Haneen
2015-08-27, 08:42 AM
<tbody>
السبت :23-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v أخر نهفات الموتور نبيل شعث
الكوفية برس / حازم عبد الله سلامة "أبو المعتصم ":
v القضية الفلسطينية رهن الاتفاق النووي
الكرامة برس /أحمد سمير القدرة
v قراءة تحليلية (1-3) لمقال الأخ بكر أبو بكر " التنظيم الباهت في حركة فتح"
الكرامة برس /د. مازن صافي
v المبادرة الفرنسية والفاتيكان والمفاوضات ؟
الكرامة برس /رامز مصطفى
v الكرامة تجمع والد خضر وأم هورسن
الكرامة برس /رأفت حمدونة
v لافتة... خالد صالح
الكرامة برس /عدلى صادق
v حركة فتح : شرعية وديمومة الفكرة وتعثر التنظيم والممارسة
صوت فتح /د. إبراهيم أبراش
v انها قصة الطفل لؤي ومستشفيات غزة يا وزير الصحة
صوت فتح /سميح خلف
v لم يَعُد الانقسام فلسطينيًا
صوت فتح /حسام الدجني
v حالة قرف سياسي !!
فراس برس / *د. عبد القادر فارس
v قليل من الخجل يا حماس
فراس برس / د. وائل الريماوي
v بشار: هل اقتربت النهاية؟
فراس برس / علي حماده
v دعم أمريكي لليهود بغيرِ حدود
امد/ د.جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
v هل من مشاريع سلام قادمة ؟
امد/ د.هاني العقاد
v إحذروا الفلتان الامني
امد/ عمر حلمي الغول
v الغوغائيون والضالون يعطلون صلاة الجمعة
امد/ محمد خضر قرش
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
أخر نهفات الموتور نبيل شعث
الكوفية برس / حازم عبد الله سلامة "أبو المعتصم ":
هناك فئة طاغية فاسدة تأبي إلا أن تبقي في دائرة السوء والفتنة والتحريض علي المناضلين والانتقام من شموخ غزة ، في كل وقت تطل هذه الأفاعي من جحورها لتبث سمومها ضد غزة وفتحاوييها الأوفياء.
أصبحت الفتنة ونشر سمومهم هواية يمارسونها لأنهم تعودوا أن يتسلقوا علي جراح الوطن وآلام مناضليه ، هم تجار وسماسرة ، يتخذون من الوطنية تجارة رابحة لملء جيوبهم وكروشهم العفنة.
يتنغمون انهزاما وهوانا أمام خصمهم السياسي ويستجدون لقاءا ومصافحة مع من لا يريد بهم خيرا ، ويشهرون سيوفهم وألسنتهم المسمومة علي أبناءهم وإخوتهم ، ما أجبنهم وما أوقحهم ، يتاجرون بالوطن كأنه سلعة ، وهم تجار وسماسرة يلبسون ثوب الوطنية للاسترزاق.
مازال قاطعي أرزاق المناضلين يمارسون أراجيفهم ومؤامراتهم ضد فتح وكوادرها، وكانت أخر نهفات الموتور نبيل شعث حول استجداؤه لحماس بمصالحة ووفاق وترتيب وضع موظفيها ، بينما يصمت أمام قطع رواتب موظفي السلطة من كوادر وقادة حركة فتح !!!!
هؤلاء الموظفين المقطوعة رواتبهم التي تسميهم أنت جماعة دحلان ولنا كل الفخر ، هم جماعة فتح وهم أصل الحكاية ، وهم بفضلهم أنت أصبحت وزير في سلطة وطنية كانت نتاج انتفاضتهم في الأرض المحتلة ، هؤلاء هم أبناء غزة وأرض غزة تشهد لهم وترابها ارتوي وتخضب من دمائهم ، هؤلاء رجالات المخيم وحكاية الوطن واللجوء والصمود والتحدي.
هؤلاء من صرخوا بكم لإعادة حقوقهم وراتبهم وقوت أطفالهم ووقفتم صامتين تصمون آذانكم بلا أي ضمير أو إنسانية ، هؤلاء من طرقوا كل الأبواب لإعادة حقهم ولم يتلقوا سوي وعودات دون جدوي ، هؤلاء من توجهوا إلي مكتب كتلتهم البرلمانية إلي من انتخبوهم ليمثلوهم ويكونوا عونا لهم لإحقاق حقوقهم ، توجهوا إلي ممثليهم المطلوب منهم أن يكونوا معهم ومع حقوقهم.
فبعد ستة شهور ماذا تنتظرون ممن قطعت رواتبهم أن يفعلوا، ماذا تنتظرون ممن تُسرق منه لقمة عيش أطفاله وقوت أبناءه ، هل كنت تتوقع أن يصفقوا لكم ؟؟؟ بعد مرور ستة شهور علي صمتكم الجبان وتخاذلكم المعبر عن مشاركتكم بالجريمة لن يتبقي أمام هؤلاء المظلومين إلا أن يشهروا سيوفهم ، فقطع الأرزاق من قطع الأعناق.
يا سيد نبيل شعث..
أنت صرحت علي الإعلام علنا ومستهينا بالمبلغ ، انك تمتلك 5 مليون دولار فقط ، هذا ما تمتلكه أنت طبعا أو ما هو معروف ، غير أملاك زوجتك وأبناؤك ، لذلك لست أنت من تمثل المخيم ومعاناة أهل المخيمات ، ولست أنت من تشعر بآلام المخيم والشتات واللجوء والفقر والبساطة ، هذا المخيم الذي صنع ثورة جعلت منك وزيرا ، أيها التاجر والسمسار ، هذه الدماء التي نزفت لتجد أنت شعارات وخطب تتغني بها خلف الميكروفونات والفضائيات ، لتستغل هذه الدماء للتسلق والمتاجرة.
أن تكون أنت قيادي بحركة تحرر كحركة فتح ، فهذا شيء مؤسف، وشيء مؤسف أكثر أن يطول صمت الأحرار عليكم ، ففتح ما عادت تحتمل مؤامراتكم ، فإنها حركة تحرر وليس شركة استثمارية ، وحتما ستتحرر منكم لتنتصر للوطن ، فاذهب بعيدا واترك فتح وتفرغ لمتابعة استثماراتك وشركاتك أيها الجبان الثرثار.
يزداد حبنا لمحمد دحلان كلما شعرنا انه يغيظكم ، وما يغيظكم إلا الحق ونحن دوما مع الحق ولن تنالوا من إرادة الأوفياء ، وحقنا راسخ وسننتزعه آجلا أم عاجلا ، ولا لن يطول ظلم.
القضية الفلسطينية رهن الاتفاق النووي
الكرامة برس /أحمد سمير القدرة
لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط دون التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية, نظراً لما تشكله فلسطين مركز الصراع العربي – الإسرائيلي منذ أن تم احتلالها. وعلى الرغم من حالة الزخم السياسي والتحرك الدبلوماسي والمؤتمرات التي تعقد والاتفاقات التي عُقدت والمبادرات التي تطرح من قبل المستوى العربي والإقليمي والدولي, في مسعى للتوصل لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي, وحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ودفع عملية السلام خطوة إلى الأمام, إلا أن كافة تلك الجهود والمساعي لم تسفر عن أي اتفاق أو رؤية استراتيجية حقيقية وملزمة للجانب الإسرائيلي على وجه الخصوص, وذلك لعدة اعتبارات بدءً من استمرارية التعنت والرفض الإسرائيلي لكافة الحقوق الفلسطينية, واستمرار الولايات المتحدة الأمريكية في تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة سياسياً وعسكرياً وعدم التخلي عن حماية أمن واستقرار إسرائيل ورفضها لأي مشروع يطرح للتصويت في مجلس الأمن يتعلق بالقضية الفلسطينية أو أي مشروع يدين إسرائيل, والتي كان آخرها إفشال أمريكا للمشروع العربي الذي قدم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في نهاية
شهر ديسمبر 2014, إضافة إلى ذلك ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات وصراعات متفاقمة, وتنافس إقليمي ودولي للسيطرة على المنطقة خدمة لمصالحها ومشاريعها, واحتلال قضايا أخرى لسلم أولويات وأجندات واهتمامات المجتمع الدولي على حساب القضية الفلسطينية, متمثلة بالبرنامج النووي الإيراني, وحالة الفوضى الخلاقة – مشروع كونداليزا رايس - أو ما سُمي "بالربيع العربي", والذي نجم عنه تغيرات دراماتيكية في دول محور الاعتدال العربي, أدت إلى تبدل في مراكز القوى وتبدل في شكل الأنظمة السياسية وبروز وتنامي نفوذ التيارات الإسلامية المتطرفة والجماعات الإرهابية, إلى جانب الحروب المستمرة في المنطقة كالحرب الدائرة في سوريا والتدخلات الإقليمية والدولية والتداعيات الاستراتيجية والجيوسياسية الخطيرة للصراع الدائر في سوريا على منطقة الشرق الأوسط, وما تشهده الجمهورية اليمنية من انقلاب الحوثين وتشكيل تحالف عربي بقيادة السعودية للتصدي للخطر الإيراني بذراعه الحوثي, هذه القضايا ووفقاً للعقيدة الأمريكية تشكل مصدر تهديد لأمن واستقرار إسرائيل وبالتالي لأمن ومصالح أمريكا في منطقة الشرق الأوسط, وهو الأمر الذي لن تسمح به أمريكا.
توصلت الـ(G5+1) وإيران لاتفاق إطار بخصوص البرنامج النووي الإيراني وذلك بعد عدة جولات مكوكية ومكثفة, يؤسس لإمكانية التوصل لاتفاق نهائي نهاية يونيو هذا العام. سيشكل هذا الاتفاق إذا ما تم إبرامه نقطة مهمة في سجلات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما, إذ سيكون قد تمكن من كبح جماح البرنامج النووي الإيراني دون الحاجة لخوض حرب وبالتالي سيكون هذا الاتفاق قد استطاع ردع التهديد الإيراني وقوض من خطر البرنامج النووي, وسينتج عن هذا الاتفاق حالة من الاستقرار النسبي في منطقة الشرق الأوسط, ولكن كيف أثر اتفاق الاطار النووي على مسار القضية الفلسطينية؟
منذ اللحظة الأولى لبدء المسار التفاوضي بين الـ(G5+1) وإيران, أخذت الولايات المتحدة الأمريكية على عاتقها السعي للتوصل لاتفاق شامل بخصوص النووي الإيراني, وبالتالي فإن في الوقت الراهن لن تكون القضية الفلسطينية على سلم أولويات واهتمام الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي, وأن كافة الجهود التي تبذل من قبل وزير الخارجية الأمريكي ومفوضية العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي لإعادة المسار التفاوضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي, تأتي في إطار المراوغة الزمانية والاستكشافية للتعرف على مدى إمكانية اطلاق المفاوضات مرة أخرى, ولكن بعد نهاية يونيو من هذا العام وهو الموعد النهائي للتوصل لاتفاق نهائي بين (G5+1) وإيران, فالإدارة الأمريكية في حالة ترقب وانتظار مثلها مثل إسرائيل المتخوفة والمعترضة منذ البدء على اتفاق الإطار الذي وقع في لوزان, وبالتالي لن تُقدم أمريكا على فتح جبهات عدة ضدها وضد إسرائيل, فهي في الوقت الحالي تركز جهودها للتوصل إلى عقد اتفاق بخصوص النووي الإيراني, كما أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأن تتصادم مرة أخرى مع إسرائيل أو أن يتم احراجها في أروقة الأمم المتحدة فيما يتعلق بملف القضية الفلسطينية في ظل الحديث عن إمكانية طرح مشروع في مجلس الأمن من قبل فرنسا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية, وهذا لن يتم قبل يونيو وسيتم تأجيل طرح المشروع لما بعد يونيو في حال تم الموافقة عليه من قبل اللجنة العربية المكلفة من قبل جامعة الدول العربية, وإذا ما أقدمت فرنسا على طرح المشروع قبل نهاية يونيو فإنه سيلقى رفضاً من قبل الإدارة الأمريكية باستخدام الفيتو, فأمريكا لا تريد في هذا الوقت تحديداً إثارة أي قضايا تؤثر على مستقبل الاتفاق التاريخي المتوقع عقده, كما أنها لن تقبل أن يتم التوصل لحل القضية الفلسطينية عبر قرار يصدر من قبل مجلس الأمن وإنما عن طريق المفاوضات الثنائية, والأمر ليس مقتصراً على الإدارة الأمريكية في هذا الشأن, فالمجتمع الدولي بأسره لن يتطرق في الوقت الراهن لمباحثات تتعلق بالقضية الفلسطينية, فالقضية الأهم وحديث الساعة مقصور على البرنامج النووي الإيراني, وأنهم يرون أنه لا سبيل للتوصل لأي اتفاق فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية دون العودة للمفاوضات, وذلك من خلال القيام بجولات مكوكية بين فلسطين وإسرائيل سعياً لتقريب وجهات النظر والمواقف السياسية وخلق بيئة مناسبة لاستئناف المفاوضات المباشرة.
وبالتالي يمكن القول بأن القضية الفلسطينية منذ نشأتها رهنت لكافة المتغيرات السياسية والتحولات الاستراتيجية والتحديات الأمنية التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط والعالم بأكمله, وأن أي حلول أو تفاهمات أو اتفاقات بشأن القضية الفلسطينية تأتي بعد حل الأزمات التي تتعرض لها بالمنطقة وتشكل مصدر تهديد للمصالح الأمريكية والغربية, كما
جري بعد انتهاء حرب الخليج الأولى – حرب تحرير الكويت – من انطلاق مباحثات السلام في مدريد إلى أن تم التوصل لعقد اتفاق أوسلو, وعليه يمكن القول بأن التوصل لاتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني, قد يسفر عن عودة المفاوضات الثنائية الفلسطينية الإسرائيلية وبرعاية دولية, وقد يسفر عن اصدار قرار في مجلس الأمن يدعو لتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية دون أن يلقى معارضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية, بالإضافة إلى حل للكثير من الأزمات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.
قراءة تحليلية (1-3) لمقال الأخ بكر أبو بكر " التنظيم الباهت في حركة فتح"
الكرامة برس /د. مازن صافي
بداية أتقدم بالشكر الجزيل لأخي وصديقي المفكر الفلسطيني بكر ابوبكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، لإتاحة الفرصة لي للقراءة العميقة والتحليلية لما سجل لنا في مقالين متتالين دراسة بعنوان " التنظيم الباهت في حركة فتح"، ولقد رسم لنا خارطة الوصول إلى التنظيم القوي والفاعل، وحدد معايير النجاح وعوامل الفشل الحاصل في الحالة الفلسطينية الشمولية وفي الحالة الفتحاوية الداخلية، وكان واضحا في تسجيل النقاط، ولقد قسمت دراستي التحليلية إلى ثلاثة، بحيث أتناول في المقال الأول الجانب التنظيمي الداخلي لحركة فتح، وفي المقال الثاني الجانب الفلسطيني ومرحلية وأساليب النضال وأثر ذلك على الجانب التنظيمي، وفي المقال الثالث والأخير: حركة فتح بين السلطة والفعل الثوري والبناء التنظيمي .
ذكر الأخ العزيز: بكر أبو بكر في دراسته التي نشرها في مقالين متتاليين بتاريخ 21،22 مايو 2015 كثير من النقاط نناقش منها في مقالي الأول:
ربط التنظيم الفاعل بنجاح الاستيراتيجية وبما تشمل رؤية سياسية فلسطينية، و البناء الفوقي (فكر –تخطيط – وفهم ورؤية ..... )، والبناء التحتي (الكادر التنظيمي والى الأطر وجسد التنظيم) والعلاقة الترابطية بينهما والتي تؤدي الى العضو الفاعل القوي الذي يحمل الرسالة والرؤية وينفذ الخطط فيخوض الفيافي مؤمناً بالفكرة لا يلتقطه السيارة يطوحون به يميناً ويسارا وقد يبيعونه، وفي المقابل فإن إهمال التنظيم (البناء التحتي) على حساب الانشغالات السياسية الداخلية والخارجية والتخطيطية أدى إلى عدم اهتمام التنظيم بالسياسة بقدر اهتمامه بتبرير المواقف السياسية، ولا يهتم بالمستقبل بقدر اهتمامه باللحظة الراهنة، ولا يهتم بالبناء الفوقي في مقابل اهتمامه بقشور الأداء التنظيمي.
تعقيبي على ما ورد أعلاه:
عندما نتحدث عن حركة فتح، فإننا نتحدث عن التنظيم، وحين نتحدث عن التنظيم، نؤكد على انه أداة وليس هدفا، وبالتالي هذه الأداة لها ضوابط وقيود ونظم وفي نفس الوقت توجد مسلكيات وأدبيات توضح أبعاد المهمة التنظيمية وحدودها، وبالتالي فإنه من الأهمية إعداد العضو القوي تنظيميا وحركيا وسلوكيا، فلا قوة ولا نجاح ولا تقدم لأي برنامج في الحركة دون نجاح هذا الإعداد، ومتى نجحنا في الإعداد فهذا يعني تلقائيا أننا في داخل حركة قادرة على الصمود أمام المتغيرات والتكيف مع الظروف المختلفة والمعالجة السليمة لكثير من المنعطفات الخطرة ، وهنا تبرز أهمية الإعلام والإمكانيات التي تتاح لكي لا يتحول العضو إلى "متلقي" للخبر أو الحدث من وسائل الإعلام الأخرى، أو أن يقع تحت تأثير الإعلام الجديد وقوة إقناعه مما يؤثر على العضو الغير قارئ أو الغير مثقف، وهناك معضلة حقيقية وهي عدم وجود التخصصية الإعلامية التنظيمية، ومن هنا يمكن معالجة جانب التثقيف والتدريب التنظيمي والربط بين الموقف السياسي العام والمتطلب التنظيمي الملتزم.
أما عن ربط التنظيم الفاعل بنجاح الاستيراتيجية وبما تشمل رؤية سياسية فلسطينية، فإنه بالفعل بدون تنظيم قوي قادر ويتوحد فيه أعضاؤه ممارسةً وسلوكاً والتزاماً لن نتمكن من القيام بالمهام التنظيمية وستتراجع فرص أن نعيد فتح قوية قادرة حاضنة للمشروع الوطني الكبير، وكما أن الثقة الحركية المطلوبة تعكس الحاجة إلى الأمان التنظيمي، المرتبط بالانتماء التنظيمي الناجح في مناخ تنظيمي ملائم يشجع روح المبادرة والعمل بروح الفريق والمشاركة والدافعية ومكافئة المُجِد ومحاسبة المسيء وتوفر إمكانيات البناء والاستنهاض وإدارة التغيير الحركي لمجابهة المتغيرات على كافة الأصعدة، وكما أن الممارسة التنظيمية، والحركية، والسياسية بمنهجية تختلف عن المنهجية التي استنبطت على أساسها إستراتيجية الحركة ، تقود حتما إلى التخبط والأخطاء والوقوع في السلبيات القاتلة، فالمحددات الاستيراتيجية والآليات المعتمدة هي التي يجب أن تحكم طبيعة التفكير لكافة أبناء الحركة، وبهذا يكون كافة الأعضاء في الحركة قادرين على مواجهة نفس المشاكل السياسية، بنفس المواقف مهما تباعدت المسافات بينهم، لأنهم يمتلكون استيراتيجية واحدة وتعميما واحدا وخبرا واحد وقيادة ميدانية وأخرى أعلى وهكذا في داخل الإطار وفي كافة المستويات، وهذا يتطلب الانتباه الى كافة مستويات التنظيم، والتركيز على القاعدة التي هي "الجماهير" كونها صمام الأمان لمستقبل الحركة.
المبادرة الفرنسية والفاتيكان والمفاوضات ؟
الكرامة برس /رامز مصطفى
في تزامن بعيد عن المصادفة، تطفو على سطح الجهود المبذولة دولياً المبادرة الفرنسية واعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية، من أجل دفع كلّ من السلطة الفلسطينية و«إسرائيل»، للعودة إلى طاولة المفاوضات. تزامن لربما يمهّد الطريق أمام جهود أميركية يعد أصحاب البيت الأبيض بتنشيطها بعد حزيران المقبل ، أيّ بعد الانتهاء من إنجاز الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة دول الـ5+1.
المبادرة الفرنسية وما سُرّب منها في وسائل الإعلام في مكوّناتها ومضامينها جاءت لتتحدّث أساساً في نقاط في مجملها تحمل مخاطرها على القضية الفلسطينية:
أولاً: البحث عن حلّ عادل ومتزن وواقعي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتشدّد على أنّ ذلك سيكون مستنداً إلى «آلية تعويض».
ثانياً: «تطبيق مبدأ حلّ الدولتين لشعبين، مع مطلب الاعتراف بالطابع اليهودي لإسرائيل».
ثالثاً: وتنصّ على أنّ القدس تبقى عاصمة للدولتين.
رابعاً : إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 منزوعة السلاح.
خامساً: تبادل مناطق بمساحات متفق عليها، وتستجيب للاحتياجات الأمنية «الإسرائيلية».
سادساً: مطالبة الطرفين بوضع معايير تضمن أمن «إسرائيل» وفلسطين، وتحافظ بشكل ناجع وفعّال على الحدود، وتصدّ الإرهاب وتدفق الوسائل القتالية، وتحترم سيادة دولة فلسطين المنزوعة السلاح، والانسحاب الكامل للجيش «الإسرائيلي» على مراحل خلال فترة انتقالية يتمّ الاتفاق عليها.
سابعاً: في حال فشل المفاوضات بين الطرفين، والتي ستستمرّ مدة لا تتجاوز الـ 18 شهراً. فإنّ الحكومة الفرنسية ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية.
المبادرة الفرنسية بما احتوته من عناوين لا تبتعد كثيراً عن تلك الأفكار التي تسعى وراءها إدارة الرئيس أوباما منذ زمن بعيد إلى تسويقها عند الطرف الفلسطيني قبل الطرف «الإسرائيلي». تارة بزيادة حجم المساعدات المالية، وتارة أخرى بالضغوط المالية والسياسية. وهي بالتالي ليست بعيدة عما يجهد بشأنه نتنياهو ومن خلفه مكوّنات الكيان وأحزابه السياسية والدينية، الذين يتقاطعون عند مطلب الاعتراف الفلسطيني بـ« يهودية الدولة »، بل ويصرّون عليه شرطاً مسبقاً لحلّ الدولتين وهذا ما أكد عليه رئيس وزراء حكومة الكيان خلال استقباله وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي موغريني، قائلاً إنه «على استعداد لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين لكن إنْ اعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنها دولة يهودية». وبالتالي شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين، أيّ حق عودتهم إلى ديارهم التي طردوا في العام 1948. وهذا جوهر المبادرة الفرنسية، وبمعنى آخر فإنّ المبادرة ستمثل اصطفافاً أميركياً فرنسياً «إسرائيلياً»، في مواجهة السلطة ومفاوضيها، الذين سيجدون أنفسهم محاصرين بضغوط أميركية وأوروبية خدمة للرؤية «الإسرائيلية» وحكومة نتنياهو. ولا يُستبعد أن تصطفّ إلى جانبهم كلّ من مدريد ولندن بعد أن تسلمتا من باريس نص المبادرة، وإنْ بشكل غير رسمي. ويزعم أصحاب المبادرة أنّ الهدف من ورائها هو العمل على إنجاز تسوية نهائية لا موقتة بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين». وطريفها أنّ طرح المبادرة وتوقيتها يتصل بحرص فرنسي رسمي أن تتمّ التسوية قبل انتهاء ولاية الرئيس الفرنسي الحالي فرنسوا هولاند!! وبذلك يودّ هولاند أن يحذو حذو الرئيس أوباما الذي يطمح أن يحقق إنجازاً استراتيجياً في إنهاء الملف النووي الإيراني. متناسياً أوباما أنّ التاريخ أيضاً سيسجل له إنجازاً استراتيجياً آخر هو تفتيت العالم العربي وإدخال دوله في أتون صراعات عرقية وطائفية ومذهبية ، لا أفق لانتهائها، أو الخروج منها .
وفي المقلب الآخر يأتي اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية في ذات التوقيت ، ليؤشر بشكل أو بآخر أنّ الفاتيكان مطلوب منه دور ليلعبه في هذا السياق. والاعتراف يقع في خانة الأدوار أو الجهود المبذولة على غير صعيد أو مستوى بخصوص دفع العملية التفاوضية بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» قدُماً نحو الجلوس مرة جديدة حول طاولة المفاوضات، ومحاولة القول إنّ خطوة كهذه يجب ألاّ تُعطى أهمية كبيرة، وهي لم تتعدّ كونها خطوة معنوية أراد بابا الفاتيكان فرنسيس أن يُظهر من خلالها نوعاً من التعاطف مع معاناة الفلسطينيين . وهذه مقاربة غير مقبولة، على اعتبار أنّ الفاتيكان والبابا على رأسه يتجاوز سلطته الدينية إلى لعب أدوار سياسية . وما أظهرته نتائج المباحثات التي جرت بعيداً عن الأضواء بين الكوبيين والأميركيين ، والتي أفضت إلى تحسّن ملحوظ في العلاقات ، قد تنهي في القريب عقوداً من القيطعة بين البلدين . يؤكد أنّ الفاتيكان والبابا فرنسيس قد يلعبان دوراً ما في العملية السياسية إلى جانب أطراف دولية وحتى إقليمية. وهذا ما أوضحه السيناتور الأميركي ديربن لوكالة «رويترز» حين قال: « لعب الفاتيكان دوراً كبيراً » . وأضاف أنّ الكاردينال خايمي أورتيجا كبير أساقفة هافانا شارك أيضاً في الجهود الديبلوماسية .
لقد عوّدتنا المبادرات أو الخطوات أو الأدوار التي تُقدِم عليها الدول ، أو تلعبها المرجعيات الدينية في ما يخصّ القضايا ذات الحساسية العالية في المستوى الاستراتيجي . أن تكون بالمصادفة ، أو بنت لحظتها، أو خطوات ومبادرات وأدوار منفردة وغير منسّقة . بل هي مشغول عليها بإحكام وإتقان بين دوائر دولية ذات أوزان مؤثرة أو فاعلة. ولكن المؤسف ، بل والكارثة أنّ هذه الحراكات السياسية جميعها لا تلحظ أو تأخذ في الحسبان المصالح الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني . والسؤال هل لأنّ هذا العالم المتمدّن من طبائعه الظلم ؟ نعم قد يكون ذلك وسياق مظالمه بادية في كلّ مكان تقع يده عليه. ولكن الضعف والوهن والرهانات الفاشلة على الآخرين واللهاث وراء سراب الوعود على حساب الحقوق هو من شجع ويشجع كلّ هؤلاء في التجرّؤ على حقوقنا التاريخية .
الكرامة تجمع والد خضر وأم هورسن
الكرامة برس /رأفت حمدونة
والد الشيخ خضر عدنان زرع فى ابنه بذرة الكرامة والحرية والنضال منذ الطفولة ، ولازال فى كل محطة يشحذ الهمم لاستنفار الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار وشرفاء العالم للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى ومساندة اضراب ابنه خضر للانتصار مرة أخرى فى معركة بطولية مصيرية حاسمة وسط متغيرات كثيرة .
ورغم إدراك والد الشيخ خضر بخطورة المعركة الا أنه يواصل تعزيز صمود ابنه غير مهتز ولا متردد ، مؤمن بالرسالة رغم محاولات الاحتلال لجمعه بابنه فى الاضراب الأول قبل ست أيام من انتصاره للضغط عليه ليفك اضرابه تجنباً للشهادة ، وامكانية تكرار تلك التجربة فى هذا الاضراب .
الا أن والد الشيخ خضر كان ولا زال أكثر ايماناً بالله ، وبأهداف ابنه المتمثلة بصدارة النضال ضد القوانين الجائرة التى تفرضها دولة الاحتلال على الشعب الفلسطينى كقانون الطوارىء والأحكام الادارية بلا مبرر وبسوء استخدام ، ولم يكن من والد خضر الفاضل الا ترك ابنه ومنح الحرية والاختيار له للمواصلة والاستمرار فى معركته التى اقتنع بها حتى تحقيق حريته ، الأمر الذى حدث بعد 66 يوم من الاضراب المفتوح عن الطعام فى المرة الأولى ، والآن يقوم بنفس الدور ، بمزيد من الايمان والاصرار والتشجيع لابنه حتى تحقيق انتصاره رغم خطورة وحساسية الموقف الذى يحتاج للمزيد من الصبر وأشكال المساندة والضغط على الاحتلال من الداخل والخارج لتحقيق شروط النصر فى المعركة الحالية .
والد عدنان يذكرنى باضراب الجيش الجمهوري الايرلندي"الشين فين" في 1/3/1981 ، و كان ساندز -27 عاما- أول شخص جمهوري إيرلندي من بين عشرة أشخاص استشهدوا على اثر الاضراب للحصول على حقهم في المعاملة كمسجونين سياسيين، ولم يتوقف هذا الاضراب سوى في الثالث من تشرين اول 1981 بعد استشهاد عشرة من المناضلين في السجون البريطانية، واستجابة الحكومة البريطانية لمطالبهم والاعتراف بهم كأسرى حرب.
