Haneen
2015-09-09, 10:23 AM
هجمة الشعر
بقلم: تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن مجهودات ثقافية مثل الغناء في العالم العربي ضد تنظيم داعش ويضرب مثال على ذلك المغنية من اصول كردية تميره فازكوفا)
في عاصفة الحرب، بين أزيز الرصاص والضحايا والدبابات التي تحطم البيوت وتمزق الناس، ظهر فجأة حذاء مع كعب عال يتحرك بين أرجل الجنود الذين يدافعون عن حياتهم. وخلال بضع ثوان تُعرف صاحبته وهي تميره فازكوفا ذات الشعر الاحمر والكوفية الحمراء. تجلس على دبابة مسافرة وحزام من الرصاص يلف جسمها. ترفع قبضتها وتبدأ بغناء «هذه ثورة».
هذا الشريط المستفز حصل على مليوني مشاهدة، وهو من انتاج المغنية هايلين لاب، المواطنة الفنلندية من أصل كردي التي هربت مع والديها في عام 1988 من إيران إلى فنلندا، حيث حصلت هناك على المواطنة وتحولت إلى مغنية معروفة ومحبوبة وحازت لقب «شاكيرا الكردية».
«ثورة» هي أغنية ضد داعش تنضم إلى اغاني شبيهة في الدول العربية وإيران، حيث تحاول هذه الاغاني ايجاد رد ثقافي على جبهة الانترنت التي يديرها داعش بنجاح. ميثم مطيعي الإيراني بنمطه الكلاسيكي كتب قصيدة بالعربية بعنوان «يا داعش رَاح تنتهي»، حظي بعدد كبير من المشاهدات، ليس أقل من اغنية المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم الذي يقول لأبو بكر البغدادي، زعيم داعش، «أنت ما تقدرش تعمل لي شيء، أنا لا أخاف منك».
داعش من جهته لم يبق مكتوف الأيدي أمام هذا الهجوم الشعري. ففي مواقعه الكثيرة في الانترنت يُشهر بالمطربين ويهدد حياتهم. هذا الامر يحتاج إلى شجاعة كبيرة لاقتحام ساحة داعش على الانترنت؛ نشطاء التنظيم يوجدون في كل مكان، ومن يضع أقوى سلاح لهم في تحدي «الصراع على الوعي» يوضع على المهداف.
بشكل رمزي، هايلين ايضا تموت في نهاية الفيديو كليب برصاصة تأتي من اتجاه غير معروف، بعد قولها إنها قريبة جدا من مواقع داعش.
تصعب معرفة مدى تأثير المطربين المعروفين على داعش في معركة الشباب، لكن يتضح أن اتساع هذه الظاهرة يستند إلى معرفة الجمهور أن الحرب ضد داعش يجب أن تتم ليس فقط على الصعيد العسكري والسياسي، بل على المجال الثقافي ايضا. وكل ذلك من اجل قطع الطريق على التنظيم وتقييد مصادره.
من يهاجم الفشل الثقافي الذي أوجد الفراغ الذي يملؤه داعش، هو الباحث السوداني البارز دكتور حيدر ابراهيم علي الذي نشر قبل عشرة ايام مقالا لاذعا ضد ما يسميه «الاسلام الشكلي الذي يقدم المظهر الخارجي للدين»، ولا يسد الجوع الثقافي للشباب المسلمين. وقد طرح نموذجا لـ 11 شاب سوداني من الطلاب الجامعيين الذين وصلوا إلى تركيا في آذار الماضي من اجل عبور الحدود والانضمام لداعش، 8 منهم كانوا يدرسون الطب. «جميعهم أبناء لاطباء، أبناء الشريحة التكنوقراطية العليا، وقد حصلوا على جوازات سفر بريطانية كونهم ولدوا هناك في فترة دراسة آبائهم فيها، أو عندما كانوا لاجئين فيها. علي يريد زعزعة القناعة التي تعتبر أن الذين ينضمون لداعش يندفعون إلى أحضانه بسبب الفقر أو عدم التعليم. «آباء هؤلاء الطلاب الجامعيين ينتمون إلى الشريحة الليبرالية اليسارية. فما هو مصدر الفشل إذا؟».
