المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 30/08/2015



Haneen
2015-09-09, 10:59 AM
ملخص مركز الاعلام


<tbody>












file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif






file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif






file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif

</tbody>
























رجال في النور لا في الظلام..
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين الان
غسان كنفاني كشهيد، ولا نزكيه على الله، وكأديب مبدع، استمتعت بتدريس رواياته لطلبة الماجستير، ليس ملكا لليسار، أو الموتورين، بل هو ملك للوطن الذي دافع عنه، مثله في ذلك مثل ياسر عرفات، وأحمد ياسين، فليس أحدهما ملكا لحزبه، وليس من المنطق والإنصاف أن يهاجم كاتب يساري رجال التربية والتعليم، ويصفهم بأوصاف نابية، باسم غسان كنفاني، بذريعة أن وزارة التربية والتعليم قررت تغيير اسم المدرسة الابتدائية التي تحمل اسم غسان إلى اسم ( مرمرة) نفاقا لتركيا؟! وهو ما نفته أصلا الوزارة، وأكدت حماس النفي أيضا. ومع علم الكاتب بالنفي إلا أنه أصر على الشتيمة، ومن شتائمه مقتبسا من مقاله ( رجال في الظلام) الآتي:
- قد لحس التعصب الفئوي البغيض عقول القائمين عليها، وأعمى بصرهم، وبصيرتهم، [يقصد التربية والتعليم بغزة] فقرروا إقصاء اسم الأديب الشهيد كنفاني، عن مدرسة ابتدائية في رفح، ليستبدلوه باسم "مرمرة".
- هم ظنوا، ربما، وأعني المسؤولين الذين يحتاجون إلى التربية والتعليم [هكذا؟!] ، أكثر مما يحتاج إليهما أطفال المدارس الابتدائية في رفح، أن إجراء كهذا سوف لن ينتبه إليه أحد.
- المنافقون لتركيا، واضطرت وزارة التربية والتعليم، إزاءه، إلى إصدار نفي هزيل .
-[ ويطالب ] بالتحقيق في سبب امتلاك جهلة، أو متعصبين، ناصية القرار في مؤسسات مهمة، كوزارة التعليم.
- لو أن واحداً منهم، غادر الظلام الذي يرتع فيه، ساعات قليلة، وقرأ "رجال في الشمس" ... مشكلة هؤلاء، ومشكلتنا معهم، أنهم لا يرون من الآخرين سوى لحاهم، أو بشكل أدق علاقتهم بالإسلام السياسي، فيحبون كل الذين يشاركونهم الانتماء الحزبي الضيق؟!
- ألم يحن الوقت لتستفيد حركتكم [ يقصد حماس والخطاب موجه مباشرة لخالد مشعل ] من تجارب الجوار ...، بأن وقوف غالبية الفلسطينيين وراء مقاومتها الاحتلال لا يخولها محو تاريخهم الوطني السابق لنشوئها [?!!!]. انتهى الاقتباس.
حين قرأت هذه الشتائم لصاحب مقال رجال في الظلام لرجال التربية والتعليم، وجدت أنها لا علاقة لها بمدرسة غسان كنفاني الابتدائية، ولا بالدفاع عن غسان نفسه، ولا بمشكلة الاسم، لا من قريب ولا من بعيد، غير أنه اتخذ من الإشاعة مناسبة لهجوم سياسي وحزبي على حماس. وتأكيدا لهذا أسأل كاتب المقال : ما علاقة المشكلة ( باللحى؟! وبالإسلام السياسي، وبالظلام، والحزبية الضيقة، وبمحو التاريخ، وتجارب الجوار؟!!).
إن ما جاء في المقال من شتائم لا علاقة له أبدا بوزارة التربية والتعليم أيضا، وليس هو وليد نقاش موضوعي، بل هو موقف حزبي يتعصب للفكر اليساري، ويكره الفكر الإسلامي ، أو يتناقض معه. وهذا ما فضحته عبارة الكاتب نفسه حين قال: (مشكلة هؤلاء، ومشكلتنا معهم، أنهم لا يرون من الآخرين سوى لحاهم؟!!).
الكاتب له مشكلة مع حماس، ومع حركات الإسلام السياسي، لذا هو يحكي عن مشكلته لا عن غسان كنفاني؟! وهنا أقول إنه بمكنته أن يعبر عن حزبيته بلغة صريحة ومباشرة ، بدون استغلال شماعة غسان كنفاني، وجدير به أن يحترم حزبه أولا، وأن يحترم الآخرين ورأيهم ثانيا، لأن احترام الآخر ثقافة تمتحنها الممارسة، ويبدو لي من الممارسة والمتابعة أن اليسار الغزي هو أكثر الناس حديثا عن الرأي والرأي الآخر، ولكنه هو الأقل ممارسة لما يتحدث عنه، وهذا المقال شهد على ذلك. وفي الختام يجدر بالكاتب وغيره مراجعة صورة المدرستين: (غسان كنفاني، ومرمرة) فقد نشرتها وزارة التربية والتعليم على وسائل الإعلام الجيد والصحف لتكذب المفترين. المدرستان موجودتان، ومتجاورتان، ويفصل بينهما سور، وواحدة للبنات، والأخرى للأولاد، وواحدة قديمة البناء تحمل اسم غسان، والأخرى جديدة البناء تحمل اسم مرمرة، وأن تكافئ التربية والتعليم رجال مرمرة الذين سقوا البحر بدمائهم فداء لفلسطين ليس نفاقا يا محترم، بل هو الواجب الوطني.
