Haneen
2015-08-27, 08:45 AM
<tbody>
الخميس :28-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v حادثة "الأقصى" وعلاقة عباس بعمان
امد / فهد الخيطان
v "توصية ذهبية تاريخية"..فهل من يلتقطها!
امد / حسن عصفور
v طلال الشريف: الصقر الشاهين أبو على
الكرامة برس / طلال الشريف
v القوة العربية المشتركة ضرورة استراتيجية
صوت فتح / يحيى رباح
v أبو علي شاهين ... عندما تلتقي عبقرية الفكرة بجاذبية الأداء
الكرامة برس / عماد سليم محسن
v أبا علي سلامٌ عليكَ في الأولين والآخرين يا كَنْز الثورة المفقود
الكرامة / فيصل عبد الرؤوف فياض
v النائب شامي الشامي : في ذكراك ابو علي شاهين ستبقى تستوقفنا محطات في حياتك
الكرامة برس / النائب شامي الشامي
v أبو على شاهين يخلط الموت والحياة في ذكراه
الكرامة برس / توفيق أبو خوصة
v الرئيس يغرد خارج السرب
امد / حسن سليم
v الشطب الدموي والاغتيال السياسي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v حماس امام المحاكم الوطنية
امد / ماجد م. السهلي
v نضال متعدد الأشكال والوسائل والأدوات
امد / حمادة فراعنة
v اسئلة على طاولة حماس ، ردا على اسئلة الاخ الدكتور غازي حمد
امد / فؤاد جرادة
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
حادثة "الأقصى" وعلاقة عباس بعمان
امد / فهد الخيطان
ألقت حادثة "الأقصى" بظلال الشك، من جديد، على علاقة الأردن بالسلطة الوطنية الفلسطينية. أطراف سياسية عديدة داخل فلسطين، راحت تتبادل الاتهامات بالمسؤولية عما حصل لقيادات دينية أردنية زارت المسجد الأسبوع الماضي. في البداية، وُجهت أصابع الاتهام لمناصري حزب التحرير الإسلامي بإثارة الشغب. وفي وقت لاحق، نفى الحزب هذه الاتهامات. ونقلت وسائل إعلام عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قوله إن حركة حماس هي من تقف وراء الحادثة، وهو ما نفته الحركة أيضا.
الحادثة بتفاصيلها أُشبعت بحثا من المختصين بملف القدس، ودور الأردن في رعاية المقدسات هناك. لكنها، في الوقت نفسه، كانت مناسبة لتسليط الضوء على حال العلاقة الرسمية بين الأردن والسلطة الفلسطينية، والتي دخلت في حالة جمود منذ أكثر من ستة أشهر، وما تزال.
كان أبو مازن من بين ضيوف المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في البحر الميت مطلع الأسبوع الحالي. لكن، وعلى غير العادة، لم نشهد لقاء قمة على هامش المنتدى، كما كانت الحال مع زعماء آخرين شاركوا في المناسبة. حضر أبو مازن، لكنه كما لو أنه لم يكن موجودا بالنسبة للمسؤولين الأردنيين؛ حتى رئيس الوزراء د. عبدالله النسور لم يلتقه، وكذلك وزير الخارجية ناصر جودة.
هذا ليس بجديد؛ فآخر لقاء قمة بين الطرفين يعود إلى ما قبل العام الماضي. اجتهد محللون وكُتّاب، وأنا منهم، في تفسير أسباب الجفاء بين الطرفين. وقبل أيام، تناول الزميل عريب الرنتاوي الموضوع باستفاضة عميقة.
كل ما كتب في هذا المجال صحيح، لكنه ليس كل الحقيقة. ثمة قطبة، بل قطب مخفية في الخلاف، غير ما هو متاح من أسباب تتعلق بتباين المواقف تجاه طلب "السلطة" الاعتراف بدولة فلسطين، والذي تقدمت به إلى مجلس الأمن نهاية العام الماضي، وما يتردد عن عتب أردني على ما نُسب لمحمود عباس من تصريحات تجاه الأردن.
في عمان، كما في رام الله، لا يتوقف السؤال عن الأسباب الكامنة خلف هذا البرود في العلاقة. لكن، ما من إجابات كافية ومقنعة عند الطرفين. وعندما نتوجه باستفسار إلى الرسميين، يأتي الجواب بطريقة دبلوماسية مهذبة، لكنها غير شافية أو مقنعة.
وما زاد من حيرة المراقبين وارتباكهم، التصريح المنسوب لرئيس الوزراء د. عبدالله النسور في المنتدى الاقتصادي؛ حول قلقه من صفقة فلسطينية-إسرائيلية على غرار اتفاقية أوسلو الشهيرة.
لم يكن للتصريح ما يبرره من الناحية السياسية؛ ففي ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، لم يعد هناك من يتوقع وجود أي فرصة لحل، مهما كان شكله، للقضية الفلسطينية. غير أن حديث النسور أعطى إشارة قوية على عمق فجوة الثقة بين الأردن والسلطة الفلسطينية. وهي حالة نادرة وغير مسبوقة في علاقة اتسمت بالثقة، والمودة دائما.
الدبلوماسية الأردنية تحكمها تقاليد صارمة، يصعب معها أن يفلت لسان مسؤول بكلام صريح حول أسباب الخلاف الحقيقية. لكن اللافت حقا هو موقف الجانب الفلسطيني، الأكثر تحررا من هذه الناحية؛ فهو الآخر يلوذ بالصمت. وما من مظهر يمكن ملاحظته لافتقاد الود في العلاقة، غير "الكشرة" المرسومة على وجه أبو مازن في جلسة افتتاح المنتدى الاقتصادي.
عن الغد الاردنية
"توصية ذهبية تاريخية"..فهل من يلتقطها!
امد / حسن عصفور
بعد يوم من نشر تقرير "العفو الدولية" باتهام حركة "حماس"، أنها ارتكبت"جرائم حرب"، ورد "حماس" المتسرع ، وكالعادة بيان لا يروي عطش وقف مفاعيل التقرير، ولا يسمن جوع واضعي التقرير من مطاردة حماس لاحقا، لو استمرت فيما هي عليه، من تفضيل "البلاغة على الصرف"،بعد يوم من التقرير، قدمت السيدة ليلى رزوقي، مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال في الصراعات المسلحة، "توصية بوضع الجيش الإسرائيلي في القائمة السوداء للدول والمنظمات المتهمة بالمس التسلسلي بالأطفال، إلى جانب تنظيمات "القاعدة" وبوكو حرام" و"داعش" و"طالبان"، ودول أفريقية مثل الكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى".
"توصية" يمكن اعتبارها بالتوصية التاريخية الذهبية، نصا وزمنا، حيث جاءت لتضع دولة الكيان تحت ضغط سياسي - قانوني غير مسبوق، منذ قيام دولة الكيان على الأرض الفلسطينية اغتصابا بالقوة والتآمر سواء بسواء، إذ أنها المرة الإولى في تاريخ الإمم المتحدة التي يمكنها أن تناقش تقريرا لأحد كبار مسؤوليها بهذا المضمون القانوني - السياسي..
ما جاء بالتوصية، وقبل أن تعلن كجزء من تقرير الأمين العام بان كي مون بشأن الأطفال والنزاعات، وضع دولة الكيان وحكومتها امام "رعب" لا سابق لها مواجهته في أروقة الإمم المتحدة، سوى ما كان يعرض سنويا من اعادة "إعتماد دولة اسرائيل سنويا في الجمعية العامة"، لعدم تنفيذها قرار 194 الخاص باللاجئين الفلسطينين، تقليد سياسي - قانوني، تجاهله العرب والفلسطينيين بعد "انفتاح سلامي" ذهب مع الريح، وطار معه "التقليد المرعب"..
المعركة بدأت بتهديد اسرائيلي لواضعة التوصية، الخبيرة القانونية الجزائرية الأصل، والأمين العام بان كي مون لا زال لم يصل الى قرار نهائي بعد حول مصير التوصية، والصراع مفتوح الآن على التوصية لأن تكون جزءا من التقرير أم يتم حذفها لضغط لا محدود من قبل دولة الكيان بالتنسيق الكامل مع "يهود أمريكا"، ولهذا الفعل شكلت حكومة الكيان، "خلية عمل" ضمت فيما ضمت " رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزارة الخارجية، ومن يسمى "منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة" وممثلين عن الجيش الإسرائيلي ومندوب إسرائيل في الأمم المتحدة ".
خلية لا تترك مسار الأحداث تسير وفقا لوعد أمركي أو حتى طمأنة بان كي مون ذاته، بتجاهل تلك التوصية، فلن يهدأ بال حكومة الكيان ونصيرها الأعمي في الولايات المتحدة، قبل أن يتم حرق التوصية جملة وتفصيلا، وربما يتبعها "حرق" صاحبة التوصية سياسيا الى أن يتم طردها من منصبها..
ما تقوم به دولة الكيان لحذف التوصية بات معلوما جدا، فهل يمكن أن تقوم الدول العربية، او بالأدق اللجنة المعروفة اعلاميا باسم لجنة مبادرة السلام العربية، ودولة فلسطين جزء منها العمل على تشكيل "خلية أزمة" لا تهدأ لمتابعة تطورات التقرير والتوصية، وأن تضع المسألة ضمن أولوياتها المطلقة، وجزء من استراتيجية العمل في الأمم المتحدة، وتبادر الى تحريك كل المؤسسات الحقوقية والدولية، خاصة من يقف الى جانب الحق والقانون..
بالتأكيد، تلك التوصية الذهبية، قد لا تكون جزءا من "ثقافة لجنة الأربعين الفلسطينية" المتابعة لشؤون المحكمة الجنائية الدولية، لكنها وبعد اعلانها يجب أن تتحول لواحدة من مرتكزات العمل لتلك اللجنة، خاصة وأن الحديث هنا لا يشير الى "جرائم جزئية" ولا يحدد مجرما معينا، وجرم لا يحتاج لخبراء وباحثيين دوليين تدفع رواتبهم الخيالية من موازنة السلطة، بل هي توصية على ضوء تقارير شاملة حول "جرائم متسلسلة"، لجيش دولة الاحتلال، وهو ما يمثل سلوكا يضعه الى جانب التنظيمات الارهابية التي يجب تحريمها وتجريمها ووضعها على "قوائم الارهاب الدولية"..
بالتأكيد سيخرج من بيننا ليقول، "هذا هراء" وربما يضيف متفاخرا بـ"علمه وثقافته السياسية الدولية" بان ذلك "عبث لن تسمح أمريكا به حتى لو هدمت الأمم المتحدة بمن فيها وعلى من فيها"، فلا تضيعوا وقتكم في هراء وعبث لموظفة اصلها عربي"، تلك الأصوات معلومة جيدا، وهي لن تهدأ قبل "خلية الإحتلال" و"خلية أمريكا" قبل أن تزيل تلك التوصية من الوجود، وقد تضع كل "عراقيل الكون" لعدم تشكيل "مجموعة أزمة فلسطينية - عربية" لمتابعة تلك التوصية لتصبح حقيقة، وبعدم قيام بان كي مون من شطبها من تقريره..
القيادة الفلسطينية، بأفرعها المختلفة، هل يمكنها أن تفكر خارج "صندوق الارهاب الفكري المسبق"، وتضع تصورا شموليا لكي تصبح "توصية رزوقي" واقعا سياسيا، من خلال حركة اتصال واستنفار على مختلف المستويات، وان تعتبرها حقا لا بد منه، وهي تمتلك الآن قدرة تفوق ما كان منذ أشهر، مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، حكومة تجسد "توصية رزوقي" حقيقتها السياسية - القانونية..
انتفاضة "الشرعية الرسمية الفلسطينية" للدفاع عن "توصية رزوقي" بات واجبا وطنيا يجب أن تجعل منه "واجبا قوميا وأمميا"، برسم حراك فاعل مؤثر، وواقعي جدا، بلا مناقصات وحتما بلا مزايدات..توصية تفتح الباب واسعا، ليس للحديث فقط عن "جرائم حرب" لبعض قادة الكيان، بل اصبح "جيش دولة الكيان" بكاملة "تنظيميا ارهابيا"، وهنا الجديد السياسي التاريخي، الذي يجب ان يكون حاضرا بقوة ما لفلسطين من حق تاريخي وجزءا من رد الاعتبار لشعبها كثمن لجرائم ارتكبها جيش الكيان وقبلها عصاباته المعروفة جدا، التي وصفت في حينه كـ‘"عصابات ارهاب" قبل أن تخلق "فصائل الارهاب المستحدثة"..
الاستنفار السياسي لقيادة الشعب الفلسطيني ووممثله الشرعي - الوحيد، واجب وليس طلبا أو منة، وهو حق لو تنازلت عنه لوضعت نفسها تحت طائلة "الاشتباه التاريخي"..المسألة ليست عرض حال وتمنيا عليها، بل ضرورة قيامها بالتحرك لكي تكون تلك التوصية جزءا من التقرير.. وبالتأكيد لها من الأدوات الكثير الكثير، لو أردات..
والى حين أن تتذكر القيادة الرسمية دورها ووظيفتها نحو شعبها، فإن الأمل يحذونا بأن تبادر مجالس ومؤسسات حقوق الانسان والمنظمات القانونية في فلسطين التاريخية بحدودها المعلومة من رأس الناقورة شمالا الى رفح جنوبا، ومن البحر الى النهر للإستنفار العام وتشكيل "خلية أزمة" غير حكومية تبادر الى العمل كي لا يتم سرقة التوصية في غفلة من "القيادة الرسمية" وجوارها الفصائلي..
توصية تاريخية تستحق جهد تاريخي!
ملاحظة: الرئيس محمود عباس تحدث عن "علاقة توأمية" بين الاردن وفلسطين..طيب ليش ما أعلنت واتحاد الرياضة دعمكم للأمير علي ضد "رمز الفساد الرياضي"..حتى بعد الفضيحة لا زال بلاتر خياركم..وعلاقة توأمية كيف ومن وين يا رئيس!
تنويه خاص: هل رغبة رئيس دولة الكيان بعدم "الممانعة التفاوضية" مع حماس جاءت تنغيصا على القيادة الرسمية، ام تحضيرا لقادم جديد برعاية "أهل الذكر السياسيين"..سؤال يتطلب وقفة مطولة!
طلال الشريف: الصقر الشاهين أبو على
الكرامة برس / طلال الشريف
كتب الأخ المناضل/ طلال الشريف في الذكرى الثانية لرحيل أحد مؤسسي الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح أبو علي شاهين:
في خريف العام 1988م، كنت في زيارة عمل لمدة يومين لوزارة الصحة بالرياض حيث كنت أعمل في مستشفى عنيزة العام بمنطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية، وكنت أنزل لدى أصدقائي من عائلة دحلان محمد فوزي ابو هاني دحلان حين أخبرني بأننا مدعوين للعشاء عند أبو أحمد جميل دحلان شقيق القائد محمد دحلان، وعندما وصلنا هناك كانت المفاجأة أن الأسطورة أبو علي شاهين كان متواجدا في ذاك المساء، وكان المدعوين هم عدد قليل جدا ومن العائلة تقريبا فقط.
في تلك الجلسة الليلية الصدفة بالرياض بالمملكة العربية السعودية كانت سعادتي غامرة لرؤيتي للمرة الأولى قائدا من وزن ثقيل في فتح ومنظمة التحرير حيث كان جيلنا يحب ويقدس هؤلاء القادة الكبار ويتمنى رؤيتهم، وأن تحدث الفرصة لتجلس إلى قائد تسمع عنه أكثر مما تعرف، تسمعه عن حيرة الاسرائيليين بصموده ومطاردته واعتقالاته ومسئوليته التنظيمية عن قطاع غزة بأكمله أثناء الاحتلال فهذه فرصة رائعة حقا .. إنه القائد المناضل الفتحاوي الكبير أبو على شاهين .. نعم رأيت ذلك الصقر/ الشاهين / أبو علي في ذاك الوقت .. وأقول الصقر لأنه كان أحَدُ وأحّدْ الصقور في فتح.
كنا نسمع في غزة فقط بالاسم ابو علي شاهين ونرى فيه في بداية شبابنا في السبعينات أسطورة كأبو عمار وأبو اياد وأبو جهاد وكنا في تلك الايام نحب هذه الأسماء ونحس معها بالرهبة والشموخ لمسميات ال " أبو" التي كانت شائعة كأسماء حركية سرية للقادة المناضلين في منظمة التحرير مبكرا و لاحقا عرفنا أن اسم أبو على شاهين هو عبد العزيز شاهين وهو من قرية بشيت وأنه فعلا اسمه أبو على حيث رأينا وعرفنا لاحقا ابنه الكبير على وأصبحنا أصدقاء لابنه الثاني الدكتور أيمن.
للمرة الأولى حين رأيت أبو علي وهو يلبس الأسود البسيط بنطالا وبلوفرا ونظارته الشهيرة ونظراته العميقة وحديثه الثوري المتواصل بثقة القائد وشخصيته الأكثر ذكاء مما تتوقع ومحاوراته الفذة الأكبر من حوارات مقاتل وكلما سُئل عن واقعة أو قضية كانت اجابته على طرف لسانه كأنه جمع كل التجارب الثورية والثقافات وهو من النوع الذي يحاول اقناعك بالحجة الدامغة فهو لا يتحدث عن الماركسية لكن منهجه ماركسي ثوري ولا يتحدث عن الدين لكنه يقتبس قصص وتاريخ ومعارك المسلمين أفضل من الاسلاميين ثم يفاجئك بهجومه على اليسار والإسلام السياسي ويسخر منهم بطريقته المازحة ، كان يتحدث عن الديمقراطية ومنظمة التحرير لكنك تفاجأ بأنه فتحاويا فئويا حتى النخاع لفتح، ينتقد ياسر عرفات لكنه يحمل حبا واحتراما للرجل، يتحدث عن بطش الاحتلال وقوة اسرائيل لكنه يقنعك بإمكانية هزيمتها، تختلف وتشتبك معه لكنك في نهاية الحوار تحبه هكذا هو الوقع الأول الذي تشكل لديَ في صورة سريعة للصقر الفتحاوي أبو علي شاهين واكتشفت من الجلسة الأولى أن لديه اسلوبا غريبا في الاقناع فهو لا يتركك ويعيد الاجابة بطريقة أخرى تحمل في المرة الثانية قصة أو مثلا ساخرا لكنه مقنع أكثر من الحديث الأول كان يتحدث بالأرقام وبالتواريخ وذاكرته متقدة رهيبة تحتار أحيانا كيف جمعها هذا الرجل لو لم يكن أذكى مما تتصوره في لقاء الأول.
كان عبد العزيز شاهين يتحدث بثقة القائد المنتصر رغم هزيمة حزبه ومنظمته في بيروت وخروجهم منها قبل زمن قصير .. قلت له منتقدا في حينها وكان الجدل لا يزال مشتعلا حول هزيمتهم في لبنان بعد الانتقال إليها من الأردن وسوء إدارة المنظمة وقادتها في كل مكان يحلون فيه فسألته ماذا يفعل الثوار والمناضلون الفلسطينيون في تونس واليمن والجزائر ومصر والسودان وبلاد أخرى أبعد إليها الثوار عن محيط وحدود فلسطين، فيرد أبو على بأنهم وقعوا في كمين التآمر والخنوع العربي ولم يأتوا لنجدتهم في لبنان وكان لهم وللمناضلين في الاردن ولبنان سلوكيات مشينة نعم ولكن الأهم كان ميزان القوة كبيرا لصالح اسرائيل وأن أبو عمار لم يجد طريقا سوى الخروج المشرف بعتادنا الشخصي من بيروت ونحن لسنا الآن بعيدون عن فلسطين فنحن متواجدون عند مفاصل ومواقع استراتيجية في الصراع حول قناة السويس والبحر الاحمر وساحل عربي كبير للبحر الأبيض المتوسط يوصلنا إلى فلسطين وعند باب المندب، والصراع مع اسرائيل ليس محدودا بجغرافيا وحدود عربية قريبة أو بعيدة فالوطن العربي كله حدودنا وأن الصراع في عمقه عربيا شاملا برا وجوا وبحرا وليس فلسطينيا محدودا باليابسة.
دارت الأيام وكانت الانتفاضة الكبرى في غزة والضفة الغربية تخف حدتها وأثنائها تراجعها نشبت حرب العراق واحتلال الكويت وطردت أنا من السعودية على خلفية هذه الحرب وعدت إلى غزة وكانت أوسلو وعاد أبو على إلى غزة مع السلطة الوطنية الفلسطينية قائدا ومسئولا كبيرا.
رأيت أبو علي شاهين للمرة الثانية صدفة أيضا لكنها ليست صدفة سعيدة كالمرة الأولى حين دخلت سيارة مسرعة من بوابة المستشفى الأهلي المعمداني حيث كنت أعمل وهو ما ينبئ عن حادثة أو مرض في خطر هرولت وزملائي لقسم الاستقبال ووجدت لحظتها أبو علي أمامي يترجل من سيارته وتجمع العاملون وكثير من الناس حوله وكان رابط الجأش يبتسم رغم لونه الباهت من شدة اطلاق النار على سيارته قرب المستشفى وكانت تلك محاولة لاغتياله وأدخلناه القسم لتكملة الفحوصات وبعد هدوء المشهد جلست إليه أذكره بلقائنا قبل ست سنوات بالرياض لأعيد تعريفه عليّ فقال لي أنت طلال الشريف قلت له نعم، فقال هل مازلت يساريا وابتسم، فقلت له نعم، ولكن من هؤلاء يا أبو على الذين حاولوا اغتيالك قال لا عليكم إنهم الاسرائيليون وأعوانهم وكانت موجة اغتيالات سبقتها بوقت قليل وفي حينها لقادة فتحاويين كبار ولكن كانت هذه هي المرة الأولى لمحاولة اغتيال رجل ثقيل بوزن أبو على شاهين بعد وجود السلطة الوطنية.