إلى جانب النظام الذي يتهمه علي بعدم الايفاء بوعده اجراء ثورة ثقافية، فهو ينتقد ايضا آباء الطلاب «المنشغلين بجمع المال من اجل استبدال السيارة كل عام بدلا من الاهتمام بتربية أبنائهم». ويوجه سهامه ايضا للمؤسسة الدينية التي ترى أن الصلاة في المساجد والحج هما جوهر الايمان، في الوقت الذي ينتشر فيه الفساد والتحرش الجنسي. «لو قام الذين يعتبرون أنفسهم معتدلين بتوعية الشباب أن هذا ليس هو الاسلام الصحيح، لكان الشباب سيسألون بذكاء: إذا كان هذا ليس هو الاسلام الصحيح فلماذا ينتشر بهذا القدر؟.
«من المؤسف أن المثقفين المتدينين المعارضين للتطرف لا يبذلون أي جهد للدفاع عن اسلام متجدد وعصري وقادر على اقناع الشباب أن داعش مخطيء. وهم يكتفون بالشعارات التي تقول إنه ليس هناك تناقض بين الاسلام وبين الديمقراطية أو حقوق الانسان، وأن المهم هو تطبيق هذه الشعارات».
أقوال علي ليست موجهة فقط للشيوخ في السودان. فبشكل غير مباشر يوجهها ايضا لتلك «البرامج التربوية» في السعودية مثلا، والتي يطالب فيها المعلمون والمربون لشجب «الاسلام المتطرف» في الوقت الذي لم تتغير فيه البرامج التعليمية هناك على الاطلاق. يبدو أن المغنين ومنتجي الاشرطة الغنائية الاكفاء سيواصلون حمل علم الكفاح الفكري ضد داعش، ليس بالمدارس بل في الملعب الذي اعده مارك تسوكربرغ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
دولة يهودية
بقلم: تالي يهلوم ،عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب ان دولة اسرائيل أقيمت من اجل كل الشعب اليهودي، العلمانيين، المتدينين، الاشكناز، الشرقيين، الاشتراكيين والرأسماليين، كحل لمشكلة اللاسامية ، والآن نصف الشعب اليهودي ما زال يعيش خارج اسرائيل، والكثيرون منهم يعانون من اللاسامية وقد وجدت دولة اسرائيل لتمنحهم الملجأ، وهي البيت القومي والثقافي لكل اليهود الذين يريدون العيش فيها.)
أوري أفنيري يبكي «تهويد الدولة العبرية» («هآرتس»، 10/8) وهو يشتاق للفترة التي كان فيها «كل ما يتبع لليشوف كان عبريا وكل ما يتبع للجاليات في الشتات كان يهوديا». الحركة الصهيونية سعت إلى انتاج «اليهودي الجديد». شخص يعمل بيديه وليس بـ «اعمال الهواء» أو التعليم في المعهد الديني. يبدو أن اقامة دولة لليهود تطلبت انكار الشتات وكل ما يتعلق بنمط الحياة اليهودية في الشتات.
إن انتاج اليهودي الجديد كان مقرونا بالصراع ضد استخدام اللغات الاجنبية، الايديش الالمانية والروسية، ومن اجل احياء اللغة العبرية. هذا ما اهتم به اعضاء «كتيبة المدافعين عن اللغة في ارض اسرائيل» الذين جاءوا من اوساط المعهد العبري «هرتسليا» في تل ابيب. وقد غنوا في نشيدهم الوطني «أيها اليهودي تحدث العبرية» في محاولة لوضع حد لتعدد اللغات في المدينة العبرية الاولى.
الآن يتداول الجميع العبرية، بل وهناك جهود للحفاظ على لغات مثل الايديش واللادينو واللغات التي تحدث بها اليهود في الدول العربية (مثل اللغة المغربية) للحفاظ على الثقافة الخاصة لليهود في مناطق الشتات المختلفة.
