Haneen
2015-11-29, 11:40 AM
السيد أمن
بقلم:بن كسبيت،عن معاريف
المضمون:( يهاجم الكاتب بنيامين نتنياهو وأسماه بـ"سيد أمن" ، ويشير الكاتب الى قرار نتنياهو منع الوزراء وأعضاء الكنيست من اقتحام المسجد الاقصى المبارك،كما يشير الى تراجع نتنياهو عن القرار ليشمل أعضاء الكنيست العرب،في اشارة الى ضعف شخصية نتنياهو امام اليمين)
المُهلة الاخيرة التي لم تكن… مثال ملموس للقيادة الواثقة لـ «سيد أمن» حدث مرة اخرى بين ليل يوم الاربعاء وصباح الخميس. بعد تردد والتلوي اتخذ أخيرا بنيامين نتنياهو القرار الصحيح حين قرر منع ذهاب الوزراء واعضاء الكنيست الاسرائيليين إلى الحرم. قرر أن يكون حكيما وليس صادقا في محاولة لصب المياه الباردة على اللهب. لقد استمع للاردنيين والسعوديين ومستشار الأمن القومي ورجال «الشباك» والشرطة وفهم. وفي الليل قيل إن القرار يتعلق باعضاء الكنيست والوزراء الاسرائيليين فقط.
لكن عند طلوع الشمس في الصباح، يوم جديد وقيادة جديدة. بدأ وزراء البيت اليهودي يصرخون وبدأ نشطاء اليمين والسموترتشيين بالتهديد وقبل الظهيرة تراجع بيبي بخزي. وقال إنه كان يقصد اعضاء الكنيست العرب ايضا. من الخسارة أنه لا يمكن جمع مئات آلاف الحجارة التي سقطت في المدن في الصباح وكشفت عورة «سيد أمن» مثل الحبر الاسود على الورق الابيض.
ما الذي لم يفعله للحفاظ على الهدوء. فهو «معلم» و»مرشد» و «أول من يكتشف» والويل لمن يحاول تشويش صورة هذه القيادة وقول الحقيقة البسيطة، إنه خائف ولا يمكنه اتخاذ القرار.
وعندما يتخذ القرار يتراجع ويحوله، وعندما يحوله يسرع باحثا عن شيء يختبيء وراءه. في عملية الجرف الصامد اختبأ وراء الجيش، حيث قام بالتسريب من جلسة الكابنت. لست أنا من يخاف الدخول إلى غزة بل بني غانتس. ولو كان الامر يرتبط بي لكنا أسقطنا منذ زمن حكم حماس، كما وعدت. ببساطة هم لا يعطوني ويُمسكونني. هذا التسريب تسبب بالضرر الامني، والرقابة طلبت من المستشار القانوني للحكومة التحقيق في الموضوع، لكن يبدو أن المستشار منشغل جدا.
هذا الاسبوع تم الامساك به مرة اخرى «متلبسا». أنا أريد البناء في المناطق، قال لوزراء الكابنت، لكن هذا غير ممكن بسبب الأمريكيين.
وأحضر إلى الكابنت المحامي الخاص به، الذي هو وزير الخارجية الفعلي اسحق مولخو الذي أخاف الوزراء بسيناريوهات فظيعة حول الرد الأمريكي المتوقع إذا ما أعلنت اسرائيل الآن عن أي بناء جديد. «جون كيري يترك لي رسائل في الهاتف»، قال مولخو. «الأمريكيون لن يستخدموا الفيتو ضد اقتراح فرنسا إذا قمنا بالبناء الآن». ما الذي تعرفونه، مولخو يردد ما يقوله كيري، لكن الاخير يستمر بالتهديد. وقد تزامن مع سيناريو مولخو الفظيع في الكابنت تسريب للقناة 2 يقول إن الأمريكيين وضعوا مهلة أخيرة.
فجأة بيبي يعطي اعتبار للأمريكيين. لقد بصق على الرئيس سنوات، وضربه على رأسه، ذهب إلى واشنطن وخلط الكونغرس، حاول اقالته في الانتخابات، لا يعود للاتصال به وفجأة «هناك مهلة أخيرة»، لكن توجد هنا مشكلة صغيرة اخرى. في هذه الحالة ايضا أشرقت الشمس في اليوم التالي وكان يوم جديد ومعه متحدث وزارة الخارجية في واشنطن وقال بصوته إنه ليس هناك مهلة أخيرة. لا وجود لأمر كهذا. وتبين مجددا أن بيبي يبحث عن شيء أو أحد للاختباء وراءه. لـ «سيد أمن» لا يوجد أمن ليقرر بنفسه. فهو يحتاج إلى شماعة والى من يخيفه أو يلزمه، وإلا فانه سيتورط مع أورين حزان.
شيء آخر قاله نتنياهو في الكابنت: إذا قمنا بالبناء في القدس الآن فمن شأن هذا الحاق الضرر بالتعويضات الأمريكية على الاتفاق النووي مع إيران. كان عدد من الوزراء لم يصدقوا ما سمعوا. لقد حذروا رئيس الحكومة على مدى اشهر في موضوع «التعويضات الأمريكية». رؤساء الاذرع الأمنية يتوسلون أمامه لوقف المعركة الصبيانية والغبية مع الرئيس وأن يفهم أن اللعبة قد انتهت، ويبدأ في الحديث عن التعويضات وتحسين قدرة اسرائيل، وإلا فان القطار سيفوته. لكن نتنياهو رفض ذلك. لا يمكن لشيء أن يلحق الضرر بالتعويضات الأمريكية، قال، حتى لو حاربنا ضد الاتفاق النووي حتى اللحظة الاخيرة. ففي النهاية سنحصل على ما نسحقه. وها هو الآن يخاف على مصير التعويض المثيولوجي، ويحرص على احترام الأمريكيين والسير على أطراف الاصابع. فجأة تعلم الأدب وحسن السلوك.
من الواضح أن هذه خدعة تهدف إلى التشويش على الحقيقة. إنه ببساطة يخاف. يخاف من قول الحقيقة للجمهور، ويخاف من اتخاذ القرارات بنفسه والدفاع عنها، وهو لا يقدر على القول للجمهور إننا نجلس داخل برميل بدأ بالاشتعال، لذلك لا يجب الفحص في وضع كهذا من الذي على حق، بل من هو الحكيم. وببساطة نصب الماء البارد. ليس لنا ميزة اختيار الماء البارد. فأي مياه باردة نجدها يجب علينا صبها على اللهب. ليهدأ أوري اريئيل قليلا، وليهتم في الوقت الحالي بأسعار البندورة والدجاج. وكل هذا لا يقوله بيبي. إنهم الأمريكيون والاوروبيون والفلسطينيون. هم وليس هو.
«سنحارب الإرهاب بتصميم كما حاربناه دائما»، أعلن والعلم من خلفه في مقابلات تلفزيونية متسرعة، وهكذا يبدو الامر في مكتبه.
متى حاربت الإرهاب بتصميم يا بيبي؟ في غزة؟ في أحداث النفق، حيث زحفت بسرعة إلى واشنطن لعناق ياسر عرفات؟ لقد تذكرت هذا الاسبوع هيلانا راف إبنة الـ 15.5 التي ذهبت في 24 أيار 1991 إلى المدرسة في شارع جابوتنسكي في بات يم وقُتلت بسكين على يد مخرب من الجهاد الإسلامي يسمى فؤاد عبد الهادي العمرين. فهل يعرف أين هو فؤاد هذا؟ لقد تحرر من السجن في صفقة شليط قبل اربع سنوات بالضبط. بيبي أطلق سراحه. لقد حارب الإرهاب بأقوال حازمة وافعال ضعيفة، وها هو يفخر بذلك.
