المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 28-09-2015



Haneen
2015-11-29, 10:38 AM
بين حركتين قوميتين
الفلسطينيون يعتبرون الصهيونية كيانا كولونياليا إمبريالياً يجب القضاء عليه

بقلم:شلومو أفنري،عن هآرتس

المضمون:( يحاول الكاتب التطرق الى الاسباب التي ادت الى عدم نجاح فكرة التوصل الى السلام العادل بين الفلسطينيين والاسرائيليين،ومن هذه الاسباب:" الاستيطان، قتل رابين، فوز اليمين في الانتخابات الاسرائيلية")

بعد أكثر من عشرين سنة على توقيع اتفاقات اوسلو يجب طرح سؤال لماذا لم تثمر هذه الاتفاقات عن حل وسط تاريخي كما توقع المبادرون إلى عقدها. هذا السؤال يجب أن يوجه لمن أيدوا الاتفاقات واعتبروها بداية الطريق للمصالحة التاريخية بين الشعبين.
هناك أكثر من سبب لعدم تحقيق نهاية الصراع واتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين: عدم الثقة المتبادل بين الشعبين، الضغط الداخلي لمعارضي الاتفاق عند الطرفين، ألاعيب ياسر عرفات، قتل رئيس الحكومة اسحق رابين، انتصار اليمين في الانتخابات الإسرائيلية، الإرهاب الفلسطيني، استمرار البناء في المستوطنات، الشرخ بين فتح وحماس، رؤساء أمريكيين فعلوا القليل (جورج بوش الابن) أو أنهم فعلوا أكثر من اللزوم بطريقة خاطئة (براك أوباما)، ضعف محمود عباس والعقبات التي وضعتها حكومات نتنياهو أمام المفاوضات. كل ذلك صحيح وكل شخص يختار لنفسه الاسباب الملائمة حسب قناعته.
لكن يُضاف إلى كل هذه الاسباب الاختلاف الكبير في المفاهيم عند الطرفين حول الصراع، هذا الاختلاف الذي يفضل الكثيرين تجاهله.
اغلبية الإسرائيليين يعتبرون الصراع صراعا بين حركتين قوميتين: الحركة القومية اليهودية، الصهيونية، والحركة القومية الفلسطينية، التي هي جزء من الحركة القومية العربية. المنطق الداخلي لهذا الموقف يؤدي بشكل مبدئي إلى حل الدولتين، حتى لو فضل اليمين الإسرائيلي تجاهل ذلك، ففي نهاية المطاف بنيامين نتنياهو نفسه تبنى هذا الحل رغم أن هذا خلافا لرغبته.
الموضوع هو أن الإسرائيليين الذين يعتبرون الصراع بين حركتين قوميتين يفرضون أن هذا هو موقف الطرف الفلسطيني ايضا، لذلك عند فشل المفاوضات في مرحلة معينة يركزون على اسباب الفشل ويفرضون أن أي تنازل كهذا أو ذاك سيحل المشكلة.

