Haneen
2015-11-29, 10:27 AM
بلاد التناقض
بقلم: بن كسبيت،عن معاريف
المضمون:( يرى الكاتب من خلال نظرة معمقة للواقع الاسرائيلي ان نتنياهو لا زال الملك المتوج في اسرائيل وان كل اطياف المعارضة غير قادرة على تهديد مملكتة وان الشخص الوحيد الذي متلك ذلك هو جدعون ساعر)
منذ يوم قيام دولة إسرائيل وهي تعيش تهديدات قاسية، متنوعة ومتراكمة. دولة محوطة بالاحداث لا يسلمون بحقها في الوجود، لا تزال تعتبر غرسة غريبة في محيطها وتضطر إلى ان تقاتل في سبيل حياتها أو أمن مواطنيها مرة كل عقد من الزمان على الاقل. مواطنو إسرائيل هم الوحيدون في العالم الغربي الذين يمكن أن يجدوا نفسهم تحت وابل من الاف الصواريخ في كل لحظة معطاة. لا شيء في إسرائيل مسلم به. الهدوء الامني متهالك، الاستقرار الاقتصادي هش، المستقبل محوط بالغموض. شعب إسرائيل مكون من قبائل مختلفة، ممزق بين الاجنحة السياسية، الدينية، العرقية والقومية فيه، دوما يعتمل وينفعل، يتقاتل مع نفسه ويعصف بخواطره.
إذن كيف يحصل أن الإسرائيليين هم الذي الشعب الاكثر تفاؤلا في العالم؟ جدول التفاؤل العالمي يجعلنا دوما في احدى المراتب الاولى. ومنذ وقت غير بعيد وجدنا أنفسنا في المرتبة الرابعة في العالم في استطلاع فحص «اين هو المكان الافضل لاقامة أسرة». النمسا كانت هي الاولى، فنلندا الثانية، السويد الثالثة وإسرائيل الرابعة. قبل كثير من بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة والمانيا. نعم، نحن متفائلون. والرب وحده يعرف لماذا. وفي الاستطلاع الذي تقرأونه الان ايضا، والذي اجراه معهد «بانلز بوليتيك» بناء على طلب «معاريف» فانه بعد أن تذمر المستطلعون من الوضع الاقتصادي والامني ومن النووي الإيراني ومن قيم الديمقراطية وعناية الحكومة للمواضيع المختلفة، سئلوا ماذا سيكون برأيهم وضع دولة إسرائيل بعد عقد، مقارنة بوضعها اليوم. وبالفعل، 13 في المئة مقتنعون بان الوضع سيكون افضل بكثير، 26 في المئة مقتنعون بان الوضع سيكون افضل (بالاجمال 39 في المئة يعتقدون بان الوضع سيتحسن)، بينما 26 في المئة فقط يعتقدون بان الوضع سيسوء. باختصار، سيكون الحال على ما يرام. هذه هي خلاصة الإسرائيلية.
الكل أكبر من أجزائه
عندما ننزل إلى التفاصيل، يتبين لنا شيء غريب. فقد سئل المستطلعون كيف تغير وضعكم في السنة الماضية مقابل السنوات الأخيرة في ثلاثة مجالات: الوضع الاقتصادي الشخصي، الأمن الشخصي والامن العام. وفي كل هذه المجالات يبلغ المستطلعون عن أن وضعهم ساء. في الوضع الاقتصادي الشخصي يدعي 35 في المئة بان وضعهم ساء مقارنة بـ 26 في المئة يعتقدون ان وضعهم تحسن. في الأمن الشخصي يبلغ الثلث بسوء الوضع وفقط 23 في المئة بتحسن. في الأمن العام نتيجة مشابهة (37 في المئة ساء، و 24 في المئة فقط تحسن). وعندها، في السؤال الاجمالي سئل المستطلعون كيف بالاجمال يعرفون وضعهم الشخصي مع نهاية سنة «تشعه». هل هو افضل أم اسوأ بالنسبة لنهاية السنة السابقة. وبالفعل، مفاجأة: 29 في المئة اجابوا بان وضعهم أحسن مما في نهاية «تشعد»، 22 في المئة فقط يعتقدون ان وضعهم اسوأ (45 في المئة قالوا ان لا تغيير في الوضع). إذن كيف يحتمل أنه في الوضع الاقتصادي، الأمن الشخصي والامن العام الوضع ساء، بينما اجمالي الوضع تحسن؟ لا نعرف. الاحساس العام في إسرائيل لا يرتبط على ما يبدو، بالمعطيات على الارض. يتبين أن الكل الإسرائيلي اكبر من مجموع اجزائه المتخاصمة.
طلبنا أن نرسم في الاستطلاع الإسرائيليين حسب موقفهم من الدين، واستخدمنا عدة وسائل. في مسألة التعريف الذاتي تبين ان 12 في المئة هم اصوليون (حريديم)، 12 في المئة متدينون و9 في المئة تقليديون ـ متدينون. وبالاجمال 33 في المئة متدينون. 23 في المئة آخرون وصفوا أنفسهم كتقليديين غير متدينين بينما 42 في المئة وصفوا أنفسهم كعلمانيين. والتقسيم يصبح اوضح في مسألة هل انتم تسافرون في السبت. 61 في المئة نعم، 37 في المئة لا. ويبدو أن هذا هو خط الفصل. 56 في المئة يفصلون بين اللحم والحليب في المطبخ البيتي (41 في المئة لا يفصلون)، وفقط 22 في المئة يأكلون ثمار البحر، بينما 57 في المئة يعارضون المبادرة لمنع كرة القدم في السبت (43 في المئة بالذات يؤيدون). السطر الأخير؟ مركب. المجموعة الاكبر لا تزال مجموعة العلمانيين. فمع التقليديين غير المتدينين، تصبح النسبة 65 في المئة من سكان الدولة. هذه هي، إلى هذا الحد أو ذاك، هي مجموعة من يسافرون في السبت (61 في المئة). تكاد تكون كل هذه المجموعة (57 في المئة) مع كرة القدم في السبت.
فشل صفقة الغاز
وهاكم بعض المعطيات في المواضيع الحالية: اغلبية كبيرة تعارض استيعاب لاجئين من سوريا: 70 في المئة ضد، مقابل 26 في المئة مع (اساسا باعداد رمزية). اغلبية كبيرة جدا (77 في المئة) تعتقد ان الاتفاق النووي بين إسرائيل والقوى العظمى يعرض إسرائيل للخطر بهذا القدر أو ذاك (اقلية بائسة تقريبا من 15 في المئة تعتقد أن الاتفاق ليس خطرا). في موضوع صفقة الغاز، 22 في المئة يعتقدون أنه جيد لمواطني إسرائيل، بينما 45 في المئة يعتقدون انه جيد لشركات الغاز. السطر الأخير: انتصار إعلامي كبير لنتنياهو في موضوع النووي الإيراني، فشل إعلامي مدوي لنتنياهو في موضوع صفقة الغاز. في كلا الموضوعين إيران والغاز، لا ينجح حاليا في تحقيق نتائج على الارض. امور مشابهة تنطبق على غال هيرش، المرشح المتعثر لمنصب المفتش العام. فهو يتمتع بدعم الجمهور في هذا الاستطلاع (42 في المئة مع، 25 في المئة ضد) اما على الارض فهو لا يزال بعيدا عن المنصب.
فحصنا احساس الجمهور بالنسبة لقيم الدولة. يتبين أن 57 في المئة من الجمهور يشعرون بانه طرأ مؤخرا تآكل في القيم الديمقراطية لدولة إسرائيل (33 في المئة لا يشعرون هكذا). وبالمناسبة، هذا الاحساس ديمقراطي اساسا في اوساط العلمانيين (71 في المئة)، ابناء 60 فما فوق ومن يعرفون أنفسهم كاناس الوسط (71 في المئة) واليسار (82 في المئة). في موضوع حرية التعبير، الاراء منقسمة أكثر. 46 في المئة يعتقدون انه طرأ مؤخرا تآكل في حرية التعبير في إسرائيل، بينما 48 في المئة لا يعتقدون بانه يوجد مثل هذا التآكل. ويرتبط الانقسام هنا بالانشقاق السياسي. فحرب رئيس الوزراء نتنياهو ضد وسائل الإعلام تعطي ثمارها وعلى الاقل معسكره السياسي يدير كتفا باردة لصرخاتها حول تقييد حرية الصحافة وحرية التعبير.
