Haneen
2015-09-09, 10:17 AM
رسالة نتنياهو ليهود أمريكا
بقلم: أفرايم هليفي،عن يديعوت أحرونوت
المضمون:( يقول الكاتب إن توجه بنيامين نتنياهو إلى يهود أمريكا يلقي عليهم مسؤولية مصير إسرائيل في ظل الاتفاق النووي مع إيران، ويقول الكاتب أن هذا غير صحيحا بتحميلهم مسؤولية دولة إسرائيل)
لقد حلت المسألة التي تصدح في الهواء منذ بدأ رئيس الوزراء نتنياهو مساعيه للعمل على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران: هجر الولايات المتحدة للاتفاق سيؤدي إلى إلغائه التام. المعنى: إيران ستكون حرة في استئناف نشاطها النووي ـ المنشأة في أراك مثلا، والتي اتفق في الاتفاق على تعطيلها التام، ستستأنف القناة البلونونية (لإنتاج البلوتونيوم لغرض القنبلة) بالتوازي مع مسار التخصيب.
إضافة إلى ذلك سينهار نظام العقوبات الدولي، والولايات المتحدة وحدها ستواصل استخدامها بينما ستستأنف روسيا والصين توريد السلاح لإيران بكامل النشاط وموسكو ستتمكن من العودة للمساعدة في بناء منظومات الصواريخ الإيرانية مثلما فعلت في الماضي. هذه هي الأثمان الفورية والملموسة. وستكون أثمان أخرى.
إن التوجه الانفعالي لرئيس الوزراء نحو يهود الولايات المتحدة للوقوف في المعركة ضد الرئيس أوباما يلقي عليهم عمليا بالمسؤولية عن مصير دولة إسرائيل. فاليهود مدعوون لان يتصرفوا بمسؤولية عن عموم اليهود كي يمنعوا الأمر الأفظع: إذا لم يجبروا مندوبيهم في الكونغرس على إسقاط الاتفاق ـ ستكون إسرائيل في خطر وجود.
أختلف مع هذا النهج الأساس. يهود أمريكا ليسوا ملزمين بإنقاذ إسرائيل ـ الجمهور والحكومات في إسرائيل على أجيالها هم المسؤولون عن مصير الشعب اليهودي. منذ حظينا بالاستقلال، إسرائيل مفتوحة بصفتها المكان الذي يضمن الحياة لكل يهودي يعلق في ضائقة وكل جالية توجد في خطر. أثبتنا قدرات على تنفيذ هذا الحق في الماضي. إسرائيل هي اليوم الدولة الأقوى في الشرق الأوسط ـ ليس فقط بفضل جهاز الأمن فيها بل وأيضا بسبب الأصالة والإبداع الذي فيها في مجالات العلم، التكنولوجيا والاستخبارات، ليس لها مثيل في العالم.
إذا كنت أفهم ذلك، وبالتأكيد رئيس الوزراء، وزراء الكابينت وأعضاء اللجنة الفرعية للاستخبارات في الكنيست يجب أن يعرفوا ذلك. وجود إسرائيل مضمون، ونتنياهو يفترض أن يبث الثقة والفخر بالانجازات والقدرات التي يعرفها جيدا أكثر من كل شخص آخر. على أساس ذات الثقة بالجهاز، الذي يقف هو نفسه على رأسه، عليه أيضا أن يثبت الثقة بخلود إسرائيل لا أن يبث المخاوف من الماضي السحيق كي يوقظ زعماء يهود الولايات المتحدة بنداءات «النجدة».
هذا الأسبوع من شأنه أن يكلف سواء إسرائيل أم يهود أمريكا ثمنا باهظا: سيكون من قبيل الخطأ التاريخي حشر اليهود في الزاوية وإجبارهم على الاختيار بين الثقة والكرامة اللتين تدين بهما لرئيسها وبين الاستجابة لهتاف النجدة المنطلق من القدس. إضافة إلى ذلك، فان أسلوب المعركة التي بدأ بها نتنياهو ضد الاتفاق يقوض عمليا أسس الردع الإسرائيلي بصفتها دولة قوية ومتينة.
لقد جاء التوجه ليهود الولايات المتحدة أيضا على خلفية مسألة هامة تطرح من جديد مؤخرا: الاغتراب المتزايد بين أجزاء واسعة من يهود أمريكا وبين إسرائيل بسبب موقف المؤسسة الحاخامية وسيطرتها على المجال السياسي في الدولة. لقد ألغى رئيس الوزراء التسويات التي قررها في موضوع التهويد في موعد قريب من الانتخابات الأخيرة. وعليه فان توجهه لليهود كي يسارعوا إلى نجدة إسرائيل ـ بينما مجرد يهودية جماهير واسعة منهم يتنكر هو لها ـ يعمق فقط الانشقاق في أوساط الشتات اليهودي بالذات في الوقت الذي يطالبهم فيه رئيس الوزراء بتوحيد الصفوف.
تلميح بما هو متوقع في الأشهر القريبة القادمة يمكن أن نجده في مقال نشره الأسبوع الماضي وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف قال فيه انه ما أن تحل مشكلة إيران سيحين الوقت للتوجه إلى مشكلة «النووي الإسرائيلي» كما يفهمها. إسرائيل ستحتاج للدعم الملموس من أوباما في هذا الموضوع في الساحة الدولية، لان الكونغرس لن يكون مشاركا.
في المؤتمر الذي يعقد في الأمم المتحدة مرة كل خمس سنوات ضد نشر السلاح النووي، قاد المصريون خطوة لإعادة البحث في إعلان الشرق الأوسط كمنطقة حرة من السلاح النووي. وقبل بضعة أشهر هاتف رئيس الوزراء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وشكره على المساعدة الأمريكية الحاسمة في إحباط تلك المبادرة. إذن قبل تشديد المعركة في أمريكا ـ ينبغي التوقف قبل أن نعلق في مشكلة في المستقبل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
نتنياهو زرع الرياح وحصد العاصفة
بقلم: حيمي شليف،عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب إنه سيحظى خطاب أوباما التاريخي بفصل خاص في تاريخ العلاقات الإسرائيلية الأمريكية.)
