المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 26/08/2015



Haneen
2015-09-09, 10:57 AM
ملخص مركز الاعلام


<tbody>


























file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif

</tbody>























أوراق تجارية؟!
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
ماذا تعني حماس لمحمود عباس؟ إجابة السؤال تقتضي طرح سؤال آخر يقول: ماذا تعني الثورة السورية مثلًا لبشار الأسد؟ وماذا يعني الإخوان المسلمون للنظام المصري مثلًا؟.
الثورة السورية هي للأسد جماعات إرهابية، سواء أكانت جماعات إسلامية، أم جماعات علمانية. الجيش الحر حركة إرهابية، وجيش الفتح حركة إرهابية، والنصرة و"داعش" حركتان إرهابيتان، ومن ثم فإن النظام يقاتل الإرهاب في سوريا نيابة عن العالم، ومن ثم فعلى العالم تأييد النظام السوري في حربه الشرسة ضد الإرهاب.
بهذا المنطق يصبح الإرهاب بضاعة تجارية يسوقها النظام المستبد في الخارج والداخل لكسب تأييد سياسي وعسكري لقتاله ضد هذه الجماعات.
ثمة تركيز تجاري على هذه البضاعة لبيعها في العواصم العربية والإقليمية والدولية الكبرى. وهناك في بعض هذه العواصم من اشترى هذه البضاعة، ودفع للنظام مالًا وسلاحًا ومقاتلين، من أجل هزيمة الإرهاب، واستبقاء النظام في سدة الحكم. وهناك عواصم لم تقبل هذه البضاعة التجارية لأنها فاسدة، وعلامة فسادها أنها نسيت الشعب وحقه في الحرية والعدالة والديمقراطية.
حلفاء نظام الأسد تقبلوا البضاعة، وجعلوا كل الفصائل المقاتلة إرهابية، ولكن بعض العواصم الغربية ميزت بين الفصائل، فجعلت الإسلامية منها إرهابية، وجعلت العلمانية وطنية؟! ولها في ذلك التمييز معايير خاصة بها.
خلاصة القول: إن الإرهاب بالنسبة للأنظمة العربية المستبدة لا يزيد عن ورقة تجارية يبيعها النظام إلى الدول الغربية وأميركا، وغيرهم، لكي يستحل بها قتل الشعب وتهجيره والبقاء في الحكم وتوريثه؟!، لذا فهم يرفضون عادة الحلول الوسط، والإصلاح السياسي، وتحقيق العدالة، وممارسة ديمقراطية شفافة، كآليات عمل لمعالجة الإرهاب والتطرف. ورقة الإرهاب عندهم هي تذكرة، وتصريح للقتل، والاعتقال، والاستبداد.
نعود إلى حماس وعباس والسؤال، فنقول: إن حماس بالنسبة لعباس لا تزيد عن ورقة تجارية، أو قل بضاعة للتجارة السياسية، داخليا وخارجيا. نعم هو لم يصل إلى وصفها بالإرهاب علنًا كما تفعل الأنظمة العربية المستبدة مع جماعات الثوار، لأنه لا يستطيع ذلك، ولكنه يقف منها موقفًا عدائيًّا في الممارسة، لذا هو حين يلتقي الإسرائيليين يبيعهم عداءه لحماس والمقاومة، فيقبض ثمن ذلك مالًا وتأييدًا سياسيًّا؟! وعندما يلتقي بالأمريكان، وقادة الاتحاد الأوروبي يبيعهم ورقة عدائه لحماس بالمنح المالية والتأييد السياسي؟! .
باختصار إن سلطة عباس تجمع المال والسياسة من خلال عداء حماس والمقاومة، لأن هذه البضاعة تجد من يشتريها في أوروبا وأميركا وتل أبيب. ومن هنا حين بحث المجموع الوطني عن شراكة بين حماس وعباس لم يجدوها، وهم لن يجدوها غدا ومستقبلا، إلا إذا تخلى عباس أو من يخلفه في القيادة عن هذه التجارة، وقرر العودة إلى الشراكة الوطنية.