إن حرب السكاكين تلك التي كانت ذروتها قتل هيلانا راف أدت إلى تغيير الحكم. ولأول مرة في تاريخ اسرائيل تسبب التدهور الامني بفائدة لليسار وضرر لليمين. بعد قتل هيلانا راف بشهر جرت الانتخابات وخسر اسحق شمير وفاز اسحق رابين. هذا بالضبط ما يخيف بيبي، مصيره الشخصي وليس مصيرنا.
ملاحظتان استفزازيتان
٭ من أين جاءت هذه الفوضى؟ نعم هناك القليل من العنف، لكن ما الجديد في هذا؟ لو جاء هذا الاسبوع كائن فضائي لكان اقتنع بعد سماع العويل أننا أمام مذبحة. لقد حدثت عملية اطلاق نار فظيعة وتم الكشف عنها بسرعة. وعملية طعن شديدة في شارع هغاي وهناك موجة شباب مع السكاكين. هل هذا يبرر الحملة الإعلامية والانفعالات في الشبكات الاجتماعية والفوضى السياسية والهستيريا القومية؟ ألم يقوموا بذبحنا على مر الاجيال؟.
في هذه المرة على الاقل نعرف، ونحن نستطيع الدفاع عن أنفسنا. في ميزان الذبح الحالي نحن متفوقين كثيرا. الفلسطينيون يدفنون الاموات أكثر منا، اطفال ونساء أكثر، واعتقد أنهم يولولون أقل. هذه الدولة ما زالت أكثر أمنا من جميع الدول المحيطة بها. أنا اشعر هنا بالأمن أكثر من أي يهودي في أي دولة في اوروبا وفي كل مكان وكل زمان. ومن اجل مواجهة اوضاع كهذه (كان لنا الكثير من الاوضاع الاصعب) يجب الحفاظ على الهدوء، وهذا ما ينقصنا.
٭ الكراهية. جزء اساسي من عويل الاسبوع كان حول مظاهر الكراهية من الفلسطينيين. وقد كانت الذروة في قصة اديل بينيت، أرملة اهارون بينيت، من العملية في شارع هغاي في البلدة القديمة، التي ركضت طول الطريق ولم يساعدها أحد. ما يفاجئني أننا نتفاجأ من كراهيتهم لنا. هل يوجد من يعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحبوننا؟ إنهم يضبطون أنفسهم كل مرة فلا يعانقوننا ويقبلوننا ولا يقدمون الورود؟.
أحد الامور القليلة الدقيقة التي قالها اهود باراك في سيرته السياسية كان أنه لو كان فلسطينيا كان سيتجند في احدى التنظيمات الإرهابية. بالنسبة له هذا إرهاب، ولكن بالنسبة لهم هذه منظمة للتحرير القومي. صحيح أنهم برابرة مستعدون لتفجير أنفسهم بين الاطفال، ولديهم مشكلة اخلاقية ويرون ذلك كل صباح في أنحاء الشرق الاوسط، لكن هذه هي الحال. لقد حاولنا، لكن لا يمكن تغييرهم. السويديون يصممون على البقاء في السويد، وكذلك العرب هنا.
لو حاول كل اسرائيلي وضع نفسه مكان الفلسطيني العادي لكان فهم لماذا يكرهوننا. نقطة اولى: إنهم ليسوا يهودا، ولا يؤمنون بالتوراة.
ومن ناحيتهم فان الكوشان الذي لدينا على ارض اسرائيل غير صحيح، ولديهم كوشان خاص بهم موقع من نبيهم. للأسف الشديد هذا هو الوضع في كل العالم. لا يوجد الكثير من اليهود، لذلك لا يوجد من يقتنع بالوعد الالهي لنا. وحتى لو وضعنا الفلسطيني العادي وأغلقنا عليه في دير مدة شهر مع تسيبي حوطوبلي فهو لن يغير رأيه. فخطاباتها المتأججة بأن ارض اسرائيل اعطيت لشعب اسرائيل، لن تثير انطباعه ولا انطباع العالم.
تعالوا لنواصل: لو عشنا هنا مئات السنين لكانت الحاضرة اليهودية صغيرة. في أحد الايام قرر اليهود العودة. ومنذ ذلك الحين يستعيدون بشكل تدريجي اراضيهم. نعم لقد ربحوا ذلك بمصداقية. هم قالوا لا في كل مرة قلنا فيها نعم (قرار التقسيم مثلا)، وبالنسبة لهم فان وطن آبائهم أُخذ منهم بمنهاجية وعلى مر جيلين. بدأوا عملية اوسلو في ظل وجود 40 ألف مستوطن، وبعد عشرين سنة هناك 400 ألف. الحكومات الاسرائيلية تتحدث عن السلام وتستمر في الاستيطان. على جميع التلال من حولهم تطل المستوطنات وتنبثق عنها البؤر والبؤر الاخرى، بعضها على اراض خاصة وبعضها يصادرها الجيش وهي تتحول إلى مستوطنة فيما بعد.
في القدس، الفلسطيني العادي يرى الحركة باتجاه الحرم ويسأل نفسه الاسئلة. في الماضي كانت مجموعة صغيرة تذهب وهي خائفة إلى الحرم، وبعد ذلك ظهر غرشون سلمون الذي كان غريبا وغير عقلاني مع مجموعة من المجانين. بعد ذلك كبرت المجموعة واتسعت وزادت قوتها، وبدلا من بضعة عشرات أصبحوا بضع مئات وبعد ذلك بضع آلاف. وبدأ يظهر السياسيون، اوري اريئيل بتصريحاته العدائية والاحلام والاحاديث عن بناء الهيكل، أما الفلسطيني العادي الذي هو ايضا هستيري ويتعرض لغسل الدماغ من قبل نماذج مثل الشيخ رائد صلاح، يقتنع أنهم يريدون سرقة الحرم منه.
في شرقي القدس حيث يوجد سكان ولا توجد مواطنة أو خدمات أو بنية تحتية أو جواز سفر أو دولة وحكومة، يطل المستوطنون مثل الفطر بعد المطر السام في سلوان وفي كل بيت فارغ أو يتم تفريغه حيث الهدف الاساسي لليهود هو استمرار الاختلاط مع السكان الفلسطينيين والاستمرار في دق الاوتاد في قلب المناطق الفلسطينية والتواجد ورفع الإعلام والرقص. وبعد ذلك نسأل باستغراب «لماذا يكرهوننا».
حسب رأيي يمكنهم كراهيتنا أكثر. والى جانب اللامبالاة الفلسطينية في شارع هغاي كان الفلسطيني الذي أنقذ اليهود المتدينين من اللنش في الآونة الاخيرة بالقرب من الحرم الابراهيمي، اضافة إلى عشرات الحوادث المشابهة حيث يخطيء الاسرائيليون ويدخلون إلى القرى والمدن الفلسطينية، وتقوم الاجهزة الأمنية الفلسطينية أو المواطنين الفلسطينيين بانقاذهم.
هذا لا يعني أنني اؤمن بالتوصل إلى السلام معهم غدا صباحا. ولكن في المقابل يبدو لي أن الطريق الحالية التي تزيد من الاحتكاك الدموي، والتي تستمر في الضم الزاحف في محاولة لبلع أكثر مما يتحمله الجسم، ستؤدي إلى الكارثة. يجب الانفصال على الفلسطينيين.
يجب علينا فصل هذه الاوزان عن جسدنا لأننا لن نطفوا وهم معنا. في المرتين اللتين حلم فيهما اليهود المتطرفين باقامة امبراطورية، انتهى الامر بالخراب. يوجد هنا عالم في الخارج وهو لا يعترف بسيطرتنا على شعب آخر. هذه الحقيقة لن تتغير حتى لو انتقل بينيت ليسكن مع فرانسوا اولاند، الرئيس الفرنسي، وهمس في أذنه بلغة فرنسية قوية.
