المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 01/08/2015



Haneen
2015-09-09, 10:33 AM
ملخص مركز الاعلام


<tbody>
































</tbody>



يهودي يحرق أسرة كاملة؟!
بقلم يوسف رزقة عن موقع حماس الرسمي
من أبلغ التعليقات على جريمة إحراق اليهود للطفل علي سعد دوابشة، ما كتبه المفكر طارق سويدان: ( حين يحرق قادة النظام العربي شعوبهم، تحرق يهود أطفال فلسطين)، لقد استرخص بعض القادة العرب دماء شعوبهم، فقتلوهم أفراداً وجماعات بالقنابل والبراميل والرصاص، وأشعلوا النار في جرحاهم وهم أحياء، وحملتهم الجرافات الآثمة إلى مكبات النفايات دون أن يرف للحكام جفن، أو يتفجر لهم وجدان، فكانوا أشد قسوة من الحجارة، ونافسوا بني إسرائيل في فجورهم وقسوة قلوبهم، ومن ثم استحلت يهود العصر الحديث إحراق الفلسطينيين أطفالاً ونساء وشيوخاً وهم نائمون في بيوتهم.
العملية الإرهابية التي تم تنفيذها فجر يوم أمس الجمعة في قرية دوما جنوب نابلس من قبل المستوطنين، والتي استشهد فيها حرقاً رضيع "سنة ونصف" وأصيب باقي أفراد أسرته، يؤكد على وجود إرهاب يهودي منظم يقوم به العشرات، كما يقول رون بن يشاي في مقاله، وهذا الإرهاب الذي يتجاوز ما تقوم به داعش على سبيل المثال يلقى دعماً من المجتمع اليميني المتطرف، ومن الحاخامية اليهودية، ومن مناهج التعليم الذهودي.
وتأكيداً لهذه الحقيقة وهذا التطرف، نقتبس من مقال بن يشاي فقرة، حيث يقول: ( إن الحديث لا يدور عن مجموعة من المجانين والمختلين عقلياً، بل عن أصحاء العقل ولديهم قناعات بما يقومون به من عمليات إرهابية منظمة)، ويجرم بن يشاي الكنيست والمجتمع الصهيوني بقوله: ( لو كانت القوانين الإسرائيلية تتعامل مع هؤلاء الإرهابيين كما تتعامل مع الفلسطينيين لكان بالإمكان تخفيف هذه العمليات، ولو كانت المحاكم في (إسرائيل) تصدر أحكاماً بالسجن لفترات طويلة كما تتعامل مع الفلسطينيين لكان بالإمكان تخفيف هذه العمليات، لو كان بالإمكان اعتقال النشطاء منهم اعتقالاً إدارياً لفترات طويلة كما يتم اعتقال الفلسطينيين لكان بالإمكان تخفيف هذه العمليات.
ولو كان يتم ملاحقة قانونية للحاخامات الذين يحرضونهم ويمنحونهم المبررات والدوافع لتنفيذ هذه العمليات الإجرامية لكان بالإمكان التخفيف منها، ولو يتم مراقبة مناهج التعليم في المدارس الدينية لكان بالإمكان التخفيف منها) انتهى الاقتباس.
في هذه البيئة التي شرح مكوناتها بن يشاي (بدافع الخوف على الدولة) ، كان طبيعياً أن يحرق اليهود الطفل علي سعد دوابشة، ووالدته، ووالده، وأخاه، وهم نائمون، وأن يحرق حتى الموت أعضاء التنظيم نفسه الصبي محمد أبو خضير ابن معسكر شعفاط قبل أشهر، دون أن يتلقى الجناة عقاباً مناسباً يمنع أفراد التنظيم من تكرير جريمة القتل والحرق.
لقد فشلت قيادة السلطة في استثمار جريمة حرق محمد أبو خضير حياً لتحقيق حماية أفضل للفلسطينيين في الضفة والقدس، وفشلت في تدويل الجريمة وإرهاب التنظيمات الإسرائيلية المتطرفة، ومرت الجريمة مروراً خفيفاً على حكومة نتنياهو، بعد أسبوع من الحديث الإعلامي ( وفشة الغل) كما يقولون، وأشد ما نتخوف منه ونخشاه الآن هو أن تمر جريمة حرق علي سعد دوابشة كما مرت جريمة إحراق محمد أبو خضير.