لا بضاعة تجارية رابحة للمال عند عباس غير عدواته لحماس وللمقاومة؟! وإن إسرائيل، وعواصم الغرب، لا يشترون منه غير هذه البضاعة ؟!. وإنه إذا فقد هذه البضاعة بتهدئة أو بغيرها فقد العوائد المالية، والسياسية، وصار يجلس في الاحتياط، أو على رصيف السياسة الخارجية. عباس يعيش خارجيا الآن من خلال عداوة حماس والمقاومة لا أكثر.



الحادثة التي كشفت الزيف
بقلم لمى خاطر عن فلسطين اون لاين
ماذا يعني أن تعتقل سلطة مصر أربعة شباب من مجاهدي غزة، ثم لا تكون هناك ردود فعل على الجريمة تناسب قيمة هؤلاء الشباب والرمزية التي يمثلونها؟!، وماذا يعني ألا تكترث الفصائل الفلسطينية بالأمر وكأنه مجرد إشكالية بين مصر وحماس؟!، وماذا لو أن ما جرى كان معاكسًا، أي اختطاف بضعة جنود مصريين في غزة؟!، هل كانت موجة التفاعل مع الحدث ستكون باهتة كحالها مع هذه الحادثة؟!، وماذا يعني امتناع النظام المصري عن الإقرار بالجريمة حتى الآن، وكأن هناك نهاية درامية ما مرسومة للحادثة تشابه ما عهدنا رؤيته وسماعه من مسرحيات بائسة ورديئة الإخراج يقارفها النظام المصري بلا خجل أو اكتراث بالتبعات؟!
هذه الحادثة بيّنت كيف أن الموقف من المقاومة في فلسطين _وتحديدًا غزة_ لا يزال أسير لحظته، أي تلك اللحظة الساخنة، حيث جرائم الاحتلال خلال حروبه وردود المقاومة، وحيث لا يجد كثير من السياسيين ونخب المجتمع مفرًّا من مسايرة المزاج الشعبي العام، والاضطرار لمباركة فعل المقاومة وتمجيدها، ولكن دون أن ينسحب ذلك على الاستعداد لتحمل جانب _ولو ضئيلًا_ من ضريبة هذه المقاومة بتأييدها في أوقات الهدوء، أو الذود عن رجالها، أو تعكير العلاقة مع أعدائها، داخل المشهد الفلسطيني وخارجه.
كنت أرى منذ سنوات أن مجتمعنا فقد خصائص المجتمعات المقاومة، التي ترفض الاحتلال والعملاء بالفطرة، وتنحاز وجدانيًّا وعمليًّا إلى جانب المقاتل، وتؤازره في محنته وتشاركه في حمل قضيته بدعمه الدائم، ثم تخليّتُ عن هذه الفكرة عشية حرب "العصف المأكول"؛ لأنه بدا من متابعة المشهد العام أن الإجماع على المقاومة كان غير مسبوق، ولا تشبهه سوى أجواء الانتفاضة الأولى، إذ كان المجتمع أغلبه مبديًا استعدادًا حقيقيًّا غير مزيف إلى الاشتراك فيها وتحمّل تبعاتها المختلفة والمساهمة في تأمين أبطالها ومدّ يد العون لهم.
أما الآن مع هذا التراجع المخجل في الاكتراث بمصير عدد من الشباب المجاهدين، ولو بأضعف الإيمان، أي المساندة المعنوية؛ فيبدو أننا بالفعل قد فقدنا خصائص المجتمعات المقاومة، ويبدو أن الدجل الإعلامي سيّد الموقف على كلّ المستويات.
قد يقول قائل: "إن انشغال الناس بهمومها اليومية يحول دون اهتمامها بمجريات هذه القضية ومثيلاتها"، لكن هذا التبرير يمكن أن يكون مقبولًا، لو أن الناس والنخب لا تخصص ساعات من اهتمامها ومتابعاتها لتوافه القضايا، ولو أن الأولويات لم تختلط لديها إلى درجة الانزياح الجماعي السخيف خلف أحداث وشؤون سطحية أو غير مفصلية.
