المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 07-09-2015



Haneen
2015-11-29, 10:18 AM
الديك والتيس

بقلم:جلعاد شارون،عن يديعوت

المضمون:( يتحدث الكاتب عن فشل نتنياهو في منع تمرير قرار الاتفاق النووي الايراني في الجونجرس الامريكي، وشبه فشل نتنياهو بالتيس الذي لا يدر حليبا،في تشبيه مجازي أن نتنياهو لا يمكن ان يكون قادر على منع تمرير القرار)

قبل سنوات عديدة سمعت قصصا لا تصدق. اصدقاء، عرب من الضفة، كانوا مستعدين لان يقسموا بانه يوجد في طولكرم تيس يدر حليبا، وفي احدى القرى في السامرة يوجد ديك يضع بيضا. اما الان، فبعد سنوات طويلة من العمل مع الحيوانات، اقول بما لا لبس فيه: التيس لا يدر حليبا، والديك لا يضع بيضا.
ومثلما لا يمكن للديك أن يضع بيضا، هكذا ايضا لا يمكن لنتنياهو ان يملي السياسة الخارجية الأمريكية. بالقطع وبلا أي لبس. عندما تكون علاقات ثقة جيدة، يمكن التأثير في شيء ما في اطار اتجاهها، ولكن لا يمكن قلب الاتجاه رأسا على عقب. تصوروا أن تكون السياسة الأمريكية نهرا جاريا. مع الكثير من النية الطيبة والتعاون من جانبهم، قد يكون ممكنا حرف تدفقه قليلا بحيث يندمج على نحو افضل مع مصالحنا وسياستنا. ولكن لا يمكن حمل النهر على تغيير اتجاهه ليصعد عائدا ضد التيار.
هناك حاجة لقدر لا بأس بها من الغرور وجنون العظمة، إلى جانب الحكمة السياسية المحدودة على نحو خاص، كي يخرج المرء في حملة لادارة السياسة الأمريكية بـ 180 درجة. والادعاء باننا في كل الاحوال سنتلقى المساعدة، وها هم عرضوا علينا حتى دون أن نطلب، هو ادعاء صبياني بعض الشيء.
الأمريكيون هم الذين يقررون سياستهم كما يعتقدون انها تخدم مصالحهم. وهم لن يقرروا سياستهم حتى مصالحنا ولا حسب ما يؤمنون به في إسرائيل انه المصلحة «الحقيقية» للولايات المتحدة. هناك حاجة للتوازن وبعض من التواضع: لسنا نحن من يقرر عنهم ما هو خير لهم، وعلى الاطلاق لا يغير في الامر من شيء إذا كنا محقين وكان نهجهم تجاه الإيرانيين مغلوطا تماما.
دون الاستخفاف بضرورة القنابل المخترقة للحصون او الطائرات المتطورة فليست هي ما نحتاجها في رزمة التعويض، والتي ليس مستعدا بعد ان يتلقاها رئيس الوزراء الذي يشعر بالاهانة. وبالمقابل، نحن جد بحاجة إلى دعم الأمريكيين في مواجهة الهجمة الدولية علينا في الموضوع الفلسطيني.
نحن بحاجة إلى دعمهم في فكرة اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. اولا فلتكن لهم دولة في مناطق أ و ب التي توجد على أي حال في ايديهم، مما يخفض الضغط عنا. ودون أن نحصل على «نهاية النزاع» ودون ان يحصلوا هم على «حق العودة». بلا أي انجاز كبير لاي من الطرفين، وكذا بلا أي تنازل كبير. الانجاز للفلسطينيين: دولة الان. الانجاز لنا: ابعاد الضغط الدولي. على كل ما تبقى نواصل الحديث بعد ذلك في نادي الاعضاء.
في نهاية اليوم، ينتج أن رئيس وزراء إسرائيل هو الخصم الاساس للرئيس الأمريكي. طاقته يوجهها الرئيس الأمريكي إلى الدفاع في وجه حرب نتنياهو عديمة الاحتمال ضده على الارض الأمريكية. وبدلا من القتال ضد الرئيس، أهم بالف مرة الاستعانة به كي ينقذنا من الفخ الفلسطيني الخطر علينا اكثر بكثير من القنبلة الإيرانية. ينبغي أن نفهم بان القنبلة الإيرانية قد تتفجر وقد لا تتفجر، وفي كل الاحوال استنفدنا بما فيه الكفاية الامكانيات الدبلوماسية في هذا الشأن. اما بالنسبة للقنبلة الفلسطينية فلا توجد كهذه. فهي تتفجر كل الوقت وتسفك دمنا، تسحق مكانتنا وتهدم سمعتنا الطيبة في العالم، في انفجارات صغيرة لا تنتهي. والاكثر الحاحا هو تعطيلها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ



بين كوباني والرياض
هل «صورة السَنة» للاجيء السوري الصغير ستحدث التغيير بالفعل؟

بقلم:سمدار بيري،عن يديعوت

المضمون:( يتحدث الكاتب عن المبررات الواهية التي تسوقها الدول العربية لعدم استقبال اللاجئين السوريين، كما تحدث عن زيارة ملك السعودية الى واشنطن )

صدم العالم، غضب وذرف الدموع امام صورة ايلان، الطفل السوري الميت. كتبت الاف المقالات، اتهموا الاسد، حكام العالم العربي، سلطات كندا، تحدثوا عن انغلاق الحس والبيروقراطية امام بؤس المتروكين لمصيرهم. عبد الله الكردي، الذي خرب عالمه بعد أن فشل في انقاذ زوجته وطفليه الصغيرين، اصر على أن يدفنهم في بلدة كوباني التي فروا منها هربا للنجاة بحياتهم. «لا اتهم احدا»، قال الاب الذي ثكل عائلته في الجنازة. «حاولت، وأحد في العالم الكبير لم يردنا. انا اعود إلى الديار، سأجلس قرب قبورهم حتى يوم موتي».
في نفس الوقت هبط سلمان ملك السعودية في واشنطن. قبيل اللقاء الذي تقرر له في البيت الابيض استؤجرت 220 غرفة في الفندق الفاخر «الفصول الاربعة». ليس للملك مشكلة في تمويل ذلك. فقد جاء لان يحصل من أوباما على الوعد بالا تتمكن إيران من انتاج قنبلة نووية، وان يسمع بان الالتزام الأمريكي باستقرار الحكم في الرياض أقوى من أي وقت مضى.
في الصحف السعودية وصحف الامارات في الخليج لم ولا كلمة تكتب تقريبا عن مأساة اللاجئين من سوريا. ومن نبش، كان يمكنه ان يجد في المقالات العذر: الدول العربية تغلق الحدود خشية أن تتسلل محافل الإرهاب تحت غطاء اللاجئين الباحثين عن الملجأ. وفي الدول الثلاثة التي اقامت مخيمات لاجئي ـ الاردن، تركيا ولبنان ـ يعمل «مكتب سري» تجري فيه اعمال استخبارية بالتعاون الوثيق بين الجنرالات الذين فروا من سوريا ومحافل المخابرات المحلية. وهؤلاء يمرون على اسماء اللاجئين قبل أن يحصلوا على تأشيرة الدخول، يراجعون المعلوات ويطابقونها مع ما لديهم، يقارنون البصمات والصور. ومن يشتبه به كمبعوث يحاول اساءة استخدام الضيافة، يركل عائدا.
هذه ليست حالة عائلة الكردي من كوباني. شقيقة واحدة هاجرت إلى كندا قبل عشرين سنة وفتحت مصلحة تجارية مزدهرة. شقيق آخر حاول الانضمام اليها رفضته السلطات الكندية فهاجر إلى المانيا. اما عبدالله، الثالث، فوقعت معجزة كبرى قبل أربعة اشهر، حين انقذ مع عائلته من المذبحة التي ارتكبها قتلة داعش في كوباني. فبعد أن اطلقوا النار فقتلوا 11 من ابناء عائلته، أخذ عبدالله العائلة، دفع المال لمهربي الحدود وانتقال إلى تركيا. وهنا اصطدم بسلسلة من الرفض.
في هذه الفترة أعال عائلته من العمل كعامل بناء، ولكن بسبب مكانته الدون كلاجيء كردي كسب ربع ما كان يكسبه كصاحب محلقة في سوريا. رفضت الأمم المتحدة تسجيله كلاجيء، ورفضت السلطات التركية اصدار جوازات سفر له وكندا ـ بسبب عدم وجود تأشيرات خروج سارية المفعول، رفضت استيعاب ابناء عائلة الكردي وتركتهم لمصيرهم.
في أحد الرسومات النازفة للطفل الصغير ايلان، رسم ممددا على طاولة الخشب المستديرة بينما يجتمع حوله مندوبو الجامعة العربية. «بودي أن يستخلص الحكام العرب الاستنتاجات من مأساتي»، قال عبدالله على قبور زوجته وطفليه. «فليتجندوا لمساعدة الآخرين». وقرر الاب الثاكل ان يدق اجراس التحذير في قصور الدكتاتوريين الذين لم ينتهوا من مواجهة الربيع العربي. فقد هرب من سوريا بسبب «الربيع» وبسبب السياسة الأمريكية الفاشلة التي أنبتت داعش.
والان جاء دور السؤال الاساس: هل «صورة السنة» للاجيء السوري الصغير ستحدث التغيير بالفعل؟ ماذا سيحصل، إذا كان سيحصل، بعد مئات الاف الكلمات؟ كم ممكنا الاعتماد على ذاكرة او ضمير المصدومين؟ رب المال الإعلامي المصري نجيب سواريس، عرض في نهاية الاسبوع ان يشتري جزيرة يونانية، ويسكن فيها اللاجئين من سوريا ويحرص لهم على مصدر للرزق. في هذه الاثناء يبدو هذا العرض هو الاكثر منطقا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أوروبا تعيد النظر
لن يستطيع الاتحاد الأوروبي الصمود أمام موجات الهجرة الكبيرة