الشاهد فى هذه القصة وجه الشبه بين والد الأسير خضر وأم المناضل مارتن هورسن رفيق الشهيد المناضل ساندز والذى حمل الراية بعده ، الكنيسة والحكومة البريطانية أحضرت أم المناضل مارتن هورسن ووقفت بجانبه بهدف نصحه للعدول عن موقفه وفك الاضراب لحظة ترقب استشهاده ، وكان قبالتها رجل الكنيسة يحاول ترغيب مارتن هورسن بالحياة، وتنفيره من الموت، فكاد أن يتردد، وما كان من الأم العظيمة سوى أن تذكر ابنها الذي يفصله عن الموت شرب كأس حليب، فقالت لابنها: يا مارتن!! إن روح بوبي ساندس تنتظرك في السماء، فتذكر مارتن هورسن مبادئه وهدفه ورفيق دربه وصديقه بوبي ساندس، فما كان منه إلا أن زاد تصميما على مواصلة معركته حتى استشهد دفاعاً عن مبادئه وأهدافه .
فكل التحية للأسير البطل خضر عدنان لتقديم روحه من أجل الدفاع عن الحرية والعدالة والمبادىء الانسانية والأهداف الوطنية ، وحتى ينتصر هو أحوج الى وقفة كل حر وشريف من العالم للضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالبه ، وكل التحية لوالد خضر الذى لم يتوان لحظة فى تقديم الدعم المعنوى لابنه فى تلك المعركة البطولية فى كل موقف دون تردد رغم الشعور الانسانى والخوف الطبيعى على حياة ابنه فى ظل الصمت الدولى والعربى والمحلى فى لحظات حاسمة فى اضراب ابنه بلا مدعمات .
لافتة... خالد صالح
الكرامة برس /عدلى صادق
كتب صديقي الحميم د. أسامة الفرا، مقالة جميلة ومنصفة، عن المناضل والأخ العزيز خالد صالح المُكنى "عز الدين"، الدبلوماسي الفلسطيني في الجزائر، الذي ينهض الآن بعملية إعلامية دؤوبة لا تتثاءب، لدعم أسرى الحرية وإعلاء شأن قضيتهم. وفي الحقيقة، أحسست بالفخر بخالد صالح، الذي بات علماً مميزاً موصولاً بواحدة من أهم فضاءات الوجدان الفلسطيني. فالأسرى يمثلون واحدة من أنبل قيم نضالنا الوطني ورمزياته. وقد ثمّنت عالياً، تعاون الصحفيين الجزائريين معه واستيعابهم للمادة التحريرية المخصصة للأسرى في صحفهم، بمساحات معتبرة وبالنشر المستمر للملاحق، على النحو الذي لم تفعله الصحف الفلسطينية بالحجم نفسه وبالاستمرارية نفسها، وبالتركيز نفسه. ففي ملاحق خالد، يجري التركيز على قضايا وأسماء وصور وحكايات قديمة جديدة. وأخص هنا بالإشادة، الأخ عز الدين بوكردوس، رئيس تحرير صحيفة "الشعب" الجزائرية!
كيف بدأ خالد صالح رحلة عطائه في الجزائر وكيف تألق وأصبح يحظى باحترام كل من يتابعون قضية الأسرى، وكل أسرهم وأصدقائهم وأقاربهم؟
ليسمح لي أخي خالد، أن أروي الحكاية، لا لشيء، سوى تذكير السفارات والسفراء، بالنتائج الإيجابية والباهرة، عندما توسع هذه السفارات ويوسع السفراء حوصلتهم ويستوعبون أبناء شعبهم الشرفاء، بصرف النظر عن عناوينهم الفصائلية الأولى أو الأولى والأخيرة.
في العام 1993 قال لي الشهيد القائد د. فتحي الشقاقي، مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي (وقد جمعتنا صداقة جميلة وعميقة) إنه لا يستطيع أن يتبنى كوادر الجهاد مالياً، في الشتات الواسع، وأن يُجري لهم رواتب شهرية. وأبلغني، بلغته المحببة الشبيهة بالدعابة:" يا أبا شعبان، أنا عليّ تزويجهم، وأنت عليك توظيفهم، ولا قلق عندي كما تعرف، من أن يكونوا معك في فتح". وفي الحقيقة، سافرت من الجزائر الى تونس، وعرضت الأمر على الشهيد الرمز "أبو عمار" فأجابني بالموافقة وأعرب عن ثقته العالية بالشهيد د. فتحي.
حدث الكثير، في ذلك السياق. وكان خالد صالح (عز الدين) بطل إحدى الحكايات، وكنت أخذته مرات، في سيارتي، في رحلات مئات الكيلومترات، من العاصمة الى وهران. في المرة الأولى، ذهبت لأطلب له يد ابنة المرحوم د. أحمد السوافيري، وهو رجل رقيق، وأستاذ أدب في الجامعة، شديد البساطة والعفوية، والجلسة معه فيها إمتاع بلا حدود. وبمحض المصادفة، عرفت أن د. أحمد، هو شقيق المرحوم د. كامل السوافيري، الذي كنت على صلة دائمة به في القاهرة، وهو رائد من رواد النقد الأدبي الفلسطينيين، المقيمين في القاهرة، على الرغم من كونه أحد الجنود المجهولين في الأوساط الثقافية الفلسطينية، على صعيد التعريف بشعر المقاومة والوطن. وقد نشر كتاباً ضخماً في العام 1957 عن يشرح فيه الشعر الفلسطيني المقاوم. كنا نجتمع مع نخبة من الأدباء، في مقهى "الأندلس" الثقافي والسياحي، في حي "روكسي" الذي كان يستأجره الأستاذ أحمد مصطفى ياغي الفلسطيني القومي العربي. وكان المقهى، قديماً، محطة استراحة في منتصف حلبة لسباق الخيل، يرتادها الملك فؤاد وابنه فاروق، ثم اصبح ضمن ما سميت مدينة غرناطة السياحية، قبل أن تُقام على أرض الحلبة، بينما ظلت الاستراحة التي استأجرها مصطفى ياغي، وجعلها مقهى عاماً، وفي ركن منه مقهى ثقافي يضم يومياً كُتّاباً وشعراءً ومثقفين.
كانت علاقتي بالدكتور كامل، مدخلاً لعلاقة مع والد العروس د. أحمد، واختصار مسافات ومقاربات. وكان العريس، وفي هيئته الجسمانية بعض الامتلاء، وتتبدى عضلاته بقميص الأكمام القصيرة، ووجهه سريع الاحمرار؛ جالساً في صمت، في إهاب الشاب البطل، الخارج من الزنزانة، رغماً عن أنف السجان. فقد هرب خالد من السجن، مع رفاقه الأبطال الأربعة، ومعظمهم باتوا شهداء بعدئذٍ. كان خروجهم بكسر قضبان السجن والقفز من فوق أسواره، قد ألهب الوسط الشعبي، وصنعوا بنشاطهم إحدى أهم محركات وعناصر تفجير الانتفاضة الطويلة الأولى، التي افتتح مصباح عبد الله الصوري، ومحمد سعيد الجمل، بدمائهما، فصلها الأول. ومصباح ومحمد، رحمهما الله، شابان بديعان، يحفظان القرآن كاملاً، وهما اثنان من الهاربين الخمسة من السجن!
بعد أن نطق محسوبكم بالجملة المعهودة وهي أنني أطلب يد كريمتكم لأخي خالد، كان جواب د. أحمد، بمنطق الأب الذي من واجبه الاطمئنان على حياة ومستقبل ابنته، في صيغة سؤال عن طبيعة عمل خالد ومصدر دخله، وهو سؤال مشروع عن "الباءة" التي تحدث عنها النبي محمد عليه السلام!
كأنما استفز السؤال أخي خالد. فلم أكن قد انتهيت بعد، من ترويض ذلك الفرس الجامح. لم يترك لي خالد الإجابة. رد من فورِه: "أنا مجاهد في سبيل الله". هنا، وجد د. أحمد نفسه، في قلب ورطة أو اشتباك، بين ثقافته كأستاذ أدب، يُعلي من قيمة المعاني ويجعل من حبتها قُبَّة، ومسؤوليته الخاصة والحصرية كأب ينبغي أن يضمن راحة ابنته. في تلك اللحظة، تلعثمت بلاغة الرجل، ومعها بلاغتي ككاتب وديبلوماسي ومقاتل وأسير وجريح سابق. عقّب د. أحمد، بأنصاف جمل: "يعني بس... يعني برضه.. يعني الدنيا مش كلها جهاد". لكنني طمأنته، وقرأنا الفاتحة!
قبلها، كان خالد قد جاءني مع عزيز آخر، له قصة تضاهي في الإثارة قصته هو. فقد كانت الجزائر، في خضم مرحلة الإرهاب الإسلاموي، ولا تريد منتمين لحركات إسلامية، فلسطينيين وغير فلسطينيين، لأن فيها ما يكفيها. أرسلت
السلطات، لكل منها، بلاغاً، بضرورة مغادرة التراب الوطني خلال أسبوع. والجزائريون محبون وأنقياء ولا يفعلون مثل سلطات أخرى تتعسف وتقبض على غير المرغوب فيهم وتسجنهم ثم تطردهم. كنت أستأنس بأريحية الجزائر وروحها، عندما قررت استضافة الأخوين في بيتي لريثما أتمكن من حل المشكلة جذرياً. وبيتي له حصانة كديبلوماسي نائب للسفير بدرجة سفير، ولي علاقات مع مسؤولي الدولة. وفي بيتي استطابت لي أحاديث المساء مع الأخوين وسواهما، وظللنا أشهر طويلة، نعيش في بيت واحد. ذهبت الى "الختيار" وعرضت عليه صيغة الحل ووافق دون تردد: أخذ الأخوين، على كشوف جيش التحرير الوطني الفلسطيني، خالد كضابط عامل، والآخر كضابط طبيب، لأنه طبيب نطاسي ممتاز، تخرج بعد رحلة دراسية عجيبة في ثلاث دول، لقفته الواحد للأخرى طرداً!
كانت رواتب العسكريين الفلسطينيين في الجزائر، ضئيلة بالنسبة للمتزوج. لذا كانت الخطوة التالية، هو نقل الأخوين للسفارة وسرعان ما أصبح الأخَوان، من العناصر الإيجابية والمتحمسة لخدمة الناس والجالية والمناسبات الوطنية والعلاقات الجزائرية الفلسطينية. ومضت مياه كثيرة في مجرى النهر، وظل خالد صالح، بالروح نفسها التي جعلته يقص قضبان نافذة الزنزانة، بجرأة متناهية، ويغادر سجنه. في العادة، كان السجن، يلفظنا نحن الأسري السابقين بعد انتهاء مدد محكومياتنا أو بالتبادل، لكن خالد كان واحداً من القلائل، الذين لفظوا السجن ولم يلفظهم!
في وقت مبكر، من علاقة خالد بي، وبسبب بعض نزقه وهيئته كممتلئ، كنت أداعبه وأقول له: "يا أنا". كان هو ورفيقه ومن يتواجدون في بيتي من الضيوف والأصدقاء والقادمين من ولايات بعيدة، هم القراء الأوائل لمقالتي بخط اليد بعد أو قبل إرسالها بالفاكس الى جريدة "القدس العربي:. ومرت الأيام، فيما خالد يؤكد على حُسن الظن به، ويصبح نديم الأسرى، كأن لقضيتهم قضبان، وفي يده منشار لا يكف عن القص، توخياً للحرية!
حركة فتح : شرعية وديمومة الفكرة وتعثر التنظيم والممارسة
صوت فتح /د. إبراهيم أبراش
مقدمة
ليس من السهل الكتابة عن حركة تحرر بعد نصف قرن من انطلاقتها ، وخصوصا إن لم تنجز هذه الحركة مهمة التحرير التي انطلقت من أجلها، وسيكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لحالة كحالة فتح التي تعيش وتعيش معها القضية الوطنية أوضاعا صعبا . نعم ، من الظلم وخارج إطار ومنطق التحليل العلمي محاسبة حركة فتح انطلاقا من إنجازها لهدف تحرير فلسطين وقيام الدولة أو عدم إنجازه ، أو تحميلها لوحدها المسؤولية عما آلت إليه الأمور ، لأنها منذ انطلاقتها لم تقل بأنها وحدها ستحرر فلسطين ، ولأنها ليست الفاعل الوحيد في الساحة الفلسطينية ، كما أن الفلسطينيين ليسوا اللاعبين الوحيدين فيما يخص القضية الفلسطينية حتى وإن كانوا أصحاب القضية .
ومع ذلك ، ولأن حركة فتح على رأس النظام السياسي الفلسطيني ، سواء كان منظمة التحرير أو السلطة الوطنية ، ولأن رئيسها نفسه رئيس منظمة التحرير والسلطة ، ولأنها تحتكر الفكرة لوطنية الفلسطينية ، ومؤسسة المشروع الوطني الحديث وقائدته ... فمسؤوليتها أكبر من مسؤولية الآخرين ، والرهان عليها أكبر وأهم من رهان الشعب على الآخرين من أحزاب وحركات فلسطينية أو على أصحاب المحاور والمشاريع العربية والإقليمية .
في الذكرى الخمسين لانطلاقة حركة فتح لا يجوز أن يقتصر الأمر على إقامة مهرجان مهما كان متميزا في بهرجته ، كما يجب أن لا يقتصر هدف المؤتمر السابع على شرعنة ما هو قائم ، بل يحتاج الأمر لمراجعة استراتيجية شاملة لكل أمور الحركة في الداخل وفي الشتات. نعم مطلوب مراجعة فكرية خارج صندوق استحقاقات وحسابات اللحظة الراهنة المأرومة والملتبسة . مراجعة خارج حسابات السلطة ومنافعها واستحقاقاتها ، وخارج حسابات التسابق على المواقع والمناصب في التنظيم ، وخارج حسابات الانقسام وتداعياته ، وخارج حسابات التسوية السياسية ومآلها.
لأن الذكرى الخمسين تتزامن مع استحقاق عقد المؤتمر السابع للحركة ، نتمنى أن يقوم المؤتمر بهذه المراجعة الاستراتيجية التي ستكون أهم من تدوير الأشخاص في المواقع القيادية ، لأن تغيير بعض الأشخاص في ظل نفس ضبابية الرؤية وعدم الحسم في الخلافات الداخلية لن يساعد على استنهاض حركة فتح لتقوم بدورها الريادي.
هذه المراجعة الاستراتيجية تؤسس على حقائق أهمها أن فلسطين ما زالت تحت الاحتلال وحتى الاعتراف بدولة فلسطين من عديد من دول العالم وحتى من الأمم المتحدة لن يغير من هذه الحقيقية شيئا ، كما أن حركة فتح كحركة تحرر وطني وجِدت قبل وجود السلطة الوطنية وقبل الانقسام .
في بحثنا هذا سنقوم بمقاربة ومراجعة استراتيجية لحركة فتح ليس من باب النقد الذاتي فقط ، بل أيضا من باب التأكيد على أن المراجعة النقدية هي المدخل لتلمس مواطن الخلل في مسيرة امتدت لنصف قرن ، حتى يتم تدارك ما وقع من تجاوزات وتصويب مسار الحركة لتستكمل مسيرتها ودورها الوطني سواء كحركة تحرر وطني أو كحزب حاكم بعد قيام الدولة الفلسطينية .
سنقارب الموضوع من خلال المحاور التالية :-
المحور الأول : حركة فتح كضرورة وطنية
المحور الثاني : قضايا استراتيجية تحتاج لتفكير مغاير
المحور الثالث : المؤتمر السابع وتحدي استعادة القرار الوطني
المحور الاول
حركة فتح كضرورة وطنية
أولا : سر تميز فتح عن بقية الأحزاب الأخرى
برغم أن كل أخطاء وخلل وفساد مرحلة ما بعد أوسلو تُحسب على حركة فتح ، فيقال سلطة فتح وحكومة فتح وأجهزة أمن فتح الخ ، إلا أن غالبية أعضاء الحكومة ، ومستشاري رئيس الوزراء بل ومستشاري الرئيس أبو مازن ، والقائمون على إدارة أهم مؤسسات المجتمع المدني ، والمؤسسات الإعلامية ورؤساء الجامعات ... ليسوا من حركة فتح ، و تنظيم فتح يعتاش تطفلا على أموال السلطة ، الأمر الذي أساء كثيرا لحركة فتح وجعلها كشاهد زور على ما يجري .
ومع ذلك فإن حركة فتح ما زالت محل رهان الشعب لتحقيق أهدافه الوطنية لعدة اعتبارات :-
1- لأن حركة فتح ما زالت ترفع راية الوطنية الفلسطينية : هوية وتاريخا وكيانا سياسيا ، وما زالت تناضل سياسيا لتثبيت الدولة الفلسطينية المستقلة ولو على جزء من أرض فلسطين بما لا يتعارض مع بيان استقلال الدولة في الجزائر 1988.
2- لأن فتح وليس غيرها من التنظيمات الأيديولوجية ، تمثل النقيض الرئيس لإسرائيل ومشروعها الصهيوني ، وإسرائيل تدرك جيدا أن نقيض مشروعها الصهيوني هو المشروع الوطني ، ومن يحمل هذا المشروع ويمثله حتى الآن حركة فتح وليس أية جماعة فلسطينية أخرى، فلا قيمة لمنظمة التحرير –مع كامل التقدير لكل القوى السياسية المنضوية فيها- بدون حركة فتح .
3- بالرغم من وجود خلافات داخل حركة فتح ، إلا أنها ما زالت الفصيل الأكبر والأكثر تماسكا. حيث إن قوى اليسار لوحدها لا تمثل المشروع الوطني لاعتبارات إيديولوجية ولاعتبارات موضوعية واقعية لها علاقة بتشرذمها ومحدودية امتدادها الجماهيري ، وجماعات الإسلام السياسي في فلسطين لا تحمل مشروعا وطنيا ولا تعبر عن البعد والانتماء الوطني ، كما أنها موجة خارجية هبت على الحالة الفلسطينية ، حتى وإن كانت موجة قوية تبقى موجة عابرة ومآلها بات واضحا بعد فوضى ما يسمى بالربيع العربي ،إلا إذا استدركت جماعات الإسلام السياسي الفلسطينية الأمر ووطنت أيديولوجيتها .
نعم ، كثيرون راهنوا على نهاية حركة فتح بعد انتخابات 2006 ، إلا أن الواقع أثبت فشل كل الرهانات ، فحركة حماس بعد نشوة النصر السياسي في الانتخابات ونشوة الانتصار الدموي بعد السيطرة على قطاع غزة وصلت لطريق مسدود ولفشل معمم : فشلّ في استراتيجية المقاومة ، وفشلّ اقتصادي وإداري وسياسي في إدارة قطاع غزة ، وفشلّ في التحالفات الخارجية ، والأهم من ذلك فشل في التعبير عن الوطنية الفلسطينية وفي تمثيل الكل الفلسطيني ، بالرغم من الفرصة التاريخية التي مُنحت لها بعد الانتخابات . وقوى اليسار وبالرغم من دورها الوطني تاريخيا إلا أنها بقيت تدور في حلقة مفرغة ولم تستطع أن تزيد من رصيدها الشعبي أو تشكل تيارا وطنيا يملأ فراغ أزمة تنظيم حركة فتح . أيضا فشلت كل المحاولات لتأسيس حالة جديدة تحت عنوان المستقلين بالرغم من احتضان دول لبعض المستقلين وما يتمتعون به من أموال.
هناك سبب آخر كان وراء خطأ مراهنة المراهنين على نهاية حركة فتح وهو الخلط بين تنظيم فتح وحركة فتح . نعم كل ما يقال من سلبيات إنما يذهب لتنظيم فتح ولقياداته ، وليس للفكرة الوطنية التي تعبر عنها حركة فتح .
كثيرة هي المحطات التي خرجت فيها الجماهير الفلسطينية بدافع الوطنية الفلسطينية لتنقذ تنظيم فتح من حالة هبوط سياسي وعجز تنظيم ولتُعيد له ولقيادته الثقة ، هذا ما جرى مع الانتفاضة الأولى 1978 ، وما جرى أيضا في مهرجان انطلاقة الثورة الفلسطينية في ساحة السرايا في 4 يناير 2013 . كان المهرجان مؤشرا واضحا على فشل كل المراهنين على نهاية حركة فتح وتراجع الوطنية الفلسطينية، لأن هؤلاء المراهنين حكموا على حركة فتح من خلال واقع تنظيم فتح ، حيث كان تنظيم فتح وخصوصا في قطاع غزة يعيش أوضاعا صعبة سواء من حيث الانقسامات والخلافات الداخلية بين قيادات التنظيم ، أو من حيث التباعد وانعدام الثقة بين الهيئة القيادية والقواعد التنظيمية .
حمل المهرجان رسائل متعددة وخصوصا لإسرائيل مفادها أن الوطنية الفلسطينية حالة متجذرة في الشعب الفلسطيني وأن الحصار والانقسام وكل ما أنتجته المفاوضات من كوارث وما أفرزت السلطة من سلبيات لم يغيروا من أصالة الشعب الفلسطيني ومن تمسكه بهويته الوطنية والتفافه حول عنوانها الرئيس حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) ، وكان من المتوقع أن يكون مهرجان إحياء ذكرى استشهاد الراحل أبو عمار في نوفمبر 2014 مناسبة أخرى تؤكد قوة حضور الوطنية الفلسطينية ، إلا أن التفجيرات أمام منازل قيادات فتحاوية ولمنصة الاحتفال أجهض الاحتفالية .
إذن ، عندما نقول (حركة) فتح فلا نقصد (تنظيم) فتح ، فنحن نميز بين حركة فتح وتنظيم فتح ، والجماهير التي تؤيد حركة فتح والتي خرجت في مهرجانات الانطلاقة لم يُخرجهم تنظيم فتح ولم يَخرجوا دفاعا عن تنظيم فتح ، بل أخرجهم انتماؤهم الوطني والغيرة على الوطنية الفلسطينية ودفاعا عن حركة فتح المعبرة عن هذه الوطنية التي شعرت الجماهير أنها باتت مهددة بالانقسام ، وبحالة الانفلاش الذي يعيشها تنظيم فتح في القطاع ، وبعجز السلطة الوطنية في التعبير عن أو حماية الوطنية والأرض الفلسطينية في الضفة ، وإحساس الجماهير أن هناك تآمرا على الوطنية الفلسطينية من عدة أطراف داخلية وخارجية .
نعم ، حركة فتح ليست تنظيم فتح ، اللجنة التنفيذية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري فقط ، بل أشمل من ذلك ، و الحال الذي آل إليه التنظيم أخيرا بأشخاصه ومؤسساته أساء كثيرا لحركة فتح ، من حيث عدم قدرته على لملمة الحالة الفتحاوية أو على بلورة رؤية وفكر يعبر عن أصالة حركة فتح وما يميزها عن الآخرين ، وبسبب تكالب قيادات من التنظيم على المناصب والامتيازات وكأن الدور النضالي لحركة فتح قد انتهى والآن مرحلة جني المغانم !.
طوال العقود الثلاثة الأولى من عمر حركة فتح حدث تماهي وتداخل بين حركة فتح وتنظيم فتح ، إلا أنه في العقدين الأخيرين وتحديدا خلال العقد الأخير حدث تباين بينهما . فالتنظيم كأشخاص أو أدوات تنظيمية وتنفيذية ومؤسسات لم يعد يعبر تعبيرا صادقا عن حركة فتح المجسدة للوطنية الفلسطينية ، بل بات تنظيم فتح يسيء لحركة فتح ، كل الانتقادات والمساوئ والأخطاء التي ينسبها الناس لفتح إنما سببها تنظيم فتح وقياداته وليس حركة فتح ، وللأسف يتم إسقاط أخطاء وتقصير تنظيم فتح على حركة فتح ، وهو الأمر الذي يتطلب استنهاض تنظيم فتح ليصبح في مستوى عظمة حركة فتح ، وهذا مطلب ضروري وملح بعد تراجع المراهنة على جماعات الإسلام السياسي وعودة الاعتبار للدولة الوطنية في العالم العربي.
لأن حركة فتح تعبر عن الهوية الوطنية وعن التوق للاستقلال فهي باقية كحركة تحرر ما بقي الاحتلال ، إلا أن بقاءها مرتبط بقدرتها على الاستمرار في التعبير عن الوطنية وبقدرتها على اشتقاق وسائل نضالية ضد الاحتلال، كما أن عمر حركة فتح غير مرتهن بعمر قادتها وهي ليست ملكية خاصة لقادتها ،لا للرئيس ولا لأعضاء اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، ويجب تحريرها من وصاية وسطوة قيادة التنظيم الحالية ، حيث كثيرون من قيادة التنظيم الحالية يكرسون كل جهدها وإمكانياتها ليستمروا في مواقعهم، بل وبعضهم يلعب دور تخريبيا في بنية التنظيم حتى يضمن فوزه في انتخابات المؤتمر السابع أو يُفشل عقد المؤتمر.
نعم ، حركة فتح تحتاج لثورة فكرية داخلية ومراجعة استراتيجية على كافة المستويات ، تعيد صهر وتماهي تنظيم فتح وحركة فتح والوطنية الفلسطينية ، وعلى أعضاء اللجة المركزية أن يعلموا أن (التاريخ النضالي) لا يمنح شرعية لأحد ، خصوصا إن كان هذا (التاريخ النضالي) غطاء للتغطية على الفشل في التعامل مع استحقاقات المرحلة .
ثانيا : المراجعات الاستراتيجية والنقد الذاتي كمدخل لاستنهاض فتح
تتزامن الذكرى الخمسون لانطلاقة حركة التحرر الوطني الفلسطيني -فتح - مع أحداث داخلية وخارجية تعصف بالحركة وتطرح كثيرا من التساؤلات حول واقع ومستقبل الحركة. فما بين المؤتمر السادس واستحقاق المؤتمر السابع المتزامن مع الذكرى الخمسين للانطلاقة حدثت تطورات وأحداث كبيرة وخطيرة تؤثر على الحركة وعلى مجمل القضية الوطنية ، كمآل الربيع العربي وتراجع نفوذ الإخوان المسلمين ، ثلاثة حروب على قطاع غزة ، تمسك حماس بالسلطة في قطاع غزة بالرغم من الوضع المأساوي في القطاع ، احتدام الخلافات الفتحاوية الداخلية وخصوصا مع محمد دحلان وجماعته ، فشل المفاوضات والتوجه للأمم المتحدة .
إن الوفاء لحركة فتح الفكرة والهوية الوطنية يتطلب ألا تقتصر ذكرى الانطلاقة وكذلك أشغال المؤتمر السابع على التمجيد بالحركة والحديث عن ماضيها وهو تاريخ يستحق كل تقدير واحترام ولا شك، بل يحتاج الأمر أيضا لوقفة مراجعة وتقييم لأوضاع الحركة بروح نقدية بناءة تهدف لإصلاح حال الحركة لتعود وتأخذ دورها الريادي .
ندرك جيدا أنه في ظل الانقسام الحاد في الساحة والذي يتوغل ويمتد إلى كل نواحي حياتنا ، وفي ظل تعدد التيارات والمواقف داخل حركة فتح نفسها، والتراشق الإعلامي غير المسبوق الذي وصل لدرجة الاتهام المباشر بالتآمر والخيانة ، فإن أي انتقاد لطرف سيُفَسر بأنه يخدم الطرف الثاني حتى وإن كان نقدا موضوعيا بناء ، فثقافة النقد الذاتي غير مرحب بها في المنظومة الثقافية والفكرية داخل أحزابنا الفلسطينية التي تشهد ضعفا تنظيميا وفكريا ومأزقا في الأداء السياسي والعسكري تجاه العدو الرئيسي – إسرائيل - تحاول أن تخفيه بتمظهرات قوة مبالغ فيها توجهها لخصمها الوطني .
ما بين جلد الذات وتقديسها يأتي النقد الذاتي البناء. النقد الذاتي الذي يوجهه شخص لظاهرة أو لحزب ينتمي إليه أو يتعاطف معه أكثر تأثيرا وأقدر على تلمس مواطن الخلل ، والإرشاد لطريق الخلاص، لأنه ينطلق من شخص منتمي للظاهرة المُنتقدة مُطلع على جوانيتها وحريص عليها، إلا أنه في نفس الوقت يثير حفيظة وضغينة القوى النافذة والمستفيدة التي تشعر بأن النقد يمسها شخصيا أو يهدد مصالحها ، أو أن المنتَقِد يتطلع لمنافستها على مواقعها، فتستنفر قواها وتشهر سيوفها لمواجهة هذا المارق الذي تجرأ على نقدها وتضعه في صف الأعداء ، بل تعتبره أخطر عليها من
الأعداء فهو في نظرها طابور خامس ، مثير للفتنة ، ناكر للجميل ، أو مدفوعا بدوافع الحسد والغيرة من زملائه لأنهم أصبحوا قياديين ومسئولين وهو دون ذلك الخ. هذا ما جرى مع كثير من الأخوة الفتحاويين الذين دفعتهم غيرتهم وحرصهم على الحركة لانتقاد سلوكيات وسياسات خاطئة وسمت حركة فتح خلال السنوات الأخيرة وأدت إلى ما هي عليه من واقع بات يهدد ليس فقط قيادتها للشعب الفلسطيني بل وجودها كحركة تحرر وطني ، وقد تطالنا الاتهامات والتشكيك لأننا في نظر البعض نتطاول على من يعتبرون انفسهم قيادات تاريخية تسمو على كل نقد.
صحيح أن بعض الذين تنطعوا لانتقاد حركة فتح مدعين بأنهم فتحاويون غيورون على حركة فتح كانوا مدفوعين بحقد شخصي وتصفية حسابات شخصية ، وبعضهم كان صادقا في تشخيص الأخطاء ولكنه غير صادق ولا بريئا في رؤيته لتصحيح المسار وسبل الخلاص ، وآخرون كانوا من رموز الفساد في الحركة ومن المسؤولين عن انحرافها ، فلجئوا لسياسة (الهجوم خير وسيلة للدفاع ) حيث انتقدوا الحركة وقيادتها لإخفاء فسادهم ودورهم في تدمير الحركة ونهجها. لكن مقابل هؤلاء المغرضين في نقدهم يوجد الصادقون الغيورون على الحركة والراغبون في استنهاض الحركة من كبوتها ، لإيمانهم بأن لا استنهاض للمشروع الوطني إلا باستنهاض حركة فتح.