يتعلم نتنياهو الآن على جلده بالطريقة الصعبة أنه لا توجد اختصارات للطريق ولا توجد وجبات بالمجان. كان يمكنه الحصول على الشرعية الدولية لو كان اتخذ قرار تجميد البناء خارج الكتل الكبيرة مثلا، لكنه خاف. نعم لقد عدنا إلى نقطة البداية.
فخوفه ألقى بنا في اتجاه اليمين والآن يلقي بنا باتجاه اليسار. وبين هذه الزعزعات لا يقول الحقيقة للجمهور، وفي النهاية سنتعلم جميعا على جلودنا حقيقة الواقع ونضطر للتوقف عن الكذب على أنفسنا ونبدأ في قول الحقيقة لأنفسنا. ربحنا كراهية الفلسطينية بمصداقية. ليس عندهم أي سبب ليحبوننا، ولأننا لن نحبهم قريبا، فان هناك خيارين: الاستمرار في الاختلاط والاحتكاك إلى الأبد أو محاولة الانفصال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عبدة أصنام جدد في الحرم
طلب السماح لليهود بموطئ قدم في الحرم يُذكر بمحاولة الرومان وضع تمثال في الهيكل الثاني
بقلم:دمتري شومسكي،عن هآرتس
المضمون:( يدعو الكاتب كافة اليهود للخروج باحتجاجات ضد كل من يعملون على اشعال المنطقة من اليهود الذين يحاولون المساس بالاماكن الدينية المقدسة وخاصة المسجد الاقصى المبارك،كما يشبه الكاتب محاولة اليهود وضع موطيء قدم لهم في الحرم بمحاولة الرومان وضع تمثال لما اسماه الهيكل الثاني)
يفترض في كل اليهود أن يخرجوا للاحتجاج ضد من يسيؤون التصرف منهم اليوم تجاه الفلسطينيين ومقدساتهم.
قبل أن يقوم تلميذ لايفنتش، كرستيانو فون وولف، بادخال مفهوم التعددية في القرن الثامن عشر بكثير، تم استخدام ألاعيب الحوار التعددي، وليس دائما من اجل تشجيع الانفتاح والتنوع في المجتمع الانساني. احيانا بالعكس ـ من اجل قمع الآخر المختلف.
عرف التاريخ اليهودي جيدا ظواهر كهذه في أزمان قديمة. الاكثر شهرة منها أن أحد المركبات الاساسية للتصور الذاتي السلبي لليهود في نظر العالم الهيليني والروماني، كان الارتداع عن التوحيد اليهودي بسبب غياب تحمل الآلهة الآخرين. اليونانيون والرومان الذين كانوا يلائمون بين الالهة السيئين مع آلهتهم نفروا من رفض اليهود التعاون مع هذه النظرة العملية. واعتبروا ذلك شهادة واضحة على الطابع الظلامي والبربري لليهودية.
القضايا المعروفة مثل حكم الملك السلجوقي انتيوخوس على الديانة اليهودية، أو نية القيصر الروماني جايوس كليجولا وضع تمثال له في الهيكل، عكست الغضب وخيبة الأمل لحضارة عبدة الاصنام بسبب فشلها المتكرر في كسر الروح «الغير تعددية» للديانة الشرقية الاصولية.
واضح أنه للبعد الديني والثقافي للتوتر بين اليهودية والعالم الهولستي والروماني، كان ايضا اساس سياسي قوي. لقاء يهود ارض اسرائيل مع العالم الهولستي والروماني كان عندما وقعوا تحت سيطرة الامبرياليات الاجنبية. لذلك فان الصمود والتصميم على الهوية الدينية التوحيدية وبالذات الصراع ضد محاولات استخدام طقوس العمل الغريبة في الهيكل في القدس كانت فوق كل شيء حرب دفاعية من اجل بقايا ما يمكن تعريفه الشخصية الجماعية للشعب اليهودي في ظل الاستعباد. في المقابل، بالنسبة للمسيطر الامبريالي فان الجهد المتواصل لاختراق الاماكن الخاصة الجماعية للشعب المستعبد هدفه تشديد لجام القمع وضمان انصياع المسيطر عليهم لفترة طويلة.
التاريخ يعود على نفسه مرتين، حسب اقوال كارل ماركس، مرة كمأساة ومرة كملهاة. ما زال مبكرا القول أي من هذين الموضوعين نشاهدهما اليوم في الحرم، لكن من الصعب التملص من الانطباع أن هذا الامر حدث قبل نحو ألفي عام. الفرق هو أنه في هذه المرة يهود اسرائيليين أفراد يظهرون بمهمة اليونان والرومان في الوقت الذي يبدو فيه العرب الفلسطينيون في دور اليهود في فترة الهيكل الثاني.
اليهود القوميون المسيحانيون المسؤولون عن الهيكل مدعومون من حكومة اسرائيل المحتلة، يطلبون حرية العبادة لليهود في المكان الديني الإسلامي. مستخدمين بذلك حوار التعددية الدينية من اجل هدف واحد غير ديني محض، بل قومي سياسي واضح من اجل اثبات الوجود اليهودي في احدى جزر الخصوصية الجماعية للعرب الفلسطينيين والتي بقيت لهم في وطنهم، وبذلك يتم تعزيز الاستعباد. هذا يشبه الحوار الهولستي والروماني الذي صور مقاومة يهودية الهيكل الثاني لادخال العمل الغريب إلى الهيكل كظاهرة بربرية وقدم سلاحا دعائيا فعالا من اجل تعزيز السيطرة العليا بحق اليهود.
الفلسطينيون من جانبهم يعتبرون الحرم الشريف ليس فقط أحد أقدس الأماكن الإسلامية، بل أحد المواقع الحميمية القومية الأخيرة التي ليس من المفترض ان تدوسها احذية الاحتلال. بالضبط مثل الهيكل الذي مثل بالنسبة لليهود خلال فترة الهيكل الثاني المكان الخاص والمميز للشعب اليهودي حيث لا وجود فيه للمحتلين الاجانب.
«اذهبوا من هنا، اذهبوا إلى بيوتكم، أنتم غير مرغوب فيكم، مجرمون، هذا لنا، هذا بيتي»، قال مؤخرا عضو الكنيست جمال زحالقة لعدد من اليهود الذين دخلوا إلى الحرم. يجب علينا أن لا نخطيء بغض النظر عن صلافة وشدة هذه الاقوال، فهي ليست موجهة لليهودية ولا لليهود بل ضد الروح السيئة الامبريالية التي تعبد الاصناع في تناسخها التاريخي السابق والتي سيطرت على اقلية آخذة في الكبر في اسرائيل.
يفترض من كل اليهود الذين ذاكرتهم التاريخية لقمع شعبهم في ارض اسرائيل في الماضي البعيد مليئة بالمغزى، أن ينتبهوا لصرخة الفلسطينيين وعضو الكنيست زحالقة وأن يخرجوا للاحتجاج ضد من يتصرفون اليوم تجاه الفلسطينيين ومقدساتهم بنفس الشكل الذي تصرفت فيه المملكات التي تعبد الاصنام تجاه آبائهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رجاءً بدون شعارات
من يرفع شعار استخدام القوة مخطئ لأن سقوط المزيد من القتلى لن ينهي العنف
بقلم:يعقوب عميدرور،عن اسرائيل اليوم
المضمون:( يتحدث الكاتب عن آراء السياسيين والذين كانت بعض تصريحاتهم نابعة من من ايمان شخصي بما يقول، وبعضهم يستخدمون الاحداث من اجل مواقفهم ويدركون أن اقوالهم لا صلة لها بالاحداث)
الأحداث الشديدة في عيد العرش وبعده، وبالذات اعمال القتل الفظيعة، أدت إلى انبثاق بائعي الكذب من اليمين واليسار. بعض الناس يؤمنون بما يقولون وبعضهم يستخدمون الاحداث من اجل مواقفهم ويدركون أن اقوالهم لا صلة لها بالاحداث. واليكم بعض هذه الامور:
«هناك غياب لمبادرة سياسية شجاعة وقيادة مبادرة لوقف اليأس الذي يتسبب بالقتل».
