Haneen
2015-11-29, 11:27 AM
قيود القوة
بقلم: يوسي ملمان،عن معاريف
المضمون:( يرى الكاتب خلال سنوات انه قبل وخلال الحرب الاهلية في سوريا عملت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي بدون معوقات في سماء سوريا، اما من الآن فصاعدا ستضطر إسرائيل إلى تنسيق خطواتها مع روسيا.")
تم لقاء الرئيس الروسي بوتين مع نتنياهو على خلفية ازدياد التدخل العسكري الروسي في سوريا. وفي المعسكر الجوي الذي تبنيه روسيا بالقرب من اللاذقية شمال الدولة شوهدت حتى الآن 28 طائرة حربية، ومن المشكوك فيه أن تنجح الزيارة في تغيير السياسة الروسية في سوريا عموما وفي الشرق الاوسط خصوصا.
في اللقاءات السابقة بين رؤساء روسيا ورؤساء حكومات إسرائيل كان هناك حديث دائم: إسرائيل تستعرض قلقها من بيع السلاح الروسي المتطور (طائرات، صواريخ، مضادات، سلاح للدفاع الجوي) إلى سوريا وإيران. ومن خلالهما يذهب إلى حزب الله. ويتم تأكيد القلق بالمعلومات الاستخبارية التي يتم عرضها في اللقاءات. الروس من جهتهم ينفون بأن السلاح يصل إلى حزب الله. واذا حصل الامر فانه على عكس معرفتهم وموقفهم، ويعدون بفحص الشكوى الإسرائيلية.
عند عودة رؤساء الحكومات لإسرائيل يتفاخرون علنا بأن الزيارة قد حققت أهدافها. وان الروس قد اقتنعوا بمصداقية الادعاءات الإسرائيلية.
هذا حصل ايضا هذا الاسبوع: بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان غادي آيزنكوت الذي انضم للزيارة والتقى مع نظيره الجنرال فاليري جارسيموف حيث اتفق على انشاء لجنة برئاسة نائبيهما وتناقش خلال اسبوعين في اقامة هيئة تنسيق لمنع الصدام بين الجيشين في سوريا. ويشار إلى أنه لا يوجد اتفاق مع الروس يوجد تفاهم بأن يتم التحاور في محاولة للتوصل إلى هذا التنسيق.
لكن تجربة الماضي تؤكد ان هكذا تفاهم يتلاشى خلال وقت قصير، روسيا تبيه أو تؤخر بيع السلاح بناء على مصالحها. هكذا حصل في صفقة بيع اجهزة دفاع وصواريخ اس 300 لإيران. تم توقيع الاتفاق وبعد ذلك تجمد لعدة سنوات. والان وبعد توقيع الاتفاق النووي اعلنت روسيا انها ستحترم هذا الاتفاق.
من اجل تأكيد اهمية الزيارة قام نتنياهو بضم رئيس الاركان ورئيس الاستخبارات العسكرية للزيارة الجنرال هرتسي هليفي، بالاضافة إلى وجود المستشار الخاص للامن القومي يوسي كوهين الذي سيعلن عنه بعد الاعياد رئيس الموساد القادم.
شارك هليفي وايزنكوت في اللقاء مع بوتين لكنهما لم يتحدثا كثيرا، وفي اللقاءات مع نظرائهما استعرضا صورة الوضع في سوريا كما تراها إسرائيل.
إسرائيل قلقة من ارسال السلاح إلى إيران ومنها إلى سوريا وحزب الله، والتقديرات هي أنه وصلت إلى ايدي حزب الله في السنوات الاخيرة صواريخ شاطيء ـ بحر من صنع روسيا. وقلق آخر لدى إسرائيل يتركز في جهود إيران التي تستمر منذ عام بمساعدة حزب الله على اقامة شبكات إرهاب في الجولان السوري، هذه المحاولات افشلت حتى الان من خلال الهجمات المنسوبة لسلاح الجو الإسرائيلي حيث قتل جنرال إيراني وقادة رفيعي المستوى في حزب الله (منهم جهاد مغنية) ونشطاء آخرين.
وفوق كل شيء يحلق التخوف الإسرائيلي من ان استمرار التواجد الروسي في سوريا من خلال طائرات حربية، دبابات، سفن، وحدات خاصة، اجهزة دفاع جوية) كل هذا سيقلص هامش المناورة للجيش الإسرائيلي عموما وسلاح الجو خصوصا، في الشمال.
لا تريد إسرائيل التدخل في الحرب الاهلية في سوريا بل على العكس، وقد يبدو الامر في شدة البشاعة واللااخلاقية حيث ان استمرار الحرب يعزز من التفوق الإسرائيلي العسكري في المنطقة ويضعف من قدرة حزب الله وإيران اللذان ينزفان في ساحة المعركة. ومع ذلك فقد تدخلت إسرائيل في الحرب بين حين وآخر وكلما اعتقدت ان مصالحها الأمنية تتطلب هذا التدخل.
هذه المصالح كما جاءت على لسان وزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس الاركان ايزنكوت هي منع وصول السلاح الجديد إلى حزب الله، واجهاض عمليات ضد إسرائيل، وبذل الجهود من اجل عدم الحاق الضرر بالطائفة الدرزية في سوريا.
خلال سنوات وقبل الحرب الاهلية في سوريا عملت طائرات سلاح الجو بدون معوقات في سماء سوريا، وفي العقد الاخير قصف سلاح الجو بشكل علني اهداف إرهابية، وكانت تقارير تحدثت عن تحليق فوق قصر بشار الاسد في دمشق، ووصلت المسألة إلى ذروتها عند تدمير المفاعل النووي في 2007 وهذا الامر منسوب لسلاح الجو الإسرائيلي. منذ اندلاع الحرب الاهلية ازدادت حسب التقارير الاجنبية الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا وكانت هناك 10 هجمات ضد قوافل سلاح في طريقها إلى حزب الله.
تحرك سلاح الجو الإسرائيلي كلما توفرت معلومات استخبارية دون الحاجة إلى التنسيق مع أي جهة.
من الآن فصاعدا ستضطر إسرائيل إلى تنسيق خطواتها مع روسيا. لذلك كان هدف زيارة نتنياهو اضافة إلى توضيح مواقف ومصالح إسرائيل، الحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية، والحصول على موافقة أو تفهم روسيا، سواء بشكل واضح أو بالصمت واقامة جهاز تنسيق يقلص خطر الاحتكاك بين الطائرات الإسرائيلية وطائرات سلاح الجو الروسي.
