المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 21/08/2015



Haneen
2015-09-09, 10:24 AM
سبب للقلق

بقلم:يوسي ملمان،عن معاريف

هذه المرة بات هذا نهائيا. فبعد نحو عقد من التأخيرات، الصراعات والضغوط، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والمصنع المنتج الماز ـ آنتا أمس بأن بيع بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات من طراز s-300هو «حقيقة منتهية». ما ليس واضحا بعد هو اذا كانت ستباع ثلاث ام اربع بطاريات.
ثمة في هذا غير قليل من المفارقة. فعلى مدى نحو عقد من الزمان غازل رؤساء وزراء في إسرائيل الكرملين، طلبوا، استجدوا، حثوا وشجعوا فلاديمير بوتين على الا يبيع إيران البطاريات المتطورة. وحتى وقت اخير مضى كان يبدو أن السياسة الإسرائيلية، بمساعدة ريح اسناد من واشنطن، نجحت. وروسيا، التي وقعت على الاتفاق بل وتلقت سلفة كبيرة من إيران، أعلنت بانها تجمد تنفيذها.
والان، حين تخرج الصفقة إلى الدرب، ينكشف عمق فشل السياسة الإسرائيلية. لهذه القصة جوانب عميقة اخرى. سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي راهن على كل الصندوق على نمط «كل شيء او لا شيء» وصعد بنية مبيتة إلى مسار الصدام مع الرئيس براك اوباما، انكشفت بكامل عريها. فهي تضع إسرائيل في موقف ليس لها فيه أي تأثير على الاتفاق النووي مع إيران. والان يتبين ايضا ان روسيا هي الاخرى لا «تحصي» إسرائيل حين يصل هذا إلى مصالحها الامنية، السياسية او الاقتصادية.
سلوك آخر لنتنياهو، اكثر حكمة وحذرا، كان يمكنه أن يعطي نتائج اخرى. قد لا تكون إسرائيل ستمنع الاتفاق النووي، ولكن كان بوسعها ان تكون شريكا في تصميم بعض بنوده بحيث تراعي صيغته اكثر مخاوفها ومصالحها. وكما أسلفنا ايضا بالنسبة لروسيا. لو كان نتنياهو اقل فظاظة وصخبا في معارضته العلنية، لكان ممكنا ان يجد مسارات نحو بوتين فيصل معه إلى تفاهمات سرية حول صفقة الصواريخ ايضا.
يدور الحديث عن عائلة منظومة صواريخ ورادارات مرافقة لها تطبيقات في البحر وفي البر. الجيل الاول من المنظومات دخل حيز الاستخدام التنفيذي منذ 1979. ومنذئذ تطورت وتحسنت المنظومات بلا قياس. لا يزال، المنظومات التي زودت بها إيران ليست الجيل الجديد والكلمة الاخيرة في المجال. فهناك نماذج اكثر تقدما قيد استخدام الجيش الروسي. ولكن حتى هذه التي زودوا بها بالتأكيد مجهزة بتكنولوجيا متطورة وذكية. الرادار يمكنه أن يشخص ويثبت الاستهداف بطائرات العدو من مسافة كبيرة تصل إلى مئات الكيلومترات والصواريخ التي تطلق يمكنها أن تصيب من مسافة عشرات الكيلومترات.
ليس فقط لسلاح الجو الإسرائيلي يوجد سبب للقلق. بل ولسلاح الجو الامريكي ايضا. وليس صدفة ان أعربت الادارة الامريكية مرة اخرى عن قلقها من الصفقة. فنصب المنظومات في إيران سيجعل من الصعب جدا على كل من يرغب، اذا ما رغب، ان يهاجم إيران. ولا يزال، في لعبة القط والفأر بين المهاجم والمدافع يد المهاجم ستكون دوما هي العليا.
لا شك أن ليس بوسع سلاح الجو الامريكي فقط أن يجد السبل والوسائل للتجاوز والتغلب على وجود البطاريات في إيران، اذا ما قرر الهجوم، بل ان سلاح الجو الإسرائيلي هو الاخر سيجد الحلول التكنولوجية والاستخبارية لعمل ذلك.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ





ما يجب أن يعرفه ريفلين
مطلوب من الرئيس أن يعلن أن ميراث جابوتنسكي يستوجب تقسيم أرض إسرائيل

بقلم:دمتري شومسكي،عن هآرتس

في مقابلات أجراها رئيس الدولة رؤوبين ريفلين مع وسائل الاعلام الإسرائيلية في بداية الشهر، برزت مقولتان اساسيتان: الاولى أن كل يهودي يستطيع العيش أينما يريد في ارض إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر. والثانية، أن صيغة الحل مع الفلسطينيين هي كونفيدرالية إسرائيلية فلسطينية.
هاتان المقولتان متناقضتان. فمن جهة قول «ارض إسرائيل الكاملة» يعني أن تكون كل البلاد مفتوحة أمام التواجد اليهودي. ومن جهة اخرى قول كونفيدرالية الذي يعني اتحاد دول مستقلة (على العكس من الفيدرالية التي هي نوع مركب في دولة واحدة)، أي نموذج «دولتين لشعبين». ولكن الحقيقة هي أن هذا التناقض وهمي.
الواقع هو أنه في ظروف السيطرة العليا اليهودية على ارض إسرائيل/ فلسطين كلها، فان حق اليهود في العيش في هذه البلاد ليس مضمونا تماما. الفلسطينيون لا يوافقون على الخضوع لسلطة شعب آخر، وهم يقاومونه بشدة. في المقابل، بعد أن يحظى الشعب الفلسطيني بحق تقرير المصير الوطني مثل إسرائيل، فانه يمكن، على أساس المساواة والاحترام المتبادل بين شعبين جارين، يمكن أن تسمح الدولة الفلسطينية المستقلة لليهود الذين يرون في يهودا والسامرة وطنهم، بأن يعيشوا في الدولة الفلسطينية بشرط الحفاظ على النظام والقانون.
يمكن أن يكون ريفلين يفهم أن واقع «ارض إسرائيل الكاملة» التي يستطيع اليهود التواجد في أي مكان فيها بأمان فقط في ظل «دولتين» ـ أي المساواة في الحقوق الكاملة بين إسرائيل والفلسطينيين في كل ما يتعلق بتقرير المصير في وطنهم المشترك. ويمكن ايضا أن الرئيس يفهم أنه من اجل أن يمارس شعب حبه لوطنه، الذي هو وطن الجيران ايضا، لا داعي فقط لسيادة ذلك الشعب على كل اراضي الوطن، بل العكس، من الافضل تقاسم السيادة مع الجار، وهكذا يستطيع الشعبان تقاسم الوطن المشترك مع حركة حرة لمواطني الدولتين عن طريق حدود مفتوحة، والحدود المفتوحة هي المصطلح الذي استخدمه ريفلين.
على فرض أن الرئيس يفهم التناقض بين «وطن واحد» و»دولتين» هو تناقض وهمي. وأن صيغة الدولتين (مع حدود مفتوحة وفي اطار الكونفيدرالية) هي الطريق الطبيعية الوحيدة لضمان وصول اليهود إلى جميع أجزاء البلاد، وهنا يمكن التساؤل لماذا يرتدع عن قول مفاهيم «الدولتين» و «التقسيم»؟ قد يكون السبب صعوبة ايديولوجية عميقة، مرتبطة بالتزام ريفلين تجاه الارث السياسي القومي لزئيف جابوتنسكي، الذي يشغل حيزا مركزيا معلنا في وعيه الصهيوني.