في التوازن بين تعريف إسرائيل كدولة يهودية وتعريفها كدولة ديمقراطية، الحسم واضح: 43 في المئة يعتقدون بان اليهودية اسبق على الديمقراطية، 31 في المئة يعتقدون ان الديمقراطية اسبق، 25 في المئة يعتقدون ان القيمتين متساويتين. في التحليل يمكن ان نلاحظ ان 48 في المئة من العلمانيين يعتقدون ان الديمقراطية اسبق على اليهودية (هذا يعني ان نصف العلمانيين لا يزالون يتمسكون باليهودية!). بينما 81 في المئة من المتدينين يعتقدون ان اليهودية اسبق على الديمقراطية. مثير للاهتمام.
طلبنا من المستطلعين ان يرتبوا اهمية المواضيع لعناية الحكومة في السنة القادمة. غلاء المعيشة في المرتبة الاولى وبفارق هائل (38 في المئة، قبل الوضع الامني (20 في المئة)، الفوارق الاجتماعية (14 في المئة)، اسعار السكن (12 في المئة)، الوضع الامني الشخصي (4 في المئة) وغيره. اجمالي المواضيع الاقتصادية تحظى بـ 50 في المئة، اجمالي المواضيع الامنية بـ 24 في المئة. مواضيع المجتمع 21 في المئة. وهنا ينبغي أن تأتي ملاحظة تحذير. عشية الانتخابات الأخيرة ايضا اجاب المستطلعون في كل الاستطلاعات بان المواضيع الاجتماعية والاقتصادية على رأس اهتمامهم، أكثر بكثير من الموضوع الامني. يتبين أن هذا ما يقوله الإسرائيليون في الاستطلاعات. اما عندما يذهبون إلى التصويت فانهم يصوتون حسب انماط عمل مختلفة تماما، سلفية، بل وحتى غير واعية. في إسرائيل، ما هو مهم حقا، على مدى السنين، هو الامن، بدون هذا، لا انتصار.
كما أن توزيع الاصوات يستحق التحليل في هذه المسألة: مواضيع غلاء المعيشة هامة على نحو خاص لابناء 30 ـ 44. هؤلاء هم الازواج الشابة، الذين يبحثون لانفسهم عن شقة، رزق، حياة مرتبة. الفوارق الاجتماعية هامة اساسا لاناس اليسار. الوضع الامني العام هام اساسا للمتدينين.
الصحة قبل كل شيء
وماذا نتمنى لانفسنا في السنة القادمة؟ الصحة أساسا: 36 في المئة. بعد ذلك تحسن الوضع الاقتصادي (28 في المئة). الحياة الزوجية الطيبة (13 قي المئة). تحقيق الذات (8 في المئة). توسيع العائلة (4 في المئة). تحسين مستوى السكن (3 في المئة). تحسين المستوى المهني (3 في المئة). نعم، في النهاية نحن نريد أن نكون اصحاء. إلى جانب الزوجية وتوسيع العائلة، فان معظم أمانينا تتعلق بالموضوع العائلي.
هل إسرائيل هي مكان جيد للعيش فيه؟ واضح. 73 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن نعم. هذا تصويت ثقة مدون بالدولة. 21 في المئة يعتقدون ان إسرائيل هي مكان «ليس جيدا كثيرا)، وفقط 2 في المئة معادون: «ليس جيدا على الاطلاق». باختصار، جيد.
وعندها يأتي السؤال هل في السنة الماضية فكرت بترك البلاد. برأيي، عدد المجيبين بالايجاب عال جدا: 21 في المئة فكروا بان يتركوا في السنة الماضية. إسرائيلي واحد من كل خمسة. هذا عدد يشغل البال. صحيح، نزعة الترحال الإسرائيلية/اليهودية معروفة لنا جميعا، والرغبة في تنسم هواء هاديء في مكان ما هي مشترك بيننا جميعا، ولا يزال. فاذا كانت إسرائيل مكانا جيدا كهذا، فلماذا ينبغي التفكير بتركها؟ التناقض الإسرائيلي.
وما هو الشيئ الأكثر محبة بالنسبة لنا هنا؟ قبل كل شيء، المكان نفسه (48 في المئة)، رغم الغبار، الاكتظاظ والمخاطبر. كل شيء (23 في المئة) وطبيعة الإسرائيليين (9 في المئة) ووتيرة الحياة (6 في المئة) واللغة (5 في المئة) والطعام (3 في المئة) وحالة الطقس (2 في المئة). 1 في المئة فقط لا يحب شيئا في إسرائيل. ويبدو أن هؤلاء يعيشون على حقائبهم. ولعله ينبغي المطالبة برد الاعتبار لحالة الطقس. صحيح أنه كان غبار هذا الاسبوع، ولكن إسرائيل هي جزيرة استقرار مباركة في حالة الطقس، 9 اشهر في السنة يمكن عمل كل شيء في الخارج وعدم الخوف من عاصفة غير متوقعة، مطر مفاجيء او اعصار. شتاء خفيف ولطيف، خريف وربيع قصيرين وجميلين. فكيف 3 في المئة فقط. شيء ما هنا فشل في تصنيف حالة الجو الإسرائيلية. لعلها اعتبرت امرا مسلما به.
ما يربطنا بإسرائيل أكثر من أي شيء آخر هو العائلة (48 في المئة)، وكذا التاريخ والتوراة (16 في المئة). رأس السنة سنحتفل به بالطبع مع العائلة في البيت (56 في المئة)، او نحل ضيوفا لدى أقرباء عائلة (35 في المئة). لا بديل عن العائلة الإسرائيلة في الاعياد. نقطة. في التعريف الإسرائيلي للنجاح، العائلة مسيطرة: 53 في المئة يرون في العائلة/الزوجية مقياس النجاح، وفقط 20 في المئة الصحة الجيدة، و 14 في المئة المهنة، وفقط 9 في المئة يرون في الثراء قمة النجاح. يا له من جميل.
ما الذي اثار اعصابنا هذه السنة؟ 28 في المئة ثارت اعصابهم من قضايا الفساد؛ 24 في المئة من نتيجة الانتخابات، 22 في المئة من اسعار الشقق، 9 في المئة من العلاقات مع الولايات المتحدة و 8 في المئة من احتجاج سليلي اثيوبيا. القطار الخفيف اثار اعصاب 3 في المئة منا هذه السنة، ولكن يخيل لي ان بانتظاره مستقبل لامع في هذا المجال في السنوات القادمة.
قلق على كحلون وهرتسوغ
ختاما، ننتقل إلى السياسة: بيبي يتصدر حتى في قائمة السياسي المتميز (26 في المئة) وكذا في قائمة السياسي مخيب الامال (21 في المئة). في ترتيب المتميزين يفاجيء جدا نفتالي بينيت في المرتبة الثانية (14 في المئة). ومفاجيء اكثر في المرتبة الثالثة يعقوب ليتسمان (13 في المئة). لبيد في المرتبة الرابعة (8 في المئة). كحلون في المرتبة الخامسة فقط (5 في المئة)، مثل ليبرمان (5 في المئة)، اما اسحق هرتسوغ فيراوح خلف زهافا غلئون في المرتبة الثامنة، مع 3 في المئة. بعده فقط آريه درعي وايمن عوده. في قائمة مخيبي الامل لبيد يأتي بعد نتنياهو (17 في المئة)، بعدهما كحلون، هرتسوغ، ليبرمان، درعي، غلئون، عودة، بينيت وليتسمان. السطر الأخير: نتنياهو يواصل كونه الاكثر محبوبا من نصف الشعب والاكثر مكروها من النصف الثاني. لبيد لا يزال لا يقوم بالاقتحام. ليتسمان، في سلسلة من القرارات الهامة، يأسر حتى قلوب العلمانيين، ونفتالي بينيت يسير في طريق شاي بيرون ويحتل المرتبة الثانية. من ينبغي أن يكونا قلقين هما كحلون وهرتسوغ.
