Haneen
2015-08-27, 08:36 AM
<tbody>
الاحد : 17-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v هل يُعدم مرسي وبديع والشاطر؟
الكرامة برس /عبد الرحمن الراشد
v سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
الكرامة برس /د. طلال الشريف
v صحوة خليجية متأخرة الاتفاق النووي سينقل فوضى (الربيع العربي) إلى دول الخليج
الكرامة برس /أ.د. إبراهيم أبراش
v المحكمة الجنائية الدولية وإجراءات المدعى العام يعتبر فحصاً أولياً للمعلومات وليس تحقيقاً
الكرامة برس /د.نبهان أبو جاموس
v أحكام القضاء المصري .."الغضب ليس هو الحل" يا حماس!
صوت فتح /حسن عصفور
v القطيعة بين "حماس" وإيران
صوت فتح /عمر حلمي الغول
v تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
صوت فتح /د.مازن صافي
v سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
صوت فتح /د. طلال الشريف
v سياسة العصر ؟؟؟
صوت فتح /نبيل عبد الرؤوف البطراوي
v لماذا اعتذر الملك سلمان؟!
فراس برس / مكرم محمد احمد
v برنامج إسقاط نتنياهو
فراس برس / حمادة فراعنة
v هل باع الفلسطينيون فلسطين؟!
فراس برس / ماهر ابو طير
v العمل الجماعي والنقد الابداعي فى حركة فتح
فراس برس / هشام عبد الرحمن
v كان الله في عونك يا شعب غزة
امد/ أ .امين ابراهيم شعت
v شكرا لشركة القدس القابضة
امد/ محمد خضر قرش
v مابين التنوير و الحداثة و تجديد الخطاب الديني
امد/ د. محمد غريب
v تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
امد/ د.مازن صافي
v في ذكرى يوم النكبة الفلسطينية
امد/ شاكر فريد حسن
v لافتة.. غزة بين الماء والنار
الكوفية برس / عدلي صادق:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
هل يُعدم مرسي وبديع والشاطر؟
الكرامة برس /عبد الرحمن الراشد
التصعيد كان خيار الطرفين، حيث لجأ قادة تنظيم الإخوان المسلمين الهاربين في الخارج إلى التحدي وتبرير عمليات القتل في سيناء، والتهديد ضد النظام المصري الحالي. ومن جانبه اختار المدعي العام أن يقدم عريضة دعوى ضد كبار قادة التنظيم المسجونين بتهمتين تؤديان حتمًا للإعدام؛ التخابر والهروب المسلح.
وفي انتظار رأي المفتي في مصر، ثم جلسة الحكم الأخيرة، يبقى السؤال إن كانت هذه الأحكام حقًا سيتم تنفيذها وإعدام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ومرشد الإخوان محمد بديع، والرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر، وعدد كبير من بقية رموزها ووزرائها عندما كانت في الحكم.
ولا يمكن استبعاد تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات الجماعة، فقد سبق أن أعدم سيد قطب في عام 1966 بتهمة مشابهة، التآمر على الدولة. والمناخ السياسي الحالي مشابه وقد يدفع بكبار المحكومين إلى المشنقة، وعدم الاستجابة لدعوات الرأفة، والوساطات التي ينتظر أن تبدأ بعد تأكيد الأحكام. تسود الساحة حالة تحدٍ بين الجانبين، فالنظام المصري يشعر أن الإخوان مستمرون في حالة الحرب ضده، والقيادات التي تعيش في الخارج قد تريد سيد قطب جديدًا، تستخدمه في معركتها السياسية، أو أن الجماعة صارت عاجزة عن السيطرة على التحكم في ممارسات وتصريحات قادتها في الخارج الذين صاروا رهينة للقوى الخارجية، التي تريد توسيع دائرة النزاع بين المصريين، هذا على الأقل رأي من أحد أعضاء الإخوان المسلمين العرب. هو يعتقد أن الجماعة فقدت قيادتها الحقيقية عندما صعدت ثم سقطت ضمن مشروع الحكم الرئاسي، وانتهت في السجون. تجربة الحكم ورطت كل القيادات لأنهم تخلوا عن حذرهم الذي اشتهروا به، ودخلوا المعركة وصاروا أهدافا سهلة. يعتقد أن الجماعة الآن بلا رأس، وهذا ما جعلها تستخدم من قبل حكومات تعتبر نفسها في حرب مع مصر، وصارت تدفعهم لمواجهة الحكومة المصرية سياسيًا وعسكريًا وإعلاميا، حتى تلاشت فرص إدارة الخلاف باتجاه شيء من المصالحة، أو أحكام مخففة.
لا أحد يريد أن يرى دمًا في سيناء أو القاهرة، مهما كانت الأسباب الموجبة، لكن يبدو أن الأمور خرجت عن السيطرة، ما لم يتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الساعة الأخيرة ويمنح العفو، الذي هو حقه الدستوري.
سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
الكرامة برس /د. طلال الشريف
تحدثت في مقالي السابق عن "اختطاف الدور" وأتحدث اليوم عن "سرقة الحق والانجاز"
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي جماعة أو حزب لا يملك قوة تحمي إنجاز له أو فوز في أي انتخابات عامة فسوف يسرق منه هذا الانجاز أو الفوز ... نحن في عصر القوة والفوضى وانهيار التبادل السلمي للسلطة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي شعب لا يملك قوة منظمة تقود ثورته ضد الطغاة وتحافظ على الانجاز فسوف تسرق ثورته ... نحن في عصر ركوب الثورات من قوى ليست هي صاحبة الثورة وقد تكون ضد الثورة أصلا وير مناوئى للطغاة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي ثورة أو تحرك أو عمل هام ليس له جهة خارجية داعمة لتوجهه ستسحقه الجهة الأخرى الأكثر دعما من طرف خارجي أقوى ومناوئ للجهة الأولى
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مؤسسة غير حكومية ليس لها علاقة بأجهزة أمن النظام تسرق ملفاتها وحواسيبها ومعلوماتها وتعطل مشاريعها وتتهم بالعمل لأجندات خارجية والعمالة للأعداء وفي المقابل أي جهة لا تعمل حسب أجندات الممولين والاستفادة الاستخباراتية منها لا تعطى تمويل لمشاريعها ومصيرها الفشل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مجموعة أو تجمع من الناوين على التظاهر أو الاحتجاج لابد أن تنسق مع الجهة الحاكمة وأجهزة أمنها وإلا تقمع بالقوة الغاشمة والاعتقال
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع ربحية خاصة أو عامة لا تتقاسم ارباحها مع السلطة الحاكمة تتهم بالتزوير والغش أو تصادر ممتلكاتها بحجج قانونية
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع استثمارية لا تستند على شركاء متنفذين في السلطة الحاكمة لا تمنح التراخيص والتسهيلات للاستثمار وتشغيل العاطلين عن العمل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي بسطة بندورة في زقاق من الأزقة لا تحميها عائلة أو عصابة فإنها تزال ويأخذ مكانها رجل أمن أو أحد أفراد عائلته للتكسب والربح
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي طالب فقير جامعي في الشهادة الأولى أو الثانية أو الثالثة لا يسنده تنظيم أو حزب ويدفع عنه الرسوم الجامعية تجده بعد الفصل الثاني أو الثالث يترك الدراسة ولا يستطيع إكمالها
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مريض بمرض عضال لا يجد واسطة أو قوة جهاز أمني أو مسؤول كبير بالدولة يموت كالبعير في انتظار العلاج
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مواطن ينافس على وظيفة إن لم تكن له قوة عائلية أو حزبية أو قوة نسائية لن يوظف لو أطبقت السماء على الأرض.
لكم هذه الظواهر المتفرقة التي تسرق كل شيء في بلدنا حتى المستقبل ::
- الشركات الاحتكارية الكبرى في بلدنا جوال والوطنية وشركة الكهرباء وشركات المواد الغذائية واللحوم والدواجن ومواد البناء ومواد التنظيف وبيع المياه والمشروبات والعصائر ومستوردي الملابس والبنوك ومؤسسات الاقراض والمستشفيات الخاصة والعيادات وكبار ملاك العقارات وتجار الاراضي ومكاتب الصرافة والتحويلات وشركات الاستيراد الكبرى هم كلهم تجار حروب مصوا دم شعبنا واستغلوا حاجته منذ الانقسام والحصار والى الآن.
- أكبر مؤسسة تجسس في بلادنا هي وكالة الغوث وملحقاتها فهي لا تدار دائما إلا بضباط من السي أي أيه أو الموساد أو أجهزة المخابرات الدولية الأخرى المعادية للشعوب وأولهم شعبنا.
- إذاعاتنا وفضائياتنا ومواقعنا الالكترونية هي مشاريع ربحية تفرض على شعبنا أسوأ أنواع التعبئة البغيضة والتحريض المدمر والتجهيل وتمارس الديكتاتورية الفظة وتقمع وتمنع حرية الرأي إلا ما يتوافق مع أجنداتها الحزبية وأكثر ضيقا للأفق ما يتوافق مع عصابات اداراتها.
- أخطر عناصر التمزق في النسيج المجتمعي الفلسطيني وما يتراكم عليه هو امتلاك الاحزاب الممولة من الخارج للجامعات والسيطرة عليها لأن ذلك يعني بأننا في الطريق إلى نهاية حقيقة أننا شعب موحد وهي حظائر لتسمين عجول لأجندات خارجية وهو بالضبط بيع الأجيال الفلسطينية القادمة لغير فلسطين ... انتبهوا .
- أسفل ظاهرة أنتجتها الرأسمالية في بلادنا هي هذه المؤسسات غير الحكومية التي قسمت ظهر الوطن وأصبحت مشاريع ربحية فاحشة لمؤسسيها وإداراتها فليس فقط هي تقوم بتنفيذ أجندات الممولين التي تخدم الرأسمالية والصهيونية بل هي مواخير للزناة والسكيرين وسراق الموازنات والأموال للثراء على حساب الهم الوطني وتنتج ظاهرة أسفل منها بأن هؤلاء الفاسدين يصبحوا بنفوذهم وأموالهم وفهلوتهم قادرين على اقتناص دور القادة والمسئولين عن الوطن والمواطن وتقرير المصير في ظل العوز والاحتياج ومعاناة شعبنا.
صحوة خليجية متأخرة الاتفاق النووي سينقل فوضى (الربيع العربي) إلى دول الخليج
الكرامة برس /أ.د. إبراهيم أبراش
من حق دول الخليج العربي أن تعبر عن تخوفاتها وقلقها من التقارب الإيراني مع الغرب بعد توقيع الاتفاق – الإطار بينهم في لوزان بسويسرا 3-4-2015 ، وأن لا يطمئنوا كثيرا لقول الرئيس اوباما لهم في قمة كامب ديفيد 14 مايو الجاري بأنه يضمن أمن الخليج من أي تهديد خارجي ، وهو كلام لا معنى له ولا يُطمئِن حكام الخليج لأنهم لا يخشون عدوان عسكري إيراني مباشر بل ما يخشونه افتعال فوضى وحرب اهلية داخل دولهم ، وهو أمر لا يمكن لواشنطن أو غيرها حماية أنظمة الخليج من عواقبها ، هذا مع افتراض أن الغرب معني باستقرار دول الخليج وحماية حكامه وخصوصا السعودية .
خلف كل ما يقال علنا من أن موضوع الاتفاق كبح جماح إيران لامتلاك سلاح نووي تكمن أمور استراتيجية تتجاوز القنبلة النووية التي هي مجرد احتمال مستقبلي . غير المعلن والأكثر أهمية وما يُثير قلق الخليجيين تجاهل الاطماع التاريخية لإيران في دول الخليج ، وأن الاتفاق يرفع العقوبات المالية والاقتصادية عن إيران وينهي حالة العداء بين إيران والغرب دون ربط الأمر بتداعيات ذلك على دول الخليج ، حيث اهتمت واشنطن من خلال الاتفاق بضمان مصالحها وأمن إسرائيل دون أمن دول الخليج ، فالدول الغربية وإسرائيل محصنون من أي خطر نووي إيراني محتمل من خلال امتلاكهم نفس السلاح وبقدرات لا تُقارن . أيضا تخشى دول الخليج أن يؤدي رفع العقوبات عن إيران وتحسين علاقاتها مع الغرب إلى توظيف القدرات المالية الكبيرة لإيران لتزيد من تمويل ودعم الجماعات والدول الموالية لها ولاستكمال مخطط إحاطة دول الخليج وخصوصا المملكة السعودية بأنظمة شيعية أو موالية لإيران ، وهو ما بدأ بالفعل من خلال ما جرى ويجري في العراق وسوريا واليمن والبحرين ، أيضا تخشى دول الخليج من نقل الفوضى التي خلقها (الربيع العربي) إلى داخل دولها بتشجيع من إيران .
ولكن ، قلق دول الخليج من توقيع الاتفاق بين إيران والغرب ليس بداية التوتر بين الطرفين ، بل البداية تعود إلى الموقف الذي اتخذته واشنطن من أحداث ما نعتته واشنطن نفسها بـ (الربيع العربي) ، فهذا الموقف وضع ما كان يُعتبر تحالفا وعلاقات استراتيجية بين الطرفين محل تساؤل ،خصوصا مع التحالف الواضح بين واشنطن والإخوان المسلمين والدعم الامريكي والغربي الخفي لجماعات إسلامية متطرفة ، إلا أن هذا القلق بقي مكتوما ، إما لعدم وضوح الصورة كاملة عند اصحاب القرار في الخليج ، أو بسبب اختلاف دول الخليج نفسها في رؤيتها وموقفها مما يجري – موقف قطر مثلا- ،وتعزز هذا القلق وتواترت قضايا الخلاف كالتباس موقف واشنطن مما يجري في سوريا أخيرا ثم موقفها من أحداث اليمين مما دفع السعودية لتشكيل قوة عاصفة الحزم للتدخل في اليمن دون غطاء دولي . وفي سياق التطرق لعاصفة الحزم فإننا نخشى أن تكون العربية السعودية انجرت للتدخل في اليمن كما انجر صدام حسين لاحتلال العراق 1990 معتقدا أن الغرب لن يتدخل في شأن عربي داخلي . الخشية أن تعمل واشنطن على جر السعودية لحرب مفتوحة جوية وبرية وبحرية
تهدد استقرار ووحدة السعودية وتهيئ الوضع لفوضى داخل المملكة ، وتستنزف مقدرات السعودية وتدفعها وبقية دول الخليج لعقد مزيد من صفقات السلاح مع الغرب .
الخليجيون أكثر من غيرهم معرفة بخفايا ما يسمى بالربيع العربي ، ويعلمون أن واشنطن لم تدعم الربيع العربي والإخوان حتى تسقط انظمة غير ديمقراطية أو أنظمة تنتهك حقوق الإنسان ،ولم تدعم الربيع العربي لأنه موجه لأنظمة معادية للسياسة الامريكية بالضرورة ، وإن كان البعض يرى أن النظامين في ليبيا وسوريا يمكن تصنيفهما كأنظمة معادية للغرب ، فهذا الأمر لا ينطبق على مصر مبارك ويمن على صالح وتونس زين العابدين . الخليجيون يعلمون أن واشنطن تريد خلق (الفوضى البناءة) لإعادة ترتيب اوضاع المنطقة مما ينفي عنها هويتها العربية والإسلامية ويؤمن المصالح الاستراتيجية للغرب وإسرائيل لعقود قادمة ، ومسعاها هذا لن يكتمل إلا إذا وصل للخليج العربي وبدايته من السعودية .
لقد تمكنت واشنطن من توظيف أموال وإعلام والدعم اللوجستي لدول الخليج لإطالة حالة الفوضى التي تحمل عنوان الربيع العربي ، وانساقت دول الخليج مع الأمر حتى لا تنتقل عدوى الفوضى للخليج ، حيث أنظمة دول الخليج اعتقدت أنه كلما طالت الحرب والفوضى والدمار والموت في دول (الربيع العربي) كلما باتت الشعوب في الدول التي لم تصلها حالة الفوضى مترددة في خوض تجربة (الربيع العربي) . وقد سبق وأن وظفت واشنطن دول الخليج لإسقاط نظام صدام حسين الذي لم يكن يهدد مصالح دول الخليج أو السلام العالمي كما كانت تزعم واشنطن ،بقدر ما كانت إيران تهددهم .
إن كل معاهدة أو اتفاقية دولية هي محصلة تفاهمات على مصالح إما ثنائية أو جماعية،ومشروع الاتفاق الأخير بين إيران ومجموعة 5+1 بقيادة واشنطن يندرج في هذا السياق ،حيث حقق مصالح لأطرافه بعضها تم الإعلان عنها وبعضها خفية. وحيث إن السياسة الدولية وخصوصا عند الغرب تقوم على مبدأ (لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة) فإن السؤال الذي يفرض نفسه ، إذا كان الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي الذي أدى إلى فرض العقوبات على إيران تأسَس على أن إيران تهدد (السلام العالمي) ومصالح غربية وإسرائيلية ، فما هو التحول في شبكة المصالح التي طرأت وكانت وراء التحول في الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي ؟ مع أن خطة خارطة الطريق التي طرحتها إيران للتعامل مع ملفها النووي وكذا بنود الاتفاق - الإطار لا تتضمن تغييرات جوهرية في الموقف الإيراني من استعمال الطاقة النووية ،وحتى مع افتراض أن الاتفاق يُعيق من قدرة إيران على امتلاك السلاح النووي ،فما هو الثمن الذي ستأخذه إيران مقابل ذلك ؟ وهل الثمن فقط رفع العقوبات عنها ؟ أم أنها ستأخذ الثمن من خلال إطلاق يدها في الخليج واليمن بتنسيق مع واشنطن كما يجرى في العراق ، ليس من خلال عدوان عسكري مباشر بل من خلال نقل تجربة الفوضى (الربيع العربي) لدول الخليج بتواطؤ مع واشنطن ؟.
مع أن العرب ليسوا طرفا في الاتفاق النووي إلا أننا نعتقد أنهم في قلب الاتفاق بطريقة غير مباشرة بل أنهم مستهدفون من الاتفاق أكثر من غيرهم . فبعد نجاح التحالف بين الغرب والإسلام السياسي مجسدا في الإخوان في اندلاع تحركات واسعة أوجدت الفوضى في دول ما يسمى بالربيع العربي ، يبدو أن الغرب وبعد نجاح التجربة يريد نقلها لدول الخليج العربي التي نجت مؤقتا من تيار الربيع العربي ولكن بعد دفعها ثمنا باهظا من مالها واستقرارها ، فكان التقارب ثم الاتفاق بين الغرب وعلى رأسه واشنطن مع إيران على تسوية الخلافات القائمة بين الطرفين ودخول مرحلة جديدة ، وهي مرحلة ستكون على حساب أمن واستقرار دول الخليج العربي لحساب إيران والغرب وتركيا وإسرائيل. كل الأطراف ستستفيد من الاتفاق الأخير إلا العرب فسيدفعون ثمن هذا الاتفاق ،وقد لا نلوم الإيرانيين أو الغرب أو غيرهم لأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم القومية في المنطقة ،فإيران تعمل على تحقيق مشروعها الفارسي الشيعي وهي لا تلام على ذلك ،وتركيا تعمل على تحقيق وتقدم مشروعها التركي أو ما يسميه البعض بالعثمانية الجديدة وهذا من حقهم ،والغرب يسعى لديمومة مصالحه في المنطقة ، المغيبون عن صناعة الحدث وتقاسم كعكة المصالح في المنطقة هم العرب الذين لا مشروع لهم حتى اللحظة .
المحكمة الجنائية الدولية وإجراءات المدعى العام يعتبر فحصاً أولياً للمعلومات وليس تحقيقاً
الكرامة برس /د.نبهان أبو جاموس
بناء على الصلاحية المخولة للمدعى العام للمحكمة الجنائية السيدة فاتو بنسودا ذكرت ، أنها لم تتلقى معلومات من كلا الطرفين بخصوص حرب الضيف الماضي في غزة، وحثت الاحتلال الإسرائيل والفلسطينيين على توفير المعلومات لفتح دراسة أولية للحالة في فلسطين، عملاً بالمادة 12(3) من النظام الأساسي، يفتح المدعي العام دراسة أوّلية للحالة المعنية وفقاً للبند(53/1/ج) من لائحة مكتب المدعي العام وما تقتضيه السياسات والممارسات المتبعة فقد قرر المدعى العام بعد انضمام دول فلسطين إلى نظام روما الأساسي، وفقا للمادة (15/2) يقوم بمباشرة فحص المعلومات المقدمة واستقصائها في مدى صحتها وجديتها، ويحق للمدعى العام الحصول على أيه معلومات إضافية من أي جهة يريدها سواء من الدول أو أجهزة الأمم المتحدة أو أي أجهزة ومصادر أخرى موثوق بها ويراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة ، إذا لم يتعاون الأطرف في تزويد المدعى العام بالمعلومات كافية سواء الفلسطيني أو الاحتلال الإسرائيلي، دراسة أوّلية للحالة في فلسطين.
وسوف يجري المكتب تحليله باستقلالية وتجرد كاملين وإنما هي عملية لفحص المعلومات المتاحة بُغية التوصل إلى قرار يستند إلى معلومات وافية بشأن مدى توافر أساس معقول لمباشرة تحقيق عملاً بالمعايير المحددة في نظام روما الأساسي.
بموجب المادة (15/3) تحديداً من نظام روما الأساسي، أن ينظر في المسائل المتمثلة في الاختصاص والمقبولية ومصالح العدالة للتوصل إلى هذا القرار. وينظر المكتب حسب الأصول في جميع الدفوع والآراء المنقولة إليه في أثناء الدراسة الأوّلية، مسترشداً بصرامة بمتطلبات نظام روما الأساسي عند ممارسته ولايته باستقلال وتجرد. وتجدر بالإشارة إلى أن نظام روما الأساسي لا ينص على مُهَلٍ لاتخاذ قرار في أي دراسة أوّلية.
ويقرّر المكتب، بناءً على الحقائق والظروف الخاصة بكل حالة، إما أن يواصل جمع المعلومات من أجل توفير أساس وقائعي وقانوني كافٍ لاتخاذ قرار أو أن يشرع في تحقيق، رهناً بإجراء مراجعة قضائية إذا لزم الأمر؛ أو أن يرفض الشروع في تحقيق، فإن لدى المدعي العام ثلاثة إمكانيات – إطلاق تحقيق، عدم إطلاق تحقيق، أو طلب معلومات إضافية، فبعد الانتهاء من جمع المعلومات ووجد فيها الجدية المطلوبة واستنتج وجود أساس معقول في إجراء التحقيق يقوم المدعى العام بتقديم طلب كتابي للدائرة التمهيدية وفقا للمادة(15/3) طالباً الإذن بإجراء تحقيق ابتدائي ويلحق فيه المعلومات التي حصل عليها والأدلة والإثباتات مع طلب الإذن، كما يجوز للمجني عليهم الطلب من الدائرة التمهيدية سماع أقوالهم في هذا الشأن وذلك وفقاً للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وفقاً للمادة (51)، فالدائرة التمهيدية بعد قيامها بدراسة طلب المدعى العام والمواد المؤيدة له لإعطائه الإذن بإجراء التحقيق، وتبين وجود سبب معقول للشروع في إجراء تحقيق ابتدائي، وأن الدعوى تدخل في اختصاص المحكمة، فعليها أن تأذن له بمباشرة تحقيقاته الأولية وهذا الإذن لا يمس بما تقرره المحكمة فيما بعد بشأن الاختصاص ومقبولية الدعوى حسب المادة (15/4)، فالمحكمة الجنائية الدولية قيدت المدعى العام في أمر طلب الإذن فلا يحق له مباشرة التحقيقات إلا بعد صدور الإذن من الدائرة التمهيدية والموافقة على ذلك، قبل البدء في التحقيق وتحدد الدائرة التمهيدية مهلة زمانية لإعطاء الإذن، وطلب الإذن هو الأصل وليس استثناء، مما يدل على تقييد المحكمة لسلطة المدعى العام بمباشرة التحقيق بطلب الإذن والموافقة عليه، كما أن المدعى العام لا يستطيع أن يصدر قرار الاتهام إنما تصدره الدائرة التمهيدية التي تعمل بهذا الصدد بمثابة دائرة اتهام بناء على عريضة يقدمها المدعى العام مصحوبة بالأدلة المقدمة.
وهذه القيود القضائية ضمان عدم تعسف المدعى العام في سلطته وهذا تأكيد على نزاهة الإدعاء الجنائي في المحكمة، وعليه تعتبر خطوة المدعى العام في إجراء فحص أولي ليس تحقيقاً إجراء هادئ” لجمع المعلومات من مصادر موثوقة
من كلا طرفي النزاع هو خطوة مهمة، فإذا لم يتم التعاون من قبل الطرفين وعدم توفر معلومات موثقة من الجانبين الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي للفحص الأولي فإن للمدعى العام صلاحية في الحصول على أيه معلومات إضافية من أي جهة يريدها سواء من الدول أو أجهزة الأمم المتحدة أو أي أجهزة ومصادر أخرى موثوق بها ويراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة عندها تأخذ قرار بالتحقيق بعد اخذ الإذن من الدائرة التمهيدية استنادا للمعلومات التي توفرت لدى المدعى العام.
أحكام القضاء المصري .."الغضب ليس هو الحل" يا حماس!
صوت فتح /حسن عصفور
التأكيد ما حدث يوم 16 مايو 2015 من احكام للقضاء المصري ضد عدد من القيادات الإخوانية، وشخصيات من حماس وحزب الله ليس حدثا عاديا، وسيكون له من "التداعيات" التي تستوجب التوقف أمامها، خاصة في الشق الفلسطيني و"الحمساوي" منها بالدرجة المركزية، وما له من انعكاس على مستقبل الأوضاع في قطاع غزة، وايضا على فلسطين اسما وقضية..
كان من حق حماس أن ترد على تلك الأحكام، بالطريقة التي تبقي لها طريقا - مسارا لمتابعة تلك الأحكام، دون أن تنجرف لما تريده بعض القوى التي تنتظر "جنازة لتشبع بها لطما"، كون الذي يده في "النار ليس كمن يلعب بالماء"، بيانها الأول يعبر عن الصدمة والأسف لما صدر بحق عدد من أعضاء حماس، مقبولا الى حد ما، وكان لها أن تتوقف عند ذلك البيان، وتعلن أن الذي حدث يستوجب التدقيق وفقا للمصلحة المشتركة المصرية الفلسطينية، وتعلن:
*احترامها للقضاء المصري، ولكن من حقها أن تعمل على مراجعة تلك الأحكام وفقا للقانون، وذلك من خلال تشكيل "لجنة قانونية فلسطينية" بالاتفاق بين حماس والقيادة الرسمية بصفتها ممثل الشعب الفلسطيني..
*أن تتوقف حماس عن المضي بأي حملة اعلامية ضد احكام القضاء االمصري، نظرا لأن تداعيات أي تصعيد لن تأتي بما يخدم القضية الفلسطينية عامة، او قطاع غزة خاصة، بما فيه حماس قيادة ومصالح..