هذه للأسف الشديد خدعة

الموقف الفلسطيني الاساسي الذي لا يتحدثون عنه أمام الإسرائيليين ـ وأمام من يحجون إلى رام الله ـ يختلف تماما، وهم لا يخفون ذلك: حسب رأيهم ليس هناك صراع بين حركتين قوميتين بل صراع بين حركة قومية واحدة ـ الفلسطينية ـ وبين كيان كولونيالي امبريالي ـ إسرائيل. وحسب وجهة نظرهم ستكون نهاية إسرائيل مثل نهاية أي حركة كولونيالية: ستتلاشى. اضافة إلى ذلك، اليهود حسب رأي الفلسطينيين ليسوا أمة بل طائفة دينية، وحق تقرير المصير الذي هو حق دولي لا يسري عليهم.
لهذا السبب فان إسرائيل كلها، وليس فقط الضفة الغربية، تشبه الجزائر ـ وهي ارض عربية طرد منها الكولونياليين الاجانب؛ هذا هو سبب عدم وجود إسرائيل في خرائط كتب التعليم الفلسطينية؛ ولهذا السبب يتمسكون بعدم التنازل عن حق العودة للفلسطينيين إلى داخل إسرائيل؛ وهذا سبب التشدد الفلسطيني الرسمي ـ من أبو مازن وحتى صائب عريقات ـ لعدم الاعتراف بأي شكل من الاشكال بدولة الأمة اليهودية. ومن وجهة نظر الفلسطينيين فان إسرائيل هي كيان غير شرعي سيختفي من العالم.
أحد تعبيرات الفجوة بين الموقف الإسرائيلي والموقف الفلسطيني يبرز في الاختلاف في اللغة الدبلوماسية للطرفين عندما يتحدثان عن حل الدولتين. الصيغة الإسرائيلية تتحدث عن «حل الدولتين للشعبين» واحيانا يضاف اليه «دولة قومية فلسطينية إلى جانب الدولة القومية اليهودية». اللغة الفلسطينية تتحدث فقط عن حل الدولتين، ولا تتحدث أبدا عن دولتين لشعبين. من الواضح أنه إذا كانوا اليهود ليسوا شعب فلا حق لوجود الدولة اليهودية.
هذا ايضا هو السبب الحقيقي لعدم وجود الندم عند الجمهور الفلسطيني بسبب رفض قرار الأمم المتحدة تقسيم البلاد في 1947. وحسب معرفتي ـ سأكون سعيدا إذا تبين أنني مخطيء ـ لا يوجد حتى اليوم نقاش جدي حول خطة التقسيم في اوساط الجمهور الفلسطيني: هناك عدد لا يحصى من الكتابات والنقاشات حول الفشل العسكري للعرب في 1947 و1948، لكن ليس هناك من يقول إن قرار رفض قرار التقسيم والشروع بالحرب كان خطأ من الناحية السياسية أو الاخلاقية. لم يتجرأ أي فلسطيني حتى اليوم من المجال السياسي أو الثقافي على الاعتراف بأنه لو قبل الفلسطينيون خطة التقسيم لكانت أنشئت في أيار 1948 دولة فلسطينية على جزء من ارض إسرائيل الانتدابية ولما كان هناك لاجئون. من المريح اكثر تجاهل المسؤولية الاخلاقية عن الكارثة التي تسببت بها القيادة الفلسطينية لشعبها.
النقاش ليس مجرد نقاش تاريخي أو رواية: إذا كان الموقف المسيطر لدى الجمهور الفلسطيني هو أن إسرائيل ليست دولة شرعية تعتمد على حق الشعب في تقرير المصير، بل كيانا امبرياليا، فليس هناك مكان لانهاء الصراع عن طريق حل وسط. اغلبية الإسرائيليين يعتقدون أن الصراع في أساسه جغرافي، لذلك يسعون إلى اتفاق جغرافي ـ العودة إلى حدود 1967، اخلاء المستوطنات وحل وسط في القدس ـ هذا هو مفتاح حل الصراع. سلوك الفلسطينيين في المفاوضات في كامب ديفيد في عهد عرفات وبعد ذلك في الاتصالات بين محمود عباس واهود اولمرت، يثبت أن الحديث عن لعبة أكثر عمقا. ايضا قول عباس إن حركته غير قادرة على التنازل عن حق العودة لأن هذا الحق «حق فردي» لكل لاجيء فلسطيني أو لأحفاده، وهذا يبرهن على أنه لو تم حل الموضوع الجغرافي فان الصراع سيستمر بالنزف. هذا ايضا سبب رفض عباس الذهاب في طريق الرئيس المصري أنور السادات والقاء خطاب في الكنيست: من وجهة النظر الفلسطينية سيكون هذا اعترافا بسيادة وشرعية دولة إسرائيل.
