المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 08-09-2015



Haneen
2015-11-29, 10:19 AM
روسيا تساعد الأسد


بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن بداية السبعينيات، عندما بعث الاتحاد السوفييتي بمستشارين إلى مصر وسوريا، اقيمت على عجل في وحدة جمع المعلومات المركزية في شعبة الاستخبارات العسكرية (المعروفة اليوم بوحدة 8200) دائرة تسمى «مسرغه» تابعت بالتنصت للنشاط الروسي في المنطقة. ومع ان علاقات اسرائيل وروسيا تحسنت في العقود التي انقضت منذئذ، إلا ان التواجد العسكري المتزايد للروس في المنطقة كفيل بان يلزم في المستقبل اسرة الاستخبارات الاسرائيلية ببذل جهود اكبر في هذا الاتجاه ايضا)

سلسلة منشورات في الاسبوع الاخير تدل على تعزيز كبير للمساعدات العسكرية التي تمنحها روسيا لنظام الرئيس بشار الاسد في سوريا، لدرجة الاستخدام المحتمل للطواقم الجوية والطائرات القتالية الروسية في محاولتها للحفاظ على حكم الاسد.
ومع ان الجهد الروسي يحظى بانتقاد هزيل من جانب الولايات المتحدة، فان هذا يبدو في هذه اللحظة مجرد ضريبة شفوية للموقف الأمريكي الاصلي الذي طالب برحيل الاسد من الحكم.
فبعد أربع سنوات ونصف من الحرب الاهلية الوحشية ورغم الضربات الشديدة التي تلقاها، يخيل أن الاسد ـ غير القادر حاليا على استعادة السيطرة التي فقدها في اكثر من نصف الاراضي السورية ـ يمكنه أن يواصل الاحتفاظ بالحكم في هذه المرحلة، من خلال المساعدات الروسية والإيرانية وفي ضوء تركيز الغرب على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية داعش.
هكذا افادت «النيويورك تايمز» بان روسيا بعثت مؤخرا بارسالية جديدة من الخبراء العسكريين إلى سوريا وتستعد لان يرابط نحو الف مستشار في اللاذقية، الخطوة التي تبدو كاعداد لاقامة قاعدة عسكرية روسية في الجيب العلوي الذي بسيطرة نظام الاسد.
واعربت الولايات المتحدة عن قلقها من التقرير وحذر وزير خارجيتها جون كيري نظيره الروسي سيرجيه لافروف من ان الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد اضافي في الحرب الاهلية. وفي الاسبوع الماضي افادت وسائل إعلام مختلفة، بما فيها موقع الانترنت الأمريكي «ديلي بست» استنادا إلى معارضين سوريين عن مجنزرات جديدة زودتها روسيا للاسد بل وعن جنود رو يشاركون ظاهرا في القتال. وفي اسرائيل افادت «يديعوت احرونوت» عن طائرات قتالية روسية ترابط في سوريا وتشارك في القتال.
في حزيران افادت «هآرتس» بانه حسب تقدير الاستخبارات الاسرائيلية، فرغم سلسلة هزائم تكبدها النظام السوري في الاشهر الاخيرة، فان روسيا وإيران مصممتان على ضمان بقائه. وحسب ذاك التقدير، فان الدولتين قررتا ان تنقلا إلى الرئيس الاسد وسائل قتالية اضافية وان تضعا تحت تصرفه المعلومات الاستخبارية، كجزء من مكافحته لمنظمات الثوار العديدة العاملة على اسقاط حكمه.
وقد عملت الدولتان في الغالب بشكل منفرد ولكنهما مؤخرا، منذ التوقيع على الاتفاق النووي في فيينا بين إيران والقوى العظمى الستة، في بداية حزيران، تتكاثر المؤشرات على انه فتحت بين موسكو وطهران قنوات تنسيق جديدة. وقبل نحو شهر علم عن زيارة الجنرال قاسم سليمان إلى موسكو، وهو قائد جيش القدس في الحرس الثوري والمسؤول عن المساعدات الإيرانية لنظام الاسد، لحزب الله ولسلسلة منظمات إرهابية وعصابات في الشرق الاوسط. ويمكن التقدير بان هذه كانت جزءا من مساعي التنسيق الجديدة بين الدولتين.
