Haneen
2015-08-27, 08:44 AM
<tbody>
الاربعاء :27-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v "حماس تحت الخطر"!
امد / حسن عصفور
v هل بدأ الانقسام فى الجماعة؟
صوت فتح / عماد الدين حسين
v حيرة "أوباما" بين إيران والسعودية وإسرائيل !
صوت فتح /: د. عادل محمد عايش الأسطل
v الفن المقاوم
الكرامة / د.عصام عدوان
v تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة السابعة
امد / حمادة فراعنة
v نشأت الوحيدي الناشط في قضايا الأسري (فكر وإبداع)
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
v دحلان والتيار الاصلاحي ووحدة فتح
امد / سميح خلف
v القدس ... مشروع بحاجة لتمويل
امد / أحمد أبو دقة
v الثائر المؤمن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري
امد / عباس الجمعه
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
"حماس تحت الخطر"!
امد / حسن عصفور
منظمة العفو الدولية ليس بتلك الجهة التي يمكن اعتبار تقاريرها ذات "مهنية صادقة" بالمعنى القانوني والسياسي أيضا، ولا يغيب عن ما تصدره من تقارير "البعد السياسي الخاص"، والذي يتقارب في بعض منه مع الأهداف الأميركية، ومع كل ما عليها من ملاحظات جادة وحقيقية، لكن لا يخفى مدى تأثير ما تنشره على الرأي العام الدولي، بل وعلى مؤسسات دولية مختلفة الأغراض والمهام..
وآخر طبعات تلك المنظمة، أحد التقارير التي تدوالتها مختلف وسائل الاعلام بكل اللغات الحية، تقرير منظمة العفو الدولية" أمنستي"، عن قيام حركة حماس بارتكاب جرائم حرب وحشية، "تقشعر لها الأبدان، تعرض فيها فلسطينيون اتهمتهم حماس بمساعدة اسرائيل للتعذيب والقتل، والتي يعد بعضها جرائم حرب تهدف الي الانتقام وبث الخوف في ارجاء قطاع غزة."، وفقا لتقرير المنظمة..
ولمزيد من "الإثارة السياسية" يغلف فيليب لوثر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التقرير بـ"مسحة إنسانية"، بقوله: "إنه لأمر مروع لأقصى حد أنه بينما كانت إسرائيل تنزل الموت والدمار بشعب غزة على نطاق هائل.. انتهزت قوات حماس الفرصة لتسوية الحسابات بلا رحمة، منفذة سلسلة من عمليات القتل غير المشروع وغيرها من الانتهاكات الجسيمة."
من الطبيعي أن تخرج قيادات حركة حماس، برد فوري على التقرير، بأنه ليس سوى "أكاذيب ودسائس تستهدف المقاومة ونضال الشعب الفلسطيني"، وقد يزيد آخرون بأن التقرير يرمي لـ"مساواة الجلاد الصهيوني مع الضحية الفلسطيني"، بل ربما يذهب آخرين الى ما هو ابعد من ذلك ليتهم تلك المنظمة وتقاريرها، بأنها تأتي لخدمة "العدو الإسرائيلي وتخفيف ما ارتكبه من جرائم حرب"، مضافا لذلك ما سيخطر على بال أي ناطق من "عبارات لغوية دسمة جدا"، دون أن يفكر ولو للحظة، أن المسألة ليست "سباقا لغويا في النحو" في الرد والرد المضاد، بل كيفية الصرف!..
ولعل وسائل إعلام جماعة "الإخوان" وتحالفها، بما فيه إعلام حركة حماس، وعت قبل أسابيع قليلة في "فخ" تقارير المنظمة بترويجها تقرير عن مصر وثورتها وحكمها، وكأنه حقيقة مطلقة، ولم تقف لتفكر بأن تلك التقارير لم تأت من فراغ، ولا لوجه الله والانسانية، وأنها حريصة حقا على "الجماعة الإخوانية" والحريات الديمقراطية في مصر وغيرها، لكنها لم تكن سوى ضيق أأفق وغباوة سياسية تحضر لحظة العمى السياسي، وكراهية مغلفة بحقد من نوع خاص..
وبعيدا عن ما حدث، فإن حركة حماس مطالبة فورا بالعمل على الرد على التقرير على طريقة "العدو الصهيوني"، حيث لا يكتفي بالإنكاروالشتيمة، بل أعلن انه شكل لجنة "قانونية" لبحث أي "خروقات حدثت خلال الحرب على قطاع غزة"، سلوك ليس الهدف منه مطلقا معرفة مدى ارتكاب جيش دولة الكيان لجرائم حرب، فهي بالنسبة لهم "حق توراتي" لقتل الفلسطيني حيثما توفر له ذلك، ولا يخفي ذلك غالبية وزراء حكومة نتنياهو الجديدة، لكنهم يحاولون التلاعب والمناورة، ولأخذ مزيد من الوقت لكيفية التحضير لتطويق تلك التقارير..
وقبل ايام حذر مسؤولي المنظمة حكومة الكيان الاسرائيلي من عدم التعاون معها وتقاريرها، وهو ما يمكن أن يعتبره البعض شكلا من أشكال "الحيادية" بعد ان اتهمتها بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على قطاع غزة..
ولأن المسألة جدية جدا، يجب أن تسارع حماس العمل والتحضير الجاد والمسؤول لتجهيز ما لديها لمواجهة التقرير، والذي قد يشكل "سكينا حقيقيا وحادا جدا" على رقبة الموقف الفلسطيني المتجه الى المحكمة الجنائية، ولذا مطلوب من حماس، وبعد أن تصدر ما يحلو لها من بيانات لغوية، ان تذهب لخطوات عملية لتجنب الضرر المتوقع من تقرير "العفو الدولية" من خلال بعض الإجراءات التي قد تكون ضرورية ومنها:
*الاعلان عن تشكيل لجنة مهنية تضم ممثلي منظمات حقوقية فلسطينية عاملة في القطاع" لبحث ما اشار اليه التقرير، والتدقيق بها..
** العمل على تحضير الملفات كاملة لمن تم تنفيذ حكم الإعدام به خلال الحرب أو بعدها، خاصة المشتبه بتعاملهم مع قوات العدو خلال الحرب، خاصة وأن حماس أعلنت في حينه أنها قامت بـ"محاكمة المتهمين محاكمة عادلة"، ولذا لتضع نتائج تحقيقاتها ومسار المحاكمة بين يدي اللجنة المفترض تشكيلها..
*** الاتصال مع "حكومة التوافق" الفلسطينية، مع كل ما لها وعليها من ملاحظات كارثية، لكنها هي واجهة الشرعية الرسمية، من أجل تنسيق الموقف والعمل على كيفية الرد ومواجهة التقرير..
**** العمل على التنسيق مع اللجنة الفلسطينية الخاصة "لجنة الأربعين" بمتابعة المحكمة الجنائية الدولية، ويمكنها ان تدعو وفدا منها لزيارة قطاع غزة، والوقوف على كل ما له صلة بتلك المسألة، خاصة وان حماس لم تعارض تشكيل اللجنة، بل هي ممثلة بها بشكل أو بآخر، ولها مندوب مسمى، هو د.غازي حمد..
***** الطلب من الرئاسة الفلسطينية، بالعمل على تشكيل "خلية قانونية - سياسية" مشتركة بمشاركة وزارتي الخارجية والعدل، للعمل في الساحتين العربية والدولية، وتنسيق الجهد في مخاطبة الجامعة العربية والإمم المتحدة، ومجلس حقوق الانسان في جنيف، ومؤسسات عالمية ذات ارتباط بتلك القضايا..
بالتأكيد هناك كثير من الخطوات الهامة الإخرى يمكن أن تكون ضرورة، بعد تشكيل خلية الأزمة السياسية - القانونية، لكن الأهم هو البدء العملي في مواجهة التقرير، فحماس فعليا "تحت الخطر"، ولا يمكن الاكتفاء بعض بيانات كاملة "البلاغة والنحو" ولكنها في الواقع "خالية من الصرف"..
الجدية في التعاطي مع التقرير، وتطويق مخاطره ضرورة وطنية فلسطينية، قبل أن تكون حماية لحماس وبعض قادتها الذين قد يصبحوا "مجرمي حرب" بين ليلة وضحاها..
هل تسلك حماس الطريق السوي، أم تلجأ لـ"المكابرة"، والتي لن تجدي ولا تنفع سوى بعض من "احبابها"..
حماس مطالبة بالتصرف كفصيل مسؤول وقبل فوات الآوان، وكي لا يصبح تقرير "العفو الدولية" ذريعة يستخدمه البعض لعدم الذهاب الى المحكمة الجنائية، ومطاردة دولة الكيان وقادتها باعتبارها "كيان مجرم حرب" وخطر على الإنسانية..
لا تسمحوا للمتربصين بأي حجة، لوقف الانطلاق نحو لاهاي..والكل في "وطننا يعرف الكل" نوايا ومواقف..
ولم يعد سرا بأن هناك "تبادل مصالح" قد حدث "مال مقابل التجميد"..والي مش فاهم عمره ما فهم!
ملاحظة: لعبة قادة دولة الاحتلال لاستخدام "الجهاد الاسلامي" للعدوان ساذجة أكثر مما يجب..الصاروخ له أكثر من اب بالتأكيد، لكن كشف أمه مسؤولية حماس!
تنويه خاص: قيادي فتحاوي يبشر بان الرئيس عباس سيدعو "القيادة الفلسطينية" الى لقاء عاجل لبحث "مقترح نتنياهو"..طيب شو ممكن نفهم من هيك حكي يا جماعة الخير، كلام بصراحة بيكركب..ولنا وقفة مطولة مع فرقة "المفاوضات حلا وحيدا"..لو كان للعمر زمن آخر!
هل بدأ الانقسام فى الجماعة؟
صوت فتح / عماد الدين حسين
الجدل الذى أحدثه مقال القيادى الإخوانى محمود غزلان، ورد عمرو فراج مؤسس حركة رصد يبدو أنه سوف يستمر لفترة طويلة، حتى نرى نتائج محددة على الأرض.
هذا الجدل لم يكن مجرد مقال كتبه قيادى بالجماعة محسوب على خيرت الشاطر، ورد غير مسبوق فى الجرأة من قيادى شاب بالجماعة، لكنه ربما يكشف حسب متابعين لأحوال الجماعة الراهنة عن كثير من المؤشرات المهمة.
هناك تقدير أن ما حدث مساء السبت يكشف عن مدى التصدع الذى أصاب الجماعة بعد أن نجحت فى إخفاء هذا الأمر بمهارة وجهد كبير منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وحتى الآن.
هذا التقدير يقول إن السمع والطاعة أحد الشروط الأساسية التى يتربى عليها الإخوانى منذ دخوله الشعبة صغيرا وحتى دخوله القبر عجوزا، وبالتالى فإن الطريقة التى كتب بها عمرو فراج، ردا على محمود غزلان تكشف أن تلك الصفة انتهت أو هى فى طريقها لذلك. لاحظوا أن فراج سخر بطريقة غير مسبوقة من قياداته، بل وصلت به الجرأة للطعن فى الذمة المالية لقيادى آخر كبير هو محمود حسين.
من يعرف الجماعة جيدا سيدرك أن غزلان ربما ما كان ليكتب ما كتب، لولا أن المعلومات المتوافرة لدى مكتب الإرشاد القديم تشير إلى أن الخلاف وصل إلى مرحلة خطيرة، ودليل ذلك التعليقات التى خرجت من شباب كثيرين ينتمون للجماعة، ردا على مقال غزلان فى ذكرى مرور ٨٧ عاما على تأسيس الجماعة، وغالبيتها كانت سلبية ضد الفكرة الجوهرية للمقال وهى أنه ينبغى الحفاظ على سلمية الجماعة.
أنصار هذا الرأى يستشهدون بالكلمة المنسوبة للرئيس الأسبق محمد مرسى والتى نقلها عنه ابنه أسامة خلال اللقاء على هامش قضية «إهانة القضاء» ظهر السبت الماضى.
يعتقد هؤلاء أن أهم ما فى الكلمة ليس هجومها على النظام، فهذا شىء طبيعى ومتكرر، لكن جوهرها هو منع الانقسام، حيث أكدت فى أكثر من موضوع على ضرورة مواصلة «الصمود» والتظاهر وتبشير أنصاره بأن النصر قريب والمحاكمات لن تطول!!. وبالتالى فإن هدف الكلمة هو منع المزيد من الانقسام، هناك تقديرات بأن جزء كبيرا من شباب الإخوان صار منفصلا فعليا عن قياداته خصوصا تلك الموجودة فى السجن، أو الموجودة فى المنفى.
ويذهب أصحاب هذا التقدير إلى أن سلطة قادة السجن أو المنفى لم تعد قوية بالمرة، وربما صارت منعدمة، على الشباب الذى يتحرك على الأرض. ويضيف هؤلاء أن الشباب لم يكن فى البداية راغبا فى التمرد، وما حدث هو عدم وجود صلة وصل بين الطرفين، خصوصا فى ظل الضربات الأمنية المتتالية ضد جميع أعضاء وتشكيلات الجماعة، التى ربما فاقت ضربتى١٩٥٤ و١٩٦٥.عمليا لا أملك معلومات يقينية تؤكد هذا الانقسام، لكن المؤشرات على الأرض تشير إلى ذلك، خصوصا فى ظل تزايد عمليات العنف والإرهاب التى تورطت فيها الجماعة منذ شهور طويلة سواء كانت بعلم القيادات أم لا.
صار معلوما لكثيرين أن شباب الجماعة: «تفلت فعلا من السلمية التى هى أقوى من الرصاص»، كما قال محمود غزلان فى مقاله الأخير. ولو صح أن هناك انقساما فإن المشهد نفسه قد يشهد المزيد من المفاجآت، خصوصا أنه سيعنى تراجع دور قادة السجون، ومعظم قادة الخارج، باستثناء أولئك الذين يملكون ويديرون ويشغلون «حنفية المال والتمويل». لكن هذا الانقسام قد لا يكون فى صالح الجميع، خصوصا أنه ليس انقساما على أفكار ومراجعات فعلية، بل هو بين غالبية من الشباب تريد ترسيخ العنف والإرهاب، وقلة من القادة يشيعون عن أنفسهم رفضهم لهذا العنف.
* نقلا عن صحيفة "الشروق"
حيرة "أوباما" بين إيران والسعودية وإسرائيل !
صوت فتح /: د. عادل محمد عايش الأسطل
لا أحد ينكر بأن إيران نجحت ومنذ بداية أزمتها النووية، في كسر الكلمة الأمريكية- الإسرائيلية، على المنطقة، فعلى مدار عقدين (تقريباً) من الأزمة، لم تستطع الولايات المتحدة ولا المتحالفة معها، من كسر ما انطلقت عليه بشأن برنامجها النووي، باعتباره سيادي وسلمي فقط، وكانت بدأت نجاحاتها منذ حصولها على اتفاق نووي أواخر 2013، والذي تم التوقيع عليه مع الدول الغربية (5+1) ومشاركة الولايات المتحدة، والذي نصّ على تجميد (مؤقّت) لبرنامجها النووي، في مقابل تخفيض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، على أمل التوصل إلى اتفاقات نهائية خلال أوقات لاحقة.
وبغض النظر عن مواقف أطراف مؤيّدة، وأقل تأييداً للاتفاق الحاصل، إلاّ أن مواقف أخرى بدت غير راضية تماماً عنه، وخاصةً الصادرة عن إسرائيل والمملكة السعودية، كونهما الدولتان اللتان تعتبِران نفسيهما تحت تهديدات إيرانية مباشرة، وكانتا تتأذّيان بعد كل تفاهمات تنتج عن المفاوضات الجارية معها، بسبب أنها لا تلبي مطالبهما السياسيّة والأمنيّة كما ينبغي.
فكما أبدت إسرائيل تأفُّفها، وتمكّنت من خلاله وصف الاتفاق، بأنه يمثّل نجاحاً غير مسبوق لإيران، ومن ثمَّ يحِق لها رفع شارة النصر، سيما وأنها حافظت على مشروعها النووي، وعلى موقفها من الدولة، من حيث عدم الاعتراف بها أو التهديد بمحوها، فقد أبدت السعودية ملاحظاتها أيضاً على نفس الاتفاق، بسبب أن نجاحات أخرى سترافقه، وبالتالي ستنعكس عليها بالدرجة الأولى، فإلى جانب استطاعة إيران كسرها لمشروع الهيمنة الغربية على المنطقة، فقد تحصل على مكانة (عسكرية واقتصادية ودينية (شيعيّة) بخاصّة، تفيض عن المعقول على حسابها، باعتبارها قائدة دول المنطقة (السنيّة).
وحتى اتفاق (فينّنا) والذي تم توقيعه مؤخّراً، كانت أبدت إسرائيل قلقاً أكبر، حيث وقع عليها الاتفاق وقوع الصاعقة، ومثّل لها صدمة ملأت جوفها ألماً وحسرة، بحيث لم تستطع كظم غيظها، ولم تخفِ معارضتها له، أو الإعلان عن ضرورة إفشاله بمفردها، أو بالتعاون مع جهات خليجية كارهة- وإن بطرقٍ غير مباشرة-، كونها تشترك معها بشأن تخوفاتها القائمة والمستقبلية، كما أفضت الرياض عن تحفظات مثيرة وشكوك مترامية، فيما إذا كانت إيران ستلتزم به أم لا؟ وعبّر عنها الملك "سلمان بن عبد العزيز" من خلال إهماله تلبية دعوة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" لحضور قمّة (كامب ديفيد) المُعدّة لهذا الخصوص.
"أوباما" وكما كان حريصاً على التنسيق مع إسرائيل بشأن المفاوضات مع إيران، من أجل تسهيل وجهات نظر مُعقّدة، فقد كان على نوايا مماثلة بالنسبة لأصدقائه العرب وخاصة السعودية، وعلى أساس توفير ما يلزم في مقابل سكوتها عن الاتفاق، وقد تعهّد بنفسه خلال قمّة (كامب ديفيد) أواسط الشهر الجاري، أمام زعماء الخليج الحاضرين، بضمان أمن وسلامة بلادهم، في مقابل أيّة تهديدات إيرانية مقبلة.
لكن كما يبدو، فإن الرياض بشكلٍ خاص، لم تكن مرتاحة تماماً للتعهدات الأمريكية، نتيجة لقلقها المتزايد حيال التهديدات الإيرانية، وخاصة في ضوء الأزمات التي تعصف بالمنطقة ككل، ومع اقتراب توقيع الاتفاق النهائي، وكما كانت لا تقل كثيراً عن الطموحات الإسرائيلية بشأن تفضيلها تنفيذ خيار عسكري، بجهود أمريكية أو يسمح لها البيت الأبيض كي تقوم بتنفيذه، فإنها رغبت في قيام واشنطن بالضغط على طهران لشطب برنامجها بالكليّة، أو تضطرّها إلى وضعه تحت الشمس مباشرةً، بسبب أن لا ضمانات مُقنعة، بأن تقوم بعسكرته وصولاً إلى القنبلة النووية.
الآن، وإن كانت الرياض وبالنظر إلى اعتبار النشاطات النووي الإيراني، هو واحد فقط من الأوجه المتعددة للتهديدات الإيرانيّة باتجاهها بخاصّة، فإنها تطمح في مقابل سكوتها عن أي اتفاق قادم، إلى اقتناء قنبلة نووية، وسواء بالسماح لها بصناعتها أو بشرائها جاهزة، وخاصة من باكستان، سيما وأنها قامت بتمويل جزءٍ كبيرٍ للبرنامج النووي الباكستاني، فإن إسرائيل وفي مقابل سكوتها أيضأً، وعدم التهديد بعمل عسكري، تريد تعويضاً لائقاً وبما يتناسب مع تخوفاتها المختلفة.