من المتعارف عليه ان جابوتنسكي ايد فكرة «ارض إسرائيل الكاملة» على ضفتي نهر الاردن، وعارض بشدة تقسيم البلاد، لكن الموقف الذي يعتبر الوطن القيمة الاسمى بنظر جابوتنسكي، يستند إلى قراءة جزئية وسطحية لكتاباته. ان طلابه وورثته، غير قادرين على قراءة كتابات جابوتنسكي في اللغة التي كتبت بها أصلا: الروسية. وهم يستندون إلى ترجمات انتقائية لمقاطع واجزاء، تم اختيارها بدقة وبطريقة ممنهجة في السنوات التي اعقبت موته، وتمعن عميق للكتابات التي لم تترجم تظهر صورة مختلفة حول قناعته بخصوص «الشعب» و «البلاد».
في مقاله حول القومية البطولية: كتلة فوق التعليم» التي نشرت في تموز 1912 في جريدة «اخبار اوديسه» كتب جابوتنسكي (ترجمة حرة):»حب الوطن هو شعور مجرد كليا، علاقة مثالية غير مشروطة بانطباعات شخصية… البطولة هي حب الامة، وعن طريقها فقط يأتي حب الوطن الذي هو اساس ومعقل قوة الامة».
عندما كتبت هذه الكلمات كان جابوتنسكي ناشطا صهيونيا مركزيا في روسيا القيصرية واعتبر ارض إسرائيل الوطن القومي للشعب اليهودي. بهذا الموقف للبطولة الذي منح السمو في المشاعر والقيم للامة وليس الصلة مع الوطن، بقي كل حياته متعلقا بهذا الموقف، حتى بعدما ايد فكرة سلامة ارض إسرائيل. كان انسانيا على المستوى العميق في قناعاته. كان الناس بنظره اكثر اهمية من الحجارة وكذلك الشعب كان أهم من البلاد.
طالما أنه بالامكان على ضوء ضعف الحركة القومية الفلسطينية، رؤيا ارض إسرائيل الكاملة كـ «اساس ومعقل قوة» الامة اليهودية، فلم ينشأ لديه توتر بين حبه لشعب إسرائيل وحبه لارض إسرائيل. لكن ما يظهر من مواقف جابوتنسكي هو أن ارض إسرائيل الكاملة ليست معقل قوة شعب إسرائيل وانما مصدر ضعفه؟ ماذا يعني هذا الموقف حيث انه من الواضح ان الابقاء على جميع اجزاء البلاد يهدد وجود الشعب اما تقسيمها سيضمن له حياة متساوية واحترام متبادل؟ الجواب على هذا واضح: عام 2015 موقف جابوتنسكي الانساني يعني تقسيم البلاد إلى دولتين مع حدود مفتوحة في خضم كونفدرالي واحد ـ وهذا قريب مما تحدث به ريفلين.
يمكن التساؤل حول اهمية ما قيل أو كتب قبل مئة عام من قبل هذا الصهيوني او ذاك، في الفترة ما بعد الايديولوجيا التي نعيش فيها. لهذا ايضا توجد اجابة: «موت الايديولوجيات» هو رواية تخدم اليمين العنصري المسيحاني في إسرائيل الذي تعيش لديه الايديولوجية. ضد الايديولوجية التدميرية التي تقضي بالتضحية بالشعب عن مذبح البلاد يجب وضع الانسانية القومية الجابوتنسكية التي يتم تعتيمها بمنهجية من قبل مشوهي نظريته على مر الاجيال.
نأمل بان الرئيس ريفلين الذي هو استمرار لجابوتنسكي حول الاسس الانسانية، بان يعلن بجرأة وبدون تردد ان ميراث جابوتنسكي في القرن الـ 21 يستوجب تقسيم ارض إسرائيل من أجل شعب إسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الوحدة الخاصة لليسار
أمله الوحيد هو اشكنازي الذي شارك في عملية «الرصاص المصبوب»

بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس

عاد اسحق هرتسوغ من رام الله وهو مملوء بالانطباعات، وسارع إلى كتابة اعلان رائع، بدون مساعدة الأبوين. «لا يجب الخوف بل الجرأة»، هذا كان عنوان الاعلان. البقية كانت مخجلة وصبيانية أكثر. وما كان ينقص هو «عدنا إلى البيت تعبين لكننا راضين». لكن في بحر الكليشيهات ظهرت جملة «علينا منع الانتفاضة الثالثة. لأن هذا معناه حرب لا هوادة فيها ضد الارهاب، وفي هذا الشأن أنا متطرف أكثر من نتنياهو». آه، آه، «الحرب ضد الارهاب». هرتسوغ سيكون «أكثر تطرفا من نتنياهو». وسيمنع الانتفاضة الثالثة.
يجب أن تتم محاسبة هرتسوغ على هذه الكليشيهات. فماذا قصد عندما قال إنه متطرف أكثر من نتنياهو؟ أكثر عنفا؟ نتنياهو مسؤول عن قتل آلاف الفلسطينيين في غزة، وسيقتل الكثيرين؟ خلال ولاية نتنياهو كان هناك 400 معتقل اداري، وعند هرتسوغ سيكون 1000. نتنياهو يطرد آلاف الاشخاص من بيوتهم تحت الشمس الحارقة، وهرتسوغ سيطرد الكثيرين؟ هرتسوغ زأر في الطريق من رام الله، من لا يُطلق.
ليس هذا هو القصد، سيقول المتحدثون. هرتسوغ أراد أن يقول فقط إنه سيكون متشددا في الحرب ضد الارهاب لأنه من غير ذلك لا يمكن الفوز في الانتخابات. اضافة إلى ذلك هو يؤيد «العملية»، لكن الارهاب لا يمكن القضاء عليه بالقوة، واليسار ـ وسط لن يتعلم أي شيء ولن ينسى شيئا.
لا يمكن منع الانتفاضة القادمة بواسطة تهديد أي أحد، ويشمل ذلك هرتسوغ، بل بواسطة تغيير متطرف للاتجاه، الامر الذي لن يحدث هنا أبدا من تلقاء ذاته.
«العملية» لهرتسوغ ليست هكذا. الغاء الاعتقال الاداري مثلا سيمنع الارهاب أكثر من الوحدات الخاصة. لكن ليس لهرتسوغ واصدقاءه ما يقولونه عن هذا. هل المعسكر الصهيوني مع الاعتقال الاداري؟ ضد؟ إنهم يبحثون مرة اخرى عن الشخص القوي، الذي سيقنع الجمهور الإسرائيلي بأنه سيقضي على الارهاب وعلى العرب عموما، ومرة اخرى يضربون رؤوسهم بالجدار.