في الأسابيع الأخيرة زرع نتنياهو الرياح بمعارضته الفظة والمطلقة للاتفاق النووي مع إيران، وأمس حصد العاصفة. كان رئيس حكومة إسرائيل في مركز خطاب الرئيس براك أوباما الشامل والشديد والهجومي في الجامعة الأمريكية في واشنطن. فقد هوجم نتنياهو بشكل واضح كمن اخطأ بصورة مباشرة وغير مباشرة، وحده أو مع آخرين، كرجل فانتازيا ومخادع ويثير الفوضى ويسعى إلى الحرب وإن كانت عن طريق الخطأ.
كان هذا خطابا تاريخيا بكل المعايير: في تاريخ العلاقات الخارجية للولايات المتحدة وعلاقتها مع إيران والشرق الأوسط، وجهود واشنطن لنزع السلاح النووي من العالم والإرث المستقبلي لأوباما. وسيحظى الخطاب في فصل خاص به في تاريخ العلاقة المميزة بين إسرائيل والولايات المتحدة: منذ الصدام بين آيزنهاور ودافيد بن غوريون فيما يتعلق بعملية سيناء لم توضع إسرائيل كعقبة مركزية أمام الإستراتيجية الأمريكية، ولم تتم إدانتها بشكل علني كرافضة وحيدة معزولة عن كل العالم. أيضا لا توجد سابقة للمرارة الشخصية التي ترافق الصراع السياسي بين أوباما ونتنياهو أو تحويل رئيس حكومة إسرائيل إلى كيس أساسي للملاكمة في خطاب مهم إلى هذه الدرجة من قبل رئيس أمريكي.
مثل نتنياهو في خطابه أمام النشطاء اليهود، فقد أوضح أوباما أمس أن هذه ليست مسألة شخصية: أوباما سخر ممن اعتبروا الاتفاق المرحلي الذي وقع في جنيف في تشرين الثاني 2013 «خطأ تاريخيا» (فقط نتنياهو)؛ وضحك من الذين قالوا إنه يمكن صنع «صفقة أفضل» (نتنياهو أيضا)؛ وسخر ممن هم مقتنعون أنه يمكن ليس فقط الحفاظ على العقوبات (نتنياهو أيضا) بل تشديدها (بالذات نتنياهو). انتقد أولئك الذين دفعوا الولايات المتحدة إلى القتال في العراق (أيضا نتنياهو) ولم ينس الاستهزاء من الادعاء الذي يقول إن إيران تريد السيطرة على العالم (فقط نتنياهو).
من الناحية السياسية قد يكون أوباما قد قدم لنتنياهو خدمة ممتازة. وخطابه قد يعزز شعور الشعب الذي يعيش وحده، والعالم كله ضدنا، ولا يوجد من نعتمد عليه سوى أنفسنا، ولا يوجد من نستند إليه سوى الله في السماء. كل ذلك يشكل أساس التأييد الإسرائيلي المصمم لمواقف وقناعة نتنياهو. وقد عزز أوباما مكانة نتنياهو عند الجمهوريين مثل بطل قادر على مواجهة أوباما وجها لوجه، خلافا لمرشحي الحزب للرئاسة الذين سيتواجهون في هذا المساء في مناظرة تلفزيونية أولى، وهم لا يستطيعون في هذه المرحلة التغلب على الملياردير الذي اعتبر ذات مرة مهرجا، دونالد تريمب.
نجح أوباما أيضا في إغضاب وتخويف الجالية اليهودية، بعد أن ألحق الضرر بنقاطها الحساسة، في حديثه ضد «اللوبيين» الذين تحولوا فجأة إلى «علماء نوويين»، ودعوته الأمريكيين من اجل العمل ضد جهودهم «المدعومة بعشرات ملايين الدولارات للدعاية».
وقد ذكر أوباما حادثة 12 أيلول 1991 حينما تصادم جورج بوش الأب مع اللوبيين بشأن الضمانات لاستيعاب المهاجرين في إسرائيل. وفي حديثه أنه سيخون واجباته كرئيس أمريكي إذا تصرف بطريقة أخرى «فقط بسبب التوتر الذي نشأ مع الحليفة»، ذكر أوباما تعبيرا شديدا يسعى الكثير من الجمهوريين إلى تجنبه، عندما صرخ الرئيس ريغان على إسرائيل في تشرين الأول 1981 بسبب نشاطها في الكونغرس ضد صفقة بيع طائرات «ايواكس» للسعودية: «ليس من شأن دول اخرى تحديد سياسة الولايات المتحدة الخارجية».
إن بيع «ايواكس» وتقديم الضمانات لم يكونا في مركز الرؤية الإستراتيجية، والفعل السياسي والإيديولوجي الشخصي لريغان وبوش كما فعل أوباما أمس: هذا الاتفاق هو أنا. وهو يشكل استمرارا مباشرا للاتفاقات النووية التي وقعها رؤساء أمريكيون من كنيدي حتى ريغان مع الاتحاد السوفييتي والصين، وتعرضوا في حينه لنفس الانتقادات. الاتفاق يحقق أيضا السياسة التي وضعها أوباما في الخطابين المركزيين في عامها الأول في منصبه، رغم أنه لم يذكرهما بشكل مباشر ـ في نيسان 2009 في براغ فيما يتعلق بتجريد العالم من السلاح النووي وفي 2009 في القاهرة بشأن فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي.