في ذروة عملية اوسلو وعند انسحاب اسرائيل من كل مكان ممكن من غير حساب، وصل الإرهاب إلى ارقام قياسية. عندما كان رئيس الحكومة قد وقع على اوسلو، وحكومة اسرائيل كانت جدية بنية الاستمرار بالعملية، تفجرت في البلاد عبوات ناسفة قتلت اليهود من غير حساب. لا يوجد أي دليل على العلاقة الحقيقية بين مبادرة سياسية «شجاعة» وبين وقف الإرهاب. هناك من سيزعم أن العلاقة عكسية، وبالنسبة لمنظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي فان الامر فيه شيء من الصحة. عودة اليسار على قول «المفاوضات التي تُحدث التهدئة» هي مثل الطقوس الدينية التي لا ترتبط بالواقع، لكن الانطباع هو أن الكثيرين ممن يقولون هذا يؤمنون به. «السلام الاقليمي كان المظلة التي ستجعل الدول العربية المعتدلة تضغط على الفلسطينيين من اجل تحقيق المصالح المشتركة لنا ولها. التعاون مع دول المنطقة هو مفتاح الاتفاق».
نظرية اخرى جذابة ولا ترتبط بالواقع. أولا، لأن الدول التي تسمى معتدلة ليست معتدلة في جزء كبير من الامور الخاضعة للنقاش (القدس هي الموضوع الابرز)، اضافة إلى ذلك واضح لكل من يعرف الشرق الاوسط، أن هذه السياسة لا تضغط على الفلسطينيين. لا يوجد زعيم عربي معتدل يتنازل باسم الفلسطينيين حتى لو أراد ذلك فان الشارع لن يقبل.
«هل نعيد للقتلة رد ملائم ونبني بشكل كبير في المستوطنات، فيرتدع العرب ويتضاءل الإرهاب، وفي المقابل، تجميد البناء سيزيد الإرهاب».
في هذه الحالة أُشكك إذا كان من يرفعون هذا الشعار يؤمنون به فعليا، إنهم يعرفون أنه عندما يكون بناء يستمر الإرهاب ولا يوجد لأحد برهان أن شخص قد تراجع عن نية القتل بسبب البناء. هذا استغلال للوضع الصعب من اجل موقف سياسي (شرعي!)، لأن من يريد البناء يعتقد أنه يجب فعل ذلك بدون صلة بالإرهاب ـ العمل الفظيع هو مجرد حجة بالنسبة له.
لكن يوجد تأثير للاجواء، وقد تجد الحكومة نفسها أمام وضع يكون فيه المبرر القبيح صاحب الثقل في اتخاذ القرارات. الاشخاص المسؤولون الذين يرون ما هو أبعد من الموافقة على ألف وحدة سكنية اخرى في يهودا والسامرة، محظور عليهم نسيان أن اسرائيل تدير معركة صعبة مع المجتمع الدولي، واذا اتخذت قرارات من البطن فان النتيجة قد تكون أصعب في الحاصل النهائي. «المشكلة هي رد عسكري اكبر، فقدنا الردع ويجب السماح للجيش باستخدام كل قوته».
هذه اجابة انفعالية لمن يجب صعوبة نفسية من الوضع، أو متهكما لاستغلال الوضع الصعب لمهاجمة المسؤولين. من المشكوك فيه وجود شخص مهني يعتقد أن المشكلة هي عدم استخدام القوة المفرطة. في جميع المواضيع التي تناولتها «المزيد من القوة» لا يحل المشكلة. مثلا لا يمكن اطلاق النار على عربي في شوارع البلدة القديمة قبل اخراج سكينه. أي أوامر اخرى كان يمكن اعطاءها للشرطة حول فتح النار من شأنها أن تمنع القتل في الطريق إلى حائط المبكى؟ لقد عرف المخرب أنه قد يُقتل، وما الذي يمكن أن يردعه عدا قتله؟ هل يوجد من يعتقد أنه لو كان الآن عدد القتلى الفلسطينيين 200 لكان وضع اسرائيل افضل، أو كان الإرهاب أقل؟ إذا كان هناك من يعتقد ذلك فانه يعيش في كذبة خطيرة. لو وصل عدد القتلى إلى 200 لكنا أمام موجة لا يمكن السيطرة عليها في الطرف الثاني، وكان سيكون إرهاب أكثر. خلافا لتوصيات المنفعلين، لا تستطيع اسرائيل وهي ليست بحاجة إلى الخروج في حملة مشابهة لما في الشيشان. لأن هذا غير اخلاقي وغير ناجع. في نقاط معينة مثل اطلاق القناصة على ملقي الزجاجات الحارقة وراشقي الحجارة، يمكن ومطلوب تحسين القدرة (قناصين أكثر مثلا)، وزيادة التواجد في شوارع يهودا والسامرة (لكن مع هذا يجب التذكر أن هذا يلحق الضرر بالتحضيرات للحرب في غزة ولبنان).
خلافا للوضع الذي ساد بين عملية اوسلو وعملية «السور الواقي»، لا يوجد للجيش أي قيود على استخدام القوة العسكرية. إلا أن الحل للمشكلة المعقدة لا يوجد في القوة. التغيير يوجد في الاستخبارات التي هي الوحيدة القادرة احيانا على تغيير المعادلة بين القتل والاحباط.
لا يزعم أحد أنه يجب تقييد الجهود الاستخبارية، إلا أن الاستخبارات لن تساعد في حالة المخرب الوحيد بدون انتمائه إلى تنظيم، وفي هذه الحالات يتدخل القدَر وسرعة تحرك المواطنين في المكان. القوات الأمنية لا تستطيع أن تكون طول الوقت وفي كل مكان، لذلك فان الرد الفوري يحدد احيانا مصير الحادثة.
«المبادرة الاولى ستبقى دائما في يد المهاجم ولا يوجد شيء يمكن فعله حتى لو كانت النتيجة صعبة».
فيما يتعلق بقوة الجيش الاسرائيلي، ولا سيما أمامهم. بعضهم مستعد للموت وهو يحارب «المحتل»، وفيما يتعلق بما يعتبرونه تهديدا للمسجد الاقصى، فان هناك في الطرف الفلسطيني من يستغل ذلك بشكل سيء (لا سيما الجناح الشمالي للحركة الإسلامية)، وفي الطرف الاسرائيلي هناك من يعطيهم المبرر لذلك (مثلا احراق عائلة فلسطينية).