بقلم:ميخائيل لسكر،عن إسرائيل اليوم

المضمون:( يتحدث الكاتب عن مستقبل اوروبا في ظل تزايد أعداد المهاجرين اليها،وفي ظل عدم استعداداها لاستقبال هذه الاعداد من المهاجرين،كما يحاول الربط بين تزايد عدد المهاجرين في القريب العاجل بسبب رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران مما سيزيد من دعمها للارهاب وبالتالي تزايد عدد المهاجرين بسبب هذا الارهاب)

كُتب الكثير عن اسباب الهجرة إلى دول الاتحاد الاوروبي، لا سيما من الشرق الاوسط، من المغرب ومن غرب افريقيا وجنوب آسيا. الاسئلة الرئيسة الثلاثة اليوم هي: ما هو مصير اوروبا التي لم تستعد لوضع الطواريء مسبقا؟ ما هو مصير المهاجرين؟
وما هي مهمة المجتمع الدولي؟ تجدر الاشارة إلى أنه إذا رفعت العقوبات عن إيران في أعقاب الاتفاق النووي، واستمرت اوروبا في ارضاء إيران والاستثمار في اقتصادها، فان ذلك سيُسرع من تمويل آيات الله للإرهاب، ونسبة الهجرة ستحطم الارقام القياسية.
اضافة إلى ذلك، فان حزب الله وجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية وأنصار الشريعة وبوكو حرام لن يغيبوا بسبب غياب القوة العسكرية الدولية المصممة، بل سيتحولون إلى اجسام تسيطر على الجغرافيا وعلى مصادر الطاقة. وبالتالي لن يكون للمهاجرين الذين شقوا طريقهم إلى اوروبا، طريق للعودة. هناك خطر حقيقي في أن دول الاتحاد الاوروبي ستتضرر اقتصادية وتنهار اجهزة المساعدة بسبب عبء التغيرات الديمغرافية. المانيا ايضا باقتصادها القوي والسويد المزدهرة لن تستطيعا مواجهة مشاكل الاستيعاب، حيث أن تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء لا يتوقف.