ما ذكرني في تلك اللحظة أن الرجل قائدا كبيرا مسئولا عما يتحدث تماما كما تبلورت الصورة الأولى عنه حين كنا بالرياض وكان حينها المجتمع الغزي كله يدرك بأن هناك خلافات داخلية في السلطة وفتح وبداية شحن مع حماس ولأن الرجل اتهم الاحتلال وأعوانه ولم يرد أن يزيد الطين بلة رغم التعرض لمحاولة اغتيال كادت أن تودي بحياته لانه حقيقة القائد الذي مازال رابط الجأش والمسئولية حتى في أصعب اللحظات حيث حياته كانت في الميزان.
مرت الأيام وأصبح ابو على وزيرا للتموين وتعرض للتشويه من المناوئين ولكن الرجل ظل متواضعا كما هي طبيعة القادة الشعبيين الكبار ونعمت بحواره في جلسة أخرى كانت قبل اندلاع الفوضى والاشتباكات والانقسام بشهور على باب بيت صديقي زياد دهمان بمخيم الشاطئ والذي كان يزوره أبو على لصداقة بينهم وعملهم بالوزارة معا وحيث كانوا يجلسون وهو الوزير في الشارع دون تكبر وتناقشنا في قضايا الادارة البائسة والفساد وأداء السلطة التي نقم عليها الجمهور في حينها، تفاجأت بقوله لقد أخطأنا في استمرار المفاوضات حتى الآن وكان علينا أن نوقفها ونعود لسلاحنا وتصعيد انتفاضة الحجارة فقد كان ذلك أكثر تأثيرا على الاحتلال ولكن بعدها حدث الانقسام ولم اعد أرى أبو على شاهين فقد أصبحوا جميعا في رام الله وخارج فلسطين.
وفي العام 2012 كان أبو علي مريضا وأخذ المرض منه الكثير ولكني لم أراه وعندما تحول الموقف وتغيرت الأحوال ودب الخلاف مع أبو مازن الذي حملوه على ظهورهم للرئاسة لم يرحمهم أبو مازن وانقلب عليهم بصلف كبير حين اشتعل الموقف مع حبيب أبو علي الأول محمد دحلان وأعضاء فتح من قطاع غزة.
كنت أتحدث في مرة مع المناضل توفيق أبو خوصة هاتفيا فسأله أبو علي من على الخط فقال له الدكتور طلال الشريف فأخذ التليفون وحادثني فدعوت له بالسلامة وقال لي نحن نفتخر بك طلال وبكتاباتك وبموقفك الوطني المتقدم عن كثيرين كنا نتوقع منهم أكثر ولكن انت منذ رأيتك أول مرة في الرياض قلت إنك رجل شجاع غيور على الحالة الوطنية وانت حمامي أصيل، ضحكت وقلت له هذا واجبنا وقناعاتنا يا كبير ولم نفعل أكثر من الواجب تجاه مجموعة نعرفها بوطنيتها حاول الكثيرون تشويهها دون تفهم لطبيعة الصراع الجاري لولادة فتح من جديد، فقال كتاباتك تسعدنا ونشد على يديك واستمر فأنت في الجانب الصحيح في ادارة الأزمة وستنتهي هذه الأزمة بانتصار الحق على الباطل، فقلت له، كنت ارى بك أبو علي ياسر عرفات رقم اثنين فأنت تشبهه في الكثير، فضحك كثيرا وقال ممازحا فش فايدة لساتك يساري خطير يا طلال فكرتك صرت فتحاوي ، دير بالك إحنا الاثنين أنا وأبو عمار قصار، وانتهت المكالمة بالضحك والقهقهات على ما قاله أبو علي.
كنت أكتب عن هؤلاء القادة المظلومين في فتح أبو علي ودحلان ورفاقهم وأتبنى قضيتهم حين شعرت بالظلم الواقع عليهم وعلى تنظيم فتح وأن أبو مازن مخطئ في تصرفه تجاههم حين أخطأ التوقيت وبدأ صراع داخل فتح في وقت حساس جدا على فتح والتيار الوطني بمجمله وعلى الوطنية الفلسطينية التي يشكل فيها تنظيم فتح المركز وفي الوقت الذي تسيطر حماس على قطاع غزة بالقوة وتطارد نفس هذه المجموعة الفتحاوية الأصيلة التي لم نعرف نحن هنا غيرها قادة لفتح في غزة ومعهم اخوان كثر من الضفة الغربية وهم جميعا من التيار الاصلاحي في فتح والداعي لاستعادة دور فتح التنظيم وإجراء الاصلاح الديمقراطي في السلطة فكان أبو على شاهين ورفاقه القادة محمد دحلان سمير المشهراوي سفيان أبو زايدة يوسف عيسى ماجد أبو شمالة توفيق أبو خوصة خالد غزال سامي أبو سمهدانة ورشيد أبو شباك وماهر مقداد وعبد الحكيم عوض وغسان جادالله ونعيمة الشيخ علي وأشرف جمعة وجمال أبو حبل وآخرين كثر قد تم فصل الكثيرين منهم على خلفية مواقفهم الاصلاحية والتصاقهم بتنظيمهم الأم حركة فتح في محاولة لاستعادة دور التنظيم المخطوف لفتح المظلومة من سلبيات السلطة وهي فتح التي لم تمارس السلطة فعلا كحزب قائد للثورة الفلسطينية.
تحدثت في زيارة لاحقة مع أبو علي حين كان في المرحلة الأخيرة من المرض وعاد إلى غزة مريضا يعد أيامه التي لم يرحمه فيها رفاقه في رام الله وقصروا فيه وفي علاجه كقائد وطني فتحاوي تاريخي ثقيل وزادوا الضغط عليه كي يترك أبنائه وإخوانه ولكنه رفض ذلك وبقي على عهده برفاقه الخلصين له ومات أبو علي شاهين الأسطورة وهو على موقفه الداعي لاستعادة فتح وبعثها من جديد.
رحم الله الصقر الفتحاوي الشاهين أبو علي في ذكرى وفاته الثانية، فنم أبو علي ولا تقلق فالحراك الفتحاوي الذي أردته قد تصلب عوده وعاد بقوة إلى غزة والضفة الغربية والمهجر وهو في طريقه لقيادة فتح والتيار الوطني ومنظمة التحرير لمواصلة المسيرة وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية الحرة التي حلمت بها ايها الشهيد القائد العظيم عبد العزيز شاهين ... المجد للشهداء
القوة العربية المشتركة ضرورة استراتيجية
صوت فتح / يحيى رباح
اعتقد أن رؤساء اركان الجيوش العربية الذين استضافتهم القاهرة في الايام القليلة الماضية، وتقدموا شوطا كبيرا في انجاز الفكرة القديمة الجديدة, وهي فكرة انشاء قوة عربية مشتركة، تكون الأداة الصلبة من ادوات الدفاع العربي المشترك في مواجهة التهديدات القائمة منذ أكثر من اربع سنوات، وأية اخطار محتملة اخرى، خاصة وأننا في منطقة حساسة جدا بالنسبة للعالم فهي عقد مواصلات رئيسية بين أسيا وافريقيا، وأوروبا، وطريق تجارة عالية تتدفق بالمليارات وفيها قناة السويس هذا الشريان الذي يزداد أهمية وبالتالي يزداد خطورة، بالإضافة الى احتياطات النفط والغاز وحتى مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح، وهي اكبر أسواق الإستهلاك العالمية بالنسبة لتزايد عدد السكان بمعدلات مرتفعة وضخامة المشاريع التي يخطط لها للمستقبل القريب، ويوجد في قلبها التحدي الرئيسي وهو اسرائيل والميراث المتفجر من بنى وهياكل عرقية وطائفية، وإرث استعماري ما زال يلعب أدوارا غير محددة.
فكرة ان يكون للعرب في هذه المنطقة درع عسكري يحمهم من تطورات الداخل والخارج هي فكرة قديمة أقدم حتى من الأحلاف العسكرية التي نشأت في اعقاب الحرب العالمية الثانية مثل حلف الناتو, والبنى العسكرية العسرية الاولى للإتحاد، كما اعلنت اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، وقيادة موحدة للقوات المشتركة العربية, بل وتم انشاء قوات ردع عربية وتحت غطائها تم التدخل السوري العلني في لبنان، ولكن تلك الأفكار كان مآلها الى الإنطفاء بسبب هيمنة الأطراف الخارجية, ونقص التحضيرات والعجز في الإجابة عن الأسئلة القاسية.
اعتقد ان كل تجارب الماضي كانت حاضرة في ذهن رؤساء اركان الجيوش العربية وهم يلتقون في القاهرة تحت سقف الجامعة العربية لاخراج هذه الفكرة الملهمة الى حيز الوجود، اخذين بعين الاعتبار كل المحاذير وكل الاحتمالات, ذلك ان حقنا كأمة في الدفاع عن نفسها وحضارتها ومصالحها يبيح لها ان تفعل كل المطلوب لحماية امنها القومي سواء كان التهديد داخليا مثل وجود التنظيمات الارهابية العابرة للدول والجنسيات والحدود, ثم التنظيم الدولي للاخوان المسلمين أو داعش أو القاعدة أو غيرها من أسماء ومسميات, التهديد موجود أمامنا, وعلى حدودنا, وداخل بيوتنا, وهو تهديد وجودي, ولا يمكن الهروب منه عبر تجاهله أو استمرار الخلاف على تفريقه أو عقد الصفقات المجزوءة معه, هذا الإرهاب العربي الاسلامي العابر للحدود والطوابق والجنسيات هو ابشع النماذج التي انتجها اعداؤنا لاسقاط المنطقة, ولا بد من استنفار ابداع وقوة هذه الامة وثوابتها ومصالحها لهزيمته، وعلى مستوى هذه المهمة الكبرى يجب أن تبنى القوة العربية المشتركة عبر الاجابة عن كل الاسئلة الصعبة.
أبو علي شاهين ... عندما تلتقي عبقرية الفكرة بجاذبية الأداء
الكرامة برس / عماد سليم محسن
ليس سهلاً على الإطلاق أن تكتب عن شخصية امتهنت حرفة الكتابة لعهود طويلة، المسألة تبدو كمن يأتي "لبيع المياه في حارة السقايين"، والأصعب هو أن تستحضر ذاتك "التعبوية" في مقال تنظيري عن شخصية كان لها الفضل الأول ربما في عالم "التنظير الحركي"، وكي لا يبدو كلامنا مبهماً أو ملتبساً فإن الحديث يدور هنا عن شخصية القائد والأب والمعلم والمناضل أبو علي شاهين، الذي لم يتخل يوماً عن شعبيته ولا عن انتمائه لصف المستضعفين والفقراء، ولا عن التزامه الدائم بقضيته الوطنية ونفسه التحرري والشعور المتواصل بأن تجربة الثورة لم تنته وأن المسيرة التي خاضتها الجماهير مستمرة طالما أن أهدافها لم تتحقق بعد، كان باختصار مشروعاً كفاحياً صلباً، لم تلِن له قناة ولم يُفتُ في عضده ولم تسقط له راية ولم يخرٌّ له ساعد، كان مدرسة ثورية أرادت أن يكون لها مشروعها الخاص على هامش المشروع الوطني ونجحت.
كانت رحلة الفراق الأخير لأبي علي شاهين مأثرة لكل مناضل، فبرغم غيابه القسري عن قطاع غزة في ظل ظروف الانقسام البغيض، اختارته عبقرية اللحظة ليعود إلى المكان الذي شهد بداياته الكفاحية ونصف تجربته الحيّة، ليعود إلى غزة، ويغادرنا بعدها أبو علي إلى عالم الخلود السرمدي، يتركنا والبندقية ما تزال مشروعة والغاية لم تتحقق بعد والمشروع الوطني يعيش ظرفاً استثنائياً بكل المقاييس، كنا قد زرناه في مرضه الأخير في منزله وفي مستشفى الشفاء بغزة، بدا عليه الوهن والضعف الشديد والإعياء، لكنه لم يضيع الفرصة وانتهزها فوراً لتذكير الحضور برحلة العمل الوطني، والمواقف النبيلة التي يمكن أن يتعرض لها المرء في الخندق، والمحطات التي لا يمكن له أن ينساها عبر هذه المسيرة التي تواصلت بضعاً وسبعين سنة، مسيرة حافلة بكل شيء، وقاسمها المشترك الوحيد هو صلابة عود الرجل وإصراره على أن يكون على الدوام مصدر إشعاع ومنارة أمل.
من يعرف أبو علي شاهين عن قرب يدرك أنه كان يقف أمام بوابة من بوابات التأريخ للثورة الفلسطينية، تجربة حية ماثلة أمام الأعين، تقودك إلى سهل البقاع وشتورة، وإلى سجن عسقلان ومجدو ونفحة، وتعود بك إلى رفح وغزة، ثم تذهب بك بعيداً إلى تونس، ثم تمر بجوار الأقصى ولا تقترب بفعل تدنيس المحتل للمكان، والمجال يتسع لو أشغل القارئ خياله لمزيد من الأحداق التي لا يمكن حصرها في مقال، لكن غزة بقيت في ذاكرة أبو علي شيئاً مختلفاً، كانت بوابة النصر ورافعة الوطن وحاملة الهم وصاحبة النخوة الوطنية، وكانت كذلك حاضنة لكل فعل مميز وكل أداء مبدع، كانت باختصار بوابة الوحدة الوطنية وبوابة الحلم والأمل، لذا لم يتردد في أن تكون محطته الأخيرة على أرضها وبين ثنايا ترابها، وعندما أسدل الستار بيننا وبين أبو علي بالموت، كانت كلماته ما تزال تتردد في الآذان، غزة أمانة بين أيديكم، وفتح أمانة بين أيديكم، فلا تضيعوها، كان رحمه الله يعبر عن صرخة الوطن في زمن تاهت فيه البوصلة وانحسرت الآمال في تحقيق المنافع وتسوية الأوضاع بمنطق الخلاص الفردي، كانت قريته بشيت هي المكان الذي رحلت إليه ذاكرة أبو علي ورحلت معها أمنياته في العودة، هناك حيث يجد الفلسطيني ذاته السليبة بعد كل هذه العقود من التيه والاغتراب والترحال.
رحيل أبو علي شاهين ترك في القلب الفتحاوي بالأخص، والفلسطيني بالعموم، حالة يُتم وبؤس ووجع، تركنا وما تزال مدوناته عن التجربة لم تكتمل فصولها بعد، تركنا ونحن نعرف أن في جعبة الثائر الكثير مما لم يسعه الوقت أن يمنحنا إياه، تركنا ونحن نسعى إلى استرداد وحدتنا وكرامتنا وبوصلتنا التي ستقودنا يوماً إلى التحرير، كان فراقه مؤلماً، لكن أيقونة الأمل مع الابتسامة التي قلما فراقت شفتيه تحدد لنا ملامح درب اختاره أبو علي لنفسه وارتضاه لنا من بعده، لتكون تعاليمه ووصاياه في عهد الأحياء جميعاً على هذه الأرض، وعلى قاعدة صلبة من الإيمان العميق بحتمية النصر والاستعداد الدائم للتضحية من أجله.
رحم الله أبو علي شاهين ... مدرسة الثورة ومنارة الوعي وقامة الرجال
أبا علي سلامٌ عليكَ في الأولين والآخرين يا كَنْز الثورة المفقود
الكرامة / فيصل عبد الرؤوف فياض
في رثاء الفدائيين والوطنيين نقول كلماتٍ هي بالواقع تُدَلِلُ على ما بداخلنا من ألمٍ وحزن على فقدان من نحب ونقدر ونحترم، كلماتٌ قصيرة تحمل معانيها الكبيرة والعظيمة لإنسانٍ عرفَ بأنَ الوطن بوصلته فاستمرَ في اتجاهه، أبدع في كل مراحل الثورة المعاصرة، فكان فدائياً حقاً، عمل بصمت وإخلاص، الاسم له هيبةً وفخامةً يعلمها الجميع في مدارس الفكر الثوري والتنظيمي السليم، عمل بانتماءٍ فأسسَ مع القادة الأوائل الفتح وشبيبتها المعطاءة، عمل بإخلاصٍ فكان فدائياً مقاوماً بسلاحه وفكره الثوري، فمهما اختلفنا معه أو اتفقنا فكرياً فهو في القلب والعقل رمزٌ للعطاء والفداء والعمل الوطني الخالص، عمل من أجل فتح واستمراريتها، صاحبُ تجربة ثورية خالدة، هو كنز الثورة المفقود في هذا الزمان العصيب، هذا المناضل الثائر، السياسي المخضرم والمناضل المعروف بتواضعه والمعلوم بفروسيته وفدائيته الفتحاوية الخالصة، تقدم الصفوف في كل مكان، وقاد معارك الصمود والتحدي، في قطاع غزة قبل إبعاده وفي معارك الأسرى داخل السجون، فكان مدافعاً عن قضيتهم في كافة المحافل والأزمنة لأنه مؤمناً بعدالة قضيتهم الخالدة، وفي لبنان والأردن والعراق وتونس وكافة مواطن اللجوء الفلسطيني بعدها، كان ملازماً للشهيد/أبو عمار ولمعظم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، نقف اليوم أمامه إجلالاً وإكبارا، فالمجد الثوري عنوان كتابه الموسوم بالثورة الخالدة، الكنز المعلوماتي الذي لا ينضبْ، هذا الفارس المقدام مُلْهَم الفكر الثوري المتجدِد، وهذا المثقف الواعي والجريء، القائد/عبد العزيز شاهين"أبو علي"، أمن بأنَ النضال يبدأ من فلسطين وينتهي في فلسطين، لذا فمن الصعب اليوم أن نكتب عن رجل بألفِ رجل، رجل بحجم وطن كبير، صاغ معادلة الثورة بفكره ورؤيته الثاقبة، سطت المجد الفتحاوي بنصائحه ومقولاته وعباراته في مدرسة العظماء الثورية، فتجربته في السجن والنضال كبيرةً كبيرة سيدي، استفدنا منها القليل وتبقى منها الكثير الكثير مما يمكن الاستفادة منه، فهي بمثابة وصايا حكيمٍ لنا، كنت أباً مخلصاً قوياً شجاعاً مع رفقاء درب النضال ومنْ أفنوْا حياتهم من أجل الله ثم الوطن فلسطين، قدموا أرواحهم على معبد الحرية للوطن والقدس، وللكتابة عنك اليوم شهيدنا رونق بطعم الثورة والثوار، فإنه لأمر عظيم أن نكتب عنك لأنك من العظماء بحبهم وتواضعهم وانتمائهم للوطن والثورة الخالدة، فصدقوا الله فصدقهم الله وعده.
أيها الشاهين أبا عليْ: في ذكراك الثانية وقبل عامين بتاريخ28/5/2013م فقدناك أخاً وأباً وملهِماً ثورياً وعبقريةً قيادية ومُنظِراً للقضية من الدرجة الأولى، يا إرث الثورة النضالي، نفتقدك اليوم في مماتك بهذا الوقت العصيب بالذات لأنك منارة الثورة وقنديل فكرها المنير، كنت-وما زلت-صاحب تجربة ثورية خالدة ومتجددة، ناضلت قاومت ناورت صغت مفاهيم التنظيم الحق، فكنت أنت على حق أبا عليْ، آمنت بترانيم الثورة والوطن، رحمك الله وأسكنك في عليين وغفر لك، ولزوجك وأسرتك ألف تحيةٍ وسلام وللثورة النصر المؤزر بعوْن الله.
وأخيراً سلامٌ لك وسلامٌ عليك ولك منا ألفُ تحية وسلام سيدي الثائر أبا عليْ
النائب شامي الشامي : في ذكراك ابو علي شاهين ستبقى تستوقفنا محطات في حياتك
الكرامة برس / النائب شامي الشامي
في ذكرى رحيل احد الرموز والقيادات الوطنية التي يشهد التاريخ الفلسطيني بعفوية نضالها وبعزيز انتمائها وجذورها التي لاتلبث الارض الا معلنة ثورة من عمق من سكنوا ترابها.
( ابو علي شاهين) احد القيادات التي لبث في السجون الصهيونية سنوات وامضى 12 سنة في العزل الانفرادي ، وكان ضمن الحملة التي أبعدت الى لبنان ، قائد ارسى حركة الشبيبة وكان من اوائل المؤسسين لها عام 1982، فرضت عليه اسرائيل الاقامة الجبرية وترحل في السجون وشهدت ساحات الابعاد على وطنيتة الحرة ،وعندما عاد لم يترك العمل الوطني وانتخب في المجلس الثوري وكان احد اعضاء المجلس التشريعي في انتخابات عام 1996 وعين وزيرا وبقي يقود مسيرة الدولة التي ان رحل عنها ليسكن كالجنين في احشائها ، في ذكراك ستبقى تستوقفنا محطات في حياتك ؛فأنت الدرس الذي لم نكمل صفحات البطولة فيه ،رحمك الله برحمته.