ورغم غضب منتقديه إلا أن أوباما لم يتراجع عن قوله إن رفض الصفقة من الكونغرس سيؤدي في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب. وقد قال أمورا مشابهة أيضا في اللقاء أول أمس مع مجموعة من الزعماء اليهود في البيت الأبيض: إلغاء الاتفاق سيدفع الإيرانيين إلى السعي إلى الحصول على القنبلة، والطريقة الوحيدة لمنع ذلك ستكون استخدام القوة. «يمكن لهذا أن يحدث خلال ستة إلى تسعة أشهر»، قال. وبلهجة كشفت عن موقفه الحقيقي أضاف: «إن أول من سيصرخ أن علي المبادرة إلى عملية عسكرية هو نتنياهو».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحلقة المفقودة في قضية دوما
بقلم: أريك بندر،عن معاريف
المضمون:( يقول الكاتب إنه كلما كانت الخلايا الإرهابية صغيرة، كلما كان اختراقها أصعب)
شرطة "يهودا والسامرة" توجهت في هذا الأسبوع بطلب استثنائي من الجمهور جاء فيه أن الشرطة تطلب مساعدة الجمهور في التحقيق في حادثة إحراق وقتل الطفل الفلسطيني علي دوابشة في دوما.
النبأ، مثل القرارات الأخيرة المتسرعة للكابينيت الأمني والمستشار القانوني للحكومة السماح بقائمة من الإجراءات ضد نشطاء اليمين المتطرف ويشمل ذلك الاعتقال الإداري، يشير إلى الصعوبة لدى «الشاباك» في مواجهة تنظيمات الإرهاب اليهودي وتقديم لوائح اتهام ضد المشبوهين.
إسرائيل حسون الذي خدم في «الشاباك» 23 سنة، إضافة إلى منصب رئيس الجهاز، قال إن «الشاباك» يمكنه معالجة الإرهاب اليهودي، لذلك يجب أن يحصل على الأدوات المطلوبة من المستوى السياسي والقضائي. «لا توجد أعمال لـ «دفع الثمن» غير مكشوفة، توجد حالات تمر بدون عقاب»، قال حسون، «لا اعتقد أن الشاباك لا يعرف من هو المسؤول عن أعمال «دفع الثمن»، وربما أيضا العملية في دوما. لكنه لا يملك الأدوات المطلوبة من اجل تحويل البلاغ إلى لائحة اتهام. استطيع تسلق أي جدار في العالم إذا أعطيتني الأدوات».
وحسب زعمه فان الشكاوى حول هذا الأمر لا يجب أن توجه للشاباك بل للمستشار القانوني للحكومة والمستوى السياسي، فهم، حسب قوله، لا يرون الأمور بشكل مماثل. حسون يقول إنه لا فرق بين معالجة الإرهاب الفلسطيني والإرهاب اليهودي. «الإرهاب، أي إرهاب، يحمل نفس المواصفات ولا يهم إذا قام به ينكله، موشيه أو محمد»، ويضيف «إذا نجحت في اعتقال الأشخاص الذين احرقوا المدرسة ثنائية اللغة في القدس، فهذا ليس إصبع الله، هذا عمل «الشاباك». إلا أن هؤلاء الأشخاص يخرجون من المحكمة مع عقوبات مضحكة. فهم يحاكمونهم على بند التسبب بالأضرار بالممتلكات. يحصلون على عامين ويقولون إن هذا مناسب. إذا كنت قد حاكمتهم على التحريض والتمرد فسيحاكمون مدة أطول. في التحقيق في حادثة إحراق كنيسة الخبز والسمك وجدت لدى احد المشبوهين وثيقة مفصلة حول كيفية إحراق المسجد أو الكنيسة وكيف يمكن تنفيذ عمليات وكيف يمكن مواجهة التحقيق. لو كان اسمه محمد بدل موشيه، ولو كانت العملية في كنيس وليس في كنيسة، لقاموا باعتقاله، قبل أي شيء، اعتقالا إداريا مدة عامين.
«بعد إحراق المدرسة ثنائية اللغة وإحراق كنيسة الخبز والسمك، مر أسبوع ـ أسبوعين إلى أن وصلوا إلى المنفذين. لكن هذا لا يكفي لأن علاج المشكلة يجب أن يكون من جميع الأجهزة. اليوم تحضرهم للتحقيق وهم يصمتون، ولا تستطيع استخدام أي أسلوب ضدهم. إذا قمت بإمساك شخص كهذا فلماذا لا يجلس عامين في السجن. لذلك فان العنوان ليس «الشباك». فالشباك يعمل بأيدي مكبلة ويزعم منذ 3 ـ 4 سنوات أنه يجب الإعلان عن نشاط «شارة الثمن» كإرهاب بكل معنى الكلمة».
وحسب أقوال حسون حان الوقت لأن تستيقظ كل الأجهزة لمعالجة ظاهرة الإرهاب اليهودي بقبضة حديدية لأن من شأن هذا الإرهاب أن يتسبب بالكارثة لدولة إسرائيل: «هم خطر استراتيجي على دولة إسرائيل. هؤلاء الأشخاص لن يصمتوا حتى يهدموا الحرم ونجد أنفسنا في حرب يأجوج ومأجوج».
ليست قنبلة موقوتة
«في السابق كان للإرهاب اليهودي بنية تحتية كبيرة»، يقول عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) الذي كان رئيسا للشباك في السنوات 2000 ـ 2005. «اليوم نحن نتحدث عن نمط عمل مختلف. الحديث عن شباب، بعضهم قاصرين وليس لهم بصمات في الميدان. بعض المعتقلين أقل من جيل العشرين، أحيانا يكون الحديث عن واحد أو اثنين أو ثلاثة. ومن اجل زجاجة حارقة يكفي شخص واحد».
حول الفرق بين معالجة الإرهاب اليهودي والإرهاب الفلسطيني يقول ديختر: «الإرهاب الفلسطيني أوسع وأكثف كثيرا. وقد استطعنا تطوير أساليب لاختراق البنى التحتية للإرهاب، ولحسن حظنا فان الشباك ينجح في وضع يده بين الفينة والأخرى على خلية يهودية، لكن للأسف هو لا ينجح في جمع المعلومات والتقدم في التحقيق بواسطة الاعتقالات.