وضعنا نتنياهو رأسا برأس امام مدعين مختلفين للتاج. هنا ايضا انتظرتنا مفاجأة كبرى. في معركة واحد على واحد بيبي يصفي تقريبا الجميع بلا شروط. كحلون بفارق 27 في المئة، لبيد بفارق 24 في المئة، هرتسوغ بفارق 27 في المئة، غابي اشكنازي بفارق 27 في المئة، بوغي يعلون بفارق 30 في المئة، وعندها وصلنا إلى جدعون ساعر الذي لا يوجد اليوم في السياسة. يتبين أن ساعر هو الوحيد الذي يعطي نتنياهو نزالا ذا مغزى. الفجوة بينهما طفيفة، 5 في المئة فقط. 34 في المئة لبيبي و 29 في المئة لساعر. يبدو أن ساعر يقتطع التأييد لنتنياهو في اليمن وينزع منه ربع مؤيديه الدائمين. وهو يفوز امام كل المتنافسين الاخرين. ولعل هذه النتائج تدفع لان يعود إلى السياسة ليتنافس على رئاسة الليكود.
السطر الأخير: بيبي لا يزال فوق الجميع، وفي هذه اللحظة ساعر وحده يمكنه أن يهدده.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كوجه النبي صالح
بقلم: أسرة التحرير،عن هآرتس
المضمون:( يرى الكاتب ان خطوة رفع العلم الفلسطيني في الامم المتحذة هي خطوة رمزية بعد الفشل في منح الفلسطينيين مكانة الدولة الحقيقية.)
في جادة أعلام الدول التي ترفرف في مدخل مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، سيجد مكانه أيضا علم فلسطين. موضوع رمزي بالاجمال، وكأن أمم العالم ترغب في أن تقول إذا لم يكن بوسعنا ان نمنح مكانة دولة حقيقية لفلسطين، فسنكتفي بالاعتراف برمزها. هذا رمز آخر لمعركة طويلة، دامية ومستمرة بين اسرائيل والفلسطينيين. على مسافة بضعة الاف الكيلومترات من المبنى الزجاجي عديم الوسيلة، والذي سيجتمع فيه هذا الشهر زعماء العالم كي يطلقوا تمنيات الهراء للسلام العالمي، يواصل الطرفان سفك دم حقيقي. فالدولة الاستعمارية الاخيرة، التي تحتفل اليوم برأس السنة الـ 48 للاحتلال، تواصل الايمان بان السيطرة على شعب آخر تضمن خلودها.
هذا الايمان التافه، الذي هزم في الماضي قوى عظمى هائلة مثل فرنسا، بريطانيا والامبراطورية العثمانية. هزته قبل بضعة ايام صورة رمزية بارزة. ففي قرية النبي صالح الصغيرة قرب رام الله هاجم جندي اسرائيلي مسلح وملثم الطفل محمد التميمي، طفل ابن 12 سنة مضمدة احدى ذراعيه بالجبس. وهاجمت الجندي امه ونساء اخريات من عائلة الطفل ممن سعين إلى تحريره من قبضة الجندي الخانقة.
اذا كان ثمة رمز يلخص ويوجز الواقع الذي تعيشه اسرائيل في المناطق، فهو الصورة من النبي صالح والتي انتشرت في العالم كانتشار النار في الهشيم. في اسرائيل كان هناك من أعربوا عن الغضب وتساءلوا لماذا لم يطلق الجندي النار على الطفل، والى جانبه كان ايضا من تأثروا بانسانية الجندي الذي قرر بأمر من ضميره، أو بسبب كاميرات التلفزيون، تعطيل سلاحه. هذا تقسم مشوه ما كان يمكن أن يوجد لو فهمت اسرائيل بان الاحتلال والاخلاق، الاحتلال والبطولة، الاحتلال والديمقراطية، لا يمكنهما ان يتعايشا معا.
«في ذات اللحظة فهمت بانه عندما يصبح الرجل الابيض طاغية، فانه يلغي حريته فقط. يصبح نوعا من الدمية العليلة التي تجمدت في وضعيتها، يصبح صورة مجمدة. في هذا يتعلق حكمه، الذي سيقضي حياته في محاولة للتأثير على «الأطفال». في كل نقطة حسم لا يمكنه أن يفعل إلا ما يتوقع منه «الاطفال» ان يفعله»، كتب جورج اورول في كتابه الشهير «اطلاق النار على الفيل».
طالما تمسكت اسرائيل بالاحتلال، فإنها تحكم على نفسها بالغاء حرية الفلسطينيين وحريتها هي نفسها. تحكم على نفسها بالحبس في صورة النبي صالح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
سخاء المنتصرين
ستُقدم لإسرائيل رزمة سخية من الدعم إضافة إلى زيادة المساعدة المخصصة لوزارة الدفاع
بقلم: ناحوم برنياع،عن معاريف
المضمون:( يتناول الكاتب موضوع الدعم العسكري الامريكي لاسرائيل و الذي سيتضاعف بعد الاتفاق النووي الايراني مما يعطي الفرصة لنتنياهو ليدعي ان خلافة مع اوباما جاء بنتائج ايجابية على الامن الاسرائيلي )
رسائل البريد الالكتروني الشخصية التي اضطرت هيلاري كلينتون لاطلاقها في الاسبوع الماضي شملت بريدين الكترونيين يتعلقان برئيس حكومة اسرائيل. هذه الوثائق تفتح العيون: إنها لا تُعرفنا ببنيامين نتنياهو، قوته وضعفه، بقدر ما تُعرفنا بالطريقة التي يبلور فيها الزعماء الأمريكيون موقفهم من اسرائيل. يجب قراءتها بنظرة مستقبلية، اليوم الذي يلي انتصار الرئيس أوباما في معركة الموافقة على الاتفاق النووي مع إيران.
هذه الرسائل كتبت في 2010، عندما كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية. وكتبها اثنان كان لهما دورا سياسيا رفيعا في الحكومات الديمقراطية: ساندي بيرغر، مستشار الامن القومي في ادارة كلينتون، ومارتن اينديك، الوزير في اسرائيل ومساعد وزير الخارجية، وفي 2013 ـ 2014 كان مبعوثا خاصا لوزير الخارجية كيري في المفاوضات مع الفلسطينيين. هذان الشخصان يهوديان وهما مقربان من كلينتون، وعند كتابة الرسائل كانا خارج الادارة.
«هناك علامة استفهام حقيقية تحلق فوق سياسة بيبي، فوق رأسه وقلبه»، كتب بيرغر في آب 2010، في رسالة بالبريد الالكتروني تحلل فرص تقدم المفاوضات مع أبو مازن. «اعتقد أن العامل المهم هو ما الذي نتنياهو مستعد لفعله»، كتب بيرغر. الفلسطينيون يستطيعون أن يكونوا متشددين في المفاوضات، ولكن «لديهم فكرة عن مواقفهم في الامور المختلف عليها». نتنياهو في المقابل «إما أنه لا يعرف ما يريد وإما أنه غير مستعد لاشراك الآخرين في موقفه. فهو لا يعترف بضرورة التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن، ولا يشعر بعدم الراحة من استمرار الوضع الراهن».
اينديك أرسل رسالته في 30 أيلول. وهذه الرسالة تم ارسالها إلى جورج ميتشل، المبعوث الخاص في حينه، وايضا نسخة إلى كلينتون. «نتنياهو مقتنع بأنه عملاق في ادارة المفاوضات وأنه يعمل جيدا في البازار الشرق اوسطي»، كتب اينديك، «إنه يضخم مطالبه بطريقة غير منطقية على اعتبار أن هذه هي الطريقة الافضل للحصول على الثمن الاكبر».
