساء والأطفال وكبار السن منهم تفوق الــ 70 %.

الحل يكمن بالتقارب ومد يد العون والمساعدة للشعب الفلسطيني في غزة، فلا يمكن المراهنة على الحلول الدراماتيكية الإقصائية التي تشمل إسقاط نظام أو طرد حزب بمفهوم التطهير العرقي أو تهميش جماعة، أو استئثار حزب للسلطة وحرمان باقي الأطياف من المشاركة السياسية تحت أي حجة كانت سواء كانت دينية أم عرقية.

فلم تنجح محاولات اجتثاث حزب البعث العراقي بعدما سقط صدام حسين على يد الأمريكان ومن تولى الحكم من الطائفة الشيعية، ولم تنجح كل المحاولات الدولية والحصار الدولي ضد قبرص الشمالية التركية من ممارسة الحياة وتحدي الصعاب، ولم تنجح محاولات الولايات المتحدة الأمريكية من محاصرة كوبا بسبب التصادم في الإيديولوجيات وها هي تنفتح عليها بعد عقود من الحصار، وها هي الدول الغربية تتصالح مع إيران بعد عقود من الحصار منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ولم ينجح الغزو الأمريكي لأفغانستان ولم ينجح الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وخرج مهزوما, ولم يتحقق بعد كل ذلك إلى خسارة في المال والأرواح وتعميق الكره والضغينة وزيادة الأحقاد بين الشعوب.

كل ما يحلم به شعب غزة أن يحظى بحياة كريمة مثل باقي الشعوب، فزيادة القهر قد تولد الانفجار نحو المحتل الإسرائيلي.

فان تداعيات الحصار تخلف آثاراً سلبية ستطال أول ما تطال المتسبب في هذا الحصار، وهو "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية التي ستقع تحت الضغوطات الإسرائيلية فيما بعد. فعمليات الدهس التي يقوم بها أحياناً شباب فلسطينيون في مناطق الـ 48 تأتي كرد فعل على ما تقوم به "إسرائيل" من سياسة عدائية تشمل تدمير للبيوت وقتل أصحابها واغتيال القيادات وسرقة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، فما قد يفعله فلسطيني ثائر في الضفة الغربية قد يكون سببه ما يراه من معاناة أهل غزة وما شهدوه من حروب إسرائيلية قاتلة.