الاعتقال هو أحد الأدوات الأكثر أهمية، لكن إذا كان أمامك معتقلين لا يتحدثون في التحقيق ـ فيصعب التقدم في التحقيق لأنهم ليسوا قنابل متكتكة ولا يمكنك استخدام وسائل التحقيق ضدهم مثل المخربين الفلسطينيين، ويصعب أيضا اختراقهم لأنهم شباب فتيين. واستخدام عميل قاصر هو أمر نادر فيه إشكالية».
«في الحالات المحددة لـ «شارة الثمن» فان الحديث عن خلايا صغيرة جدا»، يقول مناحيم لنداو الذي كان في السابق مسؤول عن القسم اليهودي في الشباك. «هذا ليس تنظيم مع لوائح وخلايا».
ويزعم لنداو أن المخربين يعملون في العادة في واقع مشجع أو في واقع لا يريد التعامل معهم: «بعض الآباء يؤيدون هذه الأفعال ويقفون من وراء أبنائهم إيديولوجيا ولا يخرجون عن طورهم بسبب أفعال الأبناء. وفي المقابل هناك شباب لا يحسبون حسابا لوالديهم».
ميزة أخرى لنشطاء «شارة الثمن» هي أنه لا يوجد لهم عنوان رئيس أو زعيم. «في حينه بدأت شارة الثمن كظاهرة عقاب»، قال لنداو. «إذا هدموا بؤرة استيطانية فهم يقومون بعمل معاكس، وكان الهدف هو تهديد أو تحذير المملكة. ومع الوقت تدهور هذا وأصبح أكثر شدة. ولأن أعمارهم آخذة في التناقص فمن الصعب العمل ضدهم، لا سيما أنهم لا يوجدون في إطار تستطيع الاقتراب منه».
فقط كتبوا على الجدران
أمام الصعوبات التي تم طرحها، هل يمكن القضاء على الإرهاب اليهودي؟ «عندما تكافح الإرهاب فمن الصعب اقتلاع الجذور الإيديولوجية التي تقف وراءه»، قال ديختر. «يمكنك اقتلاع النشطاء، أما القدرة على إدخالهم لفترات طويلة إلى السجن فهي أمر أصعب، حيث يتحررون بعد أسابيع أو أشهر، لذلك أنت تقول من جهة: جيد ان الإرهاب ليس دراماتيكيا في عمليات إطلاق النار والعبوات الناسفة، لكن الزجاجة الحارقة هي قنبلة يدوية بكل معنى الكلمة».
هل استخدام الاعتقال الإداري سيساعد «الشاباك» في حربه ضد الجريمة القومية اليهودية؟
«خلال المحاكمة الجنائية العادية عليك تقديم الأدلة للمحكمة. أما الاعتقال الإداري فيحتاج إلى استخبارات جيدة. أنت تعرف إن هذا الشخص مسؤول عن أفعال أو انه يريد تنفيذ أفعال، لكن ليست لديك الأدلة الكافية لإدانته. لذلك تستطيع إجراء الاعتقال الإداري بموافقة المحكمة. ويستطيع الاعتقال الإداري أن يساعد حتى تتوفر المعلومات ويعترف المتهم بالتهمة في أعقاب خطأ ارتكبه».
«الشباك لا يعمل في فراغ، فهو بحاجة إلى المساعدة الميدانية»، قال لنداو فيما يتعلق بأدوات الكشف عن المشبوهين.
«لا اعرف الآن ما الذي ينقص الشباك، ولكن عند الحديث عن مجموعة صغيرة جدا فليس مؤكدا إن الأدوات المتوفرة عند الشباك مناسبة لهذا النوع من العمل»، قال عضو الكنيست ديختر.
الشعور لدى الجمهور هو أن الشاباك لا ينجح في مواجهة ظاهرة شارة الثمن. «لا استطيع التعايش مع هذا الشعور» يقول ديختر، «ولكن عندما حدثت العملية في كنيسة الخبز والسمك في طبرية كان عندي شعور مماثل. وكشف الشباك عن الشبكة بسرعة لكنه لم ينجح في ترجمة ذلك إلى معلومات. المشكلة الأساسية هي انه في معظم الحالات لا نهتم بذلك لان النتيجة لا تنتهي بكارثة. ليس الجمهور ولا وسائل الإعلام يهتمون بالأعمال التي نتيجتها غير دموية. مثلا يتم إلقاء مئات الزجاجات الحارقة. وحينما احترق الرضيع حتى الموت وصارعت عائلته على حياتها تم الاهتمام بهذا الأمر. أنا على يقين أن الجيش والشباك والشرطة سيستغلون هذه الفرصة الحالية ليخرجوا في صراع لا هوادة فيه ضد الإرهاب اليهودي». «حتى الفترة الأخيرة»، قال لنداو، «فان التعامل مع شارة الثمن كان على المستوى الجنائي والمتسامح. فقد وصلوا إلى المحكمة وحصلوا على غرامة بـ 200 شيكل بسبب إلحاق الضرر بالممتلكات لأنهم في نهاية المطاف كتبوا على الجدران. كان واضحا لي أن التعامل معهم يجب أن يكون مختلفا. قبل عامين تمت تسميتهم تنظيم محظور، لكن هذا لا يكفي. فهم تنظيم إرهابي بكل معنى الكلمة، وهذا يغير أدوات اللعب. قرارات الحكومة والكابنت الأخيرة تشير إلى التعامل الجدي أكثر مع الظاهرة. وآمل أن تضاف إلى هذه القرارات قوانين تشريعية لأن الشباك يعمل في إطار القانون. ويا ليت أنهم فعلوا ذلك من قبل. اليوم احرقوا رضيع ومن يعرف ماذا سيفعلون في الغد».