«أنا» نتنياهو وغياب ثقته بنفسه يسيطران على المفاوضات، كما حذر اينديك. «العملية المطلوبة لجعله يقدم مطالب معقولة تحتاج إلى كثير من الطاقة والنية الحسنة. يُهين الشركاء الفلسطينيين في المحادثات ويشكك بجديتهم. وفي نهاية المطاف، تحت الضغط من كل الاتجاهات، يقدم التنازل النهائي بعد اضاعة الكثير من الوقت واغضاب الجميع ومنع مؤيديه وشركائه في المفاوضات من تقديم الاعتماد له.
في أعماق قلبه هو غير سخي ويخاف من الظهور كأمعة امام جمهوره، مما يخلق مشكلة حقيقية».
هذا التحليل لا يجب أن يفاجيء القاريء الاسرائيلي. المفاجأة كامنة في التوصيات التي قدمها بيرغر واينديك لهيلاري كلينتون. ميتشل يوصي اينديك بأن يحضنه. ويطلب من كلينتون أن تُهدئه. نتنياهو سيوقع على السلام فقط عندما يشعر بالثقة تجاه الادارة الأمريكية؛ وأن الاتفاق يجيب مطالبه؛ وأنه بمساعدة الأمريكيين يستطيع تسويق الاتفاق لناخبيه والبقاء، بل الازدهار سياسيا.
خلال السنوات الخمسة الماضية انتهت المفاوضات مع الفلسطينيين بدون نتيجة؛ والمفاوضات مع إيران، في المقابل، نتج عنها اتفاق؛ تدخل اسرائيل الفظ في السياسة الأمريكية الداخلية؛ عدم الثقة الذي اظهره نتنياهو في الماضي خلال احتكاكه مع زعماء أمريكيين تحول إلى ثقة زائدة؛ الغضب الذي أثاره لديهم تحول إلى احتقار. يمكن الافتراض أنه لو طُلب من بيرغر واينديك اعطاء توصياتهما اليوم، لكانا تجاهلا موضوع العناق.
في محيط أوباما هناك من يريد تلقين نتنياهو درسا، مرة وإلى الأبد. والتحدي هو معاقبة نتنياهو بدون معاقبة اسرائيل، وكما سنرى في السياق فان هذا ليس سهلا.
ظاهريا، لا تستطيع الادارة معاقبة نتنياهو بتقليص التعويض الامني الذي يفترض أن تحصل عليه اسرائيل بسبب الاتفاق مع إيران. هذا لن يحدث، لأن أوباما مقتنع أن اسرائيل تستحق التعويض، لا سيما أنه تعهد بذلك أمام اعضاء الكونغرس الديمقراطيين.
في رسالة بعثها وزير الخارجية كيري إلى اعضاء الكونغرس في الاسبوع الماضي قال إنه من ناحية الادارة «إن أمن اسرائيل هو قداسة الاقداس»، ليس أقل من ذلك. وقد وعد بأن يبلور مع اصدقاء اسرائيل في الكونغرس رزمة مساعدات جديدة. «عندما تنتصر، كُن سخيا»، قال ونستون تشرتشل. وسخاء أوباما هو سخاء المنتصرين، وقالت شخصية رفيعة في البيت الابيض هذا الاسبوع في نقاش مغلق إن الادارة تنتظر بدء المفاوضات الامنية مع اسرائيل منذ نيسان. والرزمة التي سيتم تقديمها لاسرائيل سخية. ولم نقدمها بعد لأن اسرائيل ما زالت تدير ظهرها لنا.
الادعاء الاسرائيلي بأن إيران ستعطي التنظيمات الإرهابية مليارات الدولارات نتيجة الاتفاق، لم يجعله يسقط عن الكرسي. وقالت الشخصية الرفيعة «نعتقد أن الاموال التي ستدخل إلى إيران بعد رفع العقوبات أقل بكثير مما جاء في وسائل الإعلام. في السنوات الاولى على الاقل ستستثمر الاموال في الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من ركود خطير، وليس للتنظيمات الإرهابية.
لقد ادعى أن الإيرانيين لا يعملون بهذه الطريقة. «خبراء في الادارة حللوا مساعدة إيران لحزب الله، ووجدوا أن الدعم الإيراني لحزب الله على مدى السنوات لم يكن متعلقا بالوضع الاقتصادي في إيران. لقد ارتفع وهبط بناءً على اعتبارات مختلفة». بدون أي صلة بهذا التحفظ، ستُقدم لاسرائيل رزمة سخية، اضافة إلى زيادة اموال المساعدة، الامر الذي يمكن أن ينهي الجدل في اسرائيل حول ميزانية الامن. نتنياهو يستطيع القول أمام الاسرائيليين إن المواجهة التي بادر اليها لم تضر بل كانت لها فائدة: ادارة أوباما ستضطر إلى دفع اموال أكثر مما خططت له في البداية.
نتنياهو سيقول إنه على حق. ولن تكون طريقة لتأكيد أو نفي كلامه. إلا إذا قرر نتنياهو الاستمرار في حملته ضد الاتفاق بعد المصادقة عليه. فهو يستطيع مثلا تشجيع اعضاء جمهوريين من الكونغرس على تقديم اقتراحات لاعادة العقوبات على إيران. وسيقوم الرئيس بافشالها، وإيران لن تتضرر، لكن الجمهوريين سيحتفلون؛ يستطيع أوباما أن يهاجم بشكل مباشر في خطابه في الأمم المتحدة. وليس صدفة أنه لم يتحدد بعد لقاء بين الاثنين عند سفر نتنياهو إلى جلسة الأمم المتحدة في نهاية الشهر. في السابق كانت الجلسة في الأمم المتحدة بين رئيس حكومة اسرائيل وبين الرئيس الأمريكي، جزءً من البروتوكول.
يستطيع أوباما أن يفرض على نتنياهو تحدي في الموضوع الفلسطيني. فبدل رفع الفيتو بشكل تلقائي في مجلس الامن، تمتنع الولايات المتحدة أو تؤيد اقتراح فرنسا أو نيوزلندة الذي يطالب بانسحاب اسرائيل إلى حدود 1967. أو تقوم الولايات المتحدة بتقديم اقتراح خاص بها. إن قرار مجلس الامن سيُدخل اسرائيل في مشكلات كبيرة في الساحة الدولية.
هل خطوة كهذه ستكون في مصلحة السياسة الأمريكية الخارجية؟ ليس مؤكدا. هل سيتساوق ذلك مع مصالح المرشحين الديمقراطيين قبل الانتخابات الرئاسية بسنة؟ ليس صدفة أن هيلاري كلينتون المرشحة المؤكدة تقريبا للديمقراطيين أرسلت في هذا الاسبوع عناق دافيء لنتنياهو كعزاء على هزيمته في الكونغرس.
هل خطوة كهذه جيدة لأوباما؟ في هذه المرحلة من الولاية، وقبل النهاية بـ 17 شهرا، كثير من الرؤساء يفكرون بارثهم. وأوباما يفهم أنه لا حاجة إلى استئناف المفاوضات من اجل المفاوضات. ومبادرة كيري لن تعود، كما يقولون في البيت الابيض. ومع ذلك فان أوباما ما زال يبحث عن طريقة لترك بصماته. بيل كلينتون حظي باتفاق اوسلو والسلام مع الاردن، جورج بوش جلب العالم العربي إلى أنابوليس، وعلى أوباما أن يفعل شيئا.