أحد المواضيع الخفية هو أي جزء من مئات آلاف المهاجرين ـ الذين معظمهم من المسلمين السنيين ـ ينتمون إلى الطبقة المتوسطة رغم أنهم فقدوا ممتلكاتهم؟ وبأي قدر لهم المهارات في المهن المطلوبة التي ستُسهل عليهم المساهمة في اقتصاد اوروبا؟ كم في مجال الهندسة، الهاي تيك والطب؟ أم أن مكانة السوريين وغيرهم تشبه مكانة المهاجرين من العالم الثالث، الذين هاجروا إلى اوروبا منذ السبعينيات وتحول عدد كبير منهم إلى عبء على الدول التي استوعبتهم، وتركزوا في الاحياء الفقيرة وكرهوا الثقافة الغربية والمجتمع العلماني؟ لا تستطيع دول الاتحاد الاوروبي تحمل عبء اضافي.
في مقالة نشرت في «نيويورك» مؤخرا جاء أن 60 بالمئة من الاسرى في فرنسا هم من المسلمين الافارقة الرجال، في الوقت الذي يشكل فيه المسلمون 8 بالمئة من اجمالي عدد السكان في فرنسا. لا يمكن معرفة إذا ما تسلل إلى صفوف المهاجرين الجدد اشخاص خارجين على القانون أو إسلاميين متطرفين الذين من شأنهم المساهمة في تصعيد العنف. الجريمة واللاسامية ستزداد وسترفع نسبة الاسرى المسلمين، وهم سيضافون إلى الغيتوات ويرفعون نسبة البطالة. اوروبا تحتاج إلى العمال والى المثقفين والى الحرفيين بسبب نسبة الولادة المتدنية. وإلا فان النتائج التراجيدية ستأتي سريعا: مقاطعة متبادلة بين المهاجرين المحليين وازدياد الفاشية في اوروبا.
ما الذي يمكن فعله؟ لأن اوروبا المكتظة ما زالت تختنق بسبب الهجرة، فمن الضروري اعادة النظر في وثيقة «شنغن» التي تتحدث عن الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد. فقد كان هذا ملائما قبل ثلاثين سنة، لكن الوثيقة تتسبب الآن بالتهديد الديمغرافي والامني. على الدول الغربية أن تعمل على توزيع اللاجئين والمهاجرين في دول اخرى خارج اوروبا ـ شمال افريقيا، ودول قليلة السكان مثل آيسلندة التي أعلنت استعدادها للاستيعاب، والسعودية ودول الخليج، رغم الخشية من أن يحقق المهاجرون طموحات تنظيم الدولة الإسلامية وإيران الشيعية.
ومن اجل تطبيق السياسة التي تشمل اعادة انشاء البنى التحتية وتغيير المهن، يجب أن يأتي التمويل من مصادر متنوعة ـ لا سيما من دول الـ oecd والدول العربية التي تملك المصادر والامكانيات.
وبدلا من تمويل الاعمال الإرهابية، كما فعلت في السابق، فان دول الخليج ستستثمر في اللاجئين. أنا أتحدث عن نموذج خطة «مارشال» الشاملة التي بادرت اليها الولايات المتحدة لاعمار اوروبا بدءً من 1948. العبء في هذه المرة لن يقع على عاتق الأمريكيين فقط بل على عاتق جهات دولية. ولإسرائيل دور مركزي: الاستعداد لتعاظم اللاسامية في اوساط المهاجرين ضد الجاليات اليهودية في دول الاتحاد الاوروبي وموجات الهجرة، كما حدث في السابق، من اجل استيعاب يهود الدول الإسلامية وشرق اوروبا والاتحاد السوفييتي سابقا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
السعودية تدفع أوباما إلى الحائط
في المملكة يعتبرون الولايات المتحدة حليفة مشوشة وخطيرة

بقلم:تسفي برئيل،عن هآرتس

المضمون:(يقول الكاتب أن زيارة ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز لواشنطن،جاءت لشراء اسلحة مما سيعزز الاقتصاد الامريكي،في مقابل الحصول على دعم سياسي من واشنطن)