فإلى جانب أنها تمتلك القوة النووية، فإنها ترغب في أن تقوم الولايات المتحدة بتحديث سلاحها بصورة منتظمة، إضافة إلى اشتراطات تتمثّل بنقل الأموال إليها كـ (مساعدات دائمة)، وأخرى تتمثّل بالتصدي نيابة عنها، أمام المحافل الدولية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
على أي حال، فإن "أوباما" الذي لا تأكيدات لديه من حصوله على بصمة إيران إلى حد الآن، فإنه غالباً ما يشعر بالحيرة، فيما إذا كان بمقدوره حيازتها من جهة، والتوفيق بين سياساته والمواقف السعودية- الإسرائيلية الفائتة من جهةٍ أخرى، لكن هذه الحيرة، لن تمنعه من العمل على كافة الجبهات، باعتباره يبحث عن إنجاز بالنسبة لطي الملف الإيراني على يديه، وباتجاه إرضاء الدولتين- إسرائيل والسعودية - بخاصة، باعتبارهما (واحدة حليفة وأخرى صديقة)، وإن كان بلسانين مختلفين، كما هو الحال عادةً.
فهو سيبذل جهده باتجاه إسرائيل، من أجل إقناعها بالاتفاق النهائي المحتمل، مقابل أثمان مُجزية، بدءاً بتوفير شروطها التسليحية والمالية، وانتهاءً بالأممية أيضاً، وقد سمعنا عن كميّات خياليّة من الأسلحة، وأرقاماً مالية غير مقروءة بسهولة، قد تتسلمها إسرائيل في أيّة لحظة، بالإضافة إلى مشاهدتنا خلال اليومين الفائتين، كيف قام "أوباما" بإفشال المؤتمر الأممي بشأن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية لصالح إسرائيل؟ وقد كان سيمثّل حرجاً بالغاً، ربما لا دواء له ولا شفاء منه.
وبالمقابل، فإن اللسان الثاني، سيقول بأن للسعودية النصيب الوافر أيضاً، ولكن دون كسر قواعد التفوق الإسرائيلي، ودون ما يدور في مخيّلتها أيضاً، بإمكانيّة تملّكها سلاحاً نووياً، حتى في ضوء اتخاذها قراراً بذلك، بسبب أن "أوباما" نفسه، يشترك مع تل أبيب ضد طرحٍ كهذا، بحجة أن السماح لها بذلك، يُنذر بإطلاق سباق تسلح نووي، ليس بمنطقة الخليج وحسب، بل سيكون حافزاً أمام دول أخرى، كمصر وتركياً وغيرهما من دول المنطقة، كما – وهو الأهم- لا يمكن استبعاده، من أن يكون موجّهاً لإسرائيل في يومٍ ما، كما يقول الإسرائيليون على الأقل.
الفن المقاوم
الكرامة / د.عصام عدوان
لم يعد خافياً على أحد التأثير الكبير على السلوك البشري من خلال وسائل الإعلام عموماً، والفنون على اختلافها خصوصاً. وفي الوقت الذي زهد فيه الناس في القراءة، حلّ التلفاز مكانها بشكل واضح، وخاصة في البلاد العربية. وقد اكتشفت القوى العظمى تأثير التلفاز على تشكيل الرأي العام، فأسست شركات ومؤسسات إعلامية ضخمة مثل هوليود في الولايات المتحدة الأمريكية، التي أمكنها صناعة شخصية الأمريكي السوبر؛ المتفوق والمنتصر دائماً، والذي يمثل "الخير" ضد الآخرين "الأشرار". وقد تمكنت صناعة الأفلام الأمريكية والأوربية من إعادة تشكيل الوجدان الإنساني وفق مصالحا وقيمها. وقد بلغت هذه الفنون والأفلام من التأثير في الكبار والصغار إلى الدرجة التي جعلت الشعوب العربية ترى في الأجنبي المستعمِر الأنموذج الذي يجب أن يُحتذى. إن قوة التأثير التي تكون إحدى مظاهرها تعلُّق المشاهد بهذه الأفلام والمسلسلات، أو بكائه معها أو حزنه خلالها، أو فرحه لانتصار البطل، وغير ذلك من مظاهر التأثُّر، يعني شيئاً واحداً: أن الجهد والمال المبذول في هذه الصناعة قد حقق أهدافه بامتياز.
إن القضية الفلسطينية - بما فيها أكبر تعداد لاجئين في العالم، وأحد أهم المقدسات العالمية يتم تدميرها واللعب فيها على مرأى العالم - إحدى أبرز قضايا العدالة والإنسانية في العالم في العصر الحديث. والعجيب أن الفلسطينيين - إلى حد كبير - غير قادرين على نقل مظلوميتهم إلى نفوس ملايين البشر في العالم، بل إن رواية الصهاينة هي السائدة وتجد سلاسة في التداول. إن التفسير الواضح لهذه الحالة هو فشل مميَّز للإعلام الفلسطيني، ونجاح باهر للإعلام الصهيوني. وما دام الأمر كذلك؛ فنحن أمام معركة بالقوة الناعمة، يجب على المقاومة الفلسطينية خوض غمارها بكل جدارة، تماماً كمعركة العقول، والمعركة الإلكترونية، والمعارك الميدانية في ساحات الشرف. وإذا كانت مقارعة الأعداء واجبة، فإن كل وسيلة توجعهم أو تردعهم، أو تُحبِط جهودهم العدوانية تصبح واجبة؛ فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والأمة مقصِّرة، بل آثمة، ما لم تقم بهذا الواجب، وتحارب الأعداء في كل الساحات، وعلى كل الصُعُد.
لقد ظهرت في الآونة الخيرة بعض المسلسلات الفلسطينية، والعربية التي تتناول بإيجابية المقاومة الفلسطينية؛ مثل: مسلسل الروح، ومفترق طرق، والبندقية، ومن قبلها: التغريبة الفلسطينية، التي سجلت علامة مميزة في الفن العربي الخادم للقضية. ومع ذلك نحن بحاجة ماسة لأفلام عالمية وبلغات أجنبية أو مدبلجة على أقل تقدير، تكون ذات سيناريو مؤثِّر، وأداء فني راقي، مهما كلفت من ثمن، لأننا عن طريقها نغزو العقل العالمي ونصنع أكبر جبهة مساندة لقضيتنا العادلة. وإن أية أعذار مالية أو حرفية هي غير مقبولة، ويجب وضع خطة متكاملة للخروج من حالة الضعف المطبقة علينا، والانطلاق إلى فضاءات العالم لنصنع جبهة أصدقاء تبكي لبكائنا وتفرح بانتصارنا وتتظاهر من أجلنا وتدفع الغالي والثمين من أجل الحرية والكرامة والإنسانية التي تمثلها المقاومة الفلسطينية.
تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة السابعة
امد / حمادة فراعنة
مقدمة لا بد منها
كتابي السابع عشر هذا « التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود « يصدر في سياق تفاقم حالة الصراع في العالم العربي واحتدامه بشكل عبثي ودموي، بعد انفجار ثورة الربيع العربي التي توسلت البحث عن : 1- التحرر والاستقلال، وامتلاك زمام المبادرة وحرية اتخاذ القرار، 2- الطمأنينة ولقمة العيش الكريم متضمنة ثلاثة مطالب أساس يفتقدها المواطن العربي هي الراتب المناسب، التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي عند التقاعد والوصول إلى الشيخوخة، و3- الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع، ولذلك جاءت كتبي في سلسلة قضايا ثلاث رئيسة متداخلة، سلسلة الكتب الأردنية تحت عنوان : معاً من أجل أردن وطني ديمقراطي، وسلسلة الكتب الفلسطينية تحت عنوان : معاً من أجل فلسطين والقدس، وسلسلة الكتب العربية تحت عنوان : من أجل عالم عربي تعددي ديمقراطي موحد .
وكتابي السابع عشر هذا مرتبط بكتابين، سبق نشرهما، وهما: 1- حزب الإخوان المسلمين في الميزان، و2- الدور السياسي لحركة الإخوان المسلمين، في إطار تنظيمات وأحزاب التيار الإسلامي، تأكيداً لدورهم ومكانتهم وقيادتهم للحركة السياسية في العالم العربي، في غياب أحزاب التيار اليساري، وأحزاب التيار القومي، وأحزاب التيار الليبرالي، التي تضررت بفعل الحرب الباردة ونتائجها .
كما جاء كتابي هذا على خلفية كتابي الذي صدر العام 2013 عن ثورة الربيع العربي أدواتها وأهدافها، وحصيلتها أن الثورة ما كانت لتكون لولا توافر العامل الموضوعي المحفز للاحتجاجات والدافع لها والمتمثل بغياب الاستقلال السياسي والاقتصادي عن بعض البلدان العربية، وهيمنة اللون الواحد، والحزب الواحد، والعائلة الواحدة، والطائفة، والشخص الفرد المتحكم بمفرده في إدارة الدولة، في أكثر من بلد عربي، وأخيراً بسبب غياب العدالة والطمأنينة وعدم توافر الخدمات الأساس من صحة وتعليم وضمانات اجتماعية للمحتاجين .
أما العامل الذاتي في ثورة الربيع العربي، فقد اقتصر على مؤسسات المجتمع المدني بما تحمل من مفاهيم عصرية عن الديمقراطية والتعددية واحترام مشاركة المرأة في مؤسسات صنع القرار، وبما تملك هذه المؤسسات ( مؤسسات المجتمع المدني ) من علاقات مع مؤسسات أوروبية وأميركية توفر لها الحصانة والدعم المطلوبين، ولكن بسبب غياب دور الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية، فقد استثمرت أحزاب التيار الإسلامي حصيلة الربيع العربي ونتائجه كي تكون هي صاحبة القرار، سواء عبر تفاهمها مع الأميركيين، أو عبر حصولها على الأغلبية البرلمانية كما حصل في فلسطين والعراق ومصر وتونس والمغرب، أو لامتلاكها الخبرات القتالية على أثر دورها في أفغانستان، ورغبتها في التغيير الثوري الجوهري، فاحتكمت إلى وسائل العنف واستعمال السلاح لمواجهة الاحتلال الأميركي للعراق، او لإسقاط النظم القائمة في ليبيا وسوريا واليمن، وحصيلة ذلك إخفاق ثورة الربيع العربي للآن، رغم توافر العامل الموضوعي ونضوجه لقيام الثورة، تغييراً للواقع، نحو الأفضل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولكن الإخفاق الفاقع يعود لعدم نضوج العامل الذاتي، وكثرة نواقصه، وعدم اكتماله، بصفته أداة الثورة ومحركها، وطالما أن العامل الذاتي كان ناقصاً، ولم تكتمل حلقات نضوجه، فقد انعكس ذلك على ضعف أدائه وعلى نتيجة أفعاله، فغياب أحزاب التيارات الثلاثة اليسارية والقومية والليبرالية وضعفها، جعل الوضع متروكاً لقوة ونفوذ أحزاب التيار الإسلامي، التي لا تؤمن لا بالتعددية ولا بالديمقراطية، ولا تملك البرامج الاقتصادية والاجتماعية الكافية، لجعلها أداة في يد عامة الناس، وهدفاً لها كي تلتحم مع الثورة وتلتف حولها، فانطبق على المواطن العربي المثل القائل أنه مثل الشخص الذي هرب من الدلف فوقع تحت المزراب، وغدت الأنظمة السابقة بعجرها وبجرها، هي أفضل حالاً مما وقع لاحقاً، من هيمنة ونفوذ وتأثير الأحزاب الإسلامية، وقيادتها للعمل السياسي وللتغيير الثوري، مسنودة بعواصم إقليمية، فحاضنة الإخوان المسلمين تركيا وقطر، وحاضنة ولاية الفقيه الدولة الإيرانية؛ ما خلق حالة من الصراع الإقليمي والدولي المباشر في منطقتنا، وعلى أرضنا، وعلى حساب دماء شعبنا وثرواته .
إذن هذا الكتاب، ليس فلسفة معرفية، بل هو إضافة سياسية تراكمية، لوضع ثورة الربيع العربي في سياقها من أجل إنتصار الديمقراطية في العالم العربي، وتحقيق الطمأنينة بلقمة العيش الكريم بالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، وتحرير فلسطين .
هذا الكتاب يسلط الضوء على التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، أي أنه يستهدف القوى الإسلامية الأساس القيّا تأثيراً ومكانة في العالم العربي، ولا يستهدف تنظيمات إسلامية محلية في هذا البلد العربي أو ذاك، بصرف النظر عن قوتها أو ضعفها، بل هو يستهدف التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، والتي تعمل في السياسة، ولها تأثير على صنع القرار، أو على صنع الأحداث الجارية :
1- حركة الإخوان المسلمين . 2- ولاية الفقيه الإيرانية . 3- تنظيم القاعدة . 4- تنظيم الدولة الإسلامية داعش . 5- حزب التحرير الإسلامي.
لذا أرجو أن يقدم شيئاً جديداً، للقارئ، وللمكتبة العربية، وأن ينال الاهتمام كما يستحق، وفق الجهد الذي بذل وتحقق.
موقف حزب التحرير الإسلامي
حزب التحرير الإسلامي ، أحد التنظيمات الإسلامية القوية العابرة للحدود في العالم العربي ، أدان خطوة الإعلان عن الدولة والخلافة كما قال ممدوح قطيشات الناطق بلسان الحزب ، إذ قال إن رفض الفكرة الداعشية ، رفض وعي ، لأنها دولة وخلافة ، لم تقم على أسس شرعية ، وأن أبو بكر البغدادي أمير تنظيم الدولة « لم يبايع بيعة انعقاد شرعية صحيحة من قبل أهل حل وعقد حقيقيين ، ومعتبرين ، ليكون خليفة للمسلمين ، حتى يتمكن من أخذ بيعة الطاعة منهم ، والمكان المعلن ليس فيه مقومات الدولة في المنطقة المحيطة « .
وتابع: « لو كان المكان فيه الشروط الشرعية ، والامكانيات الحقيقية ، وفيه أهل حل وعقد يمتلكون السلطان الذي هو للأمة ، وكان هناك بيعة انعقاد شرعية لرجل تتوافر فيه أيضا الشروط اللازمة حتى تنعقد له الخلافة ، بشرط أن يكون أمان الدولة بأمان المسلمين فقط ، لكان موقفنا هو الموقف الشرعي الواجب ، وهو المبايعة والولاء ، والدفاع عن الدولة والخليفة بالانفس والاموال والاولاد ، ولكن ما تم الاعلان عنه لا يرتب علينا إلا الموقف الذي أعلنه أمير الحزب ( حزب التحرير الإسلامي وأميره عطا أبو الرشته ) والذي يستند فيه إلى أحكام الاسلام ، ولا شيء إلا أحكام الاسلام « ، ولذلك خلص الناطق بلسان حزب التحرير إلى أن موقف داعش بإعلان الخلافة « لا يرتب على المسلمين أي تبعات إلا مواصلة العمل من أجل إيجاد دولة الخلافة لأن ذمة المسلمين ما زالت مشغولة بعدم وجود دولة الخلافة «.
وفي الأول من تموز 2014 أعلن أمير حزب التحرير الإسلامي عطاء بن خليل الرشتة ، بياناً من سبعة نقاط جاء فيه :
1- إن أي تنظيم يريد إعلان الخلافة في مكان ما فإن الواجب أن يكون لهذا التنظيم سلطان ظاهر في هذا المكان يحفظ فيه أمنه في الداخل والخارج ، وأن يكون هذا المكان فيه مقومات الدولة في المنطقة التي تعلن فيها الخلافة .
2- والتنظيم الذي أعلن الخلافة لا سلطان له على سورية ولا على العراق ، ولا هو محققاً للأمن والأمان في الداخل ، ولا في الخارج ، حتى إن الذي بايعوه خليفة لا يستطيع الظهور فيها علناً ، بل بقي حاله مختفياً كحاله قبل إعلان الدولة ، وهكذا فإعلان التنظيم للخلافة هو لغو لا مضمون له ، فهو كالذين سبقوه في إعلان الخلافة دون حقائق على الأرض ولا مقومات ، بل لإشباع شيء في أنفسهم ، فذاك الذي أعلن نفسه خليفة ، وذاك الذي أعلن أنه المهدي...الخ ، دون مقومات ولا سلطان ولا أمن ولا أمان .!
3- إن الخلافة دولة ذات شأن ، بيَّن الشرع طريقة قيامها وكيفية استنباط أحكامها في الحكم والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية وليست إعلاناً لاسم دون مسمى يُطلَق في المواقع الإلكترونية أو وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، بل هي حدث عظيم يهز الدنيا ، جذوره ثابتة على الأرض ، وسلطانه يحفظ الأمن الداخلي والخارجي على تلك الأرض ، يطبق الإسلام في الداخل ويحمله للعالم بالدعوة والجهاد .
4- إن الإعلان الذي تمّ هو لغو لا يقدم ولا يؤخر في واقع تنظيم الدولة ، فالتنظيم هو حركة مسلحة قبل الإعلان وبعد الإعلان ، شأنه شأن باقي الحركات المسلحة تتقاتل فيما بينها ومع الأنظمة دون أن تبسط أي من هذه الفصائل سلطاناً على سوريا أو على العراق أو على كليهما ، ولو كانت أي من هذه الفصائل ومنها تنظيم الدولة ، لو كانت تبسط سلطانها على أي منطقة ذات شأن فيها مقومات الدولة وأعلنت إقامة الخلافة وتطبيق الإسلام لكانت تستحق البحث ليُرى إن كانت الخلافة التي أقيمت هي وفق الأحكام الشرعية ، فعندها تُتَّبع .
أما والأمر ليس كذلك ، بل جميعها فصائل مسلحة «مليشيات» ومنها التنظيم ، لا مقومات دولة ولا سلطان على الأرض ولا أمن وأمان ، فإن إعلان التنظيم بإقامة الخلافة هو لغو لا يستحق الوقوف عنده للبحث في واقعه فهو ظاهر للعيان .
5- ولكن الذي يستحق الوقوف عنده للبحث فيه هو الخشية من أن يترتب على هذا الإعلان أثر سلبي بالنسبة لفكرة الخلافة عند البسطاء في التفكير ، فتسقط فكرة الخلافة عندهم من مركزها العظيم ، وأهميتها الكبرى للمسلمين ، تسقط من ذلك إلى فكرة هشة أشبه بمجرد التنفيس عن مشاعر قلقة عند بعض الأشخاص ، فيقف أحدهم في ساحة أو ميدان أو قرية فيعلن أنه خليفة ثم ينزوي ويظن أنه يحسن صنعا فتفقد الخلافة أهميتها وعظمتها في قلوب هؤلاء البسطاء وتصبح ليست أكثر من اسم جميل يتسمى به من شاء دون محتوى .
6- كل هذا يجعل علامة استفهام ، بل علامات حول توقيت هذا الإعلان دون سلطان ظاهر مستقر لأصحاب الإعلان يحفظ أمن هذه الدولة الداخلي والخارجي ، بل هكذا على الفيسبوك أو الإعلام... هذا التوقيت مشبوه ، وبخاصة وأن الحركات المسلحة القائمة على غير أساس تكتلي فكري يجعل اختراقها سهلاً ، ودخول أشرار الشرق والغرب في صفوفها ميسورا ، ومعلوم أن الغرب والشرق يكيدون للإسلام وللخلافة .
7- ومع كل ما يصنع أولئك الأشرار ، فإننا نؤكد أنَّ الخلافة التي سادت الدنيا قروناً هي معلومة غير مجهولة ، عصية على التشويه مهما كان الكيد والمكر.
إنشقاق داعش عن القاعدة
النتيجة الأولى التي يمكن للمراقب أن يخرج منها في ضوء قراءة المواقف المختلفة هي أن تنظيم « داعش « إنشق عن تنظيم « القاعدة « ، لإسباب سياسية أو تنظيمية أو فكرية أو مالية أو لتطلعات شخصية ، مثله في ذلك مثل سائر التنظيمات والفصائل والأحزاب اليسارية والقومية والأصولية والليبرالية ، التي تتعرض للإنقسام والإنشقاق ، لا يختلف في ذلك عنهم ، وإن كانت الأحكام الصادرة من طرفي الخلاف والصراع أكثر قسوة وأشد بئساً ، وأن كليهما يقوم على توظيف الدين والإسلام ، خدمة للتنظيم وصولاً إلى السلطة ، ومصدر صنع القرار ، فالدين والتقوى ، هما غطاء ومرجعية لتأدية الوظيفة السياسية للتنظيم ، وصولاً للسلطة .