نحن نخاف هذه النتيجة لا سيما حين نشهد صمتاً وخرساً عربياً ودولياً على الجريمة، فلا تعليقات ولا استنكار رسمي كما كان يوم حرق داعش الكساسبة مثلاً، أو الحرق النازي لليهود. هل أعطى نتنياهو بزيارة أسرة دوابشة في المستشفى، وباتصاله تلفونياً مع عباس، إبرة تخدير لتمرير تداعيات الجريمة؟!، كل ما قدمت جعلني ألوم عربنا قبل لوم يهود، وأقول: إن أبلغ ما قيل من تعليقات كانت تعليقات طارق سويدان." نحن ننتظر الإجراءات الفلسطينية لنحكم".


حرقوا الرضيع
بقلم ياسر الزعاترة عن موقع حماس الرسمي
بعد عام على حرق الفتى محمد أبو خضير، أبى الصهاينة إلا أن يذكّرونا بأنهم موجودون هنا؛ يستمتعون بقتلنا، وحرق قلوبنا قبل أجسادنا. نعم يحرقون قلوبنا بحرق أطفالنا واعتقال خيرة رجالنا ونسائنا.
لم يحمل علي دوابشة حجراً بعد، ولم ينطق لسانه باسم فلسطين، ولم ينشد للمقاومة، ولم يلعن الغزاة، فهو لم يكمل عامين بعد، لكن القتلة كانوا له بالمرصاد، فأحرقوه ووالديه وشقيقه.
لم يحتمل الرضيع النيران، فذهب إلى ربه يشكو ظلم القتلة؛ وتخاذل الأشقاء؛ ودناءة المتعاونين مع المحتل، بينما جاهد الوالدان والشقيق لكي يبقوا على قيد الحياة، ربما لكي يرووا الحكاية للأجيال مرة إثر مرة.
لسنا بحاجة إلى حرق طفل أو اثنين أو أكثر، ففي غزة أحرقت بيوت وأطفال بلا عدد بنيران الطيران الصهيوني، وتاريخ الصهاينة هو تاريخ من القتل والاغتصاب.. نعم لسنا في حاجة إلى ذلك حتى نتذكر أن هناك وطناً يحتله غزاة جاؤوا من كل أصقاع الأرض، وأن هذا الوطن بحاجة إلى تحرير، وأن التحرير لن يكون من دون مقاومة ودماء، لكن الذين باعوا ضمائرهم، ورضوا بالذلة يرفضون ذلك، ولا يجد خطيب جامعهم في الرد على جريمة حرق الطفل سوى القول إن الرد العربي على الجريمة ينبغي أن يتمثل في دعم موازنة السلطة.
هكذا، يكون الرد بدعم موازنة السلطة، ليس لأنها ستحمي الفلسطينيين أو تحرر أرضهم، بل لأنها ستغدو أكثر كفاءة في حماية أمن المحتلين، وتأمين الرفاه لدولتهم ومواطنيهم. تلك هي مهمتها التي أسست من أجلها، ولن تتغير حتى ينقلب عليها الشعب، ويضع قضيته على السكة الصحيحة.
قبل ساعات فقط من حرق الرضيع علي دوابشة على يد المستوطنين، كان أسود الأمن الوقائي الذي صاغ عقيدة جهازهم الجنرال دايتون يداهمون بيت الشهيد المهندس يحيى عياش من أجل اعتقال نجله البكر براء، وحين لم يجدوه سلموا أمه إخطاراً بمراجعة تلك الأجهزة، وإلا!!
إنه موت من نوع آخر يداهمنا كل يوم.. موت الضمير، وموت الكرامة، ذلك أن الشعب الفلسطيني ليس في حاجة إلى حرق طفل حتى ينتفض، فالاحتلال وحده يكفي لكي يحدث ذلك، حتى لو فتح الحواجز وأطلق الأسرى، فضلاً عن أن يكدس منهم في سجونه أكثر من ستة آلاف، هم خيرة أبناء الشعب.