صحيح أن الشباب الاشتراكيين الذين اقاموا دولة اسرائيل رفضوا الدين كجزء من رفض الشتات، وفي الكيبوتسات استخدموا اشارات منافية للدين مثل الخميرة في عيد الفصح، والأكل في يوم الغفران، لكنهم لم يرفضوا تماما الثقافة والارث اليهودي، اضافة إلى عدم تطور بديل ثقافي عبري للثقافة اليهودية، والقليل الذي بدأ ينشأ كان ضئيلا مقارنة بالثقافة اليهودية الغنية التي تشكلت على مر مئات وآلاف السنين. بيرل كتسنلسون، أحد رؤساء حركة العمل في فترة ما قبل قيام الدولة، آمن بأن الانفصال عن المصادر اليهودية سيؤدي إلى التضاؤل الروحاني في الحياة اليهودية في أيامنا.
لقد اعتبر كتسنلسون المواعيد المقدسة للدين اليهودي كنزا روحانيا يتجاوز المغزى الديني، على اعتبار أنها تصل بين الصهيونية والاجيال السابقة، ولديها القدرة على منح معنى للوجود اليهودي العصري الصهيوني والاشتراكي. الأعياد التي تم اعتمادها في الاستيطان العامل، باستثناء يوم الاستقلال، كانت أعياد تستند إلى الارث اليهودي. «الثقافة العبرية» لم تساهم في الارث العلماني باستثناء عيد الاستقلال والاول من أيار، الذي لم يعد أحد يحتفل به.
لقد أنشدوا في الكيبوتسات «هاليلويا» رغم أنهم لم يؤمنوا بالله. وأنشدوا «الياهو هنفي» رغم أنهم لم يؤمنوا بالمسيح المُخلص بن دافيد. وفي عيد الفصح أنشدوا «قصة الخروج من مصر» (التي لحنها يهودا شريت)، وكذلك أنشدوا «هي التي صمدت» و»واحد، من يعرفه».
كان يوم العطلة الاسبوعية في الكيبوتسات هو يوم السبت. وليس صدفة أنه كان يوم في الاسبوع (من اضطر للعمل في يوم السبت كان يمكنه الاستراحة في يوم آخر)، وفي عشية يوم السبت اعتادوا الجلوس حول طاولات مع شراشف بيضاء واضاءة الشموع وانشاد أناشيد السبت. يبدو أن التحفظ من كل ما هو يهودي والابتعاد عنه لم يصمد سوى لجيل واحد هو الجيل الاول للمستوطنين العلمانيين المتمردين. فهذا لم يكن كافيا لأبناء الجيل الثاني في الكيبوتسات.
في السنوات الاولى من السبعينيات بدأت الكيبوتسات تهتم باليهودية، وبدأت تظهر الكُنس في الكيبوتسات، لا سيما في دغانيا واوفكيم وبعد ذلك في الكيبوتس القطري «هشومير هتسعير».
شولاميت الوني التي ناضلت ضد فرض الدين طلبت دفنها حسب المراسيم اليهودية الدينية.
اغلبية الطلائعيين الذين أقاموا دولة اسرائيل كانوا من العلمانيين الاشتراكيين من شرق اوروبا، إلا أن اسرائيل لم تقام فقط من اجلهم أو من اجل تحقيق الافكار العلمانية والاشتراكية التي نشأت في تلك الفترة في اوروبا. دولة اسرائيل أقيمت من اجل كل الشعب اليهودي، العلمانيين، المتدينين، الاشكناز، الشرقيين، الاشتراكيين والرأسماليين، كحل لمشكلة اللاسامية التي بدأت قبل الكارثة بكثير، لكن ذروتها كانت في الكارثة، والآن ايضا نصف الشعب اليهودي ما زال يعيش خارج اسرائيل، والكثيرون منهم (في فرنسا والسويد والدانمارك وبلجيكا وغيرها) يعانون من اللاسامية. وقد وجدت دولة اسرائيل لتمنحهم الملجأ، وهي البيت القومي والثقافي لكل اليهود الذين يريدون العيش فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
لا يهم الفلسطينيين التضحية بعلان
بقلم: دان مرغليت ،عن اسرائيل اليوم
المضمون:( يرى الكاتب ان الفلسطينيين لا يهتمون لمصير الاسير محمد علان من خلال رفضهم لقرار ابعاده مقابل الافراج عنة ويضيف الكاتب انه في حال استخدمت التغذية القصرية للاسير علان فقد يكون جوابة بالموافقة على العرض الاسرائيلي.)