ويصادف اليوم الخميس الذكرى الثانية لرحيل القائد المعلم ابو علي شاهين ، أحد قادة حركة فتح واحد رموز الصورة الفلسطينية .
أبو على شاهين يخلط الموت والحياة في ذكراه
الكرامة برس / توفيق أبو خوصة
توفيق أبو خوصة عضو المجلس الثوري لحركة فتح في الذكرى الثانية لرحيل شيخ الثوار أبو علي شاهين :
كم تمر الأوقات ثقيلة وهي تطوي الزمن في غياب الأحبة ، لكن بين الزمن و الزمن لا تنثني الذاكرة ولا تذبل الذكرى ، بل نصبح في حاجة أكثر لتلميع الذاكرة و إحياء الذكرى ، لذلك فإن في غيابك حضور و حضورك حضور أيها القائد المعلم ، فأنت الحاضر فينا و معنا و بيننا دوما نسترشد بتعاليمك وو ننهل من وصاياك و نجتهد أيما إجتهاد لنكون على دربك و درب كل العمالقة الرواد الذين لم تخطىء بوصلتهم يوما شمالها الوطني ، الأخ و الوالد و القائد و المعلم و المناضل و المفكر و الفدائي الشهيد أبو على شاهين ، في ذكرى الغياب أنت سيد الحضور قامة و قيمة ، يا قمة لا تطاولها القمم في البذل و العطاء و الوفاء .
عامان من الغياب كأنهما دهر ، فقد زاد الإستبداد و عمت الديكتاتورية ، التاريخ يجري إنتهاكه بحجة الجغرافيا ، و الجغرافيا تغتصب و تدنس بالرجس و الإفك لخدمة حزب الشيطان من أهل الإنقلاب و الخراب ، يا سيدى أنت الحاضر و نحن في زمن الغياب القسري و التغييب القهري إلا قليلا ، وصاياك و روحك الطاهرة تشحذ فينا العزم على مواصلة التحدي مع الذات قبل الآخر ، أي آخر سواء من يصنف في خانة الحلفاء أو الأصدقاء أو الخصوم أو الأعداء ، وهل لجندي أن يحارب على كل الجبهات في آن واحد ، إلا إذا كان من جيل تربي و تعلم و عاش وناضل في كنف الكبار من أمثالك يا سيد أرواحنا .
أبو على شاهين نؤمن أنك لست بحاجة إلى من يرثيك أو يؤبنك في ذكراك ، فأنت الآن من يرثي لحالنا و تصرخ فينا جميعا ألا تذكرون العهد القديم ، عهد الفتح ديمومة النصر و التحدي حتى النصر ؟؟ حقا نحن بحاجة لك أن تصرخ فينا وصوتك الهادر بالحق يدوي في جنبات الفتح ، يزلزل بكلمات بسيطة كراسي مرتعشة و عروش مهتزة و ممالك أصابها السقم لأنها صغيرة مهما كبرت أمام فلسطين التي تعشق ، يا سيدي هناك من يريد تفصيل حركة فتح ، حركة الشهداء ، حركة الفداء لتكون على مقاسه الشخصي ويحولها إلى حذاء يدوس به أبنائها أو يصنع منها حاكورة أو شركة إستثمارية ، بل هناك من يريد أن تكون فلسطين على مقياسه الحزبي المستعار من أجندة جماعة الإرهاب و العار ، أنهم هم الذين تركتهم منذ رحيلك على ما تركتهم عليه لم يغيروا أو يتغيروا إلا إلى الأسوأ ، ليس هذا فحسب بل جرت في النهر مياه كثيرة منذ الغياب يا كبير ، و لكنها ملوثة و آسنة للأسف ، حتى إستنسر البغاث و الرويبضات تسود و تقود القوم إلى مهاوي الردى ، يخونون الأمين و يؤمنون الخائن ، يقدمون اللص على صاحب البيت ، يؤمرون التجار و الفجار على المناضلين و الأحرار ، ياسيدي أكيد ما تشعر به في الغياب ... إنها تلك الحقيقة التى طالما رددتها في حياتك ولم يكن الكثيرون يدركونها ، نعم نحن اليوم ندافع عن شهداء فتح و الأسرى في فتح و المناضلين السابقين و اللاحقين في فتح ،،، ندافع عن روح الديمومة في فتح ،بل أكثر من ذلك بات الكل فينا يدافع عن تاريخه النضالي ومستقبل أبنائه ،، ما أشرسها من حرب أيها الفدائي المثخن جسدك برصاص الأعداء و الخصوم عندما تتلقى الطعنات عن قرب في ذات الخندق من أخوة كانوا لك ، أيها الأخ الوالد لقد بات جزء من معركة البقاء أن يستميت الشرفاء في الدفاع عن حق أبناء المناضلين في الحصول على لقمة خبز وجرعة حليب ،بعد أن أصبحتا الشاخص الذي تصوب إليه في دائرة الإستهداف ، إنها حرب مجنونة بلا أخلاق ترمي لإذلال المناضل و سحق روحه و الدوس على كرامته و إستلاب إرادته و تجريده من كل المعاني الجميلة و السامية حتى يفقد إنسانيته و يتحول إلى آلة صماء وعمياء تعمل بالتعليمات ،،، بل أكثر من ذلك فإن الخلايا الملتبسة في فتح تقول " جئناكم بالذبح " ، إذ ليس " داعش" لوحدها من يرفع هذا الشعار ، أيضا هناك دواعش في فتح ، و آداء البيعة لم يعد يكفي لإعادة مرتب مناضل ( لا فرق بين التكفير و التجنيح ) ، وفي الحالتين لا تستطيع نفي تهمة الكفر و التجنح عن نفسك ، حتى لو نطقت بالشهادتين أو أعلنت إلتزامك المشدد بالحركة و التقيد بنظامها الداخلي ، لذا فإن الذبح حاصل لا محالة و لو بعد حين ، فكيف و كهنة محاكم التفتيش في العقول و القلوب لا تكل ولا تمل من تقديم لوائح الإتهام بالكفر و الزندقة ومعاداة البابا أو الخليفة ، لكن على العموم هناك فرق بين دواعش الخليفة في التعامل مع المتهمين بالكفر و دواعش فتح في تعاملهم مع المتهمين بالتجنح ، في الحالة الأولى يقومون بقتلهم مع إختيار أبشع الأساليب ولكن في النهاية تدفن الجثة أو ما تبقى منها ، أما في الثانية يبقون على المتهم ميتا مع وقف التنفيذ هو و عائلته ، يقتلونهم ألف مرة كل يوم ولا يوارونهم الثرى ، وبذلك داعش الخليفة تقتل المتهم لوحده ، أما دواعش فتح يقتلون المتهم و عائلته ، أخي الكبير أبو علي شاهين أعرف كم من المرارة تشعر بها و أن أسرد عليك أسوأ القصص ، بحكم معرفتي بمدى كراهيتك للمساس بالمناضلين و عوائلهم ، ورفضك المطلق للداعشية و الداعشيون بكل مسمياتهم ولكن هذا هو الحال .
أيها القائد الفدائي كم علمتنا كيف يكون الفدائي في أرض المعركة يحمل روحه على كفه يتحدى بها الموت ليصنع الحياة الحرة الكريمة للآخرين ، علمتنا الثبات على المبدأ ، علمتنا أن حركة فتح هي البوابة إلى فلسطين ، لكن هناك من يبدع في شطب فتحاوية فتح بإبعادها و إقصائها عن هذه الروح الأصيلة بالطرد المركزي ، ولكننا لا زلنا نؤمن بأن فتح الفكرة العظيمة لن تموت وقادرة على التجدد و النهوض لتستعيد الألق و التألق ، هي فتح صاحبة القدسية الأزلية التى يحار منها الأقارب و الأباعد فهي اليوم في أسوأ مراحلها السابقة التى حملت المعارك و الحروب و الإنشقاقات و الحصارات ، لكن المفارقة بأن عدد المنتمين للفكرة التى كنت و لازلت أحد أنبيائها و المبشرين بها هم في زيادة و نمو لا علاقة له بحسابات الصغار ، عشرات الآلاف من الشبيبة و الصبايا دخلوا فتح من بوابة الوطن و الوطنية بعد غيابك ،ينتمون إلى فتح الفكرة وليس فتح التنظيم ،،، لأن فتح لم يعد لها تنظيم ، مع أنك علمتنا في أبجديات الحركة التنظيم ثم التنظيم ثم التنظيم ، علمتنا أن نحرص دوما على أن تكون فتح هي التنظيم القائد و ليس تنظيم القائد ، للأسف يا سيد الفكرة لم تعد حركة الشهداء التنظيم القائد ولا تنظيم القائد إلا في عيون وقحة ترى ذلك من باب المصلحة أو الوهم و إنكار الواقع ، و لكن ندرك جيدا وصاياك بأن الثورة عملية تحول شاملة بهدف إحداث التغيير الجذري في واقع فاسد .
لا أريد مشاغلة روحك ميتا كما كنت أشاغلك حيا بالنقاش و الحوار ، ولكن الأحياء لا يجيدون فن الإستماع و ليس لديهم القدرة على إحتمال النقاش مع من يختلف أو يخالف ،من هنا فإن الحوار مع الميت الحي أجدى منه مع الحي الميت ، لذلك لا مفر سوف أبقى بين الحين و الآخر أشاغلك بمودة الأب و القائد و المعلم فلا تلومني ، فقد تعودت العودة إليك عندما تشتبك الأسئلة و تتداخل الأجوبة ، و الغريب المحبب أن إجاباتك تبدأ من فتح الفكرة وتنتهي في فتح الممارسة ، لم يكن يعنيك الشخوص أو المواقع أو المواقف إلا بقدر ما تعبر عن فتح الفكرة و الممارسة و عمود خيمتها مدرسة المحبة الثورية و درعها الروح الكفاحية ، كن مطمئنا في ذكراك على عهدك باقون مع كل الأحرار و الشرفاء و الوطنيين لن نعطي الدنية لأحد ولن نساوم على فتح و فتحاويتنا مهما كان الثمن .
في الختام السلام إلى أيقونة السلام الثوري و الكفاحي " الحجة أم علي " رفيقة دربك العظيمة والأخوة علي و أيمن و الشواهين من الأحفاد ، بل لكل من أحبوك و أحببتهم في فتح و الثورة و الوطن .
الرئيس يغرد خارج السرب
امد / حسن سليم
اثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في تموز 2014، الذي أطلقت عليه اسرائيل عملية الجرف الصامد، كان واضحاً منذ اليوم الأول للعدوان استهداف الطائرات الإسرائيلية لمنازل المدنيين بقصد تدميرها كإجراء عقابي، وتم الرد عليه بصواريخ وصلت الى عمق اسرائيل، شهد الشارع الفلسطيني فرحة، وشعر البعض بالنشوة - وانا واحد منهم - ليس لانتصار تحقق بل لكون المواطن الاسرائيلي أصبح يشارك الفلسطيني لحظات الخوف ودمعة الالم .فرحنا في تلك اللحظات كان آنيا وغير مسؤول، بل أنانيا، حيث لم يخطر ببالنا او لم نرغب أن يخطر، أو نتصور المشهد القادم بعد توقف العدوان الاسرائيلي، وماذا سيخلف من دمار، وحجم الموت الذي سيعيش لسنوات في غزة، دون أن يتم دفنه. وكانت نسبة الضحايا الناتجة عنه من المدنيين الفلسطينيين وفق تقارير المنظمات الحقوقية والطبية 86% من مجموع من قتلتهم اسرائيل خلال ايام العدوان، اما الخسائر الاقتصادية فقد وصلت حسب تقارير الاونروا الى ما يقارب 3.6 مليار دولار اميركي . واثناء فرحنا كان الرئيس ابو مازن يجوب العالم من عاصمة لأخرى يبحث عن بصيص، لم يترك وسيطا الا وتحدث معه، لعله ينجح باجبار اسرائيل على وقف عدوانها، ويقنع حماس بقبول المبادرة المصرية، دون ان يكترث بما تضخه ماكينة حماس الاعلامية من نشيد الانتصارات، ودون ان يلتفت لما قد تسببه تصريحاته من تراجع لشعبيته في الشارع، وقال حينها جملته المشهورة : "اريد ان احمي شعبي، ولا اريد شعبية، ولا اريد ان يهتف لي أحد". وكان موقفا يعكس شخصيته وما تتمتع به من شجاعة سياسية ومعنوية، التي لا تجامل على حساب المصالح الوطنية حتى لو خسر شعبيا، بخلاف من استحب ان يحتمي بشعبه، ويختبئ بملاجئ مؤسساته، حيث ان القائد هو من يحمي شعبه ولا يحتمي به. ونذكر ايضا ما قاله في حينها لقناة الميادين "إن أهالي غزة وقود لتجار الحرب وأنا ضد هؤلاء التجار من الجانبين" . وكانت الجهود حينها لاقناع حماس بقبول المبادرة المصرية التي تم الاعلان عنها في الثالث عشر من تموز 2014، اي في غضون اسبوع من العدوان، وكان عدد الشهداء الذين سقطوا 172 شهيدا، ورفضتها حماس لتقبلها لاحقا بعد مضي خمسين يوما، حتى وصل العدد الى 2174 شهيدا مع توقف العدوان، وجرح ما يفوق 11100 مواطن، وتدمير اكثر من 10 آلاف منزل، قابله مقتل 72 اسرائيليا. موقف الرئيس ابو مازن في حينها صنفته حماس وفسرته وفق قاموسها السياسي بأنه تغريد خارج السرب، ووفق قاموس الشارع الذي يفضل الفرح اللحظي، غير المكترث بالنتائج والحاسب لنتائج الافعال، كان بأنه تجذيف ضد مزاجه. بالمقابل كان الرئيس ابو مازن يفكر في المرحلة التي تلي العدوان، يفكر بالماء الملوث الذي سيضطر المشردون من منازلهم لشربه، بالمكان الذي سينامون فيه بعد تحول منازلهم الى ركام، والجرحى النازفين وعدم توفر ما يحتاجونه من علاج ودواء، وقائمة طويلة من اشكال المعاناة التي ستظهر بعد رفع الركام، وكان له ما توقع . انتهت الحرب وكانت حفلة الاعلان عن الانتصارات، وكل أدلى بدلوه ، وعلى اسر الضحايا الذين تم تبشيرهم بان نتنائج النصر قادمة، ومنها رفع الحصار وتشغيل المطار لتسهيل حركة المواطنين بالسفر دون التأثر باغلاقات معبر رفح المصري، او معبر بيت حانون " ايريز" . اليوم احدى بشائر النصر الموعودة قد هلت، والمتمثلة بالمطار الذي تبلور وتطلق فكرته مجموعة تطلق على نفسها "مشروع المساعدة الموحدة" مبادرة غير رسمية وغير سياسية لإنشاء مطار في قطاع غزة بإدارة الأمم المتحدة. تقول عن نفسها انها تعمل على تأسيس المشروع كمنظمة إنسانية في الولايات المتحدة في الوقت الحالي، بينما يتم انشاء قنوات اتصال مع مختلف الأطراف والأفراد لتطوير صيغة عملية لكيفية تشغيل المطار. وحسب التفاصيل التي اوردتها المجموعة فان إدارة المطار ستكون غير فلسطينية، وذلك من اجل ازالة اية تخوفات امنية اسرائيلية، وأن صيغة المشروع المقترح للمطار المقترح تتعامل مع الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية بحيث لا يشكل المطار تهديداً لإسرائيل، كما أن المطار المقترح سيكون وسيلة إغاثية وطريقة لتسهيل سفر فئات معينة من سكان غزة مثل المرضى والطلاب وذوي الحاجة الماسة للمغادرة أو العودة إلى القطاع، وليس مفتوحاً للكافة لاستخدامه، كما أن الطائرات ستقوم بنقل الركاب من غزة إلى ثلاث أو أربع نقاط في تركيا، وتونس، والجزائر أو المغرب .فكرة المطار، كما عديد الوعود التي اطلقتها حماس لجمهورها، وصولا الى "غزة السعيدة " يبدو انها ستحتاج الى حربين اخريين، خلافا للحروب الثلاثة التي عاشتها غزة واخرها في العام المنصرم بعد حرب 2012، و 2008. فيما سيبقى الرئيس يغرد خارج السرب يرفض ان يكون شعبنا وقودا وحطبا لتجار الموت، حتى لو خسر شعبية شخصية، لم يكن باحثا عنها. ولكن العجيب في التصنيف، ان من يرفض اطلاق الصواريخ حماية لابناء شعبه من ردة فعل مجنونة، ووصفها بالعبثية يكون مغردا خارج السرب، في حين ان من يخيط الفتاوي الشرعية بتحريم اطلاق الصواريخ في فترة معينه، حماية لمصالح فئة حاكمة، ومن يقتل من يطلقها، وكما وصفها الزهار بالخيانية، وكما ورد وصفها بالامس على لسان البرديول بالسافلة والساقطة، وقامت كتائبهم باعتقال مطلقيها، كون اطلاق القذائف الصاروخية يتنافى مع المصلحة الوطنية الفلسطينية، وفق البردويل، الذي يصنف نفسه ممانعا ومجاهدا. لن يغرد الرئيس وحده خارج السرب، بل سيجد الكثير من العقلاء يغردون معه، حتى يعود السرب المتوهم والمخدوع، بجنة تم تخصيص ارضها، وبمطار لن يكون لنا، وبميناء سيقى عائم.
الشطب الدموي والاغتيال السياسي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
لا يسعُ العربَ الذين يحكمهم الشيخ والأمير، والملك والرئيس، والقائد والزعيم، والنقيب والقسيس، أبداً الرأيُ الآخر، ولا يحتملون وجهة النظر الأخرى، أياً كانت طبيعتها ومضمونها، سواء كانت نصحاً أو نقداً، تصويباً أو توجيهاً، تحذيراً أو تنبيهاً، طالما أنها تبدو معارضة وتظهر مخالفة، وأياً كان من يحملها أو يطرحها، أو الشكل الذي يتقدمون بها ويعرضون من خلاله آراءهم، ويعبرون عن وجهة نظرهم في الحكم أو في الأداء، وفي السلوك أو في الاجتهاد، سواء نصحوا في السر وداخل البيت وحافظوا على الخصوصية، أو فضحوا السلطة ونشروا آراءهم في وسائل الإعلام، وعبروا عنها بحريةٍ وصراحة.
السلطات العربية بإطارها الواسع لا الضيق، وبإطارها الشمولي لا المحدود، التي تشمل أنظمة الحكم وقيادة التنظيمات ومسؤولي الهيئات والتجمعات والنقابات والاتحادات، تضيق بالمعارضة صدروها، وتتحشرج بهم أرواحها، وتكاد تحتنق بهم نفوسها، فهي لا تقوى على التعايش معهم، أو الاجتماع بهم والتفاهم معهم، ولا ترضى أن تشاركهم السلطة، أو تقاسمهم المسؤولية، أو المساهمة معهم في حمل الأعباء الوطنية، وترى أنهم ينافسونها ولا يكملونها، ويهددونها ولا ينصحونها، ويخدعونها ولا يصدقونها، ويسعون لمصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية لا من أجل الصالح الوطني العام، ولا يهمهم الأمن والاستقرار، بقدر ما تعنيهم السلطة والقرار ولو كان ثمنها الفوضى والاضطراب، والدمار والخراب.
السلطات العربية تعادي المعارضة الوطنية وتكرهها، وتتهمها في ولائها وتشكك في انتمائها، فتصفها تارةً بالمعارضة العميلة، أو الجاهلة السفيهة، أو الضالة المنحرفة، أو المأجورة الأجنبية، التي تعمل لحساب غيرها، وتنفذ أهداف عدوها، ولا يعنيها وطنها أو سلامة مواطنيها، بل إن همها الأساس السلطة والكرسي، والمنافع والامتيازات، لذا فهي اعتماداً على هذا التقدير الخاطئ الظالم، الدائم والمتشابه، تعلن الحرب عليهم، وتهدد وجودهم، وتحارب تجمعاتهم، وتنكل بقياداتهم، وتضيق على مناصريهم، وتعتقل مؤيديهم، وتصفهم بنقص العقل وقلة الوعي، وتتهمهم بالتقصير والتفريط، وتجيز لنفسها محاربتهم بكل الوسائل والسبل، المشروعة والممنوعة، والمباحة والمحرمة.
السلطات العربية ذات العقل الواحد والتفكير المشترك، التي تحمل العصا بيد والسوط بيدها الأخرى، لا تجد سبيلاً للتخلص من المعارضة إلا بقتل صاحبها أو تغييبه في السجون والمعتقلات، أو نفيه وراء البحار والمحيطات، أو شطبه سياسياً وتشويهه واتهامه، واستدراجه وتوريطه، أو تلويثه والعبث بسمعته، والإضرار بماضيه وبمستقبله، وهدم ما بنها وتدمير ما عمره، قبل أن تقدمه إلى الشعب بصورته الجديدة، لمحاكمته ومحاسبته، وإقصائه والابتعاد عنه، كونه نموذجاً لا يحتذى، ومثالاً لا يقلد، وإلا فإن مصيره ينتظر من أراد أن يقلده أو أن يتبعه، أو أن يؤيده ويأتي بمثله.