أدرك أن المعسكر المعتدل في إسرائيل، الذي يعترف بحق تقرير المصير للفلسطينيين، ويعارض المستوطنات ويؤمن بحل الدولتين، يستصعب قبول حقيقة أن حقيقة الفلسطينيين يرفضون حق إسرائيل في الوجود. لكن لا مناص من التعامل مع هذه المواقف ـ يجب عدم اليأس وعدم التسليم بالوضع الراهن والقول إنه ليس هناك شيء نفعله.
يمكن التعلم من صراعات قومية مشابهة في الوقت الحالي والأسف من أن معظم الإسرائيليين ينشغلون بالجدل الداخلي الذي لا ينتبه لذلك. الصراع القومي في قبرص، كوسوفو، البوسنة بل وفي كشمير البعيدة، يبرز الشبه مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: كلها تحمل العامل الجغرافي ـ الاحتلال التركي لشمال قبرص، موقف صربيا بأن كوسوفو هي جزء من وطنهم التاريخي، البُعد الجغرافي للصراع بين الحركات القومية في البوسنة والاحتلال الهندي لاجزاء من كشمير. كل هذه الصراعات ليست فقط بسبب الجغرافيا بل هي صراعات بين حركات قومية فيها طرف واحد على الاقل لا يعترف بحق الطرف الآخر في تقرير المصير. وفي كل الصراعات توجد روايات وذاكرة تاريخية متصادمة ومواقف متعارضة حول السيادة، الاحتلال، التطهير العرقي، الاستيطان ومعارضة الاحتلال. هذه ليست صراعات دينية، لكن لكل طرف يوجد بُعد ديني يرتبط بالاماكن التي تعتبر مقدسة بالنسبة له.
هذا الدمج هو سبب عدم وجود حل لأي صراع من هذه الصراعات، حتى بعد عشرات السنين من المحاولات الدولية الصادقة لتقديم الحلول: خطة كوفي عنان حول قبرص، اتفاق دايتون حول البوسنة وهكذا دواليك. هذه الخطط تركزت على الجانب الجغرافي للصراع، لكنها لم تجد الحلول بسبب وجود اسباب عميقة وجوهرية اخرى، ومع ذلك كانت هناك سبل للحد من العنف.
اليمين الإسرائيلي يريد تخليد الوضع الراهن، وسياسة نتنياهو تُظهر أنه وضع نصب عينيه هدفا واحدا هو منع نقل اراضي للسيطرة الفلسطينية، ومنع أو تأجيل اقامة الدولة الفلسطينية. ومن يعتقد أن نتنياهو يريد فقط البقاء في الحكم، مخطيء (كل سياسي يسعى إلى ذلك): هو يعتبر سلطته هدفا قوميا، وكل خطوة (بما في ذلك التركيز على السلاح النووي الإيراني، الامر الذي لن يتنازل عنه رغم أنه لا يرغب بمهاجمة إيران)، موجهة في هذا الاتجاه: حرف الانظار عن الموضوع الفلسطيني.
المعارضة برئاسة المعسكر الصهيوني لا تقدم بديلا عن هذه السياسة. رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ على حق في طلبه الدائم أنه يجب العودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين، لكن هذا غير كاف لأن هذه ليست خطة سياسية. فهل يعتقد أنه إذا عادت حكومة نتنياهو إلى طاولة المفاوضات فستكون النتيجة اتفاق يستند على مبدأ الدولتين؟ اضافة إلى ذلك: إذا كان هرتسوغ رئيس الحكومة وعاد إلى طاولة المفاوضات فهل يمكنه أن يقترح على الفلسطينيين أكثر مما اقترحه اهود باراك في كامب ديفيد واولمرت في نقاشاته مع عباس؟ وقد رفض الفلسطينيون الاقتراحات الإسرائيلية في الحالتين. ايضا الفكرة التي تسحر الكثيرين، تبني مبادرة الجامعة العربية، لا تصمد في امتحان الواقع حيث العالم العربي ينهار وهناك أربع دول لم تعد دولا. الجامعة العربية صادقة في نيتها، ورغبتها في تحقيق المبادرة العربية لا تعني أنها ستأتي بالخلاص.
من الافضل أن يقول هرتسوغ امورا مختلفة تستدعي تفكيرا ابداعيا وجرأة سياسية. عليه أن يقول إنه يجب العودة إلى طاولة المفاوضات وإن الحل يجب أن يكون دولتين للشعبين. لكن انطلاقا من معرفة صعوبة تحقيق اتفاق كهذا الآن، فان على إسرائيل اتخاذ عدة اجراءات من شأنها التخفيف على تحقيق الاتفاق المستقبلي. وحكومة برئاسته ستهتم بالخطوات التالية:
1ـ الوقف التام للبناء في المستوطنات واخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية حسب ما تعهدت به حكومات سابقة.