يجب أن نعود ونذكر: نحن اليهود السلطة. نحن الاقوى في هذا الصراع حتى لو كانت هناك احداث إرهابية صعبة، فهي لن تغير الصورة الاساسية. اثناء الانتداب البريطاني حينما كانت الحكومة في احيان كثيرة في جانب العرب المخلين بالنظام، وصدقت الايتسل والليحي حينما ردتا بقوة على اعمال القتل. الآن لا توجد حاجة للبرهنة على شيء. نحن الحكومة ـ لا شك عند أحد. لذلك، كدولة سيادية قوية، يجب علينا استخدام القوة بحذر وفقط عند الحاجة. الملاذ الاخير هو الضرب، وعندها يكون الضرب بشدة. عندها فقط وليس قبل ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
بقلم:بن كسبيت،عن معاريف
المضمون:( يهاجم الكاتب بنيامين نتنياهو وأسماه بـ"سيد أمن" ، ويشير الكاتب الى قرار نتنياهو منع الوزراء وأعضاء الكنيست من اقتحام المسجد الاقصى المبارك،كما يشير الى تراجع نتنياهو عن القرار ليشمل أعضاء الكنيست العرب،في اشارة الى ضعف شخصية نتنياهو امام اليمين)
المُهلة الاخيرة التي لم تكن… مثال ملموس للقيادة الواثقة لـ «سيد أمن» حدث مرة اخرى بين ليل يوم الاربعاء وصباح الخميس. بعد تردد والتلوي اتخذ أخيرا بنيامين نتنياهو القرار الصحيح حين قرر منع ذهاب الوزراء واعضاء الكنيست الاسرائيليين إلى الحرم. قرر أن يكون حكيما وليس صادقا في محاولة لصب المياه الباردة على اللهب. لقد استمع للاردنيين والسعوديين ومستشار الأمن القومي ورجال «الشباك» والشرطة وفهم. وفي الليل قيل إن القرار يتعلق باعضاء الكنيست والوزراء الاسرائيليين فقط.
لكن عند طلوع الشمس في الصباح، يوم جديد وقيادة جديدة. بدأ وزراء البيت اليهودي يصرخون وبدأ نشطاء اليمين والسموترتشيين بالتهديد وقبل الظهيرة تراجع بيبي بخزي. وقال إنه كان يقصد اعضاء الكنيست العرب ايضا. من الخسارة أنه لا يمكن جمع مئات آلاف الحجارة التي سقطت في المدن في الصباح وكشفت عورة «سيد أمن» مثل الحبر الاسود على الورق الابيض.
ما الذي لم يفعله للحفاظ على الهدوء. فهو «معلم» و»مرشد» و «أول من يكتشف» والويل لمن يحاول تشويش صورة هذه القيادة وقول الحقيقة البسيطة، إنه خائف ولا يمكنه اتخاذ القرار.
وعندما يتخذ القرار يتراجع ويحوله، وعندما يحوله يسرع باحثا عن شيء يختبيء وراءه. في عملية الجرف الصامد اختبأ وراء الجيش، حيث قام بالتسريب من جلسة الكابنت. لست أنا من يخاف الدخول إلى غزة بل بني غانتس. ولو كان الامر يرتبط بي لكنا أسقطنا منذ زمن حكم حماس، كما وعدت. ببساطة هم لا يعطوني ويُمسكونني. هذا التسريب تسبب بالضرر الامني، والرقابة طلبت من المستشار القانوني للحكومة التحقيق في الموضوع، لكن يبدو أن المستشار منشغل جدا.
هذا الاسبوع تم الامساك به مرة اخرى «متلبسا». أنا أريد البناء في المناطق، قال لوزراء الكابنت، لكن هذا غير ممكن بسبب الأمريكيين.
وأحضر إلى الكابنت المحامي الخاص به، الذي هو وزير الخارجية الفعلي اسحق مولخو الذي أخاف الوزراء بسيناريوهات فظيعة حول الرد الأمريكي المتوقع إذا ما أعلنت اسرائيل الآن عن أي بناء جديد. «جون كيري يترك لي رسائل في الهاتف»، قال مولخو. «الأمريكيون لن يستخدموا الفيتو ضد اقتراح فرنسا إذا قمنا بالبناء الآن». ما الذي تعرفونه، مولخو يردد ما يقوله كيري، لكن الاخير يستمر بالتهديد. وقد تزامن مع سيناريو مولخو الفظيع في الكابنت تسريب للقناة 2 يقول إن الأمريكيين وضعوا مهلة أخيرة.
فجأة بيبي يعطي اعتبار للأمريكيين. لقد بصق على الرئيس سنوات، وضربه على رأسه، ذهب إلى واشنطن وخلط الكونغرس، حاول اقالته في الانتخابات، لا يعود للاتصال به وفجأة «هناك مهلة أخيرة»، لكن توجد هنا مشكلة صغيرة اخرى. في هذه الحالة ايضا أشرقت الشمس في اليوم التالي وكان يوم جديد ومعه متحدث وزارة الخارجية في واشنطن وقال بصوته إنه ليس هناك مهلة أخيرة. لا وجود لأمر كهذا. وتبين مجددا أن بيبي يبحث عن شيء أو أحد للاختباء وراءه. لـ «سيد أمن» لا يوجد أمن ليقرر بنفسه. فهو يحتاج إلى شماعة والى من يخيفه أو يلزمه، وإلا فانه سيتورط مع أورين حزان.
شيء آخر قاله نتنياهو في الكابنت: إذا قمنا بالبناء في القدس الآن فمن شأن هذا الحاق الضرر بالتعويضات الأمريكية على الاتفاق النووي مع إيران. كان عدد من الوزراء لم يصدقوا ما سمعوا. لقد حذروا رئيس الحكومة على مدى اشهر في موضوع «التعويضات الأمريكية». رؤساء الاذرع الأمنية يتوسلون أمامه لوقف المعركة الصبيانية والغبية مع الرئيس وأن يفهم أن اللعبة قد انتهت، ويبدأ في الحديث عن التعويضات وتحسين قدرة اسرائيل، وإلا فان القطار سيفوته. لكن نتنياهو رفض ذلك. لا يمكن لشيء أن يلحق الضرر بالتعويضات الأمريكية، قال، حتى لو حاربنا ضد الاتفاق النووي حتى اللحظة الاخيرة. ففي النهاية سنحصل على ما نسحقه. وها هو الآن يخاف على مصير التعويض المثيولوجي، ويحرص على احترام الأمريكيين والسير على أطراف الاصابع. فجأة تعلم الأدب وحسن السلوك.
من الواضح أن هذه خدعة تهدف إلى التشويش على الحقيقة. إنه ببساطة يخاف. يخاف من قول الحقيقة للجمهور، ويخاف من اتخاذ القرارات بنفسه والدفاع عنها، وهو لا يقدر على القول للجمهور إننا نجلس داخل برميل بدأ بالاشتعال، لذلك لا يجب الفحص في وضع كهذا من الذي على حق، بل من هو الحكيم. وببساطة نصب الماء البارد. ليس لنا ميزة اختيار الماء البارد. فأي مياه باردة نجدها يجب علينا صبها على اللهب. ليهدأ أوري اريئيل قليلا، وليهتم في الوقت الحالي بأسعار البندورة والدجاج. وكل هذا لا يقوله بيبي. إنهم الأمريكيون والاوروبيون والفلسطينيون. هم وليس هو.
«سنحارب الإرهاب بتصميم كما حاربناه دائما»، أعلن والعلم من خلفه في مقابلات تلفزيونية متسرعة، وهكذا يبدو الامر في مكتبه.
متى حاربت الإرهاب بتصميم يا بيبي؟ في غزة؟ في أحداث النفق، حيث زحفت بسرعة إلى واشنطن لعناق ياسر عرفات؟ لقد تذكرت هذا الاسبوع هيلانا راف إبنة الـ 15.5 التي ذهبت في 24 أيار 1991 إلى المدرسة في شارع جابوتنسكي في بات يم وقُتلت بسكين على يد مخرب من الجهاد الإسلامي يسمى فؤاد عبد الهادي العمرين. فهل يعرف أين هو فؤاد هذا؟ لقد تحرر من السجن في صفقة شليط قبل اربع سنوات بالضبط. بيبي أطلق سراحه. لقد حارب الإرهاب بأقوال حازمة وافعال ضعيفة، وها هو يفخر بذلك.