يبدو أنه ليس هناك فرصة لأن يتعافى اليسار ـ الوسط من عاداته؛ أن يسأل نفسه: لماذا يوجد ارهاب فلسطيني، وما هو عمل الجيش الإسرائيلي، اذا لم يكن ارهابا؟ التفكير القديم الذي هو اقناع الجمهور أنه سيضرب العرب مثل اليمين، لن يتخلص منه. اذا كان رئيس المعارضة يعتقد أن الانتفاضة الشعبية يمكن قمعها بالقوة؛ وأنه تكفي «عملية» من اجل وقفها؛ واذا لم يقترح تغيير ثوري للقيم والمواقف ـ فلماذا كل هذا العناء؟ مثل هذه يوجد لنا ما يكفي وأكثر.
من اجل «الانتصار على الارهاب بالقوة» لدينا موشيه يعلون. ومن اجل منع الانتفاضة القادمة بواسطة التهديد ـ «من سيحاول المس بنا سنمس به» و»نحن مستعدون لكل سيناريو» ـ يكفينا نتنياهو. من اجل القول للفلسطينيين إن انجازاتهم يستطيعون تحقيقها فقط بالقوة ـ بالخطف وبالاضراب عن الطعام وبصواريخ القسام وليس في المفاوضات ـ فلا حاجة إلى هرتسوغ. لأنهم يعرفون ذلك منذ زمن. ومن اجل تقديم يسار ذا وجهة امنية فلسنا بحاجة إلى هرتسوغ. غابي اشكنازي يقوم بالتسخين من اجل مهمة الأمل الأكثر يأسا التي أوجدها اليسار.
العسكري يقوم بتنفيذ «الرصاص المصبوب»، الشخص بدون مواقف (معروفة) لم يسبق أن قال أي شيء عن أي شيء، إنه الأمل الكبير والوحيد للمعسكر المعتدل في إسرائيل. هل يمكن تصديق ذلك؟ لماذا اشكنازي؟ لأنه الوحيد الذي لديه الفرصة لاسقاط نتنياهو. ولماذا نسقط نتنياهو اذا كنا سنحصل على اشكنازي؟.
والى أن تأتي ساعة الحسم، ويخرج اشكنازي من البيضة، سيكون هرتسوغ في منصب اشكنازي. وسيكون قائد الوحدة الخاصة لليسار. وهو سيهدد ويقمع وسيعد بـ «حرب لا هوادة فيها».
هذا أمر مضحك ومحزن في نفس الوقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
لا حاجة للاعتذار
علان طلب الانتحار لأنه آمن بسلاح الأعمال الانتحارية

