المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 07-10-2015



Haneen
2015-11-29, 11:38 AM
نتنياهو يبحث عن طريق

بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس


المضمون:( يرى الكاتب ان القيادة الاسرائيلية ستستمر في اطلاق التصريحات المصممة في مواجهة الإرهاب الفلسطيني على أمل أن تخفف من غضب المستوطنين المتزايد على خلفية العمليات الاخيرة. ولكن الاجراءات الاساسية التي تقرر اتخاذها ومنها الاعتقال الاداري وهدم منازل المخربين هي بضاعة قديمة يعود نتنياهو ويقوم بتسويقها للجمهور.)

جلسة المجلس الوزاري المصغر أمس كانت الثانية في نوعها للتشاور الأمني منذ أن عاد بنيامين نتنياهو من الأمم المتحدة في نيويورك. في الحالتين لم يكن متوقعا وجود بشائر كبيرة. القيادة الاسرائيلية ستستمر في اطلاق التصريحات المصممة في مواجهة الإرهاب الفلسطيني على أمل أن تخفف من غضب المستوطنين المتزايد على خلفية العمليات الاخيرة. ولكن الاجراءات الاساسية التي تقرر اتخاذها ومنها الاعتقال الاداري وهدم منازل المخربين هي بضاعة قديمة يعود نتنياهو ويقوم بتسويقها للجمهور.
لا توجد هنا تحولات كبيرة. فرئيس الحكومة يأمل أن يكون الرد الحالي كافيا ـ تعزيز القوات، الاعتقالات، جمع المعلومات في التحقيق، وقد يكون ايضا تعزيز التنسيق الامني مع الاجهزة الأمنية الفلسطينية ـ للمساهمة في تهدئة الوضع تدريجيا. إن هدم منزل المخرب في الضفة الغربية مثلا هو أمر يعود نتنياهو للتلويح به كل بضعة أشهر منذ قتل باروخ مزراحي بقرب الخليل منذ سنة ونصف. إن حقيقة اختلاف خبراء الأمن حول نجاعة هذا الاجراء (هناك لجنة رسمية في الجيش الاسرائيلي قامت بالغاء هذه السياسة في الضفة في 2005)، ورئيس الحكومة لا يذكر ذلك.
يبدو أن نتنياهو يدرك أكثر من اسرائيل كاتس، الذي اقترح عشية العيد «عملية السور الواقي 2» ضد الإرهاب.
إن قتل الزوجين هنكن بالقرب من نابلس الذي تم الكشف عن منفذيه بسرعة من قبل «الشباك» هو الحدث النادر نسبيا كعملية إرهابية منظمة في الضفة. وقد تم اعتقال خمسة مشبوهين اعضاء في خلية لحماس. لكن اغلبية العمليات الفتاكة الاخرى ليست جزءا من بنية إرهابية منظمة بل شباب منفردون يخرجون لطعن أو دهس اسرائيليين أو رشق الحجارة على سيارات المستوطنين، حيث دافع ذلك يكمن في سببين: اتهام السلطة والحركة الإسلامية في اسرائيل لاسرائيل بأنها تعمل تغيير الوضع الراهن في الحرم (نفي نتنياهو لا يقنعهم)، والغضب بسبب قتل عائلة دوابشة في دوما قبل شهرين حيث أن منفذي هذا العمل لم يتم اعتقالهم بعد.
توجد للجيش الاسرائيلية حرية عمل واسعة في الضفة. فالشباك يعطيه اسم مطلوب في القصبة في نابلس أو في مستشفى رفيديا (كما حدث عند اعتقال أحد المطلوبين المشتبه بقتل الزوجين هنكن). حيث لم تكن صعوبة في اعتقاله خلال بضع ساعات. واذا كان وزير الاستخبارات كاتس يرى أوكار الإرهاب تعمل بدون عائق وبرعاية السلطة، فمن الاجدر أن يقرأ التقارير التي يحصل عليها. النتيجة الوحيدة للسور الواقي 2 ستكون تحطيم السلطة في الضفة الغربية، ولكن في حينه، وهذا ما لا يريده نتنياهو تماما، مشكوك فيه أن تنتهي موجة الإرهاب. الرد حسب رئيس الحكومة ورؤساء الاجهزة الأمنية يوجد الآن في تسريع وتوسيع السياسة القائمة وليس في تطويق المقاطعة في رام الله بالدبابات كما فعل اريئيل شارون في نيسان 2002.