هي لا تعرف التكامل ولا تبادل الأدوار، ولا تقبل بالتنوع المغني ولا بالتعدد المميز، الذي يمنح القوة ويحصن الوطن، ولا تستفيد من المعارضة ولا توظفها كعدوها في الحفاظ على حقوقها والتمسك بثوابتها، ولا ترى نفسها قوية في وجودهم، ولا عزيزة معهم، لذا فهي تعجل في الخلاص منهم والقضاء عليهم، وهي تظن أنها ستكون بدونهم أقوى وأصلب، وأقدر وأفضل، وما عرفت أنها بسياساتها الخرقاء تقضي على سندها، وتكسر ظهرها، وتتخلى عن معينها، وتفرح عدوها وتصبح أمامه ضعيفة، وفي مواجهته وحيدة.
هذه هي سيرتنا نحن العرب منذ زمنٍ طويل، لم نبدل ولم نغير، فقد تعودنا أن الصورة لا تحتمل أكثر من وجه، والكرسي لا يتسع لأكثر من شخص، ومكبر الصوت لا يستجيب إلا لصوت القائد الأوحد والزعيم الملهم، أما السوط فإنه يجلد أكثر من جسد، والقيد يغُل أكثر من يد، ويكف أكثر من لسان، والسجان يسوق الكثير، والسجون تتسع للآلاف، وجوف الأرض يتسع لأكثر منهم، وكلاهما ينادي هل من مزيد، ودوماً هناك قصة وحكاية، تبرر الجريمة وتنسب الحدث، للصدفة التي سببتها سيارةٌ عابرة، فصدمت وقتلت، أو للحوادث العابرة، وحكايات القتل الخطأ عن غير عمدٍ، برصاص صديقٍ أو أثناء القيام بمهمة، وما هي إلا جرائم قتلٍ حقيقية للتخلص من المعارضين، وتصفية المخالفين.
أما الموالاة والأنصار، والأتباع والمقلدون الذين لا يحسنون نصحاً ولا يتقنون نقداً، ولا يبرعون فيما ينفع، إلا ما يهم مصالحهم، ويطيل بقاءهم، ويديم مناصبهم، ويحفظ وظائفهم، إذ لا يقدمون غير المدح، ولا يتقنون غير الإشادة، ويدعون أنهم الأعلم بما ينفع، والأدرى بما يضر، وأنهم لا يقصرون في مهمة، ولا يتأخرون عن واجب، ولا يسكتون عن حق، ولا يترددن في صد الظلم ورد المظالم، ولكنهم إن هم علموا بصاحب رأي يخالفهم، وبصوتٍ يعارضهم، أو يشوش عليهم، فإنهم يوشون به، ويبلغون عنه، ويطلبون من أسود الأرض وصقور السماء أن تنال منه ولا ترحم، وأن تؤدبه بقسوة ولا تتردد، وتعلم به قصداً غيره، ليكون له درساً وعبرة، وقصةً على مدى الأيام وحكاية، لا ينساها أمثاله، ولا يفكر بتكرار مواقفه أجياله ومن سيأتي بعدهم ممن سمع بحكايتهم وعرف خاتمتهم.
لا استثناء لدولة، ولا اقتصار على جماعة، ولا تخلُ من هذه الجريمة منظمة، فهي صفةٌ لازمة للأنظمة والأحزاب والقوى، وملاصقة للحكام والأجهزة والمؤسسات الأمنية، فهي تعرف أنها لا تكون بغيرها، ولا تبقى في أماكنها إن هي لم تؤمن بها وتعمل بموجبها، فهي سلاحها الأمضى الذي به تبطش وتحكم، وعصاها التي بها تهدد وعليها تستند وتتكئ، تهش بها حيناً وتضرب بها أحياناً، فمن استجاب وخضع، فقد ترضى عنه وتقبل به معها أو شريكاً، ومع أصر وعاند، وعارض واستكبر، فإنهم يعلمونه أن باطن الأرض خيرٌ له من ظاهرها، وغالباً يقتنع ويرضى، ويسكن جوف الأرض صامتاً ساكتاً لا حراك فيه ولا أثر من بعده لأفكاره، ولا صدى تحفظه الأيام لأقواله، ذاك هو حالنا نحن العرب، حال الأسى والنكد، والبؤس والمرض والسقم.
حماس امام المحاكم الوطنية
امد / ماجد م. السهلي
اتفق مع طرح الاستاذ حسن عصفور بخصوص مواجهة اتهامات حماس على الصعيد الدولي بارتكاب جرائم حرب. ولعل اول الخطوات التي يجب القيام بها هو محاسبة هذه الحركة محليا.
فبعيدا عن الاهداف السياسية اوالمصالح التي دعت منظمة العفو الدولية الى اتهام حماس بالقيام بالعديد من جرائم الحرب عبر اعدام عدد من سكان غزة اثناء الحرب الاخيرة، اعتقد انه لابد من وقفة فلسطينية وطنية لبحث هذا الموضوع من الناحية السياسية والقانونية والاجتماعية.
فمنذ سنوات قبل الانقلاب الاسود قام "زعران" حركة حماس بمحاولة فرض قيمهم الاخلاقية الذاتية على شواطئ غزة، مما ادى من بين النتائج الاخرى الى قتل الشهيدة يسرى العزامي التي كانت برفقة اختها وخطيبها واخيه. وتمت "لفلفة" القضية رغم كل معانيها واخطارها الاجتماعية والسياسية. واما تحذيري آنذاك من هذه المخاطر فلم يحد صدى لان الجهات المعنية لا تأخذ عادة برأي كاتب او مقال في صحيفة لانها "افهم" من الجميع.
تتالت الجرائم اثناء وبعد الانقلاب الذي قادته حماس ضد السلطة الفلسطينية في غزة ولا مجال لذكرها الان. لكنني لا اتحدث عن جرائم القتل فقط، بل عن كل الجرائم التي يعاقب عليها القانون الاساسي الفلسطيني.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه قبل كل شيء: من سول لنفسه حق اعتقال البشر ومحاكمتهم وقتلهم؟ اي من اعطى لحماس هذا الحق، خاصة ان من يعتقل ويحاكم ويقتل ليس بالضرورة عميل لاسرائيل. للاجابة على هذا السؤال يجب العودة الى كل قضايا الانقسام واسبابه التي جعلت من حماس الحاكم بامره في غزة والسلطة بحكم القوة والامر الواقع.
هل يحق لفتح او الديمقراطية او الشعبية او الجهاد او غيرها اعتقال احد ومحاكمته وتنفيذ اشد الاحكام. لو كان الامر كذلك لاصبحنا نتبع شريعة الغاب ولا داعي لوجود قانون اساسي او غيره ولا داعي لوجود سلطة اساسا.
نعم قام الرئيس محمود عباس باختراع اشكال من الاعتقال التعسفي بحق بعض المواطنين الفلسطينيين وتقوم الشرطة الفلسطينية باعتقال المعارضة السياسية وهو ما اخالفه تماما واعتبره توجها نحو السلطة الديكتاتورية، لكن يسجل له وللسلطة الوطنية انهم لم يقوموا باعدام احد وحتى عندما تحال اوراق متهم ما الى المفتي، فان الحظر المفروض على تنفيذ حكم الاعدام في الضفة شيء تحمد عليه السلطة الوطنية.
ناهيك عن النشاطات السياسية المناهضة للمشروع الوطني الفلسطيني قامت حماس بالعديد من الاعمال المخالفة حتى لتعالم الدين الحنيف وهو ما اعتقد انه يجب محاسبة قادتها عليه ليس امام القضاء الدولي ومحكمة العدل الدولية انما قبل كل شيء امام المحاكم الوطنية المستقلة، وامام الشعب والمجتمع الفلسطيني. محاسبتها ومقاضاتها حتى لا يجرؤ اي فصيل او اية منظمة على المساس بالحقوق الاساسية للانسان الفلسطيني واهمها حقه بالحياة وحقه بالعيش الكريم وحقوقه الانسانية الاخرى التي تعبث بها حماس كما تشاء وتتلاعب بها السلطة الوطنية كما يحلو للقيادة الحكيمة.
نضال متعدد الأشكال والوسائل والأدوات
امد / حمادة فراعنة
سعى نتنياهو كي يكون اجتماعه الأول مع النائب الفلسطيني أيمن عودة رئيس كتلة القائمة العربية اليهودية المشتركة يوم الخميس 21 أيار 2015، اجتماع علاقات عامة بهدف تحسين سمعته، وإظهار نفسه على أنه رئيس حكومة جميع المواطنين، بما فيهم الوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، ودوافعه لهذا اللقاء الذي تم بناء على طلبه، محاولة تبديد الانطباعات الدولية المتراكمة حول اتساع سياسة التمييز والإقصاء التي مارستها حكومات تل أبيب المتعاقبة، وزادت في عهد إداراته السابقة 2013 - 2015 ، حيث تم خلالها تشريع العديد من القوانين العنصرية المؤذية بحق المواطنين العرب، بمبادرة من حكومته وحزبه ومن قبل شركائه في الائتلاف، إضافة إلى أن برنامج حكومته الحالية في غاية السوء والانحدار في إظهار التمييز الفاقع سواء الإقرار بتنفيذ قانون برافر ضد أهالي النقب، والعمل على تدمير قرية حورة، وبناء مجمعات يهودية على أنقاضها وغيرها من السياسات ذات الطابع العنصري، ولذلك كان لقاؤه مع أيمن عودة، الذي فرضته الأحداث الجارية، والتطور الذي طرأ على المشهد السياسي الإسرائيلي، انعكاساً لسببين جوهريين هما :
أولاً : لأن سياسته المتطرفة المعبرة عن برنامج التحالف الذي يقوده مع باقي أحزاب الائتلاف اليميني ذات النزعة والسلوك العنصري الاقصائي ضد المواطنين الفلسطينيين العرب الذين يشكلون خُمس المجتمع الإسرائيلي، وتصريحاته الهوجاء وتحريضه المعلن ضد المصوتين العرب، دفعت الرئيس الأميركي لانتقاده وتوجيه اللوم له، وترك هذا أثراً بليغاً عن فحوى سياسة تل أبيب العنصرية لدى الأوروبيين وقطاع من الأميركيين، وكشفها وتعريتها، وهي سياسة تراكمية، تدفع نحو تحرير الأوروبيين قبل الأميركيين من عقدة تبني سياسات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي ودعمها، بل تُعطيهم الشجاعة نحو توجيه النقد لها، والتخلص من أن يبقوا أسرى السياسة التقليدية التي شكلت غطاء للسياسة الإسرائيلية، نظراً لكون السياسة الإسرائيلية وإجراءاتها لم تعد احتلالية توسعية استيطانية في مناطق 67 وحسب، بل عنصرية تمييزية إقصائية في مناطق 48، وهو تطور بليغ ومهم، دفعت بالرئيس أوباما لأن يقول ما قاله بحق نتنياهو، وبحق سياسة إسرائيل التي تتعارض في سلوكها العنصري مع القيم الديمقراطية الأميركية والأوروبية .
والثاني : التحالف بين المكونات السياسية الأربعة الفاعلة لدى الوسط العربي في مناطق 48 ، الجبهة الديمقراطية برئاسة النائب أيمن عودة، والحركة الإسلامية برئاسة النائب مسعود غنايم، والتجمع الوطني برئاسة النائب جمال زحالقة، والحركة العربية للتغيير برئاسة النائب أحمد الطيبي، وخوضهم الانتخابات بقائمة مشتركة ناجحة، ظهرت نتيجته عبر الانتخابات وطغى على المشهد السياسي بحضور شعب آخر برز وجوده، وهوية إضافية، وقومية ثانية، داخل “ إسرائيل “ ، لم يستطع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي هضمها، وتبديد وجودها، وطمس هويتها وقوميتها ومواطنتها خلال عشرات السنين، ما استوجب التعامل معهم أو بحث إمكانات التفاهم والتعاون معهم، باعتبارهم حقيقة بشرية قائمة لها خصوصيتها ومصالحها وأولوياتها على أرض بلادها منذ مئات السنين، فشلت الصهيونية ومشروعها وأدواتها ترحيلهم كما حصل مع باقي أبناء شعبهم الذين تم طردهم وتشريدهم وترحيلهم من مدنهم وقراهم الأصلية عامي 1948 و 1967 .
ولذلك يمكن الاستخلاص أن ثمة حقيقتين ماثلتين متصادمتين على الأرض الواحدة : حقيقة الوجود العربي الفلسطيني في مناطق 48 كجزء لا يتجزأ من مكونات الشعب العربي الفلسطيني، وحقيقة التطرف والعنصرية وسياسة الاقصاء التي تنتهجها حكومات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، والمتراكمة نحو المواطنين العرب الفلسطينيين في مناطق 48 .
وكشف أيمن عودة فحوى ما جرى في اللقاء الذي أكد له نتنياهو خلاله على أهمية العمل المتواصل لتقليص الفجوات داخل المجتمع الإسرائيلي، وإقترح إجراء حوار منظم بين طاقم حكومي من الوزراء، وبين النواب العرب في البرلمان ، بهدف إعداد خطة إجتماعية إقتصادية لمعالجة القضايا التي تخص المواطنين العرب .
وقال أيمن عودة في أعقاب اللقاء مع نتنياهو : “ خرجت الآن من لقاء غير سهل مع رئيس الحكومة، كنت خلاله ممثلاً للأقلية الكبرى في هذه البلاد، هذه الأقلية التي اختار رئيس الحكومة وكجزء من حملته الانتخابية المخزية أن يحرض ضدها وضد مواطنة أفرادها، لقد تفوهت بأقوال بهذه الروح أمام رئيس الحكومة وأن أعيد وأكرر بأنه لا يعقل أن يقوم رئيس الحكومة بإصدار تصريحات ضد تصويت المواطنين“ .
وأضاف أيمن عودة : “ من ناحيتي كان اللقاء لقاء عمل، في الفترة التي يعيش فيها الجمهور العربي في ضائقة صعبة ومتزايدة، وفي الوقت الذي تقض مضاجع الناس أزمة سكن لا يمكن احتواؤها، والتهديدات بهدم عشرات الآلاف من البيوت وإلقاء عشرات الآلاف من المواطنين إلى الشارع بدون مأوى، ولعل المثال الأصعب والأشد، من الفترة الأخيرة هو نية الحكومة هدم قرية أم الحيران من أجل بناء بلدة يهودية على أنقاضها “ .
وأضاف أيمن عودة قائلا : “ عرضت على رئيس الحكومة خطة إصلاحات مفصلة في مجال التخطيط في البلدات العربية، بالإضافة إلى المطالبة الواضحة بشكل فوري لوقف عمليات هدم البيوت، وبدء حوار مع المواطنين بهدف إيجاد حلول حقيقية وقانونية لأزمة السكن في القرى غير المعترف بها “ .
وأضاف “ تباحثت مع رئيس الحكومة في الحاجة لإيجاد وظائف نوعية للشباب والشابات العرب،، تباحثنا في الحاجة إلى قيام الوزارات بتخصيص الميزانيات للوسط العربي، ومنح ميزانيات للمجالس المحلية العربية والاستثمار في التعليم العالي في الوسط العربي “ .
وأردف عودة قائلا : “ للأسف مع هذه الحكومة يبدو أن كل محاولة لبحث إنهاء الاحتلال والتوصل لسلام عادل يبدو وكأنه مهزلة عبثية، كما ظهر الأمر في جلسة التصويت على تشكيلة الحكومة، وليس كحوار من شأنه أن يفضي لنتائج حقيقية، ولكن شعرت أن علي أن أكرر أمام رئيس الوزراء أن الشعب الفلسطيني يستحق الحرية والعيش تحت الشمس بالإضافة إلى أن السلام العادل هو مصلحة عامة لكل المواطنين العرب واليهود على حد سواء “ .
رسالة مهمة استكمالية وضرورية، أن ندركها جميعها والمتمثلة بالنضال الوطني الفلسطيني المتعدد الأشكال والوسائل والأدوات على الجبهات الثلاث : 1- النضال من أجل التخلص من التمييز والعنصرية وتحقيق المساواة في مناطق 48 ، 2- النضال من أجل كنس الاحتلال والاستيطان والتهويد وتحقيق الحرية والاستقلال لمناطق 67 ، و3- النضال من أجل حق عودة اللاجئين إلى القرى والمدن التي طردوا منها العام 1948 ، واستعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها .
اسئلة على طاولة حماس ، ردا على اسئلة الاخ الدكتور غازي حمد
امد / فؤاد جرادة
لست في موقع الرد نيابة عن السيد الرئيس محمود عباس ، ولكن في اطار النقاش البناء وابداء الرأي لأصحاب الرأي ، وصولا الى حالة سياسية وطنية و اجتماعية واقتصادية توصل الكل الفلسطيني الى بر الامان ، بعد اعاوم من التيه في صحراء التحولات الغنية بالأحداث والفقيرة في ان للوصول الى حالة مغايرة عن حالة الجمود السياسي المقيت .
الم تمنح حماس الشرعية والامن للاحتلال بعد ان قدمت على طبق من ذهب ما كانت تسعى اليه اسرائيل منذ سنوات من خلال الانقسام ؟ الذي مزق شطري الوطن وربما يمهد لانفصال تلوح معالمه في الافق ، فما يتناثر من اخبار وتصريحات عن دردشات ولقاءات و " اسلو 2 " لا يمكن ان يكون نابعا من عدم " فش دخان بدون نار " !!
قد تتغير المسميات بين الضفة وغزة ، فما تسميه السلطة الفلسطينية تنسيقا امنيا الا يساوي ما يسمى " بالتوافق الوطني " على الالتزام بهدنة ربما لا تلبي الحد الادنى من متطلبات ابناء القطاع ؟؟ ام انه حلال علي بلابله الدوح حرام عليه الطير من كل جنس ؟
وان كانت استراتيجية الرئيس تساوي صفرا ، فكم تساوي الانجازات التي حصدتها حماس من ثلاثة اعتداءات اعادت القطاع الى عصور الظلام ؟؟ وان لم ينجح نهج الاشتباك السياسي مع العدو عبر ساحات النزال الدولية لأكثر من ربع قرن ، فكم حصدنا من غنائم المقاومة المسلحة على مدار سنوات النضال ؟
اما ان الاوان لحماس ان تعلن صراحة عن فشل مشروعها في قطاع غزة ؟؟ وان تعود الى احضان شعبها بدلا من فرض الضرائب على مواطنيها في محاولة منها للبقاء ولو على حساب قوت ابنائها الفقراء ؟
اليس من الاجدر بحماس ان تتحرر من قيود الاغلال الاقليمية وان تعود الى حضن القضية الفلسطينية التي منيت بخسارة كبيرة بعد ان غردت حماس خارج سرب الاجماع الوطني ؟؟ فسياسة الاحلال والاقصاء والتعالي اثبتت فشلها في كل المراحل النضالية التي مر بها شعبنا الفلسطيني على مدار عقود من الكفاح ، وربما من باب اولى ان نقول " شكرا ابناء فلسطين " على ما تحملتموه من عناء ، بدلا من توزيع الشكر على قطر وايران وتركيا على ضربهم للقضية الوطنية في مقتل .
متى ستخرج حماس من وهم الانتصارات التي حصدت رقاب ابناء غزة العزل ؟؟؟ ام ان للانتصار في حضرة الحركة الاسلامية حسابات مختلفة ؟؟؟ متى سنعترف ان فلسطين كل فلسطين لا زالت تحت الاحتلال ؟ وان غزة جزء لا ي يتجزأ من هذه الارض المحتلة ؟ فلا مجال للمكابرة ، سماء القطاع تعج بالطائرات الحربية وبحرها مرتعا لقراصنة الاحتلال .
اليس من الوطنية بمكان ان تقف حماس خلف الرئيس ( رجل السلام ) الذي انتزع اعترافا امميا بدولة فلسطينية وترتب على ذلك ما ترتب من رفع لمستوى التمثيل الدبلوماسي في العديد من الدول والانضمام الى المعاهدات والمؤسسات الدولية ؟؟؟ وان تقر انه اصبح لنا جوازا فلسطينيا موقعا بدولة فلسطين ؟؟ فسياسية الهروب الى الامام كما وصفها الدكتور غازي حمد ربما كان لها نتائج وطنية افضل بكثير من سياسة التدخلات الحمساوية في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة ومواقفها ذات الانعكاسات الكارثية على الفلسطينيين في سوريا ومصر .
لطالما انتقدت حماس اتفاقية اسلو ولطالما كفرت وخونت رموز الشعب الفلسطيني المؤيدة لهذا الاتفاق ، ولكن هل كان لحماس ان تعتلي سدة الحكم والسيطرة على قطاع غزة دون انتخابات عقدت تحت مظلة اسلو ؟؟؟ ام انه كان مدخلا للانفراد بالحكم وبناء دويلة على مساحة مقتطعة من فلسطين ؟؟ وان لم يكن كذلك لماذا تخشى حماس من الاحتكام الى صناديق الاقتراع مجددا ؟
مراسل تلفزيون فلسطين
الخميس :28-05-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v حادثة "الأقصى" وعلاقة عباس بعمان
امد / فهد الخيطان
v "توصية ذهبية تاريخية"..فهل من يلتقطها!