خلافة البغدادي ليست الأولى
والنتيجة الثانية أن الخلافة المعلنة من الموصل ، ليست الأولى فقد سبقها إعلانات لقيام الخلافة في أفغانستان وفي القوقاز ، فإعلان الخلافة ليس تفرداً غير مسبوق من قبل داعش فقد سبقها تنظيم القاعدة بإعلان الخلافة ، إضافة إلى أن ولاية الفقيه الإيرانية هي بمثابة خلافة المسلمين كافة ، وليس مجرد موقع وظيفي أو سلطة يقتصر نفوذها أو سلطتها على الشعب الإيراني ، بل هي سلطة معنوية وأخلاقية ومرجعية عابرة للحدود لكل من يؤمن بها وينحاز إليها .
تأييد البعثيين
ومع ذلك وجه عزة الدوري ، أمين عام حزب البعث العربي الإشتراكي ، رسالة مفتوحة يوم 12/7/2014 ، حيا فيها « جيش وفصائل الثورة ، جيش رجال الطريقة النقشبندية ، ومقاتلي الجيش الوطني ، ومقاتلي القيادة العليا للجهاد والتحرير ، ومقاتلي الجيش الإسلامي ، ورجال كتائب ثورة العشرين ، ومقاتلي جيش المجاهدين « .
وحيا بشكل خاص « بعض مجاميع أنصار السنة ، وفي طليعة هؤلاء جميعاً أبطال وفرسان القاعدة والدولة الإسلامية ، تحية خاصة ملؤها الإعتزاز والتقدير والمحبة ، تحية طيبة لقياداتهم التي أصدرت العفو العام عن كل من زلت قدمه وخان نفسه ووطنه ، ثم تاب « .
ودعا « الفصائل الجهادية الإسلامية أن يسموا على الطائفية والعرقية والإقليمية « ودعاهم إلى تأجيل الخلافات « مهما كان حجمها ونوعها ، لأن هدف تحرير العراق أكبر من كل الخلافات « .
ووصف « يومي تحرير نينوى وصلاح الدين ، من أعظم أيام تاريخ العراق والعرب منذ أيام الفتح الإسلامي « وأن « نصف العراق الأن قد تحرر وخرج من قبضة الإستعمار الصفوي ، وأن تحرير بغداد بات قوسين أو أدنى « .
عزة الدوري وجه تحيته إلى فرسان وقيادات الدولة الإسلامية وفرسانها وأبطالها ، على الرغم وصف أبو بكر البغدادي للبعثية وللقومية ، على أنها شعارات كذابة ، وأن لخلافته أقداماً لدوسها ، وكشف زيفها .
القاعدة : إمارة إسلامية على أرض الشام
من جهته ، رد أمير جبهة النصرة ، فرع تنظيم القاعدة في سورية ، أبو محمد الجولاني ، على مشروع الدولة الإسلامية وإعلان الخلافة ، رد على ذلك بإعلان إقامة « إمارة إسلامية على أرض الشام « ، مؤكداً أنه لن يسمح لـ»المتسلقين» أن يقطفوا ثمار « الجهاد « ، وخاطب جماعته ومقاتليه بقوله :
« حان الوقت لتقطفوا ثمار جهادكم الذي مضى منه ثلاث سنوات على أرض الشام ، وأكثر من 40 سنة من جهاد لتنظيم القاعدة في بلاد الأرض شتى ، وقد آن الأوان أن نقيم إمارة إسلامية على أرض الشام ، تطبق حدود الله ، وتطبق شرعه ، بكل ما ترتضيه الكلمة من معنى ، دون تهاون أو استهانة أو مواربة أو مداراة « .
وأكد في التسجيل ، أن جبهة النصرة لن تسمح للمشاريع « العلمانية « و» الانبطاحية « و»الخارجية « أن تقطف ثمرة الجهاد في سوريا ، « ولو لم يبق منا سوى قطرة دم واحدة « ، وتابع « اليوم سنبدأ العمل بجد ، بأن نقيم هذه الإمارة مهما كلفنا ذلك من طاقة ، ويجب أن نتساعد جميعاً ونبذل كل طاقتنا ، صغيرنا وكبيرنا ، ومن يأبى هذا فلا حاجة لنا أن يبقى بين صفوفنا « .
وبيّن الجولاني أن الإمارة التي تحدث عنها سيكون لها حدود تماس واسعة ، «منها مع النظام ، ومنها مع الغلاة ، ومنها مع المفسدين ، ومنها مع البككة ، وغيرهم من الأعداء الذين يتربصون بهذه الأمة» على حد تعبيره ، وأضاف أن مشروع الإمارة سيمضي ضمن « خطوات سريعة « ، مؤكداً أن جبهة النصرة « تملك قوة هائلة ، قلما ينافسها أحد من أهل الشام « .
وزاد : « نسعى لإقامة إمارة شرعية إسلامية على منهاج النبوة ، لا نريد فيها أي مداراة لأية مشاعر أو سياسة شرعية خاطئة ، بل نراعي فيها السياسات الشرعية ضمن الضوابط التي وضعها الله لنا ، وفيما دون ذلك فلسنا نسأل عن رأي غرب أو شرق ، أو داخل أو خارج ، أو أيٍّ من هؤلاء المنبطحين « ، وأكد أن «جيش الإمارة الذي سيقوم على صيانتها ، يجب أن يكون جيشاً قوياً متيناً ، قلوب أصحابه مفعمة بالإيمان « ، مضيفاً ومبشراً « لا معنى لدينا لشيء اسمه انسحاب بعد اليوم ، وإذا ما اخترنا قتالاً فسنقاتل حتى الموت ، في أي جبهة من الجبهات ، سواء ضد النظام ، أو ضد الغلاة ، أو ضد البككة ، أو ضد المفسدين ، أو ضد أيٍّ كان ، لن نتهاون مع أحد بعد اليوم أبدا « .
الموقف الإيراني ، لم تشغله الأحداث عن أهمية ما يجري على الأرض العراقية والسورية ، فهما خندقه المتقدم ، لحماية مصالحه ودوره وتعزيز مكانته ، وقد أعلن أحمد الحسني القائم بالأعمال الإيراني في الأردن ، في احتفالية القدس يوم الجمعة الأخيرة من رمضان 25 تموز 2014 ، وأمام حشد من السياسيين ، أعلن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من داعش والقاعدة بقوله :
« نحن نرى ان ما يجري في بعض الساحات الاسلامية لا يتجاوز حدود الخلافات البينية داخل عائلة واحدة تحتاج الى بعض الوقت لحل جذورها بشكل تام ، ولكن مع الاسف و بالرغم من التحذيرات التي يشدد عليها الحريصون على مصالح الامة الاسلامية ، ودعوتهم للحفاظ علي مقدراتها ، وحل و تصفية القضايا التي تشهدها بعض ساحات الدول من دون تدخل اجنبي الا ان هناك ثمة مخاطر متأتية من الدعم الذي تقدمه بعض الدول ، إلى الجماعات الارهابية التكفيرية المتشددة الجهلة من امثال الداعش ، وجبهة النصرة ، و غيرها من الحركات المشبوهة التي تنشط و تعمل تحت راية الاسلام الامريكي ، والتي استهدفت ضرب الوحدة بين ابناء الأمة الاسلامية ، و شق صفها ، و كذلك افتعال الفتنة بين الشيعة و السنة ، و فتح جبهات جانبية حتى يتم تهميش القضية الفلسطينية ، خدمة لمآرب الاعداء ، و اهدافهم المشؤومة ، و هو المستفيد الأول مما جرى للأن في سوريه و العراق ، و يتنفس الصعداء حتى ياتي بأمر كان مفعولا « .
نشأت الوحيدي الناشط في قضايا الأسري (فكر وإبداع)
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
جري استضافة شخصية مهمة في الحاضنة العربية للإنتاج الإعلامي غزة/الوطن اليوم من أهم الشخصيات البارزة في مجال الدفاع عن حقوق الأسرى,صاحب الأفكار النيرة والمبدعة والمتجددة والآراء الخيرة والجريئة والناطق باسم مفوضية الأسرى والمحررين بحركة فتح في قطاع غزة وعضو لجنة الأسري والقوي الوطنية والإسلامية ومنسق عام الحركة الشعبية لنصره الأسري والحقوق الفلسطينية,وقد تحدثنا مطولاً بكل أريحية واستعرض خلال حواري معه عن فكرة رائعة تحمل في طياتها اسمي المعاني السامية والقيم الإنسانية النبيلة والغير مكلفة ماديا في عملية الترويج لهاً......
أنها فكرة رائعة وذو قيمة عظيمة لا تصدر إلا عن عقلية فذة لها تاريخها وتجاربها وباعها الطويل في حقل حقوق الأسري,وبدون تردد لقد تشربت الفكرة واقتنعت بها وأعلنت موقفي بالقول والفعل إلى جانب صوت العقل والوجدان والضمير الحي النابض بحس الوطن وهموم المواطن وخاصة الأسري القابعين خلف قضبان الأسر,
لهذا أضم صوتي إلى صوت العقلاء وأوجه ندائي إلى أخوتي الأماجد وأخواتي الماجدات من أبناء شعبنا الفلسطيني الأبي أصحاب الضمائر الحية والقلوب المؤمنة والعقول الناضجة في أصقاع العالم بأسرة بالعالم من ممثلين وأعضاء وجمعيات الصداقة الفلسطينية,الأجنبية والمؤسسات الحقوقية والمجتمعين والاتحادات والطلابية وخريجين الجامعات الأجنبية والمختصين والرسميين والدبلوماسيين والجاليات الفلسطينية,بان يلبوا نداء أسرانا البواسل المخلصين لوطنهم وقضايا شعبهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس وافنوا زهرة حياتهم في ظلمات غياهب السجون الصهيونية من اجل كرامة شعبهم وحريتهم...
فان العمل من اجل قضية الأسرى لا يأتي أبدا من بوابة المتسلقين الدين يظهرون في مواسم ويقطفون ثمرة جهد الآخرين من نشطاء وحقوقيين من اجل حرية أسرانا البواسل,بل يأتي من خلال شحذ الهمم وإيجاد الرؤية والفكرة الخلاقة والمبدعة من اجل بلورة صياغة معاناة الأسرى وفضح جرائم الحرب الصهيوني التي ترتكب بحق الأسري وانتزاع الحقوق من بين أنيابهم رغم انف الجلاد وأعوانه....
فقد كان فحوى الحوار هو العمل معا وسويا من اجل الشروع في خلق حالة من الاتصال والتواصل والتشبيك دون الحاجة إلى موازنات لتدعيم موقفنا مع كل من يهمة الأمر من رجال الوطن الشرفاء ونسائها الماجدات وذلك للمساهمة بقدر الإمكان في تفعيل وتدويل قضية الأسرى من اجل دعمهم وإسنادهم وإبراز قضيتهم العادلة في المحافل الدولية والعربية من خلال توجيه الدعوة إلى جميع الإخوة الفلسطينيين المتزوجين من مواطنات أجنبيات بالخارج وخاصة النخب المتعلمة والمثقفة الذين لديهم القدرة على الإبداع والإقناع بتوصيل رسالة معاناة الأسري من خلال استثمار لغاتهم الأجنبية بمختلف ألوانها وترجمتها إلى قصص وحكايات إنسانية بما يخدم قضية الأسري ...
دحلان والتيار الاصلاحي ووحدة فتح
امد / سميح خلف
ثمة سؤال يطرح في ظروف موضوعية وعاطفية تنتاب كل شرائح الشعب الفلسطيني ، وضرورة طرح السؤال المناخات الكارثية التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني على المستوى الوطني ومشتقاته واخواته، لماذا دحلان لمع اسمه رغم المحاولات الحثيثة لتشويهه واللعب في تاريخه...؟؟؟ لماذا دحلان لم يبقى كغيره من حالات الشباب في داخل اطار فتح والتي لا تنقصهم عزيمة او وفاء لفتح ولفلسطين..؟؟؟ ولماذا هوالخيار البديل..؟؟
مشكلة شخصية دحلان اتت في عصر مشوه كل ما فيه مشوه بابجدياته وجمله وشخصياته، تشويه ايقونة العصر وخريطتها تعني تشويه لمسيرة النضال الوطني وهذا هو المطلوب للقضاء على اخر بارقة امل تحيي البرنامج الوطني وتحقق وحدة الشعب الفلسطيني بعد التشتت والانقسام العمودي والافقي الذي اصاب كل ايقونات الشعب وبالتالي كان المطلوب تشويه محمد دحلان وكوادر وقادة استفروا هممهم امام الاخطأ الجسام التي تمر بها حركة فتح بايدي قادتها الحاليين من فساد سلوكي وسياسي وامني وفي نهاية الامر "" ازمة البرنامج"".
بلا شك ان حركة فتح عانت ما عانته من تفكك وتشتت واهمال لبرنامجها وادبياتها ولم تعد حركة فتح عمليا هي طليعة المشروع الوطني فقد اتاح الانقسام لقوى اخرى تنافسها ببرنامج مختلف ، وانحسرت فتح في سلطتها في رام الله ومر تنظيمها ووجودها في مرحلة جزر بالمقابل كان التمدد لقوى اخرى متمثلة في حركة حماس التي تسيطر على كل ما هو موجود في قطاع غزة.
اذا دحلان لم يقدم نفسه كزعيم او قائد الا من خلال شرعيات حركة فتح، وهو الذي مازال يمتلك من امكانيات موضوعية وذاتية على المستوى الاقليمي والدولي والشعبي اكثر مما امتلكه كل من فكر في الانشقاق او من حددت خياراته نتيجة الحصار والابعاد الى الانشقاق.
المسالة اصبحت مسالة وطنية وبرنامج وطني وايقونات وطنية تربط بينهما العاطفة والموضوعية ، عاطفة لفتح مفجرة الطلقة الاولى وصاحبة الرصيد العتيد من قادة شهداء وكوادر ومقاتلين واسرى وجرحى، وهي الاقرب في اعتدالها ووسطيتها وجه مقبول في اوساط الشعب الفلسطيني، عاطفيا فتح هي برموزها من قادة تاريخيين ضحوا من اجل الوطن وكانوا ينحازون بعيدا عن صناعة الذات والانا ولذلك كبرت بهم الجماهير واكبرتهم ايضا. ولذلك فتح بحاجة الى رباط معنوي ورمزي لاستمرارية الحالة المعنوبة والتي وجدتها قاعدة عريضة من الشعب في شخصية محمد دحلان.
الحالة الموضوعية في عالم اصبح متشابك العلاقات والعلاقة الجدلية في عالم اليوم بين المؤثر والمتأثر، حيث اصبح العامل الذاتي ليس كافيا لفرز قائد او زعيم او رئيس، بل المكون الموضوعي لتلك التعقيدات كل يكمل بعضها لتكوين الاعتبارية والتشخيص للقائد او الزعيم او الرئيس، تلك الارضية والمناسيب التي تحددها المعايير. ولذلك نال دحلان احترام اقليمي ودولي ولم يكن بعيدا بل كان ذو رأي ورؤية في مناطق الازمات.
على المستوى الموضوعي لحركة فتح ، لم يكن دحلان داعيا لفرقة او انشقاق او تشرذم بل مازال يعمل حثيثا على وحدة حركة فتح ولان دحلان جزء من التجربة الفتحاوية والفلسطينية بعكس ما اراد الفئويين والجهويين له من اقصاء وابعاد هو ومجموعة من الكوادر...... بل وحدة حركة فتح من الاهمية لاجتياز تلك المرحلة الصعبة في تاريخها وتاريخ الشعب الفلسطيني وبلا شك انها من اخطر المراحل التي تسعى قوى مختلفة لتصفية القضية الفلسطينية.
قد يجمع دحلان بين الحالة الموضوعية والعاطفية لكي يكون في مقدمة الخيارات للشعب الفلسطيني وبما يمتلك من قاعدة انسانية واخلاقية ووطنية وبما يحمل من خلايا الشباب وطموحاتهم، وما يعانيه الشعب من فقر وبطالة وتيه سياسي ووطني فقد يكون دحلان نقطة اللقاء والجمع بعد ان عانت الايقونة الفلسطينية من حالة الطرح والقسمة معا.
وبلا شك ان بمقدار طرح محمد دحلان وامانيه هناك عناصر التخريب التنظيمي والسياسي والامني التي لا ترتقي للنفس الوحدوي الاصلاحي الذي يطرحه محمد دحلان، هم فئة المشوهين والمصلحيين والمنافقين، وفئة المستزلمين اينما توجد مصالحهم، هؤلاء عناصر التخريب امام وحدة فتح ووحدة برنامجها ووحدة اداء اطرها ومؤسساتها، لا تناسب يذكر بين انجازات محمد دحلان وايقونته الاقليمية والدولية وبين نرجسيات تعمل لصالحها فقط ولذلك من هنا ياتي الخطر فالمكون العاطفي فقط والمصلحي لن يحقق تكامل ادوات الاصلاح والياتها، ومن هنا ان التناسب بين الطرح والاداء ولكي لا يخذل الطرح امام الاداء لابد من ايقونات ثقافية وبفهوم وطني شامل للتعامل مع المرحلة والاعداد لمرحلة لاحقة ستفرض ايقونات وتختفي ايقونات وتتقدم اسماء وتختفي اسماء ، لابد من برنامج نضالي شامل على المستوى الثقافي والاجتماعي والتوعوي والتعبوي كي يتكامل الدور بين الطرح والتطبيق ، فتختفي عناصر الاحباط والشللية والمنفعية، ويبقى دحلان الوجه الشاب الذي يطرح بمسؤلية وطنية كبيرة عن وحدة فتح والوحدة الوطنية ولان القادم من عامل اقليمي ودولي قد يفرض علينا مالا نرغب وهنا قوة فتح ووحدتها ستحدد وجه المرحلة القادمة.
القدس ... مشروع بحاجة لتمويل
امد / أحمد أبو دقة
على ضفاف البسفور وفي فندق خمسة نجوم نظم منتدى فلسطين الدولي للإعلام و الاتصال"تواصل" مؤتمر"القدس في الإعلام العربي.. الواقع و المأمول"، قبل هذا المؤتمر وهو ليس الأول ولا الأخير عن قضية القدس و عروض المتاجرة المستمرة بمعاناة أهلها، حضرت العديد من المؤتمرات التي تحدثت عن القضية و عن جرائم الإحتلال، التهويد، الاستيطان، الاعتقالات، الضرائب، الخدمات الصحية، التعليم، السكن، وغيرها من الفصول التي حفظناها عن غيب ولم تساهم لغاية اللحظة في تطوير قيمنا الأخلاقية وتجعلنا نتوقف ولو لمرة على أن ننظر لهذه المأساة المتواصلة على أنها مقترح مشروع نقدمه لجهة ممولة بقيمة مئات آلاف الدولارات. في بداية الملتقى الذي عقد الخميس 21/مايو/ حضر شخصيات إعلامية بالنسبة لي الكثير منها مغمور في بلده موريتانيا ومصر و تونس و ..... كذلك بعض الشخصيات الفلسطينية التي تجيد إرتداء قناع الوطنية بمهارة.. أشد ما أثر في نفسي بطريقة عاطفية صعود الدكتور خليل التفكجي الشهير بدفاعه عن القدس، إسهابه و إغراقه في التفاصيل خلال حديثه عن التهويد و جرائمه و عن مخططات إسرائيل للقدس الكبرى و إنشغال الاردن بالمساومة على صلاحيات تنظيم الموظفين بالمسجد الأقصى وتعيين الحراس و البوابين، يحاول بكل عفوية و إرتجال إقناع الإعلاميين العرب المحسوبين على التيار الإسلامي بأن قضيتهم هي القدس وليس الخلاف بين قطر ومصر أو أن أردوغان هو الخليفة المنتظر..
بالمناسبة ربما يكون لدى تركيا حكومة تسعى لأسلمة مجتمع لكن المجتمع التركي غارق في جموح الفساد ربما لو بلغ أردوغان من العمر 200 عام لن يستطيع استخراجه إلا بمساعدة القدر..هناك كم كبير من القومية و النظرة الدونية تجاه العرب و الإنجراف نحو العلمانية التي تشبع شهوانية المجتمع وتتيح له ما لا يجده في الإسلام..