إن حرب السكاكين تلك التي كانت ذروتها قتل هيلانا راف أدت إلى تغيير الحكم. ولأول مرة في تاريخ اسرائيل تسبب التدهور الامني بفائدة لليسار وضرر لليمين. بعد قتل هيلانا راف بشهر جرت الانتخابات وخسر اسحق شمير وفاز اسحق رابين. هذا بالضبط ما يخيف بيبي، مصيره الشخصي وليس مصيرنا.
ملاحظتان استفزازيتان
٭ من أين جاءت هذه الفوضى؟ نعم هناك القليل من العنف، لكن ما الجديد في هذا؟ لو جاء هذا الاسبوع كائن فضائي لكان اقتنع بعد سماع العويل أننا أمام مذبحة. لقد حدثت عملية اطلاق نار فظيعة وتم الكشف عنها بسرعة. وعملية طعن شديدة في شارع هغاي وهناك موجة شباب مع السكاكين. هل هذا يبرر الحملة الإعلامية والانفعالات في الشبكات الاجتماعية والفوضى السياسية والهستيريا القومية؟ ألم يقوموا بذبحنا على مر الاجيال؟.
في هذه المرة على الاقل نعرف، ونحن نستطيع الدفاع عن أنفسنا. في ميزان الذبح الحالي نحن متفوقين كثيرا. الفلسطينيون يدفنون الاموات أكثر منا، اطفال ونساء أكثر، واعتقد أنهم يولولون أقل. هذه الدولة ما زالت أكثر أمنا من جميع الدول المحيطة بها. أنا اشعر هنا بالأمن أكثر من أي يهودي في أي دولة في اوروبا وفي كل مكان وكل زمان. ومن اجل مواجهة اوضاع كهذه (كان لنا الكثير من الاوضاع الاصعب) يجب الحفاظ على الهدوء، وهذا ما ينقصنا.
٭ الكراهية. جزء اساسي من عويل الاسبوع كان حول مظاهر الكراهية من الفلسطينيين. وقد كانت الذروة في قصة اديل بينيت، أرملة اهارون بينيت، من العملية في شارع هغاي في البلدة القديمة، التي ركضت طول الطريق ولم يساعدها أحد. ما يفاجئني أننا نتفاجأ من كراهيتهم لنا. هل يوجد من يعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحبوننا؟ إنهم يضبطون أنفسهم كل مرة فلا يعانقوننا ويقبلوننا ولا يقدمون الورود؟.
أحد الامور القليلة الدقيقة التي قالها اهود باراك في سيرته السياسية كان أنه لو كان فلسطينيا كان سيتجند في احدى التنظيمات الإرهابية. بالنسبة له هذا إرهاب، ولكن بالنسبة لهم هذه منظمة للتحرير القومي. صحيح أنهم برابرة مستعدون لتفجير أنفسهم بين الاطفال، ولديهم مشكلة اخلاقية ويرون ذلك كل صباح في أنحاء الشرق الاوسط، لكن هذه هي الحال. لقد حاولنا، لكن لا يمكن تغييرهم. السويديون يصممون على البقاء في السويد، وكذلك العرب هنا.
لو حاول كل اسرائيلي وضع نفسه مكان الفلسطيني العادي لكان فهم لماذا يكرهوننا. نقطة اولى: إنهم ليسوا يهودا، ولا يؤمنون بالتوراة.
ومن ناحيتهم فان الكوشان الذي لدينا على ارض اسرائيل غير صحيح، ولديهم كوشان خاص بهم موقع من نبيهم. للأسف الشديد هذا هو الوضع في كل العالم. لا يوجد الكثير من اليهود، لذلك لا يوجد من يقتنع بالوعد الالهي لنا. وحتى لو وضعنا الفلسطيني العادي وأغلقنا عليه في دير مدة شهر مع تسيبي حوطوبلي فهو لن يغير رأيه. فخطاباتها المتأججة بأن ارض اسرائيل اعطيت لشعب اسرائيل، لن تثير انطباعه ولا انطباع العالم.
تعالوا لنواصل: لو عشنا هنا مئات السنين لكانت الحاضرة اليهودية صغيرة. في أحد الايام قرر اليهود العودة. ومنذ ذلك الحين يستعيدون بشكل تدريجي اراضيهم. نعم لقد ربحوا ذلك بمصداقية. هم قالوا لا في كل مرة قلنا فيها نعم (قرار التقسيم مثلا)، وبالنسبة لهم فان وطن آبائهم أُخذ منهم بمنهاجية وعلى مر جيلين. بدأوا عملية اوسلو في ظل وجود 40 ألف مستوطن، وبعد عشرين سنة هناك 400 ألف. الحكومات الاسرائيلية تتحدث عن السلام وتستمر في الاستيطان. على جميع التلال من حولهم تطل المستوطنات وتنبثق عنها البؤر والبؤر الاخرى، بعضها على اراض خاصة وبعضها يصادرها الجيش وهي تتحول إلى مستوطنة فيما بعد.
في القدس، الفلسطيني العادي يرى الحركة باتجاه الحرم ويسأل نفسه الاسئلة. في الماضي كانت مجموعة صغيرة تذهب وهي خائفة إلى الحرم، وبعد ذلك ظهر غرشون سلمون الذي كان غريبا وغير عقلاني مع مجموعة من المجانين. بعد ذلك كبرت المجموعة واتسعت وزادت قوتها، وبدلا من بضعة عشرات أصبحوا بضع مئات وبعد ذلك بضع آلاف. وبدأ يظهر السياسيون، اوري اريئيل بتصريحاته العدائية والاحلام والاحاديث عن بناء الهيكل، أما الفلسطيني العادي الذي هو ايضا هستيري ويتعرض لغسل الدماغ من قبل نماذج مثل الشيخ رائد صلاح، يقتنع أنهم يريدون سرقة الحرم منه.
في شرقي القدس حيث يوجد سكان ولا توجد مواطنة أو خدمات أو بنية تحتية أو جواز سفر أو دولة وحكومة، يطل المستوطنون مثل الفطر بعد المطر السام في سلوان وفي كل بيت فارغ أو يتم تفريغه حيث الهدف الاساسي لليهود هو استمرار الاختلاط مع السكان الفلسطينيين والاستمرار في دق الاوتاد في قلب المناطق الفلسطينية والتواجد ورفع الإعلام والرقص. وبعد ذلك نسأل باستغراب «لماذا يكرهوننا».
حسب رأيي يمكنهم كراهيتنا أكثر. والى جانب اللامبالاة الفلسطينية في شارع هغاي كان الفلسطيني الذي أنقذ اليهود المتدينين من اللنش في الآونة الاخيرة بالقرب من الحرم الابراهيمي، اضافة إلى عشرات الحوادث المشابهة حيث يخطيء الاسرائيليون ويدخلون إلى القرى والمدن الفلسطينية، وتقوم الاجهزة الأمنية الفلسطينية أو المواطنين الفلسطينيين بانقاذهم.
هذا لا يعني أنني اؤمن بالتوصل إلى السلام معهم غدا صباحا. ولكن في المقابل يبدو لي أن الطريق الحالية التي تزيد من الاحتكاك الدموي، والتي تستمر في الضم الزاحف في محاولة لبلع أكثر مما يتحمله الجسم، ستؤدي إلى الكارثة. يجب الانفصال على الفلسطينيين.
يجب علينا فصل هذه الاوزان عن جسدنا لأننا لن نطفوا وهم معنا. في المرتين اللتين حلم فيهما اليهود المتطرفين باقامة امبراطورية، انتهى الامر بالخراب. يوجد هنا عالم في الخارج وهو لا يعترف بسيطرتنا على شعب آخر. هذه الحقيقة لن تتغير حتى لو انتقل بينيت ليسكن مع فرانسوا اولاند، الرئيس الفرنسي، وهمس في أذنه بلغة فرنسية قوية.