لقد دعمت موسكو الاسد على مدى كل سنوات الحرب. في صيف 2013 تدخلت في صالح الطاغية السوري في توقيت حرج من ناحيته، عندما خطط رئيس الولايات المتحدة براك اوباما لهجوم جوي في سوريا كعقاب على قتل اكثر من الف مواطن في هجوم استخدم فيه السلاح الكيميائي. وبادرت روسيا في حينه في اللحظة الاخيرة بالاتفاق لحل مخزونات السلاح الكيميائي الذي لدى النظام مقابل الغاء القصف الأمريكي.
وفي السنة الاخيرة لطف اوباما وزعماء غربيون آخرون خطابهم ضد الاسد، على خلفية صعود قوة داعش والخوف من أن يؤدي اسقاط النظام إلى سيطرة منظمات سنية متطرفة على دمشق ومذبحة واسعة النطاق للمواطنين من الطوائف الموالية للحكم، وعلى رأسها الطائفة العلوية.
وساعد الهجوم العسكري الذي قادته الولايات المتحدة ضد داعش في العراق وفي سوريا الاسد بشكل غير مباشر، لانه اضعف بقدر ما احد خصومه الاساسيين ودفع التنظيم إلى تكريس جزء هام من وقته للدفاع عن النفس، بدلا من مواصلة الهجوم على النظام بكامل القوة. والان، عندما لا يكون الأمريكيون يعملون على اسقاطه وروسيا وإيران تزيدان الدعم له، تتعاظم الاحتمالات في أن ينجح الاسد في تثبيت خطوطه الدفاعية، رغم الخسائر الجسيمة التي تكبدها، المعنويات المتدنية في جيشه والتآكل المستمر من جانب الثوار في المناطق التي احتفظ بها النظام.
منذ سنوات عديدة واسرائيل لا تؤيد حقا اسقاط نظام الاسد، بل معنية باستمرار الوضع القائم وببقاء نظام الاسد ضعيف يسيطر فقط في «سوريا الصغرى»، اقل من نصف المساحة الاصلية للدولة.
ومع ذلك، فان التطورات الجديدة لا تشجع من ناحيتها. فحسب منشورات ثابتة في وسائل الإعلام الاجنبية، لم تعد اسرائيل تتكبد عناء الرد عليها، يهاجم سلام الجو مرة كل بضعة اشهر قوافل سلاح تنقل وسائل قتالية من سوريا حتى حزب الله في لبنان. واعمال القصف المنسوبة لاسرائيل، والموجهة لمنع تزود حزب الله باسلحة حديثة، تتم تقريبا بلا عراقيل بسبب ضعف سلاح الجو السوري والقدرات المحدودة نسبيا لمنظومات الدفاع الجوي لدى سوريا وحزب الله.
ولكن إذا كانت روسيا بالفعل تنشر طائرات قتالية وتقيم قاعدة جديدة في سوريا، فسيتعين على اسرائيل أن تواجه قيدا من نوع آخر جدا، ولا سيما إذا ما انضمت إلى الطائرات منظومات من الصواريخ الروسية المضادة للطائرات.
وفي السنوات الاخيرة جرى حديث غير قليل عن المعركة التي بين المعارك، النشاط العسكري والاستخباري بمنسوب متدن هدفه منع تعاظم قوة منظمات الإرهاب في المنطقة وابعاد خطر الحرب التالية. اما دخول روسيا إلى الساحة السورية فسيغير قواعد اللعب.