امد / حسن عصفور
v طلال الشريف: الصقر الشاهين أبو على
الكرامة برس / طلال الشريف
v القوة العربية المشتركة ضرورة استراتيجية
صوت فتح / يحيى رباح
v أبو علي شاهين ... عندما تلتقي عبقرية الفكرة بجاذبية الأداء
الكرامة برس / عماد سليم محسن
v أبا علي سلامٌ عليكَ في الأولين والآخرين يا كَنْز الثورة المفقود
الكرامة / فيصل عبد الرؤوف فياض
v النائب شامي الشامي : في ذكراك ابو علي شاهين ستبقى تستوقفنا محطات في حياتك
الكرامة برس / النائب شامي الشامي
v أبو على شاهين يخلط الموت والحياة في ذكراه
الكرامة برس / توفيق أبو خوصة
v الرئيس يغرد خارج السرب
امد / حسن سليم
v الشطب الدموي والاغتيال السياسي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v حماس امام المحاكم الوطنية
امد / ماجد م. السهلي
v نضال متعدد الأشكال والوسائل والأدوات
امد / حمادة فراعنة
v اسئلة على طاولة حماس ، ردا على اسئلة الاخ الدكتور غازي حمد
امد / فؤاد جرادة
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
حادثة "الأقصى" وعلاقة عباس بعمان
امد / فهد الخيطان
ألقت حادثة "الأقصى" بظلال الشك، من جديد، على علاقة الأردن بالسلطة الوطنية الفلسطينية. أطراف سياسية عديدة داخل فلسطين، راحت تتبادل الاتهامات بالمسؤولية عما حصل لقيادات دينية أردنية زارت المسجد الأسبوع الماضي. في البداية، وُجهت أصابع الاتهام لمناصري حزب التحرير الإسلامي بإثارة الشغب. وفي وقت لاحق، نفى الحزب هذه الاتهامات. ونقلت وسائل إعلام عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قوله إن حركة حماس هي من تقف وراء الحادثة، وهو ما نفته الحركة أيضا.
الحادثة بتفاصيلها أُشبعت بحثا من المختصين بملف القدس، ودور الأردن في رعاية المقدسات هناك. لكنها، في الوقت نفسه، كانت مناسبة لتسليط الضوء على حال العلاقة الرسمية بين الأردن والسلطة الفلسطينية، والتي دخلت في حالة جمود منذ أكثر من ستة أشهر، وما تزال.
كان أبو مازن من بين ضيوف المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في البحر الميت مطلع الأسبوع الحالي. لكن، وعلى غير العادة، لم نشهد لقاء قمة على هامش المنتدى، كما كانت الحال مع زعماء آخرين شاركوا في المناسبة. حضر أبو مازن، لكنه كما لو أنه لم يكن موجودا بالنسبة للمسؤولين الأردنيين؛ حتى رئيس الوزراء د. عبدالله النسور لم يلتقه، وكذلك وزير الخارجية ناصر جودة.
هذا ليس بجديد؛ فآخر لقاء قمة بين الطرفين يعود إلى ما قبل العام الماضي. اجتهد محللون وكُتّاب، وأنا منهم، في تفسير أسباب الجفاء بين الطرفين. وقبل أيام، تناول الزميل عريب الرنتاوي الموضوع باستفاضة عميقة.
كل ما كتب في هذا المجال صحيح، لكنه ليس كل الحقيقة. ثمة قطبة، بل قطب مخفية في الخلاف، غير ما هو متاح من أسباب تتعلق بتباين المواقف تجاه طلب "السلطة" الاعتراف بدولة فلسطين، والذي تقدمت به إلى مجلس الأمن نهاية العام الماضي، وما يتردد عن عتب أردني على ما نُسب لمحمود عباس من تصريحات تجاه الأردن.
في عمان، كما في رام الله، لا يتوقف السؤال عن الأسباب الكامنة خلف هذا البرود في العلاقة. لكن، ما من إجابات كافية ومقنعة عند الطرفين. وعندما نتوجه باستفسار إلى الرسميين، يأتي الجواب بطريقة دبلوماسية مهذبة، لكنها غير شافية أو مقنعة.
وما زاد من حيرة المراقبين وارتباكهم، التصريح المنسوب لرئيس الوزراء د. عبدالله النسور في المنتدى الاقتصادي؛ حول قلقه من صفقة فلسطينية-إسرائيلية على غرار اتفاقية أوسلو الشهيرة.
لم يكن للتصريح ما يبرره من الناحية السياسية؛ ففي ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، لم يعد هناك من يتوقع وجود أي فرصة لحل، مهما كان شكله، للقضية الفلسطينية. غير أن حديث النسور أعطى إشارة قوية على عمق فجوة الثقة بين الأردن والسلطة الفلسطينية. وهي حالة نادرة وغير مسبوقة في علاقة اتسمت بالثقة، والمودة دائما.
الدبلوماسية الأردنية تحكمها تقاليد صارمة، يصعب معها أن يفلت لسان مسؤول بكلام صريح حول أسباب الخلاف الحقيقية. لكن اللافت حقا هو موقف الجانب الفلسطيني، الأكثر تحررا من هذه الناحية؛ فهو الآخر يلوذ بالصمت. وما من مظهر يمكن ملاحظته لافتقاد الود في العلاقة، غير "الكشرة" المرسومة على وجه أبو مازن في جلسة افتتاح المنتدى الاقتصادي.
عن الغد الاردنية
"توصية ذهبية تاريخية"..فهل من يلتقطها!
امد / حسن عصفور
بعد يوم من نشر تقرير "العفو الدولية" باتهام حركة "حماس"، أنها ارتكبت"جرائم حرب"، ورد "حماس" المتسرع ، وكالعادة بيان لا يروي عطش وقف مفاعيل التقرير، ولا يسمن جوع واضعي التقرير من مطاردة حماس لاحقا، لو استمرت فيما هي عليه، من تفضيل "البلاغة على الصرف"،بعد يوم من التقرير، قدمت السيدة ليلى رزوقي، مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال في الصراعات المسلحة، "توصية بوضع الجيش الإسرائيلي في القائمة السوداء للدول والمنظمات المتهمة بالمس التسلسلي بالأطفال، إلى جانب تنظيمات "القاعدة" وبوكو حرام" و"داعش" و"طالبان"، ودول أفريقية مثل الكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى".
"توصية" يمكن اعتبارها بالتوصية التاريخية الذهبية، نصا وزمنا، حيث جاءت لتضع دولة الكيان تحت ضغط سياسي - قانوني غير مسبوق، منذ قيام دولة الكيان على الأرض الفلسطينية اغتصابا بالقوة والتآمر سواء بسواء، إذ أنها المرة الإولى في تاريخ الإمم المتحدة التي يمكنها أن تناقش تقريرا لأحد كبار مسؤوليها بهذا المضمون القانوني - السياسي..
ما جاء بالتوصية، وقبل أن تعلن كجزء من تقرير الأمين العام بان كي مون بشأن الأطفال والنزاعات، وضع دولة الكيان وحكومتها امام "رعب" لا سابق لها مواجهته في أروقة الإمم المتحدة، سوى ما كان يعرض سنويا من اعادة "إعتماد دولة اسرائيل سنويا في الجمعية العامة"، لعدم تنفيذها قرار 194 الخاص باللاجئين الفلسطينين، تقليد سياسي - قانوني، تجاهله العرب والفلسطينيين بعد "انفتاح سلامي" ذهب مع الريح، وطار معه "التقليد المرعب"..
المعركة بدأت بتهديد اسرائيلي لواضعة التوصية، الخبيرة القانونية الجزائرية الأصل، والأمين العام بان كي مون لا زال لم يصل الى قرار نهائي بعد حول مصير التوصية، والصراع مفتوح الآن على التوصية لأن تكون جزءا من التقرير أم يتم حذفها لضغط لا محدود من قبل دولة الكيان بالتنسيق الكامل مع "يهود أمريكا"، ولهذا الفعل شكلت حكومة الكيان، "خلية عمل" ضمت فيما ضمت " رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزارة الخارجية، ومن يسمى "منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة" وممثلين عن الجيش الإسرائيلي ومندوب إسرائيل في الأمم المتحدة ".
خلية لا تترك مسار الأحداث تسير وفقا لوعد أمركي أو حتى طمأنة بان كي مون ذاته، بتجاهل تلك التوصية، فلن يهدأ بال حكومة الكيان ونصيرها الأعمي في الولايات المتحدة، قبل أن يتم حرق التوصية جملة وتفصيلا، وربما يتبعها "حرق" صاحبة التوصية سياسيا الى أن يتم طردها من منصبها..
ما تقوم به دولة الكيان لحذف التوصية بات معلوما جدا، فهل يمكن أن تقوم الدول العربية، او بالأدق اللجنة المعروفة اعلاميا باسم لجنة مبادرة السلام العربية، ودولة فلسطين جزء منها العمل على تشكيل "خلية أزمة" لا تهدأ لمتابعة تطورات التقرير والتوصية، وأن تضع المسألة ضمن أولوياتها المطلقة، وجزء من استراتيجية العمل في الأمم المتحدة، وتبادر الى تحريك كل المؤسسات الحقوقية والدولية، خاصة من يقف الى جانب الحق والقانون..
بالتأكيد، تلك التوصية الذهبية، قد لا تكون جزءا من "ثقافة لجنة الأربعين الفلسطينية" المتابعة لشؤون المحكمة الجنائية الدولية، لكنها وبعد اعلانها يجب أن تتحول لواحدة من مرتكزات العمل لتلك اللجنة، خاصة وأن الحديث هنا لا يشير الى "جرائم جزئية" ولا يحدد مجرما معينا، وجرم لا يحتاج لخبراء وباحثيين دوليين تدفع رواتبهم الخيالية من موازنة السلطة، بل هي توصية على ضوء تقارير شاملة حول "جرائم متسلسلة"، لجيش دولة الاحتلال، وهو ما يمثل سلوكا يضعه الى جانب التنظيمات الارهابية التي يجب تحريمها وتجريمها ووضعها على "قوائم الارهاب الدولية"..
بالتأكيد سيخرج من بيننا ليقول، "هذا هراء" وربما يضيف متفاخرا بـ"علمه وثقافته السياسية الدولية" بان ذلك "عبث لن تسمح أمريكا به حتى لو هدمت الأمم المتحدة بمن فيها وعلى من فيها"، فلا تضيعوا وقتكم في هراء وعبث لموظفة اصلها عربي"، تلك الأصوات معلومة جيدا، وهي لن تهدأ قبل "خلية الإحتلال" و"خلية أمريكا" قبل أن تزيل تلك التوصية من الوجود، وقد تضع كل "عراقيل الكون" لعدم تشكيل "مجموعة أزمة فلسطينية - عربية" لمتابعة تلك التوصية لتصبح حقيقة، وبعدم قيام بان كي مون من شطبها من تقريره..
القيادة الفلسطينية، بأفرعها المختلفة، هل يمكنها أن تفكر خارج "صندوق الارهاب الفكري المسبق"، وتضع تصورا شموليا لكي تصبح "توصية رزوقي" واقعا سياسيا، من خلال حركة اتصال واستنفار على مختلف المستويات، وان تعتبرها حقا لا بد منه، وهي تمتلك الآن قدرة تفوق ما كان منذ أشهر، مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، حكومة تجسد "توصية رزوقي" حقيقتها السياسية - القانونية..
انتفاضة "الشرعية الرسمية الفلسطينية" للدفاع عن "توصية رزوقي" بات واجبا وطنيا يجب أن تجعل منه "واجبا قوميا وأمميا"، برسم حراك فاعل مؤثر، وواقعي جدا، بلا مناقصات وحتما بلا مزايدات..توصية تفتح الباب واسعا، ليس للحديث فقط عن "جرائم حرب" لبعض قادة الكيان، بل اصبح "جيش دولة الكيان" بكاملة "تنظيميا ارهابيا"، وهنا الجديد السياسي التاريخي، الذي يجب ان يكون حاضرا بقوة ما لفلسطين من حق تاريخي وجزءا من رد الاعتبار لشعبها كثمن لجرائم ارتكبها جيش الكيان وقبلها عصاباته المعروفة جدا، التي وصفت في حينه كـ‘"عصابات ارهاب" قبل أن تخلق "فصائل الارهاب المستحدثة"..
الاستنفار السياسي لقيادة الشعب الفلسطيني ووممثله الشرعي - الوحيد، واجب وليس طلبا أو منة، وهو حق لو تنازلت عنه لوضعت نفسها تحت طائلة "الاشتباه التاريخي"..المسألة ليست عرض حال وتمنيا عليها، بل ضرورة قيامها بالتحرك لكي تكون تلك التوصية جزءا من التقرير.. وبالتأكيد لها من الأدوات الكثير الكثير، لو أردات..
والى حين أن تتذكر القيادة الرسمية دورها ووظيفتها نحو شعبها، فإن الأمل يحذونا بأن تبادر مجالس ومؤسسات حقوق الانسان والمنظمات القانونية في فلسطين التاريخية بحدودها المعلومة من رأس الناقورة شمالا الى رفح جنوبا، ومن البحر الى النهر للإستنفار العام وتشكيل "خلية أزمة" غير حكومية تبادر الى العمل كي لا يتم سرقة التوصية في غفلة من "القيادة الرسمية" وجوارها الفصائلي..
توصية تاريخية تستحق جهد تاريخي!
ملاحظة: الرئيس محمود عباس تحدث عن "علاقة توأمية" بين الاردن وفلسطين..طيب ليش ما أعلنت واتحاد الرياضة دعمكم للأمير علي ضد "رمز الفساد الرياضي"..حتى بعد الفضيحة لا زال بلاتر خياركم..وعلاقة توأمية كيف ومن وين يا رئيس!
تنويه خاص: هل رغبة رئيس دولة الكيان بعدم "الممانعة التفاوضية" مع حماس جاءت تنغيصا على القيادة الرسمية، ام تحضيرا لقادم جديد برعاية "أهل الذكر السياسيين"..سؤال يتطلب وقفة مطولة!
طلال الشريف: الصقر الشاهين أبو على
الكرامة برس / طلال الشريف
كتب الأخ المناضل/ طلال الشريف في الذكرى الثانية لرحيل أحد مؤسسي الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح أبو علي شاهين:
في خريف العام 1988م، كنت في زيارة عمل لمدة يومين لوزارة الصحة بالرياض حيث كنت أعمل في مستشفى عنيزة العام بمنطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية، وكنت أنزل لدى أصدقائي من عائلة دحلان محمد فوزي ابو هاني دحلان حين أخبرني بأننا مدعوين للعشاء عند أبو أحمد جميل دحلان شقيق القائد محمد دحلان، وعندما وصلنا هناك كانت المفاجأة أن الأسطورة أبو علي شاهين كان متواجدا في ذاك المساء، وكان المدعوين هم عدد قليل جدا ومن العائلة تقريبا فقط.
في تلك الجلسة الليلية الصدفة بالرياض بالمملكة العربية السعودية كانت سعادتي غامرة لرؤيتي للمرة الأولى قائدا من وزن ثقيل في فتح ومنظمة التحرير حيث كان جيلنا يحب ويقدس هؤلاء القادة الكبار ويتمنى رؤيتهم، وأن تحدث الفرصة لتجلس إلى قائد تسمع عنه أكثر مما تعرف، تسمعه عن حيرة الاسرائيليين بصموده ومطاردته واعتقالاته ومسئوليته التنظيمية عن قطاع غزة بأكمله أثناء الاحتلال فهذه فرصة رائعة حقا .. إنه القائد المناضل الفتحاوي الكبير أبو على شاهين .. نعم رأيت ذلك الصقر/ الشاهين / أبو علي في ذاك الوقت .. وأقول الصقر لأنه كان أحَدُ وأحّدْ الصقور في فتح.
كنا نسمع في غزة فقط بالاسم ابو علي شاهين ونرى فيه في بداية شبابنا في السبعينات أسطورة كأبو عمار وأبو اياد وأبو جهاد وكنا في تلك الايام نحب هذه الأسماء ونحس معها بالرهبة والشموخ لمسميات ال " أبو" التي كانت شائعة كأسماء حركية سرية للقادة المناضلين في منظمة التحرير مبكرا و لاحقا عرفنا أن اسم أبو على شاهين هو عبد العزيز شاهين وهو من قرية بشيت وأنه فعلا اسمه أبو على حيث رأينا وعرفنا لاحقا ابنه الكبير على وأصبحنا أصدقاء لابنه الثاني الدكتور أيمن.
للمرة الأولى حين رأيت أبو علي وهو يلبس الأسود البسيط بنطالا وبلوفرا ونظارته الشهيرة ونظراته العميقة وحديثه الثوري المتواصل بثقة القائد وشخصيته الأكثر ذكاء مما تتوقع ومحاوراته الفذة الأكبر من حوارات مقاتل وكلما سُئل عن واقعة أو قضية كانت اجابته على طرف لسانه كأنه جمع كل التجارب الثورية والثقافات وهو من النوع الذي يحاول اقناعك بالحجة الدامغة فهو لا يتحدث عن الماركسية لكن منهجه ماركسي ثوري ولا يتحدث عن الدين لكنه يقتبس قصص وتاريخ ومعارك المسلمين أفضل من الاسلاميين ثم يفاجئك بهجومه على اليسار والإسلام السياسي ويسخر منهم بطريقته المازحة ، كان يتحدث عن الديمقراطية ومنظمة التحرير لكنك تفاجأ بأنه فتحاويا فئويا حتى النخاع لفتح، ينتقد ياسر عرفات لكنه يحمل حبا واحتراما للرجل، يتحدث عن بطش الاحتلال وقوة اسرائيل لكنه يقنعك بإمكانية هزيمتها، تختلف وتشتبك معه لكنك في نهاية الحوار تحبه هكذا هو الوقع الأول الذي تشكل لديَ في صورة سريعة للصقر الفتحاوي أبو علي شاهين واكتشفت من الجلسة الأولى أن لديه اسلوبا غريبا في الاقناع فهو لا يتركك ويعيد الاجابة بطريقة أخرى تحمل في المرة الثانية قصة أو مثلا ساخرا لكنه مقنع أكثر من الحديث الأول كان يتحدث بالأرقام وبالتواريخ وذاكرته متقدة رهيبة تحتار أحيانا كيف جمعها هذا الرجل لو لم يكن أذكى مما تتصوره في لقاء الأول.
كان عبد العزيز شاهين يتحدث بثقة القائد المنتصر رغم هزيمة حزبه ومنظمته في بيروت وخروجهم منها قبل زمن قصير .. قلت له منتقدا في حينها وكان الجدل لا يزال مشتعلا حول هزيمتهم في لبنان بعد الانتقال إليها من الأردن وسوء إدارة المنظمة وقادتها في كل مكان يحلون فيه فسألته ماذا يفعل الثوار والمناضلون الفلسطينيون في تونس واليمن والجزائر ومصر والسودان وبلاد أخرى أبعد إليها الثوار عن محيط وحدود فلسطين، فيرد أبو على بأنهم وقعوا في كمين التآمر والخنوع العربي ولم يأتوا لنجدتهم في لبنان وكان لهم وللمناضلين في الاردن ولبنان سلوكيات مشينة نعم ولكن الأهم كان ميزان القوة كبيرا لصالح اسرائيل وأن أبو عمار لم يجد طريقا سوى الخروج المشرف بعتادنا الشخصي من بيروت ونحن لسنا الآن بعيدون عن فلسطين فنحن متواجدون عند مفاصل ومواقع استراتيجية في الصراع حول قناة السويس والبحر الاحمر وساحل عربي كبير للبحر الأبيض المتوسط يوصلنا إلى فلسطين وعند باب المندب، والصراع مع اسرائيل ليس محدودا بجغرافيا وحدود عربية قريبة أو بعيدة فالوطن العربي كله حدودنا وأن الصراع في عمقه عربيا شاملا برا وجوا وبحرا وليس فلسطينيا محدودا باليابسة.
دارت الأيام وكانت الانتفاضة الكبرى في غزة والضفة الغربية تخف حدتها وأثنائها تراجعها نشبت حرب العراق واحتلال الكويت وطردت أنا من السعودية على خلفية هذه الحرب وعدت إلى غزة وكانت أوسلو وعاد أبو على إلى غزة مع السلطة الوطنية الفلسطينية قائدا ومسئولا كبيرا.
رأيت أبو علي شاهين للمرة الثانية صدفة أيضا لكنها ليست صدفة سعيدة كالمرة الأولى حين دخلت سيارة مسرعة من بوابة المستشفى الأهلي المعمداني حيث كنت أعمل وهو ما ينبئ عن حادثة أو مرض في خطر هرولت وزملائي لقسم الاستقبال ووجدت لحظتها أبو علي أمامي يترجل من سيارته وتجمع العاملون وكثير من الناس حوله وكان رابط الجأش يبتسم رغم لونه الباهت من شدة اطلاق النار على سيارته قرب المستشفى وكانت تلك محاولة لاغتياله وأدخلناه القسم لتكملة الفحوصات وبعد هدوء المشهد جلست إليه أذكره بلقائنا قبل ست سنوات بالرياض لأعيد تعريفه عليّ فقال لي أنت طلال الشريف قلت له نعم، فقال هل مازلت يساريا وابتسم، فقلت له نعم، ولكن من هؤلاء يا أبو على الذين حاولوا اغتيالك قال لا عليكم إنهم الاسرائيليون وأعوانهم وكانت موجة اغتيالات سبقتها بوقت قليل وفي حينها لقادة فتحاويين كبار ولكن كانت هذه هي المرة الأولى لمحاولة اغتيال رجل ثقيل بوزن أبو على شاهين بعد وجود السلطة الوطنية.