أحد زعماء الجالية اليهودية في أمريكا جاء إلى هنا هذا الاسبوع وقال لي إن سلم الاولويات سيحسم في النهاية. يريد أوباما اقامة مكتبة رئاسية في جنوب شيكاغو وصندوق ضخم للتبرع على اسمه. والمبلغ المذكور هو مليار دولار ـ وهذا ضعف المبلغ الذي جمعه بوش لمكتبته. نصف المتبرعين من اليهود. «الفلسطينيون»، قال مبتسما، «هم مسألة غير مؤكدة. المكتبة أمر مؤكد. وهو سيذهب وراء المكتبة».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم: بن كسبيت،عن معاريف
المضمون:( يرى الكاتب من خلال نظرة معمقة للواقع الاسرائيلي ان نتنياهو لا زال الملك المتوج في اسرائيل وان كل اطياف المعارضة غير قادرة على تهديد مملكتة وان الشخص الوحيد الذي متلك ذلك هو جدعون ساعر)
منذ يوم قيام دولة إسرائيل وهي تعيش تهديدات قاسية، متنوعة ومتراكمة. دولة محوطة بالاحداث لا يسلمون بحقها في الوجود، لا تزال تعتبر غرسة غريبة في محيطها وتضطر إلى ان تقاتل في سبيل حياتها أو أمن مواطنيها مرة كل عقد من الزمان على الاقل. مواطنو إسرائيل هم الوحيدون في العالم الغربي الذين يمكن أن يجدوا نفسهم تحت وابل من الاف الصواريخ في كل لحظة معطاة. لا شيء في إسرائيل مسلم به. الهدوء الامني متهالك، الاستقرار الاقتصادي هش، المستقبل محوط بالغموض. شعب إسرائيل مكون من قبائل مختلفة، ممزق بين الاجنحة السياسية، الدينية، العرقية والقومية فيه، دوما يعتمل وينفعل، يتقاتل مع نفسه ويعصف بخواطره.
إذن كيف يحصل أن الإسرائيليين هم الذي الشعب الاكثر تفاؤلا في العالم؟ جدول التفاؤل العالمي يجعلنا دوما في احدى المراتب الاولى. ومنذ وقت غير بعيد وجدنا أنفسنا في المرتبة الرابعة في العالم في استطلاع فحص «اين هو المكان الافضل لاقامة أسرة». النمسا كانت هي الاولى، فنلندا الثانية، السويد الثالثة وإسرائيل الرابعة. قبل كثير من بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة والمانيا. نعم، نحن متفائلون. والرب وحده يعرف لماذا. وفي الاستطلاع الذي تقرأونه الان ايضا، والذي اجراه معهد «بانلز بوليتيك» بناء على طلب «معاريف» فانه بعد أن تذمر المستطلعون من الوضع الاقتصادي والامني ومن النووي الإيراني ومن قيم الديمقراطية وعناية الحكومة للمواضيع المختلفة، سئلوا ماذا سيكون برأيهم وضع دولة إسرائيل بعد عقد، مقارنة بوضعها اليوم. وبالفعل، 13 في المئة مقتنعون بان الوضع سيكون افضل بكثير، 26 في المئة مقتنعون بان الوضع سيكون افضل (بالاجمال 39 في المئة يعتقدون بان الوضع سيتحسن)، بينما 26 في المئة فقط يعتقدون بان الوضع سيسوء. باختصار، سيكون الحال على ما يرام. هذه هي خلاصة الإسرائيلية.
الكل أكبر من أجزائه
عندما ننزل إلى التفاصيل، يتبين لنا شيء غريب. فقد سئل المستطلعون كيف تغير وضعكم في السنة الماضية مقابل السنوات الأخيرة في ثلاثة مجالات: الوضع الاقتصادي الشخصي، الأمن الشخصي والامن العام. وفي كل هذه المجالات يبلغ المستطلعون عن أن وضعهم ساء. في الوضع الاقتصادي الشخصي يدعي 35 في المئة بان وضعهم ساء مقارنة بـ 26 في المئة يعتقدون ان وضعهم تحسن. في الأمن الشخصي يبلغ الثلث بسوء الوضع وفقط 23 في المئة بتحسن. في الأمن العام نتيجة مشابهة (37 في المئة ساء، و 24 في المئة فقط تحسن). وعندها، في السؤال الاجمالي سئل المستطلعون كيف بالاجمال يعرفون وضعهم الشخصي مع نهاية سنة «تشعه». هل هو افضل أم اسوأ بالنسبة لنهاية السنة السابقة. وبالفعل، مفاجأة: 29 في المئة اجابوا بان وضعهم أحسن مما في نهاية «تشعد»، 22 في المئة فقط يعتقدون ان وضعهم اسوأ (45 في المئة قالوا ان لا تغيير في الوضع). إذن كيف يحتمل أنه في الوضع الاقتصادي، الأمن الشخصي والامن العام الوضع ساء، بينما اجمالي الوضع تحسن؟ لا نعرف. الاحساس العام في إسرائيل لا يرتبط على ما يبدو، بالمعطيات على الارض. يتبين أن الكل الإسرائيلي اكبر من مجموع اجزائه المتخاصمة.
طلبنا أن نرسم في الاستطلاع الإسرائيليين حسب موقفهم من الدين، واستخدمنا عدة وسائل. في مسألة التعريف الذاتي تبين ان 12 في المئة هم اصوليون (حريديم)، 12 في المئة متدينون و9 في المئة تقليديون ـ متدينون. وبالاجمال 33 في المئة متدينون. 23 في المئة آخرون وصفوا أنفسهم كتقليديين غير متدينين بينما 42 في المئة وصفوا أنفسهم كعلمانيين. والتقسيم يصبح اوضح في مسألة هل انتم تسافرون في السبت. 61 في المئة نعم، 37 في المئة لا. ويبدو أن هذا هو خط الفصل. 56 في المئة يفصلون بين اللحم والحليب في المطبخ البيتي (41 في المئة لا يفصلون)، وفقط 22 في المئة يأكلون ثمار البحر، بينما 57 في المئة يعارضون المبادرة لمنع كرة القدم في السبت (43 في المئة بالذات يؤيدون). السطر الأخير؟ مركب. المجموعة الاكبر لا تزال مجموعة العلمانيين. فمع التقليديين غير المتدينين، تصبح النسبة 65 في المئة من سكان الدولة. هذه هي، إلى هذا الحد أو ذاك، هي مجموعة من يسافرون في السبت (61 في المئة). تكاد تكون كل هذه المجموعة (57 في المئة) مع كرة القدم في السبت.
فشل صفقة الغاز
وهاكم بعض المعطيات في المواضيع الحالية: اغلبية كبيرة تعارض استيعاب لاجئين من سوريا: 70 في المئة ضد، مقابل 26 في المئة مع (اساسا باعداد رمزية). اغلبية كبيرة جدا (77 في المئة) تعتقد ان الاتفاق النووي بين إسرائيل والقوى العظمى يعرض إسرائيل للخطر بهذا القدر أو ذاك (اقلية بائسة تقريبا من 15 في المئة تعتقد أن الاتفاق ليس خطرا). في موضوع صفقة الغاز، 22 في المئة يعتقدون أنه جيد لمواطني إسرائيل، بينما 45 في المئة يعتقدون انه جيد لشركات الغاز. السطر الأخير: انتصار إعلامي كبير لنتنياهو في موضوع النووي الإيراني، فشل إعلامي مدوي لنتنياهو في موضوع صفقة الغاز. في كلا الموضوعين إيران والغاز، لا ينجح حاليا في تحقيق نتائج على الارض. امور مشابهة تنطبق على غال هيرش، المرشح المتعثر لمنصب المفتش العام. فهو يتمتع بدعم الجمهور في هذا الاستطلاع (42 في المئة مع، 25 في المئة ضد) اما على الارض فهو لا يزال بعيدا عن المنصب.
فحصنا احساس الجمهور بالنسبة لقيم الدولة. يتبين أن 57 في المئة من الجمهور يشعرون بانه طرأ مؤخرا تآكل في القيم الديمقراطية لدولة إسرائيل (33 في المئة لا يشعرون هكذا). وبالمناسبة، هذا الاحساس ديمقراطي اساسا في اوساط العلمانيين (71 في المئة)، ابناء 60 فما فوق ومن يعرفون أنفسهم كاناس الوسط (71 في المئة) واليسار (82 في المئة). في موضوع حرية التعبير، الاراء منقسمة أكثر. 46 في المئة يعتقدون انه طرأ مؤخرا تآكل في حرية التعبير في إسرائيل، بينما 48 في المئة لا يعتقدون بانه يوجد مثل هذا التآكل. ويرتبط الانقسام هنا بالانشقاق السياسي. فحرب رئيس الوزراء نتنياهو ضد وسائل الإعلام تعطي ثمارها وعلى الاقل معسكره السياسي يدير كتفا باردة لصرخاتها حول تقييد حرية الصحافة وحرية التعبير.