أولئك الذين ارتبطت حياتهم السياسية بحركة فتح وناضلوا وعانوا الكثير من أجلها، أولئك لا يمكنهم أن يتخلوا بسهولة عن انتمائهم لحركة فتح كفكرة وطنية وتاريخ نضالي، فالانتماء للحركة بالنسبة لهم ليس مجرد انتماء لتنظيم أو بحث عن راتب ، بل واجب يفرضه روح الانتماء للوطن وللفكرة الوطنية ، والوفاء لمسيرة طويلة تماهت فيها شخصيتهم مع فتح الفكرة الوطنية، هؤلاء يجب الاستماع لهم وتقبل انتقاداتهم، فأن نعترف بالأخطاء ونتداركها خير من المكابرة والمعاندة والاستمرار في الزعم بأن تنظيم فتح لا يخطئ وبأن أوضاع الحركة على خير ما يرام.
مقولة قبيلة أو عشيرة فتح غير القابلة للقسمة ، وهي المقولة التي يرددها البعض لتبرير الاختلافات والانقسامات داخل الحركة والتهوين من شأنها ، ثبت أنها مقولة مضللة وغير دقيقة. لقد أساء (فتحاويون ) لحركة فتح أكثر مما أساء إليها أحد من القوى والفصائل الفلسطينية الأخرى ، بل إن غيرة فلسطينيين غير فتحاويين على حركة فتح أكثر من غيرة بعض المنتسبين لحركة فتح ، كما أنه ليس المهم أن تستمر فتح بالوجود حتى اليوم بل المهم دورها السياسي وفعلها الميداني .
بات من الواضح - وخصوصا بعد المؤتمر السادس وما صاحب عقده من التباسات وضغوطات خارجية ، وما افرز من قيادات ، أن فجوة تتزايد يوما بعد يوم بين فتح الفكرة والفكر التحرري الوطني من جانب وفتح التنظيم من جانب آخر. فتح التنظيم - لجنة مركزية و مجلس ثوري و قيادات الساحات - لا يمثل تمثيلا صحيحا وكاملا فتح الفكرة وخصوصا بعد ما رأينا من تطاول بعض أعضاء اللجنة المركزية على رئيس فتح ورئيس الشعب الفلسطيني ، وهم أنفسهم الذين سبق وان تطاولوا على الرئيس أبو عمار.
كنا نأمل أن تبقى الخلافات داخل البيت الفتحاوي ويتم حلها داخل مؤسسات فتح ، ولكن أن تخرج الخلافات للعلن وان يتطاول فتحاويون من داخل المؤسسة القيادية لفتح وعبر الفضائيات على رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس حركة فتح ، وأن لا تتوقف الانتقادات عند انتقاد الموقف السياسي بل تصل لدرجة التخوين واتهامات بالمسؤولية عن تدمير حركة فتح ومحاولة تصفيتها الخ ، فهذا أمر يثير القلق على مستقبل الحركة.
ليس مرامنا أن نجلد حركة سياسية وطنية ننتمي لها طوال أربعة عقود ، حركة حَمَلت وحمت القضية الوطنية وقادت النضال الوطني طوال خمسين عاما، حركة قبل أن تكون حركة تحرر ضد الاستعمار الصهيوني ، كانت حركة تحرر وتحرير للفلسطيني من حالة السلبية والإتكالية والإحباط وفقدان الثقة التي سيطرت عليه بعد النكبة مباشرة ، حين كان الفلسطيني يخجل أن يقول أنا فلسطيني ، وحين كان الفلسطيني مجرد رقم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين – الأونروا – وكان الناشطون الفلسطينيون لا يجرؤون على تشكيل حزب خاص بهم ، فجاءت حركة فتح لتنتشل الشعب الفلسطيني من هذا الواقع الآسن وتخلق منه شعبا جديدا فرض نفسه وحضوره على القريب والبعيد وأعلن للعالم استنهاض شعب عريق ومجيد أُريد له أن يموت كباره وينسى صغاره ، فحمل الصغار الراية ، راية فتح الثورة والوطنية والكفاح المسلح لاستعادة
الوطن السليب، كانت فتح السيف الذي كسر عن الشعب قيود الخنوع والذل ليصبح الرقم الصعب في معادلة الصراع في الشرق الأوسط وما زال.
ولكن ... من حقنا بل وواجب علينا وعلى كل فتحاوي وفلسطيني يؤمن بالوطن والوطنية أن يكون له رأي فيما آلت إليه حركة فتح لأن فتح ليست مجرد حزب سياسي عادي كبقية الأحزاب، فهي العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ، ورئيسها رئيس الشعب الفلسطيني ، أيضا عندما تقول حركة فتح بأنها حركة تحرر وطني أو إنها حزب السلطة ، يصبح من حق كل فلسطيني أن يكون له رأي في هذه الحركة ، وينتقد كل سلوك يرى أنه يتعارض مع متطلبات حركة التحرر أو متطلبات السلطة الراشدة ، ولكن ضمن قواعد وأخلاقيات النقد .
فتح الفكرة ليست حكرا على فتح التنظيم بواقعه الراهن بل ملك لمن ينتمي لها ويُخلص في التعبير عنها وتجسيدها ثقافة وسلوكا والتزاما. التنظيم يكون فتحاويا بمقدار التزامه بفتح الفكرة، ومجرد كون الشخص وصل لموقع قيادي في تنظيم فتح حتى وإن أصبح عضو لجنة مركزية لا يعني بالضرورة أنه فتحاوي أكثر من غيره ، أهلية من يتنطع للقيادة لا تُستمد من موقعه بل من ممارساته ومدى إيمانه بفكر وقيم وثقافة حركة فتح كحركة تحرر وطني .
لسنوات ونحن نجد عذرا لسلوك هذا القائد الفتحاوي أو ذاك النهج السياسي ، وحتى عندما كنا ننتقد كانت انتقاداتنا مترددة وحذرة حتى لا تُفسر بما يخدم أعداء الحركة والمتربصين بها وهم كُثر . أما وقد بلغ السيل الزبى ، لم يعد مجالا للسكوت عن ما يجري داخل تنظيم حركة فتح من تصدع وصراعات صغيرة بين القيادات لها علاقة بمصالح شخصية أو جهوية و التهيئة لانتخابات المؤتمر السابع ، دون أي حضور للقضية الوطنية المركزية وكيفية استنهاض حركة فتح .
لسنوات ونحن نراهن أن يتغير حال الحركة للأفضل وان تتغلب العناصر الوطنية والصادقة على العناصر المشبوهة والانتهازية التي تسللت لمواقع قيادية داخل التنظيم ، أو فرضتها حسابات عربية وإقليمية ودولية ، أو القيادات النظيفة ولكنها شاخت ولم يعد بإمكانها تقديم المزيد للحركة وللقضية الوطنية وباتت تستنفذ رصيدها الوطني النضالي لمجرد أن تبقى في الصورة وتستمر في الاستفادة من المكاسب المادية التي يوفرها لها الموقع والوظيفة .
هذه العناصر التي تحتكر مواقع قيادية أساءت كثيرا لفتح الفكرة ولفتح التنظيم ، و شوهت مشروع السلام الفلسطيني الذي وضع أسسه الزعيم أبو عمار والرئيس أبو مازن، وساهموا في حالة الفوضى والانفلات الأمني التي أدت لهزيمة فتح في انتخابات يناير 2006 ، وكانت بصماتهم واضحة في تمرير مخطط الانقسام بتسهيل سيطرة حركة حماس لقطاع غزة تنفيذا لمخطط إسرائيلي استراتيجي مهدت له خطة شارون للانسحاب الأحادي من القطاع عام 2005 ، هذه القيادات نفسها تعيق المصالحة في الداخل وفي كل أماكن الشتات الفلسطيني.
إن حركة فتح ضرورة وطنية وإصلاح حركة فتح واستنهاضها على أسس وطنية ضرورة ومدخل لاستنهاض المشروع الوطني ، مشروع الكل الفلسطيني. القول بأن فتح صاحبة الانطلاقة الأولى ومؤسسة المشروع الوطني ولها السبق بالكفاح المسلح ... كل ذلك لا يمنح شرعية دائمة وثابتة لحركة فتح ولا يعطيها الأسبقية دائما على غيرها من القوى والحركات السياسية ، فتح تحتاج بالإضافة إلى ما سبق أن تتصدر المشهد السياسي النضالي والتعبير عن نبض الشعب وعن تطلعاته بالحرية والاستقلال .
التاريخ لا يمنح شرعية سياسية لحزب أو حاكم ، كما الدين لا يمنح شرعية سياسية لحزب أو حاكم، ما يمنح الشرعية هو التمسك بالثوابت �
انها قصة الطفل لؤي ومستشفيات غزة يا وزير الصحة
صوت فتح /سميح خلف
بداية لا ادري من أين ابدأ ؟؟ والى اين انتهي في ظل تردي الخدمات والمسؤوليات في مستشفيات قطاع غزة وعلاقة الاطقم الطبية وعلى رأسها الاطباء وتعاملهم مع جمهور المرضى .
لا ادري لمن نوجه تلك الرسالة وهذا المقال وهذه المشكلة التي تعتبر نموذجا ً متكررا ً لسوء الخلق والمعاملة التي يستخدمها بعض اطباء غزة تجاه المرضى وتجاه حالات طارئة وملحة قد تفقد صاحبها حياته ، هل نوجه مقالنا هذا الى وزير الصحة في حكومة التوافق او وزير الصحة السابق في حكومة حماس ومن هو المسؤول عن مستشفيات غزة فعليا ً وعمليا وليس نظريا ً ، اهي حكومة التوافق ووزيرها ورئيس وزائها ؟ ام شيء اخر ؟ّ !
نفهم ان غزة بكل مكوناتها المؤسساتية هي مركب معقد ونفهم ان هناك موظفين واطباء وغيره من المهن الأخرى لا يتقاضون رواتبهم للأزمة القائمة بين السلطة في رام الله وحماس في غزة، ولكن وبالشكل التخصيصي فإن سلك الصحة وموظفيه هم تحت لائحة العمل الانساني والاخلاقي ، وخاصة ان هناك من الاطقم الطبية من فقدت حياتها مضحية بأرواحها في الحروب التي وحهت ضد قطاع غزة من الاحتلال .
ولكن ثمة مستجدات على سلوك العاملين في مجال الصحة والمستشفيات والمستشفيات الخاصة التي يمارس فيها الاطباء سلوك " البزنسة " على المرضى ، فكل شيء اصبح غير معقول من اخطاء طبية اخرها وليس اخرها مشكلة " نعمة" التي اطاح بحايتها اهمال الاطباء واخطائهم ، ومشكلة هذا المريض التي كانت اخر منشوراته على الفيسبوك وهو مريض بالسرطان قال " اذا مت وفقدت حياتي ففهموا انها من الاهمال الطبي واجراءات التحويل للعلاج ، وقضى هذا المريض حياته بعد ساعات من كتابة منشوره .
النموذج الصارخ لعدم الانسانية لبعض اطباء الصحة والذين يتقلدون مواقع هامة في اماكن عملهم هي قصة الطفل " لؤي محمد عبد العزيز البشيتي " .. قصة طويلة من الألم والمعاناة التي قد يفقد حياته فيها كما فقدها اربع اخوة سابقين له من الاهمال الطبي وعدم التجاوب في قسم التحويلات العلاجية ، لو كان لهذا الطفل وزير او ذو شخصية من المقامات العليا التي يتحدثون عنها لما بقي ساعة واحدة في حالته التي يعيش فيها الآن ، ولكن يبدو ان ليش للفقراء نصيب في الخدمات التي يتمتع بها ابناء واقارب واصحاب ذوي المقامات العليا .
الطفل لؤي بعد جهد جهيد تم تحويلة الى اسرائيل لزرع نخاع واثناء علاجه في اسرائيل تملصت وزارة الصحة وقسم التحويلات من تغطية علاجه ، هذا الطبيب الاسرائيلي الذي قال سأواجه السلطة وسأزرع النخاع للطفل وسنخصم من الضرائب الممنوحة للسلطة ، وفعلا ً زرع هذا الطفل النخاع ونجحت العملية .
المأساة ان هذا الطفل تعرض لنكسة مرضية في غزة ليس لوالده سواه بعد ان فقد ابنائه السابقين نتيجة هذا المرض ، وليس له الا الله ثم هذا الطفل !
ذهب به والده الى مستشفى الاقصى وهو مثل جثة هامدة من شدة المرض ، مستشفى الاقصى قال ليس لدي اسرة ! وقام بتحويله على مستشفى النصر لعمل صورة اشعة للقلب نتيجة تعطل اجهزة التصوير في مستشفى الاقصى ، مستشفى النصر ورئيس قسم التحليل قال لماذا اتيت الى هنا ! .... " احنا ناقصين ! " قال له والد الطفل الاجهزة في الاقصى معطلة
محاولات الاب باءت بالفشل ثم عاد لمستشفى الاقصى مرة اخرى واخد تحويلة من جديد الى مستشفى الرنتيسي للاطفال .. للأسف الشديد كانت العجرفة والسلوك الغير سوي من مسؤول مستشفى ونائب مدير عندما رفض قبول الطفل الى
المستشفى بناءا على التحويلة ، وكما قلنا ان حالة الطفل خطيرة جدا ً ، الدكتور محمد ابو ندى نائب رئيس مستشفى الرنتيسي لم يتجاوب مع الحالة الانسانية على الاقل اذا لم يتجاوب مع التحويل ، فقال له والد الطفل اعتبر نفسك مكاني وحالة ابنك في مثل هذه الحالة ماذا ستفعل ... قال له الدكتور محمد ابو ندى .. " ما بحط نفسي مكانك " !
ما هذا التعالي وهذه العجرفه وهل يليق بنائب رئيس مدير مستشفى يتحدث مع اهالي المرضى بهذا السلوك والاسلوب غير مراعي الحالة النفسية والانسانية لأوليات الامور او عوائل المرضى او المرضى نفسهم .
انني اترك هذا الامر الى وزير الصحة اينما كان واينما هو موجود واين تكون ايكونته في رام الله او في حكومة حماس فالشعب الفلسطيني تائه بين هذا وذاك والمسؤوليات تائهة بين هذا وذاك ولذلك نحذر ان حالة الطفل ليست هي الحالة الاولى والاخيرة ، ولا يوجد أي مبرر وطني او انساني تجعل الكثير من العاملين في مجال الصحة يمتطعون سلوك الاهمال ومعاملة المرضى بعنف والاستهتار بالاحالات الانسانية وحالات الطوارئ التي قد تفرض على الدكتور على ان يقوم بالحالة العلاجية ولو كان في الشارع !
لم يَعُد الانقسام فلسطينيًا
صوت فتح /حسام الدجني
كل الاحترام لقيم الوحدة الوطنية، ولكن لابد من الحديث بجرأة أكبر، والتعاطي مع الأحداث بموضوعية، فلم يعد الانقسام فلسطينيًّا، وإنما تجاوز حدوده الجغرافية، وأخذ شكلًا أفقيًّا، حتى أصبح العلماني في أي بقعة بالعالم أقرب إلى حركة فتح من الأخ والشقيق الإسلامي (الحمساوي)، وهذا الداء ليس عند العلمانيين أو اليساريين فقط، فالحركة الإسلامية مصابة بهذا الداء، فقد يكون الإخواني في الشيشان أقرب إلى حماس من العلماني الفلسطيني.
لم أكتب كلامًا مرسلًا، أو إسقاطات نفسية هنا أو هناك، وإنما الوقائع على الأرض تثبت ذلك، وكلٌّ بات يلمسها، وأحداث الربيع العربي كشفت معظم فصولها، والموقف من الأحداث المتتالية في مصر خير دليل على ذلك، ويبقى السؤال عن ماهية الحل.
في عام 2009م كنا نتحدث عن (سيناريو) الفيدرالية، ولكننا حينها كنا نطرحها من باب التهكم، وليس الطرح الموضوعي، واليوم أقولها بكل جرأة: مبارك للكيان العبري؛ فقد نجح في تحقيق أهدافه، ونحن سواء أَفَشلنا أم أُفشلنا، لا فرق كبير، وعليه لابد من التفكير العميق في إدارة هذه المرحلة.
المنطقة تفكك من أجل تركيبها من جديد وفق رؤى ومصالح دول كبرى، وسيطال الفك والتركيب فلسطين، وهذا لن يكون اختياريًّا، وإنما ممر إجباري قد لا نقوى على مجابهته، صحيح أننا تحاك علينا المؤامرة منذ سنوات، ولكن القادم قد يكون أسوأ، وقد يجبرنا على المضي قدمًا في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهذا على أقل تقدير سيكون من وجهة نظر المخططين لا المنفذين؛ فالمنفذ يرى أنه يقود مشروعًا وطنيًّا تحرريًّا، كما هو الحال لدى حركة فتح التي أتت بأسوأ مشروع عرفه التاريخ المعاصر، وهو مشروع (أوسلو)، وصنعت من رحمه جماعات مصالح تدافع باستماتة لبقائه، ولعل التنسيق الأمني بالضفة يصلح ليكون أنموذجًا.
بعد كل ما سبق تبقى الإجابة عن تساؤل: ماذا بعد؟
أكرر: لا مصالحة ستتحقق بالقريب العاجل، وسيكون المشهد الإقليمي عبارة عن اصطفافات ذات بعد أيديولوجي، وسنعيش مرحلة فاصلة، ولكنها مؤلمة، وهذا مدخل وممر إجباري لقيادات فتح وحماس لاتخاذ قرارات بحجم تلك المرحلة، ولما كانت المرحلة ليست طبيعية؛ فإن القرارات لابد أن تكون غير طبيعية.
نعود إلى فكرة الفيدرالية، وربما هي أقل الخسائر في هذه المرحلة؛ حتى تستقر المنطقة، ونجنب شعبنا ويلات الحصار والدمار.
ما هي الفيدرالية؟
هي أحد أشكال الحكم، يكون هناك حكومة مركزية (وحدة وطنية) يرأسها الرئيس محمود عباس، وحكومة فرعية ترأسها حركة حماس في قطاع غزة، وحكومة فرعية لحركة فتح بالضفة الغربية، وينظم عمل الجميع دستور عصري للبلاد.
وعليه نستدرك الخطر المتربص بقضيتنا، ولكني أعتقد أن هذا الخيار لم يوافق عليه أصلًا؛ لأنه كما قلت في بداية المقال إن الانقسام لم يعد فلسطينيًّا، وإن إنهاءه مرتبط بإنهاء الانقسام داخل الأقطار العربية والإسلامية حتى داخل النظام الدولي.
وعليه إن الحالة التي يعيشها الفلسطيني بقطاع غزة لا تسر صديقًا أو عدوًّا، ومع فشل كل محاولات إنهاء الانقسام، وفي ظل الحالة الإقليمية والدولية السائدة؛ إنه يجب على حركة حماس بصفتها طرفًا ما زال يحكم قطاع غزة أن تخطو خطوات قد تكون صعبة، وتتمثل في فتح قنوات اتصال مباشرة أو غير مباشرة مع الاحتلال الصهيوني، ولكن في سياق يختلف عن سياق تجربة التفاوض التي عملت عليها منظمة التحرير الفلسطينية، والتركيز في ذلك على القضايا الحياتية لغزة، مثل: فتح المعابر، وإدخال العمال الفلسطينيين للعمل داخل أراضي الـ(48)، وفتح المطار والميناء، ومن المؤكد أن مقابل ذلك سيكون ثمنًا ستدفعه المقاومة الفلسطينية، مثل: وقف التصنيع، وحفر الأنفاق الإستراتيجية، والحفاظ على الأمن والاستقرار داخل القطاع، وهنا أقول لحركة حماس: إن موازين القوى لن تبقى كما هي عليه الآن، وقد تتغير، ولكن مستقبل الأجيال الذي يضيع لن يعوض، وعليه يجب النحت بالصخر من أجل الحفاظ على الكنز الذي يمتلكه الفلسطينيون والمتمثل في الإنسان، واتخاذ أي خطوة من أجل التخفيف عن كاهل الغزيين، وقد يذهب بعض إلى القول: "مغادرة حماس وموظفيها للمشهد قد تكون أقل الأثمان للحفاظ على الوحدة الوطنية"، وأرد على من يحمل هذا التوجه بالقول: "إن ذلك يعزز من منهج الإقصاء، وكل بات يعلم ماذا يعني الإقصاء: التطرف والعنف، وعليه تكون أفضل وصفة لحرب أهلية طاحنة.
حالة قرف سياسي !!
فراس برس / *د. عبد القادر فارس
في الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين , وفي ظل ما نعيش من انقسام وانشطار , واحتلال واستيطان وحصار , وجدتني أعيش حالة من القرف السياسي , ربما توصلنا للجنون أو الانتحار , فعلى وقع " الملهاة " أو المأساة التي نعيش , وبسبب حال شعبنا الغلبان , في غزة والضفة كمان , في ظل أوضاع بائسة ويائسة , وخاصة بعد الانتصار الثالث في حرب الخمسين يوما , فإنني لا أدري ما هو المعلوم أو المجهول في قادم الأيام , فالمعبر الوحيد لنا على العالم من غزة مغلق معظم الأيام , وفي الضفة الغربية قتل وعربدة اللئام من يهود أتوا من غابر الأزمان , بالإضافة إلى مأساة أهلنا في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان , وهو ما دفع بأهلنا هناك إلى النزوح واللجوء في نكبة جديدة أودت بهم إلى أمواج البحر تبتلعهم على شواطئ أوروبا من ايطاليا إلى اليونان .
حين كانت الغربة تقتلنا , مثلما كان الاحتلال يقتل أهلنا في الأراضي المحتلة , حلمنا بوطن نعود إليه نرتاح فيه من شقاء الغربة ووعثاء السفر , وذل الاحتلال والاستعمار والاستيطان , لكن الحلم غير الحقيقة , فبعد اكثر من عشرين عاما من اتفاق السلام في أوسلو , لم نجد الوطن وتبخر الحلم , بعد عشرين عاما لا زلنا نفاوض من أجل وطن تقسم إلى قسمين بفعل الصراع على " نصف سلطة "هنا وهناك , في غزة والضفة الغربية , ونسي الجميع أننا ما زلنا تحت " بسطار" الاحتلال , وتحت وقع القتل اليومي والحصار وتوسع الاستيطان , وتهويد المقدسات وضياع القدس زهرة المدائن والأوطان , التي نسيها المتصارعون على سلطة زائلة , لا تقوى على توفير الكهرباء والغاز والماء والدواء في " إمارة " الجنوب , بينما لا تستطيع دولة الشمال إزالة حاجز اسرائيلي يقتل كل يوم شابا من الشباب الذين فاض بهم الكيل , وتملكهم
الغضب مما يلقون من إهانة وذل على أيدي جنود الاحتلال , فأصبحت وسيلتهم للنضال الطعن بالسكاكين , أو الدهس بالسيارات والجرافات لرعاع المستوطنين.
عشرون عاما من المفاوضات , وثمانية أعوام من الانقسام , بدأنا بغزة وأريحا أولا , وانتهينا بغزة ورام الله أخيرا , هذا حالنا اليوم , كيانان منفصلان , أو دولتان دون عنوان , وما بينهما جغرافيا ملبدة بالمناطق الداكنة والاحتلال الأسود , مقسمة ما بين مناطق ( أ. ب . ج ) , محصنة بالأسوار والحيطان , ومعزولة بالاستيطان والجدران , واحتلال وحصار بين قتل ودمار , ونحن في صراع على كرسي مكسور أو مثقوب , نبحث عن شرعية مفقودة , الباحث عنها مجنون أو معطوب , بينما شعبنا على أمره مغلوب .
منذ اتفاق مكة عام 2007 , عام الانقلاب والانقسام والانهزام , إلى القاهرة والدوحة والشاطئ بعد ذلك بأعوام , لا زلنا نبحث عن المصالحة والوحدة وإنهاء الانقسام , لكنه الحلم والقوم نيام , ففي غزة والضفة الغربية توأمان لدودان , لا يحترمان أواصر الأخوة , ولا حتى وحدة الدم بعد أن سال قبل ثمانية أعوام , بعدها أصبح الدم يفرق الأشقاء الاخوان , كل منهما يدور في فلك نفسه , ولا يرى حدبة ظهره , قدران متباينان , كلما فكر أحدهما بالتقرب من الآخر , اشتعلت البغضاء بينهما , وارتفعت حدة التصريحات والهيجان , وباتت المصالحة في " خبر كان " , لكن القاسم المشترك بينهما , تعاهدهما على " الطلاق البائن " , ليحفظ كل منهما ما بين يديه من مكاسب.
القرف السياسي الذي ينتابني هذه الأيام , لم يقتصر على وطني فلسطين , بل امتد إلى كل دولنا العربية من الشام لبغدان , ومن مصر إلى يمن , ففي ظل " الخريف العربي " الذي ضرب أوطاننا , وانشغال العالم بما يجري هناك , حيث بات المجتمع الدولي ينظر إلينا دون مبالاة , والعدو يسرح ويمرح في أرض كنعان , ويحلم بــ " يهوذا والسامرة واورشليم " , ويضمها إلى دولة اسرائيل التي قامت على أرض فلسطين عام 1948 , مثلما يطالب بذلك نتنياهو وغيره من الغربان الذين نجحوا في الأخيرة الانتخابات بشعار "الموت للعرب وبقاء الاحتلال" , بينما نحن نواصل الخصام ونضع " الخوازيق " لبعضنا البعض , نتحدث عن حكومة وفاق دون اتفاق, وهدنة مفروضة ومقاومة ممنوعة , وبين هذا وذاك الوطن في نزاع على كل شيء إلا الوطن , أيهما الأقدر على المصادرة والتملك وفرض الضرائب وزيادة الأسعار , والمواطن المسكين يحلم بكيلو لحمة , بعد أن أصبحت بستين , وسؤالي الأخير لشعبنا " المحتار " في ظل الدمار والحصار , مين فيكوا مش قرفان ؟!
قليل من الخجل يا حماس
فراس برس / د. وائل الريماوي
نوه اكثرمن مصدر اقتصادي و احصائي اقليمي و دولي - بينها البنك الدولي أن معدل البطالة في قطاع غزة المبتلى باحتلالين قد تجاوز ال 43 بالمئة , وهى النسبة ” الأعلى على الاطلاق مستوى العالم“ .. وتسبب الحصارالمفروض على جنوب فلسطين ( قطاع غزه ) من جانب " اسرائيل" و " حماس" في هبوط حاد في اجمالي الناتج المحلي إلى النصف , ولو لم تكن هذه الصراعات والقيود الصارمة التي تسببت بها و ترعاها قصدا و و بشكل مبرمج و واضح الاهداف كل من اسرائيل و جناح الاخوان المسلمين في فلسطين المسمى " حماس " لكان الاقتصاد اكبر أربنسبة 400 % ما هو عليه الآن... كما ويقدر نصيب الفرد من الدخل في قطاع غزه بأقل بنسبة 31 بالمئة الان مما كان في عام 1994 .
المدير الإقليمي للبنك الدولي في دولة فلسطين السيد ستين لاو يورجنسن اكد ان الحصار القائم منذ حوالي ثمانية سنوات و ما زال علة قطاع غزه وحرب 2014 كان لهما التأثير القاتل على اقتصاد غزة و مناحي و مصادر معيشة الأفراد باكملها ... واختفت صادرات غزة عمليا وانخفض قطاع التصنيع إلى الثلث .. كما أشارت التقارير , و احدها سوف يصدر رسميا في مؤتمر المانحين في بروكسل الأسبوع المقبل – مع نهاية الشهر ايار الجاري ، إلى سوء جودة الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي في غزه الى اخفض مستوى ممكن في العالم ...في ظل تباطوؤ البدء في عملية الاعمار و التي تعيقها حماس , وعدم الالتزام الكامل ماليا من الاطراف المانحه .. و المعوقات التي تضعها اسرائيل ( كما و حماس ) في وجه اي محاوله حقيقيه لاعادة ما دمرته الحرب و الحصار في قطاعنا المبتلى باحتلالين .. اسرائيلي و اخواني ( حمساوي ) الان ..
بشار: هل اقتربت النهاية؟
فراس برس / علي حماده
في "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي يعقد هذين اليومين اجتماعه الاقليمي للشرق الاوسط وشمال افريقيا على ضفاف البحر الميت حاول المنظمون والسلطات الاردنية ابقاء انظار المدعوين على العنوان الرسمي للاجتماع "خلق اطار اقليمي للازدهار والسلام من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص"، لكن اهتمامات معظم المشاركين هنا اتجهت صوب العراق وسوريا، ولا سيما ظاهرة "داعش" المتفشية في اقل من عام. كل الاسئلة هنا تدور حول كيفية مواجهة "داعش" والتطرف اكثر من الاسئلة المتعلقة بالمناخات الملائمة للاستثمار. فهذه ليست مرحلة اقتصاد ولا تعاون اقتصادي اقليمي بمقدار ما هي مرحلة محاولة استقراء واستشراف المرحلة المقبلة: هل يبقى العراق أو سوريا بلدين موحدين من الداخل؟ هل انهارت الحدود الموروثة عن "سايكس - بيكو" ومؤتمرات ما بعد الحرب العالمية الاولى؟ انها اسئلة وجودية تتجاوز مسألة الازدهار والرخاء الاقتصاديين. فالشرق الاوسط ما عاد كما كان عندما انطلقت مؤتمراته الاقليمية قبل عقدين. يومها كان الامل في اقتراب "سلام" عربي - اسرائيلي مدفوعا بزخم مؤتمر مدريد، واتفاقات اوسلو. اليوم انهار من دماء عربية - عربية واسلامية - اسلامية. اما الصراع العربي - الاسرائيلي حتى في جانبه الاكثر ضجيجا بـ"بروباغاندا" "حزب الله" في لبنان ففي مرتبة دنيا من الاهتمامات. لا خوف في المدى المنظور من حرب عربية - اسرائيلية. الخوف كل الخوف من تداعيات انفجار العراق، سوريا وليبيا. الخوف من تداعيات الحرب في اليمن.
