Haneen
2015-08-27, 08:34 AM
<tbody>
الثلاثاء : 12-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v الأوروبيون وأزمة اليونان
الكوفية / عدلي صادق
v أبشر بطول سلامة!
ان لايت برس / صالح القلاب
v قضية مبعدي كنسية المهد إلى متي
صوت فتح / جيهان أبو درابي
v ألمانيا - إسرائيل .. علاقات ثنائيّة مُركّبة
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
v "انقلاب عريقات السياسي" ..رسمي ام شخصي!
امد / حسن عصفور
v المشروع الوطني وعلاقته بحركة فتح من الذروة الى النكسة تحديات ومتطلبات
الكرامة / د.سعيد الصفطاوي
v حتى وإن أراد، هل يستطيع أن يصنع نتنياهو سلاماً مع الفلسطينيين؟
امد / فادي الحسيني
v أخي رئيس الوزراء أنت صادق !!!
صوت فتح / سعيدالنجار"ابوعاصف"
v حُكم في غزة وموطئ قدم في الضفة
امد / حسن سليم
v الراهبتان ماري ومريم قدّيستان فلسطينيتان
امد / حسيب شحادة
v هيئة الإنتاج والتصنيع العربي المشترك
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v السلام من وجهة نظر اسرائيلية
امد / ايمان موسى النمس
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
الأوروبيون وأزمة اليونان
الكوفية / عدلي صادق
ما زالت حكومة أنجيلا ميركل في ألمانيا، اليمينية بامتياز، ماضية في تضييق الخناق على اليونان، طلباً لاستسلام مأساوي، من حكومتها التي شكلها تحالف سيريزا اليساري بامتياز مضاد.
فقد تفشى التشدد الألماني حيال أزمة اليونان، في شمال أوروبا، وفي السياق، تغالظ الألمان مع اليونانيين، وخاض الطرفان، بمشاركة البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مفاوضات أرهقت الجانب اليوناني وجعلته يشعر بإهانة كلما تفاقمت الضغوط، كان قد عللها الطرف الآخر بسوء الترجمة. فالألمان يقولون، إنهم معنيون بالرفاه في بلادهم وليس في اليونان.
وعندما طرحت حكومة تحالف سيريزا، خطة أو مقاربة لإصلاح يقترب من تلبية شروط ألمانيا وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي؛ رد هؤلاء على اليونانيين بصوت واحد: لا معنى ولا فاعلية لما تتحدثون عنه.
فالمطلوب هو استقطاعات كبرى في الدعم الحكومي، وفي مخصصات التقاعد، وخصخصة الأصول الحكومية، وصرف عدد معتبر من الموظفين، وإضعاف نظام الضمان الاجتماعي! في السياق ذاته، تُكال الاتهامات للحكومة اليونانية باللامسوؤلية، وهذه بدورها صرخت متوجعة، متهمة ألمانيا بتدمير اقتصاد بلادها، وملوّحة باحتمال أن تخلع من حزام اليورو كله.
ومثلما هو الحال، عندما يضغط الأقوياء على الضعفاء أو المأزومين؛ تترافق الغلظة مع عبارات عاطفية جوفاء، كأن يقول الألمان، إنهم يأخذون المقتضى العقلاني في التعامل مع الأزمة ويستهدفون النظام الاقتصادي لليونان، وليس اليونان نفسها!
لعبة الرأسمالية المتوحشة هنا، تتبدى جلية في السياق الألماني، فقد وقعت اليونان في ورطتها، وبدأ نظامها الذي امتشق فكرة التحدي والدفاع عن سياسة الرفاه الاجتماعي في البلاد؛ يتراجع قليلاً.
ولا يكتفي المهاجمون بتراجعه الجزئي. وبالنتيجة، استفادت ألمانيا اقتصادياً من الورطة التي وقعت فيها أثينا ودائنوها، إذ استفادت هي ودول شمال أوروبا من مأزق اليونان ومن سياسات التشدد معها، بل ومن أزمة اليورو نفسها، لأن هذه الأزمة، خفضت الفوائد على السندات في ألمانيا، وخفضت مستوى البطالة، ورفعت معدلات التصدير! في هذا الخضم، تناولت الصحافة الأوروبية، بلسان عدد من الممولين وأثرياء شمال أوروبا، أنهم يرفضون إضاعة الأموال التي تُجبى منهم ومن غيرهم، للإنفاق على "أجانب كسالى، ليس لديهم أدنى إحساس اقتصادي سليم"! الأوروبيون لا يزالون يشترطون على اليونان أن تتبنى برنامجهم "الإصلاحي". وفي ضغوطهم كمن يقولون للآخرين في منطقتنا، إن هذا هو أمركم معنا ومع الأمريكيين، بعد تأمين إسرائيل وتثبيت وضعية القهر السلطوي والإجهاز على التطرف.
أبشر بطول سلامة!
ان لايت برس / صالح القلاب
اذا كانت الولايات المتحدة جادة في انها ستتصدى لتنظيم «داعش» والقضاء عليه بالمئات من السوريين الذين اعلنت انها ستدربهم فيجب القول لها «أبْشر بطول سلامة يا مربع» فهذا التنظيم الذي يحتل جزءاً كبيراً من العراق ومن سورية والذي فشل القصف الجوي المتواصل منذ نحو عامين في التأثير جدياً على قدراته وعلى مواصلة احتلاله لبعض المناطق العراقية، والمناطق السورية، لا يمكن مواجهته بالاعداد التي تم الاعلان عنها من قبل الاميركيين ومن قبل بعض الدول الاخرى عربية وغير عربية.
كل محاولات الجيش العراقي لمواجهة هذا التنظيم في «الانبار» وفي مناطق عراقية اخرى قد باءت بالفشل، والسبب ان ايران و»الميليشيات» التابعة لها لا تريد القضاء على «داعش» لأن وجودها يبرر الوجود الايراني بكل اشكاله بما فيه الوجود العسكري في بلاد الرافدين ويبرر تدخل طهران السافر في الشؤون الداخلية العراقية ويبرر تفوق الـ «حشد الشعبي» و»قوات بدر» على جيش العراق الذي لا يمكن تصديق انه عجز فعلاً عن تحقيق اي انجاز في محافظة «الانبار» التي من المعروف انها محافظة «سُنيّة» خالصة.
ثم والمؤكد ان الاميركيين ومعهم كل دول هذه المنطقة يعرفون ان نظام بشار الاسد يضع «داعش» في بؤبؤ العين وانه هو الذي تخلى له عن مدينة «الرقة» وانه ايضاً هو من جاء به الى منطقة «حماة» والى مخيم اليرموك الفلسطيني والى الـ «قلمون» وكل هذا من اجل تمرير كذبة انه، اي هذا النظام، يواجه ارهابيين وليس «ثواراً» من ابناء الشعب السوري، وهنا فان ما يبعث على المزيد من الشكوك ويعززها ان الولايات المتحدة ومعها العديد من الدول تعرف تمام المعرفة هذه الكذبة المكشوفة منذ الشهور الاولى لانطلاق الثورة في عام 2011.
اذن وما دام ان هذا هو واقع الحال فهل ان الولايات المتحدة ومعها بعض دول هذه المنطقة تصدق انها قادرة على القضاء على «داعش» ببضع مئات من «المتدربين» حتى وإن اصبح كل واحد منهم بقوة «طرزان» او بقوة «غراندايزر».. إنّ هذا عبارة عن بيع اوهام لا يمكن تمريرها لا على الشعب السوري ولا على المعارضة السورية وايضاً ولا على كل من يعنيه الحفاظ على وحدة هذه الدولة العربية وتماسك مكوناتها الاجتماعية.
ولذلك، واذا كان الاميركيون، والمقصود هو الادارة الاميركية، صادقون في انهم لا يعتبرون ان نظام بشار الاسد لم يعد له اي دور لا في حاضر سورية ولا في مستقبلها، فان عليهم ان يواجهوا الحقائق مباشرة وان عليهم ان يستبدلوا حكاية تدريب المئات هذه بتزويد المعارضة السورية بالأسلحة الفعالة التي باتت تحتاجها انْ ليس لحسم المعركة نهائياً فلإجبار هذا النظام على الالتزام بـ «جنيف 1» ولحمله مرغماً على القبول بحل المرحلة الانتقالية.
وايضاً اذا اراد الاميركيون القضاء فعلاً على «داعش» فان عليهم ان يكونوا اكثر «جدية» في اضعاف النفوذ الايراني في العراق وفي سورية وفي لبنان وفي انهائه في اليمن.. اما «كذبة» تدريب بضع مئات للقضاء على هذا التنظيم الارهابي، الذي ثبت ان لديه قدرة وامكانيات دولة فعلية، فانها لم تنطلِ على اي كان.. إن المطلوب هو دعم فعليٌّ وحقيقي لقوى المعارضة السورية (المعتدلة) وهو أيضاً منع التدخلات الايرانية في شؤون هذه المنطقة ووضع حد فعلي لهذه التدخلات.
قضية مبعدي كنسية المهد إلى متي
صوت فتح / جيهان أبو درابي
رجال مناضلين أدالوا قوات الاحتلال ويشهد لهم التاريخ والشعب أنهم من خير الرجال، في زمن شح فيه الرجال,رجال مع الله صادقوا على العهد والوفاء، عهد الشهداء والجرحى والأسري والمبعدين عن وطنهم رجال مازالوا يدفعون فاتورة الوطن عن شرف الأمة وفلسطين الأبية، نهم أبطال كنيسة المهد المبعدين في العام، .2002أحلامهم كانت بسيطة أن يخرجوا من السجن إلى أحضان أمهاتهم، ولكن قسوة الاحتلال اللعين فرض عليهم الموت مره أخرى,ووضعوا لهم خريطة لا يمكن تجاوزها.....
فالوطن بعيد لكننا نحتضن أنفسنا ونعيش معاً وسوياً ونفترش الأرض ونلتحف السماء ونتقاسم رغيف الخبز في هذا الجزء الصغير من الوطن، سنوات من الغربة والمعاناة والألم والحسرة والحرمان، سنوات من الضياع والبعد عن الأهل والأحبة والخلان والشطر الثاني من الوطن,حدث أسطوري دفعَ أبطاله من دماءهم وآلامهم ومعاناتهم الكثير الكثير، ولا يزالون حتى اليوم يدفعوا ضريبة الوطن، رحلة الأبعاد التي اعتقدوا أنها لن تطول، فقد طالت و مضى عام ثم عامين ثم أعوام، ولم يحدث شيء ولم يعد احد، ناشدوا كل الضمائر الحية والقلوب المؤمنة والعقول النيرة وأصحاب المواقع والكراسي الخشبية من اجل عودتهم إلا أن مناشداتهم ذهبت أدراج الرياح......
ما بين الذكرى والذكر هناك ذكرى هذا ما اعتاد علية شعب الفلسطيني تمر هذه الذكرى ولا زال المبعدون من كنيسة المهد في غزة والدول الأوروبية يعانون من الأبعاد والإقصاء والنسيان والتجاهل من قبل الجميع بدون استثناء أصبحت قضيتهم كالوثيقة المفقودة التي عقدت بشأنهم لفك الحصار عن كنيسة المهد في العام 2000 ولا زالت أشكال المعاناة المتعددة التي يعيشونها تنهش في أجسادهم وقلوبهم وأرواحهم فمن ألم الأبعاد،إلى الحرمان من الأهل إلى المنع من الزيارة و السفر، إلى ضياع حقوقهم المشروعة في العيش الكريم,رغم الجراح ورغم الآلام إلا أن هذا الشعب لن يكل ولن يمل حتى يحقق ما يصبوا إلية في العيش بحرية وكرامة....
المجد كل المجد للمناضلين المبعدين والمنفيين والمطاردين
ألمانيا - إسرائيل .. علاقات ثنائيّة مُركّبة
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
اعتدل مزاج رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" في إثر إعادة انتخاب حزب المحافظين بزعامة "ديفيد كاميرون" لتولي الوزارة البريطانية، كون الحزب أكثر قرباً من إسرائيل والليكود تحديداً، وبرغم كل ذلك السرور، إلاّ أننا نرى بأن هناك سروراً أكبر باتجاه العلاقات التي تربط إسرائيل بدولة ألمانيا، باعتبارها ليست لأنها أكثر قرباً وتأييداً للدولة الإسرائيلية فقط، بل وكما يعُدها الإسرائيليون بمثابة معجزة تاريخية، سيما وأنها جاءت بعد تاريخ طويل من المعاناة اليهودية التي سببتها ألمانيا النازية.
بعد وقت قصير جداً من الهولوكوست، وفي العام 1952 تحديداً، استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي "دافيد بن غوريون"، إخضاع دولة ألمانيا الغربية، للتوقيع على اتفاق تعويضات، مقابل الضحايا اليهود كتعويض عن الضرر الذي لحق بهم، حيث أقرّ الاتفاق بأن تقوم ألمانيا بتحويل ما قيمته 3 مليار مارك ألماني، إلى الدولة الإسرائيلية، بالإضافة إلى دفع معاشات للناجين منهم.
وبالرغم من أن "بن غوريون" اعتُبر بطلاً لدى البعض، بسبب أن المعاهدة اعتُبرت بمثابة انتزاع حق من حقوق اليهود، إلاّ أنه اعتُبِر خائناً لدى البعض الآخر، حيث جُوبه بمعارضة شرسة، تصدّرها القيادي في تنظيم (الأرغون) الإرهابي "مناحيم بيغين" الذي لم يدّخر جهداً في مهاجمته والمستشار الألماني "كونراد أديناور" أيضاً، لوصفه الاتفاق بأنه إهدار لكرامة شعب إسرائيل.
بدأت العلاقات الثنائية بقوّة بين البلدين في العام 1965، وما ساهم في قوّتها، هو قيام ألمانيا الشرقية بدعم الدول العربية بالأسلحة، التي كانت تهدف إلى تحرير الأراضي العربية، ممّا دفع ألمانيا الغربية إلى الوقوف بأثقالها إلى جانب إسرائيل.
وبصرف النظر عن كميّة الاستياء التي تبديه الحكومة الألمانية باتجاه النشاط الاستيطاني، إلاّ أن العلاقات وعلى مستوياتها تسير كما يرام، فبالإضافةً إلى ما تُمثله من تعاونات متميزة، وسواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أيضاً، فإنه يُعتقد من الآن فصاعداً اعتبار ألمانيا الحليف التالي بعد الولايات المتحدة، وذلك في ضوء العلاقات المتراجعة مع الولايات المتحدة، برغم من أنها مقتصرة بنسبة أكبر، بين الرئيسين الأمريكي "باراك أوباما" وزعيم الليكود "نتانياهو".
عقب الانتخابات الإسرائيلية، وتكليف "نتانياهو" بتشكيل الحكومة، الذي بالكاد أخرج حكومة يمينيّة، واعتبرها الكثيرون، بأنها الأكثر تطرفاً، وفي ضوء إعلان البيت الأبيض بأن "أوباما" ليس مستعدّاً للقاء "نتانياهو" وذلك تأففاً ونكداً، سيما وأنه عمل جهود مضاعفة من أجل إسقاطه، وإن كان ذلك لأجل العرب، تبعاً لسياسة الولايات المتحدة ومصالحها، إلاّ أن ألمانيا رحبت بذلك الفوز وبتلك الحكومة أيضاً، برغم أن لها مصالح استراتيجية مع العرب أيضاً.
لا أحد يجهل كمية العلاقة بين البلدين، فعلاوة على مثاليّتها القائمة، فإن ألمانيا تُكن احتراماً للدولة الصهيونية بوجهٍ خاص، وسواء كان ذلك بمساندتها في المحافل الدولية، أو بإمدادها بالمال والسلاح أو من خلال مقاومتها لمعاداة الساميّة، أو بقيامها بإدارة ظهرها للدول الأوروبية التي قامت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وقد كانت المستشارة الألمانية، "أنغيلا ميركل"، تُعيد في كل مناسبة، ما يُكِنّه الزعماء والشعب الألماني باتجاه إسرائيل، للتأكيد على دعمها لها، واعترافاً بأن ذلك الدعم، هو بمثابة جزء من روح الشعب الألماني، معتبرةً بأنّ اليهود شعب لديه الحق في أن يكون له كينونة صهيونيّة باعتبارها حركة قوميّة للشعب اليهودي، وتجسيداً لهذا الحق الذي يريد خصومها إنكاره.
وكنا شاهدنا جسوراً عسكرية ألمانية امتدت باتجاه إسرائيل، وبضمنها انضمام ست غواصات (دولفين) المنقطعة النظير، إلى سلاح البحرية الإسرائيلي، باعتبارها قادرة على حمل صواريخ نوويّة، كانت إسرائيل قد ابتاعتها بلا أثمان مناسبة، وسنرى عمّا قريب، تقاطر أربع سفن عسكرية أخرى، مهمّتها حماية المنشآت البحرية الإسرائيلية، باعتبارها من جملة المنح الألمانيّة المقدّمة لإسرائيل.
وتتوضح أهميّة متزايدة في تكبير تلك العلاقات نحو الاستراتيجية، وذلك من خلال قيام رئيس الدولة الإسرائيلي "رؤفين ريفلين" بزيارة لألمانيا، للاحتفاء بمرور 50 عاماً (اليوبيل الذهبي) على إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي توافق الثاني عشر من مايو/أيار الجاري، ومن أجل تكريس وتعظيم العلاقات الدبلوماسية بينهما، من خلال التأكيد على التحالفات السابقة، ولتوقيع المزيد من الاتفاقيات المختلفة.