في التوازن بين تعريف إسرائيل كدولة يهودية وتعريفها كدولة ديمقراطية، الحسم واضح: 43 في المئة يعتقدون بان اليهودية اسبق على الديمقراطية، 31 في المئة يعتقدون ان الديمقراطية اسبق، 25 في المئة يعتقدون ان القيمتين متساويتين. في التحليل يمكن ان نلاحظ ان 48 في المئة من العلمانيين يعتقدون ان الديمقراطية اسبق على اليهودية (هذا يعني ان نصف العلمانيين لا يزالون يتمسكون باليهودية!). بينما 81 في المئة من المتدينين يعتقدون ان اليهودية اسبق على الديمقراطية. مثير للاهتمام.
طلبنا من المستطلعين ان يرتبوا اهمية المواضيع لعناية الحكومة في السنة القادمة. غلاء المعيشة في المرتبة الاولى وبفارق هائل (38 في المئة، قبل الوضع الامني (20 في المئة)، الفوارق الاجتماعية (14 في المئة)، اسعار السكن (12 في المئة)، الوضع الامني الشخصي (4 في المئة) وغيره. اجمالي المواضيع الاقتصادية تحظى بـ 50 في المئة، اجمالي المواضيع الامنية بـ 24 في المئة. مواضيع المجتمع 21 في المئة. وهنا ينبغي أن تأتي ملاحظة تحذير. عشية الانتخابات الأخيرة ايضا اجاب المستطلعون في كل الاستطلاعات بان المواضيع الاجتماعية والاقتصادية على رأس اهتمامهم، أكثر بكثير من الموضوع الامني. يتبين أن هذا ما يقوله الإسرائيليون في الاستطلاعات. اما عندما يذهبون إلى التصويت فانهم يصوتون حسب انماط عمل مختلفة تماما، سلفية، بل وحتى غير واعية. في إسرائيل، ما هو مهم حقا، على مدى السنين، هو الامن، بدون هذا، لا انتصار.
كما أن توزيع الاصوات يستحق التحليل في هذه المسألة: مواضيع غلاء المعيشة هامة على نحو خاص لابناء 30 ـ 44. هؤلاء هم الازواج الشابة، الذين يبحثون لانفسهم عن شقة، رزق، حياة مرتبة. الفوارق الاجتماعية هامة اساسا لاناس اليسار. الوضع الامني العام هام اساسا للمتدينين.
الصحة قبل كل شيء
وماذا نتمنى لانفسنا في السنة القادمة؟ الصحة أساسا: 36 في المئة. بعد ذلك تحسن الوضع الاقتصادي (28 في المئة). الحياة الزوجية الطيبة (13 قي المئة). تحقيق الذات (8 في المئة). توسيع العائلة (4 في المئة). تحسين مستوى السكن (3 في المئة). تحسين المستوى المهني (3 في المئة). نعم، في النهاية نحن نريد أن نكون اصحاء. إلى جانب الزوجية وتوسيع العائلة، فان معظم أمانينا تتعلق بالموضوع العائلي.
هل إسرائيل هي مكان جيد للعيش فيه؟ واضح. 73 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن نعم. هذا تصويت ثقة مدون بالدولة. 21 في المئة يعتقدون ان إسرائيل هي مكان «ليس جيدا كثيرا)، وفقط 2 في المئة معادون: «ليس جيدا على الاطلاق». باختصار، جيد.
وعندها يأتي السؤال هل في السنة الماضية فكرت بترك البلاد. برأيي، عدد المجيبين بالايجاب عال جدا: 21 في المئة فكروا بان يتركوا في السنة الماضية. إسرائيلي واحد من كل خمسة. هذا عدد يشغل البال. صحيح، نزعة الترحال الإسرائيلية/اليهودية معروفة لنا جميعا، والرغبة في تنسم هواء هاديء في مكان ما هي مشترك بيننا جميعا، ولا يزال. فاذا كانت إسرائيل مكانا جيدا كهذا، فلماذا ينبغي التفكير بتركها؟ التناقض الإسرائيلي.
وما هو الشيئ الأكثر محبة بالنسبة لنا هنا؟ قبل كل شيء، المكان نفسه (48 في المئة)، رغم الغبار، الاكتظاظ والمخاطبر. كل شيء (23 في المئة) وطبيعة الإسرائيليين (9 في المئة) ووتيرة الحياة (6 في المئة) واللغة (5 في المئة) والطعام (3 في المئة) وحالة الطقس (2 في المئة). 1 في المئة فقط لا يحب شيئا في إسرائيل. ويبدو أن هؤلاء يعيشون على حقائبهم. ولعله ينبغي المطالبة برد الاعتبار لحالة الطقس. صحيح أنه كان غبار هذا الاسبوع، ولكن إسرائيل هي جزيرة استقرار مباركة في حالة الطقس، 9 اشهر في السنة يمكن عمل كل شيء في الخارج وعدم الخوف من عاصفة غير متوقعة، مطر مفاجيء او اعصار. شتاء خفيف ولطيف، خريف وربيع قصيرين وجميلين. فكيف 3 في المئة فقط. شيء ما هنا فشل في تصنيف حالة الجو الإسرائيلية. لعلها اعتبرت امرا مسلما به.
ما يربطنا بإسرائيل أكثر من أي شيء آخر هو العائلة (48 في المئة)، وكذا التاريخ والتوراة (16 في المئة). رأس السنة سنحتفل به بالطبع مع العائلة في البيت (56 في المئة)، او نحل ضيوفا لدى أقرباء عائلة (35 في المئة). لا بديل عن العائلة الإسرائيلة في الاعياد. نقطة. في التعريف الإسرائيلي للنجاح، العائلة مسيطرة: 53 في المئة يرون في العائلة/الزوجية مقياس النجاح، وفقط 20 في المئة الصحة الجيدة، و 14 في المئة المهنة، وفقط 9 في المئة يرون في الثراء قمة النجاح. يا له من جميل.
ما الذي اثار اعصابنا هذه السنة؟ 28 في المئة ثارت اعصابهم من قضايا الفساد؛ 24 في المئة من نتيجة الانتخابات، 22 في المئة من اسعار الشقق، 9 في المئة من العلاقات مع الولايات المتحدة و 8 في المئة من احتجاج سليلي اثيوبيا. القطار الخفيف اثار اعصاب 3 في المئة منا هذه السنة، ولكن يخيل لي ان بانتظاره مستقبل لامع في هذا المجال في السنوات القادمة.
قلق على كحلون وهرتسوغ
ختاما، ننتقل إلى السياسة: بيبي يتصدر حتى في قائمة السياسي المتميز (26 في المئة) وكذا في قائمة السياسي مخيب الامال (21 في المئة). في ترتيب المتميزين يفاجيء جدا نفتالي بينيت في المرتبة الثانية (14 في المئة). ومفاجيء اكثر في المرتبة الثالثة يعقوب ليتسمان (13 في المئة). لبيد في المرتبة الرابعة (8 في المئة). كحلون في المرتبة الخامسة فقط (5 في المئة)، مثل ليبرمان (5 في المئة)، اما اسحق هرتسوغ فيراوح خلف زهافا غلئون في المرتبة الثامنة، مع 3 في المئة. بعده فقط آريه درعي وايمن عوده. في قائمة مخيبي الامل لبيد يأتي بعد نتنياهو (17 في المئة)، بعدهما كحلون، هرتسوغ، ليبرمان، درعي، غلئون، عودة، بينيت وليتسمان. السطر الأخير: نتنياهو يواصل كونه الاكثر محبوبا من نصف الشعب والاكثر مكروها من النصف الثاني. لبيد لا يزال لا يقوم بالاقتحام. ليتسمان، في سلسلة من القرارات الهامة، يأسر حتى قلوب العلمانيين، ونفتالي بينيت يسير في طريق شاي بيرون ويحتل المرتبة الثانية. من ينبغي أن يكونا قلقين هما كحلون وهرتسوغ.