في أروقة منتدى البحر الميت اسئلة عن "داعش" الذي تمدد ليعود الى مدن عراقية كان أخرج منها سابقا، وفي الوقت عينه يكتسح بطريقة مريبة ما يعادل نصف مساحة سوريا مع استيلائه على تدمر ومحيطها وكل المنطقة الحدودية مع العراق جنوبي دير الزور. بالنسبة الى العراق تبدو المسألة طويلة وبحر من الدماء. لكن الجديد هو الحديث عن سوريا حيث يلاحظ المراقب ان معادلة الحفاظ على نظام بشار الاسد يمنع سقوط البلاد بيد التطرف كما يساعد على القضاء على التطرف المتمثل اساسا بتنظيم "داعش". المعادلة المطروحة اليوم تنطلق من الاجابة عن السؤال الآتي: ما مدى اسهام التخلص من بشار في جهود تقويض "داعش" والقضاء عليه؟ بمعنى آخر، ثمة وجهة نظر تطفو على السطح هنا على ضفاف البحر الميت، مفادها أن التخلص من بشار واستيعاب الفصائل الاسلامية الاساسية المقاتلة بما فيها "جبهة النصرة" وتأطيرها وحده ينهي الازمة السورية، ويسهل عملية القضاء على "داعش". اما مشاريع تقسيم سوريا بعد انتقال بشار الاسد وبطانته الى الساحل السوري ليتحصن في دولة علوية متحالفة مع دويلة "حزب الله" في لبنان فنظرية أكثر مما هي واقعية. فإنهاء الازمة من حيث وصلت لا يقبل أقل من التخلص من بشار نهائيا، والتعامل مع القوى الفاعلة على الارض، اي الفصائل الاسلامية السنية المقاتلة. للمرة الاولى لا أسمع في المنتدى كلمة واحدة عن حل مع بشار. فهل اقتربت النهاية؟
عن النهار اللبنانية
دعم أمريكي لليهود بغيرِ حدود
امد/ د.جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
قبل أيام قليلة خلت أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن إبرام صفقة أسلحة كبيرة تتضمن طائرات وألاف الصواريخ الخارقة للتحصينات الأرضية والدروع، وكذلك أسلحة فتاكة لا عد لها ولا حصر لدولة الاحتلال الاسرائيلي، قُدِرّت تلك الصفقة بمبلغ قارب على المليارين دولار؛ وهذا الدعم بلا حدود وغير المحدُد بصورة سنوية يتكرر وتُقدم تلك الأسلحة المتطورة جدًا لدولة الاحتلال والفصل العنصري على طبق من ذهب، ويدفع مُجمل ثمن تلك الصفقات الدول الأوروبية وذلك بسبب أن اليهود تعرضوا لكذبة كبيرة اسمها:( المحرقة)، ودائما يتفنن اليهود بإبراز صورة أنهم شعب مسكين وأنهم قد تعرضوا لمحرقة وأنهم قد حرقوا بالملايين !!! و لمن لا يعلم هذه اكبر كذبة كذبها الموساد الصهيوني في تاريخه وليست المصيبة أنهم كذبوا هذه الكذبة فقط، بل إن أوروبا تدفع سنويًا لليهود تكفيرًا عن كذبة المحرقة أموالاً كثيرة؛ ومنها على سبيل المثال تدفع الحكومة الالمانية أكثر من ملياري يورو كل سنة كهدية لليهود وذلك تعويضًا عما تعرضوا له في المحرقة الكاذبة المزعومة وكذلك سويسرا وهولندا وكثير من الدول الأوربية يدفعون مبالغ خيالية لليهود كل سنة وذلك تعويض وكذلك الولايات المتحدة تدفع سنويا مبالغ خيالية لليهود بسبب المحرقة المكذوبة والمزعومة، وتقدم للصهاينة الأسلحة المحرمة دوليًا؛ ليكون الدم واللحم الفلسطيني الزكي هو حقل تجارب وهو من يدفع الثمن لتلك الأسلحة الجبارة والتي منها المسمارية والفسفورية والعنقودية الخارقة الحارقة؛ ويقولون أنهم يريدون السلام ويسعون للسلام كذبًا
وزورًا، وقد أكل الاستيطان الأخضر واليابس وابتلع الأرض؛ والقدس تُهود ليل نهار على مرأي ومسمع من العالم الظالم ولا أحد يُحرك ساكنًا؛ وما زاد الطين بلةً أن الحكومة الاسرائيلية الحالية اليمينية المُتطرفة لم يأتي مثلها من قبل على تاريخ سنوات الاحتلال ونكبة الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه منذ سبعةٍ وستين عامًا؛ فعن أي سلامٍ يتحدثون؟. إن الدعم السخي المُقدم من الولايات المتحدة لدولة وكيان مُجرم غاصب، يؤكد بأن السلام حُلم بعيد المنال والمفاوضات ما هي إلا مضيعة للوقت، ودرًا للرماد في العيون من الغرب لنا؛ لأن الدعم الأمريكي لكيان الاحتلال بغير حدود ولا يقتصر على الناحية المادية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاستخبارية فقط، إنما يتعداه للنواحي العسكرية؛ بالرغم من أن (إسرائيل) تنتج 12% من السلاح العالمي، إلا أنها تستمر بتلقي مساعدات عسكرية ضخمة من الولايات المتحدة الأمريكية بلا حسيب أو رقيب؛ كما أن (دولة الاحتلال) تقاسم العالم الغربي المنفعة والمصلحة وتعمل على حماية المصالح الأمريكية والغربية عموماً في الشرق الأوسط؛ لتكون ككلب الحراسة وكالنخر المسموم في خاصرة الوطن العربي الكبير، وهي المنطقة الأهم في العالم من حيث مصادر الطاقة لأن دعم (إسرائيل) حسب اعتقادهم يحول دون قيام دول إقليمية قوية تظهر نوعاً من الاستقلالية عن الدول الغربية. وقد تجلى ذلك في مصر عندما حاول رئيسها السابق جمال عبد الناصر بناء دولة تتزعم العالم العربي وقام عام 1956 بتأميم قناة السويس كخطوة على تلك الطريق. فكان جواب الغرب شنّ حرب قامت بها فرنسا وبريطانيا وبمؤامرة (إسرائيلية) لاحتلال أراض مصرية، وخاصة ضفتي القناة وإعاقة المشروع الوحدوي. وتكرر ذلك مع العراق عندما حاول الرئيس الأسبق صدام حسين وضع لبنة وطن قوي وتأسيس قاعدة علمية أعدّ لها 30 ألف عالم وباحث كمقدمة لبناء عراق جديد. وقد شاركت (إسرائيل) عبر اللوبي اليهودي والمحافظين الجدد وتيار المسيحيين الصهاينة في هذه الحرب مع أمريكا التي أعادت العراق مئات السنين إلى الوراء. وكانت (إسرائيل) قد دمرت المفاعل النووي العراقي ((أوزيراك)) عام 1981 للهدف ذاته. ويؤكد مؤيدو تقديم الدعم لـ(إسرائيل) على دورها الوظيفي لحماية المصالح الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً في ظل أزمة النفط العالمية وازدياد أسعاره. فموقع الدولة الصهيونية في وسط العالم العربي الغني بالنفط وقربها النسبي من طرق إمداداته يحتم على الولايات المتحدة تمويل ذلك الحارس. وتجدر الملاحظة أن الشركات العاملة في مجال النفط استشرفت أهمية المنطقة الجيواقتصادية والجيوسياسية بعد الحرب العالمية الثانية، وبدأت بالضغط على البيت الأبيض للعمل على تأمين مصالح تلك الشركات؛ حيثُ تلعب (إسرائيل) دور القائم بأعمال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في حماية الأنظمة الحليفة للغرب، وبرز دور (إسرائيل) كحليف موثوق ووكيل للمصالح الأمريكية في الحرب الأخيرة التي شنتها (إسرائيل) على قطاع غزة وقبل ذلك على لبنان والتي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني لتسويق فكرة الشرق الأوسط الجديد وفق المقاييس الأمريكية. ويفسر عدد من الاقتصاديين أن أحد أسباب دعم الولايات المتحدة عسكرياً لـ(إسرائيل) هو اقتصادي بالدرجة الأولى، وذلك لأن قسماً كبيراً من الدعم المادي مخصص لشراء أسلحة أمريكية، وبالتالي تكون الولايات المتحدة قد دعمت اقتصادها وحافظت على فرص عمل لآلاف العاملين الأمريكيين. وينظر أصحاب القرار الأمريكيون إلى (إسرائيل) على أنها قاعدة أمريكية متقدمة ومخزن أسلحة للقوات الأمريكية وساحة لإجراء المناورات المشتركة. أما السبب الأخير والذي لا يقل أهمية عن ما ورد أعلاه فهو قيام (إسرائيل) بتجريب واختبار الأسلحة الأمريكية ميدانياً ودراسة مدى تأثيرها الفعلي على أرض الواقع ولهذه الأسباب وغيرها ترى الإدارات الأمريكية ضرورة دعم (إسرائيل)؛ بل وجعلت ذلك على رأس سياستها الخارجية؛ وواهنٌ من يظُن أن أمريكا تريدُ سلامًا حقيقيًا للفلسطينيين، بل إنها تريد مصالحها في منطقة الشرق الأوسط أولاً وثانيًا إدارة الصراع وليس حل الصراع ويبقي الضحية الشعب الفلسطيني والجلاد هو الجلاد الصهيوني، فهل نصحو من السُبات العميق.
هل من مشاريع سلام قادمة ؟
امد/ د.هاني العقاد
لم تنجح اي مبادرات ولا مشاريع ولا مؤتمرات سلام يسعي لها العالم ويسعي لها العرب مع اسرائيل حتى الان ليس بسبب فقر هذه المبادرات والمشاريع والرؤي لأسس ومرجعيات حل الصراع فقط وانا بسبب بقاء العالم في المربع السلبي للتدخل في الصراع مع اسرائيل الدولة المحتلة وصاحبة القوة الاحتلالية القهرية وهذا احد أسباب فشل المفاوضات الاخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية واشنطن لان اسرائيل ليس لديها اي قناعة للتخلي عن الاحتلال كأسلوب لإبقاء مشروعها الصهيوني واكتماله ,وما ابرم من اتفاقات اسرائيلية في عهد رابين اي (اتفاق اوسلوا) قد يكون هو الاتفاق
الاول والاخير في تاريخ اسرائيل وهذا ما استنتج من حكاية اغتيال رابين الذي بعثت اليه المؤسسة الأمنه في اسرائيل بمجنون يطلق عليه الرصاص وهيئت لذلك الحدث ليبدوا كحدث عادي ولا يثر جلبه بالشارع الاسرائيلي وهذه الاستخلاصات باتت اليوم اكثر وضوحا مع رفض اسرائيل قبول اي اسس تبني عليها مفاوضات قادمة بين الطرفين تقدم فيها حلول تمكن المنطقة من تجنب مزيد من العنف والصراع و تخلى قيادة الشر الحالية بإسرائيل عن مشروعها الاستيطاني التهويدي , وما كان الافق الحقيقي والطريق الموصل لاستقرار المنطقة وامنها يغلق الا بسبب وصول قادة الشر للحكم من جديد في اسرائيل ,وبسبب التدخل الدولي السلبي بالصراع وترك واشنطن اللاعب الوحيد لمدة اكثر من ثلاث عقود حتى اللحظة دون اي نوع من التدخل الايجابي لصالح سلام دائم وعادل يبنى على اساس قرارات الشرعية الدولية وعلى اساس مبدأ الارض مقابل السلام وعلى اساس مبادرة السلام العربية 2002.
مشروع فرنسي يلوح في الافق تهيء له فرنسا منذ فترة ما قبل الانتخابات الاسرائيلية كل طواقم الدبلوماسية الفرنسية تعمل بصمت وتتواصل مع كل الاطراف الدولية التي يعنيها انتهاء الصراع والاحتلال الاخير بالعالم الذي يستولى على حقوق الغير بالقوة المسلحة , خلصت الدبلوماسية الفرنسية الى انه يتوجب طرح مشروع سلام على مجلس الامن ليقر وقف الاحتلال ويعيد الطرفين لطاولة المفاوضات بعد التحقق من برنامج حكومة نتنياهو الجديدة , المشروع يبدوا في صورته الاولية مشروع اوروبي لكن لا يخلوا من الملح الامريكي او حتى اللعب الامريكي من تحت الطاولة ,وخاصة ان واشنطن تحاول تأجيل المشروع بزعم انه قد يؤثر على ابرام الاتفاق على النووي الايراني و تفرغ واشنطن لذلك , ومهما استطاعت واشنطن الضغط والتأجيل فان المشروع في النهاية سوف يطرح كمشروع دولي يضع اطار سلام للطرفين يمكنهم من خلاله العودة للمفاوضات , ما تم تسريبه من معطيات حول المشروع الفرنسي الجديد انه مشروع يسعي الى كسر احتكار واشنطن لعلمية المفاوضات بين الطرفين وان يتم اشراك قوي دولية كالاتحاد الاوروبي والرباعية الدولية في اي عملية سلام قادمة ,ويتضمن المشروع عقد مؤتمر دولي لحل الصراع العربي الفلسطيني – الإسرائيلي يقود لقيام دولة فلسطينية ، تشارك فيه الأطراف العربية والدولية الفاعلة وهو مشروع قائم على انهاء الاحتلال بقرار دولة تنطلق على اساسه المفاوضات لتحقيق قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على حدود العام 1967وتستمرهذه المفاوضات لمدة 18 شهر رعاية اوروبية ومشاركة دول الطوق العربي مصر والاردن.
بعد ان اعٌلنت حكومة الشر في تل ابيب واتضحت معالمها السياسية وبرنامجها الشرير اخذنا نشهد حراك كبير بالمنطقة تقوده الاردن ومصر لتهيئة الاجواء لدفع الطرفين لطاولة المفاوضات من جديد ,هذا يجعلنا نؤكد ان المشروع الفرنسي بات قريبا وقد لا يتجاوز يونيو القادم , وما يجعلنا نؤكد ان المشروع الفرنسي قد يجد طريق دولي ممهد سوء الموقف بين واشنطن واسرائيل ,فلم تعد واشنطن قادرة على تلقي الصفعات عن اسرائيل ولم تعد قادرة على تحمل صفعات اسرائيل على وجهها بالمقابل وخاصة الصفعة الاخيرة ما قبل وبعد الانتخابات الاخيرة على خلفية تدخل نتنياهو في الملف النووي الايران والمفاوضات التي تقودها الادارة الامريكية وخطاب نتنياهو امام الكونغرس, كما ان ادارة اوباما لم يبقي امامها الوقت الكافي لإنجاز أي مشاريع سلام جديدة وباتت تفضل لعب دور الماستر على دور المفاوض بالوكالة عن اسرائيل بزعم رعاية المفاوضات , اعتقد ان ادارة اوباما في المرحلة الحالية غير قادرة على الخروج بأي اطار مقابل المشروع الفرنسي يقرب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي او حتى يهيئ لمشروع سلام امريكي على غرار المشروع الفرنسي والأوروبي لان نتنياهو سيفشل هذا المشروع لعدم لسوء العلاقة بينه وبين اوباما وبالتالي قد تخسر ادارة البيت الابيض المزيد من ماء الوجه امام العرب , لهذا فإن ادارة اوباما فضلت في الوقت الحالي اللعب على تحسين بنود المشروع الفرنسي ليلقي قبول اللوبي الصهيوني في واشنطن تفاديا لأي صدام مع يهود امريكا .
المشروع العربي الذي تعكف لجنة عربية برئاسة الكويت وعضوية كل من السعودية والاردن وفلسطين بتكليف من مجلس الجامعة العربية على اعداده اصبح ضروريا الاعلان عنه اليوم وعدم الانتظار حتى يصل المشروع الفرنسي بوابة مجلس الامن , لكن يبدوا ان العرب فضلوا الانتظار حتى يصل المشروع الفرنسي لمرحلة النضج ويقولوا كلمتهم , قد يكون هناك اتفاق و تفاهم بينهم وبين الاليزيه لتأجيل المشروع العربي الى ما بعد التيقن من مستقبل المشروع الفرنسي وخاصة ان فرنسا وعدت انها ستعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة اذا ما افشلت اسرائيل او واشنطن المشروع , الذي بات مؤكد ان المشروع العربي غير جاهز قياسا بمستوي طرح المشروع الفرنسي وهذا مخيب للآمال لان الأولوية لابد وان تكون جزب
الفرنسين والأوروبيين للمشروع العربي وليس العكس لان فرنسا اليوم باتت تعمل بالمنطقة اكثر من السابق لانضاج الدعم العربي لهذا المشروع وخاصة الدعم المصري والاردني , في النهاية نقول نعم هناك بالأفق مشاريع سلام ستصل طاولة مجلس الامن, لكن هنا سؤال كبير هل ستتعاطى حكومة الشر في تل ابيب مع أي من هذه المشاريع دون مواجهة جديدة مع العالم ؟ تبقي الاجابة خاضعة لمدي استخدام العالم بما فيها حليفة اسرائيل واشنطن لمستوي ضغط سياسي يجبر حكومة نتنياهو للعودة الى الرشد و وقف كل اشكال الاستيطان والتهويد وتلبية الطموح الدولي بالجلوس على طاولة المفاوضات والقبول بإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية .
Dr.hani_analysisi@yahoo.com (Dr.hani_analysisi@yahoo.com)
إحذروا الفلتان الامني
امد/ عمر حلمي الغول
تواجه القيادة الفلسطينية تحديات إسترتيجية وتكتيكية، منها: الاحتلال الاسرائيلي وتعقيداته واخطاره الداهمة والمتواصلة، المهددة خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام1967. ومن ضمن هذا التحدي ملف الاسرى والقدس واللاجئين والثروات الطبيعية والحدود والامن؛ الانقلاب الحمساوي منذ اواسط العام 2007، وانعكاساته الخطيرة على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، وتداعياته على وحدة الارض والشعب والقضية والنظام السياسي التعددي؛ بالاضافة إلى ترسيخ وتطوير مؤسسات الدولة الفلسطينية، والنهوض بالاقتصاد الوطني، وتأمين شبكة الامان المالية والدعم لموازنة الدولة الفلسطينية.
لكن التحديات المذكورة آنفا على كل ما فيها من إستنزاف لجهود وطاقات القيادة والقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقطاعات ابناء الشعب المختلفة، يمكن بوحدة الارادة السياسية وبرنامج عمل وطني وبدعم الاشقاء والاصدقاء وانصار السلام الامميين التصدي لها. غير ان هناك تحدي قديم جديد، تسعى إسرائيل وقيادة الانقلاب الحمساوية تغذيته، وهو ظاهرة الفلتان الامني وفوضى السلاح في مدن وقرى ومخيمات الضفة الفلسطينية. لاسيما وان لكل طرف مصلحة في تعميق تلك الظاهرة الخطيرة مصلحة في تحقيق اهدافه. فاسرائيل المستفيد الاول من اي ظاهرة تعمق الانقسام والتشظي الفلسطيني لاكثر من إعتبار: لاضعاف روح التحدي والمقاومة في اوساط الشعب الفلسطيني؛ ولالهاء الشعب الفلسطيني عن الكفاح التحرري، والغرق في متاهة الحسابات الشخصية والعشائرية والمناطقية؛ وللتدليل لكل القوى الدولية بأن الشعب الفلسطيني، "ليس مؤهلا" للاستقلال وبناء دولة ذات سيادة؛ وايضا لتواصل نهب ومصادرة الاراضي وبناء مئات وألاف الوحدات الاستيطانية والمستعمرات الجديدة على الاراضي المحتلة عام 67، وتعميق مشروع الترانسفير وتبديد القضية الفلسطينية. وعلى صعيد حركة حماس، فإن مصلحتها تتمثل في: "التأكيد" على "صوابية" خيارها الانقلابي؛ وللايحاء للمواطنين الفسطينيين عموما على "فشل" إدارة القيادة الشرعية المجتمع، وضرب صفة ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب او إختطافها والسيطرة عليها، وإحلال نفسها بديلا عن الشرعية التاريخية؛ وللاساءة للمشروع والهوية الوطنية، وبالتالي لحرف دفة النضال التحرري، وتقزيم حدود وسقف الاهداف الوطنية عند حدود الحكم الاداري او الادارة المدنية او حتى الدولة ذات الحدود المؤقتة او الاكتفاء بامارة غزة الموسعة حتى العريش.
البعض قد يتساءل، هل الفلتان الامني، الذي تؤصل له كل من دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية وحركة حماس ومن لف لفهما، يمكن ان يؤدي للاخطار آنفة الذكر، الجواب: نعم، وأكثر من ذلك. ولا يجوز إستصغار هذا التحدي او الاستهتار بتداعياته. لعل من يعود للخلف قليلا بذاكرته عشية الانقلاب الحمساوي الاسود في محافظات الجنوب اواسط عام 2007، فإنه يستطيع التأكد، من ان الانقلاب الاخواني في غزة، لم يكن في البداية سوى نشر فوضى السلاح، وتعميم الفلتان الامني، وضرب هيبة المؤسسة الامنية من خلال إفتعال الصدام مع مراكزها، والخروج عن طاعة النظام والقانون، واخذ الحقوق الشخصية بغض النظر عن صوابيتها او عدم صوابيتها باليد وتحت حجج وذرائع واهية او إستغلال خطأ في معالجة هذا المسؤول او ذاك لحدث هنا او هناك والعمل على تضخيمه، وبث روح وفتيل الفتنة في اوساط الاتباع والانصار او ابناء الحمولة او المنطقة لتأجيج روح الصراع والفلتان. والان تعود الفتنة لتطل برأسها في محافظات الشمال، من خلال
ذات الاساليب لتشيع فوضى السلاح، وتهدد النظام والقانون وهيبة الاجهزة الامنية والقيادة الشرعية على حد سواء. فهل يتعظ ابناء الشعب والقوى السياسية والمؤسسات التنفيذية من تجربة الانقلاب، ويشرعوا بالتصدي للظاهرة الخطيرة، التي أخذت تتفشى في العديد من المدن والقرى والمخيمات لحماية الذات والاهداف الوطنية من التآكل.
الغوغائيون والضالون يعطلون صلاة الجمعة
امد/ محمد خضر قرش
ما حصل وجرى يوم الجمعة 22/5 (بالأمس )لا يمكن وصفه بأكثر من كونه هستيريا داعيشة لا تمت للإسلام والعروبة بصلة. فالعمل الشائن والمكروه وغير المقبول الذي قامت به فئة ضالة وغوغائية لم تطلق بتاريخها كله منذ تأسيسها طلقة أو مظاهرة احتجاج واحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى المبارك.
ما فعلته هذه الفئة الضالة من تعطيل إقامة الصلاة في أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين وأحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال لا يمكن فهمه أو تبريره بأنه جاء لمنع أو الحؤول دون قيام وزير الأوقاف الأردني بإلقاء خطبة الجمعة أسوة بما فعله وزير أوقاف الإمبراطورية العثمانية البائدة التي كانت سبب اغتصاب فلسطين وبلاد الشام كلها من قبل الاستعمارين البريطاني والفرنسي .
فقد خطب وزير أوقاف الرجل المريض كما كان يطلق عليها، ليذكرنا بما فعله أسلافه في المسجد الأقصى وفلسطين متناسيا عن عمد، أن الحكم العثماني البغيض كان ثاني دولة إسلامية تعترف بالكيان الإسرائيلي عام 1949وما زالت، بعد إيران الشاه عام 1948. ومنذ ذلك أصبحت إسرائيل وبموافقة أميركية كاملة المورد الرئيس للسلاح إلى تركيا، وقد حققت الدولتان تعاونًا مهمًا في المجالات العسكرية والإستراتيجية حتى الآن.وعليه ليس غريبا أن نرى الذخائر الإسرائيلية مع الإرهابيين من داعش والنصرة وغيرهما في سوريا. فلماذا لم يحتجوا هؤلاء الضالون خلال خطبة وزير الأوقاف التركي ؟؟ ونحن هنا لا ندافع عن سياسة هذه الدولة أو تلك ولكن ندافع عن المسجد الأقصى وعن وحدة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية. فهذه الفئة الضالة والغوغائية تدرك تماما خطورة ما تقوم به كادراك داعش والنصرة لحقيقة ما تقومان به. فالأولى تخدم الأهداف الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى والوجه الأخر من العملة الفاسدة والضالة (داعش والنصرة)تخدمان وتحققان الأهداف الأميركية في تجزئة الوطن العربي وتدمير حضارته وتاريخه.وقد سبق لهذه الفئة الضالة أن قامت برمي الأحذية على وزير الخارجية المصري أحمد ماهر حينما زار المسجد الأقصى في ديسمبر /كانون الأول 2003 . ويجب أن يكون معلوما وواضحا أننا لا ندافع عن أي نظام عربي أو أي شخصية رسمية عربية.فتاريخ النضال الوطني الفلسطيني لم يسجل لهذه الفئة قيامها بأية فعالية نضالية ميدانية ضد الاحتلال منذ ما قبل النكبة وحتى كتابة هذه السطور.فهل يمكن لهذه الفئة الضالة والغوغائية أن تقدم للشعب الفلسطيني كشف حساب بنشاطاتها وأعمالها النضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي للقدس والمسجد الأقصى؟ فالمستوطنون يجولون في المسجد الأقصى كل يوم وينتهكون حرماته وقدسيته ورغم ذلك لا تفعل أو تقوم هذه الفئة بأي شيء لحمايته والدفاع عنه رغم أن المنتمين لهذا الحزب يتجولون كالمستوطنين في ساحات الأقصى يوميا، فأيهما أكثر خطورة على مستقبل المسجد الأقصى تجوال المستوطنين يوميا في ساحاته أم زيارة وزير الأوقاف الأردني لإلقاء خطبة الجمعة؟ من حق كل شخص أو حزب أو فئة أن تختلف مع هذه الدولة أو تلك أو تصدر بيانا ضدها لكن ليس من المقبول عربيا وإسلاميا أن يصل الحقد والغوغاء لتعطيل شعائر إقامة صلاة الجمعة.لم نوافق على أغلبية ما قاله وزير الأوقاف التركي وخاصة بشأن ما ادعاه بحمايتهم للقدس والمسجد الأقصى ودفاعهم عنهما ولكننا لم نعطل الصلاة وبقي لكل واحد منا قناعاته. من المحظور على أية فئة مهما كان موقعها في الإعراب أن تعطل الصلاة في المسجد الأقصى.وحتى لا تتكرر هذه التصرفات الشائنة والمرفوضة فلسطينيا ووطنيا وعربيا وإسلاميا فإن الوقت قد حان لإخراج هذه الفئة الضالة عن الملة وعن الوطن والعروبة معا، وهذا يستدعي أن يصدر الرئيس محمود عباس قرارا بقانون يجرم الانتماء لهذه الفئة ويحلها ويحيل أعضائها إلى المحاكم لينالوا جزاء ما يقوموا به ويقترفوه من أعمال تتعارض مع الوطنية الفلسطينية ومع الانتماء للقومية العربية ومع الدين الإسلامي الحنيف.لم يعد مقبولا ولا مسموحا ولا مبررا ولا مفهوما أن تعطل هذه الفئة الضالة إتمام شعائر الصلاة في المسجد الأقصى،فهم بعملهم هذا يكونوا أقرب إلى الضلالة والكفر والعصيان والفتنة منه إلى الإيمان.هذه الفئة الضالة لم نسمع منها إلا كلاما وصياحا
وضجيجا لا معنى له عن الخلافة دون أن نشاهد أو نرى كيف سيحققونها ميدانيا على الأرض؟ وبهذا السياق نقول لهذه الفئة الضالة والباغية والخارجة عن الجماعة بأن أول الخطوات لتحقيق الخلافة تكون بتحرير القدس والمسجد الأقصى من الاحتلال، فالقدس ستكون عاصمة للخلافة أليس كذلك! فتفضلوا لنرى رجولتكم وشجاعتكم وعملكم في فلسطين. فالله قال :فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين" ولم يقل عطلوا شعائر إقامة الصلاة في المسجد الأقصى بحجة إقامة الخلافة ومنع وزير الأوقاف الأردني من الخطبة.ما تقوم به هذه الفئة الغوغائية هو لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وأهدافه وخططه للتدخل في الأقصى. لقد حان الوقت لوضع حد للتصرفات غير السوية لهذه الفئة التي تخدم مخططات وأهداف الاحتلال.فشعبنا لم يرَ أو يشاهد أية مواجهة بينها وبين قوات الاحتلال طيلة العقود الماضية. من هنا يتوجب محاصرة هذه الفئة ومقاطعتها سياسيا واجتماعيا وثقافيا وعزلهم تماما حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحة.
