المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 16/05/2015



Haneen
2015-08-27, 08:36 AM
<tbody>
السبت : 16-05-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>

<tbody>




</tbody>













المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عنــــاوين المقــــــــــالات:
v في ذكرى يوم النكبة الفلسطينية
الكرامة برس /شاكر فريد حسن

v لماذا لا يعاملوننا كإسرائيل؟
الكرامة برس /إميل أمين

v ما حدث لوزير دفاع كوريا الشمالية
الكرامة برس /علي سالم

v نكبتنا الحقيقية في مرارة الانقسام
الكرامة برس /رمزي النجار

v نتنياهو ... والحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل
الكرامة برس /محمد مصطفي شاهين

v القداسة تعمد السلام
صوت فتح/عمر حلمي الغول

v قديستان عاشقتان من فلسطين
صوت فتح/جواد بولس

v كامب ديفيد، قليل من القلق ينفع
صوت فتح/يحيى رباح





v الكرسي الرسولي، يهزّ القيادة في إسرائيل
صوت فتح/د. عادل محمد عايش الأسطل

v من “تجوع يا سمك” الى “غطيني يا صفية” بات حالنا!
فراس برس / حسن عصفور

v ابدع القادة في صناعة الكذب من أجل الزعامة
فراس برس / رمزي النجار

v هذه صرخة من الجالية الفلسطينية في اليمن الذي "كان سعيدا"
امد/ رشيد شاهين

v الاتفاق النووي سينقل فوضى (الربيع العربي) إلى دول الخليج
امد/ د.إبراهيم أبراش

v تسليح الشرفاء لدَرْء الخطر المهلك..أم أكذوبة المصالحة
امد/ احمد محمد الدراجي

v أرواحنا تسكن هناك وأجسادنا هنا
امد/ د. محمد رمضان الأغا

v محاصرة مصر وتلغيم أمنها القومي
امد/ مروان صباح

v الأسرى في المفهوم الأمني الإسرائيلي 2/2
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي

v ولفي يا مسافر ( وين ) عا ... رام الله
امد/ احمد دغلس

v لافتة.. غزة بين الماء والنار
الكوفية برس/ عدلي صادق:


مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


في ذكرى يوم النكبة الفلسطينية
الكرامة برس /شاكر فريد حسن

في كل عام يحيي شعبنا الفلسطيني في الداخل ومناطق الشتات القسري ذكرى يوم النكبة ، التي كرست تهجيره وطرده من أرضه ووطنه وسلبه هويته الوطنية وطرده من قراه ومدنه ، وحولته إلى شعب منكوب لاجئ ومشرد في مخيمات الجوع والبؤس والشقاء ، وفيه نتذكر بحسرة ومرارة ذكرى ضياع الوطن وما حل بنا من مأساة إنسانية .




وقد غدت مسيرة العودة ، التي تنظمها لجنة المهجرين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى القرى الفلسطينية المهدمة والمهجرة تقليداً سنوياً ، وذلك تعبيراً وتجسيداً عن رفضنا لمشاريع الاقتلاع والتشريد ، وتمسكنا بحق العودة إلى هذه القرى والمدن .

وفي يوم النكبة نقف على أطلال ذاكرتنا وعلى ما تبقى من معالم أثرية وتاريخية لقرانا المهجرة: اقرت وكفر برعم واجزم وصبارين وصفورية والبروة والدامون وميعار والزيب وكويكات وعمقا والكابري والغابسية وقديتا والمنشية والصفصاف وام الزينات وجبع وبلد الشيخ والبطيمات وابو شوشه وام الشوف والسنديانة والبصة واللجون وسحماتا وكفر عنان وغيرها الكثير .

وفي هذا اليوم يعصف ويشيع الشوق والحنين في داخل كل فلسطيني إلى مدننا الفلسطينية التاريخية العريقة بيسان وقيسارية ، حيث كان لنا في بيسان ارض وبيت وحاكورة وكرم عنب ونخيل وحقول تين وزيتون وصبار . فهي ضيعة ووطن الفلسطينيين المهجرين والمشردين في المنافي والمهاجر ، التي تسكنهم في أفئدتهم ومشاعرهم وعقولهم ، ولا يسكنون فيها وإنما تزورهم كل ليلة في حلمهم ونومهم ويقظتهم .

وبيسان تلك المدينة الكنعانية الفلسطينية القديمة ، التي شدت لها فيروز بصوتها الملائكي الدافئ ، تعود نشأتها إلى أكثر من 6000 سنة قبل الميلاد وعرفت قديماً باسم بيت شان ، وتشتهر بآثارها التي تدل على مكانتها وعظمتها عبر التاريخ ، ونذكر منها : الحصن وتل المصطبة والجسر والموقع البيزنطي القديم والمعابد الكنعانية .

أما قيسارية المستلقية الغافية على امتداد الساحل الفلسطيني وشاطئ البحر الأبيض المتوسط ، فهي قلعة تاريخية عريقة ذات موقع أثري ، بناها الكنعانيون وأفرغت من سكانها في عام النكبة ، وأثارها الإسلامية العربية الباقية ما زالت شاهدة على عراقتها ومجدها وأصالتها وشموخها، ومسجدها الساحلي الجميل المبني منذ العصر الأموي حولته المؤسسة الصهيونية إلى مطعم وخمارة .

إن الوعي الجمعي بأهمية إحياء ذكرى يوم النكبة يتزايد عاماً بعد عام ، بكل ما يرمز ويحمل من أبعاد ودلالات ومعان سياسية ووطنية ، وفي مقدمتها التمسك بالعودة وبحق العودة ، وحق المقاومة الشعبية حتى ينال شعبنا استقلاله ويسترد حقوقه المغتصبة بالكامل .

أخيراً ، فإن ذكرى النكبة خالدة وباقية وراسخة في أعماق كل أبناء النكبة ، الذين يتوقون إلى فجر الحرية والعودة . وكم نحن بحاجة في هذه المرحلة التاريخية العاصفة، التي تتعمق فيها المؤامرات على قضية شعبنا ، إلى تعزيز الشعور الوطني، وتفعيل شعر العودة والوطن ،وتأصيل أدب وثقافة العودة وتعريف أجيالنا الشبابية الفلسطينية الجديدة بمعالم فلسطين وأماكنها ومواقعها الأثرية المقدسة . وألف تحية لكل المشردين في مخيمات اللجوء المتعطشين إلى العودة وملامسة تراب الوطن ، ولنردد مع شاعرنا الفلسطيني الكبير هارون هاشم رشيد ، وبصوت فيروز العذب :" سنرجع يوماً إلى حينا / ونغرق في دافئات المنى / سنرجع مهما يمر الزمان/ وتنأى المسافات بيننا ".

لماذا لا يعاملوننا كإسرائيل؟
الكرامة برس /إميل أمين

كشفت قمة كامب ديفيد الخليجية، ولا سيما خلال مرحلة الإعداد لها، حقيقة الازدواجية الأميركية التي تتعاطى بها في سياساتها الخارجية، والتمييز الواضح بين العرب والإسرائيليين بنوع خاص، الأمر الذي يفسر وبقوة لماذا باتت مصداقية واشنطن شرق أوسطيًا في الدرك الأسفل.

عن ماذا نتحدث بشكل محدد؟






بالقطع عن فكرة التعاون الأميركي الخليجي، بعد صفقة إيران النووية القادمة لا محالة، وبخاصة في ضوء الأطماع الإمبراطورية الهيولية الإيرانية.

يلفت النظر بداية الأمر رفض واشنطن لفكرة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى مع دول مجلس التعاون الخليجي، وقد كان هناك أكثر من نموذج في هذا السياق؛ الأول ويتصل باليابان التي ترتبط معها الولايات المتحدة باتفاقية دفاع مشترك تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، ونموذج آخر يتصل بتايوان التي ترتبط بدورها بعلاقة أمنية طويلة الأمد مع الأميركيين، يحددها قانون عام 1979 للعلاقات مع تايوان (TRA)، وبحسب هذا القانون فإن واشنطن تقوم في حال تعرض تايوان لتهديد بـ«تزويد تايوان بالأسلحة ذات الطبيعة الدفاعية» عطفًا على «حفاظ الولايات المتحدة على القدرة على مقاومة أي قوة تهدد أمن تايوان».

هل لا ترقى دول الخليج وبقية العرب في الشرق الأوسط عند الأميركيين إلى مرتبة تايوان؟

لقد بدا واضحًا من تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض وواشنطن، وكذلك ردود الفعل الداخلية الأميركية، أن هناك رفضًا قاطعًا لفكرة الالتزام المكتوب، أو الاتفاقية الرسمية للدفاع المشترك بين واشنطن والعواصم الخليجية، والحجة هي أن الأمر يحتاج إلى موافقة الكونغرس، والذي لن يوافق بالفعل، عطفًا على أن واشنطن لا تريد المزيد من الارتباطات الدفاعية في الشرق الأوسط، إذ هي مهمومة ومحمومة بالشرق الأقصى، ناهيك عن التذرع داخل إدارة أوباما بعدم الحاجة إلى الانغماس في الخلافات العربية الداخلية.

في الوقت عينه يمتد الحديث عن الثمن الذي تدفعه واشنطن لتل أبيب من أجل تسهيل شأن الاتفاق النووي الإيراني، وفي الوقت ذاته حماية الأمن القومي الإسرائيلي إلى أبعد حد ومدى ممكن... ماذا عن ذلك؟

عن صفقة طائرات F35 نتحدث ولا شك، والتي سترسل واشنطن اثنتين منها إلى إسرائيل العام المقبل، وينتظر أن تحصل إسرائيل على سربين منها بعدد 14 طائرة بحلول 2021.

تعد هذه الطائرة ثورة استراتيجية عسكرية قادرة على تغيير مشهد التوازنات العسكرية حول العالم، إذ تقوم بتبادل البيانات في الوقت المناسب مع أجهزة استشعار واتصالات متطورة، ومع هذه الميزة ستؤدي مهام القيادة والسيطرة والاستخبارات التي تتجاوز قدرات الطائرات المقاتلة التقليدية، كما تعمل ضد عمق خطوط العدو وتعترض الأهداف المحمية وتوفر الدعم الجوي وتدمر الدفاعات الجوية للعدو في وقت واحد.

«هل توافق واشنطن على بيع F35 للمملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة» أو بقية دول الخليج؟

ليست قصة هذه الطائرات سوى نموذج مصغر للتباين الذي تتعامل به واشنطن في المنطقة، ومعه لم يعد أحد بإمكانه أن يجد تبريرًا لصدقية الإدارة الأميركية، وهو أمر ليس حديثا، ذلك أنه إذا رجعنا إلى القديم وزمن كامب ديفيد الأولى 1979 سنجد أن هناك عشرات الاتفاقات الدفاعية السرية بين واشنطن وتل أبيب، والتي تلزم الأولى بالدفاع المطلق عن الثانية... هل أتاك حديث المخازن السرية الأميركية العملاقة الموجودة في الأراضي الإسرائيلية تحت عنوان «مخازن يوم القيامة» والمليئة بأسلحة أميركية من التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر؟

هذه المخازن تحتاج إلى فاكس خاص يمر من الكونغرس إلى البيت الأبيض وصولاً إلى السفارة الأميركية في تل أبيب، حتى تستطيع إسرائيل فتحها في حالات الطوارئ والتزود بما فيها من أسلحة أميركية، ومع ذلك فليس سرًا أن إسرائيل فتحت تلك المستودعات العملاقة في حربها الأخيرة ضد غزة، من دون إذن أميركي وللأمر قصة أخرى.







خلال الحفل الذي أقيم في السفارة الإسرائيلية في واشنطن لإحياء ذكرى ما يسمى بـ«استقلال إسرائيل» تحدث نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن موجهًا خطابه للحضور من يهود أميركا وداعمي دولة إسرائيل: «إذا تمت مهاجمتكم، فسنقاتل من أجلكم، نحن بحاجة لكم، والعالم بحاجة لكم».

حسنًا، فليقل بايدن ما يشاء، إذ ليس سرًا أن دعم دولة إسرائيل أمر راسخ في عمق الهوية الدينية الأميركية منذ أزمنة تأسيس الدولة الأميركية، غير أن الأمر ولا شك يكشف حالة الاضطراب والقلاقل التي تتسبب فيها واشنطن للشرق الأوسط، المستمرة والمستقرة منذ زمان وزمانين.

حكمًا سيخلق التمايز والتباين في السياسات الأميركية تجاه دول الشرق الأوسط، لا سيما بعد الصفقة الإيرانية، المزيد من عدم الاستقرار، فالإقليم غير قادر على جلب الهدوء لنفسه، والعهد أن الرئيس الأميركي، لم يكن يظهر إلى أي جانب يقف، لكن في حالة أوباما بنوع خاص، تبدو خياراته واضحة، ما يعزز القول بأن هناك فعلاً وقولاً حلفًا للمصالح المشتركة يمتد من واشنطن ويصل إلى طهران عبر تل أبيب... ويبقى السؤال الواجب البحث عن جواب شاف واف له، ترى ماذا على العرب أن يصنعوا في مواجهة الآيديولوجيا الأميركية الهدامة والعدمية هذه؟

ما حدث لوزير دفاع كوريا الشمالية
الكرامة برس /علي سالم

على عهدة الـ«BBC» نام وزير دفاع كوريا الشمالية عندما كان رئيس البلاد يلقي خطابًا. فقبض عليه وأعدم رميًا بالرصاص. فتح هذا الخبر صندوق الذكريات عندي، تذكرت عندما مات الزعيم السابق، وكانت الناس تبكي بجنون وهي تودعه، كان من الواضح أن المشهد تمثيلي بحت يفتقر لأي صدق. وعرفت فيما بعد أن هناك بعض الناس حكم عليهم بالسجن لأنهم لم يبكوا بالحرارة التي تليق بهذه المناسبة. وعادت بي الذاكرة لبعيد، لأكثر من خمسين عامًا مضت، عندما كانت جريدة «الجمهورية» تنشر يوميًا إعلانًا على هيئة مقال من ذلك النوع الذي تعجز الناس عن قراءته تزينه صورة لأول زعيم لكوريا الشمالية وهو كيم إيل سونغ الزعيم المحبوب لأربعين مليونًا في الشمال والجنوب. أعود لوزير الدفاع المسكين الذي كبس عليه النوم بينما كان زعيمه يخطب. أخذت أتصور المشاهد، الكاميرات تضبطه متلبسًا بالجرم المشهود، الشخص الجالس بجواره يقرصه قرصة خفيفة لينبهه للمصيبة التي يرتكبها، يفيق لثوان ثم يستسلم للنوم.

