المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 05-09-2015



Haneen
2015-11-29, 10:16 AM
أوروبا ومشاكل الشرق الأوسط

بقلم:عاموس هرئيل،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الازمات التي يعاني منها العالم العربي،وبداية تأثير هذه الازمات على العالم ككل)

صورة الجثة الصغيرة للطفل الكردي ابن الثلاث سنوات التي سحبها نحو الشاطيء شرطي تركي؛ مشهد الاف اللاجئين الذين يحتشدون في محطات القطار في بودابست ويطلبون عبثا حق العبور إلى المانيا؛ الشاحنة التي تركت على قارعة الطريق في النمسا وفيها جثث عشرات الاشخاص ممن فروا من تهديدات الحرب الاهلية في سوريا ـ كل هذه معا تروي ذات القصة: الشرق الاوسط وصل في نهاية هذا الصيف لزيارة اوروبا. ومع لاجئي وناجي الازمات والنزاعات الكثيرة في افريقيا، والتي بالكاد تحظى بنسبة صغيرة من الاهتمام الدولي المكرس للحروب في العالم العربي، فانه لا ينوي الذهاب إلى أي مكان.
يبدو أن ليس ثمة بعد مبرر لنشر سيناريوهات الاخرة، على نمط حبكة رواية «الاستسلام» لميشيل فالبك، ولكن واضح منذ الان بان ما كان لن يكون بعد اليوم. فبعد قرابة خمس سنوات من الفظاعة، فان الهزة الهائلة التي ألمت بالدول العربية لم تعد مغلقة في علبة، بآثار خارجية محدودة.
ومثلما تؤثر المذبحة اليومية الجارية في سوريا وفي العراق على الدول المجاورة، بما فيها الاردن، تركيا ولبنان، التي تغمر بموجات من اللاجئين، هكذا يفر الان مئات الاف آخرين إلى اوروبا، قارة الميعاد.
لم يعد ممكنا للساحة في العديد من الدول العربية أن تحتوي رعاياها. فأحد لم يعد تقريبا يتحدث عن المواطنين الذين كان تحسين حقوقهم في بؤرة الكفاح الذي بدأته الهزة في 2010.
فالساحة لا تستطيع معالجة احتياجاتهم الاساسية، وعندما تنهار، تحدث موجات صدى شديدة، ويكون ثمة ثمن يدفع حتى في دول اوروبا الشبعة.
يندفع اللاجئون إلى اوروبا بجموعهم من عدة دول ولجملة اسباب. في سوريا اضطر قرابة نصف السكان إلى هجر منازلهم ونحو ربع السكان غادروا الدولة كليا. لابناء الاقليات ـ المسيحيين، الاكراد، اليزيديين وغيرهم ـ ممن يفرون من سوريا ومن العراق يضاف ايضا السنة ممن طروا من منازلهم على ايدي الموالين للاسد او علقوا تحت الضغوط التي بين اعمال القصف الفظيعة التي يقوم بها النظام وبين السادية المنهاجية لتنظيم الدولة الإسلامية داعش.
تبدأ المشاهد من سوريا تذكر بصور الدمار في مدن اوروبا في نهاية الحرب العالمية الثانية. شبكات المياه، المجاري والكهرباء تنهار وكذا خدمات التعليم والرفاه. وتبشر التقارير الاخيرة من سوريا، عن تدفق وحدات من الجيش والطائرات القتالية من روسيا لمساعدة النظام فقط بان الحرب ستستمر لزمن طويل آخر وستصبح حتى اكثر وحشية. ولا غرو ان المواطنين يفقدون الامل.
موجة هجرة اخرى تصل من افغانستان ومن الجمهوريات السوفييتية السابقة في وسط آسيا، ولا سيما لاسباب اقتصادية. قبل نحو ثلاث سنوات، في اعقاب اسقاط نظام القذافي في ليبيا، بدأ دول اوروبية تهيىء وتمويل حرس الشواطيء الليبية، على أمل أن يفصل بينها وبين اللاجئين الساعين إلى اجتياز البحر المتوسط. الحرس، مثل ليبيا كلها، انهار والان يجتاز البحر عشرات الالاف الذين يأتون من ارجاء القارة ويبحرون في كل وسيلة ابحار ممكنة. وبين البؤساء الذين غرقوا في البحر في السنتين الاخيرتين كان ايضا مئات الغزيين ممن سعوا إلى ترك القطاع، قبل وبعد الحرب الاخيرة بين إسرائيل وحماس.
وفي ظل هذه الجلبة تواصل إسرائيل الحفاظ معظم الوقت على نوع من الفقاعة الامنية. عدد حوادث اطلاق النار على طول الحدود وان كان ارتفع، ولكن يخيل أن المواطن الإسرائيلي يكاد لا يشعر باثار الهزة من حوله.
وحتى لو اندحر تهديد النووي الإيراني إلى مكان أدنى في جدول الاعمال العالمي، لاستياء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ثمة في رؤيته ايضا جانب ايجابي: فالنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني يبدو في هذه اللحظة كمسألة هامشية للاسرة الدولية. وهي لا تكون مطالبة به الا عندما تندلع أزمة أكبر ولم تعد ترى فيها السبب الاساس لوضع الشرق الاوسط الاشوه. وبالاساس، فقد يئست من تعليق الامال بالنوايا الطيبة للاطراف.
اوضاع اللاجئين في المنطقة، والى جانبها تعاظم نشاط المنظمات الجهادية على طول الحدود، ستشجع نتنياهو على أن يخرج من الخزانة خطته لاحاطة الدولة بجدران عالية، وبانظمة استخبارية واجهزة رقابة. يحتمل أن يوجه قسم من فوائض الجباية للضرائب نحو هذا الهدف.
لقد عكس بناء الجدار على طول الحدود المصرية تحليلا استراتيجيا دقيقا من جانبه. وفي المستقبل سيسعى نتنياهو إلى تسريع بناء جدار على طول حدود الأردن. في هذه المرحلة يستعد جهاز الأمن فقط لبناء جدار في القسم الاكثر جنوبية من الحدود، على مسافة 30كم من ايلات شمالا، لحماية المطار الجديد الذي يقام في تمناع.
ومع ان المملكة الاردنية الهاشمية تبدو مستقرة، فالقلق على مستقبلها في ضوء ضغوط داعش واللاجئين يستدعي انشغالا واسعا من جانب اصحاب القرار في إسرائيل. في جبهة الإرهاب، يقلق إسرائيل نزول عشرات الاف اللاجئين السوريين جنوبا للعمل في المزارع في الجانب الاردني من الغور خشية أن يتسلل بينهم نشطاء إرهاب ايضا.
أما في الاسابيع الاخيرة فقد برز قلق اقليمي جديد: يتبين أن نحو 3 ملايين مواطن فروا من اليمن على خلفية الحرب الجارية هناك وهم يصعدون الان شمالا، إلى السعودية، ولاحقا ربما إلى الاردن ايضا. ويحتمل أن يعرض هذا الميل ايضا كسبب يستوجب قريبا اغلاقا سريعا للحدود مع الاردن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إسرائيل وحماس وعمل النمل
نتنياهو أعلن أنه لن يكون هناك اتفاق مع الحركة لكن اتصالات تجري لمنع التصعيد

بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت

المضمون:( يتحدث الكاتب عن بحث اجراه العميد يوسي اشكنازي، ويشير البحث الى اربعة بدائل لاقامة ميناء في قطاع غزة. الاول، اقامة منارة خاصة بغزة في ميناء اسدود. الثاني، اقامة ميناء في العريض يخدم القطاع. الثالث، اقامة ميناء في قبرص أو اليونان والرابع، اقامة منارة عائمة في المياه العميقة تبعد عدد من الكيلومترات عن شاطيء القطاع أو جزيرة اصطناعية مع تواصل بري مع القطاع)

من المشكوك فيه أن العميد يوسي اشكنازي قد اعتقد أنه سيكون ذات مرة في قلب العملية السياسية أمام الفلسطينيين. اشكنازي هو ضابط ممتاز في الجهاز التقني لسلاح البحرية، وسيتم تعيينه قريبا رئيسا للمعدات البحرية. وقد تم ذكر اسمه في الاتصالات السرية مع حماس ـ المباشرة وغير المباشرة ـ بفضل بحث أجراه مؤخرا بصفته خريج كلية الأمن القومي تحت عنوان «ممر مائي انساني».
يدور الحديث هنا عن بحث تقني غير مصنف أمنيا، وهو يفحص البدائل لاقامة ميناء يخدم قطاع غزة. في ايام غير هذه الايام كان البحث سيُدفن في مكتبات الجيش مثل مئات الابحاث الاخرى. لكن حظ اشكنازي قد لعب وتم انجاز البحث ونشر في توقيت مناسب من ناحية القيادة العسكرية التي تبحث عن أي طريق لكبح التسونامي القادم من قطاع غزة. قادة الجيش يتعاملون مع البحث بشكل غير رسمي كوثيقة أساسية في لقاءاتهم مع المستوى السياسي.
البحث الذي أجراه العميد اشكنازي يتحدث عن اربعة بدائل لاقامة ميناء في قطاع غزة. الاول، اقامة منارة خاصة بغزة في ميناء اسدود. الثاني، اقامة ميناء في العريض يخدم القطاع. الثالث، اقامة ميناء في قبرص أو اليونان والرابع، اقامة منارة عائمة في المياه العميقة تبعد عدد من الكيلومترات عن شاطيء القطاع أو جزيرة اصطناعية مع تواصل بري مع القطاع. إلى جانب كل بديل من هذه البدائل تُذكر الافضليات والنقائص وفرص التنفيذ.
الخيار المصري تم فحصه من وزارة الدفاع ومنسق العمليات في المناطق، وتم اسقاطه من الحساب. المصريون لن يقدموا لإسرائيل رافعة تساعدها في القطاع. خيار أسدود تفضله إسرائيل وهو سيحل الكثير من مشكلات الفحص الامني وسيعود بالفائدة الاقتصادية. إلا أن حماس تعارض.
مصادر مهنية رفيعة المستوى في سلاح البحرية لا تميل إلى خيار قبرص أو اليونان بسبب عدم القدرة على حماية وحراسة الممر المائي للقطاع. لا يمكن اجراء فحص لآلاف الحاويات يوميا في قبرص أو اليونان. فكل حاوية مثل شاحنة كبيرة، وأصغر سفينة تحمل 500 حاوية على الاقل. لا يمكن فحص عينات وبالتالي يجب افراغها واجراء فحص أساسي الامر الذي يتطلب ليس فقط اجهزة للفحص بل القوى العاملة ايضا. ويجب ايضا السير في اعقاب هذه الحاويات في طريقها إلى غزة. مسؤولون في سلاح البحرية يعتقدون أنه يمكن متابعة مئات الحاويات يوميا، لكن ليس الآلاف. اقامة المنارة العائمة أو الجزيرة الاصطناعية هو الحل الذي يفضله الغزيون. لكن البناء قد يستمر فترة طويلة. يمكن اقامة منارة تبعد 2 كم عن شاطيء غزة، ويصل عمق المياه هناك من 16 ـ 20 مترا. وبعمق كهذا تستطيع السفن التي تحمل بين 7 ـ 10 آلاف حاوية أن ترسو. إلا أنه يجب اجراء فحص شفاف لكل حاوية، الامر الذي سيحول الممر الانساني إلى كابوس ونقطة احتكاك. إن حل كهذا يمكن أن يتم كاجراء مُكمل لاقامة ميناء فلسطيني في قبرص أو اليونان.
في النقاشات التي أُجريت في الاجهزة الامنية قال قائد سلاح البحرية، الجنرال رام روتبرغ بشكل واضح: إذا طلب منا المستوى السياسي تنفيذ أحد الخيارات فسنعرف كيفية عمل ذلك. بكلمات اخرى، اقامة ميناء فلسطيني خارج قطاع غزة أمر ممكن ولا يضر بالمصالح الامنية الإسرائيلية.