تجسد أمس في قاعة المداولات في محكمة العدل العليا بالملموس انعدام المنطق في موقف الاطباء اللطفاء الذين يمنعون الانقاذ القسري مضربا عن الطعام حتى في مرحلة تتدهور فيها حالته الصحية. استلقى محمد علان فاقدا للوعي. محاموه يرافقهم نواب عرب في الكنيست رفعوا التماسا لتحريره.
كان يمكن للنيابة العامة أن ترد سلبا، ولكن بحكمة أعلنت أنه يمكن تحريره إذا ما ابعد عن البلاد لاربع سنوات. وسارع ممثلوه للرد بالسلب. علان لم يسأل رأيه. فلا يمكن عمل ذلك. فلعله كان سيرى في العرض حلا معقولا، ولكن لا يمكن للمرء أن يعرف إذ ان رفض تغذيته كما ينبغي حرمه من أهم قرار في حياته.
الناس الذين يتحدثون باسمه، سياسيون ومحامون وربما ايضا ابناء عائلته، معنيون بانزال اسرائيل عن ركبتيها. وهم يأملون في أن تتلطف محكمة العدل العليا فتضغط في المداولات التي ستستأنف غدا لتحقيق تنازل اسرائيلي آخر. كل شخص عاقل يريد ألا يموت علان. كما ان لاسرائيل اسبابا سياسية للكفاح في سبيل انقاذ حياته. ولكن الفلسطينيين يكترثون أقل.
يمكن أن نتفهمهم. فهم يديرون حربا ضد اسرائيل ويضحون في اثنائها بارهابيين كثيرين، احيانا مجرد يطعنون في طريق 443 واحيانا ينتحرون ويصبحون شهداء، ومن ناحيتهم قتيل آخر ليس نهاية الطريق. من يخيب الامال هم بناء عائلته، ممن يضعون مصير ابنهم في ايدي هؤلاء الاشخاص ولا يصرخون استدعاء لنجدتهم، ويمكن ان يكونوا مجبورين على أن يقولوا انهم سيكونون سعداء في أن يروه قربانا على مذبح فلسطين. لتعرف كل ام فلسطينية بان حقها في الدفاع عن ابنها حتى في ظروف خطر على الحياة لا يستوجبه قتاله.
ولكن من الجهة الاخرى، مع كل الرغبة (والمصلحة) الاسرائيلية في ان ترى علان يعود إلى صحته، سيكون خطأ صريحا الاستسلام لشروط المحامين التهكميين. فقد اقترحت النيابة العامة امس على قضاة محكمة العدل العليا حلال وسطا انسانية نزيها، والا ـ ليس مثل حماسة بعض كُتّاب «هآرتس» فان دمه في رقبة محاميه وعائلته، وليس اسرائيل.
مارغريت تاتشر تركت عشرة ايرلنديين يذوون جوعا حتى الموت في سجون انجلترا، وفهمت قيادتهم الرسالة فبدأت تفضل المفاوضات على استمرار الارهاب.
على الطاولة موضوع اقتراح حل وسط اسرائيلي نزيه، وفضلا عن ذلك الجواب يجب أن يكون لا مطلقة لمنع ظاهرة جماعية من المضربين عن الطعام من بين المخربين الفلسطينيين.
