Haneen
2015-09-09, 10:22 AM
رئيس الأركان يهز السفينة
بقلم: اليكس فيشمان، عن يديعوت احرونوت
المضمون:( يقول الكاتب أنه من خلال وثيقة الإستراتيجية التي أصدرها رئيس هيئة الأركان العامة للجيش آيزنكوت لا يمكن من الآن فصاعدا لأحد الادعاء بأن الجيش يلفق تهديدات ويبني عليها ).
نفذ رئيس الأركان آيزنكوت في خطوة لامعة وسمح في نهاية الأسبوع بنشر وثيقة إستراتيجية الجيش الإسرائيلي. وهكذا، في واقع الأمر فرض على الحكومة مفهوم الأمن كما يراه الجيش، بالتهديدات والرد على التهديدات.
عنوان الوثيقة «إستراتيجية الجيش الإسرائيلي» ذكي، إذ أن الجيش ليس مخولا بإملاء الإستراتيجية الأمنية، فهذا هو دور القيادة السياسية. ولكن هنا وجدت تعبيرها التجربة الغنية لايزنكوت في العلاقات بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية، وبطريقته هو طوق رئيس الأركان القيادة السياسية وحملها على قبول الإستراتيجية التي يؤمن بها. من الآن فصاعدا لا يمكن لأحد أن يدعي بان الجيش يلفق تهديدات ويبني عليها ردا غير واقعي. من اللحظة التي أقر فيها رئيس الوزراء ووزير الدفاع الوثيقة، يكون الجيش تلقى ضوء أخضر لمواصلة بناء قوته حسب فهمه.
بشكل رمزي وضع آيزنكوت «إستراتيجية الجيش الإسرائيلي» على الطاولة العامة بالضبط بعد نصف سنة من ولايته. مشكوك أن يكون خطط مسبقا لنشر الوثيقة على الجمهور في هذه الموعد أو على الإطلاق. الدفعة لنشرها أعطاها اغلب الظن تقرير لوكر. فالموقف السلبي لجهاز الأمن من تقرير لوكر طرح سؤالا على الجيش: إذن ماذا لديكم لتعرضوه بدلا منه؟ الجواب قدمه آيزنكوت بمفهوم استخدام متبلور أمام أوضاع التهديد المختلفة، في ظل التشديد على عقيدة «الصدمة والرعب» في الجبهة الشمالية. فالقدرات التي ستبنى في مواجهة الجبهة الشمالية ستخدم أيضا باقي الجبهات.
ثمة على الأقل نقطتان لاذعتان في الوثيقة. الأولى، يستخدم فيها اصطلاح «النصر» ـ والذي هو اصطلاح أدبي ـ سياسي، لا يمكن تقديره كميا، والثانية، يتجاهل فيها «التهديد الوجودي» الإيراني (باستثناء القول بان هناك انخفاض في التهديدات غير التقليدية على إسرائيل). ربما لان رئيس الوزراء منع كل نقاش في إمكانية أن تسلم إسرائيل بالاتفاق النووي.
تقول الوثيقة بين وداخل السطور: يوجد مفهوم أمن، يوجد فكر تنفيذي يستمد منه بناء القوة وعلى أي حال الميزانية أيضا، والآن دعونا نعمل. توجد أمامنا نافذة فرص لرفع مستوى الجيش بشكل مرتب، في خطوة تستمر أربع سنوات، وليس مزيدا من الترقيع. يوجد توقع للهدوء في الجبهة الشمالية: الجيش السوري لا يشكل تهديدا في السنوات الـ 5 ـ 10 التالية، يوجد تعاون استراتيجي مع الأردن ومصر، حماس قد تهاجم في كل لحظة ولكنها تبث رغبة في التهدئة، تعالوا نستغل الوقت لبناء الجيش ـ ولا سيما الجيش البري ـ بشكل مرتب. نافذة الفرص هذه تسمح للجيش بأخذ مخاطر محسوبة حتى في الانتقال بين وسائل القتال من جيل واحد إلى جيل آخر. يمكن، مثلا، أن نخرج من الخدمة طائرات اف 16 القديمة حتى قبل دخول طائرات اف 35. من ناحية الميزانية أيضا، توجد هنا مثابة نافذة فرص. فالاتفاق بين الغرب وإيران يمكن أن يسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة الاستعداد لضربة عسكرية، ولكن أن يوزع الاستثمارات في المجال على أكثر من عشر سنوات والاستثمار في أماكن أخرى. وعلى كل هذا: الالتزام الأمريكي بتعويض إسرائيل على هذا الاتفاق معناه الكثير من المال. ميزانية الدفاع الحالة تحافظ على الموجود وتسمح برفع المستوى التدريجي والبطيء. علاوة وسائل ومال ستسمح برفع المستوى جوهريا، جذريا، دون بالمساس بالجاهزية لانفجارات غير مرتقبة.