جهاز كهذا يستطيع العمل من خلال خطوط هواتف مباشرة ذكية أو حمراء تقوم بوصل القيادة لدى الطرفين. احتمال آخر هو الاتفاق على أن تقوم طائرات سلاح الجو بارسال اشارات تضامن لسلاح الجو الثاني وبالعكس.
لكن مشكلة إسرائيل ليست طريقة التنسيق بل جوهرية اكثر. الامر الذي يهم إسرائيل هو هل يمكن الوصول إلى تفاهمات مع روسيا حول تقسيم سماء سوريا إلى مناطق تأثير ونشاط. إسرائيل تريد من روسيا ان لا تتدخل في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية، وفي العمليات التي تقوم بها. إسرائيل من جهتها تتعهد بعدم الاقتراب من شمال الدولة حيث تقيم روسيا المعسكر الاكبر لها في سوريا.
لكن مشكوك فيه التوصل إلى هذا المستوى من التنسيق. إن موافقة بوتين علنا على اقامة جهاز تنسيق هي مثابة اعتراف منه بحق إسرائيل في العمل في سماء سوريا. وكمن يؤيد استمرار نظام الاسد ـ فان التدخل الروسي الجديد يهدف إلى منع معيار النظام في دمشق ـ سيعارض بوتين أي تجاوز لإسرائيل أو أي دولة اخرى لسيادة حليفه. وبالتأكيد فان إسرائيل لن تستطيع الطيران في سماء دمشق.
من خلال الذهاب إلى موسكو تم تقييد حرية العمل الإسرائيلية. مرة اخرى (في المرة الاولى حصل هذا مع الولايات المتحدة بخصوص الاتفاق النووي) وإسرائيل تتعلم القيود على قوتها العسكرية حيث تقف امامها قوة عظمى عالمية لديها مصالح واضحة في الشرق الاوسط، وكل ذلك افضل من التعرض لخطر المواجهة على ارض الحليفة الوحيدة لروسيا في المنطقة.
باختصار، حتى وان تحققت تفاهمات من وراء الكواليس فمن الواضح ان حرية العمل التي تمتعت بها إسرائيل في سوريا لسنوات ستتقلص.
ومع ذلك، يجب رؤية الجانب الايجابي. فان تدخل روسيا العميق في سوريا قد يكون على حساب تأثير إيران في النظام السوري. رغم أنه من الصعب معرفة اعتبارات بوتين، واضح أن احد اسباب قراره لزيادة تواجده العسكري ينبع من خيبة أمله من إيران وحزب الله. حيث لا تستطيعان الدفاع عن نظام الاسد.
نظرا لأن تفاصيل النقاش بين نتنياهو وبوتين لم تنشر، وبناء على لقاءات سابقة بين رؤساء حكومات إسرائيلية وبين الرئيس الروسي، أعطي نفسي الحق في تصور كيف كانت المحادثات.
بوتين: مرحبا سيدي رئيس الحكومة. اهلا وسهلا بك في هذه الزيارة القصيرة لروسيا. هذه هي زيارتك الرابعة، أهذا صحيح؟
نتنياهو: الخامسة، سيدي الرئيس. من دواعي سروري أن اكون هنا وشكرا لاستجابتك السريعة لطلب لقائك.
بوتين: كيف حال زوجتك المحببة؟ سفارتنا في تل ابيب قالت إنها تبدو بشكل ممتاز حسب صورها في التلفاز.
بنيامين: نعم. شكرا سيدي الرئيس.
بوتين: نادني فلادمير.
نتنياهو: جميعهم ينادونني بيبي. سارة تبعث لك تحياتها وتأسف لعدم قدرتها على المجيء. وكما قلت لك إنها عالمة نفس تربوية وهي منشغلة بافتتاح السنة الدراسية.
بوتين: لدينا ايضا بدأت السنة الدراسية، وكما ترى الجو ممتاز رغم أننا نتهيأ لشتائنا الاصعب.
نتنياهو: فلادمير أنا أحب التاريخ، ومن مثلي يعرف أن الشتاء يمنح روسيا قوتها، كما تعلم نابليون وهتلر على جلودهما. لكن ليس الشتاء فقط هو الذي يمنحكم القوة. نحن كدولة صغيرة تحارب من اجل وجودها نفهم ونقدر ونحترم قوة روسيا وحول ذلك جئت للتحدث معك.
بوتين: تفضل.
نتنياهو: احضرت معي رئيس الاركان، الجنرال غادي آيزنكوت، ورئيس الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسي هليفي. الاثنان مقاتلان ساطعان.
بوتين: نعم سمعت عنكما. قال لي رجال الجيش هنا إنهم يقدرونكما.
نتنياهو: بعد اذنك فلادمير سأعطيهما مجال الحديث لاستعراض الوضع، وأنا أعد بعدم تجاوز المدة الزمنية التي حددناها للقاء.
بوتين (ينظر في الساعة): لدينا وقت. لست مقيدا بالوقت. واذا اضطررت اؤجل اللقاء مع حاكم فلاديفستوك الذي ينتظرني. بيني وبينكم أنا لا أحتمله.
نتنياهو (يضحك بصوت مرتفع): لدي ايضا قائمة من الاشخاص الذين لا أحتملهم، لكنني لا اتجرأ على قول ذلك. هذا هو الفرق بين رئيس دولة عظمى ورئيس حكومة دولة صغيرة. جئنا اليك لنستمع منك حول خططكم في سوريا وتأثيرات خطوات روسيا علينا.
بوتين: خططنا واضحة وقد اعلنا عنها. لا يوجد لدينا ما نخفيه. مجانين «داعش» هم خطر على كل العالم. عليكم وعلينا. يجب القضاء عليهم. نحن نعتقد ان الاسد يحاربهم ولذلك نؤيده. الدول المتفككة هي خطر على الاستقرار. الاسد وجيشه ضعفاء ولا يهددونكم.
نتنياهو: أنا اوافق. لا توجد لدينا مشكلة مع الاسد. بعد غد سيحتفل الشعب اليهودي باليوم الاكثر قداسة ـ يوم الغفران. قبل 42 سنة كانت حرب صعبة بيننا وبين مصر وسوريا. الرئيس السادات وقع معنا اتفاق سلام. حافظ الاسد، والد بشار، رفض لكنه حافظ على اتفاق فصل القوات. والحدود بيننا وبين سوريا كانت هادئة دائما. الآن ايضا هناك اهتمام بالهدوء على الحدود. نحن لا نتدخل في الحرب الاهلية. كل ما نريده هو ضمان الهدوء على حدودنا.