بطبيعة الحال يبدو من العبث هنا مطالبة السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراء رسمي _ولو كلاميًّا_ تجاه الحادثة، في حين هذه السلطة شريك أساسي في حصار غزة وتجويعها وإيذائها، وفي اختراع وتسعير المعارك الجانبية التي ينقاد لها كثيرون بوعي أو دون وعي على حساب القضايا الأساسية في المشهد الفلسطيني، ولكن الطبيعي أن نتوقع دورًا لافتًا لبقية الفصائل ولنخب المجتمع ومفكريه وسياسييه، بل حتى عامة الناس الذين يتفاعلون بدرجة كبيرة مع المقاومة في لحظاتها الساخنة، ومع شهدائها حين يكون دمهم مرئيًّا في إطار مدّة الحرب، لكن يغيب الاهتمام برموزها حين يواجهون أشكالًا أخرى من المحن غير المرئية، حتى لو كان حجم فظاعتها متخيّلًا.
الحال أن كثيرين يتجنبون الحديث في القضايا الجالبة للمتاعب أو المثيرة لشبهة التصنيف على هذا الفصيل أو ذاك، والحال أن منصّات التواصل الاجتماعي لا تشجع على التفاعل إلا مع ما يحصد الإعجاب والثناء، ولذلك قضية المقاومة لا تصبح من هذا النوع إلا خلال الحروب وحين تتكلّم بطولاتها فينشغل الشارع بها، أما حينما تنقضي المعارك فإن الألق الشعبي لها يخفت ومعه الاكتراث الجمعي بها، ولذلك إن جانبًا كبيرًا من الجمهور يعفي نفسه من التفكير بكيفية تطور المقاومة واحتياجاتها، ومقوّمات استمرارها ومتطلّبات صمودها وصعودها.
لاشك أنه ليست هذه كل مظاهر الزيف التي تفتك بمجتمعاتنا، وخصوصًا نخبها المشهورة، لكنها مثال على اختلاط الأولويات وتحوّل الاهتمامات من جوهر القضية إلى قشورها، وعلى أن التناقض مع الذات والضمير والتغافل عن الواجب باتا مرضًا اجتماعيًّا مزمنًا، تستبطن السياسة حينًا، وهوى النفس أو أحقادها حينًا ثانيًا، والاستعداد الخفيّ للانخراط في مؤامرة على الذات حينًا آخر.



























العد التنازلي لخلافة عباس
بقلم عدنان أبو عامر عن المركز الفلسطيني للاعلام
حرب طاحنة تعيش فيها المقاطعة برام الله (مقر الرئاسة الفلسطينية)، في ظل التحضير لما بات يعرف بـ"اليوم التالي" لغياب الرئيس محمود عباس عن الساحة، بقرار سياسي من الاحتلال والإقليم، أو بسبب صحي يتعلق بتجاوز عامه الثمانين، ولذلك خرجت التسريبات بشأن استقالة وشيكة له، وثارت التكهنات حول الخليفة القادم له، وسط فتح بازار الترشيحات المزمعة للمواقع التي يشغلها الرجل.
لم يعد سرّاً أن هناك استقطابات حادة تجري خلف الكواليس لإنضاج تركيبة تحظى بموافقة عباس، وتتماشى مع خطه التنظيمي، وهو ما يفسح المجال لمشاكل داخلية طفت على السطح، تعلقت بتجاذبات مناطقية ومنافسات شخصية بين قادة فتح، ولذلك تصل كثير من التقديرات إلى أن المؤتمر السابع لفتح قد ينجم عنه زلزال تنظيمي سيؤدي إلى ثوران بركان داخلي في الحركة، ولذلك تكرر تحديد مواعيد لعقده، ثم ما يلبث أن يؤجل بعد ذلك.
وتتزايد التسريبات وتتكاثر عن اجتماعات مكثفة يعقدها عباس وطاقمه المصغر، لبت ملف خلافته في المواقع الثلاث التي يترأسها: السلطة، ومنظمة التحرير، ورئاسة فتح، مقابل حرمانه باقي السياسيين الفلسطينيين بالتطرق إلى هذا الملف الأخطر، ويتوعدهم بالإهمال والإبعاد عن مركز القيادة، إذ يضع بنفسه هو خطط خلافته.