في بداية السبعينيات، عندما بعث الاتحاد السوفييتي بمستشارين إلى مصر وسوريا، اقيمت على عجل في وحدة جمع المعلومات المركزية في شعبة الاستخبارات العسكرية (المعروفة اليوم بوحدة 8200) دائرة تسمى «مسرغه» تابعت بالتنصت للنشاط الروسي في المنطقة. ومع ان علاقات اسرائيل وروسيا تحسنت في العقود التي انقضت منذئذ، إلا ان التواجد العسكري المتزايد للروس في المنطقة كفيل بان يلزم في المستقبل اسرة الاستخبارات الاسرائيلية ببذل جهود اكبر في هذا الاتجاه ايضا.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ











سيكون عالما آخر
فرْض النظام في الشرق الأوسط لا يبدو ضروريا لباراك أوباما وزعماء أوروبا


بقلم: مينا روزين،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن ازمة المهاجرين الى اوروبا وانه من الوهم الفصل بين العالم المتحضر و بين العالم البشع ويؤكد ان اوروبا و الولايات المتحدة بوصفهما العالم المتحضر ليسا معنيان بفرض النظام في الشرق الاوسط )

الانباء عن غرق سفن المهاجرين في البحر المتوسط وعن حاوية شحن اختنق فيها عشرات المهاجرين، المشاهد للمهاجرين وفي اذرعهم اطفالا يتسلقون الاسيجة التي تأخذ اوروبا في اقامتها، ومخيمات اللاجئين تعيد إلى الذاكرة مشاهد الثلاثينيات والاربعينيات. في حينه كنا نحن بلا جوازات سفر، محرومين من الوطن، معروفين كزائدين لا داعي لنا. اما اليوم فآخرون هم الذين يتركون لمصيرهم، وألمانيا، التي كانت صاحبة فكرة ابادة كل الزائدين وقائدة المنفذين، تكاد تكون اليوم هي الدولة الوحيدة في العالم المستعدة لان تقبل كل من يأتي إلى اراضيها ويدعي الاضطهاد.
كثيرون هم المصدومون من الفظائع التي تتدفق من افريقيا، من الشرق الاوسط ومن بنغلادش والباكستان، ويديرون السنتهم عند قراءة الانباء عن الطفلات التي تباع للبغاء، الاطفال الذين يجبرون على أن يكونوا جنودا في سن العاشرة، القرى التي تحرق بسكانها والمناطق الكاملة التي تذوي في الجفاف وفي الطوفان. ولكن آخرين، وهم كثيرون ايضا، غير مستعدين على الاطلاق لان يسمعوا عن ذلك. إذ أن الناس الذين يحصل لهم هذا هم سود، او مسلمون من التيار غير الصحيح او يزيديون، او من مجرد تعثر حظهم فيعيشون في مكان يعرض فيه تغيير المناخ حياة الانسان للخطر. قلة هم المستعدون لان يفتحوا ابوابهم وقلوبهم.
الوهم في أنه يمكن الفصل بين العالم الشبع و «المتحضر» وبين كل هذا بواسطة القوانين، الاسيجة، الاسلحة، السجون ومعسكرات الاعتقال لا يزال يوجه خطى الحكومات، ولكن التاريخ يدل على أن هذا وهم بالفعل.
ما يجري اليوم في اوروبا يشبه حراك الشعوب الكبير بين القرن الرابع والقرن الحادي عشر. فتغييرات مناخية ادت في حينه إلى اختلال التوازن بين شعوب آسيا الوسطى واوروبا وغيرت اوروبا من الاقصى إلى الاقصى. فغزو شعوب الصحارى، ممن دفعوا غربا الشعوب الجرمانية والسلافية، وحملات الاحتلال من شعوب الشمال الجوعى جعلت بريطانيا انجلترا، غاليا فرنكيا، بنونيا هنغاريا، الاجزاء الغربية من الامبراطورية البيزنطية بلغاريا، صربيا وكرواتيا، شرق الامبراطورية البيزنطية مسكن القبائل التركية، المناطق على طول الفولغا والدانيبر ـ روسيا. مئات السنين التي مرت إلى أن انتهت هذه المسيرة كانت مليئة بالدم، وفي النهاية نشأت في هذه الاماكن مجتمعات جديدة، مختلفة تماما عن سابقاتها.
لا توجد قوة يمكنها أن توقف حركة سكانية كهذه. إلى المكان الذي توجد فيه وفرة خيرات وقلة سكان سيتدفق الجوعى والمضطهدون.
تيارات الهجرة الاساس إلى اوروبا هي من افريقيا، من الشرق الاوسط ومن بنغلادش. وتكمن جذور الوضع الحالي في استعمار القرن الـ 19 وفي طمع القرن الـ 20، الذي أدى إلى سخونة الكرة الارضية. والنتيجة هي جفاف افريقيا وغرق بنغلادش. والتوقع هو ان تبتلع مناطق عديدة تقع على شواطيء البحار، والشرق الاوسط يصبح صحراء.
200 مليون لاجيء هم توقع فظ لما سيحصل. فجفاف افريقيا هو واحد من الاسباب للهجرة من هناك، لتفكك دولها الضعيفة وتحول معظم القارة إلى الفوضى. ويسيطر في القارة طغاة فاسدون، يبيعون مقدراتها الطبيعية للعالم الصناعي. وهذا الاخير لا يتردد في أي سبيل ويبيع السلاح مقابل المقدرات الطبيعية، وهكذا يضطرم الاشتعال.
