Haneen
2015-09-09, 10:21 AM
على الدولة أن تعرف كيف تدافع عن نفسها!
بقلم: يعقوب عميدور، عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يقول الجنرال السابق في الإستخبارات الإسرائيلية يعقوب عميدور أن الإرهاب اليهودي يرفع رأسه ويضر بإسرائيل ويضعف صراعها ضد نظيرها العربي )
الأعمال التي تقوم بها محافل الإرهاب اليهودي، والتي تسمي نفسها ويسميها الآخرون بأسماء مختلفة، تلحق ضررا جسيما بدولة إسرائيل، ولكن لا يمكن تشبيهها بقتل طفلة بريئة في مسيرة الفخر على يد متزمت ديني. يشاي شليسل هو مجرم يحركه مذهب فكري، ولكن ليس خلفه اغلب الظن أي منظمة أو جماعة. وهو على ما يبدو مريض نفسي أو مجرم أخطأت المحاكم في حكمه والشرطة لم تقدر على نحو سليم إجرامه، ولكن هذه ليست ظاهرة جماعة إرهابية.
وبالمقابل فإن الإرهاب اليهودي الموجه ضد العرب، وفقط لأنه عرب هو إرهاب منظمة وهو يأتي من أوساط جماعة واضحة تدفعه إلى الإمام وتبرره، وليس له حدود ـ كل عربي هو ضحية محتملة، هذا الإرهاب مرفوض وضار على ثلاثة مستويات على الأقل:
1- مستوى صراع إسرائيل ضد محافل الإرهاب في العالم. إسرائيل ستجد صعوبة في أن تشرح لماذا عندما لا تنجح في تصفية الإرهاب الداخلي فيها، تنزل باللائمة على الآخرين ممن لا يفعلون ما يكفي كي يقاتلوا ضد الإرهاب الذي يعمل عندهم. والقول: «اعملوا عندكم قبل أن تزايدوا على الآخرين، سينطلق في العالم أكثر فأكثر. أما مطالباتنا بالحاجة إلى معالجة اكبر للإرهاب الإسلامي ضد اليهود في أرجاء العالم فستبدو اضعف، في الوقت الذي يوجد فيه عندنا إرهاب يهودي ضد المسلمين وتحرق مؤسسات دينية مسيحية (والحمد للرب أنها بلا إصابات).
2- المستوى الرسمي اليهودي في بلاد إسرائيل. إظهار سيطرة إسرائيل كدولة هام لكل من يريد استمرار وجودها في منطقة مفعمة بالاحتكاك كمنطقتنا. ناهيك عن أن هذا المبدأ هام حتى أكثر لدى كل من يحلم ويأمل ألا تقسم بلاد إسرائيل، وان تكون دولة إسرائيل صاحبة السيادة بين البحر والنهر.
كيف يمكن لأحد ما أن يفكر في ذلك وان يدفع إلى الأمام خطوات في هذا الاتجاه، إذا لم تكن دولة إسرائيل تنجح في إقامة حكم ناجع على مواطنيها هي في داخل هذا المجال؟ فكلما احترقت الأرض، فان الضغط «لإيجاد حل» في شكل فصل بين اليهود والفلسطينيين سيزداد، وفي المستقبل لا يكون هناك أي احتمال في تحقيق حتى ولا قبول صامت في العالم لسيطرة إسرائيلية في المناطق في وضع من الإرهاب المستمر، وبالتأكيد الإرهاب اليهودي.
لم تعترف أي دولة في العالم في حق إسرائيل بالسيطرة على الفلسطينيين. ولكن الكثير منها تفهم بأنه لا يوجد الآن بديل إذ لا يوجد عنوان للمفاوضات أو للاتفاق في الطرف الآخر. قسم (صغير) من دول العالم تفهم حتى مخاوف إسرائيل من تعاظم الإرهاب العربي، إن لم تسيطر إسرائيل على المنطقة. كل هذه الحجج الأمنية ستتبدد إذا ما وقعت أحداث إرهاب يهودي كثيرة في المنطقة، إذا ما شعر العالم بان حياة الفلسطينيين غير آمنة تحت الحكم اليهودي المفروض عليهم.
3- المستوى الأخلاقي. «لا تقتل» هو قول واضح ولا لبس فيه في الوصايا العشرة، دون تمييز بين يهودي أو غير يهودي. ومنع سفك الدماء هو واجب أسمى حتى لبني نوح وليس فقط لليهود، وهو ينطبق على عموم أبناء البشر. وحتى حين كان مسموحا حسب القانون فرض عقوبة الموت على خطايا معينة، قرر حكماؤنا في سدة الحكم بأن قرارا كهذا مرة كل سبعين سنة، يعتبر «قتلا».
