Haneen
2015-11-29, 12:02 PM
نتنياهو وهتلر والمفتي!
بقلم:يوسي فيرتر،عن هآرتس
نتنياهو: حتى كتابة هذه السطور لم يظهر أي مؤرخ يؤكد أن الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع هتلر بفكرة القضاء على اليهود.
احتاج الأمر تعقيبا في الفيسبوك من قبل نتنياهو، تصريح نصف معتذر ونصف مدافع، على متن الطائرة التي في طريقها إلى برلين ومقابلة سلبية تهجمية للببغاء عضو الكنيست تساحي هنغبي لتبرير السقوط المخزي للحقائق في الموضوع الاكثر أهمية بالنسبة له: الكارثة. وهذا لم يساعد فقط بل اضاف إلى الخجل والخزي، واضطر متحدث حكومة نتنياهو إلى الاعتراف مرة اخرى بالمسؤولية عن دفع النازيين لقتل 6 ملايين يهودي، الامر الذي أعطى الذخيرة لأعداء اسرائيل وكل من ينكر الكارثة.
إن آخِر من تعامل بجدية مع اقوال نتنياهو هو اجتماع مؤتمر الكونغرس الصهيوني. أما باقي العالم المتنور فان الكلمات ستُقبل كما هي: محاولة سخيفة لتشويه تاريخ الحرب العالمية الثانية من اجل الدعاية الشفافة واظهار أبو مازن وكأنه يحب النظرية النازية لمفتي القدس. وإن كانت هذه المصلحة التي تتداخل مع ضائقة سياسية لحظية لنتنياهو أمام اليمين، فيجب تبييض حلم ادولف هتلر وتصميمه على تدمير يهود اوروبا. حسب رأي رئيس حكومة اسرائيل، الذي هو إبن لمؤرخ، فان هذا ثمن يجب دفعه. أمس في المؤتمر الصحافي الذي عقده نتنياهو مع انجيلا ميركل، تراجع بشكل كبير وقام بتليين اقواله في السابق، حيث ظهر مضروبا وعليه علامات اللكمات.
حتى كتابة هذه السطور لم يظهر أي مؤرخ جدي أو خبير معروف لكي يؤيد ما قاله نتنياهو أن الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع هتلر بفكرة القضاء على اليهود في اوروبا. يمكن أن يكون الحسيني قد أيد أو شجع أو أدى التحية لهتلر، لكنه ليس المسؤول عن هذا الأمر. هذا ما يقوله كل الخبراء ويتفقون عليه، وليس واضحا من الذي استهدفه نتنياهو بهذه الاقوال وما هو الانجاز من وراء ذلك. العالم يؤيد الفلسطينيين بشكل كبير ويتعامل معهم على اعتبار أنهم الضحية. لكن من لا يؤيدهم سيعتبرهم مثل النازيين.
مكتب رئيس الحكومة قام بتوجيه كل من سأل لرؤية شهادة أحد قادة النازيين، نيري بيرغ ـ وكأن روايته لها مصداقية واستقامة ودقة في كل ما يتعلق بخطوات هتلر في بداية الاربعينيات من القرن الماضي. وحسب هذا المنطق المغلوط يفترض أن نتفهم ما يقوله النازيون ومساعدوهم، حيث يعتبرون أنفسهم نفذوا الاوامر عندما استخدموا ماكينة الحرق في المعسكرات في اوروبا.
سخرية الامر هي أن نتنياهو قال هذه الاقوال في خطاب اعتبره خطاب «الاكاذيب العشرة» للفلسطينيين. وفي نهاية المطاف أشار إلى أن اسرائيل تحارب الإرهاب. «اعتقد أن الحرب الاكبر التي يجب علينا أن نخوضها هي الحرب على الحقائق». حول الحقائق أو بالحقائق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
صدمة المستقبل
القوميون الإسرائيليون المتطرفون هم المسؤولين عما يحدث الآن
بقلم:آري شبيط،عن هآرتس
مكان العمل الاول لي كان في مركز للمعلومات في منتصف الثمانينيات حيث كنت مساعدا في الابحاث لـ ميرون بنفنستي الذي تابع العملية السريعة التي غيرت فيها غوش ايمونيم وحكومة الليكود حدود اسرائيل، حيث كنت أنا وصديقي نتابع اقامة المزيد والمزيد والمزيد من المستوطنات.
