المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 05/08/2015



Haneen
2015-09-09, 10:41 AM
ملخص مركز الاعلام



المقاومة بين الضفة وغزة
حسام الدجني / المركز الفلسطيني للإعلام
بعد كل جريمة صهيونية تحصل بالضفة الغربية أو قطاع غزة تستهدف الإنسان الفلسطيني أو أرضه ومقدساته يثار جدل بشأن من سيثأر ويرد على تلك الجرائم: أهي الضفة الغربية أم قطاع غزة، أم كلتاهما معًا، أم نكتفي بالتهديدات وعبارات الشجب والاستنكار؟
تضيع القضية ويضيع الحق، وكلٌّ غارق بالبحث عن حسم تلك الجدلية: هل نرد من الضفة أم من غزة؟، وتخرج الأصوات من هنا وهناك، وتتحول الأصوات إلى مناكفات، وينجو الاحتلال مرة تلو الأخرى، ويتوقف الرد الفلسطيني عند عبارات الشجب والاستنكار، والتهديد بالذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، مع إطلاق عشرات القذائف الافتراضية يطلقها أبطال (الكيبوردات) عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يبقى السؤال: من يرد على جرائم الاحتلال: أغزة ترد أم الضفة؟، وما هي الرؤية المثلى؟
فرضت حالة الانقسام واقعًا سياسيًّا واجتماعيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا جديدًا لم يكن في يوم من الأيام، إذ غابت الثقة بين مكونات الحركة الوطنية، وكون الانقسام جماعات مصالح تعمل فقط من أجل حماية مصالحها.
نعم، لقد نجح الاحتلال عن طريق تعزيز الانقسام في صناعة حالة انفصال نفسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فبات يشعر أبناء قطاع غزة بأنهم غير قادرين على تحمل كل فواتير حماقات الاحتلال بالضفة الغربية والقدس، وعزز الاحتلال وأعوانه صورة للضفة الغربية بأنها لم تتحرك مع أزماته التي يكتوي بنارها صباح مساء، مثل أزمة الكهرباء وبطالة الخريجين، ورواتب الموظفين، وتقصيرها الواضح إبان عدوان العصف المأكول وغيره، بذريعة القبضة الأمنية للسلطة الفلسطينية والاحتلال.
هذه الحالة تشكل عنوان الانتصار للاحتلال؛ فالمنطقي أن الاشتباك هو أصل العلاقة مع الاحتلال، وأن براكين الغضب يجب أن تنطلق في كل أماكن وجود الشعب الفلسطيني، ولكن _وا أسفاه!_ الواقع غير ذلك؛ فالقبضة الأمنية تمنع الضفة من التحرك، وأيضًا قطاع غزة لا يحتمل أن يدخل حربًا رابعة، فطبيعة غزة الجغرافية بعد الانسحاب الإسرائيلي منها عام 2005م لم يعد بها مناطق تماس إلا على الحدود، وعليه أي رد من قطاع غزة سيكون عبر الصواريخ والأنفاق، وهذا سيجر قطاع غزة إلى حرب جديدة، ولم تندمل بعد نتائج الحروب السابقة.
وفي ظل انعدام الثقة بين فتح وحماس نتيجة الانقسام أصبحت جدلية المقاومة تفرض واقعًا جديدًا مطلوبًا بحثه داخل أروقة مطابخ صناعة القرار، وأقترح الرؤية التالية التي تجيب عن أسئلة المقال، وتنسجم مع المزاج العام؛ حتى ينتهي الانقسام، أو نصل إلى حلول وطنية توافقية بموجبها تحل السلطة ونتفرغ لإنهاء الاحتلال.