بصرف النظر عن ذلك هناك معنى لانعاش الاستخدام للاعتقال الاداري، الذي لا ينسجم عن مبادىء القانون. ليس ممكنا بعد الغاؤه، ولكن تطرح افكار حول كيفية تحسين ظروف استخدامه. كل شيء ممكن بعد أن تبين مصير علان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم: تسفي برئيل،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن مجهودات ثقافية مثل الغناء في العالم العربي ضد تنظيم داعش ويضرب مثال على ذلك المغنية من اصول كردية تميره فازكوفا)
في عاصفة الحرب، بين أزيز الرصاص والضحايا والدبابات التي تحطم البيوت وتمزق الناس، ظهر فجأة حذاء مع كعب عال يتحرك بين أرجل الجنود الذين يدافعون عن حياتهم. وخلال بضع ثوان تُعرف صاحبته وهي تميره فازكوفا ذات الشعر الاحمر والكوفية الحمراء. تجلس على دبابة مسافرة وحزام من الرصاص يلف جسمها. ترفع قبضتها وتبدأ بغناء «هذه ثورة».
هذا الشريط المستفز حصل على مليوني مشاهدة، وهو من انتاج المغنية هايلين لاب، المواطنة الفنلندية من أصل كردي التي هربت مع والديها في عام 1988 من إيران إلى فنلندا، حيث حصلت هناك على المواطنة وتحولت إلى مغنية معروفة ومحبوبة وحازت لقب «شاكيرا الكردية».
«ثورة» هي أغنية ضد داعش تنضم إلى اغاني شبيهة في الدول العربية وإيران، حيث تحاول هذه الاغاني ايجاد رد ثقافي على جبهة الانترنت التي يديرها داعش بنجاح. ميثم مطيعي الإيراني بنمطه الكلاسيكي كتب قصيدة بالعربية بعنوان «يا داعش رَاح تنتهي»، حظي بعدد كبير من المشاهدات، ليس أقل من اغنية المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم الذي يقول لأبو بكر البغدادي، زعيم داعش، «أنت ما تقدرش تعمل لي شيء، أنا لا أخاف منك».
داعش من جهته لم يبق مكتوف الأيدي أمام هذا الهجوم الشعري. ففي مواقعه الكثيرة في الانترنت يُشهر بالمطربين ويهدد حياتهم. هذا الامر يحتاج إلى شجاعة كبيرة لاقتحام ساحة داعش على الانترنت؛ نشطاء التنظيم يوجدون في كل مكان، ومن يضع أقوى سلاح لهم في تحدي «الصراع على الوعي» يوضع على المهداف.
بشكل رمزي، هايلين ايضا تموت في نهاية الفيديو كليب برصاصة تأتي من اتجاه غير معروف، بعد قولها إنها قريبة جدا من مواقع داعش.
تصعب معرفة مدى تأثير المطربين المعروفين على داعش في معركة الشباب، لكن يتضح أن اتساع هذه الظاهرة يستند إلى معرفة الجمهور أن الحرب ضد داعش يجب أن تتم ليس فقط على الصعيد العسكري والسياسي، بل على المجال الثقافي ايضا. وكل ذلك من اجل قطع الطريق على التنظيم وتقييد مصادره.
من يهاجم الفشل الثقافي الذي أوجد الفراغ الذي يملؤه داعش، هو الباحث السوداني البارز دكتور حيدر ابراهيم علي الذي نشر قبل عشرة ايام مقالا لاذعا ضد ما يسميه «الاسلام الشكلي الذي يقدم المظهر الخارجي للدين»، ولا يسد الجوع الثقافي للشباب المسلمين. وقد طرح نموذجا لـ 11 شاب سوداني من الطلاب الجامعيين الذين وصلوا إلى تركيا في آذار الماضي من اجل عبور الحدود والانضمام لداعش، 8 منهم كانوا يدرسون الطب. «جميعهم أبناء لاطباء، أبناء الشريحة التكنوقراطية العليا، وقد حصلوا على جوازات سفر بريطانية كونهم ولدوا هناك في فترة دراسة آبائهم فيها، أو عندما كانوا لاجئين فيها. علي يريد زعزعة القناعة التي تعتبر أن الذين ينضمون لداعش يندفعون إلى أحضانه بسبب الفقر أو عدم التعليم. «آباء هؤلاء الطلاب الجامعيين ينتمون إلى الشريحة الليبرالية اليسارية. فما هو مصدر الفشل إذا؟».