ان انهيار الانظمة في شمال افريقيا، «الربيع العربي»، الذي اصبح شتاء والاضطراب في مصر وفي السودان يرتبط ارتباطا وثيقا بالنمو السكاني وبقلة المقدرات الوجودية الاساسية ـ الماء والغذاء، كما أن للطمع دورا هاما في ما يجري في ما كان العراق وسوريا. أما تركيا التي تزعم أنها تقاتل داعش، فانها تشتري منها النفط دون أن يرف لها جفن. ولولا تدخل الصين، روسيا وإيران، لانتهت الحروب في سوريا وفي السودان منذ زمن بعيد. كما أن انعدام الوسيلة لدى الغرب الشبع يرتبط بالطمع.
ففرض النظام في الشرق الاوسط لا يبدو ضروريا لبراك اوباما وزعماء اوروبا. فهل سيفتحون الان حربا عالمية مع إيران، روسيا والصين؟ من الافضل عقد الصفقات. وماذا عن ترميم افريقيا؟ من يهمه هذا؟
النتيجة ستكون اوروبا جديدة. القطار انطلق من المحطة ولم يعد ممكنا ايقافه. كان يمكن عمل ذلك في الماضي، عندما كان وقف سخونة الكوكب ممكنا، وهكذا ايضا منع اشعال نار الكراهية من خلال طمع العالم الشبع. ولكن يحتمل أن يكون هذا محتما. يحتمل إلا يكون بوسع الكوكب ان يستوعب اناسا كثيرين بهذا القدر، والعنف والفظاعات ضرورية من اجل تقليل اعدادهم.
على أي حال، فان عالم احفادنا، لن يكون مشابها في شيء للعالم الذي نتخيل ان يكون. لا يقين في أن عالم الغد سيكون عالما مسلما. فشعوب الصحارى وشعوب الشمال الذين اغرقوا اوروبا في العصور الوسطى، تبنوا المسيحية وثقافتها. ولكن الواضح هو أن هذا سيكون عالما آخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تدمير مزمّن ومقصود
الكثير من أوامر الهدم في الضفة الغربية صدرت وتشمل مباني ووحدات سكنية فلسطينية

بقلم: عميره هاس،عن هآرتس

المضمون:( تقدم الكاتبة حقائق حول سياسة الهدم الممنهج للبيوت و المنازل التي تتبعها اسرائيل في الضفة الغربية من خلال ارقام و احصاءات بيانيه)

يوجد أكثر من 11 ألف أمر هدم ضد 13 ألف مبنى فلسطيني في المناطق ج. هذا ما يتبين من معطيات الادارة المدنية. وتكشف المعطيات أنه بدءً من منتصف التسعينيات (بموازاة المفاوضات السلمية) بدأ تزايد معتدل ومنهجي في عدد أوامر الهدم سنويا. لكن القفزة الحقيقية كانت في 2009 ـ 2010 بعد تشكيل حكومة نتنياهو الثانية حيث صدر 776 و 1.020 أمر هدم على التوالي، مقابل 409 أمر هدم في 1999 بمعدل سنوي بلغ 49 أمر هدم بين سنوات 1988 ـ 1995. في عام 2010 صدر 2.020 أمر هدم ضد مباني فلسطينية.
بدون فحص كل أمر وأمر، فانه معلوم أنها تسري على مجموعة متنوعة من المياني ـ منازل سكنية، اماكن عامة من الباطون، خيام من الصفيح وحتى حظائر الماشية، المراحيض المتحركة، أعمدة الكهرباء، الالواح الشمسية للطاقة وآبار تجميع مياه الامطار ـ بنيت بدون ترخيص من سلطات التخطيط في الادارة المدنية. الارقام تشمل أوامر صدرت قبل اتفاقات اوسلو في المناطق التي تحولت بعد ذلك إلى مناطق ج ـ تحت السيطرة المدنية والامنية الاسرائيلية الكاملة. هذا التصنيف الذي ينطبق على حوالي 60 بالمئة من اراضي الضفة الغربية (لا يشمل القدس الشرقية) كان يفترض أن يتقلص بالتدريج إلى أن ينتهي في 1999، إلا أنه تحول إلى معطى لا يتغير.