رفع المستوى هو عملية باهظة الثمن. العقيدة العسكرية تتحدث عن «الصدمة والرعب» في لبنان، بما في ذلك تدمير آلاف الأهداف في كل يوم؛ معنى الأمر ذخيرة ذكية ودقيقة بكميات هائلة. القنابل العادية ستلحق ضررا محيطيا سيمنع كل خطوة عسكرية ناجعة، خلافا للقنابل الذكية، الجراحية، التي ثمنها أعلى بأضعاف. كما أن مستوى الميزانية اللازمة من اجل تفعيل كتلة كهذه من النار بشكل دقيق يستدعي الاستثمارات الدائمة والباهظة في التنمية ورفع المستوى.
وفضلا عن ذلك، بعد أربع سنوات سينفذ الجيش بعضا من مهامه في المناطق المضروبة بالنار بوسائل «روبوتية»: بدء من الطائرات بدون طيار، عبر الآليات غير المأهولة التي تتحرك على طول الحدود وانتهاء بالسفن التي تحرك من بعيد. هذا سيوفر الأرواح، ولكن يدور الحديث هنا عن مال طائل. وكلما ارتفعت أثمان المنظومات، ارتفعت أثمان التدريبات، التأهيلات، ساعات التحرك وما شابه. جيش حديث هو جهاز باهظ جدا.
في السطر الأخير تبث الوثيقة للجمهور ومنتخبيه: توجد خطة من أربع سنوات، كل شيء علني ومعروف، انتم يمكنكم أن تفحصوا في كل يوم أين نحن نقف. لا تهزوا السفينة كل اثنين وخميس. دعونا نخرج من الميناء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
دمه في أعناقنا
يرقد محمد علان على فراش الموت وهو يصارع من أجل حريته.
بقلم: جدعون ليفي، عن هآرتس.
المضمون:( حمل الكاتب إسرائيل المسؤولية عن حياة المحامي الأسير المضرب عن الطعام، محمد علان، وقال الكاتب أن علان من حقه أن يحارب لأجل حريته في ظل وجود أمر الحبس الإداري غير الأخلاقي ).
إن دم محمد علان في أعناقنا، في عنق دولة إسرائيل. وهي التي ستتحمل المسؤولية الكاملة والوحيدة عن موته، إذا مات لا سمح الله. أي ذرائع لن تفيد، ولن تكفر أي دعاية. عند كتابة هذه السطور أمس بعد الظهيرة، تنقل بين الحياة والموت، وهو مخدر ويتنفس اصطناعيا، موت المحامي (31 سنة) من عينبوس قد يتسبب ليس فقط بالضرر لصورة إسرائيل ولا باندلاع الاضطرابات في الضفة وغزة ـ علان هو أولا وقبل كل شيء ضحية أحد الأعمال الدونية للاحتلال الإسرائيلي، الاعتقال الإداري. هذا ما يرونه هنا.