حجة «هم أيضا يقتلون» مهينة ومثيرة للحفيظة، إلا إذا كان احد ما يريد أن يتشبه بداعش أو بحماس، فأحد لا يفكر بقتل مواطنين فلسطينيين، أطفال أو كبار، سيردع أي من محافل الإرهاب التي تعمل في المنطقة. فهذا قتل لغرض تخويف المواطنين الأبرياء، ولهذا فانه يستجيب للتعريف الأكثر تشددا للإرهاب (جبان).
اختبار الحل
يعرف العالم اليهودي جيدا ظواهر التزمت الإجرامي في أوقات الضغط. هكذا كان في زمن الحصار الروماني في القدس. الحكم في حينه كان اضعف من أن يعالج أولئك المتطرفين، الذين سرعوا بأفعالهم النهاية ـ إذ اضعفوا بجسارتهم المتطرفة والإجرامية قدرة صمود سكان القدس. كانوا واثقين من أنهم يعملون باسم الرب تعالى اسمه وبتكليف منه، بما لا يقل قناعة من محافل الإرهاب اليهودي اليوم.
حيال تحديات من هذا القبيل لا يكون للدولة بديل غير الدفاع عن نفسها. من نواح معينة يعد هذا تهديدا اشد من تهديد الإرهاب العربي رغم أن الأخير هو بالطبع إجرامي عشرات الأضعاف. ولما كان الخطر هنا ينبع من داخل المجتمع اليهودي، مجتمع الأغلبية الحاكمة للآخرين، فان خطر فقدان التحكم يصبح اكبر بكثير.
فضلا عن ذلك، فان استمرار هذه الأفعال يخدم كما أسلفنا دعاية أعدائنا. حيال عدو خارجي يعرف المجتمع في إسرائيل كيف يتحد ويتصدى. فهل ستكون له القوة وسيبقى تراصه عندما يتعاظم الإرهاب الداخلي. لست واثقا من أن الجواب على ذلك ايجابي، وبالتأكيد ليس جوابا يسهل الرد عليه بالإيجاب.
دولة اليهود الحديثة توجد في بداية طريقها. ثمة غير قليل ممن يشككون في قدرة اليهود على أن يقيموا على مدى الزمن حكما سياديا ناجعا. حتى الآن صمدت دولة إسرائيل بشرف عظيم في اختبار الإقامة والوجود، والآن عليها أن تصحو. لقد وجدت الدولة حلولا جيدة لتهديدات الإرهاب الخارجي، الإرهاب العربي أو الإيراني الذي مصدره من خلف الحدود، في داخل "يهودا والسامرة" وحتى في داخل الحدود القديمة للدولة (ما يسميه الكثيرون «الخط الأخضر»).
والآن عليها أن تجد حلا للإرهاب المستمر الذي تقوم به محافل متطرفة في أوساط المواطنين اليهود. يدور الحديث عن جماعة صغيرة للغاية، لا تمثل بسلوكها غير قلة قليلة جدا من العاطفيين من خارجها، وليس لها دعم واسع في أي مكان.
بعد زمن طويل كهذا لم ننجح فيه في الدخول إليها واعتقال معظم أعضائها، تعترف أجهزة إنفاذ القانون، المخابرات والشرطة، بأنه بالأدوات التي تحت تصرفها فشلت في المواجهة، والواقع يثبت ذلك بوضوح.
وعليه، فيجب النظر في الوسائل الأخرى التي لدى الدولة كي تقاتل الإرهاب، صغير الكمية ولكن عظيم الضرر. هكذا مثلا، لا ينبغي الخوف من الإعلان عن هذه المنظمات «منظمات إرهابية»، لا ينبغي الامتناع عن الاعتقالات الإدارية إذ فيها منفعة، ولا ينبغي الخوف من رفع العقوبات على الأفعال السيئة، بشكل كبير ورادع.
يحتمل أن يبدو بعض هذه الوسائل للمراقب الحيادي تعسفية بالنسبة لما ينبغي للديمقراطيات أن تتعامل به تجاه مواطنيها، ولكن ينبغي الفهم ـ في ضوء الخطر الكبير النابع من أفعال منظمات الإرهاب اليهودي، بأنها مبررة كل هذه الوسائل على أن تتوقف الظاهرة المقلقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
"القوة اليهودية" هي وهم
بقلم: بن درور يميني، عن إسرائيل24.
المضمون:( يقول الكاتب إن الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة ضعيفة وليس لها ذلك التأثير المتوقع في الرأي العام الأمريكي، وخصوصا فيما يتعلق بالإتفاق النووي مع إيران).
من يفترض اليهودي أن يدعم؟ معارضو الاتفاق أو داعموه؟ هناك العديد من الأسباب المشروعة مع أو ضد. المشكلة هي أنه عندما يعبّر غير- يهودي عن رأي سياسي، إنه رأي مباشر. ولكن عندما يعبّر يهودي عن رأيه، لديه مشكلة.
في حال دعم قد يعتبر كمن ينبذ إسرائيل. في حال عارض، سيُتهم مباشرة بكونه مواليا لإسرائيل. هذا يُقال "أوائل إسرائيل" (مصطلح مهين لليهود الذين يفضلون المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمريكية). هذا مشابه جدا للاتهام بالخيانة.
