المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 20/05/2015



Haneen
2015-08-27, 08:38 AM
<tbody>
الاربعاء :20-05-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>

<tbody>




</tbody>















المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عنــــاوين المقــــــــــالات:

v "صرخة ملادينوف" من أجل غزة.. تنتظر مغيثها!
امد / حسن عصفور

v حماس وأحكام الإخوان
الكرامة برس / د.عمرو عبد السميع

v حكايتي مع صفقة تبادل 1985
امد / عبد الناصر عوني فروانة

v أميركا والشرب من المياه المالحة!
ان لايت برس / سامي النصف

v هل ينظر القضاء الفرنسي في إرهاب سماحة؟
ان لايت برس / رندة تقي الدين

v من يحسم الأزمة في سوريا يتحكم في المنطقة مستقبلا
الكرامة برس / د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب


v تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة السادسة
امد / حمادة فراعنة

v كلام الدين تأكله أفواه السياسة
امد / حسن سليم

v البسطات الصغيرة... والبسطات الكبيرة!
امد / نبيل دويكات

v أسئلة حركة "صابرين" -2-
امد / عمر حلمي الغول

v المواطن يطالب بحمايته من جرائم الفساد في الغذاء والدواء
امد / فضل سليمان


































مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
"صرخة ملادينوف" من أجل غزة.. تنتظر مغيثها!

امد / حسن عصفور

الحديث عن "كارثة قطاع غزة" الانسانية والسياسية لم يكن بحاجة الى "إستدلال" مبعوث الإمم المتحدة الى الشرق الأوسط، ملادينوف، البلغاري الجنسية" ليخبرنا عن وصفها، ومخاطر استمرارها، وما يجب فعله من أجلها، لكن كلماته أمام مجلس الأمن، وهو يعرض تقريره عن الوضع في فلسطين و قطاع غزة يستحق كل التقدير..

المبعوث الدولي، تحدث بلا أي مجاملة سياسية لأي طرف، فهو قالها صريحة، "غزة يائسة وغاضبة من الجميع"، وخصص اسرائيل ومصر وحماس، بالطبع دون أن ينسى القيادة الرسمية الفلسطينية، وإن لم يقلها صراحه، مستخدما تعبير الجميع قبل التخصيص، مؤكدا أن استمرار الغضب واليأس لا سبيل لوقفه سوى "الانفجار"، والذي قد يحدث في أي لحظة كانت، ما لم تتحرك أطراف المسؤولية..

تحدث المبعوث رافضا النشاط الاستيطاني وداعيا حكومة نتنياهو العمل علة تحقيق "حل الدولتين"، لكن الأهم فيما قاله كان خاصا بالوضع في القطاع..

نعم وبكل صراحة، قطاع غزة يمر في "اسوء كارثة سياسية - إنسانية"، منذ النكبة الكبرى بإغتصاب غالبية الوطن الفلسطيني عام 1948، وهجرة مئات آلاف الى القطاع، من المدن والقرى الفلسطينية القريبة اليه، قطاع غزة، لم يشهد حصارا شاملا، واستخفافا سياسيا بما يعيشه، كما هو اليوم، ولذا جاءت "صرخة ملادينوف" حقيقة ساطعة، بل مدوية في أرجاء المعمورة..

إن كانت دولة الكيان الاسرائيلي تمارس حصارها على قطاع غزة، بل وتستخدمه بشكل علني لدفعه نحو "الانفصال المؤقت أو الدائم" كما تتمنى، فذلك لا يمثل أي لون من المفاجآت، خاصة وأن اليمين العنصري يدير شأنها منذ أمد طويل، وهو دون غيره أول من إقترح في ثمانينات القرن المنصرم، "وضعا سياسيا كيانيا خاصا" لقطاع غزة، عندما ارسل رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي في حينه مناحيم بيغن رسالة للقيادة الفلسطينية، والزعيم الخالد ياسر عرفات، يقترح فيها "حق تقرير المصير لقطاع غزة"، والرئيس محمود عباس يعلم ذلك تفصيلا، فكان الرد دون الضفة الغربية والقدس، هو مقترح لا يستحق بحثه من الأصل..

وتكررت المقترحات الإسرائيلية لاحقا، ومنها مقترح شمعون بيريز عام 1994، وقبل البدء في تطبيق الشق الخاص بالاتفاقات على الضفة الغربية، مقترح جاء به الى الخالد ابو عمار في غزة، شكل تطويرا لمقترح بيغن سالف الذكر، و سافل المحتوى، يدعو لإقامة "دولة مستقلة ذات سيادة في قطاع غزة مع حكم وظيفي ثلاثي في الضفة الغربية"..وكان الرفض السريع من الخالد، حتى أنه لم يعرضه للنقاش العام في أي إطار رسمي، لكونه لا يجب أن يمنح وقتا لنقاشه قد يعتقد البعض انه "مؤشر لإمكانية القبول"..

واليوم تطل تلك المشاريع برأسها، ولكن بشكل وثوب جديدين، لا تحدد طبيعة المشهد، اهو "تقرير مصير" او "دولة خاصة" أم "حالة كيانية هلامية"، يمكن ان تتشكل فيما بعد، وتحت ضغط الحاجة التي لم تعد مقبولة لا وطنيا ولا قوميا ولا إنسانيا، سارعت حكومة نتنياهو في فتح خط تفاوضي مع حماس عبر قطر وتركيا، لإنشاء ممر بحري مع قبرص التركية، وهو ما أكده نائب رئيس حماس اسماعيل هنية في محضرلقاء له مع شخصيات نقابية حمساوية، نشرته صحيفة لبنانية يوم 19 مايو 2015، أكد أن هناك "مفاوضات بين اسرائيل وحماس من خلال تركيا وقطر لانشاء الميناء البحري"، والذي تراه حكومة نتنياهو "الممر الآمن - السريع" لبدء حركة "الفصل السياسي لقطاع غزة عن دولة فلسطين" راهنا، فيما تحاول حماس وقيادتها تسويقه كمخرج للأزمة الإنسانية..

ولأن مصر هي الطرف المباشر، والذي يملك أداة إسقاط ذلك المشروع، بكل أبعاده، فهي تتحمل مسؤولية كاملة عما يحدث في المشهد الراهن، مع إغلاقها معبر رفح تحت مبررات لم تعد مقعنة أبدا، فلا يوجد أي مبرر أمني أو سياسي يبقي المعبر مغقلقا كل هذه الفترة، وبالتأكيد، لم يكن صائبا تصريحات رئيس الوزراء المصري المهندس ابراهيم محلب بأن لغزة معابر عدة غير رفح، نظريا كلامه صحيح، لكنه تجاهل أن كل تلك المعبر تحت سيطرة اسرائيل وتستخدمها لتمرير أخطر صفقة سياسية على فلسطين، وكلما طال اغلاق معبر رفح، كلما تسارع تمرير مخطط "الفصل الآمن"، ولذا فمصر الشقيقة، وقبل القيادة الرسمية الفلسطينية ستتحمل مسؤولية تاريخية فيما سيكون من مصير سياسي لقطاع غزة..

ولأن حماس لا تملك "مشروعا سياسيا وطنيا" كامل الأركان، ولا زالت أسيرة بشكل كبير الى مشروعها الإخواني/ مهما حولت التضليل، فهي لم تفعل ما يجب فعله من أجل كسر الحساسية المصرية نحوها، خاصة بعد أن احتفلت بحكم الإخوان رقصا وطربا ومظارهات كان على رأسها اسماعيل هنية بجلبابه الأبيض، ولطمت شر لطم بعد أسقاطه عبر ثورة شعبية لا تمحى من ذاكرة الشعوب، لطمت بشكل علني وصريح، بل أن كتائبها العسكرية خرجت في مسيرة عسكرية استفزازية على الحدود مع مصر، رافعة شعارات "رابعة" و"الاخوان" في رسالة تحد ساذجة الى ما لانهاية، ولم تعتذر لاحقا عنها، وكل ما صدر تبريرها بأنها ردة فعل لا أكثر، من البعض الإخواني..

بصراحة حماس لن تفعل شيئا لتحسين العلاقة مع مصر، بل وبعد صدور الأحكام القضائية ستتسع رقعة "الحساسية السياسية - الأمنية" معها، خاصة وأن الأحكام ستعني تسليم من بات متهما الى الأمن المصري لاحقا، وهو ما لن يكون ممكنا في الوقت الراهن، بل أن بعض قيادات حماس ، ستعمل كل جهدها لزيادة رقعة الخلاف مع مصر للمضي قدما في "مشروع ممر الانفصال البحري الآمن"، لأن أردوغان يراه فرصة ليستخدم معاناة قطاع غزة لمحاربة مصر وشن حملة تشويه ويبدو وكأنه "الخليفة العثماني المنقذ".. ولذا من يطلب من حماس التخلي عما هي عليه سيكون "ساذجا" لا اكثر..

القيادة الرسمية الفلسطينية، تقف متفرجة على كارثة قطاع غزة، بل وهناك بها من يتمنى أن تنجح حماس وقطر وتركيا مع دولة الكيان الاحتلالي في تمرير مشروعهم الانفصالي، ولو كانت غير ذلك، لناقشت الأمر بكل جدية مع الشقيقة مصر، وأن لا تتماشى مع تبرير الاغلاق الذي لم يعد شأنا أمنيا مصريا، بل بات شأنا وطنيا فلسطينيا..

باخنصار اغلاق معبر رفح يعادل فتح ممر الانفصال البحري..معادلة لا تحتاج لمزيد من الشرح، فهل تفعل القيادة الرسمية ما عليها من مسؤولية وطنية، أم تكتفي بالحديث عن "مؤامرة الفصل" في الصالونات أو البيانات التي لم تعد لها قيمة مطلقا، لأنها بيانات لغوية لا أكثر تبحث إدانة حماس وليس حلا لكارثة قطاع غزة..

"صرخة ملادينوف"، بداية مرحلة جديدة..فهل تستجيب لها أطراف المعادلة عدا دولة الكيان، ام يتم رميها في البحر علها تسحب معها قطاع غزة أيضا، كما تمنى يوما ما الاسرائيلي اسحق رابين!

ملاحظة: منذ أن وصف بابا الفاتيكان الرئيس عباس بأنه "ملاك السلام"، وكل اعلامه ومسؤوليه يحاولون تبرير وتفسير الكلمتين بعد أن غضبت دولة الكيان.. ما أقزم العرب في كثير من الأحيان!

تنويه خاص: احصاءات مركز "مدى" ونقابة الصحفيين في فلسطين، عما ارتكبته دولة الاحتلال وجيشها ضد الصحفيين لا يجب أن تقف عن النشر باللغة العربية فحسب، بل يجب أن يتم توزيعها كما هي داخل الإمم المتحدة..شهادة تستحق التقدير والاهتمام في آن!







حماس وأحكام الإخوان

الكرامة برس / د.عمرو عبد السميع

بيقين فإن الإشكال الأكبر في علاقة حماس بمصر يجئ من اعتقادها بالتكافؤ الزائف مع القاهرة، وبحيث تتصور إدارة تلك العلاقة رأساً برأس. إذ أن هناك فارقا كبيرا جدا بين الحالتين، وتجاهله إنما يجعل من الحمساويين نفراً من متعاطي الحشيش السياسي، يعيشون في غرزة وليس في غزة.