علان هو مقاتل من اجل الحرية. ولا يوجد من يلائمه هذا التعريف أكثر منه، ولا توجد طريقة أخرى لوصفه. علان مضرب حتى الموت من اجل حريته التي يستحقها حسب المعايير الدستورية، سواء كانت ديمقراطية أم أخلاقية، حتى لو كان زعران عسقلان العنيفين سيصرخون حتى آخر الزمان «مخرب».
حتى لو كانت تقارير التحريض في التلفاز تتحدث عن «الدم على الأيدي» فسيبقى علان مقاتل حرية، بريء. فهو لم تتم إدانته أو محاكمته. ليس لدى الأجهزة الأمنية ضده وضد المئات أي أدلة، مثل التي قد تكفي لاهانته في المحاكم العسكرية، الأمر السهل في جهاز لا يمت بأي صلة للمحاكمة العادلة.
ليس صدفة أن كل المضربين عن الطعام لفترات طويلة هم معتقلون إداريون، لم يحاربوا ضد الاحتلال أو المستوطنات. بل هم يناضلون من اجل حريتهم الشخصية التي هي حقهم المطلق. هم ليسوا أسرى بل معتقلون بسبب قسوة القلب. واعتقالهم الإداري تحول إلى روتين مخيف مفروغ منه، مثل الحاجز والقتل بدون سبب والاختطاف في جنح الليل.
في الـ 15 سنة الأخيرة تراوح عددهم بين 150 ـ 1000 معتقل في كل وقت. حتى وإن كان هناك هدوء فان عددهم لم يتقلص.
الآن يوجد نحو 400 معتقل. بكلمات أخرى: في السجون الإسرائيلية مئات المعتقلين بدون محاكمة.
إذا كان هناك سبب يكفي للتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، فهذا هو السبب، أكثر من القتل والطرد والمستوطنات. وإذا كان هناك دليل يظهر كذب «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، فهذا هو الدليل القاطع: دولة يوجد في سجونها مئات المعتقلين بدون محاكمة ليست ديمقراطية، ولن تساعد كل ذرائع «الأمن». لا يوجد ولن يوجد شيء مثل هذا ـ ديمقراطية مع اعتقالات كثيرة بدون محاكمة.
علان يعلم كل هذا. فهو وأصدقاءه يستخدمون سلاح يوم القيامة الخاص وغير العنيف ـ الإضراب عن الطعام، لأنهم على حق ولأنه لا توجد حقيقة تبرر اعتقالهم، باستثناء حقيقة زعران عسقلان وأمثالهم، الذين يعتقدون أن كل الفلسطينيين مكانهم في السجن. ويقول علان وأبناء عائلته: الحرية أو الموت، وكان يفترض أن تحني إسرائيل رأسها تقديرا لتصميمهم، صدقهم وجرأتهم.
إن علان يحتضر، وتحتضر معه الديمقراطية الإسرائيلية. فإسرائيل تخاف فقط من الضرر الذي سيلحق بها، ومعظم قضاتها يصمتون والإعلاميون فيها يغطون. كان من المحظور على إسرائيل اعتقال علان في تشرين الثاني من العام الماضي وإبقائه ستة أشهر في السجن بدون محاكمة. وكان محظورا عليها تمديد الاعتقال ستة أشهر، وكان محظور عليها فعل ذلك للكثيرين على مدى السنين، كان محظورا عليها التصرف هكذا.
ولكن هذا الأمر ليس متأخرا بعد: النقاش لا يجب أن يركز على طريقة إطالة حياة علان. الطريقة الوحيدة لإنقاذه هي إطلاق سراحه فورا دون شروط، ومعه مئات المعتقلين الإداريين. هذا لن يكون فقط الانتصار الكبير لمقاتلي الحرية هؤلاء، بل سيكون أيضا انتصارا لإسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الشخص المناسب في الوقت المناسب
بقلم: غابي افيتال،عن إسرائيل اليوم
المضمون:(يقول الكاتب أن الكثيرين أبدو السخرية من تعيين دنون سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة وذلك لأنه يميني، وأضاف أن مثل دنون هو من ينجح في الأمم المتحدة لأنه يعبر عن المواقف الحقيقية لإسرائيل).