يقول الإعلامي المقدسي محمد أبو خضير إن الحصول على رخصة البناء لشقة مساحتها 100 متر تكلف المواطن المقدسي ما بين 50 إلى 80 ألف دولار، بينما تسجيل الأطفال في المدارس بحاجة، إلى 2000 دولار تقريبا، يتساءل معاتبا العالم العربي و الإسلامي على تقصيره" أنا راتبي 1000 دولار، كيف تريدون مني الصمود أمام هذا الإعصار المتغطرس؟! إذا لم يساعدنا العرب فلن نتمكن من الصمود.. على الأقل استمتع بسماع شخصية ماهرة في سرد معاناة المقدسيين..
يقول التفكجي، استغلت السلطات الإسرائيلية الفراغ القانوني في البلدة القديمة، وعدم وجود أوراق قانونية "طابو" تثبت ملكية المسلمين للبلدة القديمة أو بمعنى أصح المسجد الأقصى و تحاول نقل ملكيتها وتسجيلها كأوقاف إسرائيلية، هل هذه المعلومة ستثير الجماهير اليمنية التي تبحث عن قوت يومها؟!أم الليبية التي لا تزال تقاتل من أجل إستقلالها؟أم الصومال؟ أم العراق؟ .. الجماهير العربية منشغلة بالأزمات التي صنعها الغرب في بلادها لكي ينسيها قضية فلسطين.
وبحسب مدير جلسات النقاش، فإن الشابة اليافعة المقدسية التي تحاول تقليد النساء التركيات بطريقة ملابسها، و تحاول إكمال دراسة الماجستير في القانون في تركيا، آلاء يغمر، فإن التعبيرات الدينية هي التي أسعفت اليهود و تم من خلالها تجنيد يهود العالم لإحتلال فلسطين ودعم مشروعهم الإستيطاني في فلسطين، مع خالص تقديري للفتاة التي أسهبت في الحديث عن، كيف كانت ولا تزال القدس جزء مهم بالنسبة لإسرائيل؟. فإن الصراخ و العويل و استخدام الشعارات الدينية لدى المسلمين لم تنجح ولم تعطي انطباع بالنجاح حتى ولم تشعرهم بمعاناة الناس هناك في القدس المحتلة.. يا فتاة القدس، لا يصلح القانون الذي وضعه الإنسان لحل قضية خلدها القدر...
خالد زبارقة، ولد في النقب و يعيش في اللد و يعمل في القدس، قانوني متخصص في مجال القدس، تحدث عن الأطر القانونية و الأدوار العربية و الإسلامية والغربية، واتفاقات السلام من مدريد إلى أوسلو إلى أنا بلويس و غيرها من خزعبلات السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ثم انهار أمام قيمه الدينية ليلخص المشهد، كل ما سبق مجرد" كلام فارغ"، هل يوجد مؤسسات عدالة إسرائيلية ستنصف الفلسطنيين؟! هل يوجد مؤسسات دولية ستنصفنا؟! في الحالتين لاء.. لماذا نركز دائما على الحق الإنساني ونتناسى أو نخشى طرح قضية القدس من منظور ديني؟! إن التركيز على الحق الإنساني لسكان القدس يعطي مبرر لإيجاد حلول دولية للقضية في الإطار الإنساني و إقرار مشاريع تعويض، بمعنى آخر إذا كانت مشكلت سكان القدس هي السكن و الخدمات العامة فيمكن منحهم ذلك في مكان آخر، فاليعطى كل مقدسي مليون دولار، وليترك القدس.. اليهود لا يخشون من المطالبة بحقهم الديني في القدس، وهذا الأمر يحتم علينا أن نطالب بحقنا الديني في مدينة القدس..
خالد زبارقة، ولد في النقب و يعيش في اللد و يعمل في القدس، قانوني متخصص في مجال القدس، تحدث عن الأطر القانونية و الأدوار العربية و الإسلامية والغربية، واتفاقات السلام من مدريد إلى أوسلو إلى أنا بلويس و غيرها من خزعبلات السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ثم انهار أمام قيمه الدينية ليلخص المشهد، كل ما سبق مجرد" كلام فارغ"، هل يوجد مؤسسات عدالة إسرائيلية ستنصف الفلسطنيين؟! هل يوجد مؤسسات دولية ستنصفنا؟! في الحالتين لاء.. لماذا نركز دائما على الحق الإنساني ونتناسى أو نخشى طرح قضية القدس من منظور ديني؟! إن التركيز على الحق الإنساني لسكان القدس يعطي مبرر لإيجاد حلول دولية للقضية في الإطار الإنساني و إقرار مشاريع تعويض، بمعنى آخر إذا كانت مشكلت سكان القدس هي السكن و الخدمات العامة فيمكن منحهم ذلك في مكان آخر، فاليعطى كل مقدسي مليون دولار، وليترك القدس.. اليهود لا يخشون من المطالبة بحقهم الديني في القدس، وهذا الأمر يحتم علينا أن نطالب بحقنا الديني في مدينة القدس..
نزيه الأحدب المذيع في قناة القدس التي تبث من لبنان، لخص الكثير من الجدل حول مكانة القدس في قلوب العرب حينما قال" إنهم لا يعرفونها إلا حينما تغني فيروز ( ياقدس يازهرة المدائن)".
يريد الرجل أن يثبت وجه نظر حول مأساة الإعلام العربي وتعاطيه مع القضية المقدسية، فيقول إنه درس ثلاث حالات مختلفة من قبل فضائيات ناطقة بالعربية تغطي أحداث القدس، موضحا أنها "العربية، بي بي سي العربية، الميادين". ويؤكد الأحدب أن البي بي سي لا تزال تتعامل مع القضية بنفس سياسة حكومتها البريطانية المحتل القديم للقدس، فهي تتعاطى مع الحدث في القدس بعقلية إسرائيلية، بينما تتاجر قناة الميادين بقضية القدس بحسب وجهة البوصلة الإيرانية، أما العربية فالحديث عنها يشعر المرء بالإشمئزاز على حد وصفه، فهي تطلق على أسماء الشهداء"قتلى"، وتركز على زيارات أهالي قطاع غزة لأسراهم لإظهار عدالة المحتل بينما تمتنع عن نشر أي خبر بخصوص منع المصلين من أداء صلاتهم في المسجد الأقصى أو إغلاق المعابر الإسرائيلية في وجه سكان الضفة. يقول الأحدب إن زيارات الوفود العربية ذات البعد التطبيعي والتي تهتم بتغطيتها العربية لا يمكن منحها أي شرعية، وإن كان تبريرهم يقول إنها زيارات للسلطة الفلسطينية، "إذن هم يزورن السجن و الرئيس عباس هو شاويش السجن".
لا يكون الاستماع ممتع حينما تشعر أن المتحدث يريد فقط الحديث لإجل إشغال الوقت المخصص له في ورشة العمل، هكذا شعرت حينما تحدث السيد إياد حماد مدير إذاعة حياة أف أم الاردنية عن البرامج الإذاعية الفلسطينية وتجاهلها لقضية المقدسيين، أنا لا أريد أن أقول أن كلامه غير صحيح، لكن هل يمكن أن يخبرني متى كانت آخر مرة استمع فيها لإذاعة فلسطينية؟!، لا يمكن تعميم الظاهرة دون تفحص. في غزة على الأقل يوجد "اذاعة القدس واذاعة الأقصى"..هو يقوم بجهد مضني لجمع تبرعات للقدس و القضية الفلسطينية، نشكره على الإهتمام ونتمنى أن تخفف التبرعات من أزمة المقدسيين..
جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية، وقف على المنصة وتحدث عن حقيقة مآسي تلك المؤتمرات مشيرا إلى أنها تبقى حبرا على ورق دون آلية تطبيق أو متابعة مستشهداً بمؤتمرات سابقة حضرها. يقول الحرمي في مفارقة بيننا وبين اليهود، أنهم منذ أكثر من 60 عاما خططوا لأشياء ونفذوها لكننا بمفهومه نثرثر كثيرا دون فائدة.
يؤكد الإعلامي القطري هو أن الخلاف الفلسطيني الفلسطيني كان سبباً هاماً لتراجع القضية الفلسطينية على المستوى السياسي العربي ثم الإعلامي، كذلك الثورات العربية كانت سبب آخر في هذه الكارثة.
الشابة هنادي القواسمة مدونة مقدسية تشجمت عناء السفر لكي تتحدث أمام العرب و المسلمين عن تعامل المقدسيين مع الإعلام الاجتماعي، و أشادت بدوره الإجابي في نشر الوعي الأمني وكذلك أثره السلبي في الكثير من الأحيان من خلال نشر الشائعات و الأكاذيب. كذلك أصبح بالنسبة للمقدسيين البديل في ضل عدم وجود إذاعة محلية تتحدث عن همومهم.تأكيدا لدوره قامت إسرائيل بالتهديد بمحاكمة من يحرض عليها عبر المواقع الإجتماعية.
الأمين العام لرابطة الإعلام الهادف ضيف الله الضبعان، يقول إن أصل التغطية الإعلامية لقضية القدس يجب أن تكون إنطلاقا من أصولها العقدية و الدينية، مشيرا إلى قيام إيران بإشعال حروب في المنطقة أشغلت العرب و المسلمين عن قضيتهم الأهم فلسطين.وبمبادرة جيدة أعلن عن تبني أي مقترح يهدف لخدمة هذه القضية.
الثائر المؤمن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري
امد / عباس الجمعه
عندما تصرخ الاقلام في زمن يكون فيه الواقع خطير ويكون فيه الشعب يصرخ بأعلى صوت وتكون الاوراق ممزقة، يكتب القلم بحبر الدم نزفاً عن ألم يريد الطعن بحق شعب مناضل يعيش المأساة الحقيقية منذ سبعه وستون عاما ، في وقت اصبح البعض العربي يلهث وراء مشاريع استعمارية تحرق الاخضر واليابس ، من هنايعبر عنه القلم باعتباره ثائر ومقاوم شامخ ، لكي يرى الغد، وهو يقف الى جانب المقاومة متفائل بالنصر،بالرغم من كل مؤشرات اليأس والإحباط، حتى تبقى الشعوب مؤمنة بالمستقبل فالمستقبل مبشر، لانه ما زال هناك مقاومة عريقة على المستوى الفلسطيني والعربي.
وامام هذه المخاطر يقف الثائر المقاوم شامخ في وجه اعتى هجمة امبريالية صهيونيه رجعية تدعم قوى الارهاب التكفيري من اجل ان تلوث شعوبنا وامتنا ، ولكن بصمود قوى المقاومة في مواجهة عصابات الارهاب التي تبطش بدون هوادة بكل صوت يعترض ، وينشرون الفساد في مختلف أنحاء البلاد ، ، ويدمرون النسيج الاجتماعي والوطني ، وتمتد أياديهم القذرة حتى لتشويه التاريخ فالتاريخ ، من خلال ابعاد الشعوب العربيه عن فلسطين ، ولكن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري نخط عنوان الالتزام لفلسطين ، وبفلسطين تنحني أمامه الهامات العالية، احتراما، حيث تنشد بندقية المقاومة اليوم قصيدته اسـم فلسطين أينما رأت الـنـور، لأن لفلسطين وحب فلسطين مكانة في ضمير الشعوب العربيه .
ان الجماهير العربيه اليوم نقف خلف المقاومة على امتداد المنطقة، تقدم لها من ثقتها وتأييدها ودماء ابنائها ، من اجل الاستمرار في المسيرة وحتى تبقى فلسطين هي البوصلة، من خلال البنادق المشرعة وبالايمان الذي يعمر قلوب الجماهير وبالثقة التي تمنحها والصلابة والاصرار والصمود ، بمواجهة التحديات الشرسة المؤامرات الخطيرة، وابرزها العودة الى سايكس بيكو من اجل تجزئة وتفتيت المنطقة الى كانتونات طائفية ومذهبيه واثنيه ، وفرض شروط الاستسلام على الشعب الفلسطيني، فهذا هو العنوان الرئيسي الذي تريد فرضه الصهيونية والامبريالية الاميركية من اجل ذل اجيالنا المقبلة تحت اعقاب الغزاة الجدد، ونير وسيطرة خططهم واطماعهم التوسعية الامبريالية الصهيونية الهمجية.
ان ما تسجله قوى المقاومة اليوم من صمود ومواجهة هو انتصارا للامة العربية واحرار العالم ، رغم ما تمارسه قوى الارهاب التكفيري من اجرام ، بكل تأكيد سيتكسر على صخرة البطولة والشجاعة والفداء والتضحية، المؤامرة الخطيرة اصبحت واضحة، ولكن الثائر المقاوم الذي يقاتل بالندقية والقلم والفن سيتمكن بأن يبقى يحمل راية المقاومة خفاقة، قوية ثابتة جنانها باعتبارها الحقيقة الثابتة الاصيلة في هذه المنطقة المهمة والحساسة والمليئة بالمؤامرات والمحفوفة بالاخطار.
لذلك اقول من لم يتعلم من قادة مناضلين واحرار وثوار وفي مقدمتهم الرئيس الرمز ياسر عرفات والرئيس الخالد جمال عبد الناصر والرئيس الثائر بومدين ومن القادة ابو العباس وجورج حبش وابو جهاد الوزير وسيد المقاومة عباس الموسوي وعماد مغنيه وجورج حاوي وانطون سعادة وغيرهم العديد من القادة كيف يأخذ القرار الثوري الحاسم في تثبيت دعائم المقاومة حتى تبقى كأقوى ما تكون ايمانا وثباتا ورسوخا، امام هذه التحديات المتعددة والمتنوعة الاشكال والغايات، نجد ان هناك عمالقة في المقاومة والنضال في مواجهة المؤامرة الامبريالية والصهيونيه، وهناك صيحةالشعوب العربيه الحقيقة، وصيحة الوجدان، وصيحة الضمير الثوري. وصيحة الارادة الفلسطينية، بمواجهةالمؤامرة ومواجهة جميع اشكالها وصورها واتجاهاتها ومراميها واهدافها.
من هنا نرى ان الشعب الفلسطيني الذي يواجه يوميا بمقاومته الشعبيه الاحتلال الصهيوني واستيطانه المتوحش من دون كلل او ملل، متحديا كل امكانيات العدو ، ويسجل بهذا مزيدا من عمليات الدهس والطعن البطولية تاريخ جديد في النضال الوطني ، ليؤكد بمعجزته هذه بأنه قادر على المواجهة وليردد صوته عاليا في المنطقة كلها، وليذهل العالم بهذا الصمود وذاك التحدي، وهذا الفهم العميق والثابت لابعاد الموقف. وليعطي الصورة الراسخة الواضحة لديمومة النضال في حنايا شعب المعجزات شعب العطاء السخي، شعب الشهداء و التضحيات الجسام، وهذا يتطلب من جميع القوى والفصائل العمل من اجل انهاء الانقسام الكارثي وتعزيز الوحدة الوطنيه ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها على ارضية شراكة وطنيه حقيقية ، ورسم استراتيجية وطنيه على مختلف الاصعدة.
وفي هذه الظروف يقف القلم شامخا يتحدى كل المؤامرات من خلال مفاهيم واضحة وثابتة ومبدئية، نعطيها وتعطينا، ندعمها وتدعمنا، نقويها وتقوينا، ليصب هذا كله في المجرى الكبير للعنفوان النضالي ضد جميع اشكال القهر والظلم والاضطهاد والعبودية، ضد الامبرياليين الجدد والقدامى ، ضد صهاينة الداخل والخارج وادواتهم الارهابين التكفيرين ، ضد الاستعمار القديم والحديث، وسط رمال الشرق الاوسط المتحركة والخطيرة، حيث نكتب بشفافية ورؤى صادقة وارادة نضالية، وايمان راسخ مهما كانت الظروف.
نعم نحن نعلم جيدا ان المسيرة التي قامت بها الشعوب العربيه ، حيث لم اعد اسميها ربيع عربي ، لانه اصبح ربيع امبريالي ، كانت هذه المسيرة تحمل بكل ابعادها الحضارية والانسانية، رياح التغيير في هذه المنطقة ، بعضها كان في مجرى التطور التقدمي من اجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، ولكن بعضها ضد مجرى التاريخ وضد منطق التطور من خلال تيار الاسلام السياسي وهذا كان مصيره الهزيمة والفشل، رغم ما ارتكبه هذا البعض بحق سورية وقوى المقاومة في المنطقة بالتحالف مع القوى الامبريالية والصهيونية والارهاب التكفيري ، وفي هذه الاوضاع وقف طائر الفينيق الفلسطيني بسياسة النأي وعدم التدخل في الشؤون العربيه حرصا على ان تبقى فلسطين هي البوصلة قابضا على جمر النضال حيث حظي هذا الموقف الدعم الكبير من معسكر الاصدقاء والحلفاء والاشقاء، وجميع القوى الديمقراطية والتقدمية، وهو الذي يصب في الحتمية الثورية للنصر الاكيد.
وامام كل هذه الاوضاع نرى ان على القلم الثائر واصحاب الابداع الادبي والشعري والفكري ان تبقى كلماتهم التي هي غنية عن التعريف ان تلعب دورها امام الشعوب والثقافات والامم ولما في ذلك من اثر وتنوير للنفوس والعقول وخدمة لقيم السلام والحرية والعدل والتفاهم ، لآن آمال وتطلعات الشعوب والاهتمام بشجونها وافراحها وتطلعاتها تعطيها قوة وزخم بالحياة الافضل وهذه القيم كلها يشاطره اياها القراء والمتلقون وعلى اختلاف مشاربهم ومستوياتهم الثقافية والفكرية بل وأحسب ان القلم الثائر و الشاعر والمبدع هو ذاك الذي تتماهى صورته في صورة المجتمع دون ان تضمحل او تذوب فيها وأنما تحافظ على توهجها وبريقها وجاذبيتها وخصوصيتها وبقائها خالقة بذلك نوعا من جدلية التوحد والتفرد في آن واحد معا واذا كانت الحياة كلها تقوم على التضاد والتناقض والتأرجح ما بين الثابت والمتحول فإن الحرية والسلام هما قيمتان ثابتتان لا يغيرهما التحول والزوال وتبقيان تاجا يزين جبين كل قلم ابداع ومبدع اصيل.
لفلسطين والعودة يتجلى الالـتـزام فـي عـنـاويـن تشتم رائحة فلسطين من بلدة رامية الجنوبيه وتراها تحتضر أمامك حتى لو لم تكن قد رأيتها من قبل، حيث تعطيك عاطفة لم تراها ، فيرتحل من الناقورة إلى رفح إلى الجليل والخليل، وبيت لحم والقدس ، لكن اقول ان نصرنا الحتمي آت طال الزمن ام قصر، شاء اعداؤنا ام أبوا، فهذه ارادة التاريخ، ارادة الدم الفلسطيني، ارادة الكبرياء في امتنا العربية، ارادة الانتصار لقوى المقاومة ، وارادة القلم الثائر والشجاع ، وارادة الاحرار في العالم ، هذه الحقائق يجب ان يعيها من يرسمون او يحاولون ان يرسموا خرائط المنطقة. خرائطها السياسية الجديدة او يحاولون ان يثبتوا تحالفات مقبلة متلونة، لذا يجب ان يرسخ في اذهانهم ان كانت تستجيب او تصيخ السمع، ان هذه المخططات للتصفية وللسيطرة والهيمنة وسحق الاوطان واستعباد الشعوب لن تمر الا على اجساد المناضلين والشرفاء في امتنا العربية، وجميع المجاهدين الصادقين في هذه المنطقة برمتها.
ختاما : لا بد من القول ان فلسطين اليوم تخترق الصعاب وتصنع واجهة النضال، وتشق الدرب وتطرق ابواب المجد، وتكتب التاريخ باحرف من نور ونار وعنفوان، وحنكة وحكمة، فلسطين القضية والارض والانسان والمقدسات الاسلامية والمسيحية رغم الحصار المضروب حولها ، او من يريد تصفيتها او اضعافها او احتواءها، تنتصر بارادة وصمود شعبها ، وتحقق المزيد من الانتصارات الدبلوماسية ، حيث وصف البابا فرنسيس الرئيس الفلسطيني بـ"ملاك السلام"، وهذا يؤكد على صلابة وصمود الشعب الفلسطيني واصالته العربية وجذوره القومية، بارادة صلبة وعزيمة جبارة، ومشكلا بمنظمة التحرير الفلسطينية مزيجا فريدا في الالتحام والتكامل.
الاربعاء :27-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v "حماس تحت الخطر"!