2 ـ تطوير خطة سخية للاخلاء ـ التعويض للمستوطنين الذين يقومون بالاخلاء بأنفسهم ومنع سيطرة اليهود على مبان في القدس الشرقية.
3 ـ الاعلان عن «شارة الثمن» تنظيم غير قانوني.
4 ـ تشجيع الاستثمارات الدولية في الضفة.
5 ـ رفع ما تبقى من الحصار على قطاع غزة وتشكيل هيئة بالتعاون مع المصريين والاتحاد الاوروبي للرقابة على عبور البضائع والناس من غزة واليها.
كل هذه الخطوات تسعى إلى اظهار وجهة إسرائيل، حتى لو لم تكن تنتظر استجابة الفلسطينيين.
أدرك أن هذه الخطوات ليست سهلة. فمن جهة هي لن تؤدي إلى الحل الدائم، ومن جهة اخرى ستثير المعارضة في إسرائيل. لكنها ستشكل بديلا واقعيا للوضع الراهن، وحتى لو كانت جزئية فيمكن أن يتبلور حولها معسكر صهيوني حقيقي وكبير. لا تكفي العودة إلى طاولة المفاوضات كمفتاح للحل. فهذه الصيغة جربناها أكثر من عقدين، وعندما حاولت حكومات معتدلة برئاسة باراك واولمرت السير في هذه الطريق، فشلت ـ ليس فقط بسبب إسرائيل: من يلقي اللوم على إسرائيل فقط مصاب بالعمى. فالرفض الفلسطيني الذي يستمر إلى الآن يتحمل قسم من المسؤولية.
وحول فكرة الكونفيدرالية التي طرحت مؤخرا. أنا أحترم الرئيس رؤوبين ريفلين لتأكيده على حقوق المواطنين العرب الإسرائيليين، حيث أنه يسير بذلك على طريق جابوتنسكي. لكن ريفلين ايضا يؤيد ارض إسرائيل الكاملة ويعارض اقامة الدولة الفلسطينية. فعندما سُئل عن المستقبل، عارض اقامة الدولة الفلسطينية، ولانهاء التناقض الداخلي بين الأمرين طرح فكرة الكونفيدرالية.
على مستوى الاقوال هذا مخرج مريح، لكنه للأسف ليس واقعيا. أولا، لا يوجد مكان في العالم فيه كونفيدرالية (سويسرا تسمي نفسها كونفيدرالية لاسباب تاريخية لكنها من ناحية فعلية هي فيدرالية). لقد طرحت الفكرة الكونفيدرالية عند انهيار الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا، وفشلت. فالكونفيدرالية تحتاج، قبل أي شيء، وضع الحدود للأطراف فيها. هل يعتقد أحد أن الفلسطينيين سيوافقون على كيان فلسطيني لا يشمل كل مناطق الضفة؟ هل ستوافق إسرائيل أن تكون المستوطنات داخل فلسطين في اطار الكونفيدرالية؟ يتبين أن الحل الكونفيدرالي لن يجيب على موضوع القدس. ثانيا، الكونفيدرالية خلافا للفيدرالية تبقي كل طرف كيانا مستقلا معترفا به دوليا، بما في ذلك العضوية في الأمم المتحدة. هل ستوافق إسرائيل على ذلك؟ إذا قامت كونفيدرالية كهذه فستكون على اساس التناوب، فهل سيقبل الإسرائيليون وجود رئيس فلسطيني؟.
نقطة أخيرة، كيف يمكن انشاء مؤسسات مشتركة للكونفيدرالية، حيث يكون أحد طرفيها دولة ديمقراطية (إسرائيل) والثاني كيان يشبه دول الاستخبارات العربية أكثر من النموذج الديمقراطي. ولاسباب نعرفها جميعا لن تكون انتخابات في السلطة الفلسطينية. ولست على ثقة أن الكثير من الإسرائيليين سيوافقون على العيش في اطار كهذا. باختصار، مع احترامي للرئيس ريفلين، هذه الفكرة لن تحلق لأنها عبارة عن عدد من التناقضات الداخلية.
يجب الاعتراف أنه ليس هناك حل في الوقت الحالي. هذا الاستنتاج المتشائم يعني ضرورة اعتراف المعارضة ورئيسها بذلك. فعليهم تقديم البديل، ليس عن حل الصراع، بل التخفيف من حدته وتقريب الطرفين من الحل التاريخي. لكن لا يجب أن نخدع أنفسنا. فطالما أن الفلسطينيين يقتنعون أنهم يقاتلون، بالسلاح أو بالدبلوماسية ـ الكيان الصهيوني الكولونيالي والامبريالي ـ فان الحل التاريخي لن يتحقق. يصعب الاعتراف بذلك، وبنفس القدر يجب تطوير استراتيجية خلاقة بديلة للخروج من الوضع الراهن الذي يهدد وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
سوريا وإيران رهينتان لأهداف بوتين