ما ذكرني في تلك اللحظة أن الرجل قائدا كبيرا مسئولا عما يتحدث تماما كما تبلورت الصورة الأولى عنه حين كنا بالرياض وكان حينها المجتمع الغزي كله يدرك بأن هناك خلافات داخلية في السلطة وفتح وبداية شحن مع حماس ولأن الرجل اتهم الاحتلال وأعوانه ولم يرد أن يزيد الطين بلة رغم التعرض لمحاولة اغتيال كادت أن تودي بحياته لانه حقيقة القائد الذي مازال رابط الجأش والمسئولية حتى في أصعب اللحظات حيث حياته كانت في الميزان.
مرت الأيام وأصبح ابو على وزيرا للتموين وتعرض للتشويه من المناوئين ولكن الرجل ظل متواضعا كما هي طبيعة القادة الشعبيين الكبار ونعمت بحواره في جلسة أخرى كانت قبل اندلاع الفوضى والاشتباكات والانقسام بشهور على باب بيت صديقي زياد دهمان بمخيم الشاطئ والذي كان يزوره أبو على لصداقة بينهم وعملهم بالوزارة معا وحيث كانوا يجلسون وهو الوزير في الشارع دون تكبر وتناقشنا في قضايا الادارة البائسة والفساد وأداء السلطة التي نقم عليها الجمهور في حينها، تفاجأت بقوله لقد أخطأنا في استمرار المفاوضات حتى الآن وكان علينا أن نوقفها ونعود لسلاحنا وتصعيد انتفاضة الحجارة فقد كان ذلك أكثر تأثيرا على الاحتلال ولكن بعدها حدث الانقسام ولم اعد أرى أبو على شاهين فقد أصبحوا جميعا في رام الله وخارج فلسطين.
وفي العام 2012 كان أبو علي مريضا وأخذ المرض منه الكثير ولكني لم أراه وعندما تحول الموقف وتغيرت الأحوال ودب الخلاف مع أبو مازن الذي حملوه على ظهورهم للرئاسة لم يرحمهم أبو مازن وانقلب عليهم بصلف كبير حين اشتعل الموقف مع حبيب أبو علي الأول محمد دحلان وأعضاء فتح من قطاع غزة.
كنت أتحدث في مرة مع المناضل توفيق أبو خوصة هاتفيا فسأله أبو علي من على الخط فقال له الدكتور طلال الشريف فأخذ التليفون وحادثني فدعوت له بالسلامة وقال لي نحن نفتخر بك طلال وبكتاباتك وبموقفك الوطني المتقدم عن كثيرين كنا نتوقع منهم أكثر ولكن انت منذ رأيتك أول مرة في الرياض قلت إنك رجل شجاع غيور على الحالة الوطنية وانت حمامي أصيل، ضحكت وقلت له هذا واجبنا وقناعاتنا يا كبير ولم نفعل أكثر من الواجب تجاه مجموعة نعرفها بوطنيتها حاول الكثيرون تشويهها دون تفهم لطبيعة الصراع الجاري لولادة فتح من جديد، فقال كتاباتك تسعدنا ونشد على يديك واستمر فأنت في الجانب الصحيح في ادارة الأزمة وستنتهي هذه الأزمة بانتصار الحق على الباطل، فقلت له، كنت ارى بك أبو علي ياسر عرفات رقم اثنين فأنت تشبهه في الكثير، فضحك كثيرا وقال ممازحا فش فايدة لساتك يساري خطير يا طلال فكرتك صرت فتحاوي ، دير بالك إحنا الاثنين أنا وأبو عمار قصار، وانتهت المكالمة بالضحك والقهقهات على ما قاله أبو علي.
كنت أكتب عن هؤلاء القادة المظلومين في فتح أبو علي ودحلان ورفاقهم وأتبنى قضيتهم حين شعرت بالظلم الواقع عليهم وعلى تنظيم فتح وأن أبو مازن مخطئ في تصرفه تجاههم حين أخطأ التوقيت وبدأ صراع داخل فتح في وقت حساس جدا على فتح والتيار الوطني بمجمله وعلى الوطنية الفلسطينية التي يشكل فيها تنظيم فتح المركز وفي الوقت الذي تسيطر حماس على قطاع غزة بالقوة وتطارد نفس هذه المجموعة الفتحاوية الأصيلة التي لم نعرف نحن هنا غيرها قادة لفتح في غزة ومعهم اخوان كثر من الضفة الغربية وهم جميعا من التيار الاصلاحي في فتح والداعي لاستعادة دور فتح التنظيم وإجراء الاصلاح الديمقراطي في السلطة فكان أبو على شاهين ورفاقه القادة محمد دحلان سمير المشهراوي سفيان أبو زايدة يوسف عيسى ماجد أبو شمالة توفيق أبو خوصة خالد غزال سامي أبو سمهدانة ورشيد أبو شباك وماهر مقداد وعبد الحكيم عوض وغسان جادالله ونعيمة الشيخ علي وأشرف جمعة وجمال أبو حبل وآخرين كثر قد تم فصل الكثيرين منهم على خلفية مواقفهم الاصلاحية والتصاقهم بتنظيمهم الأم حركة فتح في محاولة لاستعادة دور التنظيم المخطوف لفتح المظلومة من سلبيات السلطة وهي فتح التي لم تمارس السلطة فعلا كحزب قائد للثورة الفلسطينية.
تحدثت في زيارة لاحقة مع أبو علي حين كان في المرحلة الأخيرة من المرض وعاد إلى غزة مريضا يعد أيامه التي لم يرحمه فيها رفاقه في رام الله وقصروا فيه وفي علاجه كقائد وطني فتحاوي تاريخي ثقيل وزادوا الضغط عليه كي يترك أبنائه وإخوانه ولكنه رفض ذلك وبقي على عهده برفاقه الخلصين له ومات أبو علي شاهين الأسطورة وهو على موقفه الداعي لاستعادة فتح وبعثها من جديد.
رحم الله الصقر الفتحاوي الشاهين أبو علي في ذكرى وفاته الثانية، فنم أبو علي ولا تقلق فالحراك الفتحاوي الذي أردته قد تصلب عوده وعاد بقوة إلى غزة والضفة الغربية والمهجر وهو في طريقه لقيادة فتح والتيار الوطني ومنظمة التحرير لمواصلة المسيرة وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية الحرة التي حلمت بها ايها الشهيد القائد العظيم عبد العزيز شاهين ... المجد للشهداء
القوة العربية المشتركة ضرورة استراتيجية
صوت فتح / يحيى رباح
اعتقد أن رؤساء اركان الجيوش العربية الذين استضافتهم القاهرة في الايام القليلة الماضية، وتقدموا شوطا كبيرا في انجاز الفكرة القديمة الجديدة, وهي فكرة انشاء قوة عربية مشتركة، تكون الأداة الصلبة من ادوات الدفاع العربي المشترك في مواجهة التهديدات القائمة منذ أكثر من اربع سنوات، وأية اخطار محتملة اخرى، خاصة وأننا في منطقة حساسة جدا بالنسبة للعالم فهي عقد مواصلات رئيسية بين أسيا وافريقيا، وأوروبا، وطريق تجارة عالية تتدفق بالمليارات وفيها قناة السويس هذا الشريان الذي يزداد أهمية وبالتالي يزداد خطورة، بالإضافة الى احتياطات النفط والغاز وحتى مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح، وهي اكبر أسواق الإستهلاك العالمية بالنسبة لتزايد عدد السكان بمعدلات مرتفعة وضخامة المشاريع التي يخطط لها للمستقبل القريب، ويوجد في قلبها التحدي الرئيسي وهو اسرائيل والميراث المتفجر من بنى وهياكل عرقية وطائفية، وإرث استعماري ما زال يلعب أدوارا غير محددة.
فكرة ان يكون للعرب في هذه المنطقة درع عسكري يحمهم من تطورات الداخل والخارج هي فكرة قديمة أقدم حتى من الأحلاف العسكرية التي نشأت في اعقاب الحرب العالمية الثانية مثل حلف الناتو, والبنى العسكرية العسرية الاولى للإتحاد، كما اعلنت اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، وقيادة موحدة للقوات المشتركة العربية, بل وتم انشاء قوات ردع عربية وتحت غطائها تم التدخل السوري العلني في لبنان، ولكن تلك الأفكار كان مآلها الى الإنطفاء بسبب هيمنة الأطراف الخارجية, ونقص التحضيرات والعجز في الإجابة عن الأسئلة القاسية.
اعتقد ان كل تجارب الماضي كانت حاضرة في ذهن رؤساء اركان الجيوش العربية وهم يلتقون في القاهرة تحت سقف الجامعة العربية لاخراج هذه الفكرة الملهمة الى حيز الوجود، اخذين بعين الاعتبار كل المحاذير وكل الاحتمالات, ذلك ان حقنا كأمة في الدفاع عن نفسها وحضارتها ومصالحها يبيح لها ان تفعل كل المطلوب لحماية امنها القومي سواء كان التهديد داخليا مثل وجود التنظيمات الارهابية العابرة للدول والجنسيات والحدود, ثم التنظيم الدولي للاخوان المسلمين أو داعش أو القاعدة أو غيرها من أسماء ومسميات, التهديد موجود أمامنا, وعلى حدودنا, وداخل بيوتنا, وهو تهديد وجودي, ولا يمكن الهروب منه عبر تجاهله أو استمرار الخلاف على تفريقه أو عقد الصفقات المجزوءة معه, هذا الإرهاب العربي الاسلامي العابر للحدود والطوابق والجنسيات هو ابشع النماذج التي انتجها اعداؤنا لاسقاط المنطقة, ولا بد من استنفار ابداع وقوة هذه الامة وثوابتها ومصالحها لهزيمته، وعلى مستوى هذه المهمة الكبرى يجب أن تبنى القوة العربية المشتركة عبر الاجابة عن كل الاسئلة الصعبة.
أبو علي شاهين ... عندما تلتقي عبقرية الفكرة بجاذبية الأداء
الكرامة برس / عماد سليم محسن
ليس سهلاً على الإطلاق أن تكتب عن شخصية امتهنت حرفة الكتابة لعهود طويلة، المسألة تبدو كمن يأتي "لبيع المياه في حارة السقايين"، والأصعب هو أن تستحضر ذاتك "التعبوية" في مقال تنظيري عن شخصية كان لها الفضل الأول ربما في عالم "التنظير الحركي"، وكي لا يبدو كلامنا مبهماً أو ملتبساً فإن الحديث يدور هنا عن شخصية القائد والأب والمعلم والمناضل أبو علي شاهين، الذي لم يتخل يوماً عن شعبيته ولا عن انتمائه لصف المستضعفين والفقراء، ولا عن التزامه الدائم بقضيته الوطنية ونفسه التحرري والشعور المتواصل بأن تجربة الثورة لم تنته وأن المسيرة التي خاضتها الجماهير مستمرة طالما أن أهدافها لم تتحقق بعد، كان باختصار مشروعاً كفاحياً صلباً، لم تلِن له قناة ولم يُفتُ في عضده ولم تسقط له راية ولم يخرٌّ له ساعد، كان مدرسة ثورية أرادت أن يكون لها مشروعها الخاص على هامش المشروع الوطني ونجحت.
كانت رحلة الفراق الأخير لأبي علي شاهين مأثرة لكل مناضل، فبرغم غيابه القسري عن قطاع غزة في ظل ظروف الانقسام البغيض، اختارته عبقرية اللحظة ليعود إلى المكان الذي شهد بداياته الكفاحية ونصف تجربته الحيّة، ليعود إلى غزة، ويغادرنا بعدها أبو علي إلى عالم الخلود السرمدي، يتركنا والبندقية ما تزال مشروعة والغاية لم تتحقق بعد والمشروع الوطني يعيش ظرفاً استثنائياً بكل المقاييس، كنا قد زرناه في مرضه الأخير في منزله وفي مستشفى الشفاء بغزة، بدا عليه الوهن والضعف الشديد والإعياء، لكنه لم يضيع الفرصة وانتهزها فوراً لتذكير الحضور برحلة العمل الوطني، والمواقف النبيلة التي يمكن أن يتعرض لها المرء في الخندق، والمحطات التي لا يمكن له أن ينساها عبر هذه المسيرة التي تواصلت بضعاً وسبعين سنة، مسيرة حافلة بكل شيء، وقاسمها المشترك الوحيد هو صلابة عود الرجل وإصراره على أن يكون على الدوام مصدر إشعاع ومنارة أمل.
من يعرف أبو علي شاهين عن قرب يدرك أنه كان يقف أمام بوابة من بوابات التأريخ للثورة الفلسطينية، تجربة حية ماثلة أمام الأعين، تقودك إلى سهل البقاع وشتورة، وإلى سجن عسقلان ومجدو ونفحة، وتعود بك إلى رفح وغزة، ثم تذهب بك بعيداً إلى تونس، ثم تمر بجوار الأقصى ولا تقترب بفعل تدنيس المحتل للمكان، والمجال يتسع لو أشغل القارئ خياله لمزيد من الأحداق التي لا يمكن حصرها في مقال، لكن غزة بقيت في ذاكرة أبو علي شيئاً مختلفاً، كانت بوابة النصر ورافعة الوطن وحاملة الهم وصاحبة النخوة الوطنية، وكانت كذلك حاضنة لكل فعل مميز وكل أداء مبدع، كانت باختصار بوابة الوحدة الوطنية وبوابة الحلم والأمل، لذا لم يتردد في أن تكون محطته الأخيرة على أرضها وبين ثنايا ترابها، وعندما أسدل الستار بيننا وبين أبو علي بالموت، كانت كلماته ما تزال تتردد في الآذان، غزة أمانة بين أيديكم، وفتح أمانة بين أيديكم، فلا تضيعوها، كان رحمه الله يعبر عن صرخة الوطن في زمن تاهت فيه البوصلة وانحسرت الآمال في تحقيق المنافع وتسوية الأوضاع بمنطق الخلاص الفردي، كانت قريته بشيت هي المكان الذي رحلت إليه ذاكرة أبو علي ورحلت معها أمنياته في العودة، هناك حيث يجد الفلسطيني ذاته السليبة بعد كل هذه العقود من التيه والاغتراب والترحال.
رحيل أبو علي شاهين ترك في القلب الفتحاوي بالأخص، والفلسطيني بالعموم، حالة يُتم وبؤس ووجع، تركنا وما تزال مدوناته عن التجربة لم تكتمل فصولها بعد، تركنا ونحن نعرف أن في جعبة الثائر الكثير مما لم يسعه الوقت أن يمنحنا إياه، تركنا ونحن نسعى إلى استرداد وحدتنا وكرامتنا وبوصلتنا التي ستقودنا يوماً إلى التحرير، كان فراقه مؤلماً، لكن أيقونة الأمل مع الابتسامة التي قلما فراقت شفتيه تحدد لنا ملامح درب اختاره أبو علي لنفسه وارتضاه لنا من بعده، لتكون تعاليمه ووصاياه في عهد الأحياء جميعاً على هذه الأرض، وعلى قاعدة صلبة من الإيمان العميق بحتمية النصر والاستعداد الدائم للتضحية من أجله.
رحم الله أبو علي شاهين ... مدرسة الثورة ومنارة الوعي وقامة الرجال
أبا علي سلامٌ عليكَ في الأولين والآخرين يا كَنْز الثورة المفقود
الكرامة / فيصل عبد الرؤوف فياض
في رثاء الفدائيين والوطنيين نقول كلماتٍ هي بالواقع تُدَلِلُ على ما بداخلنا من ألمٍ وحزن على فقدان من نحب ونقدر ونحترم، كلماتٌ قصيرة تحمل معانيها الكبيرة والعظيمة لإنسانٍ عرفَ بأنَ الوطن بوصلته فاستمرَ في اتجاهه، أبدع في كل مراحل الثورة المعاصرة، فكان فدائياً حقاً، عمل بصمت وإخلاص، الاسم له هيبةً وفخامةً يعلمها الجميع في مدارس الفكر الثوري والتنظيمي السليم، عمل بانتماءٍ فأسسَ مع القادة الأوائل الفتح وشبيبتها المعطاءة، عمل بإخلاصٍ فكان فدائياً مقاوماً بسلاحه وفكره الثوري، فمهما اختلفنا معه أو اتفقنا فكرياً فهو في القلب والعقل رمزٌ للعطاء والفداء والعمل الوطني الخالص، عمل من أجل فتح واستمراريتها، صاحبُ تجربة ثورية خالدة، هو كنز الثورة المفقود في هذا الزمان العصيب، هذا المناضل الثائر، السياسي المخضرم والمناضل المعروف بتواضعه والمعلوم بفروسيته وفدائيته الفتحاوية الخالصة، تقدم الصفوف في كل مكان، وقاد معارك الصمود والتحدي، في قطاع غزة قبل إبعاده وفي معارك الأسرى داخل السجون، فكان مدافعاً عن قضيتهم في كافة المحافل والأزمنة لأنه مؤمناً بعدالة قضيتهم الخالدة، وفي لبنان والأردن والعراق وتونس وكافة مواطن اللجوء الفلسطيني بعدها، كان ملازماً للشهيد/أبو عمار ولمعظم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، نقف اليوم أمامه إجلالاً وإكبارا، فالمجد الثوري عنوان كتابه الموسوم بالثورة الخالدة، الكنز المعلوماتي الذي لا ينضبْ، هذا الفارس المقدام مُلْهَم الفكر الثوري المتجدِد، وهذا المثقف الواعي والجريء، القائد/عبد العزيز شاهين"أبو علي"، أمن بأنَ النضال يبدأ من فلسطين وينتهي في فلسطين، لذا فمن الصعب اليوم أن نكتب عن رجل بألفِ رجل، رجل بحجم وطن كبير، صاغ معادلة الثورة بفكره ورؤيته الثاقبة، سطت المجد الفتحاوي بنصائحه ومقولاته وعباراته في مدرسة العظماء الثورية، فتجربته في السجن والنضال كبيرةً كبيرة سيدي، استفدنا منها القليل وتبقى منها الكثير الكثير مما يمكن الاستفادة منه، فهي بمثابة وصايا حكيمٍ لنا، كنت أباً مخلصاً قوياً شجاعاً مع رفقاء درب النضال ومنْ أفنوْا حياتهم من أجل الله ثم الوطن فلسطين، قدموا أرواحهم على معبد الحرية للوطن والقدس، وللكتابة عنك اليوم شهيدنا رونق بطعم الثورة والثوار، فإنه لأمر عظيم أن نكتب عنك لأنك من العظماء بحبهم وتواضعهم وانتمائهم للوطن والثورة الخالدة، فصدقوا الله فصدقهم الله وعده.
أيها الشاهين أبا عليْ: في ذكراك الثانية وقبل عامين بتاريخ28/5/2013م فقدناك أخاً وأباً وملهِماً ثورياً وعبقريةً قيادية ومُنظِراً للقضية من الدرجة الأولى، يا إرث الثورة النضالي، نفتقدك اليوم في مماتك بهذا الوقت العصيب بالذات لأنك منارة الثورة وقنديل فكرها المنير، كنت-وما زلت-صاحب تجربة ثورية خالدة ومتجددة، ناضلت قاومت ناورت صغت مفاهيم التنظيم الحق، فكنت أنت على حق أبا عليْ، آمنت بترانيم الثورة والوطن، رحمك الله وأسكنك في عليين وغفر لك، ولزوجك وأسرتك ألف تحيةٍ وسلام وللثورة النصر المؤزر بعوْن الله.
وأخيراً سلامٌ لك وسلامٌ عليك ولك منا ألفُ تحية وسلام سيدي الثائر أبا عليْ
النائب شامي الشامي : في ذكراك ابو علي شاهين ستبقى تستوقفنا محطات في حياتك
الكرامة برس / النائب شامي الشامي
في ذكرى رحيل احد الرموز والقيادات الوطنية التي يشهد التاريخ الفلسطيني بعفوية نضالها وبعزيز انتمائها وجذورها التي لاتلبث الارض الا معلنة ثورة من عمق من سكنوا ترابها.
( ابو علي شاهين) احد القيادات التي لبث في السجون الصهيونية سنوات وامضى 12 سنة في العزل الانفرادي ، وكان ضمن الحملة التي أبعدت الى لبنان ، قائد ارسى حركة الشبيبة وكان من اوائل المؤسسين لها عام 1982، فرضت عليه اسرائيل الاقامة الجبرية وترحل في السجون وشهدت ساحات الابعاد على وطنيتة الحرة ،وعندما عاد لم يترك العمل الوطني وانتخب في المجلس الثوري وكان احد اعضاء المجلس التشريعي في انتخابات عام 1996 وعين وزيرا وبقي يقود مسيرة الدولة التي ان رحل عنها ليسكن كالجنين في احشائها ، في ذكراك ستبقى تستوقفنا محطات في حياتك ؛فأنت الدرس الذي لم نكمل صفحات البطولة فيه ،رحمك الله برحمته.