حماس كيان يقوم علي الحكم (الديني) منذ انقلاب 2006 علي السلطة، ومصر دولة (مدنية) لها أساس تاريخي راسخ يحتفل بالدستور والبرلمان والأحزاب والجمعيات الأهلية منذ ظهرت أقانينهم في القرن 19 وأوائل القرن العشرين. وحماس هيكل مصنف دوليا علي أنه (إرهابي)، ومصر بلد قائد في محاربة (الإرهاب) علي المستوي الكوني. حماس (جماعة) ألقت بخصومها السياسيين من فوق أسطح المنازل والمباني الحكومية، ومصر (دولة) حاكمت خصوم الشعب أمام منصات قضاء مدنية يعتليها قضاة أجلاء هم- في ذواتهم- قيم قانونية عالية وغالية (يعني بالعين والغين)

وحين طلع علينا نفر من رعاع وحثالة هذا التنظيم المجرم، الذي تشارك غزو مصر في عام 2011 مع حزب الله وجماعة الإخوان الإرهابية، ينددون بقرار محكمة جنايات القاهرة، بإحالة أوراق عشرات من مجرمي الإخوان وحماس وحزب الله إلي فضيلة مفتي الجمهورية، في قضيتي (التخابر) و(الهروب من وادي النطرون) فإن ذلك كان تعبيراً عن إدراك كامل للفوارق بين (حماس) و(مصر). ولا يزيدنا الاسترسال في توصيف انحطاط قادة حماس المتهجمين علي القضاء المصري سوي ازدراء فوق ازدراء، وبخاصة مع الأمية السياسية والقانونية التي دفعت المتحدث باسم حركة حماس إلي الكلام عن أن بعض المحكومين في قرار المحكمة المصرية توفي قبل المؤامرة المشئومة في يناير 2011، أو أنهم محابيس في سجون إسرائيل، إذ أن المشاركة في المؤامرة بدأت قبل فترة طويلة من تنفيذها.

ولكن حماس تعود إلي أداء بعض فواصل المسخرة الفكاهية حين يقول المتحدث باسمها إنها لن تلجأ إلي التحكيم الدولي لأنها ليست في مشكلة مع مصر..من الذي لديه مشكلة مع مصر إذن؟!

حكايتي مع صفقة تبادل 1985

امد / عبد الناصر عوني فروانة

هو ذلك اليوم، العشرون من مايو/آيار من عام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين، يومٌ محفور في الذاكرة الفلسطينية، والعصي عن النسيان، يوم أن كُسرت فيه القيود وتحققت فيه أحلام الأسرى، وانتصرت الإرادة والعزيمة الفلسطينية على عنجهية السجان وصلفه.

يوم أن سُجلت فيه صفقة التبادل الأروع من بين صفقات التبادل، والأكثر زخماً، تلك التي اكتسبت بُعداً فلسطينياً وقومياً وعالمياً، فشملت (1155) أسيراً من بينهم أسرى أجانب وعرب وفلسطينيي 48 والقدس، بالإضافة إلى أسرى من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم يُستَثنَ أحدٌ، وجميعهم من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات، وخُيِّر هؤلاء المحررون في تحديد الجهة التي يرغبون التوجه لها بعد تحررهم.

وقد شكلت هذه الصفقة صفعة قوية للاحتلال بكل حيثياتها ومكوناتها، وحدثاً نوعياً في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، وسابقة ثورية في كافة نتائجها.

وإذا كان التاريخ الفلسطيني يحفظ ذاك التاريخ بفخر وعزة، وهذا مايجب أنه يؤرخه المؤرخون، فإن الذاكرة الشخصية تحفظه بسعادة منقطعة النظير، كيف لا ووالدي هو واحد من أولئك المحررين في تلك الصفقة التي مكنتني من احتضان والدي وللمرة الأولى في حياتي دون قيود ومراقبة الجنود ..

في مثل هذا اليوم وقبل ثلاثين عاماً تحرر والدي من سجون الاحتلال الإسرائيلي رغم أنف السجان، وقبل انتهاء مدة محكوميته في إطار صفقة التبادل الشهيرة، والتقيت به بعد فراق دام أكثر من خمسة عشر عاماً، قضاها متنقلاً من سجن إلى آخر ومن زنزانة انفرادية إلى أخرى جماعية، وتعانقنا في ذاك اليوم للمرة الأولى دون حواجز أو قضبان، واحتضنته بعيداً عن المراقبة والإرهاب، في لقاء مفتوح دون تحديداً للوقت أو الزمن، في مشهد لم أذكر مثيلاً له طوال حياتي، بل وحتى في طفولتي على الإطلاق، لكنني وللأسف ما زلت أذكر جيداً لحظة اعتقال والدي ومشهد اقتحام الجيش لبيتنا والعبث بمحتوياته وركلهم لنا بأقدامهم على الرغم أن عمري لم يكن آنذاك قد تجاوز الثلاث سنوات، مشهد لا يزال عالقاً في ذهني ولم تستطع الأيام والعقود محوه أو إزالته.

ففي الثالث من مارس/ آذار عام 1970، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والدي "أبو العبد" -أدام الله له الصحة والعافية وأطال عمره- ، وزجت به في سجونها سيئة الصيت والسمعة، وذلك بتهمة الانتماء لـ " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" التي حكمت القطاع ليلاً، وأذاقت مجموعاتها الجيفارية قوات الاحتلال مرارة الهزيمة وعلقمها بعملياتها النوعية في قطاع غزة خلال سنوات النار.

"أبو العبد فروانة" اسم يعرفه كل من تعرض للاعتقال وأمضى سنوات في السجن، فمن لم يعش معه، سمع عن نوادره وطرائفه في السجون التي كانت تخفف من معاناة الأسرى وآلامهم، وحكاياته التي يحب أصدقاؤه سماعها، وهو وحدوي كانت تربطه علاقة حميمة مع كافة الأسرى بمختلف انتماءاتهم الحزبية وتوجهاتهم الفكرية، وفي إحدى المرات ارتدى شارة الصليب الأحمر ليفض اشتباكا مؤسفاً- وفضه بالفعل - ما بين رفاق الجبهة الشعبية والإخوة في حركة فتح !.

الحكاية بدأت فصولها قبل خمسة وأربعين عاماً ولم تنته بعد ... تخللها عشرات القصص والروايات، ومئات الأحداث والمشاهد .. ففي الثالث من مارس / آذار عام 1970 وهو اليوم الذي اعتقل فيه والدي، لم أكن قد تجاوزت الثالثة من عمري، ولم أكن قد تعلمت بعد أبجديات ومفردات الاحتلال والسجن.

والذاكرة لم تسعفنِ يوماً في استحضار ولو دقائق قليلة تسبق اعتقاله وهو يداعبني خلالها، أو حتى لحظات معدودة وأنا في حضنه وهو يقود دراجته النارية التي نفذ من خلالها عملياته.

بل وأستجدي الذاكرة لإستحضار مجرد مشهد أو صورة واحدة لا غير وهو يقبلني في طفولتي، ولكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث ! .

لكن -وربما لدى أطباء علم النفس تفسيراً له- أذكر وبالتفصيل مشهد اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المدججين بالسلاح لبيتنا الصغير الواقع في حي بني عامر بمحلة الدرج بغزة، في ليلة ذاك اليوم والعبث بمحتوياته، وركلهم لنا ونحن نياما بأقدامهم وأعقاب بنادقهم، على الرغم من أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت والدي من مكان عمله في حي التفاح شرق مدينة غزة في وقت سابق من نهار ذاك اليوم.

هذا المشهد لا يزال ماثلا في ذهني، وهو ذاته وما أضيف له من مشاهد لاحقا جراء السجن والاعتقال، هو ما يدفعنا للالتصاق طواعية أكثر فأكثر بقضايا الأسرى.

فطفولتنا بدأت بمشهد اقتحام وتنكيل، واعتدنا على طريق السجون قبل أن نعرف لرياض الأطفال طريقاً، وحفظنا أسماء السجون قبل أن نحفظ أسماء مدارسنا، وجلسنا على شبك الزيارة قبل أن نجلس على مقاعد الدراسة، فأي مستقبل لطفولة كهذه يمكن أن تكون خارج نطاق الأسرى وقضاياهم العادلة ؟.

فكبرت وكبرت بداخلي قضية الأسرى، قبل أن أكبر وأتحول أنا الآخر بدوري إلى أسير، لم يحدث لي ذلك فقط، ولم يحدث لأبي فحسب، بل حدث مثل ذلك لأخي الأصغر جمال -الذي أبصر النور بعد اعتقال والدي ببضعة شهور- حين اعتُقل وهو طالب في سن الطفولة لسنوات خمس، قبل أن يعتقل ثانية ويمضى سنتين إضافيتين

وبعدما كنا نتنقل برفقة الوالدة، لزيارة الوالد في هذا السجن أو ذاك، أصبحت الوالدة تتنقل بصحبة زوجها لزيارتنا في هذا المعتقل وذاك السجن، فالأمور تغيرت وانقلب الحال، فالوالد الأسير أصبح زائراً، والصغار كبروا وأصبحوا أسرى، والسجون بقيت على حالها، والوالدة -أطال الله في عمرها- باتت تحفظ أسماء السجون ومواقعها.

وصدقاً كلما كتبت شيئاً عن الأسرى ومعاناتهم وأبنائهم، كلما تذكرت تجربتي الشخصية، وحكاية عائلتي مع السجون، والتي تتشابك مع تجارب وحكايات مئات الآلاف من الفلسطينيين، والتي قد تكون أقل مرارة عشرات المرات من حكاية الآخرين، فتجدني أشعر بالألم، وكلما شعرت بالألم ازددت إصراراً على المضي قدماً بالعمل والعطاء من أجل الأسرى وقضاياهم العادلة، فحياتنا يجب أن تُكرس لأجل حريتهم وسعادة أطفالهم، والسعادة لا تتوفر إلا في الحرية، والحرية تُنتزع ولا تُستجدى

العشرون من مايو/ آيار عام 1985 سيبقى مفخرة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني عامة، والحركة الوطنية خاصة، وأسماء من تحرر في ذاك اليوم ستبقى محفورة في ذاكرتنا، وسيبقى من واجب الجهات المعنية إنصافهم بما يكفل لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية وضمان حياة كريمة لهم ولأسرهم تليق بتضحياتهم وبالسنوات الطويلة التي أمضوها خلف قضبان السجون في ظروف هي الأسوأ والأقسى.


أميركا والشرب من المياه المالحة!