م / 2 نهار داخلي، الزعيم كيم جونغ أون في مكتبه وأحد مساعديه يعرض عليه الفيلم، وجهه يكفهر ويقول: السافل.. ينام بينما زعيم البلاد يتكلم.. طبعا المسألة ليست في حاجة لذكاء كبير لنعرف أن الإمبريالية العالمية قد جندته وطلبت منه أن ينام بينما زعيمه يتكلم.

م / 3 ليل داخلي.. وزير الدفاع وليكن اسمه بنغ بونغ بملابسه الداخلية معلق على عمود خشبي، ضابط برتبة صغيرة يحقق معه. بنغ يقول بتوسل: أرجوك صدقني.. لم أكن نائما، كانت عيناي مغلقتين فقط لأني كنت أريد أن أستوعب جيدا كلمات الزعيم.. هذه عادتي، أن أغلق عيني لأستوعب جيدا ما أسمعه. المحقق: عيب يا بنغ بونغ.. عيب تكذب.. ده حضرتك كنت بتشخر كمان.. كنت سهران فين أول إمبارح.

بنغ: حسنا.. سأعترف.. كنت ساهرا على الحدود أراجع تحصينات البلد.. فقد جاءتني أخبار أن الإمبريالية العالمية قد تهجم علينا هذه الأيام.. ما نمتش طبعا.. خدت الطيارة الهليوكوبتر ومريت على كل الحصون والمواقع الدفاعية.. ومع ذلك أنا أعترف أنه عيني غفلت ثواني.. ومع ذلك فأنا أؤكد لك أن كل كلمة قالها زعيمي في خطبته كانت ترن في أذني.. ومستعد أسمّع لك الخطبة كلها.









المحقق: اسمع يا بنغ.. قل الحقيقة.. منذ متى تعمل مع مخابرات الإمبريالية العالمية..؟ طبعا أنت تعرف أنه توجد لدينا وسائل تدفعك إلى الاعتراف في دقيقة.. خلّيها تيجي منك أنت.. اعترف وإحنا نخفف عليك العقوبة.. كن صريحا معي.. أين ومتى قابلك مندوب الإمبريالية العالمية، وكم دفع لك..؟

بونغ: أقسم بحياة زعيمي أنني لم أقابل في حياتي أي مندوب للإمبريالية العالمية.. الحكاية كلها أنا نمت لأني كنت تعبان.. بس.

المحقق: عذر أقبح من ذنب.. وزير دفاع تعبان؟.. افرض جيوش الإمبريالية هجمت علينا.. تلاقيك تعبان؟.. يا راجل عيب عليك تقول الكلام ده.. هاتعترف وإلا عاوزنا نعكنن عليك..

لا أعرف بماذا اعترف بونغ ولكنه بالتأكيد اعترف بأشياء كان لا بد أن تنتهي بإعدامه رميا بالرصاص.. احفظنا يا رب.

نكبتنا الحقيقية في مرارة الانقسام
الكرامة برس /رمزي النجار

يحيى شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات هذا العام بكل أسى وحزن الذكرى السابعة والستون للنكبة عبر سلسلة من الفعاليات في مختلف أنحاء الوطن متمثلة بالمهرجانات والمسيرات في غزة والضفة ومخيمات اللاجئين في عدد من الدول العربية، ولكن منذ ثمانية سنوات يحيى شعبنا الفلسطيني ذكرى النكبة والتهجير بحزن كبير كونه يعيش النكبة الحقيقية في مرارة الانقسام الحالي بين شطري الوطن الذي انعكس اثاره سلبيا على القضية الفلسطينية وارجاعها للوراء، وتسبب الانقسام في نكبة أصعب وأشد من نكبة التهجير الأولى في العام 1948، وبمثابة النكبة الثانية التي حلت على الشعب الفلسطيني بأيدي الفلسطينيين أنفسهم، فالانقسام فصل الوطن الى اقليمين منفصلين، والأدهى من ذلك أن الانقسام لم يعد مقتصرا بين اطرافه بل امتد في كل شارع وبيت وفي كل مكان يوجد به فلسطيني، وساهم في تدمير النسيج الاجتماعي، ولما يتفاخر زعماء وقادة اسرائيل وفي مقدمتهم شمعون بيريز بأن الانقسام من أعظم ثلاثة إنجازات حققها المشروع الصهيوني منذ تأسيس الحركة الصهيونية، ثمانية سنوات والاحتلال الاسرائيلي هو المستفيد الوحيد من حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي لأنه يخدم المصلحة الأمنية الاسرائيلية بالدرجة الأولى، بل يعمل الاحتلال على استمراره وزيادة الفجوة بين أكبر الفصائل الفلسطينية لتمرير مشاريعه المشبوه بعيدا عن الحلول السياسية الملزمة دوليا.

باعتقادي أن نكبتنا الحقيقية في قادة الانقسام الذين يعملون ليلا نهارا على توتير الأجواء الداخلية ميدانيا واعلاميا، لأن همهم الوحيد تغليب أولوياتهم الفئوية والحزبية والتبعية الاقليمية، ولو قدم هؤلاء القادة مصلحة الشعب والقضية قليلاً على غرورهم وطموحاتها الشخصية والحزبية لما عمقت نكبتنا وازدادت معاناه الشعب، وكأن تلك القيادات معنية ببقاء هذا الانقسام وإطالة أمده خدمة لمصالحهم الذاتية، وتمادى عدد من القيادات الفلسطينية في تعميق نكبتنا برفضهم الحلول للخروج من الأزمة التي نكبت شعبنا، فبالرغم من تشكيل حكومة الوفاق والاتفاقيات التي وقعت بين الاطراف لإنهاء الانقسام، إلا أن الأمور ما زالت تراود مكانها، لقد بات الانقسام أكبر من أي نكبة أو نكسة حلت بالشعب الفلسطيني خلال صراعه الطويل مع الاحتلال الإسرائيلي، نعيش النكبة والعناد وتغليب المصلحة الحزبية على مصلحة الوطن والتوقف أمام الصغائر على حساب الكبائر، فالانقسام الفلسطيني من أخطر التحديات التي واجهتنا على الساحة الفلسطينية، فهو أساس ضياعنا، وأساس فرقتنا، واستمراره يعني ضياع المشروع الوطني.

وبالنظر الى الواقع المعاش في ظل استمرار الانقسام وغياب وحدة الصف الفلسطيني والاختلاف في البرامج والمرجعيات، كأنه ليس هناك تحديد للأولويات وليس هناك بدائل هذه هي النكبة الحقيقية، وتبقى لعنه الانقسام تطارد القادة بمختلف مسمياتهم وعلى أساس المسئولية المشتركة لما نحن فيه اليوم وعدم قدرتهم علي رأب الصدع في الساحة الفلسطينية، وتبقى هناك ذكريات لم تنسى من المواطنين الذين لازالوا يحملون مفاتيحهم بأمل العودة مجددا ًلأراضيهم التي هجروا





منها عنوة وسط دعواتهم وآمالهم لإنهاء اكبر نكبة يمر بها شعبنا هذه الأيام الا وهي الانقسام الداخلي، ويبقى لسان حالهم يقول أخرجونا من بوتقة الصراعات الداخلية التي سلبت حقوقنا أمام العالم بحجة عدم قدره الشعب على الوفاق والاتفاق، ارحموا الشعب من نكبة الانقسام وازرعوا الأمل بأفعالكم قبل أقوالكم، وكلكم مسئول أمام هذا الشعب عن استمرار معاناته واخذه الى نفق مظلم صعب وخطير، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وذنبهم في رقابكم الى يوم الدين.

نتنياهو ... والحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل

الكرامة برس /محمد مصطفي شاهين

لقد شكل بنيامين نتنياهو الحكومة الأوسع في تاريخ إسرائيل في بداية الامر هي حكومة يمينية تعزز سيطرة المتطرفين والمتشددين، كشفت نتائج تصويت الكنيست الإسرائيلي على قانون زيادة عدد الوزراء أن هذه هي الحكومة الأقل أغلبية في الكنيست فقد حضر120عضو كنيست وصوتوا على القرار فكان 61صوت لصالح القرار و59ضد القرار.
تعد هذه الحكومة الرابعة لنتنياهو وال 34في تاريخ إسرائيل من أجل هذا الفوز اختار حكومة ذات سياسية وأيدلوجية يمينية بامتياز، لقد ضغط حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف على نتنياهو من خلال تعهده له بتقديم ثمانية أصوات وهو العدد الذي يحتاجه نتنياهو لتأمين رئاسته لمجلس الوزراء وذلك بعد أن تعهد 53نائب من أصل 120 بالولاء لنتنياهو وبذلك حصل على 61 صوت بالكنيست، لقد فرضت شروط حزب البيت اليهودي على نتنياهو وفي نهاية المطاف خرجت للعلن الحكومة الأكثر تطرف ويمينية في إسرائيل.

أما بالنسبة للحقائب الوزارية فكانت هذه الحكومة الأكبر في عدد الحقائب الوزارية في تاريخ الحكومات الإسرائيلية السابقة مع أن بنيامين نتنياهو كان في السابق معارض لفكرة توسيع الحكومات السابقة فلقد انتقد بشكل لاذع ايهود باراك عندما وسع حكومته عقب فوزه في انتخابات 1999، وهنا خرج زعيم المعارضة يتسحاق هيرتسوغ ليقول لنتنياهو لقد شكلت هذه الحكومة من أجل هدف أساسي وهي البقاء علي كرسيك كرئيس للحكومة، وبالنظر لهشاشة هذه الحكومة وضعفها فلا نتبعد أن تعزز صمودها علي جرائم يتم ارتكابها بحق الفلسطينيين من أجل كسب تأييد شعبي أوسع لها ودفع الجميع للالتفاف حولها ودعمها فنتنياهو هو أحد أبرز مرتكبي الحروب بحق المدنيين الفلسطينيين.

من المهم أن نذكر أن بين وزراء حكومة نتنياهو التي شكلت أعطيت حقيبة وزارة العدل هي الوزيرة المتطرفة ايليت شاكيد 39عام "مهندسة كمبيوتر" وهي عضوة عن حزب البيت اليهودي وهي لا تنفك تعبر عن عدائها للفلسطينيين والدعوة لأبادتهم جميعا وقتل نسائهم وأطفالهم كذلك فإنها من المؤيدين بقوة لقانون بهودية الدولة ومدافعة عن سياسات احتجاز المهاجرين وترحيلهم-كما وضمت الحكومة نفتالي بينيت عن حزب البيت اليهودي وزيرا للتعليم والذي صرح بأنه سيعمل علي بناء كنس يهودية في كل مؤسسة تعليمية ليعزز القيم اليهودية المتطرفة في المجتمع الإسرائيلي.

وكجزء من الاتفاق من أجل تحقيق هذا الائتلاف لحكومة نتنياهو سيتولى الحاخام المتطرف ايلي بن دهان منصب نائب وزير الدفاع الإسرائيلي المشهور بعدائه الشديد للعرب.

وجاءت رد الفعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس علي تشكيل هذه الحكومة بان دعا حكومة نتنياهو الجديدة للعودة للتفاوض وأن ذلك يتطلب ثلاثة أمور مهمة هي وقف الاستيطان وإخلاء سبيل الاسري ومفاوضات لعام يعقبها وضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال بما لا يتجاوز 2017، في ظل هكذا حكومة يمينية إسرائيلية فان قرارات جنونية وغير مسئولة ينبغي توقعها منها وعليه فمن المهم لنا جميعا مناقشة كيفية مواجهة التحديات التي أوجدتها هذه الحكومة اليمينية من أجل مصالحنا العادلة كفلسطينيين في مواجهة هذا التطرف الإسرائيلي علبنا بالوحدة الوطنية الفلسطينية.







القداسة تعمد السلام
صوت فتح/عمر حلمي الغول

منها البشارة، وفيها المهد والرباط، وعليها ولها السلام والمحبة. فلسطين ارض القداسة الاولى، ووعد المظلومين والمقهورين بالحرية والاستقلال والتعايش الابدي بين بني الانسان، حاملة حلم الامل بالولادة المتجددة، تتعمد في السابع عشر من أيار/ مايو 2015 باعتراف دولة الفاتيكان بها، إقرارا منها بالحقوق السياسية للشعب العربي الفلسطيني. ودعما لخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. واعتذارا من رسول السلام والمحبة، عيسى عليه السلام، الذي عانى من ظلم اليهود الاوائل بنكث الوعد والصلب، كما يعاني ابناء جلدته الفلسطينيون من اليهود الصهاينة السوابق والحواضر بالنكبة والمذابح والتطهير العرقي، على التأخر في إنصافهم باسترداد بعض حقوقهم.

جاء التعميد مقرونا بقرار الحبر الاعظم، البابا فرنسيس الاول بالكرادلة في الرابع عشر من شباط/ فبراير 2015 بتطويب القديستين الفلسطينيتين: ماري الفونسين غطاس (1843/1927) من مؤسسة راهبات الوردية المقدسية، والاخت مريم جريس البوادري (1846/1878) من مؤسسة دير الكرمل في بيت لحم. في ذات يوم الاعتراف، حيث سيعلن البابا السادس والستون بعد المئتين عن قداستهن، كأول راهبتين فلسطينيتين في التاريخ المعاصر، كأنه تكفير عن التأخر في إقرار الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتأكيد على أن ارض البدايات، ما زالت تحمل روح القداسة والنور والسلام لبني البشرية، وعرفانا بعظمة كلتا الراهبتين، اللتين أعطتا النموذج المحمود في الطوباوية الكنسية، التي تجلت بشفاعتهن في عجائب الشفاء، ونصرتهن للمظلومين.

لحظة تاريخية نوعية في مسيرة العلاقة المتميزة بين فلسطين والفاتيكان، المرجع الكنسي الاول للمسيحيين الكاثوليك في العالم، تعيد أمجاد الماضي التليد، حين كانت في الناصرة البشارة، وفي بيت لحم الولادة وفي القدس القيامة. وهي بمثابة حلقة الوصل لبناء السلام في عالم فجعته طغم المال والحرب والاستيطان بالويلات والنكبات، التي ما زالت تملأ الزمان والمكان بفضاءاته الاوسع وفي فلسطين بشكل اخص.