امد / حسن عصفور
v هل بدأ الانقسام فى الجماعة؟
صوت فتح / عماد الدين حسين
v حيرة "أوباما" بين إيران والسعودية وإسرائيل !
صوت فتح /: د. عادل محمد عايش الأسطل
v الفن المقاوم
الكرامة / د.عصام عدوان
v تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة السابعة
امد / حمادة فراعنة
v نشأت الوحيدي الناشط في قضايا الأسري (فكر وإبداع)
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
v دحلان والتيار الاصلاحي ووحدة فتح
امد / سميح خلف
v القدس ... مشروع بحاجة لتمويل
امد / أحمد أبو دقة
v الثائر المؤمن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري
امد / عباس الجمعه
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
"حماس تحت الخطر"!
امد / حسن عصفور
منظمة العفو الدولية ليس بتلك الجهة التي يمكن اعتبار تقاريرها ذات "مهنية صادقة" بالمعنى القانوني والسياسي أيضا، ولا يغيب عن ما تصدره من تقارير "البعد السياسي الخاص"، والذي يتقارب في بعض منه مع الأهداف الأميركية، ومع كل ما عليها من ملاحظات جادة وحقيقية، لكن لا يخفى مدى تأثير ما تنشره على الرأي العام الدولي، بل وعلى مؤسسات دولية مختلفة الأغراض والمهام..
وآخر طبعات تلك المنظمة، أحد التقارير التي تدوالتها مختلف وسائل الاعلام بكل اللغات الحية، تقرير منظمة العفو الدولية" أمنستي"، عن قيام حركة حماس بارتكاب جرائم حرب وحشية، "تقشعر لها الأبدان، تعرض فيها فلسطينيون اتهمتهم حماس بمساعدة اسرائيل للتعذيب والقتل، والتي يعد بعضها جرائم حرب تهدف الي الانتقام وبث الخوف في ارجاء قطاع غزة."، وفقا لتقرير المنظمة..
ولمزيد من "الإثارة السياسية" يغلف فيليب لوثر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التقرير بـ"مسحة إنسانية"، بقوله: "إنه لأمر مروع لأقصى حد أنه بينما كانت إسرائيل تنزل الموت والدمار بشعب غزة على نطاق هائل.. انتهزت قوات حماس الفرصة لتسوية الحسابات بلا رحمة، منفذة سلسلة من عمليات القتل غير المشروع وغيرها من الانتهاكات الجسيمة."
من الطبيعي أن تخرج قيادات حركة حماس، برد فوري على التقرير، بأنه ليس سوى "أكاذيب ودسائس تستهدف المقاومة ونضال الشعب الفلسطيني"، وقد يزيد آخرون بأن التقرير يرمي لـ"مساواة الجلاد الصهيوني مع الضحية الفلسطيني"، بل ربما يذهب آخرين الى ما هو ابعد من ذلك ليتهم تلك المنظمة وتقاريرها، بأنها تأتي لخدمة "العدو الإسرائيلي وتخفيف ما ارتكبه من جرائم حرب"، مضافا لذلك ما سيخطر على بال أي ناطق من "عبارات لغوية دسمة جدا"، دون أن يفكر ولو للحظة، أن المسألة ليست "سباقا لغويا في النحو" في الرد والرد المضاد، بل كيفية الصرف!..
ولعل وسائل إعلام جماعة "الإخوان" وتحالفها، بما فيه إعلام حركة حماس، وعت قبل أسابيع قليلة في "فخ" تقارير المنظمة بترويجها تقرير عن مصر وثورتها وحكمها، وكأنه حقيقة مطلقة، ولم تقف لتفكر بأن تلك التقارير لم تأت من فراغ، ولا لوجه الله والانسانية، وأنها حريصة حقا على "الجماعة الإخوانية" والحريات الديمقراطية في مصر وغيرها، لكنها لم تكن سوى ضيق أأفق وغباوة سياسية تحضر لحظة العمى السياسي، وكراهية مغلفة بحقد من نوع خاص..
وبعيدا عن ما حدث، فإن حركة حماس مطالبة فورا بالعمل على الرد على التقرير على طريقة "العدو الصهيوني"، حيث لا يكتفي بالإنكاروالشتيمة، بل أعلن انه شكل لجنة "قانونية" لبحث أي "خروقات حدثت خلال الحرب على قطاع غزة"، سلوك ليس الهدف منه مطلقا معرفة مدى ارتكاب جيش دولة الكيان لجرائم حرب، فهي بالنسبة لهم "حق توراتي" لقتل الفلسطيني حيثما توفر له ذلك، ولا يخفي ذلك غالبية وزراء حكومة نتنياهو الجديدة، لكنهم يحاولون التلاعب والمناورة، ولأخذ مزيد من الوقت لكيفية التحضير لتطويق تلك التقارير..
وقبل ايام حذر مسؤولي المنظمة حكومة الكيان الاسرائيلي من عدم التعاون معها وتقاريرها، وهو ما يمكن أن يعتبره البعض شكلا من أشكال "الحيادية" بعد ان اتهمتها بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على قطاع غزة..
ولأن المسألة جدية جدا، يجب أن تسارع حماس العمل والتحضير الجاد والمسؤول لتجهيز ما لديها لمواجهة التقرير، والذي قد يشكل "سكينا حقيقيا وحادا جدا" على رقبة الموقف الفلسطيني المتجه الى المحكمة الجنائية، ولذا مطلوب من حماس، وبعد أن تصدر ما يحلو لها من بيانات لغوية، ان تذهب لخطوات عملية لتجنب الضرر المتوقع من تقرير "العفو الدولية" من خلال بعض الإجراءات التي قد تكون ضرورية ومنها:
*الاعلان عن تشكيل لجنة مهنية تضم ممثلي منظمات حقوقية فلسطينية عاملة في القطاع" لبحث ما اشار اليه التقرير، والتدقيق بها..
** العمل على تحضير الملفات كاملة لمن تم تنفيذ حكم الإعدام به خلال الحرب أو بعدها، خاصة المشتبه بتعاملهم مع قوات العدو خلال الحرب، خاصة وأن حماس أعلنت في حينه أنها قامت بـ"محاكمة المتهمين محاكمة عادلة"، ولذا لتضع نتائج تحقيقاتها ومسار المحاكمة بين يدي اللجنة المفترض تشكيلها..
*** الاتصال مع "حكومة التوافق" الفلسطينية، مع كل ما لها وعليها من ملاحظات كارثية، لكنها هي واجهة الشرعية الرسمية، من أجل تنسيق الموقف والعمل على كيفية الرد ومواجهة التقرير..
**** العمل على التنسيق مع اللجنة الفلسطينية الخاصة "لجنة الأربعين" بمتابعة المحكمة الجنائية الدولية، ويمكنها ان تدعو وفدا منها لزيارة قطاع غزة، والوقوف على كل ما له صلة بتلك المسألة، خاصة وان حماس لم تعارض تشكيل اللجنة، بل هي ممثلة بها بشكل أو بآخر، ولها مندوب مسمى، هو د.غازي حمد..
***** الطلب من الرئاسة الفلسطينية، بالعمل على تشكيل "خلية قانونية - سياسية" مشتركة بمشاركة وزارتي الخارجية والعدل، للعمل في الساحتين العربية والدولية، وتنسيق الجهد في مخاطبة الجامعة العربية والإمم المتحدة، ومجلس حقوق الانسان في جنيف، ومؤسسات عالمية ذات ارتباط بتلك القضايا..
بالتأكيد هناك كثير من الخطوات الهامة الإخرى يمكن أن تكون ضرورة، بعد تشكيل خلية الأزمة السياسية - القانونية، لكن الأهم هو البدء العملي في مواجهة التقرير، فحماس فعليا "تحت الخطر"، ولا يمكن الاكتفاء بعض بيانات كاملة "البلاغة والنحو" ولكنها في الواقع "خالية من الصرف"..
الجدية في التعاطي مع التقرير، وتطويق مخاطره ضرورة وطنية فلسطينية، قبل أن تكون حماية لحماس وبعض قادتها الذين قد يصبحوا "مجرمي حرب" بين ليلة وضحاها..
هل تسلك حماس الطريق السوي، أم تلجأ لـ"المكابرة"، والتي لن تجدي ولا تنفع سوى بعض من "احبابها"..
حماس مطالبة بالتصرف كفصيل مسؤول وقبل فوات الآوان، وكي لا يصبح تقرير "العفو الدولية" ذريعة يستخدمه البعض لعدم الذهاب الى المحكمة الجنائية، ومطاردة دولة الكيان وقادتها باعتبارها "كيان مجرم حرب" وخطر على الإنسانية..
لا تسمحوا للمتربصين بأي حجة، لوقف الانطلاق نحو لاهاي..والكل في "وطننا يعرف الكل" نوايا ومواقف..
ولم يعد سرا بأن هناك "تبادل مصالح" قد حدث "مال مقابل التجميد"..والي مش فاهم عمره ما فهم!
ملاحظة: لعبة قادة دولة الاحتلال لاستخدام "الجهاد الاسلامي" للعدوان ساذجة أكثر مما يجب..الصاروخ له أكثر من اب بالتأكيد، لكن كشف أمه مسؤولية حماس!
تنويه خاص: قيادي فتحاوي يبشر بان الرئيس عباس سيدعو "القيادة الفلسطينية" الى لقاء عاجل لبحث "مقترح نتنياهو"..طيب شو ممكن نفهم من هيك حكي يا جماعة الخير، كلام بصراحة بيكركب..ولنا وقفة مطولة مع فرقة "المفاوضات حلا وحيدا"..لو كان للعمر زمن آخر!
هل بدأ الانقسام فى الجماعة؟
صوت فتح / عماد الدين حسين
الجدل الذى أحدثه مقال القيادى الإخوانى محمود غزلان، ورد عمرو فراج مؤسس حركة رصد يبدو أنه سوف يستمر لفترة طويلة، حتى نرى نتائج محددة على الأرض.
هذا الجدل لم يكن مجرد مقال كتبه قيادى بالجماعة محسوب على خيرت الشاطر، ورد غير مسبوق فى الجرأة من قيادى شاب بالجماعة، لكنه ربما يكشف حسب متابعين لأحوال الجماعة الراهنة عن كثير من المؤشرات المهمة.
هناك تقدير أن ما حدث مساء السبت يكشف عن مدى التصدع الذى أصاب الجماعة بعد أن نجحت فى إخفاء هذا الأمر بمهارة وجهد كبير منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وحتى الآن.
هذا التقدير يقول إن السمع والطاعة أحد الشروط الأساسية التى يتربى عليها الإخوانى منذ دخوله الشعبة صغيرا وحتى دخوله القبر عجوزا، وبالتالى فإن الطريقة التى كتب بها عمرو فراج، ردا على محمود غزلان تكشف أن تلك الصفة انتهت أو هى فى طريقها لذلك. لاحظوا أن فراج سخر بطريقة غير مسبوقة من قياداته، بل وصلت به الجرأة للطعن فى الذمة المالية لقيادى آخر كبير هو محمود حسين.
من يعرف الجماعة جيدا سيدرك أن غزلان ربما ما كان ليكتب ما كتب، لولا أن المعلومات المتوافرة لدى مكتب الإرشاد القديم تشير إلى أن الخلاف وصل إلى مرحلة خطيرة، ودليل ذلك التعليقات التى خرجت من شباب كثيرين ينتمون للجماعة، ردا على مقال غزلان فى ذكرى مرور ٨٧ عاما على تأسيس الجماعة، وغالبيتها كانت سلبية ضد الفكرة الجوهرية للمقال وهى أنه ينبغى الحفاظ على سلمية الجماعة.
أنصار هذا الرأى يستشهدون بالكلمة المنسوبة للرئيس الأسبق محمد مرسى والتى نقلها عنه ابنه أسامة خلال اللقاء على هامش قضية «إهانة القضاء» ظهر السبت الماضى.
يعتقد هؤلاء أن أهم ما فى الكلمة ليس هجومها على النظام، فهذا شىء طبيعى ومتكرر، لكن جوهرها هو منع الانقسام، حيث أكدت فى أكثر من موضوع على ضرورة مواصلة «الصمود» والتظاهر وتبشير أنصاره بأن النصر قريب والمحاكمات لن تطول!!. وبالتالى فإن هدف الكلمة هو منع المزيد من الانقسام، هناك تقديرات بأن جزء كبيرا من شباب الإخوان صار منفصلا فعليا عن قياداته خصوصا تلك الموجودة فى السجن، أو الموجودة فى المنفى.
ويذهب أصحاب هذا التقدير إلى أن سلطة قادة السجن أو المنفى لم تعد قوية بالمرة، وربما صارت منعدمة، على الشباب الذى يتحرك على الأرض. ويضيف هؤلاء أن الشباب لم يكن فى البداية راغبا فى التمرد، وما حدث هو عدم وجود صلة وصل بين الطرفين، خصوصا فى ظل الضربات الأمنية المتتالية ضد جميع أعضاء وتشكيلات الجماعة، التى ربما فاقت ضربتى١٩٥٤ و١٩٦٥.عمليا لا أملك معلومات يقينية تؤكد هذا الانقسام، لكن المؤشرات على الأرض تشير إلى ذلك، خصوصا فى ظل تزايد عمليات العنف والإرهاب التى تورطت فيها الجماعة منذ شهور طويلة سواء كانت بعلم القيادات أم لا.
صار معلوما لكثيرين أن شباب الجماعة: «تفلت فعلا من السلمية التى هى أقوى من الرصاص»، كما قال محمود غزلان فى مقاله الأخير. ولو صح أن هناك انقساما فإن المشهد نفسه قد يشهد المزيد من المفاجآت، خصوصا أنه سيعنى تراجع دور قادة السجون، ومعظم قادة الخارج، باستثناء أولئك الذين يملكون ويديرون ويشغلون «حنفية المال والتمويل». لكن هذا الانقسام قد لا يكون فى صالح الجميع، خصوصا أنه ليس انقساما على أفكار ومراجعات فعلية، بل هو بين غالبية من الشباب تريد ترسيخ العنف والإرهاب، وقلة من القادة يشيعون عن أنفسهم رفضهم لهذا العنف.
* نقلا عن صحيفة "الشروق"
حيرة "أوباما" بين إيران والسعودية وإسرائيل !
صوت فتح /: د. عادل محمد عايش الأسطل
لا أحد ينكر بأن إيران نجحت ومنذ بداية أزمتها النووية، في كسر الكلمة الأمريكية- الإسرائيلية، على المنطقة، فعلى مدار عقدين (تقريباً) من الأزمة، لم تستطع الولايات المتحدة ولا المتحالفة معها، من كسر ما انطلقت عليه بشأن برنامجها النووي، باعتباره سيادي وسلمي فقط، وكانت بدأت نجاحاتها منذ حصولها على اتفاق نووي أواخر 2013، والذي تم التوقيع عليه مع الدول الغربية (5+1) ومشاركة الولايات المتحدة، والذي نصّ على تجميد (مؤقّت) لبرنامجها النووي، في مقابل تخفيض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، على أمل التوصل إلى اتفاقات نهائية خلال أوقات لاحقة.
وبغض النظر عن مواقف أطراف مؤيّدة، وأقل تأييداً للاتفاق الحاصل، إلاّ أن مواقف أخرى بدت غير راضية تماماً عنه، وخاصةً الصادرة عن إسرائيل والمملكة السعودية، كونهما الدولتان اللتان تعتبِران نفسيهما تحت تهديدات إيرانية مباشرة، وكانتا تتأذّيان بعد كل تفاهمات تنتج عن المفاوضات الجارية معها، بسبب أنها لا تلبي مطالبهما السياسيّة والأمنيّة كما ينبغي.
فكما أبدت إسرائيل تأفُّفها، وتمكّنت من خلاله وصف الاتفاق، بأنه يمثّل نجاحاً غير مسبوق لإيران، ومن ثمَّ يحِق لها رفع شارة النصر، سيما وأنها حافظت على مشروعها النووي، وعلى موقفها من الدولة، من حيث عدم الاعتراف بها أو التهديد بمحوها، فقد أبدت السعودية ملاحظاتها أيضاً على نفس الاتفاق، بسبب أن نجاحات أخرى سترافقه، وبالتالي ستنعكس عليها بالدرجة الأولى، فإلى جانب استطاعة إيران كسرها لمشروع الهيمنة الغربية على المنطقة، فقد تحصل على مكانة (عسكرية واقتصادية ودينية (شيعيّة) بخاصّة، تفيض عن المعقول على حسابها، باعتبارها قائدة دول المنطقة (السنيّة).
وحتى اتفاق (فينّنا) والذي تم توقيعه مؤخّراً، كانت أبدت إسرائيل قلقاً أكبر، حيث وقع عليها الاتفاق وقوع الصاعقة، ومثّل لها صدمة ملأت جوفها ألماً وحسرة، بحيث لم تستطع كظم غيظها، ولم تخفِ معارضتها له، أو الإعلان عن ضرورة إفشاله بمفردها، أو بالتعاون مع جهات خليجية كارهة- وإن بطرقٍ غير مباشرة-، كونها تشترك معها بشأن تخوفاتها القائمة والمستقبلية، كما أفضت الرياض عن تحفظات مثيرة وشكوك مترامية، فيما إذا كانت إيران ستلتزم به أم لا؟ وعبّر عنها الملك "سلمان بن عبد العزيز" من خلال إهماله تلبية دعوة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" لحضور قمّة (كامب ديفيد) المُعدّة لهذا الخصوص.
"أوباما" وكما كان حريصاً على التنسيق مع إسرائيل بشأن المفاوضات مع إيران، من أجل تسهيل وجهات نظر مُعقّدة، فقد كان على نوايا مماثلة بالنسبة لأصدقائه العرب وخاصة السعودية، وعلى أساس توفير ما يلزم في مقابل سكوتها عن الاتفاق، وقد تعهّد بنفسه خلال قمّة (كامب ديفيد) أواسط الشهر الجاري، أمام زعماء الخليج الحاضرين، بضمان أمن وسلامة بلادهم، في مقابل أيّة تهديدات إيرانية مقبلة.
لكن كما يبدو، فإن الرياض بشكلٍ خاص، لم تكن مرتاحة تماماً للتعهدات الأمريكية، نتيجة لقلقها المتزايد حيال التهديدات الإيرانية، وخاصة في ضوء الأزمات التي تعصف بالمنطقة ككل، ومع اقتراب توقيع الاتفاق النهائي، وكما كانت لا تقل كثيراً عن الطموحات الإسرائيلية بشأن تفضيلها تنفيذ خيار عسكري، بجهود أمريكية أو يسمح لها البيت الأبيض كي تقوم بتنفيذه، فإنها رغبت في قيام واشنطن بالضغط على طهران لشطب برنامجها بالكليّة، أو تضطرّها إلى وضعه تحت الشمس مباشرةً، بسبب أن لا ضمانات مُقنعة، بأن تقوم بعسكرته وصولاً إلى القنبلة النووية.
الآن، وإن كانت الرياض وبالنظر إلى اعتبار النشاطات النووي الإيراني، هو واحد فقط من الأوجه المتعددة للتهديدات الإيرانيّة باتجاهها بخاصّة، فإنها تطمح في مقابل سكوتها عن أي اتفاق قادم، إلى اقتناء قنبلة نووية، وسواء بالسماح لها بصناعتها أو بشرائها جاهزة، وخاصة من باكستان، سيما وأنها قامت بتمويل جزءٍ كبيرٍ للبرنامج النووي الباكستاني، فإن إسرائيل وفي مقابل سكوتها أيضأً، وعدم التهديد بعمل عسكري، تريد تعويضاً لائقاً وبما يتناسب مع تخوفاتها المختلفة.
فإلى جانب أنها تمتلك القوة النووية، فإنها ترغب في أن تقوم الولايات المتحدة بتحديث سلاحها بصورة منتظمة، إضافة إلى اشتراطات تتمثّل بنقل الأموال إليها كـ (مساعدات دائمة)، وأخرى تتمثّل بالتصدي نيابة عنها، أمام المحافل الدولية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
على أي حال، فإن "أوباما" الذي لا تأكيدات لديه من حصوله على بصمة إيران إلى حد الآن، فإنه غالباً ما يشعر بالحيرة، فيما إذا كان بمقدوره حيازتها من جهة، والتوفيق بين سياساته والمواقف السعودية- الإسرائيلية الفائتة من جهةٍ أخرى، لكن هذه الحيرة، لن تمنعه من العمل على كافة الجبهات، باعتباره يبحث عن إنجاز بالنسبة لطي الملف الإيراني على يديه، وباتجاه إرضاء الدولتين- إسرائيل والسعودية - بخاصة، باعتبارهما (واحدة حليفة وأخرى صديقة)، وإن كان بلسانين مختلفين، كما هو الحال عادةً.