ليس خافياً على أحد أن الساحة الفلسطينية تعد مشاعاً لكثير من الدول العربية والعواصم الإقليمية، تتدخل فيها طولاً وعرضاً، وسرّاً وعلانية، وشمل ذلك في المدة الأخيرة ملف خلافة عباس؛ فلم يعد البت النهائي في هذا الموضوع المصيري للفلسطينيين يحسم في غزة أو الضفة الغربية، بل في الدول المجاورة.
مصر _على سبيل المثال_ لا تخفي مع دولة الإمارات تفضيلها لدحلان على عباس ومرشحيه، ودحلان بات يعد القاهرة وأبو ظبي مقر إقامته الدائمة، يلتقي فيهما صناع القرار على أعلى المستويات، ويتشاور معهم في مسائل مصيرية تخص القضية الفلسطينية، وهو ما يستفز عباس وفريقه، حتى لو كظموا غيظهم من هذا السلوك العربي، مع العلم أن الخلافات بين هذه العواصم وعباس ليست سياسية البتة، بل تتعلق بأجندات شخصية، ومصالح ذاتية بين فريقي دحلان وعباس.
الاحتلال من جهته ليس لديه مشكلة في أي مرشح يقود السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير أو حركة فتح، مادام "يقدس" التنسيق الأمني" معه، كما عده عباس ذات مرة، ويحافظ على أمنه، ويلتزم بنهج ملاحقة المقاومة المسلحة، ويطارد حماس لاستئصالها في الضفة الغربية، وهو في هذا السياق لا يفرق بين دحلان وعريقات والرجوب، وأي مرشح آخر قد تفرزه المنظومة الفلسطينية.
الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي يبدوان ضالعين بصورة مباشرة في التغيير القادم للسلطة الفلسطينية؛ نظرًا إلى أن أي تغيير متوقع سيلقي بظلاله على مسيرة الصراع مع الاحتلال، وهذان الطرفان تحديدًا واشنطن وبروكسل حريصان كل الحرص على عدم وصول هذا الصراع إلى خط عدم الرجعة، باتجاه اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، أو إعلان فشل مسيرة التسوية، ويبدو أن جميع المرشحين الفلسطينيين حتى الآن مع بقاء هذه التسوية، ولو أنها باتت فارغة من أي مضمون.
أخيراً من اللافت أن ما تعيش فيه الساحة الفلسطينية من حالة إنضاج على نار هادئة للرئيس القادم يقتصر على حركة فتح فقط، دون إشراك باقي القوى الفلسطينية، لاسيما حماس، الشريك الأساسي لفتح في الساحة الفلسطينية، وكأن الأمر مسألة تنظيمية تخص فتح دون سواها من الفصائل والقوى، وهو ما يفسح المجال لعدم اعتراف تلك القوى بأي تغيير يطال رأس السلطة الفلسطينية دون إشراكها.
مع العلم أن أي غياب متوقع لعباس عن المشهد الفلسطيني يفترض قانونيّاً أن يفسح المجال لرئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك لتسلم رئاسة السلطة، وهو أحد قيادات حماس البارزة في الضفة، لكن الرجل الذي قضى سنواته الأخيرة في سجون الاحتلال يبدو مغيباً من حسابات السلطة ورئيسها، وهو ما سيطعن بالضرورة في أي شرعية للرئيس القادم، مع أن جميع الشرعيات الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي ليس لها معنى، وهو ما أثبتته التجربة خلال أكثر من 20 عاماً من عمر السلطة الفلسطينية.




























حماس وخطى فتح!
بقلم ساري عرابي عن فلسطين اون لاين
قديم هو القول بأن حماس هي الوجه الملتحي لفتح، ودائما، ورغم كل التحديات والمخاوف، كانت حماس تعود وتثبت أن هذه المقولة مستعجلة أكثر مما ينبغي، وهي مقولة لا تصدر عن نية واحدة، وإنما عن نوايا شتى، وتقوم على أسس متباينة قوة وضعفًا، وتتمظهر في أشكال مختلفة، منها الخوف الصادق على حماس، وعلى ما أنفق الآلاف أعمارهم في سبيله، وعلى القضية التي باتت معلقة في آخر آمالها على حركة المقاومة الأكبر، لرد الانحراف قدر الإمكان، ولفتح نافذة من الأمل، بعدما انحرفت فتح عن منطلقاتها وثوابتها الأولى.