كان الفلسطينيون قد أعلنوا يوم أمس الجمعة، يوم غضب من أجل الأقصى ضد الانتهاكات التي يتعرض لها على يد المستوطنين وجيش الاحتلال، فكان حرق الرضيع وأهله وبيته، فكانت جمعة مشتركة للقضيتين، فيما كان هاجس السلطة أن تضبط الأوضاع كي لا تذهب في اتجاه الانفجار، فذلك هو هاجسها ولا شيء آخر، ويخرج كبيرها كي يبشرنا بأنه سيذهب إلى المحكمة الجنائية الدولية رداً على جريمة إحراق الطفل.
إنهم يفعلون أي شيء من أجل أن يهربوا من الاستحقاق الطبيعي، ومن المسار الذي اختطته كل الشعوب الحرة حين واجهت الاحتلال. فقد رضوا بالذلة، ورضوا ببطاقات الفي آي بي واستثمارات الحبايب، ولا يريدون أن يخرّبوا ذلك من أجل “شعارات رنانة” كما يردد بعضهم!!
إنه التيه الذي تعيشه هذه القضية المقدسة؛ في ظل قيادة أدمنت التيه، وأدمنت هذا الحال، هي التي وقفت ضد كل الشعب يوم أجمع على مسار المقاومة في انتفاضة الأقصى، ولا أمل بالخروج من هذا التيه إلا بانتفاضة شاملة تواجه الغزاة وتبعد أذنابهم في آن.
يمضي علي دوابشة إلى ربه طائراً جميلاً.. يمضي إلى حيث لا ظلم ولا حرق إلا للقتلة والمجرمين، بينما يتركنا نعيش هذا القهر المزمن، بين غزاة أشقياء، وبين قادة أدمنوا الذل، ولا يريدون التحرر منه، بل لا يفكرون في منح الشعب فرصة التحرر منه أيضا.

مخيمات طلائع التحرير: المعاني والدلالات
بقلم احمد يوسف عن فلسطين الان
إن أجمل ما في هذه المخيمات، وأروع ما فيها، هي تلك المعاني والقيم والدلالات، والتي يعكسها ذلك الشعور الذي يعيشه الطفل والشاب الفلسطيني المشارك فيها، وما يراوده من تطلعات وأحلام، بأنه يتجهز لمعركة التحرير والعودة، وأنه غبَّر قدميه في سبيل الله ساعة، من خلال قيامه بجهد الاستطاعة في عمليات الإعداد والاستعداد، وأنه لم يفرط في وقته، الذي هو أمانة في عنقه، بل أحسن فيه العمل والاستثمار، حيث أدى "واجب الرباط" وباتت عينه ترقب أدوات المنازلة والنضال لمدة أسبوع كامل.. إن هذا الشعور سيحمله معه مع قادم الأيام، وسوف يتمثله في كل سلوكياته إلى نهاية إجازته الصيفية، وربما لشهورٍ طويلة بعد ذلك الزمان؛ لأنه سيبقى مُذكِّراً له بالجدية والصرامة والانضباط الذي تعلمه في تلك المخيمات، وستظل تذكره بمشاهد الرجولة التي عاشها مع زملائه فيها، وتهمس في أذنه: "فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل". الماضي والحاضر: ذكريات ومشاهدات قبل هزيمة عام 1967م، وسقوط قطاع غزة بأيدي الاحتلال الإسرائيلي، كنت قد أنهيت الصف الأول الثانوي، وكما هو معروف كان هناك ضمن المنهج التعليمي مادة تسمى "الفتوة"، وكانت مرةً في الأسبوع، وهي لإعداد الطالب الفلسطيني كي يكون جاهزاً ليوم الفصل، والزحف المبين لتحرير فلسطين.. كنا في الصف الأول الثانوي نتعلم إطلاق النار باستعمال بندقية صيد بسيطة "دمدم"، وهي على قدر أعمارنا الشبابية في تلك الأيام، وكنا حينها نقوم بكل التدريبات التي شاهدتها خلال زيارتنا لمخيمات "طلائع التحرير". في