الفصائل هي المكلفة بالرد على جرائم الاحتلال، ولا فرق بين حماس وفتح وغيرهما من الفصائل بالضفة الغربية أو قطاع غزة، فكل تنظيم حسب هياكله التنظيمية يعبر عن الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، فعندما تتوغل قوات الاحتلال بالضفة الغربية يجب أن يهب شباب الضفة لحمايتها من التوغل، وعندما يقتحم مستوطن نابلس على الفصائل بكل ألوانها السياسية العاملة في الضفة الغربية أن تدافع عنها، والمعادلة نفسها تنطبق على قطاع غزة، مع وضع خطوط حمر في حال تجاوزها الاحتلال تشتعل كل مناطق الاشتباك، مثل حدث يمس قدسية المسجد الأقصى، أو مجزرة أو عدوان كبير يستهدف التراب الفلسطيني، وهذا يتطلب من السلطة الفلسطينية أن تقف أمام مسئولياتها، بعد أن جردت الفصائل من أسلحتها، وعليه إنها أمام خيارين:
1- أن تصدر تعليمات واضحة لقواتها بحماية الأرض الفلسطينية من عمليات التوغل واستهداف المقدسات.
2- أن تعيد السلاح إلى الفصائل للقيام بواجبها في حماية الشعب الفلسطيني.
الخلاصة: نحن نعيش مرحلة من أعقد وأصعب المراحل في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد عجز الجميع عن إنهاء الانقسام، ولكن يجب ألا يعجز الشعب عن تشكيل (لوبيات) ضغط لإنهائه، وحتى إنهائه يجب أن نفوت الفرصة على الاحتلال للتفرغ والتفرد فينا، ففلسطين واحدة وشعبها واحد، ولن تستطيع الأيادي الخبيثة صناعة حالة انفصال بين الشعب الواحد، على أن يتحمل الشعب مسئولياته الوطنية، ولا ترهقه تفاصيل الحياة اليومية؛ فإنهاء الاحتلال واجب ديني ووطني وأخلاقي.

على صفيح ساخن، وخارج دائرة الفعل
لمى خاطر / المركز الفلسطيني للإعلام
للوهلة الأولى يبدو أن العنوان يحمل تناقضاً أو تغريداً في اتجاهين متعاكسين، لكننا حين نسقطه على واقع الضفة الغربية اليوم، ومنذ سنوات، سنجد أن هذا هو ملخّص حالها، فعوامل الانفجار وضرورات المجابهة فيها قائمة، لكن يديها مكبّلتان وفعلها بطيء ومتناثر، وهو ما أفرز حالة من الجمود العام أشلّت جميع مفاصل التحرّك فيها.
في شهر أكتوبر من العام الماضي (2014) وعقب الاقتحامات الصهيونية المستمرة للمسجد الأقصى بدأت تتشكل ظاهرة العمليات الفردية في القدس والضفة، وتوزّعت ما بين طعن ودهس وعمليات إطلاق نار بسلاح غير متطور، ورغم كثرة هذه العمليات وتتابعها إلا أنها لم تكن كافية لتحدث فارقاً يؤسس في الوعي قناعة بأن مقاومة الضفة قد استعادت زمام المواجهة، رغم أنه لو كان متاحاً لكل واحد من أولئك الأبطال منفذي العمليات الفردية أن يحوز حزاماً ناسفاً أو يمتلك سلاحاً متطوراً لكان الأثر المتشكّل من تكرار تلك العمليات ضخماً وواسعا، ولكانت الضفة الآن على أبواب مرحلة جديدة مختلفة المعالم، والأمر ذاته ينطبق على عديد الخلايا التي تشكّلت في السنوات الأخيرة ولم تتمكن من تنفيذ أكثر من عملية قبل اكتشافها، أو عاجلتها يد مخابرات الاحتلال أو التنسيق الأمني وهي في طور النشوء وقبل أن تترجم فعلها على الأرض.
واقع الضفة اليوم سبق أن لخصه أحد الأسرى حين قال "إن من يطالبها بفعل الإنجازات القتالية كمن يطالب سيارة بلا وقود بالتحرك"، والوقود الذي تعوزه الضفة الآن هو السلاح والخبرات التصنيعية العسكرية وأدواتها المختلفة، إلى درجة أن بعض المبيدات الزراعية محظورة بقرار من الاحتلال والسلطة لمجرد أنها قد تستخدم في تصنيع المتفجّرات.