وفي جملة يمكن القول بأن هذه الحركة ملك الآلاف الذين صاغوها وأنضجوها من دمائهم وأعمارهم وأعصابهم وأمنهم وأرزاقهم وكل من ساهم فيها ولو بكلمة أو قطرة عرق، وملك جنود مجهولين لم يعبؤوا بحقوقهم المعنوية والمادية، ولم يتطلعوا إلى قيادة أو صدارة، واكتفوا بالاطمئنان إلى مضي حركتهم على ما قتل عليه شهداؤها، وهي ملك الفلسطينيين كلهم، وملك الأمة كلها، بما ينبغي أن يكون واعظًا دائمًا في وجدان من يتصدر لقيادتها، وقد كان هذا وغيره من الأسباب التي حفظت الحركة، وحالت دون انحرافها، بالرغم من أن تاريخها لم يخل من نزعات سياسية تملكت بعض أصحاب الرأي فيها وشكلت خطرا على ثوابت الحركة ونهجها الصحيح.
ولا شك أن بعض المتخوفين على مسار الحركة يصدر عن إيمان بأن له حظًا فيها، وبعض يصدر عن نزعة ثقافوية متعالية ترى كل فرقاء الساحة الفلسطينية سواء، وهي نزعة معهودة عند المثقفين، وبعض بصدر عن رغبة في رؤية حماس وهي تنحرف عن مسارها، فيجد متعة خاصة وهو يشبهها بفتح، وكل يبني مقولته على مقارنات ما بين حماس وفتح لا يخلو بعضها من فساد واضح، وعلى معطيات تتفاوت في تماسكها، وهنا لا بد من ضابط منهجي لكي توضع التفاصيل في سياق عام ناظم، إذ لا يمكن الاستناد إلى محض تغير التحالفات، أو إلى زيارة عابرة إلى السعودية، للقول بأن حماس قد انحرفت أخيرًا، فأكثر ما قدمته حماس من مقاربات سياسية فيها الكثير مما يمكن التحفظ عليه، حصلت والحركة موجودة في دمشق، وفي مقدمة ذلك دخولها الانتخابات التشريعية، وورقة محددات البرنامج السياسي، ووثيقة الوفاق الوطني، واتفاق مكة، وبعض الصياغات الملتبسة بخصوص قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية، ومؤتمرات القمم العربية.
وإذا كان ذلك يعني أن الحركة من الممكن أن تقدم على مبادرات سياسية ملتبسة أو باعثة على المخاوف، فإنه أيضًا يؤكد أن الحركة ورغم دخولها السلطة الفلسطينية، واتساع علاقاتها الإقليمية والدولية، وما قدمته من مقاربات سياسية مشكلة؛ لم تلق سلاحها، وجهزت جيشًا مقاومًا في قطاع غزة، بما يجعل تشبيهه بالأجهزة في الضفة ظالم جدًا، بصرف النظر عن تقييمنا لدور ووظيفة المقاومة في غزة، ففي النتيجة فإن التهدئة يجري استغلالها للإعداد والتجهيز للمقاومة وهو أمر منعدم في الضفة الغربية تمامًا، وهذا الفارق في رأيي جوهري وليس عرضيًا، ويضاف إلى ذلك أن هذه الحركة، التي لا يكاد يخلو وقت من اتهامها بترك المقاومة، هي حركة المقاومة الوحيدة إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي، التي بقيت تخوض المواجهات والمعارك منذ العام 2006 إلى اليوم.
هدف هذه المقدمة هو وضع المخاوف في إطار طبيعي لا ينفيها ولا يعطيها أكبر من حجمها، كأساس موضوعي لمناقشة مبادرة بلير.