وتتضح العلاقة بصورة أكبر، من خلال الحفاوة البالغة التي تلقاها "ريفلين" داخل البلاد، حيث استُقبل من قِبل الرئيس الألماني "يواخيم جاوك"، والمستشارة "ميركل"، ووزير الخارجية "فرانك فالتر شتاينماير" ووزراء آخرين، وكان عبّر "جاوك" عن العلاقة المشتركة، بأنها علاقة متميّزة وتزداد زخماً يوماً بعد يوم.
وبالمقابل فإن وزيرة الدفاع الألمانية "أورسولا فوندِر لاين" هي الآن في زيارة رسميّة لإسرائيل، والتي تأتي لنفس المناسبة، ولبحث قضايا سياسية وعسكرية، إضافة إلى تهنئة "نتانياهو" بالحكومة الجديدة، باعتبارها رسالة تأييد ألمانيّة، تعبّر عن الرغبة بالاستماع إليها والتعاون معها.
"انقلاب عريقات السياسي" ..رسمي ام شخصي!
أمد / حسن عصفور
في تطور سياسي "كلامي" ملفت جدا، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، أن " الإستراتيجية الفلسطينية الحالية تقوم على تثبيت المفهوم القانوني لدولة فلسطين تحت الاحتلال والانضمام الى المنظمات والمواثيق والاتفاقيات الدولية ".
عريقات، أضاف، أمام أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في عمان بتاريخ 11 مايو 2015، " ان المفاوضات حسب الشروط الإسرائيلية لم تعد قائمة، والآن تغيرت المعادلة ونريد مؤتمرا دوليا لإنهاء الاحتلال"، موضحا اننا الآن في "مرحلة جديدة في التعامل مع الاحتلال".
ولم يقتصر "الجديد الكلامي"، عند ذلك فحسب، إذ أشار عريقات الى أهمية الدعوة لانتخابات "برلمان ورئيس دولة فلسطين لأن العالم بات الآن يعترف بنا كدولة"، مع تأكيده على أن السلطة هي "ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني، لكن السلطة التي قامت منذ عام 1993 للانتقال بنا من الاحتلال الى الاستقلال قامت إسرائيل بتفريغها من مضمونها وجردتها من صلاحياتها وحرمتها من ولايتها على الأرض والشعب" ولن نقبل بدور وظيفي خدمي لها فقط"..
مقتبسات طويلة تتجاوز المعتاد في التعامل مع أقوال صحفية، نشرت في وكالة رسمية، لم يجر لا تكذيبها ولا نفيها ولا توضيحها، لذا هي صحيحية، وما جاء بها، يشكل " أنقلابا ثوريا" بالمعنى الكامل لتلك العبارة في منهج وتفكير وسياسة القيادة الرسمية الفلسطينية، ولو صدق ما قاله عريقات، بأنه جزء من "استراتيجية جديدة".. يجب أن يعلن ذلك في بيان رسمي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كونها الجهة التمثيلية الوحيدة صاحبة وضع الاستراتيجية المطلوبة..
ما أعلنه عريقات، بأن المطلوب "مؤتمر دولي لانهاء الاحتلال"، وهو ما سبق أن أعلنه أمين سر تنفيذية منظمة التحرير، يشكل طردا موضوعيا لفكرة العودة لمجلس الأمن لإصدار قرار خاص، وتلك فكرة يجب بلورتها بشكل دقيق، مستندة الى اعتبار قرار الجمعية العامة، هو اساس أي افكار أو رؤى تؤدي الى انهاء الاحتلال لأرض"دولة فلسطين المحتلة"، وهو ما سيكون خطوة سياسية هامة جدا..
والتطور الثاني الهام، هو الاعلان بأن "الانتخابات القادمة ستكون لبرلمان ورئاسة دولة فلسطين"، بعد اعتراف العالم بفلسطين، والحق أن ذلك يشكل قفزة هامة جدا، لو صدق القول، بل ويمكن اعتبارها "رأس الحربة" في الاستراتيجية الفلسطينية، وهو ما يتطلب "ترسيما لها" ضمن "إطار الاستراتيجية الشاملة"، ولكن نقطة البداية، يجب أن يكون اعلان "دولة فلسطين" ذاتها، كحقيقة سياسية تمثل تطورا طبيعيا للسلطة الوطنية، وبديلا كياينا شرعيا فوق الأرض التي حددها قرار الجمعية العامة رقم 19/ 67 لعام 2012..
واعلان "دولة فلسطين" يجب أن يستبق كل خطوات "الاستراتيجية الجديدة"، كونها العنوان - المعركة الأم في مواجهة مشروع دولة الكيان العنصري - الاحتلالي، بما فيه "فكرة فصل القطاع عن الضفة والقدس" ضمن "غلاف إنساني"..
اعلان دولة فلسطين هو الإختبار العملي لمصداقية القيادة الرسمية، والتي تتحمل مسؤولية إستثنائية في مرحلة سياسية إستثنائية، ولكي يكون المعلن جادا وجديا يجب أن يأتي في ظل تفاهم وطني عام، لا يقتصر فقط على من يحضرون الاجتماعات الرسمية، بل يشمل قوى خارج اطار اللجنة التنفيذية، كون ما سيصبح "استراتيجية جديدة" يتعلق بمصالح الشعب بقواه كافه.. بل قد يكون من الضرورة الدعوة لـ"مؤتمر وطني عام" لاقرار تلك "الاستراتيجية الجديدة"، لأن المعركة ستتجاوز المتعارف عليه في المواجهة مع المحتل كيانا وأدوات.
ومع أهمية العناوين السياسية، على القيادة الرسمية العمل من أجل اعداد - اعلان تلك الاستراتيجية، وبعيدا عن تفاصيلها لكن نقطة الفصل تبدأ من اعلان دولة فلسطين..وحتما هناك متطلبات لذلك الاعلان، يجب تحضيرها كاملة وقبل الاعلان، خاصة "الوثائق الرسمية" المتعلقة بمواطني الدولة، جواز سفر وهوية ورقم وطني، وكل المستندات المدنية التي يجب أن تكون تعبيرا عن دولة فلسطين، بما فيها طوابع البريد والدمغة، متطلبات تفصيلية قد يراها البعض شكلية، ولكنها هي وليس غيرها تعكس جدية القرار، وتحويله ا من "شعار - مطلب" الى حقيقة سياسية..
وربما يتطلب الأمر اعداد مشروع نظام أساسي قانوني مشتق من النظام الأساسي للسلطة وميثاق منظمة التحرير ليصبح، بمثابة دستور مؤقت، الى حين اجراء انتخابات برلمان الدولة..
المسألة ليست اعلانا سياسيا فحسب، فلكي تصبح واقعا يجب العمل قبل الاعلان لإنجاز كل متطلباتها، فجواز السفر والهوية وجهان للحقيقة الوطنية، ويمكن أن تعمل تنفيذية المنظمة على تشكيل "لجان فرعية خاصة" لبحث متطلبات اعلان الدولة، القانونية والوثائقية"..ولجان لبحث العلاقة الخاصة مع الاردن ومصر، وأيضا طلب جلسة خاصة للجامعة العربية لبحث متطلبات تعزيز موقف فلسطين السياسي – القانوني والاجرائي..خطوات يجب التفكير بها مبكرا!
عناصر لو تحولت الى استراتيجية وطنية ستضع دولة الكيان وكل خارج عن "الشرعية الوطنية" في مأزق تاريخي، ولتلك قراءة أخرى..
هل تبدأ القيادة معركتها السياسية سريعا وفقا لما أعلنه عضوا بها، يمسك بملفات عدة، ويحضى بثقة غير عادية من الرئيس عباس، أم تبقى "قولا على ورق" لتهدئة "الخواطر السياسية" في ظل حالة احباط شعبية لم يسبق لها مثيل، ليس بسبب المحتل وحده، ولكن بسبب العجز الرسمي في مواجهة المحتل، رغم قوة الموقف الوطني..
وقبل النسيان، حكومة دولة فلسطين قطعا لن تكون تلك القائمة لا شكلا ولا مضمونا، فهي لا تستحق لا الإسم ولا المسمى!
ملاحظة: قمة كمب ديفيد بين دول الخليج وامريكا كشفت أن الشمس لا تغطى بغربال، الغضب دفين من دناءة واشنطن.. "أميركا ليست هي الحل" يا عرب..لو عقلتم!
تنويه خاص: عظيمة يا مصر..اهانة ابن عامل النظافة والاستهتار بكرامته أطاحت بوزير سيادي بها في سابقة سياسية نادرة.. مصر تغيرت للأفضل ومع تغيرها حتما ستبدأ رحلة التغيير العام..أهو تفاؤل نعم!.
المشروع الوطني وعلاقته بحركة فتح من الذروة الى النكسة تحديات ومتطلبات
الكرامة / د.سعيد الصفطاوي
المشروع الوطني الفلسطيني أرتبط بداية بحركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) ، ولأن حركة فتح قادت المشروع الوطني من خلال قيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ولأن رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة هو نفسه رئيس حركة فتح ، ولأن حركة فتح مازالت تمثل المشروع الوطني والمؤتمنة عليه ، ولأن حركة فتح مازالت تصدح بالوطنية الفلسطينية بحكم ما سبق ولأنه حتى الآن لم تظهر حركة سياسية تمثل الوطنية الفلسطينية أو تنافس حركة فتح عليها
فيجب علينا ان نقف اليوم مع انفسنا وقفة الرجل الواحد لنصوب الطريق لكي ننال ما انتمينا من اجله وهو الحلم الذي يراودنا ما حيينا الا وهو التحرير.
لكن لكل مرحلة مقاييس فكيف نفكر بتحرير الارض ولم نقف امام عبودية التعصب وحالة الاحتقان الفتحاوي فلذلك يجب على كل الحريصيين على بناء الفتح الممتد بدماء الشهداء من مشرق الارض الى مغربها ان نمد يد الجندي المقاتل الطاهرة العفيفة النقية صاحبة الاتجاه الواحد لبعضنا لنتصافح ونتعانق ونبدا من جديد.
حتى وإن أراد، هل يستطيع أن يصنع نتنياهو سلاماً مع الفلسطينيين؟
امد / فادي الحسيني
ساعة ونصف فقط فصلت بين نتنياهو وكابوس سياسي لم يسبق له أن عاشه من قبل. نعم، كانت فرحته، وثقته بتشكيل إئتلاف في وقت قصير على المحك، وتشابهت توقعاته بتشكيل إئتلاف حكومي سريع مع تلك التوقعات التي لم تر نصراً له في الإنتخابات عشية يوم 17 مارس 2015. ورغم إتصال الكثير من رؤساء الدول والحكومات بنتنياهو ليباركوا له هذا النصر، إلاّ أن ذات العواصم لم تخفِ إحباطها وتخوفها على مستقبل عملية السلام بعد هذا النصر. إستطاع نتنياهو من تشكيل حكومته بشق الأنفس، وعلى الرغم من أن المنطقة العربية باتت تتجرع حروباً وإقتتالاً، ظل الإعتقاد السائد لدى جميع الساسة العرب والغرب على حد سواء بأن القضية الفلسطينية وحل الصراع العربي الإسرائيلي هو مفتاح حل جميع مشاكل المنطقة. ولكن، حتى وإن أراد، هل يستطيع أن يصنع نتنياهو سلاماً مع الفلسطينيين
التسعون دقيقة الأخيرة التي جلبت حكومة نتنياهو الرابعة وقبل إنتهاء المهلة القانونية التي منحها الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين تلخص جوهر القضية. الكاتب بين كاسبيت رأى أن ما حدث هو محاولة إغتيال سياسي صريحة مدبرة من وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، فللأخير قائمة طويلة من الأسباب التي تجعله يفكر في الإطاحة بل الإنتقام من نتنياهو. إنتظر ليبرمان ليترك بضع ساعات قبل إنتهاء المدة القانونية الممنوحة لنتنياهو لكي يعلن إستقالته من منصبه وعدم رغبته في الإنضمام إلى إئتلاف نتنياهو الجديد، وذلك لكي يمنع نتنياهو من البحث عن أحلاف جديدة، وبالتحديد مع زعيم المعسكر اليهودي إسحق هيرتزوغ.
ومن هنا أصبح قدر نتنياهو السياسي متوقفاً على قرار زعيم حزب البيت اليهودي نافتالي بينيت، الذي أنقذ بدوره نتنياهو وقبل الإنضمام إلى الإئتلاف في آخر ساعة ونصف من وقت المهلة المذكورة. ومنه، حظيت هذه الحكومة الوليدة الجديدة على أغلبية صغيرة (61 صوت) في الكنسيت، وأصبحت تخضع للكثير من الضغوط والإبتزازات والتحديات. ليبرمان هو أحد أهم هذه التحديات، حيث أعلن صراحة أن هدفه الرئيس أصبح إسقاط حكم نتنياهو ووأد أية فرصة لنجاحها.
فليبرمان يرى أن نتنياهو غير قادر على فعل شيء، بل إنتقد الكثير من سياساته، مثل عدم وفائه بوعوده بإلغاء الإصلاحات التي تتعلق بالمتشددين (ألترا أورثوذكس)، وقراره زيادة عدد الحقائب الوزارية، ومحاولته إرغام جميع شركاء الإئتلاف التوقيع على شرط ضمان حكم نتنياهو الحصري على وسائل الاعلام الاسرائيلية، إضافة لمحاولة إستقطاب إسحق هيرتزوغ الذي كان بكل تأكيد سيحل محل ليبرمان كوزير للخارجية. ولكن قد يكون السبب الأهم وراء تشدد ليبرمان حيال نتنياهو هو إتهامه للأخير بتدبير تحقيقات الشرطة التي فتحت ضد كبار مسؤولي حزبه قبيل الانتخابات.
وبعيداً عن أسباب هذا الحنق الكبير الذي يحمله ليبرمان حيال نتنياهو، نجح نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية قومية دينية تتألف من أحزاب الليكود، يهدوت هتوراة، شاس، كولانو، والبيت اليهودي. وحتى يأتي ذلك الوقت الذي يستطيع الليكود من توسيع هذا الإئتلاف من أجل الحصول على المزيد من المقاعد لتؤهله التخلص من البيت اليهودي، تبقى هذه الحكومة مسيطر عليها من الأحزاب الدينية والمتشددة.
هذا الإئتلاف خلق جواً من الأرق وسط الكثير من الأوساط السياسية في العالم أجمع، إلى حد أن وصف بعض المراقبين الغربيين ما حدث بجحيم دبلوماسي وكابوس سياسي قد يضع إسرائيل على طريق التصادم مع الولايات المتحدة الأمريكية والكثير من حلفائها. الإنتقادات لم تكن فقط من خارج إسرائيل، بل وصلت الإنتقادات شوارع إسرائيل، فوصف هيرتزوغ ما حدث بالفشل الوطني
الكاتب ألون بن مائير رأى أن فوز الليكود بحد ذاته هزيمة لإسرائيل، مقللاً في الوقت نفسه من أية فرصة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل حكم نتنياهو، ورشح أن تلقى محاولات الفلسطينيين في اللأمم المتحدة والمنابر الأممية قبولاً أمريكياً ودولياً أكثر من أي وقت مضى. هذه الإستنتاجات تقاطعت تماماً مع تصريحات دولية عديدة، وإنسجمت مع الإحباط الأمريكي من إسرائيل بسبب حجم الوقت والأموال الذان إستثمرتهما في عملية السلام دون جدوى. في ذات السياق، لم يخف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر غضبه من نتنياهو، وشن هجوماً حاداً على الأخيرمعتبراً أنه سبب فشل جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
نتنياهو يدرك تماماً هذا الأرق الدولي، لكن ما يهمه هو بقائه في سدة الحكم، ولهذا لم تكن مستغربة أن غير موقفه حيال الدولة الفلسطينية أو حل الدولتين خلال أقل من يومين، أي قبل وبعد الإنتخابات، فقبل الإنتخابات رفض فكرة إقامة دولة فلسطينية من أجل جمع المزيد من تأييد المتشددين الإسرائيليين، أما بعد الإنتخابات والإطمئنان على نتائجها، بات تهدئه الغرب وتقليل هواجسهم أمراً هاماً يستدعي التصريح بأنه مع حل الدولتين
هذه الإزدواجية لم تلق صدً كبير، فلسطينياً أو حتى دولياً، وهي إن عكست شيئاً تكون قد عكست فداحة مستوى الثقة التي يتمتع بها نتنياهو مع شركاء السلام المفترضين (الفلسطينيين)، والراعين المفترضين للسلام (الأمريكيين)، وغيرهم من القوى العالمية الأخرى كالإتحاد الأوروبي وروسيا.
الجميع بات يعلم أن البحث عن السلام في ظل حكومة بهذه الشكل، وبرئيس لهذه الحكومة بهذه الصفات، أمراً غاية في التعقيد، فحتى في ظروف أفضل، كان قرار السلام أمراً معقداً للغاية في إسرائيل. فعندما كان إسحق رابين رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وكان الشارع الإسرائيلي أكثر إستعداداً لاتفاق السلام، قُتل رابين بأيدٍ إسرائيلية لأنه تجرأ من الإقتراب من الخطوط الحمراء، وعلى رأسها مدينة القدس. ومنه، فأي زعيم سياسي إسرائيلي سيفكر ملياً في العواقب الخطيرة قبل اتخاذ قرار يتعلق بقضايا الوضع النهائي كالقدس والحدود واللاجئين
وحتى إن تغيرت الصفات الشخصية نتنياهو وتملكته الشجاعة الكافية ليفكر في جلب جميع شركاء إئتلافه نحو السلام، سيجد سداً منيعاً متمثلاً في الكثير من المتشددين داخل إسرائيل، وعلى رأسهم ليبرمان الذي سيجد مبتغاه وسينقض على هذه الفرصة المواتية لاسقاط حكومة نتنياهو ليظهر بمظهر البطل القومي
في ظل هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تبدو فرص السلام في أحلك أوقاتها. قد يُقنع نتنياهو إئتلافه الحكومة بضرورة الإقدام على تحركات تكتيكية من أجل إرضاء الحلفاء والأصدقاء الدوليين، أو من أجل وقف نزيف الثقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي، ولكن الأمر المؤكد هنا هو أن هذا التكتيك قد يضمن إستمرار أحاديث السلام أو إحياء المفاوضات لأجل غير معلوم ودون تقديم شيئاً قد يؤدي في نهاية المطاف لإسقاط هذا الإئتلاف ال
أخي رئيس الوزراء أنت صادق !!!