بقلم:بن ـ درور يميني،عن يديعوت

لنفترض ان الحديث لا يدور عن إسرائيل. لنفترض أن هذا يحصل في بريطانيا او في الولايات المتحدة. ولنفترض أن رجل القاعدة او طالبان او داعش اعتقل على عضوية في منظمة ارهاب. في واقع الامر، نحن نعرف منذ الان ماذا كان سيحصل. في بريطانيا يزجونهم في المعتقل واحيانا يطردونهم. لتسع سنوات دار في بريطانيا صراع ضد الداعية الجهادي ابو قتادة. وفي نهاية الامر سلم للاردن. وفي الولايات المتحدة يمكثون لسنوات في سجن غوانتنمو. بلا محاكمة.
ان التصدي لمنظمات الارهاب يطرح معاضل قاسية. في الولايات المتحدة يفضلون الاحباطات المركزة. والنجاح يصل إلى معدل يتراوح بين 4 و 12 في المئة. كل ما تبقى، أي 88 في المئة على الاقل، هم ابرياء.
هذا معدل مذهل. لا تقلقوا. احد لن يأخذ الولايات المتحدة إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. لانه يوجد في الولايات المتحدة «قانون غزو لاهاي». فليس القانون وحده يحظر كل تعاون مع هذه المحكمة، بل ان القانون يسمح بغزو لاهاي من أجل انقاذ الامريكيين من هناك، اذا ما تجرأ احد ما على التحرش بهم.
هكذا بحيث تبقينا مع إسرائيل. فقد انزلت هي نحو الصفر تقريبا الاستخدام للوسيلة الاكثر خطورة والمتمثلة بالاحباطات المركزة. وهي تكتفي بالاعتقالات الادارية. وبالفعل، في الظروف العادية هذا اسلوب مرفوض. في اطار الصراع ضد الارهاب هذا اسلوب هو الاقل سوء. فمن ارتبط بالجهاد الاسلامي ليس جديرا بالهواء الحر. يدور الحديث عن منظمة توجد في مكان ما بين القاعدة وداعش. مع ذات الايديولوجيا الوحشية والظلماء. اذا لم تستبق إسرائيل العلاج بالوقاية، فستأتي الضربة.
محمد علان هو رجل الجهاد. اناس مثله هم ليسوا فقط اعداء إسرائيل، بل هم اعداء الحرية والتحرر. وهم يحملون بشرى الدمار والخراب لكل مكان يتواجدون فيه ـ من نيجيريا وحتى افغانستان. من ليبيا وحتى الباكستان. فهم يعارضون العالم الذي توجد فيه ديمقراطية وحقوق انسان. ولكن منظمات حقوق الانسان تكافح في سبيلهم. هذا حصل في بريطانيا عندما كان ابو قتادة معتقلا. هذا حصل ويحصل في إسرائيل في ضوء كل رجل حماس أو جهاد يدخل إلى المعتقل. تخلق هذه الاعتقالات اوضاعا صعبة. والمعضلة الاصعب تنشأ في ضوء الاضراب عن الطعام. هذه ليست معضلة بسيطة. فمن يؤيد الاعمال الانتحارية، مثل علان، يهدد بالانتحار. اخلاقا، من الافضل ان ينتحر من أن يكون حرا ويدفع إلى الامام مشروع الاعمال الانتحارية. غير ان الاضراب عن الطعام، كما كان متوقعا، جند إلى جانبه مسيرة الاغبياء الاستعماليين الدائمين. احدهم حتى وصفه هذا الاسبوع بانه «مقاتل حرية». ليس اقل.
كل عمل إسرائيلي تجاه الارهاب الفلسطيني يستدعي مراعاة حقوق الانسان والرأي العام العالمي على حد سواء. ليس كل شيء مسموحا به. ولكن حيال نشطاء القاعدة، طالبان والجهاد لا يمكن لإسرائيل أن تكون وليا اكثر من الولايات المتحدة وبريطانيا. إسرائيل لا يمكنها أن تعمل بشكل مختلف. وان كان واضحا مسبقا بان «نيويورك تايمز»، «غارديان» و «لو مون» ستنشر انتقادا لاذعا. الاخلاق العالمية واليهودية تقول ان «من ينهض ليقتلك اسري لتقتله». إسرائيل تكتفي باسلوب اكثر اعتدالا: من ينهض ليقتلك اسري لتعتقله.
علان طلب الانتحار، لانه آمن بسلاح الاعمال الانتحارية. وقد اصيب في الطريق لتنفيذ المهامة. لا حاجة للاعتذار.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
حل إقليمي في عمق المياه
الغاز في بحرنا سيوفر الاستقرار والرفاه والثراء لإسرائيل