ان لايت برس / سامي النصف

قد يكون لمؤتمر كامب ديفيد الذي جمع القيادة الأميركية بالقيادة الخليجية فائدة رئيسية، وهي كشف المستور وظهور القوى التي تعادي أي تقارب أميركي ـ خليجي، وعلى رأس هؤلاء اللوبيات المعادية للعرب التي تدير الإعلام الأميركي، حيث تفرغت أغلب الصحف الأميركية الرئيسية لنشر الأقاويل والأكاذيب المحرضة والمؤججة للإساءة للعلاقات الخليجية ـ الأميركية التاريخية.
فقد نشرت تلك الصحف والفضائيات أن أربع قيادات خليجية قاطعت المؤتمر بقصد الإساءة للقيادة الأميركية (!) ولم يقل أحد إن اثنين من القيادات تمنعهما حالتهما الصحية من الحضور، كما أن القيادة السعودية لديها على حدودها الجنوبية ما يحتاج منها إلى التفرغ التام لذلك الملف الخطير، خاصة أن مؤتمر كامب ديفيد هو أقرب للقاء «التشاوري» ولم يعلن بشكل مسبق عن أي اتفاقيات ستوقع خلاله كي تترك القيادة السعودية ومثلها البحرينية التزامتها المسبقة للحضور.
كما أن التمثيل البديل الممثل بولي العهد والشخصيات الثانية بالنظام يدل على الأهمية التي تنظر بها الدول الخليجية للعلاقات مع الولايات المتحدة، حيث لا يوجد شريك استراتيجي بديل، في المقابل كانت هناك بقايا للثورجية والغوغائية العربية التي سعدت وهللت لما اعتقدت أنه بداية قطيعة وتأزم بين القيادات الخليجية والأميركية وان الخليج سيطلب من أميركا أن تشرب من مياه الخليج، فإن لم يكفها فلتشرب من مياه بحر العرب المالحة، إلا أن تلك الأمنيات لم تتحقق وسادت الحكمة والرزانة الخليجية المعتادة.
٭ آخر محطة: 1- هذا لا يعني ألا توجد محطات افتراق بين دول الخليج والولايات المتحدة في العديد من الملفات وعلى رأسها ملف «الثقة الواجبة» وضرورة أن تكون الأفعال مطابقة للأقوال وإلا فسيتم إسماع أهل الخليج ما يعتقد أنه ما يودون سماعه فقط.
2- الأسلحة والاتفاقيات الدفاعية تنفع فقط لدى وجود احتمالات حدوث الغزو العسكري الخارجي «وهو أمر مستبعد»، أما قضايا التدخل في الشأن الداخلي ومشاكل الداخل التي تحدث عنها الرئيس أوباما قبل مدة قصيرة فلا ينفع معها ذلك السلاح، وتجربة إيران في منتصف وأواخر السبعينيات خير دليل على ذلك.
3- تاريخيا.. القيادات الخليجية أقرب للرئاسات «الجمهورية» القادمة العام المقبل ومعها أغلبية في الكونغرس منها للرئاسات «الديموقراطية» الأقرب للفكر اليساري المعادي للأنظمة المحافظة.
* نقلا عن "الأنباء" الكويتية




هل ينظر القضاء الفرنسي في إرهاب سماحة؟

ان لايت برس / رندة تقي الدين

شريط الفيديو الذي بثته وسائل الإعلام اللبنانية هو شريط مريع يظهر فيه ميشال سماحة وهو يتحدث عن نقل المتفجرات من دمشق الى لبنان لتفجير اماكن «بعض السنّة في لبنان» وكان يأكل فاكهة ويؤكد ان بشار الاسد وعلي المملوك وحدهما على علم بما أعدوه من جريمة لزرع الفتنة والحرب الاهلية في لبنان. كيف يمكن ان يقوم هذا الرجل الذي لعب دوراً سياسياً في لبنان وكان من المجتمع اللبناني المثقف وتربطه علاقات وثيقة بفرنسا ومسؤولي استخباراتها بتنفيذ هذا المخطط لبشار الأسد وجماعته لتفجير أبناء وطنه؟ هذا الرجل ذات الاطلالات العديدة على شاشة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» والذي كان يعطي دروساً في الوطنية والعروبة كان يريد تفجير وقتل المئات من ابناء بلده، كما فعل الذين قتلوا سمير قصير وجبران تويني بنوعية المتفجرات نفسها.
ان من المذهل ان هذا الرجل الذي كان يدق أبواب كبار الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الفرنسية لنشر خبر على صفحاتها وتغطية زيارات الأسد وزوجته الى باريس والذي كان له دخول حر الى قصر الرئاسة الفرنسية لمقابلة أمينها العام في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي كلود غيان هو الذي نقل متفجرات في سيارته من دمشق الى لبنان لقتل لبنانيين. رحم الله وسام الحسن الذي تم اغتياله لانه كشف الجريمة وأوقفها قبل حدوث الكارثة الكبرى. فقد كان الحسن يعرف منذ اشهر ان سماحة يدبر لجريمة مروعة في لبنان وأراد إيقافها فتم اغتياله كمعاقبة له على انقاذ البلد من كارثة في حين ان الحكم الذي صدر على سماحة من المحكمة العسكرية هو بالسجن اربع سنوات ونصف السنة فقط. حكم معيب. ان هذا الحكم هو تأشيرة للإجرام والتفجير والارهاب. فماذا عن السجناء من ارهابيي نهر البارد وغيرهم في طرابلس وأماكن أخرى في لبنان، فهل يحكم على كل ارهابي بعقوبة مثل عقوبة سماحة ويصبح البلد ارض الارهاب في وقت يزعم «حزب الله» ان حربه في سورية لمكافحة الارهاب ومنعه من الدخول الى لبنان؟
قضية محاكمة سماحة لا يمكن ان تكون قضية ٨ أو ١٤ آذار فهي تعني جميع اللبنانيين لان الارهاب هو عدو كل لبناني. فلو نفذ سماحة جريمته كما قال في شريط الفيديو في احياء السنّة لكانت الفتنة والحرب الاهلية اشتعلت في كل الاحياء السنّية والشيعية والمسيحية. فأي لبناني شريف لا يمكنه قبول مثل هذا الحكم المعيب الذي ينبغي كسره ومراجعته. الكل كان يعلم ان سماحة هو رجل الاستخبارات السورية وتربطه علاقات ببعض اوساط الاستخبارات والسلطات الفرنسية، حتى انه احياناً في عهد غيان كان يشكو اليه بعض الديبلوماسيين الفرنسيين في لبنان مدعياً انهم على اتصال اكثر بـ ١٤ آذار مما جعل هؤلاء يلتقونه لتفادي استياء سلطاتهم العليا. وعندما جاء بشار الاسد لزيارة ساركوزي الى باريس استقبل في فندق اقامته الرئيس اللبناني آنذاك ميشال سليمان وكان ميشال سماحة الى جانب الاسد. فكان الاسد يريد اذلال لبنان بالايحاء بأن سماحة الذي يعمل لمصلحة سورية يستقبل معه رئيس لبنان. الا ان الاسد لم يكتف بذلك بل استخدم سماحة لتنفيذ الجرائم ووضع متفجرات في لبنان معتقداً ان النظام السوري ووكلاءه اللبنانيين سيمنعون كشف هوية المجرم مثلما اعتقدوا لدى قتل رفيق الحريري وكل شهداء لبنان. ولكن الشهيد وسام الحسن كان قائداً ماهراً وحريصاً على أمن بلده وكشف عن الجريمة ودفع حياته ثمناً.
كان ينبغي ان تسمح السلطات اللبنانية بنشر شريط الفيديو الذي يتحدث فيه سماحة عن تدبير جريمته وذلك قبل اصدار الحكم. وتجدر الاشارة الى ان سماحة يحمل الجنسية الفرنسية لكونه قدم خدمات عديدة لهذا البلد، فهل تكون للقضاء الفرنسي كلمة في هذه القضية؟ وهل تبقي السلطات الفرنسية الحريصة على مكافحة الارهاب لسماحة جنسيته الفرنسية؟
* نقلا عن "الحياة" اللندنية

من يحسم الأزمة في سوريا يتحكم في المنطقة مستقبلا

الكرامة برس / د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

تراجع هيبة أمريكا بسبب أن أمريكا مهتمة بمحور السياسة التجارية العالمية، وهي تركز على خوض مباراة ثانية ضد الصين للفوز بكأس الأسواق الآسيوية، ردا على النزاع بين بكين وواشنطن في آسيا بعدما وجهت بكين أخيرا ضربة منظمة وإن كانت عرضية إلى محاولة واشنطن قيادة مقاطعة البنك الآسيوي الصيني للاستثمار في البنية التحتية، والتي انتهت بمهزلة سحب بريطانيا دعمها لواشنطن، فيما تدافعت دول أخرى من ألمانيا إلى كوريا الجنوبية لأجل الانضمام إلى المصرف الصيني.

البعض يراه تحوطا أمام تراجع الهيبة الأمريكية، وفي نفس الوقت ضمان مقعد في القوة الصاعدة، في حين تتطلع واشنطن إلى التموضع في منطقة تجارية متكاملة تغطي ثلثي الاقتصاد العالمي، وثلثي تجارة السلع الأمريكية، بينما الشراكة الأمريكية الأوربية الاستثمارية تمثل 46 في المائة من الإنتاج العالمي و28 في المائة من تجارة السلع، في مواجهة مبادرة الصين (حزام واحد،طريق واحد) من غربي الصين إلى أوربا وشمالي إفريقيا التي تتحول من الخيال إلى الواقع.

نتيجة هذا التحول ظهرت دول متمردة متصارعة ومتنافسة من روسيا إلى إيران وتركيا وإسرائيل ودول الخليج ، ولأول مرة تجري مناورات روسية صينية في البحر الأبيض المتوسط نتيجة تراجع هذه الهيبة.

ظهر جيل جديد من القادة الخليجيين يتجهون إلى مزيد من الاستقلال العسكري، ويتقنون اللعبة الاستراتيجية من أجل معادلة الصراع في المنطقة، وتلعب على وتر المصالح، وهي تؤمن بأن من يحسم الأزمة في سوريا يتحكم في المنطقة مستقبلا.

لذلك اعتبرت قمة كامب ديفيد، قمة الضمانات الأمنية والمراجعات السياسية، لتغيير وجهة الولايات المتحدة التي كانت تطمح إلى الالتقاء مع إيران كما كانت في عهد الشاة حتى لا تصل روسيا الطامحة إلى الخليج العربي.

وهي منذ أحداث 11 سبتمبر تلعب بأطماع إيران التاريخية استعدادا لتقسيم المنطقة، التي بدأت باحتلال أفغانستان والعراق، وبدا أوباما في لقائه الصحفي بتوماس فريدمان عندما ركز على أن التهديد الحقيقي لدول الخليج لا يأتي من إيران بل يأتي من الداخل لأنه يعتبر أن هناك انغلاق أفق سياسي بدرجة كبيرة يمول الإرهاب يعتبر أكبر تحد يواجه دول الخليج مثل هذا الخطاب يعتبر نوع من الضغط على دول الخليج لمجرد أن تقبل بالاتفاق النووي وهي مغمضة عينيها عن التهديدات التي تصدر عن إيران عبر مليشياتها والتي تعتبرها دول الخليج أكثر خطرا من داعش والقاعدة خصوصا وأنها تهديد بثوب طائفي تقود إلى تفتيت المنطقة ولن تسمح بقيام دول.