يتناحر نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما ويتقاتلون حول الرأي العام والقيادة اليهودية. النتيجة التي لا يمكن تفاديها هي تشديد على "القوة اليهودية". إذا ستكون هناك أكثرية ضد الاتفاق، وبشكل خاص في حال كانت هناك أكثرية ستتغلب على الفيتو (حق النقض) الرئاسي، سيتم تصعيد الادعاءات ضد اليهود.
تم طرح هذه الادعاءات في الماضي وقد تتكرر بكامل القوة: مرة أخرى يجر اليهود الولايات المتحدة إلى صراعات في غنى عنها مع العالم الإسلامي، مرة أخرى يخدمون مصالح دولة أجنبية، مرة أخرى قوة رأس المال تؤثر على مجلس الشيوخ وأعضاء الكونغرس.
لكن النقاش حول الموقف اليهودي قد تم تصعيده. لم تعد مجرد مواقع بعيدة، تعقيبات على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعية. هذه المرة، المشكلة ليست الهوامش. مجلة يهودية، التي تمارس التعددية السياسية ولديها العديد من المحررين الذين يدعمون الاتفاق، نشرت سلسلة مقالات تحريرية غير مسبوقة توجه إصبع الاتهام إلى البيت الأبيض، الذي تدعي المجلة، أنه ينشر ادعاءات مقيتة حول "الولاء الثنائي" ولوبي "مصالح أجنبية".
"هذا النوع من الأمور القذرة، المظلمة، التي قد نتوقع سماعها في مظاهرة للقوى البيضاء، وليس من رئيس الولايات المتحدة – وقد تحوّل صاخبا لدرجة أن العديد منا المتعاطفين عموما مع الإدارة، وحتى الصفقة، زعزعتنا" جاء في المقال.
العديد من اليهود، يشمل محرري المجلة، غاضبون على اللهجة التي يستخدمها أوباما في محادثات هاتفية تهدف إقناع أعضاء الكونغرس.
الحقيقة هي أن "القوة اليهودية" هي وهم بالأساس. ليس اليهود هم الخاملين. بل العكس، إنهم يزدهرون. لديهم موقفان مركزيان من أهم أجسام المعلومات – الإعلام والأكاديميا.
ولكن لا وجود لـ "قوة يهودية"، لأن اليهود لا يملكون موقفا موحدا. المؤسسة اليهودية، التي هي عادة داعمة لإسرائيل، في مقدمتها اليهود في وسائل الإعلام والأكاديميا والذين تراوح وجهات نظرهم بين العداء العميق لإسرائيل وانعدام الدعم لإسرائيل بوضوح.
بمفاهيم معاداة السامية، الإعلام الأمريكي عموما وصحيفة "نيويورك تايمز" على وجه التحديد هما ملامح بارزة للـ"قوة اليهودية". هناك أمر واحد بالإمكان قوله بالتأكيد حول النيويورك تايمز: إنها ليست داعمة لإسرائيل. إنها مركز قوة موازي على الأقل لمؤتمر الرؤساء، وعلى الأرجح أكثر بكثير.
وعموما، أقوى المنتقدين لإسرائيل هم الصحافيون والأساتذة اليهود. اليهود يمثلون حملة المقاطعة بنسبة أكبر بكثير من نسبتهم في المجتمع. لذا فإن كل المحادثات عن "القوة اليهودية" عندما تصل إلى الدعم الأوتوماتيكي لإسرائيل هي هراء.
الرأي العام في الولايات المتحدة تغيّر بالفعل. مباشرة بعد التوقيع على الاتفاق مع إيران، حظيت بأكثرية مطلقة داعمة له – من قبل الجمهور عامة واليهود. الآن معظم الأمريكيين يعارضون الاتفاق، ويتضح أن معظم اليهود أيضا. لم يحدث الأمر بسبب "القوة اليهودية". حدث الأمر بسبب إفادة وزير الخارجية جون كيري المخجلة أمام مجلس الشيوخ، وبسبب المزيد والمزيد من الأخطاء التي كُشفت في الاتفاق.
في حال استمرت هذه النزعة، لن يكون الأمر بفضل الحملة الناجحة التي أطلقها نتنياهو أو اللوبي اليهودي وإنما بفضل تسويق أوباما الفاشل. فهو الشخص الذي عبر الخطوط الحمراء، وقد يدفع الثمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أيقظونا عندما تأتي المصيبة
بقلم: كارولينا ليندسمان،عن هآرتس
المضمون:( إنتقدت الكاتبة التصريحات التي أدلى بها ديسكن في الآونة الأخيرة، وقالت إن معسكر اليسار الذي ينتمي إليه ديسكن وباراك ضعيف، وقالت أن اليمين المتطرف أصبح أكثر رواجا في جميع النواحي ).