ديختر يلخص أنه في نهاية الأمر المسألة مسألة ردع: «يجب ردعهم كي يفهموا أنهم لا يستطيعون سحب دولة كاملة من انفها ولا يستطيعون تحديد نسيج العلاقات مع الفلسطينيين من خلال الخارج على القانون الذي يكتب على الجدران «محمد خنزير» ويثير غضب الآلاف أو ينفذ عملية بزجاجة حارقة قد تتحول إلى عملية لها نتائج إستراتيجية».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم: أفرايم هليفي،عن يديعوت أحرونوت
المضمون:( يقول الكاتب إن توجه بنيامين نتنياهو إلى يهود أمريكا يلقي عليهم مسؤولية مصير إسرائيل في ظل الاتفاق النووي مع إيران، ويقول الكاتب أن هذا غير صحيحا بتحميلهم مسؤولية دولة إسرائيل)
لقد حلت المسألة التي تصدح في الهواء منذ بدأ رئيس الوزراء نتنياهو مساعيه للعمل على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران: هجر الولايات المتحدة للاتفاق سيؤدي إلى إلغائه التام. المعنى: إيران ستكون حرة في استئناف نشاطها النووي ـ المنشأة في أراك مثلا، والتي اتفق في الاتفاق على تعطيلها التام، ستستأنف القناة البلونونية (لإنتاج البلوتونيوم لغرض القنبلة) بالتوازي مع مسار التخصيب.
إضافة إلى ذلك سينهار نظام العقوبات الدولي، والولايات المتحدة وحدها ستواصل استخدامها بينما ستستأنف روسيا والصين توريد السلاح لإيران بكامل النشاط وموسكو ستتمكن من العودة للمساعدة في بناء منظومات الصواريخ الإيرانية مثلما فعلت في الماضي. هذه هي الأثمان الفورية والملموسة. وستكون أثمان أخرى.
إن التوجه الانفعالي لرئيس الوزراء نحو يهود الولايات المتحدة للوقوف في المعركة ضد الرئيس أوباما يلقي عليهم عمليا بالمسؤولية عن مصير دولة إسرائيل. فاليهود مدعوون لان يتصرفوا بمسؤولية عن عموم اليهود كي يمنعوا الأمر الأفظع: إذا لم يجبروا مندوبيهم في الكونغرس على إسقاط الاتفاق ـ ستكون إسرائيل في خطر وجود.
أختلف مع هذا النهج الأساس. يهود أمريكا ليسوا ملزمين بإنقاذ إسرائيل ـ الجمهور والحكومات في إسرائيل على أجيالها هم المسؤولون عن مصير الشعب اليهودي. منذ حظينا بالاستقلال، إسرائيل مفتوحة بصفتها المكان الذي يضمن الحياة لكل يهودي يعلق في ضائقة وكل جالية توجد في خطر. أثبتنا قدرات على تنفيذ هذا الحق في الماضي. إسرائيل هي اليوم الدولة الأقوى في الشرق الأوسط ـ ليس فقط بفضل جهاز الأمن فيها بل وأيضا بسبب الأصالة والإبداع الذي فيها في مجالات العلم، التكنولوجيا والاستخبارات، ليس لها مثيل في العالم.
إذا كنت أفهم ذلك، وبالتأكيد رئيس الوزراء، وزراء الكابينت وأعضاء اللجنة الفرعية للاستخبارات في الكنيست يجب أن يعرفوا ذلك. وجود إسرائيل مضمون، ونتنياهو يفترض أن يبث الثقة والفخر بالانجازات والقدرات التي يعرفها جيدا أكثر من كل شخص آخر. على أساس ذات الثقة بالجهاز، الذي يقف هو نفسه على رأسه، عليه أيضا أن يثبت الثقة بخلود إسرائيل لا أن يبث المخاوف من الماضي السحيق كي يوقظ زعماء يهود الولايات المتحدة بنداءات «النجدة».
هذا الأسبوع من شأنه أن يكلف سواء إسرائيل أم يهود أمريكا ثمنا باهظا: سيكون من قبيل الخطأ التاريخي حشر اليهود في الزاوية وإجبارهم على الاختيار بين الثقة والكرامة اللتين تدين بهما لرئيسها وبين الاستجابة لهتاف النجدة المنطلق من القدس. إضافة إلى ذلك، فان أسلوب المعركة التي بدأ بها نتنياهو ضد الاتفاق يقوض عمليا أسس الردع الإسرائيلي بصفتها دولة قوية ومتينة.
لقد جاء التوجه ليهود الولايات المتحدة أيضا على خلفية مسألة هامة تطرح من جديد مؤخرا: الاغتراب المتزايد بين أجزاء واسعة من يهود أمريكا وبين إسرائيل بسبب موقف المؤسسة الحاخامية وسيطرتها على المجال السياسي في الدولة. لقد ألغى رئيس الوزراء التسويات التي قررها في موضوع التهويد في موعد قريب من الانتخابات الأخيرة. وعليه فان توجهه لليهود كي يسارعوا إلى نجدة إسرائيل ـ بينما مجرد يهودية جماهير واسعة منهم يتنكر هو لها ـ يعمق فقط الانشقاق في أوساط الشتات اليهودي بالذات في الوقت الذي يطالبهم فيه رئيس الوزراء بتوحيد الصفوف.
تلميح بما هو متوقع في الأشهر القريبة القادمة يمكن أن نجده في مقال نشره الأسبوع الماضي وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف قال فيه انه ما أن تحل مشكلة إيران سيحين الوقت للتوجه إلى مشكلة «النووي الإسرائيلي» كما يفهمها. إسرائيل ستحتاج للدعم الملموس من أوباما في هذا الموضوع في الساحة الدولية، لان الكونغرس لن يكون مشاركا.
في المؤتمر الذي يعقد في الأمم المتحدة مرة كل خمس سنوات ضد نشر السلاح النووي، قاد المصريون خطوة لإعادة البحث في إعلان الشرق الأوسط كمنطقة حرة من السلاح النووي. وقبل بضعة أشهر هاتف رئيس الوزراء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وشكره على المساعدة الأمريكية الحاسمة في إحباط تلك المبادرة. إذن قبل تشديد المعركة في أمريكا ـ ينبغي التوقف قبل أن نعلق في مشكلة في المستقبل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
نتنياهو زرع الرياح وحصد العاصفة
بقلم: حيمي شليف،عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب إنه سيحظى خطاب أوباما التاريخي بفصل خاص في تاريخ العلاقات الإسرائيلية الأمريكية.)