المجلس الوطني وأضعف الإيمان
بقلم نقولا ناصر عن فلسطين الان
إذا صدقت الأنباء بأن المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية سوف يدعى للانعقاد في جلسة عادية لا طارئة ولا استثنائية، كما يطالب رئيسه ومعظم الفصائل الأعضاء في المنظمة، يكون الباب قد انفتح من الناحية القانونية كي لا يقتصر جدول أعماله على ملء الشواغر في عضوية لجنتها التنفيذية أو انتخاب لجنة جديدة كما كان الهدف الرئيسي بل الوحيد لرئاسة المنظمة من الدعوة لانعقاده في الأصل في سياق الصراع على المقاعد أو على الخلافة (لا فرق) في قيادتها، لا على استراتيجيتها.
وبالرغم من أن كل الدلائل والمؤشرات لا تدعو للتفاؤل في هذا الاتجاه، وتجعل أي خطوة كهذه يقدم المجلس عليها مجرد تمنيات وطنية، فإن الأوان لم يفت بعد لصحوة ورثة الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى الذين منحت تضحياتهم للمنظمة وضعها الشرعي الراهن.
إن الوضع المهلهل الراهن لمنظمة التحرير هو النتيجة الحتمية للاستراتيجية التي تبنتها منذ عام 1988 وبخاصة منذ توقيع "إعلان المبادئ" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بها عام 1993، لذا فإن ترتيب بيتها الداخلي من دون إعادة النظر في استراتيجيتها سوف يعمق الانقسام الوطني، وهذا بدوره سوف يزيد المنظمة تهميشا ويزيد من تآكل شرعيتها وطنيا ودوليا، ما يقتضي أولا التوافق الوطني على استراتيجية بديلة تعتمد الوحدة الوطنية على أساس مقاومة الاحتلال لإخراجها من حالها المشلول.
فالرأي العام الفلسطيني لم يعد معنيا بصراعات على القيادة أو خلافتها في منظمة تحولت إلى مجرد ختم في أدراج قيادتها للمصادقة على قرارات وسياسات توقفت عن صنعها وغيبت عن مراقبتها ومحاسبة أصحابها منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، كما يتضح من مطالبة معظم الفصائل الوطنية الأعضاء وغير الأعضاء في المنظمة والمستقلين فيها وخارجها بعقد جلسة عادية لا استثنائية للمجلس الوطني.
وفي هذا السياق يتساءل الكثيرون عن أسباب إشغال الرأي العام الفلسطيني بالصراع بين أركان الاستراتيجية ذاتها التي أوصلت المنظمة إلى وضعها البائس الراهن كفريق واحد، فما هو الاختلاف الاستراتيجي والسياسي، على سبيل المثال، بين ياسر عبد ربه ومحمد دحلان وسلام فياض وبين خصومهم في قيادة المنظمة، ألم يكن الثلاثة كاسحات ألغام وأدوات تنفيذية مفرطة في إخلاصها لاستراتيجيتها، الأول سياسيا والثاني أمنيا والثالث إداريا – اقتصاديا!
لقد كانت مفارقة لها دلالاتها وسوابقها أن تشدد اللجنة التنفيذية في بيانها في الثاني والعشرين من هذا الشهر "على وجوب الإسراع في تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الأخيرة في آذار الماضي، وخاصة فيما يتعلق بوجوب تحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع سلطة الاحتلال إسرائيل".
أليست اللجنة التنفيذية هي السلطة التنفيذية المكلفة بتنفيذ قرارات المجلس الوطني ومجلسه المركزي كسلطة تشريعية عليا للمنظمة؟ فمن الذي تطالبه اللجنة التنفيذية بالتنفيذ؟ وهل المجلس المركزي الذي اتخذ تلك القرارات هو الذي يمنعها من تنفيذها؟ لقد حولت قيادة المنظمة قرارات مجلسها الوطني والمركزي إلى مجرد حبر على ورق مماثلة لقرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية.
غير أن انعقاد المجلس الوطني في دورة عادية يفتح نافذة فرصة للبناء على قواسم الحد الأدنى المشتركة لوضع المنظمة على بداية طريق التعافي الوطني إن صدقت النوايا وتوفرت الإرادة الوطنية. لقد تحطم "المشروع الوطني" للمنظمة لإقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967 ضمن "حل الدولتين" الذي التزمت به على صخرة الاستعمار الاستيطاني المستفحل في شرقي القدس بخاصة وفي باقي الضفة الغربية المحتلة لنهر الأردن.