أجاد يوفال ديسكن في تعقيب على الفيسبوك هذا الأسبوع في وصف ما ينتظر دولة إسرائيل: "دولة أقلية يهودية منقسمة ومنشقة، تقوم على أساسا الشريعة الدينية اليهودية، والتي تسيطر بالقوة على الأغلبية الفلسطينية في داخلها". كما أظهر ديسكن نضجا تاريخيا وشرح بأنه "من غير المتوقع إعلان رسمي عن الوضع… فصعب جدا تشخيصه إلى أن يحقق "كتلة حرجة". وعندنا نستيقظ، سيكون فات الأوان".
كم كبيرة كانت المفاجأة للاكتشاف بأن هذه الأقوال القاطعة، التي تبدو كنداء استيقاظ للمجتمع الإسرائيلي، ليست سوى تهليلة يغنيها ديسكن لنفسه قبيل سبات سياسي، أيقظوني عندما يكون الوضع أسوأ، طلب قبل لحظة من النوم: "الشعب يبدأ برؤية الأمور… فقط عندما يبدأ الوضع في أن يصبح سيئا جدا. وعليه فلم يتبقَ سوى الانتظار". بعد يومين من التعقيب على الفيسبوك، أعلن على الملأ بأنه بالفعل لن ينضم إلى السياسة في السنوات القريبة القادمة، وهو يفضل تكريس وقته لأحلامه الشخصية.
ديسكن ليس "الأمل السياسي" الأول لـ “معسكر اليسار” الذي يتحدث هكذا. فايهود باراك، في مقابلة أجرتها معه “هآرتس″ في بداية السنة (9/1) قال إن إسرائيل توجد في لحظة قبل "الانحدار في المنزلق السلس حتى النقطة التي تجد فيها نفسها في الهوة التي هبط إليها حكم الأبرتهايد في جنوب إفريقيا في الثمانينيات". وعن إمكانية عودته إلى السياسة كتب غيدي فايتس الصحفي الذي أجرى اللقاء معه فقال: "حسب تحليل (باراك) يبقى دوما خيار أن يدعوه الناس بعد لحظة من بداية الفصل الأول من الكارثة… غير أن الكارثة لم تكشف وجهها بعد"، على الأقل صحيح حتى كانون الثاني 2015.
باراك هو الآخر استغل المهلة التاريخية حتى الكارثة الحتمية لتحريك تغيير سياسي، من أجل العمل في مصلحة بيته. ولعل هذا هو جذر المشكلة: في أن إمكانية "تجسيد الأحلام الشخصية" في إسرائيل لا تصطدم بـ “الوضع″؛ في أنه في إسرائيل يمكن للمرء "أن يعمل في صالح بيته" في الوقت الذي تتدهور فيه الدولة نحو الكارثة، (هذا أيضا هو الدافع للإرهاب: الرغبة في إيصال الكارثة إلى مدخل كل بيت؛ أو إلى العقوبات الدولية: إسقاط السور الفاصل بين البيت الخاص والبيت الوطني).
إن فكرة العمل لدى اليسار الليبرالي مقيدة بسلاسلها نفسها: الفهم في أنه لا تحتمل حركة تاريخية بلا أزمة وفي نفس الوقت الاستيعاب بأنه ليس أخلاقيا إحداث أزمة انطلاقا من النية لتحريك سياقات تاريخية. ولكن ديسكن وباراك عميان لحقيقة أن الموقع الذي لرجال معسكرهما السياسي في جبهات القوة في الدولة آخذ في الضعف كلما انتظرا ساعة الصفر.
الجيش الإسرائيلي مثلا. أمير أورن عجب هذا الأسبوع برجال الاستخبارات، "الذين يسكتون كالأسماك التي لا ترى أن مستقبلها هو في الطبق". محظور أن ننسى انه في العصر الحالي لا حاجة إلى التصفية الجسدية للمعارضة الداخلية. فقلة قليلة جدا من الناس هم "هامين بما يكفي" على حد قول دانييلا فايس، كي يقتلوا. فمعظمهم يمكن إسكاته بالتجفيف الاقتصادي. والخوف يتسلل إلى كل المنظومات والناس يتعلمون كيف يتعين عليهم أن يتصرفوا من أجل أن “ينجوا”. ورويدا رويدا تتشكل المنظومات من أناس يكمون أفواههم ويفعلون ما ينبغي أو ممن على أي حال يوافقون على ما يجري.