فلسطين ارض النبوة والقداسة، حاملة صليب المسيح، منذ كان بشارة للسيدة مريم العذراء، عليها السلام، دفاعا عن التعايش والسلام والمحبة بين بني الانسان بغض النظر عن معتقداتهم الدينية او الوضعية والوانهم واعراقهم واجناسهم. ما زالت تحمل صليب الامل والحرية والاستقلال والعودة. باعتراف الفاتيكان بها دولة مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وتعميق ذلك باعلان القديستين ماري ومريم، فإنه يعلن بشارته للولادة الجديدة لفلسطين الدولة المستقلة، في اصقاع العالم، ويشيد طريق السلام في وطن يسوع المسيح الام.

خطوتا الفاتيكان المهمتان، عميقتا الصلة ببعضهما البعض، أحيتا الامل في نفوس ابناء فلسطين من اتباع الديانات السماوية كلها، وخاصة المسيحية، فيقول البطريرك فؤاد طوال، بطريرك القدس للاتين، ورئيس مجلس رؤساء الاساقفة الكاثوليك في الارضالمقدسة: "إن إعلان قداسة قديستين من فلسطين، هو حدث روحي بغاية الاهمية بالنسبة لسكان الارض المقدسة.. وكون كلتاهما عربيتين، فإن هذه بادرة أمل لفلسطين، ولكل الاراضي المقدسة والشرق الاوسط باشادة صروح السلام والحرية والاستقلال والتعايش والعودة".

قديستان عاشقتان من فلسطين
صوت فتح/جواد بولس

في السابع عشر من أيار الجاري، سيعلن البابا فرنسيس الثاني قداسة راهبتين فلسطينيتين عاشتا في القرن التاسع عشر، وسيتم ذلك في احتفال مهيب من المتوقع أن يحضره عشرات الآلاف من جميع أنحاء العالم، وبمشاركة زعماء العديد من الدول، بمن فيهم فخامة الرئيس محمود عباس ومعه وفد سيمثل فلسطين التي أنجبت الراهبتين، مريم بواردي المولودة في الجليل، وماري غطاس التي ولدت في القدس، حيث عاشتا وخدمتا أهلها وفي ثراها دفنتا على رجاء القيامة.







إنه حدث تاريخي هام، فعلاوة على ما توليه جماهير المؤمنين المسيحيين في العالم، وخاصة الكاثوليكيين منهم، من حفاوة دينية خالصة للبابا ومكانته، وما تحمله هذه الجموع من مشاعر إيمان وورع، لراهبتين كرّستا حياتهما في خدمة البشر، ونشرتا قيم المحبة والعطاء والتضحية، كما فهمتاها وصايا من معلّمهن الأول، واقتدتا بها، ستشهر الكنيسة الكاثوليكية، في ذاك اليوم، موقفًا هو أبعد من حدود الدين الواسعة وطقوسه الضيّقة؛ فمع رفرفات علم فلسطين في ساحة بطرس الرسول وفي ساحات روما، يطرّز الفاتيكان رسالةً ويطيّرها، أوضح من قبس، مؤكدًا، للقاصي والداني، حرصه على أبناء فلسطين العرب، ومُقِرًّا، وهو الذي يمثل أكثر من مليار ومائتي مليون إنسان، بأهمية فلسطين وقدسية دور بناتها وأبنائها في الحفاظ على شعلة النور التي كان شمعها الإنسان المحب والمضحّي من أجل حرّية وكرامة أخيه الإنسان.

وبينما سيحتفل العالم بفلسطينية "العينين والوشم، والأحلام والهم"، ينتشر في مواقعنا جهل قاتل إزاء عالم الكنائس الواسع والناشط في أرجاء المعمورة. ويسود، على الأغلب، بين الناس، في المشرق العربي وفي معظم الدول الإسلامية، اعتقاد أن كل الكنائس في العالم متشابهة وتنتمي كلّها إلى فصيلة دم واحدة، وتتبع رئاساتها ذات المواقف السياسية، إلا من شذَّ منها، وهي، بشذوذها، تشكّل الاستثناء الذي يؤكد تلك القاعدة الراجحة.

لن نبحث، في هذه المقالة، عن الأسباب التي أدت إلى تشكيل وانتشار تلك الذهنية والاعتقاد، فحبل تلك السرّة الخانق قد يمتد إلى ولادة الحروب الصليبية، لا سيّما ما ألحق بها من توظيف مغرض لبعض معانيها وتجلّياتها، وقد يصل إلى ولادة "الريجانية" و"البوشية"، ومن سبقهما من آباء موتورين وتلاهما من مواليد مشوّهين، ولكن ما سأحاول التنبيه إليه هنا، هو ضرورة ألا نتعاطى مع ما سيجري في الفاتيكان بعفوية وإهمال، وأتمنى على الفلسطينيين أن ينتهزوا هذه الفرصة ويحلّقوا على جناحيها: الديني المقدس والإنساني الوطني.

فعندما سيحيي الفاتيكان، ومعه الملايين، ذكرى فلسطينية "المنديل والقدمين والكلمات والصمت"، تجدنا، في الواقع، نعيش في مجتمعات ينظر معظم أفرادها ويعتقدون أن أغلبية "النصارى" هم من نسل أولئك الصليبيين، والمسيحيين في العالم إخوة "لتاتشر" وحلفاء "لريجان وبوش" ؛ هكذا بالنسبة للأجانب، أصحاب العيون الزرق، أمّا مصيبة المسيحيين أبناء غسان وأحفاد النابغة، أعوص وأوجع، فأكثرية سكان الدول العربية والإسلامية يجهلون وجود عرب مسيحيين مواطنين أقحاح، عاشوا ويعيشون في أوطانهم منذ أيام السيد المسيح وإلى أيام داعش وأخواتها؛ ويجهلون أن التاريخ مضى والمؤمنون ينامون على زند أمل وتناهيد حب لأوطانهم، وحتى عندما تقلّبت أحوالهم، قاوموا وبنوا وتمازجوا مع شعوب هذه الأرض، فصاروا جزءًا من فضائها وقطعة من نسيجها الثقافي والوطني والاجتماعي، ولبس الشرق، معهم وبهم، أحمرَه، وعبقت في الجهات رائحته، وذاع بين الأمم طعمه، وحلا مذاقه، ووهب للسماء لونها الأزرق الوادع الصافي.

ربما سيكون الاحتفال في الفاتيكان، وأصداؤه في روما وقريناتها، الأكثر جذبًا لأنظار العالم، ولكننا يجب ألا ننسى ما بادرت إليه، في السنوات الماضية، عدة مجامع كنسية وأعلنت قياداتها الروحية مؤازرتها لقضية فلسطين، وبعضها شرع باتخاذ خطوات عملية تعدّت رفع صلوات أتباعها من أجل حرية فلسطين وخلاص شعبها من الاحتلال الاسرائيلي، فنادت بعض تلك القيادات الروحية بوجوب مقاطعة اسرائيل المحتلة، وحضت أتباعها على تنفيذ خطوات فعلية في هذه الاتجاهات. قائمة تلك الكنائس طويلة، وأذكر منها، الكنيسة اللوثوية، والكنيسة المشيخية، وكنيسة المسيح المتحدة، وكنائس كاثوليكية، وأنجليكانية وغيرها، فجميعها عبّرت، في مواقف رسمية علنية عديدة، عن مساندتها للحق الفلسطيني ومعارضتها للاحتلال الاسرائيلي وممارساته.

ان توطيد العلاقات الفلسطينية مع كنائس العالم، وخاصة تلك التي جاهرت بمواقفها المساندة للحق الفلسطيني، باتت مهمة استراتيجية هامة ويجب أن تحظى برعاية القيادة الفلسطينية، التي وإن دأبت على ايلائها أهمية والتفاتة، تستدعي، على ضوء المستجدات العالمية، إعادة نظر، فمن أوكلوا بهذه المهام الجسام باتوا بحاجة إلى تدعيم وإسناد، ولذلك، برأيي، توجد ضرورة إلى رفد تلك الهيئات المسؤولة عن العلاقات مع الكنائس وأتباعها، بقوى مهنية جديدة، قد تؤدي إضافتها






إلى نجاعة أكبر في العمل، وتحصيل نتائج مؤثرة لصالح فلسطين والقدس، التي كانت في قلب ابنة الجليل، ماري الاعبلينية، وأختها الساهرة على ندى وردهها، ماري ( سلطانه) غطاس.
كم قلنا ان الوطن أكبر من بلاطة وقبة ومبكى، فهل يا ترى سيسمع العالم صلوات بناته اللاتي أحببنه، كما أحبّه ذلك العاشق الذي من فلسطين حين أقسم: "من رموش العين سوف أخيط منديلا، وأنقش فوقه لعينيك، واسما حين أسقيه فؤادًا ذاب ترتيلا.. يمد عرائش الأيك.. ".

كامب ديفيد، قليل من القلق ينفع
صوت فتح/يحيى رباح

قمة كامب ديفيد التي التقى خلالها الرئيس اوباما مع قادة دول مجلس التعاون هي حدث كبير بكل المعاني، واهم عناوين هذه القمة أن القلق الخليجي من التطورات الجارية في المنطقة هو قلق مشروع، ويجب أخذه في الاعتبار، وأن هذا القلق لم يعد في صورة احتمالات غامضة، وإنما عبر عنه قادة مجلس التعاون الخليجي بافعال ميدانية واضحة جدا من خلال عاصفة الحزم ضد الحوثين "الذراع الإيراني" في اليمن، فقد شكلت المملكة العربية السعودية تحالفا من شقيقاتها الخليجيات انضمت اليه مصر والاردن والمغرب والسودان، وتوسع الى ماليزيا والسنغال وأن انطلاق عاصفة الحزم كان قرارا خليجيا من خلال تقدير موقف خليجي، ومن خلال رؤية خليجية وبمعايير امنية استراتيجية خليجية، وبالتالي فإن الدول الخليجية امسكت بالمبادرة من اللحظة الاولى دون تأخير.

هذه المبادرة الخليجية في الميدان استقطبت تفهما سياسيا واسعا من المجتمع الدولي، وكشفت أن القلق الخليجي ليس مقتصرا على الملف النووي الإيراني فقط، وإنما يتركز مصدر القلق على الدور الايراني وتدخلات ايران في المنطقة، وأن دول الخليج استجابت لتقييمها هي للموقف الذي لم يكن متطابقا تماما مع التقييم الاميركي، وهذا تطور مهم جدا في العلاقات الخليجية مع الولايات المتحدة، وهذا يحمل دول الخليج مسؤوليات كبيرة قادمة، بأن منظومة الامن القومي الخليجي يجب أن تتطور بما يتجاوز الحد الادني الذي يحكم عادة علاقات مجلس التعاون الخليجي، والعلاقات العربية عموما، فاذا كان الخليج بحاجة الى دعم منظوماته الامنية، فان وحدة هذه المنظومات يسهل دعمها كثيرا، ويجعل طمأنة دول الخليج ليس مجرد كلاما شفويا، وانما تطوير المسؤوليات بين مجلس التعاون الخليجي وحلفاءه الدوليين يأخذ اشكال جديدة من الأتفاقات، وهذا ما سوف نراه في المستقبل القريب تحت عنوان "الحليف الرئيسي "من خارج حلف الناتو، والخروج من الموقف الاستاتيكي الذي تبنته اميركا في حالة العراق وسوريا وبعدهما اليمن.. حيث القلق لا يزول بالكلمات والوعود الطيبة فقط.

الحوار في قمة كامب ديفيد كان صريحا جدا، واستند هذا الحوار انه جرى في ظل المبادرة الخليجية في الميدان وليس في ظل العجر والانتظار، وهذه هي النقلة النوعية في العلاقة مع الحلفاء، اي صياغة تقدير موقف ثم الانتقال فورا الى الميدان سواء اكان الميدان ساحة العمليات او العلاقات السياسية، وهكذا يثبت بالدليل القاطع ان القليل من القلق الحقيقي والمدروس ينفع، فانه لا يمكن لأحد ان يقدر حجم الخطر المحدق بنا اكثر منا، وعندما نكون في حالة المبادرة فان الاخرين من حلفائنا سوف يستجيبون، فدعونا نتابع التطورات بعد قمة كامب ديفيد التي اثبت فيها مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية انه شريك يستحق كل الاحترام.










الكرسي الرسولي، يهزّ القيادة في إسرائيل

صوت فتح/د. عادل محمد عايش الأسطل

في عام 1993، وبعد ثلاثة عقود تقريباً من الحوار، وصلت العلاقات بين إسرائيل وحاضرة الفاتيكان إلى ذروتها، من خلال إقامة علاقات دبلوماسيّة (رسميّة) متبادلة، حيث اعترفت الكنيسة بحقّ الشعب اليهودي في دولة خاصّة به في فلسطين، في مقابل الاعتراف الإسرائيلي بدولة الفاتيكان، وبذلك فقد بدأت عملية التطبيع الكاملة بين الدولتين.

لم تكن عملية التطبيع مفاجئة لأحدٍ، بسبب أن سبقتها خطوات كنسيّة مهمّة، فمنذ الستّينات الماضية، قامت الكنيسة بالتخلّي عن مهمّة ازدراء اليهود، وذلك في أعقاب إقرارها بأنهم لم يكونوا مسؤولين كـ (شعب)، عن صلب المسيح عليه السلام، واعترافها بهم كـ (أخوة أحبّاء) موثوقٌ بهم وبسلوكياتهم.

وضمن هذا الإطار، فقد قامت أيضاً بترك أجزاء واسعة من تعاليمها التي يمكنها إثارة معاداة اليهودية، وخلال عام 1998، قام البابا "يوحنّا بولس2" بالاعتذار عن صمت الكنيسة بشأن الهلوكوست اليهودي، ما أدّى إلى التوسّع في جملة التفاهمات حول عددٍ من المواضيع السياسية والكنسيّة الدينيّة.

وبرغم ما سبق كلّه، إلاّ أن الطريق أمام توفير علاقات جيّدة ومستقرة بين البلدين، لا يزال طويلاً ومشوشاً، بسبب أن التاريخ مشبع بالأحداث الصادمة، والتي حصلت بين المسيحية والكاثوليكية بخاصة وبين اليهود بشكلٍ عام، والتي أسست لطائفة ممتدّة من الصراعات السياسية والدينية، والتي – كما تبدو- ستستمر وإلى ما لا نهاية.