نهاية المرحلة الثانوية، تكون التدريبات – حسب المنهج – عسكرية، وباستخدام أسلحة حقيقية، وإطلاق رصاص حي، ويكون مستوى الجدية والانضباط عالياً جداً، تماماً مثل الجندي في الميدان، ويكون هناك في المساق وضمن المنهج دراسة العديد من التكتيكات والأساليب الحربية على كيفية قتال واقتحام مواقع العدو، ويشرف على تدريس تلك المادة والتدريبات ضابط مصري خبير، كنا نحترمه ونقدره بشكل ملفت للنظر، فالرجل كان يعيش حالة العسكرية، وما تتطلبه من صرامة وقوة. بالطبع، كانت التطبيقات لكل ما يتعلمه طلاب السنة النهائية نشاهده في الاحتفالات الرسمية لقطاع غزة خلال المناسبات الوطنية، كذكرى انسحاب جيش الاحتلال من القطاع في السابع من مارس من كل عام.. كانت مادة "الفتوة" هي متعة الأسبوع، وشعورنا بالنشوة لا يضاهيه أي شعور آخر؛ أن تعيش مسكوناً بأن الوطن أمانة في عنقك، وغداً ستكون ضمن الزاحفين لتحريره. عندما بدأت إسرائيل حرب عام 67م، وسمعنا بأن هناك مقاومة باسلة لصد محاولات اقتحام قطاع غزة، وكنا نسمع أصوات المدافع والدبابات، ونشاهد بالعين المجردة سرب الطائرات الحربية الإسرائيلية "الميراج" المتجهة نحو ضرب المواقع المصرية في سيناء وحول القاهرة، وكذلك أزيز طائرات "المستير" التي تقصف قطاع غزة. وفي ظل النداء للتطوع وحمل السلاح الذي صدحت به ميكرفونات وحدات المقاومة الشعبية، تحركت فينا النخوة والوطنية، فهرعنا إلى مركز الشرطة الوحيد في رفح للتطوع وحمل السلاح بهدف الدفاع عن عرين الوطن، وكم كانت خيبتنا كبيرة حين فوجئنا بأن الجميع قد غادر المكان، بما في ذلك الحاكم الإداري الذي قيل لنا إنه هرب منذ الصباح الباكر باتجاه البحر، ولم يعد – للأسف - في هذا المربع الأمني أحد.. صعقنا؛ وكانت الصدمة والذهول، فقد أصابتنا الحيرة فيما يمكننا عمله، حيث لا نملك في أيدينا – حينذاك - إلا شجاعة القلب وجسارة الشباب، ورغبتنا الجامحة في الاستشهاد من أجل وطننا الغالي، وها نحن – وآسفاه - مكشوفون في العراء، وحالنا كمن هو ذاهب إلى الهيجا بغير سلاح.!! أي طلب الموت بلا ثمن. تذكرنا في تلك اللحظات كل ما تعلمناه من تعبئة واستعداد، ولكن خيبة الأمل كانت كبيرة حينما سقط القطاع، واكتشفنا أننا كنا ضحيةً لسياسةٍ ممنهجة من الخداع. ومن الجدير ذكره، أن حرب 67م كانت مفروضة علينا، وكان التعويل على العرب في تحريرها، حيث إن حجم المشاركة الفلسطينية من حيث العدد والعدة كان محدوداً جداً، ولم نكن نملك إلا الدعاء للجنود المقاتلين بالنصر المبين. اليوم تغيرت موازين القوى، وأصبح الفلسطينيون بالآلاف في الميدان، وهم من السرايا وكتائب القسام، وغيرهم من الإخوة المناضلين في باقي فصائل المقاومة وألويتها المقاتلة.. لذلك، لم تسقط غزة، بل أنجزت صموداً رائعاً، ومقاومة باسلة، وعمليات نوعية أعطتها نكهة الانتصار، وشرف الفخر بأنها جدعت أنف الاحتلال، ومرَّغت كبرياء "الجيش الذي لا يقهر" في التراب. ثلاث حروب دامية في ست سنوات خاضتها كتائب