في الأسابيع الأخيرة زرع نتنياهو الرياح بمعارضته الفظة والمطلقة للاتفاق النووي مع إيران، وأمس حصد العاصفة. كان رئيس حكومة إسرائيل في مركز خطاب الرئيس براك أوباما الشامل والشديد والهجومي في الجامعة الأمريكية في واشنطن. فقد هوجم نتنياهو بشكل واضح كمن اخطأ بصورة مباشرة وغير مباشرة، وحده أو مع آخرين، كرجل فانتازيا ومخادع ويثير الفوضى ويسعى إلى الحرب وإن كانت عن طريق الخطأ.
كان هذا خطابا تاريخيا بكل المعايير: في تاريخ العلاقات الخارجية للولايات المتحدة وعلاقتها مع إيران والشرق الأوسط، وجهود واشنطن لنزع السلاح النووي من العالم والإرث المستقبلي لأوباما. وسيحظى الخطاب في فصل خاص به في تاريخ العلاقة المميزة بين إسرائيل والولايات المتحدة: منذ الصدام بين آيزنهاور ودافيد بن غوريون فيما يتعلق بعملية سيناء لم توضع إسرائيل كعقبة مركزية أمام الإستراتيجية الأمريكية، ولم تتم إدانتها بشكل علني كرافضة وحيدة معزولة عن كل العالم. أيضا لا توجد سابقة للمرارة الشخصية التي ترافق الصراع السياسي بين أوباما ونتنياهو أو تحويل رئيس حكومة إسرائيل إلى كيس أساسي للملاكمة في خطاب مهم إلى هذه الدرجة من قبل رئيس أمريكي.
مثل نتنياهو في خطابه أمام النشطاء اليهود، فقد أوضح أوباما أمس أن هذه ليست مسألة شخصية: أوباما سخر ممن اعتبروا الاتفاق المرحلي الذي وقع في جنيف في تشرين الثاني 2013 «خطأ تاريخيا» (فقط نتنياهو)؛ وضحك من الذين قالوا إنه يمكن صنع «صفقة أفضل» (نتنياهو أيضا)؛ وسخر ممن هم مقتنعون أنه يمكن ليس فقط الحفاظ على العقوبات (نتنياهو أيضا) بل تشديدها (بالذات نتنياهو). انتقد أولئك الذين دفعوا الولايات المتحدة إلى القتال في العراق (أيضا نتنياهو) ولم ينس الاستهزاء من الادعاء الذي يقول إن إيران تريد السيطرة على العالم (فقط نتنياهو).
من الناحية السياسية قد يكون أوباما قد قدم لنتنياهو خدمة ممتازة. وخطابه قد يعزز شعور الشعب الذي يعيش وحده، والعالم كله ضدنا، ولا يوجد من نعتمد عليه سوى أنفسنا، ولا يوجد من نستند إليه سوى الله في السماء. كل ذلك يشكل أساس التأييد الإسرائيلي المصمم لمواقف وقناعة نتنياهو. وقد عزز أوباما مكانة نتنياهو عند الجمهوريين مثل بطل قادر على مواجهة أوباما وجها لوجه، خلافا لمرشحي الحزب للرئاسة الذين سيتواجهون في هذا المساء في مناظرة تلفزيونية أولى، وهم لا يستطيعون في هذه المرحلة التغلب على الملياردير الذي اعتبر ذات مرة مهرجا، دونالد تريمب.
نجح أوباما أيضا في إغضاب وتخويف الجالية اليهودية، بعد أن ألحق الضرر بنقاطها الحساسة، في حديثه ضد «اللوبيين» الذين تحولوا فجأة إلى «علماء نوويين»، ودعوته الأمريكيين من اجل العمل ضد جهودهم «المدعومة بعشرات ملايين الدولارات للدعاية».
وقد ذكر أوباما حادثة 12 أيلول 1991 حينما تصادم جورج بوش الأب مع اللوبيين بشأن الضمانات لاستيعاب المهاجرين في إسرائيل. وفي حديثه أنه سيخون واجباته كرئيس أمريكي إذا تصرف بطريقة أخرى «فقط بسبب التوتر الذي نشأ مع الحليفة»، ذكر أوباما تعبيرا شديدا يسعى الكثير من الجمهوريين إلى تجنبه، عندما صرخ الرئيس ريغان على إسرائيل في تشرين الأول 1981 بسبب نشاطها في الكونغرس ضد صفقة بيع طائرات «ايواكس» للسعودية: «ليس من شأن دول اخرى تحديد سياسة الولايات المتحدة الخارجية».
إن بيع «ايواكس» وتقديم الضمانات لم يكونا في مركز الرؤية الإستراتيجية، والفعل السياسي والإيديولوجي الشخصي لريغان وبوش كما فعل أوباما أمس: هذا الاتفاق هو أنا. وهو يشكل استمرارا مباشرا للاتفاقات النووية التي وقعها رؤساء أمريكيون من كنيدي حتى ريغان مع الاتحاد السوفييتي والصين، وتعرضوا في حينه لنفس الانتقادات. الاتفاق يحقق أيضا السياسة التي وضعها أوباما في الخطابين المركزيين في عامها الأول في منصبه، رغم أنه لم يذكرهما بشكل مباشر ـ في نيسان 2009 في براغ فيما يتعلق بتجريد العالم من السلاح النووي وفي 2009 في القاهرة بشأن فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي.