ولذلك تبدو المقارنة بين حالَي الساحتين الساخنتين في فلسطين (أي الضفة وغزة) عبثية وغير مجدية ولا نتيجة لها سوى تعزيز النعرة المناطقية، لأن المقاومة كفعل جهادي لا علاقة لها بخصائص السكان أو اسم المكان، بل بمنهجها أولاً ثم الظروف الأمنية والسياسية والميدانية المتوفرة في كل ساحة، ولذلك قلنا إن الفعل الجهادي ابن منهجه وليس ابن ساحته، ولذلك أيضاً تطورت المقاومة في غزة في ظل حماس وبعد تحرير غزة، وانكفأت في الضفة نتيجة القرار المزدوج بإجهاضها من قبل الاحتلال وسلطة فتح، التي ترى أن المقاومة عامل تدمير ذاتي للشعب ومقدراته، كما صرح محمود عباس أكثر من مرة.
ولذلك أيضا، فقد تنبّه بيريس خلال حرب غزة إلى عنصر السيطرة وأجندة السلطة الحاكمة في كل ساحة حين قال "إن الحل الوحيد مع غزة هو أن يحكمها شخص مثل محمود عباس"، وهذا لأن أجندة اتفاق أوسلو من شأنها أن تشوّه معالم أية مرحلة وأن تعيق نهوض طلائعها حينما تتمكن وتسيطر.
فالمقارنة والتوقعات من كل ساحة ينبغي أن تأخذ بالاعتبار اختلاف الواقعين السياسي والجغرافي والأمني والميداني، وهي كلها أمور تغيب عن بال السطحيين الذين امتهنوا الهجاء والمزايدات وإطلاق المطالبات، وصولاً إلى الاعتقاد بأن المقاومة في الضفة تملك ما تقدمه لمشروع التحرر من الاحتلال أو الرد على جرائم المستوطنين، لكنها تمتنع عن ذلك أو تجبن عنه!
وهنا علينا أن نتذكر أنه حين كان الحال متشابهاً إلى حد ما بين واقعي غزة والضفة، أي حتى ما قبل عام 2007، كان الفعل الجهادي هنا وهناك متوازياً ومتساويا، بل إن الضفة تفوقت في العمليات الاستشهادية التي كانت توقع خسائر كبيرة في صفوف المغتصبين الصهاينة، وهذا التفوّق أيضاً لم يكن بسبب أفضليتها في ذلك، بل لظروفها الجغرافية وإمكانية وصول استشهادييها إلى عمق المدن المحتلة، وذلك قبل عملية السور الواقي الصهيونية التي عملت على تصفية رموز الخلايا المسلّحة بالتدريج، وصولاً إلى استقدام مشروع (دايتون) إلى الضفة، بعد إخفاقه في غزة.
كل هذه الاعتبارات تغيب في مواقف الغضب وما يعقبها من هجائيات جماعية، وتجعل المشكلة في خصائص السكان في ساحة الضفة، فيما يتم تحييد خصائص أو منهج السلطة الحاكمة وإغفال خطورة دورها وكيف أنها تملك كثيراً من مفاتيح التغيير، والتطور أو التراجع للمجتمع، وتملك - لو أرادت - أن تحيّد الفئة المتخاذلة في المجتمع وتعلي من شأن المقاومة ثقافةً وسلوكا، ولذلك قلّ أن يدرك كثيرون بأنّ الإشكالية القائمة في المشهد الفلسطيني ليست مناطقية، وأن السر ليس في خصائص السكان، لأن هؤلاء السكان ليسوا كتلة واحدة ذات خصائص نفسية واحدة، بل إن السرّ في مجموع الظروف والسياسات التي تهيمن على كل ساحة، وتعلي من شأن المقاومة أو تطيح بها.
وما دام الظرف الميداني والسياسي كحاله الآن في الضفة، فليس لنا أن نتوقّع انتفاضة مماثلة لسابقتيْها، إلا أن امتلاك إرادة الفعل لدى نخبة المقاومة في المجتمع من شأنها أن تُفضي إلى أشكال وآليات مختلفة في مواجهة الاحتلال، وهي أشكال قد تظلّ محل استخفاف ما دام الرأي العام مطبوعاً على توقّع هبة شعبية تُشابه ما ألفه واعتاد عليه فقط.