الطغمة المالية لـ بلير

بحث اشكنازي مثابة بالون أطلقته غواصة تسمى «انجازات الجرف الصامد». وقد يغرق هو ومن عليه. في الاجهزة الامنية يدركون أن الظروف التي أدت إلى المواجهة مع حماس قبل عام توجد الآن ايضا. الفرصة الاخيرة لحماس لتحقيق انجاز سياسي واقتصادي تلاشت.
قادة حماس اعترفوا هذا الاسبوع للمرة الاولى أن مبادرة طوني بلير لم تعد قائمة. المبادرة التي سمحت لحماس أن تبيع للجمهور خدعة امكانية التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل على وقف اطلاق النار مدة 15 سنة مقابل رفع الحصار واعمار القطاع. ويتضح الآن أن هذه المبادرة تأسست على عُرف دجاجة. في نهاية النقاش الذي أجراه رئيس الحكومة نتنياهو قبل اسبوعين حول مبادرة بلير قال إن التعاطي معها سيتسبب بأضرار كبيرة لإسرائيل ويدفع أبو مازن إلى الاستقالة حيث يعتقد الاخير أن المبادرة هي خيانة للموضوع الفلسطيني. وأوضح نتنياهو أن كل مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حماس ستعطي الاوروبيين الشرعية للاعتراف بالمنظمة.
يتبين أن مصر ضغطت على إسرائيل لوقف مبادرة بلير. رسالة نتنياهو وصلت إلى المصريين، ومن المصريين إلى حماس في غزة. في هذه المرحلة أدرك الفلسطينيون أن قصة بلير هي خدعة وأن إسرائيل لا تعتبره وسيطا. وهذا لم يمنع بلير من الالتقاء مع اشخاص مثل خالد مشعل على سبيل العلاقات العامة.
صحيح أن المستوى السياسي في إسرائيل ـ رئيس الحكومة ووزير الدفاع ـ لا يستطيع تجاهل صديقنا طوني بلير، رغم أنه ترك منصبه كمبعوث للرباعية. لكن جهات مهنية في جهاز الأمن فعلت كل ما في استطاعتها للتملص من الالتقاء معه. ويُنظر إلى بلير على أنه يتجول هنا من اجل مصلحته. وسائل الإعلام البريطانية كتبت أكثر من مرة عن صفقاته مع أثرياء عرب ودول عربية. ويشتبه بأنه يستغل علاقاته مع شخصيات إسرائيلية من اجل مصلحته الاقتصادية في أمور لا تلائم بالضرورة المصلحة الإسرائيلية. بعد عملية الجرف الصامد بثلاثة اسابيع بدأت حماس في ارسال الوسطاء لإسرائيل وهم يحملون رسالة ثابتة تتحدث عن وقف لاطلاق النار بعيد المدى. والشروط التي قدمتها لم تكن مقبولة على إسرائيل: رفع الحصار، اقامة ميناء بحري وجوي، حرية الحركة، وقف طلعات سلاح الجو الإسرائيلي في سماء القطاع، رفع القيود عن الصيد والتصدير والاستيراد وما أشبه. وكان من بين الوسطاء رجال اعمال غزيين وجهات اجنبية تزور القطاع، وجدت طريقها إلى منسق الاعمال في المناطق والى رئيس القسم السياسي الامني عاموس جلعاد والى وزير الدفاع ومكتب رئيس الحكومة. إسرائيل استمعت ولم ترد. طوني بلير دخل إلى هذا الفراغ، وحماس فهمت أن إسرائيل إذا بقيت صامتة فانها لن تتغاضى عن طوني بلير.
القيادة السياسية لحماس التي اختبأت وراء بلير أغلقت فم الذراع العسكري وباعت الجمهور الفلسطيني الخدعة. إن اكتشاف حقيقة هذه المبادرة من شأنه أن يؤدي إلى تفجر الشارع الغزي الذي سيدخل الشتاء الثاني بعد الحرب في نفس الظروف التي انتهت بها تقريبا.
يعتقدون في إسرائيل أن حماس غير مستعدة بعد لاستئناف المواجهة مع إسرائيل. «الشباك» حدد موضوع التهريب للقطاع كموضوع رئيس للعلاج بالتعاون مع المصريين، والنتائج ملموسة على الارض. حماس نجحت في تجديد 15 ـ 20 بالمئة فقط من عدد الصواريخ التي أطلقتها أو فقدتها في عملية الجرف الصامد، التي تُنتج محليا. المصريون يحفرون حاجز مائي على طول منطقة فيلادلفيا، ويعتقلون اعضاء الذراع العسكري لحماس عند خروجهم من القطاع ويلحقون الضرر بمخازن السلاح لحماس في سيناء. فيما يتعلق بالانفاق ايضا هم ما زالوا بعيدين عن الهدف الذي وضعوه لانفسهم. لكن كل هذا لن يمنع اندلاع المواجهة العسكرية من اجل كسر الجمود.