وضعنا نتنياهو رأسا برأس امام مدعين مختلفين للتاج. هنا ايضا انتظرتنا مفاجأة كبرى. في معركة واحد على واحد بيبي يصفي تقريبا الجميع بلا شروط. كحلون بفارق 27 في المئة، لبيد بفارق 24 في المئة، هرتسوغ بفارق 27 في المئة، غابي اشكنازي بفارق 27 في المئة، بوغي يعلون بفارق 30 في المئة، وعندها وصلنا إلى جدعون ساعر الذي لا يوجد اليوم في السياسة. يتبين أن ساعر هو الوحيد الذي يعطي نتنياهو نزالا ذا مغزى. الفجوة بينهما طفيفة، 5 في المئة فقط. 34 في المئة لبيبي و 29 في المئة لساعر. يبدو أن ساعر يقتطع التأييد لنتنياهو في اليمن وينزع منه ربع مؤيديه الدائمين. وهو يفوز امام كل المتنافسين الاخرين. ولعل هذه النتائج تدفع لان يعود إلى السياسة ليتنافس على رئاسة الليكود.
السطر الأخير: بيبي لا يزال فوق الجميع، وفي هذه اللحظة ساعر وحده يمكنه أن يهدده.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كوجه النبي صالح
بقلم: أسرة التحرير،عن هآرتس
المضمون:( يرى الكاتب ان خطوة رفع العلم الفلسطيني في الامم المتحذة هي خطوة رمزية بعد الفشل في منح الفلسطينيين مكانة الدولة الحقيقية.)
في جادة أعلام الدول التي ترفرف في مدخل مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، سيجد مكانه أيضا علم فلسطين. موضوع رمزي بالاجمال، وكأن أمم العالم ترغب في أن تقول إذا لم يكن بوسعنا ان نمنح مكانة دولة حقيقية لفلسطين، فسنكتفي بالاعتراف برمزها. هذا رمز آخر لمعركة طويلة، دامية ومستمرة بين اسرائيل والفلسطينيين. على مسافة بضعة الاف الكيلومترات من المبنى الزجاجي عديم الوسيلة، والذي سيجتمع فيه هذا الشهر زعماء العالم كي يطلقوا تمنيات الهراء للسلام العالمي، يواصل الطرفان سفك دم حقيقي. فالدولة الاستعمارية الاخيرة، التي تحتفل اليوم برأس السنة الـ 48 للاحتلال، تواصل الايمان بان السيطرة على شعب آخر تضمن خلودها.
هذا الايمان التافه، الذي هزم في الماضي قوى عظمى هائلة مثل فرنسا، بريطانيا والامبراطورية العثمانية. هزته قبل بضعة ايام صورة رمزية بارزة. ففي قرية النبي صالح الصغيرة قرب رام الله هاجم جندي اسرائيلي مسلح وملثم الطفل محمد التميمي، طفل ابن 12 سنة مضمدة احدى ذراعيه بالجبس. وهاجمت الجندي امه ونساء اخريات من عائلة الطفل ممن سعين إلى تحريره من قبضة الجندي الخانقة.
اذا كان ثمة رمز يلخص ويوجز الواقع الذي تعيشه اسرائيل في المناطق، فهو الصورة من النبي صالح والتي انتشرت في العالم كانتشار النار في الهشيم. في اسرائيل كان هناك من أعربوا عن الغضب وتساءلوا لماذا لم يطلق الجندي النار على الطفل، والى جانبه كان ايضا من تأثروا بانسانية الجندي الذي قرر بأمر من ضميره، أو بسبب كاميرات التلفزيون، تعطيل سلاحه. هذا تقسم مشوه ما كان يمكن أن يوجد لو فهمت اسرائيل بان الاحتلال والاخلاق، الاحتلال والبطولة، الاحتلال والديمقراطية، لا يمكنهما ان يتعايشا معا.
«في ذات اللحظة فهمت بانه عندما يصبح الرجل الابيض طاغية، فانه يلغي حريته فقط. يصبح نوعا من الدمية العليلة التي تجمدت في وضعيتها، يصبح صورة مجمدة. في هذا يتعلق حكمه، الذي سيقضي حياته في محاولة للتأثير على «الأطفال». في كل نقطة حسم لا يمكنه أن يفعل إلا ما يتوقع منه «الاطفال» ان يفعله»، كتب جورج اورول في كتابه الشهير «اطلاق النار على الفيل».
طالما تمسكت اسرائيل بالاحتلال، فإنها تحكم على نفسها بالغاء حرية الفلسطينيين وحريتها هي نفسها. تحكم على نفسها بالحبس في صورة النبي صالح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
سخاء المنتصرين
ستُقدم لإسرائيل رزمة سخية من الدعم إضافة إلى زيادة المساعدة المخصصة لوزارة الدفاع
بقلم: ناحوم برنياع،عن معاريف
المضمون:( يتناول الكاتب موضوع الدعم العسكري الامريكي لاسرائيل و الذي سيتضاعف بعد الاتفاق النووي الايراني مما يعطي الفرصة لنتنياهو ليدعي ان خلافة مع اوباما جاء بنتائج ايجابية على الامن الاسرائيلي )
رسائل البريد الالكتروني الشخصية التي اضطرت هيلاري كلينتون لاطلاقها في الاسبوع الماضي شملت بريدين الكترونيين يتعلقان برئيس حكومة اسرائيل. هذه الوثائق تفتح العيون: إنها لا تُعرفنا ببنيامين نتنياهو، قوته وضعفه، بقدر ما تُعرفنا بالطريقة التي يبلور فيها الزعماء الأمريكيون موقفهم من اسرائيل. يجب قراءتها بنظرة مستقبلية، اليوم الذي يلي انتصار الرئيس أوباما في معركة الموافقة على الاتفاق النووي مع إيران.
هذه الرسائل كتبت في 2010، عندما كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية. وكتبها اثنان كان لهما دورا سياسيا رفيعا في الحكومات الديمقراطية: ساندي بيرغر، مستشار الامن القومي في ادارة كلينتون، ومارتن اينديك، الوزير في اسرائيل ومساعد وزير الخارجية، وفي 2013 ـ 2014 كان مبعوثا خاصا لوزير الخارجية كيري في المفاوضات مع الفلسطينيين. هذان الشخصان يهوديان وهما مقربان من كلينتون، وعند كتابة الرسائل كانا خارج الادارة.
«هناك علامة استفهام حقيقية تحلق فوق سياسة بيبي، فوق رأسه وقلبه»، كتب بيرغر في آب 2010، في رسالة بالبريد الالكتروني تحلل فرص تقدم المفاوضات مع أبو مازن. «اعتقد أن العامل المهم هو ما الذي نتنياهو مستعد لفعله»، كتب بيرغر. الفلسطينيون يستطيعون أن يكونوا متشددين في المفاوضات، ولكن «لديهم فكرة عن مواقفهم في الامور المختلف عليها». نتنياهو في المقابل «إما أنه لا يعرف ما يريد وإما أنه غير مستعد لاشراك الآخرين في موقفه. فهو لا يعترف بضرورة التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن، ولا يشعر بعدم الراحة من استمرار الوضع الراهن».
اينديك أرسل رسالته في 30 أيلول. وهذه الرسالة تم ارسالها إلى جورج ميتشل، المبعوث الخاص في حينه، وايضا نسخة إلى كلينتون. «نتنياهو مقتنع بأنه عملاق في ادارة المفاوضات وأنه يعمل جيدا في البازار الشرق اوسطي»، كتب اينديك، «إنه يضخم مطالبه بطريقة غير منطقية على اعتبار أن هذه هي الطريقة الافضل للحصول على الثمن الاكبر».