السبت :23-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v أخر نهفات الموتور نبيل شعث
الكوفية برس / حازم عبد الله سلامة "أبو المعتصم ":
v القضية الفلسطينية رهن الاتفاق النووي
الكرامة برس /أحمد سمير القدرة
v قراءة تحليلية (1-3) لمقال الأخ بكر أبو بكر " التنظيم الباهت في حركة فتح"
الكرامة برس /د. مازن صافي
v المبادرة الفرنسية والفاتيكان والمفاوضات ؟
الكرامة برس /رامز مصطفى
v الكرامة تجمع والد خضر وأم هورسن
الكرامة برس /رأفت حمدونة
v لافتة... خالد صالح
الكرامة برس /عدلى صادق
v حركة فتح : شرعية وديمومة الفكرة وتعثر التنظيم والممارسة
صوت فتح /د. إبراهيم أبراش
v انها قصة الطفل لؤي ومستشفيات غزة يا وزير الصحة
صوت فتح /سميح خلف
v لم يَعُد الانقسام فلسطينيًا
صوت فتح /حسام الدجني
v حالة قرف سياسي !!
فراس برس / *د. عبد القادر فارس
v قليل من الخجل يا حماس
فراس برس / د. وائل الريماوي
v بشار: هل اقتربت النهاية؟
فراس برس / علي حماده
v دعم أمريكي لليهود بغيرِ حدود
امد/ د.جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
v هل من مشاريع سلام قادمة ؟
امد/ د.هاني العقاد
v إحذروا الفلتان الامني
امد/ عمر حلمي الغول
v الغوغائيون والضالون يعطلون صلاة الجمعة
امد/ محمد خضر قرش
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
أخر نهفات الموتور نبيل شعث
الكوفية برس / حازم عبد الله سلامة "أبو المعتصم ":
هناك فئة طاغية فاسدة تأبي إلا أن تبقي في دائرة السوء والفتنة والتحريض علي المناضلين والانتقام من شموخ غزة ، في كل وقت تطل هذه الأفاعي من جحورها لتبث سمومها ضد غزة وفتحاوييها الأوفياء.
أصبحت الفتنة ونشر سمومهم هواية يمارسونها لأنهم تعودوا أن يتسلقوا علي جراح الوطن وآلام مناضليه ، هم تجار وسماسرة ، يتخذون من الوطنية تجارة رابحة لملء جيوبهم وكروشهم العفنة.
يتنغمون انهزاما وهوانا أمام خصمهم السياسي ويستجدون لقاءا ومصافحة مع من لا يريد بهم خيرا ، ويشهرون سيوفهم وألسنتهم المسمومة علي أبناءهم وإخوتهم ، ما أجبنهم وما أوقحهم ، يتاجرون بالوطن كأنه سلعة ، وهم تجار وسماسرة يلبسون ثوب الوطنية للاسترزاق.
مازال قاطعي أرزاق المناضلين يمارسون أراجيفهم ومؤامراتهم ضد فتح وكوادرها، وكانت أخر نهفات الموتور نبيل شعث حول استجداؤه لحماس بمصالحة ووفاق وترتيب وضع موظفيها ، بينما يصمت أمام قطع رواتب موظفي السلطة من كوادر وقادة حركة فتح !!!!
هؤلاء الموظفين المقطوعة رواتبهم التي تسميهم أنت جماعة دحلان ولنا كل الفخر ، هم جماعة فتح وهم أصل الحكاية ، وهم بفضلهم أنت أصبحت وزير في سلطة وطنية كانت نتاج انتفاضتهم في الأرض المحتلة ، هؤلاء هم أبناء غزة وأرض غزة تشهد لهم وترابها ارتوي وتخضب من دمائهم ، هؤلاء رجالات المخيم وحكاية الوطن واللجوء والصمود والتحدي.
هؤلاء من صرخوا بكم لإعادة حقوقهم وراتبهم وقوت أطفالهم ووقفتم صامتين تصمون آذانكم بلا أي ضمير أو إنسانية ، هؤلاء من طرقوا كل الأبواب لإعادة حقهم ولم يتلقوا سوي وعودات دون جدوي ، هؤلاء من توجهوا إلي مكتب كتلتهم البرلمانية إلي من انتخبوهم ليمثلوهم ويكونوا عونا لهم لإحقاق حقوقهم ، توجهوا إلي ممثليهم المطلوب منهم أن يكونوا معهم ومع حقوقهم.
فبعد ستة شهور ماذا تنتظرون ممن قطعت رواتبهم أن يفعلوا، ماذا تنتظرون ممن تُسرق منه لقمة عيش أطفاله وقوت أبناءه ، هل كنت تتوقع أن يصفقوا لكم ؟؟؟ بعد مرور ستة شهور علي صمتكم الجبان وتخاذلكم المعبر عن مشاركتكم بالجريمة لن يتبقي أمام هؤلاء المظلومين إلا أن يشهروا سيوفهم ، فقطع الأرزاق من قطع الأعناق.
يا سيد نبيل شعث..
أنت صرحت علي الإعلام علنا ومستهينا بالمبلغ ، انك تمتلك 5 مليون دولار فقط ، هذا ما تمتلكه أنت طبعا أو ما هو معروف ، غير أملاك زوجتك وأبناؤك ، لذلك لست أنت من تمثل المخيم ومعاناة أهل المخيمات ، ولست أنت من تشعر بآلام المخيم والشتات واللجوء والفقر والبساطة ، هذا المخيم الذي صنع ثورة جعلت منك وزيرا ، أيها التاجر والسمسار ، هذه الدماء التي نزفت لتجد أنت شعارات وخطب تتغني بها خلف الميكروفونات والفضائيات ، لتستغل هذه الدماء للتسلق والمتاجرة.
أن تكون أنت قيادي بحركة تحرر كحركة فتح ، فهذا شيء مؤسف، وشيء مؤسف أكثر أن يطول صمت الأحرار عليكم ، ففتح ما عادت تحتمل مؤامراتكم ، فإنها حركة تحرر وليس شركة استثمارية ، وحتما ستتحرر منكم لتنتصر للوطن ، فاذهب بعيدا واترك فتح وتفرغ لمتابعة استثماراتك وشركاتك أيها الجبان الثرثار.
يزداد حبنا لمحمد دحلان كلما شعرنا انه يغيظكم ، وما يغيظكم إلا الحق ونحن دوما مع الحق ولن تنالوا من إرادة الأوفياء ، وحقنا راسخ وسننتزعه آجلا أم عاجلا ، ولا لن يطول ظلم.
القضية الفلسطينية رهن الاتفاق النووي
الكرامة برس /أحمد سمير القدرة
لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط دون التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية, نظراً لما تشكله فلسطين مركز الصراع العربي – الإسرائيلي منذ أن تم احتلالها. وعلى الرغم من حالة الزخم السياسي والتحرك الدبلوماسي والمؤتمرات التي تعقد والاتفاقات التي عُقدت والمبادرات التي تطرح من قبل المستوى العربي والإقليمي والدولي, في مسعى للتوصل لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي, وحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ودفع عملية السلام خطوة إلى الأمام, إلا أن كافة تلك الجهود والمساعي لم تسفر عن أي اتفاق أو رؤية استراتيجية حقيقية وملزمة للجانب الإسرائيلي على وجه الخصوص, وذلك لعدة اعتبارات بدءً من استمرارية التعنت والرفض الإسرائيلي لكافة الحقوق الفلسطينية, واستمرار الولايات المتحدة الأمريكية في تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة سياسياً وعسكرياً وعدم التخلي عن حماية أمن واستقرار إسرائيل ورفضها لأي مشروع يطرح للتصويت في مجلس الأمن يتعلق بالقضية الفلسطينية أو أي مشروع يدين إسرائيل, والتي كان آخرها إفشال أمريكا للمشروع العربي الذي قدم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في نهاية
شهر ديسمبر 2014, إضافة إلى ذلك ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات وصراعات متفاقمة, وتنافس إقليمي ودولي للسيطرة على المنطقة خدمة لمصالحها ومشاريعها, واحتلال قضايا أخرى لسلم أولويات وأجندات واهتمامات المجتمع الدولي على حساب القضية الفلسطينية, متمثلة بالبرنامج النووي الإيراني, وحالة الفوضى الخلاقة – مشروع كونداليزا رايس - أو ما سُمي "بالربيع العربي", والذي نجم عنه تغيرات دراماتيكية في دول محور الاعتدال العربي, أدت إلى تبدل في مراكز القوى وتبدل في شكل الأنظمة السياسية وبروز وتنامي نفوذ التيارات الإسلامية المتطرفة والجماعات الإرهابية, إلى جانب الحروب المستمرة في المنطقة كالحرب الدائرة في سوريا والتدخلات الإقليمية والدولية والتداعيات الاستراتيجية والجيوسياسية الخطيرة للصراع الدائر في سوريا على منطقة الشرق الأوسط, وما تشهده الجمهورية اليمنية من انقلاب الحوثين وتشكيل تحالف عربي بقيادة السعودية للتصدي للخطر الإيراني بذراعه الحوثي, هذه القضايا ووفقاً للعقيدة الأمريكية تشكل مصدر تهديد لأمن واستقرار إسرائيل وبالتالي لأمن ومصالح أمريكا في منطقة الشرق الأوسط, وهو الأمر الذي لن تسمح به أمريكا.
توصلت الـ(G5+1) وإيران لاتفاق إطار بخصوص البرنامج النووي الإيراني وذلك بعد عدة جولات مكوكية ومكثفة, يؤسس لإمكانية التوصل لاتفاق نهائي نهاية يونيو هذا العام. سيشكل هذا الاتفاق إذا ما تم إبرامه نقطة مهمة في سجلات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما, إذ سيكون قد تمكن من كبح جماح البرنامج النووي الإيراني دون الحاجة لخوض حرب وبالتالي سيكون هذا الاتفاق قد استطاع ردع التهديد الإيراني وقوض من خطر البرنامج النووي, وسينتج عن هذا الاتفاق حالة من الاستقرار النسبي في منطقة الشرق الأوسط, ولكن كيف أثر اتفاق الاطار النووي على مسار القضية الفلسطينية؟
منذ اللحظة الأولى لبدء المسار التفاوضي بين الـ(G5+1) وإيران, أخذت الولايات المتحدة الأمريكية على عاتقها السعي للتوصل لاتفاق شامل بخصوص النووي الإيراني, وبالتالي فإن في الوقت الراهن لن تكون القضية الفلسطينية على سلم أولويات واهتمام الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي, وأن كافة الجهود التي تبذل من قبل وزير الخارجية الأمريكي ومفوضية العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي لإعادة المسار التفاوضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي, تأتي في إطار المراوغة الزمانية والاستكشافية للتعرف على مدى إمكانية اطلاق المفاوضات مرة أخرى, ولكن بعد نهاية يونيو من هذا العام وهو الموعد النهائي للتوصل لاتفاق نهائي بين (G5+1) وإيران, فالإدارة الأمريكية في حالة ترقب وانتظار مثلها مثل إسرائيل المتخوفة والمعترضة منذ البدء على اتفاق الإطار الذي وقع في لوزان, وبالتالي لن تُقدم أمريكا على فتح جبهات عدة ضدها وضد إسرائيل, فهي في الوقت الحالي تركز جهودها للتوصل إلى عقد اتفاق بخصوص النووي الإيراني, كما أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأن تتصادم مرة أخرى مع إسرائيل أو أن يتم احراجها في أروقة الأمم المتحدة فيما يتعلق بملف القضية الفلسطينية في ظل الحديث عن إمكانية طرح مشروع في مجلس الأمن من قبل فرنسا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية, وهذا لن يتم قبل يونيو وسيتم تأجيل طرح المشروع لما بعد يونيو في حال تم الموافقة عليه من قبل اللجنة العربية المكلفة من قبل جامعة الدول العربية, وإذا ما أقدمت فرنسا على طرح المشروع قبل نهاية يونيو فإنه سيلقى رفضاً من قبل الإدارة الأمريكية باستخدام الفيتو, فأمريكا لا تريد في هذا الوقت تحديداً إثارة أي قضايا تؤثر على مستقبل الاتفاق التاريخي المتوقع عقده, كما أنها لن تقبل أن يتم التوصل لحل القضية الفلسطينية عبر قرار يصدر من قبل مجلس الأمن وإنما عن طريق المفاوضات الثنائية, والأمر ليس مقتصراً على الإدارة الأمريكية في هذا الشأن, فالمجتمع الدولي بأسره لن يتطرق في الوقت الراهن لمباحثات تتعلق بالقضية الفلسطينية, فالقضية الأهم وحديث الساعة مقصور على البرنامج النووي الإيراني, وأنهم يرون أنه لا سبيل للتوصل لأي اتفاق فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية دون العودة للمفاوضات, وذلك من خلال القيام بجولات مكوكية بين فلسطين وإسرائيل سعياً لتقريب وجهات النظر والمواقف السياسية وخلق بيئة مناسبة لاستئناف المفاوضات المباشرة.
وبالتالي يمكن القول بأن القضية الفلسطينية منذ نشأتها رهنت لكافة المتغيرات السياسية والتحولات الاستراتيجية والتحديات الأمنية التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط والعالم بأكمله, وأن أي حلول أو تفاهمات أو اتفاقات بشأن القضية الفلسطينية تأتي بعد حل الأزمات التي تتعرض لها بالمنطقة وتشكل مصدر تهديد للمصالح الأمريكية والغربية, كما
جري بعد انتهاء حرب الخليج الأولى – حرب تحرير الكويت – من انطلاق مباحثات السلام في مدريد إلى أن تم التوصل لعقد اتفاق أوسلو, وعليه يمكن القول بأن التوصل لاتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني, قد يسفر عن عودة المفاوضات الثنائية الفلسطينية الإسرائيلية وبرعاية دولية, وقد يسفر عن اصدار قرار في مجلس الأمن يدعو لتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية دون أن يلقى معارضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية, بالإضافة إلى حل للكثير من الأزمات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.
قراءة تحليلية (1-3) لمقال الأخ بكر أبو بكر " التنظيم الباهت في حركة فتح"
الكرامة برس /د. مازن صافي
بداية أتقدم بالشكر الجزيل لأخي وصديقي المفكر الفلسطيني بكر ابوبكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، لإتاحة الفرصة لي للقراءة العميقة والتحليلية لما سجل لنا في مقالين متتالين دراسة بعنوان " التنظيم الباهت في حركة فتح"، ولقد رسم لنا خارطة الوصول إلى التنظيم القوي والفاعل، وحدد معايير النجاح وعوامل الفشل الحاصل في الحالة الفلسطينية الشمولية وفي الحالة الفتحاوية الداخلية، وكان واضحا في تسجيل النقاط، ولقد قسمت دراستي التحليلية إلى ثلاثة، بحيث أتناول في المقال الأول الجانب التنظيمي الداخلي لحركة فتح، وفي المقال الثاني الجانب الفلسطيني ومرحلية وأساليب النضال وأثر ذلك على الجانب التنظيمي، وفي المقال الثالث والأخير: حركة فتح بين السلطة والفعل الثوري والبناء التنظيمي .
ذكر الأخ العزيز: بكر أبو بكر في دراسته التي نشرها في مقالين متتاليين بتاريخ 21،22 مايو 2015 كثير من النقاط نناقش منها في مقالي الأول:
ربط التنظيم الفاعل بنجاح الاستيراتيجية وبما تشمل رؤية سياسية فلسطينية، و البناء الفوقي (فكر –تخطيط – وفهم ورؤية ..... )، والبناء التحتي (الكادر التنظيمي والى الأطر وجسد التنظيم) والعلاقة الترابطية بينهما والتي تؤدي الى العضو الفاعل القوي الذي يحمل الرسالة والرؤية وينفذ الخطط فيخوض الفيافي مؤمناً بالفكرة لا يلتقطه السيارة يطوحون به يميناً ويسارا وقد يبيعونه، وفي المقابل فإن إهمال التنظيم (البناء التحتي) على حساب الانشغالات السياسية الداخلية والخارجية والتخطيطية أدى إلى عدم اهتمام التنظيم بالسياسة بقدر اهتمامه بتبرير المواقف السياسية، ولا يهتم بالمستقبل بقدر اهتمامه باللحظة الراهنة، ولا يهتم بالبناء الفوقي في مقابل اهتمامه بقشور الأداء التنظيمي.
تعقيبي على ما ورد أعلاه:
عندما نتحدث عن حركة فتح، فإننا نتحدث عن التنظيم، وحين نتحدث عن التنظيم، نؤكد على انه أداة وليس هدفا، وبالتالي هذه الأداة لها ضوابط وقيود ونظم وفي نفس الوقت توجد مسلكيات وأدبيات توضح أبعاد المهمة التنظيمية وحدودها، وبالتالي فإنه من الأهمية إعداد العضو القوي تنظيميا وحركيا وسلوكيا، فلا قوة ولا نجاح ولا تقدم لأي برنامج في الحركة دون نجاح هذا الإعداد، ومتى نجحنا في الإعداد فهذا يعني تلقائيا أننا في داخل حركة قادرة على الصمود أمام المتغيرات والتكيف مع الظروف المختلفة والمعالجة السليمة لكثير من المنعطفات الخطرة ، وهنا تبرز أهمية الإعلام والإمكانيات التي تتاح لكي لا يتحول العضو إلى "متلقي" للخبر أو الحدث من وسائل الإعلام الأخرى، أو أن يقع تحت تأثير الإعلام الجديد وقوة إقناعه مما يؤثر على العضو الغير قارئ أو الغير مثقف، وهناك معضلة حقيقية وهي عدم وجود التخصصية الإعلامية التنظيمية، ومن هنا يمكن معالجة جانب التثقيف والتدريب التنظيمي والربط بين الموقف السياسي العام والمتطلب التنظيمي الملتزم.
أما عن ربط التنظيم الفاعل بنجاح الاستيراتيجية وبما تشمل رؤية سياسية فلسطينية، فإنه بالفعل بدون تنظيم قوي قادر ويتوحد فيه أعضاؤه ممارسةً وسلوكاً والتزاماً لن نتمكن من القيام بالمهام التنظيمية وستتراجع فرص أن نعيد فتح قوية قادرة حاضنة للمشروع الوطني الكبير، وكما أن الثقة الحركية المطلوبة تعكس الحاجة إلى الأمان التنظيمي، المرتبط بالانتماء التنظيمي الناجح في مناخ تنظيمي ملائم يشجع روح المبادرة والعمل بروح الفريق والمشاركة والدافعية ومكافئة المُجِد ومحاسبة المسيء وتوفر إمكانيات البناء والاستنهاض وإدارة التغيير الحركي لمجابهة المتغيرات على كافة الأصعدة، وكما أن الممارسة التنظيمية، والحركية، والسياسية بمنهجية تختلف عن المنهجية التي استنبطت على أساسها إستراتيجية الحركة ، تقود حتما إلى التخبط والأخطاء والوقوع في السلبيات القاتلة، فالمحددات الاستيراتيجية والآليات المعتمدة هي التي يجب أن تحكم طبيعة التفكير لكافة أبناء الحركة، وبهذا يكون كافة الأعضاء في الحركة قادرين على مواجهة نفس المشاكل السياسية، بنفس المواقف مهما تباعدت المسافات بينهم، لأنهم يمتلكون استيراتيجية واحدة وتعميما واحدا وخبرا واحد وقيادة ميدانية وأخرى أعلى وهكذا في داخل الإطار وفي كافة المستويات، وهذا يتطلب الانتباه الى كافة مستويات التنظيم، والتركيز على القاعدة التي هي "الجماهير" كونها صمام الأمان لمستقبل الحركة.
المبادرة الفرنسية والفاتيكان والمفاوضات ؟
الكرامة برس /رامز مصطفى
في تزامن بعيد عن المصادفة، تطفو على سطح الجهود المبذولة دولياً المبادرة الفرنسية واعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية، من أجل دفع كلّ من السلطة الفلسطينية و«إسرائيل»، للعودة إلى طاولة المفاوضات. تزامن لربما يمهّد الطريق أمام جهود أميركية يعد أصحاب البيت الأبيض بتنشيطها بعد حزيران المقبل ، أيّ بعد الانتهاء من إنجاز الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة دول الـ5+1.
المبادرة الفرنسية وما سُرّب منها في وسائل الإعلام في مكوّناتها ومضامينها جاءت لتتحدّث أساساً في نقاط في مجملها تحمل مخاطرها على القضية الفلسطينية:
أولاً: البحث عن حلّ عادل ومتزن وواقعي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتشدّد على أنّ ذلك سيكون مستنداً إلى «آلية تعويض».
ثانياً: «تطبيق مبدأ حلّ الدولتين لشعبين، مع مطلب الاعتراف بالطابع اليهودي لإسرائيل».
ثالثاً: وتنصّ على أنّ القدس تبقى عاصمة للدولتين.
رابعاً : إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 منزوعة السلاح.
خامساً: تبادل مناطق بمساحات متفق عليها، وتستجيب للاحتياجات الأمنية «الإسرائيلية».
سادساً: مطالبة الطرفين بوضع معايير تضمن أمن «إسرائيل» وفلسطين، وتحافظ بشكل ناجع وفعّال على الحدود، وتصدّ الإرهاب وتدفق الوسائل القتالية، وتحترم سيادة دولة فلسطين المنزوعة السلاح، والانسحاب الكامل للجيش «الإسرائيلي» على مراحل خلال فترة انتقالية يتمّ الاتفاق عليها.
سابعاً: في حال فشل المفاوضات بين الطرفين، والتي ستستمرّ مدة لا تتجاوز الـ 18 شهراً. فإنّ الحكومة الفرنسية ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية.
المبادرة الفرنسية بما احتوته من عناوين لا تبتعد كثيراً عن تلك الأفكار التي تسعى وراءها إدارة الرئيس أوباما منذ زمن بعيد إلى تسويقها عند الطرف الفلسطيني قبل الطرف «الإسرائيلي». تارة بزيادة حجم المساعدات المالية، وتارة أخرى بالضغوط المالية والسياسية. وهي بالتالي ليست بعيدة عما يجهد بشأنه نتنياهو ومن خلفه مكوّنات الكيان وأحزابه السياسية والدينية، الذين يتقاطعون عند مطلب الاعتراف الفلسطيني بـ« يهودية الدولة »، بل ويصرّون عليه شرطاً مسبقاً لحلّ الدولتين وهذا ما أكد عليه رئيس وزراء حكومة الكيان خلال استقباله وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي موغريني، قائلاً إنه «على استعداد لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين لكن إنْ اعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنها دولة يهودية». وبالتالي شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين، أيّ حق عودتهم إلى ديارهم التي طردوا في العام 1948. وهذا جوهر المبادرة الفرنسية، وبمعنى آخر فإنّ المبادرة ستمثل اصطفافاً أميركياً فرنسياً «إسرائيلياً»، في مواجهة السلطة ومفاوضيها، الذين سيجدون أنفسهم محاصرين بضغوط أميركية وأوروبية خدمة للرؤية «الإسرائيلية» وحكومة نتنياهو. ولا يُستبعد أن تصطفّ إلى جانبهم كلّ من مدريد ولندن بعد أن تسلمتا من باريس نص المبادرة، وإنْ بشكل غير رسمي. ويزعم أصحاب المبادرة أنّ الهدف من ورائها هو العمل على إنجاز تسوية نهائية لا موقتة بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين». وطريفها أنّ طرح المبادرة وتوقيتها يتصل بحرص فرنسي رسمي أن تتمّ التسوية قبل انتهاء ولاية الرئيس الفرنسي الحالي فرنسوا هولاند!! وبذلك يودّ هولاند أن يحذو حذو الرئيس أوباما الذي يطمح أن يحقق إنجازاً استراتيجياً في إنهاء الملف النووي الإيراني. متناسياً أوباما أنّ التاريخ أيضاً سيسجل له إنجازاً استراتيجياً آخر هو تفتيت العالم العربي وإدخال دوله في أتون صراعات عرقية وطائفية ومذهبية ، لا أفق لانتهائها، أو الخروج منها .
وفي المقلب الآخر يأتي اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية في ذات التوقيت ، ليؤشر بشكل أو بآخر أنّ الفاتيكان مطلوب منه دور ليلعبه في هذا السياق. والاعتراف يقع في خانة الأدوار أو الجهود المبذولة على غير صعيد أو مستوى بخصوص دفع العملية التفاوضية بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين» قدُماً نحو الجلوس مرة جديدة حول طاولة المفاوضات، ومحاولة القول إنّ خطوة كهذه يجب ألاّ تُعطى أهمية كبيرة، وهي لم تتعدّ كونها خطوة معنوية أراد بابا الفاتيكان فرنسيس أن يُظهر من خلالها نوعاً من التعاطف مع معاناة الفلسطينيين . وهذه مقاربة غير مقبولة، على اعتبار أنّ الفاتيكان والبابا على رأسه يتجاوز سلطته الدينية إلى لعب أدوار سياسية . وما أظهرته نتائج المباحثات التي جرت بعيداً عن الأضواء بين الكوبيين والأميركيين ، والتي أفضت إلى تحسّن ملحوظ في العلاقات ، قد تنهي في القريب عقوداً من القيطعة بين البلدين . يؤكد أنّ الفاتيكان والبابا فرنسيس قد يلعبان دوراً ما في العملية السياسية إلى جانب أطراف دولية وحتى إقليمية. وهذا ما أوضحه السيناتور الأميركي ديربن لوكالة «رويترز» حين قال: « لعب الفاتيكان دوراً كبيراً » . وأضاف أنّ الكاردينال خايمي أورتيجا كبير أساقفة هافانا شارك أيضاً في الجهود الديبلوماسية .
لقد عوّدتنا المبادرات أو الخطوات أو الأدوار التي تُقدِم عليها الدول ، أو تلعبها المرجعيات الدينية في ما يخصّ القضايا ذات الحساسية العالية في المستوى الاستراتيجي . أن تكون بالمصادفة ، أو بنت لحظتها، أو خطوات ومبادرات وأدوار منفردة وغير منسّقة . بل هي مشغول عليها بإحكام وإتقان بين دوائر دولية ذات أوزان مؤثرة أو فاعلة. ولكن المؤسف ، بل والكارثة أنّ هذه الحراكات السياسية جميعها لا تلحظ أو تأخذ في الحسبان المصالح الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني . والسؤال هل لأنّ هذا العالم المتمدّن من طبائعه الظلم ؟ نعم قد يكون ذلك وسياق مظالمه بادية في كلّ مكان تقع يده عليه. ولكن الضعف والوهن والرهانات الفاشلة على الآخرين واللهاث وراء سراب الوعود على حساب الحقوق هو من شجع ويشجع كلّ هؤلاء في التجرّؤ على حقوقنا التاريخية .
الكرامة تجمع والد خضر وأم هورسن
الكرامة برس /رأفت حمدونة
والد الشيخ خضر عدنان زرع فى ابنه بذرة الكرامة والحرية والنضال منذ الطفولة ، ولازال فى كل محطة يشحذ الهمم لاستنفار الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار وشرفاء العالم للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى ومساندة اضراب ابنه خضر للانتصار مرة أخرى فى معركة بطولية مصيرية حاسمة وسط متغيرات كثيرة .
ورغم إدراك والد الشيخ خضر بخطورة المعركة الا أنه يواصل تعزيز صمود ابنه غير مهتز ولا متردد ، مؤمن بالرسالة رغم محاولات الاحتلال لجمعه بابنه فى الاضراب الأول قبل ست أيام من انتصاره للضغط عليه ليفك اضرابه تجنباً للشهادة ، وامكانية تكرار تلك التجربة فى هذا الاضراب .
الا أن والد الشيخ خضر كان ولا زال أكثر ايماناً بالله ، وبأهداف ابنه المتمثلة بصدارة النضال ضد القوانين الجائرة التى تفرضها دولة الاحتلال على الشعب الفلسطينى كقانون الطوارىء والأحكام الادارية بلا مبرر وبسوء استخدام ، ولم يكن من والد خضر الفاضل الا ترك ابنه ومنح الحرية والاختيار له للمواصلة والاستمرار فى معركته التى اقتنع بها حتى تحقيق حريته ، الأمر الذى حدث بعد 66 يوم من الاضراب المفتوح عن الطعام فى المرة الأولى ، والآن يقوم بنفس الدور ، بمزيد من الايمان والاصرار والتشجيع لابنه حتى تحقيق انتصاره رغم خطورة وحساسية الموقف الذى يحتاج للمزيد من الصبر وأشكال المساندة والضغط على الاحتلال من الداخل والخارج لتحقيق شروط النصر فى المعركة الحالية .
والد عدنان يذكرنى باضراب الجيش الجمهوري الايرلندي"الشين فين" في 1/3/1981 ، و كان ساندز -27 عاما- أول شخص جمهوري إيرلندي من بين عشرة أشخاص استشهدوا على اثر الاضراب للحصول على حقهم في المعاملة كمسجونين سياسيين، ولم يتوقف هذا الاضراب سوى في الثالث من تشرين اول 1981 بعد استشهاد عشرة من المناضلين في السجون البريطانية، واستجابة الحكومة البريطانية لمطالبهم والاعتراف بهم كأسرى حرب.