بقلم:غي بخور،عن يديعوت

لا مفر من القول ان من لا يؤيد صفقة الغاز ليس معنيا بصالح إسرائيل. كل دولة في العالم كانت تحلم بامكانية كاملة كهذه للثراء والنجاح الاقتصادي والسياسي، ولكن في الكنيست ينشغلون في السياسة الحزبية التافهة التي تتجاهل البعد التاريخي الكامن في سوق الغاز المحلي. هذه سياسة تمس بالدولة.
حسب التقديرات، فان إسرائيل ستربح على مدى السنين من فرض ضريبة 60 في المئة على بئر لافيتان نحو تريليون شيكل ـ مبلغ هائل بواسطته يمكن ليس فقط اخفاء الفقر بل وجعل كل مواطن في الدولة مليونيرا تقريبا. يمكننا أن نجلب إلى هنا هجرة هائلة، ان نطور البنى التحتية للدولة بشكل غير مسبوق، ان ندفع إلى الامام الامن والرفاه، بل وحتى أن نقيم إسرائيل ونصف اخريين في مياهنا الاقليمية، لانه سيتوفر المال.
ولكن هذا ليس فقط المال، بل هو اكثر من هذا بكثير. هذا، مثلا، الاستقرار في الشرق الاوسط، او ما تبقى منه. حتى نهاية 2014 سيوقع عقد مع الاردن، بموجبه يوفر الغاز الإسرائيلي احتياجات الطاقة للمملكة مقابل 16 مليار دولار. هذا لم يحصل، لان المسؤول عن القيود التجارية جمد سوق الغاز. في كانون الثاني 2015 كان يفترض أن يوقع اتفاق مع مصر لتوريد احتياجات الطاقة لديها، بمبلغ 60 مليار دولار ـ ولكنه هو ايضا لم يوقع، لذات السبب. والان تبحث دول المنطقة عن بدائل، ربما إيران.
هل يوجد استقرار افضل من هذه الصفقات، التي توقع لثلاثين سنة؟ هكذا يمكن لإسرائيل أن تكون موردة الطاقة ايضا لقبرص، اليونان، السلطة الفلسطينية وحتى لتركيا، المعنية جدا بذلك. هذا هو التطبيع.
وغير ذلك: في الفترة الاخيرة نشأ حلف استراتيجي بين إسرائيل وايطاليا، اليونان وقبرص حول الغاز الإسرائيلي. رئيس وزراء ايطاليا معني بان يضخ الغاز الإسرائيلي إلى اوروبا عبر بلاده، وهذه المصلحة تقرب ايضا جدا بين إسرائيل واليونان وقبرص، الجارتين الحقيقيتين والطبيعيتين لنا. ولما كان هكذا، فان هذه الدول تساعد إسرائيل في الاتحاد الاوروبي، المعادي لنا احيانا. ولكن اذا لم يكن غاز، فلن تكون لهم مصلحة في عمل ذلك. تصوروا ان تكون إسرائيل تسوق منذ الان الطاقة لاوروبا ـ فاي مكانة اخرى كانت ستكون لنا هناك؟ لقد اكتشف لافيتان في 2010، ولكن حتى اليوم هناك من يكبح تقدم الحفريات. وليس الغاز هو ما يكبحون بل بلادهم. هم يريدون، على ما يبدو، ان تبقى إسرائيل ضعيفة على المستوى العالمي ومتعلقة به.
لقد كانت الحجة هي أنه يجب فتح سوق الغاز امام المنافسة، ولكنه لم تأتي أي شركة دولية ـ بسبب المقاطعة العربية عتيقة العهد، والتي لا تزال على حالها في مجال الطاقة، لانها ستخسر الخليج الفارسي وإيران. نوبل أنيرجي وحدها جاءت، كونها لا تعمل في الخليج الفارسي.
صفقة الغاز يجب أن نستكملها بسرعة لسبب آخر: توجد في مياهنا امكانية هائلة لاكتشافات اخرى، ولهذا فان الشركة المنقبة يجب ان تربح وان تكون راضية كي يصل مستثمرون وشركات آخرين. الارباح هي الحافز الافضل للاخرين ايضا، وهكذا نحن ايضا سنربح. لا يوجد أي سبب الا تتضاعف مرة وثلاث مرات كميات الغاز التي اكتشفت في مياهنا.
من سيتجاهل هذه المبررات ويمنع عن إسرائيل النجاح الهائل ـ الثراء الاقتصادي، السياسي، الاقليمي والامني الذي يوجد في متناول اليد ـ على ما يبدو ببساطة غير معني بأن ننجح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
القط الفارسي يحرس القشدة
ربما في نهاية فترة الاتفاق تجري إيران مع القوى العظمى تجارب عسكرية نووية