ورغم غضب منتقديه إلا أن أوباما لم يتراجع عن قوله إن رفض الصفقة من الكونغرس سيؤدي في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب. وقد قال أمورا مشابهة أيضا في اللقاء أول أمس مع مجموعة من الزعماء اليهود في البيت الأبيض: إلغاء الاتفاق سيدفع الإيرانيين إلى السعي إلى الحصول على القنبلة، والطريقة الوحيدة لمنع ذلك ستكون استخدام القوة. «يمكن لهذا أن يحدث خلال ستة إلى تسعة أشهر»، قال. وبلهجة كشفت عن موقفه الحقيقي أضاف: «إن أول من سيصرخ أن علي المبادرة إلى عملية عسكرية هو نتنياهو».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحلقة المفقودة في قضية دوما
بقلم: أريك بندر،عن معاريف
المضمون:( يقول الكاتب إنه كلما كانت الخلايا الإرهابية صغيرة، كلما كان اختراقها أصعب)
شرطة "يهودا والسامرة" توجهت في هذا الأسبوع بطلب استثنائي من الجمهور جاء فيه أن الشرطة تطلب مساعدة الجمهور في التحقيق في حادثة إحراق وقتل الطفل الفلسطيني علي دوابشة في دوما.
النبأ، مثل القرارات الأخيرة المتسرعة للكابينيت الأمني والمستشار القانوني للحكومة السماح بقائمة من الإجراءات ضد نشطاء اليمين المتطرف ويشمل ذلك الاعتقال الإداري، يشير إلى الصعوبة لدى «الشاباك» في مواجهة تنظيمات الإرهاب اليهودي وتقديم لوائح اتهام ضد المشبوهين.
إسرائيل حسون الذي خدم في «الشاباك» 23 سنة، إضافة إلى منصب رئيس الجهاز، قال إن «الشاباك» يمكنه معالجة الإرهاب اليهودي، لذلك يجب أن يحصل على الأدوات المطلوبة من المستوى السياسي والقضائي. «لا توجد أعمال لـ «دفع الثمن» غير مكشوفة، توجد حالات تمر بدون عقاب»، قال حسون، «لا اعتقد أن الشاباك لا يعرف من هو المسؤول عن أعمال «دفع الثمن»، وربما أيضا العملية في دوما. لكنه لا يملك الأدوات المطلوبة من اجل تحويل البلاغ إلى لائحة اتهام. استطيع تسلق أي جدار في العالم إذا أعطيتني الأدوات».
وحسب زعمه فان الشكاوى حول هذا الأمر لا يجب أن توجه للشاباك بل للمستشار القانوني للحكومة والمستوى السياسي، فهم، حسب قوله، لا يرون الأمور بشكل مماثل. حسون يقول إنه لا فرق بين معالجة الإرهاب الفلسطيني والإرهاب اليهودي. «الإرهاب، أي إرهاب، يحمل نفس المواصفات ولا يهم إذا قام به ينكله، موشيه أو محمد»، ويضيف «إذا نجحت في اعتقال الأشخاص الذين احرقوا المدرسة ثنائية اللغة في القدس، فهذا ليس إصبع الله، هذا عمل «الشاباك». إلا أن هؤلاء الأشخاص يخرجون من المحكمة مع عقوبات مضحكة. فهم يحاكمونهم على بند التسبب بالأضرار بالممتلكات. يحصلون على عامين ويقولون إن هذا مناسب. إذا كنت قد حاكمتهم على التحريض والتمرد فسيحاكمون مدة أطول. في التحقيق في حادثة إحراق كنيسة الخبز والسمك وجدت لدى احد المشبوهين وثيقة مفصلة حول كيفية إحراق المسجد أو الكنيسة وكيف يمكن تنفيذ عمليات وكيف يمكن مواجهة التحقيق. لو كان اسمه محمد بدل موشيه، ولو كانت العملية في كنيس وليس في كنيسة، لقاموا باعتقاله، قبل أي شيء، اعتقالا إداريا مدة عامين.
«بعد إحراق المدرسة ثنائية اللغة وإحراق كنيسة الخبز والسمك، مر أسبوع ـ أسبوعين إلى أن وصلوا إلى المنفذين. لكن هذا لا يكفي لأن علاج المشكلة يجب أن يكون من جميع الأجهزة. اليوم تحضرهم للتحقيق وهم يصمتون، ولا تستطيع استخدام أي أسلوب ضدهم. إذا قمت بإمساك شخص كهذا فلماذا لا يجلس عامين في السجن. لذلك فان العنوان ليس «الشباك». فالشباك يعمل بأيدي مكبلة ويزعم منذ 3 ـ 4 سنوات أنه يجب الإعلان عن نشاط «شارة الثمن» كإرهاب بكل معنى الكلمة».
وحسب أقوال حسون حان الوقت لأن تستيقظ كل الأجهزة لمعالجة ظاهرة الإرهاب اليهودي بقبضة حديدية لأن من شأن هذا الإرهاب أن يتسبب بالكارثة لدولة إسرائيل: «هم خطر استراتيجي على دولة إسرائيل. هؤلاء الأشخاص لن يصمتوا حتى يهدموا الحرم ونجد أنفسنا في حرب يأجوج ومأجوج».
ليست قنبلة موقوتة
«في السابق كان للإرهاب اليهودي بنية تحتية كبيرة»، يقول عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) الذي كان رئيسا للشباك في السنوات 2000 ـ 2005. «اليوم نحن نتحدث عن نمط عمل مختلف. الحديث عن شباب، بعضهم قاصرين وليس لهم بصمات في الميدان. بعض المعتقلين أقل من جيل العشرين، أحيانا يكون الحديث عن واحد أو اثنين أو ثلاثة. ومن اجل زجاجة حارقة يكفي شخص واحد».
حول الفرق بين معالجة الإرهاب اليهودي والإرهاب الفلسطيني يقول ديختر: «الإرهاب الفلسطيني أوسع وأكثف كثيرا. وقد استطعنا تطوير أساليب لاختراق البنى التحتية للإرهاب، ولحسن حظنا فان الشباك ينجح في وضع يده بين الفينة والأخرى على خلية يهودية، لكن للأسف هو لا ينجح في جمع المعلومات والتقدم في التحقيق بواسطة الاعتقالات.