الشاهد فى هذه القصة وجه الشبه بين والد الأسير خضر وأم المناضل مارتن هورسن رفيق الشهيد المناضل ساندز والذى حمل الراية بعده ، الكنيسة والحكومة البريطانية أحضرت أم المناضل مارتن هورسن ووقفت بجانبه بهدف نصحه للعدول عن موقفه وفك الاضراب لحظة ترقب استشهاده ، وكان قبالتها رجل الكنيسة يحاول ترغيب مارتن هورسن بالحياة، وتنفيره من الموت، فكاد أن يتردد، وما كان من الأم العظيمة سوى أن تذكر ابنها الذي يفصله عن الموت شرب كأس حليب، فقالت لابنها: يا مارتن!! إن روح بوبي ساندس تنتظرك في السماء، فتذكر مارتن هورسن مبادئه وهدفه ورفيق دربه وصديقه بوبي ساندس، فما كان منه إلا أن زاد تصميما على مواصلة معركته حتى استشهد دفاعاً عن مبادئه وأهدافه .
فكل التحية للأسير البطل خضر عدنان لتقديم روحه من أجل الدفاع عن الحرية والعدالة والمبادىء الانسانية والأهداف الوطنية ، وحتى ينتصر هو أحوج الى وقفة كل حر وشريف من العالم للضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالبه ، وكل التحية لوالد خضر الذى لم يتوان لحظة فى تقديم الدعم المعنوى لابنه فى تلك المعركة البطولية فى كل موقف دون تردد رغم الشعور الانسانى والخوف الطبيعى على حياة ابنه فى ظل الصمت الدولى والعربى والمحلى فى لحظات حاسمة فى اضراب ابنه بلا مدعمات .
لافتة... خالد صالح
الكرامة برس /عدلى صادق
كتب صديقي الحميم د. أسامة الفرا، مقالة جميلة ومنصفة، عن المناضل والأخ العزيز خالد صالح المُكنى "عز الدين"، الدبلوماسي الفلسطيني في الجزائر، الذي ينهض الآن بعملية إعلامية دؤوبة لا تتثاءب، لدعم أسرى الحرية وإعلاء شأن قضيتهم. وفي الحقيقة، أحسست بالفخر بخالد صالح، الذي بات علماً مميزاً موصولاً بواحدة من أهم فضاءات الوجدان الفلسطيني. فالأسرى يمثلون واحدة من أنبل قيم نضالنا الوطني ورمزياته. وقد ثمّنت عالياً، تعاون الصحفيين الجزائريين معه واستيعابهم للمادة التحريرية المخصصة للأسرى في صحفهم، بمساحات معتبرة وبالنشر المستمر للملاحق، على النحو الذي لم تفعله الصحف الفلسطينية بالحجم نفسه وبالاستمرارية نفسها، وبالتركيز نفسه. ففي ملاحق خالد، يجري التركيز على قضايا وأسماء وصور وحكايات قديمة جديدة. وأخص هنا بالإشادة، الأخ عز الدين بوكردوس، رئيس تحرير صحيفة "الشعب" الجزائرية!
كيف بدأ خالد صالح رحلة عطائه في الجزائر وكيف تألق وأصبح يحظى باحترام كل من يتابعون قضية الأسرى، وكل أسرهم وأصدقائهم وأقاربهم؟
ليسمح لي أخي خالد، أن أروي الحكاية، لا لشيء، سوى تذكير السفارات والسفراء، بالنتائج الإيجابية والباهرة، عندما توسع هذه السفارات ويوسع السفراء حوصلتهم ويستوعبون أبناء شعبهم الشرفاء، بصرف النظر عن عناوينهم الفصائلية الأولى أو الأولى والأخيرة.
في العام 1993 قال لي الشهيد القائد د. فتحي الشقاقي، مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي (وقد جمعتنا صداقة جميلة وعميقة) إنه لا يستطيع أن يتبنى كوادر الجهاد مالياً، في الشتات الواسع، وأن يُجري لهم رواتب شهرية. وأبلغني، بلغته المحببة الشبيهة بالدعابة:" يا أبا شعبان، أنا عليّ تزويجهم، وأنت عليك توظيفهم، ولا قلق عندي كما تعرف، من أن يكونوا معك في فتح". وفي الحقيقة، سافرت من الجزائر الى تونس، وعرضت الأمر على الشهيد الرمز "أبو عمار" فأجابني بالموافقة وأعرب عن ثقته العالية بالشهيد د. فتحي.
حدث الكثير، في ذلك السياق. وكان خالد صالح (عز الدين) بطل إحدى الحكايات، وكنت أخذته مرات، في سيارتي، في رحلات مئات الكيلومترات، من العاصمة الى وهران. في المرة الأولى، ذهبت لأطلب له يد ابنة المرحوم د. أحمد السوافيري، وهو رجل رقيق، وأستاذ أدب في الجامعة، شديد البساطة والعفوية، والجلسة معه فيها إمتاع بلا حدود. وبمحض المصادفة، عرفت أن د. أحمد، هو شقيق المرحوم د. كامل السوافيري، الذي كنت على صلة دائمة به في القاهرة، وهو رائد من رواد النقد الأدبي الفلسطينيين، المقيمين في القاهرة، على الرغم من كونه أحد الجنود المجهولين في الأوساط الثقافية الفلسطينية، على صعيد التعريف بشعر المقاومة والوطن. وقد نشر كتاباً ضخماً في العام 1957 عن يشرح فيه الشعر الفلسطيني المقاوم. كنا نجتمع مع نخبة من الأدباء، في مقهى "الأندلس" الثقافي والسياحي، في حي "روكسي" الذي كان يستأجره الأستاذ أحمد مصطفى ياغي الفلسطيني القومي العربي. وكان المقهى، قديماً، محطة استراحة في منتصف حلبة لسباق الخيل، يرتادها الملك فؤاد وابنه فاروق، ثم اصبح ضمن ما سميت مدينة غرناطة السياحية، قبل أن تُقام على أرض الحلبة، بينما ظلت الاستراحة التي استأجرها مصطفى ياغي، وجعلها مقهى عاماً، وفي ركن منه مقهى ثقافي يضم يومياً كُتّاباً وشعراءً ومثقفين.
كانت علاقتي بالدكتور كامل، مدخلاً لعلاقة مع والد العروس د. أحمد، واختصار مسافات ومقاربات. وكان العريس، وفي هيئته الجسمانية بعض الامتلاء، وتتبدى عضلاته بقميص الأكمام القصيرة، ووجهه سريع الاحمرار؛ جالساً في صمت، في إهاب الشاب البطل، الخارج من الزنزانة، رغماً عن أنف السجان. فقد هرب خالد من السجن، مع رفاقه الأبطال الأربعة، ومعظمهم باتوا شهداء بعدئذٍ. كان خروجهم بكسر قضبان السجن والقفز من فوق أسواره، قد ألهب الوسط الشعبي، وصنعوا بنشاطهم إحدى أهم محركات وعناصر تفجير الانتفاضة الطويلة الأولى، التي افتتح مصباح عبد الله الصوري، ومحمد سعيد الجمل، بدمائهما، فصلها الأول. ومصباح ومحمد، رحمهما الله، شابان بديعان، يحفظان القرآن كاملاً، وهما اثنان من الهاربين الخمسة من السجن!
بعد أن نطق محسوبكم بالجملة المعهودة وهي أنني أطلب يد كريمتكم لأخي خالد، كان جواب د. أحمد، بمنطق الأب الذي من واجبه الاطمئنان على حياة ومستقبل ابنته، في صيغة سؤال عن طبيعة عمل خالد ومصدر دخله، وهو سؤال مشروع عن "الباءة" التي تحدث عنها النبي محمد عليه السلام!
كأنما استفز السؤال أخي خالد. فلم أكن قد انتهيت بعد، من ترويض ذلك الفرس الجامح. لم يترك لي خالد الإجابة. رد من فورِه: "أنا مجاهد في سبيل الله". هنا، وجد د. أحمد نفسه، في قلب ورطة أو اشتباك، بين ثقافته كأستاذ أدب، يُعلي من قيمة المعاني ويجعل من حبتها قُبَّة، ومسؤوليته الخاصة والحصرية كأب ينبغي أن يضمن راحة ابنته. في تلك اللحظة، تلعثمت بلاغة الرجل، ومعها بلاغتي ككاتب وديبلوماسي ومقاتل وأسير وجريح سابق. عقّب د. أحمد، بأنصاف جمل: "يعني بس... يعني برضه.. يعني الدنيا مش كلها جهاد". لكنني طمأنته، وقرأنا الفاتحة!
قبلها، كان خالد قد جاءني مع عزيز آخر، له قصة تضاهي في الإثارة قصته هو. فقد كانت الجزائر، في خضم مرحلة الإرهاب الإسلاموي، ولا تريد منتمين لحركات إسلامية، فلسطينيين وغير فلسطينيين، لأن فيها ما يكفيها. أرسلت
السلطات، لكل منها، بلاغاً، بضرورة مغادرة التراب الوطني خلال أسبوع. والجزائريون محبون وأنقياء ولا يفعلون مثل سلطات أخرى تتعسف وتقبض على غير المرغوب فيهم وتسجنهم ثم تطردهم. كنت أستأنس بأريحية الجزائر وروحها، عندما قررت استضافة الأخوين في بيتي لريثما أتمكن من حل المشكلة جذرياً. وبيتي له حصانة كديبلوماسي نائب للسفير بدرجة سفير، ولي علاقات مع مسؤولي الدولة. وفي بيتي استطابت لي أحاديث المساء مع الأخوين وسواهما، وظللنا أشهر طويلة، نعيش في بيت واحد. ذهبت الى "الختيار" وعرضت عليه صيغة الحل ووافق دون تردد: أخذ الأخوين، على كشوف جيش التحرير الوطني الفلسطيني، خالد كضابط عامل، والآخر كضابط طبيب، لأنه طبيب نطاسي ممتاز، تخرج بعد رحلة دراسية عجيبة في ثلاث دول، لقفته الواحد للأخرى طرداً!
كانت رواتب العسكريين الفلسطينيين في الجزائر، ضئيلة بالنسبة للمتزوج. لذا كانت الخطوة التالية، هو نقل الأخوين للسفارة وسرعان ما أصبح الأخَوان، من العناصر الإيجابية والمتحمسة لخدمة الناس والجالية والمناسبات الوطنية والعلاقات الجزائرية الفلسطينية. ومضت مياه كثيرة في مجرى النهر، وظل خالد صالح، بالروح نفسها التي جعلته يقص قضبان نافذة الزنزانة، بجرأة متناهية، ويغادر سجنه. في العادة، كان السجن، يلفظنا نحن الأسري السابقين بعد انتهاء مدد محكومياتنا أو بالتبادل، لكن خالد كان واحداً من القلائل، الذين لفظوا السجن ولم يلفظهم!
في وقت مبكر، من علاقة خالد بي، وبسبب بعض نزقه وهيئته كممتلئ، كنت أداعبه وأقول له: "يا أنا". كان هو ورفيقه ومن يتواجدون في بيتي من الضيوف والأصدقاء والقادمين من ولايات بعيدة، هم القراء الأوائل لمقالتي بخط اليد بعد أو قبل إرسالها بالفاكس الى جريدة "القدس العربي:. ومرت الأيام، فيما خالد يؤكد على حُسن الظن به، ويصبح نديم الأسرى، كأن لقضيتهم قضبان، وفي يده منشار لا يكف عن القص، توخياً للحرية!
حركة فتح : شرعية وديمومة الفكرة وتعثر التنظيم والممارسة
صوت فتح /د. إبراهيم أبراش
مقدمة
ليس من السهل الكتابة عن حركة تحرر بعد نصف قرن من انطلاقتها ، وخصوصا إن لم تنجز هذه الحركة مهمة التحرير التي انطلقت من أجلها، وسيكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لحالة كحالة فتح التي تعيش وتعيش معها القضية الوطنية أوضاعا صعبا . نعم ، من الظلم وخارج إطار ومنطق التحليل العلمي محاسبة حركة فتح انطلاقا من إنجازها لهدف تحرير فلسطين وقيام الدولة أو عدم إنجازه ، أو تحميلها لوحدها المسؤولية عما آلت إليه الأمور ، لأنها منذ انطلاقتها لم تقل بأنها وحدها ستحرر فلسطين ، ولأنها ليست الفاعل الوحيد في الساحة الفلسطينية ، كما أن الفلسطينيين ليسوا اللاعبين الوحيدين فيما يخص القضية الفلسطينية حتى وإن كانوا أصحاب القضية .
ومع ذلك ، ولأن حركة فتح على رأس النظام السياسي الفلسطيني ، سواء كان منظمة التحرير أو السلطة الوطنية ، ولأن رئيسها نفسه رئيس منظمة التحرير والسلطة ، ولأنها تحتكر الفكرة لوطنية الفلسطينية ، ومؤسسة المشروع الوطني الحديث وقائدته ... فمسؤوليتها أكبر من مسؤولية الآخرين ، والرهان عليها أكبر وأهم من رهان الشعب على الآخرين من أحزاب وحركات فلسطينية أو على أصحاب المحاور والمشاريع العربية والإقليمية .
في الذكرى الخمسين لانطلاقة حركة فتح لا يجوز أن يقتصر الأمر على إقامة مهرجان مهما كان متميزا في بهرجته ، كما يجب أن لا يقتصر هدف المؤتمر السابع على شرعنة ما هو قائم ، بل يحتاج الأمر لمراجعة استراتيجية شاملة لكل أمور الحركة في الداخل وفي الشتات. نعم مطلوب مراجعة فكرية خارج صندوق استحقاقات وحسابات اللحظة الراهنة المأرومة والملتبسة . مراجعة خارج حسابات السلطة ومنافعها واستحقاقاتها ، وخارج حسابات التسابق على المواقع والمناصب في التنظيم ، وخارج حسابات الانقسام وتداعياته ، وخارج حسابات التسوية السياسية ومآلها.
لأن الذكرى الخمسين تتزامن مع استحقاق عقد المؤتمر السابع للحركة ، نتمنى أن يقوم المؤتمر بهذه المراجعة الاستراتيجية التي ستكون أهم من تدوير الأشخاص في المواقع القيادية ، لأن تغيير بعض الأشخاص في ظل نفس ضبابية الرؤية وعدم الحسم في الخلافات الداخلية لن يساعد على استنهاض حركة فتح لتقوم بدورها الريادي.
هذه المراجعة الاستراتيجية تؤسس على حقائق أهمها أن فلسطين ما زالت تحت الاحتلال وحتى الاعتراف بدولة فلسطين من عديد من دول العالم وحتى من الأمم المتحدة لن يغير من هذه الحقيقية شيئا ، كما أن حركة فتح كحركة تحرر وطني وجِدت قبل وجود السلطة الوطنية وقبل الانقسام .
في بحثنا هذا سنقوم بمقاربة ومراجعة استراتيجية لحركة فتح ليس من باب النقد الذاتي فقط ، بل أيضا من باب التأكيد على أن المراجعة النقدية هي المدخل لتلمس مواطن الخلل في مسيرة امتدت لنصف قرن ، حتى يتم تدارك ما وقع من تجاوزات وتصويب مسار الحركة لتستكمل مسيرتها ودورها الوطني سواء كحركة تحرر وطني أو كحزب حاكم بعد قيام الدولة الفلسطينية .
سنقارب الموضوع من خلال المحاور التالية :-
المحور الأول : حركة فتح كضرورة وطنية
المحور الثاني : قضايا استراتيجية تحتاج لتفكير مغاير
المحور الثالث : المؤتمر السابع وتحدي استعادة القرار الوطني
المحور الاول
حركة فتح كضرورة وطنية
أولا : سر تميز فتح عن بقية الأحزاب الأخرى
برغم أن كل أخطاء وخلل وفساد مرحلة ما بعد أوسلو تُحسب على حركة فتح ، فيقال سلطة فتح وحكومة فتح وأجهزة أمن فتح الخ ، إلا أن غالبية أعضاء الحكومة ، ومستشاري رئيس الوزراء بل ومستشاري الرئيس أبو مازن ، والقائمون على إدارة أهم مؤسسات المجتمع المدني ، والمؤسسات الإعلامية ورؤساء الجامعات ... ليسوا من حركة فتح ، و تنظيم فتح يعتاش تطفلا على أموال السلطة ، الأمر الذي أساء كثيرا لحركة فتح وجعلها كشاهد زور على ما يجري .
ومع ذلك فإن حركة فتح ما زالت محل رهان الشعب لتحقيق أهدافه الوطنية لعدة اعتبارات :-
1- لأن حركة فتح ما زالت ترفع راية الوطنية الفلسطينية : هوية وتاريخا وكيانا سياسيا ، وما زالت تناضل سياسيا لتثبيت الدولة الفلسطينية المستقلة ولو على جزء من أرض فلسطين بما لا يتعارض مع بيان استقلال الدولة في الجزائر 1988.
2- لأن فتح وليس غيرها من التنظيمات الأيديولوجية ، تمثل النقيض الرئيس لإسرائيل ومشروعها الصهيوني ، وإسرائيل تدرك جيدا أن نقيض مشروعها الصهيوني هو المشروع الوطني ، ومن يحمل هذا المشروع ويمثله حتى الآن حركة فتح وليس أية جماعة فلسطينية أخرى، فلا قيمة لمنظمة التحرير –مع كامل التقدير لكل القوى السياسية المنضوية فيها- بدون حركة فتح .
3- بالرغم من وجود خلافات داخل حركة فتح ، إلا أنها ما زالت الفصيل الأكبر والأكثر تماسكا. حيث إن قوى اليسار لوحدها لا تمثل المشروع الوطني لاعتبارات إيديولوجية ولاعتبارات موضوعية واقعية لها علاقة بتشرذمها ومحدودية امتدادها الجماهيري ، وجماعات الإسلام السياسي في فلسطين لا تحمل مشروعا وطنيا ولا تعبر عن البعد والانتماء الوطني ، كما أنها موجة خارجية هبت على الحالة الفلسطينية ، حتى وإن كانت موجة قوية تبقى موجة عابرة ومآلها بات واضحا بعد فوضى ما يسمى بالربيع العربي ،إلا إذا استدركت جماعات الإسلام السياسي الفلسطينية الأمر ووطنت أيديولوجيتها .
نعم ، كثيرون راهنوا على نهاية حركة فتح بعد انتخابات 2006 ، إلا أن الواقع أثبت فشل كل الرهانات ، فحركة حماس بعد نشوة النصر السياسي في الانتخابات ونشوة الانتصار الدموي بعد السيطرة على قطاع غزة وصلت لطريق مسدود ولفشل معمم : فشلّ في استراتيجية المقاومة ، وفشلّ اقتصادي وإداري وسياسي في إدارة قطاع غزة ، وفشلّ في التحالفات الخارجية ، والأهم من ذلك فشل في التعبير عن الوطنية الفلسطينية وفي تمثيل الكل الفلسطيني ، بالرغم من الفرصة التاريخية التي مُنحت لها بعد الانتخابات . وقوى اليسار وبالرغم من دورها الوطني تاريخيا إلا أنها بقيت تدور في حلقة مفرغة ولم تستطع أن تزيد من رصيدها الشعبي أو تشكل تيارا وطنيا يملأ فراغ أزمة تنظيم حركة فتح . أيضا فشلت كل المحاولات لتأسيس حالة جديدة تحت عنوان المستقلين بالرغم من احتضان دول لبعض المستقلين وما يتمتعون به من أموال.
هناك سبب آخر كان وراء خطأ مراهنة المراهنين على نهاية حركة فتح وهو الخلط بين تنظيم فتح وحركة فتح . نعم كل ما يقال من سلبيات إنما يذهب لتنظيم فتح ولقياداته ، وليس للفكرة الوطنية التي تعبر عنها حركة فتح .
كثيرة هي المحطات التي خرجت فيها الجماهير الفلسطينية بدافع الوطنية الفلسطينية لتنقذ تنظيم فتح من حالة هبوط سياسي وعجز تنظيم ولتُعيد له ولقيادته الثقة ، هذا ما جرى مع الانتفاضة الأولى 1978 ، وما جرى أيضا في مهرجان انطلاقة الثورة الفلسطينية في ساحة السرايا في 4 يناير 2013 . كان المهرجان مؤشرا واضحا على فشل كل المراهنين على نهاية حركة فتح وتراجع الوطنية الفلسطينية، لأن هؤلاء المراهنين حكموا على حركة فتح من خلال واقع تنظيم فتح ، حيث كان تنظيم فتح وخصوصا في قطاع غزة يعيش أوضاعا صعبة سواء من حيث الانقسامات والخلافات الداخلية بين قيادات التنظيم ، أو من حيث التباعد وانعدام الثقة بين الهيئة القيادية والقواعد التنظيمية .
حمل المهرجان رسائل متعددة وخصوصا لإسرائيل مفادها أن الوطنية الفلسطينية حالة متجذرة في الشعب الفلسطيني وأن الحصار والانقسام وكل ما أنتجته المفاوضات من كوارث وما أفرزت السلطة من سلبيات لم يغيروا من أصالة الشعب الفلسطيني ومن تمسكه بهويته الوطنية والتفافه حول عنوانها الرئيس حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) ، وكان من المتوقع أن يكون مهرجان إحياء ذكرى استشهاد الراحل أبو عمار في نوفمبر 2014 مناسبة أخرى تؤكد قوة حضور الوطنية الفلسطينية ، إلا أن التفجيرات أمام منازل قيادات فتحاوية ولمنصة الاحتفال أجهض الاحتفالية .
إذن ، عندما نقول (حركة) فتح فلا نقصد (تنظيم) فتح ، فنحن نميز بين حركة فتح وتنظيم فتح ، والجماهير التي تؤيد حركة فتح والتي خرجت في مهرجانات الانطلاقة لم يُخرجهم تنظيم فتح ولم يَخرجوا دفاعا عن تنظيم فتح ، بل أخرجهم انتماؤهم الوطني والغيرة على الوطنية الفلسطينية ودفاعا عن حركة فتح المعبرة عن هذه الوطنية التي شعرت الجماهير أنها باتت مهددة بالانقسام ، وبحالة الانفلاش الذي يعيشها تنظيم فتح في القطاع ، وبعجز السلطة الوطنية في التعبير عن أو حماية الوطنية والأرض الفلسطينية في الضفة ، وإحساس الجماهير أن هناك تآمرا على الوطنية الفلسطينية من عدة أطراف داخلية وخارجية .
نعم ، حركة فتح ليست تنظيم فتح ، اللجنة التنفيذية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري فقط ، بل أشمل من ذلك ، و الحال الذي آل إليه التنظيم أخيرا بأشخاصه ومؤسساته أساء كثيرا لحركة فتح ، من حيث عدم قدرته على لملمة الحالة الفتحاوية أو على بلورة رؤية وفكر يعبر عن أصالة حركة فتح وما يميزها عن الآخرين ، وبسبب تكالب قيادات من التنظيم على المناصب والامتيازات وكأن الدور النضالي لحركة فتح قد انتهى والآن مرحلة جني المغانم !.
طوال العقود الثلاثة الأولى من عمر حركة فتح حدث تماهي وتداخل بين حركة فتح وتنظيم فتح ، إلا أنه في العقدين الأخيرين وتحديدا خلال العقد الأخير حدث تباين بينهما . فالتنظيم كأشخاص أو أدوات تنظيمية وتنفيذية ومؤسسات لم يعد يعبر تعبيرا صادقا عن حركة فتح المجسدة للوطنية الفلسطينية ، بل بات تنظيم فتح يسيء لحركة فتح ، كل الانتقادات والمساوئ والأخطاء التي ينسبها الناس لفتح إنما سببها تنظيم فتح وقياداته وليس حركة فتح ، وللأسف يتم إسقاط أخطاء وتقصير تنظيم فتح على حركة فتح ، وهو الأمر الذي يتطلب استنهاض تنظيم فتح ليصبح في مستوى عظمة حركة فتح ، وهذا مطلب ضروري وملح بعد تراجع المراهنة على جماعات الإسلام السياسي وعودة الاعتبار للدولة الوطنية في العالم العربي.
لأن حركة فتح تعبر عن الهوية الوطنية وعن التوق للاستقلال فهي باقية كحركة تحرر ما بقي الاحتلال ، إلا أن بقاءها مرتبط بقدرتها على الاستمرار في التعبير عن الوطنية وبقدرتها على اشتقاق وسائل نضالية ضد الاحتلال، كما أن عمر حركة فتح غير مرتهن بعمر قادتها وهي ليست ملكية خاصة لقادتها ،لا للرئيس ولا لأعضاء اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، ويجب تحريرها من وصاية وسطوة قيادة التنظيم الحالية ، حيث كثيرون من قيادة التنظيم الحالية يكرسون كل جهدها وإمكانياتها ليستمروا في مواقعهم، بل وبعضهم يلعب دور تخريبيا في بنية التنظيم حتى يضمن فوزه في انتخابات المؤتمر السابع أو يُفشل عقد المؤتمر.
نعم ، حركة فتح تحتاج لثورة فكرية داخلية ومراجعة استراتيجية على كافة المستويات ، تعيد صهر وتماهي تنظيم فتح وحركة فتح والوطنية الفلسطينية ، وعلى أعضاء اللجة المركزية أن يعلموا أن (التاريخ النضالي) لا يمنح شرعية لأحد ، خصوصا إن كان هذا (التاريخ النضالي) غطاء للتغطية على الفشل في التعامل مع استحقاقات المرحلة .
ثانيا : المراجعات الاستراتيجية والنقد الذاتي كمدخل لاستنهاض فتح
تتزامن الذكرى الخمسون لانطلاقة حركة التحرر الوطني الفلسطيني -فتح - مع أحداث داخلية وخارجية تعصف بالحركة وتطرح كثيرا من التساؤلات حول واقع ومستقبل الحركة. فما بين المؤتمر السادس واستحقاق المؤتمر السابع المتزامن مع الذكرى الخمسين للانطلاقة حدثت تطورات وأحداث كبيرة وخطيرة تؤثر على الحركة وعلى مجمل القضية الوطنية ، كمآل الربيع العربي وتراجع نفوذ الإخوان المسلمين ، ثلاثة حروب على قطاع غزة ، تمسك حماس بالسلطة في قطاع غزة بالرغم من الوضع المأساوي في القطاع ، احتدام الخلافات الفتحاوية الداخلية وخصوصا مع محمد دحلان وجماعته ، فشل المفاوضات والتوجه للأمم المتحدة .
إن الوفاء لحركة فتح الفكرة والهوية الوطنية يتطلب ألا تقتصر ذكرى الانطلاقة وكذلك أشغال المؤتمر السابع على التمجيد بالحركة والحديث عن ماضيها وهو تاريخ يستحق كل تقدير واحترام ولا شك، بل يحتاج الأمر أيضا لوقفة مراجعة وتقييم لأوضاع الحركة بروح نقدية بناءة تهدف لإصلاح حال الحركة لتعود وتأخذ دورها الريادي .
ندرك جيدا أنه في ظل الانقسام الحاد في الساحة والذي يتوغل ويمتد إلى كل نواحي حياتنا ، وفي ظل تعدد التيارات والمواقف داخل حركة فتح نفسها، والتراشق الإعلامي غير المسبوق الذي وصل لدرجة الاتهام المباشر بالتآمر والخيانة ، فإن أي انتقاد لطرف سيُفَسر بأنه يخدم الطرف الثاني حتى وإن كان نقدا موضوعيا بناء ، فثقافة النقد الذاتي غير مرحب بها في المنظومة الثقافية والفكرية داخل أحزابنا الفلسطينية التي تشهد ضعفا تنظيميا وفكريا ومأزقا في الأداء السياسي والعسكري تجاه العدو الرئيسي – إسرائيل - تحاول أن تخفيه بتمظهرات قوة مبالغ فيها توجهها لخصمها الوطني .
ما بين جلد الذات وتقديسها يأتي النقد الذاتي البناء. النقد الذاتي الذي يوجهه شخص لظاهرة أو لحزب ينتمي إليه أو يتعاطف معه أكثر تأثيرا وأقدر على تلمس مواطن الخلل ، والإرشاد لطريق الخلاص، لأنه ينطلق من شخص منتمي للظاهرة المُنتقدة مُطلع على جوانيتها وحريص عليها، إلا أنه في نفس الوقت يثير حفيظة وضغينة القوى النافذة والمستفيدة التي تشعر بأن النقد يمسها شخصيا أو يهدد مصالحها ، أو أن المنتَقِد يتطلع لمنافستها على مواقعها، فتستنفر قواها وتشهر سيوفها لمواجهة هذا المارق الذي تجرأ على نقدها وتضعه في صف الأعداء ، بل تعتبره أخطر عليها من
الأعداء فهو في نظرها طابور خامس ، مثير للفتنة ، ناكر للجميل ، أو مدفوعا بدوافع الحسد والغيرة من زملائه لأنهم أصبحوا قياديين ومسئولين وهو دون ذلك الخ. هذا ما جرى مع كثير من الأخوة الفتحاويين الذين دفعتهم غيرتهم وحرصهم على الحركة لانتقاد سلوكيات وسياسات خاطئة وسمت حركة فتح خلال السنوات الأخيرة وأدت إلى ما هي عليه من واقع بات يهدد ليس فقط قيادتها للشعب الفلسطيني بل وجودها كحركة تحرر وطني ، وقد تطالنا الاتهامات والتشكيك لأننا في نظر البعض نتطاول على من يعتبرون انفسهم قيادات تاريخية تسمو على كل نقد.
صحيح أن بعض الذين تنطعوا لانتقاد حركة فتح مدعين بأنهم فتحاويون غيورون على حركة فتح كانوا مدفوعين بحقد شخصي وتصفية حسابات شخصية ، وبعضهم كان صادقا في تشخيص الأخطاء ولكنه غير صادق ولا بريئا في رؤيته لتصحيح المسار وسبل الخلاص ، وآخرون كانوا من رموز الفساد في الحركة ومن المسؤولين عن انحرافها ، فلجئوا لسياسة (الهجوم خير وسيلة للدفاع ) حيث انتقدوا الحركة وقيادتها لإخفاء فسادهم ودورهم في تدمير الحركة ونهجها. لكن مقابل هؤلاء المغرضين في نقدهم يوجد الصادقون الغيورون على الحركة والراغبون في استنهاض الحركة من كبوتها ، لإيمانهم بأن لا استنهاض للمشروع الوطني إلا باستنهاض حركة فتح.