مرت ثمانية اشهر تقريبا منذ أن عين سلمان بن عبد العزيز ملكا للسعودية وحتى زيارته الرسمية لواشنطن. أمس غادر فندق لاميراج الفاخر في طنجة وبدأ رحلته إلى العاصمة الأمريكية.
واشنطن وطنجة تُحسنان استضافة الملوك، وهما كالعادة مريحتان أكثر من الدول الديمقراطية التي تريد ارضاء برلماناتها وجمعياتها أو متظاهريها. إلا أن براك أوباما سيبدو في هذه المرة مختلفا. خلافا لمصر والاردن وإسرائيل فان السعودية لا تحتاج إلى المساعدات الأمريكية. وهي ستشتري منها الطائرات والصواريخ والاسلحة بمليارات الدولارات. هذه هي الصفقات الاخيرة فقط وهي لا تشمل الصفقات التي تمت بعشرات المليارات والاسلحة قيد التصنيع الآن. باختصار، السعودية لا تشتري السلاح فقط بل تشتري الدفاعات العسكرية، الامر الذي سيقوي الاقتصاد الأمريكي، وفي المقابل هي تتوقع الحصول على نتائج سياسية مناسبة.
بخلاف إسرائيل، السعودية لا تتفاخر بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، لا سيما بعد أن تبين أن هذه الديمقراطية هي عبء على الادارة الأمريكية. بينما للسعودية أملاكها الخاصة التي تجعلها حليفة حيوية.
بالنسبة للسعودية، هذه رزمة من الفشل تفرض على السعودية ضمان أن حليفتها لن تحطم، حتى لو بالخطأ أو بالسذاجة أو بسبب غياب الخبرة، مميزات يعتبرها المحللون في السعودية صفات انسانية للولايات المتحدة، أي مكانة وسياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. الملك عبد الله، في أيامه الاخيرة، اعتقد أن على السعودية تغيير استراتيجيتها وأن تتحول من دولة تعمل من وراء الكواليس إلى دولة مبادرة، والسبب الرئيس لذلك هو أنه بعد ثورات 2011 لم تبق دولة عربية قادرة على حمل لواء القيادة. فمصر غارقة حتى عنقها في مشكلاتها، والعراق مُقسم، وسوريا تتفكك تماما. ولكن سياسة عبد الله تميزت بمعارك الكبح مثل المساعدة التي منحها لنظام السيسي ( المقاطعة التي فرضها على قطر لتتراجع عن مهاجمة مصر)، الابتعاد، في التصريحات على الاقل، عن الاخوان المسلمين، رعاية مليشيات دينية ولكن غير راديكالية في سوريا وسعي أولي لاصلاح العلاقات مع إيران، توجد لسلمان استراتيجية مختلفة. كبح إيران ووقفها بقيت الاستراتيجية المركزية، لكن تنفيذها يستند إلى سياسة ناجعة لا ترتدع عن القيام بعمل عسكري مباشر.
لقد أقام سلمان مثلا «الخط السني» الذي يضم مصر ودول الخليج وتركيا ايضا التي تعتبرها مصر دولة معادية. وقد اضطر السيسي إلى بلع حبة الدواء المرة وفهم أنه خلافا لعبد الله الذي احتقر تركيا وأبعدها عن شؤون الشرق الاوسط، فان سلمان له أولويات اخرى. السعودية أقل عداءً للاخوان المسلمين وبالنسبة لها فان حماس هي وسيلة مقبولة من اجل تطهير الواقع العربي السني من تأثيرات إيران. الانضباط المصري تحصل عليه السعودية بواسطة الاموال الطائلة التي تُمكن السيسي من بقاء نظامه، ولكن ليس تحديد الأولويات السياسية في المنطقة.