*أن لا تنجرف حماس أو اعلامها في لعبة التحريض على مصر، قيادة وثورة وأن تكف عن الانخراط في المحور القطري - التركي والجماعة الإخوانية في موقفهم المعادي - المتآمر على مصر، حتى لو شعرت حماس ببعض "ظلم" في سلوك أو مواقف مصرية..
*توفير كل ما هو مطلوب من اوراق او مستندات تتحدث عنها حماس لتقديمها ضمن اللجنة القانونية الفلسطينية المشتركة، بدلا من اللجوء لوسائل الاعلام، كي لا تنجرف مسار المسألة لما هو ابعد، وتصبح معضلة يصعب حلها..
*العمل على "فكفكة" عناصر القضية بحيث لا تؤدي الى إرتدادات سلبية داخل مصر، او على موقف مصر شعبا وحكومة من القضية الفلسطينية وشعبها، خاصة وأن هناك سوابق أدت لأضرار جمة، بعيدا عن "الصح والخطأ"..
*العمل مع القيادة الرسمية وبعض الأطراف الإخرى، على استكمال ما بدأ من خطوات تمهيدية لإزالة كل المطبات التي برزت في العلاقة مع مصر منذ ثورة 30 يونيو 2013، والاطاحة بالحكم الإخواني..
*المكابرة السياسية لن تصل بالأمر الى النهاية التي يمكن لها أن تخدم فلسطين، قضية وحقوقا، وبدلا من الحديث الاشكالي يجب العمل على كيفية احتواء تبعيات القرار..
قد تجد بعض أوساط حماس أن هناك "ظلم" وقع على بعض منها في تلك الأحكام، ولكن عليها أن تدرك أيضا أن "الغضب ليس هو الحل"، بل "إحتواء الغضب هو الحل"..
وبالتأكيد، مطلوب من القيادة الفلسطينية الرسمية، بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، أن تعمل على عقد لقاء عاجل مع قيادة حماس لاحتواء رد الفعل، والاتفاق على كيفية مواجهة أو التعامل مع أحكام القضاء المصري، دون أي تدخل في عمل قضاء مصر.
وإن رفضت حركة حماس، والأمل كل الأمل ان لا ترفض العمل المشترك، فعلى القيادة الفلسطينية الرسمية متابعة أحكام القضاء المصري، وفقا للإصول والاجراءات القانونية، وهذا واجب فلسطيني مهما كان الخلاف مع حماس، لأن مخرجات الصمت أو الانكفاء لن يعود بأي فائدة على فلسطين، بل العكس سيكون، ولذا من يظن أن الضرر سيكون فقط خاصا بحماس أو عليها، وبالتالي تجلس القيادة "منتظرا المزيد من الانهيار بين مصر وحماس" فذلك هو الخطر الأكبر، ولن تخرج منه القيادة الرسمية، لا بـ"بلح الشام ولا عنب اليمن" كما قيل قديما في الأمثال الشعبية..
فلسطين فوق الجميع، لا يجب أن يكون شعارا للمناكفة فقط، بل يجب أن يكون ممارسة وفعلا ومسؤولية..!
ملاحظة: كان يوم 16 مايو يوما فلسطينيا تاريخيا في مقر الفاتيكان وعلم فلسطين الدولة يرفرف للمرة الإولى..فلسطين تنتظر قرار قيادتها باعلانها دولة!
تنويه خاص: انعكاسات قمة كمب ديفيد لا تبدو مشرقة وفقا لما ظنه البعض..بالمناسبة السؤال الذي تررده أوساط خليجية، لماذا لا تعاملهم اميركا كما اسرائيل يستحق "وقفة سياسية أوسع"..لو كان في العمر بقية !
القطيعة بين "حماس" وإيران
صوت فتح /عمر حلمي الغول
حاولت جمهورية إيران الاسلامية تخطي خيانات حركة حماس لتحالفها معها، في أعقاب إنقلابها على التحالف مع النظام السوري، وإدارتها الظهر لكل الروابط معه، وانحيازها الكامل مع جماعة الاخوان المسلمين فرع سوريا والتنظيم الدولي للجماعة وشركائها العرب والاقليميين. وابقت قناة تواصل بينها وبين كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، مراهنة على إمكانية ان تعيد "حماس" النظر بسياساتها، لان بعض اعضاء المكتب السياسي ل"حماس"، منهم عماد العلمي ومحمد الضيف، أكدوا حرصهم على العلاقة مع إيران. مما حدا بجمهورية الملالي مواصلة الدعم للجناح العسكري.
غير ان الرهان الايراني سقط مرة اخرى في متاهة حسابات جماعة الاخوان المسلمين عموما وفرعها في فلسطين بشكل خاص، بعد ان انحازت بشكل صارخ في دعم "عاصفة الحزم"، مما حدا بالقيادة الايرانية وحزب الله في لبنان من ابلاغ قيادة حركة حماس قرارا صريحا وواضحا بالقطيعة الكلية بينهم وبين حركة حماس بسبب ما ذكر آنفا. لان سياسات الحركة تنكرت لكل اشكال الدعم الايرانية. وعمليا أوقفت جمهوري’ إيران الدعم للجناح العسكري ل"حماس" في ابريل الماضي، مما اثار ردود فعل حادة في اوساط كتائب القسام، إستدعت ان يوجه محمد الضيف، رئيسها، وعضو المكتب السياسي رسالة لقيادة الحركة ، طالبهم فيها، بضرورة إعادة النظر بالسياسات، التي تتبعها تجاه إيران. وسجل إنتقادا حادا لتورط حركته في الصراعات الدائرة في المنطقة. أضف إلى ان الدكتور محمود الزهار، حاول في خطبة الجمعة إرسال رسالة للقيادة الايرانية، من خلال تأكيده على وقوف "حماس" مع الشعب اليمني الشقيق، الذي وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وادان العدوان عليه دون ان يسمي العربية السعودية.
حاولت قيادة الحركة تهدئة الامور من خلال الطمأنة بايجاد بدائل عربية، لكن قيادة القسام، إعترضت على تلك البدائل، لان تمويلها مطلوب تثبيته بفواتير وتدقيق في اليات الصرف والجهات، التي تحصل عليه. وهو ما رفضه الضيف واقرانه في قيادة كتائب عز الدين القسام، وهددوا باتخاذ إجراءات منفردة لحل معضلتهم.
التناقض بين القيادتين السياسية والعسكرية في فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، فضلا عن التناقض بين التيارات السياسية في الحركة، تشي بأن الحركة ماضية قدما نحو مرحلة جديدة من الصراعات بين اجنحتها. وقد تدفع كتائب عز الدين القسام للجوء لخطوات تصعيدية بالخروج عن طاعة القرارات المركزية للحركة، ومد الجسور مع إيران، مع ما يعنيه ذلك، من تمرد داخلي، ينحو لخيارات إنقسامية، قد تهدد وحدة "حماس". خاصة وان بعض اجنحة الكتائب، تعمل بشكل غير معلن مع الجماعات التكفيرية، او بتعبير ادق، بعضها بات جزءا من تلك الجماعات، ولكنه يفضل البقاء تحت عباءة القسام حتى تحين اللحظة المناسبة للخروج عن طاعتها، والاستقلال كليا عنها. وهذه المجموعات بالضرورة لها مصلحة قوية في توسيع دائرة التناقضات بين الجناحين السياسي والعسكري للحركة، لانه بمقدار ما تتسع الهوة بين الجناحين، بمقدار تقترب الفرصة السانحة لهم لتحقيق هدفهم في اولا خلع عباءة القسام؛ وثانيا الاعلان عن اطرها الخاصة او الاندماج مع الاطر التكفيرية الموجودة المنسجمة معها في الرؤى والاجتهادات.
دون مبالغة المشهد الداخلي ل"حماس" يتجه نحو مزيد من الصراعات، ولن ينفع الحركة التغطية على تلك التناقضات بغربال ممزق من التصريحات الباهتة لناطقيها الاعلاميين، لان قبضتها الداخلية تتراخى أكثر فاكثر على المستويين التنظيمي والسياسي والعقائدي، وعلى مستوى العلاقة مع الجماهير الفلسطينية في محافظات الجنوب، هذا من جهة، وعلى المستوى الوطني العام من جهة ثانية. وبالتالي رهان ترجمان الاسرائيلي على قبضة حماس القوية، سيكون رهان خاسر، كما خسرت إيران في رهانها على جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين.
تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
صوت فتح /د.مازن صافي
علينا أن نتذكر أن المفاوضات الأخيرة كان من اشتراط البدء فيها وقف النشاط الاستيطاني وإطلاق سراح الأسرى القدامى، وما حدث أن (إسرائيل) رفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة، مع أنها هي التي اشترطت تنفيذ اتفاقية إطلاق سراح الأسرى على أربع دفعات، على أن يجري إطلاق الدفعة الأخيرة في اليوم الأخير من الشهور التسعة، وهو 31 مارس 2014، والدفعة الرابعة التي لم تتم حتى اللحظة مؤلفة من 26 أسيراً منهم 18 فلسطيني من فلسطيني الداخل 48 والقدس .
وبعد ذلك هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفي لقاءاته مع وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بأن آخر العلاج الكي وأن الذهاب إلى الأمم المتحدة وتدويل القضية الفلسطينية وصولا إلى إنهاء الاحتلال هو خطوة فلسطينية ستكون مقابل التعنت الإسرائيلي المتواصل وغياب الشريك الحقيقي للسلام في (إسرائيل)، وكما حصلت الدبلوماسية الفلسطينية على الغطاء العربي من خلال جامعة الدول العربية لتدويل القضية الفلسطينية والتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار لإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي ودعم وتأييد إقامة الدولة المستقلة ، رداً على الضعف الأمريكي في مقابل العنجهية الاحتلالية".
(إسرائيل) تعلن عن نشاطات بناء استيطانية جديدة، وتصادر 2000 دونم، وتواصل عمليات الاعتقال والإجتياح في الضفة الغربية،وتقوم بإصدار القوانين التعسفية والمرفوضة والتي من بينها قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين وقرار آخر بعدم إطلاق سراح فئات الأسرى في حال أي مفاوضات أو صفقات قادمة وخاصة من الأسرى القدامى .
الرئيس الأمريكي الذي طلب "سابقا" من الرئيس أبو مازن الانتظار والتريث، وأطلق "اليوم" بعد تجديد انتخاب "نتنياهو" رئيسا للحكومة الإسرائيلية تصريحه الذي طالب فيه (إسرائيل) بعدم إغلاق الباب أمام حل الدولتين، عاد وقال
بعد إعلان تشكيل وزراء الحكومة الإسرائيلية الجديدة بأن " إمكانية نجاح جهود السلام أصبحت ضئيلة وأن الهوة بين (إسرائيل) والفلسطينيين أصبحت ضئيلة مما يقلل فرص استئناف مفاوضات السلام بين الطرفين. "
أمام هذه التحديات الصعبة كانت اشتراطات الرئيس محمود عباس للعودة لمفاوضات السلام على أسس واضحة لا تبتعد عن الهدف النهائي من عملية التدويل نفسها، حيث اشترط ثلاثة أمور أساسية للعودة إلى المفاوضات وهي وقف النشاطات الاستيطانية وإطلاق سراح الأسرى، ومفاوضات لمدة عام ينتج عنها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017، واستباقا إلى أي متغيرات، ولأنه يعلم عنجهية العقلية الإسرائيلية والانحياز الأمريكي فقد أكد على أن تدويل الصراع بكل ما تعنيه الكلمة من أبعاد سوف يتم، ولم يغلق الباب نهائيا وتركه مفتوحا لكي تثبت (إسرائيل) أنها جاهزة لاستحقاقات السلام التي مضى على توقيع أوسلو لتحقيقها 21 عاما .
ان تدويل القضية الفلسطينية يعني بدء قيادة معركة سياسية ودبلوماسية مفتوحة في مجلس الأمن تحت سقف المرجعيات والقانون الدولي والقرارات التي صدرت منذ التقسيم وحتى اليوم، وتفعيل الحراك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني لاستمرار الحصول على اعتراف أكبر عدد ممكن من دول العالم بدولة فلسطين، بخاصة الدول الفاعلة في السياسة الدولية، مثل الدول الأوروبية، واستمرار الانضمام للمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية وقبول دولة فلسطين في ابريل الماضي عضوا في محكمة الجنايات الدولية، يعتبر نموذجا ناجحا برغم كل المعاناة التي تكبدها شعبنا الفلسطيني جرَّاء الإجراءات الإسرائيلية، وطلب الحماية الدولية حتى الوصول إلى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، أي الاستقلال على حدود الرابع من حزيران عام 1967م.
وفلسطينيا ولإنجاح معركة التدويل الحراك الدولي المساند لتدويل القضية، يتحول إنهاء الانقسام وتداعياته وإفساح المجال لعمل حكومة التوافق الفلسطيني وإنجاز مهامها وإعادة الإعمار، وتحقيق دمج المؤسسات وتطويرها، يعتبر هدف وضرورة ومطلب وطني شامل وللوصول الى للدولة الفلسطينية القادمة، كل هذا هو مطلب حيوي فلسطيني داخلي يساند كل الجهد الفلسطيني في معركة الخلاص من الاحتلال، وتعزيز الصمود و أساليب النضال التي شرعتها المواثيق الدولية.
لم يبق أمام الفلسطينيين أمام المتغيرات الإقليمية والدولية والمواقف الإسرائيلية والمتمثلة في أكثر الحكومات الإسرائيلية يمينية في تاريخ (إسرائيل)، إلا تدويل القضية الفلسطينية، أو أن تقوم الإدارة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا بفرض حل الدولتين وإنهاء الاحتلال على أسس البرنامج والشروط أعلنها الرئيس محمود عباس، وهنا يجب أن يكون واضحاً أن تحديات التدويل تعني أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون على جاهزية تامة لخوض معركة الاستقلال التي ستختلف فيها كل المعايير وستلغي فيها كثير من الاتفاقيات بين فلسطين، و (إسرائيل) .
ملاحظة :جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التأكيد على ان المستوطنات هي غير شرعية بنظر القوانين الدولية وشدد على الحكومة الإسرائيلية وضع حد لها والعودة عن مثل هذه القرارات لما في ذلك مصلحة السلام وتسوية نهائية متوازنة" في الشرق الأوسط.
سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
صوت فتح /د. طلال الشريف
تحدثت في مقالي السابق عن "اختطاف الدور" وأتحدث اليوم عن "سرقة الحق والانجاز"
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي جماعة أو حزب لا يملك قوة تحمي إنجاز له أو فوز في أي انتخابات عامة فسوف يسرق منه هذا الانجاز أو الفوز ... نحن في عصر القوة والفوضى وانهيار التبادل السلمي للسلطة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي شعب لا يملك قوة منظمة تقود ثورته ضد الطغاة وتحافظ على الانجاز فسوف تسرق ثورته ... نحن في عصر ركوب الثورات من قوى ليست هي صاحبة الثورة وقد تكون ضد الثورة أصلا وير مناوئى للطغاة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي ثورة أو تحرك أو عمل هام ليس له جهة خارجية داعمة لتوجهه ستسحقه الجهة الأخرى الأكثر دعما من طرف خارجي أقوى ومناوئ للجهة الأولى
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مؤسسة غير حكومية ليس لها علاقة بأجهزة أمن النظام تسرق ملفاتها وحواسيبها ومعلوماتها وتعطل مشاريعها وتتهم بالعمل لأجندات خارجية والعمالة للأعداء وفي المقابل أي جهة لا تعمل حسب أجندات الممولين والاستفادة الاستخباراتية منها لا تعطى تمويل لمشاريعها ومصيرها الفشل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مجموعة أو تجمع من الناوين على التظاهر أو الاحتجاج لابد أن تنسق مع الجهة الحاكمة وأجهزة أمنها وإلا تقمع بالقوة الغاشمة والاعتقال
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع ربحية خاصة أو عامة لا تتقاسم ارباحها مع السلطة الحاكمة تتهم بالتزوير والغش أو تصادر ممتلكاتها بحجج قانونية
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع استثمارية لا تستند على شركاء متنفذين في السلطة الحاكمة لا تمنح التراخيص والتسهيلات للاستثمار وتشغيل العاطلين عن العمل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي بسطة بندورة في زقاق من الأزقة لا تحميها عائلة أو عصابة فإنها تزال ويأخذ مكانها رجل أمن أو أحد أفراد عائلته للتكسب والربح
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي طالب فقير جامعي في الشهادة الأولى أو الثانية أو الثالثة لا يسنده تنظيم أو حزب ويدفع عنه الرسوم الجامعية تجده بعد الفصل الثاني أو الثالث يترك الدراسة ولا يستطيع إكمالها
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مريض بمرض عضال لا يجد واسطة أو قوة جهاز أمني أو مسؤول كبير بالدولة يموت كالبعير في انتظار العلاج
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مواطن ينافس على وظيفة إن لم تكن له قوة عائلية أو حزبية أو قوة نسائية لن يوظف لو أطبقت السماء على الأرض.
لكم هذه الظواهر المتفرقة التي تسرق كل شيء في بلدنا حتى المستقبل ::
- الشركات الاحتكارية الكبرى في بلدنا جوال والوطنية وشركة الكهرباء وشركات المواد الغذائية واللحوم والدواجن ومواد البناء ومواد التنظيف وبيع المياه والمشروبات والعصائر ومستوردي الملابس والبنوك ومؤسسات الاقراض والمستشفيات الخاصة والعيادات وكبار ملاك العقارات وتجار الاراضي ومكاتب الصرافة والتحويلات وشركات الاستيراد الكبرى هم كلهم تجار حروب مصوا دم شعبنا واستغلوا حاجته منذ الانقسام والحصار والى الآن.
- أكبر مؤسسة تجسس في بلادنا هي وكالة الغوث وملحقاتها فهي لا تدار دائما إلا بضباط من السي أي أيه أو الموساد أو أجهزة المخابرات الدولية الأخرى المعادية للشعوب وأولهم شعبنا.
- إذاعاتنا وفضائياتنا ومواقعنا الالكترونية هي مشاريع ربحية تفرض على شعبنا أسوأ أنواع التعبئة البغيضة والتحريض المدمر والتجهيل وتمارس الديكتاتورية الفظة وتقمع وتمنع حرية الرأي إلا ما يتوافق مع أجنداتها الحزبية وأكثر ضيقا للأفق ما يتوافق مع عصابات اداراتها.
- أخطر عناصر التمزق في النسيج المجتمعي الفلسطيني وما يتراكم عليه هو امتلاك الاحزاب الممولة من الخارج للجامعات والسيطرة عليها لأن ذلك يعني بأننا في الطريق إلى نهاية حقيقة أننا شعب موحد وهي حظائر لتسمين عجول لأجندات خارجية وهو بالضبط بيع الأجيال الفلسطينية القادمة لغير فلسطين ... انتبهوا .
- أسفل ظاهرة أنتجتها الرأسمالية في بلادنا هي هذه المؤسسات غير الحكومية التي قسمت ظهر الوطن وأصبحت مشاريع ربحية فاحشة لمؤسسيها وإداراتها فليس فقط هي تقوم بتنفيذ أجندات الممولين التي تخدم الرأسمالية والصهيونية بل هي مواخير للزناة والسكيرين وسراق الموازنات والأموال للثراء على حساب الهم الوطني وتنتج ظاهرة أسفل منها بأن هؤلاء الفاسدين يصبحوا بنفوذهم وأموالهم وفهلوتهم قادرين على اقتناص دور القادة والمسئولين عن الوطن والمواطن وتقرير المصير في ظل العوز والاحتياج ومعاناة شعبنا.
سياسة العصر ؟؟؟
صوت فتح /نبيل عبد الرؤوف البطراوي
السياسة كما يعرفها(ديغول) ،» هي فن استغفال الناس؛ لأن الساسة لا سياسة لهم.. كل سياستهم أنهم يحاولون أن يكسبوا المعركة... سواء داخلية أو خارجية بغض النظر عن الوسائل والأساليب ،واكثر الوسائل استخداما عند الساسة هو الكذب الذي بات اليوم ظاهرة اجتماعية قلما يسلم منها، صغيرا كان أو كبيرا، ذكر أو أنثى، وقد انتشرت، على نطاق واسع، في كل الأوساط والعلاقات والمعاملات،
وقد حذر الرسول الكريم من الكذب قال: "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور....، ، وقال : " آيات المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كَذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا أؤتُمن خان"..
وقد أصبح الكذب اليوم بضاعة الإعلاميين و الكتاب وأهل الفن، والأزواج والأولاد،
ويصعب على المرء اليوم العثور على صادق بين الناس ، فإذا وجده صدفة، عُومل بحذر، لكثرة الكذابين، وقلة من يصدق في حديثه، وعلاقاته ومعاملاته ووعوده. فالكل يكذب على الكل وعلى النفس، من الطفولة إلى الشيخوخة. وأكثر من يكذب على الأرض هم السياسيون-أو على الأقل شريحة عريضة منهم- يتعمد رجال السياسة الدوران في حلقة الكذب الفارغة؟ ويعتبرونه نوعا من الذكاء الاجتماعي، ويتخذونه منهجية للتكسب والارتزاق، وطريقا لسرقة المال العام، واليوم بفعل الفضائيات التي تفسح المجال لبعض الساسة لكي يغوصون في كذبهم الى حد الثمالة دون النظر الى حال شعوبهم.
في السياسة ليس مهماً أن يكون صدرك واسعاً، المهم أن ضميرك واسع. لأنها اليوم مشروعا للاغتناء الفاحش، وهم يعرفون أن حبل الكذب قصير، وأنه لا يستطيع تلوين الحقائق، ولا يقوى على تغيير واقع الأشياء؟ ويؤمنون بأن للكذب ضرورة ودورا كبيرين في حياة صانعي السياسة في الدول والاحزاب والتنظيمات غير الديموقراطية، ويعتقدون أنه ليس من الخطأ أن يكذب السياسي، لكن الخطأ كل الخطأ أن يكتشف الناس أنه يكذب، وأن السياسي الجيد هو الذي يكذب، ويصر على الكذب حتى يصدق الناس كذبه، لأن الكذب كلما كبر كلما سهل تصديقه .
و السياسي لا يجد غضاضة في إطلاق الوعود الكبيرة، رغم علمه المسبق بعجزه عن تحقيقها، حتى يتعود المواطن ويتقبل شعاراتهم الكاذبة ووعودهم الخادعة المدغدغة لطموحاته وهو يعرف من خلال تجربته، أن أكثر تلك الوعود غير قابل للتحقيق والشعوب تصدق وهي تعرف أنهم كذابون و الجماهير، في كل مكان، تتوقع من السياسيين ان يكذبوا ويكذبوا في كل شيء، وترد الجماهير المقهورة المكذوب عليها بشعارات كاذبة تمدح فيها القادة بما ليس فيهم وتخلع عليهم صفات لا يستحقونها، بل وينشدون فيهم الأشعار والقصائد، مع علمهم بأنهم أقل من ذلك وأنهم لا يستحقون ما يضفونه عليهم من الصفات ورغم الهتاف بهم "بالروح بالدم نفديك يا زعيم" وحين تتمرد الجماهير على كذبهم و ينفضح أمر أحدهم ويقع في شر أكاذيبه - - لا يجد من يفديه حتى بالجزمة والكذب في السياسة كالشعر "أعذبه أكذبه" كما قيل قديما..
كما تؤكد بروتوكولات حكماء صهيون على ذلك وأنه: "على السياسي أن يكذب و يكذب ويكذب فيصدقه الناس، ويصدق نفسه بعد ذلك .
وهنا أستطيع القول بأن السياسيين يكذبون لإسعاد شعوبهم فيسمعونها ما يسعدها وتطرب له وتتقبله بصدر رحب، لأنها في الواقع تحب من يكذب عليها، ـ وهذا ما ذكره أحمد الشقيري في كتابه على طريق الهزيمة مع الملوك والحكام العرب ـ حينما سأل الزعيم عبد الناصر عن سر خطبته النارية فرد ناصر ـالجماهير عايزه كداـ وهي من يشجع السياسيين على
الكذب بالتظاهر بتصديقهم حتى تنموا لديهم ما نسميه بالشعور بالأنانية السياسية التي تتحول إلى ما درج على تسميته بداء العظمة الذي يتفاقم لدى السياسي الكذاب فيبدأ بمصادرة الآخرين في وعيهم وثقافتهم، فيتحول بعدها إلى ديكتاتور لا يتوقف عن الكذب لإيجاد المبررات لأفعاله المشينة بحق الجماهير لاسيما إذا ما نجح كذبه في توفير أسباب القوة والبطش التي يرهب بهما الآخرين لتحقيق ما يصبو اليه
فما أحوجنا لسياسيين يتحرون الصدق في أقوالهم وأفعالهم وشعاراتهم حتى يكونوا صادقين مع أنفسهم وشعوبهم يزرعون الصدق في النفوس .
لماذا اعتذر الملك سلمان؟!
فراس برس / مكرم محمد احمد
حتي الأحد الماضي وقبل ثلاثة أيام من موعد القمة الامريكية الخليجية المقرر انعقادها في البيت الابيض وكامب ديفيد، كان الأمريكيون علي ثقة كاملة من أن العاهل السعودي الملك سلمان سوف يحضر المؤتمر الذي ينعقد بكامل حضور رؤساء دول الخليج الستة،
ثم كانت مفاجأة اعتذار الملك سلمان الذي جعل حضور المؤتمر مقصودا علي أميرى الكويت وقطر،إضافة إلي ولي عهد السعودية الامير محمد بن نايف وولي عهده الامير محمد سلمان وزير الدفاع.
وبرغم تاكيدات سعودية وأمريكية بأن غياب الملك سلمان لا يعبر عن خلاف امريكي سعودي حول جدول اعمال المؤتمر ومهامه، وأن حضور الأميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان اللذين يمثلان القيادة الشابة فى السعودية سوف يكون كافيا لمسئولياتهما المباشرة عن إدارة اوضاع البلاد بصورة يومية ومتابعة سير العمليات العسكرية علي الجبهة اليمنية، إلا ان الواضح أن الآمال الكبيرة التي كانت معلقة علي القمة الخليجية الامريكية قد خفت كثيرا، بعد أن تاكد للجميع أن الادارة الامريكية لن تكون في موقف يمكنها من توقيع اتفاقية أمنية مع دول الخليج تحتاج إلي مصادقة الكونجرس الامريكي، وأن اقصى ما يستطيعه الرئيس اوباما، ان يقدم لدول الخليج عددا من التطمينات في صورة خطاب رئاسي لا يرقي بالتزام واشنطن إلي حدود المعاهدة الامنية!..،والواضح ايضا ان البدائل العملية الاكثر توقعا تتمثل في محاولة واشنطن اقناع دول الخليج بضرورة اقامة شبكة دفاع جوي ضد صواريخ إيران الباليستية، وتنظيم دفاعات دول الخليج الجوية بما يزيد من فعالياتها كشبكة دفاع موحدة، دون اى ضمانات حقيقية تلزم إيران الضغط علي الحوثيين واقناعهم بضرورة مغادرة المدن اليمنية وتسليم اسلحتهم الثقيلة.