يتعلم نتنياهو الآن على جلده بالطريقة الصعبة أنه لا توجد اختصارات للطريق ولا توجد وجبات بالمجان. كان يمكنه الحصول على الشرعية الدولية لو كان اتخذ قرار تجميد البناء خارج الكتل الكبيرة مثلا، لكنه خاف. نعم لقد عدنا إلى نقطة البداية.
فخوفه ألقى بنا في اتجاه اليمين والآن يلقي بنا باتجاه اليسار. وبين هذه الزعزعات لا يقول الحقيقة للجمهور، وفي النهاية سنتعلم جميعا على جلودنا حقيقة الواقع ونضطر للتوقف عن الكذب على أنفسنا ونبدأ في قول الحقيقة لأنفسنا. ربحنا كراهية الفلسطينية بمصداقية. ليس عندهم أي سبب ليحبوننا، ولأننا لن نحبهم قريبا، فان هناك خيارين: الاستمرار في الاختلاط والاحتكاك إلى الأبد أو محاولة الانفصال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عبدة أصنام جدد في الحرم
طلب السماح لليهود بموطئ قدم في الحرم يُذكر بمحاولة الرومان وضع تمثال في الهيكل الثاني
بقلم:دمتري شومسكي،عن هآرتس
المضمون:( يدعو الكاتب كافة اليهود للخروج باحتجاجات ضد كل من يعملون على اشعال المنطقة من اليهود الذين يحاولون المساس بالاماكن الدينية المقدسة وخاصة المسجد الاقصى المبارك،كما يشبه الكاتب محاولة اليهود وضع موطيء قدم لهم في الحرم بمحاولة الرومان وضع تمثال لما اسماه الهيكل الثاني)
يفترض في كل اليهود أن يخرجوا للاحتجاج ضد من يسيؤون التصرف منهم اليوم تجاه الفلسطينيين ومقدساتهم.
قبل أن يقوم تلميذ لايفنتش، كرستيانو فون وولف، بادخال مفهوم التعددية في القرن الثامن عشر بكثير، تم استخدام ألاعيب الحوار التعددي، وليس دائما من اجل تشجيع الانفتاح والتنوع في المجتمع الانساني. احيانا بالعكس ـ من اجل قمع الآخر المختلف.
عرف التاريخ اليهودي جيدا ظواهر كهذه في أزمان قديمة. الاكثر شهرة منها أن أحد المركبات الاساسية للتصور الذاتي السلبي لليهود في نظر العالم الهيليني والروماني، كان الارتداع عن التوحيد اليهودي بسبب غياب تحمل الآلهة الآخرين. اليونانيون والرومان الذين كانوا يلائمون بين الالهة السيئين مع آلهتهم نفروا من رفض اليهود التعاون مع هذه النظرة العملية. واعتبروا ذلك شهادة واضحة على الطابع الظلامي والبربري لليهودية.
القضايا المعروفة مثل حكم الملك السلجوقي انتيوخوس على الديانة اليهودية، أو نية القيصر الروماني جايوس كليجولا وضع تمثال له في الهيكل، عكست الغضب وخيبة الأمل لحضارة عبدة الاصنام بسبب فشلها المتكرر في كسر الروح «الغير تعددية» للديانة الشرقية الاصولية.
واضح أنه للبعد الديني والثقافي للتوتر بين اليهودية والعالم الهولستي والروماني، كان ايضا اساس سياسي قوي. لقاء يهود ارض اسرائيل مع العالم الهولستي والروماني كان عندما وقعوا تحت سيطرة الامبرياليات الاجنبية. لذلك فان الصمود والتصميم على الهوية الدينية التوحيدية وبالذات الصراع ضد محاولات استخدام طقوس العمل الغريبة في الهيكل في القدس كانت فوق كل شيء حرب دفاعية من اجل بقايا ما يمكن تعريفه الشخصية الجماعية للشعب اليهودي في ظل الاستعباد. في المقابل، بالنسبة للمسيطر الامبريالي فان الجهد المتواصل لاختراق الاماكن الخاصة الجماعية للشعب المستعبد هدفه تشديد لجام القمع وضمان انصياع المسيطر عليهم لفترة طويلة.
التاريخ يعود على نفسه مرتين، حسب اقوال كارل ماركس، مرة كمأساة ومرة كملهاة. ما زال مبكرا القول أي من هذين الموضوعين نشاهدهما اليوم في الحرم، لكن من الصعب التملص من الانطباع أن هذا الامر حدث قبل نحو ألفي عام. الفرق هو أنه في هذه المرة يهود اسرائيليين أفراد يظهرون بمهمة اليونان والرومان في الوقت الذي يبدو فيه العرب الفلسطينيون في دور اليهود في فترة الهيكل الثاني.
اليهود القوميون المسيحانيون المسؤولون عن الهيكل مدعومون من حكومة اسرائيل المحتلة، يطلبون حرية العبادة لليهود في المكان الديني الإسلامي. مستخدمين بذلك حوار التعددية الدينية من اجل هدف واحد غير ديني محض، بل قومي سياسي واضح من اجل اثبات الوجود اليهودي في احدى جزر الخصوصية الجماعية للعرب الفلسطينيين والتي بقيت لهم في وطنهم، وبذلك يتم تعزيز الاستعباد. هذا يشبه الحوار الهولستي والروماني الذي صور مقاومة يهودية الهيكل الثاني لادخال العمل الغريب إلى الهيكل كظاهرة بربرية وقدم سلاحا دعائيا فعالا من اجل تعزيز السيطرة العليا بحق اليهود.
الفلسطينيون من جانبهم يعتبرون الحرم الشريف ليس فقط أحد أقدس الأماكن الإسلامية، بل أحد المواقع الحميمية القومية الأخيرة التي ليس من المفترض ان تدوسها احذية الاحتلال. بالضبط مثل الهيكل الذي مثل بالنسبة لليهود خلال فترة الهيكل الثاني المكان الخاص والمميز للشعب اليهودي حيث لا وجود فيه للمحتلين الاجانب.
«اذهبوا من هنا، اذهبوا إلى بيوتكم، أنتم غير مرغوب فيكم، مجرمون، هذا لنا، هذا بيتي»، قال مؤخرا عضو الكنيست جمال زحالقة لعدد من اليهود الذين دخلوا إلى الحرم. يجب علينا أن لا نخطيء بغض النظر عن صلافة وشدة هذه الاقوال، فهي ليست موجهة لليهودية ولا لليهود بل ضد الروح السيئة الامبريالية التي تعبد الاصناع في تناسخها التاريخي السابق والتي سيطرت على اقلية آخذة في الكبر في اسرائيل.
يفترض من كل اليهود الذين ذاكرتهم التاريخية لقمع شعبهم في ارض اسرائيل في الماضي البعيد مليئة بالمغزى، أن ينتبهوا لصرخة الفلسطينيين وعضو الكنيست زحالقة وأن يخرجوا للاحتجاج ضد من يتصرفون اليوم تجاه الفلسطينيين ومقدساتهم بنفس الشكل الذي تصرفت فيه المملكات التي تعبد الاصنام تجاه آبائهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رجاءً بدون شعارات
من يرفع شعار استخدام القوة مخطئ لأن سقوط المزيد من القتلى لن ينهي العنف
بقلم:يعقوب عميدرور،عن اسرائيل اليوم
المضمون:( يتحدث الكاتب عن آراء السياسيين والذين كانت بعض تصريحاتهم نابعة من من ايمان شخصي بما يقول، وبعضهم يستخدمون الاحداث من اجل مواقفهم ويدركون أن اقوالهم لا صلة لها بالاحداث)
الأحداث الشديدة في عيد العرش وبعده، وبالذات اعمال القتل الفظيعة، أدت إلى انبثاق بائعي الكذب من اليمين واليسار. بعض الناس يؤمنون بما يقولون وبعضهم يستخدمون الاحداث من اجل مواقفهم ويدركون أن اقوالهم لا صلة لها بالاحداث. واليكم بعض هذه الامور:
«هناك غياب لمبادرة سياسية شجاعة وقيادة مبادرة لوقف اليأس الذي يتسبب بالقتل».