بوتين: استطيع أن اعدك بأن روسيا تصرفت وستتصرف دائما بمسؤولية في سوريا وفي الشرق الاوسط، ونحن نفهم ايضا مخاوفكم الامنية. اقترح أن يقول جنرالاتكم ما لديهم في اللقاءات مع نظرائهم.
نتنياهو: جيد، ومع ذلك اطلب أن يقدم رئيس الاستخبارات العسكرية بعض التفاصيل. هرتسي تفضل.
هليفي: لا حاجة للقول إلى أي حد الوضع في الشرق الاوسط معقد وصعب، لذلك سأركز على عدد من النقاط. حسب معلوماتنا فان إيران والاسد يستمرون في نقل السلاح المتقدم جدا بما في ذلك صواريخ ارض ـ ارض بعيدة المدى إلى حزب الله، الذي لديه الآن 100 ألف صاروخ وقذائف موجهة نحو إسرائيل. وسلاح من صنع روسي يصل بين الفينة والاخرى لحزب الله مثل صواريخ يحونت التي تهدد مخازن الغاز لدينا في البحر المتوسط.
وهناك نقطة اخرى. إيران تحاول في السنة الاخيرة تنفيذ الإرهاب ضدنا من الجولان ولدينا أدلة واضحة على التدخل الإيراني ونستطيع ايصالها لكم.
نتنياهو: شكرا جزيلا لهرتسي. والان اطلب من رئيس الاركان الحديث بشكل مختصر. غادي تفضل.
آيزنكوت: سيدي الرئيس، سيدي رئيس الحكومة. مهمة الجيش الإسرائيلي هي الدفاع عن إسرائيل.
وكجندي عاصر الحروب فأنا اعرف الثمن، لهذا لا نريد الحرب ـ نريد فقط الحفاظ على امننا القومي. الجيش الإسرائيلي وأنا شخصيا نحترم جدا الجيش الروسي ونحترم قدراته. لذلك يجب بذل كل الجهود لمنع حوادث قد تؤدي إلى احتكاك لا حاجة له بيننا. قمت بتحضير عدة نقاط لاقامة هيئة تنسيق بين الدولتين وسأفسر ذلك للجنرال كراسنوف، رئيس الاركان الروسي.
بوتين: شكرا جزيلا، أطلب التأكيد على أن الجيش السوري لا يمكنه فتح جبهة جديدة ضدكم. هدفنا الاساسي هو الدفاع عن الدولة السورية. عندما يعود السلام إلى سوريا لن تكون حاجة لجنودنا. سيدي رئيس الحكومة، اقترح ان يقوم ايزنكوت بنقل الوثيقة إلى هيئة الاركان العامة وهم سيتحدثون معكم مباشرة.
نتنياهو: جيد جدا. شكرا على النقاش وسنبقى على اتصال.
بوتين: ابلغ تحياتي لايفيت فأنا احترمه جدا، ومن المؤسف أنه ليس في الحكومة. لقد كان وزير خارجية ممتاز.
نتنياهو: أنا ايضا اعتقد ذلك. كنت أريد رؤيته إلى جانبي في الكابنت عند اتخاذ القرارات الصعبة كل يوم. إذا كان لديك تأثير عليه فأقنعه.
بوتين: يفضل أن تتحدث مع لوكشنكو، فهما صديقين. بيبي قبل ذهابك، حضرت لك هدية صغيرة. أعرف انه كانت لكم في السابق مشكلة مع الهدايا، لكن هذه هدية متواضعة (قدم لنتنياهو زجاجة مغلفة)، هذه فودكا فاخرة. انتم تشربون احيانا. هذا صحيح؟.
نتنياهو: أنا لا اشرب
بوتين: أبلغ تحياتي لسارة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الروس والإيرانيون في ثياب الملائكة
بسبب أوباما وبفضل وجود «داعش» تحول بوتين وروحاني إلى صدّيقين
بقلم: بوعز بسموت،عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يرى الكاتب ان تردد الولايات المتحدة واوروبا و توجههما نحو اقرار الاتفاق النووي الايراني ساعد كل من روسيا و ايران على بناء مصالح مشتركة في الشرق الاوسط وجعلهما يظهرن كحليفين )
الوضع المعقد في الشرق الاوسط عموما، وفي سوريا تحديدا، دفع أمس رؤساء روسيا وإيران إلى طرح ادعاءات واقتراحات أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة، كان يمكن أن تكون مُسلية لو لم تكن المرحلة هي مرحلة «داعش» ـ بوتين وروحاني يحاولان الظهور بصورة الصدّيقين.
بوتين مثلا يعتقد أنه ليس هناك مستقبل لسوريا من غير الاسد (نعم، المسؤول عن موت 250 ألف انسان من أبناء شعبه) لأنه «الوحيد الذي يحارب «داعش». أما روحاني الذي يمثل إيران، فيعتقد أن أي دولة لا يجب عليها «استخدام الإرهاب للتدخل في شؤون دولة اخرى». في هذه النقطة يجب التذكير أن الحديث عن خطابين كانا أمس في الجمعية العمومية للامم المتحدة وليس في برنامج ساخر جديد يسمى «وضع العالم».
الواقع الصعب الذي تعيشه منطقتنا الآن يسمح لهذين الرئيسين بتطبيق هذه التصريحات. تنظيم «داعش» الآخذ بالازدياد (الذي يقف في وجهه تحالف من 62 دولة وجماعات متمردة معتدلة) يمنح روسيا وإيران الفرصة لتحسين مكانتهما في المجتمع الدولي.
بالنسبة للروس هذه فرصة لطمس موضوع اوكرانيا وضم القرم، أما بالنسبة لإيران فهي طريقة جيدة لاخفاء 35 سنة من تصدير الإرهاب الاكثر نجاحا في العالم. بصدق، إن وجود «داعش» جيد.
بوتين التقى أمس مع أوباما ليوضح له أن هدف وجوده في سوريا هو محاربة «داعش». وقال له ايضا إنه من اجل اعمار سوريا ومؤسساتها يجب اعمار نظام الاسد.