اعتبرت دول الخليج مقابلة أوباما وتصريحاته تلك، مقاربة ساخرة، بل وصل الأمر بمنتقديه حتى من داخل أمريكا للسخرية من تفاهماته مع إيران، واعتبروا أن إدارة السياسة الخارجية، لا يجب أن تدار بهذا القدر من الرعاية والرفق، خصوصا تجاه دولة تحمل شعاراتها المعلنة كثيرا من العداء للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

الاحتجاج الدبلوماسي الخليجي بغياب أربعة قادة خليجيين عن قمة كامب ديفيد أحرجت أوباما، يمكن أن تعصف بتحالفات الولايات المتحدة طويلة الأمد مع دول مجلس التعاون الخليجي، مما فرضت عليه مباشرة إلى الاتصال هاتفيا بالملك سلمان لتطمينه بمخرجات القمة.

وهو ما يدل على تغيير مواقف أوباما في قمة كامب ديفيد، ولا يريد أوباما خسارة حلفاء في المنطقة، وبادر كيري قبل انعقاد القمة بالقول إلى أن هناك ترتيبات حاسمة تجري في القمة، تبعها أوباما بمقابلة في صحيفة الشرق الأوسط، تبعها بإجراء مقابلة أخرى في قناة الحدث، أربكت السياسيين في إيران كيف أن القادة الخليجيين الجدد نجحوا في الضغط على أوباما بدعم داخلي من الولايات المتحدة.

صاحب هاتين المقابلتين صدى إعلامي دولي التي كانت مع صحيفة الشرق الأوسط وقناة الحدث السعودية، خصوصا حينما قال أن الولايات المتحدة يقظة من تصرفات إيران، ورعايتها للإرهاب، وهي منخرطة في تصرفات خطيرة، ومزعزعة لاستقرار دول مختلفة في أنحاء المنطقة، فإن دول المنطقة على حق في قلقها العميق من أنشطة إيران.

اعتبر وزير خارجية إيران تلك المقابلتين وتلك التصريحات بأنها تهدئه لحلفائه، لكن حملت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عنوان ( الولايات المتحدة ستبقى صارمة مع إيران) وكان أول تصريح يصدر من البنتاغون والبيت الأبيض يحذران إيران من لعبة خطرة تهدد وقف إطلاق النار في اليمن.

دول الخليج بقيادة السعودية ترفض تجزئة الإرهاب ما بين داعش والمليشيات التي تدعمها إيران في المنطقة، ولن تقبل بأن تتحول سوريا إلى عراق ثاني تتحكم فيه المليشيات، خصوصا بعدما أثبتت دول مجلس التعاون تضامنهم سياسيا وعسكريا من خلال عاصفة الحزم، ما جعلها تفرض موقفا تفاوضيا أقوى في قمة كامب ديفيد، وأثبتت في القمة أن ما يحدث في اليمن لا يختلف كثيرا عما يحدث في العراق وسوريا.

وأكدت أن ضمان أمن المنطقة والعالم ضد الإرهاب وعدم الاستقرار لا يتجزأ طالما استمرت التدخلات والانتهاكات التي تمثلها اليوم جهة واحدة ووحيدة هي إيران، على اثر تلك المفاوضات انتزعت دول مجلس التعاون موقفا أمريكيا صارما ضد إيران، وإن كان حصلت واشنطن في المقابل على قبول خليجي مسبق بالاتفاق النووي، أتى بالتزامن مع أقرار الكونغرس الأمريكي بشكل نهائي قانون يمنح أعضاء الكونغرس صلاحيات الحق في النظر في الاتفاق النووي النهائي، الذي قد تتوصل إليه الولايات المتحدة مع مجموعة 5+1 مع إيران، في توافق نادر بين الجمهوريين والديمقراطيين داخل الكونغرس جاء تصويت مجلس النواب بأغلبية 400 صوت مقابل اعتراض 25 صوتا.

نجحت القيادات الخليجية الجديدة في تحويل قمة كامب ديفيد إلى خطة عمل مشتركة، وهي إحدى ثمار عاصفة الحزم، وتدرك دول الخليج أن الاتفاق النووي لن يردع إيران عن أطماعها، وعلى وقع لقاءات واشنطن التي تعتبرها إيران غامضة اتجه الرئيس العراقي معصوم إلى إيران، والعبادي إلى موسكو قريبا، خصوصا بعد التصعيد الجديد بين أربيل وبغداد بعد رجوع بارزاني من واشنطن ما ينذر بمواقف جديدة تصب في صالح دول مجلس التعاون الخليجي إلى ترتيبات جديدة تصب في صالح حل الأزمة في سوريا.

رغم أن القمة لم تصل إلى تفاهمات أمنية مكتوبة، إلا أنه هناك تفاهم قوي على كيفية تحويل ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات فعلية على أرض الواقع بشكل عام في المجال العسكري والأمني مع ضمان توريد سريع للأسلحة التي تحتاجها الدول الخليجية مع خطوات تطبيقية لتطوير منظومة الدفاع الصاروخي، والقدرات الصاروخية البالستية في جميع أنحاء المنطقة وتطوير نظام للإنذار المبكر من الصواريخ البالستية.

أتت استراتيجية أوباما حول الملف السوري وسط تأكيدات من البيت الأبيض بأنه منفتح على خيارات إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وبينها فرض منطقة حظر جوي بعدما كانت ترفض الولايات المتحدة.

لذلك فإن إيران منزعجة من انتصارات المعارضة السورية التي تعيد الأمل بقرب انفراج الأزمة السورية، بعدما حصلت المعارضة السورية على أسلحة متقدمة من السعودية، وبدأت تنفذ عمليات على أساس الهجوم على أكثر من محور، وعزل القواعد العسكرية للنظام، واستنزاف قواته وقوات حزب الله، خصوصا بعد التنسيق الذي تم بين الفصائل المعارضة، مما حقق مزيدا من التقدم على أرض المعركة.

تم تشكيل جيش فتح عوضا عن الفصائل التي تعاني من التشتت والانقسام نتيجة الاختلاف الأيديولوجي والمذهبي والقومي، لكن في الفترة الأخيرة هناك نوعا من التنسيق قد حدث بين مختلف الفصائل المعارضة المقاتلة، وهذه التطورات على الأرض لن تكون بمعزل عن النشاط السياسي الدولي خصوصا ما تم في قمة كامب ديفيد التي ستأتي بنتائجها في المستقبل القريب.

تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة السادسة

امد / حمادة فراعنة

مقدمة لا بد منها

كتابي السابع عشر هذا « التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود « يصدر في سياق تفاقم حالة الصراع في العالم العربي واحتدامه بشكل عبثي ودموي، بعد انفجار ثورة الربيع العربي التي توسلت البحث عن : 1- التحرر والاستقلال، وامتلاك زمام المبادرة وحرية اتخاذ القرار، 2- الطمأنينة ولقمة العيش الكريم متضمنة ثلاثة مطالب أساس يفتقدها المواطن العربي هي الراتب المناسب، التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي عند التقاعد والوصول إلى الشيخوخة، و3- الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع، ولذلك جاءت كتبي في سلسلة قضايا ثلاث رئيسة متداخلة، سلسلة الكتب الأردنية تحت عنوان : معاً من أجل أردن وطني ديمقراطي، وسلسلة الكتب الفلسطينية تحت عنوان : معاً من أجل فلسطين والقدس، وسلسلة الكتب العربية تحت عنوان : من أجل عالم عربي تعددي ديمقراطي موحد .

وكتابي السابع عشر هذا مرتبط بكتابين، سبق نشرهما، وهما: 1- حزب الإخوان المسلمين في الميزان، و2- الدور السياسي لحركة الإخوان المسلمين، في إطار تنظيمات وأحزاب التيار الإسلامي، تأكيداً لدورهم ومكانتهم وقيادتهم للحركة السياسية في العالم العربي، في غياب أحزاب التيار اليساري، وأحزاب التيار القومي، وأحزاب التيار الليبرالي، التي تضررت بفعل الحرب الباردة ونتائجها .

كما جاء كتابي هذا على خلفية كتابي الذي صدر العام 2013 عن ثورة الربيع العربي أدواتها وأهدافها، وحصيلتها أن الثورة ما كانت لتكون لولا توافر العامل الموضوعي المحفز للاحتجاجات والدافع لها والمتمثل بغياب الاستقلال السياسي والاقتصادي عن بعض البلدان العربية، وهيمنة اللون الواحد، والحزب الواحد، والعائلة الواحدة، والطائفة، والشخص الفرد المتحكم بمفرده في إدارة الدولة، في أكثر من بلد عربي، وأخيراً بسبب غياب العدالة والطمأنينة وعدم توافر الخدمات الأساس من صحة وتعليم وضمانات اجتماعية للمحتاجين .

أما العامل الذاتي في ثورة الربيع العربي، فقد اقتصر على مؤسسات المجتمع المدني بما تحمل من مفاهيم عصرية عن الديمقراطية والتعددية واحترام مشاركة المرأة في مؤسسات صنع القرار، وبما تملك هذه المؤسسات ( مؤسسات المجتمع المدني ) من علاقات مع مؤسسات أوروبية وأميركية توفر لها الحصانة والدعم المطلوبين، ولكن بسبب غياب دور الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية، فقد استثمرت أحزاب التيار الإسلامي حصيلة الربيع العربي ونتائجه كي تكون هي صاحبة القرار، سواء عبر تفاهمها مع الأميركيين، أو عبر حصولها على الأغلبية البرلمانية كما حصل في فلسطين والعراق ومصر وتونس والمغرب، أو لامتلاكها الخبرات القتالية على أثر دورها في أفغانستان، ورغبتها في التغيير الثوري الجوهري، فاحتكمت إلى وسائل العنف واستعمال السلاح لمواجهة الاحتلال الأميركي للعراق، او لإسقاط النظم القائمة في ليبيا وسوريا واليمن، وحصيلة ذلك إخفاق ثورة الربيع العربي للآن، رغم توافر العامل الموضوعي ونضوجه لقيام الثورة، تغييراً للواقع، نحو الأفضل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولكن الإخفاق الفاقع يعود لعدم نضوج العامل الذاتي، وكثرة نواقصه، وعدم اكتماله، بصفته أداة الثورة ومحركها، وطالما أن العامل الذاتي كان ناقصاً، ولم تكتمل حلقات نضوجه، فقد انعكس ذلك على ضعف أدائه وعلى نتيجة أفعاله، فغياب أحزاب التيارات الثلاثة اليسارية والقومية والليبرالية وضعفها، جعل الوضع متروكاً لقوة ونفوذ أحزاب التيار الإسلامي، التي لا تؤمن لا بالتعددية ولا بالديمقراطية، ولا تملك البرامج الاقتصادية والاجتماعية الكافية، لجعلها أداة في يد عامة الناس، وهدفاً لها كي تلتحم مع الثورة وتلتف حولها، فانطبق على المواطن العربي المثل القائل أنه مثل الشخص الذي هرب من الدلف فوقع تحت المزراب، وغدت الأنظمة السابقة بعجرها وبجرها، هي أفضل حالاً مما وقع لاحقاً، من هيمنة ونفوذ وتأثير الأحزاب الإسلامية، وقيادتها للعمل السياسي وللتغيير الثوري، مسنودة بعواصم إقليمية، فحاضنة الإخوان المسلمين تركيا وقطر، وحاضنة ولاية الفقيه الدولة الإيرانية؛ ما خلق حالة من الصراع الإقليمي والدولي المباشر في منطقتنا، وعلى أرضنا، وعلى حساب دماء شعبنا وثرواته .