ومع التزام السعودية بهدنة إنسانية تستمر خمسة ايام لتوصيل مواد الاغاثة إلي المناطق المنكوبة، تزداد احتمالات وقوع حرب برية تحشد لها السعودية قوات ضخمة علي حدودها مع اليمن لحرب محتملة، سوف تكون في الاغلب طويلة وصعبة تستهدف تحرير عشر محافظات يمنية من سيطرة الحوثيين بعد ان فشلت كل الجهود لاقناعهم بضرورة الانسحاب من المدن اليمنية وتسليم اسلحتهم الثقيلة تحقيقا للتسوية السلمية.
عن الاهرام
برنامج إسقاط نتنياهو
فراس برس / حمادة فراعنة
بصعوبة نجح نتنياهو في تشكيل حكومته، بعد أن واجه ثلاث مشاكل داخلية، الأولى مع ليبرمان وحزبه «إسرائيل بيتنا»، وحصيلة خلافه معه أن بقي خارج الائتلاف ومعارضاً للحكومة، والثانية مع نفتالي بينيت وحزبه «البيت اليهودي»، الذي استطاع الابتزاز ونال أكثر مما يستحق من الحقائب والسياسات، والثالثة مع قيادات حزب الليكود وخاصة مع جلعاد أردان الذي نال المركز الأول في انتخابات مؤتمر مركز الليكود الداخلية، ولكنه لم يحصل على أي حقيبة وزارية، ولم يحظ بأي نصيب من الكعكة وبقي خارج الحكومة، وهذا يعكس هشاشة الحكومة وضعف إدارة نتنياهو وغلو تسلطه وتفرده، تعبيراً
عن أزمة المشروع الاستعماري التوسعي، الذي ما زال قوياً لامتلاكه ثلاثة عوامل توفر له القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات والاستمرار في تنفيذ برنامجه التوسعي الاستعماري وهي:
1- قدراته الذاتية البشرية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والاستخبارية والتي تجعله متفوقاً على إمكانات الشعب الفلسطيني المتواضعة.
2- دعم الطوائف اليهودية المتنفذة في العالم وخاصة لدى الولايات المتحدة وأوروبا وتوظيف نفوذها لمصلحة السياسة الاستعمارية التوسعية الإسرائيلية.
3- تبني الولايات المتحدة للمشروع الإسرائيلي وإسناده وتوفير مظلة حماية أمنية وسياسية ودبلوماسية له، تجعله متمرداً ومحمياً من العقوبات ومنع العزلة عنه.
ومع ذلك يصطدم المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي بعوامل عنيدة، تزداد صلابة في مواجهة استمرار امتلاكه لمصادر قوته وتعمل على إضعافه وتآكل تفوقه التدريجي، فقد فقدَ أهم دوافع تعاطف المجتمع الدولي معه، بفقدانه الأخلاقي والمعنوي لعنصري الهولوكوست – المحرقة أولاً، والعمليات الفلسطينية غير المقبولة لدى المجتمع الدولي ثانياً، وهي العمليات التي كانت تستهدف المدنيين الإسرائيليين، ولكن مقابل فقدانه لدوافع هذا التعاطف، فقد زادت عمليات الانتقاد لسياساته وإجراءاته التوسعية وخاصة نحو الاستيطان وتحميل المستوطنين مسؤولية الإعاقة لأي تسوية محتملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو تحول مهم في مزاج المجتمع الدولي ضد السياسة الإسرائيلية، ويوازيه التحول الإيجابي لدى المجتمع الدولي لصالح السياسة الفلسطينية، والتصويت داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012 بواقع 138 دولة مع فلسطين ضد 9 دول، انعكاس جلي لهذا التحول.
حكومة نتنياهو المقبلة ستوفر للفلسطينيين سلاحين، بعد أن وفرت سياسات حكوماته الثلاث السابقة سلاحاً واحداً يتمثل بسياساته المتطرفة الاستيطانية التوسعية الاحتلالية القمعية ضد فلسطينيي مناطق الاحتلال العام 1967 أبناء الضفة والقدس والقطاع، بينما سياسات وإجراءات حكومته المقبلة العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة في مناطق 48، ستوفر سلاحاً إضافياً في تعرية سياساته العنصرية الفاقعة ضد أهالي النقب وغيرهم، ما دفع رئيس المعارضة إسحق هيرتسوغ لتحذير نتنياهو في جلسة الحصول على ثقة البرلمان من المس بالمواطنين العرب، أو تشريع القوانين العنصرية ضدهم.
لقد حقق المكون الثالث للشعب العربي الفلسطيني الذين بقوا في وطنهم العام 1948 حضوراً سياسياً لافتاً، ليس فقط في حصولهم على 13 مقعداً بدلاً من 11 ورفعوا نسبة التصويت بذهابهم إلى صناديق الاقتراع من 56 إلى أكثر من 65 بالمائة، وهي أرقام مجردة إيجابية لها دلالاتها السياسية، ولكن التحول النوعي الذي طرأ لصالحهم، وفعلوه بأيديهم وبقرار منهم هو تحالف كتلهم الأربع: 1- الجبهة الديمقراطية و2- الحركة الإسلامية و3- التجمع الوطني و4 ـ الحركة العربية للتغيير، وشراكتهم مع بعضهم البعض في برنامج عمل متفق عليه، وإبرازهم كتمثيل عربي موحد، أعطى إشارة للمجتمع الدولي أن ثمة شعباً وهوية وقومية أخرى موجودة ومقيمة على أرض فلسطين، ليست يهودية ولا صهيونية، وإن كانت تقبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لتمثيل نفسها ومصالحها وتقبل المعايير الديمقراطية وقيمها لاستعادة حقوقها المنهوبة على أرضها وداخل وطنها، وأنها جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني، ومن نضاله المتماسك والمكمل لبعضه البعض لاستعادة حقوقه الكاملة: 1- المساواة في مناطق 48، و2 - الاستقلال لمناطق 67، و3- العودة للاجئين.
القائمة البرلمانية المشتركة بحاجة لخطة عمل، وبرنامج سياسي، ووضع أولويات لها ومن خلالها لشعبها، كي يتعزز دورهم ويزدادوا احتراماً وتقديراً ومهابة من قبل الإسرائيليين ومن قبل المجتمع الدولي، وهذا يتطلب وضع أولويات التفاهم مع المعارضة البرلمانية وخاصة مع كتلتي «المعسكر الصهيوني» و»حركة ميرتس» من أجل إسقاط نتنياهو وحكومته المتطرفة من جهة والاحتلالية الاستعمارية من جهة أخرى.
هل باع الفلسطينيون فلسطين؟!
فراس برس / ماهر ابو طير
اكثر ما يؤلمك عند الكلام عن ضياع فلسطين، تلك الروايات التي يتم إلصاقها بالشعب الفلسطيني، باعتباره هرب من فلسطين، ولم يحارب، وباع ارضه، وحمل عائلته وفرّ الى أي مكان آخر عام 1948.
هذه رواية تسمعها ممن يريد إلصاقها بأي طريقة بالشعب الفلسطيني، من باب الإهانة أو الإساءة، أو تصغير الكتفين.
الشعب الفلسطيني، ليس ملائكة، فهم مثل كل جوارهم العربي والاسلامي، من ذات الطينة، فيهم أبطال ومقاومة، وفيهم من يخون، والعرب في اغلبهم بما فيهم الفلسطينيون لا يخونون، بل يضحون طوال عمرهم، ويعرفون حرمة الخيانة، والشعب الفلسطيني مثل بقية الاشقاء، قدم الشهداء والجرحى والاسرى، ويكفيه العذاب الذي هو فيه.
في روايات كبار السن، والكتب، والادلة، ما يقول ان الشعب الفلسطيني عام 1948 لم يكن في يده قطعة سلاح واحدة، ولا رصاصة، وحين تأتيهم الروايات عن هتك الاعراض من جانب الاحتلال، في قرية هنا او هناك، كان طبيعيا، ان يترك الانسان بيته وارضه، لأجل عرضه، الا اذا كان البيت والارض، أغلى من العرض، ومئات الالاف الذين خرجوا من ديارهم ظلما، خرجوا صيانة لأعراضهم، ويشهد كل الذين استقبلوهم انذاك بتشددهم وحرصهم على أعراضهم، ومحافظتهم على هذه الأعراض برغم الهجرة، وهذا يفسر انهم حظوا باحترام جوارهم، وبتقاسم الرغيف وشربة الماء.
لم يفر الفلسطينيون، جبنا، ويكفي كل هذا التجريح، وهذا تجريح نتمرجل فيه على بعضنا، وكل العرب يجرحون بعضهم البعض، برغم ما وصلنا اليه جميعا، من دمار وخراب في كل المشرق العربي، لكننا نواصل تجريح بعضنا، لأي سبب كان.
الاحتلال انذاك وسط جهل وضعف عربي ايضا، اشتغل على الحرب النفسية، ودخل الى قرى وقتل اهلها، واعتدى على الاعراض، وحين تنتشر رواية الاعتداء على الاعراض، وفي ظل عدم وجود سلاح مع الناس، وضعف جيوش العرب الموجودة والتي انكسرت مع اول رصاصة، كان طبيعيا ان يخرج الناس من قراهم وبيوتهم، صونا لاعراضهم وارواحهم بالدرجة الاولى، مع حلم لم يتحقق حتى الان، اي حلم العودة.
لماذا يلام الفلسطيني انذاك على هجرته بعرضه واطفاله، وهو بلا سلاح، ونحن نرى مثلا الشعب العراقي منذ عام 1990 وهو يهاجر، برغم ان الناس اليوم تعلمت وبرغم انهم مسلحون ايضا، ولماذا نرى السوريين يهاجرون، وهم ايضا متعلمون ولديهم السلاح، واذا كان الفلسطيني بلا مال ولا سلاح انذاك، يلام على هجرته، فماذا نقول عن الذين خرجوا في الالفية الثالثة اذن، وبامكانهم بوسائل كثيرة تجنب الهجرة؟!.
التنظير من بعد، وإطالة اللسان، على اناس، كانوا في ظروف قاسية وصعبة، ليس مرجلة،لان الذي يضع قدماه في الماء، ليس كمن يتم حرق قدميه، ولو عدنا الى شهادات العيان وسمعناها من كبار السن من المهاجرين، وحتى من العرب من كبار السن من الذين استقبلوا الفلسطينيين في دول الجوار، لكانت الرواية مشتركة، فهؤلاء خرجوا مؤقتا، صونا لاعراضهم، ولعدم وجود رصاصة اساسا بحوزتهم.
هذا يفسر ان الناس اليوم في فلسطين، مع ارتفاع منسوب التعليم، ومع وجود اشكال للمقاومة هنا او هناك، ومع تمييزهم العالي لانواع الحروب النفسية، لم يعودوا يهاجرون، لا تحت ذبح ولا قصف، لانهم ادركوا ان الهجرة في بعض المرات، عقوبة عن عقوبتين، عقوبة الاحتلال، وعقوبة الشقيق الذي قد يسلقك بلسانه، لانه يفترض كذا وكذا، ولا يريد ان يقدر المشهد والواقع، كما هو.
لم يخرج الناس، جبنا ولا خوف، ولا بيعا لأرضهم، او اخلاء لقراهم ومدنهم، فهذا كلام صهيوني يتبناه بعض عربنا، للقول في الخلاصة ان لا رابط بين الفلسطينيين وارضهم،وبالتالي فهي ارض اليهود، فيما الواقع يعرفه من يخشى الله فقط، فأغلب الذين خرجوا كانوا يصونون اعراضهم من مصيبة الذئب الذي قد ينهش لحمهم، فيما يبقى السؤال الموجه لمن كان
اقوى من الشعب الفلسطيني، آنذاك، اي جيوش العرب التي لم تنتصر، ولا وزعت قطعة سلاح صالحة، تكفي لوقف زحف اليهود، على الارض المقدسة!.
مهما رأيت في الفلسطيني من خير او شر، زهد او ترف، دين او فسق، فإن الثابت الوحيد في قلبه هو فلسطين، التي لا يمكن ان ينساها...وهل مثلها ينسى اساسا؟!.
عن الدستور الاردنية
العمل الجماعي والنقد الابداعي فى حركة فتح
فراس برس / هشام عبد الرحمن
من المعروف الفكر الثورى لأى تنظيم يؤمن دون شك بتعايش الافكار واختلاف الرؤي والمواقف .. وهنا الاختلاف لا يعنى الخروج عن الاجماع ولا يعنى التناقض واختلاف الرأى لا يفسد للود قضية .
ويمكننا القول ان مفهوم عملية النقد الذاتى والثورى تعنى ان نقيم الايجابيات وان نعالج السلبيات . وان نضمن حرية الرأى مع ضرورة ان يقترن ذلك بتقديم المقترحات والحلول وإلا سيتحول النقد الى اداة تخريب وهدم وتتحول المساحات المتاحة لممارسة القناعات الفكرية بحرية الى ساحات حرب تدميرية مابين الفعل وردة الفعل التى تصل احيانا الى التكفير والتخوين والفصل والطرد .. وبذلك تنحرف بوصلة العمل النضالي نحو اتجاهات اخرى .
الانسان الثائر او المناضل الحقيقى يحمل مهمة مقدسة يحمل على عاتقه تغيير الواقع الفاسد الى واقع افضل , مما يتطلب معرفة واعية وإلمام دقيق وشامل بكل التفاصيل مع تحرى الموضوعية , والبحث عن الحقائق ليكون قادرا
على ممارسة النقد البناء وتصحيح السلوكيات الفاسدة , ويختلف مفهوم النقد في الحركات الثورية عن مفهومة لدى الفئات الغير ملتزمة بالنهج الثورى , وذلك بسبب اختلاف مناهج التحليل والتناقض الاصيل
في المنطلقات والأهداف بل في الاساليب والأشكال والضوابط . والنقد بدون ضوابط هو عملية تخريب
وأداة هدم ى نحصد منها سوى النتائج السلبية , بل وان نقيم الايجابيات ويعززها , اما النقد المنحرف فهو جريمة يجب ان نحاربها جميعاً لضمان ان تظل حركتنا الرائدة فتح فى ديمومتها النضالية وان تستمر بقوة العطاء
والعمل الجماعي نحو استنهاض فعلى للحركة لإخراجها من قمقم التراجع والضعف المتفشى فى هياكل التنظيم
اننا فعلا نحتاج لوقفة جادة مع الذات .. وقفة تصحيحية هدفها استنهاض فتح وإعلاء رايتها من جديد , بعيدا عن الاستفراد بالقرار او أولويات لأجندات شخصية ,, ففتح هى الاساس وهى محور الفكرة والثورة , مع التأكيد على ان الهرب من مواجهه الفساد والأخطاء والمسلكيات الإنتهازية هو خروج عن الفهم الثورى والخط النضالي ,
اننا في فتح قد يكون لدينا العديد من التحفظات والملاحظات واللأراء على الاداء ولكن لا يجب ان تشكل هذه الاراء حاجزا يبعدنا عن ضرورة التفريق بين النقد الهدام والنقد الايجابي الفاعل حتى نضمن سمو الحراك الفتحاوي ملتزمين بخط الثورة وفكرها الاصيل على خطى من قدموا ارواحهم لأجل ان يظل اسم فلسطين عالياً وقضيتها حاضرة .
ان الالتزام والنقد خطان متجاوران غير متنافضان فى فتح ,, كما فى كل الحركات الثورية , فالنقد لا يعنى بالضرورة سكوتنا عن مظاهر الفساد او الانصياع الاعمى لاوامر والتعليمات , كما لا يعنى الانسياق وراء الرغبات الشخصية عبر صفحات الفي سبوك او الاعلام تحت شعار حرية الرأى .. اننا نلتزم بالخط الفكرى للحركة وبكل اللوائح والقوانيين التى عمدت بدماء الشهداء والموروث الكفاحى والنضالي لفتح , لذا فان النقد يكون من خلال مقومات تعلمناها ضمن تجربتنا الطويلة تتمثل في :
1ـ انها تأتى ضمن الاطر التنظيمية وليس عبر الاعلام .
2ـ تعبر عن ذاتها من خلال مبدأ ان الحرية حق مقدس للجميع .
3ـ تمنع الوقوع فى الاخطاء .
4ـ تؤدى الى اظهار مدى الاستفادة من خاصية النقد لتلاقي الاخطاء السابقة .
5ـ تمثل انطلاقة جديدة تسهم في تطوير تجارب ابناء الحركة وتكون بمثابة انارة للطرق نحو فتح افضل .
ان فتح بحاجة لثوار لديهم القدرة على تغيير الواقع الفاسد لواقع اكثر ثورية مهما كانت التضحيات في سبيل الهدف الاسمي وهو فتح الاهم والأكبر من الجميع , بعيداً عن التوجهات ضيقة الافق أو اسيرة التحجر الفكرى وبعيداً عن احتكار القرار في ايدى قيادة لا تمثل لرغبات الجماهير
الفتحاوية في كل مكان .
اننا نثق بان جماهير فتح قادرة على ان تحقق الحلم وان تعيد صياغة المرحلة لأحداث انتفاضة شاملة واصلاح جدرى من خلال عمل جماعي
موحد وتيار ضاغط قادر على تحقيق النصر.
كان الله في عونك يا شعب غزة
امد/ أ .امين ابراهيم شعت
كتب اليكم هذا المقال وكلي الم ومرارة على واقعنا الفلسطيني في غزة الذي اصبح يشبه مدينة الاشباح بل اكثر من ذلك إنها غابة الذئاب واقع مخيف ومستقبل مظلم يخيم على كل بيت ومدينة ومخيم لا يوجد الامن ولا يوجد الامان ويطاردهم الموت من كل جانب ولا مفر امامهم الا الموت الذي اصبح منتشرا في غزة بفعل الجرائم المتتالية من نهب وسرقة وقتل واصبح السارق والقاتل لا يهمه السجن ولا حبل المشنقة لان امامة الجوع والفقر الذي جعله انسانا مجرما ووحشا ينهش لحم شعبه لكي يبقى على قيد الحياة . فعلا إننا في وسط غابة الذئاب وتمر الايام والساعات على شعبنا في غزة ينتظرون الموت الذي يلاحقهم من كل جانب إن ما يحدث بشعبنا في غزة هو اشبه بأفلام الرعب التي نشاهدها في التلفاز او في السينما واقع مرير لا يستطيع تحمله البشرية ان ما اكتبه لكم هو ليس من نسيج الخيال بل هو من واقع يعيشه كل شعبنا في غزة لا يمر يوما على غزة الا وقد حدث مصيبة وجريمة من نهب وسرقة وقتل النفس الذي حرمها الله على العباد . فالجوع والفقر اصبح يسيطر على عقول الناس واصبح الاخ يقتل اخيه والابن يقتل والده والصديق يقتل صديقه والجار يقتل جاره والغدر اصبح يسيطر عليهم وعلى عقولهم . أنا لا انكر بان لكل مجتمع شواذ ولكن الامر في غزة مختلف فالفقر والاوضاع الاقتصادية المتدنية صنعت الاجرام والفساد المنتشر بشكل كبير والدليل هو ارتفاع نسبة الجرائم في غزة بشكل ملحوظ وواضح بما يعادل نسبة ارتفاع البطالة في غزة اصبح الامر يتعلق بالوضع الاقتصادي والفقر والجوع الذي يسيطر على كل مناحي الحياة في غزة شبح يطاردهم ويطارد بطون اطفالهم . فالجوع والاوضاع الاقتصادية المتدنية صنعت لنا وحوشا بشرية تسرق وتقتل وتفتك بضحيتها لكي تعيش سفك الدماء وقتل الارواح اصبح سهلا عند هؤلاء يعتبرون انفسهم من صنع الواقع الذي جعلهم مجرمين فاخر جريمة حدثت بالأمس في محافظة رفح والاغرب من ذلك ان شكل الجرائم التي تحدث في غزة هي دخيلة على واقعنا الفلسطيني لم تحدث من قبل فجعلت المواطن الفلسطيني يمر بصدمة وغضب شعبي كبير على مثل هذه الجرائم التي تحدث بالأمس مساء الجمعة حدث امر مرعب ومخيف شكلت حالة من الصدمة والرعب والحزن والغضب الشديد لدى شعبنا في محافظة رفح . شخص يقوم بقتل اشقائه الاثنين ويصيب شقيقته بجروح خطيرة عائلة بأكملها تزهق ارواحهم . وقصة اخرى في نفس التوقيت في محافظة رفح في مخيم اخر شخص يطعن والده ويصيبه بإصابة خطيرة بسبب الوضع الاقتصادي والجوع وهناك قصص تقشعر لها الأبدان حدثت في محافظات غزة سابقا بسبب الفقر والجوع والوضع الاقتصادي الذي جعلهم يقتلون وينهبون ويسرقون من المسؤول عما يحدث بشعبنا في غزة هذه غزة الذي قام الاحتلال الاسرائيلي بالانسحاب منها ليجعلها مقبرة لشعبنا فالاحتلال الاسرائيلي ما زال يحكم بسيطرته ويضيق الخناق على غزة بتشديد الحصار عليها لنموت فيها هذا من جهة . اما من جهة اخرى إن الانقسام الفلسطيني الذي
اصبح ناقوس الخطر على مستقبل وحياة شعبنا الفلسطيني .هو احد الاسباب الرئيسية الذي اوصل شعبنا الى هذه الحالة فأرواح شعبنا الفلسطيني مرهون بإنهاء حالة الانقسام وتوحيد الجهد الفلسطيني بالوحدة الوطنية مع الكل الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ورفع الحصار عن شعبنا لخلق واقع يستطيع المواطن الفلسطيني التعايش والتكيف معه . ان صنع واقع جديد واقع اجتماعي وواقع اقتصادي يمكن ان يكون فعلا . فالواقع المرير الذي يمر به شعبنا في غزة يجعلنا جميعا ان نقف عند مسؤولياتنا جميعا وان نتحمل كامل المسؤولية بالعمل الجاد للتخفيف عن معاناتهم وان نتنازل عن طموحاتنا السياسية من اجل ان ننقذ ارواحهم هكذا تكون المسؤولية الوطنية وبهذا نكون ادينا واجبنا باتجاه شعبنا الفلسطيني الذي تحمل الكثير برغم ان شعبنا يحتاج سنوات ليداوي جراحه من الظروف الصعبة التي مر ويمر بها منذ سنوات من حصار خانق عكس على حياة شعبنا بحياة صعبة لا مثيل لها منذ احتلال الكيان الاسرائيلي لوطننا فلسطين الى يومنا هذا
شكرا لشركة القدس القابضة
امد/ محمد خضر قرش
أعلنت شركة القدس القابضة عقب اجتماع هيئتها العامة في الأسبوع الماضي قرارها بتحويل البازار في القدس القديمة والذي تبلغ مساحته نحو 750 مترا مربعا إلى مجمع للمهن الحرفية. وكان البازار أحد أبرز معالم المدينة التجارية على امتداد تاريخها الحديث. ومما لا شك فيه، فان القرار شكل نقلة نوعية في مفهوم وجدوى الاستثمار وأحياء التراث والسمات المرتبطة بالقدس. فللبلدة القديمة عبقها الفريد المميز والذي من شأنه استحضار تاريخها كعاصمة دينية وسياسية لشعب فلسطين.كما يشكل هذا القرار بحق نقطة تحول في إعادة المهن الحرفية التي هاجرت المدينة قسرا بسبب الاحتلال وإجراءاته التعسفية.وكنا السباقين إلى طرح هذا الموضوع ووقفنا بقوة ضد القرار الأول الذي سبق لإدارة الشركة اتخاذه بتحويل البازار إلى مطاعم.وقمنا بنشر مقال في هذه الزاوية من الصفحة الاقتصادية لجريدة القدس في شهر أكتوبر /تشرين الأول من العام 2013 بعنوان( تحويل البازار إلى مطاعم خاسر ماليا ومحبط مقدسيا ) وقد نشر أيضا في العديد من المواقع الاليكترونية وبإمكان أي باحث أن يطلع عليه من خلال مؤشر البحث الجوجل ولمحاولة تطويق قرار عدم تحويله إلى مطاعم التقينا بعض الشخصيات من أصحاب(ملاك) البازار ونقلنا لهم خشيتنا من تحويله إلى مطاعم كما التقينا بعدد من رجال الأعمال المقدسيين وذهبنا إلى مكاتبهم وطلبنا منهم العمل والضغط باتجاه إلغاء فكرة تحويل البازار إلى مطاعم واستبداله بمجمع للمهن الحرفية. وفي إحدى اللقاءات الهامة والمميزة التي جمعتني مع احد رجال الأعمال في مكتبة(مصنعه) في البيرة وبحضور والده الذي يشغل رئيسا لمجلس الإدارة شرحت لهما المخاطر العديدة التي ستنجم عن تحويله إلى مطاعم، ولم أكن أعلم حينها أن رجل الأعمال المذكور هو احد أعضاء المجلس ، وقد ارتحت كثيرا بعد أن اخبرني بحقيقة كونه عضوا في مجلس الإدارة ووعدته ووالده – وهما على قيد الحياة أطال الله في عمرهما معا – بان لا اكتب مجددا عن هذا الموضوع تاركا لهما حرية التصرف ،فثقتي بهما كبيرة.وإذا لم تخنِ الذاكرة فقد ناقشت معه البحث الميداني الذي أعددته عن واقع المهن الحرفية في القدس والمتضمن للعديد من التوصيات والتي كان من ضمنها ضرورة إنشاء مجمع للمهن الحرفية(البحث موجود ونشر عن معهد ماس عام 2012 وهو متاح للشركة القابضة إذا رغبت بذلك ) كما تمت مناقشة واسعة للموضوع مع العديد من رجال الأعمال والشخصيات المقدسية وتمنينا عليهم جميعا أن يعملوا ما في وسعهم لوقف تحويل البازار إلى مطاعم. وبغض النظر فيما إذا كان قرار شركة القدس القابضة قد تم بناء على مراجعة من قبلها أو بتدخل من ملاك البازار أو بتوصية من عضو مجلس الإدارة الذي اجتمعت إليه بحضور والده أو بسبب المقال الذي كتب قبل سنة ونصف والحملة التي رافقته حينها وخاصة في مدينة القدس أو بسببهم جميعا ،فإن القرار الذي اتخذته الشركة القابضة بتحويل البازار إلى مجمع للمهن الحرفية والتخلي عن فكرة إقامة المطاعم كليا هو أفضل وأصوب وأنجع وأنجح قرار اقتصادي تم اتخاذه منذ احتلال المدينة عام 1967. فالنتائج الايجابية المترتبة عليه لن تنحصر في إعادة المهن الحرفية إلى مسقط رأسها وإعادة فتح المحلات المغلقة والتي يزيد عددها عن 160 دكانا وإعادة الاعتبار لسوق الحصر المقابل له مما سيؤدي لزيادة التوظيف وتنشيط الحركة التجارية في البلدة القديمة بما فيها سوق القطانين القريب منه، وإنما ستجعل من البازار المهني مقصدا سياحيا بامتياز للفلسطينيين والأجانب على حد سواء وستشكل خطوة نحو محاربة تهويدها وخاصة أنه يقع على الشارع الرئيس الواصل بين باب الخليل وحارة اليهود، فما يهمنا هنا هو القرار
والفعل فحسب. وعلى ضوء ما اتخذته شركة القدس القابضة بشأن البازار، فأننا لا نتردد ثانية واحدة لأن نقول لها شكرا على قرارك المهني المسوؤل، بغض النظر عن التحفظات والملاحظات العديدة على أدائها بما فيها أسلوب إعادة انتخاب نفس أعضاء مجلس الإدارة،إلا انه من الضروري الإحجام عن الإشارة إليها في هذه المرحلة. ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول شكرا للقرار الاستثماري الرائع الذي اتخذته الشركة القابضة ،فواجبنا أن نثمن ونقدر عاليا كل قرار سليم وصحيح يتم اتخاذه لصالح القدس من كل شركة أو مستثمر على حد سواء ، والشكر موصول لمجلس الإدارة الذي أعاد حساباته وراجع نفسه واختار الأفضل للمدينة المقدسة بالإضافة إلى كونه الأكثر ربحية للمستثمرين إن عيون المقدسيين الآن ستتوجه صوب المكان لرؤية المشروع وقد نقل إلى واقع ملموس وترجم على أرض الواقع.فهنا يكمن الاختبار والمعيار والحكم والفيصل على القرار. والمقدسيون كلهم بالانتظار.
مابين التنوير و الحداثة و تجديد الخطاب الديني
امد/ د. محمد غريب
مابين التنوير و الحداثة وإعادة صياغة الخطاب الديني ، محطّات مرّت ولم تمر ، عاندها المألوف و واجهتها رياح التصحّر ، و أصابها صدع الثبات و فارقها نسيم التحوّل و عبق الإبداع .إشكاليات ما زالت تصرّ على النهوض و على إحداث التغيير في عالم يفكر بأكثر من عقل ، ويدرك حسّياً بأكثر من الحواس ، ويضيف الى الأبعاد أبعاداً أخرى . صراعه الآنيّ صار مع الزمن ، من يسبق من ؟! ومن له سلطة المستقبل ، ومن له الكلمة العليا ؟ !
ونحن لا نزال نراوح أماكننا ، نتلفّت يميناً و يسارا ، نبحث عن شيء لا نراه ولن نراه ..أحاجيّ متعددة لا نملك لها أجوبة ، و حسمٌ لا يريد أن يأتي ، و إمعانٌ في اللعب بالعقول ! وهنا تكمن المعضلة..إدارة العقل أم ترميمه .. أم الإثنان معاً ؟ وذلك بعد أن نرسّخ مبدأ احترام العقل .
إن إطلاق العقل ليتفاعل مع أمور دنياه و مشاكل عصره ، وتحريره من قيود الخرافة و النصوص التي التي نبتدعها ، نعم نبتدعها ، أو نزعم أنها من نسيج ديننا الإسلامي الحنيف و من أحجار بنائه المتين لنشكّل بها أبناء هذا الدين كما نشاء ، وكما يشكل المثّال أو الطفل طينته الليّنة .
ديننا الإسلامي لم يكن و لا يجب أن يكون سجّانا للعقل ، داعياً للتخلف و الاستبداد.
يا إلهي كم هو جميل و بليغ الى درجة الإعجاز قولُك : " إقرأ " .
يا إلهي ، وهل بعد بلاغة ووضوح قولك " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " من بلاغة ووضوح ؟ و أي حكمة تلك إن كانت بلا عقل ؟ إن إعجاز الدين يكمن في العقل .
مولاي أنت القائل " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " أليس الإعجاز إذن هو إعجاز عقلي ّ إلى يوم الدّين مهما تطوّر و أنجز العقل البشري ؟
تأمّلوا قول الحبيب المصطفى " لِكُلِّ شَيْءٍ آلَةٌ وَعُدَّةٌ وَإِنَّ آلَةَ الْمُؤْمِنِ وَعُدَّتُهُ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ سَبَبٍ مَطِيَّةٌ وَمَطِيَّةُ الْبِرِّ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ وَدِعَامَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شَيْءٍ غَايَةٌ وَغَايَةُ الْعِبَادَةِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ قَوْمٍ رَاعٍ وَرَاعِ الْعَابِدِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ تَاجِرٍ بُضَاعَةٌ وَبِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَيِّمٌ وَقَيِّمُ بُيُوتِ الصِّدِّيقِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ خَرَابٍ عِمَارَةٌ وَعِمَارَةُ الآخِرَةِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ عَقِبٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَيُذْكَرُ بِهِ وَعَقِبُ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ وَيُذْكَرُونَ بِهِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شِعْبٍ فُسْطَاطٌ يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ وَفُسْطَاطُ الْمُؤْمِنِينُ الْعَقْلُ "
ويكفي الإسلام احتراما للعقل أن يسقط التكليف عن الإنسان بذهاب عقله وغيابه .
إذن ..أيّ خطاب ديني هذا إن كان يمارس إرهاب الفكر !! أيّ خطاب ديني هذا الذي يدعو الى فرض الوصاية على العقل و تحييده ؟ !
العالم من حولنا يصرّ عل إعمال العقل ، هم يفكرون ونحن نتداول خرافات وأساطير ، هم يتقدمون ونحن نتراجع ..أيّ مهانة هذه , أي تراجع هذا و ذلّة !!!
تخلفنا لأننا تركنا إسلام العقل و الحكمة و الرقيّ الإنساني في أبهى معانيه.
و تقدموا لإنهم أخذوا عقولنا و ما فيها من تفاعل مع كل ما يدعو إلى النهضة و الحداثة . استعاروا عقول ابن رشد و الفارابي و ابن سينا وتتبّعوا خطوات علمائنا العظام و أكملوا ما ابتدأه هؤلاء : ابن سينا وابن النفيس في الطب ، وابن اسحق رائد طب العيون ، وابن ماسويه أول من كتب في الطب النفسي ، وابن بطوطة في الجغرافيا ، و الكِندي في الفلك والطب و الموسيقى ، وابن الهيثم في الفيزياء ، و فلسفة ابن طفيل و ابن رشد و الفارابي و اخوان الصفا و محي الدين ابن عربي وغيرهم . كانوا يبحثون عن شموع تضيء لهم ظلمات حياتهم بعد أن أطفأت نصوصُهم كل الشموع ، فجاءهم الخلاص على أيدي علمائنا و مفكرينا العظام ، وفقدنا نحن العقل !!! ففقدنا الأندلس و غرناطة في القرن الخامس عشر و انحدرنا .. لنفقد فلسطين في القرن العشرين ، و ها نحن نفقد الكثير في القرن الحادي و العشرين !
أيّ تراجع وأيّ ذلّة !
نعم نحن بحاجة الى ترميم العقل العربي و اصلاح ما اصابه من شطط . نعم نحن بحاجة الى إدارة واعية و خلّاقة للعقل العربي ليصبح راعيا حقيقيا لدينه و مدافعا عصريّا صلبا عنه ،و ممثلا نموذجيا لعظمة هذا الدين ،و داعما حقيقيا هذا الشعب العربي الذي أنجب من اضاء الشموع لكل الأمم و أخذ بيدها من غيابات الجبّ و أنار بصيرتها لترى جمال الكون و عظمة الخالق .
ما أعجب من يمنح الآخر عيونا و يفقأ عينيه !
لماذا لا نقرأ التاريخ و نستخلص العبر ؟ فعلها سقراط منذ أكثر من ألفي عام عندما اصر على محاربة الجهل و الخرافة و السفسطائيين الذين كانوا يضللون الشباب بالجدل و حرفة الكلام , حتى و إن دفع حياته ثمنا لدعوة العقل و السؤال و الحق و الخير.
و فعلها بعده كثيرون كان أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم حين حمل لواء العقل و الحق و الحكمة ليتم نور الله يضيء السبيل للحيارى و التائهين و الباحثين عن السمو بإدراك الحقيقة.
يقول العقاد : إن الإسلام لا يعذر العقل الذي ينزل عن حق الإنسان رهبة للقوة أو استسلاما للخديعة، ولا حدود لذلك إلا حدود الطاقة البشرية ولكنها الطاقة البشرية عامة كما تقوم بها الأمم ولا ينتهي أمرها بما يكون للفرد من طاقة لا تتعداه .
ويقول شيخ الجامع الأزهر محمود شلتوت رحمه الله ( منذ نصف قرن ) : إن صدر الحياة - الذي يتَّسع كلَّ يوم وكل ساعة - أصبح غير قابل لضغطٍ تَضيق به رُقعته، ويرجع إلى أغلال الموروثات الأولى، فليَنظروا في أي وضعٍ يكونون، وعلى أي منهجٍ يسيرون؛ حتى يحفظوا لله شرْعه، ويُقيموا له دعوته.
تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
امد/ د.مازن صافي
علينا أن نتذكر أن المفاوضات الأخيرة كان من اشتراط البدء فيها وقف النشاط الاستيطاني وإطلاق سراح الأسرى القدامى، وما حدث أن (إسرائيل) رفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة، مع أنها هي التي اشترطت تنفيذ اتفاقية إطلاق سراح الأسرى على أربع دفعات، على أن يجري إطلاق الدفعة الأخيرة في اليوم الأخير من الشهور التسعة، وهو 31 مارس 2014، والدفعة الرابعة التي لم تتم حتى اللحظة مؤلفة من 26 أسيراً منهم 18 فلسطيني من فلسطيني الداخل 48 والقدس .
وبعد ذلك هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفي لقاءاته مع وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بأن آخر العلاج الكي وأن الذهاب إلى الأمم المتحدة وتدويل القضية الفلسطينية وصولا إلى إنهاء الاحتلال هو خطوة فلسطينية ستكون مقابل التعنت الإسرائيلي المتواصل وغياب الشريك الحقيقي للسلام في (إسرائيل)، وكما حصلت الدبلوماسية الفلسطينية على الغطاء العربي من خلال جامعة الدول العربية لتدويل القضية الفلسطينية والتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار لإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي ودعم وتأييد إقامة الدولة المستقلة ، رداً على الضعف الأمريكي في مقابل العنجهية الاحتلالية".
(إسرائيل) تعلن عن نشاطات بناء استيطانية جديدة، وتصادر 2000 دونم، وتواصل عمليات الاعتقال والإجتياح في الضفة الغربية،وتقوم بإصدار القوانين التعسفية والمرفوضة والتي من بينها قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين وقرار آخر بعدم إطلاق سراح فئات الأسرى في حال أي مفاوضات أو صفقات قادمة وخاصة من الأسرى القدامى .
الرئيس الأمريكي الذي طلب "سابقا" من الرئيس أبو مازن الانتظار والتريث، وأطلق "اليوم" بعد تجديد انتخاب "نتنياهو" رئيسا للحكومة الإسرائيلية تصريحه الذي طالب فيه (إسرائيل) بعدم إغلاق الباب أمام حل الدولتين، عاد وقال بعد إعلان تشكيل وزراء الحكومة الإسرائيلية الجديدة بأن " إمكانية نجاح جهود السلام أصبحت ضئيلة وأن الهوة بين (إسرائيل) والفلسطينيين أصبحت ضئيلة مما يقلل فرص استئناف مفاوضات السلام بين الطرفين. "
أمام هذه التحديات الصعبة كانت اشتراطات الرئيس محمود عباس للعودة لمفاوضات السلام على أسس واضحة لا تبتعد عن الهدف النهائي من عملية التدويل نفسها، حيث اشترط ثلاثة أمور أساسية للعودة إلى المفاوضات وهي وقف النشاطات الاستيطانية وإطلاق سراح الأسرى، ومفاوضات لمدة عام ينتج عنها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017، واستباقا إلى أي متغيرات، ولأنه يعلم عنجهية العقلية الإسرائيلية والانحياز الأمريكي فقد أكد على أن تدويل الصراع بكل ما تعنيه الكلمة من أبعاد سوف يتم، ولم يغلق الباب نهائيا وتركه مفتوحا لكي تثبت (إسرائيل) أنها جاهزة لاستحقاقات السلام التي مضى على توقيع أوسلو لتحقيقها 21 عاما .
ان تدويل القضية الفلسطينية يعني بدء قيادة معركة سياسية ودبلوماسية مفتوحة في مجلس الأمن تحت سقف المرجعيات والقانون الدولي والقرارات التي صدرت منذ التقسيم وحتى اليوم، وتفعيل الحراك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني لاستمرار الحصول على اعتراف أكبر عدد ممكن من دول العالم بدولة فلسطين، بخاصة الدول الفاعلة في السياسة الدولية، مثل الدول الأوروبية، واستمرار الانضمام للمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية وقبول دولة فلسطين في ابريل الماضي عضوا في محكمة الجنايات الدولية، يعتبر نموذجا ناجحا برغم كل المعاناة التي تكبدها شعبنا الفلسطيني جرَّاء الإجراءات الإسرائيلية، وطلب الحماية الدولية حتى الوصول إلى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، أي الاستقلال على حدود الرابع من حزيران عام 1967م.
وفلسطينيا ولإنجاح معركة التدويل الحراك الدولي المساند لتدويل القضية، يتحول إنهاء الانقسام وتداعياته وإفساح المجال لعمل حكومة التوافق الفلسطيني وإنجاز مهامها وإعادة الإعمار، وتحقيق دمج المؤسسات وتطويرها، يعتبر هدف
وضرورة ومطلب وطني شامل وللوصول الى للدولة الفلسطينية القادمة، كل هذا هو مطلب حيوي فلسطيني داخلي يساند كل الجهد الفلسطيني في معركة الخلاص من الاحتلال، وتعزيز الصمود و أساليب النضال التي شرعتها المواثيق الدولية.
لم يبق أمام الفلسطينيين أمام المتغيرات الإقليمية والدولية والمواقف الإسرائيلية والمتمثلة في أكثر الحكومات الإسرائيلية يمينية في تاريخ (إسرائيل)، إلا تدويل القضية الفلسطينية، أو أن تقوم الإدارة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا بفرض حل الدولتين وإنهاء الاحتلال على أسس البرنامج والشروط أعلنها الرئيس محمود عباس، وهنا يجب أن يكون واضحاً أن تحديات التدويل تعني أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون على جاهزية تامة لخوض معركة الاستقلال التي ستختلف فيها كل المعايير وستلغي فيها كثير من الاتفاقيات بين فلسطين، و (إسرائيل) .
ملاحظة :جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التأكيد على ان المستوطنات هي غير شرعية بنظر القوانين الدولية وشدد على الحكومة الإسرائيلية وضع حد لها والعودة عن مثل هذه القرارات لما في ذلك مصلحة السلام وتسوية نهائية متوازنة" في الشرق الأوسط.
في ذكرى يوم النكبة الفلسطينية
امد/ شاكر فريد حسن
في كل عام يحيي شعبنا الفلسطيني في الداخل ومناطق الشتات القسري ذكرى يوم النكبة ، التي كرست تهجيره وطرده من أرضه ووطنه وسلبه هويته الوطنية وطرده من قراه ومدنه ، وحولته إلى شعب منكوب لاجئ ومشرد في مخيمات الجوع والبؤس والشقاء ، وفيه نتذكر بحسرة ومرارة ذكرى ضياع الوطن وما حل بنا من مأساة إنسانية .
وقد غدت مسيرة العودة ، التي تنظمها لجنة المهجرين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى القرى الفلسطينية المهدمة والمهجرة تقليداً سنوياً ، وذلك تعبيراً وتجسيداً عن رفضنا لمشاريع الاقتلاع والتشريد ، وتمسكنا بحق العودة إلى هذه القرى والمدن .
وفي يوم النكبة نقف على أطلال ذاكرتنا وعلى ما تبقى من معالم أثرية وتاريخية لقرانا المهجرة: اقرت وكفر برعم واجزم وصبارين وصفورية والبروة والدامون وميعار والزيب وكويكات وعمقا والكابري والغابسية وقديتا والمنشية والصفصاف وام الزينات وجبع وبلد الشيخ والبطيمات وابو شوشه وام الشوف والسنديانة والبصة واللجون وسحماتا وكفر عنان وغيرها الكثير .
وفي هذا اليوم يعصف ويشيع الشوق والحنين في داخل كل فلسطيني إلى مدننا الفلسطينية التاريخية العريقة بيسان وقيسارية ، حيث كان لنا في بيسان ارض وبيت وحاكورة وكرم عنب ونخيل وحقول تين وزيتون وصبار . فهي ضيعة ووطن الفلسطينيين المهجرين والمشردين في المنافي والمهاجر ، التي تسكنهم في أفئدتهم ومشاعرهم وعقولهم ، ولا يسكنون فيها وإنما تزورهم كل ليلة في حلمهم ونومهم ويقظتهم .
وبيسان تلك المدينة الكنعانية الفلسطينية القديمة ، التي شدت لها فيروز بصوتها الملائكي الدافئ ، تعود نشأتها إلى أكثر من 6000 سنة قبل الميلاد وعرفت قديماً باسم بيت شان ، وتشتهر بآثارها التي تدل على مكانتها وعظمتها عبر التاريخ ، ونذكر منها : الحصن وتل المصطبة والجسر والموقع البيزنطي القديم والمعابد الكنعانية .
أما قيسارية المستلقية الغافية على امتداد الساحل الفلسطيني وشاطئ البحر الأبيض المتوسط ، فهي قلعة تاريخية عريقة ذات موقع أثري ، بناها الكنعانيون وأفرغت من سكانها في عام النكبة ، وأثارها الإسلامية العربية الباقية ما زالت شاهدة
على عراقتها ومجدها وأصالتها وشموخها، ومسجدها الساحلي الجميل المبني منذ العصر الأموي حولته المؤسسة الصهيونية إلى مطعم وخمارة .
إن الوعي الجمعي بأهمية إحياء ذكرى يوم النكبة يتزايد عاماً بعد عام ، بكل ما يرمز ويحمل من أبعاد ودلالات ومعان سياسية ووطنية ، وفي مقدمتها التمسك بالعودة وبحق العودة ، وحق المقاومة الشعبية حتى ينال شعبنا استقلاله ويسترد حقوقه المغتصبة بالكامل .
أخيراً ، فإن ذكرى النكبة خالدة وباقية وراسخة في أعماق كل أبناء النكبة ، الذين يتوقون إلى فجر الحرية والعودة . وكم نحن بحاجة في هذه المرحلة التاريخية العاصفة، التي تتعمق فيها المؤامرات على قضية شعبنا ، إلى تعزيز الشعور الوطني، وتفعيل شعر العودة والوطن ،وتأصيل أدب وثقافة العودة وتعريف أجيالنا الشبابية الفلسطينية الجديدة بمعالم فلسطين وأماكنها ومواقعها الأثرية المقدسة . وألف تحية لكل المشردين في مخيمات اللجوء المتعطشين إلى العودة وملامسة تراب الوطن ، ولنردد مع شاعرنا الفلسطيني الكبير هارون هاشم رشيد ، وبصوت فيروز العذب :" سنرجع يوماً إلى حينا / ونغرق في دافئات المنى / سنرجع مهما يمر الزمان/ وتنأى المسافات بيننا ".
لافتة.. غزة بين الماء والنار
الكوفية برس / عدلي صادق:
المستنكفون.. و"القاعدون في بيوتهم"..هذان تعبيران درجا على ألسنة متنفذين من ولاة أمر السلطة الفلسطينية. تعبيران يَنْسبان الفعل الى الناس الذين التزموا بتعليمات أصحاب هذه الألسنة أو تابعيهم الانتهازيين. وكأن الاستنكاف، كان فعل الناس وبإرادتهم. هؤلاء الأخيرون، الذين التزموا باعتبارهم متواضعين ومنضبطين أصلاً؛ لم يطلبوا إنصافاً لغوياً أو تعبيرياً، يعكس الواقع بدقة. طلبوا مجرد تجهيل الفاعل، بحيث يصبح التعبير "الذين استُنكِفوا أو أُقعدوا".
هنا يصبح الفعل ماضياً مبنياً للمجهول، ويصبح العاملون هم نائب الفاعل. غير أن جفاء القلوب والغرائز، يجعل بعض الذين أعطوا الأمر بالاستنكاف والقعود، يحومون حول رواتب هؤلاء الموظفين، تداعبهم الرغبة في تصفية حضورهم الوظيفي وإشقاء حياتهم بالعوز والترجي، ولو بورقة سويسرية.
هذا المنحى، من التعبيرات السلطوية، أغرى الحمامسة بتعيين الفارق بين موظفين جاءوا بهم لكي يتحملوا مسؤوليات العمل وخدمة المجتمع، وموظفين خلعوا من الخدمة والعمل وخدمة الناس. ربما تعامل السويسرون وبعض الأوروبيين مع واقع الاستنكاف مثلما يصفه الطرفان: السلطة الوطنية وسلطة الأمر الواقع.
في وضعية الاستنكاف، تنوعت الأسباب التي جعلت الذين استُنكِفوا يذهبون قسراً الى استنكافهم المديد. أكثرهم من استنكف بعد أن أعلن رياض المالكي (وكان ناطقاً رسمياً باسم الحكومة ووزيراً للإعلام) أن على موظفي السلطة الشرعية أن يقاطعوا الانقلاب وألا يعملوا مع سلطته، وإلا فإن من لا يلتزم بالشرعية، فإن هذه الشرعية لن تلتزم به. بعض الذين استُنكِفوا، أقصتهم حماس عن مراكز عملهم وطردتهم. وبعض المنتسبين لأجهزة السلطة الأمنية، لم يُفرض عليهم الاستنكاف وحسب، وإنما تعرضوا أيضاً لاعتقالات وتعذيب، وإطلاق نار من النقطة صفر على مفاصلهم أو قتلوا. كل هؤلاء عندما يوصفون كمستنكفين وقاعدين في بيوتهم، يكون صاحب الوصف منطوياً على موال قبيح، لا وطني ولا اجتماعي ولا علاقة له بالحقيقة والعدالة.
أدعو، هنا، الى شد براغي اللغة والتدقيق فيها، ومن لا يشد براغي تعبيراته، ستفلت من عندنا براغي الشد تكتماً على رزاياه ومخازيه وقد أعذر من أنذر!
لقد سكتنا على وقف النمو الوظيفي لمن استًنكفوا، رغم الظُلم. وصبرنا على الاستقطاعات، وصبرنا على قطع رواتب بعض الوطنيين المناضلين، ظلماً وعدواناً. مخطيء وواهم من يعتقد أننا لا نستطيع قلب الطاولة أو جعل الظالمين يمشون بالمقلوب. وقد صبرنا على حذف غزة كلها من حسابات وسجالات و"تحضيرات" الحالمين بالزعامة الجوفاء، والحالمين بمؤتمر لحركتنا على مقاس أسنانهم. هؤلاء وضعوا غزة البطولة ذات المبادرات الإعجازية، الحضارية والنضالية والإنسانية، وقدرتها المذهلة على احتمال المصائب والمظلوميات؛ بين فكي عشرين كماشة، بين عباس ودحلان، بين السلطة وحماس، بين معبر ايرز ومعبر رفح، بين البحر والبر عند سلك الموت شرقاً، بين كل الضرائب، وضريبة حكومة الأمر الواقع، بين الأفق الوظيفي للشباب، المسدود حمساوياً وخصمه الأفق الوظيفي المسدود سلطوياً، بين الماء وبين النار!
في علم المتفجرات، يكون تجهيز العبوة، عمداً، بثلاثة جدران قوية وجدار واحد ضعيف. عندما يقع الانفجار، تذهب الموجة التفجيرية كلها، في الاتجاه الأضعف. وفي القذائف المضادة للدروع، لا بد أن تكون مقدمة القذيفة، من داخلها، ذات مساحة فارغة، لكي تذهب الموجة التفجيرية للمادة التي بعدها، في الاتجاه الى أمام، أي الى جسم الهدف. إن لم يجر انصاف غزة، فإن موجتها التفجيرية، في حال انفلاتها، ستذهب الاتجاه الأقل استعصاء عليها. ربما تكون حماس في غزة، حتى الآن، واحدة من الأركان الثلاثة الغليظة، وتكون السلطة الوطنية هي الأضعف لأنها غائبة عن غزة، وبالتالي تذهب الموجة التفجيرية اليها سياسياً في حال وقع أي مساس بأرزاق الناس وقوت يومهم. معنى ذلك أن كل من تحدثه نفسه، بالتضييق على غزة، يُعد صاحب فتنة، ومؤذياً لحركتنا فتح، وللمشروع الوطني ولوحدة فلسطين التمامية، وللنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
احذروا غضب غزة الحليمة الصابرة. هي أم الاختراعات. غزة التي أسست الحركات النضالية والجهادية، وأنجبت القادة العظام، وغزة التي لم يغب علم فلسطين عن سمائها. غزة المتفوقة الكترونياً. غزة الألمعية في هندسة الصبر والعلوم التطبيقية. غزة حافرة الأنفاق بحجم من الحفر يزيد عن حجم حفر قناة السويس. غزة الأغنية الفلسطينية الشجية، من مهدي سردانة الى محمد عساف. غزة صاحبة النسبة الأعلى في العالم، قياساً على عدد السكان، في عدد حفظة القرآن الكريم كاملاً. غزة أم العبوات المصنوعة من اسطوانات الغاز، التي فجرت "المركباه". غزة أم الأسماك وذابحة العجول كرماً. غزة التي صدّرت الى الشرق والغرب، المعلمين والمهندسين الأفذاذ، والأطباء النطاسين، الذين صنعوا معرفتهم الباهرة في المخيمات، وهم يطالعون دروسهم إما على ضوء لمبات الكاز أو نهاراً على شريط السكة الحديد. غزة التصدي ودفع الثمن غالياً لكي تظل فلسطين حاضرة في أذهان العالمين. غزة التي تُعلّم العرب كل شيء، حتى الطبخ، عبر شاشة التلفزة، الذي تعرضه منال العالم، المرأة الفلسطينية الغزاوية!
فمن هم هؤلاء الحمقى، الذين يريديون إقصاء غزة؟ من هم هؤلاء الذين بلغت بهم ضآلة المعرفة بالتاريخ وبأسرار الراهن وبثقافة الدولة، الذين أخرجوا غزة من حساباتهم؟ من هم هؤلاء النعراتيون ذوو النفوس الرميمة، الذين يرون غزة أخطر عليهم من تل أبيب؟ هل يعرف هؤلاء، من بين أسرار الواقع، كم هي غالية جنين والخليل وقراها الأبية، ونابلس جبل النار، والقدس زهرة المدائن، ويافا عروس البحر، على أهل غزة الذين لم تنل منهم المحن، ولم تستوطن قلوبهم أية نعرات تنتقص من وطنيتهم؟! هل يعرف هؤلاء الفائحون، كم هو غالٍ وعزيز، على غزة والغزيين، شعبنا في كل أماكن حياته ومكابداته ونضاله؟
غزة حاضرة شاءوا أم أبوا. لا دولة بغير غزة، ولا دويلة في غزة، ولا حرية بغير غزة، ولا سلطة ذات قيمة ترمي غزة في مؤخرتها!
الاحد : 17-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v هل يُعدم مرسي وبديع والشاطر؟
الكرامة برس /عبد الرحمن الراشد
v سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
الكرامة برس /د. طلال الشريف
v صحوة خليجية متأخرة الاتفاق النووي سينقل فوضى (الربيع العربي) إلى دول الخليج
الكرامة برس /أ.د. إبراهيم أبراش
v المحكمة الجنائية الدولية وإجراءات المدعى العام يعتبر فحصاً أولياً للمعلومات وليس تحقيقاً
الكرامة برس /د.نبهان أبو جاموس
v أحكام القضاء المصري .."الغضب ليس هو الحل" يا حماس!
صوت فتح /حسن عصفور
v القطيعة بين "حماس" وإيران
صوت فتح /عمر حلمي الغول
v تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
صوت فتح /د.مازن صافي
v سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
صوت فتح /د. طلال الشريف
v سياسة العصر ؟؟؟
صوت فتح /نبيل عبد الرؤوف البطراوي
v لماذا اعتذر الملك سلمان؟!
فراس برس / مكرم محمد احمد
v برنامج إسقاط نتنياهو
فراس برس / حمادة فراعنة
v هل باع الفلسطينيون فلسطين؟!
فراس برس / ماهر ابو طير
v العمل الجماعي والنقد الابداعي فى حركة فتح
فراس برس / هشام عبد الرحمن
v كان الله في عونك يا شعب غزة
امد/ أ .امين ابراهيم شعت
v شكرا لشركة القدس القابضة
امد/ محمد خضر قرش
v مابين التنوير و الحداثة و تجديد الخطاب الديني
امد/ د. محمد غريب
v تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
امد/ د.مازن صافي
v في ذكرى يوم النكبة الفلسطينية
امد/ شاكر فريد حسن
v لافتة.. غزة بين الماء والنار
الكوفية برس / عدلي صادق:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
هل يُعدم مرسي وبديع والشاطر؟
الكرامة برس /عبد الرحمن الراشد
التصعيد كان خيار الطرفين، حيث لجأ قادة تنظيم الإخوان المسلمين الهاربين في الخارج إلى التحدي وتبرير عمليات القتل في سيناء، والتهديد ضد النظام المصري الحالي. ومن جانبه اختار المدعي العام أن يقدم عريضة دعوى ضد كبار قادة التنظيم المسجونين بتهمتين تؤديان حتمًا للإعدام؛ التخابر والهروب المسلح.
وفي انتظار رأي المفتي في مصر، ثم جلسة الحكم الأخيرة، يبقى السؤال إن كانت هذه الأحكام حقًا سيتم تنفيذها وإعدام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ومرشد الإخوان محمد بديع، والرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر، وعدد كبير من بقية رموزها ووزرائها عندما كانت في الحكم.
ولا يمكن استبعاد تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات الجماعة، فقد سبق أن أعدم سيد قطب في عام 1966 بتهمة مشابهة، التآمر على الدولة. والمناخ السياسي الحالي مشابه وقد يدفع بكبار المحكومين إلى المشنقة، وعدم الاستجابة لدعوات الرأفة، والوساطات التي ينتظر أن تبدأ بعد تأكيد الأحكام. تسود الساحة حالة تحدٍ بين الجانبين، فالنظام المصري يشعر أن الإخوان مستمرون في حالة الحرب ضده، والقيادات التي تعيش في الخارج قد تريد سيد قطب جديدًا، تستخدمه في معركتها السياسية، أو أن الجماعة صارت عاجزة عن السيطرة على التحكم في ممارسات وتصريحات قادتها في الخارج الذين صاروا رهينة للقوى الخارجية، التي تريد توسيع دائرة النزاع بين المصريين، هذا على الأقل رأي من أحد أعضاء الإخوان المسلمين العرب. هو يعتقد أن الجماعة فقدت قيادتها الحقيقية عندما صعدت ثم سقطت ضمن مشروع الحكم الرئاسي، وانتهت في السجون. تجربة الحكم ورطت كل القيادات لأنهم تخلوا عن حذرهم الذي اشتهروا به، ودخلوا المعركة وصاروا أهدافا سهلة. يعتقد أن الجماعة الآن بلا رأس، وهذا ما جعلها تستخدم من قبل حكومات تعتبر نفسها في حرب مع مصر، وصارت تدفعهم لمواجهة الحكومة المصرية سياسيًا وعسكريًا وإعلاميا، حتى تلاشت فرص إدارة الخلاف باتجاه شيء من المصالحة، أو أحكام مخففة.
لا أحد يريد أن يرى دمًا في سيناء أو القاهرة، مهما كانت الأسباب الموجبة، لكن يبدو أن الأمور خرجت عن السيطرة، ما لم يتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الساعة الأخيرة ويمنح العفو، الذي هو حقه الدستوري.
سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
الكرامة برس /د. طلال الشريف
تحدثت في مقالي السابق عن "اختطاف الدور" وأتحدث اليوم عن "سرقة الحق والانجاز"
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي جماعة أو حزب لا يملك قوة تحمي إنجاز له أو فوز في أي انتخابات عامة فسوف يسرق منه هذا الانجاز أو الفوز ... نحن في عصر القوة والفوضى وانهيار التبادل السلمي للسلطة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي شعب لا يملك قوة منظمة تقود ثورته ضد الطغاة وتحافظ على الانجاز فسوف تسرق ثورته ... نحن في عصر ركوب الثورات من قوى ليست هي صاحبة الثورة وقد تكون ضد الثورة أصلا وير مناوئى للطغاة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي ثورة أو تحرك أو عمل هام ليس له جهة خارجية داعمة لتوجهه ستسحقه الجهة الأخرى الأكثر دعما من طرف خارجي أقوى ومناوئ للجهة الأولى
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مؤسسة غير حكومية ليس لها علاقة بأجهزة أمن النظام تسرق ملفاتها وحواسيبها ومعلوماتها وتعطل مشاريعها وتتهم بالعمل لأجندات خارجية والعمالة للأعداء وفي المقابل أي جهة لا تعمل حسب أجندات الممولين والاستفادة الاستخباراتية منها لا تعطى تمويل لمشاريعها ومصيرها الفشل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مجموعة أو تجمع من الناوين على التظاهر أو الاحتجاج لابد أن تنسق مع الجهة الحاكمة وأجهزة أمنها وإلا تقمع بالقوة الغاشمة والاعتقال
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع ربحية خاصة أو عامة لا تتقاسم ارباحها مع السلطة الحاكمة تتهم بالتزوير والغش أو تصادر ممتلكاتها بحجج قانونية
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع استثمارية لا تستند على شركاء متنفذين في السلطة الحاكمة لا تمنح التراخيص والتسهيلات للاستثمار وتشغيل العاطلين عن العمل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي بسطة بندورة في زقاق من الأزقة لا تحميها عائلة أو عصابة فإنها تزال ويأخذ مكانها رجل أمن أو أحد أفراد عائلته للتكسب والربح
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي طالب فقير جامعي في الشهادة الأولى أو الثانية أو الثالثة لا يسنده تنظيم أو حزب ويدفع عنه الرسوم الجامعية تجده بعد الفصل الثاني أو الثالث يترك الدراسة ولا يستطيع إكمالها
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مريض بمرض عضال لا يجد واسطة أو قوة جهاز أمني أو مسؤول كبير بالدولة يموت كالبعير في انتظار العلاج
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مواطن ينافس على وظيفة إن لم تكن له قوة عائلية أو حزبية أو قوة نسائية لن يوظف لو أطبقت السماء على الأرض.
لكم هذه الظواهر المتفرقة التي تسرق كل شيء في بلدنا حتى المستقبل ::
- الشركات الاحتكارية الكبرى في بلدنا جوال والوطنية وشركة الكهرباء وشركات المواد الغذائية واللحوم والدواجن ومواد البناء ومواد التنظيف وبيع المياه والمشروبات والعصائر ومستوردي الملابس والبنوك ومؤسسات الاقراض والمستشفيات الخاصة والعيادات وكبار ملاك العقارات وتجار الاراضي ومكاتب الصرافة والتحويلات وشركات الاستيراد الكبرى هم كلهم تجار حروب مصوا دم شعبنا واستغلوا حاجته منذ الانقسام والحصار والى الآن.
- أكبر مؤسسة تجسس في بلادنا هي وكالة الغوث وملحقاتها فهي لا تدار دائما إلا بضباط من السي أي أيه أو الموساد أو أجهزة المخابرات الدولية الأخرى المعادية للشعوب وأولهم شعبنا.
- إذاعاتنا وفضائياتنا ومواقعنا الالكترونية هي مشاريع ربحية تفرض على شعبنا أسوأ أنواع التعبئة البغيضة والتحريض المدمر والتجهيل وتمارس الديكتاتورية الفظة وتقمع وتمنع حرية الرأي إلا ما يتوافق مع أجنداتها الحزبية وأكثر ضيقا للأفق ما يتوافق مع عصابات اداراتها.
- أخطر عناصر التمزق في النسيج المجتمعي الفلسطيني وما يتراكم عليه هو امتلاك الاحزاب الممولة من الخارج للجامعات والسيطرة عليها لأن ذلك يعني بأننا في الطريق إلى نهاية حقيقة أننا شعب موحد وهي حظائر لتسمين عجول لأجندات خارجية وهو بالضبط بيع الأجيال الفلسطينية القادمة لغير فلسطين ... انتبهوا .
- أسفل ظاهرة أنتجتها الرأسمالية في بلادنا هي هذه المؤسسات غير الحكومية التي قسمت ظهر الوطن وأصبحت مشاريع ربحية فاحشة لمؤسسيها وإداراتها فليس فقط هي تقوم بتنفيذ أجندات الممولين التي تخدم الرأسمالية والصهيونية بل هي مواخير للزناة والسكيرين وسراق الموازنات والأموال للثراء على حساب الهم الوطني وتنتج ظاهرة أسفل منها بأن هؤلاء الفاسدين يصبحوا بنفوذهم وأموالهم وفهلوتهم قادرين على اقتناص دور القادة والمسئولين عن الوطن والمواطن وتقرير المصير في ظل العوز والاحتياج ومعاناة شعبنا.
صحوة خليجية متأخرة الاتفاق النووي سينقل فوضى (الربيع العربي) إلى دول الخليج
الكرامة برس /أ.د. إبراهيم أبراش
من حق دول الخليج العربي أن تعبر عن تخوفاتها وقلقها من التقارب الإيراني مع الغرب بعد توقيع الاتفاق – الإطار بينهم في لوزان بسويسرا 3-4-2015 ، وأن لا يطمئنوا كثيرا لقول الرئيس اوباما لهم في قمة كامب ديفيد 14 مايو الجاري بأنه يضمن أمن الخليج من أي تهديد خارجي ، وهو كلام لا معنى له ولا يُطمئِن حكام الخليج لأنهم لا يخشون عدوان عسكري إيراني مباشر بل ما يخشونه افتعال فوضى وحرب اهلية داخل دولهم ، وهو أمر لا يمكن لواشنطن أو غيرها حماية أنظمة الخليج من عواقبها ، هذا مع افتراض أن الغرب معني باستقرار دول الخليج وحماية حكامه وخصوصا السعودية .
خلف كل ما يقال علنا من أن موضوع الاتفاق كبح جماح إيران لامتلاك سلاح نووي تكمن أمور استراتيجية تتجاوز القنبلة النووية التي هي مجرد احتمال مستقبلي . غير المعلن والأكثر أهمية وما يُثير قلق الخليجيين تجاهل الاطماع التاريخية لإيران في دول الخليج ، وأن الاتفاق يرفع العقوبات المالية والاقتصادية عن إيران وينهي حالة العداء بين إيران والغرب دون ربط الأمر بتداعيات ذلك على دول الخليج ، حيث اهتمت واشنطن من خلال الاتفاق بضمان مصالحها وأمن إسرائيل دون أمن دول الخليج ، فالدول الغربية وإسرائيل محصنون من أي خطر نووي إيراني محتمل من خلال امتلاكهم نفس السلاح وبقدرات لا تُقارن . أيضا تخشى دول الخليج أن يؤدي رفع العقوبات عن إيران وتحسين علاقاتها مع الغرب إلى توظيف القدرات المالية الكبيرة لإيران لتزيد من تمويل ودعم الجماعات والدول الموالية لها ولاستكمال مخطط إحاطة دول الخليج وخصوصا المملكة السعودية بأنظمة شيعية أو موالية لإيران ، وهو ما بدأ بالفعل من خلال ما جرى ويجري في العراق وسوريا واليمن والبحرين ، أيضا تخشى دول الخليج من نقل الفوضى التي خلقها (الربيع العربي) إلى داخل دولها بتشجيع من إيران .
ولكن ، قلق دول الخليج من توقيع الاتفاق بين إيران والغرب ليس بداية التوتر بين الطرفين ، بل البداية تعود إلى الموقف الذي اتخذته واشنطن من أحداث ما نعتته واشنطن نفسها بـ (الربيع العربي) ، فهذا الموقف وضع ما كان يُعتبر تحالفا وعلاقات استراتيجية بين الطرفين محل تساؤل ،خصوصا مع التحالف الواضح بين واشنطن والإخوان المسلمين والدعم الامريكي والغربي الخفي لجماعات إسلامية متطرفة ، إلا أن هذا القلق بقي مكتوما ، إما لعدم وضوح الصورة كاملة عند اصحاب القرار في الخليج ، أو بسبب اختلاف دول الخليج نفسها في رؤيتها وموقفها مما يجري – موقف قطر مثلا- ،وتعزز هذا القلق وتواترت قضايا الخلاف كالتباس موقف واشنطن مما يجري في سوريا أخيرا ثم موقفها من أحداث اليمين مما دفع السعودية لتشكيل قوة عاصفة الحزم للتدخل في اليمن دون غطاء دولي . وفي سياق التطرق لعاصفة الحزم فإننا نخشى أن تكون العربية السعودية انجرت للتدخل في اليمن كما انجر صدام حسين لاحتلال العراق 1990 معتقدا أن الغرب لن يتدخل في شأن عربي داخلي . الخشية أن تعمل واشنطن على جر السعودية لحرب مفتوحة جوية وبرية وبحرية
تهدد استقرار ووحدة السعودية وتهيئ الوضع لفوضى داخل المملكة ، وتستنزف مقدرات السعودية وتدفعها وبقية دول الخليج لعقد مزيد من صفقات السلاح مع الغرب .
الخليجيون أكثر من غيرهم معرفة بخفايا ما يسمى بالربيع العربي ، ويعلمون أن واشنطن لم تدعم الربيع العربي والإخوان حتى تسقط انظمة غير ديمقراطية أو أنظمة تنتهك حقوق الإنسان ،ولم تدعم الربيع العربي لأنه موجه لأنظمة معادية للسياسة الامريكية بالضرورة ، وإن كان البعض يرى أن النظامين في ليبيا وسوريا يمكن تصنيفهما كأنظمة معادية للغرب ، فهذا الأمر لا ينطبق على مصر مبارك ويمن على صالح وتونس زين العابدين . الخليجيون يعلمون أن واشنطن تريد خلق (الفوضى البناءة) لإعادة ترتيب اوضاع المنطقة مما ينفي عنها هويتها العربية والإسلامية ويؤمن المصالح الاستراتيجية للغرب وإسرائيل لعقود قادمة ، ومسعاها هذا لن يكتمل إلا إذا وصل للخليج العربي وبدايته من السعودية .
لقد تمكنت واشنطن من توظيف أموال وإعلام والدعم اللوجستي لدول الخليج لإطالة حالة الفوضى التي تحمل عنوان الربيع العربي ، وانساقت دول الخليج مع الأمر حتى لا تنتقل عدوى الفوضى للخليج ، حيث أنظمة دول الخليج اعتقدت أنه كلما طالت الحرب والفوضى والدمار والموت في دول (الربيع العربي) كلما باتت الشعوب في الدول التي لم تصلها حالة الفوضى مترددة في خوض تجربة (الربيع العربي) . وقد سبق وأن وظفت واشنطن دول الخليج لإسقاط نظام صدام حسين الذي لم يكن يهدد مصالح دول الخليج أو السلام العالمي كما كانت تزعم واشنطن ،بقدر ما كانت إيران تهددهم .
إن كل معاهدة أو اتفاقية دولية هي محصلة تفاهمات على مصالح إما ثنائية أو جماعية،ومشروع الاتفاق الأخير بين إيران ومجموعة 5+1 بقيادة واشنطن يندرج في هذا السياق ،حيث حقق مصالح لأطرافه بعضها تم الإعلان عنها وبعضها خفية. وحيث إن السياسة الدولية وخصوصا عند الغرب تقوم على مبدأ (لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة) فإن السؤال الذي يفرض نفسه ، إذا كان الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي الذي أدى إلى فرض العقوبات على إيران تأسَس على أن إيران تهدد (السلام العالمي) ومصالح غربية وإسرائيلية ، فما هو التحول في شبكة المصالح التي طرأت وكانت وراء التحول في الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي ؟ مع أن خطة خارطة الطريق التي طرحتها إيران للتعامل مع ملفها النووي وكذا بنود الاتفاق - الإطار لا تتضمن تغييرات جوهرية في الموقف الإيراني من استعمال الطاقة النووية ،وحتى مع افتراض أن الاتفاق يُعيق من قدرة إيران على امتلاك السلاح النووي ،فما هو الثمن الذي ستأخذه إيران مقابل ذلك ؟ وهل الثمن فقط رفع العقوبات عنها ؟ أم أنها ستأخذ الثمن من خلال إطلاق يدها في الخليج واليمن بتنسيق مع واشنطن كما يجرى في العراق ، ليس من خلال عدوان عسكري مباشر بل من خلال نقل تجربة الفوضى (الربيع العربي) لدول الخليج بتواطؤ مع واشنطن ؟.
مع أن العرب ليسوا طرفا في الاتفاق النووي إلا أننا نعتقد أنهم في قلب الاتفاق بطريقة غير مباشرة بل أنهم مستهدفون من الاتفاق أكثر من غيرهم . فبعد نجاح التحالف بين الغرب والإسلام السياسي مجسدا في الإخوان في اندلاع تحركات واسعة أوجدت الفوضى في دول ما يسمى بالربيع العربي ، يبدو أن الغرب وبعد نجاح التجربة يريد نقلها لدول الخليج العربي التي نجت مؤقتا من تيار الربيع العربي ولكن بعد دفعها ثمنا باهظا من مالها واستقرارها ، فكان التقارب ثم الاتفاق بين الغرب وعلى رأسه واشنطن مع إيران على تسوية الخلافات القائمة بين الطرفين ودخول مرحلة جديدة ، وهي مرحلة ستكون على حساب أمن واستقرار دول الخليج العربي لحساب إيران والغرب وتركيا وإسرائيل. كل الأطراف ستستفيد من الاتفاق الأخير إلا العرب فسيدفعون ثمن هذا الاتفاق ،وقد لا نلوم الإيرانيين أو الغرب أو غيرهم لأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم القومية في المنطقة ،فإيران تعمل على تحقيق مشروعها الفارسي الشيعي وهي لا تلام على ذلك ،وتركيا تعمل على تحقيق وتقدم مشروعها التركي أو ما يسميه البعض بالعثمانية الجديدة وهذا من حقهم ،والغرب يسعى لديمومة مصالحه في المنطقة ، المغيبون عن صناعة الحدث وتقاسم كعكة المصالح في المنطقة هم العرب الذين لا مشروع لهم حتى اللحظة .
المحكمة الجنائية الدولية وإجراءات المدعى العام يعتبر فحصاً أولياً للمعلومات وليس تحقيقاً
الكرامة برس /د.نبهان أبو جاموس
بناء على الصلاحية المخولة للمدعى العام للمحكمة الجنائية السيدة فاتو بنسودا ذكرت ، أنها لم تتلقى معلومات من كلا الطرفين بخصوص حرب الضيف الماضي في غزة، وحثت الاحتلال الإسرائيل والفلسطينيين على توفير المعلومات لفتح دراسة أولية للحالة في فلسطين، عملاً بالمادة 12(3) من النظام الأساسي، يفتح المدعي العام دراسة أوّلية للحالة المعنية وفقاً للبند(53/1/ج) من لائحة مكتب المدعي العام وما تقتضيه السياسات والممارسات المتبعة فقد قرر المدعى العام بعد انضمام دول فلسطين إلى نظام روما الأساسي، وفقا للمادة (15/2) يقوم بمباشرة فحص المعلومات المقدمة واستقصائها في مدى صحتها وجديتها، ويحق للمدعى العام الحصول على أيه معلومات إضافية من أي جهة يريدها سواء من الدول أو أجهزة الأمم المتحدة أو أي أجهزة ومصادر أخرى موثوق بها ويراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة ، إذا لم يتعاون الأطرف في تزويد المدعى العام بالمعلومات كافية سواء الفلسطيني أو الاحتلال الإسرائيلي، دراسة أوّلية للحالة في فلسطين.
وسوف يجري المكتب تحليله باستقلالية وتجرد كاملين وإنما هي عملية لفحص المعلومات المتاحة بُغية التوصل إلى قرار يستند إلى معلومات وافية بشأن مدى توافر أساس معقول لمباشرة تحقيق عملاً بالمعايير المحددة في نظام روما الأساسي.
بموجب المادة (15/3) تحديداً من نظام روما الأساسي، أن ينظر في المسائل المتمثلة في الاختصاص والمقبولية ومصالح العدالة للتوصل إلى هذا القرار. وينظر المكتب حسب الأصول في جميع الدفوع والآراء المنقولة إليه في أثناء الدراسة الأوّلية، مسترشداً بصرامة بمتطلبات نظام روما الأساسي عند ممارسته ولايته باستقلال وتجرد. وتجدر بالإشارة إلى أن نظام روما الأساسي لا ينص على مُهَلٍ لاتخاذ قرار في أي دراسة أوّلية.
ويقرّر المكتب، بناءً على الحقائق والظروف الخاصة بكل حالة، إما أن يواصل جمع المعلومات من أجل توفير أساس وقائعي وقانوني كافٍ لاتخاذ قرار أو أن يشرع في تحقيق، رهناً بإجراء مراجعة قضائية إذا لزم الأمر؛ أو أن يرفض الشروع في تحقيق، فإن لدى المدعي العام ثلاثة إمكانيات – إطلاق تحقيق، عدم إطلاق تحقيق، أو طلب معلومات إضافية، فبعد الانتهاء من جمع المعلومات ووجد فيها الجدية المطلوبة واستنتج وجود أساس معقول في إجراء التحقيق يقوم المدعى العام بتقديم طلب كتابي للدائرة التمهيدية وفقا للمادة(15/3) طالباً الإذن بإجراء تحقيق ابتدائي ويلحق فيه المعلومات التي حصل عليها والأدلة والإثباتات مع طلب الإذن، كما يجوز للمجني عليهم الطلب من الدائرة التمهيدية سماع أقوالهم في هذا الشأن وذلك وفقاً للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وفقاً للمادة (51)، فالدائرة التمهيدية بعد قيامها بدراسة طلب المدعى العام والمواد المؤيدة له لإعطائه الإذن بإجراء التحقيق، وتبين وجود سبب معقول للشروع في إجراء تحقيق ابتدائي، وأن الدعوى تدخل في اختصاص المحكمة، فعليها أن تأذن له بمباشرة تحقيقاته الأولية وهذا الإذن لا يمس بما تقرره المحكمة فيما بعد بشأن الاختصاص ومقبولية الدعوى حسب المادة (15/4)، فالمحكمة الجنائية الدولية قيدت المدعى العام في أمر طلب الإذن فلا يحق له مباشرة التحقيقات إلا بعد صدور الإذن من الدائرة التمهيدية والموافقة على ذلك، قبل البدء في التحقيق وتحدد الدائرة التمهيدية مهلة زمانية لإعطاء الإذن، وطلب الإذن هو الأصل وليس استثناء، مما يدل على تقييد المحكمة لسلطة المدعى العام بمباشرة التحقيق بطلب الإذن والموافقة عليه، كما أن المدعى العام لا يستطيع أن يصدر قرار الاتهام إنما تصدره الدائرة التمهيدية التي تعمل بهذا الصدد بمثابة دائرة اتهام بناء على عريضة يقدمها المدعى العام مصحوبة بالأدلة المقدمة.
وهذه القيود القضائية ضمان عدم تعسف المدعى العام في سلطته وهذا تأكيد على نزاهة الإدعاء الجنائي في المحكمة، وعليه تعتبر خطوة المدعى العام في إجراء فحص أولي ليس تحقيقاً إجراء هادئ” لجمع المعلومات من مصادر موثوقة
من كلا طرفي النزاع هو خطوة مهمة، فإذا لم يتم التعاون من قبل الطرفين وعدم توفر معلومات موثقة من الجانبين الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي للفحص الأولي فإن للمدعى العام صلاحية في الحصول على أيه معلومات إضافية من أي جهة يريدها سواء من الدول أو أجهزة الأمم المتحدة أو أي أجهزة ومصادر أخرى موثوق بها ويراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة عندها تأخذ قرار بالتحقيق بعد اخذ الإذن من الدائرة التمهيدية استنادا للمعلومات التي توفرت لدى المدعى العام.
أحكام القضاء المصري .."الغضب ليس هو الحل" يا حماس!
صوت فتح /حسن عصفور
التأكيد ما حدث يوم 16 مايو 2015 من احكام للقضاء المصري ضد عدد من القيادات الإخوانية، وشخصيات من حماس وحزب الله ليس حدثا عاديا، وسيكون له من "التداعيات" التي تستوجب التوقف أمامها، خاصة في الشق الفلسطيني و"الحمساوي" منها بالدرجة المركزية، وما له من انعكاس على مستقبل الأوضاع في قطاع غزة، وايضا على فلسطين اسما وقضية..
كان من حق حماس أن ترد على تلك الأحكام، بالطريقة التي تبقي لها طريقا - مسارا لمتابعة تلك الأحكام، دون أن تنجرف لما تريده بعض القوى التي تنتظر "جنازة لتشبع بها لطما"، كون الذي يده في "النار ليس كمن يلعب بالماء"، بيانها الأول يعبر عن الصدمة والأسف لما صدر بحق عدد من أعضاء حماس، مقبولا الى حد ما، وكان لها أن تتوقف عند ذلك البيان، وتعلن أن الذي حدث يستوجب التدقيق وفقا للمصلحة المشتركة المصرية الفلسطينية، وتعلن:
*احترامها للقضاء المصري، ولكن من حقها أن تعمل على مراجعة تلك الأحكام وفقا للقانون، وذلك من خلال تشكيل "لجنة قانونية فلسطينية" بالاتفاق بين حماس والقيادة الرسمية بصفتها ممثل الشعب الفلسطيني..
*أن تتوقف حماس عن المضي بأي حملة اعلامية ضد احكام القضاء االمصري، نظرا لأن تداعيات أي تصعيد لن تأتي بما يخدم القضية الفلسطينية عامة، او قطاع غزة خاصة، بما فيه حماس قيادة ومصالح..
*أن لا تنجرف حماس أو اعلامها في لعبة التحريض على مصر، قيادة وثورة وأن تكف عن الانخراط في المحور القطري - التركي والجماعة الإخوانية في موقفهم المعادي - المتآمر على مصر، حتى لو شعرت حماس ببعض "ظلم" في سلوك أو مواقف مصرية..
*توفير كل ما هو مطلوب من اوراق او مستندات تتحدث عنها حماس لتقديمها ضمن اللجنة القانونية الفلسطينية المشتركة، بدلا من اللجوء لوسائل الاعلام، كي لا تنجرف مسار المسألة لما هو ابعد، وتصبح معضلة يصعب حلها..
*العمل على "فكفكة" عناصر القضية بحيث لا تؤدي الى إرتدادات سلبية داخل مصر، او على موقف مصر شعبا وحكومة من القضية الفلسطينية وشعبها، خاصة وأن هناك سوابق أدت لأضرار جمة، بعيدا عن "الصح والخطأ"..
*العمل مع القيادة الرسمية وبعض الأطراف الإخرى، على استكمال ما بدأ من خطوات تمهيدية لإزالة كل المطبات التي برزت في العلاقة مع مصر منذ ثورة 30 يونيو 2013، والاطاحة بالحكم الإخواني..
*المكابرة السياسية لن تصل بالأمر الى النهاية التي يمكن لها أن تخدم فلسطين، قضية وحقوقا، وبدلا من الحديث الاشكالي يجب العمل على كيفية احتواء تبعيات القرار..
قد تجد بعض أوساط حماس أن هناك "ظلم" وقع على بعض منها في تلك الأحكام، ولكن عليها أن تدرك أيضا أن "الغضب ليس هو الحل"، بل "إحتواء الغضب هو الحل"..
وبالتأكيد، مطلوب من القيادة الفلسطينية الرسمية، بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، أن تعمل على عقد لقاء عاجل مع قيادة حماس لاحتواء رد الفعل، والاتفاق على كيفية مواجهة أو التعامل مع أحكام القضاء المصري، دون أي تدخل في عمل قضاء مصر.
وإن رفضت حركة حماس، والأمل كل الأمل ان لا ترفض العمل المشترك، فعلى القيادة الفلسطينية الرسمية متابعة أحكام القضاء المصري، وفقا للإصول والاجراءات القانونية، وهذا واجب فلسطيني مهما كان الخلاف مع حماس، لأن مخرجات الصمت أو الانكفاء لن يعود بأي فائدة على فلسطين، بل العكس سيكون، ولذا من يظن أن الضرر سيكون فقط خاصا بحماس أو عليها، وبالتالي تجلس القيادة "منتظرا المزيد من الانهيار بين مصر وحماس" فذلك هو الخطر الأكبر، ولن تخرج منه القيادة الرسمية، لا بـ"بلح الشام ولا عنب اليمن" كما قيل قديما في الأمثال الشعبية..
فلسطين فوق الجميع، لا يجب أن يكون شعارا للمناكفة فقط، بل يجب أن يكون ممارسة وفعلا ومسؤولية..!
ملاحظة: كان يوم 16 مايو يوما فلسطينيا تاريخيا في مقر الفاتيكان وعلم فلسطين الدولة يرفرف للمرة الإولى..فلسطين تنتظر قرار قيادتها باعلانها دولة!
تنويه خاص: انعكاسات قمة كمب ديفيد لا تبدو مشرقة وفقا لما ظنه البعض..بالمناسبة السؤال الذي تررده أوساط خليجية، لماذا لا تعاملهم اميركا كما اسرائيل يستحق "وقفة سياسية أوسع"..لو كان في العمر بقية !
القطيعة بين "حماس" وإيران
صوت فتح /عمر حلمي الغول
حاولت جمهورية إيران الاسلامية تخطي خيانات حركة حماس لتحالفها معها، في أعقاب إنقلابها على التحالف مع النظام السوري، وإدارتها الظهر لكل الروابط معه، وانحيازها الكامل مع جماعة الاخوان المسلمين فرع سوريا والتنظيم الدولي للجماعة وشركائها العرب والاقليميين. وابقت قناة تواصل بينها وبين كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، مراهنة على إمكانية ان تعيد "حماس" النظر بسياساتها، لان بعض اعضاء المكتب السياسي ل"حماس"، منهم عماد العلمي ومحمد الضيف، أكدوا حرصهم على العلاقة مع إيران. مما حدا بجمهورية الملالي مواصلة الدعم للجناح العسكري.
غير ان الرهان الايراني سقط مرة اخرى في متاهة حسابات جماعة الاخوان المسلمين عموما وفرعها في فلسطين بشكل خاص، بعد ان انحازت بشكل صارخ في دعم "عاصفة الحزم"، مما حدا بالقيادة الايرانية وحزب الله في لبنان من ابلاغ قيادة حركة حماس قرارا صريحا وواضحا بالقطيعة الكلية بينهم وبين حركة حماس بسبب ما ذكر آنفا. لان سياسات الحركة تنكرت لكل اشكال الدعم الايرانية. وعمليا أوقفت جمهوري’ إيران الدعم للجناح العسكري ل"حماس" في ابريل الماضي، مما اثار ردود فعل حادة في اوساط كتائب القسام، إستدعت ان يوجه محمد الضيف، رئيسها، وعضو المكتب السياسي رسالة لقيادة الحركة ، طالبهم فيها، بضرورة إعادة النظر بالسياسات، التي تتبعها تجاه إيران. وسجل إنتقادا حادا لتورط حركته في الصراعات الدائرة في المنطقة. أضف إلى ان الدكتور محمود الزهار، حاول في خطبة الجمعة إرسال رسالة للقيادة الايرانية، من خلال تأكيده على وقوف "حماس" مع الشعب اليمني الشقيق، الذي وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وادان العدوان عليه دون ان يسمي العربية السعودية.
حاولت قيادة الحركة تهدئة الامور من خلال الطمأنة بايجاد بدائل عربية، لكن قيادة القسام، إعترضت على تلك البدائل، لان تمويلها مطلوب تثبيته بفواتير وتدقيق في اليات الصرف والجهات، التي تحصل عليه. وهو ما رفضه الضيف واقرانه في قيادة كتائب عز الدين القسام، وهددوا باتخاذ إجراءات منفردة لحل معضلتهم.
التناقض بين القيادتين السياسية والعسكرية في فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، فضلا عن التناقض بين التيارات السياسية في الحركة، تشي بأن الحركة ماضية قدما نحو مرحلة جديدة من الصراعات بين اجنحتها. وقد تدفع كتائب عز الدين القسام للجوء لخطوات تصعيدية بالخروج عن طاعة القرارات المركزية للحركة، ومد الجسور مع إيران، مع ما يعنيه ذلك، من تمرد داخلي، ينحو لخيارات إنقسامية، قد تهدد وحدة "حماس". خاصة وان بعض اجنحة الكتائب، تعمل بشكل غير معلن مع الجماعات التكفيرية، او بتعبير ادق، بعضها بات جزءا من تلك الجماعات، ولكنه يفضل البقاء تحت عباءة القسام حتى تحين اللحظة المناسبة للخروج عن طاعتها، والاستقلال كليا عنها. وهذه المجموعات بالضرورة لها مصلحة قوية في توسيع دائرة التناقضات بين الجناحين السياسي والعسكري للحركة، لانه بمقدار ما تتسع الهوة بين الجناحين، بمقدار تقترب الفرصة السانحة لهم لتحقيق هدفهم في اولا خلع عباءة القسام؛ وثانيا الاعلان عن اطرها الخاصة او الاندماج مع الاطر التكفيرية الموجودة المنسجمة معها في الرؤى والاجتهادات.
دون مبالغة المشهد الداخلي ل"حماس" يتجه نحو مزيد من الصراعات، ولن ينفع الحركة التغطية على تلك التناقضات بغربال ممزق من التصريحات الباهتة لناطقيها الاعلاميين، لان قبضتها الداخلية تتراخى أكثر فاكثر على المستويين التنظيمي والسياسي والعقائدي، وعلى مستوى العلاقة مع الجماهير الفلسطينية في محافظات الجنوب، هذا من جهة، وعلى المستوى الوطني العام من جهة ثانية. وبالتالي رهان ترجمان الاسرائيلي على قبضة حماس القوية، سيكون رهان خاسر، كما خسرت إيران في رهانها على جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين.
تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
صوت فتح /د.مازن صافي
علينا أن نتذكر أن المفاوضات الأخيرة كان من اشتراط البدء فيها وقف النشاط الاستيطاني وإطلاق سراح الأسرى القدامى، وما حدث أن (إسرائيل) رفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة، مع أنها هي التي اشترطت تنفيذ اتفاقية إطلاق سراح الأسرى على أربع دفعات، على أن يجري إطلاق الدفعة الأخيرة في اليوم الأخير من الشهور التسعة، وهو 31 مارس 2014، والدفعة الرابعة التي لم تتم حتى اللحظة مؤلفة من 26 أسيراً منهم 18 فلسطيني من فلسطيني الداخل 48 والقدس .
وبعد ذلك هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفي لقاءاته مع وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بأن آخر العلاج الكي وأن الذهاب إلى الأمم المتحدة وتدويل القضية الفلسطينية وصولا إلى إنهاء الاحتلال هو خطوة فلسطينية ستكون مقابل التعنت الإسرائيلي المتواصل وغياب الشريك الحقيقي للسلام في (إسرائيل)، وكما حصلت الدبلوماسية الفلسطينية على الغطاء العربي من خلال جامعة الدول العربية لتدويل القضية الفلسطينية والتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار لإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي ودعم وتأييد إقامة الدولة المستقلة ، رداً على الضعف الأمريكي في مقابل العنجهية الاحتلالية".
(إسرائيل) تعلن عن نشاطات بناء استيطانية جديدة، وتصادر 2000 دونم، وتواصل عمليات الاعتقال والإجتياح في الضفة الغربية،وتقوم بإصدار القوانين التعسفية والمرفوضة والتي من بينها قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين وقرار آخر بعدم إطلاق سراح فئات الأسرى في حال أي مفاوضات أو صفقات قادمة وخاصة من الأسرى القدامى .
الرئيس الأمريكي الذي طلب "سابقا" من الرئيس أبو مازن الانتظار والتريث، وأطلق "اليوم" بعد تجديد انتخاب "نتنياهو" رئيسا للحكومة الإسرائيلية تصريحه الذي طالب فيه (إسرائيل) بعدم إغلاق الباب أمام حل الدولتين، عاد وقال
بعد إعلان تشكيل وزراء الحكومة الإسرائيلية الجديدة بأن " إمكانية نجاح جهود السلام أصبحت ضئيلة وأن الهوة بين (إسرائيل) والفلسطينيين أصبحت ضئيلة مما يقلل فرص استئناف مفاوضات السلام بين الطرفين. "
أمام هذه التحديات الصعبة كانت اشتراطات الرئيس محمود عباس للعودة لمفاوضات السلام على أسس واضحة لا تبتعد عن الهدف النهائي من عملية التدويل نفسها، حيث اشترط ثلاثة أمور أساسية للعودة إلى المفاوضات وهي وقف النشاطات الاستيطانية وإطلاق سراح الأسرى، ومفاوضات لمدة عام ينتج عنها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017، واستباقا إلى أي متغيرات، ولأنه يعلم عنجهية العقلية الإسرائيلية والانحياز الأمريكي فقد أكد على أن تدويل الصراع بكل ما تعنيه الكلمة من أبعاد سوف يتم، ولم يغلق الباب نهائيا وتركه مفتوحا لكي تثبت (إسرائيل) أنها جاهزة لاستحقاقات السلام التي مضى على توقيع أوسلو لتحقيقها 21 عاما .
ان تدويل القضية الفلسطينية يعني بدء قيادة معركة سياسية ودبلوماسية مفتوحة في مجلس الأمن تحت سقف المرجعيات والقانون الدولي والقرارات التي صدرت منذ التقسيم وحتى اليوم، وتفعيل الحراك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني لاستمرار الحصول على اعتراف أكبر عدد ممكن من دول العالم بدولة فلسطين، بخاصة الدول الفاعلة في السياسة الدولية، مثل الدول الأوروبية، واستمرار الانضمام للمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية وقبول دولة فلسطين في ابريل الماضي عضوا في محكمة الجنايات الدولية، يعتبر نموذجا ناجحا برغم كل المعاناة التي تكبدها شعبنا الفلسطيني جرَّاء الإجراءات الإسرائيلية، وطلب الحماية الدولية حتى الوصول إلى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، أي الاستقلال على حدود الرابع من حزيران عام 1967م.
وفلسطينيا ولإنجاح معركة التدويل الحراك الدولي المساند لتدويل القضية، يتحول إنهاء الانقسام وتداعياته وإفساح المجال لعمل حكومة التوافق الفلسطيني وإنجاز مهامها وإعادة الإعمار، وتحقيق دمج المؤسسات وتطويرها، يعتبر هدف وضرورة ومطلب وطني شامل وللوصول الى للدولة الفلسطينية القادمة، كل هذا هو مطلب حيوي فلسطيني داخلي يساند كل الجهد الفلسطيني في معركة الخلاص من الاحتلال، وتعزيز الصمود و أساليب النضال التي شرعتها المواثيق الدولية.
لم يبق أمام الفلسطينيين أمام المتغيرات الإقليمية والدولية والمواقف الإسرائيلية والمتمثلة في أكثر الحكومات الإسرائيلية يمينية في تاريخ (إسرائيل)، إلا تدويل القضية الفلسطينية، أو أن تقوم الإدارة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا بفرض حل الدولتين وإنهاء الاحتلال على أسس البرنامج والشروط أعلنها الرئيس محمود عباس، وهنا يجب أن يكون واضحاً أن تحديات التدويل تعني أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون على جاهزية تامة لخوض معركة الاستقلال التي ستختلف فيها كل المعايير وستلغي فيها كثير من الاتفاقيات بين فلسطين، و (إسرائيل) .
ملاحظة :جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التأكيد على ان المستوطنات هي غير شرعية بنظر القوانين الدولية وشدد على الحكومة الإسرائيلية وضع حد لها والعودة عن مثل هذه القرارات لما في ذلك مصلحة السلام وتسوية نهائية متوازنة" في الشرق الأوسط.
سرقة الحق والانجاز وحتى المستقبل
صوت فتح /د. طلال الشريف
تحدثت في مقالي السابق عن "اختطاف الدور" وأتحدث اليوم عن "سرقة الحق والانجاز"
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي جماعة أو حزب لا يملك قوة تحمي إنجاز له أو فوز في أي انتخابات عامة فسوف يسرق منه هذا الانجاز أو الفوز ... نحن في عصر القوة والفوضى وانهيار التبادل السلمي للسلطة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي شعب لا يملك قوة منظمة تقود ثورته ضد الطغاة وتحافظ على الانجاز فسوف تسرق ثورته ... نحن في عصر ركوب الثورات من قوى ليست هي صاحبة الثورة وقد تكون ضد الثورة أصلا وير مناوئى للطغاة
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي ثورة أو تحرك أو عمل هام ليس له جهة خارجية داعمة لتوجهه ستسحقه الجهة الأخرى الأكثر دعما من طرف خارجي أقوى ومناوئ للجهة الأولى
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مؤسسة غير حكومية ليس لها علاقة بأجهزة أمن النظام تسرق ملفاتها وحواسيبها ومعلوماتها وتعطل مشاريعها وتتهم بالعمل لأجندات خارجية والعمالة للأعداء وفي المقابل أي جهة لا تعمل حسب أجندات الممولين والاستفادة الاستخباراتية منها لا تعطى تمويل لمشاريعها ومصيرها الفشل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مجموعة أو تجمع من الناوين على التظاهر أو الاحتجاج لابد أن تنسق مع الجهة الحاكمة وأجهزة أمنها وإلا تقمع بالقوة الغاشمة والاعتقال
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع ربحية خاصة أو عامة لا تتقاسم ارباحها مع السلطة الحاكمة تتهم بالتزوير والغش أو تصادر ممتلكاتها بحجج قانونية
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مشاريع استثمارية لا تستند على شركاء متنفذين في السلطة الحاكمة لا تمنح التراخيص والتسهيلات للاستثمار وتشغيل العاطلين عن العمل
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي بسطة بندورة في زقاق من الأزقة لا تحميها عائلة أو عصابة فإنها تزال ويأخذ مكانها رجل أمن أو أحد أفراد عائلته للتكسب والربح
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي طالب فقير جامعي في الشهادة الأولى أو الثانية أو الثالثة لا يسنده تنظيم أو حزب ويدفع عنه الرسوم الجامعية تجده بعد الفصل الثاني أو الثالث يترك الدراسة ولا يستطيع إكمالها
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مريض بمرض عضال لا يجد واسطة أو قوة جهاز أمني أو مسؤول كبير بالدولة يموت كالبعير في انتظار العلاج
في عالم اليوم في دول العالم الثالث بالذات ونحن منهم أي مواطن ينافس على وظيفة إن لم تكن له قوة عائلية أو حزبية أو قوة نسائية لن يوظف لو أطبقت السماء على الأرض.
لكم هذه الظواهر المتفرقة التي تسرق كل شيء في بلدنا حتى المستقبل ::
- الشركات الاحتكارية الكبرى في بلدنا جوال والوطنية وشركة الكهرباء وشركات المواد الغذائية واللحوم والدواجن ومواد البناء ومواد التنظيف وبيع المياه والمشروبات والعصائر ومستوردي الملابس والبنوك ومؤسسات الاقراض والمستشفيات الخاصة والعيادات وكبار ملاك العقارات وتجار الاراضي ومكاتب الصرافة والتحويلات وشركات الاستيراد الكبرى هم كلهم تجار حروب مصوا دم شعبنا واستغلوا حاجته منذ الانقسام والحصار والى الآن.
- أكبر مؤسسة تجسس في بلادنا هي وكالة الغوث وملحقاتها فهي لا تدار دائما إلا بضباط من السي أي أيه أو الموساد أو أجهزة المخابرات الدولية الأخرى المعادية للشعوب وأولهم شعبنا.
- إذاعاتنا وفضائياتنا ومواقعنا الالكترونية هي مشاريع ربحية تفرض على شعبنا أسوأ أنواع التعبئة البغيضة والتحريض المدمر والتجهيل وتمارس الديكتاتورية الفظة وتقمع وتمنع حرية الرأي إلا ما يتوافق مع أجنداتها الحزبية وأكثر ضيقا للأفق ما يتوافق مع عصابات اداراتها.
- أخطر عناصر التمزق في النسيج المجتمعي الفلسطيني وما يتراكم عليه هو امتلاك الاحزاب الممولة من الخارج للجامعات والسيطرة عليها لأن ذلك يعني بأننا في الطريق إلى نهاية حقيقة أننا شعب موحد وهي حظائر لتسمين عجول لأجندات خارجية وهو بالضبط بيع الأجيال الفلسطينية القادمة لغير فلسطين ... انتبهوا .
- أسفل ظاهرة أنتجتها الرأسمالية في بلادنا هي هذه المؤسسات غير الحكومية التي قسمت ظهر الوطن وأصبحت مشاريع ربحية فاحشة لمؤسسيها وإداراتها فليس فقط هي تقوم بتنفيذ أجندات الممولين التي تخدم الرأسمالية والصهيونية بل هي مواخير للزناة والسكيرين وسراق الموازنات والأموال للثراء على حساب الهم الوطني وتنتج ظاهرة أسفل منها بأن هؤلاء الفاسدين يصبحوا بنفوذهم وأموالهم وفهلوتهم قادرين على اقتناص دور القادة والمسئولين عن الوطن والمواطن وتقرير المصير في ظل العوز والاحتياج ومعاناة شعبنا.
سياسة العصر ؟؟؟
صوت فتح /نبيل عبد الرؤوف البطراوي
السياسة كما يعرفها(ديغول) ،» هي فن استغفال الناس؛ لأن الساسة لا سياسة لهم.. كل سياستهم أنهم يحاولون أن يكسبوا المعركة... سواء داخلية أو خارجية بغض النظر عن الوسائل والأساليب ،واكثر الوسائل استخداما عند الساسة هو الكذب الذي بات اليوم ظاهرة اجتماعية قلما يسلم منها، صغيرا كان أو كبيرا، ذكر أو أنثى، وقد انتشرت، على نطاق واسع، في كل الأوساط والعلاقات والمعاملات،
وقد حذر الرسول الكريم من الكذب قال: "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور....، ، وقال : " آيات المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كَذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا أؤتُمن خان"..
وقد أصبح الكذب اليوم بضاعة الإعلاميين و الكتاب وأهل الفن، والأزواج والأولاد،
ويصعب على المرء اليوم العثور على صادق بين الناس ، فإذا وجده صدفة، عُومل بحذر، لكثرة الكذابين، وقلة من يصدق في حديثه، وعلاقاته ومعاملاته ووعوده. فالكل يكذب على الكل وعلى النفس، من الطفولة إلى الشيخوخة. وأكثر من يكذب على الأرض هم السياسيون-أو على الأقل شريحة عريضة منهم- يتعمد رجال السياسة الدوران في حلقة الكذب الفارغة؟ ويعتبرونه نوعا من الذكاء الاجتماعي، ويتخذونه منهجية للتكسب والارتزاق، وطريقا لسرقة المال العام، واليوم بفعل الفضائيات التي تفسح المجال لبعض الساسة لكي يغوصون في كذبهم الى حد الثمالة دون النظر الى حال شعوبهم.
في السياسة ليس مهماً أن يكون صدرك واسعاً، المهم أن ضميرك واسع. لأنها اليوم مشروعا للاغتناء الفاحش، وهم يعرفون أن حبل الكذب قصير، وأنه لا يستطيع تلوين الحقائق، ولا يقوى على تغيير واقع الأشياء؟ ويؤمنون بأن للكذب ضرورة ودورا كبيرين في حياة صانعي السياسة في الدول والاحزاب والتنظيمات غير الديموقراطية، ويعتقدون أنه ليس من الخطأ أن يكذب السياسي، لكن الخطأ كل الخطأ أن يكتشف الناس أنه يكذب، وأن السياسي الجيد هو الذي يكذب، ويصر على الكذب حتى يصدق الناس كذبه، لأن الكذب كلما كبر كلما سهل تصديقه .
و السياسي لا يجد غضاضة في إطلاق الوعود الكبيرة، رغم علمه المسبق بعجزه عن تحقيقها، حتى يتعود المواطن ويتقبل شعاراتهم الكاذبة ووعودهم الخادعة المدغدغة لطموحاته وهو يعرف من خلال تجربته، أن أكثر تلك الوعود غير قابل للتحقيق والشعوب تصدق وهي تعرف أنهم كذابون و الجماهير، في كل مكان، تتوقع من السياسيين ان يكذبوا ويكذبوا في كل شيء، وترد الجماهير المقهورة المكذوب عليها بشعارات كاذبة تمدح فيها القادة بما ليس فيهم وتخلع عليهم صفات لا يستحقونها، بل وينشدون فيهم الأشعار والقصائد، مع علمهم بأنهم أقل من ذلك وأنهم لا يستحقون ما يضفونه عليهم من الصفات ورغم الهتاف بهم "بالروح بالدم نفديك يا زعيم" وحين تتمرد الجماهير على كذبهم و ينفضح أمر أحدهم ويقع في شر أكاذيبه - - لا يجد من يفديه حتى بالجزمة والكذب في السياسة كالشعر "أعذبه أكذبه" كما قيل قديما..
كما تؤكد بروتوكولات حكماء صهيون على ذلك وأنه: "على السياسي أن يكذب و يكذب ويكذب فيصدقه الناس، ويصدق نفسه بعد ذلك .
وهنا أستطيع القول بأن السياسيين يكذبون لإسعاد شعوبهم فيسمعونها ما يسعدها وتطرب له وتتقبله بصدر رحب، لأنها في الواقع تحب من يكذب عليها، ـ وهذا ما ذكره أحمد الشقيري في كتابه على طريق الهزيمة مع الملوك والحكام العرب ـ حينما سأل الزعيم عبد الناصر عن سر خطبته النارية فرد ناصر ـالجماهير عايزه كداـ وهي من يشجع السياسيين على
الكذب بالتظاهر بتصديقهم حتى تنموا لديهم ما نسميه بالشعور بالأنانية السياسية التي تتحول إلى ما درج على تسميته بداء العظمة الذي يتفاقم لدى السياسي الكذاب فيبدأ بمصادرة الآخرين في وعيهم وثقافتهم، فيتحول بعدها إلى ديكتاتور لا يتوقف عن الكذب لإيجاد المبررات لأفعاله المشينة بحق الجماهير لاسيما إذا ما نجح كذبه في توفير أسباب القوة والبطش التي يرهب بهما الآخرين لتحقيق ما يصبو اليه
فما أحوجنا لسياسيين يتحرون الصدق في أقوالهم وأفعالهم وشعاراتهم حتى يكونوا صادقين مع أنفسهم وشعوبهم يزرعون الصدق في النفوس .
لماذا اعتذر الملك سلمان؟!
فراس برس / مكرم محمد احمد
حتي الأحد الماضي وقبل ثلاثة أيام من موعد القمة الامريكية الخليجية المقرر انعقادها في البيت الابيض وكامب ديفيد، كان الأمريكيون علي ثقة كاملة من أن العاهل السعودي الملك سلمان سوف يحضر المؤتمر الذي ينعقد بكامل حضور رؤساء دول الخليج الستة،
ثم كانت مفاجأة اعتذار الملك سلمان الذي جعل حضور المؤتمر مقصودا علي أميرى الكويت وقطر،إضافة إلي ولي عهد السعودية الامير محمد بن نايف وولي عهده الامير محمد سلمان وزير الدفاع.
وبرغم تاكيدات سعودية وأمريكية بأن غياب الملك سلمان لا يعبر عن خلاف امريكي سعودي حول جدول اعمال المؤتمر ومهامه، وأن حضور الأميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان اللذين يمثلان القيادة الشابة فى السعودية سوف يكون كافيا لمسئولياتهما المباشرة عن إدارة اوضاع البلاد بصورة يومية ومتابعة سير العمليات العسكرية علي الجبهة اليمنية، إلا ان الواضح أن الآمال الكبيرة التي كانت معلقة علي القمة الخليجية الامريكية قد خفت كثيرا، بعد أن تاكد للجميع أن الادارة الامريكية لن تكون في موقف يمكنها من توقيع اتفاقية أمنية مع دول الخليج تحتاج إلي مصادقة الكونجرس الامريكي، وأن اقصى ما يستطيعه الرئيس اوباما، ان يقدم لدول الخليج عددا من التطمينات في صورة خطاب رئاسي لا يرقي بالتزام واشنطن إلي حدود المعاهدة الامنية!..،والواضح ايضا ان البدائل العملية الاكثر توقعا تتمثل في محاولة واشنطن اقناع دول الخليج بضرورة اقامة شبكة دفاع جوي ضد صواريخ إيران الباليستية، وتنظيم دفاعات دول الخليج الجوية بما يزيد من فعالياتها كشبكة دفاع موحدة، دون اى ضمانات حقيقية تلزم إيران الضغط علي الحوثيين واقناعهم بضرورة مغادرة المدن اليمنية وتسليم اسلحتهم الثقيلة.
ومع التزام السعودية بهدنة إنسانية تستمر خمسة ايام لتوصيل مواد الاغاثة إلي المناطق المنكوبة، تزداد احتمالات وقوع حرب برية تحشد لها السعودية قوات ضخمة علي حدودها مع اليمن لحرب محتملة، سوف تكون في الاغلب طويلة وصعبة تستهدف تحرير عشر محافظات يمنية من سيطرة الحوثيين بعد ان فشلت كل الجهود لاقناعهم بضرورة الانسحاب من المدن اليمنية وتسليم اسلحتهم الثقيلة تحقيقا للتسوية السلمية.
عن الاهرام
برنامج إسقاط نتنياهو
فراس برس / حمادة فراعنة
بصعوبة نجح نتنياهو في تشكيل حكومته، بعد أن واجه ثلاث مشاكل داخلية، الأولى مع ليبرمان وحزبه «إسرائيل بيتنا»، وحصيلة خلافه معه أن بقي خارج الائتلاف ومعارضاً للحكومة، والثانية مع نفتالي بينيت وحزبه «البيت اليهودي»، الذي استطاع الابتزاز ونال أكثر مما يستحق من الحقائب والسياسات، والثالثة مع قيادات حزب الليكود وخاصة مع جلعاد أردان الذي نال المركز الأول في انتخابات مؤتمر مركز الليكود الداخلية، ولكنه لم يحصل على أي حقيبة وزارية، ولم يحظ بأي نصيب من الكعكة وبقي خارج الحكومة، وهذا يعكس هشاشة الحكومة وضعف إدارة نتنياهو وغلو تسلطه وتفرده، تعبيراً
عن أزمة المشروع الاستعماري التوسعي، الذي ما زال قوياً لامتلاكه ثلاثة عوامل توفر له القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات والاستمرار في تنفيذ برنامجه التوسعي الاستعماري وهي:
1- قدراته الذاتية البشرية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والاستخبارية والتي تجعله متفوقاً على إمكانات الشعب الفلسطيني المتواضعة.
2- دعم الطوائف اليهودية المتنفذة في العالم وخاصة لدى الولايات المتحدة وأوروبا وتوظيف نفوذها لمصلحة السياسة الاستعمارية التوسعية الإسرائيلية.
3- تبني الولايات المتحدة للمشروع الإسرائيلي وإسناده وتوفير مظلة حماية أمنية وسياسية ودبلوماسية له، تجعله متمرداً ومحمياً من العقوبات ومنع العزلة عنه.
ومع ذلك يصطدم المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي بعوامل عنيدة، تزداد صلابة في مواجهة استمرار امتلاكه لمصادر قوته وتعمل على إضعافه وتآكل تفوقه التدريجي، فقد فقدَ أهم دوافع تعاطف المجتمع الدولي معه، بفقدانه الأخلاقي والمعنوي لعنصري الهولوكوست – المحرقة أولاً، والعمليات الفلسطينية غير المقبولة لدى المجتمع الدولي ثانياً، وهي العمليات التي كانت تستهدف المدنيين الإسرائيليين، ولكن مقابل فقدانه لدوافع هذا التعاطف، فقد زادت عمليات الانتقاد لسياساته وإجراءاته التوسعية وخاصة نحو الاستيطان وتحميل المستوطنين مسؤولية الإعاقة لأي تسوية محتملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو تحول مهم في مزاج المجتمع الدولي ضد السياسة الإسرائيلية، ويوازيه التحول الإيجابي لدى المجتمع الدولي لصالح السياسة الفلسطينية، والتصويت داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012 بواقع 138 دولة مع فلسطين ضد 9 دول، انعكاس جلي لهذا التحول.
حكومة نتنياهو المقبلة ستوفر للفلسطينيين سلاحين، بعد أن وفرت سياسات حكوماته الثلاث السابقة سلاحاً واحداً يتمثل بسياساته المتطرفة الاستيطانية التوسعية الاحتلالية القمعية ضد فلسطينيي مناطق الاحتلال العام 1967 أبناء الضفة والقدس والقطاع، بينما سياسات وإجراءات حكومته المقبلة العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة في مناطق 48، ستوفر سلاحاً إضافياً في تعرية سياساته العنصرية الفاقعة ضد أهالي النقب وغيرهم، ما دفع رئيس المعارضة إسحق هيرتسوغ لتحذير نتنياهو في جلسة الحصول على ثقة البرلمان من المس بالمواطنين العرب، أو تشريع القوانين العنصرية ضدهم.
لقد حقق المكون الثالث للشعب العربي الفلسطيني الذين بقوا في وطنهم العام 1948 حضوراً سياسياً لافتاً، ليس فقط في حصولهم على 13 مقعداً بدلاً من 11 ورفعوا نسبة التصويت بذهابهم إلى صناديق الاقتراع من 56 إلى أكثر من 65 بالمائة، وهي أرقام مجردة إيجابية لها دلالاتها السياسية، ولكن التحول النوعي الذي طرأ لصالحهم، وفعلوه بأيديهم وبقرار منهم هو تحالف كتلهم الأربع: 1- الجبهة الديمقراطية و2- الحركة الإسلامية و3- التجمع الوطني و4 ـ الحركة العربية للتغيير، وشراكتهم مع بعضهم البعض في برنامج عمل متفق عليه، وإبرازهم كتمثيل عربي موحد، أعطى إشارة للمجتمع الدولي أن ثمة شعباً وهوية وقومية أخرى موجودة ومقيمة على أرض فلسطين، ليست يهودية ولا صهيونية، وإن كانت تقبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لتمثيل نفسها ومصالحها وتقبل المعايير الديمقراطية وقيمها لاستعادة حقوقها المنهوبة على أرضها وداخل وطنها، وأنها جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني، ومن نضاله المتماسك والمكمل لبعضه البعض لاستعادة حقوقه الكاملة: 1- المساواة في مناطق 48، و2 - الاستقلال لمناطق 67، و3- العودة للاجئين.
القائمة البرلمانية المشتركة بحاجة لخطة عمل، وبرنامج سياسي، ووضع أولويات لها ومن خلالها لشعبها، كي يتعزز دورهم ويزدادوا احتراماً وتقديراً ومهابة من قبل الإسرائيليين ومن قبل المجتمع الدولي، وهذا يتطلب وضع أولويات التفاهم مع المعارضة البرلمانية وخاصة مع كتلتي «المعسكر الصهيوني» و»حركة ميرتس» من أجل إسقاط نتنياهو وحكومته المتطرفة من جهة والاحتلالية الاستعمارية من جهة أخرى.
هل باع الفلسطينيون فلسطين؟!
فراس برس / ماهر ابو طير
اكثر ما يؤلمك عند الكلام عن ضياع فلسطين، تلك الروايات التي يتم إلصاقها بالشعب الفلسطيني، باعتباره هرب من فلسطين، ولم يحارب، وباع ارضه، وحمل عائلته وفرّ الى أي مكان آخر عام 1948.
هذه رواية تسمعها ممن يريد إلصاقها بأي طريقة بالشعب الفلسطيني، من باب الإهانة أو الإساءة، أو تصغير الكتفين.
الشعب الفلسطيني، ليس ملائكة، فهم مثل كل جوارهم العربي والاسلامي، من ذات الطينة، فيهم أبطال ومقاومة، وفيهم من يخون، والعرب في اغلبهم بما فيهم الفلسطينيون لا يخونون، بل يضحون طوال عمرهم، ويعرفون حرمة الخيانة، والشعب الفلسطيني مثل بقية الاشقاء، قدم الشهداء والجرحى والاسرى، ويكفيه العذاب الذي هو فيه.
في روايات كبار السن، والكتب، والادلة، ما يقول ان الشعب الفلسطيني عام 1948 لم يكن في يده قطعة سلاح واحدة، ولا رصاصة، وحين تأتيهم الروايات عن هتك الاعراض من جانب الاحتلال، في قرية هنا او هناك، كان طبيعيا، ان يترك الانسان بيته وارضه، لأجل عرضه، الا اذا كان البيت والارض، أغلى من العرض، ومئات الالاف الذين خرجوا من ديارهم ظلما، خرجوا صيانة لأعراضهم، ويشهد كل الذين استقبلوهم انذاك بتشددهم وحرصهم على أعراضهم، ومحافظتهم على هذه الأعراض برغم الهجرة، وهذا يفسر انهم حظوا باحترام جوارهم، وبتقاسم الرغيف وشربة الماء.
لم يفر الفلسطينيون، جبنا، ويكفي كل هذا التجريح، وهذا تجريح نتمرجل فيه على بعضنا، وكل العرب يجرحون بعضهم البعض، برغم ما وصلنا اليه جميعا، من دمار وخراب في كل المشرق العربي، لكننا نواصل تجريح بعضنا، لأي سبب كان.
الاحتلال انذاك وسط جهل وضعف عربي ايضا، اشتغل على الحرب النفسية، ودخل الى قرى وقتل اهلها، واعتدى على الاعراض، وحين تنتشر رواية الاعتداء على الاعراض، وفي ظل عدم وجود سلاح مع الناس، وضعف جيوش العرب الموجودة والتي انكسرت مع اول رصاصة، كان طبيعيا ان يخرج الناس من قراهم وبيوتهم، صونا لاعراضهم وارواحهم بالدرجة الاولى، مع حلم لم يتحقق حتى الان، اي حلم العودة.
لماذا يلام الفلسطيني انذاك على هجرته بعرضه واطفاله، وهو بلا سلاح، ونحن نرى مثلا الشعب العراقي منذ عام 1990 وهو يهاجر، برغم ان الناس اليوم تعلمت وبرغم انهم مسلحون ايضا، ولماذا نرى السوريين يهاجرون، وهم ايضا متعلمون ولديهم السلاح، واذا كان الفلسطيني بلا مال ولا سلاح انذاك، يلام على هجرته، فماذا نقول عن الذين خرجوا في الالفية الثالثة اذن، وبامكانهم بوسائل كثيرة تجنب الهجرة؟!.
التنظير من بعد، وإطالة اللسان، على اناس، كانوا في ظروف قاسية وصعبة، ليس مرجلة،لان الذي يضع قدماه في الماء، ليس كمن يتم حرق قدميه، ولو عدنا الى شهادات العيان وسمعناها من كبار السن من المهاجرين، وحتى من العرب من كبار السن من الذين استقبلوا الفلسطينيين في دول الجوار، لكانت الرواية مشتركة، فهؤلاء خرجوا مؤقتا، صونا لاعراضهم، ولعدم وجود رصاصة اساسا بحوزتهم.
هذا يفسر ان الناس اليوم في فلسطين، مع ارتفاع منسوب التعليم، ومع وجود اشكال للمقاومة هنا او هناك، ومع تمييزهم العالي لانواع الحروب النفسية، لم يعودوا يهاجرون، لا تحت ذبح ولا قصف، لانهم ادركوا ان الهجرة في بعض المرات، عقوبة عن عقوبتين، عقوبة الاحتلال، وعقوبة الشقيق الذي قد يسلقك بلسانه، لانه يفترض كذا وكذا، ولا يريد ان يقدر المشهد والواقع، كما هو.
لم يخرج الناس، جبنا ولا خوف، ولا بيعا لأرضهم، او اخلاء لقراهم ومدنهم، فهذا كلام صهيوني يتبناه بعض عربنا، للقول في الخلاصة ان لا رابط بين الفلسطينيين وارضهم،وبالتالي فهي ارض اليهود، فيما الواقع يعرفه من يخشى الله فقط، فأغلب الذين خرجوا كانوا يصونون اعراضهم من مصيبة الذئب الذي قد ينهش لحمهم، فيما يبقى السؤال الموجه لمن كان
اقوى من الشعب الفلسطيني، آنذاك، اي جيوش العرب التي لم تنتصر، ولا وزعت قطعة سلاح صالحة، تكفي لوقف زحف اليهود، على الارض المقدسة!.
مهما رأيت في الفلسطيني من خير او شر، زهد او ترف، دين او فسق، فإن الثابت الوحيد في قلبه هو فلسطين، التي لا يمكن ان ينساها...وهل مثلها ينسى اساسا؟!.
عن الدستور الاردنية
العمل الجماعي والنقد الابداعي فى حركة فتح
فراس برس / هشام عبد الرحمن
من المعروف الفكر الثورى لأى تنظيم يؤمن دون شك بتعايش الافكار واختلاف الرؤي والمواقف .. وهنا الاختلاف لا يعنى الخروج عن الاجماع ولا يعنى التناقض واختلاف الرأى لا يفسد للود قضية .
ويمكننا القول ان مفهوم عملية النقد الذاتى والثورى تعنى ان نقيم الايجابيات وان نعالج السلبيات . وان نضمن حرية الرأى مع ضرورة ان يقترن ذلك بتقديم المقترحات والحلول وإلا سيتحول النقد الى اداة تخريب وهدم وتتحول المساحات المتاحة لممارسة القناعات الفكرية بحرية الى ساحات حرب تدميرية مابين الفعل وردة الفعل التى تصل احيانا الى التكفير والتخوين والفصل والطرد .. وبذلك تنحرف بوصلة العمل النضالي نحو اتجاهات اخرى .
الانسان الثائر او المناضل الحقيقى يحمل مهمة مقدسة يحمل على عاتقه تغيير الواقع الفاسد الى واقع افضل , مما يتطلب معرفة واعية وإلمام دقيق وشامل بكل التفاصيل مع تحرى الموضوعية , والبحث عن الحقائق ليكون قادرا
على ممارسة النقد البناء وتصحيح السلوكيات الفاسدة , ويختلف مفهوم النقد في الحركات الثورية عن مفهومة لدى الفئات الغير ملتزمة بالنهج الثورى , وذلك بسبب اختلاف مناهج التحليل والتناقض الاصيل
في المنطلقات والأهداف بل في الاساليب والأشكال والضوابط . والنقد بدون ضوابط هو عملية تخريب
وأداة هدم ى نحصد منها سوى النتائج السلبية , بل وان نقيم الايجابيات ويعززها , اما النقد المنحرف فهو جريمة يجب ان نحاربها جميعاً لضمان ان تظل حركتنا الرائدة فتح فى ديمومتها النضالية وان تستمر بقوة العطاء
والعمل الجماعي نحو استنهاض فعلى للحركة لإخراجها من قمقم التراجع والضعف المتفشى فى هياكل التنظيم
اننا فعلا نحتاج لوقفة جادة مع الذات .. وقفة تصحيحية هدفها استنهاض فتح وإعلاء رايتها من جديد , بعيدا عن الاستفراد بالقرار او أولويات لأجندات شخصية ,, ففتح هى الاساس وهى محور الفكرة والثورة , مع التأكيد على ان الهرب من مواجهه الفساد والأخطاء والمسلكيات الإنتهازية هو خروج عن الفهم الثورى والخط النضالي ,
اننا في فتح قد يكون لدينا العديد من التحفظات والملاحظات واللأراء على الاداء ولكن لا يجب ان تشكل هذه الاراء حاجزا يبعدنا عن ضرورة التفريق بين النقد الهدام والنقد الايجابي الفاعل حتى نضمن سمو الحراك الفتحاوي ملتزمين بخط الثورة وفكرها الاصيل على خطى من قدموا ارواحهم لأجل ان يظل اسم فلسطين عالياً وقضيتها حاضرة .
ان الالتزام والنقد خطان متجاوران غير متنافضان فى فتح ,, كما فى كل الحركات الثورية , فالنقد لا يعنى بالضرورة سكوتنا عن مظاهر الفساد او الانصياع الاعمى لاوامر والتعليمات , كما لا يعنى الانسياق وراء الرغبات الشخصية عبر صفحات الفي سبوك او الاعلام تحت شعار حرية الرأى .. اننا نلتزم بالخط الفكرى للحركة وبكل اللوائح والقوانيين التى عمدت بدماء الشهداء والموروث الكفاحى والنضالي لفتح , لذا فان النقد يكون من خلال مقومات تعلمناها ضمن تجربتنا الطويلة تتمثل في :
1ـ انها تأتى ضمن الاطر التنظيمية وليس عبر الاعلام .
2ـ تعبر عن ذاتها من خلال مبدأ ان الحرية حق مقدس للجميع .
3ـ تمنع الوقوع فى الاخطاء .
4ـ تؤدى الى اظهار مدى الاستفادة من خاصية النقد لتلاقي الاخطاء السابقة .
5ـ تمثل انطلاقة جديدة تسهم في تطوير تجارب ابناء الحركة وتكون بمثابة انارة للطرق نحو فتح افضل .
ان فتح بحاجة لثوار لديهم القدرة على تغيير الواقع الفاسد لواقع اكثر ثورية مهما كانت التضحيات في سبيل الهدف الاسمي وهو فتح الاهم والأكبر من الجميع , بعيداً عن التوجهات ضيقة الافق أو اسيرة التحجر الفكرى وبعيداً عن احتكار القرار في ايدى قيادة لا تمثل لرغبات الجماهير
الفتحاوية في كل مكان .
اننا نثق بان جماهير فتح قادرة على ان تحقق الحلم وان تعيد صياغة المرحلة لأحداث انتفاضة شاملة واصلاح جدرى من خلال عمل جماعي
موحد وتيار ضاغط قادر على تحقيق النصر.
كان الله في عونك يا شعب غزة
امد/ أ .امين ابراهيم شعت
كتب اليكم هذا المقال وكلي الم ومرارة على واقعنا الفلسطيني في غزة الذي اصبح يشبه مدينة الاشباح بل اكثر من ذلك إنها غابة الذئاب واقع مخيف ومستقبل مظلم يخيم على كل بيت ومدينة ومخيم لا يوجد الامن ولا يوجد الامان ويطاردهم الموت من كل جانب ولا مفر امامهم الا الموت الذي اصبح منتشرا في غزة بفعل الجرائم المتتالية من نهب وسرقة وقتل واصبح السارق والقاتل لا يهمه السجن ولا حبل المشنقة لان امامة الجوع والفقر الذي جعله انسانا مجرما ووحشا ينهش لحم شعبه لكي يبقى على قيد الحياة . فعلا إننا في وسط غابة الذئاب وتمر الايام والساعات على شعبنا في غزة ينتظرون الموت الذي يلاحقهم من كل جانب إن ما يحدث بشعبنا في غزة هو اشبه بأفلام الرعب التي نشاهدها في التلفاز او في السينما واقع مرير لا يستطيع تحمله البشرية ان ما اكتبه لكم هو ليس من نسيج الخيال بل هو من واقع يعيشه كل شعبنا في غزة لا يمر يوما على غزة الا وقد حدث مصيبة وجريمة من نهب وسرقة وقتل النفس الذي حرمها الله على العباد . فالجوع والفقر اصبح يسيطر على عقول الناس واصبح الاخ يقتل اخيه والابن يقتل والده والصديق يقتل صديقه والجار يقتل جاره والغدر اصبح يسيطر عليهم وعلى عقولهم . أنا لا انكر بان لكل مجتمع شواذ ولكن الامر في غزة مختلف فالفقر والاوضاع الاقتصادية المتدنية صنعت الاجرام والفساد المنتشر بشكل كبير والدليل هو ارتفاع نسبة الجرائم في غزة بشكل ملحوظ وواضح بما يعادل نسبة ارتفاع البطالة في غزة اصبح الامر يتعلق بالوضع الاقتصادي والفقر والجوع الذي يسيطر على كل مناحي الحياة في غزة شبح يطاردهم ويطارد بطون اطفالهم . فالجوع والاوضاع الاقتصادية المتدنية صنعت لنا وحوشا بشرية تسرق وتقتل وتفتك بضحيتها لكي تعيش سفك الدماء وقتل الارواح اصبح سهلا عند هؤلاء يعتبرون انفسهم من صنع الواقع الذي جعلهم مجرمين فاخر جريمة حدثت بالأمس في محافظة رفح والاغرب من ذلك ان شكل الجرائم التي تحدث في غزة هي دخيلة على واقعنا الفلسطيني لم تحدث من قبل فجعلت المواطن الفلسطيني يمر بصدمة وغضب شعبي كبير على مثل هذه الجرائم التي تحدث بالأمس مساء الجمعة حدث امر مرعب ومخيف شكلت حالة من الصدمة والرعب والحزن والغضب الشديد لدى شعبنا في محافظة رفح . شخص يقوم بقتل اشقائه الاثنين ويصيب شقيقته بجروح خطيرة عائلة بأكملها تزهق ارواحهم . وقصة اخرى في نفس التوقيت في محافظة رفح في مخيم اخر شخص يطعن والده ويصيبه بإصابة خطيرة بسبب الوضع الاقتصادي والجوع وهناك قصص تقشعر لها الأبدان حدثت في محافظات غزة سابقا بسبب الفقر والجوع والوضع الاقتصادي الذي جعلهم يقتلون وينهبون ويسرقون من المسؤول عما يحدث بشعبنا في غزة هذه غزة الذي قام الاحتلال الاسرائيلي بالانسحاب منها ليجعلها مقبرة لشعبنا فالاحتلال الاسرائيلي ما زال يحكم بسيطرته ويضيق الخناق على غزة بتشديد الحصار عليها لنموت فيها هذا من جهة . اما من جهة اخرى إن الانقسام الفلسطيني الذي
اصبح ناقوس الخطر على مستقبل وحياة شعبنا الفلسطيني .هو احد الاسباب الرئيسية الذي اوصل شعبنا الى هذه الحالة فأرواح شعبنا الفلسطيني مرهون بإنهاء حالة الانقسام وتوحيد الجهد الفلسطيني بالوحدة الوطنية مع الكل الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ورفع الحصار عن شعبنا لخلق واقع يستطيع المواطن الفلسطيني التعايش والتكيف معه . ان صنع واقع جديد واقع اجتماعي وواقع اقتصادي يمكن ان يكون فعلا . فالواقع المرير الذي يمر به شعبنا في غزة يجعلنا جميعا ان نقف عند مسؤولياتنا جميعا وان نتحمل كامل المسؤولية بالعمل الجاد للتخفيف عن معاناتهم وان نتنازل عن طموحاتنا السياسية من اجل ان ننقذ ارواحهم هكذا تكون المسؤولية الوطنية وبهذا نكون ادينا واجبنا باتجاه شعبنا الفلسطيني الذي تحمل الكثير برغم ان شعبنا يحتاج سنوات ليداوي جراحه من الظروف الصعبة التي مر ويمر بها منذ سنوات من حصار خانق عكس على حياة شعبنا بحياة صعبة لا مثيل لها منذ احتلال الكيان الاسرائيلي لوطننا فلسطين الى يومنا هذا
شكرا لشركة القدس القابضة
امد/ محمد خضر قرش
أعلنت شركة القدس القابضة عقب اجتماع هيئتها العامة في الأسبوع الماضي قرارها بتحويل البازار في القدس القديمة والذي تبلغ مساحته نحو 750 مترا مربعا إلى مجمع للمهن الحرفية. وكان البازار أحد أبرز معالم المدينة التجارية على امتداد تاريخها الحديث. ومما لا شك فيه، فان القرار شكل نقلة نوعية في مفهوم وجدوى الاستثمار وأحياء التراث والسمات المرتبطة بالقدس. فللبلدة القديمة عبقها الفريد المميز والذي من شأنه استحضار تاريخها كعاصمة دينية وسياسية لشعب فلسطين.كما يشكل هذا القرار بحق نقطة تحول في إعادة المهن الحرفية التي هاجرت المدينة قسرا بسبب الاحتلال وإجراءاته التعسفية.وكنا السباقين إلى طرح هذا الموضوع ووقفنا بقوة ضد القرار الأول الذي سبق لإدارة الشركة اتخاذه بتحويل البازار إلى مطاعم.وقمنا بنشر مقال في هذه الزاوية من الصفحة الاقتصادية لجريدة القدس في شهر أكتوبر /تشرين الأول من العام 2013 بعنوان( تحويل البازار إلى مطاعم خاسر ماليا ومحبط مقدسيا ) وقد نشر أيضا في العديد من المواقع الاليكترونية وبإمكان أي باحث أن يطلع عليه من خلال مؤشر البحث الجوجل ولمحاولة تطويق قرار عدم تحويله إلى مطاعم التقينا بعض الشخصيات من أصحاب(ملاك) البازار ونقلنا لهم خشيتنا من تحويله إلى مطاعم كما التقينا بعدد من رجال الأعمال المقدسيين وذهبنا إلى مكاتبهم وطلبنا منهم العمل والضغط باتجاه إلغاء فكرة تحويل البازار إلى مطاعم واستبداله بمجمع للمهن الحرفية. وفي إحدى اللقاءات الهامة والمميزة التي جمعتني مع احد رجال الأعمال في مكتبة(مصنعه) في البيرة وبحضور والده الذي يشغل رئيسا لمجلس الإدارة شرحت لهما المخاطر العديدة التي ستنجم عن تحويله إلى مطاعم، ولم أكن أعلم حينها أن رجل الأعمال المذكور هو احد أعضاء المجلس ، وقد ارتحت كثيرا بعد أن اخبرني بحقيقة كونه عضوا في مجلس الإدارة ووعدته ووالده – وهما على قيد الحياة أطال الله في عمرهما معا – بان لا اكتب مجددا عن هذا الموضوع تاركا لهما حرية التصرف ،فثقتي بهما كبيرة.وإذا لم تخنِ الذاكرة فقد ناقشت معه البحث الميداني الذي أعددته عن واقع المهن الحرفية في القدس والمتضمن للعديد من التوصيات والتي كان من ضمنها ضرورة إنشاء مجمع للمهن الحرفية(البحث موجود ونشر عن معهد ماس عام 2012 وهو متاح للشركة القابضة إذا رغبت بذلك ) كما تمت مناقشة واسعة للموضوع مع العديد من رجال الأعمال والشخصيات المقدسية وتمنينا عليهم جميعا أن يعملوا ما في وسعهم لوقف تحويل البازار إلى مطاعم. وبغض النظر فيما إذا كان قرار شركة القدس القابضة قد تم بناء على مراجعة من قبلها أو بتدخل من ملاك البازار أو بتوصية من عضو مجلس الإدارة الذي اجتمعت إليه بحضور والده أو بسبب المقال الذي كتب قبل سنة ونصف والحملة التي رافقته حينها وخاصة في مدينة القدس أو بسببهم جميعا ،فإن القرار الذي اتخذته الشركة القابضة بتحويل البازار إلى مجمع للمهن الحرفية والتخلي عن فكرة إقامة المطاعم كليا هو أفضل وأصوب وأنجع وأنجح قرار اقتصادي تم اتخاذه منذ احتلال المدينة عام 1967. فالنتائج الايجابية المترتبة عليه لن تنحصر في إعادة المهن الحرفية إلى مسقط رأسها وإعادة فتح المحلات المغلقة والتي يزيد عددها عن 160 دكانا وإعادة الاعتبار لسوق الحصر المقابل له مما سيؤدي لزيادة التوظيف وتنشيط الحركة التجارية في البلدة القديمة بما فيها سوق القطانين القريب منه، وإنما ستجعل من البازار المهني مقصدا سياحيا بامتياز للفلسطينيين والأجانب على حد سواء وستشكل خطوة نحو محاربة تهويدها وخاصة أنه يقع على الشارع الرئيس الواصل بين باب الخليل وحارة اليهود، فما يهمنا هنا هو القرار
والفعل فحسب. وعلى ضوء ما اتخذته شركة القدس القابضة بشأن البازار، فأننا لا نتردد ثانية واحدة لأن نقول لها شكرا على قرارك المهني المسوؤل، بغض النظر عن التحفظات والملاحظات العديدة على أدائها بما فيها أسلوب إعادة انتخاب نفس أعضاء مجلس الإدارة،إلا انه من الضروري الإحجام عن الإشارة إليها في هذه المرحلة. ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول شكرا للقرار الاستثماري الرائع الذي اتخذته الشركة القابضة ،فواجبنا أن نثمن ونقدر عاليا كل قرار سليم وصحيح يتم اتخاذه لصالح القدس من كل شركة أو مستثمر على حد سواء ، والشكر موصول لمجلس الإدارة الذي أعاد حساباته وراجع نفسه واختار الأفضل للمدينة المقدسة بالإضافة إلى كونه الأكثر ربحية للمستثمرين إن عيون المقدسيين الآن ستتوجه صوب المكان لرؤية المشروع وقد نقل إلى واقع ملموس وترجم على أرض الواقع.فهنا يكمن الاختبار والمعيار والحكم والفيصل على القرار. والمقدسيون كلهم بالانتظار.
مابين التنوير و الحداثة و تجديد الخطاب الديني
امد/ د. محمد غريب
مابين التنوير و الحداثة وإعادة صياغة الخطاب الديني ، محطّات مرّت ولم تمر ، عاندها المألوف و واجهتها رياح التصحّر ، و أصابها صدع الثبات و فارقها نسيم التحوّل و عبق الإبداع .إشكاليات ما زالت تصرّ على النهوض و على إحداث التغيير في عالم يفكر بأكثر من عقل ، ويدرك حسّياً بأكثر من الحواس ، ويضيف الى الأبعاد أبعاداً أخرى . صراعه الآنيّ صار مع الزمن ، من يسبق من ؟! ومن له سلطة المستقبل ، ومن له الكلمة العليا ؟ !
ونحن لا نزال نراوح أماكننا ، نتلفّت يميناً و يسارا ، نبحث عن شيء لا نراه ولن نراه ..أحاجيّ متعددة لا نملك لها أجوبة ، و حسمٌ لا يريد أن يأتي ، و إمعانٌ في اللعب بالعقول ! وهنا تكمن المعضلة..إدارة العقل أم ترميمه .. أم الإثنان معاً ؟ وذلك بعد أن نرسّخ مبدأ احترام العقل .
إن إطلاق العقل ليتفاعل مع أمور دنياه و مشاكل عصره ، وتحريره من قيود الخرافة و النصوص التي التي نبتدعها ، نعم نبتدعها ، أو نزعم أنها من نسيج ديننا الإسلامي الحنيف و من أحجار بنائه المتين لنشكّل بها أبناء هذا الدين كما نشاء ، وكما يشكل المثّال أو الطفل طينته الليّنة .
ديننا الإسلامي لم يكن و لا يجب أن يكون سجّانا للعقل ، داعياً للتخلف و الاستبداد.
يا إلهي كم هو جميل و بليغ الى درجة الإعجاز قولُك : " إقرأ " .
يا إلهي ، وهل بعد بلاغة ووضوح قولك " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " من بلاغة ووضوح ؟ و أي حكمة تلك إن كانت بلا عقل ؟ إن إعجاز الدين يكمن في العقل .
مولاي أنت القائل " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " أليس الإعجاز إذن هو إعجاز عقلي ّ إلى يوم الدّين مهما تطوّر و أنجز العقل البشري ؟
تأمّلوا قول الحبيب المصطفى " لِكُلِّ شَيْءٍ آلَةٌ وَعُدَّةٌ وَإِنَّ آلَةَ الْمُؤْمِنِ وَعُدَّتُهُ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ سَبَبٍ مَطِيَّةٌ وَمَطِيَّةُ الْبِرِّ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ وَدِعَامَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شَيْءٍ غَايَةٌ وَغَايَةُ الْعِبَادَةِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ قَوْمٍ رَاعٍ وَرَاعِ الْعَابِدِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ تَاجِرٍ بُضَاعَةٌ وَبِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَيِّمٌ وَقَيِّمُ بُيُوتِ الصِّدِّيقِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ خَرَابٍ عِمَارَةٌ وَعِمَارَةُ الآخِرَةِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ عَقِبٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَيُذْكَرُ بِهِ وَعَقِبُ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ وَيُذْكَرُونَ بِهِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شِعْبٍ فُسْطَاطٌ يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ وَفُسْطَاطُ الْمُؤْمِنِينُ الْعَقْلُ "
ويكفي الإسلام احتراما للعقل أن يسقط التكليف عن الإنسان بذهاب عقله وغيابه .
إذن ..أيّ خطاب ديني هذا إن كان يمارس إرهاب الفكر !! أيّ خطاب ديني هذا الذي يدعو الى فرض الوصاية على العقل و تحييده ؟ !
العالم من حولنا يصرّ عل إعمال العقل ، هم يفكرون ونحن نتداول خرافات وأساطير ، هم يتقدمون ونحن نتراجع ..أيّ مهانة هذه , أي تراجع هذا و ذلّة !!!
تخلفنا لأننا تركنا إسلام العقل و الحكمة و الرقيّ الإنساني في أبهى معانيه.
و تقدموا لإنهم أخذوا عقولنا و ما فيها من تفاعل مع كل ما يدعو إلى النهضة و الحداثة . استعاروا عقول ابن رشد و الفارابي و ابن سينا وتتبّعوا خطوات علمائنا العظام و أكملوا ما ابتدأه هؤلاء : ابن سينا وابن النفيس في الطب ، وابن اسحق رائد طب العيون ، وابن ماسويه أول من كتب في الطب النفسي ، وابن بطوطة في الجغرافيا ، و الكِندي في الفلك والطب و الموسيقى ، وابن الهيثم في الفيزياء ، و فلسفة ابن طفيل و ابن رشد و الفارابي و اخوان الصفا و محي الدين ابن عربي وغيرهم . كانوا يبحثون عن شموع تضيء لهم ظلمات حياتهم بعد أن أطفأت نصوصُهم كل الشموع ، فجاءهم الخلاص على أيدي علمائنا و مفكرينا العظام ، وفقدنا نحن العقل !!! ففقدنا الأندلس و غرناطة في القرن الخامس عشر و انحدرنا .. لنفقد فلسطين في القرن العشرين ، و ها نحن نفقد الكثير في القرن الحادي و العشرين !
أيّ تراجع وأيّ ذلّة !
نعم نحن بحاجة الى ترميم العقل العربي و اصلاح ما اصابه من شطط . نعم نحن بحاجة الى إدارة واعية و خلّاقة للعقل العربي ليصبح راعيا حقيقيا لدينه و مدافعا عصريّا صلبا عنه ،و ممثلا نموذجيا لعظمة هذا الدين ،و داعما حقيقيا هذا الشعب العربي الذي أنجب من اضاء الشموع لكل الأمم و أخذ بيدها من غيابات الجبّ و أنار بصيرتها لترى جمال الكون و عظمة الخالق .
ما أعجب من يمنح الآخر عيونا و يفقأ عينيه !
لماذا لا نقرأ التاريخ و نستخلص العبر ؟ فعلها سقراط منذ أكثر من ألفي عام عندما اصر على محاربة الجهل و الخرافة و السفسطائيين الذين كانوا يضللون الشباب بالجدل و حرفة الكلام , حتى و إن دفع حياته ثمنا لدعوة العقل و السؤال و الحق و الخير.
و فعلها بعده كثيرون كان أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم حين حمل لواء العقل و الحق و الحكمة ليتم نور الله يضيء السبيل للحيارى و التائهين و الباحثين عن السمو بإدراك الحقيقة.
يقول العقاد : إن الإسلام لا يعذر العقل الذي ينزل عن حق الإنسان رهبة للقوة أو استسلاما للخديعة، ولا حدود لذلك إلا حدود الطاقة البشرية ولكنها الطاقة البشرية عامة كما تقوم بها الأمم ولا ينتهي أمرها بما يكون للفرد من طاقة لا تتعداه .
ويقول شيخ الجامع الأزهر محمود شلتوت رحمه الله ( منذ نصف قرن ) : إن صدر الحياة - الذي يتَّسع كلَّ يوم وكل ساعة - أصبح غير قابل لضغطٍ تَضيق به رُقعته، ويرجع إلى أغلال الموروثات الأولى، فليَنظروا في أي وضعٍ يكونون، وعلى أي منهجٍ يسيرون؛ حتى يحفظوا لله شرْعه، ويُقيموا له دعوته.
تدويل القضية الفلسطينية وتحديات معركة الاستقلال ..
امد/ د.مازن صافي
علينا أن نتذكر أن المفاوضات الأخيرة كان من اشتراط البدء فيها وقف النشاط الاستيطاني وإطلاق سراح الأسرى القدامى، وما حدث أن (إسرائيل) رفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة، مع أنها هي التي اشترطت تنفيذ اتفاقية إطلاق سراح الأسرى على أربع دفعات، على أن يجري إطلاق الدفعة الأخيرة في اليوم الأخير من الشهور التسعة، وهو 31 مارس 2014، والدفعة الرابعة التي لم تتم حتى اللحظة مؤلفة من 26 أسيراً منهم 18 فلسطيني من فلسطيني الداخل 48 والقدس .
وبعد ذلك هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفي لقاءاته مع وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بأن آخر العلاج الكي وأن الذهاب إلى الأمم المتحدة وتدويل القضية الفلسطينية وصولا إلى إنهاء الاحتلال هو خطوة فلسطينية ستكون مقابل التعنت الإسرائيلي المتواصل وغياب الشريك الحقيقي للسلام في (إسرائيل)، وكما حصلت الدبلوماسية الفلسطينية على الغطاء العربي من خلال جامعة الدول العربية لتدويل القضية الفلسطينية والتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار لإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي ودعم وتأييد إقامة الدولة المستقلة ، رداً على الضعف الأمريكي في مقابل العنجهية الاحتلالية".
(إسرائيل) تعلن عن نشاطات بناء استيطانية جديدة، وتصادر 2000 دونم، وتواصل عمليات الاعتقال والإجتياح في الضفة الغربية،وتقوم بإصدار القوانين التعسفية والمرفوضة والتي من بينها قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين وقرار آخر بعدم إطلاق سراح فئات الأسرى في حال أي مفاوضات أو صفقات قادمة وخاصة من الأسرى القدامى .
الرئيس الأمريكي الذي طلب "سابقا" من الرئيس أبو مازن الانتظار والتريث، وأطلق "اليوم" بعد تجديد انتخاب "نتنياهو" رئيسا للحكومة الإسرائيلية تصريحه الذي طالب فيه (إسرائيل) بعدم إغلاق الباب أمام حل الدولتين، عاد وقال بعد إعلان تشكيل وزراء الحكومة الإسرائيلية الجديدة بأن " إمكانية نجاح جهود السلام أصبحت ضئيلة وأن الهوة بين (إسرائيل) والفلسطينيين أصبحت ضئيلة مما يقلل فرص استئناف مفاوضات السلام بين الطرفين. "
أمام هذه التحديات الصعبة كانت اشتراطات الرئيس محمود عباس للعودة لمفاوضات السلام على أسس واضحة لا تبتعد عن الهدف النهائي من عملية التدويل نفسها، حيث اشترط ثلاثة أمور أساسية للعودة إلى المفاوضات وهي وقف النشاطات الاستيطانية وإطلاق سراح الأسرى، ومفاوضات لمدة عام ينتج عنها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017، واستباقا إلى أي متغيرات، ولأنه يعلم عنجهية العقلية الإسرائيلية والانحياز الأمريكي فقد أكد على أن تدويل الصراع بكل ما تعنيه الكلمة من أبعاد سوف يتم، ولم يغلق الباب نهائيا وتركه مفتوحا لكي تثبت (إسرائيل) أنها جاهزة لاستحقاقات السلام التي مضى على توقيع أوسلو لتحقيقها 21 عاما .
ان تدويل القضية الفلسطينية يعني بدء قيادة معركة سياسية ودبلوماسية مفتوحة في مجلس الأمن تحت سقف المرجعيات والقانون الدولي والقرارات التي صدرت منذ التقسيم وحتى اليوم، وتفعيل الحراك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني لاستمرار الحصول على اعتراف أكبر عدد ممكن من دول العالم بدولة فلسطين، بخاصة الدول الفاعلة في السياسة الدولية، مثل الدول الأوروبية، واستمرار الانضمام للمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية وقبول دولة فلسطين في ابريل الماضي عضوا في محكمة الجنايات الدولية، يعتبر نموذجا ناجحا برغم كل المعاناة التي تكبدها شعبنا الفلسطيني جرَّاء الإجراءات الإسرائيلية، وطلب الحماية الدولية حتى الوصول إلى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، أي الاستقلال على حدود الرابع من حزيران عام 1967م.
وفلسطينيا ولإنجاح معركة التدويل الحراك الدولي المساند لتدويل القضية، يتحول إنهاء الانقسام وتداعياته وإفساح المجال لعمل حكومة التوافق الفلسطيني وإنجاز مهامها وإعادة الإعمار، وتحقيق دمج المؤسسات وتطويرها، يعتبر هدف
وضرورة ومطلب وطني شامل وللوصول الى للدولة الفلسطينية القادمة، كل هذا هو مطلب حيوي فلسطيني داخلي يساند كل الجهد الفلسطيني في معركة الخلاص من الاحتلال، وتعزيز الصمود و أساليب النضال التي شرعتها المواثيق الدولية.
لم يبق أمام الفلسطينيين أمام المتغيرات الإقليمية والدولية والمواقف الإسرائيلية والمتمثلة في أكثر الحكومات الإسرائيلية يمينية في تاريخ (إسرائيل)، إلا تدويل القضية الفلسطينية، أو أن تقوم الإدارة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا بفرض حل الدولتين وإنهاء الاحتلال على أسس البرنامج والشروط أعلنها الرئيس محمود عباس، وهنا يجب أن يكون واضحاً أن تحديات التدويل تعني أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون على جاهزية تامة لخوض معركة الاستقلال التي ستختلف فيها كل المعايير وستلغي فيها كثير من الاتفاقيات بين فلسطين، و (إسرائيل) .
ملاحظة :جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التأكيد على ان المستوطنات هي غير شرعية بنظر القوانين الدولية وشدد على الحكومة الإسرائيلية وضع حد لها والعودة عن مثل هذه القرارات لما في ذلك مصلحة السلام وتسوية نهائية متوازنة" في الشرق الأوسط.
في ذكرى يوم النكبة الفلسطينية
امد/ شاكر فريد حسن
في كل عام يحيي شعبنا الفلسطيني في الداخل ومناطق الشتات القسري ذكرى يوم النكبة ، التي كرست تهجيره وطرده من أرضه ووطنه وسلبه هويته الوطنية وطرده من قراه ومدنه ، وحولته إلى شعب منكوب لاجئ ومشرد في مخيمات الجوع والبؤس والشقاء ، وفيه نتذكر بحسرة ومرارة ذكرى ضياع الوطن وما حل بنا من مأساة إنسانية .
وقد غدت مسيرة العودة ، التي تنظمها لجنة المهجرين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى القرى الفلسطينية المهدمة والمهجرة تقليداً سنوياً ، وذلك تعبيراً وتجسيداً عن رفضنا لمشاريع الاقتلاع والتشريد ، وتمسكنا بحق العودة إلى هذه القرى والمدن .
وفي يوم النكبة نقف على أطلال ذاكرتنا وعلى ما تبقى من معالم أثرية وتاريخية لقرانا المهجرة: اقرت وكفر برعم واجزم وصبارين وصفورية والبروة والدامون وميعار والزيب وكويكات وعمقا والكابري والغابسية وقديتا والمنشية والصفصاف وام الزينات وجبع وبلد الشيخ والبطيمات وابو شوشه وام الشوف والسنديانة والبصة واللجون وسحماتا وكفر عنان وغيرها الكثير .
وفي هذا اليوم يعصف ويشيع الشوق والحنين في داخل كل فلسطيني إلى مدننا الفلسطينية التاريخية العريقة بيسان وقيسارية ، حيث كان لنا في بيسان ارض وبيت وحاكورة وكرم عنب ونخيل وحقول تين وزيتون وصبار . فهي ضيعة ووطن الفلسطينيين المهجرين والمشردين في المنافي والمهاجر ، التي تسكنهم في أفئدتهم ومشاعرهم وعقولهم ، ولا يسكنون فيها وإنما تزورهم كل ليلة في حلمهم ونومهم ويقظتهم .
وبيسان تلك المدينة الكنعانية الفلسطينية القديمة ، التي شدت لها فيروز بصوتها الملائكي الدافئ ، تعود نشأتها إلى أكثر من 6000 سنة قبل الميلاد وعرفت قديماً باسم بيت شان ، وتشتهر بآثارها التي تدل على مكانتها وعظمتها عبر التاريخ ، ونذكر منها : الحصن وتل المصطبة والجسر والموقع البيزنطي القديم والمعابد الكنعانية .
أما قيسارية المستلقية الغافية على امتداد الساحل الفلسطيني وشاطئ البحر الأبيض المتوسط ، فهي قلعة تاريخية عريقة ذات موقع أثري ، بناها الكنعانيون وأفرغت من سكانها في عام النكبة ، وأثارها الإسلامية العربية الباقية ما زالت شاهدة
على عراقتها ومجدها وأصالتها وشموخها، ومسجدها الساحلي الجميل المبني منذ العصر الأموي حولته المؤسسة الصهيونية إلى مطعم وخمارة .
إن الوعي الجمعي بأهمية إحياء ذكرى يوم النكبة يتزايد عاماً بعد عام ، بكل ما يرمز ويحمل من أبعاد ودلالات ومعان سياسية ووطنية ، وفي مقدمتها التمسك بالعودة وبحق العودة ، وحق المقاومة الشعبية حتى ينال شعبنا استقلاله ويسترد حقوقه المغتصبة بالكامل .
أخيراً ، فإن ذكرى النكبة خالدة وباقية وراسخة في أعماق كل أبناء النكبة ، الذين يتوقون إلى فجر الحرية والعودة . وكم نحن بحاجة في هذه المرحلة التاريخية العاصفة، التي تتعمق فيها المؤامرات على قضية شعبنا ، إلى تعزيز الشعور الوطني، وتفعيل شعر العودة والوطن ،وتأصيل أدب وثقافة العودة وتعريف أجيالنا الشبابية الفلسطينية الجديدة بمعالم فلسطين وأماكنها ومواقعها الأثرية المقدسة . وألف تحية لكل المشردين في مخيمات اللجوء المتعطشين إلى العودة وملامسة تراب الوطن ، ولنردد مع شاعرنا الفلسطيني الكبير هارون هاشم رشيد ، وبصوت فيروز العذب :" سنرجع يوماً إلى حينا / ونغرق في دافئات المنى / سنرجع مهما يمر الزمان/ وتنأى المسافات بيننا ".
لافتة.. غزة بين الماء والنار
الكوفية برس / عدلي صادق:
المستنكفون.. و"القاعدون في بيوتهم"..هذان تعبيران درجا على ألسنة متنفذين من ولاة أمر السلطة الفلسطينية. تعبيران يَنْسبان الفعل الى الناس الذين التزموا بتعليمات أصحاب هذه الألسنة أو تابعيهم الانتهازيين. وكأن الاستنكاف، كان فعل الناس وبإرادتهم. هؤلاء الأخيرون، الذين التزموا باعتبارهم متواضعين ومنضبطين أصلاً؛ لم يطلبوا إنصافاً لغوياً أو تعبيرياً، يعكس الواقع بدقة. طلبوا مجرد تجهيل الفاعل، بحيث يصبح التعبير "الذين استُنكِفوا أو أُقعدوا".
هنا يصبح الفعل ماضياً مبنياً للمجهول، ويصبح العاملون هم نائب الفاعل. غير أن جفاء القلوب والغرائز، يجعل بعض الذين أعطوا الأمر بالاستنكاف والقعود، يحومون حول رواتب هؤلاء الموظفين، تداعبهم الرغبة في تصفية حضورهم الوظيفي وإشقاء حياتهم بالعوز والترجي، ولو بورقة سويسرية.
هذا المنحى، من التعبيرات السلطوية، أغرى الحمامسة بتعيين الفارق بين موظفين جاءوا بهم لكي يتحملوا مسؤوليات العمل وخدمة المجتمع، وموظفين خلعوا من الخدمة والعمل وخدمة الناس. ربما تعامل السويسرون وبعض الأوروبيين مع واقع الاستنكاف مثلما يصفه الطرفان: السلطة الوطنية وسلطة الأمر الواقع.
في وضعية الاستنكاف، تنوعت الأسباب التي جعلت الذين استُنكِفوا يذهبون قسراً الى استنكافهم المديد. أكثرهم من استنكف بعد أن أعلن رياض المالكي (وكان ناطقاً رسمياً باسم الحكومة ووزيراً للإعلام) أن على موظفي السلطة الشرعية أن يقاطعوا الانقلاب وألا يعملوا مع سلطته، وإلا فإن من لا يلتزم بالشرعية، فإن هذه الشرعية لن تلتزم به. بعض الذين استُنكِفوا، أقصتهم حماس عن مراكز عملهم وطردتهم. وبعض المنتسبين لأجهزة السلطة الأمنية، لم يُفرض عليهم الاستنكاف وحسب، وإنما تعرضوا أيضاً لاعتقالات وتعذيب، وإطلاق نار من النقطة صفر على مفاصلهم أو قتلوا. كل هؤلاء عندما يوصفون كمستنكفين وقاعدين في بيوتهم، يكون صاحب الوصف منطوياً على موال قبيح، لا وطني ولا اجتماعي ولا علاقة له بالحقيقة والعدالة.
أدعو، هنا، الى شد براغي اللغة والتدقيق فيها، ومن لا يشد براغي تعبيراته، ستفلت من عندنا براغي الشد تكتماً على رزاياه ومخازيه وقد أعذر من أنذر!
لقد سكتنا على وقف النمو الوظيفي لمن استًنكفوا، رغم الظُلم. وصبرنا على الاستقطاعات، وصبرنا على قطع رواتب بعض الوطنيين المناضلين، ظلماً وعدواناً. مخطيء وواهم من يعتقد أننا لا نستطيع قلب الطاولة أو جعل الظالمين يمشون بالمقلوب. وقد صبرنا على حذف غزة كلها من حسابات وسجالات و"تحضيرات" الحالمين بالزعامة الجوفاء، والحالمين بمؤتمر لحركتنا على مقاس أسنانهم. هؤلاء وضعوا غزة البطولة ذات المبادرات الإعجازية، الحضارية والنضالية والإنسانية، وقدرتها المذهلة على احتمال المصائب والمظلوميات؛ بين فكي عشرين كماشة، بين عباس ودحلان، بين السلطة وحماس، بين معبر ايرز ومعبر رفح، بين البحر والبر عند سلك الموت شرقاً، بين كل الضرائب، وضريبة حكومة الأمر الواقع، بين الأفق الوظيفي للشباب، المسدود حمساوياً وخصمه الأفق الوظيفي المسدود سلطوياً، بين الماء وبين النار!
في علم المتفجرات، يكون تجهيز العبوة، عمداً، بثلاثة جدران قوية وجدار واحد ضعيف. عندما يقع الانفجار، تذهب الموجة التفجيرية كلها، في الاتجاه الأضعف. وفي القذائف المضادة للدروع، لا بد أن تكون مقدمة القذيفة، من داخلها، ذات مساحة فارغة، لكي تذهب الموجة التفجيرية للمادة التي بعدها، في الاتجاه الى أمام، أي الى جسم الهدف. إن لم يجر انصاف غزة، فإن موجتها التفجيرية، في حال انفلاتها، ستذهب الاتجاه الأقل استعصاء عليها. ربما تكون حماس في غزة، حتى الآن، واحدة من الأركان الثلاثة الغليظة، وتكون السلطة الوطنية هي الأضعف لأنها غائبة عن غزة، وبالتالي تذهب الموجة التفجيرية اليها سياسياً في حال وقع أي مساس بأرزاق الناس وقوت يومهم. معنى ذلك أن كل من تحدثه نفسه، بالتضييق على غزة، يُعد صاحب فتنة، ومؤذياً لحركتنا فتح، وللمشروع الوطني ولوحدة فلسطين التمامية، وللنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
احذروا غضب غزة الحليمة الصابرة. هي أم الاختراعات. غزة التي أسست الحركات النضالية والجهادية، وأنجبت القادة العظام، وغزة التي لم يغب علم فلسطين عن سمائها. غزة المتفوقة الكترونياً. غزة الألمعية في هندسة الصبر والعلوم التطبيقية. غزة حافرة الأنفاق بحجم من الحفر يزيد عن حجم حفر قناة السويس. غزة الأغنية الفلسطينية الشجية، من مهدي سردانة الى محمد عساف. غزة صاحبة النسبة الأعلى في العالم، قياساً على عدد السكان، في عدد حفظة القرآن الكريم كاملاً. غزة أم العبوات المصنوعة من اسطوانات الغاز، التي فجرت "المركباه". غزة أم الأسماك وذابحة العجول كرماً. غزة التي صدّرت الى الشرق والغرب، المعلمين والمهندسين الأفذاذ، والأطباء النطاسين، الذين صنعوا معرفتهم الباهرة في المخيمات، وهم يطالعون دروسهم إما على ضوء لمبات الكاز أو نهاراً على شريط السكة الحديد. غزة التصدي ودفع الثمن غالياً لكي تظل فلسطين حاضرة في أذهان العالمين. غزة التي تُعلّم العرب كل شيء، حتى الطبخ، عبر شاشة التلفزة، الذي تعرضه منال العالم، المرأة الفلسطينية الغزاوية!
فمن هم هؤلاء الحمقى، الذين يريديون إقصاء غزة؟ من هم هؤلاء الذين بلغت بهم ضآلة المعرفة بالتاريخ وبأسرار الراهن وبثقافة الدولة، الذين أخرجوا غزة من حساباتهم؟ من هم هؤلاء النعراتيون ذوو النفوس الرميمة، الذين يرون غزة أخطر عليهم من تل أبيب؟ هل يعرف هؤلاء، من بين أسرار الواقع، كم هي غالية جنين والخليل وقراها الأبية، ونابلس جبل النار، والقدس زهرة المدائن، ويافا عروس البحر، على أهل غزة الذين لم تنل منهم المحن، ولم تستوطن قلوبهم أية نعرات تنتقص من وطنيتهم؟! هل يعرف هؤلاء الفائحون، كم هو غالٍ وعزيز، على غزة والغزيين، شعبنا في كل أماكن حياته ومكابداته ونضاله؟
غزة حاضرة شاءوا أم أبوا. لا دولة بغير غزة، ولا دويلة في غزة، ولا حرية بغير غزة، ولا سلطة ذات قيمة ترمي غزة في مؤخرتها!