وكما عارضت الفاتيكان اليهودية منذ بدأ الترويج لها نهاية القرن 19، فقد عارضت كذلك فكرة تحقيقها كـ (دولة) وذلك من خلال إعلانها بأن الكنيسة لا يمكنها القبول بدولة يهودية في الأراضي المقدّسة، بحيث تكون الأماكن المقدّسة خاضعة لسيطرتها، على الرغم من أن إسرائيل تقع تحت سيطرتها وإلى الآن، أجزاءً مهمّة من المقدسات المسيحية التابعة للفاتيكان وعلى رأسها حجرة (العشاء الأخير) في القدس المحتلة، ومن ناحيةٍ أخرى، فإن تعاطف الفاتيكان كان ظاهراً باتجاه الفلسطينيين ضد الممارسات الاحتلالية، والتي اتسمت بالعنف والقتل والاضطهاد.

ما سبق، إلى جانب تطورات أخرى، فإن العلاقات الفلسطينية مع الفاتيكان، كانت شهدت تطورات إيجابية متسارعة، والتي نشأت كحقيقة واقعة منذ العام 1996، وذلك بعد وقت قصير من توقيع اتفاق أوسلو، حيث بدأت العلاقات الرسمية بينهما، من خلال تأسيس هيئة العمل الثنائية، لتطوير العلاقات ضمن حدود الاهتمامات المشتركة، ومن بينها دعم الوجود الكاثوليكي في الأراضي المقدسة.

وفي ظل تنامي العلاقات بينهما، فقد تم التوقيع أوائل العام 2000، على اتفاق مبادئ، يصل إلى درجة الاعتراف المتبادل ما بين دولتين، وكانت الفاتيكان قد أشارت إلى فلسطين كـ (دولة) منذ عام 2012، وأعادت تكرارها بصورة أوضح، في فبراير/شباط 2013، على أثر قبول فلسطين كدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين 2012، وكان أشار البابا "فرنسيس" أثناء زيارته لفلسطين العام الماضي، في برنامجه الرسمي إلى اعتبار "أبومازن" رئيس دولة، كما تم وصف السفير الفلسطيني في الكرسي الرسولي بأنه ممثل لدولة فلسطين.

تأتي التقدّمات الفاتيكانية المتتالية، في ضوء سعيها للمساهمة في وضع أسس السلام، وإعادة الأمن والاستقرار للعالم وللمنطقة الشرق أوسطية بخاصة، وكنّا شهدنا دعوة البابا "فرانسيس" كل من الرئيسين الإسرائيلي "شمعون بيرس" والفلسطيني" أبومازن" لصلاة الأحد (صلاة التبشير الملائكي) في الفاتيكان يوم 8 يونيو/حزيران 2014، من أجل دفع سبل السلام، وتعزيز الحوار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.








خلال زيارة "أبومازن" الأخيرة إلى الفاتيكان، بلغت العلاقات ذروتها بين الجانبين، حيث تم التوقيع على مبادئ معاهدة مع (الكرسي الرسولي)، تتناول الجوانب الأساسية لحياة الكنيسة ونشاطها في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، باعتبارها تمثل اعترافاً رسميّاً بالدولة الفلسطينية وبدرجة أكبر عن ذي قبل.

برّرت الفاتيكان خطوتها، بأنها تأتي في إطار الاعترافات الدوليّة السّابقة، والتي تطمح بأن تعود بالفائدة على العملية السياسية، وصولاً إلى الدولة كحقيقة واقعة، برغم تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" قبل يوم واحدٍ من إعادة انتخابه كرئيس للوزراء، بألاّ تقوم دولة فلسطينية ما دام حاكماً لإسرائيل.

وبقدر ما كانت المعاهدة مهمّة للغاية بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية والفلسطينيين عموماً، باعتبارها مفتاحاً - وإن كان بطيئاً- لقيام المجتمع الدولي، بعملٍ حاسمٍ ضد إسرائيل، بقدر ما كانت سيّئة جدّاً للإسرائيليين والقيادة الإسرائيلية بوجه خاص، حيث وصفت خطوة الفاتيكان باعتبارها (خيبة أمل قاسية)، وعيّنت بأنها ستجرّ إلى نتائج معاكسة، بشأن عملية السلام، وانتهت إلى إلقاء تهديداتها، بأن إسرائيل ستبحث خطواتها المقبلة وفقاً لذلك، وتجيئ هذه التهديدات، كون الخطوة، تمثل مسحة قيّمة من قِبل أعلى سلطة دينيّة مسيحيّة، والتي من شأنها ترك تأثيرات مركزية مختلفة، لا تستطيع إسرائيل مواجهتها أو التقليل من حِدّتها.

من “تجوع يا سمك” الى “غطيني يا صفية” بات حالنا!
فراس برس / حسن عصفور

كان يوم الخامس عشر من مايو - ايار 2015، يوما مشهودا بمرور 67 عاما على اغتصاب غالبية أرض فلسطين، فيما يسمى بـ"يوم النكبة الكبرى"، حيث لم تتوقف النكبات، وإن اختلف طابعها وطبيعتها، وآخرها التي نعيش، "نكبة الانقسام" الذي يمثل أحد أهم أسلحة إدامة آثار بل وتوسع النكبة الكبرى..

ولأن الذكرى تحضر معها بيانات وخطابات يقال بها كل ما يمكن تخيله من عبارات وكلمات، وبالأدق يمكن وصف ما نشر وقيل، بأن قليله يفيد في ما يجب أن يكون سبيلا لوضع حد للنكبات التي لم تتوقف، وقد لا تتوقف ما استمر الحال عما هو عليه، وغالبه أقل ما يقال فيه بأنه "سمك لبن تمرهندي"..

لكن أبرز ما يستوقف المرء في بعض القول، هو خطاب "النكبة" للرئيس محمود عباس، وعودته لإشاعة "الوهم التفاوضي" مجددا، بعد كل ما قيل عنه، وما قالته بعض بيانات حركة حماس، والتي تطالب اللاجئين أن يبدأوا في "حزم الأمتعة" للعودة الي بيوتهم وأرضهم التي شردوا منها، "دون تحديد شكل العودة واسلوبها"!!..

ولأن دعوة حماس، لا تحمل "دسما سياسيا"، لذا لا تستحق الكثير من إضاعة الوقت، كونها ليس سوى عودة لتلك الهتافات أو الشعارات التي لا قيمة سياسية لها، ويمكن اعتبارها "كلام لسد وقت التظاهر، بأي كلام يا عبد السلام" في ظل العجز عن تقديم "البديل" مما تعيش، أو هروبا "لغويا فخما" مما يطالها من "إتهامات - إشاعات"، بأنها فتحت "خطا ساخنا عريضا" مع دولة الكيان، بما يؤدي لتعزيز "سيطرتها على القطاع" بمسمى "الهدنة طويلة الأجل"، وما سيؤول نهاية الى فصل القطاع عن جسده الأم ولو لحين..

هروب من الواقع الى الشعار الفارغ، كما حدث يوما عشية حرب 1967، وشعارات الاعلامي المصري الشهير أحمد سعيد في اذاعة "صوت العرب"، وابرزها كان "تجوع يا سمك"..فجاع السمك وأكل من رصيد الوطنية - القومية لا غير في حينه..








لكن ما يستوجب الوقفه، هو ما جاء في خطاب "النكبة" للرئيس عباس، وعودته لبيع "الوهم السياسي" للشعب الفلسطيني، عندما وضع شروطه الثلاث للعودة للمفاوضات، "وقف الاستيطان، واطلاق سراح الأسرى وخاصة ما قبل أوسلو، ومفاوضات لمدة عام ينتج عنها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017"..

والحق، أن ذلك القول يمثل "مفاجأة سياسية" لم تكن متوقعة أن تقال، بعد كل ما قيل من الرئيس عباس نفسه، ومن بعض اعضاء "خليته الخاصة جدا"، بأن لا مفاوضات بعد اليوم، وانتهى عهدها، ومطلوب مؤتمر دولي لوضع نهاية للإحتلال، وأن دولة فلسطين قادمة وتتعزز، فيما الرئيس عباس وقبل أيام فقط، وبغير صواب أيضا، تحدث عن الذهاب الى مجلس الأمن تحت راية مبادرة فرنسية، ولم يتطرق للمفاوضات الثنائية مع دولة الكيان أبدا، ما ظنه الشعب الفلسطيني، إغلاق "بوابة الوهم - الخداع" المعروفة باسم "المفاوضات"..

أما ما حدث في الخطاب فهو "نكبة سياسية"، تضاف الى ما نعيشه من نكبات، فهي تكشف أن لا وجود لـ"استراتيجية وطنية سياسية جديدة"، كم أوهمنا صائب عريقات منذ اقل من اسبوع في لقاء مع اعضاء المجلس الوطني بالاردن، وأن "خيار المفاوضات" هو "الخيار الوحيد" للرئيس عباس وفريقه، الذي يتقلص يوما بعد آخر ليقتصر على عدد أقل من اصابع اليد الواحدة..

شروط الرئيس عباس انتكاسة لا بعدها انتكاسة، ويجب الانتفاض لكسرها، لأنها باتت تمثل ضررا مباشرا على مصالح الشعب الوطنية، ومخاطرها تتمثل في :

*تأجيل اعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة لمدة عام أو عامين..

*تأجيل متابعة تقديم الملفات الى المحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل ملف الاستيطان، والذي يجب عدم الحديث عن اعتباره "شرطا"، فهو جريمة حرب يجب العقاب عليها، وهذا تعريف الاتحاد الإوروبي يا سيادة الرئيس محمود عباس..

*تأجيل الانتخابات الفلسطينية لبرلمان دولة فلسطين ورئاستها، وفقا لما قاله عريقات، حامل أختام أسراار الرئيس ذاته..

*تعطيل قرار الجامعة العربية حول انتزاع قرار جديد لمجلس الأمن ، اساسه المبادرة العربية وقرارات الأمم المتحدة، وبالطبع في المقدمة منها قرار 19/ 67 لعام 2012 حول دولة فلسطين..

*فتح الباب واسعا لمزيد من الخلاف - الاختلاف الفلسطيني – الفلسطيني، قبل العربي، حول خيار تم الاتفاق عليه في المجلس المركزي أنه لم يعد خيارا مطروحا..

*وضع الشعب الفلسطيني والعربي في حالة من "التيه السياسي" عما تريد "قيادة شعب فلسطين" وغياب موقف واضح محدد، ما يسمح بالهروب من الدعم والمساندة..

*العمل على منح حركة حماس "شرعية" لفتح خط نار سياسي ساخن مع دولة الكيان، بمسمى "مباحثات للهدنة" وليس لمفاوضات سياسية مرفوضة..كون الرئيس أقدم على الالتفاف على المتفق عليه وطنيا من وراء "الشرعية الرسمية"، وستجد في سلوكه الانفرادي "غطاءا" لها.

* اغلاق الطريق نهائيا على مفهوم "المصالحة الوطنية"، تحت شعار أن هناك "برنامجان سياسيان لا يلتقيان"..








*منح "الفرصة السياسية" لحكومة عنصرية تهويدية فاشية، أن تبدوا وكأنها لا تزال "شريكا سياسيا" يمكن التفاوض معه، لو أنها "أحسنت من سلوكها" لا غير، وبالتأكيد لا أميركا ولا دولة الكيان ستترك هذا "الخطاب النكسة" يمر دون أن تتمسك بجوهره الحقيقي، وهو عملية تفاوضية طويلة الأمد..

لما لم يعرض الرئيس عباس "مبادئه المستحدثة" على اي من أطر منظمة التحرير الفلسطينية، كونها تمثل "درة سياسية" على ما تم الاتفاق عليه..الى هذا الحد السياسي بلغ الاستخاف بالإطر القيادية للمثل الشعب، ولم يعد هناك حساب لرادع شعبي أو وطني..

ولننسى أن شروط الرئيس عباس، أو انتكاسته السياسية، لن تأتي بأي ثمرة سوى المرارة والكارثة، فالسؤال الأهم لماذا فعل الرئيس عباس فعلته..هل لارضاء أميركا، والتجاوب مع "نداء أوباما" لإعادة "بناء الثقة"، أم أنها ترضية لبعض الأوساط العربية - الاوربية، ام هناك ما لا يعلمه أحد سواه وخليته من "عوامل لا يستطيع الافصاح عنها"..

خطاب النكبة العباسي يستوجب وقفة وطنية جادة، وحقيقة من كل الإطر الرافضة لتمرير مسار خداع شعب فلسطين، ولمنع مؤامرة إشاعة الوهم وكسر الارادة الوطنية، حتى يصل الشعب الى مقولة القائد المصري الكبير سعد زغلول عندما وصل الحال به الى احباط لا بعده احباط فقال لزوجته "ما فيش فايدة غطيني ياصفية"..

يجب عدم السماح لتيار "الشعوذة السياسية" المغلف بشعارات كاذبة كما "تجوع يا سمك" أو لتيار "الهزيمة السياسية"، لخطف منجز وطني ليصل الناس الى الاحباط والاستسلام..

آن آوان المعركة الكبرى، قبل أن يخطف تياري "الهزيمة" كل بلونه، المشهد السياسي، وتضيع مكتسبات الثورة المعاصرة بشعارات الكذب والوهم والخديعة..!

ملاحظة: الا من وقفة أمام تنامي حالة الجريمة في قطاع غزة..وصل الأمر بأن يقتل شقيق شقيقيه..الجريمة تنمو مع تنامي الاحباط..لا تفسير أهم!

تنويه خاص: قبل ايام رسم د.غازي حمد بعضا من ملامح المشهد وسبل الخلاص..هل هناك من قرأ..ما حدث من خطب وكلام يوم أمس الجمعة يشير أن القراءة الجادة باتت جريمة يعاقب عليها العقل البشري!