كان خوفنا جميعا أنه في يوم من الايام ستتحقق نبوءة ميرون وهي تحول الاحتلال إلى أمر لا رجعة عنه، وتختفي دولة اسرائيل السيادية داخل ارض اسرائيل ثنائية القومية التي تشبه ايرلندا الشمالية وجنوب افريقيا أو البلقان. إذا وصل عدد المستوطنين إلى 50 ألفا كما قلنا، فان الصهيونية ستعيش في ضائقة. واذا وصل عددهم إلى 100 ألف فسنضيع وسيضيع انجاز 1948 (تحويل الصراع العربي الاسرائيلي إلى صراع سياسي مراقب ومحدود) ويعود الواقع الصعب من الثلاثينيات (صراع بين الجماهير لا يعرف الحدود وبدون أي فائدة). إذا حدث هذا كما حذرنا فان الحياة في البلاد ستكون كابوسا.
منذ ذلك الحين تم حل الصراع في ايرلندا الشمالية وتفكك جنوب افريقيا وعاش البلقان حالة حرب وسلام. لكن عدد المستوطنين في يهودا والسامرة تزايد باستمرار إلى أن أصبح 400 ألف مستوطن. ومشروع غوش ايمونيم تغلب على دولة اسرائيل وشكل واقعا ثنائي القومية، لشعب يعيش في داخل شعب آخر، وشعب يعيش فوق شعب بدلا من شعب يعيش إلى جانب شعب.
الانتصار التاريخي الكبير لدافيد بن غوريون تحول إلى سقوط متواصل لجميع رؤساء حكومات اسرائيل في الجيل الاخير. وبعد أن استطعنا تأسيس دولة يهودية ديمقراطية صغيرة محصنة وواضحة، قمنا بالغائها بأيدينا وحولناها إلى سجن للحريات واحتلال.
الكارثة التي نعيش فيها الآن لا يجب نسبتها إلى اصحاب السكاكين الاصوليين أو إلى بهيمية اصحاب الفتك الخائفين. الجنون الانساني الذي نعيشه هو نتيجة مباشرة ولا يمكن منعها للجنون السياسي الذي يمتد منذ اربعين سنة. ماذا اعتقدنا عندما ذهبنا إلى يتسهار وايتمار ولعنة هار براخا؟ ما الذي توقعنا حدوثه عندما مسحنا حدودنا وشوشنا سيادتنا وخلقنا واقعا من الحرب الاهلية المتواصلة؟
كان العنوان مكتوبا بأحرف كبيرة على الحائط: في ظل غياب الحدود الفاصلة سيدخل الاسرائيليون والفلسطينيون إلى حمام دماء. إذا لم يتم نبذ اسرائيل مثل جنوب افريقيا فسيحدث مثلما حدث في كوسوفو حيث كانت يد الشخص بيد أخيه وبيد جاره وبيد شاب آخر.
الامر الذي نتعلمه في الوقت الحالي من عمليات الطعن والدهس واطلاق النار هو أن الواقع الذي أوجدناه هنا لا يمكن أن يتواصل. الكابوس الذي تنبأ به بنفنستي آخذ في التحقق.
صحيح أن الانسحابات قد تسبب هجمات عنيفة. وتقسيم البلاد ايضا سيكون مؤلما ودمويا. لكن اسرائيل تستطيع مواجهة الاخطار الخارجية. أما الهجمات الداخلية فهي تمزقها وتحولها إلى دولة فاقدة للتوازن النفسي والاخلاقي.
حتى لو تراجعت الموجة الحالية ـ فان المرحلة الظلامية القادمة ليست بعيدة، لا يمكن معرفة متى، أين وكيف ستضربنا الكارثة، لكن الكارثة لا يمكن منعها. بعد أن دمر الصهاينة الصهيونية وبعد أن زعزع القوميون المتطرفون الدولة القومية ـ أصبحنا قريبين جدا من نقطة اللاعودة.
السؤال الوحيد الذي يمكن سؤاله الآن هو هل نفهم ما يحدث قبل ذلك أو بعد ذلك؟ هل سنصحو حيث ما زال يمكن اطفاء الحريق أم عندما يلتهم الحريق كل البيت؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رأيت انسانا أقل آدمية
زهافا غلئون تقول إن من واجبنا «تحييد» المخرب الذي يحمل السكين
بقلم:اسحق ليئور،عن هآرتس
الأنباء في زمن الصبا، تحدثت عن دخول متسللين من خلف الحدود لاجل القتل. في الحقول وفي حفل الزفاف وفي الباص. على مدى فترة الصبا خوف ودم واعمال عقابية. وحتى عام 1956 دخل 15 ألف متسلل للبحث عن ممتلكاتهم. باختصار من اجل السرقة أو العودة إلى بيوتهم التي طردوا منها، وقلة فقط جاءت لتقتل. ومع ذلك تم تصنيفهم بمساعدة القتل. جميعهم كانوا «متسللين» لأن الدولة قتلت الجموع الغفيرة. وكانت لها الأحقية في القتل والاخلاق وكتابة الاخبار والتاريخ الذي بدأ مع «العصابات».