أولئك الذين ارتبطت حياتهم السياسية بحركة فتح وناضلوا وعانوا الكثير من أجلها، أولئك لا يمكنهم أن يتخلوا بسهولة عن انتمائهم لحركة فتح كفكرة وطنية وتاريخ نضالي، فالانتماء للحركة بالنسبة لهم ليس مجرد انتماء لتنظيم أو بحث عن راتب ، بل واجب يفرضه روح الانتماء للوطن وللفكرة الوطنية ، والوفاء لمسيرة طويلة تماهت فيها شخصيتهم مع فتح الفكرة الوطنية، هؤلاء يجب الاستماع لهم وتقبل انتقاداتهم، فأن نعترف بالأخطاء ونتداركها خير من المكابرة والمعاندة والاستمرار في الزعم بأن تنظيم فتح لا يخطئ وبأن أوضاع الحركة على خير ما يرام.
مقولة قبيلة أو عشيرة فتح غير القابلة للقسمة ، وهي المقولة التي يرددها البعض لتبرير الاختلافات والانقسامات داخل الحركة والتهوين من شأنها ، ثبت أنها مقولة مضللة وغير دقيقة. لقد أساء (فتحاويون ) لحركة فتح أكثر مما أساء إليها أحد من القوى والفصائل الفلسطينية الأخرى ، بل إن غيرة فلسطينيين غير فتحاويين على حركة فتح أكثر من غيرة بعض المنتسبين لحركة فتح ، كما أنه ليس المهم أن تستمر فتح بالوجود حتى اليوم بل المهم دورها السياسي وفعلها الميداني .
بات من الواضح - وخصوصا بعد المؤتمر السادس وما صاحب عقده من التباسات وضغوطات خارجية ، وما افرز من قيادات ، أن فجوة تتزايد يوما بعد يوم بين فتح الفكرة والفكر التحرري الوطني من جانب وفتح التنظيم من جانب آخر. فتح التنظيم - لجنة مركزية و مجلس ثوري و قيادات الساحات - لا يمثل تمثيلا صحيحا وكاملا فتح الفكرة وخصوصا بعد ما رأينا من تطاول بعض أعضاء اللجنة المركزية على رئيس فتح ورئيس الشعب الفلسطيني ، وهم أنفسهم الذين سبق وان تطاولوا على الرئيس أبو عمار.
كنا نأمل أن تبقى الخلافات داخل البيت الفتحاوي ويتم حلها داخل مؤسسات فتح ، ولكن أن تخرج الخلافات للعلن وان يتطاول فتحاويون من داخل المؤسسة القيادية لفتح وعبر الفضائيات على رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس حركة فتح ، وأن لا تتوقف الانتقادات عند انتقاد الموقف السياسي بل تصل لدرجة التخوين واتهامات بالمسؤولية عن تدمير حركة فتح ومحاولة تصفيتها الخ ، فهذا أمر يثير القلق على مستقبل الحركة.
ليس مرامنا أن نجلد حركة سياسية وطنية ننتمي لها طوال أربعة عقود ، حركة حَمَلت وحمت القضية الوطنية وقادت النضال الوطني طوال خمسين عاما، حركة قبل أن تكون حركة تحرر ضد الاستعمار الصهيوني ، كانت حركة تحرر وتحرير للفلسطيني من حالة السلبية والإتكالية والإحباط وفقدان الثقة التي سيطرت عليه بعد النكبة مباشرة ، حين كان الفلسطيني يخجل أن يقول أنا فلسطيني ، وحين كان الفلسطيني مجرد رقم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين – الأونروا – وكان الناشطون الفلسطينيون لا يجرؤون على تشكيل حزب خاص بهم ، فجاءت حركة فتح لتنتشل الشعب الفلسطيني من هذا الواقع الآسن وتخلق منه شعبا جديدا فرض نفسه وحضوره على القريب والبعيد وأعلن للعالم استنهاض شعب عريق ومجيد أُريد له أن يموت كباره وينسى صغاره ، فحمل الصغار الراية ، راية فتح الثورة والوطنية والكفاح المسلح لاستعادة
الوطن السليب، كانت فتح السيف الذي كسر عن الشعب قيود الخنوع والذل ليصبح الرقم الصعب في معادلة الصراع في الشرق الأوسط وما زال.
ولكن ... من حقنا بل وواجب علينا وعلى كل فتحاوي وفلسطيني يؤمن بالوطن والوطنية أن يكون له رأي فيما آلت إليه حركة فتح لأن فتح ليست مجرد حزب سياسي عادي كبقية الأحزاب، فهي العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ، ورئيسها رئيس الشعب الفلسطيني ، أيضا عندما تقول حركة فتح بأنها حركة تحرر وطني أو إنها حزب السلطة ، يصبح من حق كل فلسطيني أن يكون له رأي في هذه الحركة ، وينتقد كل سلوك يرى أنه يتعارض مع متطلبات حركة التحرر أو متطلبات السلطة الراشدة ، ولكن ضمن قواعد وأخلاقيات النقد .
فتح الفكرة ليست حكرا على فتح التنظيم بواقعه الراهن بل ملك لمن ينتمي لها ويُخلص في التعبير عنها وتجسيدها ثقافة وسلوكا والتزاما. التنظيم يكون فتحاويا بمقدار التزامه بفتح الفكرة، ومجرد كون الشخص وصل لموقع قيادي في تنظيم فتح حتى وإن أصبح عضو لجنة مركزية لا يعني بالضرورة أنه فتحاوي أكثر من غيره ، أهلية من يتنطع للقيادة لا تُستمد من موقعه بل من ممارساته ومدى إيمانه بفكر وقيم وثقافة حركة فتح كحركة تحرر وطني .
لسنوات ونحن نجد عذرا لسلوك هذا القائد الفتحاوي أو ذاك النهج السياسي ، وحتى عندما كنا ننتقد كانت انتقاداتنا مترددة وحذرة حتى لا تُفسر بما يخدم أعداء الحركة والمتربصين بها وهم كُثر . أما وقد بلغ السيل الزبى ، لم يعد مجالا للسكوت عن ما يجري داخل تنظيم حركة فتح من تصدع وصراعات صغيرة بين القيادات لها علاقة بمصالح شخصية أو جهوية و التهيئة لانتخابات المؤتمر السابع ، دون أي حضور للقضية الوطنية المركزية وكيفية استنهاض حركة فتح .
لسنوات ونحن نراهن أن يتغير حال الحركة للأفضل وان تتغلب العناصر الوطنية والصادقة على العناصر المشبوهة والانتهازية التي تسللت لمواقع قيادية داخل التنظيم ، أو فرضتها حسابات عربية وإقليمية ودولية ، أو القيادات النظيفة ولكنها شاخت ولم يعد بإمكانها تقديم المزيد للحركة وللقضية الوطنية وباتت تستنفذ رصيدها الوطني النضالي لمجرد أن تبقى في الصورة وتستمر في الاستفادة من المكاسب المادية التي يوفرها لها الموقع والوظيفة .
هذه العناصر التي تحتكر مواقع قيادية أساءت كثيرا لفتح الفكرة ولفتح التنظيم ، و شوهت مشروع السلام الفلسطيني الذي وضع أسسه الزعيم أبو عمار والرئيس أبو مازن، وساهموا في حالة الفوضى والانفلات الأمني التي أدت لهزيمة فتح في انتخابات يناير 2006 ، وكانت بصماتهم واضحة في تمرير مخطط الانقسام بتسهيل سيطرة حركة حماس لقطاع غزة تنفيذا لمخطط إسرائيلي استراتيجي مهدت له خطة شارون للانسحاب الأحادي من القطاع عام 2005 ، هذه القيادات نفسها تعيق المصالحة في الداخل وفي كل أماكن الشتات الفلسطيني.
إن حركة فتح ضرورة وطنية وإصلاح حركة فتح واستنهاضها على أسس وطنية ضرورة ومدخل لاستنهاض المشروع الوطني ، مشروع الكل الفلسطيني. القول بأن فتح صاحبة الانطلاقة الأولى ومؤسسة المشروع الوطني ولها السبق بالكفاح المسلح ... كل ذلك لا يمنح شرعية دائمة وثابتة لحركة فتح ولا يعطيها الأسبقية دائما على غيرها من القوى والحركات السياسية ، فتح تحتاج بالإضافة إلى ما سبق أن تتصدر المشهد السياسي النضالي والتعبير عن نبض الشعب وعن تطلعاته بالحرية والاستقلال .
التاريخ لا يمنح شرعية سياسية لحزب أو حاكم ، كما الدين لا يمنح شرعية سياسية لحزب أو حاكم، ما يمنح الشرعية هو التمسك بالثوابت �
انها قصة الطفل لؤي ومستشفيات غزة يا وزير الصحة
صوت فتح /سميح خلف
بداية لا ادري من أين ابدأ ؟؟ والى اين انتهي في ظل تردي الخدمات والمسؤوليات في مستشفيات قطاع غزة وعلاقة الاطقم الطبية وعلى رأسها الاطباء وتعاملهم مع جمهور المرضى .
لا ادري لمن نوجه تلك الرسالة وهذا المقال وهذه المشكلة التي تعتبر نموذجا ً متكررا ً لسوء الخلق والمعاملة التي يستخدمها بعض اطباء غزة تجاه المرضى وتجاه حالات طارئة وملحة قد تفقد صاحبها حياته ، هل نوجه مقالنا هذا الى وزير الصحة في حكومة التوافق او وزير الصحة السابق في حكومة حماس ومن هو المسؤول عن مستشفيات غزة فعليا ً وعمليا وليس نظريا ً ، اهي حكومة التوافق ووزيرها ورئيس وزائها ؟ ام شيء اخر ؟ّ !
نفهم ان غزة بكل مكوناتها المؤسساتية هي مركب معقد ونفهم ان هناك موظفين واطباء وغيره من المهن الأخرى لا يتقاضون رواتبهم للأزمة القائمة بين السلطة في رام الله وحماس في غزة، ولكن وبالشكل التخصيصي فإن سلك الصحة وموظفيه هم تحت لائحة العمل الانساني والاخلاقي ، وخاصة ان هناك من الاطقم الطبية من فقدت حياتها مضحية بأرواحها في الحروب التي وحهت ضد قطاع غزة من الاحتلال .
ولكن ثمة مستجدات على سلوك العاملين في مجال الصحة والمستشفيات والمستشفيات الخاصة التي يمارس فيها الاطباء سلوك " البزنسة " على المرضى ، فكل شيء اصبح غير معقول من اخطاء طبية اخرها وليس اخرها مشكلة " نعمة" التي اطاح بحايتها اهمال الاطباء واخطائهم ، ومشكلة هذا المريض التي كانت اخر منشوراته على الفيسبوك وهو مريض بالسرطان قال " اذا مت وفقدت حياتي ففهموا انها من الاهمال الطبي واجراءات التحويل للعلاج ، وقضى هذا المريض حياته بعد ساعات من كتابة منشوره .
النموذج الصارخ لعدم الانسانية لبعض اطباء الصحة والذين يتقلدون مواقع هامة في اماكن عملهم هي قصة الطفل " لؤي محمد عبد العزيز البشيتي " .. قصة طويلة من الألم والمعاناة التي قد يفقد حياته فيها كما فقدها اربع اخوة سابقين له من الاهمال الطبي وعدم التجاوب في قسم التحويلات العلاجية ، لو كان لهذا الطفل وزير او ذو شخصية من المقامات العليا التي يتحدثون عنها لما بقي ساعة واحدة في حالته التي يعيش فيها الآن ، ولكن يبدو ان ليش للفقراء نصيب في الخدمات التي يتمتع بها ابناء واقارب واصحاب ذوي المقامات العليا .
الطفل لؤي بعد جهد جهيد تم تحويلة الى اسرائيل لزرع نخاع واثناء علاجه في اسرائيل تملصت وزارة الصحة وقسم التحويلات من تغطية علاجه ، هذا الطبيب الاسرائيلي الذي قال سأواجه السلطة وسأزرع النخاع للطفل وسنخصم من الضرائب الممنوحة للسلطة ، وفعلا ً زرع هذا الطفل النخاع ونجحت العملية .
المأساة ان هذا الطفل تعرض لنكسة مرضية في غزة ليس لوالده سواه بعد ان فقد ابنائه السابقين نتيجة هذا المرض ، وليس له الا الله ثم هذا الطفل !
ذهب به والده الى مستشفى الاقصى وهو مثل جثة هامدة من شدة المرض ، مستشفى الاقصى قال ليس لدي اسرة ! وقام بتحويله على مستشفى النصر لعمل صورة اشعة للقلب نتيجة تعطل اجهزة التصوير في مستشفى الاقصى ، مستشفى النصر ورئيس قسم التحليل قال لماذا اتيت الى هنا ! .... " احنا ناقصين ! " قال له والد الطفل الاجهزة في الاقصى معطلة
محاولات الاب باءت بالفشل ثم عاد لمستشفى الاقصى مرة اخرى واخد تحويلة من جديد الى مستشفى الرنتيسي للاطفال .. للأسف الشديد كانت العجرفة والسلوك الغير سوي من مسؤول مستشفى ونائب مدير عندما رفض قبول الطفل الى
المستشفى بناءا على التحويلة ، وكما قلنا ان حالة الطفل خطيرة جدا ً ، الدكتور محمد ابو ندى نائب رئيس مستشفى الرنتيسي لم يتجاوب مع الحالة الانسانية على الاقل اذا لم يتجاوب مع التحويل ، فقال له والد الطفل اعتبر نفسك مكاني وحالة ابنك في مثل هذه الحالة ماذا ستفعل ... قال له الدكتور محمد ابو ندى .. " ما بحط نفسي مكانك " !
ما هذا التعالي وهذه العجرفه وهل يليق بنائب رئيس مدير مستشفى يتحدث مع اهالي المرضى بهذا السلوك والاسلوب غير مراعي الحالة النفسية والانسانية لأوليات الامور او عوائل المرضى او المرضى نفسهم .
انني اترك هذا الامر الى وزير الصحة اينما كان واينما هو موجود واين تكون ايكونته في رام الله او في حكومة حماس فالشعب الفلسطيني تائه بين هذا وذاك والمسؤوليات تائهة بين هذا وذاك ولذلك نحذر ان حالة الطفل ليست هي الحالة الاولى والاخيرة ، ولا يوجد أي مبرر وطني او انساني تجعل الكثير من العاملين في مجال الصحة يمتطعون سلوك الاهمال ومعاملة المرضى بعنف والاستهتار بالاحالات الانسانية وحالات الطوارئ التي قد تفرض على الدكتور على ان يقوم بالحالة العلاجية ولو كان في الشارع !
لم يَعُد الانقسام فلسطينيًا
صوت فتح /حسام الدجني
كل الاحترام لقيم الوحدة الوطنية، ولكن لابد من الحديث بجرأة أكبر، والتعاطي مع الأحداث بموضوعية، فلم يعد الانقسام فلسطينيًّا، وإنما تجاوز حدوده الجغرافية، وأخذ شكلًا أفقيًّا، حتى أصبح العلماني في أي بقعة بالعالم أقرب إلى حركة فتح من الأخ والشقيق الإسلامي (الحمساوي)، وهذا الداء ليس عند العلمانيين أو اليساريين فقط، فالحركة الإسلامية مصابة بهذا الداء، فقد يكون الإخواني في الشيشان أقرب إلى حماس من العلماني الفلسطيني.
لم أكتب كلامًا مرسلًا، أو إسقاطات نفسية هنا أو هناك، وإنما الوقائع على الأرض تثبت ذلك، وكلٌّ بات يلمسها، وأحداث الربيع العربي كشفت معظم فصولها، والموقف من الأحداث المتتالية في مصر خير دليل على ذلك، ويبقى السؤال عن ماهية الحل.
في عام 2009م كنا نتحدث عن (سيناريو) الفيدرالية، ولكننا حينها كنا نطرحها من باب التهكم، وليس الطرح الموضوعي، واليوم أقولها بكل جرأة: مبارك للكيان العبري؛ فقد نجح في تحقيق أهدافه، ونحن سواء أَفَشلنا أم أُفشلنا، لا فرق كبير، وعليه لابد من التفكير العميق في إدارة هذه المرحلة.
المنطقة تفكك من أجل تركيبها من جديد وفق رؤى ومصالح دول كبرى، وسيطال الفك والتركيب فلسطين، وهذا لن يكون اختياريًّا، وإنما ممر إجباري قد لا نقوى على مجابهته، صحيح أننا تحاك علينا المؤامرة منذ سنوات، ولكن القادم قد يكون أسوأ، وقد يجبرنا على المضي قدمًا في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهذا على أقل تقدير سيكون من وجهة نظر المخططين لا المنفذين؛ فالمنفذ يرى أنه يقود مشروعًا وطنيًّا تحرريًّا، كما هو الحال لدى حركة فتح التي أتت بأسوأ مشروع عرفه التاريخ المعاصر، وهو مشروع (أوسلو)، وصنعت من رحمه جماعات مصالح تدافع باستماتة لبقائه، ولعل التنسيق الأمني بالضفة يصلح ليكون أنموذجًا.
بعد كل ما سبق تبقى الإجابة عن تساؤل: ماذا بعد؟
أكرر: لا مصالحة ستتحقق بالقريب العاجل، وسيكون المشهد الإقليمي عبارة عن اصطفافات ذات بعد أيديولوجي، وسنعيش مرحلة فاصلة، ولكنها مؤلمة، وهذا مدخل وممر إجباري لقيادات فتح وحماس لاتخاذ قرارات بحجم تلك المرحلة، ولما كانت المرحلة ليست طبيعية؛ فإن القرارات لابد أن تكون غير طبيعية.
نعود إلى فكرة الفيدرالية، وربما هي أقل الخسائر في هذه المرحلة؛ حتى تستقر المنطقة، ونجنب شعبنا ويلات الحصار والدمار.
ما هي الفيدرالية؟
هي أحد أشكال الحكم، يكون هناك حكومة مركزية (وحدة وطنية) يرأسها الرئيس محمود عباس، وحكومة فرعية ترأسها حركة حماس في قطاع غزة، وحكومة فرعية لحركة فتح بالضفة الغربية، وينظم عمل الجميع دستور عصري للبلاد.
وعليه نستدرك الخطر المتربص بقضيتنا، ولكني أعتقد أن هذا الخيار لم يوافق عليه أصلًا؛ لأنه كما قلت في بداية المقال إن الانقسام لم يعد فلسطينيًّا، وإن إنهاءه مرتبط بإنهاء الانقسام داخل الأقطار العربية والإسلامية حتى داخل النظام الدولي.
وعليه إن الحالة التي يعيشها الفلسطيني بقطاع غزة لا تسر صديقًا أو عدوًّا، ومع فشل كل محاولات إنهاء الانقسام، وفي ظل الحالة الإقليمية والدولية السائدة؛ إنه يجب على حركة حماس بصفتها طرفًا ما زال يحكم قطاع غزة أن تخطو خطوات قد تكون صعبة، وتتمثل في فتح قنوات اتصال مباشرة أو غير مباشرة مع الاحتلال الصهيوني، ولكن في سياق يختلف عن سياق تجربة التفاوض التي عملت عليها منظمة التحرير الفلسطينية، والتركيز في ذلك على القضايا الحياتية لغزة، مثل: فتح المعابر، وإدخال العمال الفلسطينيين للعمل داخل أراضي الـ(48)، وفتح المطار والميناء، ومن المؤكد أن مقابل ذلك سيكون ثمنًا ستدفعه المقاومة الفلسطينية، مثل: وقف التصنيع، وحفر الأنفاق الإستراتيجية، والحفاظ على الأمن والاستقرار داخل القطاع، وهنا أقول لحركة حماس: إن موازين القوى لن تبقى كما هي عليه الآن، وقد تتغير، ولكن مستقبل الأجيال الذي يضيع لن يعوض، وعليه يجب النحت بالصخر من أجل الحفاظ على الكنز الذي يمتلكه الفلسطينيون والمتمثل في الإنسان، واتخاذ أي خطوة من أجل التخفيف عن كاهل الغزيين، وقد يذهب بعض إلى القول: "مغادرة حماس وموظفيها للمشهد قد تكون أقل الأثمان للحفاظ على الوحدة الوطنية"، وأرد على من يحمل هذا التوجه بالقول: "إن ذلك يعزز من منهج الإقصاء، وكل بات يعلم ماذا يعني الإقصاء: التطرف والعنف، وعليه تكون أفضل وصفة لحرب أهلية طاحنة.
حالة قرف سياسي !!
فراس برس / *د. عبد القادر فارس
في الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين , وفي ظل ما نعيش من انقسام وانشطار , واحتلال واستيطان وحصار , وجدتني أعيش حالة من القرف السياسي , ربما توصلنا للجنون أو الانتحار , فعلى وقع " الملهاة " أو المأساة التي نعيش , وبسبب حال شعبنا الغلبان , في غزة والضفة كمان , في ظل أوضاع بائسة ويائسة , وخاصة بعد الانتصار الثالث في حرب الخمسين يوما , فإنني لا أدري ما هو المعلوم أو المجهول في قادم الأيام , فالمعبر الوحيد لنا على العالم من غزة مغلق معظم الأيام , وفي الضفة الغربية قتل وعربدة اللئام من يهود أتوا من غابر الأزمان , بالإضافة إلى مأساة أهلنا في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان , وهو ما دفع بأهلنا هناك إلى النزوح واللجوء في نكبة جديدة أودت بهم إلى أمواج البحر تبتلعهم على شواطئ أوروبا من ايطاليا إلى اليونان .
حين كانت الغربة تقتلنا , مثلما كان الاحتلال يقتل أهلنا في الأراضي المحتلة , حلمنا بوطن نعود إليه نرتاح فيه من شقاء الغربة ووعثاء السفر , وذل الاحتلال والاستعمار والاستيطان , لكن الحلم غير الحقيقة , فبعد اكثر من عشرين عاما من اتفاق السلام في أوسلو , لم نجد الوطن وتبخر الحلم , بعد عشرين عاما لا زلنا نفاوض من أجل وطن تقسم إلى قسمين بفعل الصراع على " نصف سلطة "هنا وهناك , في غزة والضفة الغربية , ونسي الجميع أننا ما زلنا تحت " بسطار" الاحتلال , وتحت وقع القتل اليومي والحصار وتوسع الاستيطان , وتهويد المقدسات وضياع القدس زهرة المدائن والأوطان , التي نسيها المتصارعون على سلطة زائلة , لا تقوى على توفير الكهرباء والغاز والماء والدواء في " إمارة " الجنوب , بينما لا تستطيع دولة الشمال إزالة حاجز اسرائيلي يقتل كل يوم شابا من الشباب الذين فاض بهم الكيل , وتملكهم
الغضب مما يلقون من إهانة وذل على أيدي جنود الاحتلال , فأصبحت وسيلتهم للنضال الطعن بالسكاكين , أو الدهس بالسيارات والجرافات لرعاع المستوطنين.
عشرون عاما من المفاوضات , وثمانية أعوام من الانقسام , بدأنا بغزة وأريحا أولا , وانتهينا بغزة ورام الله أخيرا , هذا حالنا اليوم , كيانان منفصلان , أو دولتان دون عنوان , وما بينهما جغرافيا ملبدة بالمناطق الداكنة والاحتلال الأسود , مقسمة ما بين مناطق ( أ. ب . ج ) , محصنة بالأسوار والحيطان , ومعزولة بالاستيطان والجدران , واحتلال وحصار بين قتل ودمار , ونحن في صراع على كرسي مكسور أو مثقوب , نبحث عن شرعية مفقودة , الباحث عنها مجنون أو معطوب , بينما شعبنا على أمره مغلوب .
منذ اتفاق مكة عام 2007 , عام الانقلاب والانقسام والانهزام , إلى القاهرة والدوحة والشاطئ بعد ذلك بأعوام , لا زلنا نبحث عن المصالحة والوحدة وإنهاء الانقسام , لكنه الحلم والقوم نيام , ففي غزة والضفة الغربية توأمان لدودان , لا يحترمان أواصر الأخوة , ولا حتى وحدة الدم بعد أن سال قبل ثمانية أعوام , بعدها أصبح الدم يفرق الأشقاء الاخوان , كل منهما يدور في فلك نفسه , ولا يرى حدبة ظهره , قدران متباينان , كلما فكر أحدهما بالتقرب من الآخر , اشتعلت البغضاء بينهما , وارتفعت حدة التصريحات والهيجان , وباتت المصالحة في " خبر كان " , لكن القاسم المشترك بينهما , تعاهدهما على " الطلاق البائن " , ليحفظ كل منهما ما بين يديه من مكاسب.
القرف السياسي الذي ينتابني هذه الأيام , لم يقتصر على وطني فلسطين , بل امتد إلى كل دولنا العربية من الشام لبغدان , ومن مصر إلى يمن , ففي ظل " الخريف العربي " الذي ضرب أوطاننا , وانشغال العالم بما يجري هناك , حيث بات المجتمع الدولي ينظر إلينا دون مبالاة , والعدو يسرح ويمرح في أرض كنعان , ويحلم بــ " يهوذا والسامرة واورشليم " , ويضمها إلى دولة اسرائيل التي قامت على أرض فلسطين عام 1948 , مثلما يطالب بذلك نتنياهو وغيره من الغربان الذين نجحوا في الأخيرة الانتخابات بشعار "الموت للعرب وبقاء الاحتلال" , بينما نحن نواصل الخصام ونضع " الخوازيق " لبعضنا البعض , نتحدث عن حكومة وفاق دون اتفاق, وهدنة مفروضة ومقاومة ممنوعة , وبين هذا وذاك الوطن في نزاع على كل شيء إلا الوطن , أيهما الأقدر على المصادرة والتملك وفرض الضرائب وزيادة الأسعار , والمواطن المسكين يحلم بكيلو لحمة , بعد أن أصبحت بستين , وسؤالي الأخير لشعبنا " المحتار " في ظل الدمار والحصار , مين فيكوا مش قرفان ؟!
قليل من الخجل يا حماس
فراس برس / د. وائل الريماوي
نوه اكثرمن مصدر اقتصادي و احصائي اقليمي و دولي - بينها البنك الدولي أن معدل البطالة في قطاع غزة المبتلى باحتلالين قد تجاوز ال 43 بالمئة , وهى النسبة ” الأعلى على الاطلاق مستوى العالم“ .. وتسبب الحصارالمفروض على جنوب فلسطين ( قطاع غزه ) من جانب " اسرائيل" و " حماس" في هبوط حاد في اجمالي الناتج المحلي إلى النصف , ولو لم تكن هذه الصراعات والقيود الصارمة التي تسببت بها و ترعاها قصدا و و بشكل مبرمج و واضح الاهداف كل من اسرائيل و جناح الاخوان المسلمين في فلسطين المسمى " حماس " لكان الاقتصاد اكبر أربنسبة 400 % ما هو عليه الآن... كما ويقدر نصيب الفرد من الدخل في قطاع غزه بأقل بنسبة 31 بالمئة الان مما كان في عام 1994 .
المدير الإقليمي للبنك الدولي في دولة فلسطين السيد ستين لاو يورجنسن اكد ان الحصار القائم منذ حوالي ثمانية سنوات و ما زال علة قطاع غزه وحرب 2014 كان لهما التأثير القاتل على اقتصاد غزة و مناحي و مصادر معيشة الأفراد باكملها ... واختفت صادرات غزة عمليا وانخفض قطاع التصنيع إلى الثلث .. كما أشارت التقارير , و احدها سوف يصدر رسميا في مؤتمر المانحين في بروكسل الأسبوع المقبل – مع نهاية الشهر ايار الجاري ، إلى سوء جودة الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي في غزه الى اخفض مستوى ممكن في العالم ...في ظل تباطوؤ البدء في عملية الاعمار و التي تعيقها حماس , وعدم الالتزام الكامل ماليا من الاطراف المانحه .. و المعوقات التي تضعها اسرائيل ( كما و حماس ) في وجه اي محاوله حقيقيه لاعادة ما دمرته الحرب و الحصار في قطاعنا المبتلى باحتلالين .. اسرائيلي و اخواني ( حمساوي ) الان ..
بشار: هل اقتربت النهاية؟
فراس برس / علي حماده
في "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي يعقد هذين اليومين اجتماعه الاقليمي للشرق الاوسط وشمال افريقيا على ضفاف البحر الميت حاول المنظمون والسلطات الاردنية ابقاء انظار المدعوين على العنوان الرسمي للاجتماع "خلق اطار اقليمي للازدهار والسلام من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص"، لكن اهتمامات معظم المشاركين هنا اتجهت صوب العراق وسوريا، ولا سيما ظاهرة "داعش" المتفشية في اقل من عام. كل الاسئلة هنا تدور حول كيفية مواجهة "داعش" والتطرف اكثر من الاسئلة المتعلقة بالمناخات الملائمة للاستثمار. فهذه ليست مرحلة اقتصاد ولا تعاون اقتصادي اقليمي بمقدار ما هي مرحلة محاولة استقراء واستشراف المرحلة المقبلة: هل يبقى العراق أو سوريا بلدين موحدين من الداخل؟ هل انهارت الحدود الموروثة عن "سايكس - بيكو" ومؤتمرات ما بعد الحرب العالمية الاولى؟ انها اسئلة وجودية تتجاوز مسألة الازدهار والرخاء الاقتصاديين. فالشرق الاوسط ما عاد كما كان عندما انطلقت مؤتمراته الاقليمية قبل عقدين. يومها كان الامل في اقتراب "سلام" عربي - اسرائيلي مدفوعا بزخم مؤتمر مدريد، واتفاقات اوسلو. اليوم انهار من دماء عربية - عربية واسلامية - اسلامية. اما الصراع العربي - الاسرائيلي حتى في جانبه الاكثر ضجيجا بـ"بروباغاندا" "حزب الله" في لبنان ففي مرتبة دنيا من الاهتمامات. لا خوف في المدى المنظور من حرب عربية - اسرائيلية. الخوف كل الخوف من تداعيات انفجار العراق، سوريا وليبيا. الخوف من تداعيات الحرب في اليمن.