بقلم:آنشل بابر،عن هآرتس

المضمون:( يتحدث الكاتب عن اقوال الرئيس الإيراني حسن روحاني، "أنه لا يرى بين إيران وروسيا في القتال ضد الإرهاب في سوريا"، ويقول الكاتب أن اقوال روحاني تناقض التقارير على ارض الواقع والتي تتحدث عن تنسيق وثيق بين موسكو وطهران في كل ما يتعلق بمرابطة قوات عسكرية روسية في منطقة اللاذقية في سوريا)

قول الرئيس الإيراني حسن روحاني في اللقاء الذي عقده مع مندوبي وسائل الإعلام الأمريكية في نيويورك يوم الجمعة كان يفترض سطحيا أن يكون مفاجئا. «لا أرى تحالفا بين إيران وروسيا في القتال ضد الإرهاب في سوريا»، قال روحاني، فناقض بذلك ظاهرا جملة تقارير من الاسابيع الاخيرة عن تنسيق وثيق بين موسكو وطهران في كل ما يتعلق بمرابطة قوات عسكرية روسية في منطقة اللاذقية في سوريا. على خلفية أقوال روحاني غير الواضحة، فان التأكيد الصاخب الذي قدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رده على سؤال من المذيع الأمريكي تشارلي روز هل بعثت بلاده بقواتها كي تمنع سقوط نظام بشار الاسد («انت محق»، اجاب بوتين)، كان شبه جديد في بساطته.
محظور بالطبع الاخذ باقوال بوتين وروحاني ببساطتها. ولكنها تشير إلى أنه رغم التقارير عن زيارات قائد قوة «القدس» الإيرانية الجنرال قاسم سليماني في موسكو والنشر يوم الجمعة في شبكة «فوكس» عن أن روسيا وإيران اقامتا قيادة ارتباط في بغداد لتنسيق أعمال قواتهما في سوريا، يمكن ان نولي قدرا من المصداقية لتقارير مراسلين غربيين يقيمون في طهران وفي دمشق عن أن الخطوات الاخيرة لروسيا بالذات فاجأت القيادة الإيرانية ولم تكن تروق لها.
حتى الان اعتبرت روسيا وإيران حليفتين، هدفهما المشترك هو الحفاظ على حكم الاسد. كلتاهما زودتا السلاح، خطوط الائتمان والمشورة العسكرية للنظام في سوريا، فيما أضافت روسيا مظلة دبلوماسية من خلال قوة الفيتو لديها في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، والتي منعت خطوات دبلوماسية ضد الأسد. اما إيران، من خلال حزب الله وميليشيات شيعية اخرى، فقد وفرت القوة البشرية التي ملأت الصفوف المتناقصة في الجيش السوري. والدخول المفاجيء للسلاح الروسي خل بالتوازن في تحالف الاسد: روسيا تحولت من داعمة من بعيد إلى شريكة فاعلة على الارض وبين ليلة وضحاها اصبحت جهة مؤثرة اكثر، بشكل جعل مصلحتها المختلفة في بقاء النظام في دمشق تطفو فوق وجه الارض.
بالنسبة لقيادة الثورة الإسلامية في طهران، فان الحفاظ على سوريا في المحور الشيعي كحلقة تربطها (والمناطق الشيعية في العراق) بالاستحكام المتقدم لها في لبنان، حزب الله، هي حاجة شبه وجودية. فبدون سوريا، فان النفوذ الاقليمي في إيران وقدرتها على التحكم من بعيد بما يجري في لبنان، من حيث التوجيه والتسلح والحفاظ على حزب الله كمصدر قوة مركزية، كان سيتضرر بشكل حرج.
أما كرملين بوتين بالمقابل فكان بوسعه ان يترك الاسد لمصيره وفي اقصى الاحوال كان سيخسر بعضا من مكانته. وقد أخذ قرار بوتين مخاطرة واستثمر رغم ذلك مقدرات في سوريا تحركها اساسا الرغبة في استغلال الفراغ الناشيء من انعدام الفعل للادارة الأمريكية في الشرق الأوسط، وخلق رافعة نفوذ تساعد روسيا على اعادة احتلال المكان في الساحة الدولية والذي كانت فقدته في أعقاب غزو اوكرانيا في السنة الماضية. لقد اصبحت سوريا، الاسد وكذا المصالح الإيرانية الان رهائن للاهداف الجغرافية السياسية لبوتين.
يمكن للرئيس الروسي أن يقرر مثلا، مثلما وافق ظاهرا في لقائه مع بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي تنسيق خطواته مع إسرائيل ايضا والسماح لسلاح الجو الإسرائيلي بمواصلة الطيران فوق سوريا ومهاجمة قوافل سلاح حزب الله (مثلما تدعي منشورات اجنبية انها سبق أن فعلت في السنوات الاخيرة). ويمكنه، بالتوافق مع اوروبا والولايات المتحدة، أن يفرض على الاسد الانتخابات والتعاون مع رجال المعارضة، بمن فيهم اولئك الذين يعارضون التدخل الإيراني في سوريا. يمكن لبوتين أن يقرر ان من الافضل لروسيا التعاون مع خصوم إيران السُنة ـ السعودية ومصر، في حل الحرب الاهلية.
في كل مرحلة يمكنه أيضا أن يقرر اعادة القوات الروسية إلى الديار، بمعداتها. خلافا لدعم روسيا للانعزاليين في اوكرانيا، جورجيا وموندافيا، لا يوجد تطلع قومي روسي إلى الاراضي القومية في محافظات حلب وحمص. في حالة احتمال صفقة دورية تحصل فيها روسيا على اعتراف غربي لجزء من تطلعاتها في المجال السوفييتي السابق، مقابل التعاون في ايجاد حل بعيد المدى في سوريا يحتمل أن يوقف تيار اللاجئين إلى اوروبا وربما يسمح بعودتهم إلى الديار ـ فان بوتين لن يتردد في هجر الإيرانيين.
زاوية اخرى في المواجهة بين روسيا وإيران يمكن أن نراها عبر عيون عشرات الاف اللاجئين السوريين الذين يملأون طرق اوروبا.
بينهم يوجد غير قليل من المواطنين الذين جاءوا بالذات من مناطق وفئات سكانية مؤيدة للاسد. وهم يروون بانهم قرروا المغادرة لانهم توصلوا إلى الاستنتاج بانه حتى لو بقي النظام، فانه لن يكون سوى جزيرة إيرانية، وهو بديل في نظرهم، كسوريين علمانيين، غير جذاب اكثر من حكم داعش.
ان دخول روسيا إلى الساحة يطرح امكانية أن المناطق التي تبقى في سوريا تحت سيطرة نظام الاسد كفيلة بالذات ان تكون دولة مرعية روسية، وليس مقاطعة إيرانية ـ شيعية. في عيون غربية قد لا يكون هذا غنيمة كبيرة، ولكن بالنسبة للكثير من السوريين سيكون افضل من الخيارات الاخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
اختبار القوة

بقلم:اودي سيغال،عن معاريف

المضمون:( يتحدث الكاتب عن مشاعر الكراهية بين نتنياهو و أوباما، ولكن يشير الكاتب الى اجتماعهما كل فترة لتمتين العلاقة بين البلدين)