وقد صدق أوباما عندما قال في خطابه أمس إنه لا يجب أن يكون مستقبل سياسي للاسد في سوريا الجديدة. إلا أن أمرين يشوشان على تصريحاته. أولا، سيدي الرئيس، سوريا لم تعد موجودة فعليا؛ ثانيا، الجميع يتحدثون عن فترة انتقالية لاعمار جزء من سوريا يكون الاسد جزء منها، ومن يعرف كم من السنين سيستمر ذلك.
ربما كان أوباما لا يريد الاسد، لكنه فعليا سيحصل على سوريا برئاسة الاسد برعاية بوتين وروحاني. لأن الرئيس عاد وأعلن أمس أن الولايات المتحدة لا يمكنها وحدها حل الازمات، ويمكنه القول ايضا: كم من الجيد أنه توجد إيران وروسيا. «وضع العالم».
اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة 2015 هو الاجتماع قبل الأخير للرئيس أوباما الذي حاول أمس تقديم إرثه. يجب الاعتراف أنه مواظب ويستمر في التمسك بنظريته، ايضا بعد أحداث كثيرة هو مسؤول عنها شخصيا.
لا شك أن أمس كان يوم إيران وروسيا. أولا، الحملة الكبيرة لبوتين: روسيا التي استُبعدت من الـ جي 8 بسبب ضم القرم، تحولت فجأة إلى أمل العالم الجديد في الحرب ضد «داعش».
أما إيران التي تحظى بدعم الاتفاق النووي والتعاون مع الولايات المتحدة في العراق ضد «داعش»، فهي تتحدث عن نظام عالمي جديد «برعاية الاتفاق النووي»، حسب روحاني.
وماذا عنا في هذه الديسة؟ روحاني، إيران المختلفة، يعتقد أن «جذور الإرهاب هي في النظام الصهيوني». لكنه لم يفصل إذا كان يجب مهاجمة إسرائيل أم «داعش» أولا.
الحل؟ قد يكون في اجتماع 2016.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
وقاحة غير مسبوقة
يجب على السفير الإسرائيلي أن يمثل دولة إسرائيل وحكومتها بالطريقة المهنية الأفضل
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
المضمون:( يناقش الكاتب دور الدبلوماسية الاسرائيلية في اهمية تمثيل دولة اسرائيل واهمية السلوك الدبلوماسي بعيدا عن المواقف السياسية ويرى ان تقوم اسرائيل بتعين شخص اخر يحظى بموافقه حكومة البرازيل بعد ان رفضت البرازيل تعيين داني ديان سفيرا لاسرائيل )
البروتوكول الدبلوماسي يلزم الحكومات التي تريد تعيين سفير لها في دولة اجنبية بالحصول على الموافقة على هذا التعيين. بالفرنسية ـ التي كانت في السابق لغة الدبلوماسية الدولية ـ يسمون ذلك «أغريمنت». جذور هذا الاجراء توجد كما يبدو في الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في كونغرس فيينا في 1815.
وفي الوقت الحالي لا يعدو الأمر كونه اجراءً رسميا. ويجب النبش في كتب التاريخ لإيجاد سابقة لم تُمنح فيها الموافقة. وحسب معرفتي لم يكن حدثاً كهذا في تاريخ الدبلوماسية الإسرائيلية.
يمكن اعتبار اجراءات السفراء الثلاثة السابقين حدثا تاريخيا. فقد توجهوا لحكومة البرازيل مطالبين بعدم الموافقة على قرار حكومة إسرائيل تعيين داني ديان سفيرا لإسرائيل في البرازيل.
الحديث هو إذا عن سابقة تاريخية. اجراءات الثلاثة ـ أحدهم كان تعيينا سياسيا، أما الآخران فكانا دبلوماسيين مهنيين (أحدهما كان مدير عام وزارة الخارجية) ـ اجراءاتهم أمور لا تُغتفر، والموضوع سيتحول إلى قسم أساسي في سيرتهم الذاتية. وفي كل ما يتعلق بالدبلوماسيين المهنيين اللذين كانا جزءً من الخدمة الخارجية ـ الامر الذي لا يمكن استيعابه. لا شك أنه خلال خدمتهما تعلما وعلما الآخرين أن وظيفة الدبلوماسي المهني هي تمثيل حكومة إسرائيل دون اعطاء المواقف السياسية الخاصة.
عند انضمامهم إلى الخدمة الخارجية عرفوا بلا شك أنه اثناء خدمتهم ستتغير الحكومات، حيث أن إسرائيل دولة ديمقراطية؛ احيانا مثلوا حكومة صوتوا من اجلها واحيانا اضطروا إلى تمثيل حكومة صوتوا ضدها. وفي كل الاحوال سيكون عليهم بذل الجهد. الثالث كان سفير إسرائيل في اطار تعيين سياسي، كان يجب عليه أن يعرف أن التوجه إلى حكومة اجنبية وطلب عدم الموافقة على سفير عينته حكومة إسرائيل هو أمر شاذ عن قواعد الاخلاق.
اثناء شغلي منصب وزير الخارجية قمت بتعيين عدد من السفراء. ولم أهتم أبدا بمواقفهم السياسية لأنني لم أشك للحظة أنهم سيبذلون جهدهم لتمثيل إسرائيل وحكومتهم. لقد اخترتهم بناء على قدراتهم فقط. وضمن التعيينات السياسية المسموحة عينت زلمان شوفال سفيرا في واشنطن. وقد أدى دوره بنجاح واستمر فيه ايضا بعد انتخاب اسحق رابين لرئاسة الحكومة.
ورثت من شمعون بيرس الذي كان وزيرا للخارجية قبلي، تعيينا سياسيا: شمعون شمير، سفير إسرائيل في القاهرة.
عندما دخلت إلى الوزارة اقترح شمير الاستقالة، لكنني رفضت ذلك، واستمر في دوره بنجاح كممثل لإسرائيل في القاهرة اثناء فترة متوترة للعلاقات بين الدولتين. هذه أمثلة على السلوك الذي نتوقعه من سفرائنا. وهناك حالات يكون فيها السلوك حسب المعايير الاخلاقية أهم كثيرا من المواقف السياسية.
بالنسبة لديان: جميع مواطني إسرائيل، بغض النظر عن مواقفهم السياسية، يستطيعون تأييد تعيينه سفيرا لإسرائيل في البرازيل. هذا دور مهم لأن البرازيل هي واحدة من الدول العشرة المهمة في العالم، ولدى ديان الامكانيات المطلوبة لتمثيل إسرائيل كلها وليس فقط حكومتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
بقلم: يوسي ملمان،عن معاريف
المضمون:( يرى الكاتب خلال سنوات انه قبل وخلال الحرب الاهلية في سوريا عملت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي بدون معوقات في سماء سوريا، اما من الآن فصاعدا ستضطر إسرائيل إلى تنسيق خطواتها مع روسيا.")