ابدع القادة في صناعة الكذب من أجل الزعامة
فراس برس / رمزي النجار

لقد أصبح الكذب لدي عدد من القادة الساسة في الاحزاب السياسية السمة الغالبة لما ينطق به لسانهم المفترض أن يكونونا أكثر صدقا مع الشعب في اطار العلاقات الوطنية والداخلية بين أبناء التنظيم الواحد، وبات الكذب لديهم وسيلة مفضلة تستخدم من أجل التنافس وردع الخصم من أجل البقاء في القيادة للوصول إلى الزعامة، ولما أهينت عدد من المؤسسات ووكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية وفقدت مصداقيتها على يد هؤلاء الكاذبون في غابات الأحلام والأوهام وصناعة الكذبة اللحظية خدمة لمصلحة الحزب والذاتية على حساب المصلحة الوطنية العليا، ولما هدفهم الأساسي التزوير على الواقع، لتفصل الناس عن واقعهم الأليم الذي يحرك احتجاجاتهم ومطالباتهم، وهذه المسألة واحدة من درجات ما يمكن تسميته بتزييف الوعي وجعل العقل في حيره من أمره.

وتعتبر صناعة الكذب من أخطر الوسائل التي تستهدف عقول البشر والتشويش عليها بهدف صرف الأنظار عن حدث ما، أو السعى لتغيير وجهات النظر باتجاه واقع غير موجود أصلاً، أي العيش على الأوهام لإصابة قناعات البشر وتشويها، وتجسيد هذا الواقع الوهمي والدفاع عنه حتى يصبح حقيقة، أي الصناعة التي تتعلق بالواقع وتزييفه والتدليس عليه






وصناعته بمؤثراته المختلفة ضمن تعظيم التافه وتسطيح المهم في إطار ترتبك فيه العقول وتحتار، فالكذبة على لسان هؤلاء تخلق في ذات اللحظة التي يتكلمون فيها ونسج القصص والحكايات الوهمية هنا وهناك في إطار الخداع والتضليل وإثارة الرأي العام لهدف في نفس يعقوب، ومن أجل التغطية على فشلهم في تمرير مشروع محدد باختلاق الاكاذيب على وجه الترتيب للتغطية على الحقائق لأغراض ذاتية.

وميل القادة الساسة إلى صناعة الكذب في العلاقات الوطنية والداخلية هو سلوك سلبي ويرتب ارتداد وأثرا سلبيا على السياسات الداخلية للحزب الذي قام أحد قيادته بالكذب، وينعكس سلبا على تقييد حرية المواطن على الانتماء للأحزاب ويعيق عملية صنع القرار الداخلي، ومتى تفشى الكذب في الأحزاب فقد المواطنون الثقة فيها، والغريب أنهم يوردون كل هذه الاكاذيب دون الإشارة الى الاستشهاد بأقوالهم من المصادر الموثوقة، والمدهش أكثر هو أنك تجد في اليوم التالي لمثل هذه الأكاذيب أقلاما تلتقفها لتكتب عنها المواضيع الطوال كأنها حقائق مثبتة، ويراهن عليها للاستخفاف بعقول الناس، إنهم يحرقون المجتمع بكذبهم ألف مرة، ويساهمون في إعاقة تنمية المجتمع أو نهوضه.

وما أصعب أن نكون في زمان يصبح الكذب فيه صناعة من أجل الزعامة، وما أجمل أيام زمان عندما كانت الزعامة فيه تكليفاً ومسئولية ثقيلة في الأعناق، وجاء هذا الزمان لتصبح الزعامة فيه بالصدفة، وباتت صناعة الكذب وحدها آفة خطيرة على المجتمع برمته، وأما أن يجتمع الكذب مع الزعامة الزائفة فهذا طوفان، فما الذي يمنع القادة من أن يكونوا صادقين وأمناء مع شعبهم الذي استأمنهم، ويكفيهم تجارب وأماني بعيدة جدا عما يدعون ويريدون ويكفيهم خداع وتضليل لشعبهم، لكن العزاء الوحيد في أن الحقيقة ستسود دائماً في نهاية المطاف.

هذه صرخة من الجالية الفلسطينية في اليمن الذي "كان سعيدا"
امد/ رشيد شاهين

في خضم الاحداث المتلاحقة التي تعيشها القضية الفلسطينية والشعب في الوطن والشتات، ينسى الواحد منا أو يعجز عن المتابعة والاهتمام اللازمين لبعض الاحداث الهامة، التي لا تقل أهمية عما يدور حولنا.

ففي ظل تدافع الاحداث والملمات التي نواجه، ما بين عدوان على قطاع غزة، وفشل للحكومة والسلطة في التعامل معه، وبين ما يجري من تعميق للانقسام، وبين ما يرتكب من مجازر بدم بارد في اليرموك بكل ما يمثله من تجسيد لرحلة البؤس واللجوء.

وبين سفن وقوارب الموت التي تحمل ابنائنا الفارين من بطش العدوان ومرارة العيش في غزة وغيرها حيث يتواجد الفلسطيني، وما بين الذكرى "والاحتفاليات" بالنكبة التي المت بشعبنا قبل سبعة وستون عاما.

تجدنا ربما نسينا او "سهونا" او شغلتنا كل تلك الاحداث عما يجري في اليمن الذي كان "سعيدا"، والذي نتمنى ان يعود سعيدا.

الجالية الفلسطينية في اليمن، والتي تعاني ما يعانيه كل من هو موجود هناك، إلا ان معاناتها ربما "تتضاعف" لأن لا احد يتابع أو ربما يهتم بما يجري لهؤلاء.

وهذه الخاصية تلاحق الفلسطين حيثما كان، ابتداء من العراق مرورا بليبيا والآن في اليمن، حيث ان الجاليات الاخرى تجد من حكوماتها الدعم المطلوب، أما في الحالة الفلسطينية، فان الاوضاع لا تسير بنفس الطريقة، وبكل صراحة، يمكن القول ان "الكل مستوطي حيطنا"، وهذا شاهدناه في أكثر من بلد، خاصة في ظل ما كان يقال عن دعم للفلسطينيين من قبل قادة تلك الدول، قبل ان يجري كل هذا الذي جرى في بلدان العربان.






وفي اليمن، فان ما قيل عن اجلاء الجالية الفلسطينية هناك، لم يكن سوى عملية اخلاء أو إجلاء لعدد محدود لبعض الطلاب وكذلك اعضاء السفارة الفلسطينية التي لم يبق بها سوى موظف او اثنين.

وبجسب ما يتوفر لدينا من معلومات، فان من تم اخلاؤهم او تسفيرهم، كانوا في المجمل اما حاملين لجوازرت سفر اردنية او فلسطينية ويحملون اقامات في دول اخرى، ومن ابناء الضفة الغربية في الاغلب وما تبقى من حملة الوثائق وكذلك ابناء قطاع غزة، فلم يسأل عنهم أحد.

يوجد الآن ما يزيد على المئة عائلة فلسطينية، وهذا يعني اكثر من خمسمائة فلسطيني، موزعين على الجغرافيا اليمنية، وهم في اوضاع انسانية واقتصادية بائسة، تستدعي من اصحاب القرار في السلطة والحكومة الفلسطينية التحرك العاجل للتعامل مع اوضاعهم.

الجالية الفلسطينية في اليمن، بحاجة إلى جهد ليس بالخارق من اجل إجلائهم ومساعدتهم في الخروج من الجحيم الذي يعيشه القطر اليمني الشقيق،وهذا يستدعي من ذوي العلاقة استثمار العلاقات مع الدول العربية الشقيقة وكذلك مع الدول الصديقة، ومع الهيئات الدولية ذات الصلة، العمل على هذه القضية بالسرعة الممكنة من اجل تأمين خروج آمن لهؤلاء الفلسطينيين.

هؤلاء ليسوا فلاشا نستقدمهم كما يفعل الصهيوني، هؤلاء ابناءنا واخوتنا الذين ساهموا بقدر أو بآخر في حمل القضية على أكتافهم، وقدموا كما قدم اي فلسطيني سواء على الارض الفلسطينية او في الشتات، طائرة واحدة وفي اسوأ الاحوال طائرتين فقط يمكن ان تخليهم جميعا.

الاتفاق النووي سينقل فوضى (الربيع العربي) إلى دول الخليج
امد/ د.إبراهيم أبراش

من حق دول الخليج العربي أن تعبر عن تخوفاتها وقلقها من التقارب الإيراني مع الغرب بعد توقيع الاتفاق – الإطار بينهم في لوزان بسويسرا 3-4-2015 ، وأن لا يطمئنوا كثيرا لقول الرئيس اوباما لهم في قمة كامب ديفيد 14 مايو الجاري بأنه يضمن أمن الخليج من أي تهديد خارجي ، وهو كلام لا معنى له ولا يُطمئِن حكام الخليج لأنهم لا يخشون عدوان عسكري إيراني مباشر بل ما يخشونه افتعال فوضى وحرب اهلية داخل دولهم ، وهو أمر لا يمكن لواشنطن أو غيرها حماية أنظمة الخليج من عواقبها ، هذا مع افتراض أن الغرب معني باستقرار دول الخليج وحماية حكامه وخصوصا السعودية .

خلف كل ما يقال علنا من أن موضوع الاتفاق كبح جماح إيران لامتلاك سلاح نووي تكمن أمور استراتيجية تتجاوز القنبلة النووية التي هي مجرد احتمال مستقبلي . غير المعلن والأكثر أهمية وما يُثير قلق الخليجيين تجاهل الاطماع التاريخية لإيران في دول الخليج ، وأن الاتفاق يرفع العقوبات المالية والاقتصادية عن إيران وينهي حالة العداء بين إيران والغرب دون ربط الأمر بتداعيات ذلك على دول الخليج ، حيث اهتمت واشنطن من خلال الاتفاق بضمان مصالحها وأمن إسرائيل دون أمن دول الخليج ، فالدول الغربية وإسرائيل محصنون من أي خطر نووي إيراني محتمل من خلال امتلاكهم نفس السلاح وبقدرات لا تُقارن . أيضا تخشى دول الخليج أن يؤدي رفع العقوبات عن إيران وتحسين علاقاتها مع الغرب إلى توظيف القدرات المالية الكبيرة لإيران لتزيد من تمويل ودعم الجماعات والدول الموالية لها ولاستكمال مخطط إحاطة دول الخليج وخصوصا المملكة السعودية بأنظمة شيعية أو موالية لإيران ، وهو ما بدأ بالفعل من خلال ما جرى ويجري في العراق وسوريا واليمن والبحرين ، أيضا تخشى دول الخليج من نقل الفوضى التي خلقها (الربيع العربي) إلى داخل دولها بتشجيع من إيران .







ولكن ، قلق دول الخليج من توقيع الاتفاق بين إيران والغرب ليس بداية التوتر بين الطرفين ، بل البداية تعود إلى الموقف الذي اتخذته واشنطن من أحداث ما نعتته واشنطن نفسها بـ (الربيع العربي) ، فهذا الموقف وضع ما كان يُعتبر تحالفا وعلاقات استراتيجية بين الطرفين محل تساؤل ،خصوصا مع التحالف الواضح بين واشنطن والإخوان المسلمين والدعم الامريكي والغربي الخفي لجماعات إسلامية متطرفة ، إلا أن هذا القلق بقي مكتوما ، إما لعدم وضوح الصورة كاملة عند اصحاب القرار في الخليج ، أو بسبب اختلاف دول الخليج نفسها في رؤيتها وموقفها مما يجري – موقف قطر مثلا- ،وتعزز هذا القلق وتواترت قضايا الخلاف كالتباس موقف واشنطن مما يجري في سوريا أخيرا ثم موقفها من أحداث اليمين مما دفع السعودية لتشكيل قوة عاصفة الحزم للتدخل في اليمن دون غطاء دولي . وفي سياق التطرق لعاصفة الحزم فإننا نخشى أن تكون العربية السعودية انجرت للتدخل في اليمن كما انجر صدام حسين لاحتلال العراق 1990 معتقدا أن الغرب لن يتدخل في شأن عربي داخلي . الخشية أن تعمل واشنطن على جر السعودية لحرب مفتوحة جوية وبرية وبحرية تهدد استقرار ووحدة السعودية وتهيئ الوضع لفوضى داخل المملكة ، وتستنزف مقدرات السعودية وتدفعها وبقية دول الخليج لعقد مزيد من صفقات السلاح مع الغرب .

الخليجيون أكثر من غيرهم معرفة بخفايا ما يسمى بالربيع العربي ، ويعلمون أن واشنطن لم تدعم الربيع العربي والإخوان حتى تسقط انظمة غير ديمقراطية أو أنظمة تنتهك حقوق الإنسان ،ولم تدعم الربيع العربي لأنه موجه لأنظمة معادية للسياسة الامريكية بالضرورة ، وإن كان البعض يرى أن النظامين في ليبيا وسوريا يمكن تصنيفهما كأنظمة معادية للغرب ، فهذا الأمر لا ينطبق على مصر مبارك ويمن على صالح وتونس زين العابدين . الخليجيون يعلمون أن واشنطن تريد خلق (الفوضى البناءة) لإعادة ترتيب اوضاع المنطقة مما ينفي عنها هويتها العربية والإسلامية ويؤمن المصالح الاستراتيجية للغرب وإسرائيل لعقود قادمة ، ومسعاها هذا لن يكتمل إلا إذا وصل للخليج العربي وبدايته من السعودية .

لقد تمكنت واشنطن من توظيف أموال وإعلام والدعم اللوجستي لدول الخليج لإطالة حالة الفوضى التي تحمل عنوان الربيع العربي ، وانساقت دول الخليج مع الأمر حتى لا تنتقل عدوى الفوضى للخليج ، حيث أنظمة دول الخليج اعتقدت أنه كلما طالت الحرب والفوضى والدمار والموت في دول (الربيع العربي) كلما باتت الشعوب في الدول التي لم تصلها حالة الفوضى مترددة في خوض تجربة (الربيع العربي) . وقد سبق وأن وظفت واشنطن دول الخليج لإسقاط نظام صدام حسين الذي لم يكن يهدد مصالح دول الخليج أو السلام العالمي كما كانت تزعم واشنطن ،بقدر ما كانت إيران تهددهم .