عشية العيد اقترح ناحوم برنياع في «يديعوت احرونوت» أن يسمى الولد باسمه، انتفاضة ثالثة. فقد أشار برنياع وبحق إلى أن الحكومة تحاول منع ذلك لأن الاعتراف به يعني الاعتراف بالفشل في منح الأمن للمواطنين. ومن خلال نفس المنطق، امتنعت الدولة عن اعتبار الحرب في غزة في 2014 حرب بكل معنى الكلمة وصممت على تسميتها عملية الجرف الصامد (وبذلك وفرت على نفسها دفع التعويضات للمواطنين الذين تضرروا اقتصاديا من الحرب).
حينما نسمي الموجة الحالية انتفاضة فيجب علينا أن لا ننسى أن وسائل الإعلام (بالذات المعارضة لنتنياهو) قامت بمحاولة مشابهة عند حدوث التصعيد في السنوات الاخيرة. وتبين في حينه أنهم مخطئون.
كانت موجات إرهاب سابقة في شرقي القدس والضفة الغربية: خريف 2013 وصيف 2014 بسبب الحرب في غزة، وفي خريف 2014 على خلفية الصراعات في الحرم ـ جميعها انتهت في نهاية المطاف.
اذا التصقنا باحصائيات الجهاز الامني فقد قتل 14 اسرائيليا في 2014 في الضفة الغربية وداخل الخط الاخضر (دون أن يشمل ذلك قتلى الصواريخ من غزة) مقابل ثمانية قتلى في الاشهر التسعة الاخيرة من السنة الحالية. الفرق هو تراجع الشعور بالامن وزيادة واضحة في أحداث رشق الحجارة في الشوارع والعنف في القدس الذي يستمر منذ عام. ويجب أن نضيف على ذلك حالة الهستيريا في الشبكات الاجتماعية التي تؤثر على ردود السياسيين.
موجة الإرهاب في الاسبوع الاخير خطيرة ومقلقة بحد ذاتها. وحتى الآن الامر لا يشبه الانتفاضة بشكل تام لأن عدد المشاركين في المظاهرات في المدن لم يصل بعد إلى المئات أو الآلاف كما حدث في الانتفاضتين السابقتين. أحداث العنف لم تصل بعد إلى داخل الخط الاخضر، وحينما صُدمت القدس بقتل المصلين في البلدة القديمة، أقيمت في تل ابيب حفلات الروك ومظاهرة غير مسبوقة في حجمها من اجل حقوق الحيوان.
من الواجب رؤية تأثير الاحداث في القدس والضفة الغربية في ساحتين: عرب اسرائيل وقطاع غزة. حتى أمس ساد الهدوء النسبي في هاتين الساحتين، ولكن من الواضح أن استمرار العنف والقتلى (الفلسطينيون يتحدثون عن اربعة قتلى منهم المخربان اللذان نفذا الطعن في القدس وشابان قتلا في المظاهرات في الضفة)، سيؤثر على الوضع هناك ايضا. التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة مستمر، لكن مستواه يتغير من منطقة إلى منطقة، وفي اليومين الاخيرين أعادت اجهزة الأمن الفلسطينية ثمانية اسرائيليين ضلوا طريقهم ودخلوا إلى مناطق السلطة. وفي المقابل، هناك تراجع في استجابة الضباط الفلسطينيين لدعوات الجيش الاسرائيلي.
هناك عامل مقلق آخر في الموجة الحالية هو العنف الاسرائيلي. ففي النقاشات الأمنية الاخيرة أشار الجيش والشباك، بقلق، إلى ازدياد عمليات اليمين المتطرف والمستوطنين حيث يلحقون الضرر بالممتلكات الفلسطينية. وجزء من القوات الاسرائيلية المتواجدة في الضفة الغربية تعمل على تهدئة الوضع بدلا من صد جهودها في مطاردة خلايا المخربين.
هذا العنف يؤججه الغضب من اعمال القتل التي تستهدف الآباء والأبناء في السامرة والبلدة القديمة، وايضا التصريحات الغير مسؤولة من السياسيين. الادعاء حول غياب دعم قادة الجيش وتكبيل أيدي الجيش، لا أساس لها من الصحة. رئيس الاركان غادي آيزنكوت يعتقد أن لديه كل الوسائل المطلوبة لمواجهة العنف بالمستوى الحالي.
المستوطنون وممثلوهم السياسيون يطلبون أن يكون الرد أشد وأن يتم بناء أحياء وبؤر استيطانية جديدة. ويبدو أن نتنياهو لن يستجيب لهم بسبب ضغط المجتمع الدولي. في المقابل يقترح شق المزيد من الطرق الالتفافية. هذا تعويض سيحتاج وقت لتحقيقه وفيه اشكالية: السفر إلى اسرائيل يحول المسافرين إلى أهداف واضحة وأكيدة للمخربين الفلسطينيين الذين يضعون الكمائن على جانب الطرق.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ







من يرفع الهاتف أولا
يجب أن يلتقي نتنياهو وعباس دون وسطاء وهما الخاسران ما لم يفعلا

بقلم: سمدار بيري،عن يديعوت

المضمون:( يرى الكاتب انه يوجد الكثير جدا للطرفين مما يخسرانه إذا لم يؤديا إلى التهدئة، وابو مازن لا يمكنه أن يأتي إلى اللقاء كي يعود بخفي حنين وعود نتنياهو يمكنه أن يقولها عن ظهر قلب وهو في نوم عميق. ومن أجل لقاء علني ينبغي الاعداد المسبق للنتائج. ابو مازن لا يمكنه أن يسمح لنفسه بان يعود بدون «رزمة».)

منذ خمسة أيام يدور في الشبكات الاجتماعية شريط تظهر فيه شابة اسرائيلية يهودية، مغطاة الرأس بحجاب أبيض، تتجول في أزقة البلدة القديمة في القدس وتشتم «محمد خنزير». سيماء وجهها واضحة تماما. جنود الجيش الاسرائيلي يبعدونها، ومسنة فلسطينية تطاردها صارخة وتطالب بمعاقبتها. أحد ما من السعودية حول لي الشريط كي يبرر قتل الزوجين هينكن. وحسب المراسلات، فقد كانت هذه العملية ثأرا مخططا والقتلة «رحموا» الاطفال الاربعة في السيارة ـ «دليل» على مدى انسانية الفلسطينيين.
عندنا ايضا تدور أشرطة رعب. يمكن الجدال إذا كانت اندلعت أم لا انتفاضة ثالثة. الواضح هو أننا عالقون عميقا في دائرة الكراهية ـ العنف ـ الثأر. لا تنسوا أنه قبل ثلاثة أسابيع كشف وزير الدفاع يعلون النقاب عن أن اسرائيل تعرف من هم حارقو ابناء عائلة دوابشة من قرية دوما. الاب، الام والطفل الرضيع ماتوا بالالام، واليتيم الصغير احمد ينزل في مستشفى شيبا. اعتقالات؟ احد ابناء العائلة الذي كان شاهد عيان على الحدث الرهيب قدم وصفا مفصلا عن شابين القيا الزجاجات الحارقة وحاولا مطاردته. في الجانب الاسرائيلي يصرون على أن الادلة، حتى لو كانت تعرف تفاصيل أكثر بكثير مما خرج إلى وسائل الإعلام، لن تكون مقبولة في المحكمة.
لا يهم ما يعرف او يفكر الواحد عن الاخر، فان نتنياهو وابو مازن ملزمان بان يلتقيا ثنائيا، دون وسطاء. وفي صالح الامر ليس مناسبا ادخال السيسي إلى الصورة (الذي يعيق ارسال السفير المصري الجديد إلى تل أبيب) او الملك عبدالله (الذي لا يرد على اتصالات نتنياهو الهاتفية) او بان كي مون، الامين العام للامم المتحدة. فمن سيرفع الهاتف أولا؟ نتنياهو أقوى، وهو الذي دعا ابو مازن إلى لقائه «بدون شروط مسبقة». كما أنه القى بملاحظة تفيد انه مستعد حتى لاكل الفلافل في رام الله.
انسوا رام الله. فالمخابرات لن تسمح لنتنياهو بالفلافل الفلسطيني. عشرين دقيقة سفر من المكتب إلى المقاطعة هي كابوس عملياتي. ففي مدى الثقة السائدة الان بين الطرفين لا يمكن لاحد أن يضمن لقاء سريا. وهاكم المتاهة: للطرفين يوجد الكثير جدا مما يخسرانه إذا لم يؤديا إلى التهدئة، وابو مازن لا يمكنه أن يأتي إلى اللقاء كي يعود بخفي حنين. وعود نتنياهو يمكنه أن يقولها عن ظهر قلب وهو في نوم عميق. ومن أجل لقاء علني ينبغي الاعداد المسبق للنتائج. ابو مازن لا يمكنه أن يسمح لنفسه بان يعود بدون «رزمة».
في لقاء مغلق عقد بعيدا عن حينا سمعنا، مجموعة كبيرة من الاسرائيليين، ثلاثة مسؤولين فلسطينيين يهاجمون ابو مازن بتعابير يصعب تصورها حتى في أكثر الاخيلة انفلاتا. فعن تمسكه بكرسيه، عن عدم قول الحقيقة، عن استغلال مكانته، وبالاساس عن الفساد. وعندها، يبقى العالم كما كان. الاسرائيليون انتقلوا لانتقاد نتنياهو. وحسب شهادة خبير، يتصرف نتنياهو كمن يخاف ان يتلقى رصاصة في الرأس، مثل رابين، إذا ما تبنى خطوة سياسية شجاعة وعاد إلى الالتزام بالدولتين للشعبين.
ليس لعباس، بالضبط مثلما ليس لنتنياهو، خليفة او بديل. فهما يلعبان باوراق مفتوحة. وكلاهما معنيان في نهاية النهار بالحفاظ على الوضع الراهن، بتعزيز الاقتصاد وبالبقاء في الحكم. لا توجد اسرار كتيمة في هذه القصة. كلاهما يعرفان بانه مع كل الابتكارات التي سيجدها المستشارون لهما، لن يكون حل حقيقي وكامل يصمد في المناطق دون ترسيم حدود على حساب المستوطنات ودون علاج جذري لمكانة القدس. عباس يريد تقسيم القدس، نتنياهو لا يريد ولا يستطيع. ومع ذلك على كليهما أن يحذرا من وضع يقود فيه المتطرفون في الحرم المنطقة إلى حرب دينية رهيبة.
في كل الاحوال، يجب في هذه اللحظة وقف سلسلة الإرهاب المتدحرجة وتخفيض اللهيب. هذا ليس الوقت لاجراء الحساب من هو المحق، من هو المحرض ومن هو الذي يقول الحقيقة. أبو مازن لن يسمح لنفسه بالغاء اتفاقات اوسلو، التي تحفظ له كرسيه، كي تواصل اسرائيل منع الانجراف نحو حماس في المناطق. من جهة اخرى، فانه يسعى بالتأكيد إلى خلق الاضطراب. فلم نسمع منه شجبا، ولم تصدر عن المقاطعة رسائل تهدئة. هذا بالضبط السبب الذي يدعو نتنياهو لان يبتلع، يرفع الهاتف ويخلق لقاء.



ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
 القدس السفلى
في المدينة ألوان كثيرة للصمت في ساعات الصباح الباكر أو في الأعياد أو بعد العمليات


بقلم: كرميت سفير فايتس،عن معاريف

المضمون:( يعطي الكاتب صور مختلفة لمدينة القدس في اوقات مختلفة بحيث يؤكد ان لغه الصمت تسود في القدس عقب الاعياد او في الصباح الباكر و عقب حدوث عمليات في انتظار ما هو قادم).

القدس أول أمس وبعد عملية القتل في البلدة القديمة بساعات قليلة. هدوء مقدسي له عدة الوان، المقدسيون يعرفونها جيدا. هدوء نهاية الاسبوع الذي يأتي بعد دخول السبت بلحظات حيث يمتليء الهواء برائحة الطعام، وهو يختلف عن الهدوء في صباح يوم عادي، قبل أن تصعد الشوارع ببطء. وهناك هدوء آخر هو هدوء ما بعد العملية.
سوق محنيه يهودا فارغ. وفي الأيام العادية يكون مليئاً بالناس، وفي الساعة الثامنة صباحا يكون من الصعب السير فيه، لكن الآن الساعة هي التاسعة والنصف والطريق خالٍ. «لم يسبق أن قمت بتغليف الكعك عشية العيد بهذه الراحة»، قال عيدان شرعابي وهو صاحب فرن. «انظري للبضاعة والكعك، الناس لم يأتوا والسياح هربوا. ومن يأتي هم المقدسيون فقط الذين اعتادوا».
تجار مركز القدس هم المؤشر على ما يحدث. فلديهم تجربة وهم يجدون لأنفسهم المبررات عند حدوث الركود. «يمكن أن يكون السبب هو الوقت المبكر أو الخوف أو لأن هذا عشية العيد الثاني»، قال اسرائيل دانييل وهو صاحب مكتبة للكتب في الشارع الذي يتصل بطرف السوق. وهو موجود هناك منذ اربعة عقود. «كل من يتنفس هواء القدس يعرف ماذا تعني العمليات. لا يجب التذكير بالفترة التي انفجر فيها الناس كل دقيقتين. هذا لا يثيرنا، لكن الشعور هو أن الوضع خطير وقابل للاشتعال. المقدسيون يعيشون ويعرفون أن الامر يأتي في موجات. لا توجد دولة اخرى في العالم تسمح بذلك، والمشكلة هي أننا غير موحدين ولا نؤمن بأنفسنا بما يكفي».
يتحدث دانييل بمصطلحات «قبل العملية» و»بعد العملية». «عندما بدأت الاعياد كانت المدينة مليئة، وفي أعقاب العمليات ساد الهدوء. عادة نعمل جيدا عشية العيد».