إلى جانب النظام الذي يتهمه علي بعدم الايفاء بوعده اجراء ثورة ثقافية، فهو ينتقد ايضا آباء الطلاب «المنشغلين بجمع المال من اجل استبدال السيارة كل عام بدلا من الاهتمام بتربية أبنائهم». ويوجه سهامه ايضا للمؤسسة الدينية التي ترى أن الصلاة في المساجد والحج هما جوهر الايمان، في الوقت الذي ينتشر فيه الفساد والتحرش الجنسي. «لو قام الذين يعتبرون أنفسهم معتدلين بتوعية الشباب أن هذا ليس هو الاسلام الصحيح، لكان الشباب سيسألون بذكاء: إذا كان هذا ليس هو الاسلام الصحيح فلماذا ينتشر بهذا القدر؟.
«من المؤسف أن المثقفين المتدينين المعارضين للتطرف لا يبذلون أي جهد للدفاع عن اسلام متجدد وعصري وقادر على اقناع الشباب أن داعش مخطيء. وهم يكتفون بالشعارات التي تقول إنه ليس هناك تناقض بين الاسلام وبين الديمقراطية أو حقوق الانسان، وأن المهم هو تطبيق هذه الشعارات».
أقوال علي ليست موجهة فقط للشيوخ في السودان. فبشكل غير مباشر يوجهها ايضا لتلك «البرامج التربوية» في السعودية مثلا، والتي يطالب فيها المعلمون والمربون لشجب «الاسلام المتطرف» في الوقت الذي لم تتغير فيه البرامج التعليمية هناك على الاطلاق. يبدو أن المغنين ومنتجي الاشرطة الغنائية الاكفاء سيواصلون حمل علم الكفاح الفكري ضد داعش، ليس بالمدارس بل في الملعب الذي اعده مارك تسوكربرغ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
دولة يهودية
بقلم: تالي يهلوم ،عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب ان دولة اسرائيل أقيمت من اجل كل الشعب اليهودي، العلمانيين، المتدينين، الاشكناز، الشرقيين، الاشتراكيين والرأسماليين، كحل لمشكلة اللاسامية ، والآن نصف الشعب اليهودي ما زال يعيش خارج اسرائيل، والكثيرون منهم يعانون من اللاسامية وقد وجدت دولة اسرائيل لتمنحهم الملجأ، وهي البيت القومي والثقافي لكل اليهود الذين يريدون العيش فيها.)
أوري أفنيري يبكي «تهويد الدولة العبرية» («هآرتس»، 10/8) وهو يشتاق للفترة التي كان فيها «كل ما يتبع لليشوف كان عبريا وكل ما يتبع للجاليات في الشتات كان يهوديا». الحركة الصهيونية سعت إلى انتاج «اليهودي الجديد». شخص يعمل بيديه وليس بـ «اعمال الهواء» أو التعليم في المعهد الديني. يبدو أن اقامة دولة لليهود تطلبت انكار الشتات وكل ما يتعلق بنمط الحياة اليهودية في الشتات.
إن انتاج اليهودي الجديد كان مقرونا بالصراع ضد استخدام اللغات الاجنبية، الايديش الالمانية والروسية، ومن اجل احياء اللغة العبرية. هذا ما اهتم به اعضاء «كتيبة المدافعين عن اللغة في ارض اسرائيل» الذين جاءوا من اوساط المعهد العبري «هرتسليا» في تل ابيب. وقد غنوا في نشيدهم الوطني «أيها اليهودي تحدث العبرية» في محاولة لوضع حد لتعدد اللغات في المدينة العبرية الاولى.
الآن يتداول الجميع العبرية، بل وهناك جهود للحفاظ على لغات مثل الايديش واللادينو واللغات التي تحدث بها اليهود في الدول العربية (مثل اللغة المغربية) للحفاظ على الثقافة الخاصة لليهود في مناطق الشتات المختلفة.