فهو سيبذل جهده باتجاه إسرائيل، من أجل إقناعها بالاتفاق النهائي المحتمل، مقابل أثمان مُجزية، بدءاً بتوفير شروطها التسليحية والمالية، وانتهاءً بالأممية أيضاً، وقد سمعنا عن كميّات خياليّة من الأسلحة، وأرقاماً مالية غير مقروءة بسهولة، قد تتسلمها إسرائيل في أيّة لحظة، بالإضافة إلى مشاهدتنا خلال اليومين الفائتين، كيف قام "أوباما" بإفشال المؤتمر الأممي بشأن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية لصالح إسرائيل؟ وقد كان سيمثّل حرجاً بالغاً، ربما لا دواء له ولا شفاء منه.
وبالمقابل، فإن اللسان الثاني، سيقول بأن للسعودية النصيب الوافر أيضاً، ولكن دون كسر قواعد التفوق الإسرائيلي، ودون ما يدور في مخيّلتها أيضاً، بإمكانيّة تملّكها سلاحاً نووياً، حتى في ضوء اتخاذها قراراً بذلك، بسبب أن "أوباما" نفسه، يشترك مع تل أبيب ضد طرحٍ كهذا، بحجة أن السماح لها بذلك، يُنذر بإطلاق سباق تسلح نووي، ليس بمنطقة الخليج وحسب، بل سيكون حافزاً أمام دول أخرى، كمصر وتركياً وغيرهما من دول المنطقة، كما – وهو الأهم- لا يمكن استبعاده، من أن يكون موجّهاً لإسرائيل في يومٍ ما، كما يقول الإسرائيليون على الأقل.
الفن المقاوم
الكرامة / د.عصام عدوان
لم يعد خافياً على أحد التأثير الكبير على السلوك البشري من خلال وسائل الإعلام عموماً، والفنون على اختلافها خصوصاً. وفي الوقت الذي زهد فيه الناس في القراءة، حلّ التلفاز مكانها بشكل واضح، وخاصة في البلاد العربية. وقد اكتشفت القوى العظمى تأثير التلفاز على تشكيل الرأي العام، فأسست شركات ومؤسسات إعلامية ضخمة مثل هوليود في الولايات المتحدة الأمريكية، التي أمكنها صناعة شخصية الأمريكي السوبر؛ المتفوق والمنتصر دائماً، والذي يمثل "الخير" ضد الآخرين "الأشرار". وقد تمكنت صناعة الأفلام الأمريكية والأوربية من إعادة تشكيل الوجدان الإنساني وفق مصالحا وقيمها. وقد بلغت هذه الفنون والأفلام من التأثير في الكبار والصغار إلى الدرجة التي جعلت الشعوب العربية ترى في الأجنبي المستعمِر الأنموذج الذي يجب أن يُحتذى. إن قوة التأثير التي تكون إحدى مظاهرها تعلُّق المشاهد بهذه الأفلام والمسلسلات، أو بكائه معها أو حزنه خلالها، أو فرحه لانتصار البطل، وغير ذلك من مظاهر التأثُّر، يعني شيئاً واحداً: أن الجهد والمال المبذول في هذه الصناعة قد حقق أهدافه بامتياز.
إن القضية الفلسطينية - بما فيها أكبر تعداد لاجئين في العالم، وأحد أهم المقدسات العالمية يتم تدميرها واللعب فيها على مرأى العالم - إحدى أبرز قضايا العدالة والإنسانية في العالم في العصر الحديث. والعجيب أن الفلسطينيين - إلى حد كبير - غير قادرين على نقل مظلوميتهم إلى نفوس ملايين البشر في العالم، بل إن رواية الصهاينة هي السائدة وتجد سلاسة في التداول. إن التفسير الواضح لهذه الحالة هو فشل مميَّز للإعلام الفلسطيني، ونجاح باهر للإعلام الصهيوني. وما دام الأمر كذلك؛ فنحن أمام معركة بالقوة الناعمة، يجب على المقاومة الفلسطينية خوض غمارها بكل جدارة، تماماً كمعركة العقول، والمعركة الإلكترونية، والمعارك الميدانية في ساحات الشرف. وإذا كانت مقارعة الأعداء واجبة، فإن كل وسيلة توجعهم أو تردعهم، أو تُحبِط جهودهم العدوانية تصبح واجبة؛ فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والأمة مقصِّرة، بل آثمة، ما لم تقم بهذا الواجب، وتحارب الأعداء في كل الساحات، وعلى كل الصُعُد.
لقد ظهرت في الآونة الخيرة بعض المسلسلات الفلسطينية، والعربية التي تتناول بإيجابية المقاومة الفلسطينية؛ مثل: مسلسل الروح، ومفترق طرق، والبندقية، ومن قبلها: التغريبة الفلسطينية، التي سجلت علامة مميزة في الفن العربي الخادم للقضية. ومع ذلك نحن بحاجة ماسة لأفلام عالمية وبلغات أجنبية أو مدبلجة على أقل تقدير، تكون ذات سيناريو مؤثِّر، وأداء فني راقي، مهما كلفت من ثمن، لأننا عن طريقها نغزو العقل العالمي ونصنع أكبر جبهة مساندة لقضيتنا العادلة. وإن أية أعذار مالية أو حرفية هي غير مقبولة، ويجب وضع خطة متكاملة للخروج من حالة الضعف المطبقة علينا، والانطلاق إلى فضاءات العالم لنصنع جبهة أصدقاء تبكي لبكائنا وتفرح بانتصارنا وتتظاهر من أجلنا وتدفع الغالي والثمين من أجل الحرية والكرامة والإنسانية التي تمثلها المقاومة الفلسطينية.
تـنظيمـات إسـلاميـة عـابـرة للحـدود – الحلقة السابعة
امد / حمادة فراعنة
مقدمة لا بد منها
كتابي السابع عشر هذا « التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود « يصدر في سياق تفاقم حالة الصراع في العالم العربي واحتدامه بشكل عبثي ودموي، بعد انفجار ثورة الربيع العربي التي توسلت البحث عن : 1- التحرر والاستقلال، وامتلاك زمام المبادرة وحرية اتخاذ القرار، 2- الطمأنينة ولقمة العيش الكريم متضمنة ثلاثة مطالب أساس يفتقدها المواطن العربي هي الراتب المناسب، التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي عند التقاعد والوصول إلى الشيخوخة، و3- الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع، ولذلك جاءت كتبي في سلسلة قضايا ثلاث رئيسة متداخلة، سلسلة الكتب الأردنية تحت عنوان : معاً من أجل أردن وطني ديمقراطي، وسلسلة الكتب الفلسطينية تحت عنوان : معاً من أجل فلسطين والقدس، وسلسلة الكتب العربية تحت عنوان : من أجل عالم عربي تعددي ديمقراطي موحد .
وكتابي السابع عشر هذا مرتبط بكتابين، سبق نشرهما، وهما: 1- حزب الإخوان المسلمين في الميزان، و2- الدور السياسي لحركة الإخوان المسلمين، في إطار تنظيمات وأحزاب التيار الإسلامي، تأكيداً لدورهم ومكانتهم وقيادتهم للحركة السياسية في العالم العربي، في غياب أحزاب التيار اليساري، وأحزاب التيار القومي، وأحزاب التيار الليبرالي، التي تضررت بفعل الحرب الباردة ونتائجها .
كما جاء كتابي هذا على خلفية كتابي الذي صدر العام 2013 عن ثورة الربيع العربي أدواتها وأهدافها، وحصيلتها أن الثورة ما كانت لتكون لولا توافر العامل الموضوعي المحفز للاحتجاجات والدافع لها والمتمثل بغياب الاستقلال السياسي والاقتصادي عن بعض البلدان العربية، وهيمنة اللون الواحد، والحزب الواحد، والعائلة الواحدة، والطائفة، والشخص الفرد المتحكم بمفرده في إدارة الدولة، في أكثر من بلد عربي، وأخيراً بسبب غياب العدالة والطمأنينة وعدم توافر الخدمات الأساس من صحة وتعليم وضمانات اجتماعية للمحتاجين .
أما العامل الذاتي في ثورة الربيع العربي، فقد اقتصر على مؤسسات المجتمع المدني بما تحمل من مفاهيم عصرية عن الديمقراطية والتعددية واحترام مشاركة المرأة في مؤسسات صنع القرار، وبما تملك هذه المؤسسات ( مؤسسات المجتمع المدني ) من علاقات مع مؤسسات أوروبية وأميركية توفر لها الحصانة والدعم المطلوبين، ولكن بسبب غياب دور الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية، فقد استثمرت أحزاب التيار الإسلامي حصيلة الربيع العربي ونتائجه كي تكون هي صاحبة القرار، سواء عبر تفاهمها مع الأميركيين، أو عبر حصولها على الأغلبية البرلمانية كما حصل في فلسطين والعراق ومصر وتونس والمغرب، أو لامتلاكها الخبرات القتالية على أثر دورها في أفغانستان، ورغبتها في التغيير الثوري الجوهري، فاحتكمت إلى وسائل العنف واستعمال السلاح لمواجهة الاحتلال الأميركي للعراق، او لإسقاط النظم القائمة في ليبيا وسوريا واليمن، وحصيلة ذلك إخفاق ثورة الربيع العربي للآن، رغم توافر العامل الموضوعي ونضوجه لقيام الثورة، تغييراً للواقع، نحو الأفضل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولكن الإخفاق الفاقع يعود لعدم نضوج العامل الذاتي، وكثرة نواقصه، وعدم اكتماله، بصفته أداة الثورة ومحركها، وطالما أن العامل الذاتي كان ناقصاً، ولم تكتمل حلقات نضوجه، فقد انعكس ذلك على ضعف أدائه وعلى نتيجة أفعاله، فغياب أحزاب التيارات الثلاثة اليسارية والقومية والليبرالية وضعفها، جعل الوضع متروكاً لقوة ونفوذ أحزاب التيار الإسلامي، التي لا تؤمن لا بالتعددية ولا بالديمقراطية، ولا تملك البرامج الاقتصادية والاجتماعية الكافية، لجعلها أداة في يد عامة الناس، وهدفاً لها كي تلتحم مع الثورة وتلتف حولها، فانطبق على المواطن العربي المثل القائل أنه مثل الشخص الذي هرب من الدلف فوقع تحت المزراب، وغدت الأنظمة السابقة بعجرها وبجرها، هي أفضل حالاً مما وقع لاحقاً، من هيمنة ونفوذ وتأثير الأحزاب الإسلامية، وقيادتها للعمل السياسي وللتغيير الثوري، مسنودة بعواصم إقليمية، فحاضنة الإخوان المسلمين تركيا وقطر، وحاضنة ولاية الفقيه الدولة الإيرانية؛ ما خلق حالة من الصراع الإقليمي والدولي المباشر في منطقتنا، وعلى أرضنا، وعلى حساب دماء شعبنا وثرواته .
إذن هذا الكتاب، ليس فلسفة معرفية، بل هو إضافة سياسية تراكمية، لوضع ثورة الربيع العربي في سياقها من أجل إنتصار الديمقراطية في العالم العربي، وتحقيق الطمأنينة بلقمة العيش الكريم بالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، وتحرير فلسطين .
هذا الكتاب يسلط الضوء على التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، أي أنه يستهدف القوى الإسلامية الأساس القيّا تأثيراً ومكانة في العالم العربي، ولا يستهدف تنظيمات إسلامية محلية في هذا البلد العربي أو ذاك، بصرف النظر عن قوتها أو ضعفها، بل هو يستهدف التنظيمات الإسلامية الخمسة العابرة للحدود، والتي تعمل في السياسة، ولها تأثير على صنع القرار، أو على صنع الأحداث الجارية :
1- حركة الإخوان المسلمين . 2- ولاية الفقيه الإيرانية . 3- تنظيم القاعدة . 4- تنظيم الدولة الإسلامية داعش . 5- حزب التحرير الإسلامي.
لذا أرجو أن يقدم شيئاً جديداً، للقارئ، وللمكتبة العربية، وأن ينال الاهتمام كما يستحق، وفق الجهد الذي بذل وتحقق.
موقف حزب التحرير الإسلامي
حزب التحرير الإسلامي ، أحد التنظيمات الإسلامية القوية العابرة للحدود في العالم العربي ، أدان خطوة الإعلان عن الدولة والخلافة كما قال ممدوح قطيشات الناطق بلسان الحزب ، إذ قال إن رفض الفكرة الداعشية ، رفض وعي ، لأنها دولة وخلافة ، لم تقم على أسس شرعية ، وأن أبو بكر البغدادي أمير تنظيم الدولة « لم يبايع بيعة انعقاد شرعية صحيحة من قبل أهل حل وعقد حقيقيين ، ومعتبرين ، ليكون خليفة للمسلمين ، حتى يتمكن من أخذ بيعة الطاعة منهم ، والمكان المعلن ليس فيه مقومات الدولة في المنطقة المحيطة « .
وتابع: « لو كان المكان فيه الشروط الشرعية ، والامكانيات الحقيقية ، وفيه أهل حل وعقد يمتلكون السلطان الذي هو للأمة ، وكان هناك بيعة انعقاد شرعية لرجل تتوافر فيه أيضا الشروط اللازمة حتى تنعقد له الخلافة ، بشرط أن يكون أمان الدولة بأمان المسلمين فقط ، لكان موقفنا هو الموقف الشرعي الواجب ، وهو المبايعة والولاء ، والدفاع عن الدولة والخليفة بالانفس والاموال والاولاد ، ولكن ما تم الاعلان عنه لا يرتب علينا إلا الموقف الذي أعلنه أمير الحزب ( حزب التحرير الإسلامي وأميره عطا أبو الرشته ) والذي يستند فيه إلى أحكام الاسلام ، ولا شيء إلا أحكام الاسلام « ، ولذلك خلص الناطق بلسان حزب التحرير إلى أن موقف داعش بإعلان الخلافة « لا يرتب على المسلمين أي تبعات إلا مواصلة العمل من أجل إيجاد دولة الخلافة لأن ذمة المسلمين ما زالت مشغولة بعدم وجود دولة الخلافة «.
وفي الأول من تموز 2014 أعلن أمير حزب التحرير الإسلامي عطاء بن خليل الرشتة ، بياناً من سبعة نقاط جاء فيه :
1- إن أي تنظيم يريد إعلان الخلافة في مكان ما فإن الواجب أن يكون لهذا التنظيم سلطان ظاهر في هذا المكان يحفظ فيه أمنه في الداخل والخارج ، وأن يكون هذا المكان فيه مقومات الدولة في المنطقة التي تعلن فيها الخلافة .
2- والتنظيم الذي أعلن الخلافة لا سلطان له على سورية ولا على العراق ، ولا هو محققاً للأمن والأمان في الداخل ، ولا في الخارج ، حتى إن الذي بايعوه خليفة لا يستطيع الظهور فيها علناً ، بل بقي حاله مختفياً كحاله قبل إعلان الدولة ، وهكذا فإعلان التنظيم للخلافة هو لغو لا مضمون له ، فهو كالذين سبقوه في إعلان الخلافة دون حقائق على الأرض ولا مقومات ، بل لإشباع شيء في أنفسهم ، فذاك الذي أعلن نفسه خليفة ، وذاك الذي أعلن أنه المهدي...الخ ، دون مقومات ولا سلطان ولا أمن ولا أمان .!
3- إن الخلافة دولة ذات شأن ، بيَّن الشرع طريقة قيامها وكيفية استنباط أحكامها في الحكم والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية وليست إعلاناً لاسم دون مسمى يُطلَق في المواقع الإلكترونية أو وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، بل هي حدث عظيم يهز الدنيا ، جذوره ثابتة على الأرض ، وسلطانه يحفظ الأمن الداخلي والخارجي على تلك الأرض ، يطبق الإسلام في الداخل ويحمله للعالم بالدعوة والجهاد .
4- إن الإعلان الذي تمّ هو لغو لا يقدم ولا يؤخر في واقع تنظيم الدولة ، فالتنظيم هو حركة مسلحة قبل الإعلان وبعد الإعلان ، شأنه شأن باقي الحركات المسلحة تتقاتل فيما بينها ومع الأنظمة دون أن تبسط أي من هذه الفصائل سلطاناً على سوريا أو على العراق أو على كليهما ، ولو كانت أي من هذه الفصائل ومنها تنظيم الدولة ، لو كانت تبسط سلطانها على أي منطقة ذات شأن فيها مقومات الدولة وأعلنت إقامة الخلافة وتطبيق الإسلام لكانت تستحق البحث ليُرى إن كانت الخلافة التي أقيمت هي وفق الأحكام الشرعية ، فعندها تُتَّبع .
أما والأمر ليس كذلك ، بل جميعها فصائل مسلحة «مليشيات» ومنها التنظيم ، لا مقومات دولة ولا سلطان على الأرض ولا أمن وأمان ، فإن إعلان التنظيم بإقامة الخلافة هو لغو لا يستحق الوقوف عنده للبحث في واقعه فهو ظاهر للعيان .
5- ولكن الذي يستحق الوقوف عنده للبحث فيه هو الخشية من أن يترتب على هذا الإعلان أثر سلبي بالنسبة لفكرة الخلافة عند البسطاء في التفكير ، فتسقط فكرة الخلافة عندهم من مركزها العظيم ، وأهميتها الكبرى للمسلمين ، تسقط من ذلك إلى فكرة هشة أشبه بمجرد التنفيس عن مشاعر قلقة عند بعض الأشخاص ، فيقف أحدهم في ساحة أو ميدان أو قرية فيعلن أنه خليفة ثم ينزوي ويظن أنه يحسن صنعا فتفقد الخلافة أهميتها وعظمتها في قلوب هؤلاء البسطاء وتصبح ليست أكثر من اسم جميل يتسمى به من شاء دون محتوى .
6- كل هذا يجعل علامة استفهام ، بل علامات حول توقيت هذا الإعلان دون سلطان ظاهر مستقر لأصحاب الإعلان يحفظ أمن هذه الدولة الداخلي والخارجي ، بل هكذا على الفيسبوك أو الإعلام... هذا التوقيت مشبوه ، وبخاصة وأن الحركات المسلحة القائمة على غير أساس تكتلي فكري يجعل اختراقها سهلاً ، ودخول أشرار الشرق والغرب في صفوفها ميسورا ، ومعلوم أن الغرب والشرق يكيدون للإسلام وللخلافة .
7- ومع كل ما يصنع أولئك الأشرار ، فإننا نؤكد أنَّ الخلافة التي سادت الدنيا قروناً هي معلومة غير مجهولة ، عصية على التشويه مهما كان الكيد والمكر.
إنشقاق داعش عن القاعدة
النتيجة الأولى التي يمكن للمراقب أن يخرج منها في ضوء قراءة المواقف المختلفة هي أن تنظيم « داعش « إنشق عن تنظيم « القاعدة « ، لإسباب سياسية أو تنظيمية أو فكرية أو مالية أو لتطلعات شخصية ، مثله في ذلك مثل سائر التنظيمات والفصائل والأحزاب اليسارية والقومية والأصولية والليبرالية ، التي تتعرض للإنقسام والإنشقاق ، لا يختلف في ذلك عنهم ، وإن كانت الأحكام الصادرة من طرفي الخلاف والصراع أكثر قسوة وأشد بئساً ، وأن كليهما يقوم على توظيف الدين والإسلام ، خدمة للتنظيم وصولاً إلى السلطة ، ومصدر صنع القرار ، فالدين والتقوى ، هما غطاء ومرجعية لتأدية الوظيفة السياسية للتنظيم ، وصولاً للسلطة .