الشرارة الأولى التي مرت في ذهني عند تعيين الوزير داني دنون سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة، كانت خطاب البروفيسورة غبريئيلا شيلو، التي كانت سفيرة في الأمم المتحدة في الأعوام 2008 ـ 2010. البروفيسورة شيلو هي شخصية قانونية محترمة، ومواقفها السياسية بعيدة عن مواقف داني دنون. في عدد من المقابلات التي أجرتها مع وسائل الإعلام خلال توليها منصبها قالت إن ما يمكن رؤيته من هناك لا يمكن رؤيته من هنا في البلاد. «فوجئت من التلون. فهناك توجد جدران كاملة ضدنا». ما ذكرته هو شيء قليل من أقوالها.
لماذا تعيين داني دنون سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة يثير السخرية والاستنكار؟ لماذا تصل هذه الردود بسرعة الضوء؟ لأن ثقافة الانتقاد عندنا أصبحت تطمس المعارضة الحقيقية على تعيين شخص في هذا المنصب أو ذاك. وقد قيل هذا عن الوزيرين كحلون وشالوم أكثر من مرة. لنفرض أن معرفة اللغة الانجليزية كان لها دور معين، فدنون تعلم وأنهى بامتياز اللقب الأول في العلاقات الدولية في جامعة فلوريدا، وهو يفترض أن لغة التعليم هناك لم تكن العبرية. وقد عمل دنون في القطاع العام مبعوثا للوكالة اليهودية. ولكونه رئيس بيتار العالمي فقد كانت له علاقات عميقة مع أعضاء جمهوريين في الكونغرس، وكل هذا أثناء العمل المكثف في النشاطات الدعائية في الولايات المتحدة. يجب إضافة حصوله على اللقب الثاني في السياسة العامة من الجامعة العبرية، إلا أن منتقديه لا يولون ذلك أهمية.
إذاً ما الذي يوجد لدينا حتى الآن؟ التعليم، اللغة، الدعاية، عضو كنيست للسنة السادسة. ما الذي ينقص بالضبط؟ حينها يأتي الادعاء الساحق: مواقفه متطرفة.
هذا إضافة إلى الادعاء حول «عملية اتخاذ القرارات لبيبي ليست جديرة». مواقف البروفيسورة شيلو كانت مخالفة لمواقف دنون قبل خروجها من البلاد. مواقفها «الحمائمية» لم تساعدها كثيرا في منصبها، بل على العكس. فقد فوجئت من شدة كراهية إسرائيل في أروقة الأمم المتحدة. أي أن مواقفها لم تلائم من البداية ميدان المعركة السياسية في الأمم المتحدة. فما السيئ في تعيين دنون لهذا المنصب؟.
لقد تذكرت آبا ايبان، السفير الأول لإسرائيل في الأمم المتحدة حيث كان يبلغ 33 عاما عند تعيينه. فقد اعتبرت مواقفه «حمائمية»، وقيل إن له قدرة كلامية عالية (هذا ما يسمى ديماغوجيا) ولغته الانجليزية الأكسفوردية كانت ملائمة. هل جاء السلام خلال عهده؟ هل بسبب كونه وزيرا للخارجية في حرب الأيام الستة نجح في منع الحرب عن طريق الدبلوماسية التي اختارها؟ ليس بالضرورة. منصب السفير في الأمم المتحدة هو تمثيل دولة إسرائيل بإخلاص. هذه المعركة شفافة تماما. ويمكن أن المواقف الصقرية يجب أن تكون هناك. والحقوق الأساسية للشعب اليهودي في البلاد، التي تحولت إلى كلمات شاذة، هي التي ستتحدث في العين مع الدول المعادية لنا. وحسب رأيي فان عدم الاعتذار من شأنه أن يوفر الاحترام والتقدير مقارنة مع الضعف الذي ثبت فشله مرة تلو الأخرى. أتمنى النجاح للسفير الجديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم: اليكس فيشمان، عن يديعوت احرونوت
المضمون:( يقول الكاتب أنه من خلال وثيقة الإستراتيجية التي أصدرها رئيس هيئة الأركان العامة للجيش آيزنكوت لا يمكن من الآن فصاعدا لأحد الادعاء بأن الجيش يلفق تهديدات ويبني عليها ).