صوت فتح / سعيدالنجار"ابوعاصف"
نعم أخي رئيس الوزراء أنت صادق في انتمائك الوطني !!! أنت صادق في عطائك الذي لا ينضب أبدا !!! أنت صادق في شخصيتك التي ليس لها الا وجه واحد لا وجهين وحديث واحد لا حديثين وقناعة واحدة لا قناعتين !!! أنت صادق في ادارتك المنظمة والحكيمة !!! أنت صادق في عنادك الوطني كونك لا تسمح لأي كائن من كان أن يتدخل عنوة في اتخاذ القرار !!! أنت صادق كمحامي عن القضية تحت قاعدة محامي ناجح وقضية فاشلة النتيجة نجاح القضية ... وبالمقابل محامي فاشل وقضية ناجحة النتيجة فشل القضية ... لكن أصحاب القاعدة سقط عنهم سهوا أن يضيفوا بندا مكملا الا وهو بأنه اذا كان هناك محامي ناجح وقضية ناجحة النتيجة نجاح القضية بتفوق ... وها أنت ينطبق عليك البند المكمل اخانا رئيس الوزراء .. محامي ناجح وقضية ناجحة وكلنا نفتخر بذلك !!! أنت صادق كونك انسان واقعي وعقلاني !!! أنت صادق بمساعيك الدبلوماسية الجبارة لاجل توفير المال اللازم لتغطية متطلبات الحياة المجتمعية !!! أنت صادق في توجهاتك لاجل تحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة الفلسطينية !!! أنت صادق في قدراتك لاجل بناء المؤسسات الوطنية للدولة الفلسطينية البعيدة كل البعد عن الحزبية المقيتة والقاتلة لروح الابداع !!! أنت صادق في قراراتك الادارية التي لا تخرج عن خدمة الصالح الوطني العام !!! أنت صادق في همتك الوطنية كون الوطن يسكن بداخلك !!!
نعم أيها المناضلين لا يسعنا في هذا المقام الا أن نكتب كلمة حق بحق هذا الانسان الاداري الرائع الذي يواصل الليل مع النهار لاجل خدمة الكل الوطني بدون استثناء ، كيف لا ؟؟!! وهو يمثل قدوة حسنة للاخرين في العرق والجهد الذي يبذله ، يسافر من دولة شقيقة الى دولة صديقة الى دولة معادية بالمفهوم الوطني لاجل ترسيخ وتثبيت مبادئ الحق والعدل كونه يمتلك قوة المنطق في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة تارة بالكلمة وتارة ثانية بالمستندات والخرائط وتارة اخيرة بالموقف الوطني الصلب الذي لا يمكن أن يحيد عنه قيد أنملة !!! نعم انه انسان قليل الكلام كثير الافعال ، محنك سياسيا ودبلوماسيا ، يتمتع بحسن الاستماع الجيد للاخرين ، يتخذ قراراته بناءا على الاغلبية في الرأي كي لا يسمح لنفسه التفرد في اتخاذ القرار ، يغضب كثيرا عندما يفرض عليه امر غير مقتنع به ومن السهل بمكان ان يقدم استقالته في أي لحظة عندما تصل الامور لعزة النفس والكرامة ، يؤمن بالوحدة الوطنية والمصالحة الفلسطينية ويعيرهما جل اهتماماته الخاصة والعامة ، يفكر ألف مرة ومرة قبل الرد على المسيئ له ، يتمتع بالاخلاق الحميدة والثقافة العالية والذكاء الذي قدره له رب العزة !!!
نعم أيها المناضلين ألم يحق لنا أن نفتخر برئيس الوزراء الفلسيطيني رامي الحمدلله الذي استطاع في فترة بسيطة أن يقطع الايادي الغير نظيفة الممتدة على المال العام !!! ألم يحق لنا أن نفتخر به وهو يشكل حالة اقتصادية فريدة من نوعها قام بتطبيقها وجنينا ثمارها على ارض الضفة الفلسطينية الغالية على قلوبنا جميعا بالرغم من معاناته المستمرة من المضايقات الشبة يومية من قبل الاحتلال الاسرائيلي الجاثم على أرضنا الفلسطينية !!! ألم يحق لنا أن نقول له شكرا سيادة رئيس الوزراء على مجهوداتك الاكثر من رائعة التي قدمتها خدمة للقدس ولفلسطين وللارض وللشعب وللهوية !!!
من وحي ما سلف نستطيع القول فلنرفع لك القبعة سيادة رئيس الوزراء رامي الحمدلله على مجهوداتك الوطنية وندعو الله العلي القدير أن تكون في ميزان حسناتك آمين يا رب العالمين
مع بالغ التحيات التنظيمية والوطنية
حُكم في غزة وموطئ قدم في الضفة
امد / حسن سليم
المطالبة بالاتفاق بشان المصالحة في غزة، كون الصورة أصبحت أكثر اتضاحا، واكتمال التشخيص للحالة المستعصية، رأي يجانبه الصواب، رغم طول الفترة التي مرت على الشرخ الذي قطع اوصال الوطن، والجهود المبذولة من قبل عديد الاطراف وكثر الطباخين لإنتاج " المصالحة "، فالشيطان لم يعد زائراً فقط لحالة الشرخ، بل استوطن في التفاصيل، وبنى بيوتا أساسها صالح لبنايات شاهقة .
والفرق بين السلطة الوطنية وسلطة حماس في غزة فيما يتعلق بالمصالحة واستعادة وحدة الوطن، أن الأولى تتصرف أن المصالحة ستحل أن لم تكن اليوم ستحل غدا، سواء بقرار من حماس إذا عقُلت أو بعد ضعفها، أو بسبب وساطات إقليمية، فيما تتصرف الأخيرة على أن الحالة مؤبدة، وهذا ما يستوجب تحصينها وحمايتها، والتأسيس لمستقبل تعرفه ومحدد تفاصيله لها.
ومن ما يدلل على صوابية هذا الرأي بعدم إمكانية تخلي سلطة حماس عن حكمها، هو الجواب على السؤال : ما الذي يجعل حركة تتخلى عن حكم بدون رأسمال، أو تكاليف؟ وما الذي يجعلها تكون محل اختبار لدى الجمهور مرة أخرى، وخاصة بعد انكشاف أمرها، وافتضاح كذب الشعارات التي تفوقت بها على فصائل م.ت.ف في الانتخابات السابقة 2006، ومثلت فيها دور الضحية للسلطة بسبب تبينها خيار المقاومة، وبأنها الزاهدة في الحكم ولكنها تطمع بان تكون المخلص من حالة التيه السياسي ؟ فيما أصبح التيه الصفة الدائمة لحالتنا بسبب جعل الورقة الفلسطينية في جيوب الكثير من سماسرة المنطقة، وأصبحت الانقسام ذريعة بيد الاحتلال ليتبجح بانه لم يعد يعرف من يمثل الفلسطينيين.
مخطئ من يعتقد أن الخطوة القادمة لحماس هي التخلي عن حكمها في غزة، بل هي موطئ قدم في الضفة الغربية، وبالمناسبة فرصتها كبيرة لأكثر من سبب، ومن الأسباب التي تشير الى فرصتها في الضفة هي ضعف سيطرة السلطة على الأرض بسبب حصار الاحتلال لها وتقويض حكمها، والسبب الآخر هو عدم تجربة أهل الضفة لحكم حماس، وما يعرفونه عنها هو إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ومشهد المؤتمر الصحفي للناطق باسم كتائب القسام أبوعبيده أثناء العدوان على غزة. وهذا كله في ظل حالة تستريح لها مختلف فصائل العمل الوطني لدور المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيهم، وعليهم الانتظار لموعد تقاسم الغنائم بعد ضعف السلطة أو انهيارها، والظن لهم أن يبقى من الغنائم شيء.
تجربة حكم حماس لقطاع غزة كانت جلية، وتشير بوضوح بان الشراكة مع مكونات العمل الوطني من المحظورات، وان المسموح به فقط على طريقة " إخدمني وأنا سيدك "، باعتبار أن المقاومة وكالة حصرية، وعلامة تجارية يجب أن يصب ريعها لصالح حكم سلطة حماس، وغير ذلك ضباب ليس أكثر .
ومن الشواهد التي تبين ثبات حكم سلطة حماس في غزة، وعدم رغبتها بالتخلي عنه هو الأساس الذي أنشأته، من حيث القوانين والأنظمة التي أصدرتها، وأصبحت ناظمة جبرا وقصراً لحياة المواطنين هناك، كما غيرت أسماء مدارس ومشافي، وأنشأت مؤسسات ومراكز بأسماء قياداتها، وأطلقت أسماء أصدقائها وحلفائها وزعاماتها على الشوارع والأحياء، لتعيد بذلك بناء الوعي في القطاع بالخلطة الحمساوية السحرية، ورسم صورته وإظهاره منتجا حمساوياً خالصاً.
الراهبتان ماري ومريم قدّيستان فلسطينيتان
أمد / حسيب شحادة
في السابع عشر من أيار ٢٠١٥ سيعلن البابا السادس والستون بعد المائتين، فرنسيس الأول (Franciscus)، في قُدّاس حبري في روما عن قداسةَ أول راهبتين فلسطينيتين في العصر الحديث، وهما ماري الفونسين غطّاس (١٨٤٣-١٩٢٧) ومريم جريس بوادري (Mariam Baouardy) (١٨٤٦-١٨٧٨). اتّخذ هذا القرار في اجتماع الحبر الأعظم بالكرادلة (الكونسيستوار) في ١٤ شباط ٢٠١٥. يطوَّب عادة شخص ما للكنيسة الكاثوليكية عندما يكون قد عاش الفضائل المسيحية المرتكزة على المحبة والإيمان والرجاء في هذا الفانية ونسبت إليه عجائب معيّنة.
الراهبة ماري -الفونسين دانيال غطاس (Mary -Alfonsin/Alphonsine Danil Ghattas) المقدسية ولدت باسم ’ماري -سُلطانة‘ والتحقت برهبانية القديس يوسف وهي ابنة أربعة عشر ربيعا ثم انتقلت إلى بيت لحم حيث ظهرت لها مريم العذراء عدة مرات طالبة منها تأسيس مجموعة من المؤمنين باسم ’’أخوات الوردية‘‘. وكان لها ذلك عام ١٨٨٠ بمساعدة ثماني فتيات كان الكاهن يوسف طنوس قد أعدّهن. أقامت قبل ذلك ’’أخوية الحبل بلا دنس‘‘ و”أخوية الأمهات المسيحية‘‘ وعلّمت اللغة العربية في القدس وأسست عام ١٨٨٦ مدرسة للبنات وديرًا في بيت ساحور وفي عام ١٩١٧ أسست دار أيتام في عين كارم. عملت في السلط في الأردن فنابلس فالقدس، وطوّبت في كنيسة البشارة في العشرين من تشرين الثاني عام ٢٠٠٩. في نفس ذلك اليوم حدثت أعجوبة مع المهندس إميل منير إلياس من كفر كنّا، ابن اثنين وثلاثين عاما، كان في غيبوبة عميقة من الدرجة الثالثة بحسب مقياس غلاسكو وذلك إثر صعقة كهربائية ففقد التنفس ونبض القلب. الصلوات لشفائه والتشفع بالراهبة ماري أدّيا إلى شفاء إميل.
ظهرت لها مريم العذراء مرة وقالت لها ’’في هذه البلاد الفلسطينية فرحت وحزنت وتمجدتُ‘‘.
قضت عمرها في العمل مع الفقراء والمساكين والمهمَلين في فلسطين وهكذا كانت حياتها شبيهة بحياة الأم تيريزا ألبانية الأصل (١٩١٠-١٩٩٧) في كالكوتا. ومن العجائب التي حدثت معها إنقاذ صبية باسم ناثرة سقطت في بئر ماء عميقة فألقت مسبحتها القديمة والضخمة متضرعة للعذراء مريم للمساعدة.
قصّت تلك الفتاة فيما بعد أنها رأت نورًا ساطعا وسلّما بشكل المسبحة. توفيت ماري في عين كارم وهي تتلو المسبحة مع أختها حنّة يوم عيد البشارة في الخامس والعشرين من آذار سنة ١٩٢٧.
الأخت بوادري العبلينية المولد، المعروفة بالراهبة مريم يسوع المصلوب، تيتمت من والديها الواحد تلو الأخرى وهي ابنة ثلاث سنوات، كما مات جميع إخوتها الاثني عشر وهم أطفال. تولى عمّها رعايتها وقد انتقل بعد بضع سنين للسكن في الإسكندرية. أبوها من حرفيش متحدر من أصل سوري وأمها مريم شاهين من ترشيحا، وفي كلتا القريتين سكن مسيحيون ومسلمون ودروز. زارت الأم برفقة زوجها كنيسة المذود في بيت لحم وتضرعت بقلب صادق أن ترزقها أمّنا مريم العذراء بنتا وكان لها ذلك في ٥ كانون الثاني عام ١٨٤٦ وبعد عشرة أيام تعمدت وثبتت وتناولت القربان المقدس وبعدها بسنتين ولد لها شقيق سمّي بولس وقام خاله برعايته.
وفق العادات المرعية آنذاك في المجتمع الشرقي كان على مريم أن تتزوج عندما بلغت ثلاثة عشر عاما دون استشارتها وموافقتها. ردة فعل تلك الفتاة كانت شديدة والحزن عميقا، ولم يغمض لها جفن ليلة العرس. في تلك الليلة صلّت بصدق وحرارة عارمة طالبة الهداية والسلوى وسمعت من أعماق قلبها صوتا يقول ’’كل شيء ماض، إذا رغبتِ في إعطائي قلبك فسأبقي معك‘‘. عرفت مريم أن الصوت صوتُ السيّد، صوت العريس الوحيد الذي ترغب فيه، يسوع. وأمضت بقية الليلة في صلاة عميقة أمام أيقونة مريم العذراء، وعندها سمعت الكلمات: ’’ يا مريم، أنا معك؛ سيري حسب الوحي الذي سأعطيك، سأساعدك‘‘. ردُّ عمِّها كان شديدا وقاسيا لعدم انصياعها لإرادته فألقى على كاهلها أعمال البيت الشاقة. دبّ اليأس والعزلة في قلبها وحاولوا أسلمتها وقتلها بجزّ حلقها بالسيف ورميها في زقاق مظلم إلا أن العناية الإلهية داوتها وأشفتها. كان ذلك في الثامن من أيلول سنة ١٨٥٨.
التحقت بوادري أولا براهبات مار يوسف عام ١٨٦٠ فرُفضت فتوجهت إلى الرهبانية الكرملية في فرنسا وقامت بتأسيس الرهبانية الكرملية ’’دير الكرمل‘‘ عام ١٨٧٥ في بيت لحم حيت توفيت وطوّبت (beatification = تطويب بالسعادة المقيمة) عام ١٩٨٣، وتوجد اليوم ثلاثة أديرة باسم الكرمل إضافة للدير في بيت لحم وهي في القدس وحيفا والناصرة. قال عنها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ’’راهبة كرملية، ولدت على الأرض التي شهدت حياة يسوع في الناصرة، الأرض التي ما زالت، حتى أيامنا هذه، سبب هموم كبيرة لنا ومركز نزاعات أليمة، إن خادمة المسيح المتواضعة، مريم ليسوع المصلوب، تنتمي من حيث العرق والطقس والدعوة وتنقلاتها الكثيرة إلى شعوب الشرق، وهي اليوم ممثلة لهم‘‘.
موضوع القداسة والتقديس (canonisation) هو عكس التدنيس والتنجيس، وهو يحتمل تفسيرات عدة وفق الأديان والمدارس اللاهوتية، ففي الكنيسة الكاثوليكية مثلا يقال في ماء المعمودية ٌُغسلنا وقُدسنا وبُررنا باسم الرب يسوع (١ كولوسي ٦: ١١). خطية الإنسان الأولى دنّسته بالكامل وغدا مرتعا للرذائل والتشويهات عقلا وقلبا. مفهوم القداسة مرتبط بالطهر والتنزيه، وفي العهدين القديم والجديد هو في الأساس ’’التخصيص لله‘‘. راجع مثلا هذه الآيات في الكتاب المقدس: تك ٢: ٣؛ خر ١٣: ٢؛ يو ١٠: ٣٦؛ تك ٢ :٣؛ لا ٢١: ٤؛ حز ٤٤: ٢٣؛ يو ١٧: ١٩؛ ١ بط ٣: ١٥؛ عب ١٠: ١٠، ١٣: ١٢، ١٩: ١٠؛ ١ تس ٤: ٣، ٥: ٢٣، ٢ تس ٢: ١٣؛ ١ بط ١: ٢؛ أف ٥: ٢٥. في هذه المواضع وغيرها ترد لفظة التقديس ومشتقاتها لوصف الأشخاص والأشياء وتسبغ عليها مفهوم الافتراز والتخصيص كما ذكر. بمشيئة الله يخصّص شخص ما أو شيء ما فيتسم بالطهارة والقداسة ويضحى ملكا للخالق. من المعروف أن الرب يسوع المسيح قد ’’قُدّس وأُرسل إلى العالم‘‘ كما ورد في يو ١٠: ٣٦ وبعد ذلك في ١٧: ١٩ عند مغادرته هذا العالم قال ’’لأجلهم أقدس أنا ذاتي‘‘ وهذا التقديس الإلهي كامل ومطلق.