تم لقاء الرئيس الروسي بوتين مع نتنياهو على خلفية ازدياد التدخل العسكري الروسي في سوريا. وفي المعسكر الجوي الذي تبنيه روسيا بالقرب من اللاذقية شمال الدولة شوهدت حتى الآن 28 طائرة حربية، ومن المشكوك فيه أن تنجح الزيارة في تغيير السياسة الروسية في سوريا عموما وفي الشرق الاوسط خصوصا.
في اللقاءات السابقة بين رؤساء روسيا ورؤساء حكومات إسرائيل كان هناك حديث دائم: إسرائيل تستعرض قلقها من بيع السلاح الروسي المتطور (طائرات، صواريخ، مضادات، سلاح للدفاع الجوي) إلى سوريا وإيران. ومن خلالهما يذهب إلى حزب الله. ويتم تأكيد القلق بالمعلومات الاستخبارية التي يتم عرضها في اللقاءات. الروس من جهتهم ينفون بأن السلاح يصل إلى حزب الله. واذا حصل الامر فانه على عكس معرفتهم وموقفهم، ويعدون بفحص الشكوى الإسرائيلية.
عند عودة رؤساء الحكومات لإسرائيل يتفاخرون علنا بأن الزيارة قد حققت أهدافها. وان الروس قد اقتنعوا بمصداقية الادعاءات الإسرائيلية.
هذا حصل ايضا هذا الاسبوع: بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان غادي آيزنكوت الذي انضم للزيارة والتقى مع نظيره الجنرال فاليري جارسيموف حيث اتفق على انشاء لجنة برئاسة نائبيهما وتناقش خلال اسبوعين في اقامة هيئة تنسيق لمنع الصدام بين الجيشين في سوريا. ويشار إلى أنه لا يوجد اتفاق مع الروس يوجد تفاهم بأن يتم التحاور في محاولة للتوصل إلى هذا التنسيق.
لكن تجربة الماضي تؤكد ان هكذا تفاهم يتلاشى خلال وقت قصير، روسيا تبيه أو تؤخر بيع السلاح بناء على مصالحها. هكذا حصل في صفقة بيع اجهزة دفاع وصواريخ اس 300 لإيران. تم توقيع الاتفاق وبعد ذلك تجمد لعدة سنوات. والان وبعد توقيع الاتفاق النووي اعلنت روسيا انها ستحترم هذا الاتفاق.
من اجل تأكيد اهمية الزيارة قام نتنياهو بضم رئيس الاركان ورئيس الاستخبارات العسكرية للزيارة الجنرال هرتسي هليفي، بالاضافة إلى وجود المستشار الخاص للامن القومي يوسي كوهين الذي سيعلن عنه بعد الاعياد رئيس الموساد القادم.
شارك هليفي وايزنكوت في اللقاء مع بوتين لكنهما لم يتحدثا كثيرا، وفي اللقاءات مع نظرائهما استعرضا صورة الوضع في سوريا كما تراها إسرائيل.
إسرائيل قلقة من ارسال السلاح إلى إيران ومنها إلى سوريا وحزب الله، والتقديرات هي أنه وصلت إلى ايدي حزب الله في السنوات الاخيرة صواريخ شاطيء ـ بحر من صنع روسيا. وقلق آخر لدى إسرائيل يتركز في جهود إيران التي تستمر منذ عام بمساعدة حزب الله على اقامة شبكات إرهاب في الجولان السوري، هذه المحاولات افشلت حتى الان من خلال الهجمات المنسوبة لسلاح الجو الإسرائيلي حيث قتل جنرال إيراني وقادة رفيعي المستوى في حزب الله (منهم جهاد مغنية) ونشطاء آخرين.
وفوق كل شيء يحلق التخوف الإسرائيلي من ان استمرار التواجد الروسي في سوريا من خلال طائرات حربية، دبابات، سفن، وحدات خاصة، اجهزة دفاع جوية) كل هذا سيقلص هامش المناورة للجيش الإسرائيلي عموما وسلاح الجو خصوصا، في الشمال.
لا تريد إسرائيل التدخل في الحرب الاهلية في سوريا بل على العكس، وقد يبدو الامر في شدة البشاعة واللااخلاقية حيث ان استمرار الحرب يعزز من التفوق الإسرائيلي العسكري في المنطقة ويضعف من قدرة حزب الله وإيران اللذان ينزفان في ساحة المعركة. ومع ذلك فقد تدخلت إسرائيل في الحرب بين حين وآخر وكلما اعتقدت ان مصالحها الأمنية تتطلب هذا التدخل.
هذه المصالح كما جاءت على لسان وزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس الاركان ايزنكوت هي منع وصول السلاح الجديد إلى حزب الله، واجهاض عمليات ضد إسرائيل، وبذل الجهود من اجل عدم الحاق الضرر بالطائفة الدرزية في سوريا.
خلال سنوات وقبل الحرب الاهلية في سوريا عملت طائرات سلاح الجو بدون معوقات في سماء سوريا، وفي العقد الاخير قصف سلاح الجو بشكل علني اهداف إرهابية، وكانت تقارير تحدثت عن تحليق فوق قصر بشار الاسد في دمشق، ووصلت المسألة إلى ذروتها عند تدمير المفاعل النووي في 2007 وهذا الامر منسوب لسلاح الجو الإسرائيلي. منذ اندلاع الحرب الاهلية ازدادت حسب التقارير الاجنبية الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا وكانت هناك 10 هجمات ضد قوافل سلاح في طريقها إلى حزب الله.
تحرك سلاح الجو الإسرائيلي كلما توفرت معلومات استخبارية دون الحاجة إلى التنسيق مع أي جهة.
من الآن فصاعدا ستضطر إسرائيل إلى تنسيق خطواتها مع روسيا. لذلك كان هدف زيارة نتنياهو اضافة إلى توضيح مواقف ومصالح إسرائيل، الحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية، والحصول على موافقة أو تفهم روسيا، سواء بشكل واضح أو بالصمت واقامة جهاز تنسيق يقلص خطر الاحتكاك بين الطائرات الإسرائيلية وطائرات سلاح الجو الروسي.