نفذ رئيس الأركان آيزنكوت في خطوة لامعة وسمح في نهاية الأسبوع بنشر وثيقة إستراتيجية الجيش الإسرائيلي. وهكذا، في واقع الأمر فرض على الحكومة مفهوم الأمن كما يراه الجيش، بالتهديدات والرد على التهديدات.
عنوان الوثيقة «إستراتيجية الجيش الإسرائيلي» ذكي، إذ أن الجيش ليس مخولا بإملاء الإستراتيجية الأمنية، فهذا هو دور القيادة السياسية. ولكن هنا وجدت تعبيرها التجربة الغنية لايزنكوت في العلاقات بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية، وبطريقته هو طوق رئيس الأركان القيادة السياسية وحملها على قبول الإستراتيجية التي يؤمن بها. من الآن فصاعدا لا يمكن لأحد أن يدعي بان الجيش يلفق تهديدات ويبني عليها ردا غير واقعي. من اللحظة التي أقر فيها رئيس الوزراء ووزير الدفاع الوثيقة، يكون الجيش تلقى ضوء أخضر لمواصلة بناء قوته حسب فهمه.
بشكل رمزي وضع آيزنكوت «إستراتيجية الجيش الإسرائيلي» على الطاولة العامة بالضبط بعد نصف سنة من ولايته. مشكوك أن يكون خطط مسبقا لنشر الوثيقة على الجمهور في هذه الموعد أو على الإطلاق. الدفعة لنشرها أعطاها اغلب الظن تقرير لوكر. فالموقف السلبي لجهاز الأمن من تقرير لوكر طرح سؤالا على الجيش: إذن ماذا لديكم لتعرضوه بدلا منه؟ الجواب قدمه آيزنكوت بمفهوم استخدام متبلور أمام أوضاع التهديد المختلفة، في ظل التشديد على عقيدة «الصدمة والرعب» في الجبهة الشمالية. فالقدرات التي ستبنى في مواجهة الجبهة الشمالية ستخدم أيضا باقي الجبهات.
ثمة على الأقل نقطتان لاذعتان في الوثيقة. الأولى، يستخدم فيها اصطلاح «النصر» ـ والذي هو اصطلاح أدبي ـ سياسي، لا يمكن تقديره كميا، والثانية، يتجاهل فيها «التهديد الوجودي» الإيراني (باستثناء القول بان هناك انخفاض في التهديدات غير التقليدية على إسرائيل). ربما لان رئيس الوزراء منع كل نقاش في إمكانية أن تسلم إسرائيل بالاتفاق النووي.
تقول الوثيقة بين وداخل السطور: يوجد مفهوم أمن، يوجد فكر تنفيذي يستمد منه بناء القوة وعلى أي حال الميزانية أيضا، والآن دعونا نعمل. توجد أمامنا نافذة فرص لرفع مستوى الجيش بشكل مرتب، في خطوة تستمر أربع سنوات، وليس مزيدا من الترقيع. يوجد توقع للهدوء في الجبهة الشمالية: الجيش السوري لا يشكل تهديدا في السنوات الـ 5 ـ 10 التالية، يوجد تعاون استراتيجي مع الأردن ومصر، حماس قد تهاجم في كل لحظة ولكنها تبث رغبة في التهدئة، تعالوا نستغل الوقت لبناء الجيش ـ ولا سيما الجيش البري ـ بشكل مرتب. نافذة الفرص هذه تسمح للجيش بأخذ مخاطر محسوبة حتى في الانتقال بين وسائل القتال من جيل واحد إلى جيل آخر. يمكن، مثلا، أن نخرج من الخدمة طائرات اف 16 القديمة حتى قبل دخول طائرات اف 35. من ناحية الميزانية أيضا، توجد هنا مثابة نافذة فرص. فالاتفاق بين الغرب وإيران يمكن أن يسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة الاستعداد لضربة عسكرية، ولكن أن يوزع الاستثمارات في المجال على أكثر من عشر سنوات والاستثمار في أماكن أخرى. وعلى كل هذا: الالتزام الأمريكي بتعويض إسرائيل على هذا الاتفاق معناه الكثير من المال. ميزانية الدفاع الحالة تحافظ على الموجود وتسمح برفع المستوى التدريجي والبطيء. علاوة وسائل ومال ستسمح برفع المستوى جوهريا، جذريا، دون بالمساس بالجاهزية لانفجارات غير مرتقبة.