إله السلام يقدّس الإنسان بالتمام أي روحا ونفسا وجسدا ويصل الذروة عند مجيء المسيح. عملية التقديس مستمرة طالما خطية آدم رابضة في أجسادنا وأرواحنا إلا أن تلك الخطية تتضاءل إثر كل جهد إيماني تنزيهي. ومن القوى الإلهية التي يتحلى بها القدّيس نعمة معرفة ما في القلوب والتنبؤ والقدرة على القيام بأعمال خارقة مثل إخراج الشياطين وشفاء المرضى . القديسون أولا وقبل كل شيء، هم أهل المحبّة وفي قلوبهم تسكن نعمة الروح القدس على الدوام، ديدنهم الفضائل المسيحية، محبة وإيمان ورجاء، تواضع وعدم الأنانية وعمل الخير. الجسد ليس سجنًا للنفس كما ذهب إليه أفلاطون بل هيكل لله وهكذا فهو مقدّس (١ كور ٦: ١٣). وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم "بالموت لا تتغرب أجساد القديسين عن النعمة التي كانوا يحيون بها، بل تزداد بها".
أولى سمات تألّه الجسد لمعان الوجه وأول من حظي بذلك كان كليم الله، النبي موسى (سفر الخروج ٣٤: ٢٩-٣٥). أضف إلى ذلك انتقال نعمة التقديس بواسطة اللمس (أع ١٢: ١٩)؛ إفاضة الطيب، عدم تعفن البقايا المقدسة، إمكانية حدوث العجائب عبر تلك البقايا.
وتمر طريق القداسة عبر الصليب ولا بد من تجرّد وجهاد روحي في القداسة. بعبارة موجزة يمكن القول بأن القداسة بمثابة تجسيد حياة الله وأعماله في السلوك الإنساني اليومي. لا ريب في أن رفع الراهبتين الفلسطينيتين إلى كرامة القدّيسين لهو فخرٌ للديار المقدسة، منبع المسيحية وعلامة نور ورجاء للشعب الفلسطيني بصورة عامّة ولمسيحيي الشرق، في هذه الظروف الصعبة التي يعيشونها، بصورة بخاصة.
هيئة الإنتاج والتصنيع العربي المشترك
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
ينبغي ألا تبقى هيئة التصنيع العربي المشترك شعاراً يرفع، ومشروعاً يطرح للدرس، ومادة للنقاش دائمة، فقد مضى زمنٌ طويلٌ على مناقشة الفكرة وقد أقرت نظرياً، لكنها لم تطبق على الواقع، ولم تصبح حقيقةً على الأرض، وما زالت شعاراً جميلاً براقاً، وأملاً قومياً كبيراً، رغم أن تحقيقها ممكن، والوصول إليها سهلٌ وغير صعبٍ، إلا أنها بقيت حلماً بعيد المنال، وعصية على التنفيذ لأسبابٍ كثيرة، أغلبها غير موضوعية، وغير وطنية، ولا تتعلق بمعوقاتٍ مادية، ولا تعترضها صعوباتٌ منطقية، وإنما تتعطل لأسبابٍ سياسية، وحساباتٍ خاصة، ومصالح قطرية ضيقة، تتعمد التأخير، وترفض الموافقة والانطلاق.
ما الذي يمنع العرب من أن يشكلوا هيئةً للتنسيق القومي للإنتاج المشترك، هذا سؤالٌ منطقي وطبيعي، وهو سؤالٌ مشروعٌ ومباح، ومن حقنا أن نسأله وأن نطرحه على حكوماتنا العربية ومؤسساتنا الوطنية، فنحن سوقٌ استهلاكية ضخمة جداً، نعيش في منطقةٍ واسعةٍ جداً، يفوق عدد سكانها الثلاثمائة والخمسين مليوناً، ومنطقتنا العربية تزخر بالموارد الطبيعية المختلفة، فعندنا أم السلع الاستراتيجية النفط والغاز، ولدينا الحديد والنحاس والذهب، والفوسفات والعديد من المعادن التي تدخل في أغلب الصناعات الاستراتيجية.
ولدينا مناخاتٌ متعددة، وبيئاتٌ مختلفة، صحراوية جافة، ومطرية موسمية، وساحلية رطبة، وجبلية باردة، ولدينا القدرة على زراعة القمح القاسي والعادي والأرز، وانتاج السكر والقطن المميز طويل التيلة، وهم عماد الحياة، وأساس الكفاية والاستقلال، فضلاً عن غيرها من مختلف المزروعات الموسمية، ومئات الأنواع من الفواكه التي لا تنتج في غير بلادنا، ولا تنجح في غير أوطاننا، فضلاً عن المنتجات الزراعية الاستهلاكية اليومية، التي تزدهر في أرضنا، وتنمو في تربتنا، وتبقى نضرةً لفترة طويلة، ويمكن تصديرها إلى كل بقاع الدنيا.
ولدينا سواحل طويلة، تمتد من البحار إلى المحيطات والخلجان، وهي مياهٌ دافئة لا تتجمد، غنية بالثروة السمكية على اختلاف أنواعها وأحجامها، التي تغري بالصيد وتشجع على العمل، فضلاً عن اللؤلؤ الثمين، والمرجان العجيب، وغيرهما من ثروات المياه البحرية، التي تتغنى بها بلادنا العربية، التي تزدان بالشمس الساطعة، والحرارة الصحية، وهو ما يبحث عنه غيرنا في بلادنا، وقد فقدوه في بلادهم، وعزَّ عليهم الاستمتاع به إلا في بلادنا، فيأتون إليها فرادى وجماعاتٍ، في سيولٍ لا تنقطع من السواح والزوار، كلهم يستمتع بخيرات أرضنا، وينفق في أسواقنا، وينعش الحالة الاقتصادية، ويحرك الجمود الذي تتسبب به إدارة مؤسساتنا الفاشلة.
وعندنا المال الوفير والمدخرات الكثيرة، التي تتكدس في خزائننا ومصارفنا الوطنية، وأضعافها المودعة في المصارف وبيوت المال الدولية، وكثيرٌ منها جامدة لا تتحرك ولا يستثمر منها شئ، ما يجعل منها أقاماً فلكية فقط في ذواكر أجهزة الكمبيوتر، وحواسيب البنوك الدولية والوطنية، فلا يسحب منها شئ لخدمة المصالح الوطنية والقومية، بقدر ما يحول الكثير منها إلى حسابات الدول الأجنبية، وصناديق الشركات الدولية الكبرى، التي تستنزف طاقات الأمة، وتنهب بوسائل عدة أموالها ومقدراتها.
ولا ننسَ أننا أمةٌ غنيةٌ بالطاقات البشرية والإمكانات العقلية، وعندنا موهوبون ومتميزون ومبدعون، نباهي بهم ونفاخر، وتتسابق دول العالم في استقبالهم واستضافتهم، ومنحهم جنسية بلادهم والإقامة فيها، ليستفيدوا من قدراتهم، ويوظفوا طاقاتهم فيما يخدم بلادهم وطموحاتها العلمية والاقتصادية، وقد كان بإمكاننا أن نهيئ نحن لهم الفرصة، وأن نوجد لهم مؤسساتٍ للبحث العلمي، وأن نوظف كلاً منهم في المكان المناسب، وفي الوظيفة الصحيحة، ليعطينا أفضل ما عنده، ويقدم لنا عصارة فكره، فيساعد في رخاء البلاد، وانتعاش الاقتصاد، وتشغيل الطاقات، وخلق فرصٍ جديدة للعمل.
ألا تستطيع دولنا العربية أن تقرر التكامل فيما بينها، والتعاون في مختلف مناحي اقتصادها الوطني، فلا تكون مضطرةً لإنتاج سلعةٍ مكلفةٍ بينما هي متوفرةٌ بأقل قيمة وأعلى جودةً في بلادٍ عربية أخرى، أما يسهل عليها التنسيق فيما بينها، وتقسيم ما نقوى على إنتاجه، وما نحتاج إلى استهلاكه، بين دولنا العربية جميعاً، كلٍ بالقدر الذي يستطيع فيه ويبرع، فتكون بذلك بيننا تجارةٌ بينيةٌ رائجة، وتبادلٌ للنفع كبير، وتعاونٌ يثير الاعجاب، ويشجع على المزيد، ونقلل من الاستيراد المذل، والحاجة إلى الغرب الدائمة، الذي يخضعنا دوماً لشروطه، ويلزمنا بعقوده، ويستنزفنا بتسلطه واحتكاره.
ألا تستطيع حكوماتنا العربية أن تمنع أفواج الهجرة وسيول الغرقى، وأن تحول دون شتات الأمة وضياع أجيالها الشابة، وفقدان خيرة أبنائها من الشباب والطاقات الخلاقة، التي تهرب من واقعها التعيس، وظروف حياتها الضيقة والقاسية، إلى فضاء الغرب وحريته، وسعة عيشه وواسع رزقه، بينما نستطيع في بلادنا إن وظفنا كل طاقاتنا، وتعاونّا فيما بيننا، ونسقنا بين قدراتنا، أن نجعل بلادنا أكثر رخاءً وانتعاشاً، وأكثر تطوراً وازدهاراً، بما يجعل منها جنةً بخيراتها، ونعيماً بأبنائها، ونكون بلاداً صناعية حقيقية، وزراعية متقدمة، ومنتجة على كل الصعد، وتملك بتعاونها اقتصاداً جباراً يضاهي اقتصاد غيرها ويبزه، ويتفوق عليه دوماً نمواً وازدهاراً.
بالتنسيق العربي المشترك في مجالات الاقتصاد المختلفة، الصناعية والتجارية والزراعية والحرفية والفنية والعلمية وغيرها، لا بالتنسيق الأمني والمعلوماتي والاستخباري فقط، نستطيع أن نخلق فرصاً جديدةً وحقيقةً للعمل، فنحول دون البطالة، ونشغل جيوشاً من أبنائنا الطامحين، ونربطهم بالأرض والوطن، ونجعل مشاريعهم فيها وأحلامهم عليها ومستقبلهم وأولادهما فيها، كما نقلل من نسبة الجريمة، ونتخلص من كثيرٍ من الأدواء والأمراض الاجتماعية التي يسببها الفقر والحاجة، وتخلقها البطالة والتشرد والضياع، فما انتشار المخدرات والرذيلة، إلا نتيجة الفراغ وانغلاق المستقبل، ونقص فرص العمل التي تصنع الكرامة وتحقق السيادة.
لا ينقصنا شئ نحن العرب غير بعض الكرامة، وشيئاً من الإحساس بالوطنية، والكثير من الغيرة، والحرص على أبنائنا وأجيالنا الطالعة، وتقديراً لأنفسنا، وتفضيلاً لمصالحنا، وقراراً حراً صادقاً بالانعتاق من التبعية، والاستقلال في الإرادة، وتخلصاً من الشخصانية الضيقة، والمصالح الفئوية المحدودة، لندرك أننا أمةٌ تملك مقومات المستقبل كما كانت تملك زمام التاريخ، وأنها قادرة على الاكتفاء الذاتي الذي يعني الحرية والاستقلال، والإرادة الحرة القادرة، التي تصنع القوة وتقود إلى النصر، وتحمي الأوطان وتستعيد الأرض والبلاد والحقوق، وتحقق الكرامة، وترفع الرأس عالياً بعزةٍ وشرفٍ وفخارٍ.
السلام من وجهة نظر اسرائيلية
امد / ايمان موسى النمس
تتجه الانظار الى حكومة نتنياهو الجديدة التي قام بتشكيلها لمعرفة ما ستؤول اليه اوضاع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وما اذا كانت ستظهر دولة فلسطينية على ارض الواقع في حدود 67 قريبا كما كان مأمولا ، لكن الوقائع لا تبشر بخير لعدد من الاسباب اهمها :ان نتيناهو نفسه يبدو غير مستعد لدفع الثمن السياسي من شعبيته ومن الاصوات في الانتخابات مقابل الدفاع عن فكرة قيام دولة فلسطينية هذا على عكس موقف الرئيس عباس الذي فقد الكثير من التعاطف من الشارع الفلسطيني نتيجة اصراره على السلمية والتفاوض ، فعندما وضع نتنياهو على المحك سحب وعوده التي كانت تطمئن الغرب بان المفاوضات قد تفضي لنتيجة ما وصرح في حملته الانتخابية انه لا يؤمن بحل الدولتين ، وهو ما اثار حرج الولايات المتحدة التي كانت راعية للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصل الى حد طلب احد المستشارين للرئيس اوباما انه على اسرائيل انهاء الاحتلال ، هذا التصريح لم يمثل تحولا نوعيا في السياسة الخارجية الامريكية اتجاه اسرائيل بقدر ما يعني الغضب من خيانات الحكومة الاسرائيلية المتكررة للأجندة الامريكية والمحاولة المستفزة للتأثير فيها وتغيرها بما يتلائم مع المصالح الاسرائيلية ومحور هذه المحاولات هو ابطال الاتفاق الاطاري بين ايران وأمريكا والدول الغربية الكبرى حول برنامجها النووي .
فنتنياهو لا يلجأ الى المفاوضات إلا عندما تفشل مشاريعه البديلة مثل فشل مشروع السلام الاقتصادي ، او لتفادي الحرج من قبل حلفائه الدوليين او لكسب الوقت ، وتشكيلة حكومته الاخيرة تعكس هذا الاتجاه بوضوح فقد اختار اشد الوجوه عنصرية و معاداة للحقوق الفلسطينية .
قبل وقت قصير من انتخابات الكنيست الاسرائيلي توقع عدد من المحللين ان يفوز الاتحاد الصهيوني ذو الميول اليسارية وهو ما لم يحدث إلا ان التفاؤل لم يختف وظن البعض انه سيتم تكوين حكومة وحدة وطنية تضم بعض اليساريين وهو مالم يحدث ايضا ، الذي حدث بالضبط ان اليسار في اسرائيل يعاني من ازمة بنيوية حقيقة لن ينجو منها إلا اذا تغير راديكاليا وبدا يتبنى بعض الافكار اليمينية او على الاقل يتقبلها بصمت ،وبهذا ينتهي حلم اليمين _ يسار الاسرائيلي الى الواقع الذي يؤكد ان انتظار حدوث "توبة" اسرائيلية عن افكارها المتطرفة امر بعيد المنال بالعكس هي تمضي الى مزيد من التطرف ورفض كل ما يتعلق بتسوية عادلة مع الفلسطينيين .
اضافة الى موقف نتنياهو واليمين المتطرف هناك واقع الحركة الاستيطانية النشيطة في الضفة الغربية ومحاولات تهويد القدس رغم الادانات الغربية وطلبها من اسرائيل ايقاف الاستيطان ، كما كان شرط السلطة الفلسطينية قبل الانخراط في اي محادثات هو ايقاف الاستيطان وهو ما لم يتحقق بسبب قوة اللوبي الاستيطاني الذي لن يستطيع حتى نتنياهو السيطرة على جشعه في اقتطاع اجزاء من الاراضي المتفاوض عنها ، وفي حال الوصول الى اى اتفاق مستقبلي سيكون تفكيك المستوطنات امرا صعبا للغاية لكن يبدو ان هذا ما يعول عليه الفلسطينيون .
هناك تعقيدات على المستوى الفلسطينيى تمنح اسرائيل بعدا للمراوغة والتلكؤ مثل المصالحة الفلسطينية المعطلة فهي لم تتجاوز حدود الحبر على الورق وما يزال الانقسام عميقا ومؤثرا بقوة على الحياة السياسية الفلسطينية ويعرقلها ،يمكن اضافة الضعف الفلسطيني الى الواقع العربي المتردي حيث تتنثر الحروب في كل بقعة تقريبا وتبدو ان القضية الفلسطينية اصبحت اخر الهموم العربية.
وفي الجانب الدولي بدا ان الصهيونية العالمية على قدر من البراعة بحيث يمكنها ان تشل اي تعاطف غربي ممكن مع مشروع الدولة الفلسطينية عبر استخدام الة الاعلام والمال ،هذا ما لاحظه مراقبون في الانتخابات البريطانية الاخيرة بعدما صرح قائد حزب العمال انه في حال فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية قد يسعى الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، فكان الرد هجوميا من وسائل اعلام محسوبة على التيار المناوئ للحقوق الفلسطينية ،طبعا لا يمكن الجزم ان هذا هو سبب تراجع حزب العمال ،لكن محاوله تحجيمه حدثت فعلا ، فاحد الامور التي لم يعد بمكان انكارها ان هناك لوبيات قوية مرتبطة بإسرائيل داخل الدول الغربية ترفع تكلفة التعاطف مع الفلسطينيين .
اذا كانت اسرائيل ليست مستعدة للتأقلم مع قيام دولة فلسطينية ما هو البديل الذي تقترحه ؟هناك كم من المقترحات لباحثين وكتاب اسرائيليين من بينها ان تمتد اسرائيل في كل الارض الفلسطينية وتتعامل مع العرب كأقلية داخلها ، وهناك من اقترح تقاسم السيادة الاسرائيلية الاردنية على الاراضي المتبقية بعد اللجوء الى تحكيم دولي او تفاوض ،او منح الفلسطينيين حكم ذاتي على نمط جزيرة بورتوريكو ، والأغرب هو الحجج التي سوقها لتأكيد على وجهة النظر هذه التي كانت كالأتي : "فكرة الدولتين لم تعد عملية "! ، "لا احد يرغب بدوله جهادية مجنونة على حدوده " !...دون اي اعتبار لما يفكر فيه الفلسطينيون باعتبارهم طرف في الموضوع ، فحسب وجهة نظر الاسرائيليين تحقيق السلام يعني ليي عنق الفلسطينيين !.