حماس السياسية تقف اليوم بدون مظلة على رأسها في مواجهة الذراع العسكري بعد أن فقدت المرساة الاستراتيجية في مصر وتركيا وإيران والسعودية ودول الخليج. جميعهم أداروا لها ظهورهم، وهم غير مستعدين لمساعدتها. وقد حاولت حماس فتح الابواب من خلال أبو مازن لكن الرئيس وضع شروطا لا تستطيع حماس الايفاء بها. فقد حاول تحقيق انجازات من خلال إسرائيل بواسطة وسطاء لكنه فشل.
منسق الاعمال في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، أعد خطة لمواجهة الازمة في القطاع. وفي المقابل توجد خطة لتغيير طريقة التعامل مع السلطة الفلسطينية وسكان الضفة الغربية. وحسب رئيس الاركان والاجهزة الامنية، فانه بدون التعاون مع أبو مازن وبدون التأييد المصري لا يمكن تنفيذ الخطة في غزة.
لقد بدأت خطة غزة بالتدحرج تحت عنوان «اعمار غزة». المرحلة الاولى هي تحسين دراماتيكي للبنية التحتية والطاقة مثل الكهرباء والغاز. وحسب هذه الخطة ستضيف إسرائيل خطوط كهرباء للضغط العالي في القطاع وستساعد على اقامة الواح الطاقة الشمسية على مساحة 100 دونم شمال القطاع، ستوفر 30 ميغاواط كهرباء وتسمح بوصل غزة مع حقول الغاز الطبيعي الإسرائيلية.
في المرحلة الثانية يتم انشاء محطات تحلية للمياه التي ستمنع تدفق 100 ألف لتر من مياه المجاري إلى البحر يوميا. إسرائيل ضاعفت كمية المياه التي تدخل إلى القطاع، لكن ما زالت حاجة إلى اقامة موقعين كبيرين لتحلية المياه، إلا أن هذه المواقع تحتاج إلى كمية من الطاقة يستطيع سكان غزة أن يحلموا بها فقط.
المرحلة الثالثة هي فتح التصدير من غزة إلى العالم العربي وإسرائيل، واقامة مناطق صناعية قريبة من الجدار واقامة مصانع بملكية إسرائيلية داخل القطاع. توجد ايضا خطط لتجديد عملية نقل البضائع في كارني.
في هذه الاثناء تسمح إسرائيل بدخول 1500 مواطن غزي واجنبي من معبر ايرز يوميا. وفي نهاية الاسبوع تسمح بدخول مئات الغزيين للصلاة في الحرم في القدس. فحص الشاحنات في كرم سالم ـ بواسطة اجهزة هولندية متقدمة ـ الامر الذي يسمح بدخول 700 شاحنة يوميا. وتسمح إسرائيل ايضا باستيراد سيارات وشاحنات جديدة للقطاع عن طريق ميناء اسدود.
ما زال هذا نقطة في بحر. يحاولون ازالة الضغط من الاماكن التي لا تعارض سياسة إسرائيل الرسمية والتي تقول إنه لا حديث مع حماس. وزير الدفاع موشيه يعلون أوضح هذا الاسبوع في مؤتمر لصحيفة «كلكلست» أنه لن يكون اتفاق مع حماس. وأن الواقع سيتحدد بناء على المصالح وليس بناء على الورق.
إن اعمار قطاع غزة يسير ببطء، ومن بين آلاف المنازل التي هدمت، بدأوا ببناء 660 وحدة سكنية فقط. الاموال من الدول المانحة لا تتدفق، والمواطنون الذين حصلوا على المواد الخام لاعمار منازلهم باعوها في السوق السوداء بأربعة اضعاف قيمتها من اجل سد الاحتياجات اليومية. فبدل الاسمنت والزجاج يستخدمون النايلون لاغلاق الثقوب في الجدران.
هنا دخلت قصة الميناء التي قد تحدث قفزة في موضوع اعمار القطاع وازالة الشعور بالحصار. الاموال للمشروع موجودة: مبعوث خاص لامير قطر هو محمد العمادي يؤتمن على أكثر من مليار دولار، وهو ينتظر ما ستقوله إسرائيل من اجل اطلاق الاموال. إنه أحد المصادر لتمويل خطة تخفيف الحصار، الامر الذي سيُبين للغزيين ما الذي سيخسرونه إذا قرروا تحطيم الأدوات.