جريمة حرق الرضيع علي دوابشة والتنسيق الأمني
منير شفيق / المركز الفلسطيني للإعلام
كما حدث إثر الجريمة المروّعة بتعذيب الفتى محمد أبو خضير وحرقه من ردود شعبية غاضبة شملت الفلسطينيين والعرب والمسلمين، والرأي العام العالمي وأخذت ترهص باندلاع الانتفاضة الثالثة في الضفة الغربية والقدس، يحدث اليوم إثر الجريمة المرّوعة بحرق الرضيع علي دوابشة واستشهاده وامتداد النار إلى والده ووالدته وشقيقه الصغير وإصابتهم بحروق بليغة تتهدّدهم بالاستشهاد أيضا، يعمّ غضب عارم ملايين الفلسطينيين والعرب والمسلمين والرأي العام العالمي.
وقد أخذت أشكال الرد في الضفة الغربية والقدس تُرهص باندلاع الانتفاضة الثالثة، والتي ستكون الانتفاضة التي ستدحر الاحتلال وتطرد المستوطنين من القدس والضفة، إذا ما تمكنت واتسّعت وحيل دون تدخل سلطة رام الله وأجهزة الأمن وبعض القادة من التدخل لإجهاضها، كما حدث حين تدخلوا وأجهضوا من إرهاصات انتفاضية ولا سيما إثر استشهاد الفتى محمد أبو خضير وهبّة شعفاط.
وبالفعل هذا ما تقوم به الآن الأجهزة الأمنية وسلطة رام الله وبعض القادة الحريصين على استتباب الأمن والاستقرار في ظل الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس واستفحال جرائم المستوطنين. وقد أُعلن عن اجتماعات للجان مشتركة أمنية وسياسية فلسطينية – صهيونية تعمل على مدار الساعة للحيلولة دون تفاقم الوضع (ردود الفعل المختلفة ضد الجريمة)، مما قد يصل إلى الانتفاضة الشاملة.
وهي الرد الفعال والوحيد الحاسم ضد تفاقم الجرائم اليومية التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس. وقد أُحْصيت خلال الإحدى عشرة سنة الماضية بأحد عشر ألف جريمة. أي بمعدل ألف جريمة كل عام.
هذا الرقم بما يتضمنه من شهداء وجرحى ما كان ليحصل بعضه أو جزء منه لو اندلعت انتفاضة شاملة لبضعة أشهر لتنتهي بإجبار جيش الاحتلال بـ"فك الارتباط" أو "إعادة الانتشار" مندحرا إلى ما وراء خطوط الرابع من حزيران 1967، وبلا قيد أو شرط، تماماً كما حدث حين اندحر من جنوبي لبنان عام 2000، وقطاع غزة عام 2005.
ولكن الرئيس محمود عباس لم يقتنع حتى الآن أن الاحتلال اندحر من جنوب لبنان بلا قيد أو شرط، ولم يقتنع أنه فكك مستوطناته من قطاع غزة ورحل بجيشه منه، وبلا قيد أو شرط. وقد مارس السيد محمود عباس ضغوطاً هائلة ليقنعه بفك الارتباط من قطاع غزة من خلال اتفاقية تُعقد معه، وَلْيُضمنها ما شاء من شروط. ولم يقبل شارون بذلك لأن من الأسهل عليه والأشد "مبدئية صهيونية" أن يفك الارتباط بلا اتفاق من أن يعقد اتفاقاً بالانسحاب من قطاع غزة. وهو جزء كما يزعم من "أرض إسرائيل".
وبالمناسبة يذكر محمود عباس جيدا كيف أن رابين وبيريز أيضا أصرّا على عدم تضمين اتفاق أوسلو كلمة "انسحاب". وقد أصرّا على عبارة "إعادة الانتشار"، وللسبب نفسه الذي حمله شارون بالنسبة إلى رحيل الاحتلال عن قطاع غزة وتفكيك المستوطنات.