الثلاثاء : 12-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v الأوروبيون وأزمة اليونان
الكوفية / عدلي صادق
v أبشر بطول سلامة!
ان لايت برس / صالح القلاب
v قضية مبعدي كنسية المهد إلى متي
صوت فتح / جيهان أبو درابي
v ألمانيا - إسرائيل .. علاقات ثنائيّة مُركّبة
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
v "انقلاب عريقات السياسي" ..رسمي ام شخصي!
امد / حسن عصفور
v المشروع الوطني وعلاقته بحركة فتح من الذروة الى النكسة تحديات ومتطلبات
الكرامة / د.سعيد الصفطاوي
v حتى وإن أراد، هل يستطيع أن يصنع نتنياهو سلاماً مع الفلسطينيين؟
امد / فادي الحسيني
v أخي رئيس الوزراء أنت صادق !!!
صوت فتح / سعيدالنجار"ابوعاصف"
v حُكم في غزة وموطئ قدم في الضفة
امد / حسن سليم
v الراهبتان ماري ومريم قدّيستان فلسطينيتان
امد / حسيب شحادة
v هيئة الإنتاج والتصنيع العربي المشترك
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v السلام من وجهة نظر اسرائيلية
امد / ايمان موسى النمس
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
الأوروبيون وأزمة اليونان
الكوفية / عدلي صادق
ما زالت حكومة أنجيلا ميركل في ألمانيا، اليمينية بامتياز، ماضية في تضييق الخناق على اليونان، طلباً لاستسلام مأساوي، من حكومتها التي شكلها تحالف سيريزا اليساري بامتياز مضاد.
فقد تفشى التشدد الألماني حيال أزمة اليونان، في شمال أوروبا، وفي السياق، تغالظ الألمان مع اليونانيين، وخاض الطرفان، بمشاركة البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مفاوضات أرهقت الجانب اليوناني وجعلته يشعر بإهانة كلما تفاقمت الضغوط، كان قد عللها الطرف الآخر بسوء الترجمة. فالألمان يقولون، إنهم معنيون بالرفاه في بلادهم وليس في اليونان.
وعندما طرحت حكومة تحالف سيريزا، خطة أو مقاربة لإصلاح يقترب من تلبية شروط ألمانيا وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي؛ رد هؤلاء على اليونانيين بصوت واحد: لا معنى ولا فاعلية لما تتحدثون عنه.
فالمطلوب هو استقطاعات كبرى في الدعم الحكومي، وفي مخصصات التقاعد، وخصخصة الأصول الحكومية، وصرف عدد معتبر من الموظفين، وإضعاف نظام الضمان الاجتماعي! في السياق ذاته، تُكال الاتهامات للحكومة اليونانية باللامسوؤلية، وهذه بدورها صرخت متوجعة، متهمة ألمانيا بتدمير اقتصاد بلادها، وملوّحة باحتمال أن تخلع من حزام اليورو كله.
ومثلما هو الحال، عندما يضغط الأقوياء على الضعفاء أو المأزومين؛ تترافق الغلظة مع عبارات عاطفية جوفاء، كأن يقول الألمان، إنهم يأخذون المقتضى العقلاني في التعامل مع الأزمة ويستهدفون النظام الاقتصادي لليونان، وليس اليونان نفسها!
لعبة الرأسمالية المتوحشة هنا، تتبدى جلية في السياق الألماني، فقد وقعت اليونان في ورطتها، وبدأ نظامها الذي امتشق فكرة التحدي والدفاع عن سياسة الرفاه الاجتماعي في البلاد؛ يتراجع قليلاً.
ولا يكتفي المهاجمون بتراجعه الجزئي. وبالنتيجة، استفادت ألمانيا اقتصادياً من الورطة التي وقعت فيها أثينا ودائنوها، إذ استفادت هي ودول شمال أوروبا من مأزق اليونان ومن سياسات التشدد معها، بل ومن أزمة اليورو نفسها، لأن هذه الأزمة، خفضت الفوائد على السندات في ألمانيا، وخفضت مستوى البطالة، ورفعت معدلات التصدير! في هذا الخضم، تناولت الصحافة الأوروبية، بلسان عدد من الممولين وأثرياء شمال أوروبا، أنهم يرفضون إضاعة الأموال التي تُجبى منهم ومن غيرهم، للإنفاق على "أجانب كسالى، ليس لديهم أدنى إحساس اقتصادي سليم"! الأوروبيون لا يزالون يشترطون على اليونان أن تتبنى برنامجهم "الإصلاحي". وفي ضغوطهم كمن يقولون للآخرين في منطقتنا، إن هذا هو أمركم معنا ومع الأمريكيين، بعد تأمين إسرائيل وتثبيت وضعية القهر السلطوي والإجهاز على التطرف.
أبشر بطول سلامة!
ان لايت برس / صالح القلاب
اذا كانت الولايات المتحدة جادة في انها ستتصدى لتنظيم «داعش» والقضاء عليه بالمئات من السوريين الذين اعلنت انها ستدربهم فيجب القول لها «أبْشر بطول سلامة يا مربع» فهذا التنظيم الذي يحتل جزءاً كبيراً من العراق ومن سورية والذي فشل القصف الجوي المتواصل منذ نحو عامين في التأثير جدياً على قدراته وعلى مواصلة احتلاله لبعض المناطق العراقية، والمناطق السورية، لا يمكن مواجهته بالاعداد التي تم الاعلان عنها من قبل الاميركيين ومن قبل بعض الدول الاخرى عربية وغير عربية.
كل محاولات الجيش العراقي لمواجهة هذا التنظيم في «الانبار» وفي مناطق عراقية اخرى قد باءت بالفشل، والسبب ان ايران و»الميليشيات» التابعة لها لا تريد القضاء على «داعش» لأن وجودها يبرر الوجود الايراني بكل اشكاله بما فيه الوجود العسكري في بلاد الرافدين ويبرر تدخل طهران السافر في الشؤون الداخلية العراقية ويبرر تفوق الـ «حشد الشعبي» و»قوات بدر» على جيش العراق الذي لا يمكن تصديق انه عجز فعلاً عن تحقيق اي انجاز في محافظة «الانبار» التي من المعروف انها محافظة «سُنيّة» خالصة.
ثم والمؤكد ان الاميركيين ومعهم كل دول هذه المنطقة يعرفون ان نظام بشار الاسد يضع «داعش» في بؤبؤ العين وانه هو الذي تخلى له عن مدينة «الرقة» وانه ايضاً هو من جاء به الى منطقة «حماة» والى مخيم اليرموك الفلسطيني والى الـ «قلمون» وكل هذا من اجل تمرير كذبة انه، اي هذا النظام، يواجه ارهابيين وليس «ثواراً» من ابناء الشعب السوري، وهنا فان ما يبعث على المزيد من الشكوك ويعززها ان الولايات المتحدة ومعها العديد من الدول تعرف تمام المعرفة هذه الكذبة المكشوفة منذ الشهور الاولى لانطلاق الثورة في عام 2011.
اذن وما دام ان هذا هو واقع الحال فهل ان الولايات المتحدة ومعها بعض دول هذه المنطقة تصدق انها قادرة على القضاء على «داعش» ببضع مئات من «المتدربين» حتى وإن اصبح كل واحد منهم بقوة «طرزان» او بقوة «غراندايزر».. إنّ هذا عبارة عن بيع اوهام لا يمكن تمريرها لا على الشعب السوري ولا على المعارضة السورية وايضاً ولا على كل من يعنيه الحفاظ على وحدة هذه الدولة العربية وتماسك مكوناتها الاجتماعية.
ولذلك، واذا كان الاميركيون، والمقصود هو الادارة الاميركية، صادقون في انهم لا يعتبرون ان نظام بشار الاسد لم يعد له اي دور لا في حاضر سورية ولا في مستقبلها، فان عليهم ان يواجهوا الحقائق مباشرة وان عليهم ان يستبدلوا حكاية تدريب المئات هذه بتزويد المعارضة السورية بالأسلحة الفعالة التي باتت تحتاجها انْ ليس لحسم المعركة نهائياً فلإجبار هذا النظام على الالتزام بـ «جنيف 1» ولحمله مرغماً على القبول بحل المرحلة الانتقالية.
وايضاً اذا اراد الاميركيون القضاء فعلاً على «داعش» فان عليهم ان يكونوا اكثر «جدية» في اضعاف النفوذ الايراني في العراق وفي سورية وفي لبنان وفي انهائه في اليمن.. اما «كذبة» تدريب بضع مئات للقضاء على هذا التنظيم الارهابي، الذي ثبت ان لديه قدرة وامكانيات دولة فعلية، فانها لم تنطلِ على اي كان.. إن المطلوب هو دعم فعليٌّ وحقيقي لقوى المعارضة السورية (المعتدلة) وهو أيضاً منع التدخلات الايرانية في شؤون هذه المنطقة ووضع حد فعلي لهذه التدخلات.
قضية مبعدي كنسية المهد إلى متي
صوت فتح / جيهان أبو درابي
رجال مناضلين أدالوا قوات الاحتلال ويشهد لهم التاريخ والشعب أنهم من خير الرجال، في زمن شح فيه الرجال,رجال مع الله صادقوا على العهد والوفاء، عهد الشهداء والجرحى والأسري والمبعدين عن وطنهم رجال مازالوا يدفعون فاتورة الوطن عن شرف الأمة وفلسطين الأبية، نهم أبطال كنيسة المهد المبعدين في العام، .2002أحلامهم كانت بسيطة أن يخرجوا من السجن إلى أحضان أمهاتهم، ولكن قسوة الاحتلال اللعين فرض عليهم الموت مره أخرى,ووضعوا لهم خريطة لا يمكن تجاوزها.....
فالوطن بعيد لكننا نحتضن أنفسنا ونعيش معاً وسوياً ونفترش الأرض ونلتحف السماء ونتقاسم رغيف الخبز في هذا الجزء الصغير من الوطن، سنوات من الغربة والمعاناة والألم والحسرة والحرمان، سنوات من الضياع والبعد عن الأهل والأحبة والخلان والشطر الثاني من الوطن,حدث أسطوري دفعَ أبطاله من دماءهم وآلامهم ومعاناتهم الكثير الكثير، ولا يزالون حتى اليوم يدفعوا ضريبة الوطن، رحلة الأبعاد التي اعتقدوا أنها لن تطول، فقد طالت و مضى عام ثم عامين ثم أعوام، ولم يحدث شيء ولم يعد احد، ناشدوا كل الضمائر الحية والقلوب المؤمنة والعقول النيرة وأصحاب المواقع والكراسي الخشبية من اجل عودتهم إلا أن مناشداتهم ذهبت أدراج الرياح......
ما بين الذكرى والذكر هناك ذكرى هذا ما اعتاد علية شعب الفلسطيني تمر هذه الذكرى ولا زال المبعدون من كنيسة المهد في غزة والدول الأوروبية يعانون من الأبعاد والإقصاء والنسيان والتجاهل من قبل الجميع بدون استثناء أصبحت قضيتهم كالوثيقة المفقودة التي عقدت بشأنهم لفك الحصار عن كنيسة المهد في العام 2000 ولا زالت أشكال المعاناة المتعددة التي يعيشونها تنهش في أجسادهم وقلوبهم وأرواحهم فمن ألم الأبعاد،إلى الحرمان من الأهل إلى المنع من الزيارة و السفر، إلى ضياع حقوقهم المشروعة في العيش الكريم,رغم الجراح ورغم الآلام إلا أن هذا الشعب لن يكل ولن يمل حتى يحقق ما يصبوا إلية في العيش بحرية وكرامة....
المجد كل المجد للمناضلين المبعدين والمنفيين والمطاردين
ألمانيا - إسرائيل .. علاقات ثنائيّة مُركّبة
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
اعتدل مزاج رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" في إثر إعادة انتخاب حزب المحافظين بزعامة "ديفيد كاميرون" لتولي الوزارة البريطانية، كون الحزب أكثر قرباً من إسرائيل والليكود تحديداً، وبرغم كل ذلك السرور، إلاّ أننا نرى بأن هناك سروراً أكبر باتجاه العلاقات التي تربط إسرائيل بدولة ألمانيا، باعتبارها ليست لأنها أكثر قرباً وتأييداً للدولة الإسرائيلية فقط، بل وكما يعُدها الإسرائيليون بمثابة معجزة تاريخية، سيما وأنها جاءت بعد تاريخ طويل من المعاناة اليهودية التي سببتها ألمانيا النازية.
بعد وقت قصير جداً من الهولوكوست، وفي العام 1952 تحديداً، استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي "دافيد بن غوريون"، إخضاع دولة ألمانيا الغربية، للتوقيع على اتفاق تعويضات، مقابل الضحايا اليهود كتعويض عن الضرر الذي لحق بهم، حيث أقرّ الاتفاق بأن تقوم ألمانيا بتحويل ما قيمته 3 مليار مارك ألماني، إلى الدولة الإسرائيلية، بالإضافة إلى دفع معاشات للناجين منهم.
وبالرغم من أن "بن غوريون" اعتُبر بطلاً لدى البعض، بسبب أن المعاهدة اعتُبرت بمثابة انتزاع حق من حقوق اليهود، إلاّ أنه اعتُبِر خائناً لدى البعض الآخر، حيث جُوبه بمعارضة شرسة، تصدّرها القيادي في تنظيم (الأرغون) الإرهابي "مناحيم بيغين" الذي لم يدّخر جهداً في مهاجمته والمستشار الألماني "كونراد أديناور" أيضاً، لوصفه الاتفاق بأنه إهدار لكرامة شعب إسرائيل.
بدأت العلاقات الثنائية بقوّة بين البلدين في العام 1965، وما ساهم في قوّتها، هو قيام ألمانيا الشرقية بدعم الدول العربية بالأسلحة، التي كانت تهدف إلى تحرير الأراضي العربية، ممّا دفع ألمانيا الغربية إلى الوقوف بأثقالها إلى جانب إسرائيل.
وبصرف النظر عن كميّة الاستياء التي تبديه الحكومة الألمانية باتجاه النشاط الاستيطاني، إلاّ أن العلاقات وعلى مستوياتها تسير كما يرام، فبالإضافةً إلى ما تُمثله من تعاونات متميزة، وسواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أيضاً، فإنه يُعتقد من الآن فصاعداً اعتبار ألمانيا الحليف التالي بعد الولايات المتحدة، وذلك في ضوء العلاقات المتراجعة مع الولايات المتحدة، برغم من أنها مقتصرة بنسبة أكبر، بين الرئيسين الأمريكي "باراك أوباما" وزعيم الليكود "نتانياهو".
عقب الانتخابات الإسرائيلية، وتكليف "نتانياهو" بتشكيل الحكومة، الذي بالكاد أخرج حكومة يمينيّة، واعتبرها الكثيرون، بأنها الأكثر تطرفاً، وفي ضوء إعلان البيت الأبيض بأن "أوباما" ليس مستعدّاً للقاء "نتانياهو" وذلك تأففاً ونكداً، سيما وأنه عمل جهود مضاعفة من أجل إسقاطه، وإن كان ذلك لأجل العرب، تبعاً لسياسة الولايات المتحدة ومصالحها، إلاّ أن ألمانيا رحبت بذلك الفوز وبتلك الحكومة أيضاً، برغم أن لها مصالح استراتيجية مع العرب أيضاً.
لا أحد يجهل كمية العلاقة بين البلدين، فعلاوة على مثاليّتها القائمة، فإن ألمانيا تُكن احتراماً للدولة الصهيونية بوجهٍ خاص، وسواء كان ذلك بمساندتها في المحافل الدولية، أو بإمدادها بالمال والسلاح أو من خلال مقاومتها لمعاداة الساميّة، أو بقيامها بإدارة ظهرها للدول الأوروبية التي قامت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وقد كانت المستشارة الألمانية، "أنغيلا ميركل"، تُعيد في كل مناسبة، ما يُكِنّه الزعماء والشعب الألماني باتجاه إسرائيل، للتأكيد على دعمها لها، واعترافاً بأن ذلك الدعم، هو بمثابة جزء من روح الشعب الألماني، معتبرةً بأنّ اليهود شعب لديه الحق في أن يكون له كينونة صهيونيّة باعتبارها حركة قوميّة للشعب اليهودي، وتجسيداً لهذا الحق الذي يريد خصومها إنكاره.
وكنا شاهدنا جسوراً عسكرية ألمانية امتدت باتجاه إسرائيل، وبضمنها انضمام ست غواصات (دولفين) المنقطعة النظير، إلى سلاح البحرية الإسرائيلي، باعتبارها قادرة على حمل صواريخ نوويّة، كانت إسرائيل قد ابتاعتها بلا أثمان مناسبة، وسنرى عمّا قريب، تقاطر أربع سفن عسكرية أخرى، مهمّتها حماية المنشآت البحرية الإسرائيلية، باعتبارها من جملة المنح الألمانيّة المقدّمة لإسرائيل.
وتتوضح أهميّة متزايدة في تكبير تلك العلاقات نحو الاستراتيجية، وذلك من خلال قيام رئيس الدولة الإسرائيلي "رؤفين ريفلين" بزيارة لألمانيا، للاحتفاء بمرور 50 عاماً (اليوبيل الذهبي) على إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي توافق الثاني عشر من مايو/أيار الجاري، ومن أجل تكريس وتعظيم العلاقات الدبلوماسية بينهما، من خلال التأكيد على التحالفات السابقة، ولتوقيع المزيد من الاتفاقيات المختلفة.
وتتضح العلاقة بصورة أكبر، من خلال الحفاوة البالغة التي تلقاها "ريفلين" داخل البلاد، حيث استُقبل من قِبل الرئيس الألماني "يواخيم جاوك"، والمستشارة "ميركل"، ووزير الخارجية "فرانك فالتر شتاينماير" ووزراء آخرين، وكان عبّر "جاوك" عن العلاقة المشتركة، بأنها علاقة متميّزة وتزداد زخماً يوماً بعد يوم.