رفع المستوى هو عملية باهظة الثمن. العقيدة العسكرية تتحدث عن «الصدمة والرعب» في لبنان، بما في ذلك تدمير آلاف الأهداف في كل يوم؛ معنى الأمر ذخيرة ذكية ودقيقة بكميات هائلة. القنابل العادية ستلحق ضررا محيطيا سيمنع كل خطوة عسكرية ناجعة، خلافا للقنابل الذكية، الجراحية، التي ثمنها أعلى بأضعاف. كما أن مستوى الميزانية اللازمة من اجل تفعيل كتلة كهذه من النار بشكل دقيق يستدعي الاستثمارات الدائمة والباهظة في التنمية ورفع المستوى.
وفضلا عن ذلك، بعد أربع سنوات سينفذ الجيش بعضا من مهامه في المناطق المضروبة بالنار بوسائل «روبوتية»: بدء من الطائرات بدون طيار، عبر الآليات غير المأهولة التي تتحرك على طول الحدود وانتهاء بالسفن التي تحرك من بعيد. هذا سيوفر الأرواح، ولكن يدور الحديث هنا عن مال طائل. وكلما ارتفعت أثمان المنظومات، ارتفعت أثمان التدريبات، التأهيلات، ساعات التحرك وما شابه. جيش حديث هو جهاز باهظ جدا.
في السطر الأخير تبث الوثيقة للجمهور ومنتخبيه: توجد خطة من أربع سنوات، كل شيء علني ومعروف، انتم يمكنكم أن تفحصوا في كل يوم أين نحن نقف. لا تهزوا السفينة كل اثنين وخميس. دعونا نخرج من الميناء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
دمه في أعناقنا
يرقد محمد علان على فراش الموت وهو يصارع من أجل حريته.
بقلم: جدعون ليفي، عن هآرتس.
المضمون:( حمل الكاتب إسرائيل المسؤولية عن حياة المحامي الأسير المضرب عن الطعام، محمد علان، وقال الكاتب أن علان من حقه أن يحارب لأجل حريته في ظل وجود أمر الحبس الإداري غير الأخلاقي ).
إن دم محمد علان في أعناقنا، في عنق دولة إسرائيل. وهي التي ستتحمل المسؤولية الكاملة والوحيدة عن موته، إذا مات لا سمح الله. أي ذرائع لن تفيد، ولن تكفر أي دعاية. عند كتابة هذه السطور أمس بعد الظهيرة، تنقل بين الحياة والموت، وهو مخدر ويتنفس اصطناعيا، موت المحامي (31 سنة) من عينبوس قد يتسبب ليس فقط بالضرر لصورة إسرائيل ولا باندلاع الاضطرابات في الضفة وغزة ـ علان هو أولا وقبل كل شيء ضحية أحد الأعمال الدونية للاحتلال الإسرائيلي، الاعتقال الإداري. هذا ما يرونه هنا.