يحتمل انه في اليوم الذي يصحو فيه ديسكن وباراك للعمل، سيكون الجيش الإسرائيلي مثلا في أيدي المعسكر الأخر. وكذا جهاز القضاء والموظفية العامة. وسائل الإعلام باتت هناك: “يديعوت احرونوت” سارت على الخط السياسي مع “اسرائيل اليوم”، حين فهمت بان من لا يسير يمينا لا يبيع. وبالتوازي، فان جهاز التعليم يربي الأولاد حسب المعايير الصادرة عن مدرسة اليمين القومي المتطرف. فمع من بالضبط ستحقق "آمال اليسار" التغيير السياسي حين تتوفر الظروف السياسية له؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم: يعقوب عميدور، عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يقول الجنرال السابق في الإستخبارات الإسرائيلية يعقوب عميدور أن الإرهاب اليهودي يرفع رأسه ويضر بإسرائيل ويضعف صراعها ضد نظيرها العربي )
الأعمال التي تقوم بها محافل الإرهاب اليهودي، والتي تسمي نفسها ويسميها الآخرون بأسماء مختلفة، تلحق ضررا جسيما بدولة إسرائيل، ولكن لا يمكن تشبيهها بقتل طفلة بريئة في مسيرة الفخر على يد متزمت ديني. يشاي شليسل هو مجرم يحركه مذهب فكري، ولكن ليس خلفه اغلب الظن أي منظمة أو جماعة. وهو على ما يبدو مريض نفسي أو مجرم أخطأت المحاكم في حكمه والشرطة لم تقدر على نحو سليم إجرامه، ولكن هذه ليست ظاهرة جماعة إرهابية.
وبالمقابل فإن الإرهاب اليهودي الموجه ضد العرب، وفقط لأنه عرب هو إرهاب منظمة وهو يأتي من أوساط جماعة واضحة تدفعه إلى الإمام وتبرره، وليس له حدود ـ كل عربي هو ضحية محتملة، هذا الإرهاب مرفوض وضار على ثلاثة مستويات على الأقل:
1- مستوى صراع إسرائيل ضد محافل الإرهاب في العالم. إسرائيل ستجد صعوبة في أن تشرح لماذا عندما لا تنجح في تصفية الإرهاب الداخلي فيها، تنزل باللائمة على الآخرين ممن لا يفعلون ما يكفي كي يقاتلوا ضد الإرهاب الذي يعمل عندهم. والقول: «اعملوا عندكم قبل أن تزايدوا على الآخرين، سينطلق في العالم أكثر فأكثر. أما مطالباتنا بالحاجة إلى معالجة اكبر للإرهاب الإسلامي ضد اليهود في أرجاء العالم فستبدو اضعف، في الوقت الذي يوجد فيه عندنا إرهاب يهودي ضد المسلمين وتحرق مؤسسات دينية مسيحية (والحمد للرب أنها بلا إصابات).
2- المستوى الرسمي اليهودي في بلاد إسرائيل. إظهار سيطرة إسرائيل كدولة هام لكل من يريد استمرار وجودها في منطقة مفعمة بالاحتكاك كمنطقتنا. ناهيك عن أن هذا المبدأ هام حتى أكثر لدى كل من يحلم ويأمل ألا تقسم بلاد إسرائيل، وان تكون دولة إسرائيل صاحبة السيادة بين البحر والنهر.
كيف يمكن لأحد ما أن يفكر في ذلك وان يدفع إلى الأمام خطوات في هذا الاتجاه، إذا لم تكن دولة إسرائيل تنجح في إقامة حكم ناجع على مواطنيها هي في داخل هذا المجال؟ فكلما احترقت الأرض، فان الضغط «لإيجاد حل» في شكل فصل بين اليهود والفلسطينيين سيزداد، وفي المستقبل لا يكون هناك أي احتمال في تحقيق حتى ولا قبول صامت في العالم لسيطرة إسرائيلية في المناطق في وضع من الإرهاب المستمر، وبالتأكيد الإرهاب اليهودي.
لم تعترف أي دولة في العالم في حق إسرائيل بالسيطرة على الفلسطينيين. ولكن الكثير منها تفهم بأنه لا يوجد الآن بديل إذ لا يوجد عنوان للمفاوضات أو للاتفاق في الطرف الآخر. قسم (صغير) من دول العالم تفهم حتى مخاوف إسرائيل من تعاظم الإرهاب العربي، إن لم تسيطر إسرائيل على المنطقة. كل هذه الحجج الأمنية ستتبدد إذا ما وقعت أحداث إرهاب يهودي كثيرة في المنطقة، إذا ما شعر العالم بان حياة الفلسطينيين غير آمنة تحت الحكم اليهودي المفروض عليهم.
3- المستوى الأخلاقي. «لا تقتل» هو قول واضح ولا لبس فيه في الوصايا العشرة، دون تمييز بين يهودي أو غير يهودي. ومنع سفك الدماء هو واجب أسمى حتى لبني نوح وليس فقط لليهود، وهو ينطبق على عموم أبناء البشر. وحتى حين كان مسموحا حسب القانون فرض عقوبة الموت على خطايا معينة، قرر حكماؤنا في سدة الحكم بأن قرارا كهذا مرة كل سبعين سنة، يعتبر «قتلا».
حجة «هم أيضا يقتلون» مهينة ومثيرة للحفيظة، إلا إذا كان احد ما يريد أن يتشبه بداعش أو بحماس، فأحد لا يفكر بقتل مواطنين فلسطينيين، أطفال أو كبار، سيردع أي من محافل الإرهاب التي تعمل في المنطقة. فهذا قتل لغرض تخويف المواطنين الأبرياء، ولهذا فانه يستجيب للتعريف الأكثر تشددا للإرهاب (جبان).