«أنا» نتنياهو وغياب ثقته بنفسه يسيطران على المفاوضات، كما حذر اينديك. «العملية المطلوبة لجعله يقدم مطالب معقولة تحتاج إلى كثير من الطاقة والنية الحسنة. يُهين الشركاء الفلسطينيين في المحادثات ويشكك بجديتهم. وفي نهاية المطاف، تحت الضغط من كل الاتجاهات، يقدم التنازل النهائي بعد اضاعة الكثير من الوقت واغضاب الجميع ومنع مؤيديه وشركائه في المفاوضات من تقديم الاعتماد له.
في أعماق قلبه هو غير سخي ويخاف من الظهور كأمعة امام جمهوره، مما يخلق مشكلة حقيقية».
هذا التحليل لا يجب أن يفاجيء القاريء الاسرائيلي. المفاجأة كامنة في التوصيات التي قدمها بيرغر واينديك لهيلاري كلينتون. ميتشل يوصي اينديك بأن يحضنه. ويطلب من كلينتون أن تُهدئه. نتنياهو سيوقع على السلام فقط عندما يشعر بالثقة تجاه الادارة الأمريكية؛ وأن الاتفاق يجيب مطالبه؛ وأنه بمساعدة الأمريكيين يستطيع تسويق الاتفاق لناخبيه والبقاء، بل الازدهار سياسيا.
خلال السنوات الخمسة الماضية انتهت المفاوضات مع الفلسطينيين بدون نتيجة؛ والمفاوضات مع إيران، في المقابل، نتج عنها اتفاق؛ تدخل اسرائيل الفظ في السياسة الأمريكية الداخلية؛ عدم الثقة الذي اظهره نتنياهو في الماضي خلال احتكاكه مع زعماء أمريكيين تحول إلى ثقة زائدة؛ الغضب الذي أثاره لديهم تحول إلى احتقار. يمكن الافتراض أنه لو طُلب من بيرغر واينديك اعطاء توصياتهما اليوم، لكانا تجاهلا موضوع العناق.
في محيط أوباما هناك من يريد تلقين نتنياهو درسا، مرة وإلى الأبد. والتحدي هو معاقبة نتنياهو بدون معاقبة اسرائيل، وكما سنرى في السياق فان هذا ليس سهلا.
ظاهريا، لا تستطيع الادارة معاقبة نتنياهو بتقليص التعويض الامني الذي يفترض أن تحصل عليه اسرائيل بسبب الاتفاق مع إيران. هذا لن يحدث، لأن أوباما مقتنع أن اسرائيل تستحق التعويض، لا سيما أنه تعهد بذلك أمام اعضاء الكونغرس الديمقراطيين.
في رسالة بعثها وزير الخارجية كيري إلى اعضاء الكونغرس في الاسبوع الماضي قال إنه من ناحية الادارة «إن أمن اسرائيل هو قداسة الاقداس»، ليس أقل من ذلك. وقد وعد بأن يبلور مع اصدقاء اسرائيل في الكونغرس رزمة مساعدات جديدة. «عندما تنتصر، كُن سخيا»، قال ونستون تشرتشل. وسخاء أوباما هو سخاء المنتصرين، وقالت شخصية رفيعة في البيت الابيض هذا الاسبوع في نقاش مغلق إن الادارة تنتظر بدء المفاوضات الامنية مع اسرائيل منذ نيسان. والرزمة التي سيتم تقديمها لاسرائيل سخية. ولم نقدمها بعد لأن اسرائيل ما زالت تدير ظهرها لنا.
الادعاء الاسرائيلي بأن إيران ستعطي التنظيمات الإرهابية مليارات الدولارات نتيجة الاتفاق، لم يجعله يسقط عن الكرسي. وقالت الشخصية الرفيعة «نعتقد أن الاموال التي ستدخل إلى إيران بعد رفع العقوبات أقل بكثير مما جاء في وسائل الإعلام. في السنوات الاولى على الاقل ستستثمر الاموال في الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من ركود خطير، وليس للتنظيمات الإرهابية.
لقد ادعى أن الإيرانيين لا يعملون بهذه الطريقة. «خبراء في الادارة حللوا مساعدة إيران لحزب الله، ووجدوا أن الدعم الإيراني لحزب الله على مدى السنوات لم يكن متعلقا بالوضع الاقتصادي في إيران. لقد ارتفع وهبط بناءً على اعتبارات مختلفة». بدون أي صلة بهذا التحفظ، ستُقدم لاسرائيل رزمة سخية، اضافة إلى زيادة اموال المساعدة، الامر الذي يمكن أن ينهي الجدل في اسرائيل حول ميزانية الامن. نتنياهو يستطيع القول أمام الاسرائيليين إن المواجهة التي بادر اليها لم تضر بل كانت لها فائدة: ادارة أوباما ستضطر إلى دفع اموال أكثر مما خططت له في البداية.
نتنياهو سيقول إنه على حق. ولن تكون طريقة لتأكيد أو نفي كلامه. إلا إذا قرر نتنياهو الاستمرار في حملته ضد الاتفاق بعد المصادقة عليه. فهو يستطيع مثلا تشجيع اعضاء جمهوريين من الكونغرس على تقديم اقتراحات لاعادة العقوبات على إيران. وسيقوم الرئيس بافشالها، وإيران لن تتضرر، لكن الجمهوريين سيحتفلون؛ يستطيع أوباما أن يهاجم بشكل مباشر في خطابه في الأمم المتحدة. وليس صدفة أنه لم يتحدد بعد لقاء بين الاثنين عند سفر نتنياهو إلى جلسة الأمم المتحدة في نهاية الشهر. في السابق كانت الجلسة في الأمم المتحدة بين رئيس حكومة اسرائيل وبين الرئيس الأمريكي، جزءً من البروتوكول.
يستطيع أوباما أن يفرض على نتنياهو تحدي في الموضوع الفلسطيني. فبدل رفع الفيتو بشكل تلقائي في مجلس الامن، تمتنع الولايات المتحدة أو تؤيد اقتراح فرنسا أو نيوزلندة الذي يطالب بانسحاب اسرائيل إلى حدود 1967. أو تقوم الولايات المتحدة بتقديم اقتراح خاص بها. إن قرار مجلس الامن سيُدخل اسرائيل في مشكلات كبيرة في الساحة الدولية.
هل خطوة كهذه ستكون في مصلحة السياسة الأمريكية الخارجية؟ ليس مؤكدا. هل سيتساوق ذلك مع مصالح المرشحين الديمقراطيين قبل الانتخابات الرئاسية بسنة؟ ليس صدفة أن هيلاري كلينتون المرشحة المؤكدة تقريبا للديمقراطيين أرسلت في هذا الاسبوع عناق دافيء لنتنياهو كعزاء على هزيمته في الكونغرس.
هل خطوة كهذه جيدة لأوباما؟ في هذه المرحلة من الولاية، وقبل النهاية بـ 17 شهرا، كثير من الرؤساء يفكرون بارثهم. وأوباما يفهم أنه لا حاجة إلى استئناف المفاوضات من اجل المفاوضات. ومبادرة كيري لن تعود، كما يقولون في البيت الابيض. ومع ذلك فان أوباما ما زال يبحث عن طريقة لترك بصماته. بيل كلينتون حظي باتفاق اوسلو والسلام مع الاردن، جورج بوش جلب العالم العربي إلى أنابوليس، وعلى أوباما أن يفعل شيئا.
أحد زعماء الجالية اليهودية في أمريكا جاء إلى هنا هذا الاسبوع وقال لي إن سلم الاولويات سيحسم في النهاية. يريد أوباما اقامة مكتبة رئاسية في جنوب شيكاغو وصندوق ضخم للتبرع على اسمه. والمبلغ المذكور هو مليار دولار ـ وهذا ضعف المبلغ الذي جمعه بوش لمكتبته. نصف المتبرعين من اليهود. «الفلسطينيون»، قال مبتسما، «هم مسألة غير مؤكدة. المكتبة أمر مؤكد. وهو سيذهب وراء المكتبة».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