في ذروة عملية اوسلو وعند انسحاب اسرائيل من كل مكان ممكن من غير حساب، وصل الإرهاب إلى ارقام قياسية. عندما كان رئيس الحكومة قد وقع على اوسلو، وحكومة اسرائيل كانت جدية بنية الاستمرار بالعملية، تفجرت في البلاد عبوات ناسفة قتلت اليهود من غير حساب. لا يوجد أي دليل على العلاقة الحقيقية بين مبادرة سياسية «شجاعة» وبين وقف الإرهاب. هناك من سيزعم أن العلاقة عكسية، وبالنسبة لمنظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي فان الامر فيه شيء من الصحة. عودة اليسار على قول «المفاوضات التي تُحدث التهدئة» هي مثل الطقوس الدينية التي لا ترتبط بالواقع، لكن الانطباع هو أن الكثيرين ممن يقولون هذا يؤمنون به. «السلام الاقليمي كان المظلة التي ستجعل الدول العربية المعتدلة تضغط على الفلسطينيين من اجل تحقيق المصالح المشتركة لنا ولها. التعاون مع دول المنطقة هو مفتاح الاتفاق».
نظرية اخرى جذابة ولا ترتبط بالواقع. أولا، لأن الدول التي تسمى معتدلة ليست معتدلة في جزء كبير من الامور الخاضعة للنقاش (القدس هي الموضوع الابرز)، اضافة إلى ذلك واضح لكل من يعرف الشرق الاوسط، أن هذه السياسة لا تضغط على الفلسطينيين. لا يوجد زعيم عربي معتدل يتنازل باسم الفلسطينيين حتى لو أراد ذلك فان الشارع لن يقبل.
«هل نعيد للقتلة رد ملائم ونبني بشكل كبير في المستوطنات، فيرتدع العرب ويتضاءل الإرهاب، وفي المقابل، تجميد البناء سيزيد الإرهاب».
في هذه الحالة أُشكك إذا كان من يرفعون هذا الشعار يؤمنون به فعليا، إنهم يعرفون أنه عندما يكون بناء يستمر الإرهاب ولا يوجد لأحد برهان أن شخص قد تراجع عن نية القتل بسبب البناء. هذا استغلال للوضع الصعب من اجل موقف سياسي (شرعي!)، لأن من يريد البناء يعتقد أنه يجب فعل ذلك بدون صلة بالإرهاب ـ العمل الفظيع هو مجرد حجة بالنسبة له.
لكن يوجد تأثير للاجواء، وقد تجد الحكومة نفسها أمام وضع يكون فيه المبرر القبيح صاحب الثقل في اتخاذ القرارات. الاشخاص المسؤولون الذين يرون ما هو أبعد من الموافقة على ألف وحدة سكنية اخرى في يهودا والسامرة، محظور عليهم نسيان أن اسرائيل تدير معركة صعبة مع المجتمع الدولي، واذا اتخذت قرارات من البطن فان النتيجة قد تكون أصعب في الحاصل النهائي. «المشكلة هي رد عسكري اكبر، فقدنا الردع ويجب السماح للجيش باستخدام كل قوته».
هذه اجابة انفعالية لمن يجب صعوبة نفسية من الوضع، أو متهكما لاستغلال الوضع الصعب لمهاجمة المسؤولين. من المشكوك فيه وجود شخص مهني يعتقد أن المشكلة هي عدم استخدام القوة المفرطة. في جميع المواضيع التي تناولتها «المزيد من القوة» لا يحل المشكلة. مثلا لا يمكن اطلاق النار على عربي في شوارع البلدة القديمة قبل اخراج سكينه. أي أوامر اخرى كان يمكن اعطاءها للشرطة حول فتح النار من شأنها أن تمنع القتل في الطريق إلى حائط المبكى؟ لقد عرف المخرب أنه قد يُقتل، وما الذي يمكن أن يردعه عدا قتله؟ هل يوجد من يعتقد أنه لو كان الآن عدد القتلى الفلسطينيين 200 لكان وضع اسرائيل افضل، أو كان الإرهاب أقل؟ إذا كان هناك من يعتقد ذلك فانه يعيش في كذبة خطيرة. لو وصل عدد القتلى إلى 200 لكنا أمام موجة لا يمكن السيطرة عليها في الطرف الثاني، وكان سيكون إرهاب أكثر. خلافا لتوصيات المنفعلين، لا تستطيع اسرائيل وهي ليست بحاجة إلى الخروج في حملة مشابهة لما في الشيشان. لأن هذا غير اخلاقي وغير ناجع. في نقاط معينة مثل اطلاق القناصة على ملقي الزجاجات الحارقة وراشقي الحجارة، يمكن ومطلوب تحسين القدرة (قناصين أكثر مثلا)، وزيادة التواجد في شوارع يهودا والسامرة (لكن مع هذا يجب التذكر أن هذا يلحق الضرر بالتحضيرات للحرب في غزة ولبنان).
خلافا للوضع الذي ساد بين عملية اوسلو وعملية «السور الواقي»، لا يوجد للجيش أي قيود على استخدام القوة العسكرية. إلا أن الحل للمشكلة المعقدة لا يوجد في القوة. التغيير يوجد في الاستخبارات التي هي الوحيدة القادرة احيانا على تغيير المعادلة بين القتل والاحباط.
لا يزعم أحد أنه يجب تقييد الجهود الاستخبارية، إلا أن الاستخبارات لن تساعد في حالة المخرب الوحيد بدون انتمائه إلى تنظيم، وفي هذه الحالات يتدخل القدَر وسرعة تحرك المواطنين في المكان. القوات الأمنية لا تستطيع أن تكون طول الوقت وفي كل مكان، لذلك فان الرد الفوري يحدد احيانا مصير الحادثة.
«المبادرة الاولى ستبقى دائما في يد المهاجم ولا يوجد شيء يمكن فعله حتى لو كانت النتيجة صعبة».
فيما يتعلق بقوة الجيش الاسرائيلي، ولا سيما أمامهم. بعضهم مستعد للموت وهو يحارب «المحتل»، وفيما يتعلق بما يعتبرونه تهديدا للمسجد الاقصى، فان هناك في الطرف الفلسطيني من يستغل ذلك بشكل سيء (لا سيما الجناح الشمالي للحركة الإسلامية)، وفي الطرف الاسرائيلي هناك من يعطيهم المبرر لذلك (مثلا احراق عائلة فلسطينية).
يجب أن نعود ونذكر: نحن اليهود السلطة. نحن الاقوى في هذا الصراع حتى لو كانت هناك احداث إرهابية صعبة، فهي لن تغير الصورة الاساسية. اثناء الانتداب البريطاني حينما كانت الحكومة في احيان كثيرة في جانب العرب المخلين بالنظام، وصدقت الايتسل والليحي حينما ردتا بقوة على اعمال القتل. الآن لا توجد حاجة للبرهنة على شيء. نحن الحكومة ـ لا شك عند أحد. لذلك، كدولة سيادية قوية، يجب علينا استخدام القوة بحذر وفقط عند الحاجة. الملاذ الاخير هو الضرب، وعندها يكون الضرب بشدة. عندها فقط وليس قبل ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