القلب مثقل في الشارع المبلط

من ينظر من الجانب يبدو له الشارع المبلط كالعادة. طاولات المقاهي نصف مليئة. فقط عندما يقف ترفع الحقيقة رأسها. الجميع يخافون ويشعرون بالتوتر في الاجواء. «أنا أخرج بقلب مثقل من البيت»، قالت ميلي لبيد وهي مقدسية منذ عدة اجيال. امنون إبن التسعين عاما يعتقد بالعكس، «لا يمكن تخويفنا أو كسرنا. أنت تعرفين الحروب التي مرت علينا. نعم إنها حرب وسنتجاوزها».
ع. وهو عامل قديم جدا في احدى الشبكات، يتجول وعينه منفوخة. «هل تعرفين ماذا حدث له؟»، سأل أحد اصدقائه. «اطلبي منه أن يقول لك». ع. لا يريد الحديث، فهو يخاف. عمره 60 سنة وهو عامل نظافة. بعد القتل ببضع ساعات هاجمته مجموعة من الشباب اليهود وضربته. «على من أغضب؟»، سأل بيأس. «لا أعرف ممن أخاف». ولا يضيف شيئا.
ع. ليس وحده. ففي القدس توجد شريحتان، تلك التي فوق الارض وتلك التي أسفلها. هاتان الشريحتان تحتاجان إلى ضغط صغير كي تتحدا. وعندما تتحدان فلن تحدث أمور جيدة. بهدوء وفي الليل، كما قالت افرات كوهين، المسؤولة عن وردية في مرقص، عن الخوف الذي اصابها في المساء السابق. عند وصول النبأ خرجت المجموعات إلى الشوارع وبحثت عمن تفرغ غضبها عليه. «وكأنهم كانوا ينتظرون حدوث شيء ليخرجوا من جميع الاماكن»، قالت كوهين.
ساعات الظهيرة، شارع نحلات شفعة، الحي الثالث الذي تأسس بعد الخروج من الاسوار، فارغ. تخترق الصمت اصوات مكبرات الصوت الرديئة لمؤيدي بريسلاف. هؤلاء ابطال. يستطيعون إحياء الحجارة. بكلمات «يا إلهنا اصرخ أنه لا يوجد يأس في العالم».
في ضاحية ماميلا حيث الخط الذي يفصل بين القدس الغربية والشرقية، لا توجد اشارات على أنه كانت هنا أحداث قبل ساعات. قبل ليلة هاجمت مجموعة من الشباب عامل مطبخ عربي وضربوه. الآن كل الطاولات في المقاهي والمطاعم مليئة، ومحلات الملابس مليئة. الشراء الذي يوحد اليهود والعرب. تعايش المستهلكين. وهذا لا يوجد في الخارج.
على مسافة قصيرة من هناك يرتفع برج قلعة داود. حيث الغيت 10 ـ 20 بالمئة من الحجوزات. الهاتف لا يتوقف عن الرنين حيث يتم قول كلمة واحدة «الوضع». هذه الكلمة تختصر واقعا كاملا. «كانت اعداد الزوار كبيرة جدا في هذا العيد»، قالت ايلات ليبر، مديرة المتحف، «في القدس توجد زيادة ونقصان باستمرار ونحن نعرف ذلك، وللأسف الشديد فقد عشنا ذلك في الماضي، وفي الاونة الاخيرة اثناء الجرف الصامد. يبدو أن هذا روتين والناس يستسلمون للإرهاب بشكل أقل. رأينا هذا في العيد حيث زار الكثيرين، وكان المعدل أعلى من السنوات السابقة. أمس وبعد الأنباء الفظيعة تراجع عدد الناس الذين جاءوا. فالناس يقابلون التلفاز لسماع الاخبار. التأثير الاكبر هو على السياح. هذه الاخبار تتسبب في الغاء المجيء إلى القدس أو إلى اسرائيل. وهذا الامر ينعكس على الاشهر القريبة حيث تقوم الوكالات بالالغاء أو التجميد. اعتقد أنه بعد العيد مباشرة سنشاهد ما سيحدث، وآمل أن يكون التأثير غير كبير. ضاحية ماميلا مليئة بالناس، بحوانيتها ومقاهيها والشعور هناك كالمعتاد. وايضا في شارع يافا، وهذا امر مفرح».