إن كل معاهدة أو اتفاقية دولية هي محصلة تفاهمات على مصالح إما ثنائية أو جماعية،ومشروع الاتفاق الأخير بين إيران ومجموعة 5+1 بقيادة واشنطن يندرج في هذا السياق ،حيث حقق مصالح لأطرافه بعضها تم الإعلان عنها وبعضها خفية. وحيث إن السياسة الدولية وخصوصا عند الغرب تقوم على مبدأ (لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة) فإن السؤال الذي يفرض نفسه ، إذا كان الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي الذي أدى إلى فرض العقوبات على إيران تأسَس على أن إيران تهدد (السلام العالمي) ومصالح غربية وإسرائيلية ، فما هو التحول في شبكة المصالح التي طرأت وكانت وراء التحول في الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي ؟ مع أن خطة خارطة الطريق التي طرحتها إيران للتعامل مع ملفها النووي وكذا بنود الاتفاق - الإطار لا تتضمن تغييرات جوهرية في الموقف الإيراني من استعمال الطاقة النووية ،وحتى مع افتراض أن الاتفاق يُعيق من قدرة إيران على امتلاك السلاح النووي ،فما هو الثمن الذي ستأخذه إيران مقابل ذلك ؟ وهل الثمن فقط رفع العقوبات عنها ؟ أم أنها ستأخذ الثمن من خلال إطلاق يدها في الخليج واليمن بتنسيق مع واشنطن كما يجرى في العراق ، ليس من خلال عدوان عسكري مباشر بل من خلال نقل تجربة الفوضى (الربيع العربي) لدول الخليج بتواطؤ مع واشنطن ؟.

مع أن العرب ليسوا طرفا في الاتفاق النووي إلا أننا نعتقد أنهم في قلب الاتفاق بطريقة غير مباشرة بل أنهم مستهدفون من الاتفاق أكثر من غيرهم . فبعد نجاح التحالف بين الغرب والإسلام السياسي مجسدا في الإخوان في اندلاع تحركات واسعة أوجدت الفوضى في دول ما يسمى بالربيع العربي ، يبدو أن الغرب وبعد نجاح التجربة يريد نقلها لدول الخليج العربي التي نجت مؤقتا من تيار الربيع العربي ولكن بعد دفعها ثمنا باهظا من مالها واستقرارها ، فكان التقارب ثم الاتفاق بين الغرب وعلى رأسه واشنطن مع إيران على تسوية الخلافات القائمة بين الطرفين ودخول مرحلة جديدة ، وهي مرحلة ستكون على






حساب أمن واستقرار دول الخليج العربي لحساب إيران والغرب وتركيا وإسرائيل. كل الأطراف ستستفيد من الاتفاق الأخير إلا العرب فسيدفعون ثمن هذا الاتفاق ،وقد لا نلوم الإيرانيين أو الغرب أو غيرهم لأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم القومية في المنطقة ،فإيران تعمل على تحقيق مشروعها الفارسي الشيعي وهي لا تلام على ذلك ،وتركيا تعمل على تحقيق وتقدم مشروعها التركي أو ما يسميه البعض بالعثمانية الجديدة وهذا من حقهم ،والغرب يسعى لديمومة مصالحه في المنطقة ، المغيبون عن صناعة الحدث وتقاسم كعكة المصالح في المنطقة هم العرب الذين لا مشروع لهم حتى اللحظة .

تسليح الشرفاء لدَرْء الخطر المهلك..أم أكذوبة المصالحة
امد/ احمد محمد الدراجي

كثيرة هي المفردات والمصطلحات السياسية التي تتردد على السنة الرموز الدينية والسياسة في العراق، والتي لا تعدوا كونها تغريدات إعلامية انتهازية، عديمة اللون والطعم والرائحة، ومفاهيم فضائية ليس لها وجود في عالم السياسة العاهرة التي تحكم العراق بلغة إما أن تسجد على أعتابها أو تصفى...

مفردة المصالحة الوطنية التي طرقت مسامع الجميع حتى أهل القبور والمريخ والجن والشياطين، ويحكي وينادي بها الجميع وخصوصا الرموز الدينية والسياسية، وتشتد دعواتهم وصيحاتهم بها كلما تصاعدت وتيرة الأزمات والفتن الناتجة من سياساتهم الطائفية الانتهازية، وقد عقدت من اجلها المؤتمرات والندوات وصرفت لها الأموال الطائلة، التي ذهب جُلُّها في كروش عرّابي أكذوبة المصالحة، لكنها لم ترى النور، ولم تخرج من رحم تلك الدعوات والمؤتمرات بسبب تعسر الولادة التي تفرض حالة التعارض بين المصالح الشخصية، والمصالحة،والنتيجة تجرى عملية لتدفن فيها المصالحة قبل أن تولد، من اجل أن تبقى المصالح الشخصية والأجندات الشيطانية ، أو أن ذلك الرحم عقيم عن إنجابها وهو الثابت واقعا...

التجربة والواقع والمنهج الطائفي النفعي الانتهازي يؤكد بلا شك ولا ريب أن المصالحة مشروع وهمي فضائي، لا يصلح إلا للتسويق الإعلامي، والتضليل والتخدير وذر الرماد على العيون، لأنه دخل في دائرة التسييس، ومربع التحكمات الحزبية والنزعات النفعية، والإستقطابات الطائفية، والإملاءات الخارجية، إضافة إلى أن من يتبجح بها، ويتحكم في مساراتها المسيَّسة، ابعد ما يكون عن ثقافة المصالحة والتصالح، بل لا يوجد في تفكيره ومنهجه هذه المفاهيم وان تشدق بها، وعليه فان فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف يتصور تحقق المصالحة على يد من يفتقدها؟!، وكيف يتصور تحقق المصالحة على يد من هو عاجز عن تحقيقها مع أبناء مذهبه، بل حتى مع محيطه الحزبي أو التحالفي أو الكتلوي سواء أكان من هذا الطرف أو ذاك ؟!، وكيف يتصور تحقق المصالحة على يد من يأتمر بأوامر من لا يريد تحقيق المصالحة، وسعى وعمل ويسعى ويعمل على تمزيق لحمة الشعب العراقي، وتعميق وتركيز الطائفية وتصعيد نارها التي أحرقت الحرث ونعني بها إيران واذرعها في العراق؟!، وكيف يتصور تحقق المصالحة على يد من رفض تسليح من يريد الدفاع عن نفسه وعياله وشرفه وأرضه وماله ووطنه ؟!، وتركهم بين مقصلة وسيف الأجرام المنتحل للتشيع، وذاك المنتحل للتسنن، وكيف...؟!، وكيف ...؟!!!.

لو كانت ثمة إرادة حقيقية جادة صادقة لتحقيق المصالحة، فلماذا لم تتحقق طيلة هذه السنين؟!!!، وهذا بحد ذاته دليل دامغ وواضح وجلي وبديهي يثبت كذب وزيف دعوات المصالحة، ومن يروج لها....

تقول المرجعية العراقية العربية:

((أما المصالحة الوطنية التي بدؤوا الآن يبوقون بها بانبوبة مجوفة، ففاقد الشيء لا يعطيه، فمنَ منهم أستطاع أن يحقق ولو مصالحة جزئية مع أهله ومن طائفته ومذهبه ومحافظته، حتى يحقق التصالح مع الآخرين فهاهم مئات السجناء من أتباعنا والذين تعرضوا للحكم المؤبد بسبب سلامهم على المرجعية وحضورهم الدرس، والتشديد أكثر وأكثر والظلم يتضاعف علينا فأي مصالحة كاذبة يتحدثون عنها ومن منهم يستطيع أن يحقق المصالحة؟!،





ونفس الكلام يجري على الساسة السنة فهؤلاء أهلنا وأبنائنا وإخواننا المهجرين يخطفون ويذبحون وتفتك بهم الرياح والعواصف الترابية فهل عملوا مصالحة مع هؤلاء ؟؟ ))

وواصلت المرجعية الحديث:

((فأي مصالحة وأي حديث عنها انه ذر الرماد بالعيون ولماذا ننتظر المصالحة ونبقى ننتظرها وأهلنا في الاعظمية والسيدية والرمادي وصلاح الدين وديالى وغيرها تذبح؟، لماذا نتفرج على ذبحهم سلحوا الناس لتدافع عن أنفسها، واجروا المصالحة وهذا ما ندعوا إليه، سلحوا الشرفاء سلحوا الأبرياء ليدافعوا عن أنفسهم، واجروا المصالحة على راحتكم، حتى لو بقيتم مئة عام تتفاوضون على المصالحة وتطبيق المصالحة، أما ترك الناس تحت مقصلة وسيف الإجرام المليشياوي والتكفيري، وتقولون مصالحة فإما أن تجردوا الجميع من السلاح بدون استثناء، أو تسلحوا اهلنا السنة في كل العراق البصرة والناصرية والسماوة وبابل وبغداد والانبار وصلاح الدين وديالى، كما أن المليشيات والعشائر الأخرى مسلحة وتملك كل أنواع الأسلحة فاحكموا بالعدل ولا تخونوا الله والرسول والإسلام والوطن والشعب المذبوح ))

أرواحنا تسكن هناك وأجسادنا هنا
امد/ د. محمد رمضان الأغا

قبل سبع وستين سنة كنا هناك ولا تزال أرواحنا تذكر كل ذرات التراب وقطرات السحاب واشعة الشمس وجمال القمر وعشق النجوم وندى الصباح واحلام العصافير وتغريد الحساسين وكروم العنب ورحيق التين وعسل النحل وازاهير البرتقال وحبات القمح وسنابل الشعير واشجار الزيتون وبياض اللوز مكسوا بربيعه ... كنا هناك ولا زلنا هناك بأرواحنا؛ رأينا كل ذلك بأرواحنا وهي بعد لم تخرج الى عالم الدنيا؛ أما زلت تذكرين ايتها الارواح؟

نعم ما زلت اذكر جيدا يا سادتي؛ اذكر احلامي وأرقامي وأعلامي واذكر ذكرياتي واذكر تاريخي واذكر مستقبلي واذكر كل حياتي الممتدة جهدا وجهادا وجدا واجتهادا وعزا واعتزازا ونورا وانوارا؛ اذكر كل ما يذكرون وكل ما لا يذكرون؛ اذكر سيدي رسول الله صلوات الله عليه وهو يهبط من مكة الى قدسنا؛ اذكر سيدي ابن الخطاب امير الامة يمشي حافيا بثوب به سبع عشرة رقعة يدخل الاقصى فاتحا ذاكرا شاكرا راكعا ساجدا باكيا دامعا لامعا؛ واذكر سيدي صلاح الدين وهو يقود الجحافل ويطهر الارض من ادرانها؛ اذكر مرتفعاتها ومنخفضاتها وجبالها وسهولها ووديانها وانهارها وبحرها وبرها؛ اذكر الخيل والليل والبيداء والجمال والبغال والحمير لتركبوها وزينة؛ واذكر العباءة والحطة والطاحونة والمنقل والبكرج والقهوة والفناجين تدور بين الاكارم ابناء الاكارم أبا عن جد؛ اذكر النار والغار والثوم والبصل والليمون وعيون الشاطئ ترمقني رائحا وغاديا ما بين حيفا ويافا وغزة والخليل واللد والرملة وبيروت وغزة وحلب وبانياس ودمشق واللاذقية وطرابلس والطائف وبغداد ومكة واشرف المدائن يسكنها اشرف الخلائق.

حبك فلسطين يسري في عمق ارواحنا والا فما سر ان يضحي الكل بروحه من اجل روحك؛ يأيتها الروح انت ما زلت انت ولن نقول لك: ارجعي الى أرضك؛ فأنت هناك ومن سيرجع اليك هو جسد من تراب تسكنينه هنا؛ وقلبك هناك في رحاب المسرى يجول في كل انحائه وارجائه واركانه وطرقاته واشجاره وأزقته التي ما فتئت تقاوم العدا على مدار آلاف من السنين دون ان يثنيها ثان.

وارواحنا اليوم تغرس رحيق الحب الابدي في قلب الارض عشقا وهياما وصدقا وصدى؛ لينمو الرحيق ويسمو دما للشهادة؛ فيروي الارض والقمر والنجوم والزيت والزيتون والزعتر؛ لنبقى على موعد قد سجلناه في مدارسنا؛ في الصفحة الاولى من كل كتبنا ودفاترنا واقلامنا ومحابرنا واوراقنا ؛ وفي الصفحة الاولى من غراس الذاكرة وغراس التاريخ وغراس الجغرافيا التي تسافر فينا وتدور في دمنا في اوردتنا في شراييننا في اعماقنا ؛ التي نعيها وتلكم التي لا نعيها ؛ لتحيا ضمن منظومة اللارادة المتجذرة فينا؛ كالجبال ارساها فكانت فينا اوتادا ؛ لا يدركها الا من عاش الهجرة والنكبة والنكسة







والانتفاضتين وحروبا كان آخرها عصفا مأكولا يلقنهم اعتى الدروس بلا منافس بل اقساها وان غدا لناظره قد غدا اكثر اقترابا.