صحيح أن الشباب الاشتراكيين الذين اقاموا دولة اسرائيل رفضوا الدين كجزء من رفض الشتات، وفي الكيبوتسات استخدموا اشارات منافية للدين مثل الخميرة في عيد الفصح، والأكل في يوم الغفران، لكنهم لم يرفضوا تماما الثقافة والارث اليهودي، اضافة إلى عدم تطور بديل ثقافي عبري للثقافة اليهودية، والقليل الذي بدأ ينشأ كان ضئيلا مقارنة بالثقافة اليهودية الغنية التي تشكلت على مر مئات وآلاف السنين. بيرل كتسنلسون، أحد رؤساء حركة العمل في فترة ما قبل قيام الدولة، آمن بأن الانفصال عن المصادر اليهودية سيؤدي إلى التضاؤل الروحاني في الحياة اليهودية في أيامنا.
لقد اعتبر كتسنلسون المواعيد المقدسة للدين اليهودي كنزا روحانيا يتجاوز المغزى الديني، على اعتبار أنها تصل بين الصهيونية والاجيال السابقة، ولديها القدرة على منح معنى للوجود اليهودي العصري الصهيوني والاشتراكي. الأعياد التي تم اعتمادها في الاستيطان العامل، باستثناء يوم الاستقلال، كانت أعياد تستند إلى الارث اليهودي. «الثقافة العبرية» لم تساهم في الارث العلماني باستثناء عيد الاستقلال والاول من أيار، الذي لم يعد أحد يحتفل به.
لقد أنشدوا في الكيبوتسات «هاليلويا» رغم أنهم لم يؤمنوا بالله. وأنشدوا «الياهو هنفي» رغم أنهم لم يؤمنوا بالمسيح المُخلص بن دافيد. وفي عيد الفصح أنشدوا «قصة الخروج من مصر» (التي لحنها يهودا شريت)، وكذلك أنشدوا «هي التي صمدت» و»واحد، من يعرفه».
كان يوم العطلة الاسبوعية في الكيبوتسات هو يوم السبت. وليس صدفة أنه كان يوم في الاسبوع (من اضطر للعمل في يوم السبت كان يمكنه الاستراحة في يوم آخر)، وفي عشية يوم السبت اعتادوا الجلوس حول طاولات مع شراشف بيضاء واضاءة الشموع وانشاد أناشيد السبت. يبدو أن التحفظ من كل ما هو يهودي والابتعاد عنه لم يصمد سوى لجيل واحد هو الجيل الاول للمستوطنين العلمانيين المتمردين. فهذا لم يكن كافيا لأبناء الجيل الثاني في الكيبوتسات.
في السنوات الاولى من السبعينيات بدأت الكيبوتسات تهتم باليهودية، وبدأت تظهر الكُنس في الكيبوتسات، لا سيما في دغانيا واوفكيم وبعد ذلك في الكيبوتس القطري «هشومير هتسعير».
شولاميت الوني التي ناضلت ضد فرض الدين طلبت دفنها حسب المراسيم اليهودية الدينية.
اغلبية الطلائعيين الذين أقاموا دولة اسرائيل كانوا من العلمانيين الاشتراكيين من شرق اوروبا، إلا أن اسرائيل لم تقام فقط من اجلهم أو من اجل تحقيق الافكار العلمانية والاشتراكية التي نشأت في تلك الفترة في اوروبا. دولة اسرائيل أقيمت من اجل كل الشعب اليهودي، العلمانيين، المتدينين، الاشكناز، الشرقيين، الاشتراكيين والرأسماليين، كحل لمشكلة اللاسامية التي بدأت قبل الكارثة بكثير، لكن ذروتها كانت في الكارثة، والآن ايضا نصف الشعب اليهودي ما زال يعيش خارج اسرائيل، والكثيرون منهم (في فرنسا والسويد والدانمارك وبلجيكا وغيرها) يعانون من اللاسامية. وقد وجدت دولة اسرائيل لتمنحهم الملجأ، وهي البيت القومي والثقافي لكل اليهود الذين يريدون العيش فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
لا يهم الفلسطينيين التضحية بعلان
بقلم: دان مرغليت ،عن اسرائيل اليوم
المضمون:( يرى الكاتب ان الفلسطينيين لا يهتمون لمصير الاسير محمد علان من خلال رفضهم لقرار ابعاده مقابل الافراج عنة ويضيف الكاتب انه في حال استخدمت التغذية القصرية للاسير علان فقد يكون جوابة بالموافقة على العرض الاسرائيلي.)