تعريف اوامر الهدم على أنها «عالقة» يلخص حالة التوتر السائدة في مئات التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية: عقبة كردلة في شمال الضفة، القرى البدوية الصغيرة في الخان الاحمر في الشرق عرب الرمادين في الغرب (منطقة قلقيلية)، وبالقرب منها عزبة الطبيب والقرى ذنابة ورفاعية الديرات وسوسيا وزنوتا في جنوب الضفة. وهناك قرى صدرت فيها اوامر هدم ضد اغلبية، أو جميع المباني مثل سوسيا وعقبة كردلة، وهناك تجمعات فيها اوامر هدم لعدد من المباني فقط مثل عرب الرمادين في غرب الضفة.
من جهة، فان بناء البيوت أو اضافة بناء إلى بيوت قائمة، هو امر منطقي مع مراعاة التكاثر الطبيعي والحاجة إلى الرزق والخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة.
ومن جهة اخرى فان تلك التجمعات تعرف جيدا امكانية ظهور مراقبي الادارة المدنية في أي لحظة مع جرافاتهم، والهدم وترك عشرات الاشخاص مصدومين ويشعرون بالخسارة والضياع، الاقتلاع والعنف.
«أوتشا» (مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية) حلل المعطيات التي نشرتها الادارة المدنية على أساس قانون حرية المعلومات إلى جمعية «بمكوم» ـ يخططون من اجل حقوق التخطيط، والباحث المستقبل درور ايتكس. التقرير المسمى «خطر محلق» سينشر اليوم.
حسب المعطيات، منذ 1998 وحتى نهاية 2014، اصدرت السلطات الاسرائيلية 14087 أمرا للهدم ضد مبان فلسطينية تخدم السكان الفلسطينيين الضعفاء والاكثر فقرا. حتى الآن نفذ منها 2802 (19.9 بالمئة). في المقابل اصدرت الادارة المدنية في تلك السنوات 6984 أمرا للهدم ضد المستوطنين، نفذ منها 854 (12 بالمئة). عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق ج، 300 ألف، وعدد الاسرائيليين المستوطنين في تلك المناطق، حسب مكتب الاحصاء المركزي، 356 ألف. فهل تقول المقارنة إن الفلسطينيين يتجاوزون القانون اكثر من الاسرائيليين؟.
كاتبو التقرير لا يطرحون هذا السؤال لكنهم يجيبون عليه بطريقتين. اولا، يذكرون أن البناء في المستوطنات ونقل السكان من الدولة المحتلة اليها يعارض القانون الدولي.
جاء في ذلك القانون الدولي (وثيقة جنيف الرابعة) أنه يمنع هدم مباني السكان الواقعين تحت الاحتلال دون أن يكون هناك مبرر عسكري واضح. ثانيا، يشدد التقرير على أن المقارنة غير منصفة لأن نقاط البداية مختلفة بشكل متطرف.
خطط البناء التي وافقت عليها الادارة المدنية حتى الآن للمستوطنين تشمل 282.174 دونم. لكن المناطق البلدية للمستوطنات التي ليست في عملية التخطيط أكبر كثيرا.
في المقابل فان مجموع خطط البناء المصادق عليها للفلسطينيين في المناطق ج هي 18.243 دونم ـ وهي أقل من 1 بالمئة من مساحة هذه المنطقة. في المتوسط فان المنطقة المخصصة لكل مستوطن أكبر بـ 13 ضعفا من المنطقة المخصصة لكل فلسطيني يعيش في نفس المنطقة: 0.79 دونم للمستوطن و0.06 دونم للفلسطيني، حسب «اوتشا».
وافقت اسرائيل بضغط من الأمم المتحدة على أن تقدم السلطة الفلسطينية، بالتعاون مع الجاليات في المناطق ج، خطط بناء للادارة المدنية للمصادقة عليها. وقد قدمت في السنوات الخمسة الاخيرة 67 خطة للمصادقة عليها، وتمت المصادقة على 3 منها فقط تغطي 570 دونم (0.02 بالمئة من المناطق ج). وقد صادقت عليها الادارة المدنية.