البضاعة هي المعيار

في المتحف في حارة اليهود تراجع عدد الزوار في شهر ايلول بـ 50 بالمئة. 50 بالمئة قاموا بالالغاء بسبب التوتر. والانتعاش الذي حدث بعد الجرف الصامد توقف. المجموعات تلغي، ويصل المتدينون والحريديون مباشرة إلى حائط المبكى دون التوقف في المتحف والاماكن السياحية الاخرى. وحسب المحلات في الحي اليهودي فان كمية البضاعة التي تباع هي المعيار حيث تراجعت المبيعات بشكل كبير.
سكان الحي اليهودي حزينين لكنهم اقوياء بروحهم، ويعرف المحليون أن الحي هاديء ويبذل الجنود ورجال الشرطة جهدهم للحفاظ على الامن. وموقفهم من الاحداث الصعبة الاخيرة يوجد في الكتابات المعلقة في أنحاء الحي تحت عنوان «شجرة الحياة هي للذين يتمسكون بها».
هداس تسفيفل، من سكان المدينة، ذهبت مع صديقتها في الصباح الباكر للصلاة في حائط المبكى. «كان الكثير من الناس. الطريق إلى هناك من السوق في البلدة القديمة كانت مغلقة. يبدو أن اغلبية الناس ذهبوا عن طريق الحي». وقالت إنه يجب الحفاظ على نوع من الهدوء في هذه الايام.

عصبية بجانب البار

مركز القدس، الساعة 10:30، هاديء جدا. لا يجب أن نخطيء بين الهدوء المتحفظ وبين اللامبالاة. ومن يتظاهرون باللامبالاة يزيلون بسرعة القناع أمام السؤال الواضح. «هل تخاف؟»، «أنا لا أخاف»، يقول تيمور وهو من مواليد روسيا وطالب هندسة في الجامعة العبرية. يجلس في البار الفارغ مع اربعة آخرين بما في ذلك النادلة. «أنتم الصحافيون تبحثون عن المشاكل. الناس لا يخرجون لأنهم يهود والآن يوجد عيد. أنا لست يهوديا لهذا أخرج، لكنني أكثر حذرا».
اصوات مؤيدو بريسلاف غادرت نحلات شفعة. وبدلا من سيارتهم جاءت سيارة للشرطة. «هل تشعرين بالامن عند وجود سيارة الشرطة»، سألت النادلة. «أقل»، قالت، «لأن هذا يُذكرني بأن شيء ما سيحدث في أي لحظة».
يوجد لكل واحد في المدينة تحليل، وكل شيء سياسي. «الكثير من الغضب ينتقل من الواحد للآخر. لا يوجد تحمل للآخر ولا أحد يريد أن يسمع»، قالت ميخال فيسبلاي وهي أم لأثنين. «يبدو أن الجميع في حرب مع الجميع. وهذا يجعلني اتساءل كيف سنصنع السلام مع ابناء شعب آخر حيث توجد في داخلنا حرب».

في الليل في السيارة العمومية لمحمد

الساعة الواحدة ونصف بعد منتصف الليل. أصعد إلى السيارة. السائق محمد من جبل الزيتون. صامت. اسأله كيف العمل، تبدو متعبا. «حقا أنا متعب هذا المساء، وأمس لم يكن عمل أبدا. خرجت من البيت وسمعت من الاصدقاء أنهم يلاحقون العرب ويضربونهم لأنهم قتلوا يهود، فرجعت إلى البيت ودخلت إلى السرير وقلت لنفسي: محمد، أنت لديك أولاد، ومحظور حدوث شيء لك».
سألته من هو المسؤول. «الساسة هم المسؤولون عن كل شيء، هم يخلطون بين الدين والسياسة، ويقولون اشياء غبية للشباب وينفخون رؤوسهم. الشباب لا يفحصون الحقائق ويثقون بهم. أنا مسلم وأؤمن بـ 26 نبيا بمن فيهم المسيح وموسى. كما نستطيع أنا وأنت الجلوس هنا في السيارة والحديث، هكذا ايضا عاش والدي مع اليهود، البيت بجانب البيت».
سألته ماذا سيحدث؟
«سأقول لك ماذا سيحدث. ستحدث الفوضى وبعدها الهدوء، ومن ثم فوضى وهدوء وهكذا».
قلت له إنني فهمت.
في اليوم التالي، في قرية العيسوية، ليس هناك هدوء. يُسمع اطلاق نار من القرية، والسيارات العسكرية تأتي وتذهب. وفي الجانب الآخر في التلة الفرنسية، الناس يرقصون مع كتب التوراة والاناشيد. قد يعود الصمت بعد قليل. والسؤال هو أي لون سيكون له.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ







في ظل غياب حل تاريخي
يجب أن نختار فورا وبشكل أحادي الجانب إقامة دولتين قوميتين للشعبين

بقلم: شلومو غازيت،عن هآرتس

المضمون:( يرى الكاتب انه يجب أن نفرض اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة علينا أي الاسرائيليين المبادرة إلى اجراءات لا تبقي خيارا للطرف الفلسطيني وان خطوة مشابهة قمنا بها في الانفصال عن غزة قبل عشر سنوات، لكن هذه المرة يجب الامتناع عن الاخطاء التي تمت هناك. ).

في مقاله الاخير وضع البروفيسور شلومو افنري مرآة امامنا، رغم انه وصل إلى استنتاج متشائم: اسرائيل والحركة الصهيونية تبحثان عن «حل تاريخي» ومستعدتان للعيش معه، اما الفلسطينيون فيرفضون أي حل وسط. يرفضون وجود كيان صهيوني اسرائيلي ويعتبرون الصهيونية حركة كولونيالية قد تقرر مصيرها ولا يعترفون بالحق اليهودي الاسرائيلي في موطيء قدم سياسي في بلادهم، فلسطين من البحر حتى النهر.
الحركة الصهيونية ومنذ عام 1948 دولة اسرائيل، التي ينتمي اليها اغلبية اليهود الساحقة، مستعدة لتقسيم البلاد ووضع حدود كاملة معروفة ومتفق عليها بين دولتين قوميتين، كما نسمي ذلك دولتين لشعبين. اليمين المتطرف تنازل منذ زمن عن هدف ضفتي النهر. الادعاءات التي نطرحها لا تؤثر على الفلسطينيين: حياة الشخص العربي الفلسطيني في اسرائيل جيدة وآمنة اكثر من ذلك الذي يعيش في الاراضي العربية السيادية. هذا هو الفرق الكبير بين المصلحة الشخصية والمصلحة القومية.
يبدأ افنري تحليله بطرح سؤال: اليوم وبعد عشرين سنة من التوقيع الاحتفالي على اتفاقات اوسلو، علينا أن نسأل لماذا لم يثمر ذلك عن حل وسط ومصالحة تاريخية، كما أمل المبادرون لهذه الاتفاقات (على الاقل في الطرف الاسرائيلي). وحسب جوابه القاطع فان سبب غياب النجاح لاتفاقات اوسلو هو «الاختلاف الاساسي بين المفاهيم التي ينظر كل طرف من خلالها إلى الصراع».
علينا الاعتراف أن البروفيسور افنري قد قدم الصورة المتشائمة وهذا أمر ضروري لمعرفة اختيار الطريق، وتبني استراتيجية قومية جديدة لوضع اهداف معقولة والعمل بشكل مصمم على تحقيقها.
لا نعرف إذا كانت اسرائيل تستطيع البقاء في الظروف القائمة في الشرق الاوسط وفي الواقع الاقليمي المتغير.
لست يهوديا مؤمنا ولا اعتبر من الذين يفسرون كل عمل وكل خطوة على أنها عمل الله ورغبته، ومن هنا ايمانهم المطلق أنه ليس من المهم ما يعتقده ويفعله الفرد. كيهودي غير مؤمن أنا اعتقد أن المسؤولية الكاملة ملقاة على كتفي، ومن هذا المنطلق مسؤوليتنا هي تحليل الواقع بشكل جريء ووضع اهداف قومية واستراتيجية. من واجبنا اختيار طريقة عمل وتحقيقها.
مفتاح حل الوضع الراهن هو وضع حل الوسط التاريخي كهدف قومي انطلاقا من الايمان أننا إذا أبدينا الرغبة في التنازل والحل الوسط فان الطرف الثاني سيبدي رغبة مشابهة. في جوهر الحل الوسط التاريخي هناك قناعة أن الطرفين ـ اسرائيل والفلسطينيين ـ يريدان نفس الهدف: «تقسيم ملائم بقدر الامكان للبلاد بين الطرفين». «دولتان للشعبين». هذا بالضبط الحل التاريخي الذي يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلا.
كان لاسرائيل خلاف جغرافي مع مصر. هذا الخلاف تم حله بواسطة حل وسط تاريخي تم من خلال محادثات كامب ديفيد واتفاق السلام. اسرائيل انسحبت من كل سيناء ولا توجد مطالب اسرائيلية من الاراضي المصرية. حصل المصريون على ما طلبوه، ووافقوا على مطالب اسرائيل. من ناحيتهم حصل حل وسط تاريخي. وهناك قائمة طويلة من المشكلات الغير محلولة بين اسرائيل ومصر، لكن لا تدخل في اطار تعريف الحل التاريخي.