ويصادف اليوم الخميس الذكرى الثانية لرحيل القائد المعلم ابو علي شاهين ، أحد قادة حركة فتح واحد رموز الصورة الفلسطينية .
أبو على شاهين يخلط الموت والحياة في ذكراه
الكرامة برس / توفيق أبو خوصة
توفيق أبو خوصة عضو المجلس الثوري لحركة فتح في الذكرى الثانية لرحيل شيخ الثوار أبو علي شاهين :
كم تمر الأوقات ثقيلة وهي تطوي الزمن في غياب الأحبة ، لكن بين الزمن و الزمن لا تنثني الذاكرة ولا تذبل الذكرى ، بل نصبح في حاجة أكثر لتلميع الذاكرة و إحياء الذكرى ، لذلك فإن في غيابك حضور و حضورك حضور أيها القائد المعلم ، فأنت الحاضر فينا و معنا و بيننا دوما نسترشد بتعاليمك وو ننهل من وصاياك و نجتهد أيما إجتهاد لنكون على دربك و درب كل العمالقة الرواد الذين لم تخطىء بوصلتهم يوما شمالها الوطني ، الأخ و الوالد و القائد و المعلم و المناضل و المفكر و الفدائي الشهيد أبو على شاهين ، في ذكرى الغياب أنت سيد الحضور قامة و قيمة ، يا قمة لا تطاولها القمم في البذل و العطاء و الوفاء .
عامان من الغياب كأنهما دهر ، فقد زاد الإستبداد و عمت الديكتاتورية ، التاريخ يجري إنتهاكه بحجة الجغرافيا ، و الجغرافيا تغتصب و تدنس بالرجس و الإفك لخدمة حزب الشيطان من أهل الإنقلاب و الخراب ، يا سيدى أنت الحاضر و نحن في زمن الغياب القسري و التغييب القهري إلا قليلا ، وصاياك و روحك الطاهرة تشحذ فينا العزم على مواصلة التحدي مع الذات قبل الآخر ، أي آخر سواء من يصنف في خانة الحلفاء أو الأصدقاء أو الخصوم أو الأعداء ، وهل لجندي أن يحارب على كل الجبهات في آن واحد ، إلا إذا كان من جيل تربي و تعلم و عاش وناضل في كنف الكبار من أمثالك يا سيد أرواحنا .
أبو على شاهين نؤمن أنك لست بحاجة إلى من يرثيك أو يؤبنك في ذكراك ، فأنت الآن من يرثي لحالنا و تصرخ فينا جميعا ألا تذكرون العهد القديم ، عهد الفتح ديمومة النصر و التحدي حتى النصر ؟؟ حقا نحن بحاجة لك أن تصرخ فينا وصوتك الهادر بالحق يدوي في جنبات الفتح ، يزلزل بكلمات بسيطة كراسي مرتعشة و عروش مهتزة و ممالك أصابها السقم لأنها صغيرة مهما كبرت أمام فلسطين التي تعشق ، يا سيدي هناك من يريد تفصيل حركة فتح ، حركة الشهداء ، حركة الفداء لتكون على مقاسه الشخصي ويحولها إلى حذاء يدوس به أبنائها أو يصنع منها حاكورة أو شركة إستثمارية ، بل هناك من يريد أن تكون فلسطين على مقياسه الحزبي المستعار من أجندة جماعة الإرهاب و العار ، أنهم هم الذين تركتهم منذ رحيلك على ما تركتهم عليه لم يغيروا أو يتغيروا إلا إلى الأسوأ ، ليس هذا فحسب بل جرت في النهر مياه كثيرة منذ الغياب يا كبير ، و لكنها ملوثة و آسنة للأسف ، حتى إستنسر البغاث و الرويبضات تسود و تقود القوم إلى مهاوي الردى ، يخونون الأمين و يؤمنون الخائن ، يقدمون اللص على صاحب البيت ، يؤمرون التجار و الفجار على المناضلين و الأحرار ، ياسيدي أكيد ما تشعر به في الغياب ... إنها تلك الحقيقة التى طالما رددتها في حياتك ولم يكن الكثيرون يدركونها ، نعم نحن اليوم ندافع عن شهداء فتح و الأسرى في فتح و المناضلين السابقين و اللاحقين في فتح ،،، ندافع عن روح الديمومة في فتح ،بل أكثر من ذلك بات الكل فينا يدافع عن تاريخه النضالي ومستقبل أبنائه ،، ما أشرسها من حرب أيها الفدائي المثخن جسدك برصاص الأعداء و الخصوم عندما تتلقى الطعنات عن قرب في ذات الخندق من أخوة كانوا لك ، أيها الأخ الوالد لقد بات جزء من معركة البقاء أن يستميت الشرفاء في الدفاع عن حق أبناء المناضلين في الحصول على لقمة خبز وجرعة حليب ،بعد أن أصبحتا الشاخص الذي تصوب إليه في دائرة الإستهداف ، إنها حرب مجنونة بلا أخلاق ترمي لإذلال المناضل و سحق روحه و الدوس على كرامته و إستلاب إرادته و تجريده من كل المعاني الجميلة و السامية حتى يفقد إنسانيته و يتحول إلى آلة صماء وعمياء تعمل بالتعليمات ،،، بل أكثر من ذلك فإن الخلايا الملتبسة في فتح تقول " جئناكم بالذبح " ، إذ ليس " داعش" لوحدها من يرفع هذا الشعار ، أيضا هناك دواعش في فتح ، و آداء البيعة لم يعد يكفي لإعادة مرتب مناضل ( لا فرق بين التكفير و التجنيح ) ، وفي الحالتين لا تستطيع نفي تهمة الكفر و التجنح عن نفسك ، حتى لو نطقت بالشهادتين أو أعلنت إلتزامك المشدد بالحركة و التقيد بنظامها الداخلي ، لذا فإن الذبح حاصل لا محالة و لو بعد حين ، فكيف و كهنة محاكم التفتيش في العقول و القلوب لا تكل ولا تمل من تقديم لوائح الإتهام بالكفر و الزندقة ومعاداة البابا أو الخليفة ، لكن على العموم هناك فرق بين دواعش الخليفة في التعامل مع المتهمين بالكفر و دواعش فتح في تعاملهم مع المتهمين بالتجنح ، في الحالة الأولى يقومون بقتلهم مع إختيار أبشع الأساليب ولكن في النهاية تدفن الجثة أو ما تبقى منها ، أما في الثانية يبقون على المتهم ميتا مع وقف التنفيذ هو و عائلته ، يقتلونهم ألف مرة كل يوم ولا يوارونهم الثرى ، وبذلك داعش الخليفة تقتل المتهم لوحده ، أما دواعش فتح يقتلون المتهم و عائلته ، أخي الكبير أبو علي شاهين أعرف كم من المرارة تشعر بها و أن أسرد عليك أسوأ القصص ، بحكم معرفتي بمدى كراهيتك للمساس بالمناضلين و عوائلهم ، ورفضك المطلق للداعشية و الداعشيون بكل مسمياتهم ولكن هذا هو الحال .
أيها القائد الفدائي كم علمتنا كيف يكون الفدائي في أرض المعركة يحمل روحه على كفه يتحدى بها الموت ليصنع الحياة الحرة الكريمة للآخرين ، علمتنا الثبات على المبدأ ، علمتنا أن حركة فتح هي البوابة إلى فلسطين ، لكن هناك من يبدع في شطب فتحاوية فتح بإبعادها و إقصائها عن هذه الروح الأصيلة بالطرد المركزي ، ولكننا لا زلنا نؤمن بأن فتح الفكرة العظيمة لن تموت وقادرة على التجدد و النهوض لتستعيد الألق و التألق ، هي فتح صاحبة القدسية الأزلية التى يحار منها الأقارب و الأباعد فهي اليوم في أسوأ مراحلها السابقة التى حملت المعارك و الحروب و الإنشقاقات و الحصارات ، لكن المفارقة بأن عدد المنتمين للفكرة التى كنت و لازلت أحد أنبيائها و المبشرين بها هم في زيادة و نمو لا علاقة له بحسابات الصغار ، عشرات الآلاف من الشبيبة و الصبايا دخلوا فتح من بوابة الوطن و الوطنية بعد غيابك ،ينتمون إلى فتح الفكرة وليس فتح التنظيم ،،، لأن فتح لم يعد لها تنظيم ، مع أنك علمتنا في أبجديات الحركة التنظيم ثم التنظيم ثم التنظيم ، علمتنا أن نحرص دوما على أن تكون فتح هي التنظيم القائد و ليس تنظيم القائد ، للأسف يا سيد الفكرة لم تعد حركة الشهداء التنظيم القائد ولا تنظيم القائد إلا في عيون وقحة ترى ذلك من باب المصلحة أو الوهم و إنكار الواقع ، و لكن ندرك جيدا وصاياك بأن الثورة عملية تحول شاملة بهدف إحداث التغيير الجذري في واقع فاسد .
لا أريد مشاغلة روحك ميتا كما كنت أشاغلك حيا بالنقاش و الحوار ، ولكن الأحياء لا يجيدون فن الإستماع و ليس لديهم القدرة على إحتمال النقاش مع من يختلف أو يخالف ،من هنا فإن الحوار مع الميت الحي أجدى منه مع الحي الميت ، لذلك لا مفر سوف أبقى بين الحين و الآخر أشاغلك بمودة الأب و القائد و المعلم فلا تلومني ، فقد تعودت العودة إليك عندما تشتبك الأسئلة و تتداخل الأجوبة ، و الغريب المحبب أن إجاباتك تبدأ من فتح الفكرة وتنتهي في فتح الممارسة ، لم يكن يعنيك الشخوص أو المواقع أو المواقف إلا بقدر ما تعبر عن فتح الفكرة و الممارسة و عمود خيمتها مدرسة المحبة الثورية و درعها الروح الكفاحية ، كن مطمئنا في ذكراك على عهدك باقون مع كل الأحرار و الشرفاء و الوطنيين لن نعطي الدنية لأحد ولن نساوم على فتح و فتحاويتنا مهما كان الثمن .
في الختام السلام إلى أيقونة السلام الثوري و الكفاحي " الحجة أم علي " رفيقة دربك العظيمة والأخوة علي و أيمن و الشواهين من الأحفاد ، بل لكل من أحبوك و أحببتهم في فتح و الثورة و الوطن .
الرئيس يغرد خارج السرب
امد / حسن سليم
اثناء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في تموز 2014، الذي أطلقت عليه اسرائيل عملية الجرف الصامد، كان واضحاً منذ اليوم الأول للعدوان استهداف الطائرات الإسرائيلية لمنازل المدنيين بقصد تدميرها كإجراء عقابي، وتم الرد عليه بصواريخ وصلت الى عمق اسرائيل، شهد الشارع الفلسطيني فرحة، وشعر البعض بالنشوة - وانا واحد منهم - ليس لانتصار تحقق بل لكون المواطن الاسرائيلي أصبح يشارك الفلسطيني لحظات الخوف ودمعة الالم .فرحنا في تلك اللحظات كان آنيا وغير مسؤول، بل أنانيا، حيث لم يخطر ببالنا او لم نرغب أن يخطر، أو نتصور المشهد القادم بعد توقف العدوان الاسرائيلي، وماذا سيخلف من دمار، وحجم الموت الذي سيعيش لسنوات في غزة، دون أن يتم دفنه. وكانت نسبة الضحايا الناتجة عنه من المدنيين الفلسطينيين وفق تقارير المنظمات الحقوقية والطبية 86% من مجموع من قتلتهم اسرائيل خلال ايام العدوان، اما الخسائر الاقتصادية فقد وصلت حسب تقارير الاونروا الى ما يقارب 3.6 مليار دولار اميركي . واثناء فرحنا كان الرئيس ابو مازن يجوب العالم من عاصمة لأخرى يبحث عن بصيص، لم يترك وسيطا الا وتحدث معه، لعله ينجح باجبار اسرائيل على وقف عدوانها، ويقنع حماس بقبول المبادرة المصرية، دون ان يكترث بما تضخه ماكينة حماس الاعلامية من نشيد الانتصارات، ودون ان يلتفت لما قد تسببه تصريحاته من تراجع لشعبيته في الشارع، وقال حينها جملته المشهورة : "اريد ان احمي شعبي، ولا اريد شعبية، ولا اريد ان يهتف لي أحد". وكان موقفا يعكس شخصيته وما تتمتع به من شجاعة سياسية ومعنوية، التي لا تجامل على حساب المصالح الوطنية حتى لو خسر شعبيا، بخلاف من استحب ان يحتمي بشعبه، ويختبئ بملاجئ مؤسساته، حيث ان القائد هو من يحمي شعبه ولا يحتمي به. ونذكر ايضا ما قاله في حينها لقناة الميادين "إن أهالي غزة وقود لتجار الحرب وأنا ضد هؤلاء التجار من الجانبين" . وكانت الجهود حينها لاقناع حماس بقبول المبادرة المصرية التي تم الاعلان عنها في الثالث عشر من تموز 2014، اي في غضون اسبوع من العدوان، وكان عدد الشهداء الذين سقطوا 172 شهيدا، ورفضتها حماس لتقبلها لاحقا بعد مضي خمسين يوما، حتى وصل العدد الى 2174 شهيدا مع توقف العدوان، وجرح ما يفوق 11100 مواطن، وتدمير اكثر من 10 آلاف منزل، قابله مقتل 72 اسرائيليا. موقف الرئيس ابو مازن في حينها صنفته حماس وفسرته وفق قاموسها السياسي بأنه تغريد خارج السرب، ووفق قاموس الشارع الذي يفضل الفرح اللحظي، غير المكترث بالنتائج والحاسب لنتائج الافعال، كان بأنه تجذيف ضد مزاجه. بالمقابل كان الرئيس ابو مازن يفكر في المرحلة التي تلي العدوان، يفكر بالماء الملوث الذي سيضطر المشردون من منازلهم لشربه، بالمكان الذي سينامون فيه بعد تحول منازلهم الى ركام، والجرحى النازفين وعدم توفر ما يحتاجونه من علاج ودواء، وقائمة طويلة من اشكال المعاناة التي ستظهر بعد رفع الركام، وكان له ما توقع . انتهت الحرب وكانت حفلة الاعلان عن الانتصارات، وكل أدلى بدلوه ، وعلى اسر الضحايا الذين تم تبشيرهم بان نتنائج النصر قادمة، ومنها رفع الحصار وتشغيل المطار لتسهيل حركة المواطنين بالسفر دون التأثر باغلاقات معبر رفح المصري، او معبر بيت حانون " ايريز" . اليوم احدى بشائر النصر الموعودة قد هلت، والمتمثلة بالمطار الذي تبلور وتطلق فكرته مجموعة تطلق على نفسها "مشروع المساعدة الموحدة" مبادرة غير رسمية وغير سياسية لإنشاء مطار في قطاع غزة بإدارة الأمم المتحدة. تقول عن نفسها انها تعمل على تأسيس المشروع كمنظمة إنسانية في الولايات المتحدة في الوقت الحالي، بينما يتم انشاء قنوات اتصال مع مختلف الأطراف والأفراد لتطوير صيغة عملية لكيفية تشغيل المطار. وحسب التفاصيل التي اوردتها المجموعة فان إدارة المطار ستكون غير فلسطينية، وذلك من اجل ازالة اية تخوفات امنية اسرائيلية، وأن صيغة المشروع المقترح للمطار المقترح تتعامل مع الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية بحيث لا يشكل المطار تهديداً لإسرائيل، كما أن المطار المقترح سيكون وسيلة إغاثية وطريقة لتسهيل سفر فئات معينة من سكان غزة مثل المرضى والطلاب وذوي الحاجة الماسة للمغادرة أو العودة إلى القطاع، وليس مفتوحاً للكافة لاستخدامه، كما أن الطائرات ستقوم بنقل الركاب من غزة إلى ثلاث أو أربع نقاط في تركيا، وتونس، والجزائر أو المغرب .فكرة المطار، كما عديد الوعود التي اطلقتها حماس لجمهورها، وصولا الى "غزة السعيدة " يبدو انها ستحتاج الى حربين اخريين، خلافا للحروب الثلاثة التي عاشتها غزة واخرها في العام المنصرم بعد حرب 2012، و 2008. فيما سيبقى الرئيس يغرد خارج السرب يرفض ان يكون شعبنا وقودا وحطبا لتجار الموت، حتى لو خسر شعبية شخصية، لم يكن باحثا عنها. ولكن العجيب في التصنيف، ان من يرفض اطلاق الصواريخ حماية لابناء شعبه من ردة فعل مجنونة، ووصفها بالعبثية يكون مغردا خارج السرب، في حين ان من يخيط الفتاوي الشرعية بتحريم اطلاق الصواريخ في فترة معينه، حماية لمصالح فئة حاكمة، ومن يقتل من يطلقها، وكما وصفها الزهار بالخيانية، وكما ورد وصفها بالامس على لسان البرديول بالسافلة والساقطة، وقامت كتائبهم باعتقال مطلقيها، كون اطلاق القذائف الصاروخية يتنافى مع المصلحة الوطنية الفلسطينية، وفق البردويل، الذي يصنف نفسه ممانعا ومجاهدا. لن يغرد الرئيس وحده خارج السرب، بل سيجد الكثير من العقلاء يغردون معه، حتى يعود السرب المتوهم والمخدوع، بجنة تم تخصيص ارضها، وبمطار لن يكون لنا، وبميناء سيقى عائم.
الشطب الدموي والاغتيال السياسي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
لا يسعُ العربَ الذين يحكمهم الشيخ والأمير، والملك والرئيس، والقائد والزعيم، والنقيب والقسيس، أبداً الرأيُ الآخر، ولا يحتملون وجهة النظر الأخرى، أياً كانت طبيعتها ومضمونها، سواء كانت نصحاً أو نقداً، تصويباً أو توجيهاً، تحذيراً أو تنبيهاً، طالما أنها تبدو معارضة وتظهر مخالفة، وأياً كان من يحملها أو يطرحها، أو الشكل الذي يتقدمون بها ويعرضون من خلاله آراءهم، ويعبرون عن وجهة نظرهم في الحكم أو في الأداء، وفي السلوك أو في الاجتهاد، سواء نصحوا في السر وداخل البيت وحافظوا على الخصوصية، أو فضحوا السلطة ونشروا آراءهم في وسائل الإعلام، وعبروا عنها بحريةٍ وصراحة.
السلطات العربية بإطارها الواسع لا الضيق، وبإطارها الشمولي لا المحدود، التي تشمل أنظمة الحكم وقيادة التنظيمات ومسؤولي الهيئات والتجمعات والنقابات والاتحادات، تضيق بالمعارضة صدروها، وتتحشرج بهم أرواحها، وتكاد تحتنق بهم نفوسها، فهي لا تقوى على التعايش معهم، أو الاجتماع بهم والتفاهم معهم، ولا ترضى أن تشاركهم السلطة، أو تقاسمهم المسؤولية، أو المساهمة معهم في حمل الأعباء الوطنية، وترى أنهم ينافسونها ولا يكملونها، ويهددونها ولا ينصحونها، ويخدعونها ولا يصدقونها، ويسعون لمصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية لا من أجل الصالح الوطني العام، ولا يهمهم الأمن والاستقرار، بقدر ما تعنيهم السلطة والقرار ولو كان ثمنها الفوضى والاضطراب، والدمار والخراب.
السلطات العربية تعادي المعارضة الوطنية وتكرهها، وتتهمها في ولائها وتشكك في انتمائها، فتصفها تارةً بالمعارضة العميلة، أو الجاهلة السفيهة، أو الضالة المنحرفة، أو المأجورة الأجنبية، التي تعمل لحساب غيرها، وتنفذ أهداف عدوها، ولا يعنيها وطنها أو سلامة مواطنيها، بل إن همها الأساس السلطة والكرسي، والمنافع والامتيازات، لذا فهي اعتماداً على هذا التقدير الخاطئ الظالم، الدائم والمتشابه، تعلن الحرب عليهم، وتهدد وجودهم، وتحارب تجمعاتهم، وتنكل بقياداتهم، وتضيق على مناصريهم، وتعتقل مؤيديهم، وتصفهم بنقص العقل وقلة الوعي، وتتهمهم بالتقصير والتفريط، وتجيز لنفسها محاربتهم بكل الوسائل والسبل، المشروعة والممنوعة، والمباحة والمحرمة.
السلطات العربية ذات العقل الواحد والتفكير المشترك، التي تحمل العصا بيد والسوط بيدها الأخرى، لا تجد سبيلاً للتخلص من المعارضة إلا بقتل صاحبها أو تغييبه في السجون والمعتقلات، أو نفيه وراء البحار والمحيطات، أو شطبه سياسياً وتشويهه واتهامه، واستدراجه وتوريطه، أو تلويثه والعبث بسمعته، والإضرار بماضيه وبمستقبله، وهدم ما بنها وتدمير ما عمره، قبل أن تقدمه إلى الشعب بصورته الجديدة، لمحاكمته ومحاسبته، وإقصائه والابتعاد عنه، كونه نموذجاً لا يحتذى، ومثالاً لا يقلد، وإلا فإن مصيره ينتظر من أراد أن يقلده أو أن يتبعه، أو أن يؤيده ويأتي بمثله.