الاعتقال هو أحد الأدوات الأكثر أهمية، لكن إذا كان أمامك معتقلين لا يتحدثون في التحقيق ـ فيصعب التقدم في التحقيق لأنهم ليسوا قنابل متكتكة ولا يمكنك استخدام وسائل التحقيق ضدهم مثل المخربين الفلسطينيين، ويصعب أيضا اختراقهم لأنهم شباب فتيين. واستخدام عميل قاصر هو أمر نادر فيه إشكالية».
«في الحالات المحددة لـ «شارة الثمن» فان الحديث عن خلايا صغيرة جدا»، يقول مناحيم لنداو الذي كان في السابق مسؤول عن القسم اليهودي في الشباك. «هذا ليس تنظيم مع لوائح وخلايا».
ويزعم لنداو أن المخربين يعملون في العادة في واقع مشجع أو في واقع لا يريد التعامل معهم: «بعض الآباء يؤيدون هذه الأفعال ويقفون من وراء أبنائهم إيديولوجيا ولا يخرجون عن طورهم بسبب أفعال الأبناء. وفي المقابل هناك شباب لا يحسبون حسابا لوالديهم».
ميزة أخرى لنشطاء «شارة الثمن» هي أنه لا يوجد لهم عنوان رئيس أو زعيم. «في حينه بدأت شارة الثمن كظاهرة عقاب»، قال لنداو. «إذا هدموا بؤرة استيطانية فهم يقومون بعمل معاكس، وكان الهدف هو تهديد أو تحذير المملكة. ومع الوقت تدهور هذا وأصبح أكثر شدة. ولأن أعمارهم آخذة في التناقص فمن الصعب العمل ضدهم، لا سيما أنهم لا يوجدون في إطار تستطيع الاقتراب منه».
فقط كتبوا على الجدران
أمام الصعوبات التي تم طرحها، هل يمكن القضاء على الإرهاب اليهودي؟ «عندما تكافح الإرهاب فمن الصعب اقتلاع الجذور الإيديولوجية التي تقف وراءه»، قال ديختر. «يمكنك اقتلاع النشطاء، أما القدرة على إدخالهم لفترات طويلة إلى السجن فهي أمر أصعب، حيث يتحررون بعد أسابيع أو أشهر، لذلك أنت تقول من جهة: جيد ان الإرهاب ليس دراماتيكيا في عمليات إطلاق النار والعبوات الناسفة، لكن الزجاجة الحارقة هي قنبلة يدوية بكل معنى الكلمة».
هل استخدام الاعتقال الإداري سيساعد «الشاباك» في حربه ضد الجريمة القومية اليهودية؟
«خلال المحاكمة الجنائية العادية عليك تقديم الأدلة للمحكمة. أما الاعتقال الإداري فيحتاج إلى استخبارات جيدة. أنت تعرف إن هذا الشخص مسؤول عن أفعال أو انه يريد تنفيذ أفعال، لكن ليست لديك الأدلة الكافية لإدانته. لذلك تستطيع إجراء الاعتقال الإداري بموافقة المحكمة. ويستطيع الاعتقال الإداري أن يساعد حتى تتوفر المعلومات ويعترف المتهم بالتهمة في أعقاب خطأ ارتكبه».
«الشباك لا يعمل في فراغ، فهو بحاجة إلى المساعدة الميدانية»، قال لنداو فيما يتعلق بأدوات الكشف عن المشبوهين.
«لا اعرف الآن ما الذي ينقص الشباك، ولكن عند الحديث عن مجموعة صغيرة جدا فليس مؤكدا إن الأدوات المتوفرة عند الشباك مناسبة لهذا النوع من العمل»، قال عضو الكنيست ديختر.
الشعور لدى الجمهور هو أن الشاباك لا ينجح في مواجهة ظاهرة شارة الثمن. «لا استطيع التعايش مع هذا الشعور» يقول ديختر، «ولكن عندما حدثت العملية في كنيسة الخبز والسمك في طبرية كان عندي شعور مماثل. وكشف الشباك عن الشبكة بسرعة لكنه لم ينجح في ترجمة ذلك إلى معلومات. المشكلة الأساسية هي انه في معظم الحالات لا نهتم بذلك لان النتيجة لا تنتهي بكارثة. ليس الجمهور ولا وسائل الإعلام يهتمون بالأعمال التي نتيجتها غير دموية. مثلا يتم إلقاء مئات الزجاجات الحارقة. وحينما احترق الرضيع حتى الموت وصارعت عائلته على حياتها تم الاهتمام بهذا الأمر. أنا على يقين أن الجيش والشباك والشرطة سيستغلون هذه الفرصة الحالية ليخرجوا في صراع لا هوادة فيه ضد الإرهاب اليهودي». «حتى الفترة الأخيرة»، قال لنداو، «فان التعامل مع شارة الثمن كان على المستوى الجنائي والمتسامح. فقد وصلوا إلى المحكمة وحصلوا على غرامة بـ 200 شيكل بسبب إلحاق الضرر بالممتلكات لأنهم في نهاية المطاف كتبوا على الجدران. كان واضحا لي أن التعامل معهم يجب أن يكون مختلفا. قبل عامين تمت تسميتهم تنظيم محظور، لكن هذا لا يكفي. فهم تنظيم إرهابي بكل معنى الكلمة، وهذا يغير أدوات اللعب. قرارات الحكومة والكابنت الأخيرة تشير إلى التعامل الجدي أكثر مع الظاهرة. وآمل أن تضاف إلى هذه القرارات قوانين تشريعية لأن الشباك يعمل في إطار القانون. ويا ليت أنهم فعلوا ذلك من قبل. اليوم احرقوا رضيع ومن يعرف ماذا سيفعلون في الغد».
ديختر يلخص أنه في نهاية الأمر المسألة مسألة ردع: «يجب ردعهم كي يفهموا أنهم لا يستطيعون سحب دولة كاملة من انفها ولا يستطيعون تحديد نسيج العلاقات مع الفلسطينيين من خلال الخارج على القانون الذي يكتب على الجدران «محمد خنزير» ويثير غضب الآلاف أو ينفذ عملية بزجاجة حارقة قد تتحول إلى عملية لها نتائج إستراتيجية».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