وبالمقابل فإن وزيرة الدفاع الألمانية "أورسولا فوندِر لاين" هي الآن في زيارة رسميّة لإسرائيل، والتي تأتي لنفس المناسبة، ولبحث قضايا سياسية وعسكرية، إضافة إلى تهنئة "نتانياهو" بالحكومة الجديدة، باعتبارها رسالة تأييد ألمانيّة، تعبّر عن الرغبة بالاستماع إليها والتعاون معها.
"انقلاب عريقات السياسي" ..رسمي ام شخصي!
أمد / حسن عصفور
في تطور سياسي "كلامي" ملفت جدا، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، أن " الإستراتيجية الفلسطينية الحالية تقوم على تثبيت المفهوم القانوني لدولة فلسطين تحت الاحتلال والانضمام الى المنظمات والمواثيق والاتفاقيات الدولية ".
عريقات، أضاف، أمام أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في عمان بتاريخ 11 مايو 2015، " ان المفاوضات حسب الشروط الإسرائيلية لم تعد قائمة، والآن تغيرت المعادلة ونريد مؤتمرا دوليا لإنهاء الاحتلال"، موضحا اننا الآن في "مرحلة جديدة في التعامل مع الاحتلال".
ولم يقتصر "الجديد الكلامي"، عند ذلك فحسب، إذ أشار عريقات الى أهمية الدعوة لانتخابات "برلمان ورئيس دولة فلسطين لأن العالم بات الآن يعترف بنا كدولة"، مع تأكيده على أن السلطة هي "ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني، لكن السلطة التي قامت منذ عام 1993 للانتقال بنا من الاحتلال الى الاستقلال قامت إسرائيل بتفريغها من مضمونها وجردتها من صلاحياتها وحرمتها من ولايتها على الأرض والشعب" ولن نقبل بدور وظيفي خدمي لها فقط"..
مقتبسات طويلة تتجاوز المعتاد في التعامل مع أقوال صحفية، نشرت في وكالة رسمية، لم يجر لا تكذيبها ولا نفيها ولا توضيحها، لذا هي صحيحية، وما جاء بها، يشكل " أنقلابا ثوريا" بالمعنى الكامل لتلك العبارة في منهج وتفكير وسياسة القيادة الرسمية الفلسطينية، ولو صدق ما قاله عريقات، بأنه جزء من "استراتيجية جديدة".. يجب أن يعلن ذلك في بيان رسمي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كونها الجهة التمثيلية الوحيدة صاحبة وضع الاستراتيجية المطلوبة..
ما أعلنه عريقات، بأن المطلوب "مؤتمر دولي لانهاء الاحتلال"، وهو ما سبق أن أعلنه أمين سر تنفيذية منظمة التحرير، يشكل طردا موضوعيا لفكرة العودة لمجلس الأمن لإصدار قرار خاص، وتلك فكرة يجب بلورتها بشكل دقيق، مستندة الى اعتبار قرار الجمعية العامة، هو اساس أي افكار أو رؤى تؤدي الى انهاء الاحتلال لأرض"دولة فلسطين المحتلة"، وهو ما سيكون خطوة سياسية هامة جدا..
والتطور الثاني الهام، هو الاعلان بأن "الانتخابات القادمة ستكون لبرلمان ورئاسة دولة فلسطين"، بعد اعتراف العالم بفلسطين، والحق أن ذلك يشكل قفزة هامة جدا، لو صدق القول، بل ويمكن اعتبارها "رأس الحربة" في الاستراتيجية الفلسطينية، وهو ما يتطلب "ترسيما لها" ضمن "إطار الاستراتيجية الشاملة"، ولكن نقطة البداية، يجب أن يكون اعلان "دولة فلسطين" ذاتها، كحقيقة سياسية تمثل تطورا طبيعيا للسلطة الوطنية، وبديلا كياينا شرعيا فوق الأرض التي حددها قرار الجمعية العامة رقم 19/ 67 لعام 2012..
واعلان "دولة فلسطين" يجب أن يستبق كل خطوات "الاستراتيجية الجديدة"، كونها العنوان - المعركة الأم في مواجهة مشروع دولة الكيان العنصري - الاحتلالي، بما فيه "فكرة فصل القطاع عن الضفة والقدس" ضمن "غلاف إنساني"..
اعلان دولة فلسطين هو الإختبار العملي لمصداقية القيادة الرسمية، والتي تتحمل مسؤولية إستثنائية في مرحلة سياسية إستثنائية، ولكي يكون المعلن جادا وجديا يجب أن يأتي في ظل تفاهم وطني عام، لا يقتصر فقط على من يحضرون الاجتماعات الرسمية، بل يشمل قوى خارج اطار اللجنة التنفيذية، كون ما سيصبح "استراتيجية جديدة" يتعلق بمصالح الشعب بقواه كافه.. بل قد يكون من الضرورة الدعوة لـ"مؤتمر وطني عام" لاقرار تلك "الاستراتيجية الجديدة"، لأن المعركة ستتجاوز المتعارف عليه في المواجهة مع المحتل كيانا وأدوات.
ومع أهمية العناوين السياسية، على القيادة الرسمية العمل من أجل اعداد - اعلان تلك الاستراتيجية، وبعيدا عن تفاصيلها لكن نقطة الفصل تبدأ من اعلان دولة فلسطين..وحتما هناك متطلبات لذلك الاعلان، يجب تحضيرها كاملة وقبل الاعلان، خاصة "الوثائق الرسمية" المتعلقة بمواطني الدولة، جواز سفر وهوية ورقم وطني، وكل المستندات المدنية التي يجب أن تكون تعبيرا عن دولة فلسطين، بما فيها طوابع البريد والدمغة، متطلبات تفصيلية قد يراها البعض شكلية، ولكنها هي وليس غيرها تعكس جدية القرار، وتحويله ا من "شعار - مطلب" الى حقيقة سياسية..
وربما يتطلب الأمر اعداد مشروع نظام أساسي قانوني مشتق من النظام الأساسي للسلطة وميثاق منظمة التحرير ليصبح، بمثابة دستور مؤقت، الى حين اجراء انتخابات برلمان الدولة..
المسألة ليست اعلانا سياسيا فحسب، فلكي تصبح واقعا يجب العمل قبل الاعلان لإنجاز كل متطلباتها، فجواز السفر والهوية وجهان للحقيقة الوطنية، ويمكن أن تعمل تنفيذية المنظمة على تشكيل "لجان فرعية خاصة" لبحث متطلبات اعلان الدولة، القانونية والوثائقية"..ولجان لبحث العلاقة الخاصة مع الاردن ومصر، وأيضا طلب جلسة خاصة للجامعة العربية لبحث متطلبات تعزيز موقف فلسطين السياسي – القانوني والاجرائي..خطوات يجب التفكير بها مبكرا!
عناصر لو تحولت الى استراتيجية وطنية ستضع دولة الكيان وكل خارج عن "الشرعية الوطنية" في مأزق تاريخي، ولتلك قراءة أخرى..
هل تبدأ القيادة معركتها السياسية سريعا وفقا لما أعلنه عضوا بها، يمسك بملفات عدة، ويحضى بثقة غير عادية من الرئيس عباس، أم تبقى "قولا على ورق" لتهدئة "الخواطر السياسية" في ظل حالة احباط شعبية لم يسبق لها مثيل، ليس بسبب المحتل وحده، ولكن بسبب العجز الرسمي في مواجهة المحتل، رغم قوة الموقف الوطني..
وقبل النسيان، حكومة دولة فلسطين قطعا لن تكون تلك القائمة لا شكلا ولا مضمونا، فهي لا تستحق لا الإسم ولا المسمى!
ملاحظة: قمة كمب ديفيد بين دول الخليج وامريكا كشفت أن الشمس لا تغطى بغربال، الغضب دفين من دناءة واشنطن.. "أميركا ليست هي الحل" يا عرب..لو عقلتم!
تنويه خاص: عظيمة يا مصر..اهانة ابن عامل النظافة والاستهتار بكرامته أطاحت بوزير سيادي بها في سابقة سياسية نادرة.. مصر تغيرت للأفضل ومع تغيرها حتما ستبدأ رحلة التغيير العام..أهو تفاؤل نعم!.
المشروع الوطني وعلاقته بحركة فتح من الذروة الى النكسة تحديات ومتطلبات
الكرامة / د.سعيد الصفطاوي
المشروع الوطني الفلسطيني أرتبط بداية بحركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) ، ولأن حركة فتح قادت المشروع الوطني من خلال قيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ولأن رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة هو نفسه رئيس حركة فتح ، ولأن حركة فتح مازالت تمثل المشروع الوطني والمؤتمنة عليه ، ولأن حركة فتح مازالت تصدح بالوطنية الفلسطينية بحكم ما سبق ولأنه حتى الآن لم تظهر حركة سياسية تمثل الوطنية الفلسطينية أو تنافس حركة فتح عليها
فيجب علينا ان نقف اليوم مع انفسنا وقفة الرجل الواحد لنصوب الطريق لكي ننال ما انتمينا من اجله وهو الحلم الذي يراودنا ما حيينا الا وهو التحرير.
لكن لكل مرحلة مقاييس فكيف نفكر بتحرير الارض ولم نقف امام عبودية التعصب وحالة الاحتقان الفتحاوي فلذلك يجب على كل الحريصيين على بناء الفتح الممتد بدماء الشهداء من مشرق الارض الى مغربها ان نمد يد الجندي المقاتل الطاهرة العفيفة النقية صاحبة الاتجاه الواحد لبعضنا لنتصافح ونتعانق ونبدا من جديد.
حتى وإن أراد، هل يستطيع أن يصنع نتنياهو سلاماً مع الفلسطينيين؟
امد / فادي الحسيني
ساعة ونصف فقط فصلت بين نتنياهو وكابوس سياسي لم يسبق له أن عاشه من قبل. نعم، كانت فرحته، وثقته بتشكيل إئتلاف في وقت قصير على المحك، وتشابهت توقعاته بتشكيل إئتلاف حكومي سريع مع تلك التوقعات التي لم تر نصراً له في الإنتخابات عشية يوم 17 مارس 2015. ورغم إتصال الكثير من رؤساء الدول والحكومات بنتنياهو ليباركوا له هذا النصر، إلاّ أن ذات العواصم لم تخفِ إحباطها وتخوفها على مستقبل عملية السلام بعد هذا النصر. إستطاع نتنياهو من تشكيل حكومته بشق الأنفس، وعلى الرغم من أن المنطقة العربية باتت تتجرع حروباً وإقتتالاً، ظل الإعتقاد السائد لدى جميع الساسة العرب والغرب على حد سواء بأن القضية الفلسطينية وحل الصراع العربي الإسرائيلي هو مفتاح حل جميع مشاكل المنطقة. ولكن، حتى وإن أراد، هل يستطيع أن يصنع نتنياهو سلاماً مع الفلسطينيين
التسعون دقيقة الأخيرة التي جلبت حكومة نتنياهو الرابعة وقبل إنتهاء المهلة القانونية التي منحها الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين تلخص جوهر القضية. الكاتب بين كاسبيت رأى أن ما حدث هو محاولة إغتيال سياسي صريحة مدبرة من وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، فللأخير قائمة طويلة من الأسباب التي تجعله يفكر في الإطاحة بل الإنتقام من نتنياهو. إنتظر ليبرمان ليترك بضع ساعات قبل إنتهاء المدة القانونية الممنوحة لنتنياهو لكي يعلن إستقالته من منصبه وعدم رغبته في الإنضمام إلى إئتلاف نتنياهو الجديد، وذلك لكي يمنع نتنياهو من البحث عن أحلاف جديدة، وبالتحديد مع زعيم المعسكر اليهودي إسحق هيرتزوغ.
ومن هنا أصبح قدر نتنياهو السياسي متوقفاً على قرار زعيم حزب البيت اليهودي نافتالي بينيت، الذي أنقذ بدوره نتنياهو وقبل الإنضمام إلى الإئتلاف في آخر ساعة ونصف من وقت المهلة المذكورة. ومنه، حظيت هذه الحكومة الوليدة الجديدة على أغلبية صغيرة (61 صوت) في الكنسيت، وأصبحت تخضع للكثير من الضغوط والإبتزازات والتحديات. ليبرمان هو أحد أهم هذه التحديات، حيث أعلن صراحة أن هدفه الرئيس أصبح إسقاط حكم نتنياهو ووأد أية فرصة لنجاحها.
فليبرمان يرى أن نتنياهو غير قادر على فعل شيء، بل إنتقد الكثير من سياساته، مثل عدم وفائه بوعوده بإلغاء الإصلاحات التي تتعلق بالمتشددين (ألترا أورثوذكس)، وقراره زيادة عدد الحقائب الوزارية، ومحاولته إرغام جميع شركاء الإئتلاف التوقيع على شرط ضمان حكم نتنياهو الحصري على وسائل الاعلام الاسرائيلية، إضافة لمحاولة إستقطاب إسحق هيرتزوغ الذي كان بكل تأكيد سيحل محل ليبرمان كوزير للخارجية. ولكن قد يكون السبب الأهم وراء تشدد ليبرمان حيال نتنياهو هو إتهامه للأخير بتدبير تحقيقات الشرطة التي فتحت ضد كبار مسؤولي حزبه قبيل الانتخابات.
وبعيداً عن أسباب هذا الحنق الكبير الذي يحمله ليبرمان حيال نتنياهو، نجح نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية قومية دينية تتألف من أحزاب الليكود، يهدوت هتوراة، شاس، كولانو، والبيت اليهودي. وحتى يأتي ذلك الوقت الذي يستطيع الليكود من توسيع هذا الإئتلاف من أجل الحصول على المزيد من المقاعد لتؤهله التخلص من البيت اليهودي، تبقى هذه الحكومة مسيطر عليها من الأحزاب الدينية والمتشددة.
هذا الإئتلاف خلق جواً من الأرق وسط الكثير من الأوساط السياسية في العالم أجمع، إلى حد أن وصف بعض المراقبين الغربيين ما حدث بجحيم دبلوماسي وكابوس سياسي قد يضع إسرائيل على طريق التصادم مع الولايات المتحدة الأمريكية والكثير من حلفائها. الإنتقادات لم تكن فقط من خارج إسرائيل، بل وصلت الإنتقادات شوارع إسرائيل، فوصف هيرتزوغ ما حدث بالفشل الوطني
الكاتب ألون بن مائير رأى أن فوز الليكود بحد ذاته هزيمة لإسرائيل، مقللاً في الوقت نفسه من أية فرصة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل حكم نتنياهو، ورشح أن تلقى محاولات الفلسطينيين في اللأمم المتحدة والمنابر الأممية قبولاً أمريكياً ودولياً أكثر من أي وقت مضى. هذه الإستنتاجات تقاطعت تماماً مع تصريحات دولية عديدة، وإنسجمت مع الإحباط الأمريكي من إسرائيل بسبب حجم الوقت والأموال الذان إستثمرتهما في عملية السلام دون جدوى. في ذات السياق، لم يخف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر غضبه من نتنياهو، وشن هجوماً حاداً على الأخيرمعتبراً أنه سبب فشل جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
نتنياهو يدرك تماماً هذا الأرق الدولي، لكن ما يهمه هو بقائه في سدة الحكم، ولهذا لم تكن مستغربة أن غير موقفه حيال الدولة الفلسطينية أو حل الدولتين خلال أقل من يومين، أي قبل وبعد الإنتخابات، فقبل الإنتخابات رفض فكرة إقامة دولة فلسطينية من أجل جمع المزيد من تأييد المتشددين الإسرائيليين، أما بعد الإنتخابات والإطمئنان على نتائجها، بات تهدئه الغرب وتقليل هواجسهم أمراً هاماً يستدعي التصريح بأنه مع حل الدولتين
هذه الإزدواجية لم تلق صدً كبير، فلسطينياً أو حتى دولياً، وهي إن عكست شيئاً تكون قد عكست فداحة مستوى الثقة التي يتمتع بها نتنياهو مع شركاء السلام المفترضين (الفلسطينيين)، والراعين المفترضين للسلام (الأمريكيين)، وغيرهم من القوى العالمية الأخرى كالإتحاد الأوروبي وروسيا.
الجميع بات يعلم أن البحث عن السلام في ظل حكومة بهذه الشكل، وبرئيس لهذه الحكومة بهذه الصفات، أمراً غاية في التعقيد، فحتى في ظروف أفضل، كان قرار السلام أمراً معقداً للغاية في إسرائيل. فعندما كان إسحق رابين رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وكان الشارع الإسرائيلي أكثر إستعداداً لاتفاق السلام، قُتل رابين بأيدٍ إسرائيلية لأنه تجرأ من الإقتراب من الخطوط الحمراء، وعلى رأسها مدينة القدس. ومنه، فأي زعيم سياسي إسرائيلي سيفكر ملياً في العواقب الخطيرة قبل اتخاذ قرار يتعلق بقضايا الوضع النهائي كالقدس والحدود واللاجئين
وحتى إن تغيرت الصفات الشخصية نتنياهو وتملكته الشجاعة الكافية ليفكر في جلب جميع شركاء إئتلافه نحو السلام، سيجد سداً منيعاً متمثلاً في الكثير من المتشددين داخل إسرائيل، وعلى رأسهم ليبرمان الذي سيجد مبتغاه وسينقض على هذه الفرصة المواتية لاسقاط حكومة نتنياهو ليظهر بمظهر البطل القومي
في ظل هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تبدو فرص السلام في أحلك أوقاتها. قد يُقنع نتنياهو إئتلافه الحكومة بضرورة الإقدام على تحركات تكتيكية من أجل إرضاء الحلفاء والأصدقاء الدوليين، أو من أجل وقف نزيف الثقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي، ولكن الأمر المؤكد هنا هو أن هذا التكتيك قد يضمن إستمرار أحاديث السلام أو إحياء المفاوضات لأجل غير معلوم ودون تقديم شيئاً قد يؤدي في نهاية المطاف لإسقاط هذا الإئتلاف ال
أخي رئيس الوزراء أنت صادق !!!