اختبار الحل
يعرف العالم اليهودي جيدا ظواهر التزمت الإجرامي في أوقات الضغط. هكذا كان في زمن الحصار الروماني في القدس. الحكم في حينه كان اضعف من أن يعالج أولئك المتطرفين، الذين سرعوا بأفعالهم النهاية ـ إذ اضعفوا بجسارتهم المتطرفة والإجرامية قدرة صمود سكان القدس. كانوا واثقين من أنهم يعملون باسم الرب تعالى اسمه وبتكليف منه، بما لا يقل قناعة من محافل الإرهاب اليهودي اليوم.
حيال تحديات من هذا القبيل لا يكون للدولة بديل غير الدفاع عن نفسها. من نواح معينة يعد هذا تهديدا اشد من تهديد الإرهاب العربي رغم أن الأخير هو بالطبع إجرامي عشرات الأضعاف. ولما كان الخطر هنا ينبع من داخل المجتمع اليهودي، مجتمع الأغلبية الحاكمة للآخرين، فان خطر فقدان التحكم يصبح اكبر بكثير.
فضلا عن ذلك، فان استمرار هذه الأفعال يخدم كما أسلفنا دعاية أعدائنا. حيال عدو خارجي يعرف المجتمع في إسرائيل كيف يتحد ويتصدى. فهل ستكون له القوة وسيبقى تراصه عندما يتعاظم الإرهاب الداخلي. لست واثقا من أن الجواب على ذلك ايجابي، وبالتأكيد ليس جوابا يسهل الرد عليه بالإيجاب.
دولة اليهود الحديثة توجد في بداية طريقها. ثمة غير قليل ممن يشككون في قدرة اليهود على أن يقيموا على مدى الزمن حكما سياديا ناجعا. حتى الآن صمدت دولة إسرائيل بشرف عظيم في اختبار الإقامة والوجود، والآن عليها أن تصحو. لقد وجدت الدولة حلولا جيدة لتهديدات الإرهاب الخارجي، الإرهاب العربي أو الإيراني الذي مصدره من خلف الحدود، في داخل "يهودا والسامرة" وحتى في داخل الحدود القديمة للدولة (ما يسميه الكثيرون «الخط الأخضر»).
والآن عليها أن تجد حلا للإرهاب المستمر الذي تقوم به محافل متطرفة في أوساط المواطنين اليهود. يدور الحديث عن جماعة صغيرة للغاية، لا تمثل بسلوكها غير قلة قليلة جدا من العاطفيين من خارجها، وليس لها دعم واسع في أي مكان.
بعد زمن طويل كهذا لم ننجح فيه في الدخول إليها واعتقال معظم أعضائها، تعترف أجهزة إنفاذ القانون، المخابرات والشرطة، بأنه بالأدوات التي تحت تصرفها فشلت في المواجهة، والواقع يثبت ذلك بوضوح.
وعليه، فيجب النظر في الوسائل الأخرى التي لدى الدولة كي تقاتل الإرهاب، صغير الكمية ولكن عظيم الضرر. هكذا مثلا، لا ينبغي الخوف من الإعلان عن هذه المنظمات «منظمات إرهابية»، لا ينبغي الامتناع عن الاعتقالات الإدارية إذ فيها منفعة، ولا ينبغي الخوف من رفع العقوبات على الأفعال السيئة، بشكل كبير ورادع.
يحتمل أن يبدو بعض هذه الوسائل للمراقب الحيادي تعسفية بالنسبة لما ينبغي للديمقراطيات أن تتعامل به تجاه مواطنيها، ولكن ينبغي الفهم ـ في ضوء الخطر الكبير النابع من أفعال منظمات الإرهاب اليهودي، بأنها مبررة كل هذه الوسائل على أن تتوقف الظاهرة المقلقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
"القوة اليهودية" هي وهم
بقلم: بن درور يميني، عن إسرائيل24.
المضمون:( يقول الكاتب إن الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة ضعيفة وليس لها ذلك التأثير المتوقع في الرأي العام الأمريكي، وخصوصا فيما يتعلق بالإتفاق النووي مع إيران).
من يفترض اليهودي أن يدعم؟ معارضو الاتفاق أو داعموه؟ هناك العديد من الأسباب المشروعة مع أو ضد. المشكلة هي أنه عندما يعبّر غير- يهودي عن رأي سياسي، إنه رأي مباشر. ولكن عندما يعبّر يهودي عن رأيه، لديه مشكلة.
في حال دعم قد يعتبر كمن ينبذ إسرائيل. في حال عارض، سيُتهم مباشرة بكونه مواليا لإسرائيل. هذا يُقال "أوائل إسرائيل" (مصطلح مهين لليهود الذين يفضلون المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمريكية). هذا مشابه جدا للاتهام بالخيانة.