جهاز كهذا يستطيع العمل من خلال خطوط هواتف مباشرة ذكية أو حمراء تقوم بوصل القيادة لدى الطرفين. احتمال آخر هو الاتفاق على أن تقوم طائرات سلاح الجو بارسال اشارات تضامن لسلاح الجو الثاني وبالعكس.
لكن مشكلة إسرائيل ليست طريقة التنسيق بل جوهرية اكثر. الامر الذي يهم إسرائيل هو هل يمكن الوصول إلى تفاهمات مع روسيا حول تقسيم سماء سوريا إلى مناطق تأثير ونشاط. إسرائيل تريد من روسيا ان لا تتدخل في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية، وفي العمليات التي تقوم بها. إسرائيل من جهتها تتعهد بعدم الاقتراب من شمال الدولة حيث تقيم روسيا المعسكر الاكبر لها في سوريا.
لكن مشكوك فيه التوصل إلى هذا المستوى من التنسيق. إن موافقة بوتين علنا على اقامة جهاز تنسيق هي مثابة اعتراف منه بحق إسرائيل في العمل في سماء سوريا. وكمن يؤيد استمرار نظام الاسد ـ فان التدخل الروسي الجديد يهدف إلى منع معيار النظام في دمشق ـ سيعارض بوتين أي تجاوز لإسرائيل أو أي دولة اخرى لسيادة حليفه. وبالتأكيد فان إسرائيل لن تستطيع الطيران في سماء دمشق.
من خلال الذهاب إلى موسكو تم تقييد حرية العمل الإسرائيلية. مرة اخرى (في المرة الاولى حصل هذا مع الولايات المتحدة بخصوص الاتفاق النووي) وإسرائيل تتعلم القيود على قوتها العسكرية حيث تقف امامها قوة عظمى عالمية لديها مصالح واضحة في الشرق الاوسط، وكل ذلك افضل من التعرض لخطر المواجهة على ارض الحليفة الوحيدة لروسيا في المنطقة.
باختصار، حتى وان تحققت تفاهمات من وراء الكواليس فمن الواضح ان حرية العمل التي تمتعت بها إسرائيل في سوريا لسنوات ستتقلص.
ومع ذلك، يجب رؤية الجانب الايجابي. فان تدخل روسيا العميق في سوريا قد يكون على حساب تأثير إيران في النظام السوري. رغم أنه من الصعب معرفة اعتبارات بوتين، واضح أن احد اسباب قراره لزيادة تواجده العسكري ينبع من خيبة أمله من إيران وحزب الله. حيث لا تستطيعان الدفاع عن نظام الاسد.
نظرا لأن تفاصيل النقاش بين نتنياهو وبوتين لم تنشر، وبناء على لقاءات سابقة بين رؤساء حكومات إسرائيلية وبين الرئيس الروسي، أعطي نفسي الحق في تصور كيف كانت المحادثات.
بوتين: مرحبا سيدي رئيس الحكومة. اهلا وسهلا بك في هذه الزيارة القصيرة لروسيا. هذه هي زيارتك الرابعة، أهذا صحيح؟
نتنياهو: الخامسة، سيدي الرئيس. من دواعي سروري أن اكون هنا وشكرا لاستجابتك السريعة لطلب لقائك.
بوتين: كيف حال زوجتك المحببة؟ سفارتنا في تل ابيب قالت إنها تبدو بشكل ممتاز حسب صورها في التلفاز.
بنيامين: نعم. شكرا سيدي الرئيس.
بوتين: نادني فلادمير.
نتنياهو: جميعهم ينادونني بيبي. سارة تبعث لك تحياتها وتأسف لعدم قدرتها على المجيء. وكما قلت لك إنها عالمة نفس تربوية وهي منشغلة بافتتاح السنة الدراسية.
بوتين: لدينا ايضا بدأت السنة الدراسية، وكما ترى الجو ممتاز رغم أننا نتهيأ لشتائنا الاصعب.
نتنياهو: فلادمير أنا أحب التاريخ، ومن مثلي يعرف أن الشتاء يمنح روسيا قوتها، كما تعلم نابليون وهتلر على جلودهما. لكن ليس الشتاء فقط هو الذي يمنحكم القوة. نحن كدولة صغيرة تحارب من اجل وجودها نفهم ونقدر ونحترم قوة روسيا وحول ذلك جئت للتحدث معك.
بوتين: تفضل.
نتنياهو: احضرت معي رئيس الاركان، الجنرال غادي آيزنكوت، ورئيس الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسي هليفي. الاثنان مقاتلان ساطعان.
بوتين: نعم سمعت عنكما. قال لي رجال الجيش هنا إنهم يقدرونكما.
نتنياهو: بعد اذنك فلادمير سأعطيهما مجال الحديث لاستعراض الوضع، وأنا أعد بعدم تجاوز المدة الزمنية التي حددناها للقاء.
بوتين (ينظر في الساعة): لدينا وقت. لست مقيدا بالوقت. واذا اضطررت اؤجل اللقاء مع حاكم فلاديفستوك الذي ينتظرني. بيني وبينكم أنا لا أحتمله.
نتنياهو (يضحك بصوت مرتفع): لدي ايضا قائمة من الاشخاص الذين لا أحتملهم، لكنني لا اتجرأ على قول ذلك. هذا هو الفرق بين رئيس دولة عظمى ورئيس حكومة دولة صغيرة. جئنا اليك لنستمع منك حول خططكم في سوريا وتأثيرات خطوات روسيا علينا.
بوتين: خططنا واضحة وقد اعلنا عنها. لا يوجد لدينا ما نخفيه. مجانين «داعش» هم خطر على كل العالم. عليكم وعلينا. يجب القضاء عليهم. نحن نعتقد ان الاسد يحاربهم ولذلك نؤيده. الدول المتفككة هي خطر على الاستقرار. الاسد وجيشه ضعفاء ولا يهددونكم.
نتنياهو: أنا اوافق. لا توجد لدينا مشكلة مع الاسد. بعد غد سيحتفل الشعب اليهودي باليوم الاكثر قداسة ـ يوم الغفران. قبل 42 سنة كانت حرب صعبة بيننا وبين مصر وسوريا. الرئيس السادات وقع معنا اتفاق سلام. حافظ الاسد، والد بشار، رفض لكنه حافظ على اتفاق فصل القوات. والحدود بيننا وبين سوريا كانت هادئة دائما. الآن ايضا هناك اهتمام بالهدوء على الحدود. نحن لا نتدخل في الحرب الاهلية. كل ما نريده هو ضمان الهدوء على حدودنا.