هي لا تعرف التكامل ولا تبادل الأدوار، ولا تقبل بالتنوع المغني ولا بالتعدد المميز، الذي يمنح القوة ويحصن الوطن، ولا تستفيد من المعارضة ولا توظفها كعدوها في الحفاظ على حقوقها والتمسك بثوابتها، ولا ترى نفسها قوية في وجودهم، ولا عزيزة معهم، لذا فهي تعجل في الخلاص منهم والقضاء عليهم، وهي تظن أنها ستكون بدونهم أقوى وأصلب، وأقدر وأفضل، وما عرفت أنها بسياساتها الخرقاء تقضي على سندها، وتكسر ظهرها، وتتخلى عن معينها، وتفرح عدوها وتصبح أمامه ضعيفة، وفي مواجهته وحيدة.
هذه هي سيرتنا نحن العرب منذ زمنٍ طويل، لم نبدل ولم نغير، فقد تعودنا أن الصورة لا تحتمل أكثر من وجه، والكرسي لا يتسع لأكثر من شخص، ومكبر الصوت لا يستجيب إلا لصوت القائد الأوحد والزعيم الملهم، أما السوط فإنه يجلد أكثر من جسد، والقيد يغُل أكثر من يد، ويكف أكثر من لسان، والسجان يسوق الكثير، والسجون تتسع للآلاف، وجوف الأرض يتسع لأكثر منهم، وكلاهما ينادي هل من مزيد، ودوماً هناك قصة وحكاية، تبرر الجريمة وتنسب الحدث، للصدفة التي سببتها سيارةٌ عابرة، فصدمت وقتلت، أو للحوادث العابرة، وحكايات القتل الخطأ عن غير عمدٍ، برصاص صديقٍ أو أثناء القيام بمهمة، وما هي إلا جرائم قتلٍ حقيقية للتخلص من المعارضين، وتصفية المخالفين.
أما الموالاة والأنصار، والأتباع والمقلدون الذين لا يحسنون نصحاً ولا يتقنون نقداً، ولا يبرعون فيما ينفع، إلا ما يهم مصالحهم، ويطيل بقاءهم، ويديم مناصبهم، ويحفظ وظائفهم، إذ لا يقدمون غير المدح، ولا يتقنون غير الإشادة، ويدعون أنهم الأعلم بما ينفع، والأدرى بما يضر، وأنهم لا يقصرون في مهمة، ولا يتأخرون عن واجب، ولا يسكتون عن حق، ولا يترددن في صد الظلم ورد المظالم، ولكنهم إن هم علموا بصاحب رأي يخالفهم، وبصوتٍ يعارضهم، أو يشوش عليهم، فإنهم يوشون به، ويبلغون عنه، ويطلبون من أسود الأرض وصقور السماء أن تنال منه ولا ترحم، وأن تؤدبه بقسوة ولا تتردد، وتعلم به قصداً غيره، ليكون له درساً وعبرة، وقصةً على مدى الأيام وحكاية، لا ينساها أمثاله، ولا يفكر بتكرار مواقفه أجياله ومن سيأتي بعدهم ممن سمع بحكايتهم وعرف خاتمتهم.
لا استثناء لدولة، ولا اقتصار على جماعة، ولا تخلُ من هذه الجريمة منظمة، فهي صفةٌ لازمة للأنظمة والأحزاب والقوى، وملاصقة للحكام والأجهزة والمؤسسات الأمنية، فهي تعرف أنها لا تكون بغيرها، ولا تبقى في أماكنها إن هي لم تؤمن بها وتعمل بموجبها، فهي سلاحها الأمضى الذي به تبطش وتحكم، وعصاها التي بها تهدد وعليها تستند وتتكئ، تهش بها حيناً وتضرب بها أحياناً، فمن استجاب وخضع، فقد ترضى عنه وتقبل به معها أو شريكاً، ومع أصر وعاند، وعارض واستكبر، فإنهم يعلمونه أن باطن الأرض خيرٌ له من ظاهرها، وغالباً يقتنع ويرضى، ويسكن جوف الأرض صامتاً ساكتاً لا حراك فيه ولا أثر من بعده لأفكاره، ولا صدى تحفظه الأيام لأقواله، ذاك هو حالنا نحن العرب، حال الأسى والنكد، والبؤس والمرض والسقم.
حماس امام المحاكم الوطنية
امد / ماجد م. السهلي
اتفق مع طرح الاستاذ حسن عصفور بخصوص مواجهة اتهامات حماس على الصعيد الدولي بارتكاب جرائم حرب. ولعل اول الخطوات التي يجب القيام بها هو محاسبة هذه الحركة محليا.
فبعيدا عن الاهداف السياسية اوالمصالح التي دعت منظمة العفو الدولية الى اتهام حماس بالقيام بالعديد من جرائم الحرب عبر اعدام عدد من سكان غزة اثناء الحرب الاخيرة، اعتقد انه لابد من وقفة فلسطينية وطنية لبحث هذا الموضوع من الناحية السياسية والقانونية والاجتماعية.
فمنذ سنوات قبل الانقلاب الاسود قام "زعران" حركة حماس بمحاولة فرض قيمهم الاخلاقية الذاتية على شواطئ غزة، مما ادى من بين النتائج الاخرى الى قتل الشهيدة يسرى العزامي التي كانت برفقة اختها وخطيبها واخيه. وتمت "لفلفة" القضية رغم كل معانيها واخطارها الاجتماعية والسياسية. واما تحذيري آنذاك من هذه المخاطر فلم يحد صدى لان الجهات المعنية لا تأخذ عادة برأي كاتب او مقال في صحيفة لانها "افهم" من الجميع.
تتالت الجرائم اثناء وبعد الانقلاب الذي قادته حماس ضد السلطة الفلسطينية في غزة ولا مجال لذكرها الان. لكنني لا اتحدث عن جرائم القتل فقط، بل عن كل الجرائم التي يعاقب عليها القانون الاساسي الفلسطيني.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه قبل كل شيء: من سول لنفسه حق اعتقال البشر ومحاكمتهم وقتلهم؟ اي من اعطى لحماس هذا الحق، خاصة ان من يعتقل ويحاكم ويقتل ليس بالضرورة عميل لاسرائيل. للاجابة على هذا السؤال يجب العودة الى كل قضايا الانقسام واسبابه التي جعلت من حماس الحاكم بامره في غزة والسلطة بحكم القوة والامر الواقع.
هل يحق لفتح او الديمقراطية او الشعبية او الجهاد او غيرها اعتقال احد ومحاكمته وتنفيذ اشد الاحكام. لو كان الامر كذلك لاصبحنا نتبع شريعة الغاب ولا داعي لوجود قانون اساسي او غيره ولا داعي لوجود سلطة اساسا.
نعم قام الرئيس محمود عباس باختراع اشكال من الاعتقال التعسفي بحق بعض المواطنين الفلسطينيين وتقوم الشرطة الفلسطينية باعتقال المعارضة السياسية وهو ما اخالفه تماما واعتبره توجها نحو السلطة الديكتاتورية، لكن يسجل له وللسلطة الوطنية انهم لم يقوموا باعدام احد وحتى عندما تحال اوراق متهم ما الى المفتي، فان الحظر المفروض على تنفيذ حكم الاعدام في الضفة شيء تحمد عليه السلطة الوطنية.
ناهيك عن النشاطات السياسية المناهضة للمشروع الوطني الفلسطيني قامت حماس بالعديد من الاعمال المخالفة حتى لتعالم الدين الحنيف وهو ما اعتقد انه يجب محاسبة قادتها عليه ليس امام القضاء الدولي ومحكمة العدل الدولية انما قبل كل شيء امام المحاكم الوطنية المستقلة، وامام الشعب والمجتمع الفلسطيني. محاسبتها ومقاضاتها حتى لا يجرؤ اي فصيل او اية منظمة على المساس بالحقوق الاساسية للانسان الفلسطيني واهمها حقه بالحياة وحقه بالعيش الكريم وحقوقه الانسانية الاخرى التي تعبث بها حماس كما تشاء وتتلاعب بها السلطة الوطنية كما يحلو للقيادة الحكيمة.
نضال متعدد الأشكال والوسائل والأدوات
امد / حمادة فراعنة
سعى نتنياهو كي يكون اجتماعه الأول مع النائب الفلسطيني أيمن عودة رئيس كتلة القائمة العربية اليهودية المشتركة يوم الخميس 21 أيار 2015، اجتماع علاقات عامة بهدف تحسين سمعته، وإظهار نفسه على أنه رئيس حكومة جميع المواطنين، بما فيهم الوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، ودوافعه لهذا اللقاء الذي تم بناء على طلبه، محاولة تبديد الانطباعات الدولية المتراكمة حول اتساع سياسة التمييز والإقصاء التي مارستها حكومات تل أبيب المتعاقبة، وزادت في عهد إداراته السابقة 2013 - 2015 ، حيث تم خلالها تشريع العديد من القوانين العنصرية المؤذية بحق المواطنين العرب، بمبادرة من حكومته وحزبه ومن قبل شركائه في الائتلاف، إضافة إلى أن برنامج حكومته الحالية في غاية السوء والانحدار في إظهار التمييز الفاقع سواء الإقرار بتنفيذ قانون برافر ضد أهالي النقب، والعمل على تدمير قرية حورة، وبناء مجمعات يهودية على أنقاضها وغيرها من السياسات ذات الطابع العنصري، ولذلك كان لقاؤه مع أيمن عودة، الذي فرضته الأحداث الجارية، والتطور الذي طرأ على المشهد السياسي الإسرائيلي، انعكاساً لسببين جوهريين هما :
أولاً : لأن سياسته المتطرفة المعبرة عن برنامج التحالف الذي يقوده مع باقي أحزاب الائتلاف اليميني ذات النزعة والسلوك العنصري الاقصائي ضد المواطنين الفلسطينيين العرب الذين يشكلون خُمس المجتمع الإسرائيلي، وتصريحاته الهوجاء وتحريضه المعلن ضد المصوتين العرب، دفعت الرئيس الأميركي لانتقاده وتوجيه اللوم له، وترك هذا أثراً بليغاً عن فحوى سياسة تل أبيب العنصرية لدى الأوروبيين وقطاع من الأميركيين، وكشفها وتعريتها، وهي سياسة تراكمية، تدفع نحو تحرير الأوروبيين قبل الأميركيين من عقدة تبني سياسات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي ودعمها، بل تُعطيهم الشجاعة نحو توجيه النقد لها، والتخلص من أن يبقوا أسرى السياسة التقليدية التي شكلت غطاء للسياسة الإسرائيلية، نظراً لكون السياسة الإسرائيلية وإجراءاتها لم تعد احتلالية توسعية استيطانية في مناطق 67 وحسب، بل عنصرية تمييزية إقصائية في مناطق 48، وهو تطور بليغ ومهم، دفعت بالرئيس أوباما لأن يقول ما قاله بحق نتنياهو، وبحق سياسة إسرائيل التي تتعارض في سلوكها العنصري مع القيم الديمقراطية الأميركية والأوروبية .
والثاني : التحالف بين المكونات السياسية الأربعة الفاعلة لدى الوسط العربي في مناطق 48 ، الجبهة الديمقراطية برئاسة النائب أيمن عودة، والحركة الإسلامية برئاسة النائب مسعود غنايم، والتجمع الوطني برئاسة النائب جمال زحالقة، والحركة العربية للتغيير برئاسة النائب أحمد الطيبي، وخوضهم الانتخابات بقائمة مشتركة ناجحة، ظهرت نتيجته عبر الانتخابات وطغى على المشهد السياسي بحضور شعب آخر برز وجوده، وهوية إضافية، وقومية ثانية، داخل “ إسرائيل “ ، لم يستطع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي هضمها، وتبديد وجودها، وطمس هويتها وقوميتها ومواطنتها خلال عشرات السنين، ما استوجب التعامل معهم أو بحث إمكانات التفاهم والتعاون معهم، باعتبارهم حقيقة بشرية قائمة لها خصوصيتها ومصالحها وأولوياتها على أرض بلادها منذ مئات السنين، فشلت الصهيونية ومشروعها وأدواتها ترحيلهم كما حصل مع باقي أبناء شعبهم الذين تم طردهم وتشريدهم وترحيلهم من مدنهم وقراهم الأصلية عامي 1948 و 1967 .
ولذلك يمكن الاستخلاص أن ثمة حقيقتين ماثلتين متصادمتين على الأرض الواحدة : حقيقة الوجود العربي الفلسطيني في مناطق 48 كجزء لا يتجزأ من مكونات الشعب العربي الفلسطيني، وحقيقة التطرف والعنصرية وسياسة الاقصاء التي تنتهجها حكومات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، والمتراكمة نحو المواطنين العرب الفلسطينيين في مناطق 48 .
وكشف أيمن عودة فحوى ما جرى في اللقاء الذي أكد له نتنياهو خلاله على أهمية العمل المتواصل لتقليص الفجوات داخل المجتمع الإسرائيلي، وإقترح إجراء حوار منظم بين طاقم حكومي من الوزراء، وبين النواب العرب في البرلمان ، بهدف إعداد خطة إجتماعية إقتصادية لمعالجة القضايا التي تخص المواطنين العرب .
وقال أيمن عودة في أعقاب اللقاء مع نتنياهو : “ خرجت الآن من لقاء غير سهل مع رئيس الحكومة، كنت خلاله ممثلاً للأقلية الكبرى في هذه البلاد، هذه الأقلية التي اختار رئيس الحكومة وكجزء من حملته الانتخابية المخزية أن يحرض ضدها وضد مواطنة أفرادها، لقد تفوهت بأقوال بهذه الروح أمام رئيس الحكومة وأن أعيد وأكرر بأنه لا يعقل أن يقوم رئيس الحكومة بإصدار تصريحات ضد تصويت المواطنين“ .
وأضاف أيمن عودة : “ من ناحيتي كان اللقاء لقاء عمل، في الفترة التي يعيش فيها الجمهور العربي في ضائقة صعبة ومتزايدة، وفي الوقت الذي تقض مضاجع الناس أزمة سكن لا يمكن احتواؤها، والتهديدات بهدم عشرات الآلاف من البيوت وإلقاء عشرات الآلاف من المواطنين إلى الشارع بدون مأوى، ولعل المثال الأصعب والأشد، من الفترة الأخيرة هو نية الحكومة هدم قرية أم الحيران من أجل بناء بلدة يهودية على أنقاضها “ .
وأضاف أيمن عودة قائلا : “ عرضت على رئيس الحكومة خطة إصلاحات مفصلة في مجال التخطيط في البلدات العربية، بالإضافة إلى المطالبة الواضحة بشكل فوري لوقف عمليات هدم البيوت، وبدء حوار مع المواطنين بهدف إيجاد حلول حقيقية وقانونية لأزمة السكن في القرى غير المعترف بها “ .
وأضاف “ تباحثت مع رئيس الحكومة في الحاجة لإيجاد وظائف نوعية للشباب والشابات العرب،، تباحثنا في الحاجة إلى قيام الوزارات بتخصيص الميزانيات للوسط العربي، ومنح ميزانيات للمجالس المحلية العربية والاستثمار في التعليم العالي في الوسط العربي “ .
وأردف عودة قائلا : “ للأسف مع هذه الحكومة يبدو أن كل محاولة لبحث إنهاء الاحتلال والتوصل لسلام عادل يبدو وكأنه مهزلة عبثية، كما ظهر الأمر في جلسة التصويت على تشكيلة الحكومة، وليس كحوار من شأنه أن يفضي لنتائج حقيقية، ولكن شعرت أن علي أن أكرر أمام رئيس الوزراء أن الشعب الفلسطيني يستحق الحرية والعيش تحت الشمس بالإضافة إلى أن السلام العادل هو مصلحة عامة لكل المواطنين العرب واليهود على حد سواء “ .
رسالة مهمة استكمالية وضرورية، أن ندركها جميعها والمتمثلة بالنضال الوطني الفلسطيني المتعدد الأشكال والوسائل والأدوات على الجبهات الثلاث : 1- النضال من أجل التخلص من التمييز والعنصرية وتحقيق المساواة في مناطق 48 ، 2- النضال من أجل كنس الاحتلال والاستيطان والتهويد وتحقيق الحرية والاستقلال لمناطق 67 ، و3- النضال من أجل حق عودة اللاجئين إلى القرى والمدن التي طردوا منها العام 1948 ، واستعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها .
اسئلة على طاولة حماس ، ردا على اسئلة الاخ الدكتور غازي حمد
امد / فؤاد جرادة
لست في موقع الرد نيابة عن السيد الرئيس محمود عباس ، ولكن في اطار النقاش البناء وابداء الرأي لأصحاب الرأي ، وصولا الى حالة سياسية وطنية و اجتماعية واقتصادية توصل الكل الفلسطيني الى بر الامان ، بعد اعاوم من التيه في صحراء التحولات الغنية بالأحداث والفقيرة في ان للوصول الى حالة مغايرة عن حالة الجمود السياسي المقيت .
الم تمنح حماس الشرعية والامن للاحتلال بعد ان قدمت على طبق من ذهب ما كانت تسعى اليه اسرائيل منذ سنوات من خلال الانقسام ؟ الذي مزق شطري الوطن وربما يمهد لانفصال تلوح معالمه في الافق ، فما يتناثر من اخبار وتصريحات عن دردشات ولقاءات و " اسلو 2 " لا يمكن ان يكون نابعا من عدم " فش دخان بدون نار " !!
قد تتغير المسميات بين الضفة وغزة ، فما تسميه السلطة الفلسطينية تنسيقا امنيا الا يساوي ما يسمى " بالتوافق الوطني " على الالتزام بهدنة ربما لا تلبي الحد الادنى من متطلبات ابناء القطاع ؟؟ ام انه حلال علي بلابله الدوح حرام عليه الطير من كل جنس ؟
وان كانت استراتيجية الرئيس تساوي صفرا ، فكم تساوي الانجازات التي حصدتها حماس من ثلاثة اعتداءات اعادت القطاع الى عصور الظلام ؟؟ وان لم ينجح نهج الاشتباك السياسي مع العدو عبر ساحات النزال الدولية لأكثر من ربع قرن ، فكم حصدنا من غنائم المقاومة المسلحة على مدار سنوات النضال ؟
اما ان الاوان لحماس ان تعلن صراحة عن فشل مشروعها في قطاع غزة ؟؟ وان تعود الى احضان شعبها بدلا من فرض الضرائب على مواطنيها في محاولة منها للبقاء ولو على حساب قوت ابنائها الفقراء ؟
اليس من الاجدر بحماس ان تتحرر من قيود الاغلال الاقليمية وان تعود الى حضن القضية الفلسطينية التي منيت بخسارة كبيرة بعد ان غردت حماس خارج سرب الاجماع الوطني ؟؟ فسياسة الاحلال والاقصاء والتعالي اثبتت فشلها في كل المراحل النضالية التي مر بها شعبنا الفلسطيني على مدار عقود من الكفاح ، وربما من باب اولى ان نقول " شكرا ابناء فلسطين " على ما تحملتموه من عناء ، بدلا من توزيع الشكر على قطر وايران وتركيا على ضربهم للقضية الوطنية في مقتل .
متى ستخرج حماس من وهم الانتصارات التي حصدت رقاب ابناء غزة العزل ؟؟؟ ام ان للانتصار في حضرة الحركة الاسلامية حسابات مختلفة ؟؟؟ متى سنعترف ان فلسطين كل فلسطين لا زالت تحت الاحتلال ؟ وان غزة جزء لا ي يتجزأ من هذه الارض المحتلة ؟ فلا مجال للمكابرة ، سماء القطاع تعج بالطائرات الحربية وبحرها مرتعا لقراصنة الاحتلال .
اليس من الوطنية بمكان ان تقف حماس خلف الرئيس ( رجل السلام ) الذي انتزع اعترافا امميا بدولة فلسطينية وترتب على ذلك ما ترتب من رفع لمستوى التمثيل الدبلوماسي في العديد من الدول والانضمام الى المعاهدات والمؤسسات الدولية ؟؟؟ وان تقر انه اصبح لنا جوازا فلسطينيا موقعا بدولة فلسطين ؟؟ فسياسية الهروب الى الامام كما وصفها الدكتور غازي حمد ربما كان لها نتائج وطنية افضل بكثير من سياسة التدخلات الحمساوية في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة ومواقفها ذات الانعكاسات الكارثية على الفلسطينيين في سوريا ومصر .
لطالما انتقدت حماس اتفاقية اسلو ولطالما كفرت وخونت رموز الشعب الفلسطيني المؤيدة لهذا الاتفاق ، ولكن هل كان لحماس ان تعتلي سدة الحكم والسيطرة على قطاع غزة دون انتخابات عقدت تحت مظلة اسلو ؟؟؟ ام انه كان مدخلا للانفراد بالحكم وبناء دويلة على مساحة مقتطعة من فلسطين ؟؟ وان لم يكن كذلك لماذا تخشى حماس من الاحتكام الى صناديق الاقتراع مجددا ؟
مراسل تلفزيون فلسطين