ولهذا السبب انهارت استراتيجية المفاوضات الثنائية للمنظمة مع دولة الاحتلال برعاية أميركية فأوصلت قيادتها والقضية الفلسطينية إلى مأزقهم الراهن الذي يزيد استمراره في استفحال الانقسام الوطني. واستراتيجية قيادة المنظمة والاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال المنبثقة عنها لم تفشل طوال ما يزيد على عقدين من الزمن في منع مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في القدس والضفة الغربية فقط بل فشلت في انتزاع أي تعهد من حكومات الاحتلال المتعاقبة حتى ل"تجميد التوسع الاستيطاني" فيها ولو مؤقتا أثناء عمليات التفاوض، بحيث لم يعد من الممكن عدم تحميل قيادة المنظمة مسؤولية توفير غطاء من "الشرعية الفلسطينية" مدعوم ب"التنسيق الأمني" مع دولة الاحتلال لاستفحال سرطان الاستعمار الاستيطاني للضفة المحتلة.
إن تدخل المجلس الوطني لتمزيق هذا "الغطاء" بات استحقاقا وطنيا ملحا، أو يتحول المجلس إلى شريك فيه. وانعقاد المجلس الوطني المرتقب الشهر المقبل يمثل فرصة لتبرئة ذمته من مسؤولية شراكة كهذه، فقد حان الوقت ليتصدر الاستعمار الاستيطاني جدول أعماله، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة ملتزمة باستراتيجية واضحة لمقاومته بكل أشكال المقاومة على الأرض المحتلة وفي المحافل الدولية، وللمجلس قدوة في قطاع غزة حيث كانت المقاومة هي الحل الذي نظف القطاع من الاستيطان ومستوطنيه. وقد حان الوقت في الأقل لمنظمة التحرير، إن لم يكن لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لإعلان الاستعمار الاستيطاني للقدس والضفة الغربية خطا أحمر يحدد علاقات المنظمة مع الدول الأخرى، وأولها العربية والإسلامية، ويحدد اصطفاف المنظمة سياسيا ودبلوماسيا تبعا لذلك.
لقد كان موقفا مماثلا اتخذته المنظمة ودعمته الجامعة العربية حاسما في وقف نقل السفارات الأجنبية من تل أبيب إلى القدس المحتلة. فهذا هو أضعف الإيمان الذي يستطيعه المجلس الوطني للمنظمة في وضعه الراهن، وستكون هذه بالتأكيد خطوة نوعية أولى نحو تغييير حقيقي في استراتيجية أثبتت فشلها حتى الآن وكانت نتائجها عكسية تماما لما يطمح إليه الشعب الفلسطيني، ولتتحمل قيادة المنظمة المسؤولية عن التنفيذ ... أو عدم التنفيذ، ولتتحمل دول الجامعة العربية والدول الإسلامية كذلك مسؤولياتها في هذا الشأن أمام شعوبها وأمام التاريخ.
وأضعف الايمان هذا هو الذي سينفي عن رئاسة المجلس ومكتبه أي اتهامات بالخضوع لما سماه المعارضون "مسرحية" و"مناورة" الدعوة لانعقاده، ويفشل أي مناورة حقيقية أو معتقدة كهذه، وهو الذي قد يوفر قاسما مشتركا لحد أدنى من التوافق الوطني يجعل انعقاد المجلس الوطني مدخلا للوحدة الوطنية ولتفعيل اتفاقيات المصالحة الوطنية بدل أن يكون "انقلابا" على اتفاقيات المصالحة كما اتهمت حركة حماس الداعين لانعقاده.
لقد ساهم رهان القيادة السياسية الفلسطينية والحكومات العربية على "المجتمع الدولي" على حساب المقاومة الفلسطينية للانتداب البريطاني والهجرة اليهودية والعصابات الصهيونية قبل النكبة عام 1948 في إقامة ثم ترسيخ وجود دولة الاحتلال كأكبر مستعمرة استيطانية في فلسطين. وتكاد القيادة السياسية لمنظمة التحرير اليوم أن تكرر الخطيئة التاريخية ذاتها إن لم تتدارك نفسها أو يتداركها الآخرون قبل فوات الأوان على تحول المستعمرات الاستيطانية في الضفة الغربية إلى واقع يصعب تغييره لتهويد القدس كاملة وتقسيم الضفة الغربية بين مواطنيها العرب وبين مستوطنيها اليهود تقسيما يدفن إلى الأبد حلم دولة فلسطين و"حل الدولتين" ومعهما أي سلام عادل مأمول في فلسطين التاريخية.






المقاومة الفلسطينية..ملحمة البطولة ولحن الخلود
بقلم أحمد يوسف عن صحيفة القدس
في ذكرى مرور عام على انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كانت لنا زيارة لمنطقة الشعث بجانب جبل الصوراني في حي الشجاعية، والتي سطرت فيها المقاومة الفلسطينية ممثلة بكتائب الشهيد عز الدين القسام أروع صفحات البطولة والمجد، حيث كانت أولى المعارك والالتحامات البرية من نقطة الصفر، والمفاجأة التي أذهلت العدو بمواجهته من خلف خطوطه الآمنة، والانقضاض عليه من كل الجوانب؛ فوق الأرض وتحت الأرض، واختطاف أحد جنوده "آرون شاؤول"، مما أفقده صوابه، وأربك حسابات قادته العسكريين، ودفعهم الجنون لاعتماد سياسة الأرض المحروقة (هنيبعل)، وتوجيه أطنان القنابل من الطائرات، وحمم القذائف من المدافع والدبابات لتسوية المنطقة المكتظة سكانياً بالأرض، وجعل عاليها سافلها، بحيث لا ترى فيها غير الركام وأنقاض المباني، ولا تشتمَّ منها إلا رائحة الموت.