الجهاد والمقاومة، استخدمت فيها إسرائيل؛ الدولة المارقة، كل أسلحتها الفتاكة، ولكنها – والحمد لله - لم تكسر شوكة المقاومة، ولم تثنِ إرادة الصمود، وظل شعبنا ثابتاً بقوة على أرضه، وكانت رسالته للمحتلين: نحن هنا؛ وقد أعددنا لكم من المفاجآت ما يذهلكم، وما يردعكم، ويجعل البعض منَّا يعيش - بثقة الواثق - ذلك الشعور الذي يُقلقكم، ويقضُّ مضاجعكم: "اليوم نغزوهم ولا يغزوننا". طلائع التحرير: قلاع النصر وحصون الأمل واقع السياسة في فلسطين كالصحراء الجرداء، ليس فيه ما يبعث على التفاؤل أو يزرع فينا الأمل، ولولا هذه المقاومة الشامخة التي تتعلق بها كل القلوب، لقلنا إننا شعبٌ تودع منه.. فالمقاومة اليوم، هي أيقونة العزِّ لأهل غزة، وسنديانة الكرامة لأصحاب القضية، وهي التي تأخذ بأيدينا بقوة، وتبشرنا بأن الفرج قريب، فكل الارهاصات تشي بأننا إلى النصر والتمكين أقرب. قد تكون هذه الكلمات هي لغة الحالمين، ولكنني شخص تجاوز الستين، ولي من تجارب الحياة والسفر ما يُشعرني بالثقة واليقين، وكما الحلم هو جنين الواقع، فإن ما شاهدناه في كل حروبنا الثلاثة السابقة مع الاحتلال، وما نحن عليه من همَّة واستعداد، ومعنويات عالية، وثقة قائمة بين القيادة وعشاق الشهادة من الشباب، يجعلنا نطمئن بأن المستقبل هو لشعبنا وقضيتنا.. فهذا الاحتلال إلى زوال، وستعود فلسطين؛ الأرض والمقدسات، في يومٍ - ليس بالبعيد - إلى أهلها وعرين أمتها، وهؤلاء الشباب في تلك المخيمات هم فعلاً "طلائع التحرير". إن هذا ليس مجرد أمنيات وأحلام، بل هو الإيمان العميق بواقع السنن الكونية ومعطيات التاريخ. كانت زيارتنا التفقدية لتلك المخيمات هي من باب التهنئة وشدِّ الأزر، والارتقاء بفضاء المعنويات إلى عليين، ومباركة هذا العطاء المتميز لرجالات الكتائب؛ قيادات ومدربين.. كنا مجموعة من رموز العمل الإسلامي في مدينة رفح، وكم أثلج صدورنا مشاهدة هؤلاء الأطفال والشباب بمختلف الأعمار والهيئات، وحولهم رجالات القسَّام بكامل الأسلحة والمعدات، حيث يقومون بمهمات التدريب - بهمة ونشاط - في ساحات مفتوحة، برغم أجواء الحر القائظ والرطوبة العالية.. في الحقيقة، إن هذا شيءٌ يبعث على الفخر والاعتزاز، ويجعلنا نعيش لمستقبل مفعمٍ بالأماني والتطلعات. إن الشعور الذي سيحمله الطفل أو الشاب، والذي سوف يعيش معه بعد انتهاء المخيم، وسيبقى يتذكره دائماً، أنه في تمام الجاهزية لتلك الحظة، التي يطلبها منه الوطن للذود عن حياضه، بل وخوض معركة التحرير والعودة من أجله، وأن سهمه من الأجر الذي يجنبه موت الجاهلية حاضرٌ؛ لأنه بهذا الإعداد والاستعداد قد عقد العزم، وأن نيته في الغزو ومواجهة العدو قائمة. بوركت المقاومة، وبوركت سواعد رجالها، الساهرين على أمن الوطن والمرابطين على ثغوره، وبوركت دماء الشهداء والجرحى، وبوركت تضحيات المعتقلين والأسرى، وبورك صبر الأرامل والأمهات الثكلى، بوركت يا شعب فلسطين؛ يا شعب أمتنا العظيم، فأنت دائماً لنا عنوانٌ للفخر والعزة.