معطى آخر يُبين أنه بين 2010 ـ 2014 قدم الفلسطينيون 2030 طلب رخصة للبناء وصودق على 33 منها (1.5 بالمئة). في 2014 أصدرت اسرائيل مناقصات لبناء 2359 وحدة سكنية في المستوطنات. العدد الاكبر للمباني الفلسطينية بدون ترخيص سيفسر المعطى التالي: المنطقة ج هي الاحتياطي الطبيعي للمدن والقرى الفلسطينية في المناطق أ (تحت السيطرة الامنية والمدنية للسلطة الفلسطينية) ومناطق ب (تحت السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية). وحسب التقرير فان نحوا من 60 بالمئة من أوامر الهدم العالقة تتعلق بالمباني، وبالتحديد الزراعية التي تعود للعائلات التي تسكن في مناطق أ و ب.
ينبع المعطى من حقيقة أن الضفة الغربية تم تقسيمها مؤقتا إلى مناطق أ. وب. وج. الاولى والثانية تشمل المناطق الفلسطينية المأهولة. والمناطق المفتوحة في محيطها صنفت على أنها مناطق ج. ولم يتوقع أحد أنهم بهذا سيكبحون التطور.
التجمعات الفلسطينية التي تعتبر مبانيها معرضة لخطر الهدم توجد في المنطقة قبل عام 1967. في الوقت الذي تمنح فيه اسرائيل اراضي الدولة للمستوطنين، وقد خصصت مناطق قليلة جدا من اراضي الجمهور للتجمعات الفلسطينية: 8.6 كم (0.4 بالمئة) وبالتحديد لاقلاع البدو ونقلهم إلى مناطق ثابتة (في العادة ضد رغبتهم).
من بين 14 ألف أمر هدم بناء تم الغاء 151 أمر بعد نجاح اصحابها في الحصول على رخصة بناء فيما بعد. 570 أمر يصنف كـ «جاهز للتنفيذ».
كاتبو التقرير يستنتجون أن الحديث يدور عن أوامر ذات أولوية ولا توجد أي محاولة قانونية لالغائها. 2454 أمر صنفت كأوامر عالقة بسبب الاجراءات القانونية (تشمل الاستئنافات للادارة المدنية أو دعاوى لمحكمة العدل العليا). 8110 أمر صنفت على أنها قيد العلاج. ورغم أن هذا هو التصنيف الاكبر (57 بالمئة)، إلا أن طابعه ليس واضحا في المعطيات. لكن تزايد اوامر الهدم في كل عام يشير إلى أنها مشمولة في هذا التصنيف.
في منتصف سنوات الالفين فقط بدأت «اوتشا» في توثيق عدد المباني التي هدمت، حيث لاحظت الزيادة. ففي الوقت وثقت فيه في 2009، 190 مبنى، فقد وصل الرقم في 2013 إلى 564 مبنى في السنة. وفي السنة الماضية حصل تراجع ضئيل ـ 496 مبنى تم هدمه ـ ولكن في نصف السنة الاخيرة هدمت الادارة المدنية 384 مبنى.
لا يوجد تداخل كامل بين الاوامر والمباني: حسب الفحص الذي اجرته «اوتشا» فان نحو 90 بالمئة من هذه الاوامر تشمل عدد من المباني. لذا فان التقديرات تبين أن عدد المباني التي ستهدم اكبر من عدد أوامر الهدم بـ 20 بالمئة.
منذ 1988 تم اصدار اوامر للهدم ضد 17 ألف مبنى، نحو 13 ألف منها ما زالت معرضة لخطر الهدم.
ثلث الاوامر التي لم تنفذ صدرت في الخليل، 16 بالمئة في القدس و11 بالمئة في رام الله. ثلث الاوامر العالقة في التجمعات البدوية في الضفة الغربية. 77 بالمئة من الاوامر التي صدرت منذ 1988 تتعلق بمبانٍ اقيمت على اراضي فلسطينية، أما الباقي ـ على اراض عامة.
يقتبس التقرير موقف اسرائيل حول هدم المباني بعد مراسلة الادارة المدنية. هذه وسيلة مشروعة لتطبيق القانون الراسخ في الدستور الاردني والاوامر العسكرية التي اضيفت اليه بعد 1967. وحسب البند 43 من وثيقة لاهاي يُطلب من القوة المحتلة ضمان انتظام الحياة العامة واحترام القوانين في الدولة، والاتفاق المرحلي في 1995 الذي جاء فيه أن التخطيط في مناطق ج يخضع للجان التخطيط الاسرائيلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