صوت فتح / سعيدالنجار"ابوعاصف"
نعم أخي رئيس الوزراء أنت صادق في انتمائك الوطني !!! أنت صادق في عطائك الذي لا ينضب أبدا !!! أنت صادق في شخصيتك التي ليس لها الا وجه واحد لا وجهين وحديث واحد لا حديثين وقناعة واحدة لا قناعتين !!! أنت صادق في ادارتك المنظمة والحكيمة !!! أنت صادق في عنادك الوطني كونك لا تسمح لأي كائن من كان أن يتدخل عنوة في اتخاذ القرار !!! أنت صادق كمحامي عن القضية تحت قاعدة محامي ناجح وقضية فاشلة النتيجة نجاح القضية ... وبالمقابل محامي فاشل وقضية ناجحة النتيجة فشل القضية ... لكن أصحاب القاعدة سقط عنهم سهوا أن يضيفوا بندا مكملا الا وهو بأنه اذا كان هناك محامي ناجح وقضية ناجحة النتيجة نجاح القضية بتفوق ... وها أنت ينطبق عليك البند المكمل اخانا رئيس الوزراء .. محامي ناجح وقضية ناجحة وكلنا نفتخر بذلك !!! أنت صادق كونك انسان واقعي وعقلاني !!! أنت صادق بمساعيك الدبلوماسية الجبارة لاجل توفير المال اللازم لتغطية متطلبات الحياة المجتمعية !!! أنت صادق في توجهاتك لاجل تحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة الفلسطينية !!! أنت صادق في قدراتك لاجل بناء المؤسسات الوطنية للدولة الفلسطينية البعيدة كل البعد عن الحزبية المقيتة والقاتلة لروح الابداع !!! أنت صادق في قراراتك الادارية التي لا تخرج عن خدمة الصالح الوطني العام !!! أنت صادق في همتك الوطنية كون الوطن يسكن بداخلك !!!
نعم أيها المناضلين لا يسعنا في هذا المقام الا أن نكتب كلمة حق بحق هذا الانسان الاداري الرائع الذي يواصل الليل مع النهار لاجل خدمة الكل الوطني بدون استثناء ، كيف لا ؟؟!! وهو يمثل قدوة حسنة للاخرين في العرق والجهد الذي يبذله ، يسافر من دولة شقيقة الى دولة صديقة الى دولة معادية بالمفهوم الوطني لاجل ترسيخ وتثبيت مبادئ الحق والعدل كونه يمتلك قوة المنطق في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة تارة بالكلمة وتارة ثانية بالمستندات والخرائط وتارة اخيرة بالموقف الوطني الصلب الذي لا يمكن أن يحيد عنه قيد أنملة !!! نعم انه انسان قليل الكلام كثير الافعال ، محنك سياسيا ودبلوماسيا ، يتمتع بحسن الاستماع الجيد للاخرين ، يتخذ قراراته بناءا على الاغلبية في الرأي كي لا يسمح لنفسه التفرد في اتخاذ القرار ، يغضب كثيرا عندما يفرض عليه امر غير مقتنع به ومن السهل بمكان ان يقدم استقالته في أي لحظة عندما تصل الامور لعزة النفس والكرامة ، يؤمن بالوحدة الوطنية والمصالحة الفلسطينية ويعيرهما جل اهتماماته الخاصة والعامة ، يفكر ألف مرة ومرة قبل الرد على المسيئ له ، يتمتع بالاخلاق الحميدة والثقافة العالية والذكاء الذي قدره له رب العزة !!!
نعم أيها المناضلين ألم يحق لنا أن نفتخر برئيس الوزراء الفلسيطيني رامي الحمدلله الذي استطاع في فترة بسيطة أن يقطع الايادي الغير نظيفة الممتدة على المال العام !!! ألم يحق لنا أن نفتخر به وهو يشكل حالة اقتصادية فريدة من نوعها قام بتطبيقها وجنينا ثمارها على ارض الضفة الفلسطينية الغالية على قلوبنا جميعا بالرغم من معاناته المستمرة من المضايقات الشبة يومية من قبل الاحتلال الاسرائيلي الجاثم على أرضنا الفلسطينية !!! ألم يحق لنا أن نقول له شكرا سيادة رئيس الوزراء على مجهوداتك الاكثر من رائعة التي قدمتها خدمة للقدس ولفلسطين وللارض وللشعب وللهوية !!!
من وحي ما سلف نستطيع القول فلنرفع لك القبعة سيادة رئيس الوزراء رامي الحمدلله على مجهوداتك الوطنية وندعو الله العلي القدير أن تكون في ميزان حسناتك آمين يا رب العالمين
مع بالغ التحيات التنظيمية والوطنية
حُكم في غزة وموطئ قدم في الضفة
امد / حسن سليم
المطالبة بالاتفاق بشان المصالحة في غزة، كون الصورة أصبحت أكثر اتضاحا، واكتمال التشخيص للحالة المستعصية، رأي يجانبه الصواب، رغم طول الفترة التي مرت على الشرخ الذي قطع اوصال الوطن، والجهود المبذولة من قبل عديد الاطراف وكثر الطباخين لإنتاج " المصالحة "، فالشيطان لم يعد زائراً فقط لحالة الشرخ، بل استوطن في التفاصيل، وبنى بيوتا أساسها صالح لبنايات شاهقة .
والفرق بين السلطة الوطنية وسلطة حماس في غزة فيما يتعلق بالمصالحة واستعادة وحدة الوطن، أن الأولى تتصرف أن المصالحة ستحل أن لم تكن اليوم ستحل غدا، سواء بقرار من حماس إذا عقُلت أو بعد ضعفها، أو بسبب وساطات إقليمية، فيما تتصرف الأخيرة على أن الحالة مؤبدة، وهذا ما يستوجب تحصينها وحمايتها، والتأسيس لمستقبل تعرفه ومحدد تفاصيله لها.
ومن ما يدلل على صوابية هذا الرأي بعدم إمكانية تخلي سلطة حماس عن حكمها، هو الجواب على السؤال : ما الذي يجعل حركة تتخلى عن حكم بدون رأسمال، أو تكاليف؟ وما الذي يجعلها تكون محل اختبار لدى الجمهور مرة أخرى، وخاصة بعد انكشاف أمرها، وافتضاح كذب الشعارات التي تفوقت بها على فصائل م.ت.ف في الانتخابات السابقة 2006، ومثلت فيها دور الضحية للسلطة بسبب تبينها خيار المقاومة، وبأنها الزاهدة في الحكم ولكنها تطمع بان تكون المخلص من حالة التيه السياسي ؟ فيما أصبح التيه الصفة الدائمة لحالتنا بسبب جعل الورقة الفلسطينية في جيوب الكثير من سماسرة المنطقة، وأصبحت الانقسام ذريعة بيد الاحتلال ليتبجح بانه لم يعد يعرف من يمثل الفلسطينيين.
مخطئ من يعتقد أن الخطوة القادمة لحماس هي التخلي عن حكمها في غزة، بل هي موطئ قدم في الضفة الغربية، وبالمناسبة فرصتها كبيرة لأكثر من سبب، ومن الأسباب التي تشير الى فرصتها في الضفة هي ضعف سيطرة السلطة على الأرض بسبب حصار الاحتلال لها وتقويض حكمها، والسبب الآخر هو عدم تجربة أهل الضفة لحكم حماس، وما يعرفونه عنها هو إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ومشهد المؤتمر الصحفي للناطق باسم كتائب القسام أبوعبيده أثناء العدوان على غزة. وهذا كله في ظل حالة تستريح لها مختلف فصائل العمل الوطني لدور المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيهم، وعليهم الانتظار لموعد تقاسم الغنائم بعد ضعف السلطة أو انهيارها، والظن لهم أن يبقى من الغنائم شيء.
تجربة حكم حماس لقطاع غزة كانت جلية، وتشير بوضوح بان الشراكة مع مكونات العمل الوطني من المحظورات، وان المسموح به فقط على طريقة " إخدمني وأنا سيدك "، باعتبار أن المقاومة وكالة حصرية، وعلامة تجارية يجب أن يصب ريعها لصالح حكم سلطة حماس، وغير ذلك ضباب ليس أكثر .
ومن الشواهد التي تبين ثبات حكم سلطة حماس في غزة، وعدم رغبتها بالتخلي عنه هو الأساس الذي أنشأته، من حيث القوانين والأنظمة التي أصدرتها، وأصبحت ناظمة جبرا وقصراً لحياة المواطنين هناك، كما غيرت أسماء مدارس ومشافي، وأنشأت مؤسسات ومراكز بأسماء قياداتها، وأطلقت أسماء أصدقائها وحلفائها وزعاماتها على الشوارع والأحياء، لتعيد بذلك بناء الوعي في القطاع بالخلطة الحمساوية السحرية، ورسم صورته وإظهاره منتجا حمساوياً خالصاً.
الراهبتان ماري ومريم قدّيستان فلسطينيتان
أمد / حسيب شحادة
في السابع عشر من أيار ٢٠١٥ سيعلن البابا السادس والستون بعد المائتين، فرنسيس الأول (Franciscus)، في قُدّاس حبري في روما عن قداسةَ أول راهبتين فلسطينيتين في العصر الحديث، وهما ماري الفونسين غطّاس (١٨٤٣-١٩٢٧) ومريم جريس بوادري (Mariam Baouardy) (١٨٤٦-١٨٧٨). اتّخذ هذا القرار في اجتماع الحبر الأعظم بالكرادلة (الكونسيستوار) في ١٤ شباط ٢٠١٥. يطوَّب عادة شخص ما للكنيسة الكاثوليكية عندما يكون قد عاش الفضائل المسيحية المرتكزة على المحبة والإيمان والرجاء في هذا الفانية ونسبت إليه عجائب معيّنة.
الراهبة ماري -الفونسين دانيال غطاس (Mary -Alfonsin/Alphonsine Danil Ghattas) المقدسية ولدت باسم ’ماري -سُلطانة‘ والتحقت برهبانية القديس يوسف وهي ابنة أربعة عشر ربيعا ثم انتقلت إلى بيت لحم حيث ظهرت لها مريم العذراء عدة مرات طالبة منها تأسيس مجموعة من المؤمنين باسم ’’أخوات الوردية‘‘. وكان لها ذلك عام ١٨٨٠ بمساعدة ثماني فتيات كان الكاهن يوسف طنوس قد أعدّهن. أقامت قبل ذلك ’’أخوية الحبل بلا دنس‘‘ و”أخوية الأمهات المسيحية‘‘ وعلّمت اللغة العربية في القدس وأسست عام ١٨٨٦ مدرسة للبنات وديرًا في بيت ساحور وفي عام ١٩١٧ أسست دار أيتام في عين كارم. عملت في السلط في الأردن فنابلس فالقدس، وطوّبت في كنيسة البشارة في العشرين من تشرين الثاني عام ٢٠٠٩. في نفس ذلك اليوم حدثت أعجوبة مع المهندس إميل منير إلياس من كفر كنّا، ابن اثنين وثلاثين عاما، كان في غيبوبة عميقة من الدرجة الثالثة بحسب مقياس غلاسكو وذلك إثر صعقة كهربائية ففقد التنفس ونبض القلب. الصلوات لشفائه والتشفع بالراهبة ماري أدّيا إلى شفاء إميل.
ظهرت لها مريم العذراء مرة وقالت لها ’’في هذه البلاد الفلسطينية فرحت وحزنت وتمجدتُ‘‘.
قضت عمرها في العمل مع الفقراء والمساكين والمهمَلين في فلسطين وهكذا كانت حياتها شبيهة بحياة الأم تيريزا ألبانية الأصل (١٩١٠-١٩٩٧) في كالكوتا. ومن العجائب التي حدثت معها إنقاذ صبية باسم ناثرة سقطت في بئر ماء عميقة فألقت مسبحتها القديمة والضخمة متضرعة للعذراء مريم للمساعدة.
قصّت تلك الفتاة فيما بعد أنها رأت نورًا ساطعا وسلّما بشكل المسبحة. توفيت ماري في عين كارم وهي تتلو المسبحة مع أختها حنّة يوم عيد البشارة في الخامس والعشرين من آذار سنة ١٩٢٧.
الأخت بوادري العبلينية المولد، المعروفة بالراهبة مريم يسوع المصلوب، تيتمت من والديها الواحد تلو الأخرى وهي ابنة ثلاث سنوات، كما مات جميع إخوتها الاثني عشر وهم أطفال. تولى عمّها رعايتها وقد انتقل بعد بضع سنين للسكن في الإسكندرية. أبوها من حرفيش متحدر من أصل سوري وأمها مريم شاهين من ترشيحا، وفي كلتا القريتين سكن مسيحيون ومسلمون ودروز. زارت الأم برفقة زوجها كنيسة المذود في بيت لحم وتضرعت بقلب صادق أن ترزقها أمّنا مريم العذراء بنتا وكان لها ذلك في ٥ كانون الثاني عام ١٨٤٦ وبعد عشرة أيام تعمدت وثبتت وتناولت القربان المقدس وبعدها بسنتين ولد لها شقيق سمّي بولس وقام خاله برعايته.
وفق العادات المرعية آنذاك في المجتمع الشرقي كان على مريم أن تتزوج عندما بلغت ثلاثة عشر عاما دون استشارتها وموافقتها. ردة فعل تلك الفتاة كانت شديدة والحزن عميقا، ولم يغمض لها جفن ليلة العرس. في تلك الليلة صلّت بصدق وحرارة عارمة طالبة الهداية والسلوى وسمعت من أعماق قلبها صوتا يقول ’’كل شيء ماض، إذا رغبتِ في إعطائي قلبك فسأبقي معك‘‘. عرفت مريم أن الصوت صوتُ السيّد، صوت العريس الوحيد الذي ترغب فيه، يسوع. وأمضت بقية الليلة في صلاة عميقة أمام أيقونة مريم العذراء، وعندها سمعت الكلمات: ’’ يا مريم، أنا معك؛ سيري حسب الوحي الذي سأعطيك، سأساعدك‘‘. ردُّ عمِّها كان شديدا وقاسيا لعدم انصياعها لإرادته فألقى على كاهلها أعمال البيت الشاقة. دبّ اليأس والعزلة في قلبها وحاولوا أسلمتها وقتلها بجزّ حلقها بالسيف ورميها في زقاق مظلم إلا أن العناية الإلهية داوتها وأشفتها. كان ذلك في الثامن من أيلول سنة ١٨٥٨.
التحقت بوادري أولا براهبات مار يوسف عام ١٨٦٠ فرُفضت فتوجهت إلى الرهبانية الكرملية في فرنسا وقامت بتأسيس الرهبانية الكرملية ’’دير الكرمل‘‘ عام ١٨٧٥ في بيت لحم حيت توفيت وطوّبت (beatification = تطويب بالسعادة المقيمة) عام ١٩٨٣، وتوجد اليوم ثلاثة أديرة باسم الكرمل إضافة للدير في بيت لحم وهي في القدس وحيفا والناصرة. قال عنها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ’’راهبة كرملية، ولدت على الأرض التي شهدت حياة يسوع في الناصرة، الأرض التي ما زالت، حتى أيامنا هذه، سبب هموم كبيرة لنا ومركز نزاعات أليمة، إن خادمة المسيح المتواضعة، مريم ليسوع المصلوب، تنتمي من حيث العرق والطقس والدعوة وتنقلاتها الكثيرة إلى شعوب الشرق، وهي اليوم ممثلة لهم‘‘.
موضوع القداسة والتقديس (canonisation) هو عكس التدنيس والتنجيس، وهو يحتمل تفسيرات عدة وفق الأديان والمدارس اللاهوتية، ففي الكنيسة الكاثوليكية مثلا يقال في ماء المعمودية ٌُغسلنا وقُدسنا وبُررنا باسم الرب يسوع (١ كولوسي ٦: ١١). خطية الإنسان الأولى دنّسته بالكامل وغدا مرتعا للرذائل والتشويهات عقلا وقلبا. مفهوم القداسة مرتبط بالطهر والتنزيه، وفي العهدين القديم والجديد هو في الأساس ’’التخصيص لله‘‘. راجع مثلا هذه الآيات في الكتاب المقدس: تك ٢: ٣؛ خر ١٣: ٢؛ يو ١٠: ٣٦؛ تك ٢ :٣؛ لا ٢١: ٤؛ حز ٤٤: ٢٣؛ يو ١٧: ١٩؛ ١ بط ٣: ١٥؛ عب ١٠: ١٠، ١٣: ١٢، ١٩: ١٠؛ ١ تس ٤: ٣، ٥: ٢٣، ٢ تس ٢: ١٣؛ ١ بط ١: ٢؛ أف ٥: ٢٥. في هذه المواضع وغيرها ترد لفظة التقديس ومشتقاتها لوصف الأشخاص والأشياء وتسبغ عليها مفهوم الافتراز والتخصيص كما ذكر. بمشيئة الله يخصّص شخص ما أو شيء ما فيتسم بالطهارة والقداسة ويضحى ملكا للخالق. من المعروف أن الرب يسوع المسيح قد ’’قُدّس وأُرسل إلى العالم‘‘ كما ورد في يو ١٠: ٣٦ وبعد ذلك في ١٧: ١٩ عند مغادرته هذا العالم قال ’’لأجلهم أقدس أنا ذاتي‘‘ وهذا التقديس الإلهي كامل ومطلق.