أوباما لا يطيق نتنياهو. والعكس صحيح ايضا. فهما يمقتان الواحد الاخر ولكنهما يتغلبان على ذلك. يلتقيان مرة في السنة، واحيانا اكثير بقليل، يحاولان بث الصداقة وعدم الاهانة. يقولان ان علاقات الدولتين ممتازة، يبثان كذبة بيضاء وفيها مديح كاذب عن الزعيم الاخر، يبتسمان للكاميرا ويعلنان بفخار عن العلاقة الطيبة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التوتر بين العاطفة والعقل، بين ما يشعران به وما يفعلانه، يسمى أزمة ثقة شخصية وكذا علاقة استراتيجية مستقرة بين الدولتين. وهكذا يفترض بهذا أن يتم.
كل هذا لا شيء مقارنة بالغضب والضغينة اللذين بين بوتين وأوباما. فالرئيس الأمريكي كان مستعدا لان يقضي اجازة زوجية شاملة لكل شيء مع الزوجين نتنياهو، بما في ذلك يئير، في قيساريا، مع رب المنزل وكل الفريق، فقط كي يمتنع عن اللقاء مع بوتين. لم يخفِ الناطقون بلسانهما العداء حين تحدثوا عن أهمية اللقاء بين الرجلين في نيويورك هذا الاسبوع، بل ان الناطق بلسان أوباما دخل في وصف الوقفة التي فعلها بوتين في اللقاء مع نتنياهو كي يعرضه في ضوء شبه ساخر.
كل واحد منهم، من الناطقين، عرض تشديدا آخر للقاء. ديمتري بسكوف، الناطق بلسان بوتين، شدد على الوضع في سوريا بصفته هدف اللقاء، بينما جوش آرنست، الناطق بلسان أوباما، تحدث عن الوضع في اوكرانيا، والذي في اعقابه فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات والقيود الاقتصادية على روسيا وعلى مسؤولين كبار في الدولة.
وهما سيبحثان الموضوعين بالطبع. ولعبة الكبار تتضمن وضع بضع اوراق على الطاولة. ما لا يجري الحديث فيه في اللقاء ولكنه سيحوم فوقه هو لعبة الوظائف وحقيقة أن بوتين استغل اخفاقات أوباما في الشرق الاوسط كرافعة ذاتية وللدخول إلى اللعبة. وفوق كل الاعتبارات الاستراتيجية، التكتيكية، الاقتصادية والعسكرية في ادخال القوات العسكرية إلى روسيا، والتي لا تزال لا تقاتل احدا وفي هذه الاثناء تنشغل باستعراض التواجد، تقف مسألة الولاء. لقد ادخل بوتين قوات إلى سوريا كي يلمح بالشراكة في الشرق الاوسط: خلافا لأوباما الخوان والجبان، أنا أبقى مخلصا حتى النهاية. لا أهجر مثلما هجر أوباما مبارك او أترك لمصيرها تونس او ادير ظهر المجن لليمن، حين تقاتل قواتها على مدينة العاصمة في مواجهة فروع إيران بدعم من السعودية والتحالف.
بوتين، بالطبع، مخلص فقط لنفسه واحيانا لبلاده واحيانا ايضا للاخرين. هذه رسالة استفزازية حيال الرئيس الأمريكي، إذ في اللحظة التي قرر فيها أوباما في ذاك الحديث الذي استغرق 45 دقيقة مع الكلب في ساحة البيت الابيض، إلى جانب دنيس مكدانا، عدم الهجوم في سوريا وعرض الموضوع للاقرار في الكونغرس ـ دخل بوتين إلى الصورة. جلب الاسد وتفكيك معظم السلاح الكيميائي واصبح لاعبا ذا مغزى. الأمريكيون يهجرون والروس يأتون. اليوم عندما يراد الوصول إلى تفاهمات في مواضيع سوريا واليمن، ولنفترض حسب صيغة أن تتخلى السعودية عن سوريا وإيران تنسحب من اليمن، يأتون للحديث مع بوتين. فهو يمكنه أن يجلب شيئا ما، اما أوباما فلم يعد ذا صلة.
ولكن بوتين متعلق بأوباما ايضا. فهو موقع معه على صفقة النووي الاشكالية مع إيران. وفي مواضيع سوريا، يمكن لروسيا أن تتورط عسكريا دون تنسيق ودون تعاون. فمثلا، قد تكون هناك حاجة لخلق تفاهمات حول حرب مشتركة ضد داعش في سوريا، في ظل الامتناع عن انتقالها جنوبا، إلى الاردن، وعندها الانتقال إلى حكم منسق في سوريا أو تقسيم وحفظ المصالح الروسية في قاطع الشاطيء الذي يوجد تحت سيطرة العلويين.