بوتين: استطيع أن اعدك بأن روسيا تصرفت وستتصرف دائما بمسؤولية في سوريا وفي الشرق الاوسط، ونحن نفهم ايضا مخاوفكم الامنية. اقترح أن يقول جنرالاتكم ما لديهم في اللقاءات مع نظرائهم.
نتنياهو: جيد، ومع ذلك اطلب أن يقدم رئيس الاستخبارات العسكرية بعض التفاصيل. هرتسي تفضل.
هليفي: لا حاجة للقول إلى أي حد الوضع في الشرق الاوسط معقد وصعب، لذلك سأركز على عدد من النقاط. حسب معلوماتنا فان إيران والاسد يستمرون في نقل السلاح المتقدم جدا بما في ذلك صواريخ ارض ـ ارض بعيدة المدى إلى حزب الله، الذي لديه الآن 100 ألف صاروخ وقذائف موجهة نحو إسرائيل. وسلاح من صنع روسي يصل بين الفينة والاخرى لحزب الله مثل صواريخ يحونت التي تهدد مخازن الغاز لدينا في البحر المتوسط.
وهناك نقطة اخرى. إيران تحاول في السنة الاخيرة تنفيذ الإرهاب ضدنا من الجولان ولدينا أدلة واضحة على التدخل الإيراني ونستطيع ايصالها لكم.
نتنياهو: شكرا جزيلا لهرتسي. والان اطلب من رئيس الاركان الحديث بشكل مختصر. غادي تفضل.
آيزنكوت: سيدي الرئيس، سيدي رئيس الحكومة. مهمة الجيش الإسرائيلي هي الدفاع عن إسرائيل.
وكجندي عاصر الحروب فأنا اعرف الثمن، لهذا لا نريد الحرب ـ نريد فقط الحفاظ على امننا القومي. الجيش الإسرائيلي وأنا شخصيا نحترم جدا الجيش الروسي ونحترم قدراته. لذلك يجب بذل كل الجهود لمنع حوادث قد تؤدي إلى احتكاك لا حاجة له بيننا. قمت بتحضير عدة نقاط لاقامة هيئة تنسيق بين الدولتين وسأفسر ذلك للجنرال كراسنوف، رئيس الاركان الروسي.
بوتين: شكرا جزيلا، أطلب التأكيد على أن الجيش السوري لا يمكنه فتح جبهة جديدة ضدكم. هدفنا الاساسي هو الدفاع عن الدولة السورية. عندما يعود السلام إلى سوريا لن تكون حاجة لجنودنا. سيدي رئيس الحكومة، اقترح ان يقوم ايزنكوت بنقل الوثيقة إلى هيئة الاركان العامة وهم سيتحدثون معكم مباشرة.
نتنياهو: جيد جدا. شكرا على النقاش وسنبقى على اتصال.
بوتين: ابلغ تحياتي لايفيت فأنا احترمه جدا، ومن المؤسف أنه ليس في الحكومة. لقد كان وزير خارجية ممتاز.
نتنياهو: أنا ايضا اعتقد ذلك. كنت أريد رؤيته إلى جانبي في الكابنت عند اتخاذ القرارات الصعبة كل يوم. إذا كان لديك تأثير عليه فأقنعه.
بوتين: يفضل أن تتحدث مع لوكشنكو، فهما صديقين. بيبي قبل ذهابك، حضرت لك هدية صغيرة. أعرف انه كانت لكم في السابق مشكلة مع الهدايا، لكن هذه هدية متواضعة (قدم لنتنياهو زجاجة مغلفة)، هذه فودكا فاخرة. انتم تشربون احيانا. هذا صحيح؟.
نتنياهو: أنا لا اشرب
بوتين: أبلغ تحياتي لسارة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الروس والإيرانيون في ثياب الملائكة
بسبب أوباما وبفضل وجود «داعش» تحول بوتين وروحاني إلى صدّيقين
بقلم: بوعز بسموت،عن إسرائيل اليوم
المضمون:( يرى الكاتب ان تردد الولايات المتحدة واوروبا و توجههما نحو اقرار الاتفاق النووي الايراني ساعد كل من روسيا و ايران على بناء مصالح مشتركة في الشرق الاوسط وجعلهما يظهرن كحليفين )
الوضع المعقد في الشرق الاوسط عموما، وفي سوريا تحديدا، دفع أمس رؤساء روسيا وإيران إلى طرح ادعاءات واقتراحات أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة، كان يمكن أن تكون مُسلية لو لم تكن المرحلة هي مرحلة «داعش» ـ بوتين وروحاني يحاولان الظهور بصورة الصدّيقين.
بوتين مثلا يعتقد أنه ليس هناك مستقبل لسوريا من غير الاسد (نعم، المسؤول عن موت 250 ألف انسان من أبناء شعبه) لأنه «الوحيد الذي يحارب «داعش». أما روحاني الذي يمثل إيران، فيعتقد أن أي دولة لا يجب عليها «استخدام الإرهاب للتدخل في شؤون دولة اخرى». في هذه النقطة يجب التذكير أن الحديث عن خطابين كانا أمس في الجمعية العمومية للامم المتحدة وليس في برنامج ساخر جديد يسمى «وضع العالم».
الواقع الصعب الذي تعيشه منطقتنا الآن يسمح لهذين الرئيسين بتطبيق هذه التصريحات. تنظيم «داعش» الآخذ بالازدياد (الذي يقف في وجهه تحالف من 62 دولة وجماعات متمردة معتدلة) يمنح روسيا وإيران الفرصة لتحسين مكانتهما في المجتمع الدولي.
بالنسبة للروس هذه فرصة لطمس موضوع اوكرانيا وضم القرم، أما بالنسبة لإيران فهي طريقة جيدة لاخفاء 35 سنة من تصدير الإرهاب الاكثر نجاحا في العالم. بصدق، إن وجود «داعش» جيد.
بوتين التقى أمس مع أوباما ليوضح له أن هدف وجوده في سوريا هو محاربة «داعش». وقال له ايضا إنه من اجل اعمار سوريا ومؤسساتها يجب اعمار نظام الاسد.