إذن هذا الكتاب، ليس فلسفة معرفية، بل هو إضافة سياسية تراكمية، لوضع ثورة الربيع العربي في سياقها من أجل إنتصار الديمقراطية في العالم العربي، وتحقيق الطمأنينة بلقمة العيش الكريم بالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، وتحرير فلسطين .

هذا الكتاب يسلط الضوء على التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، أي أنه يستهدف القوى الإسلامية الأساس القيّا تأثيراً ومكانة في العالم العربي، ولا يستهدف تنظيمات إسلامية محلية في هذا البلد العربي أو ذاك، بصرف النظر عن قوتها أو ضعفها، بل هو يستهدف التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، والتي تعمل في السياسة، ولها تأثير على صنع القرار، أو على صنع الأحداث الجارية :

1- حركة الإخوان المسلمين . 2- ولاية الفقيه الإيرانية . 3- تنظيم القاعدة . 4- تنظيم الدولة الإسلامية داعش . 5- حزب التحرير الإسلامي.

لذا أرجو أن يقدم شيئاً جديداً، للقارئ، وللمكتبة العربية، وأن ينال الاهتمام كما يستحق، وفق الجهد الذي بذل وتحقق.



داعش والتطورات الأقليمية المتقلبة

ليست التطورات التي شهدها أرض العراق ومحافظاته الغربية والشمالية وخاصة نينوى ومركزها الموصل ، وصلاح الدين ومركزها تكريت ، اضافة الى محافظتي الأنبار وديالى بدءاً من الثامن من حزيران 2014 حدثاً عراقياً داخلياً ، غيّر من موازين القوى المحلية ، الفاعلة على أرضه ، في دولة زادت فيها مظاهر الانقسام ، والتمزق القومي ، والطائفي ، وحسب ، بل ثمة تداعيات اقليمية ، فرضت نفسها ، انعكاساً لما جرى ، دللت على أن تنظيم « دولة العراق والشام « ، تنظيم عابر للحدود ، مثله مثل الفصائل الأصولية الاسلامية : 1- حركة الاخوان المسلمين ، 2- ولاية الفقيه الايرانية ، 3- تنظيم القاعدة ، و4- حزب التحرير الاسلامي .

سرعة الحدث وقوة الاندفاع

لقأدت حركة « داعش « وهجومها المباغت الى تحقيق نتائج غير متوقعة في نظر المراقبين كافة ، جعلت غالبيتهم ينظر بدهشة لما جرى ، نظراً لسرعة الحدث ، وقوة الاندفاع ، وتراجع الجيش العراقي وهزيمته في المحافظات العربية السنية التي طالها الحدث ، وحصل على أراضيها التغيير لمصلحة داعش ، ويمكن تلخيص هذه النتائج كما يلي :

أولاً : تمكن اقليم كردستان من تحقيق غرضه في السيطرة على محافظة كركوك المتنازع عليها بين العرب والأكراد ، والعمل على ضمها للأقليم من طرف واحد ، واعلان الرغبة في استقلال كردستان عن العراق بدولة كردية منفصلة.

ثانياً : وباستيلاء داعش على المحافظات الغربية والشمالية ، يكون قد تم رسم خارطة الانقسام بين المكونات الثلاثة الكردية والشيعية والسنية لدولة العراق بشكل فاقع وبارز .

ثالثاً : اتساع الفجوة بين تنظيم القاعدة وأميرها أيمن الظواهري من طرف ، وتنظيم داعش وأميرها أبو بكر البغدادي من طرف أخر ، وهو تعبير عن انقسام تنظيمي ومرجعي وسياسي ، دموي وعميق بين الطرفين ، وكل منهما يعتبر الفصيل الأخر ، نقيضه وبديله وضده .

رابعاً : بروز تنظيم فلسطيني داعم لداعش ، أعلن الولاء والتبعية للخليفة أبو بكر البغدادي ، وقدم له قائمة بالعمليات التي نفذها ومن ضمنها اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة .


الدولة والخلافة

في خطابه كخليفة للمسلمين كافة ، أعلن أبو بكر البغدادي ، يوم الأحد 29 حزيران 2014 ، قيام « الدولة الاسلامية « وهو خليفتها ، بديلاً لتسمية دولة العراق والشام « تآخى فيها الأعجمي والعربي والأبيض والأسود والشرقي والغربي ، وخلافة جمعت القوقازي والهندي والصيني والشامي والعراقي واليمني والمصري والمغربي والأمريكي والفرنسي والألماني والأسترالي ، وأصبحوا اخواناً واقفين في خندق واحد ، يدافع ويحمي بعضهم بعضاَ «

ودعا أمة الاسلام وخاطبهم بقوله « تحرري من قيود الضعف ، وقومي في وجه الطغيان على الحكام الخونة ، عملاء الصليبيين والملحدين وحماة اليهود ، الذين عملوا على تنصيب حكام عملاء خونة ، يحكمون المسلمين بالنار والحديد ، رافعين شعارات براقة خداعة ، كالحضارة ، والاسلام ، والتعايش ، والحرية ، والديمقراطية ، والعلمانية ، والبعثية ، والقومية ، والوطنية ، وغيرها من الشعارات الزائفة الكذابة « ، أما اليوم ، يقول أبو بكر البغدادي « للمسلمين كلمة عالية ، وأقداماً ثقيلة ، أقداماً تدوس وثن القومية ، وتحطم صنم الديمقراطية ، وتكشف زيفهما « ، وهو لم يترك أحداً الا ونال منه ، بروح ثورية جهادية ، لا تعرف اللين ولا تستسصيغه ، وحلف بالله « لنثأرن ، ولو بعد حين ، ولنرد الصاع صاعات « وخاطب الأمة بقوله « يا أمة الاسلام لقد بات العالم اليوم في فسطاطين اثنين ، وخندقين اثنين ، ليس لهما ثالث : فسطاط اسلام وايمان ، وفسطاط كفر ونفاق ، فسطاط المسلمين والمجاهدين في كل مكان ، وفسطاط اليهود والصليبيين وحلفائهم ، ومعهم باقي أمم الكفر وملله ، تقودهم أمريكا وروسيا وتحركهم اليهود « وقد أيده في مسعاه ، وفي اعلان الدولة الاسلامية ، وفي خلافته لها « جماعة أنصار الدولة الاسلامية في بيت المقدس « ، والشيخ أبو براء الشامي « أمير جيش الصحابة في بلاد الشام « الذي صدر عنه البيان رقم 4 ، وحمل توقيع القيادة العامة لجيش الصحابة في بلاد الشام .

تأييد من فلسطين

من بيت المقدس صدّر ، جماعة أنصار الدولة الاسلامية ، بياناً ، باركوا فيه ، للدولة الاسلامية المعلنة ، وخلافتها الراشدة ، وتمددها ، والفتوحات المستمرة التي قامت بها ، وأرسلوا سلاماً خاصاً لأمير المؤمنين أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي ، وأهدوه أعمالاً جهادية من نوع جديد في بيت المقدس وأكنافه ، وأعلنوا عن مسؤوليتهم عن تنفيذها وهي :

1- عملية أسر وقتل المجندين الثلاثة في مدينة الخليل .

2- عمليات قنص في الخليل وترقوميا .

3- عمليات اطلاق صواريخ من غزة وضرب أليات العدو الصهيوني .

ووجهوا عبر بيانهم عدة رسائل أولها لليهود قالوا فيها :

« باحتلالكم لأرض المسلمين في فلسطين ، وظلمكم للمسلمين في بيت المقدس ، قد فتحتم على أنفسكم باب لا يُسد ، وعليكم الخروج اما مهاجرين سالمين ، أو معاقين ، أو مأسورين ، أو تدفنون بها مقتولين ، كما وجدتم جثث مجنديكم الثلاثة « .

وثاني رسالتهم لقيادة السلطة الفلسطينية « ان لكم في جعبتنا مفاجآت ، قد عملتم لأنهاء الجهاد في الضفة وغزة ، فانتظرونا جئناكم بالذبح والقتل ، ونقول لمن له عقل ، باب التوبة مفتوح قبل القُدرة عليكم « .

ورسالتهم الثالثة خاطبوا فيها المسلمين في بيت المقدس وأكنافه ، ونددوا بمشاركة حركة حماس بالانتخابات ، ودخولهم للمجلس التشريعي ، وانتقادهم لحماس وللجهاد الاسلامي ، لتحالفهم مع ايران ، وادخال نفوذها الى فلسطين ، وقالوا :

« لسنا جماعة حزبية ، كتنظيمات الذل والهوان ، التي باع الكثير من قياداتها ، الدين لصالح السياسة ، والدخول في البرلمانات الشركية ، وموالاة الكافرين ، وقادة الشيعة ، الذين يحاولون تمرير دعوتهم للضفة وغزة « ، وقد أشادوا بالشهداء : أبو النور المقدسي ( عبد اللطيف موسى ) ، أبو الوليد السعيدني ، ومعتز دغمش ، وأشرف صبّاح أبو البراء المقدسي ، وأنهم على نفس المنهج ، ونفس الطريق ، ونفس الهدف .

تأييد جيش صحابة بلاد الشام

بينما قال البيان رقم 4 الصادر عن القيادة العامة لجيش الصحابة في بلاد : « منذ سنوات خمسة ، عملنا على الحشد والأعداد لقتال النصيرية ، قبل أحداث الشام ، وقد أصابنا الحصار والضيق من قبل القريب قبل البعيد ، سنوات ثقال عجاف تلقينا فيها العروض والمال السخي ، لكننا لم نركن على أهل الضلال والكفر ، وقد بقيت نصرتنا للدين وللمجاهدين وقتال النصيرية وأعوانهم طوال هذه الفترة سرية غير ظاهرة للعلن ، لاجتهاد كنا نراه ، وبفضل السرية التي التزمناها ، تمكنا من نصرة اخواننا المحاصرين ابان الأحداث وامدادهم ، واعداد التقارير العسكرية لاخواننا ، والمساعدة في استقدام المهاجرين والتنسيق معهم ، وتقديم ما قدرنا عليه من دعم « ، وأخيراً بلغنا اعلان الخلافة وتنصيب خليفة للمسلمين من قبل الدولة الاسلامية في العراق والشام ، وعليه فاننا نعلن حل « جيش الصحابة في بلاد الشام « ودعوة عناصره الحاليين والسابقين وجميع الجماعات والكتائب لبيعة الخليفة أبي بكر البغدادي « .

موقف القاعدة

في الأول من تموز ، أصدر أبو محمد المقدسي من الأردن وهو القريب الصلة من تنظيم القاعدة ، ويدين بالولاء الى أيمن الظواهري ، بياناً ، تناول فيه رأيه ، ضد اعلان أبو بكر البغدادي الخلافة للدولة الاسلامية جاء فيه :

« سُئلت عن انتصارات تنظيم الدولة في العراق فقلت : لا يوجد مؤمن لا يفرح بانتصارات مسلمين مهما كان حالهم ووصفهم ، وانما الخوف على مآلات هذه الانتصارات ، وكيف سيعامل أهل السنة ، والجماعات الأخرى الدعوية ، أو المجاهدة ، وعموم المسلمين في المناطق المحررة ؟ وضد من ستُستخدم الأسلحة الثقيلة التي غُنمت من العراق وأُرسلت الى سورية ؟ هذا هو سؤالي وهَمِي؟ لأننا لا نثق بالعقليات التي تمسك بذلك السلاح لأسباب كثيرة « .