الكل في عريشة الأمم المتحدة

وكل شيء يعود إلى صفقة النووي. مسؤولون كبار جدا في إسرائيل يعتقدون، بل وقالوا ايضا لنظراء في اوروبا، ان الصفقة هي مصدر موجة اللاجئين التي اجتاحت الاتحاد. ما الصلة، سألت محافل في العواصم الاوروبية المختلفة. والجواب هو التالي: في اللحظة التي وقعت فيها الصفقة، فهم السوريون ـ ولا سيما السنة والمسيحيون، اولئك الذين انتظروا كي يروا ماذا ستفعل الولايات المتحدة (لا شيء) ـ فهموا بانه تقرر مصيرهم، وان الاسد لن يذهب، وان بوتين دخل. هذا هو السبب الذي جعلهم يتوقفون عن انتظار اعمار الدولة. فقد يئسوا وقرروا البحث عن مكان ملجأ.
اللقاء بين بوتين وأوباما يأتي بالضبط في عيد العرش. الجميع يأتون إلى عريشة الأمم المتحدة للاحتفال بسبعين سنة على قيام المنظمة. رئيس وزراء الصين، بوتين، روحاني، ميركيل، وربما حتى الكوبي. كلهم يأتون لزيارة الأمم المتحدة قليلا ونيويورك كثيرا. هذا ما هو جميل في نيويورك. فهي ليست فقط المدينة الآسرة والتي تعج بالحياة اكثر من غيرها والمدينة اليهودية الاكبر في العالم، بل هي مدينة دولية ايضا. الكل يأتي إلى هناك. بسبب الأمم المتحدة. وكلهم يتجولون في المدينة. كوبي وعراقي، إيراني وإسرائيلي، روس واوكرانيون، فلسطينيون وآيسلنديون. يأكلون السوشي، يمسحون صحنا ويبحثون عن قهوة قصيرة. يأتون للزيارة، وربما لمشاهدة عرض، وربما لتقديم عرض.
ابو مازن سبق أن وعد، ولنتنياهو سجل من استخدام المرفقات ـ خرائط اوشفتس، رسومات قنابل وكتاب خامينئي. مشوق أن نعرف إذا كانت لديه فكرة، لامعة او ما هو جديد على الاطلاق. وهو سيتحدث عن مخاطر الاتفاق، سيتحدث إلى التاريخ. سيتحدث إلى الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، سيعرض حججا واتهامات في مقابل ابو مازن.
في الشهر القادم سيبدأ الحديث عن الحقيقة. وهو سجلس مع أوباما في بداية تشرين الثاني، وبعده سيأتي وزير الدفاع يعلون ليجلس مع وزير الدفاع كارتر. سيتحدثان عما تحتاجه إسرائيل، بالمال وبالسلاح، وبالاساس ستحاول إسرائيل ان تدفع بقوة نحو خطة شاملة ضد شبكات الإرهاب الإيرانية. الخلايا الغافية في تايلندا، في قبرص، في جنوب أمريكا وفي لبنان. السلاح لحزب الله، تزويد السلاح الإيراني لمنظمات الإرهاب. وقال الأمريكيون انهم سيعالجون كل شيء بعد الاتفاق. وصلنا إلى الاختبار.
المشكلة في رحلة نتنياهو إلى الأمم المتحدة هي أنه يسافر برأس دفاعي. سيدافع عن أمته في انها مستعدة للسلام ـ وسيري الجميع كيف أن الكل ضدنا. رجاله، الذين استخفوا بمبادرة لبيد السياسية، لن يقدموا جوابا شافيا للسؤال، وماذا بالنسبة لمبادرتكم؟ كل مبادرة؟ نتنياهو مقتنع بانه يجب الانتظار. للانتخابات، لتغيير الواقع او للمسيح، من يأتي أولا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

على شاكلة أيامه
مثل القطار السريع الذي لا يتوقف كان كرشنباوم الذي غادر مسرعا وأبقانا مذهولين

بقلم:ناحوم برنياع،عن يديعوت

المضمون:( يتحدث الكاتب عن الصحفي موتي كرشنباوم، والذي وافته المنية صباح الجمعة)