إله السلام يقدّس الإنسان بالتمام أي روحا ونفسا وجسدا ويصل الذروة عند مجيء المسيح. عملية التقديس مستمرة طالما خطية آدم رابضة في أجسادنا وأرواحنا إلا أن تلك الخطية تتضاءل إثر كل جهد إيماني تنزيهي. ومن القوى الإلهية التي يتحلى بها القدّيس نعمة معرفة ما في القلوب والتنبؤ والقدرة على القيام بأعمال خارقة مثل إخراج الشياطين وشفاء المرضى . القديسون أولا وقبل كل شيء، هم أهل المحبّة وفي قلوبهم تسكن نعمة الروح القدس على الدوام، ديدنهم الفضائل المسيحية، محبة وإيمان ورجاء، تواضع وعدم الأنانية وعمل الخير. الجسد ليس سجنًا للنفس كما ذهب إليه أفلاطون بل هيكل لله وهكذا فهو مقدّس (١ كور ٦: ١٣). وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم "بالموت لا تتغرب أجساد القديسين عن النعمة التي كانوا يحيون بها، بل تزداد بها".
أولى سمات تألّه الجسد لمعان الوجه وأول من حظي بذلك كان كليم الله، النبي موسى (سفر الخروج ٣٤: ٢٩-٣٥). أضف إلى ذلك انتقال نعمة التقديس بواسطة اللمس (أع ١٢: ١٩)؛ إفاضة الطيب، عدم تعفن البقايا المقدسة، إمكانية حدوث العجائب عبر تلك البقايا.
وتمر طريق القداسة عبر الصليب ولا بد من تجرّد وجهاد روحي في القداسة. بعبارة موجزة يمكن القول بأن القداسة بمثابة تجسيد حياة الله وأعماله في السلوك الإنساني اليومي. لا ريب في أن رفع الراهبتين الفلسطينيتين إلى كرامة القدّيسين لهو فخرٌ للديار المقدسة، منبع المسيحية وعلامة نور ورجاء للشعب الفلسطيني بصورة عامّة ولمسيحيي الشرق، في هذه الظروف الصعبة التي يعيشونها، بصورة بخاصة.
هيئة الإنتاج والتصنيع العربي المشترك
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
ينبغي ألا تبقى هيئة التصنيع العربي المشترك شعاراً يرفع، ومشروعاً يطرح للدرس، ومادة للنقاش دائمة، فقد مضى زمنٌ طويلٌ على مناقشة الفكرة وقد أقرت نظرياً، لكنها لم تطبق على الواقع، ولم تصبح حقيقةً على الأرض، وما زالت شعاراً جميلاً براقاً، وأملاً قومياً كبيراً، رغم أن تحقيقها ممكن، والوصول إليها سهلٌ وغير صعبٍ، إلا أنها بقيت حلماً بعيد المنال، وعصية على التنفيذ لأسبابٍ كثيرة، أغلبها غير موضوعية، وغير وطنية، ولا تتعلق بمعوقاتٍ مادية، ولا تعترضها صعوباتٌ منطقية، وإنما تتعطل لأسبابٍ سياسية، وحساباتٍ خاصة، ومصالح قطرية ضيقة، تتعمد التأخير، وترفض الموافقة والانطلاق.
ما الذي يمنع العرب من أن يشكلوا هيئةً للتنسيق القومي للإنتاج المشترك، هذا سؤالٌ منطقي وطبيعي، وهو سؤالٌ مشروعٌ ومباح، ومن حقنا أن نسأله وأن نطرحه على حكوماتنا العربية ومؤسساتنا الوطنية، فنحن سوقٌ استهلاكية ضخمة جداً، نعيش في منطقةٍ واسعةٍ جداً، يفوق عدد سكانها الثلاثمائة والخمسين مليوناً، ومنطقتنا العربية تزخر بالموارد الطبيعية المختلفة، فعندنا أم السلع الاستراتيجية النفط والغاز، ولدينا الحديد والنحاس والذهب، والفوسفات والعديد من المعادن التي تدخل في أغلب الصناعات الاستراتيجية.
ولدينا مناخاتٌ متعددة، وبيئاتٌ مختلفة، صحراوية جافة، ومطرية موسمية، وساحلية رطبة، وجبلية باردة، ولدينا القدرة على زراعة القمح القاسي والعادي والأرز، وانتاج السكر والقطن المميز طويل التيلة، وهم عماد الحياة، وأساس الكفاية والاستقلال، فضلاً عن غيرها من مختلف المزروعات الموسمية، ومئات الأنواع من الفواكه التي لا تنتج في غير بلادنا، ولا تنجح في غير أوطاننا، فضلاً عن المنتجات الزراعية الاستهلاكية اليومية، التي تزدهر في أرضنا، وتنمو في تربتنا، وتبقى نضرةً لفترة طويلة، ويمكن تصديرها إلى كل بقاع الدنيا.
ولدينا سواحل طويلة، تمتد من البحار إلى المحيطات والخلجان، وهي مياهٌ دافئة لا تتجمد، غنية بالثروة السمكية على اختلاف أنواعها وأحجامها، التي تغري بالصيد وتشجع على العمل، فضلاً عن اللؤلؤ الثمين، والمرجان العجيب، وغيرهما من ثروات المياه البحرية، التي تتغنى بها بلادنا العربية، التي تزدان بالشمس الساطعة، والحرارة الصحية، وهو ما يبحث عنه غيرنا في بلادنا، وقد فقدوه في بلادهم، وعزَّ عليهم الاستمتاع به إلا في بلادنا، فيأتون إليها فرادى وجماعاتٍ، في سيولٍ لا تنقطع من السواح والزوار، كلهم يستمتع بخيرات أرضنا، وينفق في أسواقنا، وينعش الحالة الاقتصادية، ويحرك الجمود الذي تتسبب به إدارة مؤسساتنا الفاشلة.
وعندنا المال الوفير والمدخرات الكثيرة، التي تتكدس في خزائننا ومصارفنا الوطنية، وأضعافها المودعة في المصارف وبيوت المال الدولية، وكثيرٌ منها جامدة لا تتحرك ولا يستثمر منها شئ، ما يجعل منها أقاماً فلكية فقط في ذواكر أجهزة الكمبيوتر، وحواسيب البنوك الدولية والوطنية، فلا يسحب منها شئ لخدمة المصالح الوطنية والقومية، بقدر ما يحول الكثير منها إلى حسابات الدول الأجنبية، وصناديق الشركات الدولية الكبرى، التي تستنزف طاقات الأمة، وتنهب بوسائل عدة أموالها ومقدراتها.
ولا ننسَ أننا أمةٌ غنيةٌ بالطاقات البشرية والإمكانات العقلية، وعندنا موهوبون ومتميزون ومبدعون، نباهي بهم ونفاخر، وتتسابق دول العالم في استقبالهم واستضافتهم، ومنحهم جنسية بلادهم والإقامة فيها، ليستفيدوا من قدراتهم، ويوظفوا طاقاتهم فيما يخدم بلادهم وطموحاتها العلمية والاقتصادية، وقد كان بإمكاننا أن نهيئ نحن لهم الفرصة، وأن نوجد لهم مؤسساتٍ للبحث العلمي، وأن نوظف كلاً منهم في المكان المناسب، وفي الوظيفة الصحيحة، ليعطينا أفضل ما عنده، ويقدم لنا عصارة فكره، فيساعد في رخاء البلاد، وانتعاش الاقتصاد، وتشغيل الطاقات، وخلق فرصٍ جديدة للعمل.
ألا تستطيع دولنا العربية أن تقرر التكامل فيما بينها، والتعاون في مختلف مناحي اقتصادها الوطني، فلا تكون مضطرةً لإنتاج سلعةٍ مكلفةٍ بينما هي متوفرةٌ بأقل قيمة وأعلى جودةً في بلادٍ عربية أخرى، أما يسهل عليها التنسيق فيما بينها، وتقسيم ما نقوى على إنتاجه، وما نحتاج إلى استهلاكه، بين دولنا العربية جميعاً، كلٍ بالقدر الذي يستطيع فيه ويبرع، فتكون بذلك بيننا تجارةٌ بينيةٌ رائجة، وتبادلٌ للنفع كبير، وتعاونٌ يثير الاعجاب، ويشجع على المزيد، ونقلل من الاستيراد المذل، والحاجة إلى الغرب الدائمة، الذي يخضعنا دوماً لشروطه، ويلزمنا بعقوده، ويستنزفنا بتسلطه واحتكاره.
ألا تستطيع حكوماتنا العربية أن تمنع أفواج الهجرة وسيول الغرقى، وأن تحول دون شتات الأمة وضياع أجيالها الشابة، وفقدان خيرة أبنائها من الشباب والطاقات الخلاقة، التي تهرب من واقعها التعيس، وظروف حياتها الضيقة والقاسية، إلى فضاء الغرب وحريته، وسعة عيشه وواسع رزقه، بينما نستطيع في بلادنا إن وظفنا كل طاقاتنا، وتعاونّا فيما بيننا، ونسقنا بين قدراتنا، أن نجعل بلادنا أكثر رخاءً وانتعاشاً، وأكثر تطوراً وازدهاراً، بما يجعل منها جنةً بخيراتها، ونعيماً بأبنائها، ونكون بلاداً صناعية حقيقية، وزراعية متقدمة، ومنتجة على كل الصعد، وتملك بتعاونها اقتصاداً جباراً يضاهي اقتصاد غيرها ويبزه، ويتفوق عليه دوماً نمواً وازدهاراً.
بالتنسيق العربي المشترك في مجالات الاقتصاد المختلفة، الصناعية والتجارية والزراعية والحرفية والفنية والعلمية وغيرها، لا بالتنسيق الأمني والمعلوماتي والاستخباري فقط، نستطيع أن نخلق فرصاً جديدةً وحقيقةً للعمل، فنحول دون البطالة، ونشغل جيوشاً من أبنائنا الطامحين، ونربطهم بالأرض والوطن، ونجعل مشاريعهم فيها وأحلامهم عليها ومستقبلهم وأولادهما فيها، كما نقلل من نسبة الجريمة، ونتخلص من كثيرٍ من الأدواء والأمراض الاجتماعية التي يسببها الفقر والحاجة، وتخلقها البطالة والتشرد والضياع، فما انتشار المخدرات والرذيلة، إلا نتيجة الفراغ وانغلاق المستقبل، ونقص فرص العمل التي تصنع الكرامة وتحقق السيادة.
لا ينقصنا شئ نحن العرب غير بعض الكرامة، وشيئاً من الإحساس بالوطنية، والكثير من الغيرة، والحرص على أبنائنا وأجيالنا الطالعة، وتقديراً لأنفسنا، وتفضيلاً لمصالحنا، وقراراً حراً صادقاً بالانعتاق من التبعية، والاستقلال في الإرادة، وتخلصاً من الشخصانية الضيقة، والمصالح الفئوية المحدودة، لندرك أننا أمةٌ تملك مقومات المستقبل كما كانت تملك زمام التاريخ، وأنها قادرة على الاكتفاء الذاتي الذي يعني الحرية والاستقلال، والإرادة الحرة القادرة، التي تصنع القوة وتقود إلى النصر، وتحمي الأوطان وتستعيد الأرض والبلاد والحقوق، وتحقق الكرامة، وترفع الرأس عالياً بعزةٍ وشرفٍ وفخارٍ.
السلام من وجهة نظر اسرائيلية
امد / ايمان موسى النمس
تتجه الانظار الى حكومة نتنياهو الجديدة التي قام بتشكيلها لمعرفة ما ستؤول اليه اوضاع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وما اذا كانت ستظهر دولة فلسطينية على ارض الواقع في حدود 67 قريبا كما كان مأمولا ، لكن الوقائع لا تبشر بخير لعدد من الاسباب اهمها :ان نتيناهو نفسه يبدو غير مستعد لدفع الثمن السياسي من شعبيته ومن الاصوات في الانتخابات مقابل الدفاع عن فكرة قيام دولة فلسطينية هذا على عكس موقف الرئيس عباس الذي فقد الكثير من التعاطف من الشارع الفلسطيني نتيجة اصراره على السلمية والتفاوض ، فعندما وضع نتنياهو على المحك سحب وعوده التي كانت تطمئن الغرب بان المفاوضات قد تفضي لنتيجة ما وصرح في حملته الانتخابية انه لا يؤمن بحل الدولتين ، وهو ما اثار حرج الولايات المتحدة التي كانت راعية للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصل الى حد طلب احد المستشارين للرئيس اوباما انه على اسرائيل انهاء الاحتلال ، هذا التصريح لم يمثل تحولا نوعيا في السياسة الخارجية الامريكية اتجاه اسرائيل بقدر ما يعني الغضب من خيانات الحكومة الاسرائيلية المتكررة للأجندة الامريكية والمحاولة المستفزة للتأثير فيها وتغيرها بما يتلائم مع المصالح الاسرائيلية ومحور هذه المحاولات هو ابطال الاتفاق الاطاري بين ايران وأمريكا والدول الغربية الكبرى حول برنامجها النووي .
فنتنياهو لا يلجأ الى المفاوضات إلا عندما تفشل مشاريعه البديلة مثل فشل مشروع السلام الاقتصادي ، او لتفادي الحرج من قبل حلفائه الدوليين او لكسب الوقت ، وتشكيلة حكومته الاخيرة تعكس هذا الاتجاه بوضوح فقد اختار اشد الوجوه عنصرية و معاداة للحقوق الفلسطينية .
قبل وقت قصير من انتخابات الكنيست الاسرائيلي توقع عدد من المحللين ان يفوز الاتحاد الصهيوني ذو الميول اليسارية وهو ما لم يحدث إلا ان التفاؤل لم يختف وظن البعض انه سيتم تكوين حكومة وحدة وطنية تضم بعض اليساريين وهو مالم يحدث ايضا ، الذي حدث بالضبط ان اليسار في اسرائيل يعاني من ازمة بنيوية حقيقة لن ينجو منها إلا اذا تغير راديكاليا وبدا يتبنى بعض الافكار اليمينية او على الاقل يتقبلها بصمت ،وبهذا ينتهي حلم اليمين _ يسار الاسرائيلي الى الواقع الذي يؤكد ان انتظار حدوث "توبة" اسرائيلية عن افكارها المتطرفة امر بعيد المنال بالعكس هي تمضي الى مزيد من التطرف ورفض كل ما يتعلق بتسوية عادلة مع الفلسطينيين .
اضافة الى موقف نتنياهو واليمين المتطرف هناك واقع الحركة الاستيطانية النشيطة في الضفة الغربية ومحاولات تهويد القدس رغم الادانات الغربية وطلبها من اسرائيل ايقاف الاستيطان ، كما كان شرط السلطة الفلسطينية قبل الانخراط في اي محادثات هو ايقاف الاستيطان وهو ما لم يتحقق بسبب قوة اللوبي الاستيطاني الذي لن يستطيع حتى نتنياهو السيطرة على جشعه في اقتطاع اجزاء من الاراضي المتفاوض عنها ، وفي حال الوصول الى اى اتفاق مستقبلي سيكون تفكيك المستوطنات امرا صعبا للغاية لكن يبدو ان هذا ما يعول عليه الفلسطينيون .
هناك تعقيدات على المستوى الفلسطينيى تمنح اسرائيل بعدا للمراوغة والتلكؤ مثل المصالحة الفلسطينية المعطلة فهي لم تتجاوز حدود الحبر على الورق وما يزال الانقسام عميقا ومؤثرا بقوة على الحياة السياسية الفلسطينية ويعرقلها ،يمكن اضافة الضعف الفلسطيني الى الواقع العربي المتردي حيث تتنثر الحروب في كل بقعة تقريبا وتبدو ان القضية الفلسطينية اصبحت اخر الهموم العربية.
وفي الجانب الدولي بدا ان الصهيونية العالمية على قدر من البراعة بحيث يمكنها ان تشل اي تعاطف غربي ممكن مع مشروع الدولة الفلسطينية عبر استخدام الة الاعلام والمال ،هذا ما لاحظه مراقبون في الانتخابات البريطانية الاخيرة بعدما صرح قائد حزب العمال انه في حال فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية قد يسعى الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، فكان الرد هجوميا من وسائل اعلام محسوبة على التيار المناوئ للحقوق الفلسطينية ،طبعا لا يمكن الجزم ان هذا هو سبب تراجع حزب العمال ،لكن محاوله تحجيمه حدثت فعلا ، فاحد الامور التي لم يعد بمكان انكارها ان هناك لوبيات قوية مرتبطة بإسرائيل داخل الدول الغربية ترفع تكلفة التعاطف مع الفلسطينيين .
اذا كانت اسرائيل ليست مستعدة للتأقلم مع قيام دولة فلسطينية ما هو البديل الذي تقترحه ؟هناك كم من المقترحات لباحثين وكتاب اسرائيليين من بينها ان تمتد اسرائيل في كل الارض الفلسطينية وتتعامل مع العرب كأقلية داخلها ، وهناك من اقترح تقاسم السيادة الاسرائيلية الاردنية على الاراضي المتبقية بعد اللجوء الى تحكيم دولي او تفاوض ،او منح الفلسطينيين حكم ذاتي على نمط جزيرة بورتوريكو ، والأغرب هو الحجج التي سوقها لتأكيد على وجهة النظر هذه التي كانت كالأتي : "فكرة الدولتين لم تعد عملية "! ، "لا احد يرغب بدوله جهادية مجنونة على حدوده " !...دون اي اعتبار لما يفكر فيه الفلسطينيون باعتبارهم طرف في الموضوع ، فحسب وجهة نظر الاسرائيليين تحقيق السلام يعني ليي عنق الفلسطينيين !.