ثمة تصريح لشارون يقول كيف أستطيع أن أُثبت أن يافا وحيفا أرضاً لإسرائيل إذا اعتبرتُ أن قطاع غزة أرضاً فلسطينية في اتفاق؟ ولهذا آثر "فك الارتباط" وبلا قيد أو شرط (غير الوعيد بأنه سيعود) على اتفاق يتضمن انسحاباً نهائياً أو اعترافاً بأن قطاع غزة أرض فلسطينية، وليست جزءا من "أرض إسرائيل".
علما أن القبول بالاندحار لا يكون إلاّ عندما يصبح الاحتلال مكلفاً والتراجع "أهون الشرّين".
لهذا عندما تضع الانتفاضة القادمة هدف دحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات وتحرير القدس (وإطلاق الأسرى)، وبلا قيد أو شرط، تكون قد وضعت هدفاً قابلاً للتحقيق ولا يصبح قبول أية مساومة عليه عبر ضغوط أمريكية وغربية وأخرى متنوعة أو مناورات للتراجع إلى ما وراء الجدار مثلا.
طبعا، هذا بُعدٌ واحد عندما يُقال أن الانتفاضة الثالثة قادرة على الانتصار ودحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات وتحرير القدس بلا قيد أو شرط. أما البعد الآخر والأهم إنما هو تقدير الموقف بالنسبة إلى المأزق الذي يعانيه نتنياهو وحكومته والكيان الصهيوني في المرحلة الراهنة التي لا تتسم بما حدث من تغيّر كبير في ميزان القوى العالمي والإقليمي والعربي في غير مصلحة السيطرة الأمريكية -الأوروبية – الصهيونية فحسب وإنما أيضا أخذا في الاعتبار لما يعانيه نتنياهو من عزلة من جانب الراي العام الغربي الذي اعتمد الكيان الصهيوني على دعمه وتعاطفه منذ انطلاقة مشروعه لاغتصاب فلسطين.
وقد أصبح ذلك ملموسا من خلال عدة وقائع ومناسبات، ثم ما يواجهه من إرباكات في علاقاته بإدارة أوباما والحكومات الأوروبية. ثم أضف هزيمة الجيش الصهيوني المروّعة أمام المقاومة والصمود الشعبي في حرب 2014 على قطاع غزة. ولهذا سيصبح نتنياهو ضعيفاً وغير قادر على احتمال ضغوط انتفاضة وما ستولّده من ردود أفعال.
أما من جهة أخرى فسوف يخطئ من يظن أن العرب والمسلمين، وبالرغم من انشغالاتهم وانقساماتهم وما يسود من صراعات وفتن، لن يقفوا إلى جانب انتفاضة فلسطينية ثالثة تشتبك لأسابيع وأشهر مع الكيان الصهيوني وتُصمّم على الانتصار، ولا تتوقف تحت ضغوط السلطة أو أيّة ضغوط أو مواقف انهزامية بل إن انتفاضة متواصلة ستسهم في تصحيح البوصلة لا سيما حين تكون القدس والمسجد الأقصى في مركزها.
من هنا يستطيع كل من يأخذه الغضب على جريمة حرق الرضيع علي دوابشة وما سبقه خلال الأسابيع الماضية وما تلاه حتى اليوم من استشهاد ومواجهات ومصادمات أن يدرك كم هي الإساءة الكارثية الآتية من التنسيق الأمني بين سلطة رام الله والاحتلال كما الآتية من المواقف السياسية التي تريد أن تهرب من المواجهة الحقيقية والمنتصرة والانتفاضة بوحدة فلسطينية، إلى محكمة الجرائم الدولية أو إلى بيانات الاستنكار وإلى كل ما من شأنه أن يسكن الغضب الشعبي واندفاعه نحو المواجهات مع المستوطنين وقوات الاحتلال وصولاً إلى الانتفاضة والمقاومة اللتين لهما القول الفصل.
ميتشل.. تصب الزيت على النار؟!