بقلم:بوعز بسموت،عن إسرائيل اليوم

إيران في بلاد العجائب: كشفت وكالة أ.ب للانباء امس النقاب عن أنه حسب الاتفاق النووي السري الذي وقع بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ والذي هو جزء من الاتفاق العام ـ سيستخدم الإيرانيون مراقبيهم كي يفحصوا القاعدة العسكرية في برتشين؛ المنشأة العسكرية التي حسب الاشتباه يطور فيها الإيرانيون سلاحا نوويا. قرأتم صحيح. القط سيحرس لنا القشدة. يا جماعة، يمكن أن تكونوا هادئين.
التاريخ أمس كان 19 آب. لا، لا يدور الحديث عن كذبة الاول من نيسان. وحسب ذات المنطق «السليم» للقوى العظمى، نظر ايضا في امكانية أن تسمح إسرائيل لنشطاء حماس ان يستخدموا منظومة «القبة الحديدية» في المواجهة التالية وفي وزارة الداخلية يفكرون بنقل دائرة التأشيرات إلى مسؤولية المتسللين. يجب أن نكيف أنفسنا مع العالم. بالفعل، في عالم غريب نعيش. في اثناء العرض الاخير لم تكف إيران عن الخداع والكذب، وبناء ثلاث منشآت نووية سرية، والعالم، بنبل شديد، يقدم لخامينئي الخد الاخر. فهل لا يزال احد ما لم يفهم لماذا يعارضون في القدس جدا هذا الاتفاق؟ هل لا يزال هناك من يعتقدون بانه ليس صحيحا الاعتراض على الاتفاق وتعليق الامل بالكونغرس؟ اتفاق الشجعان؟ اتفاق السذج!
منذ 14 تموز، حين وقع في فيينا الاتفاق النووي، لا نكف عن أن نتفاجأ. فلا عجب في أن قسما من الاتفاق هو سري. ليس مفاجئا على الاطلاق ان يقول رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل بضعة ايام بأنه ملزم بالحفاظ على تفاصيل الاتفاق مع إيران في السر. فالرجل يريد أن يحافظ على شرفه. اذا كان الكشف صحيحا، فان من حقه أن يفكر بالانتحار المشرف.
منذ التوقيع على الاتفاق وجدنا صعوبة في هضم بنوده الاشكالية المختلفة. ولاحقا تعاظم الاعتراض فقط. فقد اكتشفنا مثلا المادة 10 في الصفحة 142 في الاتفاق والتي تقضي بان تساعد القوى العظمى إيران في الدفاع عن المنشآت النووية من التخريب». يقرأ المرء ولا يصدق.
ولاحقا تابعنا الاستماع الذي اجري لوزير الخارجية الامريكي جون كيري (جائزة نوبل التالية؟) في الكونغرس والذي اعترف فيه بأنه لم يرَ الاتفاق السري بين الوكالة وإيران، ولكن ـ شكرا للرب ـ حصل على الاطلاع. وعلى الرقابة الذاتية في بروتشين ايضا؟ اذا كان الكشف السخيف صحيحا، فمن الافضل له أن يعلن «لم اعرف». صدقوني، هذا افضل! وبعد ذلك جاء الكشف الذي روى بان إيران هي التي ستنقل العينات من المنشأة العسكرية في برتشين وان الرقابة ستكون باشعار قبل 24 يوما. لقد ابدى كوميدي امريكي ملاحظة بان الرقابات على المطاعم الحلال في نيويورك تتم بشكل اكثر تواترا. وبشكل عام، تعالوا نتخيل وضعية يأخذ فيها الإيرانيون العينات وينقلونها إلى مراقبين محليين وعدوا في العقد بما لا يقل عن 24 يوما للاخطار المسبق كي لا يتفاجأ المساكين. لقد رتب اوباما لنا ليس مجرد اتفاق بل وايضا فصلا ناجحا على نحو خاص من برنامج «بلاد رائعة» بالفارسية. والان يمكن ايضا ان نفهم التصريح الإيراني، بعد اسبوعين من الاتفاق، في أنه لن تدخل أي جهة اجنبية منشآتنا العسكرية. وقد عرفوا عما يتحدثون. عرفوا بان القوى العظمى عمليا تنازلت عن الرقابة على المنشأة العسكرية.
إذن ما هي المرحلة التالية؟ ماذا سنكتشف ايضا في الاتفاق السري؟ فهل ربما ان في نهاية فترة الاتفاق تجري إيران مع القوى العظمى تجارب عسكرية نووية؟


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