الفصل بين المنظمة والسلطة وحركة فتح
بقلم نقولا ناصر عن فلسطين الان
إن فك التداخل والتشابك بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين سلطة الحكم الذاتي المرتهنة لموافقة الاحتلال الإسرائيلي من جهة وبين حركة فتح وبين كل من المنظمة والسلطة من جهة أخرى قد أصبح المخرج الوحيد للخروج من المأزق الراهن الذي تعيشه القضية الفلسطينية، فالفصل بين هذه الأطراف الثلاثة قد أصبح استحقاقا فلسطينيا وطنيا ملحا. فإجراء أي مراجعة جادة لما تسميه رئاسة المنظمة وقيادة فتح وحكومات السلطة "المشروع الوطني" القائم على استراتيجية التفاوض كسبيل وحيد لتحقيق "حل الدولتين"، وكذلك تحقيق المصالحة التي تستعيد الوحدة الوطنية وتنهي الانقسام السياسي والجغرافي المستفحل، سوف يظلا رهنا بالفصل الحاسم بين كل من المنظمة والسلطة وحركة فتح. ولأن حركة فتح - - التي تحولت عمليا إلى حزب حاكم وحيد يقود نظاما شموليا في عصر انهارت فيه أنظمة الحزب الواحد الشمولية - - هي التي تقود المنظمة والسلطة معا فإنها تتحمل المسؤولية الأساسية عن الشلل الراهن للنظام السياسي الفلسطيني وعن المأزق الوطني الناجم عن شلله. ولأنها هي صاحبة "المشروع الوطني" المذكور فإن فشله هو فشلها، بحيث أصبح الفصل بينها وبين المنظمة والسلطة شرطا موضوعيا مسبقا على حد سواء لاستعادة الدور القيادي الذي تطمح الحركة لاسترداده، ولإخراج الوضع الفلسطيني من مأزقه الراهن، ولتوفير عامل النجاح الذاتي لإنقاذ مشروعها. لقد أضاف اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين دولة غير عضو فيها عام 2012 مؤسسة أخرى لا وجود لها على أرض الواقع، مثلها مثل منظمة التحرير المهمشة وذات الوجود الاسمي، ومثل السلطة التي لا سلطة لها، ومثل حركة فتح التي تقود الدولة والمنظمة والسلطة قيادة اسمية فحسب. في مقال له الأسبوع الماضي قال القيادي في فتح، نبيل عمرو، إن الحركة "اندمجت بلا ضوابط" اندماجا "مطلقا" في المنظمة والسلطة، ف"ضيقت على نفسها هامش الاستقلال في وضع السياسات" و"تساهلت ... في أمر علاقة إطاراتها بالموقف السياسي على كل مستوياته" بحيث "نشأت علاقة عكسية بين الإطار والقرار، فالقرار يؤخذ على أضيق نطاق والإطار يناقشه شكلا ليؤيده موضوعا". ولم يترك عمرو مجالا لعدم الاستنتاج بأن حركة فتح قد تحولت إلى إطار بلا قرار، تقود اسما ولا تقود فعلا، وتحولت إلى مجرد ختم يضفي شرعية على استراتيجية لا شرعية لها وعلى اتفاقيات "أوسلو" التي لم تقرها مؤتمرات الحركة. في هذا السياق، قال الكاتب الفلسطيني ماجد الكيالي في مقال له في السابع عشر من شباط الماضي إن مؤتمر فتح لم يوافق على "البرنامج المرحلي" ل"حل الدولتين" ولا وافق مؤتمر الحركة على "اتفاق أوسلو" وإنه تم "فرض" البرنامج والاتفاق كليهما على الحركة. والمفارقة أنه لا توجد أية دلائل على أن "الصراع الداخلي الحاد في فتح" الذي أشار إليه عمرو في مقاله في أعقاب المؤتمر العام السادس للحركة والمستمر عشية المؤتمر السابع الذي تجري التحضيرات له قبل نهاية العام الحالي بعد تأجيل موعد انعقاده ثلاث مرات لمدة سنة كاملة هو صراع يعكس خلافات على السياسات أو على الاستراتيجية، فكل أطراف هذا الصراع مجمعة على الاستمرار في "مشروع وطني" لم تقره مؤتمراتها، بحيث يبقى التفسير الوحيد أنه مجرد صراع على القيادة والسلطة والنفوذ والمكاسب المرتبطة بذلك فحسب. فحركة فتح التي "نبذت" الثورة والكفاح المسلح وكل الأشكال "العنيفة" لمقاومة الاحتلال من أجل "السلام" قد خسرت المقاومة ولم تكسب السلام، و"من أجل السلام" وافقت