يتناحر نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما ويتقاتلون حول الرأي العام والقيادة اليهودية. النتيجة التي لا يمكن تفاديها هي تشديد على "القوة اليهودية". إذا ستكون هناك أكثرية ضد الاتفاق، وبشكل خاص في حال كانت هناك أكثرية ستتغلب على الفيتو (حق النقض) الرئاسي، سيتم تصعيد الادعاءات ضد اليهود.
تم طرح هذه الادعاءات في الماضي وقد تتكرر بكامل القوة: مرة أخرى يجر اليهود الولايات المتحدة إلى صراعات في غنى عنها مع العالم الإسلامي، مرة أخرى يخدمون مصالح دولة أجنبية، مرة أخرى قوة رأس المال تؤثر على مجلس الشيوخ وأعضاء الكونغرس.
لكن النقاش حول الموقف اليهودي قد تم تصعيده. لم تعد مجرد مواقع بعيدة، تعقيبات على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعية. هذه المرة، المشكلة ليست الهوامش. مجلة يهودية، التي تمارس التعددية السياسية ولديها العديد من المحررين الذين يدعمون الاتفاق، نشرت سلسلة مقالات تحريرية غير مسبوقة توجه إصبع الاتهام إلى البيت الأبيض، الذي تدعي المجلة، أنه ينشر ادعاءات مقيتة حول "الولاء الثنائي" ولوبي "مصالح أجنبية".
"هذا النوع من الأمور القذرة، المظلمة، التي قد نتوقع سماعها في مظاهرة للقوى البيضاء، وليس من رئيس الولايات المتحدة – وقد تحوّل صاخبا لدرجة أن العديد منا المتعاطفين عموما مع الإدارة، وحتى الصفقة، زعزعتنا" جاء في المقال.
العديد من اليهود، يشمل محرري المجلة، غاضبون على اللهجة التي يستخدمها أوباما في محادثات هاتفية تهدف إقناع أعضاء الكونغرس.
الحقيقة هي أن "القوة اليهودية" هي وهم بالأساس. ليس اليهود هم الخاملين. بل العكس، إنهم يزدهرون. لديهم موقفان مركزيان من أهم أجسام المعلومات – الإعلام والأكاديميا.
ولكن لا وجود لـ "قوة يهودية"، لأن اليهود لا يملكون موقفا موحدا. المؤسسة اليهودية، التي هي عادة داعمة لإسرائيل، في مقدمتها اليهود في وسائل الإعلام والأكاديميا والذين تراوح وجهات نظرهم بين العداء العميق لإسرائيل وانعدام الدعم لإسرائيل بوضوح.
بمفاهيم معاداة السامية، الإعلام الأمريكي عموما وصحيفة "نيويورك تايمز" على وجه التحديد هما ملامح بارزة للـ"قوة اليهودية". هناك أمر واحد بالإمكان قوله بالتأكيد حول النيويورك تايمز: إنها ليست داعمة لإسرائيل. إنها مركز قوة موازي على الأقل لمؤتمر الرؤساء، وعلى الأرجح أكثر بكثير.
وعموما، أقوى المنتقدين لإسرائيل هم الصحافيون والأساتذة اليهود. اليهود يمثلون حملة المقاطعة بنسبة أكبر بكثير من نسبتهم في المجتمع. لذا فإن كل المحادثات عن "القوة اليهودية" عندما تصل إلى الدعم الأوتوماتيكي لإسرائيل هي هراء.
الرأي العام في الولايات المتحدة تغيّر بالفعل. مباشرة بعد التوقيع على الاتفاق مع إيران، حظيت بأكثرية مطلقة داعمة له – من قبل الجمهور عامة واليهود. الآن معظم الأمريكيين يعارضون الاتفاق، ويتضح أن معظم اليهود أيضا. لم يحدث الأمر بسبب "القوة اليهودية". حدث الأمر بسبب إفادة وزير الخارجية جون كيري المخجلة أمام مجلس الشيوخ، وبسبب المزيد والمزيد من الأخطاء التي كُشفت في الاتفاق.
في حال استمرت هذه النزعة، لن يكون الأمر بفضل الحملة الناجحة التي أطلقها نتنياهو أو اللوبي اليهودي وإنما بفضل تسويق أوباما الفاشل. فهو الشخص الذي عبر الخطوط الحمراء، وقد يدفع الثمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أيقظونا عندما تأتي المصيبة
بقلم: كارولينا ليندسمان،عن هآرتس
المضمون:( إنتقدت الكاتبة التصريحات التي أدلى بها ديسكن في الآونة الأخيرة، وقالت إن معسكر اليسار الذي ينتمي إليه ديسكن وباراك ضعيف، وقالت أن اليمين المتطرف أصبح أكثر رواجا في جميع النواحي ).