وحول مسمى الدولة الاسلامية قال المقدسي واسمه الحقيقي عاصم طاهر البرقاوي :

« لا يضيرني المسمى ، واعلانه ، ولن أُضيع وقتي في تفنيد ما سوده في كتابه ، فكلنا يتمنى رجوع الخلافة وكسر الحدود ، ورفع رايات التوحيد ، وتنكيس رايات التنديد ، ولا يكره ذلك الا منافق ، والعبرة بمطابقة الأسماء للحقائق ، ووجودها وتطبيقها حقا ، وفعلا على أرض الواقع ، ومن تعجل شيئا قبل أوانه عُوقب بحرمانه ، ولكن الذي يهمني جدا هو ماذا سيرتب القوم على هذا الاعلان والمسمى الذي طوروه ، من تنظيم ، الى دولة عراق ، ثم الى دولة عراق وشام ، ثم الى خلافة عامة ، هل ستكون هذه الخلافة ملاذا لكل مستضعف وملجأ لكل مسلم ، أم سيتخذ هذا المسمى سيفا مسلطا على من يُخالفهم من المسلمين ، ولتشطب به جميع الامارات التي سبقت دولتهم المعلنة ، ولتبطل به كل الجماعات التي تجاهد في سبيل الله في شتى الميادين قبلهم « .

وتابع أبو محمد المقدسي بيانه الى القول :

« لقد سبق وأعلن الاخوة في القوقاز امارتهم ، ولم يرتبوا على ذلك شيئا يُلزم عموم المسلمين في نواحي الأرض ، ولا سفكوا لأجل هذا المسمى أو به دما حراما ، فما مصير امارة القوقاز الاسلامية عند هؤلاء القوم بعد الصدح بمسمى الخلافة ؟؟ كما وأعلن الطالبان امارة اسلامية قبلهم ولا زال أميرها الملا عمر ، يقارع الأعداء هو وجنوده ، وما رتبوا على مسمى الامارة ، التي وجدت فعلا على أرض الواقع لسنين ، سفك دم حرام ، فما مصير هذه الامارة عند من تسمى بمسمى الخلافة الاسلامية وأعلنها ؟ وما هو مصير سائر الجماعات المسلمة المقاتلة المبايع لها من أفرادها ، في العراق والشام ، وفي كافة بقاع الأرض ، وما هو مصير دمائهم عند من تسمى بالخلافة الاسلامية اليوم ، ولم يكف بعد عن توعد مخالفيه من المسلمين بفلق هاماتهم بالرصاص « ؟؟ .

وختم بيانه في القول :

« لا تظنوا أنكم بأصواتكم العالية ستسكتون صوت الحق ، أو أنكم بتهديدكم وزعيقكم وقلة أدبكم وعدوانكم ستخرسون شهاداتنا بالحق لا وألف لا .. فسنبقى حراسا مخلصين لهذا الدين ، وحماة ساهرين على حراسة هذه الملة ، نذب عنها تحريف المحرفين ، وانتحال المبطلين ، وتشويه الغلاة ، والمتعنتين وغيرهم من المشوهين « .

وأخر ما صدر عن تنظيم الدولة الاسلامية داعش ، تعميماً ، بشأن تنظيم القاعدة ، وزعه موقع أخبار الدولة الاسلامية ، في كانون ثاني 2015 ، ربيع أول 1436 ، موقع باسم م . غريب الاخوان ، تحت عنوان « يا أنصار الخلافة أضبطوا خطابكم « ، جاء فيه :

« تقول التقارير الغربية أن أغلب من يلتحق بالدولة الاسلامية هم من فئة الشباب أعمارهم بين 19 – 26 وهذا من الأمور الواضحة الملحوظة، وبحسبة بسيطة فان أعمار هذه الفئة يوم 11/9 المبارك كان بين 6 – 13 سنة فقط، وأورد هذه المعلومة هنا لأنصار الدولة الاسلامية خاصة حتى يعلموا ماهية الفئة المستهدفة في نصرتهم لدولة الخلافة ، فان معرفة المُستهدف تحتم علينا ضبط الخطاب والرسالة بما يتناسب مع متطلباتهم.

ان الجيل المبارك من الوافدين الى الدولة الاسلامية أو المتوقع هجرتهم اليها لاحقا ليس معنيا بالتاريخ القديم للحركات الجهادية خاصة القاعدة، ولا تهمه الأسماء اللامعة كثيرا ولا يهتم ان كانوا من أهل الحل والعقد بل حتى أنه لم يسمع بالكثير منهم الا من خلال أنصار الدولة الاسلامية ، بل ان هذا الجيل بفطرته السليمة عقد ارتباطه وولاءه بناء على الاسلام وليس التنظيمات، لذا تجده لا يتردد في الهجرة الى الدولة الاسلامية ، وقد رأى هذا الجيل صرح الخلافة وقد شُيِّد ورأى بطولات المجاهدين واقدامهم ورأى فتح المدن وتحرير السجون ورأى تحالف الكفر يجتمع عليهم .

وما سبق يظهر الخلل الذي انتشر عند أنصار الدولة الاسلامية والذين ركزوا كثيرا على الخلاف بينهم وبين القاعدة ورموزها، وهذا يخالف اهتمام هذا الجيل الجديد الذي يجب علينا أن نركز خطابنا معه على التبشير بمشروع التوحيد المتمثل بمشروع دولة الخلافة ، وهنا أوجه نصحي الى اخواني من الأنصار بالاهتمام بنشر رسالة الدولة الاسلامية وخطابات قادتها واصداراتها والوصول الى فئة أكبر من هذا الجيل.

وبالنسبة « لقاعدة الجهاد « فانه يؤسفني القول أن الأجيال الجديدة في جلها لا تلتفت اليهم أصلا وما أتباعها الحاليين الا من الجيل القديم، فان تركناهم وتركنا طرحهم غير الجذاب وغير المقنع فاننا بذلك نكون قد تركناهم لسنة الاستبدال التي استبدلتهم بدولة الخلافة ، وهذا لا يمنع بعض الكتاب وطلبة العلم من رد بعض شبهاتهم، لكن على عموم الأنصار تركهم وما يطرحون والالتفات الى مشروع ستكون نتيجته بعد سنوات التمكن لدين الاسلام، ودخول البشر في دين الله أفواجا، ورفع الظلم ونشر العدل، فليكن لكم بذلك من الصدقات الجارية كل حسب جهده وعمله ونيته.

وأوجه نصحي أيضا الى تيجان رأسي جنود الدولة الاسلامية ، فبعضهم يقحم نفسه في اطلاق أحكام الردة على جبهة النصرة و الضلال على الطالبان، وقد تكون بعض هذه الأحكام صحيحة في بعض الحوادث التي تخص جبهة النصرة بعينها كأحكام مجردة تحتاج الى تنزيل وضبط وتحقق شروط وانتفاء موانع، ولكن بما أننا نسعى الى الخروج من دائرة الأحزاب والتنظيمات الى دائرة الخلافة والدولة فلنترك للدولة وللخليفة القيام بهذه المهمة، ألسنا مقتنعين أنها دولة ولها مؤسساتها الشرعية ومحاكمها ولجانها المختصة، اذن فلتقم هي بالمهمة، وقد قامت الدولة بذلك يوم حكمت على قيادة الجبهة الاسلامية بالردة في بحث شرعي مفصل، فانه من المعلوم بالضرورة من أحكام الامارة والسلطان أن الأمام يرفع الخلاف ويوحد الأمة، فطلبي منكم اخواني أنصار وجنود الدولة الاسلامية أن اتركوا القوس لباريها وتوحدوا خلف الخليفة عملاً وقولاً .

وقد لاحظتم جميعا في مجتمعاتكم الخاصة أن هناك فئات كثيرة من الناس بدأت تبحث عن داعش ، ماهيتها ، أهدافها ، مشروعها وبطولاتها ، فهل تريدون تنفير هذا الدفق الجديد نحوكم بكثرة القيل والقال والخلافات التي لم ولن يفهموا منها شيئا ، واعلموا أنكم تحملون خير رسالة نزلت على البشر ، والوافد عطشان فقدموا له الماء الزلال « .


كلام الدين تأكله أفواه السياسة

امد / حسن سليم

التحريم والاباحة مصطلحات يشيع استخدامها فيما يتعلق بحدود الله، وحقوق عباده، ويتم اقرانها بالعقاب والثواب. ومصادر التشريع في الاسلام معروف انها اربعة، كتاب الله، وسنة نبيه، والاجماع والقياس، ولكن كتاب الله هو المرجع الأول الذي يعود إليه المجتهد لمعرفة حكم الله، ولا ينتقل الباحث إلى غيره من المصادر إلا عند عدم وجود الحكم المبتغى فيه. فيما العقاب مرتبط بمخالفة الكتاب، والثواب بالالتزام فيها، والعمل بفضائل وردت في السنة، وغير ذلك استحسان، لكن يبقى الاصل كتاب الله، وفي نص الكتاب لا اجتهاد.

فما كان محرماً قبل الف واربعمائة عام لا زال التحريم بشأنه ساري المفعول، ولم تغير بشأنه لا وسائل المواصلات، ولا الاتصالات، ولا التقدم التكنولوجي. فالخمر اذا ما كان يُصنع بالعصر اليدوي ام بالماكنات، واكل مال الربا كان بالدراهم او بالشيكات، والقتل ان كان بالسيف او بالكلاشنكوف كل محرمات لا يغيرها التقدم منها شيء ولا تضفي عليها السياسة إباحة.

لكن في حالة حركات الاسلام السياسي، ومنها حماس على وجه الخصوص، فان الفعل والسلوك الذي كان يصنفونه وفق شرع يفسرونه حراما، وفي لغة السياسة خيانة، يصبح مباحا اذا ما اتفق ومصالحهم. وبالعودة الى موقف التحريم من المشاركة في الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، وفي مؤسسات السلطة الوطنية، فقد كان واضحا وبشكل لا تستطيع حركة حماس اخفاؤه او التراجع عنه كونه موثق في ادبياتها، مبينه ان موقفها تجاه مشاريع التسويه وما ينتج عنها مستند إلى نظرتها كحركة إسلامية إلى أرض فلسطين باعتبارها " أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين لا يصح التفريط بها أو بجزء منها، أو التنازل عنها أو عن جزء منها، واعتبار " التفريط في أي جزء من فلسطين تفريط في جزء من الدين" ، وعليه فإن حماس عارضت المشاريع السياسية المقترحة لحل القضية الفلسطينية باعتبارها مشاريع تتضمن تنازلاً عن جزء من أرض فلسطين لإسرائيل، وكونها ترى أن مشاريع التسوية المقترحة لا تلبي طموحات وآمال الشعب الفلسطيني ولا تعيد له حقوقه المشروعة، لذلك نظرت حماس إلى اتفاق أوسلو على أنه مؤامرة كبرى تستهدف شعبنا وقضيتنا وأمتنا .