قيادتها على تهميشها وتغييبها وتعطيل مؤسساتها ودورها القيادي، فطوال خمسين عاما عقدت ستة مؤتمرات عامة لها فقط. وما يلفت نظر المراقب أن الحركة تقترح عقد مؤتمرها السابع في التاسع والعشرين من تشرين الثاني المقبل. صحيح أن هذا التاريخ يوافق يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني اعتمدته الأمم المتحدة، لكنه يوافق أيضا تاريخ صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 بتقسيم فلسطين بين العصابات الصهيونية وبين عربها وهو القرار الذي رفضه الشعب الفلسطيني في حينه. وحال منظمة التحرير كحال فتح، فقد عطل دورها وأفرغت من مضمونها وشاخت قياداتها وفقدت مؤسساتها شرعيتها وأصبح تمثيلها لشعبها مطعونا فيه فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، بينما يستمر الاعتراف الدولي بها في الخلط بينها وبين "السلطة الفلسطينية" كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. ف"اتفاق أوسلو" اعتمده المجلس المركزي للمنظمة لا مجلسها الوطني، فخلال 27 عاما منذ سنة 1964 عقد المجلس الوطني لمنظمة التحرير عشرين دورة، وخلال 22 عاما منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي قاد إلى توقيع اتفاق أوسلو بعد عامين لم يعقد المجلس إلا دورتين واحدة لوضع ختمه على إفراغ منظمة التحرير من مضمونها وميثاقها وتجريدها من دورها والثانية دورة غير عادية لاستكمال عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة. فقد تغولت سلطة الحكم الذاتي على المنظمة ودورها القيادي، فأصبحت تقود منظمة التحرير بدل أن تقودها المنظمة، وانتخاباتها أصبحت مرجعية لانتخاب رئيس المنظمة والدولة وفتح والقائد العام، وميزانيتها أصبحت هي الممول للمنظمة، ولأن السلطة مفرغة من أي سلطة فقد أفرغت المنظمة من أي سلطة لها نتيجة لذلك، وتحولت مؤسساتها إلى مجرد ختم لإضفاء شرعية اسمية على وضع لا شرعية له وعلى قرارات تفرض عليها كما تفرض على مؤسسات فتح. إن تفعيل منظمة التحرير كما تم التوافق عليه في اتفاقيات المصالحة الفلسطينية ما زال بانتظار مثل هذا الفصل كشرط موضوعي مسبق لتفعيلها ولتنفيذ تلك الاتفاقيات على حد سواء. في مقاله خلص ماجد الكيالي إلى أن "الطبقة السياسية" التي قادت الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منذ عام 1965، كما هي ممثلة الآن بقيادات المنظمة والسلطة وحركة فتح، "ما زالت هي ذاتها تقريبا، بأشخاصها وأفكارها وطرق عملها"، وهي ليست "راغبة" ولا "قادرة" على "تجديد" شرعيتها وحيويتها. لقد تذرعت القيادات التي أوصلت الحال الفلسطيني إلى مأزقه الراهن بأمل تطوير سلطة الحكم الذاتي إلى دولة مستقلة، وهي اليوم تتذرع بحلم نقل دولة فلسطين من كيان على الورق إلى واقع على الأرض للاستمرار في استراتيجيتها التي أثبتت فشلها حتى الآن. لكن حتى بافتراض قيام دولة فلسطين على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 فإن القضية الفلسطينية لن تنتهي، وسوف تظل بحاجة إلى كيان جامع للشعب الفلسطيني حتى تحقيق كامل حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، وإذا عجزت منظمة التحرير عن القيام بدور كيان كهذا فإن الحركة الوطنية الفلسطينية لن تعدم الوسائل لإيجاد بديل لها. لقد أصبح الفصل بين منظمة التحرير وبين المشروع الإسرائيلي لسلطة الحكم الذاتي استحقاقا وطنيا ملحا كمدخل لتفعيل المنظمة واستردادها لدورها القيادي الجامع لمجمل الاجتهادات الوطنية على أساس الشراكة الوطنية القائمة على مقاومة الاحتلال، تماما كما كان الهدف من إنشائها في الأصل.