يمكن قول الكثير عن الأسباب الذاتية التي ساهمت في وصول حماس إلى الظرف الراهن، سواء من نزعات سياسية لم تقطع تمامًا مع ميراث فتح، كالعودة إلى طرح فكرة الحل المرحلي، وهو الطرح الذي شكّل في وقت لاحق أساسًا لبقية المقاربات، بل وحتى لمحاولة الحفاظ على مكتسبات السلطة بعد الفوز في التشريعي، أو من خيارات سياسية ساهمت في النتيجة في تعليق مصير حماس كلها بمصيرها في قطاع غزة، كالدخول في السلطة أو الحسم العسكري، أو من تصورات حمّلت قطاع غزة فوق طاقته من جهة اعتباره أفقًا للمقاومة أو منطلقًا لتحرير فلسطين؛ لكن هذا النقاش على أهميته لا يكفي لحل معضلة قطاع غزة الحالية، والتي لم تنشأ فقط بسبب سياسات حماس، وإنما أيضًا بسبب موازين القوى المحلية والإقليمية، والتي أبرزها الدور السلبي للسلطة وفتح، وانقلاب عبد الفتاح السيسي.
ومن الممكن أن نجادل أيضًا حول ظروف قطاع غزة، وأن نحاسب حماس إلى خطابها الذي حمّل قطاع غزة فوق طاقته، وما فيه من ارتباك بين وظيفة المقاومة المتعلقة بمشروع التحرير ثم تقزيمها إلى مقاومة إجرائية لحل مشكلات القطاع الحياتية، وكيف أن ذلك كله آل بالحركة منذ العام 2007 إلى أن تضع كل مقدراتها للحفاظ على وجودها في القطاع، مع عجز تام عن إسناد القطاع بالمقاومة انطلاقًا من الضفة أو من دول الطوق؛ لكن ذلك كله لا ينفي حقيقة الحصار متعدد الأشكال على قطاع غزة، ولا ينفي أن القطاع في حالة تهدئة فعلية، ولا ينفي أن المقاومة (العسكر تحديدًا) قد جعلوا رفع الحصار سقف حربهم الأخيرة. وهنا علينا أن ننوه إلى أن حصار غزة شعبًا ومقاومة يختلف عن الحصار السياسي والاقتصادي الذي تعرضت له مؤسسات منظمة التحرير في الخارج عقب حرب الخليج الثانية.
في مقابل هذا الواقع، ينبغي الانتباه إلى أن ظرف حماس مختلف تمامًا عما كان عليه الحال في أواسط تسعينيات القرن الماضي، حينما كانت حماس خارج السلطة، وقد تماثلت ظروفها ما بين الضفة وغزة، وكان جناحها في الخارج يملك قدرة أكبر على الإبصار لتحرره من أي ارتهانات إلى ظروف خاصة، وقد ساهم هذا الجناح في ذلك الوقت بنفس القيادة الحالية في الحفاظ على ثوابت الحركة ومسارها الصحيح، بينما اليوم، يكاد ينحصر الوجود التنظيمي الفاعل لحماس في غزة، ويجد جناح الخارج نفسه مضطرًا إلى دول سقفها منخفض جدًا بالنسبة لبرنامج حماس المقاوم، الأمر الذي يحدّ من خياراته، ويكبح من قدرته على المناورة.
هذا الظرف الحرج، قد يحول دون رؤية كامل المسؤولية التي تتحملها حماس تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما جوهر الصراع في القدس والضفة الغربية، حينما تنفصل غزة باتفاق خاص بها وتصبح مجرد منفى للمقاومين من الضفة الغربية، التي يجري العمل على تطويقها شرقًا وغربًا بالمستوطنات، وفصل مدنها عن بعضها بالمستطونات أيضًا، لتصبح مراكز وجود الفلسطينيين جيوبًا معزولة عن بعضها، فضلاً عن أن أي حرب قد يفتعلها العدو مع غزة بعد الاتفاق، إن تم، ستكون أكثر ضررًا وأكبر تدميرًا، وهو ما سيحوّل نضالاتنا إلى حلقة مفرغة إلا من اليأس والإحباط.
في حال وضعنا أزمة قطاع غزة الحالية في السياقات التاريخية التي أوصلت إليها، وحددنا المسؤوليات بدقة عن الخيارات السياسية الخاطئة، ووضعنا ذلك كله في السياق الوطني الأعم، والمسؤولية الأساسية تجاه كامل القضية الفلسطينية، سنتمكن من تحديد المخاطر الحقيقية لمبادرة بلير، وتقدير الموقف الصحيح من الخيارات الممكنة تجاه الحصار الحالي على قطاع غزة.