محاصرة مصر وتلغيم أمنها القومي
امد/ مروان صباح

إذا جاز للمرء النصح فمن المؤكد أن يبادر على الفور بنصح الملكة العربية السعودية ، بأن تكون عقيدة دولتها قوية ودورها على المسرح الإقليمي من أولويات أهدافها ومن ثم يأتي ، لاحقاً ، التعاطي مع القضايا العالمية ، وهي لا سواه ، تواجه ظروف صعبة وتحديات خطيرة ، بعد ما تصدعت الجغرافيا العربية تصدعاً مدمراً ، على الأخص ،عندما دخل الجيش العراقي إلى الكويت ، وفي جانب أخر من الجغرافيا ، تواجه إسرائيل تحدياً ، لا يقل خطورة ، بل ، أكبر ، وقد يكون الخروج بأمان من هذا المخاض التى تشهده المنطقة ، مستحيلاً ، والحال أن ، ثمة ملاحظة أولى ، ولكي ، لا تذهب الأموال التى خصصتها دول الخليج لمصر هدراً ، يتوجب على المملكة ومصر أن تعيدان دراسة العلاقة والنمطية المعتمدة ، تاريخياً ،دون المساس باستقلالية الأخيرة ، ولأن ، نجاح مصر وتقدمها ، يعني حماية أمن الخليج أولاً ، وعربياً ثانياً ، وإسلامياً ثالثاً ، أما إذا احتفظ كلاهما بالعلاقة القائمة ، فهو ، تهديد مباشر للقلعة السنية في العالم الاسلامي وللقوة الأكبر في العالم العربي ، ولكي أيضاَ ، لا ينخدع المرء أو يصيبه شعور بالارتياح بسبب وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس هرم الدولة ، فأن ،الجدير ذكره أيضاً ،ذلك المساوئ الخالصة وممنهجة للقوى الكبرى التى تعتبر مصر واقعة منذ زمن السادات تحت حكم مُفلس ، بيروقراطي وغير كفء ، يدير بلد ، مكتظ بشرياً ، وشحيح بالموارد ، تخلف علمي ، قلة ثرية والأغلبية معدومة محرومة من الخدمات الأساسية ، بطالة مرتفعة ، اقتصاد مرتبط بالمساعدات الخارجية ، إذ ، ما أعلنت الدول المانحة عن توقف الدعم ، ستنهار المؤسسات الهشة وسيتضح بأن الظاهرة الصوتية كانت تضلل الحقائق ، لهذا ، لا مبرر ولا من مصلحة مصر كدولة ، وأيضاً ، المملكة السعودية والخليج ، بأن يستمر الحال هكذا ولأن التغيير الذي يطمح له السيسي أو المصريين عموماً ، يُعتبر صدمة أو كارثة بوجه من إشتغل الفترة السابقة لإيصال مصر إلى هذا الحد من التدهور ، بل ،ضربة قاسمة للإستراتيجية والأحزمة المتعددة ، وهي ، التى كانت تعتقد أنها باتت قاب قوسين أو أقل من تحقيق الهدف الأشمل والانتقال إلى مرحلة أصعب ، ألا وهي ، التقسيم ،حيث ، تعتقد الولايات المتحدة بأن الأقباط يعيشون داخل الدولة بعزلة ولديهم جهوزية في أي وقت لإعلان دولتهم المستقلة في الصعيد ، وعلى أقل تقدير ، ترى من منظور ثلاثي الأبعاد التى رسمته ، بأن الوضع ، الآن ،يسمح بذلك ،على أن تكون ، كخطوة أولى ، مرتبطة بسلسلة حلقات تلي بعضها البعض ، بالطبع ، لدينا حلقة عاملة بقوة وتحت الاختبار ، سيناء ،حيث ، تعمل فيها بدينامية متجددة وزاحفة ، تجتهد في تغذية قاطنيها بأفكار ، بأنها ،تتشابه بالتكوين الجيولوجي مع منطقة الخليج ، لما تحتوي من كنوز نفطية ، بالإضافة إلى ذلك ، بعدين ،التركيبة البدوية / الدينية ، والإستراتيجية .

إذا جاز مرة أخرى رصف المعادلة ، هكذا ، وبين من يتظاهر بأنه حليف عتيق صلب بعتق التقسيم الأول ، إلا أنه ، يشتغل ويساند في تقسيم المنطقة عبر تشجيع الأقليات تارةً ونبش الفتن الطائفية طوراً ، وبالتالي ،من المفترض أن تدفع الوقائع المملكة السعودية ، بل ، يلزمها بعدم اغفال وإدامة الدعم والمراقبة على المشاريع النهضوية التى تنفذها حكومة السيسي ولا يعيب أن تستعين الحكومة المصرية بمجلس إدارة دبي الذي يخطط ويشرف على جميع المشاريع التى تحققت وأخرى في طور الانجاز ،ولأن الحرب على مصر مستمرة ، دائماً ، غير معلنة ، بطبيعتها ، وقد اقرتها القوى الاستعمارية من خلال الحفاظ على مؤسسات وأشخاص فاسدين ، معاً ، فإن الاعتقاد ،الدائم والأبدي ، هو ،تحفيز الفساد في مصر ، لأنه ،السبيل الوحيد الذي سيسوق ذلك الانهيار من تلقاء سوء الادارة ، دون بالطبع ،لأي تدخل مباشر ، وهذا ،على الأقل في ظني ، يعيدنا إلى مرحلة التى بدأ الفساد يتوسع وينتشر في المؤسسات الاتحاد السوفيتي السابق ،خصوصاً ، أواخر سنوات من حكم ليونيد بريجنيف الرئيس الفعلي ، آنذاك ، 1964-1982 ، حيث ، ازدادت في عهده قوة المافيا وانتشارها بشكل ملحوظ ، الذي مهد لاحقاً إلى سقوط سهل للاتحاد وتفكيكه ل 15 دولة ، امتد التقسيم لتشيكوسلوفاكيا في شرق أوروبا وأيضاً ، تفتت يوغسلافيا السابقة إلى 4 دويلات ، وكأن الحلقة التفكيكية تنتقل بسلاسة إلى الوطن العربي وباتت عند تخوم مصر ، رغم ، جميع المضادات الذي يسعى لها العسكر ، وقد تكون الفضيحة الكبرى ، هو الفارق الوقت ، بين العبر







والزمن المستغرق للوصول إلى الدماغ العربي ، لاعتبارات عديدة بينها سوابق قديمة ، اسلفنا بعضها وأخرى نستحضرها من حديث مطول قد اجرته الجزيرة مع ابو الحسن بني صدر ، أول رئيس إيراني في عهد الثورة الخمينية ، وفي ذاك الحوار المفتوح ، قال بالحرف الواحد ، أن حقيقة المشروع الذي يراود الامام الخميني ، اقامة حزام طائفي شيعي على ضفتي العالم الإسلامي ، يتألف من إيران ، طبعاً ، والعراق وسوريا ولبنان وعندما يصبح سيداً لهذا الحزام يستخدم النفط والموقع الجغرافي للسيطرة على بقية العالم الاسلامي ، ولم يُغلق الباب بوفاة الخميني ، بل ، اتضح بأن الساسة والملالي في إيران دون استثناء سواء كانوا من المربع الاصلاحي أو المتشدد يحملان الطرفين ذات الهدف ، ولكي ، تحقق إيران أهدافها ، كان لا بد لإسرائيل أن تقبل بواحد من الأحزمة الصارمة والمحددة جغرافياً ، بدقة ، وأيضاً ، عسكرياً ، ومن البداهة وجود تعاون وثيق بين الطرفين ، لكن ، يواجه المشروع ، من جانب أخر ، حقيقة ووقائع ، خصيصاً ، بعد أن تمكن من إحراز واختراق كل من بغداد ودمشق ، تقف مصر عائق ثقيل أمامه ، لهذا ، يبقى السؤال متى يمكن اسقاطها بعد ما أضعفت ، ولأن أيضاً ، الإيرانيون ليسوا بأغبياء أن يكرروا ما أخفقت به الدولة الفاطمية 909- 1171 م ، خلال القرنين من حكمها لمصر ، حيث ، لم تدع أسلوب أو وسيلة من الترهيب أو الترغيب بهدف استبدال المذهب القائم إلى إسماعيلي ، إلا ومارسته ، من هنا ، جاءت فكرة تقسيم السودان وليبيا وتحريض دول منابع النيل لمحاصرة أمنها القومي وتلغيمه بحروب دموية شرقاً ، صراع فتح وحماس بهدف صرف الانتباه عن تغلغلهم في الجنوب وعبثهم المادي والمعنوي مع حركة التمرد والانفصال على أراضي السودان ، وهذا ، تماماً ، ما كشفته القنوات الإستخباراتية عن محاولة حركة العدل والمساواة عندما خاطرة بالهجوم نحو أم درمان والخرطوم بهدف احتلالهما ، كانت قد تلقت الدعم والضوء الأخضر من كلا الطرفين الإيراني والإسرائيلي .

الخلاصة أن ، سقوط نظام عبد الناصر منذ أكثر من 45 عام بالإضافة ، إلى سقوط بغداد من المحور العربي ، كلياً ، ألقى الواقع على كاهل المملكة العربية السعودية ، ثقل تنوء منه الجبال حمله ، وباتت المسؤولية تتطلب إلى لغة تختلف عما مضى ، جامعة ، لا تنفيرية ، مضاعفة الجهد لإعادة ترتيب البيت العربي ، وتفعيل المصالحات بين الشعب و الأنظمة ، لأن التصدي للتحديات القادمة ، من المستحيل مقاومتها بالفرقة .
والسلام
كاتب عربي

الأسرى في المفهوم الأمني الإسرائيلي 2/2
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي

تحرص سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أن يبقى دوماً في سجونها ومعتقلاتها أسرى فلسطينيون وعرب، ولا يهمها أبداً إن كانوا أطفالاً أو نساءً أو مرضى ومسنين، محكومين أو موقوفين أو إداريين، ولا تجد أدنى مشكلة في أن تزج بهم في سجونها الصحراوية القاسية، أو الرطبة الباردة، التي تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية والإنسانية، وهي جاهزة دوماً لأن تفتح المزيد من السجون والمعتقلات، أو توسع القديم منها، لتتمكن من استيعاب الأعداد المتزايدة من المعتقلين الجدد، وهي إن تقوم بالإفراج عن بعض الأسرى فإنها تقوم باعتقال آخرين، وقد تقوم باعتقال نفس المفرج عنهم، في اليوم نفسه أو بعد أيامٍ قليلة، وتبرر ذلك بخطورتهم على الأمن العام، وإن كانت غير مضطرة لتبرير سياساتها، أو تفسير اجراءاتها.

وفي الوقت نفسه تصم سلطات الاحتلال الإسرائيلي آذانها عن النداءات الدولية والاحتجاجات الشعبية والاضرابات الاعتقالية، المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والإفراج عنهم، بل إنها تضيق عليهم، وتقوم بقمعهم ومعاقبتهم، وتعزلهم في زنازين فردية، أو في اكساتٍ خارجية، وتقيدهم أثناء عزلهم، وتحرمهم من كل حقوقهم المنصوص أو المتعارف عليها، وتعاقب أهلهم وذويهم بمنع زيارتهم، أو تضع عليهم شروطاً قاسية قبل أن تسمح لهم بالزيارات المشروطة والمقيدة والمحددة الزمان والمكان.






تتمسك سلطات الاحتلال بالأسرى لأسبابٍ كثيرة تتعلق كلها بالأمن القومي الإسرائيلي، فهي أولاً تحتفظ بهم لتفاوض وتساوم عليهم في حال نجاح المقاومة في أسر بعض جنودهم أو مستوطنيهم، فهي ترى أنهم ثمن حرية جنودهم وسلامتهم، وهو ثمنٌ جاهزٌ دوماً، ولا يكلفها كثيراً، وتستطيع تعويضه بسهولٍ وفي أي وقت، بل إنها تقوم أحياناً باستعادة الثمن الذي دفعته عيناً وشخصاً، ولكنها تساوم المقاومة عليه، لتدفع في سبيل تحرير جنودها الأسرى، أو استعادة رفاتهم أقل عددٍ ممكنٍ من الأسرى الفلسطينيين والعرب، أي أنها تعتبرهم قيمة نقدية أو سلعة تجارية تستخدمهم في الشراء والمقايضة.

وكما تعتبر الأسرى والمعتقلين مستودع معلوماتٍ يمكن الحصول عليها منهم بسهولة، لقربهم منها وسيطرتها عليهم، فإنها تستخدم قضية الأسرى في المساومة عليهم وعلى ذويهم، في سبيل إسقاط بعضهم، وربطهم بأجهزتها الأمنية للعمل معهم، مستغلة حاجة الأهل إلى الحصول على أذوناتٍ أمنية للزيارة، أو اضطرارهم للمرور عبر البوابات والمعابر الإسرائيلية، فضلاً عن ضرورة مقابلتهم لضباط الأمن والتحقيق معهم أحياناً، وهو أمرٌ يجعل احتكاك المخابرات الإسرائيلية بالفلسطينيين سهلاً وممكناً وأحياناً دائماً، مما يسهل عليهم أحياناً التغرير بالبعض وإسقاطهم في العمالة، مقابل التخفيف عن أبنائهم الأسرى، أو تسهيل زيارتهم، أو تمديد فترتها، وغير ذلك من التسهيلات التي تعتبر طعماً للإسقاط الأمني.

كما تستغل "المخابرات الإسرائيلية" الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى والمعتقلون، وأحياناً صغر سن بعضهم، فتضغط عليهم وتساومهم على الارتباط بها والعمل معها، وهكذا فإن السجون والمعتقلات قد تكون بالنسبة إلى "المخابرات الإسرائيلية" مراتع خصبة لبناء شبكات تعامل وجاسوسية تعمل وسط صفوف المقاومة، سواء داخل السجون والمعتقلات أو خارجها.

من جانبٍ آخر ترى "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية" أن أمن كيانهم لا يتحقق في ظل وجود بعض الشخصيات الفلسطينية في الشارع الفلسطيني أحراراً، يمارسون أدوار التحريض والتعبئة والإثارة، ويلعبون دوراً نشطاً في تأطير المقاومة وتطويرها، وتنظيم العناصر الجديدة، ولهذا ترى من منظور مفهومها الأمني أن تقوم باعتقالهم إن تعذر قتلهم وتصفيتهم، وبهذا تبعدهم عن دائرة الفعل الحقيقية التي يتميزون فيها، وفي الوقت نفسه تحاول "المخابرات الإسرائيلية" الحصول على معلوماتٍ جديدة منهم، سواء كانت معلومات تفصيلية تتعلق بأعمالٍ أو مهام، تعطل أو تعرقل القيام بأي أعمال تضرّ بأمنهم، أو معلوماتٍ أخرى تساعد في فهم الاستراتيجيات وتبصر الرؤى الإقليمية المتشكلة في ظل المتغيرات المتلاحقة.

كما تقوم "النظرية الأمنية الإسرائيلية" على ضرورة الاحتفاظ برهائن في كل المراحل السياسية، وإخفاء أي معلوماتٍ عنهم، لاستخدامهم في أوقاتٍ مناسبة، كأوراق ضغطٍ أو ابتزاز ومقايضة للحصول على معلومات، أو لإجبار المقاومة العربية والفلسطينية على إتمام عمليات تبادل الأسرى، الأمر الذي يقحم موضوع الأسرى في صلب "العقيدة الأمنية الإسرائيلية"، كما أن الاحتفاظ بالأسرى في ""السجون الإسرائيلية"" من شأنه أن يلعب دوراً ضاغطاً على القيادة الفلسطينية على طاولة الحوار، ويجبرها على تقديم تنازلاتٍ جوهرية من أجل راحة ومستقبل الأسرى.