وقد صدق أوباما عندما قال في خطابه أمس إنه لا يجب أن يكون مستقبل سياسي للاسد في سوريا الجديدة. إلا أن أمرين يشوشان على تصريحاته. أولا، سيدي الرئيس، سوريا لم تعد موجودة فعليا؛ ثانيا، الجميع يتحدثون عن فترة انتقالية لاعمار جزء من سوريا يكون الاسد جزء منها، ومن يعرف كم من السنين سيستمر ذلك.
ربما كان أوباما لا يريد الاسد، لكنه فعليا سيحصل على سوريا برئاسة الاسد برعاية بوتين وروحاني. لأن الرئيس عاد وأعلن أمس أن الولايات المتحدة لا يمكنها وحدها حل الازمات، ويمكنه القول ايضا: كم من الجيد أنه توجد إيران وروسيا. «وضع العالم».
اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة 2015 هو الاجتماع قبل الأخير للرئيس أوباما الذي حاول أمس تقديم إرثه. يجب الاعتراف أنه مواظب ويستمر في التمسك بنظريته، ايضا بعد أحداث كثيرة هو مسؤول عنها شخصيا.
لا شك أن أمس كان يوم إيران وروسيا. أولا، الحملة الكبيرة لبوتين: روسيا التي استُبعدت من الـ جي 8 بسبب ضم القرم، تحولت فجأة إلى أمل العالم الجديد في الحرب ضد «داعش».
أما إيران التي تحظى بدعم الاتفاق النووي والتعاون مع الولايات المتحدة في العراق ضد «داعش»، فهي تتحدث عن نظام عالمي جديد «برعاية الاتفاق النووي»، حسب روحاني.
وماذا عنا في هذه الديسة؟ روحاني، إيران المختلفة، يعتقد أن «جذور الإرهاب هي في النظام الصهيوني». لكنه لم يفصل إذا كان يجب مهاجمة إسرائيل أم «داعش» أولا.
الحل؟ قد يكون في اجتماع 2016.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
وقاحة غير مسبوقة
يجب على السفير الإسرائيلي أن يمثل دولة إسرائيل وحكومتها بالطريقة المهنية الأفضل
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
المضمون:( يناقش الكاتب دور الدبلوماسية الاسرائيلية في اهمية تمثيل دولة اسرائيل واهمية السلوك الدبلوماسي بعيدا عن المواقف السياسية ويرى ان تقوم اسرائيل بتعين شخص اخر يحظى بموافقه حكومة البرازيل بعد ان رفضت البرازيل تعيين داني ديان سفيرا لاسرائيل )
البروتوكول الدبلوماسي يلزم الحكومات التي تريد تعيين سفير لها في دولة اجنبية بالحصول على الموافقة على هذا التعيين. بالفرنسية ـ التي كانت في السابق لغة الدبلوماسية الدولية ـ يسمون ذلك «أغريمنت». جذور هذا الاجراء توجد كما يبدو في الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في كونغرس فيينا في 1815.
وفي الوقت الحالي لا يعدو الأمر كونه اجراءً رسميا. ويجب النبش في كتب التاريخ لإيجاد سابقة لم تُمنح فيها الموافقة. وحسب معرفتي لم يكن حدثاً كهذا في تاريخ الدبلوماسية الإسرائيلية.
يمكن اعتبار اجراءات السفراء الثلاثة السابقين حدثا تاريخيا. فقد توجهوا لحكومة البرازيل مطالبين بعدم الموافقة على قرار حكومة إسرائيل تعيين داني ديان سفيرا لإسرائيل في البرازيل.
الحديث هو إذا عن سابقة تاريخية. اجراءات الثلاثة ـ أحدهم كان تعيينا سياسيا، أما الآخران فكانا دبلوماسيين مهنيين (أحدهما كان مدير عام وزارة الخارجية) ـ اجراءاتهم أمور لا تُغتفر، والموضوع سيتحول إلى قسم أساسي في سيرتهم الذاتية. وفي كل ما يتعلق بالدبلوماسيين المهنيين اللذين كانا جزءً من الخدمة الخارجية ـ الامر الذي لا يمكن استيعابه. لا شك أنه خلال خدمتهما تعلما وعلما الآخرين أن وظيفة الدبلوماسي المهني هي تمثيل حكومة إسرائيل دون اعطاء المواقف السياسية الخاصة.
عند انضمامهم إلى الخدمة الخارجية عرفوا بلا شك أنه اثناء خدمتهم ستتغير الحكومات، حيث أن إسرائيل دولة ديمقراطية؛ احيانا مثلوا حكومة صوتوا من اجلها واحيانا اضطروا إلى تمثيل حكومة صوتوا ضدها. وفي كل الاحوال سيكون عليهم بذل الجهد. الثالث كان سفير إسرائيل في اطار تعيين سياسي، كان يجب عليه أن يعرف أن التوجه إلى حكومة اجنبية وطلب عدم الموافقة على سفير عينته حكومة إسرائيل هو أمر شاذ عن قواعد الاخلاق.
اثناء شغلي منصب وزير الخارجية قمت بتعيين عدد من السفراء. ولم أهتم أبدا بمواقفهم السياسية لأنني لم أشك للحظة أنهم سيبذلون جهدهم لتمثيل إسرائيل وحكومتهم. لقد اخترتهم بناء على قدراتهم فقط. وضمن التعيينات السياسية المسموحة عينت زلمان شوفال سفيرا في واشنطن. وقد أدى دوره بنجاح واستمر فيه ايضا بعد انتخاب اسحق رابين لرئاسة الحكومة.
ورثت من شمعون بيرس الذي كان وزيرا للخارجية قبلي، تعيينا سياسيا: شمعون شمير، سفير إسرائيل في القاهرة.
عندما دخلت إلى الوزارة اقترح شمير الاستقالة، لكنني رفضت ذلك، واستمر في دوره بنجاح كممثل لإسرائيل في القاهرة اثناء فترة متوترة للعلاقات بين الدولتين. هذه أمثلة على السلوك الذي نتوقعه من سفرائنا. وهناك حالات يكون فيها السلوك حسب المعايير الاخلاقية أهم كثيرا من المواقف السياسية.
بالنسبة لديان: جميع مواطني إسرائيل، بغض النظر عن مواقفهم السياسية، يستطيعون تأييد تعيينه سفيرا لإسرائيل في البرازيل. هذا دور مهم لأن البرازيل هي واحدة من الدول العشرة المهمة في العالم، ولدى ديان الامكانيات المطلوبة لتمثيل إسرائيل كلها وليس فقط حكومتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