في أروقة منتدى البحر الميت اسئلة عن "داعش" الذي تمدد ليعود الى مدن عراقية كان أخرج منها سابقا، وفي الوقت عينه يكتسح بطريقة مريبة ما يعادل نصف مساحة سوريا مع استيلائه على تدمر ومحيطها وكل المنطقة الحدودية مع العراق جنوبي دير الزور. بالنسبة الى العراق تبدو المسألة طويلة وبحر من الدماء. لكن الجديد هو الحديث عن سوريا حيث يلاحظ المراقب ان معادلة الحفاظ على نظام بشار الاسد يمنع سقوط البلاد بيد التطرف كما يساعد على القضاء على التطرف المتمثل اساسا بتنظيم "داعش". المعادلة المطروحة اليوم تنطلق من الاجابة عن السؤال الآتي: ما مدى اسهام التخلص من بشار في جهود تقويض "داعش" والقضاء عليه؟ بمعنى آخر، ثمة وجهة نظر تطفو على السطح هنا على ضفاف البحر الميت، مفادها أن التخلص من بشار واستيعاب الفصائل الاسلامية الاساسية المقاتلة بما فيها "جبهة النصرة" وتأطيرها وحده ينهي الازمة السورية، ويسهل عملية القضاء على "داعش". اما مشاريع تقسيم سوريا بعد انتقال بشار الاسد وبطانته الى الساحل السوري ليتحصن في دولة علوية متحالفة مع دويلة "حزب الله" في لبنان فنظرية أكثر مما هي واقعية. فإنهاء الازمة من حيث وصلت لا يقبل أقل من التخلص من بشار نهائيا، والتعامل مع القوى الفاعلة على الارض، اي الفصائل الاسلامية السنية المقاتلة. للمرة الاولى لا أسمع في المنتدى كلمة واحدة عن حل مع بشار. فهل اقتربت النهاية؟
عن النهار اللبنانية
دعم أمريكي لليهود بغيرِ حدود
امد/ د.جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
قبل أيام قليلة خلت أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن إبرام صفقة أسلحة كبيرة تتضمن طائرات وألاف الصواريخ الخارقة للتحصينات الأرضية والدروع، وكذلك أسلحة فتاكة لا عد لها ولا حصر لدولة الاحتلال الاسرائيلي، قُدِرّت تلك الصفقة بمبلغ قارب على المليارين دولار؛ وهذا الدعم بلا حدود وغير المحدُد بصورة سنوية يتكرر وتُقدم تلك الأسلحة المتطورة جدًا لدولة الاحتلال والفصل العنصري على طبق من ذهب، ويدفع مُجمل ثمن تلك الصفقات الدول الأوروبية وذلك بسبب أن اليهود تعرضوا لكذبة كبيرة اسمها:( المحرقة)، ودائما يتفنن اليهود بإبراز صورة أنهم شعب مسكين وأنهم قد تعرضوا لمحرقة وأنهم قد حرقوا بالملايين !!! و لمن لا يعلم هذه اكبر كذبة كذبها الموساد الصهيوني في تاريخه وليست المصيبة أنهم كذبوا هذه الكذبة فقط، بل إن أوروبا تدفع سنويًا لليهود تكفيرًا عن كذبة المحرقة أموالاً كثيرة؛ ومنها على سبيل المثال تدفع الحكومة الالمانية أكثر من ملياري يورو كل سنة كهدية لليهود وذلك تعويضًا عما تعرضوا له في المحرقة الكاذبة المزعومة وكذلك سويسرا وهولندا وكثير من الدول الأوربية يدفعون مبالغ خيالية لليهود كل سنة وذلك تعويض وكذلك الولايات المتحدة تدفع سنويا مبالغ خيالية لليهود بسبب المحرقة المكذوبة والمزعومة، وتقدم للصهاينة الأسلحة المحرمة دوليًا؛ ليكون الدم واللحم الفلسطيني الزكي هو حقل تجارب وهو من يدفع الثمن لتلك الأسلحة الجبارة والتي منها المسمارية والفسفورية والعنقودية الخارقة الحارقة؛ ويقولون أنهم يريدون السلام ويسعون للسلام كذبًا
وزورًا، وقد أكل الاستيطان الأخضر واليابس وابتلع الأرض؛ والقدس تُهود ليل نهار على مرأي ومسمع من العالم الظالم ولا أحد يُحرك ساكنًا؛ وما زاد الطين بلةً أن الحكومة الاسرائيلية الحالية اليمينية المُتطرفة لم يأتي مثلها من قبل على تاريخ سنوات الاحتلال ونكبة الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه منذ سبعةٍ وستين عامًا؛ فعن أي سلامٍ يتحدثون؟. إن الدعم السخي المُقدم من الولايات المتحدة لدولة وكيان مُجرم غاصب، يؤكد بأن السلام حُلم بعيد المنال والمفاوضات ما هي إلا مضيعة للوقت، ودرًا للرماد في العيون من الغرب لنا؛ لأن الدعم الأمريكي لكيان الاحتلال بغير حدود ولا يقتصر على الناحية المادية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاستخبارية فقط، إنما يتعداه للنواحي العسكرية؛ بالرغم من أن (إسرائيل) تنتج 12% من السلاح العالمي، إلا أنها تستمر بتلقي مساعدات عسكرية ضخمة من الولايات المتحدة الأمريكية بلا حسيب أو رقيب؛ كما أن (دولة الاحتلال) تقاسم العالم الغربي المنفعة والمصلحة وتعمل على حماية المصالح الأمريكية والغربية عموماً في الشرق الأوسط؛ لتكون ككلب الحراسة وكالنخر المسموم في خاصرة الوطن العربي الكبير، وهي المنطقة الأهم في العالم من حيث مصادر الطاقة لأن دعم (إسرائيل) حسب اعتقادهم يحول دون قيام دول إقليمية قوية تظهر نوعاً من الاستقلالية عن الدول الغربية. وقد تجلى ذلك في مصر عندما حاول رئيسها السابق جمال عبد الناصر بناء دولة تتزعم العالم العربي وقام عام 1956 بتأميم قناة السويس كخطوة على تلك الطريق. فكان جواب الغرب شنّ حرب قامت بها فرنسا وبريطانيا وبمؤامرة (إسرائيلية) لاحتلال أراض مصرية، وخاصة ضفتي القناة وإعاقة المشروع الوحدوي. وتكرر ذلك مع العراق عندما حاول الرئيس الأسبق صدام حسين وضع لبنة وطن قوي وتأسيس قاعدة علمية أعدّ لها 30 ألف عالم وباحث كمقدمة لبناء عراق جديد. وقد شاركت (إسرائيل) عبر اللوبي اليهودي والمحافظين الجدد وتيار المسيحيين الصهاينة في هذه الحرب مع أمريكا التي أعادت العراق مئات السنين إلى الوراء. وكانت (إسرائيل) قد دمرت المفاعل النووي العراقي ((أوزيراك)) عام 1981 للهدف ذاته. ويؤكد مؤيدو تقديم الدعم لـ(إسرائيل) على دورها الوظيفي لحماية المصالح الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً في ظل أزمة النفط العالمية وازدياد أسعاره. فموقع الدولة الصهيونية في وسط العالم العربي الغني بالنفط وقربها النسبي من طرق إمداداته يحتم على الولايات المتحدة تمويل ذلك الحارس. وتجدر الملاحظة أن الشركات العاملة في مجال النفط استشرفت أهمية المنطقة الجيواقتصادية والجيوسياسية بعد الحرب العالمية الثانية، وبدأت بالضغط على البيت الأبيض للعمل على تأمين مصالح تلك الشركات؛ حيثُ تلعب (إسرائيل) دور القائم بأعمال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في حماية الأنظمة الحليفة للغرب، وبرز دور (إسرائيل) كحليف موثوق ووكيل للمصالح الأمريكية في الحرب الأخيرة التي شنتها (إسرائيل) على قطاع غزة وقبل ذلك على لبنان والتي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني لتسويق فكرة الشرق الأوسط الجديد وفق المقاييس الأمريكية. ويفسر عدد من الاقتصاديين أن أحد أسباب دعم الولايات المتحدة عسكرياً لـ(إسرائيل) هو اقتصادي بالدرجة الأولى، وذلك لأن قسماً كبيراً من الدعم المادي مخصص لشراء أسلحة أمريكية، وبالتالي تكون الولايات المتحدة قد دعمت اقتصادها وحافظت على فرص عمل لآلاف العاملين الأمريكيين. وينظر أصحاب القرار الأمريكيون إلى (إسرائيل) على أنها قاعدة أمريكية متقدمة ومخزن أسلحة للقوات الأمريكية وساحة لإجراء المناورات المشتركة. أما السبب الأخير والذي لا يقل أهمية عن ما ورد أعلاه فهو قيام (إسرائيل) بتجريب واختبار الأسلحة الأمريكية ميدانياً ودراسة مدى تأثيرها الفعلي على أرض الواقع ولهذه الأسباب وغيرها ترى الإدارات الأمريكية ضرورة دعم (إسرائيل)؛ بل وجعلت ذلك على رأس سياستها الخارجية؛ وواهنٌ من يظُن أن أمريكا تريدُ سلامًا حقيقيًا للفلسطينيين، بل إنها تريد مصالحها في منطقة الشرق الأوسط أولاً وثانيًا إدارة الصراع وليس حل الصراع ويبقي الضحية الشعب الفلسطيني والجلاد هو الجلاد الصهيوني، فهل نصحو من السُبات العميق.
هل من مشاريع سلام قادمة ؟
امد/ د.هاني العقاد
لم تنجح اي مبادرات ولا مشاريع ولا مؤتمرات سلام يسعي لها العالم ويسعي لها العرب مع اسرائيل حتى الان ليس بسبب فقر هذه المبادرات والمشاريع والرؤي لأسس ومرجعيات حل الصراع فقط وانا بسبب بقاء العالم في المربع السلبي للتدخل في الصراع مع اسرائيل الدولة المحتلة وصاحبة القوة الاحتلالية القهرية وهذا احد أسباب فشل المفاوضات الاخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية واشنطن لان اسرائيل ليس لديها اي قناعة للتخلي عن الاحتلال كأسلوب لإبقاء مشروعها الصهيوني واكتماله ,وما ابرم من اتفاقات اسرائيلية في عهد رابين اي (اتفاق اوسلوا) قد يكون هو الاتفاق
الاول والاخير في تاريخ اسرائيل وهذا ما استنتج من حكاية اغتيال رابين الذي بعثت اليه المؤسسة الأمنه في اسرائيل بمجنون يطلق عليه الرصاص وهيئت لذلك الحدث ليبدوا كحدث عادي ولا يثر جلبه بالشارع الاسرائيلي وهذه الاستخلاصات باتت اليوم اكثر وضوحا مع رفض اسرائيل قبول اي اسس تبني عليها مفاوضات قادمة بين الطرفين تقدم فيها حلول تمكن المنطقة من تجنب مزيد من العنف والصراع و تخلى قيادة الشر الحالية بإسرائيل عن مشروعها الاستيطاني التهويدي , وما كان الافق الحقيقي والطريق الموصل لاستقرار المنطقة وامنها يغلق الا بسبب وصول قادة الشر للحكم من جديد في اسرائيل ,وبسبب التدخل الدولي السلبي بالصراع وترك واشنطن اللاعب الوحيد لمدة اكثر من ثلاث عقود حتى اللحظة دون اي نوع من التدخل الايجابي لصالح سلام دائم وعادل يبنى على اساس قرارات الشرعية الدولية وعلى اساس مبدأ الارض مقابل السلام وعلى اساس مبادرة السلام العربية 2002.
مشروع فرنسي يلوح في الافق تهيء له فرنسا منذ فترة ما قبل الانتخابات الاسرائيلية كل طواقم الدبلوماسية الفرنسية تعمل بصمت وتتواصل مع كل الاطراف الدولية التي يعنيها انتهاء الصراع والاحتلال الاخير بالعالم الذي يستولى على حقوق الغير بالقوة المسلحة , خلصت الدبلوماسية الفرنسية الى انه يتوجب طرح مشروع سلام على مجلس الامن ليقر وقف الاحتلال ويعيد الطرفين لطاولة المفاوضات بعد التحقق من برنامج حكومة نتنياهو الجديدة , المشروع يبدوا في صورته الاولية مشروع اوروبي لكن لا يخلوا من الملح الامريكي او حتى اللعب الامريكي من تحت الطاولة ,وخاصة ان واشنطن تحاول تأجيل المشروع بزعم انه قد يؤثر على ابرام الاتفاق على النووي الايراني و تفرغ واشنطن لذلك , ومهما استطاعت واشنطن الضغط والتأجيل فان المشروع في النهاية سوف يطرح كمشروع دولي يضع اطار سلام للطرفين يمكنهم من خلاله العودة للمفاوضات , ما تم تسريبه من معطيات حول المشروع الفرنسي الجديد انه مشروع يسعي الى كسر احتكار واشنطن لعلمية المفاوضات بين الطرفين وان يتم اشراك قوي دولية كالاتحاد الاوروبي والرباعية الدولية في اي عملية سلام قادمة ,ويتضمن المشروع عقد مؤتمر دولي لحل الصراع العربي الفلسطيني – الإسرائيلي يقود لقيام دولة فلسطينية ، تشارك فيه الأطراف العربية والدولية الفاعلة وهو مشروع قائم على انهاء الاحتلال بقرار دولة تنطلق على اساسه المفاوضات لتحقيق قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على حدود العام 1967وتستمرهذه المفاوضات لمدة 18 شهر رعاية اوروبية ومشاركة دول الطوق العربي مصر والاردن.
بعد ان اعٌلنت حكومة الشر في تل ابيب واتضحت معالمها السياسية وبرنامجها الشرير اخذنا نشهد حراك كبير بالمنطقة تقوده الاردن ومصر لتهيئة الاجواء لدفع الطرفين لطاولة المفاوضات من جديد ,هذا يجعلنا نؤكد ان المشروع الفرنسي بات قريبا وقد لا يتجاوز يونيو القادم , وما يجعلنا نؤكد ان المشروع الفرنسي قد يجد طريق دولي ممهد سوء الموقف بين واشنطن واسرائيل ,فلم تعد واشنطن قادرة على تلقي الصفعات عن اسرائيل ولم تعد قادرة على تحمل صفعات اسرائيل على وجهها بالمقابل وخاصة الصفعة الاخيرة ما قبل وبعد الانتخابات الاخيرة على خلفية تدخل نتنياهو في الملف النووي الايران والمفاوضات التي تقودها الادارة الامريكية وخطاب نتنياهو امام الكونغرس, كما ان ادارة اوباما لم يبقي امامها الوقت الكافي لإنجاز أي مشاريع سلام جديدة وباتت تفضل لعب دور الماستر على دور المفاوض بالوكالة عن اسرائيل بزعم رعاية المفاوضات , اعتقد ان ادارة اوباما في المرحلة الحالية غير قادرة على الخروج بأي اطار مقابل المشروع الفرنسي يقرب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي او حتى يهيئ لمشروع سلام امريكي على غرار المشروع الفرنسي والأوروبي لان نتنياهو سيفشل هذا المشروع لعدم لسوء العلاقة بينه وبين اوباما وبالتالي قد تخسر ادارة البيت الابيض المزيد من ماء الوجه امام العرب , لهذا فإن ادارة اوباما فضلت في الوقت الحالي اللعب على تحسين بنود المشروع الفرنسي ليلقي قبول اللوبي الصهيوني في واشنطن تفاديا لأي صدام مع يهود امريكا .
المشروع العربي الذي تعكف لجنة عربية برئاسة الكويت وعضوية كل من السعودية والاردن وفلسطين بتكليف من مجلس الجامعة العربية على اعداده اصبح ضروريا الاعلان عنه اليوم وعدم الانتظار حتى يصل المشروع الفرنسي بوابة مجلس الامن , لكن يبدوا ان العرب فضلوا الانتظار حتى يصل المشروع الفرنسي لمرحلة النضج ويقولوا كلمتهم , قد يكون هناك اتفاق و تفاهم بينهم وبين الاليزيه لتأجيل المشروع العربي الى ما بعد التيقن من مستقبل المشروع الفرنسي وخاصة ان فرنسا وعدت انها ستعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة اذا ما افشلت اسرائيل او واشنطن المشروع , الذي بات مؤكد ان المشروع العربي غير جاهز قياسا بمستوي طرح المشروع الفرنسي وهذا مخيب للآمال لان الأولوية لابد وان تكون جزب
الفرنسين والأوروبيين للمشروع العربي وليس العكس لان فرنسا اليوم باتت تعمل بالمنطقة اكثر من السابق لانضاج الدعم العربي لهذا المشروع وخاصة الدعم المصري والاردني , في النهاية نقول نعم هناك بالأفق مشاريع سلام ستصل طاولة مجلس الامن, لكن هنا سؤال كبير هل ستتعاطى حكومة الشر في تل ابيب مع أي من هذه المشاريع دون مواجهة جديدة مع العالم ؟ تبقي الاجابة خاضعة لمدي استخدام العالم بما فيها حليفة اسرائيل واشنطن لمستوي ضغط سياسي يجبر حكومة نتنياهو للعودة الى الرشد و وقف كل اشكال الاستيطان والتهويد وتلبية الطموح الدولي بالجلوس على طاولة المفاوضات والقبول بإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية .
Dr.hani_analysisi@yahoo.com (Dr.hani_analysisi@yahoo.com)
إحذروا الفلتان الامني
امد/ عمر حلمي الغول
تواجه القيادة الفلسطينية تحديات إسترتيجية وتكتيكية، منها: الاحتلال الاسرائيلي وتعقيداته واخطاره الداهمة والمتواصلة، المهددة خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام1967. ومن ضمن هذا التحدي ملف الاسرى والقدس واللاجئين والثروات الطبيعية والحدود والامن؛ الانقلاب الحمساوي منذ اواسط العام 2007، وانعكاساته الخطيرة على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، وتداعياته على وحدة الارض والشعب والقضية والنظام السياسي التعددي؛ بالاضافة إلى ترسيخ وتطوير مؤسسات الدولة الفلسطينية، والنهوض بالاقتصاد الوطني، وتأمين شبكة الامان المالية والدعم لموازنة الدولة الفلسطينية.
لكن التحديات المذكورة آنفا على كل ما فيها من إستنزاف لجهود وطاقات القيادة والقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقطاعات ابناء الشعب المختلفة، يمكن بوحدة الارادة السياسية وبرنامج عمل وطني وبدعم الاشقاء والاصدقاء وانصار السلام الامميين التصدي لها. غير ان هناك تحدي قديم جديد، تسعى إسرائيل وقيادة الانقلاب الحمساوية تغذيته، وهو ظاهرة الفلتان الامني وفوضى السلاح في مدن وقرى ومخيمات الضفة الفلسطينية. لاسيما وان لكل طرف مصلحة في تعميق تلك الظاهرة الخطيرة مصلحة في تحقيق اهدافه. فاسرائيل المستفيد الاول من اي ظاهرة تعمق الانقسام والتشظي الفلسطيني لاكثر من إعتبار: لاضعاف روح التحدي والمقاومة في اوساط الشعب الفلسطيني؛ ولالهاء الشعب الفلسطيني عن الكفاح التحرري، والغرق في متاهة الحسابات الشخصية والعشائرية والمناطقية؛ وللتدليل لكل القوى الدولية بأن الشعب الفلسطيني، "ليس مؤهلا" للاستقلال وبناء دولة ذات سيادة؛ وايضا لتواصل نهب ومصادرة الاراضي وبناء مئات وألاف الوحدات الاستيطانية والمستعمرات الجديدة على الاراضي المحتلة عام 67، وتعميق مشروع الترانسفير وتبديد القضية الفلسطينية. وعلى صعيد حركة حماس، فإن مصلحتها تتمثل في: "التأكيد" على "صوابية" خيارها الانقلابي؛ وللايحاء للمواطنين الفسطينيين عموما على "فشل" إدارة القيادة الشرعية المجتمع، وضرب صفة ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب او إختطافها والسيطرة عليها، وإحلال نفسها بديلا عن الشرعية التاريخية؛ وللاساءة للمشروع والهوية الوطنية، وبالتالي لحرف دفة النضال التحرري، وتقزيم حدود وسقف الاهداف الوطنية عند حدود الحكم الاداري او الادارة المدنية او حتى الدولة ذات الحدود المؤقتة او الاكتفاء بامارة غزة الموسعة حتى العريش.
البعض قد يتساءل، هل الفلتان الامني، الذي تؤصل له كل من دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية وحركة حماس ومن لف لفهما، يمكن ان يؤدي للاخطار آنفة الذكر، الجواب: نعم، وأكثر من ذلك. ولا يجوز إستصغار هذا التحدي او الاستهتار بتداعياته. لعل من يعود للخلف قليلا بذاكرته عشية الانقلاب الحمساوي الاسود في محافظات الجنوب اواسط عام 2007، فإنه يستطيع التأكد، من ان الانقلاب الاخواني في غزة، لم يكن في البداية سوى نشر فوضى السلاح، وتعميم الفلتان الامني، وضرب هيبة المؤسسة الامنية من خلال إفتعال الصدام مع مراكزها، والخروج عن طاعة النظام والقانون، واخذ الحقوق الشخصية بغض النظر عن صوابيتها او عدم صوابيتها باليد وتحت حجج وذرائع واهية او إستغلال خطأ في معالجة هذا المسؤول او ذاك لحدث هنا او هناك والعمل على تضخيمه، وبث روح وفتيل الفتنة في اوساط الاتباع والانصار او ابناء الحمولة او المنطقة لتأجيج روح الصراع والفلتان. والان تعود الفتنة لتطل برأسها في محافظات الشمال، من خلال
ذات الاساليب لتشيع فوضى السلاح، وتهدد النظام والقانون وهيبة الاجهزة الامنية والقيادة الشرعية على حد سواء. فهل يتعظ ابناء الشعب والقوى السياسية والمؤسسات التنفيذية من تجربة الانقلاب، ويشرعوا بالتصدي للظاهرة الخطيرة، التي أخذت تتفشى في العديد من المدن والقرى والمخيمات لحماية الذات والاهداف الوطنية من التآكل.
الغوغائيون والضالون يعطلون صلاة الجمعة
امد/ محمد خضر قرش
ما حصل وجرى يوم الجمعة 22/5 (بالأمس )لا يمكن وصفه بأكثر من كونه هستيريا داعيشة لا تمت للإسلام والعروبة بصلة. فالعمل الشائن والمكروه وغير المقبول الذي قامت به فئة ضالة وغوغائية لم تطلق بتاريخها كله منذ تأسيسها طلقة أو مظاهرة احتجاج واحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى المبارك.
ما فعلته هذه الفئة الضالة من تعطيل إقامة الصلاة في أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين وأحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال لا يمكن فهمه أو تبريره بأنه جاء لمنع أو الحؤول دون قيام وزير الأوقاف الأردني بإلقاء خطبة الجمعة أسوة بما فعله وزير أوقاف الإمبراطورية العثمانية البائدة التي كانت سبب اغتصاب فلسطين وبلاد الشام كلها من قبل الاستعمارين البريطاني والفرنسي .
فقد خطب وزير أوقاف الرجل المريض كما كان يطلق عليها، ليذكرنا بما فعله أسلافه في المسجد الأقصى وفلسطين متناسيا عن عمد، أن الحكم العثماني البغيض كان ثاني دولة إسلامية تعترف بالكيان الإسرائيلي عام 1949وما زالت، بعد إيران الشاه عام 1948. ومنذ ذلك أصبحت إسرائيل وبموافقة أميركية كاملة المورد الرئيس للسلاح إلى تركيا، وقد حققت الدولتان تعاونًا مهمًا في المجالات العسكرية والإستراتيجية حتى الآن.وعليه ليس غريبا أن نرى الذخائر الإسرائيلية مع الإرهابيين من داعش والنصرة وغيرهما في سوريا. فلماذا لم يحتجوا هؤلاء الضالون خلال خطبة وزير الأوقاف التركي ؟؟ ونحن هنا لا ندافع عن سياسة هذه الدولة أو تلك ولكن ندافع عن المسجد الأقصى وعن وحدة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية. فهذه الفئة الضالة والغوغائية تدرك تماما خطورة ما تقوم به كادراك داعش والنصرة لحقيقة ما تقومان به. فالأولى تخدم الأهداف الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى والوجه الأخر من العملة الفاسدة والضالة (داعش والنصرة)تخدمان وتحققان الأهداف الأميركية في تجزئة الوطن العربي وتدمير حضارته وتاريخه.وقد سبق لهذه الفئة الضالة أن قامت برمي الأحذية على وزير الخارجية المصري أحمد ماهر حينما زار المسجد الأقصى في ديسمبر /كانون الأول 2003 . ويجب أن يكون معلوما وواضحا أننا لا ندافع عن أي نظام عربي أو أي شخصية رسمية عربية.فتاريخ النضال الوطني الفلسطيني لم يسجل لهذه الفئة قيامها بأية فعالية نضالية ميدانية ضد الاحتلال منذ ما قبل النكبة وحتى كتابة هذه السطور.فهل يمكن لهذه الفئة الضالة والغوغائية أن تقدم للشعب الفلسطيني كشف حساب بنشاطاتها وأعمالها النضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي للقدس والمسجد الأقصى؟ فالمستوطنون يجولون في المسجد الأقصى كل يوم وينتهكون حرماته وقدسيته ورغم ذلك لا تفعل أو تقوم هذه الفئة بأي شيء لحمايته والدفاع عنه رغم أن المنتمين لهذا الحزب يتجولون كالمستوطنين في ساحات الأقصى يوميا، فأيهما أكثر خطورة على مستقبل المسجد الأقصى تجوال المستوطنين يوميا في ساحاته أم زيارة وزير الأوقاف الأردني لإلقاء خطبة الجمعة؟ من حق كل شخص أو حزب أو فئة أن تختلف مع هذه الدولة أو تلك أو تصدر بيانا ضدها لكن ليس من المقبول عربيا وإسلاميا أن يصل الحقد والغوغاء لتعطيل شعائر إقامة صلاة الجمعة.لم نوافق على أغلبية ما قاله وزير الأوقاف التركي وخاصة بشأن ما ادعاه بحمايتهم للقدس والمسجد الأقصى ودفاعهم عنهما ولكننا لم نعطل الصلاة وبقي لكل واحد منا قناعاته. من المحظور على أية فئة مهما كان موقعها في الإعراب أن تعطل الصلاة في المسجد الأقصى.وحتى لا تتكرر هذه التصرفات الشائنة والمرفوضة فلسطينيا ووطنيا وعربيا وإسلاميا فإن الوقت قد حان لإخراج هذه الفئة الضالة عن الملة وعن الوطن والعروبة معا، وهذا يستدعي أن يصدر الرئيس محمود عباس قرارا بقانون يجرم الانتماء لهذه الفئة ويحلها ويحيل أعضائها إلى المحاكم لينالوا جزاء ما يقوموا به ويقترفوه من أعمال تتعارض مع الوطنية الفلسطينية ومع الانتماء للقومية العربية ومع الدين الإسلامي الحنيف.لم يعد مقبولا ولا مسموحا ولا مبررا ولا مفهوما أن تعطل هذه الفئة الضالة إتمام شعائر الصلاة في المسجد الأقصى،فهم بعملهم هذا يكونوا أقرب إلى الضلالة والكفر والعصيان والفتنة منه إلى الإيمان.هذه الفئة الضالة لم نسمع منها إلا كلاما وصياحا
وضجيجا لا معنى له عن الخلافة دون أن نشاهد أو نرى كيف سيحققونها ميدانيا على الأرض؟ وبهذا السياق نقول لهذه الفئة الضالة والباغية والخارجة عن الجماعة بأن أول الخطوات لتحقيق الخلافة تكون بتحرير القدس والمسجد الأقصى من الاحتلال، فالقدس ستكون عاصمة للخلافة أليس كذلك! فتفضلوا لنرى رجولتكم وشجاعتكم وعملكم في فلسطين. فالله قال :فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين" ولم يقل عطلوا شعائر إقامة الصلاة في المسجد الأقصى بحجة إقامة الخلافة ومنع وزير الأوقاف الأردني من الخطبة.ما تقوم به هذه الفئة الغوغائية هو لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وأهدافه وخططه للتدخل في الأقصى. لقد حان الوقت لوضع حد للتصرفات غير السوية لهذه الفئة التي تخدم مخططات وأهداف الاحتلال.فشعبنا لم يرَ أو يشاهد أية مواجهة بينها وبين قوات الاحتلال طيلة العقود الماضية. من هنا يتوجب محاصرة هذه الفئة ومقاطعتها سياسيا واجتماعيا وثقافيا وعزلهم تماما حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحة.