Haneen
2015-11-29, 12:01 PM
الاقتصاد موجه العمليات؟
بقلم: نحاميا شترسلر،عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب إن متوسط الدخل في القدس بلغ 36 ألف دولار في السنة، وإسرائيل تتصدر موقع الـ22 في العالم في نسبة الدخل، ولكن الحقيقة ليست كذلك فالحياة فيها ليست بهذا المستوى ولم تتحسن).
غضب إسرائيل كاتس واحتج زئيف الكين وعارض نفتالي بينيت، وهكذا أظهر بنيامين نتنياهو أنه ليس الوطني الكبير للقدس. فهناك وطنيون أكثر منه: كاتس، الكين وبينيت. الذين لا يوافقون على تقسيم المدينة بأي شكل من الأشكال بواسطة جدار يتم بناؤه بين جبل المكبر وأرمون هنتسيف. في الحقيقة هم مع القدس، ليس مثله. إنهم مع القدس الكبرى والموحدة والهادئة، ونتنياهو الوطني سابقا اضطر للخضوع وألغى بناء الجدار.
إضافة إلى الموضوعين السياسي والأمني هناك بُعد اقتصادي لبناء الجدار، يشبه البُعد الاقتصادي الذي يتسبب فيه الازدياد الكبير لعدد رجال الحراسة وافتتاح دورات للدفاع عن النفس والمنح الخاصة التي ستُمنح لشرطة القدس. كل هذه الأعمال تزيد المنتوج المحلي. نشاط اقتصادي أكبر وفرص عمل أكبر. قد تكون موجة العمليات مفيدة للاقتصاد؟.
من خلال نظرة سريعة إلى المعطيات في العالم تشير إلى أننا في مكان لا بأس به من ناحية الإنتاج المحلي. حيث بلغ في هذا العام 36 ألف دولار للفرد، وهي المكان الـ 22 في العالم. صحيح أننا ذيل للدول الغربية المتقدمة، إلا أننا نسبق دول مثل اليابان، ايطاليا، كوريا الجنوبية، اسبانيا، البرتغال، قبرص واليونان ـ دون الحديث عن دول إفريقيا وآسيا.
لكن من يتجول في العالم يشعر أن هذا غير معقول. فليس من المعقول أن نكون في مستوى عال من ناحية مستوى الحياة. هذا جيد لدرجة أنه ليس حقيقيا.
من هنا فان الشك في محله. لو أخذنا مستوى الاستهلاك الشخصي بالإضافة إلى مستوى الاستهلاك المدني العام بدلا من مستوى الحياة فسنكتشف أن الصورة أكثر قتامة.
حينما نحسب مستوى الناتج، كل رجل أمن أو حارس جديد يدخل إلى العمل، وكل شركة تقوم بصنع المكعبات الإسمنتية وتضعها على مدخل الأحياء العربية، وكل علاوة تُدفع للشرطة ـ ستزيد من مستوى الناتج ـ لكن الحقيقة هي أن هذه النشاطات لا تضيف أي شيء، لا لمستوى الحياة الحقيقي ولا لجودتها. بل هي تلحق الضرر. فكل المنتجين الذين يقومون بمهمة الحماية والأمن يأخذون على حساب النشاطات المدنية المهمة مثل الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم والصحة. حيث أن مستوى الحياة الحقيقي ـ الذي يُقاس بناءً على الاستهلاك الفردي إضافة إلى الاستهلاك المدني العام، قد تراجع.
الجميع يعرفون أن ميزانية الأمن عندنا أعلى كثيرا من المستوى المقبول في الدول الغربية، وكلما كان أعلى فإننا نحصل على تعليم وثقافة وصحة ورفاهية أقل.
ويمكن أن نضيف إلى كل ذلك مستوى الأسعار المرتفع عندنا، وأحد أسباب ذلك هو مستوى عدم اليقين المرتفع. فكل صاحب منتجع يعرف أنه ستكون هناك بضعة أسابيع في السنة لن ينجح فيها بتأجير المنتجع بسبب الوضع الأمني، وكل مقاول يعرف أنه سيعلق بين الفينة والأخرى بدون عمال فلسطينيين بسبب الإغلاق، وكل صاحب حانوت يعرف أنه مرة كل سنة أو سنتين ستكون عملية عسكرية أو موجة من العمليات وسيختفي المشترين في لحظة. كل ذلك يجعل الوسط التجاري يرفع الأسعار، مما يتسبب في انخفاض مستوى الحياة.
هذا يعني أن شعورنا كان صحيحا. فنحن لسنا في المكان الـ 22 في العالم بالنسبة لمستوى الحياة وجودتها، بل نحن في مكان أدنى كثيرا. وفقط في مكان واحد يبدو أننا الأوائل في العالم وهو مستوى الانتصار الوطني في القدس كمدينة تم توحيدها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحذر من الفوضى
بقلم: يوسي ميلمان،عن معاريف
المضمون:(انتقد الكاتب طريقة التهويل التي تستخدمها وسائل الإعلام الإسرائيلية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما أدت إليه من رعب في حادث مقتل الأريتيري في بئر السبع، وقال الكاتب أن قوات الأمن لم تتصرف بالطريقة السليمة في عملية بئر السبع. وأشار الكاتب أن الرئيس أبو مازن والسلطة الفلسطينية لا يريدون التصعيد حتى لا يخسروا التعاطف الدولي).
في العملية الإرهابية في بئر السبع مساء يوم الأحد، والتي قضى فيها نحبهم ثلاثة أشخاص، ارتبطت عدة أحداث قد يكون بوسعها ان ترمز إلى انعطافة في الثورة الفلسطينية الجديدة. بالصدفة أيضا شهدنا ظاهرة مقلقة لجنود مسلحين بالسلاح بدوا يفرون من مكان العملية بدلا من الوقوف إلى جانب رجال الشرطة والحراس والمساعدة في مطاردة المخرب. ينبغي الافتراض بأن يعطي قادة الجيش الرأي في ذلك.
ويشير إطلاق النار على المواطن الارتيري البريء هبتوم زرهوم كم هي هزيلة أعصاب الجمهور الإسرائيلي بشكل عام، ولكن أعصاب الحراس وحملة السلاح أيضا. فقد كانت هذه المرة الثانية في غضون يوم واحد والتي يقتل فيها مواطنان بريئان بسبب الإصبع الرشيقة على الزناد. في المرة الأولى، يوم السبت، أطلق شرطي في بات يام النار على شاحر ممان الذي ركض نحوه مع سكينين. ولا تزال الحالة قيد التحقيق لدى الشرطة. ولكن واضح منذ الآن بأن الشرطي ورفاقه كانوا يعرفون بان هذا نزاع عنيف بين جيران ولا شبهة بحدث إرهابي ـ ومع ذلك انتهى هذا بالمأساة.
ان مقتل زرهوم، الذي اخطأ ضابط أمن المجمع التجاري في تشخيصه وأطلق النار عليه وعندها ضربه جموع الغاضبين حتى الموت في ضوء هتافات «الموت للعرب»، هو نتيجة لروح سيئة، خوف وحماسة نوازع تهب على وجه البلاد. وكل شيء موثق في كاميرات الحراسة وكاميرات مصوري الصحافة والتلفزيون. وعلى أي حال الشبكات الاجتماعية ـ التي ليس فيها يد موجهة أو مسيطرة ـ تبث السم، التحريض وعري الصورة الخاطفة ولكن ليس متأخرا بعد على الإعلام الجدي، ولا سيما محطات التلفزيون والراديو ان تكبح جماح نفسها وان تكف عن هوس الموت الذي تبثه. ليست هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها عملية فتك لأناس أبرياء في لحظات رعب الإرهاب. في إسرائيل كانت حالات مشابهة من قبل ـ إحراق جثث المخربين الذين نفذوا العملية الدموية في بيسان 1974، عبر أحداث الانتفاضة الأولى الثانية. هذه الظواهر تتغذى بالأجواء العامة، ولكن أيضا بتصريحات الشخصيات العامة ورجال جهاز الأمن في الحاضر وفي الماضي ممن يتحدثون عن أن «المخربين لا يجب أن يخرجوا أحياء».
عندما ينكل أعداء إسرائيل بالجثث أو ينفذون عملية فتك ـ والكل يذكر الحالة في رام الله في بداية الانتفاضة الثانية في العام 2000 والتي قتل فيها جنديان ضلا الطريق على أيدي شرطة فلسطينيون ـ يصاب الجمهور بالصدمة. إذا كنا لا نريد ان نشبه أعداءنا، فحذار علينا ان نهبط إلى مستواهم الدون. دولة إسرائيل لا تزال دولة قانون وفيها قواعد واضحة لتعليمات فتح النار. وإذا لم نحرص عليها ونطيعها، ستصبح إسرائيل دولة انفلات وستتدهور إلى الفوضى. الفزع والهستيريا ـ بل ومن جانب رجال قوات الأمن والحراس المسلحين ـ ليسا خطة عمل لمكافحة الإرهاب. وفي مثل هذه الأوقات بالذات مطلوب رباطة جأش.
جدير أيضا بالإشارة إلى زعماء الجمهور البدو في النقب والعرب ممن شجبوا العملية بلغة حادة، وكذا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة كبار في الشرطة ممن شجبوا عملية الفتك ودعوا المواطنين إلى الكف عن الحماسة وترك قوات الأمن ليقوموا بمهامهم. خير فعلت قيادة الشرطة حين قررت فتح تحقيق ضد المشبوهين بعملية الفتك.
لقد تميزت العملية في بئر السبع بحقيقة أن المخرب كان مواطنا إسرائيليا من شتات حورة البدوي في النقب. وهذه هي الحالة الثالثة التي يشارك فيها عربي إسرائيلي، بعد المهاجمة مع السكين من العفولة، الشاب من أم الفحم الذي طعن في مفترق غان شموئيل، في أعمال إرهابية في هذا الوقت. وفضلا عن ذلك، فان مهند العقبي البدوي، مثل المهاجم من غان شموئيل، هما نتيجة لم شمل عائلات بين عرب إسرائيليين وفلسطينيين من غزة أو من الضفة. ثمة من يسارع إلى استخلاص الاستنتاجات واعتبار لم شمل العائلات جذر المشكلة، ولكن محظور أن ننسى أن عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة ومن القطاع استقروا في إسرائيل نتيجة لسياسة إعادة التأهيل التي اتبعتها المخابرات أو لم شمل العائلات. مهما يكن من أمر، فالحديث يدور عن حالات فردية وشاذة ليس فيها ما يشهد على ميل. فالغالبية الساحقة من عرب إسرائيل هم مواطنون مخلصون ومستقيمون، مثل معظم اليهود الإسرائيليين.
وثمة شيء ما آخر في العملية في بئر السبع يجدر الانتباه إليه: فقد جرى فيها استخدام السلاح النار للمرة الثانية منذ بدء موجة الإرهاب الحالية. هنا أيضا من السابق لأوانه استخلاص الاستنتاجات بالنسبة للمستقبل، وإذا كانت ثورة السكاكين، الزجاجات الحارقة، الحجارة والدهس بالسيارات سترتفع إلى مرحلة الاستخدام للسلاح الناري. حماس تشجع استخدام السلاح الناري، وربما أيضا تتآمر في الخفاء على إرسال مخربين انتحاريين ـ ليس من غزة بل من الضفة. من جهة أخرى، فان زعماء السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم أبو مازن يعارضون هذا التصعيد لعلمهم أنه سيوقف العطف الدولي لقضيتهم.
وملاحظة أخرى للختام. العملية في بئر السبع قد تشير إلى انعطافة ما منذ بدء موجة الإرهاب والعنف قبل نحو ثلاثة أسابيع ـ لأول منذ العملية في بئر السبع مرت 24 ساعة دون أن تسجل حادثة واحدة اكبر من سابقتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
يجب تقسيم القدس
بقلم: شاؤول اريئيلي، عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب إن محاولة تهويد القدس من قبل الإسرائيليين فشلت، وأن الإسرائيليين فشلوا في توحيد القدس وذلك لأن السكان العرب يشكلون 40 بالمئة من سكان المدينة ).
مع بداية المحادثات حول الحل النهائي في عام 1999 كان الطاقم الإسرائيلي يشدد على صعوبة تقسيم القدس «الموحدة» مُلمحا إلى قدسية حدودها البلدية.
الرد الفلسطيني كان مزدوجا. وقد سألوا «ما هي قدسية صور باهر أو كفر عقب في التاريخ اليهودي»، وأضافوا: «أنتم طاقم المفاوضات أذكى من أن تُقسموا القدس ـ أحضروا أحد أفراد حرس الحدود في القدس واسألوه أين يضع الحاجز عندما يكون عنف، والخط الذي يضعه هو اقتراحنا لتقسيم المدينة».
الهدوء الأمني النسبي الذي ميز السنتين الأخيرتين من القرن الماضي صعّب على حكومة أهود باراك التوافق مع الفلسطينيين.
اقتراحه الأكثر «سخاءً» في كامب ديفيد تمت صياغته كالتالي: «الحرم يكون تحت السيادة الإسرائيلية مع تواجد الشرطة الفلسطينية والموافقة على صلاة اليهود في الحرم.
وتكون لعرفات السيادة على الحي الإسلامي في البلدة القديمة وكنيسة القيامة. ويمكن إعطاءه رُبع الحي المسيحي. والسيادة في الحي اليهودي والارمني تكون إسرائيلية. والأحياء الإسلامية خارج البلدة القديمة تُنقل للسيادة الفلسطينية. أما الأحياء الإسلامية فتبقى تحت السيادة الإسرائيلية».
أي القدس الشرقية في حدود 1967 تبقى تحت السيادة الإسرائيلية، وفقط الأحياء العربية التي تم ضمها للقدس في سكرة الانتصار بعد حرب الأيام الستة تُنقل للسلطة الفلسطينية.
إلا أن الانتفاضة الثانية التي نشبت بكامل قوتها بعد ذلك مباشرة جعلت باراك يتبنى البديل المعقول، وقبل سقوطه بلحظة من قبل اريئيل شارون: «الحديث يدور عن حل ناجع لكنه غير مؤكد… ويشمل جدارين في القدس: الأول سياسي حول المدينة الموسعة ويشمل ذلك معاليه ادوميم وغوش عصيون وجفعات زئيف. والثاني أمني بين أغلبية الأحياء الفلسطينية وبين غربي المدينة وبين الأحياء الإسرائيلية في شرقي القدس وبين الحوض المقدس، مع معابر رقابة وفحص داخل المدينة».
حقيقة أن القدس تلقت ثلث العمليات والإصابات لم تعلم حكومة شارون أن سكان القدس الشرقية الفلسطينيين هم جزء لا يتجزأ من الصراع القومي لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
الليكود الذي يرفع شعارات «القدس موحدة إلى أبد الآبدين» و «محظور تقسيم القدس»، ضمن أن يكون الجدار الذي بُني سياسيا، وشمل في داخله جميع الأحياء العربية، خلافا للمنطق الأمني والاجتماعي.
سريان مفعول القانون الإسرائيلي وضم القدس الشرقية لإسرائيل بعد الحرب في 1967 عمل على تكبيل قضاة محكمة العدل العليا في الدعاوى التي تم تقديمها ضد مسار الجدار الذي فرّق بين الفلسطينيين في أماكن مختلفة ولكن ليس بينهم وبين الإسرائيليين. والخرائط التي أثبتت أنه في ظل التصعيد سيكون الجدار عائقا أمام قوات الأمن، لم تساعد. وأيضا الحقائق التي تشير إلى أن القدس الشرقية هي عاصمة غير رسمية للضفة الغربية وهي تدير حياتها بشكل منفصل عن السكان الإسرائيليين في جميع مجالات الحياة تقريبا: التعليم، المواصلات، الأعمال، المناطق التجارية ـ وكل ذلك لم يُفد.
إن إعادة ضم القدس الشرقية من خلال جدار الفصل لم يُحدث أي تغيير في سياسة إسرائيل نحو سكان المدينة العرب. إسرائيل استمرت في توحيد الأرض لكن ليس السكان. وكما قال أهود اولمرت: «الحكومة التي كنت على رأسها لم تفعل ما هو مطلوب من اجل تحويل القدس إلى مدينة موحدة. صحيح أننا استثمرنا في القدس، لكن كان هذا في غربي المدينة والأحياء الجديدة… وقد امتنعنا عن الاستثمار في المناطق التي اعتقد أنها لن تكون في المستقبل جزءً من القدس التي ستكون تحت سيادة إسرائيل».
هذا المنطق الذي جعل اولمرت في 2008 يوافق على تقسيم شرقي القدس، اختفى من وعي بنيامين نتنياهو الذي استند إلى تأييد يئير لبيد وايلي يشاي ونفتالي بينيت في الحفاظ على القدس «الموحدة». وقد رفض تقديم أي اقتراح سياسي فيما يتعلق بالقدس لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، واستمر في محاولته الفاشلة لـ «تهويد» شرقي القدس. ففي العقد الأخير لم يزد عدد اليهود في شرقي القدس. وفي المقابل زاد عدد الفلسطينيين من 69 ألف إلى 350 ألف تقريبا، نحوا من 40 بالمئة من إجمالي سكان المدينة.
الجنرال احتياط غيورا آيلاند حذر شارون قبل عقد قائلا «يُفضل أن لا نذهب إلى الاتفاق النهائي في حين أن نصف سكان المدينة هم فلسطينيون»، وهذا في طريقه إلى التحقق.
أعضاء حكومة نتنياهو لم يكتفوا بالبناء في الأحياء اليهودية، بل عملوا على تغيير الوضع في الحرم. في تقرير غير رسمي تم نشره في السنة الماضية جاء أن «المواجهات تتم على خلفية التغييرات التدريجية المهمة في ترتيبات دخول المسلمين إلى الحرم: زيادة عدد اليهود… عدد كبير منهم هم نشطاء دائمين يذهبون إلى الحرم عدة مرات مع مجموعات مختلفة… وإضافة إلى زيادة عددهم تواجد أعضاء كنيست ووزراء إسرائيليين (عضو الكنيست موشيه فايغلين ووزير البناء اوري اريئيل) تضاف إليه لقاءات صحافية داخل الحرم و/ أو يشجعون على صلاة اليهود قرب قبة الصخرة والمسجد الأقصى ـ هذه الأمور كانت محظورة في الماضي لكنها الآن تتم برعاية الشرطة الإسرائيلية.
وقد كتب أيضا في هذا التقرير أن الأوامر الجديدة «التي تقول إنه عندما يتواجد اليهود داخل الحرم فانه يُمنع دخول المسلمين الذين تقل أعمارهم عن خمسين سنة، سواء كانوا رجال أو نساء». ويعتبر هذا توزيع فعلي لأوقات الدخول إلى الحرم بين المسلمين واليهود حيث يُمنع تماما دخول المسلمين إلى الحرم في أيام الأسبوع العادية، من الأحد إلى الخميس، في الصباح.
قرار الكابينت برئاسة نتنياهو وتصريحاته لوسائل الإعلام تشير إلى أن هذه الحكومة ورئيسها لم يتعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا.
يمكن التمسك بموقف أن «القدس الموحدة» ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، لكن في ظل هذا الموقف لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. يمكن فقط الأمل أن لا تتحقق أقوال رئيس بلدية القدس المتوفى تيدي كوليك، «في حكومتك جميعهم سكارى وسيستيقظون في أحد الأيام، لكن هذا سيكون متأخرا».
بقلم: نحاميا شترسلر،عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب إن متوسط الدخل في القدس بلغ 36 ألف دولار في السنة، وإسرائيل تتصدر موقع الـ22 في العالم في نسبة الدخل، ولكن الحقيقة ليست كذلك فالحياة فيها ليست بهذا المستوى ولم تتحسن).
غضب إسرائيل كاتس واحتج زئيف الكين وعارض نفتالي بينيت، وهكذا أظهر بنيامين نتنياهو أنه ليس الوطني الكبير للقدس. فهناك وطنيون أكثر منه: كاتس، الكين وبينيت. الذين لا يوافقون على تقسيم المدينة بأي شكل من الأشكال بواسطة جدار يتم بناؤه بين جبل المكبر وأرمون هنتسيف. في الحقيقة هم مع القدس، ليس مثله. إنهم مع القدس الكبرى والموحدة والهادئة، ونتنياهو الوطني سابقا اضطر للخضوع وألغى بناء الجدار.
إضافة إلى الموضوعين السياسي والأمني هناك بُعد اقتصادي لبناء الجدار، يشبه البُعد الاقتصادي الذي يتسبب فيه الازدياد الكبير لعدد رجال الحراسة وافتتاح دورات للدفاع عن النفس والمنح الخاصة التي ستُمنح لشرطة القدس. كل هذه الأعمال تزيد المنتوج المحلي. نشاط اقتصادي أكبر وفرص عمل أكبر. قد تكون موجة العمليات مفيدة للاقتصاد؟.
من خلال نظرة سريعة إلى المعطيات في العالم تشير إلى أننا في مكان لا بأس به من ناحية الإنتاج المحلي. حيث بلغ في هذا العام 36 ألف دولار للفرد، وهي المكان الـ 22 في العالم. صحيح أننا ذيل للدول الغربية المتقدمة، إلا أننا نسبق دول مثل اليابان، ايطاليا، كوريا الجنوبية، اسبانيا، البرتغال، قبرص واليونان ـ دون الحديث عن دول إفريقيا وآسيا.
لكن من يتجول في العالم يشعر أن هذا غير معقول. فليس من المعقول أن نكون في مستوى عال من ناحية مستوى الحياة. هذا جيد لدرجة أنه ليس حقيقيا.
من هنا فان الشك في محله. لو أخذنا مستوى الاستهلاك الشخصي بالإضافة إلى مستوى الاستهلاك المدني العام بدلا من مستوى الحياة فسنكتشف أن الصورة أكثر قتامة.
حينما نحسب مستوى الناتج، كل رجل أمن أو حارس جديد يدخل إلى العمل، وكل شركة تقوم بصنع المكعبات الإسمنتية وتضعها على مدخل الأحياء العربية، وكل علاوة تُدفع للشرطة ـ ستزيد من مستوى الناتج ـ لكن الحقيقة هي أن هذه النشاطات لا تضيف أي شيء، لا لمستوى الحياة الحقيقي ولا لجودتها. بل هي تلحق الضرر. فكل المنتجين الذين يقومون بمهمة الحماية والأمن يأخذون على حساب النشاطات المدنية المهمة مثل الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم والصحة. حيث أن مستوى الحياة الحقيقي ـ الذي يُقاس بناءً على الاستهلاك الفردي إضافة إلى الاستهلاك المدني العام، قد تراجع.
الجميع يعرفون أن ميزانية الأمن عندنا أعلى كثيرا من المستوى المقبول في الدول الغربية، وكلما كان أعلى فإننا نحصل على تعليم وثقافة وصحة ورفاهية أقل.
ويمكن أن نضيف إلى كل ذلك مستوى الأسعار المرتفع عندنا، وأحد أسباب ذلك هو مستوى عدم اليقين المرتفع. فكل صاحب منتجع يعرف أنه ستكون هناك بضعة أسابيع في السنة لن ينجح فيها بتأجير المنتجع بسبب الوضع الأمني، وكل مقاول يعرف أنه سيعلق بين الفينة والأخرى بدون عمال فلسطينيين بسبب الإغلاق، وكل صاحب حانوت يعرف أنه مرة كل سنة أو سنتين ستكون عملية عسكرية أو موجة من العمليات وسيختفي المشترين في لحظة. كل ذلك يجعل الوسط التجاري يرفع الأسعار، مما يتسبب في انخفاض مستوى الحياة.
هذا يعني أن شعورنا كان صحيحا. فنحن لسنا في المكان الـ 22 في العالم بالنسبة لمستوى الحياة وجودتها، بل نحن في مكان أدنى كثيرا. وفقط في مكان واحد يبدو أننا الأوائل في العالم وهو مستوى الانتصار الوطني في القدس كمدينة تم توحيدها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحذر من الفوضى
بقلم: يوسي ميلمان،عن معاريف
المضمون:(انتقد الكاتب طريقة التهويل التي تستخدمها وسائل الإعلام الإسرائيلية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما أدت إليه من رعب في حادث مقتل الأريتيري في بئر السبع، وقال الكاتب أن قوات الأمن لم تتصرف بالطريقة السليمة في عملية بئر السبع. وأشار الكاتب أن الرئيس أبو مازن والسلطة الفلسطينية لا يريدون التصعيد حتى لا يخسروا التعاطف الدولي).
في العملية الإرهابية في بئر السبع مساء يوم الأحد، والتي قضى فيها نحبهم ثلاثة أشخاص، ارتبطت عدة أحداث قد يكون بوسعها ان ترمز إلى انعطافة في الثورة الفلسطينية الجديدة. بالصدفة أيضا شهدنا ظاهرة مقلقة لجنود مسلحين بالسلاح بدوا يفرون من مكان العملية بدلا من الوقوف إلى جانب رجال الشرطة والحراس والمساعدة في مطاردة المخرب. ينبغي الافتراض بأن يعطي قادة الجيش الرأي في ذلك.
ويشير إطلاق النار على المواطن الارتيري البريء هبتوم زرهوم كم هي هزيلة أعصاب الجمهور الإسرائيلي بشكل عام، ولكن أعصاب الحراس وحملة السلاح أيضا. فقد كانت هذه المرة الثانية في غضون يوم واحد والتي يقتل فيها مواطنان بريئان بسبب الإصبع الرشيقة على الزناد. في المرة الأولى، يوم السبت، أطلق شرطي في بات يام النار على شاحر ممان الذي ركض نحوه مع سكينين. ولا تزال الحالة قيد التحقيق لدى الشرطة. ولكن واضح منذ الآن بأن الشرطي ورفاقه كانوا يعرفون بان هذا نزاع عنيف بين جيران ولا شبهة بحدث إرهابي ـ ومع ذلك انتهى هذا بالمأساة.
ان مقتل زرهوم، الذي اخطأ ضابط أمن المجمع التجاري في تشخيصه وأطلق النار عليه وعندها ضربه جموع الغاضبين حتى الموت في ضوء هتافات «الموت للعرب»، هو نتيجة لروح سيئة، خوف وحماسة نوازع تهب على وجه البلاد. وكل شيء موثق في كاميرات الحراسة وكاميرات مصوري الصحافة والتلفزيون. وعلى أي حال الشبكات الاجتماعية ـ التي ليس فيها يد موجهة أو مسيطرة ـ تبث السم، التحريض وعري الصورة الخاطفة ولكن ليس متأخرا بعد على الإعلام الجدي، ولا سيما محطات التلفزيون والراديو ان تكبح جماح نفسها وان تكف عن هوس الموت الذي تبثه. ليست هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها عملية فتك لأناس أبرياء في لحظات رعب الإرهاب. في إسرائيل كانت حالات مشابهة من قبل ـ إحراق جثث المخربين الذين نفذوا العملية الدموية في بيسان 1974، عبر أحداث الانتفاضة الأولى الثانية. هذه الظواهر تتغذى بالأجواء العامة، ولكن أيضا بتصريحات الشخصيات العامة ورجال جهاز الأمن في الحاضر وفي الماضي ممن يتحدثون عن أن «المخربين لا يجب أن يخرجوا أحياء».
عندما ينكل أعداء إسرائيل بالجثث أو ينفذون عملية فتك ـ والكل يذكر الحالة في رام الله في بداية الانتفاضة الثانية في العام 2000 والتي قتل فيها جنديان ضلا الطريق على أيدي شرطة فلسطينيون ـ يصاب الجمهور بالصدمة. إذا كنا لا نريد ان نشبه أعداءنا، فحذار علينا ان نهبط إلى مستواهم الدون. دولة إسرائيل لا تزال دولة قانون وفيها قواعد واضحة لتعليمات فتح النار. وإذا لم نحرص عليها ونطيعها، ستصبح إسرائيل دولة انفلات وستتدهور إلى الفوضى. الفزع والهستيريا ـ بل ومن جانب رجال قوات الأمن والحراس المسلحين ـ ليسا خطة عمل لمكافحة الإرهاب. وفي مثل هذه الأوقات بالذات مطلوب رباطة جأش.
جدير أيضا بالإشارة إلى زعماء الجمهور البدو في النقب والعرب ممن شجبوا العملية بلغة حادة، وكذا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة كبار في الشرطة ممن شجبوا عملية الفتك ودعوا المواطنين إلى الكف عن الحماسة وترك قوات الأمن ليقوموا بمهامهم. خير فعلت قيادة الشرطة حين قررت فتح تحقيق ضد المشبوهين بعملية الفتك.
لقد تميزت العملية في بئر السبع بحقيقة أن المخرب كان مواطنا إسرائيليا من شتات حورة البدوي في النقب. وهذه هي الحالة الثالثة التي يشارك فيها عربي إسرائيلي، بعد المهاجمة مع السكين من العفولة، الشاب من أم الفحم الذي طعن في مفترق غان شموئيل، في أعمال إرهابية في هذا الوقت. وفضلا عن ذلك، فان مهند العقبي البدوي، مثل المهاجم من غان شموئيل، هما نتيجة لم شمل عائلات بين عرب إسرائيليين وفلسطينيين من غزة أو من الضفة. ثمة من يسارع إلى استخلاص الاستنتاجات واعتبار لم شمل العائلات جذر المشكلة، ولكن محظور أن ننسى أن عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة ومن القطاع استقروا في إسرائيل نتيجة لسياسة إعادة التأهيل التي اتبعتها المخابرات أو لم شمل العائلات. مهما يكن من أمر، فالحديث يدور عن حالات فردية وشاذة ليس فيها ما يشهد على ميل. فالغالبية الساحقة من عرب إسرائيل هم مواطنون مخلصون ومستقيمون، مثل معظم اليهود الإسرائيليين.
وثمة شيء ما آخر في العملية في بئر السبع يجدر الانتباه إليه: فقد جرى فيها استخدام السلاح النار للمرة الثانية منذ بدء موجة الإرهاب الحالية. هنا أيضا من السابق لأوانه استخلاص الاستنتاجات بالنسبة للمستقبل، وإذا كانت ثورة السكاكين، الزجاجات الحارقة، الحجارة والدهس بالسيارات سترتفع إلى مرحلة الاستخدام للسلاح الناري. حماس تشجع استخدام السلاح الناري، وربما أيضا تتآمر في الخفاء على إرسال مخربين انتحاريين ـ ليس من غزة بل من الضفة. من جهة أخرى، فان زعماء السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم أبو مازن يعارضون هذا التصعيد لعلمهم أنه سيوقف العطف الدولي لقضيتهم.
وملاحظة أخرى للختام. العملية في بئر السبع قد تشير إلى انعطافة ما منذ بدء موجة الإرهاب والعنف قبل نحو ثلاثة أسابيع ـ لأول منذ العملية في بئر السبع مرت 24 ساعة دون أن تسجل حادثة واحدة اكبر من سابقتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
يجب تقسيم القدس
بقلم: شاؤول اريئيلي، عن هآرتس
المضمون:(يقول الكاتب إن محاولة تهويد القدس من قبل الإسرائيليين فشلت، وأن الإسرائيليين فشلوا في توحيد القدس وذلك لأن السكان العرب يشكلون 40 بالمئة من سكان المدينة ).
مع بداية المحادثات حول الحل النهائي في عام 1999 كان الطاقم الإسرائيلي يشدد على صعوبة تقسيم القدس «الموحدة» مُلمحا إلى قدسية حدودها البلدية.
الرد الفلسطيني كان مزدوجا. وقد سألوا «ما هي قدسية صور باهر أو كفر عقب في التاريخ اليهودي»، وأضافوا: «أنتم طاقم المفاوضات أذكى من أن تُقسموا القدس ـ أحضروا أحد أفراد حرس الحدود في القدس واسألوه أين يضع الحاجز عندما يكون عنف، والخط الذي يضعه هو اقتراحنا لتقسيم المدينة».
الهدوء الأمني النسبي الذي ميز السنتين الأخيرتين من القرن الماضي صعّب على حكومة أهود باراك التوافق مع الفلسطينيين.
اقتراحه الأكثر «سخاءً» في كامب ديفيد تمت صياغته كالتالي: «الحرم يكون تحت السيادة الإسرائيلية مع تواجد الشرطة الفلسطينية والموافقة على صلاة اليهود في الحرم.
وتكون لعرفات السيادة على الحي الإسلامي في البلدة القديمة وكنيسة القيامة. ويمكن إعطاءه رُبع الحي المسيحي. والسيادة في الحي اليهودي والارمني تكون إسرائيلية. والأحياء الإسلامية خارج البلدة القديمة تُنقل للسيادة الفلسطينية. أما الأحياء الإسلامية فتبقى تحت السيادة الإسرائيلية».
أي القدس الشرقية في حدود 1967 تبقى تحت السيادة الإسرائيلية، وفقط الأحياء العربية التي تم ضمها للقدس في سكرة الانتصار بعد حرب الأيام الستة تُنقل للسلطة الفلسطينية.
إلا أن الانتفاضة الثانية التي نشبت بكامل قوتها بعد ذلك مباشرة جعلت باراك يتبنى البديل المعقول، وقبل سقوطه بلحظة من قبل اريئيل شارون: «الحديث يدور عن حل ناجع لكنه غير مؤكد… ويشمل جدارين في القدس: الأول سياسي حول المدينة الموسعة ويشمل ذلك معاليه ادوميم وغوش عصيون وجفعات زئيف. والثاني أمني بين أغلبية الأحياء الفلسطينية وبين غربي المدينة وبين الأحياء الإسرائيلية في شرقي القدس وبين الحوض المقدس، مع معابر رقابة وفحص داخل المدينة».
حقيقة أن القدس تلقت ثلث العمليات والإصابات لم تعلم حكومة شارون أن سكان القدس الشرقية الفلسطينيين هم جزء لا يتجزأ من الصراع القومي لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
الليكود الذي يرفع شعارات «القدس موحدة إلى أبد الآبدين» و «محظور تقسيم القدس»، ضمن أن يكون الجدار الذي بُني سياسيا، وشمل في داخله جميع الأحياء العربية، خلافا للمنطق الأمني والاجتماعي.
سريان مفعول القانون الإسرائيلي وضم القدس الشرقية لإسرائيل بعد الحرب في 1967 عمل على تكبيل قضاة محكمة العدل العليا في الدعاوى التي تم تقديمها ضد مسار الجدار الذي فرّق بين الفلسطينيين في أماكن مختلفة ولكن ليس بينهم وبين الإسرائيليين. والخرائط التي أثبتت أنه في ظل التصعيد سيكون الجدار عائقا أمام قوات الأمن، لم تساعد. وأيضا الحقائق التي تشير إلى أن القدس الشرقية هي عاصمة غير رسمية للضفة الغربية وهي تدير حياتها بشكل منفصل عن السكان الإسرائيليين في جميع مجالات الحياة تقريبا: التعليم، المواصلات، الأعمال، المناطق التجارية ـ وكل ذلك لم يُفد.
إن إعادة ضم القدس الشرقية من خلال جدار الفصل لم يُحدث أي تغيير في سياسة إسرائيل نحو سكان المدينة العرب. إسرائيل استمرت في توحيد الأرض لكن ليس السكان. وكما قال أهود اولمرت: «الحكومة التي كنت على رأسها لم تفعل ما هو مطلوب من اجل تحويل القدس إلى مدينة موحدة. صحيح أننا استثمرنا في القدس، لكن كان هذا في غربي المدينة والأحياء الجديدة… وقد امتنعنا عن الاستثمار في المناطق التي اعتقد أنها لن تكون في المستقبل جزءً من القدس التي ستكون تحت سيادة إسرائيل».
هذا المنطق الذي جعل اولمرت في 2008 يوافق على تقسيم شرقي القدس، اختفى من وعي بنيامين نتنياهو الذي استند إلى تأييد يئير لبيد وايلي يشاي ونفتالي بينيت في الحفاظ على القدس «الموحدة». وقد رفض تقديم أي اقتراح سياسي فيما يتعلق بالقدس لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، واستمر في محاولته الفاشلة لـ «تهويد» شرقي القدس. ففي العقد الأخير لم يزد عدد اليهود في شرقي القدس. وفي المقابل زاد عدد الفلسطينيين من 69 ألف إلى 350 ألف تقريبا، نحوا من 40 بالمئة من إجمالي سكان المدينة.
الجنرال احتياط غيورا آيلاند حذر شارون قبل عقد قائلا «يُفضل أن لا نذهب إلى الاتفاق النهائي في حين أن نصف سكان المدينة هم فلسطينيون»، وهذا في طريقه إلى التحقق.
أعضاء حكومة نتنياهو لم يكتفوا بالبناء في الأحياء اليهودية، بل عملوا على تغيير الوضع في الحرم. في تقرير غير رسمي تم نشره في السنة الماضية جاء أن «المواجهات تتم على خلفية التغييرات التدريجية المهمة في ترتيبات دخول المسلمين إلى الحرم: زيادة عدد اليهود… عدد كبير منهم هم نشطاء دائمين يذهبون إلى الحرم عدة مرات مع مجموعات مختلفة… وإضافة إلى زيادة عددهم تواجد أعضاء كنيست ووزراء إسرائيليين (عضو الكنيست موشيه فايغلين ووزير البناء اوري اريئيل) تضاف إليه لقاءات صحافية داخل الحرم و/ أو يشجعون على صلاة اليهود قرب قبة الصخرة والمسجد الأقصى ـ هذه الأمور كانت محظورة في الماضي لكنها الآن تتم برعاية الشرطة الإسرائيلية.
وقد كتب أيضا في هذا التقرير أن الأوامر الجديدة «التي تقول إنه عندما يتواجد اليهود داخل الحرم فانه يُمنع دخول المسلمين الذين تقل أعمارهم عن خمسين سنة، سواء كانوا رجال أو نساء». ويعتبر هذا توزيع فعلي لأوقات الدخول إلى الحرم بين المسلمين واليهود حيث يُمنع تماما دخول المسلمين إلى الحرم في أيام الأسبوع العادية، من الأحد إلى الخميس، في الصباح.
قرار الكابينت برئاسة نتنياهو وتصريحاته لوسائل الإعلام تشير إلى أن هذه الحكومة ورئيسها لم يتعلموا شيئا ولم ينسوا شيئا.
يمكن التمسك بموقف أن «القدس الموحدة» ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، لكن في ظل هذا الموقف لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. يمكن فقط الأمل أن لا تتحقق أقوال رئيس بلدية القدس المتوفى تيدي كوليك، «في حكومتك جميعهم سكارى وسيستيقظون في أحد الأيام، لكن هذا سيكون متأخرا».