علان هو مقاتل من اجل الحرية. ولا يوجد من يلائمه هذا التعريف أكثر منه، ولا توجد طريقة أخرى لوصفه. علان مضرب حتى الموت من اجل حريته التي يستحقها حسب المعايير الدستورية، سواء كانت ديمقراطية أم أخلاقية، حتى لو كان زعران عسقلان العنيفين سيصرخون حتى آخر الزمان «مخرب».
حتى لو كانت تقارير التحريض في التلفاز تتحدث عن «الدم على الأيدي» فسيبقى علان مقاتل حرية، بريء. فهو لم تتم إدانته أو محاكمته. ليس لدى الأجهزة الأمنية ضده وضد المئات أي أدلة، مثل التي قد تكفي لاهانته في المحاكم العسكرية، الأمر السهل في جهاز لا يمت بأي صلة للمحاكمة العادلة.
ليس صدفة أن كل المضربين عن الطعام لفترات طويلة هم معتقلون إداريون، لم يحاربوا ضد الاحتلال أو المستوطنات. بل هم يناضلون من اجل حريتهم الشخصية التي هي حقهم المطلق. هم ليسوا أسرى بل معتقلون بسبب قسوة القلب. واعتقالهم الإداري تحول إلى روتين مخيف مفروغ منه، مثل الحاجز والقتل بدون سبب والاختطاف في جنح الليل.
في الـ 15 سنة الأخيرة تراوح عددهم بين 150 ـ 1000 معتقل في كل وقت. حتى وإن كان هناك هدوء فان عددهم لم يتقلص.
الآن يوجد نحو 400 معتقل. بكلمات أخرى: في السجون الإسرائيلية مئات المعتقلين بدون محاكمة.
إذا كان هناك سبب يكفي للتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، فهذا هو السبب، أكثر من القتل والطرد والمستوطنات. وإذا كان هناك دليل يظهر كذب «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، فهذا هو الدليل القاطع: دولة يوجد في سجونها مئات المعتقلين بدون محاكمة ليست ديمقراطية، ولن تساعد كل ذرائع «الأمن». لا يوجد ولن يوجد شيء مثل هذا ـ ديمقراطية مع اعتقالات كثيرة بدون محاكمة.
علان يعلم كل هذا. فهو وأصدقاءه يستخدمون سلاح يوم القيامة الخاص وغير العنيف ـ الإضراب عن الطعام، لأنهم على حق ولأنه لا توجد حقيقة تبرر اعتقالهم، باستثناء حقيقة زعران عسقلان وأمثالهم، الذين يعتقدون أن كل الفلسطينيين مكانهم في السجن. ويقول علان وأبناء عائلته: الحرية أو الموت، وكان يفترض أن تحني إسرائيل رأسها تقديرا لتصميمهم، صدقهم وجرأتهم.
إن علان يحتضر، وتحتضر معه الديمقراطية الإسرائيلية. فإسرائيل تخاف فقط من الضرر الذي سيلحق بها، ومعظم قضاتها يصمتون والإعلاميون فيها يغطون. كان من المحظور على إسرائيل اعتقال علان في تشرين الثاني من العام الماضي وإبقائه ستة أشهر في السجن بدون محاكمة. وكان محظورا عليها تمديد الاعتقال ستة أشهر، وكان محظور عليها فعل ذلك للكثيرين على مدى السنين، كان محظورا عليها التصرف هكذا.
ولكن هذا الأمر ليس متأخرا بعد: النقاش لا يجب أن يركز على طريقة إطالة حياة علان. الطريقة الوحيدة لإنقاذه هي إطلاق سراحه فورا دون شروط، ومعه مئات المعتقلين الإداريين. هذا لن يكون فقط الانتصار الكبير لمقاتلي الحرية هؤلاء، بل سيكون أيضا انتصارا لإسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الشخص المناسب في الوقت المناسب
بقلم: غابي افيتال،عن إسرائيل اليوم
المضمون:(يقول الكاتب أن الكثيرين أبدو السخرية من تعيين دنون سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة وذلك لأنه يميني، وأضاف أن مثل دنون هو من ينجح في الأمم المتحدة لأنه يعبر عن المواقف الحقيقية لإسرائيل).