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
لم يقدم المؤتمر الصحفي، الذي عقدته (ساندرا ميتشل) نائب مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الذي عقد يوم الإثنين ٣ أغسطس, في الإدارة الرئيسة للأونروا بغزة، رسالة تطمين كاملة وحقيقية لموظفي مدارس وكالة الغوث، ولا لتلاميذ المدارس التي تديرها الأونروا، ولا للاجئين الفلسطينيين بشكل عام.
ظلت كلمات (ميتشل) تسبح في المنطقة الرمادية من المشكلة، التي تفجرت تحت عنوان (تأجيل الدراسة في مدارس الأونروا) لأشهر هذا العام في (٧٠٠) مدرسة، ووقف صرف رواتب (٢٢٠٠٠) مدرس وموظف لأربعة أشهر أو أكثر.
المؤتمر الصحفي جاء بالأساس للرد على الإشاعة الكبيرة والحارقة للآمال، حيث روجت أوساط معينة بأن وكالة الغوث قررت تأجيل الدراسة لهذا العام، ووقف صرف رواتب الموظفين, بسبب العجز المالي، وعدم وفاء الدول المانحة بحصصها المعتادة هذا العام، ولكن المؤتمر العتيد لم يبدد هذه الإشاعة، ولم يعد المدرسين والتلاميذ وأولياء الأمور ببدء العام الدراسي في موعده المحدد، ولم يعد بتدخل صندوق الأمم المتحدة المركزي لتغطية العجز، ولم ينقل المؤتمر لمجتمع اللاجئين أي وعد من بان كي مون بالمعالجة.
المؤتمر الصحفي صبّ الزيت على النار، وزاد نسبة القلق، ونقل ما يقال من خانة الإشاعة إلى خانة الخبر الذي يتضمن مصداقية واقعية محتملة، وإن أجّل البت في القرار لأسابيع قليلة، غير أن هذا التأجيل لا يخفف من القلق العام، ولا يحمل مؤشرات مطمئنة، بل جعل الإشاعة موضع مناقشة على طاولة قيادة الأونروا.
الموازنة السنوية التي تحتاجها الأونروا لا تتجاوز (١٠٠) مليون دولار، وهو مبلغ قليل زهيد في باب الإنفاق الدولي، فهو ثمن لعدد محدود من الصواريخ أو القنابل، وهو أقل من نصف ثمن طائرة مقاتلة، ومن ثمة يتشكك اللاجئون الفلسطينيون بحديث العجز، وبعدم قدرة الوكالة على توفير المبلغ المطلوب، ومن ثمة اتجهت الفصائل والدول المضيفة، واللجان الشعبية في المخيمات إلى تفسير العجز بأنه قرار سياسي، يستهدف إنهاء عمل مؤسسات الأونروا، بغرض البدء بتصفية قضية اللاجئين، وهو تفسير محتمل حتى وإن نفته قيادات من الأونروا، ذلك لأن (إسرائيل) تخطط لعملية إنهاء أعمال الأونروا والخلاص منها، وتوجيه القرار نحو توطين اللاجئين حيثما كانوا.
في ظني أنه لا شفافية في موقف قيادة الأونروا، ومن المحتمل وجود تعاون خفي بين بعض قادتها وقادة (إسرائيل)، وحسبنا أن قيادة الوكالة لا تشرك القيادات الفلسطينية العاملة معها في المعالجة وفي القرار، وتتعامل القيادات الأجنبية باستعلاء مع الآخرين، وبسياسة الأمر الواقع، وأحسب أن هناك (ماء في فم) القيادات الفلسطينية المطلعة على الوكالة من الداخل، وهي تمتنع عن الحديث الإعلامي لأنها تخشى على وظيفتها ومستقبلها.
الأونروا مؤسسة نشأت مع مشكلة اللاجئين، ولا يجوز لها أن تهدد مستقبل اللاجئين، من خلال العمل في السياسة، أو من خلال مشكلة العجز في توفير المال اللازم، بل عليها العمل على افتتاح المدارس في موعدها بدون تردد، وعليها العمل على معالجة الأزمة المالية معًا.