كانت لدينا مشكلة مشابهة مع الاردن، وهو الذي تنازل حيث سلم بوجود دولة اردنية في الضفة الشرقية فقط. وانفصل عن الضفة الغربية وعن مصير الشعب الفلسطيني. بنظرة تاريخية يمكن القول إن هذا كان خطأ استراتيجيا كبيرا لاسرائيل. فالمملكة الاردنية التي تمتد على ضفتي النهر كما كان قبل حزيران 1967 كان يمكن التوصل معها إلى حل سياسي حقيقي مثل «دولتان لشعبين»، لكن هذه الفرصة لم تعد موجودة، ويبدو أن علينا التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين.
مطلوب من القيادة الاسرائيلية الاختيار بين استراتيجيتين، الاولى هي استمرار سياسة الاستيطان والسيطرة على ارض اسرائيل الكاملة من البحر إلى النهر، هذه هي الاستراتيجية التي تنفذها القيادة السياسية القائمة، بغض النظر عما تقوله اسرائيل للعالم، فان هذه الاستراتيجية تأخذ اسرائيل إلى الضياع إلا إذا حدثت معجزة عن طريق تدخل إلهي مفاجيء يُمكننا من الاستمرار في هذه الطريق دون نشوء شرخ كامل بين اسرائيل والعالم.
الاستراتيجية الثانية هي العمل فورا بدون انتظار وبدون مرحلة اخرى من محاولات الحوار، من اجل انشاء وحدتين سياسيتين قوميتين ـ اسرائيلية وفلسطينية. نستطيع تطبيق ذلك بمبادرة اسرائيلية أحادية الجانب. علينا فعل ذلك من خلال الادراك الواضح أن هذه الخطوة ليست الحل الوسط التاريخي المقبول على الطرف الفلسطيني.
الهدف في هذه الحالة هو السعي إلى اتفاق مرحلي طويل المدى حيث يكون واضحا للطرفين أنه ليس حلا دائما.
يجب السير فورا في هذه الطريق بدون مفاوضات وبدون اضاعة يوم واحد. الدرس الاهم ـ لا يجب خداع أنفسنا والعالم ـ بأنه لا توجد فرصة للتوصل إلى اتفاق من خلال الحوار بين الطرفين.
يجب أن نفرض اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. علينا المبادرة إلى اجراءات لا تبقي خيارا للطرف الفلسطيني. خطوة مشابهة قمنا بها في الانفصال عن غزة قبل عشر سنوات، لكن هذه المرة يجب الامتناع عن الاخطاء التي تمت هناك.
يجب وضع الخط الاخضر، خط وقف اطلاق النار، خط انطلاق للمفاوضات المستقبلية. حتى هذا الخط غير مقبول على الطرف الفلسطيني لأنه يعني التسليم بوجود كيان صهيوني سياسي على الارض الفلسطينية، لكن وضع هذا الخط كأساس للنقاش سيُمكن اسرائيل من العودة وأن تكون مقبولة على العالم. سيكون هذا نقيض الـ بي.دي.اس.
بالتزامن، علينا العودة والتأكيد على رفضنا الكامل لعودة اللاجئين الفلسطينيين. وتصمم اسرائيل على استيعابهم في الدول المضيفة. واعطاء التعويضات المناسبة حيث تكون اسرائيل شريكة، وهي التي تركز التحالف الدولي الذي يتابع ذلك.
للأسف الشديد، أنا لا أرى حكومة اسرائيل الحالية تتبنى هذه الطريق، لكن المسألة مسألة وقت ـ ونحن قريبون من النقطة التي سنقف فيها امام الحاجة إلى الاختيار المؤلم بين خراب البيت الثالث وبين تبني السياسة الواقعية. هذه السياسة ايضا لن تكون الحل الوسط التاريخي ولكن قد تكون خطوة تؤدي اليه مع مرور السنين.
اذا فعلنا، واذا قامت دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، ستتأسس اكثر فأكثر مع الوقت. ويمكن أن الرفض الفلسطيني المطلق للحل الوسط التاريخي سيتلاشى. هكذا يمكننا رؤية نهاية الصراع.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