تجسد أمس في قاعة المداولات في محكمة العدل العليا بالملموس انعدام المنطق في موقف الاطباء اللطفاء الذين يمنعون الانقاذ القسري مضربا عن الطعام حتى في مرحلة تتدهور فيها حالته الصحية. استلقى محمد علان فاقدا للوعي. محاموه يرافقهم نواب عرب في الكنيست رفعوا التماسا لتحريره.
كان يمكن للنيابة العامة أن ترد سلبا، ولكن بحكمة أعلنت أنه يمكن تحريره إذا ما ابعد عن البلاد لاربع سنوات. وسارع ممثلوه للرد بالسلب. علان لم يسأل رأيه. فلا يمكن عمل ذلك. فلعله كان سيرى في العرض حلا معقولا، ولكن لا يمكن للمرء أن يعرف إذ ان رفض تغذيته كما ينبغي حرمه من أهم قرار في حياته.
الناس الذين يتحدثون باسمه، سياسيون ومحامون وربما ايضا ابناء عائلته، معنيون بانزال اسرائيل عن ركبتيها. وهم يأملون في أن تتلطف محكمة العدل العليا فتضغط في المداولات التي ستستأنف غدا لتحقيق تنازل اسرائيلي آخر. كل شخص عاقل يريد ألا يموت علان. كما ان لاسرائيل اسبابا سياسية للكفاح في سبيل انقاذ حياته. ولكن الفلسطينيين يكترثون أقل.
يمكن أن نتفهمهم. فهم يديرون حربا ضد اسرائيل ويضحون في اثنائها بارهابيين كثيرين، احيانا مجرد يطعنون في طريق 443 واحيانا ينتحرون ويصبحون شهداء، ومن ناحيتهم قتيل آخر ليس نهاية الطريق. من يخيب الامال هم بناء عائلته، ممن يضعون مصير ابنهم في ايدي هؤلاء الاشخاص ولا يصرخون استدعاء لنجدتهم، ويمكن ان يكونوا مجبورين على أن يقولوا انهم سيكونون سعداء في أن يروه قربانا على مذبح فلسطين. لتعرف كل ام فلسطينية بان حقها في الدفاع عن ابنها حتى في ظروف خطر على الحياة لا يستوجبه قتاله.
ولكن من الجهة الاخرى، مع كل الرغبة (والمصلحة) الاسرائيلية في ان ترى علان يعود إلى صحته، سيكون خطأ صريحا الاستسلام لشروط المحامين التهكميين. فقد اقترحت النيابة العامة امس على قضاة محكمة العدل العليا حلال وسطا انسانية نزيها، والا ـ ليس مثل حماسة بعض كُتّاب «هآرتس» فان دمه في رقبة محاميه وعائلته، وليس اسرائيل.
مارغريت تاتشر تركت عشرة ايرلنديين يذوون جوعا حتى الموت في سجون انجلترا، وفهمت قيادتهم الرسالة فبدأت تفضل المفاوضات على استمرار الارهاب.
على الطاولة موضوع اقتراح حل وسط اسرائيلي نزيه، وفضلا عن ذلك الجواب يجب أن يكون لا مطلقة لمنع ظاهرة جماعية من المضربين عن الطعام من بين المخربين الفلسطينيين.
بصرف النظر عن ذلك هناك معنى لانعاش الاستخدام للاعتقال الاداري، الذي لا ينسجم عن مبادىء القانون. ليس ممكنا بعد الغاؤه، ولكن تطرح افكار حول كيفية تحسين ظروف استخدامه. كل شيء ممكن بعد أن تبين مصير علان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