الشرارة الأولى التي مرت في ذهني عند تعيين الوزير داني دنون سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة، كانت خطاب البروفيسورة غبريئيلا شيلو، التي كانت سفيرة في الأمم المتحدة في الأعوام 2008 ـ 2010. البروفيسورة شيلو هي شخصية قانونية محترمة، ومواقفها السياسية بعيدة عن مواقف داني دنون. في عدد من المقابلات التي أجرتها مع وسائل الإعلام خلال توليها منصبها قالت إن ما يمكن رؤيته من هناك لا يمكن رؤيته من هنا في البلاد. «فوجئت من التلون. فهناك توجد جدران كاملة ضدنا». ما ذكرته هو شيء قليل من أقوالها.
لماذا تعيين داني دنون سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة يثير السخرية والاستنكار؟ لماذا تصل هذه الردود بسرعة الضوء؟ لأن ثقافة الانتقاد عندنا أصبحت تطمس المعارضة الحقيقية على تعيين شخص في هذا المنصب أو ذاك. وقد قيل هذا عن الوزيرين كحلون وشالوم أكثر من مرة. لنفرض أن معرفة اللغة الانجليزية كان لها دور معين، فدنون تعلم وأنهى بامتياز اللقب الأول في العلاقات الدولية في جامعة فلوريدا، وهو يفترض أن لغة التعليم هناك لم تكن العبرية. وقد عمل دنون في القطاع العام مبعوثا للوكالة اليهودية. ولكونه رئيس بيتار العالمي فقد كانت له علاقات عميقة مع أعضاء جمهوريين في الكونغرس، وكل هذا أثناء العمل المكثف في النشاطات الدعائية في الولايات المتحدة. يجب إضافة حصوله على اللقب الثاني في السياسة العامة من الجامعة العبرية، إلا أن منتقديه لا يولون ذلك أهمية.
إذاً ما الذي يوجد لدينا حتى الآن؟ التعليم، اللغة، الدعاية، عضو كنيست للسنة السادسة. ما الذي ينقص بالضبط؟ حينها يأتي الادعاء الساحق: مواقفه متطرفة.
هذا إضافة إلى الادعاء حول «عملية اتخاذ القرارات لبيبي ليست جديرة». مواقف البروفيسورة شيلو كانت مخالفة لمواقف دنون قبل خروجها من البلاد. مواقفها «الحمائمية» لم تساعدها كثيرا في منصبها، بل على العكس. فقد فوجئت من شدة كراهية إسرائيل في أروقة الأمم المتحدة. أي أن مواقفها لم تلائم من البداية ميدان المعركة السياسية في الأمم المتحدة. فما السيئ في تعيين دنون لهذا المنصب؟.
لقد تذكرت آبا ايبان، السفير الأول لإسرائيل في الأمم المتحدة حيث كان يبلغ 33 عاما عند تعيينه. فقد اعتبرت مواقفه «حمائمية»، وقيل إن له قدرة كلامية عالية (هذا ما يسمى ديماغوجيا) ولغته الانجليزية الأكسفوردية كانت ملائمة. هل جاء السلام خلال عهده؟ هل بسبب كونه وزيرا للخارجية في حرب الأيام الستة نجح في منع الحرب عن طريق الدبلوماسية التي اختارها؟ ليس بالضرورة. منصب السفير في الأمم المتحدة هو تمثيل دولة إسرائيل بإخلاص. هذه المعركة شفافة تماما. ويمكن أن المواقف الصقرية يجب أن تكون هناك. والحقوق الأساسية للشعب اليهودي في البلاد، التي تحولت إلى كلمات شاذة، هي التي ستتحدث في العين مع الدول المعادية لنا. وحسب رأيي فان عدم الاعتذار من شأنه أن يوفر الاحترام والتقدير مقارنة مع الضعف الذي ثبت فشله مرة تلو الأخرى. أتمنى النجاح للسفير الجديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