وقد تجلت محاولات الابتزاز و"الضغط الإسرائيلية" على الفلسطينيين وفصائلهم المقاومة في مسألة الأسرى والمعتقلين، عندما أقدمت ""سلطات الاحتلال الإسرائيلي"" على اعتقال العشرات من نواب المجلس التشريعي المحسوبين على حركة حماس، بقصد تعطيل أعمال المجلس التشريعي الفلسطيني، وممارسة الضغط على حركة حماس والقوى الفلسطينية الآسرة للجندي "الإسرائيلي" جيلعاد شاليط، ولم تكتفِ سلطات الاحتلال باعتقال النواب ورئيس المجلس التشريعي ومئات المسؤولين الفلسطينيين، وإنما قامت باعتقال عددٍ من الوزراء المحسوبين على حركة حماس، وكان من بينهم نائب رئيس الحكومة الفلسطينية.

كما أقدمت ""سلطات الاحتلال الإسرائيلي"" على استخدام الأسرى والمعتقلين للضغط على آسري الجندي المذكور، عندما أقدم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تقليص صلاحيات وامتيازات الأسرى والمعتقلين في ""السجون الإسرائيلية""، وحرمانهم من كثيرٍ من حقوقهم ومنها حقهم في مواصلة التعليم الجامعي، وحرمانهم من الزيارة ولقاء





ذويهم ومحاميهم، حتى يتم الإفراج عن الجندي الأسير، أو الحصول على معلوماتٍ مطمئنة عنه، ولهذا يرى الاحتلال ضرورة الحفاظ على درجة عالية من المرونة الأمنية، التي تمكنهم من اعتقال من شاءوا وقتما يرون أن ذلك يخدم مصالحهم الأمنية.

تقوم "النظرية الأمنية الإسرائيلية" الجديدة على فرضية تراجع الأخطار الخارجية التي تهدد أمنهم واستقرارهم، مقابل تعاظم الأخطار الداخلية نتيجة صعود وتنامي قوى عسكرية منظمة ومتشددة، ترتبط وتنسق مع قوى خارجية معادية، وتمتلك عقيدة قتالية، ورؤى استراتيجية، ولديها مفاهيم جديدة لإدارة الصراع مع ""سلطات الاحتلال الإسرائيلي""، مع عدم إهمال الأولى، لكن مع التأكيد على تعاظم دور الثانية، فوجدت أجهزة أمن سلطات الاحتلال أن المعتقلين يخدمون كثيراً في الحد من تصاعد الأخطار المتوقعة على الجبهات الداخلية، نظراً لمكانتهم الحساسة في المجتمع الفلسطيني، وتمسك الشعب الفلسطيني بهم، واعتزازه بتاريخهم وتضحياتهم، وحرصه على أن يكفل لهم الراحة ويضمن لهم الحرية.

ولهذا يرى الاحتلال أهمية المحافظة على ورقة المعتقلين، وعدم التفريط بها، أو التنازل عنها حتى في ظل فترات الهدوء النسبي، وانطلاق مفاوضات السلام، فقد تجد "إسرائيل"، خلال المفاوضات، أنها بحاجة لاستخدام ورقة الأسرى للضغط من خلالها على المفاوضين الفلسطينيين، بنفس القدر الذي تحتاجهم فيه للمساومة والضغط وفرض الشروط الخاصة، لكن الأسرى يدركون جيداً هذه اللعبة الإسرائيلية، ويحسنون مواجهتهم، بل ويفشلون مخططاتهم، ويتحدون ترتيباتهم، وينتصرون عليهم، ويفرضون شروطهم، ويجبرون العدو على الخضوع والقبول، والتراجع والانكفاء، رغم أنهم في الأغلال يرسفون، وخلف القضبان يقبعون، لكن إرادتهم قوية، وعزيمتهم شديدة، ووعيهم أكبر من أن يستغفلهم العدو ويستغلهم أو يبتزهم.
ولفي يا مسافر ( وين ) عا ... رام الله
امد/ احمد دغلس

مقدما اعتذر مِن مَنْ لا يفهمني ومن ( مَنْ ) يمكن أن " ينعتني ، او يتهمني او يكفرني او يكتب للسلطان بما انا فيه ؟! لكوني لا افهم ( ليس ) لأنني ...؟! بل لكوني قضيت أكثر من ثلثي عمري في شأن آخر ، في عالم آخر .... ؟!

ربما هذا العمر الطويل ، لونني ... قلبني ، شتت فكري ، خربش منطقي وحتى سلوكي ووضوح كلمتي وقسوتها في وجه كثير من المعالي والفخامات والمقامات إبان عملي صحفيا ملتزما بقضيتي التي سكنتني منذ نعومة الأظافر ولا زلت ازاولها من مدرستي ألأولى في قريتي المتواضعة بوطني .

إذ أعتقد انني بالأمس تعرضت الى إهانة ذهنية ... فكرية ، قانونية ... حضارية ، سلطوية ...؟! عندما شاهدت وقرأت بذيل خبر الصفح والغفران بالسماح بممارسة عمل لموظف في المجلس التشريعي الفلسطيني من أهل الدار وكأن اهل الدار في الدار ..؟! لأرجع بنفسي الى بعض الزمن الذي فات وبعضه الذي لا ( زلت ) به عندما كنا ولا زلنا " إنبَحِطْ " لهم في دارهم ونحن لسنا من دارهم ولا من ملتهم لكنه مسموح لنا بالقانون وعرف المهنة وحرية العمل ان نُبَحِطْ ونبحط .... لأتذكر حادثة وقعت معي شخصيا بقليل قبل غزو العراق من قبل التحالف ..؟! هي "" بانني بحطت لوزير خارجية النمسا في ( لقاء ) بمؤتمر صحفي ضيق لتهيئة غزو العراق ، ليتجرء أحد كبار موظفي الخارجية الذي كان يتابع مؤتمر الوزير ليهددني بعدم السماح لي بدخول وزارة الخارجية وحضور مؤتمراتها الصحفية بتهمة تفجير الهدف وتضليل نشر الخبر ..؟! لكن حظي كان اوفر من حظ كبير الموظفين لأن القانون وقانون الصحافة يحميني هذا ما أكده لي السيد المستشار النمساوي ( رئيس الوزراء ) الذي التقيته بعد حادثة سطوة كبير موظفي وزارة الخارجية ، فهل لي ان اقارن واعمل بهذه الثقافة ليس تأييدا أو تظلما بل لأنها ثقافة اكتسبتها لرنما لا تكون مقيده في وطن اسمع به يوميا " ولفي يا مسافر ( وين ) عا رام الله .

احمد دغلس






لافتة.. غزة بين الماء والنار
الكوفية برس/ عدلي صادق:

المستنكفون.. و"القاعدون في بيوتهم"..هذان تعبيران درجا على ألسنة متنفذين من ولاة أمر السلطة الفلسطينية. تعبيران يَنْسبان الفعل الى الناس الذين التزموا بتعليمات أصحاب هذه الألسنة أو تابعيهم الانتهازيين. وكأن الاستنكاف، كان فعل الناس وبإرادتهم. هؤلاء الأخيرون، الذين التزموا باعتبارهم متواضعين ومنضبطين أصلاً؛ لم يطلبوا إنصافاً لغوياً أو تعبيرياً، يعكس الواقع بدقة. طلبوا مجرد تجهيل الفاعل، بحيث يصبح التعبير "الذين استُنكِفوا أو أُقعدوا".

هنا يصبح الفعل ماضياً مبنياً للمجهول، ويصبح العاملون هم نائب الفاعل. غير أن جفاء القلوب والغرائز، يجعل بعض الذين أعطوا الأمر بالاستنكاف والقعود، يحومون حول رواتب هؤلاء الموظفين، تداعبهم الرغبة في تصفية حضورهم الوظيفي وإشقاء حياتهم بالعوز والترجي، ولو بورقة سويسرية.

هذا المنحى، من التعبيرات السلطوية، أغرى الحمامسة بتعيين الفارق بين موظفين جاءوا بهم لكي يتحملوا مسؤوليات العمل وخدمة المجتمع، وموظفين خلعوا من الخدمة والعمل وخدمة الناس. ربما تعامل السويسرون وبعض الأوروبيين مع واقع الاستنكاف مثلما يصفه الطرفان: السلطة الوطنية وسلطة الأمر الواقع.

في وضعية الاستنكاف، تنوعت الأسباب التي جعلت الذين استُنكِفوا يذهبون قسراً الى استنكافهم المديد. أكثرهم من استنكف بعد أن أعلن رياض المالكي (وكان ناطقاً رسمياً باسم الحكومة ووزيراً للإعلام) أن على موظفي السلطة الشرعية أن يقاطعوا الانقلاب وألا يعملوا مع سلطته، وإلا فإن من لا يلتزم بالشرعية، فإن هذه الشرعية لن تلتزم به. بعض الذين استُنكِفوا، أقصتهم حماس عن مراكز عملهم وطردتهم. وبعض المنتسبين لأجهزة السلطة الأمنية، لم يُفرض عليهم الاستنكاف وحسب، وإنما تعرضوا أيضاً لاعتقالات وتعذيب، وإطلاق نار من النقطة صفر على مفاصلهم أو قتلوا. كل هؤلاء عندما يوصفون كمستنكفين وقاعدين في بيوتهم، يكون صاحب الوصف منطوياً على موال قبيح، لا وطني ولا اجتماعي ولا علاقة له بالحقيقة والعدالة.

أدعو، هنا، الى شد براغي اللغة والتدقيق فيها، ومن لا يشد براغي تعبيراته، ستفلت من عندنا براغي الشد تكتماً على رزاياه ومخازيه وقد أعذر من أنذر!

لقد سكتنا على وقف النمو الوظيفي لمن استًنكفوا، رغم الظُلم. وصبرنا على الاستقطاعات، وصبرنا على قطع رواتب بعض الوطنيين المناضلين، ظلماً وعدواناً. مخطيء وواهم من يعتقد أننا لا نستطيع قلب الطاولة أو جعل الظالمين يمشون بالمقلوب. وقد صبرنا على حذف غزة كلها من حسابات وسجالات و"تحضيرات" الحالمين بالزعامة الجوفاء، والحالمين بمؤتمر لحركتنا على مقاس أسنانهم. هؤلاء وضعوا غزة البطولة ذات المبادرات الإعجازية، الحضارية والنضالية والإنسانية، وقدرتها المذهلة على احتمال المصائب والمظلوميات؛ بين فكي عشرين كماشة، بين عباس ودحلان، بين السلطة وحماس، بين معبر ايرز ومعبر رفح، بين البحر والبر عند سلك الموت شرقاً، بين كل الضرائب، وضريبة حكومة الأمر الواقع، بين الأفق الوظيفي للشباب، المسدود حمساوياً وخصمه الأفق الوظيفي المسدود سلطوياً، بين الماء وبين النار!

في علم المتفجرات، يكون تجهيز العبوة، عمداً، بثلاثة جدران قوية وجدار واحد ضعيف. عندما يقع الانفجار، تذهب الموجة التفجيرية كلها، في الاتجاه الأضعف. وفي القذائف المضادة للدروع، لا بد أن تكون مقدمة القذيفة، من داخلها، ذات مساحة فارغة، لكي تذهب الموجة التفجيرية للمادة التي بعدها، في الاتجاه الى أمام، أي الى جسم الهدف. إن لم يجر انصاف غزة، فإن موجتها التفجيرية، في حال انفلاتها، ستذهب الاتجاه الأقل استعصاء عليها. ربما تكون حماس في غزة، حتى الآن، واحدة من الأركان الثلاثة الغليظة، وتكون السلطة الوطنية هي الأضعف لأنها غائبة عن غزة، وبالتالي تذهب الموجة التفجيرية اليها سياسياً في حال وقع أي مساس بأرزاق الناس وقوت يومهم. معنى ذلك أن كل من تحدثه نفسه، بالتضييق






على غزة، يُعد صاحب فتنة، ومؤذياً لحركتنا فتح، وللمشروع الوطني ولوحدة فلسطين التمامية، وللنسيج الاجتماعي الفلسطيني.

احذروا غضب غزة الحليمة الصابرة. هي أم الاختراعات. غزة التي أسست الحركات النضالية والجهادية، وأنجبت القادة العظام، وغزة التي لم يغب علم فلسطين عن سمائها. غزة المتفوقة الكترونياً. غزة الألمعية في هندسة الصبر والعلوم التطبيقية. غزة حافرة الأنفاق بحجم من الحفر يزيد عن حجم حفر قناة السويس. غزة الأغنية الفلسطينية الشجية، من مهدي سردانة الى محمد عساف. غزة صاحبة النسبة الأعلى في العالم، قياساً على عدد السكان، في عدد حفظة القرآن الكريم كاملاً. غزة أم العبوات المصنوعة من اسطوانات الغاز، التي فجرت "المركباه". غزة أم الأسماك وذابحة العجول كرماً. غزة التي صدّرت الى الشرق والغرب، المعلمين والمهندسين الأفذاذ، والأطباء النطاسين، الذين صنعوا معرفتهم الباهرة في المخيمات، وهم يطالعون دروسهم إما على ضوء لمبات الكاز أو نهاراً على شريط السكة الحديد. غزة التصدي ودفع الثمن غالياً لكي تظل فلسطين حاضرة في أذهان العالمين. غزة التي تُعلّم العرب كل شيء، حتى الطبخ، عبر شاشة التلفزة، الذي تعرضه منال العالم، المرأة الفلسطينية الغزاوية!

فمن هم هؤلاء الحمقى، الذين يريديون إقصاء غزة؟ من هم هؤلاء الذين بلغت بهم ضآلة المعرفة بالتاريخ وبأسرار الراهن وبثقافة الدولة، الذين أخرجوا غزة من حساباتهم؟ من هم هؤلاء النعراتيون ذوو النفوس الرميمة، الذين يرون غزة أخطر عليهم من تل أبيب؟ هل يعرف هؤلاء، من بين أسرار الواقع، كم هي غالية جنين والخليل وقراها الأبية، ونابلس جبل النار، والقدس زهرة المدائن، ويافا عروس البحر، على أهل غزة الذين لم تنل منهم المحن، ولم تستوطن قلوبهم أية نعرات تنتقص من وطنيتهم؟! هل يعرف هؤلاء الفائحون، كم هو غالٍ وعزيز، على غزة والغزيين، شعبنا في كل أماكن حياته ومكابداته ونضاله؟
غزة حاضرة شاءوا أم أبوا. لا دولة بغير غزة، ولا دويلة في غزة، ولا حرية بغير غزة، ولا سلطة ذات قيمة ترمي غزة في مؤخرتها!