مات موتي كرشنباوم على شاكلة ايامه. ليس من المتعارف عليه قول كلمات كهذه عن شخص مات بعد عيد ميلاده الـ 76 بيوم واحد. لكن كرشنباوم لم يسِر أبدا كما هو متعارف عليه. جلس على طاولة الطعام لكتابة بعض الافكار لبرنامج صباحي في صوت الجيش، ومات.
يوم الجمعة صباحا رأيته في بيته في مخمورت. سمحت العائلة للأصدقاء بالدخول لوداعه. كان وجهه جميلا ومصمما. كان يبدو أنه سيقوم بعد ثانية ويقول: «اصدقائي، كنت أمزح معكم. فقد أردت سماع ما تقولونه عني. الثناء جيد لكنه مبالغ فيه قليلا. القصص ليست شيئا مهما: أين المزاح، أين التهكم. اذهبوا إلى بيوتكم».
لكن موتي لم يقم.
مكانته في الصحافة الإسرائيلية استثنائية. عادة ما يتميز الصحافيون في مجال واحد: هناك من ينجح في الكتابات الميدانية، وهناك من ينجح في كتابة المجلات والكتابة الوثائقية، وهناك من ينجح في تقديم البرامج، وهناك من ينجح كمحرر أو مُنتج، وهناك من ينجح كزعيم وكمدير. أما من يحاول النجاح في أكثر من مجال فهو يتدحرج عادة إلى الوسطية.
أدى كرشنباوم جميع هذه الادوار، وفي كل دور منها أحضر شيئا مميزا، الامر الذي حول عمله إلى نقاط على الطريق. فقد كان مخرجا موهوبا وجلب التهكم السياسي إلى التلفزيون، وهو قادر على اكتشاف المواهب. الاشخاص الذين قام بتربيتهم يملأون حتى اليوم محطات البث. والاهم من ذلك أنه هو الذي أدخل عنصر مهم في الصحافة ـ القدرة على رواية القصص. كان كرشنباوم يجيد رواية القصص.
اعتادت وسائل الإعلام الإسرائيلية على اخراج من تشوشوا من الشهرة والمجد والشعور بالقوة. ولم يسقط كرشنباوم في هذه البئر. وقد سألت ذات مرة كيف واجه موضوع الفوز بجائزة إسرائيل وهو في جيل 36. وقد قال: «وضعت الجائزة تحت الوسادة واستمريت».
كان شخصا سعيدا رغم أنه عانى من الفقدان مرتين. فقد شرب الحياة حتى آخرها.
لم يكن شخصا سهلا: الاشخاص البسيطين لا يغيرون العالم. أصبح ليّنا في السنوات الاخيرة: أصبح كبير القبيلة، الحكم والشخص الذي يطلبون استشارته عند اتخاذ أي قرار مهم. وسائل الإعلام في البلاد تعاني من زيادة «الأنا» وتضائل الصلاحيات. وهو منح الصلاحيات.
عندما أنهى وظيفته كمدير عام لسلطة البث في شباط 1998 ذهبت لمقابلته في اطار مقال لمجلة «العين السابعة». كان عنوان المقال «كرشنباوم، حتى اليوم الأخير». القصص التي رواها تُعرفه وتُعرف طبيعته.
قال إنه خلال وجوده كمدير عام اتصل معه يوسف لبيد من المشاركين في برنامج «بوبوليتيكا»، وعلى مدى حلقتين متواصلتين تنازل لبيد عن صراخه المعروف. وفتح فمه فقط عندما طلب منه مقدم البرنامج نسيم مشعال ذلك، كان هادئا ومتوازنا.
«أنا لا أدفع لك ألف دولار لكي تكون طبيعي»، صرخ كرشنباوم على لبيد. «يوجد عندنا الكثيرين من هذا النوع. عليك أن تكون لبيد».
«هذا الحديث كان حسن نية كلاسيكي من كرشنباوم: قلت جناحا بسيطا يختفي وراءه قلقا حقيقيا بأن بضاعته ستفسد: اعتراف بالتفوق التسويقي، بالدراما، الضجيج والكلمات، الرسالة والسعي الكبير إلى الامتياز، الانتصار، ايقاظ الناس الذين يجلسون في الصالون مع الريموت كونترول».
دفع رابين وحكومته ثمنا سياسيا بسبب نجاح «تنظيف رأس». في الحقبة الثانية لرابين تم تعيين كرشنباوم مديرا عاما لسلطة البث. رابين لم يحظ بالتسامح: احتجاج اليمين على اوسلو تم استعراضه في المحطة الرسمية بشكل موسع، وايضا العمليات الإرهابية في حقبة بيرس. لقد أراد كرشنباوم أكبر عدد من المشاهدين.
نتنياهو وعد باقالته. وأرسل اليه مدير عام مكتب رئيس الحكومة، ايفيت ليبرمان. واستمر اللقاء، كما قال كرشنباوم، ربع ساعة.
٭ «متى ستنتهي ولايتك؟» سأل ليبرمان.
٭ «في 18 نيسان 1998»، اجاب كرشنباوم.
٭ «هل يمكن فعل ترتيب معين؟»، سأل ليبرمان.
٭ «لا، حتى لو كان سفيرا في الولايات المتحدة»، أجاب كرشنباوم.
«اذا حاولتم انزالي بشكل مبكر سأُصعب الأمور عليكم».
وقد استمر مديرا عاما حتى اليوم الاخير. كرشنباوم الذي عرف قيمة المال ـ كان إبن صاحب محل الاحذية الاغلى في نتانيا ـ وتنازل بدون تردد عن اموال من شركته الخاصة. «كلفني هذا مليوني شيكل»، قال، «كان هذا يستحق».
قبل ثلاث سنوات وصلنا إلى لندن، إلى الالعاب الاولمبية ـ كتب كرشنباوم ملاحظاته لـ «ماكو» وأنا كتبت لـ «يديعوت احرونوت». وضعنا أعيننا على المكانين الافضل في منطقة الإعلاميين في ملعب الاولمبياد. الاماكن في الصف الاول كانت الاقرب لخط النهاية في سباق الجري. ودفعت وسائل الإعلام العالمية مبالغ كبيرة من اجل اماكنها. يبدو أن هذين المكانين كانا فارغين بسبب الثمن الباهظ.
جلسنا وكتبنا وصورنا وارسلنا، ولم يتوجه الينا المنظمون: مظهر كرشنباوم الواثق من نفسه سبب لهم البلبلة. أحد المنظمين جاء ليفحص لكنه تنازل عندما مارس كرشنباوم عليه سحره.
وهذا ما حدث عندما مر يوساين بولت من أمامنا محققا رقما قياسيا لمسافة المئة متر، والفوز في مساحة 200 متر. انتهى الامر بسرعة مثل قطار لا يتوقف في المحطة ويبقي المسافرين خلفه. بمجرد أن بدأ انتهى. وكرشنباوم منفعل مثل ولد، بارك بولت عند توجهه الينا وهو يلتف بعلم جمايكا. تذكرت ذلك اليوم عندما شاهدته يوم الجمعة في مخمورت. انتهى الامر بسرعة كبيرة، أسرع من اللزوم، وهذا أبقانا خلفه على سكة القطار.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