خلافة البغدادي ليست الأولى
والنتيجة الثانية أن الخلافة المعلنة من الموصل ، ليست الأولى فقد سبقها إعلانات لقيام الخلافة في أفغانستان وفي القوقاز ، فإعلان الخلافة ليس تفرداً غير مسبوق من قبل داعش فقد سبقها تنظيم القاعدة بإعلان الخلافة ، إضافة إلى أن ولاية الفقيه الإيرانية هي بمثابة خلافة المسلمين كافة ، وليس مجرد موقع وظيفي أو سلطة يقتصر نفوذها أو سلطتها على الشعب الإيراني ، بل هي سلطة معنوية وأخلاقية ومرجعية عابرة للحدود لكل من يؤمن بها وينحاز إليها .
تأييد البعثيين
ومع ذلك وجه عزة الدوري ، أمين عام حزب البعث العربي الإشتراكي ، رسالة مفتوحة يوم 12/7/2014 ، حيا فيها « جيش وفصائل الثورة ، جيش رجال الطريقة النقشبندية ، ومقاتلي الجيش الوطني ، ومقاتلي القيادة العليا للجهاد والتحرير ، ومقاتلي الجيش الإسلامي ، ورجال كتائب ثورة العشرين ، ومقاتلي جيش المجاهدين « .
وحيا بشكل خاص « بعض مجاميع أنصار السنة ، وفي طليعة هؤلاء جميعاً أبطال وفرسان القاعدة والدولة الإسلامية ، تحية خاصة ملؤها الإعتزاز والتقدير والمحبة ، تحية طيبة لقياداتهم التي أصدرت العفو العام عن كل من زلت قدمه وخان نفسه ووطنه ، ثم تاب « .
ودعا « الفصائل الجهادية الإسلامية أن يسموا على الطائفية والعرقية والإقليمية « ودعاهم إلى تأجيل الخلافات « مهما كان حجمها ونوعها ، لأن هدف تحرير العراق أكبر من كل الخلافات « .
ووصف « يومي تحرير نينوى وصلاح الدين ، من أعظم أيام تاريخ العراق والعرب منذ أيام الفتح الإسلامي « وأن « نصف العراق الأن قد تحرر وخرج من قبضة الإستعمار الصفوي ، وأن تحرير بغداد بات قوسين أو أدنى « .
عزة الدوري وجه تحيته إلى فرسان وقيادات الدولة الإسلامية وفرسانها وأبطالها ، على الرغم وصف أبو بكر البغدادي للبعثية وللقومية ، على أنها شعارات كذابة ، وأن لخلافته أقداماً لدوسها ، وكشف زيفها .
القاعدة : إمارة إسلامية على أرض الشام
من جهته ، رد أمير جبهة النصرة ، فرع تنظيم القاعدة في سورية ، أبو محمد الجولاني ، على مشروع الدولة الإسلامية وإعلان الخلافة ، رد على ذلك بإعلان إقامة « إمارة إسلامية على أرض الشام « ، مؤكداً أنه لن يسمح لـ»المتسلقين» أن يقطفوا ثمار « الجهاد « ، وخاطب جماعته ومقاتليه بقوله :
« حان الوقت لتقطفوا ثمار جهادكم الذي مضى منه ثلاث سنوات على أرض الشام ، وأكثر من 40 سنة من جهاد لتنظيم القاعدة في بلاد الأرض شتى ، وقد آن الأوان أن نقيم إمارة إسلامية على أرض الشام ، تطبق حدود الله ، وتطبق شرعه ، بكل ما ترتضيه الكلمة من معنى ، دون تهاون أو استهانة أو مواربة أو مداراة « .
وأكد في التسجيل ، أن جبهة النصرة لن تسمح للمشاريع « العلمانية « و» الانبطاحية « و»الخارجية « أن تقطف ثمرة الجهاد في سوريا ، « ولو لم يبق منا سوى قطرة دم واحدة « ، وتابع « اليوم سنبدأ العمل بجد ، بأن نقيم هذه الإمارة مهما كلفنا ذلك من طاقة ، ويجب أن نتساعد جميعاً ونبذل كل طاقتنا ، صغيرنا وكبيرنا ، ومن يأبى هذا فلا حاجة لنا أن يبقى بين صفوفنا « .
وبيّن الجولاني أن الإمارة التي تحدث عنها سيكون لها حدود تماس واسعة ، «منها مع النظام ، ومنها مع الغلاة ، ومنها مع المفسدين ، ومنها مع البككة ، وغيرهم من الأعداء الذين يتربصون بهذه الأمة» على حد تعبيره ، وأضاف أن مشروع الإمارة سيمضي ضمن « خطوات سريعة « ، مؤكداً أن جبهة النصرة « تملك قوة هائلة ، قلما ينافسها أحد من أهل الشام « .
وزاد : « نسعى لإقامة إمارة شرعية إسلامية على منهاج النبوة ، لا نريد فيها أي مداراة لأية مشاعر أو سياسة شرعية خاطئة ، بل نراعي فيها السياسات الشرعية ضمن الضوابط التي وضعها الله لنا ، وفيما دون ذلك فلسنا نسأل عن رأي غرب أو شرق ، أو داخل أو خارج ، أو أيٍّ من هؤلاء المنبطحين « ، وأكد أن «جيش الإمارة الذي سيقوم على صيانتها ، يجب أن يكون جيشاً قوياً متيناً ، قلوب أصحابه مفعمة بالإيمان « ، مضيفاً ومبشراً « لا معنى لدينا لشيء اسمه انسحاب بعد اليوم ، وإذا ما اخترنا قتالاً فسنقاتل حتى الموت ، في أي جبهة من الجبهات ، سواء ضد النظام ، أو ضد الغلاة ، أو ضد البككة ، أو ضد المفسدين ، أو ضد أيٍّ كان ، لن نتهاون مع أحد بعد اليوم أبدا « .
الموقف الإيراني ، لم تشغله الأحداث عن أهمية ما يجري على الأرض العراقية والسورية ، فهما خندقه المتقدم ، لحماية مصالحه ودوره وتعزيز مكانته ، وقد أعلن أحمد الحسني القائم بالأعمال الإيراني في الأردن ، في احتفالية القدس يوم الجمعة الأخيرة من رمضان 25 تموز 2014 ، وأمام حشد من السياسيين ، أعلن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من داعش والقاعدة بقوله :
« نحن نرى ان ما يجري في بعض الساحات الاسلامية لا يتجاوز حدود الخلافات البينية داخل عائلة واحدة تحتاج الى بعض الوقت لحل جذورها بشكل تام ، ولكن مع الاسف و بالرغم من التحذيرات التي يشدد عليها الحريصون على مصالح الامة الاسلامية ، ودعوتهم للحفاظ علي مقدراتها ، وحل و تصفية القضايا التي تشهدها بعض ساحات الدول من دون تدخل اجنبي الا ان هناك ثمة مخاطر متأتية من الدعم الذي تقدمه بعض الدول ، إلى الجماعات الارهابية التكفيرية المتشددة الجهلة من امثال الداعش ، وجبهة النصرة ، و غيرها من الحركات المشبوهة التي تنشط و تعمل تحت راية الاسلام الامريكي ، والتي استهدفت ضرب الوحدة بين ابناء الأمة الاسلامية ، و شق صفها ، و كذلك افتعال الفتنة بين الشيعة و السنة ، و فتح جبهات جانبية حتى يتم تهميش القضية الفلسطينية ، خدمة لمآرب الاعداء ، و اهدافهم المشؤومة ، و هو المستفيد الأول مما جرى للأن في سوريه و العراق ، و يتنفس الصعداء حتى ياتي بأمر كان مفعولا « .
نشأت الوحيدي الناشط في قضايا الأسري (فكر وإبداع)
صوت فتح / سامي إبراهيم فودة
جري استضافة شخصية مهمة في الحاضنة العربية للإنتاج الإعلامي غزة/الوطن اليوم من أهم الشخصيات البارزة في مجال الدفاع عن حقوق الأسرى,صاحب الأفكار النيرة والمبدعة والمتجددة والآراء الخيرة والجريئة والناطق باسم مفوضية الأسرى والمحررين بحركة فتح في قطاع غزة وعضو لجنة الأسري والقوي الوطنية والإسلامية ومنسق عام الحركة الشعبية لنصره الأسري والحقوق الفلسطينية,وقد تحدثنا مطولاً بكل أريحية واستعرض خلال حواري معه عن فكرة رائعة تحمل في طياتها اسمي المعاني السامية والقيم الإنسانية النبيلة والغير مكلفة ماديا في عملية الترويج لهاً......
أنها فكرة رائعة وذو قيمة عظيمة لا تصدر إلا عن عقلية فذة لها تاريخها وتجاربها وباعها الطويل في حقل حقوق الأسري,وبدون تردد لقد تشربت الفكرة واقتنعت بها وأعلنت موقفي بالقول والفعل إلى جانب صوت العقل والوجدان والضمير الحي النابض بحس الوطن وهموم المواطن وخاصة الأسري القابعين خلف قضبان الأسر,
لهذا أضم صوتي إلى صوت العقلاء وأوجه ندائي إلى أخوتي الأماجد وأخواتي الماجدات من أبناء شعبنا الفلسطيني الأبي أصحاب الضمائر الحية والقلوب المؤمنة والعقول الناضجة في أصقاع العالم بأسرة بالعالم من ممثلين وأعضاء وجمعيات الصداقة الفلسطينية,الأجنبية والمؤسسات الحقوقية والمجتمعين والاتحادات والطلابية وخريجين الجامعات الأجنبية والمختصين والرسميين والدبلوماسيين والجاليات الفلسطينية,بان يلبوا نداء أسرانا البواسل المخلصين لوطنهم وقضايا شعبهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس وافنوا زهرة حياتهم في ظلمات غياهب السجون الصهيونية من اجل كرامة شعبهم وحريتهم...
فان العمل من اجل قضية الأسرى لا يأتي أبدا من بوابة المتسلقين الدين يظهرون في مواسم ويقطفون ثمرة جهد الآخرين من نشطاء وحقوقيين من اجل حرية أسرانا البواسل,بل يأتي من خلال شحذ الهمم وإيجاد الرؤية والفكرة الخلاقة والمبدعة من اجل بلورة صياغة معاناة الأسرى وفضح جرائم الحرب الصهيوني التي ترتكب بحق الأسري وانتزاع الحقوق من بين أنيابهم رغم انف الجلاد وأعوانه....
فقد كان فحوى الحوار هو العمل معا وسويا من اجل الشروع في خلق حالة من الاتصال والتواصل والتشبيك دون الحاجة إلى موازنات لتدعيم موقفنا مع كل من يهمة الأمر من رجال الوطن الشرفاء ونسائها الماجدات وذلك للمساهمة بقدر الإمكان في تفعيل وتدويل قضية الأسرى من اجل دعمهم وإسنادهم وإبراز قضيتهم العادلة في المحافل الدولية والعربية من خلال توجيه الدعوة إلى جميع الإخوة الفلسطينيين المتزوجين من مواطنات أجنبيات بالخارج وخاصة النخب المتعلمة والمثقفة الذين لديهم القدرة على الإبداع والإقناع بتوصيل رسالة معاناة الأسري من خلال استثمار لغاتهم الأجنبية بمختلف ألوانها وترجمتها إلى قصص وحكايات إنسانية بما يخدم قضية الأسري ...
دحلان والتيار الاصلاحي ووحدة فتح
امد / سميح خلف
ثمة سؤال يطرح في ظروف موضوعية وعاطفية تنتاب كل شرائح الشعب الفلسطيني ، وضرورة طرح السؤال المناخات الكارثية التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني على المستوى الوطني ومشتقاته واخواته، لماذا دحلان لمع اسمه رغم المحاولات الحثيثة لتشويهه واللعب في تاريخه...؟؟؟ لماذا دحلان لم يبقى كغيره من حالات الشباب في داخل اطار فتح والتي لا تنقصهم عزيمة او وفاء لفتح ولفلسطين..؟؟؟ ولماذا هوالخيار البديل..؟؟
مشكلة شخصية دحلان اتت في عصر مشوه كل ما فيه مشوه بابجدياته وجمله وشخصياته، تشويه ايقونة العصر وخريطتها تعني تشويه لمسيرة النضال الوطني وهذا هو المطلوب للقضاء على اخر بارقة امل تحيي البرنامج الوطني وتحقق وحدة الشعب الفلسطيني بعد التشتت والانقسام العمودي والافقي الذي اصاب كل ايقونات الشعب وبالتالي كان المطلوب تشويه محمد دحلان وكوادر وقادة استفروا هممهم امام الاخطأ الجسام التي تمر بها حركة فتح بايدي قادتها الحاليين من فساد سلوكي وسياسي وامني وفي نهاية الامر "" ازمة البرنامج"".
بلا شك ان حركة فتح عانت ما عانته من تفكك وتشتت واهمال لبرنامجها وادبياتها ولم تعد حركة فتح عمليا هي طليعة المشروع الوطني فقد اتاح الانقسام لقوى اخرى تنافسها ببرنامج مختلف ، وانحسرت فتح في سلطتها في رام الله ومر تنظيمها ووجودها في مرحلة جزر بالمقابل كان التمدد لقوى اخرى متمثلة في حركة حماس التي تسيطر على كل ما هو موجود في قطاع غزة.
اذا دحلان لم يقدم نفسه كزعيم او قائد الا من خلال شرعيات حركة فتح، وهو الذي مازال يمتلك من امكانيات موضوعية وذاتية على المستوى الاقليمي والدولي والشعبي اكثر مما امتلكه كل من فكر في الانشقاق او من حددت خياراته نتيجة الحصار والابعاد الى الانشقاق.
المسالة اصبحت مسالة وطنية وبرنامج وطني وايقونات وطنية تربط بينهما العاطفة والموضوعية ، عاطفة لفتح مفجرة الطلقة الاولى وصاحبة الرصيد العتيد من قادة شهداء وكوادر ومقاتلين واسرى وجرحى، وهي الاقرب في اعتدالها ووسطيتها وجه مقبول في اوساط الشعب الفلسطيني، عاطفيا فتح هي برموزها من قادة تاريخيين ضحوا من اجل الوطن وكانوا ينحازون بعيدا عن صناعة الذات والانا ولذلك كبرت بهم الجماهير واكبرتهم ايضا. ولذلك فتح بحاجة الى رباط معنوي ورمزي لاستمرارية الحالة المعنوبة والتي وجدتها قاعدة عريضة من الشعب في شخصية محمد دحلان.
الحالة الموضوعية في عالم اصبح متشابك العلاقات والعلاقة الجدلية في عالم اليوم بين المؤثر والمتأثر، حيث اصبح العامل الذاتي ليس كافيا لفرز قائد او زعيم او رئيس، بل المكون الموضوعي لتلك التعقيدات كل يكمل بعضها لتكوين الاعتبارية والتشخيص للقائد او الزعيم او الرئيس، تلك الارضية والمناسيب التي تحددها المعايير. ولذلك نال دحلان احترام اقليمي ودولي ولم يكن بعيدا بل كان ذو رأي ورؤية في مناطق الازمات.
على المستوى الموضوعي لحركة فتح ، لم يكن دحلان داعيا لفرقة او انشقاق او تشرذم بل مازال يعمل حثيثا على وحدة حركة فتح ولان دحلان جزء من التجربة الفتحاوية والفلسطينية بعكس ما اراد الفئويين والجهويين له من اقصاء وابعاد هو ومجموعة من الكوادر...... بل وحدة حركة فتح من الاهمية لاجتياز تلك المرحلة الصعبة في تاريخها وتاريخ الشعب الفلسطيني وبلا شك انها من اخطر المراحل التي تسعى قوى مختلفة لتصفية القضية الفلسطينية.
قد يجمع دحلان بين الحالة الموضوعية والعاطفية لكي يكون في مقدمة الخيارات للشعب الفلسطيني وبما يمتلك من قاعدة انسانية واخلاقية ووطنية وبما يحمل من خلايا الشباب وطموحاتهم، وما يعانيه الشعب من فقر وبطالة وتيه سياسي ووطني فقد يكون دحلان نقطة اللقاء والجمع بعد ان عانت الايقونة الفلسطينية من حالة الطرح والقسمة معا.
وبلا شك ان بمقدار طرح محمد دحلان وامانيه هناك عناصر التخريب التنظيمي والسياسي والامني التي لا ترتقي للنفس الوحدوي الاصلاحي الذي يطرحه محمد دحلان، هم فئة المشوهين والمصلحيين والمنافقين، وفئة المستزلمين اينما توجد مصالحهم، هؤلاء عناصر التخريب امام وحدة فتح ووحدة برنامجها ووحدة اداء اطرها ومؤسساتها، لا تناسب يذكر بين انجازات محمد دحلان وايقونته الاقليمية والدولية وبين نرجسيات تعمل لصالحها فقط ولذلك من هنا ياتي الخطر فالمكون العاطفي فقط والمصلحي لن يحقق تكامل ادوات الاصلاح والياتها، ومن هنا ان التناسب بين الطرح والاداء ولكي لا يخذل الطرح امام الاداء لابد من ايقونات ثقافية وبفهوم وطني شامل للتعامل مع المرحلة والاعداد لمرحلة لاحقة ستفرض ايقونات وتختفي ايقونات وتتقدم اسماء وتختفي اسماء ، لابد من برنامج نضالي شامل على المستوى الثقافي والاجتماعي والتوعوي والتعبوي كي يتكامل الدور بين الطرح والتطبيق ، فتختفي عناصر الاحباط والشللية والمنفعية، ويبقى دحلان الوجه الشاب الذي يطرح بمسؤلية وطنية كبيرة عن وحدة فتح والوحدة الوطنية ولان القادم من عامل اقليمي ودولي قد يفرض علينا مالا نرغب وهنا قوة فتح ووحدتها ستحدد وجه المرحلة القادمة.
القدس ... مشروع بحاجة لتمويل
امد / أحمد أبو دقة
على ضفاف البسفور وفي فندق خمسة نجوم نظم منتدى فلسطين الدولي للإعلام و الاتصال"تواصل" مؤتمر"القدس في الإعلام العربي.. الواقع و المأمول"، قبل هذا المؤتمر وهو ليس الأول ولا الأخير عن قضية القدس و عروض المتاجرة المستمرة بمعاناة أهلها، حضرت العديد من المؤتمرات التي تحدثت عن القضية و عن جرائم الإحتلال، التهويد، الاستيطان، الاعتقالات، الضرائب، الخدمات الصحية، التعليم، السكن، وغيرها من الفصول التي حفظناها عن غيب ولم تساهم لغاية اللحظة في تطوير قيمنا الأخلاقية وتجعلنا نتوقف ولو لمرة على أن ننظر لهذه المأساة المتواصلة على أنها مقترح مشروع نقدمه لجهة ممولة بقيمة مئات آلاف الدولارات. في بداية الملتقى الذي عقد الخميس 21/مايو/ حضر شخصيات إعلامية بالنسبة لي الكثير منها مغمور في بلده موريتانيا ومصر و تونس و ..... كذلك بعض الشخصيات الفلسطينية التي تجيد إرتداء قناع الوطنية بمهارة.. أشد ما أثر في نفسي بطريقة عاطفية صعود الدكتور خليل التفكجي الشهير بدفاعه عن القدس، إسهابه و إغراقه في التفاصيل خلال حديثه عن التهويد و جرائمه و عن مخططات إسرائيل للقدس الكبرى و إنشغال الاردن بالمساومة على صلاحيات تنظيم الموظفين بالمسجد الأقصى وتعيين الحراس و البوابين، يحاول بكل عفوية و إرتجال إقناع الإعلاميين العرب المحسوبين على التيار الإسلامي بأن قضيتهم هي القدس وليس الخلاف بين قطر ومصر أو أن أردوغان هو الخليفة المنتظر..
بالمناسبة ربما يكون لدى تركيا حكومة تسعى لأسلمة مجتمع لكن المجتمع التركي غارق في جموح الفساد ربما لو بلغ أردوغان من العمر 200 عام لن يستطيع استخراجه إلا بمساعدة القدر..هناك كم كبير من القومية و النظرة الدونية تجاه العرب و الإنجراف نحو العلمانية التي تشبع شهوانية المجتمع وتتيح له ما لا يجده في الإسلام..