أجاد يوفال ديسكن في تعقيب على الفيسبوك هذا الأسبوع في وصف ما ينتظر دولة إسرائيل: "دولة أقلية يهودية منقسمة ومنشقة، تقوم على أساسا الشريعة الدينية اليهودية، والتي تسيطر بالقوة على الأغلبية الفلسطينية في داخلها". كما أظهر ديسكن نضجا تاريخيا وشرح بأنه "من غير المتوقع إعلان رسمي عن الوضع… فصعب جدا تشخيصه إلى أن يحقق "كتلة حرجة". وعندنا نستيقظ، سيكون فات الأوان".
كم كبيرة كانت المفاجأة للاكتشاف بأن هذه الأقوال القاطعة، التي تبدو كنداء استيقاظ للمجتمع الإسرائيلي، ليست سوى تهليلة يغنيها ديسكن لنفسه قبيل سبات سياسي، أيقظوني عندما يكون الوضع أسوأ، طلب قبل لحظة من النوم: "الشعب يبدأ برؤية الأمور… فقط عندما يبدأ الوضع في أن يصبح سيئا جدا. وعليه فلم يتبقَ سوى الانتظار". بعد يومين من التعقيب على الفيسبوك، أعلن على الملأ بأنه بالفعل لن ينضم إلى السياسة في السنوات القريبة القادمة، وهو يفضل تكريس وقته لأحلامه الشخصية.
ديسكن ليس "الأمل السياسي" الأول لـ “معسكر اليسار” الذي يتحدث هكذا. فايهود باراك، في مقابلة أجرتها معه “هآرتس″ في بداية السنة (9/1) قال إن إسرائيل توجد في لحظة قبل "الانحدار في المنزلق السلس حتى النقطة التي تجد فيها نفسها في الهوة التي هبط إليها حكم الأبرتهايد في جنوب إفريقيا في الثمانينيات". وعن إمكانية عودته إلى السياسة كتب غيدي فايتس الصحفي الذي أجرى اللقاء معه فقال: "حسب تحليل (باراك) يبقى دوما خيار أن يدعوه الناس بعد لحظة من بداية الفصل الأول من الكارثة… غير أن الكارثة لم تكشف وجهها بعد"، على الأقل صحيح حتى كانون الثاني 2015.
باراك هو الآخر استغل المهلة التاريخية حتى الكارثة الحتمية لتحريك تغيير سياسي، من أجل العمل في مصلحة بيته. ولعل هذا هو جذر المشكلة: في أن إمكانية "تجسيد الأحلام الشخصية" في إسرائيل لا تصطدم بـ “الوضع″؛ في أنه في إسرائيل يمكن للمرء "أن يعمل في صالح بيته" في الوقت الذي تتدهور فيه الدولة نحو الكارثة، (هذا أيضا هو الدافع للإرهاب: الرغبة في إيصال الكارثة إلى مدخل كل بيت؛ أو إلى العقوبات الدولية: إسقاط السور الفاصل بين البيت الخاص والبيت الوطني).
إن فكرة العمل لدى اليسار الليبرالي مقيدة بسلاسلها نفسها: الفهم في أنه لا تحتمل حركة تاريخية بلا أزمة وفي نفس الوقت الاستيعاب بأنه ليس أخلاقيا إحداث أزمة انطلاقا من النية لتحريك سياقات تاريخية. ولكن ديسكن وباراك عميان لحقيقة أن الموقع الذي لرجال معسكرهما السياسي في جبهات القوة في الدولة آخذ في الضعف كلما انتظرا ساعة الصفر.
الجيش الإسرائيلي مثلا. أمير أورن عجب هذا الأسبوع برجال الاستخبارات، "الذين يسكتون كالأسماك التي لا ترى أن مستقبلها هو في الطبق". محظور أن ننسى انه في العصر الحالي لا حاجة إلى التصفية الجسدية للمعارضة الداخلية. فقلة قليلة جدا من الناس هم "هامين بما يكفي" على حد قول دانييلا فايس، كي يقتلوا. فمعظمهم يمكن إسكاته بالتجفيف الاقتصادي. والخوف يتسلل إلى كل المنظومات والناس يتعلمون كيف يتعين عليهم أن يتصرفوا من أجل أن “ينجوا”. ورويدا رويدا تتشكل المنظومات من أناس يكمون أفواههم ويفعلون ما ينبغي أو ممن على أي حال يوافقون على ما يجري.
يحتمل انه في اليوم الذي يصحو فيه ديسكن وباراك للعمل، سيكون الجيش الإسرائيلي مثلا في أيدي المعسكر الأخر. وكذا جهاز القضاء والموظفية العامة. وسائل الإعلام باتت هناك: “يديعوت احرونوت” سارت على الخط السياسي مع “اسرائيل اليوم”، حين فهمت بان من لا يسير يمينا لا يبيع. وبالتوازي، فان جهاز التعليم يربي الأولاد حسب المعايير الصادرة عن مدرسة اليمين القومي المتطرف. فمع من بالضبط ستحقق "آمال اليسار" التغيير السياسي حين تتوفر الظروف السياسية له؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