ذروة السياسة السعودية الناجعة بدأت منذ آذار على ارض اليمن. قوات برية وجوية سعودية، بالتعاون مع مليشيات محلية واجزاء من جيش اليمن، نجحت في احتلال مدن عدن وتعز، وهي تعد بأنها ستحتل العاصمة من جديد حتى الخريف من أيدي المليشيات الحوثية. رغم أن تمرد الحوثيين في اليمن لم يبدأ بمبادرة إيران (فقد حذرتهم إيران من محاولة احتلال الدولة)، فقد نجحت السعودية في تأطير الحرب في اليمن كصراع قوة في وجه إيران، وأن الحوثيين هم شيعة يعملون باسم الجمهورية الإسلامية. السعودية تبنت الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي تتم استضافته مؤقتا في الرياض، وهي تعتبر حزب الاصلاح اليمني المرتبط بالاخوان المسلمين مستنداً سياسيا أساسيا، مرة اخرى رغم أنف المصريين.
بذلك نجحت السعودية في وضع الولايات المتحدة في مفارقة صعبة. فما زالت واشنطن تعتبر أن الحرب ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية جزءً من استراتيجيتها، وفي ظروف اخرى كان يمكن للحوثيين بالتحديد أن يشكلوا قوة مساعدة مهمة ومفيدة في هذه الحرب. في سوريا ايضا تطمح السعودية إلى ادارة اللعبة السياسية، عندما أعلنت بشكل حاسم أن الاسد لا يستطيع الاستمرار في الحكم حتى وإن كان هذا على شكل حكومة انتقالية. السيسي الذي أعلن قبل بضعة اسابيع أن الاسد يمكنه أن يكون جزءً من الحل، اضطر إلى التراجع وقبل الموقف السعودي. اليمن وسوريا ستحظيان بالنجومية في اللقاء بين أوباما وسلمان.
فالملك السعودي سيطلب تفسيرات واضحة وقاطعة تضع الولايات المتحدة وراء ظهر المملكة مع قبول قدرة واشنطن على المناورة. السعودية تعرف أن الاتفاق النووي مع إيران هو حقيقة واقعة، ولكن بخلاف إسرائيل فان ما يقلقها ليس عدد اجهزة الطرد المركزي أو كمية اليورانيوم المخصب الذي تستطيع انتاجه، بل تأثير رفع العقوبات على المكانة الاقليمية والدولية لإيران، وهذا ما سيكون في جوهر النقاش السعودي الأمريكي.
من هنا تنبع الاهمية الكبيرة التي تنسبها السعودية للسياسة الأمريكية القاطعة في المكانين، اليمن وسوريا، حيث أن الحرب ضد داعش بالنسبة لها هي حرب ثانوية قد تزيد من قوة إيران. والتعاون الغير رسمي بين إيران والولايات المتحدة في الحرب ضد داعش في العراق، والاصوات في واشنطن التي تعتبر الاسد قوة مساعدة محتملة للقضاء على داعش في سوريا، تزيد تشكك الرياض بالنوايا الأمريكية الحقيقية. سلمان يصل إلى واشنطن بعد أن حصل أوباما على الانجاز السياسي الاكثر أهمية خلال ولايته. وهو يبلغ ثمانين سنة من عمره، وفي ملفه الطبي امراض صعبة، وهو مضطر لخوض صراع سياسي في قمة الجبل. وأمامه يجلس رئيس شاب ربح مجده وبرر جائزة نوبل التي حصل عليها مسبقا، لكنه يحتاج إلى قدرته الكلامية والدبلوماسية كي يعد بأن «الفوز» في إيران لن يتسبب بفقدان وضياع الشرق الاوسط العربي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رضيع ميت على شاطيء البحر
إسرائيل تتباكى على الطفل السوري الغريق فيما تقتل عشرات الأطفال في غزة

بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس

المضمون:( يقارن الكاتب بين صورة اسماعيل بكر-الطفل الذي قصفته اسرائيل على شواطيء غزة مع ثلاث من ابناء عمه، وبين صورة الطفل السوري ايلان كردي، ويقول الكاتب ان الصورة الاولى للطفل الفلسطيني لم يتعاطف معه احد،والصورة الثانية تباكى عليه كل العالم حتى في اسرائيل)

صورتان. الاولى: الوجه مدفون بالرمال، الجسم صغير، الارجل الحافية موضوعة بصورة مشوهة وعلى أحدها دماء متجمدة. الثانية: الوجه مدفون بالرمال، الحذاء ملبوس في القدمين المتقاربتين، الجسم الصغير مغطى بالمياه. هما تقريبا في نفس الجيل والشبه بينهما كبير ومخيف. اسماعيل بكر في الصورة الاولى، وايلان كردي في الصورة الثانية. طفلان ميتان، ملقيان على شاطيء البحر، يبعدان عن بعضهما البعض عاما وعدة مئات من الكيلومترات.
الصورة الاولى لاسماعيل بكر، تم نشرها في العالم وأخفيت في إسرائيل. صحيفة الرحمة الإسرائيلية «يديعوت احرونوت» لم تنشرها في الصفحة الاولى ولم تكتب بأحرف كبيرة: «الطفل الذي أثر في العالم». موت اسماعيل بكر لم يؤثر في أحد في إسرائيل. وفي المقابل، تحول آيلان الميت إلى أيقونة عالمية، بما في ذلك «يديعوت احرونوت» التي تعرف ما الذي يؤثر في الإسرائيليين.
طفل فلسطيني في غزة قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصفه مع ثلاثة أولاد عمه الصغار في عملية الجرف الصامد وهم يلعبون كرة القدم على الشاطيء ـ أمر لا يؤثر. السوري من نفس الجيل الذي غرق وهو هارب مع عائلته إلى اوروبا هو الذي أثر. إذا كان هذا التلون لا يكفي فسنضيف أنه لن تتم محاكمة أحد بسبب القتل الفظيع لاسماعيل بكر في إسرائيل (تم اغلاق الملف). بينما أعقاب قتل ايلان في تلك الحادثة تم في تركيا اعتقال عدد من المشبوهين.
ليس لإسرائيل الحق في أن تتأثر أو تصك أسنانها أمام صورة ايلان الكردي، ولا أن تتصنع بأنها متأثرة، ولا أن تقترح المساعدة، ولا أن تتحدث عن الاخلاق مع اوروبا. في الساحة الخلفية الإسرائيلية، على مسافة ساعة وربع سفر من تل ابيب، جلس في الاسبوع الماضي أبناء عائلة العملة وتحدثوا مع صحافية من السويد زارت منزلهم في رفح، عن كارثتهم: إنهم ضحايا «يوم الجمعة الاسود» في رفح، اليوم الذي فقد فيه الجيش الإسرائيلي عقله وأعصابه في اطار اجراء «هنيبعل». الأب وائل فقد رجله، والزوجة اسراء فقدت رجليها، والابن شريف (3 سنوات) فقد رجله وعينه، وشقيق وائل وشقيقته قُتلا.
جميعهم ضحايا الصواريخ التي أطلقت من الطائرات الإسرائيلية في يوم الجمعة ذاك، عندما حاولوا الهرب من منزلهم باتجاه منزل الجدة. مصيرهم مزعزع ليس أقل من مصير أبناء عائلة كردي. الفرق هو أن كارثتهم حدثت على أيدي الجيش الإسرائيلي. وحكومة إسرائيل والرأي العام كان عليهما تحمل المسؤولية عن هذا العمل ومساعدة العائلة. وبامتناعهما عن ذلك فان إسرائيل تُظهر نوعا من الانغلاق، الامر الذي يمنعها من حق الزعزعة بسبب كوارث اخرى، دون التلون والتعامل باخلاق مزدوجة.
التلون بحد ذاته يميز الزعزعة التي يظهرونها في إسرائيل على مصير اللاجئين الذين يتجهون إلى اوروبا. الدولة التي تتغاضى عن عشرات آلاف طلبات اللجوء ليس لها الحق في انتقاد أي دولة اوروبية بسبب معاملتها للاجئين. واذا كانت إسرائيل تريد المساهمة ولو بشكل ضئيل، من اجل لاجئي العالم فان عليها أن تستوعب طالبي اللجوء الموجودين فيها، وأن تسمح لهم بالعمل والعيش باحترام وأن تفتح أمامهم مسارا متدرجا للمواطنة. ومن تأثر من اقوال رئيس الحكومة النغارية، فكتور اوربان، الذي قال إن امواج اللاجئين تهدد «الجذور المسيحية في اوروبا»، يجب عليه تفسير ما هو الفرق بين الجذور المسيحية في اوروبا التي تُسمع سيئة جدا باللغة الهنغارية وبين القلق على «الطابع اليهودي» لإسرائيل الذي يُسمع بشكل ممتاز بالعبرية.
تفاخر الازرق ـ الابيض مسموح هنا: في هنغاريا وبلغاريا يريدون الآن التعلم من إسرائيل كيفية بناء الجدار، وفي إسرائيل يتفاخرون بهذا. نور للأغيار أو ليس نورا للأغيار.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