ثلاثية عريقات

الخطة في الضفة ما زالت في مرحلة الافكار التي يبلورها الجيش. هي تفرض أن ما يسمى هنا تسهيلات للفلسطينيين لن ينجح. الفلسطيني 2015 لا يشبه والده. فهو يعرف حقوقه جيدا ويعرف الساحة الدولية ونقاط ضعف إسرائيل. وهو يتصرف بحكمة بالاوراق القانونية الموجودة لديه ويشمل ذلك الانتفاضة السياسية التي يديرها بنجاح في العالم. لا يمكن توزيع منشورات على الاولاد وشراء الوقت والهدوء بواسطة ازالة حاجز هنا أو هناك. بل يجب التفكير والتصرف بطريقة مختلفة.
الخطة تهدف إلى اعادة حرية الحركة والحرية الاقتصادية والسياسية للفلسطينيين في الضفة. وهي تشمل جوانب مثل اقامة مناطق صناعية كبيرة وتجارة حرة في المناطق ج التي هي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. يتحدثون اليوم عن اقامة منطقة صناعية وتجارة حرة كبيرة في جنين. وفي المقابل ستوسع الخطة صلاحية اجهزة الأمن الفلسطينية، مثلا اقامة محطات للشرطة في المناطق ب التي هي تحت المسؤولية الامنية الإسرائيلية. لكن عندما سيحسم المستوى السياسي الامر فقد يصطدم بالجدار الحديدي للوبي المستوطنين الذي يعتبر التخفيف عن الفلسطينيين خطرا أمنيا. مثل حماس في القطاع، فان السلطة الفلسطينية ومن يقف على رأسها يحذرون من أن لحظة تقترب الحقيقة فيها. هذا الامر يجد تعبيره عند أبو مازن من خلال اعلانه مرة اخرى عن نية الاستقالة. وتمت هذا الاسبوع في «الشباك» والاستخبارات العسكرية نقاشات تحت عنوان «اليوم التالي». والافتراض هو أن أبو مازن لن يترك غدا صباحا. واذا ترك فان من سيحل محله هم ثلاثة تستطيع إسرائيل التعايش معهم. يتحدثون مثلا عن وحدة بين صائب عريقات وماجد فرج (قائد قوات الأمن الفلسطيني) ورئيس الحكومة السابق سلام فياض. لكن هذا الطاقم قد يكون مختلفا فيما بينه، ولن ينجح في السيطرة على الارض.
اجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وضعت قائمة تتنبأ إذا كان أبو مازن يريد فعليا أن يترك السلطة: ما هو وضعه الصحي، هل عين وريثا له، هل كتب وصية سياسية، هل سينهي عمله. إذا استقال أبو مازن بالفعل، فهذه لن تكون المرة الاولى التي لا يفهم فيها الإسرائيليون ما الذي يحدث تحت أنوفهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
التحدي العام
في عمر 80 ينظر ابو مازن إلى التاريخ والى الذين يسألون عما حققه

بقلم:الون بن دافيد،عن معاريف

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الهزات التي تعاني منها القيادة الامنية في اسرائيل، والتي تتمثل في عدم معرفتهم للاجراء الذي ينوي اتخاذه السيد الرئيس محمود عباس في سبتمبر وعن المفاجأة التي يعد لها قبيل كلمته في الجمعية العمومية في الامم المتحدة في نهاية الشهر)

تجلب السنة العبرية الجديدة الوافدة «تشعو» معها هزة للقيادة الامنية في إسرائيل: ثلاثة من أربعة قادة أجهزة الأمن سيستبدلون ـ المفتش العام للشرطة، وبعده رئيس الموساد ورئيس الشاباك. كما أن التحديات التي يقفون امامها تتبدل: الاتفاق مع إيران يصبح حقيقة ناجزة، وفي إسرائيل يشمون ان ابو مازن يعد مفاجأة قبيل كلمته في الجمعية العمومية في الامم المتحدة في نهاية الشهر، وفقط لا يزال ليس واضحا أي مفاجأة.
يمكن منذ اليوم المراهنة بمخاطرة غير عالية بان غال هيرش لن يكون المفتش العام التالي لشرطة إسرائيل. فالعوائق في طريقه كثيرة جدا، ويخيل أن رئيس الوزراء يستمتع من تأييد التعيين كي يقيد أكثر فأكثر جلعاد اردان مع الاختيار الذي اتخذه. ودون صلة بما سيفشل التعيين في نهاية المطاف، فان الحقيقة الاهم هي أن هيرش، الرجل الكفؤ والفهيم الذي لا مثيل له، اختبر حتى اليوم الكثير من الامور، ولكن ايا منها لم يهيئه لمنصب المفتش العام هذا.
لو كنت وزير الأمن الداخلي، لكرست الان معظم جهدي لاقناع سامي ترجمان، قائد المنطقة الجنوبية، في أخذ المنصب. ضابط ممتاز اكتسب حتى الان الخبرة في ادارة اجهزة كبرى، مستقيم وعديم الغمزات، زعامته ليست موضع شك ويمكنه أن يفرض على الشرطة المعايير القيمية التي تحتاجها بشدة.
لقد استاء الكثيرون من الانتقاد الجماهيري الذي رافق اختيا اردان لهيرش وادعوا بان في هذه الاجواء لا يمكن تعيين أي شخص في أي منصب؛ ولكن قبل نصف سنة فقط عين هنا رئيس الاركان دون أي حراك او تحفظ، وانا اراهن بان تعيين رئيس الشاباك ورئيس الموساد سيمر بسلاسة.
تمير باردو يعد منذ الان الايام المتبقية له في المنصب حتى نهاية ولايته في الموساد، في 6 كانون الثاني. ولكن هو ايضا يعرف بان لدى بنيامين نتنياهو تتخذ القرارات في اللحظة الاخيرة، وليس قبل ثانية من ذلك. المرشحون الثلاثة، يوسي كوهن، مستشار الأمن القومي، رام بن باراك، مدير عام وزارة الاستخبارات، ن. نائب رئيس الموساد، ينتظرون هم ايضا بعصبية. ولا يزال، أي منهم لن يفاجأ حقا إذا ما مدد نتنياهو ولاية باردو كي يسمح بتعيين امير ايشل، قائد سلاح الجو، أو يقرر انزال مرشح خارجي في شكل اللواء احتياط تل روسو.
في الشاباك سيتم تغيير الرئاسة في شهر ايار 2016، وهناك تبدو المنافسة اكثر بساطة. من جهة ر. ـ اليوم نائب رئيس الجهاز، الذي يعتبر احد رجال الاستخبارات الافضل الذين نشأوا في الجهاز. ر. هو قائد صلب، ولكن يوجد اجماع حول قدراته القيادية والمهنية. في هذه يتفوق بقدر اكبر على معلمه وسيده، رئيس الجهاز الحالي يورام كوهن.
ومثل كوهن، فان ر. هو الاخر يعتمر قبعة دينية، بل وسكن حتى قبل وقت غير بعيد في واحدة من المستوطنات. ويتنافس معه ن. الذي حقق حياة مهنية فاخرة في قسم العمليات في الشاباك حتى منصب رئيس القسم، وعمل كنائب اول ليورام كوهن. لا خلاف في كفاءاته كرجل عمليات، ولكنه عديم التجربة الاستخبارية ـ العربية التي جلبها معهم معظم رؤساء الجهاز إلى المنصب. ر. يبدو اليوم بانه المرشح الاكثر طبيعية للمنصب.
ليس مثل باردو، كوهن، يوحنا دانينو وبيني غاتس ـ الذين لم يكن أي منهم هو الاختيار الاول من جانب المسؤول ـ يمكن الامل في أن هذه المرة سيعين رؤساء الاجهزة كأهون الشرور. ولكن لما كان نتنياهو هو الذي يعين رئيسي المخابرات والشاباك ـ فلا يمكن لنا أن نعرف. في الشاباك لا يزال يتذكرون كيف أنه قبل يوم من التعيين السابق نشروا سيرة حياة اسحق ايلان الذي كان يفترض أن يحصل على المنصب، وفوجئوا في اللحظة الاخيرة حين ندم نتنياهو وعين كوهن. كما ان يوفال ديسكن يتذكر كيف انه على مدى يومين عينه نتنياهو رئيسا للموساد، إلى أن ندم في اللحظة الاخيرة وعين باردو.

صفر مبادرة

في كل الاحوال كائنا من كان سيعين في النهاية، فانه سيقف امام تحدٍ يفرضه محيط يواصل التغير بوتيرة مذهلة. فالان ليس الشرق الاوسط وحده هو الذي يتغير، بل واوروبا هي الاخرى لن تكون ذات القارة بعد أن تستوعب في داخلها موجة المهاجرين.
اوروبا عربية أكثر ومسلمة اكثر ستتبنى سياسة متطرفة اكثر ضد إسرائيل، وللتغييرات هناك ستكون آثار على منطقتنا ايضا.
وفي هذه الاثناء تتقدم مساعي الفلسطينيين لتشجيع المقاطعة على إسرائيل بخطوات صغيرة. ففي الاسبوع الماضي كانت هذه شركة أمريكان اير لاينز التي أغلقت الخط من تل ابيب إلى فيلادلفيا بتعليل انه «ليس ربحيا».
وقد حصل هذا بعد ان زارت ادارة الشركة إسرائيل واثنت على نجاح الخط. وهكذا سيبدو الامر على ما يبدو ـ بقضمات صغيرة من هذه المنظمة التجارية وتلك المنظمة المهنية، تبعد اعمالها التجارية عن إسرائيل دون قدر كبير من التصريحات.
اما ابو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، فلا ترضيه هذه الوتيرة. فهو يرى كيف يفقد العالم الاهتمام بالموضوع الفلسطيني. ونشر هذا الاسبوع تقرير للامم المتحدة يقضي بان حتى 2020 ستنفد في قطاع غزة الماء المناسبة للشرب. وبالتوازي اعلنت مصر بان في نيتها اقامة برك اسماك جنوبي حدود القطاع لمنع حفر الانفاق. وعلى الطريق، ستسرع الخطوة المصرية ملوحة المياه الجوفية في غزة، ولكن لا يبدو ان احدا في العالم تأثر بهذين المعطيين.
في عمر 80 ينظر ابو مازن إلى التاريخ والى المنتقدين الذين يسألون: ما الذي حققه للشعب الفلسطيني بالضبط؟ ولا أي انجاز مع إسرائيل، المستوطنات تواصل النمو بوتيرة عالية، غزة محوطة باغلاق خانق، السياسة الأمريكية كلها منشغلة بقلق إسرائيل على إيران، وهو ـ الزعيم الفلسطيني المعتدل، المعارض للإرهاب والعنف ـ لم ينجح في تغيير مصر شعبه.
تهديدات ابو مازن بالاستقالة لم تعد تبدو كدعوات لـ «امسكوني». وهو يبحث الان عن خطوة تسجل على اسمه في التاريخ، وهو سيعدها في الاسابيع الثلاثة المتبقية له حتى كلمته في الجمعية العمومية في نيويورك. في إسرائيل يحاولون التخمين ماذا ستكون تلك الخطوة، ولكن ابو مازن نفسه لم يقرر بعد.
هذه تفترض أن تكون خطوة تفرض شروطا جديدة على إسرائيل ـ اعتراف الامم المتحدة بفلسطين كدولة محتلة او محاولة اخرى لتجنيد تدخل اجنبي في النزاع.
وإسرائيل؟ هي منشغلة بتخويف نفسها فيما تسير بعيون مفتوحة نحو مستقبل الدولة ثنائية القومية. ليس في هذه الحكومة حتى ولا واحدا يقترح أن تأخذ إسرائيل القيادة وتبادر إلى خطوة بنفسها. او كما اوعظ هذا الاسبوع رئيس الوزراء طلاب الصف الاول في عسقلان: «صفر تجلد، صفر احتواء، صفر تسامح مع الإرهاب». ليس مؤكدا ان ابناء الـ 6 سنوات فهموا عما يتحدث، لعلهم فهموا انه يقول «لا» لامور كثيرة، ولكن على ماذا في واقع الأمر يقول «نعم»؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الربيع العربي… الخريف الأوروبي

بقلم:شاحف مزين،عن اسرائيل اليوم

المضمون:( يتحدث الكاتب باحصاءات عن عدد المسلمين في الدول الاروبية،فمثلاُ في فرنسا مع نحو 35 في المئة مسلمين، برشلونة مع اكثر من 30 في المئة. بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي، مالمو في السويد، روتردام وامستردام في هولندا ولوتن في انجلترا ـ كلها مع أكثر من 25 في المئة مسلمين، كما يشير الكاتب الى تبعات زيادة هذه الاعداد)

لا تشهد اوروبا في الايام الاخيرة ظاهرة جديدة مع وصول موجة الهجرة، اوروبا تشهد ما تمر به منذ سنين ـ ولكن فقط بحقن اعلى بكثير، ولعل في ذلك نوعا من «صفعة الواقع» الضرورية. فالاطفال السوريون الذين يغرقون، المجموعات من العراق أو من ليبيا ممن يريدون «حياة طيبة وعدم التعرض لمذبحة اخرى» – الكل يريد الهرب من اللظى في الدول العربية، حيث يذبح المدنيون في كل يوم على ايدي السلطة، الجماعات المتطرفة مثل «الدولة الإسلامية ـ داعش» او عصابات عنيفة تقتل وتغتصب على نحو مستمر.
يكفي النظر إلى بعض المدن المركزية في اوروبا كي نتأكد كم هي موجة الهجرة من سوريا ذات مغزى من ناحية الاوروبيين، الذين ليس في «محبتهم» للاجانب الفارين ما يمكن التباهي به. مارسيه في فرنسا مع نحو 35 في المئة مسلمين، برشلونة مع اكثر من 30 في المئة. بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي، مالمو في السويد، روتردام وامستردام في هولندا ولوتن في انجلترا ـ كلها مع أكثر من 25 في المئة مسلمين. وهؤلاء فقط المهاجرون الشرعيون من الدول العربية. وتتحدث التقديرات عمليات عن معدلات اعلى بكثير. والى الوضع القائم ينبغي أن يضاف ارتفاع مستمر في الهجرة من الدول العربية ـ اليوم سوريا، امس تركيا والجزائر، إلى داخل اوروبا، ووتيرة الولادة لدى المهاجرين. حتى لو كان الحديث يدور عن معدل ادنى مما هو دارج في بلدانهم الاصلية، فان الخصوبة للام المسلمة لا تزال أعلى من الخصوبة الاوروبية السلبية في بعض منها. إذا ما أخذنا بريطانيا كمثال، سنرى خصوبة 1.8 للام من أصل بريطاني (خصوبة سلبية 1.8 طفل لابوين) مقابل خصوبة 3 اطفال للابوين المسلمين.
هناك من يخشون مما سيأتي وهناك من يتوقعونه، ولكن يخيل أن من لديه عينان في رأسه يرى منذ الان بان المستقبل سيكون مختلفا جوهريا عما سبق ان عرفناه. فالاقتراب من الكتلة الحرجة للمهاجرين في المدن الاوروبية المختلفة يعطي منذ الان مؤشراته في التغييرات في الفكر وفي السلوك، سواء للمهاجرين ام للحكومات والبلديات. وبينما قسم من اللاجئين يصل معدله إلى نسب قليلة في اجمالي السكان سيكون ممتنا لمجرد انه سمح له بالدخول، فانه كلما ارتفع معدله ستزداد مطالبه. هذه ليست نبوءة تستشرف المستقبل بل وصفا لوضع قائم: في بعض المدارس في انجلترا ازيل تعليم الكارثة من أجل عدم المس بمشاعر المسلمين، ومن جهة اخرى ادخلت مضامين في موضوع المساهمات الهامة للإسلام في الرياضيات والعلوم. في فرنسا وفي بريطانيا تتجول «شرطة خاصة» داخل التجمعات السكانية الإسلامية وتفرض قوانين الشريعة، وفي النرويج هناك دعوة من مسلمين متطرفين لارض ذات حكم ذاتي داخل اوسلو. هذا ليس سلوك يتماثل مع ناجين من اللظى يشعرون بالامتنان. فللاجيء في صورته الحالية مطالب وتفضيلات، بعضها مدلل قليلا. بودابست وبوخارست لم تعودا بديلا مناسبا لحلب المفككة، فاللاجئون يطلبون برلين، لندن ومارسيه لعلمهم انهم هناك سيتلقون دعما جماهيريا ومن منظمات حقوق الانسان واحزاب اليسار. وبينما يحاول اليمين زيادة قوته من خلال التوجه إلى الاوروبيين من مواليد اوروبا، يفهم اليسار الديمغرافيا ويتوجه إلى المهاجرين من خلال سياسة الرفاه والمخصصات.
يبدو ان اسرائيل التي لا ترتبط مباشرة حقا بحركة اللاجئين العرب في اوروبا، تتعرض لاثرين مباشرين ـ جيد وسيء. الاثر السيء نراه دوما في شكل مظاهرات ضد اسرائيل ومع مقاطعة البضائع من المناطق، وكيف يرتبط هذا؟ ببساطة لان هذا هو القاسم المشترك الاوسع وعديم المعنى. فاللاجئون يتشكلون من طوائف مختلفة، سنة، شيعة، متزمتين أكثر او أقل. بينما اراؤهم في معظم المواضيع يمكن أن تكون متنوعة جدا، ففي موضوع واحد لا يوجد تنوع، كلهم ضد اسرائيل بذات الطريقة. في المواجهة بين اسرائيل وفلسطين، وربما فقط فيها، كلهم في طرف واحد.
وما هو الاثر الجيد؟ هذا كبير ومن المعقول ان يزداد. اليهود الذين يعيشون في بلدان اوروبا يفهمون ويواصلون الفهم بان مكانهم ليس هناك، واذا كان الحال لا يزال محتملا اليوم، فلا ضمان لان يبقى هذا في المستقبل. واذا قرر بعض من هؤلاء نقل مكان اقامتهم والعودة إلى اسرائيل، فسنكسب فئة سكانية يهودية منتجة وعاملة تعزز اسرائيل.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