كان حجم الدمار في منطقة الشعث شرق التفاح مهولاً، وارتكبت إسرائيل - هناك - جرائم حرب، وجرائم بحق الإنسانية، وانتهكت كل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.. ومع ذلك، وبعد كل ما فعلته من قتل ودمار، وما قامت به مجازر، خرج جيشها مذموماَ مدحوراَ؛ مطأطأ الرأس يجر أذيال الخيبة والهزيمة.
ستبقى ملاحم البطولة في الشجاعية والمنطقة الشرقية في رفح، وكذلك في منطقة الزَّنة وعبسان، وخطوط التماس في المنطقة الوسطى وبيت حانون، هي لوحات عزٍّ ومآثر مجد شرف لمقاتلي كتائب القسام وسرايا القدس، حيث قاتلوا ببسالة رغم غياب تكافؤ الإمكانيات، ونجحوا في تلقين جيش الصهاينة المعتدين دروساً في فلسفة التضحية والفداء، وصناعة النصر والاستعلاء، وكان الشعار الذي لازم تحركاتهم الجبارة، وجسَّدوه بكل نشوة وجسارة، هو: "احرص على الموت توهب لك الحياة".
لم تقتصر بطولات المقاومة الفلسطينية في التصدي لجيش الاحتلال ودحره، بل سجلت بطولات رائعة في عملياتها العسكرية النوعية خلف خطوط العدو، وخاصة في زكيم، وفي أبو مطيبق، وفي نحل عوز...الخ
استمرت المواجهات المسلحة واحداً وخمسين يوماً، لم يتوقف الطيران الإسرائيلي فيها لحظة واحدة عن استهداف كل مناطق قطاع غزة، بحيث لم يعد هناك مكانٌ آمنٌ لأحد؛ فالمساجد وعمَّارها وكل من لجأ إليها طالته حمم الموت والدمار، وتهدمت العشرات منها على رؤوس المصلين فيها، والمدارس التي ظن الناس أنها مثابة لهم وأمنَّا لم تسلم هي الأخرى من القصف، حيث قتل الكثير ممن لجأوا إليها، وجرح المئات منهم، وكذلك كان الاستهداف للمستشفيات، حيث سقطت على الجرحى والمصابين فيها قذائف المدفعية والدبابات. لقد ألقت إسرائيل بكل أسلحتها ونخبها العسكرية إلى المعركة، والتي أرادتها أن تكون فاصلة بهدف كسر شوكة المقاومة الفلسطينية، وخاصة كتائب الشهيد عز الدين القسام، ولكن الله (عزَّ وجلَّ) أراد بهؤلاء الرجال الأشاوس أن يُحقَّ الحق ويبطل الباطل، وأن تُطوى صفحة الادعاء الكاذب لأسطورة "الجيش الذي لا يقهر"، حيث نجحت المقاومة في قهره، وتمريغ أنفه في التراب، وردَّ سبحانه وتعالى بهؤلاء الرجال من نخبة القسام وسرايا القدس المعتدين على أعقابهم خاسرين.
كانت ساحة المعركة في الشجاعية مفتوحة على كل الاحتمالات، ولكنَّ المقاومة حسمتها بتسجيل النصر، الذي جعل العدو الإسرائيلي يرتد على عقبيه، ويدرك ما تعنيه كتائب القسَّام بمقولتها: "إنَّا اعددنا لكم".
كانت زيارتي في ذكرى مرور عام على انتهاء الحرب هي بغرض إجراء مقابلة تلفزيونية مع فضائية الميادين، وهي لم تكن الأولى – بالطبع - لتلك المنطقة، إذ سبق لي أن قمت بأكثر من جولة هناك، مصطحباً بعض الوفود الأجنبية خلال فترة التهدئة، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، حيث تقاطرت أرتال الإعلاميين لقطاع غزة تبحث عن مشهد ورواية تسجل لهم قصب السبق. لقد وجد الكثير من هؤلاء الصحفيين بغيتهم، حيث إن حجم الكارثة والدمار كان فوق الخيال والتصور، حتى إن بعضهم بالرغم من انحياز محطاتهم الفضائية لإسرائيل إلا أنه أقسم أن يروي كل مشاهداته، وأن يكون صادقاً وأميناً في التغطية، وقد وجدت من بين هؤلاء من جعل الرواية الفلسطينية تتغلب وتنتشر رغم بساطة الإمكانيات، وتحيز الإعلام الدولي - بشكل عام - لإسرائيل.
محمد المغير: نموذج للصحفي المقاوم
إن المقاومة الفلسطينية لم تكن فقط هي هؤلاء المقاتلين الأبطال بزيهم وأسلحتهم العسكرية، بل هي أيضاً تلك الكاميرات التي كانت ترصد تحركات العدو وتسجل كل جرائمه، وهي كل هؤلاء الصحفيين الذين عملوا على مدار الساعة وخلال فترة الحرب يلاحقون كل قذيفة وانفجار، ويطلقون لعدسات الكاميرا العنان لتلتقط المشاهد بالصوت والصورة، حيث يتعذر على ماكينة الدعاية الإسرائيلية الانكار أو التهرب من الملاحقة القانونية، وذلك عندما تبدأ المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بفتح ملفات الحرب العدوانية على قطاع غزة.
عندما كنت أقرأ يوميات الصحفي د. محمد المغير وهو ينتقي من خلال مشاهداته القصص المؤثرة، ويرسمها بقلمه وبعدسة الكاميرا التي كان يحملها بيده وسط الميدان، قلت لنفسي: إن هذا هو "الشهيد الحي"، فهو من أجل أن يصل إلى موقع الحدث كان يضع روحه على راحته، حيث يلاحق أصداء الانفجارات ليأتي بالروية التي شهدتها عيناه، لينقلها خلال ساعات إلى مسامع الجهات الدولية، حيث تتلقفها الصحافة الغربية، وتتوسع دائرة الحدث والتفاعل الإنساني معها.
ولعلي هنا أنقل بعض ما قالته الباحثة الأكاديمية في جامعة هارفرد الأمريكية؛ سارة روي، والتي قرأت كتاب د. المغير: "من هول القصف"، وعقبت بالقول: "إن الشهادات التي قدَّمها لم تكن فقط حول المعاناة المتفاقمة في غزة، بل كانت - أيضاً - حول صمود وشموخ أهل غزة. إن هذا الكتاب سيظل مع القارئ، وفي ذهنه، حتى بعد وقت طويل من مطالعته".
قبل أسبوع، شاركنا في حفل توزيع هذا الكتاب، والذي هو عبارة عن مجموع تلك اليوميات والمشاهدات التي سطرها د. المغير بقلمه، وأخذت طريقها لفضاءات الصحافة الغربية بمخزونها العاطفي من المواجع والأحزان، والتي جسَّدت صور الكارثة والبطولة لشعبٍ كتب بدمه ملاحم العزِّ والصمود وألحان المجد والخلود.
إن الصحفي الفلسطيني د. محمد المغير هو الآخر جندي مقاوم، ويستحق من قياداتنا السياسية أن تقدر تضحياته، وتمنحه كلمة الشكر على درع يشهد له بالتميز والإبداع، ويجعله يشعر بالعز والفخر بين أهله وأولاده؛ لأنه كان خلال الحرب "مشروع شهيد" يتقدم بكاميرته الصفوف كما المقاتل.
أتمنى على الأخ الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، والأخ الكبير إسماعيل هنية (أبو العبد)، دعوته، وتثمين جهده بلقاء وتحية، حيث إنه من غير اللائق أن يتلقى الشكر والتقدير في العواصم الغربية ولا يلقاه في بلاده.!!
لقد شاهدنا حفل توزيع الكتاب في فندق «الروتس» بغزة، حيث اكتظت القاعة بالمئات من الشخصيات الاعتبارية التي تمثل كل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي، وعبَّر الشارع الفلسطيني عن تقديره لذلك الصحفي/الجندي المجهول، الذي ظل يكتب عن معاناة شعبه وقضيته المأساوية باللغة الإنجليزية لسنوات طوال، وينجح في إيصالها للعالم الآخر، الذي اعتاد الإعلام الإسرائيلي احتكار الرواية فيه.
إن الصحفي القدير د. محمد المغير، والذي فتحت له الصحافة العالمية أبوابها للكتابة فيها، منحته وسام الصدق الجدارة ليكتب رواية شعبه ومعاناته تحت الاحتلال. لقد نجح في إيصال صوته وقلمه إلى العديد من وسائل الإعلام الغربية، وأخيراً منحته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إذن الدخول، وهي الصحيفة الأولى في أمريكا والتي لا يسمح محرروها - عادة - لأحد بتوجيه الانتقاد لإسرائيل، وذلك لأن ما يكتبه د. المغير أصبح عليه إقبال في الغرب، كما أن سلعته الإعلامية دخلت سوق المنافسة في بورصات الرأي العام العالمي.
ومن الجدير ذكره، أنني عندما كنت أعيش في واشنطن العاصمة خلال حقبة التسعينيات، كنت أقرأ له وبإعجاب؛ لأنه أولاً من مدينة رفح التي هي بلدتي التي نشأت وترعرعت بها، وثانياً لأنه صغير السن، ويكتب بتميز وإبداع أثار احترامي وتقديري له.
لقد أدركت وأنا أقرأ التفاعل الكبير مع يومياته، أن هناك في المقاومة كما السيف مجال للقرطاس والقلم.
رجال القسام: براعة الأداء وصناعة المفاجأة
في برنامج "الصندوق الأسود"، الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 27 آب 2015م، والذي قام بإعداده الصحفي المتألق دائماً تامر المسحال، حيث أظهر الشريط القسَّام في إحدى ابداعاته العسكرية التكتيكية، وطريقة تنفيذه للعملية البطولية التي جرت يوم الجمعة الموافق ... الاول من آب 2014م، في المنطقة الشرقية من مدينة رفح، والتي جاءت روايتها على النحو التالي: اثنان من عناصر القسَّام بملابس مدنية يخرجان من نفق بالقرب من مركز تجمع للقوات الإسرائيلية، وذلك بهدف لفت أنظار تلك القوات الخاصة من لواء جفعاتي، حيث تتقدم عناصر من الوحدة لاعتقال الاثنين، وعند وصولهما تخرج لهم من تحت الأرض سرية من نخبة القسام، ترتدي زي الجيش الإسرائيلي وتقوم بالاشتباك معهم، فيقتل ضابطان، ويأسر القسَّام الضابط الإسرائيلي هدار جولدين.. تقوم وحدة النخبة في القسَّام – بشكل متعمد - بترك جثة الشهيد "وليد توفيق مسعود" خلفها، وهو قائد ميداني في كتائب القسَّام، وكان يرتدي لباساً يحاكي لباس الجيش الإسرائيلي.. كان الهدف – بالطبع - من ترك جثة الشهيد (رحمه الله) هو إيهام الجيش الإسرائيلي بعدم وجود أيٍّ مفقودين من جنوده، مما أعطي لوحدة القسَّام - التي أسرت الضابط - الوقت الكافي للانسحاب، وتأمين إخفائه، وتشتيت سيطرة الجيش الإسرائيلي على العمليات في الميدان.
بعد ساعتين من العملية، اكتشف الجيش الإسرائيلي وجود ضابط أسير من جنود قواته الخاصة، والتي نفذتها نخبة القسَّام في غضون خمس دقائق باحتراف وبمهنية عالية.
حتى اللحظة لا تعرف إسرائيل – بالطبع - ما هو مصير بعض جنودها المفقودين، وهل هم أحياء أم أموات.؟
وتأسيساً على ذلك، تبقى كتائب القسَّام هي المالك الحصري للرواية، وهي من يتحكم بالسعر المطلوب لعملية التبادل، بهدف إطلاق سراح أسرانا البواسل من السجون الإسرائيلية.
كتائب القسَّام: مفاجآت العصف المأكول
لاشك أن كتائب القسَّام قد فاجأت إسرائيل والعالم معها بعملياتها النوعية، كما أن الشارع الفلسطيني أذهلته مشاهدات الفعل المقاوم، ولم يُصدق أن كل هذه الحالة من القدرة والشموخ، والثقة والروعة القتالية، يأتي بها رجال القسَّام في معركة "العصف المأكول"، والتي تظهر حُسن الإعداد والتجهيز؛ سواء في العتاد أو في التكتيك العسكري، وهي كلها ماركة مسجلة من ابداعات القسَّام.. والتي عبرت عنها إحدى الصحف بالمفاجآت العشر التالية: أولاً) الجعبري يُبعث في سماء تل أبيب "صاروخ J80"؛ ثانياً) الرنتيسي في حيفا.. صدق الوعد "صاروخ R160"؛ ثالثاً) الغول.. البندقية الوحش؛ رابعاً) طائرات أبابيل.. السماء لنا أيضا؛ خامساً) الضفادع البشرية.. كوماندوز الرعب البحري؛ سادساً) الأنفاق الهجومية.. نغزوهم ولا يغزونا؛ سابعاً) الحرب الإلكترونية.. اسمعوا ما نقول؛ ثامناً) الساعة التاسعة.. موعدكم مع القصف؛ تاسعاً) المكتب الإعلامي.. إذا قال فصدقوه؛ عاشراً) نقطة الصفر.. لا مفر.
هذه النقاط العشر هي عناوين يدرك الشارع الفلسطيني معناها بمنتهى الصراحة والوضوح، وهو الذي كبرت في عينيه صورة المقاومة وفرسانها الأشاوس، والتي عكست بأدائها البطولي وإبداعاتها القتالية ارتفاع قامة هذا الشعب العظيم، حيث أنجزت المقاومة على مستوى عملياتها العسكرية النوعية الكثير من ملاحم البطولة وألحان الخلود، وارتقى شهداؤها في ساحات الوغى وميادين الجهاد إلى مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، وجاءت لنا المقاومة بكل معاني العزِّ والكرامة، والتي افتقدناها كأمة عربية وإسلامية، منذ أن بدأ هذا الصراع مع المحتل الغاصب قبل أكثر من ستين عاماً.
العطار وأبو شمالة: توأم الروح والشهادة
عندما تطالع صور الشهيدين رائد العطار ومحمد أبو شمالة منذ أن بدءا مشوارهما النضالي في أوائل التسعينيات، ثم تتابع تطور مشهد العلاقة بينهما طوال تلك السنوات في كتائب الشهيد عز الدين القسَّام، كأحد أيقونات المقاومة الفلسطينية، والذي كان بفضلهما الارتقاء بقدرات الكتائب إلى المستوى الذي شكل تهديداً استراتيجياً لإسرائيل، فقامت بوضعهما على لائحة الاستهداف لأكثر من عقدين من الزمان.
عشرات المحاولات الإسرائيلية الفاشلة جرت لاغتيالهما أو أسرهما، كما ذكرت صحيفة «معاريف»، إذ لم تدخر أجهزة أمن إسرائيل من وسيلة لتصفيتهما إلا ولجأت إليها، حيث دمرت بيوتهما أكثر من مرة، وأطلقت عليهما الطائرات بدون طيار (الزنانة- Drone) صواريخها ولكنَّ الله سلَّم، وكتب لهما النجاة.
صحيحٌ، أن الأخوين كانا دائمي الحذر، وليس من السهولة مشاهدة تحركاتهما، والوعي بمسرح عملياتهما، وقد جنَّدت أجهزة «الشاباك» الكثير من العملاء لمراقبتهما، ولكنها لم تفلح – بأيِّ حالٍ - في اصطيادهما.
اقتصرت رؤيتي لهما في أغلب الأحيان على اللقاءات التنظيمية الخاصة، وأحياناً خلال المشاركة في تقديم العزاء لهما أو في عزاء بعض شهداء كتائب القسَّام، حيث كانا يتواجدان عادة لتقبل واجب العزاء.
إن من أهم الملامح والصفات التي شكلت انطباعي العام عنهما، هو ذلك الهدوء الذي طبع حياتهما، ومحبة شباب الإخوان لهما، والحس الأخلاقي الرفيع الذي تشكلت عليه شخصيتهما.. ففي الكثير من الجلسات التنظيمية والشورية المطولة، والتي كانت تمتد - أحياناً – إلى أربع ساعات أو أكثر، تعجب لصمتهما ووقارهما، إذ لا تجد أحداً منهما يتكلم إلا إذا طُلب منه ذلك، كان ذلك ديدن كل منهما؛ أدبٌ رفيع، وكلمات طيبة، وإحساس من يتطلع بشوقٍ للشهادة.
أذكر أننا في أحد الأعياد التي أعقبت الحرب عام 2008/ 2009م، ذهبنا كوفد من الحركة لمواساة الأخوين "أبو أيمن" و"أبو خليل" بعد أن قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف منزل كل منهما، وتسويتهما بالأرض.. وبينما كنا نأخذ صوراً للذكرى فوق أنقاض البيت، طلبت منه أن نلتقي، كي نسجل بعضاً من صفحات حياته ومسيرته النضالية، والتي قد ينفع تدوينها أجيالاً قد تأتي من بعده، إذا ما كتب الله له الموت أو الشهادة.
وعدني الأخ أبو خليل (رحمه الله) بدراسة المسألة والتفكير بها، إلا أن حساسية وضعه في الجناح العسكري للقسَّام، وقربه من الكثير من الملفات الأمنية، جعلت الأخوين يؤثرا الصمت، ولا تسمع عن حديث مسجلٍ معهما.
في ليلة اغتيالهما كنت ساهراً في البلكونة أتابع مجريات الأحداث وأخبار المعارك، وما يرد في الأحاديث الإذاعية المختلفة.. وفي حوالي الساعة الثانية والنصف فجراً، قررت الذهاب للنوم داخل المنزل، وبينما كنت ممسكاً بالباب وأضع خطوتي الأولى باتجاه غرفتي، وإذا بعدة انفجارات قوية وقريبة جداً من مكان سكنانا، ولشدتها فإنها تُفزع أشد القلوب قوة وشجاعة، وقد غمرني إحساس غامض بأن هذه الليلة ستكون لتصفية الحساب مع كل القيادات السياسية لحركة حماس، حيث تريد إسرائيل تسجيل إنجازٍ سريع قبل نهاية الحرب، وذلك بعد أن عجزت كل أجهزتها الأمنية والعسكرية في الوصول لقيادات القسَّام، وغدت أسابيع الحرب الطويلة تشكل حرجاً لإسرائيل، ولا يبدو أن جيشها قادر على كسر شوكة المقاومة، والتي ظلت صامدة لم تنل لها قناة، واستمرت في دكِّ المدن الإسرائيلية بصواريخها؛ من سيدروت إلى حيفا وتل أبيب.
أسرعت بالخروج من المنزل، وأيقظت بعض من تواجدوا فيه، وانتقلنا على عجل إلى مكان آخر مجاور.. لم نسمع صوت سيارات الإسعاف لأكثر من ربع الساعة، بالرغم من هول الانفجارات وقربها من المكان الذي كنا متواجدين فيه، الأمر الذي أثار فينا الحيرة والاستغراب.. وعندما بدأت أصوات سيارات الإسعاف تظهر قريباً منَّا طلبت من ابن أخي أن يخرج ويأتينا بالخبر اليقين، بدل الحال الذي نحن عليه من الشكٍّ والتخمين.. أطل سريعاً من الباب وكان يبدو عليه الخوف والهلع، وقال إنه لم يشاهد أحداً. بدأنا من جديد في التساؤل: ترى ما هذه الانفجارات الغريبة التي هزَّت أركان المنزل، وزلزلت المكان، ومن يا ترى هو المستهدف، وصيدها الثمين ؟
ظلت تدور على ألسنتنا مثل هذه التساؤلات وعلامات الاستفهام، وأخذنا نتابع فضائية «الجزيرة» وقناة الأقصى لنسمع من إحداهما الجواب، ولكن دون جدوى. ومع آذان الفجر، بدأت ترد لنا الأخبار حول المنزل المستهدف، واحتمال وجود قيادات من حركة «حماس» بداخله.
ذهب الشباب من حولي إلى المكان، وهو يبعد حوالي مئة وخمسين متراً عن منزلنا، وجاءوا بالخبر الذي أحزنني وأبكاني، إنهما القائدان: رائد العطار(أبو أيمن) ومحمد أبو شمالة (أبو خليل)، ومعهما أخ آخر من قيادات القسَّام في رفح.
وأخيراً.. وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ تمكنت إسرائيل بمساعدة العملاء من الوصول إلى المكان الذي تواجدا فيه، وقامت باغتيالهما.. كانت الخسارة التي أوجعت الجميع، وأذهبت بهجتنا بصمود أهلنا وانتصار المقاومة، ولكن هي في النهاية أمر الله وإرادته: "ويتخذ منكم شهداء".
ختامناً: لن نستسلم؛ ننتصر أو نموت
إن الكثير مما شاهدناه أو سمعناه عن عمليات القسَّام والمقاومة الفلسطينية لم يتحقق لي رؤية شبيهٍ له إلا في أفغانستان، والذي سطر الكثير منه الشيخ الشهيد عبدالله عزام (رحمه الله) في كتابه الشهير "آيات الرحمن في جهاد الأفغان"، وكنت قد عشت بعضاً من رواياته هناك.. ولعلي أتذكر ما كتبه صحفي أمريكي زار إحدى جبهات القتال في أوائل الثمانينيات، وقد أثار استغرابه وقوف المجاهد الأفغاني و"الأربي جيه" على كتفه، يصوبه - بثبات وجسارة - من على بُعد عدة أمتار باتجاه الدبابة الروسية، لقد استرعى هذا المشهد انتباه ذلك الصحفي، ودفعه للسؤال حول القوة التي تحرك هذا المجاهد ليواجه الموت بهذه الثقة والاطمئنان.
بالطبع، هو لا يعرف الكثير عن معاني الجهاد، من حيث كون المواجهة بالنسبة للمسلم هي "نصرٌ أو استشهاد".
معركة "العصف المأكول" ستبقى في الذاكرة الفلسطينية واحدة من أروع ملاحم البطولة، التي كسرت فيها المقاومة شوكة الاحتلال، وأذهبت هيبة جيشه، ولقنته درساً في فنون القتال لن ينساه.

















عملية أشبه بالإنزال خلف خطوط العدو
بقلم عصام شاور عن فلسطين اون لاين
قال تسفيكا فوجيل أحد القادة الكبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يدعم الرؤية التي تطالب باحتلال مجمع الشفاء الطبي في أي عمل عسكري مستقبلي من أجل السيطرة على الخنادق والأنفاق الواقعة أسفله وبهدف تحقيق الحسم ضد حماس.
من الواضح أن تلك التصريحات وغيرها جاءت بعد حالة الغليان التي أصابت الكيان الإسرائيلي في أعقاب كشف كتائب القسام لزيف الرواية الإسرائيلية حول مجزرة رفح وخرق الهدنة الإنسانية من خلال برنامج الصندوق الأسود على فضائية الجزيرة، ومن السذاجة تصديق مثل هذا الكلام الذي تكشف فيه (إسرائيل) عن خطة عسكرية تمكنها من حسم المعركة مع حماس، ولكنها مجرد تهديدات بائسة وتحريض كاذب ضد المراكز الطبية في قطاع غزة والتي قد تضعها (إسرائيل) ضمن أهدافها في أية معركة قادمة، وذلك التحريض يراد منه تخويف الناس والطلب من المجتمع الدولي ومن بان كي مون ومن الرئيس الأمريكي التواطؤ مع العدو الإسرائيلي كما فعلوا في مجزرة رفح حين اخترقت (إسرائيل) التهدئة الإنسانية وقتلت ما يزيد على 140 مواطنا فلسطينيا وجرحت المئات.
المعلومة "الصغيرة" التي كشفت عنها كتائب القسام والتي فسرت بها سبب مجزرة رفح هي أشبه بعملية إنزال خلف خطوط العدو، حيث إنها فضحت الأكاذيب التي ساقها قادة الاحتلال للجمهور اليهودي وللمجتمع الدولي وقد ينتج عن ذلك توتر كبير في الشارع وداخل قيادة دولة الاحتلال (إسرائيل) وإحراج للمجتمع الدولي، ولذلك فإنني أعتقد أن مثل تلك المعلومة يمكنها تقصير عملية التفاوض من أجل رفع الحصار، لأن حماس الآن تعمل على عدة جبهات؛ مفاوضات غير مباشرة لتثبيت وقف إطلاق النار سواء من خلال توني بلير أو جهات أوروبية أخرى، والضغط على الكيان الإسرائيلي بكشف معلومات حساسة ومقلقة إلى جانب استعراض قوتها المتنامية، ثم التأكيد من خلال بياناتها العسكرية أن صبرها يكاد ينفد وأنها مستعدة لاستئناف المعركة إذا لم يتم رفع الحصار وتنفيذ مطالب المقاومة والشعب الفلسطيني.
أعتقد أن الأيام والأسابيع القادمة ستحمل المزيد من التهديدات الإسرائيلية ولكنها أيضا قد تحمل بعض المبشرات لشعبنا الفلسطيني، والنصر صبر ساعة، والله المستعان.