يقول الإعلامي المقدسي محمد أبو خضير إن الحصول على رخصة البناء لشقة مساحتها 100 متر تكلف المواطن المقدسي ما بين 50 إلى 80 ألف دولار، بينما تسجيل الأطفال في المدارس بحاجة، إلى 2000 دولار تقريبا، يتساءل معاتبا العالم العربي و الإسلامي على تقصيره" أنا راتبي 1000 دولار، كيف تريدون مني الصمود أمام هذا الإعصار المتغطرس؟! إذا لم يساعدنا العرب فلن نتمكن من الصمود.. على الأقل استمتع بسماع شخصية ماهرة في سرد معاناة المقدسيين..
يقول التفكجي، استغلت السلطات الإسرائيلية الفراغ القانوني في البلدة القديمة، وعدم وجود أوراق قانونية "طابو" تثبت ملكية المسلمين للبلدة القديمة أو بمعنى أصح المسجد الأقصى و تحاول نقل ملكيتها وتسجيلها كأوقاف إسرائيلية، هل هذه المعلومة ستثير الجماهير اليمنية التي تبحث عن قوت يومها؟!أم الليبية التي لا تزال تقاتل من أجل إستقلالها؟أم الصومال؟ أم العراق؟ .. الجماهير العربية منشغلة بالأزمات التي صنعها الغرب في بلادها لكي ينسيها قضية فلسطين.
وبحسب مدير جلسات النقاش، فإن الشابة اليافعة المقدسية التي تحاول تقليد النساء التركيات بطريقة ملابسها، و تحاول إكمال دراسة الماجستير في القانون في تركيا، آلاء يغمر، فإن التعبيرات الدينية هي التي أسعفت اليهود و تم من خلالها تجنيد يهود العالم لإحتلال فلسطين ودعم مشروعهم الإستيطاني في فلسطين، مع خالص تقديري للفتاة التي أسهبت في الحديث عن، كيف كانت ولا تزال القدس جزء مهم بالنسبة لإسرائيل؟. فإن الصراخ و العويل و استخدام الشعارات الدينية لدى المسلمين لم تنجح ولم تعطي انطباع بالنجاح حتى ولم تشعرهم بمعاناة الناس هناك في القدس المحتلة.. يا فتاة القدس، لا يصلح القانون الذي وضعه الإنسان لحل قضية خلدها القدر...
خالد زبارقة، ولد في النقب و يعيش في اللد و يعمل في القدس، قانوني متخصص في مجال القدس، تحدث عن الأطر القانونية و الأدوار العربية و الإسلامية والغربية، واتفاقات السلام من مدريد إلى أوسلو إلى أنا بلويس و غيرها من خزعبلات السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ثم انهار أمام قيمه الدينية ليلخص المشهد، كل ما سبق مجرد" كلام فارغ"، هل يوجد مؤسسات عدالة إسرائيلية ستنصف الفلسطنيين؟! هل يوجد مؤسسات دولية ستنصفنا؟! في الحالتين لاء.. لماذا نركز دائما على الحق الإنساني ونتناسى أو نخشى طرح قضية القدس من منظور ديني؟! إن التركيز على الحق الإنساني لسكان القدس يعطي مبرر لإيجاد حلول دولية للقضية في الإطار الإنساني و إقرار مشاريع تعويض، بمعنى آخر إذا كانت مشكلت سكان القدس هي السكن و الخدمات العامة فيمكن منحهم ذلك في مكان آخر، فاليعطى كل مقدسي مليون دولار، وليترك القدس.. اليهود لا يخشون من المطالبة بحقهم الديني في القدس، وهذا الأمر يحتم علينا أن نطالب بحقنا الديني في مدينة القدس..
خالد زبارقة، ولد في النقب و يعيش في اللد و يعمل في القدس، قانوني متخصص في مجال القدس، تحدث عن الأطر القانونية و الأدوار العربية و الإسلامية والغربية، واتفاقات السلام من مدريد إلى أوسلو إلى أنا بلويس و غيرها من خزعبلات السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ثم انهار أمام قيمه الدينية ليلخص المشهد، كل ما سبق مجرد" كلام فارغ"، هل يوجد مؤسسات عدالة إسرائيلية ستنصف الفلسطنيين؟! هل يوجد مؤسسات دولية ستنصفنا؟! في الحالتين لاء.. لماذا نركز دائما على الحق الإنساني ونتناسى أو نخشى طرح قضية القدس من منظور ديني؟! إن التركيز على الحق الإنساني لسكان القدس يعطي مبرر لإيجاد حلول دولية للقضية في الإطار الإنساني و إقرار مشاريع تعويض، بمعنى آخر إذا كانت مشكلت سكان القدس هي السكن و الخدمات العامة فيمكن منحهم ذلك في مكان آخر، فاليعطى كل مقدسي مليون دولار، وليترك القدس.. اليهود لا يخشون من المطالبة بحقهم الديني في القدس، وهذا الأمر يحتم علينا أن نطالب بحقنا الديني في مدينة القدس..
نزيه الأحدب المذيع في قناة القدس التي تبث من لبنان، لخص الكثير من الجدل حول مكانة القدس في قلوب العرب حينما قال" إنهم لا يعرفونها إلا حينما تغني فيروز ( ياقدس يازهرة المدائن)".
يريد الرجل أن يثبت وجه نظر حول مأساة الإعلام العربي وتعاطيه مع القضية المقدسية، فيقول إنه درس ثلاث حالات مختلفة من قبل فضائيات ناطقة بالعربية تغطي أحداث القدس، موضحا أنها "العربية، بي بي سي العربية، الميادين". ويؤكد الأحدب أن البي بي سي لا تزال تتعامل مع القضية بنفس سياسة حكومتها البريطانية المحتل القديم للقدس، فهي تتعاطى مع الحدث في القدس بعقلية إسرائيلية، بينما تتاجر قناة الميادين بقضية القدس بحسب وجهة البوصلة الإيرانية، أما العربية فالحديث عنها يشعر المرء بالإشمئزاز على حد وصفه، فهي تطلق على أسماء الشهداء"قتلى"، وتركز على زيارات أهالي قطاع غزة لأسراهم لإظهار عدالة المحتل بينما تمتنع عن نشر أي خبر بخصوص منع المصلين من أداء صلاتهم في المسجد الأقصى أو إغلاق المعابر الإسرائيلية في وجه سكان الضفة. يقول الأحدب إن زيارات الوفود العربية ذات البعد التطبيعي والتي تهتم بتغطيتها العربية لا يمكن منحها أي شرعية، وإن كان تبريرهم يقول إنها زيارات للسلطة الفلسطينية، "إذن هم يزورن السجن و الرئيس عباس هو شاويش السجن".
لا يكون الاستماع ممتع حينما تشعر أن المتحدث يريد فقط الحديث لإجل إشغال الوقت المخصص له في ورشة العمل، هكذا شعرت حينما تحدث السيد إياد حماد مدير إذاعة حياة أف أم الاردنية عن البرامج الإذاعية الفلسطينية وتجاهلها لقضية المقدسيين، أنا لا أريد أن أقول أن كلامه غير صحيح، لكن هل يمكن أن يخبرني متى كانت آخر مرة استمع فيها لإذاعة فلسطينية؟!، لا يمكن تعميم الظاهرة دون تفحص. في غزة على الأقل يوجد "اذاعة القدس واذاعة الأقصى"..هو يقوم بجهد مضني لجمع تبرعات للقدس و القضية الفلسطينية، نشكره على الإهتمام ونتمنى أن تخفف التبرعات من أزمة المقدسيين..
جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية، وقف على المنصة وتحدث عن حقيقة مآسي تلك المؤتمرات مشيرا إلى أنها تبقى حبرا على ورق دون آلية تطبيق أو متابعة مستشهداً بمؤتمرات سابقة حضرها. يقول الحرمي في مفارقة بيننا وبين اليهود، أنهم منذ أكثر من 60 عاما خططوا لأشياء ونفذوها لكننا بمفهومه نثرثر كثيرا دون فائدة.
يؤكد الإعلامي القطري هو أن الخلاف الفلسطيني الفلسطيني كان سبباً هاماً لتراجع القضية الفلسطينية على المستوى السياسي العربي ثم الإعلامي، كذلك الثورات العربية كانت سبب آخر في هذه الكارثة.
الشابة هنادي القواسمة مدونة مقدسية تشجمت عناء السفر لكي تتحدث أمام العرب و المسلمين عن تعامل المقدسيين مع الإعلام الاجتماعي، و أشادت بدوره الإجابي في نشر الوعي الأمني وكذلك أثره السلبي في الكثير من الأحيان من خلال نشر الشائعات و الأكاذيب. كذلك أصبح بالنسبة للمقدسيين البديل في ضل عدم وجود إذاعة محلية تتحدث عن همومهم.تأكيدا لدوره قامت إسرائيل بالتهديد بمحاكمة من يحرض عليها عبر المواقع الإجتماعية.
الأمين العام لرابطة الإعلام الهادف ضيف الله الضبعان، يقول إن أصل التغطية الإعلامية لقضية القدس يجب أن تكون إنطلاقا من أصولها العقدية و الدينية، مشيرا إلى قيام إيران بإشعال حروب في المنطقة أشغلت العرب و المسلمين عن قضيتهم الأهم فلسطين.وبمبادرة جيدة أعلن عن تبني أي مقترح يهدف لخدمة هذه القضية.
الثائر المؤمن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري
امد / عباس الجمعه
عندما تصرخ الاقلام في زمن يكون فيه الواقع خطير ويكون فيه الشعب يصرخ بأعلى صوت وتكون الاوراق ممزقة، يكتب القلم بحبر الدم نزفاً عن ألم يريد الطعن بحق شعب مناضل يعيش المأساة الحقيقية منذ سبعه وستون عاما ، في وقت اصبح البعض العربي يلهث وراء مشاريع استعمارية تحرق الاخضر واليابس ، من هنايعبر عنه القلم باعتباره ثائر ومقاوم شامخ ، لكي يرى الغد، وهو يقف الى جانب المقاومة متفائل بالنصر،بالرغم من كل مؤشرات اليأس والإحباط، حتى تبقى الشعوب مؤمنة بالمستقبل فالمستقبل مبشر، لانه ما زال هناك مقاومة عريقة على المستوى الفلسطيني والعربي.
وامام هذه المخاطر يقف الثائر المقاوم شامخ في وجه اعتى هجمة امبريالية صهيونيه رجعية تدعم قوى الارهاب التكفيري من اجل ان تلوث شعوبنا وامتنا ، ولكن بصمود قوى المقاومة في مواجهة عصابات الارهاب التي تبطش بدون هوادة بكل صوت يعترض ، وينشرون الفساد في مختلف أنحاء البلاد ، ، ويدمرون النسيج الاجتماعي والوطني ، وتمتد أياديهم القذرة حتى لتشويه التاريخ فالتاريخ ، من خلال ابعاد الشعوب العربيه عن فلسطين ، ولكن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري نخط عنوان الالتزام لفلسطين ، وبفلسطين تنحني أمامه الهامات العالية، احتراما، حيث تنشد بندقية المقاومة اليوم قصيدته اسـم فلسطين أينما رأت الـنـور، لأن لفلسطين وحب فلسطين مكانة في ضمير الشعوب العربيه .
ان الجماهير العربيه اليوم نقف خلف المقاومة على امتداد المنطقة، تقدم لها من ثقتها وتأييدها ودماء ابنائها ، من اجل الاستمرار في المسيرة وحتى تبقى فلسطين هي البوصلة، من خلال البنادق المشرعة وبالايمان الذي يعمر قلوب الجماهير وبالثقة التي تمنحها والصلابة والاصرار والصمود ، بمواجهة التحديات الشرسة المؤامرات الخطيرة، وابرزها العودة الى سايكس بيكو من اجل تجزئة وتفتيت المنطقة الى كانتونات طائفية ومذهبيه واثنيه ، وفرض شروط الاستسلام على الشعب الفلسطيني، فهذا هو العنوان الرئيسي الذي تريد فرضه الصهيونية والامبريالية الاميركية من اجل ذل اجيالنا المقبلة تحت اعقاب الغزاة الجدد، ونير وسيطرة خططهم واطماعهم التوسعية الامبريالية الصهيونية الهمجية.
ان ما تسجله قوى المقاومة اليوم من صمود ومواجهة هو انتصارا للامة العربية واحرار العالم ، رغم ما تمارسه قوى الارهاب التكفيري من اجرام ، بكل تأكيد سيتكسر على صخرة البطولة والشجاعة والفداء والتضحية، المؤامرة الخطيرة اصبحت واضحة، ولكن الثائر المقاوم الذي يقاتل بالندقية والقلم والفن سيتمكن بأن يبقى يحمل راية المقاومة خفاقة، قوية ثابتة جنانها باعتبارها الحقيقة الثابتة الاصيلة في هذه المنطقة المهمة والحساسة والمليئة بالمؤامرات والمحفوفة بالاخطار.
لذلك اقول من لم يتعلم من قادة مناضلين واحرار وثوار وفي مقدمتهم الرئيس الرمز ياسر عرفات والرئيس الخالد جمال عبد الناصر والرئيس الثائر بومدين ومن القادة ابو العباس وجورج حبش وابو جهاد الوزير وسيد المقاومة عباس الموسوي وعماد مغنيه وجورج حاوي وانطون سعادة وغيرهم العديد من القادة كيف يأخذ القرار الثوري الحاسم في تثبيت دعائم المقاومة حتى تبقى كأقوى ما تكون ايمانا وثباتا ورسوخا، امام هذه التحديات المتعددة والمتنوعة الاشكال والغايات، نجد ان هناك عمالقة في المقاومة والنضال في مواجهة المؤامرة الامبريالية والصهيونيه، وهناك صيحةالشعوب العربيه الحقيقة، وصيحة الوجدان، وصيحة الضمير الثوري. وصيحة الارادة الفلسطينية، بمواجهةالمؤامرة ومواجهة جميع اشكالها وصورها واتجاهاتها ومراميها واهدافها.
من هنا نرى ان الشعب الفلسطيني الذي يواجه يوميا بمقاومته الشعبيه الاحتلال الصهيوني واستيطانه المتوحش من دون كلل او ملل، متحديا كل امكانيات العدو ، ويسجل بهذا مزيدا من عمليات الدهس والطعن البطولية تاريخ جديد في النضال الوطني ، ليؤكد بمعجزته هذه بأنه قادر على المواجهة وليردد صوته عاليا في المنطقة كلها، وليذهل العالم بهذا الصمود وذاك التحدي، وهذا الفهم العميق والثابت لابعاد الموقف. وليعطي الصورة الراسخة الواضحة لديمومة النضال في حنايا شعب المعجزات شعب العطاء السخي، شعب الشهداء و التضحيات الجسام، وهذا يتطلب من جميع القوى والفصائل العمل من اجل انهاء الانقسام الكارثي وتعزيز الوحدة الوطنيه ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها على ارضية شراكة وطنيه حقيقية ، ورسم استراتيجية وطنيه على مختلف الاصعدة.
وفي هذه الظروف يقف القلم شامخا يتحدى كل المؤامرات من خلال مفاهيم واضحة وثابتة ومبدئية، نعطيها وتعطينا، ندعمها وتدعمنا، نقويها وتقوينا، ليصب هذا كله في المجرى الكبير للعنفوان النضالي ضد جميع اشكال القهر والظلم والاضطهاد والعبودية، ضد الامبرياليين الجدد والقدامى ، ضد صهاينة الداخل والخارج وادواتهم الارهابين التكفيرين ، ضد الاستعمار القديم والحديث، وسط رمال الشرق الاوسط المتحركة والخطيرة، حيث نكتب بشفافية ورؤى صادقة وارادة نضالية، وايمان راسخ مهما كانت الظروف.
نعم نحن نعلم جيدا ان المسيرة التي قامت بها الشعوب العربيه ، حيث لم اعد اسميها ربيع عربي ، لانه اصبح ربيع امبريالي ، كانت هذه المسيرة تحمل بكل ابعادها الحضارية والانسانية، رياح التغيير في هذه المنطقة ، بعضها كان في مجرى التطور التقدمي من اجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، ولكن بعضها ضد مجرى التاريخ وضد منطق التطور من خلال تيار الاسلام السياسي وهذا كان مصيره الهزيمة والفشل، رغم ما ارتكبه هذا البعض بحق سورية وقوى المقاومة في المنطقة بالتحالف مع القوى الامبريالية والصهيونية والارهاب التكفيري ، وفي هذه الاوضاع وقف طائر الفينيق الفلسطيني بسياسة النأي وعدم التدخل في الشؤون العربيه حرصا على ان تبقى فلسطين هي البوصلة قابضا على جمر النضال حيث حظي هذا الموقف الدعم الكبير من معسكر الاصدقاء والحلفاء والاشقاء، وجميع القوى الديمقراطية والتقدمية، وهو الذي يصب في الحتمية الثورية للنصر الاكيد.
وامام كل هذه الاوضاع نرى ان على القلم الثائر واصحاب الابداع الادبي والشعري والفكري ان تبقى كلماتهم التي هي غنية عن التعريف ان تلعب دورها امام الشعوب والثقافات والامم ولما في ذلك من اثر وتنوير للنفوس والعقول وخدمة لقيم السلام والحرية والعدل والتفاهم ، لآن آمال وتطلعات الشعوب والاهتمام بشجونها وافراحها وتطلعاتها تعطيها قوة وزخم بالحياة الافضل وهذه القيم كلها يشاطره اياها القراء والمتلقون وعلى اختلاف مشاربهم ومستوياتهم الثقافية والفكرية بل وأحسب ان القلم الثائر و الشاعر والمبدع هو ذاك الذي تتماهى صورته في صورة المجتمع دون ان تضمحل او تذوب فيها وأنما تحافظ على توهجها وبريقها وجاذبيتها وخصوصيتها وبقائها خالقة بذلك نوعا من جدلية التوحد والتفرد في آن واحد معا واذا كانت الحياة كلها تقوم على التضاد والتناقض والتأرجح ما بين الثابت والمتحول فإن الحرية والسلام هما قيمتان ثابتتان لا يغيرهما التحول والزوال وتبقيان تاجا يزين جبين كل قلم ابداع ومبدع اصيل.
لفلسطين والعودة يتجلى الالـتـزام فـي عـنـاويـن تشتم رائحة فلسطين من بلدة رامية الجنوبيه وتراها تحتضر أمامك حتى لو لم تكن قد رأيتها من قبل، حيث تعطيك عاطفة لم تراها ، فيرتحل من الناقورة إلى رفح إلى الجليل والخليل، وبيت لحم والقدس ، لكن اقول ان نصرنا الحتمي آت طال الزمن ام قصر، شاء اعداؤنا ام أبوا، فهذه ارادة التاريخ، ارادة الدم الفلسطيني، ارادة الكبرياء في امتنا العربية، ارادة الانتصار لقوى المقاومة ، وارادة القلم الثائر والشجاع ، وارادة الاحرار في العالم ، هذه الحقائق يجب ان يعيها من يرسمون او يحاولون ان يرسموا خرائط المنطقة. خرائطها السياسية الجديدة او يحاولون ان يثبتوا تحالفات مقبلة متلونة، لذا يجب ان يرسخ في اذهانهم ان كانت تستجيب او تصيخ السمع، ان هذه المخططات للتصفية وللسيطرة والهيمنة وسحق الاوطان واستعباد الشعوب لن تمر الا على اجساد المناضلين والشرفاء في امتنا العربية، وجميع المجاهدين الصادقين في هذه المنطقة برمتها.
ختاما : لا بد من القول ان فلسطين اليوم تخترق الصعاب وتصنع واجهة النضال، وتشق الدرب وتطرق ابواب المجد، وتكتب التاريخ باحرف من نور ونار وعنفوان، وحنكة وحكمة، فلسطين القضية والارض والانسان والمقدسات الاسلامية والمسيحية رغم الحصار المضروب حولها ، او من يريد تصفيتها او اضعافها او احتواءها، تنتصر بارادة وصمود شعبها ، وتحقق المزيد من الانتصارات الدبلوماسية ، حيث وصف البابا فرنسيس الرئيس الفلسطيني بـ"ملاك السلام"، وهذا يؤكد على صلابة وصمود الشعب الفلسطيني واصالته العربية وجذوره القومية، بارادة صلبة وعزيمة جبارة، ومشكلا بمنظمة التحرير الفلسطينية مزيجا فريدا في الالتحام والتكامل.