ولكن وبعد اقل من عشرة اعوام تبدلت الصورة والمواقف، فكلام الدين أكلته افواه السياسة، ولم يعد اتفاق اوسلو مشروع تفريط بالارض، ولم تعد المشاركة في انتخابات مجلسها التشريعي حراما، ولم تعد تشكل شهادة زور على مشروع تسوية كان بالاصل حراماً، بل كانت الفتوى بان المشاركة في الانتخابات والتصويت لحركة حماس واجب شرعي، ومن يتخلى عن الواجب لصالح التصويت لها يكون خارجا عن الملة.

ورغم ان إتفاق اوسلو بقي بنصوصه لم يتغير، ان لم يكن في اسوء حالاته من حيث التطبيق، والاحتلال هو ذاته اسرائيل، بل ازداد عجرفة وتغولاً على أرضنا، وموازين القوى في العالم لم تعد لصالحنا، ولم يعد العالم يخطب ودنا كما كان. ولهذا فان مشاركة حماس في الانتخابات الثانية ليست الا دلالة واضحة على ان موقفها من الانتخابات التشريعية الاولى عام 1996 بالمقاطعه، لم يكن مستند الى رأي فقهي قائم على مبدأ الحلال والحرام، بل كان مسـتنداً إلـى رأي سياسي صرف، تحكمه مسوغات سياسية بالمقام الأول، ويستند إلـى مصـلحة الحركـة والمكاسب التي يمكن ان تحققها أو الخسائر التي ستعود علىها في حال قرارها بالمشاركة في الانتخابات او المقاطعة .

وبعد فوزها في الانتخابات التشريعية الثانية عام 2006، وعلى غير ما كانت تشيع، فقد تهالكت لتسلم الحكومة، التي كانت تنظر اليها وفق خطابها السياسي المعلن، بانها حكومة لسلطة وظيفية لخدمة مصالح الاحتلال، وحماية امنه، وانها من غير المعقول ان تشارك فيها، وتقوم بهذا الدور، وهي من تسمي نفسها حركة مقاومة. الا ان الوقت لم يتأخر كثيرا حتى بدأت الاجتماعات على معبر ايرز بحضور قادة من الحركة كمحمود الزهار وغازي حمد، وغيرهم الكثير، بحجة التنسيق لمصالح حياتية والحقيقة كانت تعزيز اوراق الاعتماد بانها حركة قادرة ان تكون شريكا قويا قادرا على ضبط الامن على الحدود، بدلا من السلطة السابقة. وفعلا صدقت سلطة حماس وعدها، ولذلك لم يرجف لاسرائيل جفن حينما كانت حماس تنقلب على السلطة في غزة، فقد كانت الرسائل لاسرائيل تصل تباعا من خلال الاصدقاء المشتركين، بان حدودكم امنه، وما قيام شرطة حماس الحدودية بقتل المجاهدين من ابناء حركة الجهاد الاسلامي بحجة خرقهم للهدنة المعقودة مع اسرائيل الا دليل على صدق وعدهم، بأن الحدود ستكون أمنة في ظل حكمنا. وما كان يسمى بالتنسيق الامني الفاجر، اصبح يسمى بعلاقة المصلحة لصالح الجمهور، بل واضافت لضبطها للحدود بالقوة غطاء شرعيا بأن اطلقت الفتاوي بان خرق الهدنة انما يشكل اعتداءً على مصالح المسلمين ومساً بحياتهم، والإضرار بمصالح المسلمين حرام شرعا، " فلا ضرر ولا ضرار ".

حيث صدرت عن وزارة الأوقاف والشئون الدينية في سلطة حماس فتوى تحرم خرق الهدنة مع الاحتلال، وكتب د.سلمان نصر الداية في فتواه الصادرة عن الوزارة"إن احترام هذه الهدنة التي رعاها إخوتنا في مصر الشقيقة، واجبٌ على كل واحد منا، وأن الَتهاون بها بالخرق والمجاوزة كبيرة مُؤَثّمة".ويكمل د. الداية في فتواه قائلا " إني إذ أُذَكر بهذا لَأَربأُ بإخوتي وأخواتي النبلاء في قطاع غزة الصابرة أن يستفزهم الشيطان لشيء من هذا، وأرجو أن نحافظ على ما أنجز إخوتنا، وما صار إليه قادتنا؛ رجاء ألا يفوتنا شرف العمل بقول النبي: (مَنْ أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أَطاع أَميرِي فقد أَطاعني، ومن عصى أَميرِي فقد عصاني ). وبالتالي وحسب نص الفتوى، هو تحذير من الانجرار باستفزاز الشيطان ومن ثم مقاومة الاحتلال . تخيلوا لو صدرت تلك الفتوى عن د. محمود الهباش لصالح الرئيس ابو مازن، ماذا سيحل به؟ ! وبالطبع نذكر عندما وصف الرئيس ابو مازن صواريخهم بالعبثية نظرا لما احدثته من دمار بسبب ردة فعل اسرائيل، فتم تخوينه، في حين حق لهم قتل من يخترق الهدنة، وتخوين من ينتقدها !! فهي حلال لهم، حرام على غيرهم.

فيما التفاوض مع اسرائيل، فلم يكن برعاية حتى اصغر دولة في العالم، جمهورية مولوسيا ، البالغ عدد سكانها ثلاثة أفراد، بل وصل الامر بهم للتفاوض عبر الدرشات، كما يحدث بين الاصدقاء.

والحرام الاخير الذي اغتسل وتاب واصبح حلالاً ، هو ما يتعلق بمال السلطة الذي سبق وقالت عنه حماس بانه " سحت "، والسحت وفق تفسير الجلالين بانه " المال الحرام، وكل ما لا يحلُ تناولُه، وكل حرام يقبح ذكرُه، خَبُث من المكاسب أو الحرام الذي لا يحل كسبه". ولكن السحت استطعم اهل السلطة المحرمة سابقا طعمه، ليحل اليوم، بل ويصبح استحقاقاً، يجوز الدفاع حتى القتل من أجله .

قائمة المحرمات التي تغتسل كلما اقتضت الحاجة طويلة، والتوبة في الاسلام محببة الى الله، لكن من اهم شروطها عدم العودة عنها، فهل تتوب حماس عن التحريم، لتعود وتحلل كلما اقتضت المصلحة ؟


يوميات مواطن عادي(35)
البسطات الصغيرة... والبسطات الكبيرة!

امد / نبيل دويكات

حكاية "البسطات" هذه الأيام هي الحكاية التي تطغى على الحدث الداخلي والمحلي. حيث تنهمك العديد من المؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية في متابعة موضوع "البسطات"، وخاصة في المدن والتجمعات الكبرى في معظم محافظات الوطن. الشعار العام الذي تندرج تحته مجمل النشطات والفعاليات المرتبطة بالموضوع يقوم على "تنظيم الحياة والشؤون اليومية للمواطنين"، ويتفرع عنه العديد من العناوين الأخرى كإعادة تنظيم حركة المرور داخل المدن، تحسين مستوى النظافة والخدمات، إزالة التعديات المختلفة على الممتلكات والشوارع والساحات العامة.. وغيرها من الفعاليات التي كان أبرز تجلياتها ومظاهرها الحملة التي تقوم بها الهيئات والأجهزة المختصة لإزالة "البسطات" من الشوارع والأماكن العامة، وخاصة وسط المدن الرئيسية، وإعادة تنظيمها من خلال تجميعها في أماكن مخصصة لهذا الغرض. وما بين مؤيد لذلك ومعارض له يغوص بنا الإعلام المحلي ومواقع التواصل الإجتماعي في تفاصيل كثيرة وعميقة.

إذا أردنا حصر الموضوع في عناوين رئيسية فإنه يمكن ذلك بالإعتماد على وجهتي نظر: ترى الأولى أهمية تنظيم شؤون الحياة اليومية للمواطنين ويشمل ذلك الشوارع وحركة المرور والساحات والأماكن العامة وحفظ الأمن والنظام وغيره باعتبار ذلك مدخل هام من اجل توفير الهدوء والراحة للمواطنين والزوار على حد سواء، وهو أيضا مدخل لفرض هيبة وسيادة القانون والنظام العام، ووقف كل أشكال التعديات والإنتهاكات للممتلكات والنظام العام. أما وجهة النظر الأخرى فترى أن هناك مبالغة كبيرة في موضوع "البسطات"، لإن الحديث والعمل بهذا الإتجاه لا يكفي طالما أنه لم يتم تشخيص ومعالجة جذور ومنابع وجود وإنتشار مثل هذه الظواهر من ناحية، ومن ناحية أخرى طالما أن هناك "تمييز" في تطبيق القانون والنظام.

حتى لا نبقى في العموميات فإنه يمكن تناول مثال واحد فقط يمكن القياس عليه، في باب التعدي على الممتلكات العامة يعتبر إقامة "بسطة" في شارع أو ساحة أو أي مكان عام هو تعدّي وإنتهاك يتوجب على الجهات المختصة معالجته. كما يعتبر إقامة بناية أو مجمع تجاري أو سكني أو غيره، أو عدم الإلتزام بالشروط والإنظمة والقوانين المتبعة في إقامته أيضا تعدي وإنتهاك للقانون والنظام والممتلكات العامة. أما العرف السائد حاليا في المعالجة فهو إما إزالة "البسطات" أو إعادة تنظيمها في أماكن خاصة بها. وبالنسبة للأبنية فإن النمط السائد حاليا هو التعامل معها كأمر واقع في مقابل معاقبة من قام بفعل الإنتهاك أو التعدي، وفي الغالب تكون العقوبة بفرض غرامة مالية على مالك البناية للهيئة المحلية المعنية. اما النتيجة فهي مختلفة في كلا الحالتين.

في حالة صاحب "البسطة" فان الخيارات المتاحة أمامه هي إما القبول بالواقع والموقع الجديد لبسطته، أو تركها نهائيا والإنضمام الى صفوف جيش العاطلين عن العمل، وهو فعلا جيش حقيقي في ضوء نسب البطالة المعروفة في مجتمعنا. وغني عن القول أن ذلك يشكل التربة الخصبة لكل الأمراض والمشكلات والظواهر الإجتماعية السلبية كالعنف والإنتحار والسرقة وانتشار السلاح وتعاطي أو تجارة المخدرات.. وغيرها من الظواهر. أما في حالة صاحب البناية فإنها تبقى مكانها، متعدية على الشارع أو الممتلكات العامة أو مُنتَهِكة للقوانين والأنظمة"، وتذهب الغرامة المالية الى الخزينة العامة أو الهيئة المحلية، فيما تضاف الغرامة المالية عن المخالفة الى تكلفة البناء التي تنعكس تلقائيا الى إرتفاع على أثمان أو أجور المحلات والمكاتب والشقق السكنية. وفي نفس الوقت تزداد الشوارع والأماكن والساحات العامة ومواقف السيارات ضيقاً على ضيق.

إجمالي القول ان المواطن عموماً يرغب في تحسين ظروف وشروط حياته، وزيادة راحته ورفاهيته في كل الجوانب والمجالات، وربما يحلم المواطن كل لحظة في سياسات تضع هدفها الأول وشعارها الأساسي هو الإنسان، وأن تُكرّس كل الخطط من أجل تطوير وتحسين مستوى الخدمات في كل جوانب الحياة المختلفة. سياسة "منحازة" للمواطن الإنسان ومدعومة بالنظام والقانون في كل تفاصيلها وجوانبها ومظاهرها وتطبيقاتها. حينها وحينها فقط لن نجد أي مواطن يعترض أو يعارض أية أعمال تهدف الى تحسين مستوى الحياة، او تنظيم شؤون المواطنين والحياة العامة، ولن نجد أي مواطن يلقي نفسه من أعلى بناية او إحراق نفسه او القيام بأي عمل إحتجاجي من أي نوع، لأنه في ذلك الحين سيكون القانون والنظام هو سيد الموقف وسيد الجميع، وهم متساوون أمامه. وبغير ذلك فإننا سنبقى ندور في ذات الحلقة، وكلما "دق الكوز بالجرة" سنبحث عن أصحاب "البسطات" ليكونوا كبش الفداء، وستبقى للعبارة التي كررها رسام الكارتير محمد سباعنه في احدى رسوماته الكاريكاتورية "إتشاطروا على اصحاب البسطات الكبيرة!" معنى ومغزى كبير في الذاكرة الجماعية لقطاع واسع من المواطنين.


أسئلة حركة "صابرين" -2-

امد / عمر حلمي الغول

هشام سالم، عمل مدرسا حكوميا في وزارة التربية والتعليم. في تعريفه لحركته يقول: "إن الحركة، هي حركة فلسطينية وطنية مقاومة، هدفها مقاومة المحتل ودحره عن الاراضي الفلسطينية من البحر الى النهر".

ووفق تقرير صحفي لوكالة "فرانس برس" حول المد الشيعي في فلسطين بتاريخ 5/4/2011، أكد مؤسس حركة (حصن)، ان حركته "تتلقى دعمها من إيران"، التي زارها عام 2007. وأضاف سالم مؤكدا تابعيته للطائفة الشيعية " أتحدث أحيانا باسم الشيعة في النقاشات، فانا مقتنع بما يطرحه المذهب الشيعي، ولا نعتبر هذا جريمة. لكن مذهبي (هو) علاقة مع الله".

كما ان المتحدث باسم حركة الصابرين، المعروف ب"ابو يوسف" قال: "موقفنا الداخلي، لا يمنع أيا من عناصرنا من حرية اختيار مذهبه، الذي يتعبد عليه الله في إطار المذاهب المتعارف عليها في الشريعة الاسلامية." ويضيف مستغربا "إثارة" هذا الموضوع بالقول: "لكن إبراز هذا الموضوع على انه مشكلة، هو اسلوب، الذين يتعاملون بسياسة الاصطياد في الماء العكر، والبحث عن فتيل الفتن".

وفي احاديث صحفية أخرى، يرد ابو يوسف على إثارة موضوع التشيع، بالتأكيدعلى أن اعضاء حركته يؤمنوا " بالوحدة الاسلامية، ونرفض الحديث باللغة المذهبية، بل إن من يثير هذا الموضوع، يخدم أعداءنا الصهاينة، ومن ورائهم الاستكبار العالمي، الذي يسعى إلى شرذمة هذه الامة وتفريقها." من يراقب النص والمفاهيم المستخدمة فيه، يجد عميق الصلة بينها وبين الخطاب الديني السياسي الايراني، الذي يحاول النفاذ منه الى المواطن العربي من اتباع اهل السنة.

وحول اوجه الشبه بين شعار حركته "الصابرين" وحزب الله، يقول الناطق باسمها" تشابه الشعار ليس سببا لاتهامنا بالتشيع. فشعارات الفصائل المقاومة متشابهة مع بعضها كثيرا." يلاحظ المراقب، انه هنا يحاول ان ينفي عن حركته صبغة "التشيع"، مما يدخله في تناقض مع نفسه، ومع المبدأ الناظم لحركته ب"عدم تدخلها في مذاهب اعضاءها، طالما هم يعتمدون مذهبا من مذاهب الشريعة الاسلامية ". ويتابع بالقول حول الشعار" إن الشعار، الذي اخترناه، ربطنا فيه رموزا مشتركة، منها البندقية، التي تحملها قبضة اليد بقوة، وخريطة فلسطين، وعلامة على مكان القدس فيها، وإشارة إلى الكرة الارضية لاننا دعاة سلام وإنسانية". وهل القوة، التي تدعو للسلام والانسانية، مطلوب منها ان "تتشيع"؟ ام ان إستخدام البعد الانساني شكل من اشكال التمرير للعلاقة مع إيران؟ ام ان التشيع "اقرب" إلى الله من اهل السنة؟ وهل اساسا الشعب العربي الفلسطيني، الذي يواجه التحدي الاسرائيلي وقوى الاستكبار العالمي (اميركا) بحاجة إلى التشيع والى مزيد من التمزق الطائفي والمذهبي؟ وألآ يجوز محاربة ومواجهة اعداء التحرر الفلسطيني بغير التشيع؟ أليس من الافضل للفلسطينيين ان ينضوا تحت لواء واحد، هو لواء منظمة التحرير الفلسطينية بعيدا عن البعد الديني، وارتباطا بالمواطنة والانتماء للهوية الوطنية، التي تعبر عن مصالح وهوية واهداف كل فلسطيني؟

بالتأكيد من حق كل مواطن، ان يختار الديانة والطائفة والمذهب والفكر الوضعي، الذي يراه مناسبا له في علاقته مع الخالق جلا جلالته. وهذا ابسط حقوق مبادىء حقوق الانسان. ولكن هل التشيع الان يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني ام انه مدخل آخر لمزيد من الانقسام داخل صفوف الشعب الفلسطيني. وألآ يجوز إقامة العلاقة مع ايران وحزب الله او غيرها من القوى في الاقليم او العالم إلآ بالتبعية لطائفته ومذهبه وفكره؟ وبالتالي ياحبذا لو ان جماعة حركة "الصابرين" تفكر مليا بتوجهاتها الدينية، لان الاساس في مقارعة الاحتلال الاسرائيلي، هو البعد والاهداف الوطنية، إن كانت الحركة وقادتها وكوادرها معنيون بالمشروع الوطني.


المواطن يطالب بحمايته من جرائم الفساد في الغذاء والدواء

امد / فضل سليمان

• ظاهرة جرائم الفساد في الغذاء والدواء مستمرة
• مطلوب ضغط الرأي العام الفلسطيني باتجاه الحد منها والتشدد في معاقبة مقترفيها.
• بعض الفاسدين الذين يقترفون هذه الجرائم يستغلون ضعف التشريعات الفلسطينية.
• اطمئنانهم لتفاهة العقوبات في حال اكتشافهم نتيجة لغياب عقوبات رادعة لهم.
• يستغلون التخبط في الجانب المؤسساتي وفي جهودها لمكافحة هذه الظاهرة.
• المواطن الفلسطيني يدفع الثمن غاليا من صحته وصحة أبنائه وانتهاك حقوقه.
• لنعلن سوية اننا لم نعد نحتمل اتجار الجشعين بصحة أبنائنا.
• على مؤسسات الدولة اجراء معالجات جدية.
نقص الرقابة
هناك نقص في أعداد مراقبي "الصحة" (100 مكلف فقط، لتفقد 50 ألف منشأة مرخصة بعضها يخضع لتفتيش سنوي والآخر يخضع لتفتيش دوري مستمر؛ مطاعم، محلات بيع أغذية ومصانع.
تدفق أطنان من الأغذية الفاسدة للأسواق ما يؤدي إلى تسجيل 500 حالة تسمم سنويا، حسب شهادات أطباء واحصائيات وزارة الصحة. ورغم مئات الشكاوى، تعاملت المحاكم الفلسطينية مع 210 قضايا تتصل بأغذية وبضائع فاسدة بين أعوام 1996 و2014.
احكام بالبراءة
تبين الاحصائيات كذلك أنه صدر 37 حكما بالبراءة (18 %) من إجمالي القضايا المحولة للمحاكم، لدى الرجوع للأحكام الصادرة عن محاكم الضفة الغربية منذ عام 1996 حتى اكتوبر 2014، يتضح أنه لم يصدر أي حكم بالسجن في حده الأعلى عشر سنوات. ويلاحظ أيضا من المعطيات التي استقيت من مجلس القضاء الأعلى أن واحدة من كل عشر قضايا تسقط بالتقادم بسبب طول فترة التقاضي.
مئات حالات التسمم
ان مئات حالات التسمم الناجمة عن أغذية فاسدة لا تسجل، لأن غالبية المتضرريين يتداوون في منازلهم بمسكنات وأعشاب طبيعية، حسب أهالي، أطباء ومسؤولين في وزارة الصحة.
إن القضاة يلجأون لتطبيق العقوبة الأدنى لأن "القوانين تتعارض في بعض نصوصها، ويغيب عنها الانسجام التشريعي، فتتعدد النصوص القانونية التي تحكم الواقعة الواحدة".
و"رغم أن قانون حماية المستهلك لعام 2005 غلّظ العقوبة وجعلها (جريمة) فإن الجهات ذات العلاقة (خاصة النيابة العامة)، تتحدث عن ثغراث دستورية في اللائحة التنفيذية لهذا القانون كخلوه من تعريف بعض المصطلحات مثل (منتهية، تالفة، فاسدة)"، حسبما يضيف.
يلجأ قضاة لتطبيق قانون العقوبات الأردني الصادر عام 1960، الذي يتعامل مع جرائم الفساد في الدواء والغذاء على أنها (جنحة) تستبدل العقوبة في عدد كبير منها بالغرامة".
يطبق القضاء ثلاثة قوانين فيما يخص الأغذية الفاسدة؛ الصحة العامة لعام 2004، حماية المستهلك لعام 2005 والعقوبات الأردني الصادر عام 1960.
ما بين دائرة حماية المستهلك والنيابة
في عام 2012 أحالت دائرة حماية المستهلك الفلسطينية للنيابة 96 تاجرا لمخالفتهم قوانين حماية المستهلك (أغذية فاسدة، مخالفة إشهار أسعار، تزوير وتقليد، بضائع مستوطنات)، وفي عام 2013 أحالت الدائرة نفسها 120 تاجرا، بالاضافة إلى تحويل 130تاجرا سنة 2014 هناك مسؤول يؤكد صعوبة معاقبة الفاسدين كون القضاء يغالي بطلباته، ويريد اعتقال المتهمين بالجرم المشهود حتى يدينهم.
يقبض عليهم ويخرجون فورا من المحكمة
خير دليل على ضعف التشريعات وعدم تغليظ العقوبات، يدفع بعض التجار الفاسدين لتكرار فعلتهم، تلخصه قصة التاجر (م.ب) الذي ضبطت لديه بضاعة فاسدة، ولم يمض سوى 15 يوما في التوقيف، وخرج على ذمة القضية. إن الإفراج عن هذا التاجر تم رغم انه ذو اسبقيات.
تم ضبط تمورا فاسدة لدى تاجر في طوباس وحكم بالسجن ثلاثة شهور ضمن قانون العقوبات الأردني، واستبدلت العقوبة بغرامة مالية. وبعد أقل من شهرين من الإفراج عنه ضبط التاجر نفسه أثناء محاولته تهريب تمور فاسدة، و تم الإفراج عنه". ان عدم إطلاع الرأي العام عن مجريات المحاكمات يجعل القضاء متهما بالتراخي.