جاء الاحتلال، واحتجنا إلى مفهوم يعبر عن الخطر «من الداخل». في البدء قيل عنهم «مخربون» (معظمهم عبروا نهر الاردن كمقاتلين أو عائدين)، وعندنا ايضا كان مخربون. وسائل الإعلام تبنت مصطلح «مخربين» الذين لم يكونوا إرهابيين بالضرورة.
في معركة الكرامة مثلا في 1968 تلقى الجيش الاسرائيلي الضربة الاولى من المقاتلين المغاوير. لكن اسم «مخربين» يتحدث عن فلسطينيين يُسمح اعتقالهم وتعذيبهم وهدم بيوتهم وقتلهم دون اعلان الحرب. عدم شرعيتهم المتواصلة هي مفتاح «المحاكمة». عِرقهم توسع احيانا حينما انضم إلى الحملة الإرهابية ألمان ويابان. الإرهابيون من آي.آر.اي والباسك لم يكونوا «مخربين» لأنهم لم يعملوا ضدنا. عندما انتقل الصراع إلى الحدود الشمالية أجرى التلفاز مقابلات مع مزارعين لبنانيين حول «المخربين» باللغة العربية. الفلاحون لم يفهموا بعد. وتوجد كلمة إرهابيين بالعربية.
في كل الاحوال جاء الإرهاب من لبنان (افيفيم، معلوت، نهاريا)، واسرائيل قامت بقصف مدرسة في حاصبيا وملعب كرة القدم في بيروت بسبب «مواقع المخربين»، وبسبب م. فشلنا في جنوب لبنان على أيدي 400 مقاتل من حزب الله. أليس كذلك؟ على أيدي مخربين. عضوة برلمان فلسطينية معتقلة اداريا. «مخربة». باختصار، المصطلح يعكس ما لا ترغب فيه اسرائيل؛ من لا يكتفي بالاستعداد يتم اعتقاله وتعذيبه ويموت. لا يمكن ترجمة هذا الوصف. فهو لمرة واحدة، ووسائل الإعلام مليئة به: انسان دون. هتلر المفتي. إما نحن وإما هو.
المشهد الطبيعي الفلسطيني متروك. السجون مليئة. اطلاق سراحهم هو فشل. الكثير من المواطنين، الجنود في الخدمة، على الحواجز، اعتقلوا وفتشوا وصرخوا، داهموا البيوت، استخدموا القوة ضد الانسان الدون، الشيوخ والاولاد بعنف ولامبالاة. هكذا نشأ موضوع «التحييد». الدولة التي كانت صاحبة الحق في قتل «المخربين» خصخصت هذا الموضوع بداية للمستوطنين فقط والآن اصبح كل الشعب منفذا للاعدام.
من الطبيعي أن اسرائيليين ـ الذين قصف جيشهم جوا اهداف مدنية من اجل القتل الجماعي (مدن القناة، العمق المصري، جنوب لبنان، بيروت، غزة) أكثر مما قصفونا ـ سيرفضون وجود فرق بين الاضرار بالمدنيين والاضرار بالمقاتلين. «المخربون» يلحقون الضرر بالمدنيين، حتى عندما لا يكونون مدنيين لأننا محصنين كبشر. ونحن نلحق الضرر فقط بـ «المخربين»، أي العرب الغير محصنين لأننا فقط نحن البشر. الزعزعة من الحائط إلى الحائط على قتل هفطوم زهروم في بئر السبع تؤكد اللامبالاة تجاه «تحييد الفلسطينيين». ليس لهم اسم، إنهم «مخربين».
اللغة الكولونيالية تحصن التضامن «بيننا» في وجه الشعب الواقع تحت الاحتلال. «اذا خرج مخرب مع بلطة وهاجم مواطنين اسرائيليين»، كما كتبت زهافا غلئون ليئير لبيد الهستيري، «فان دمه في رأسه، وعلينا يقع واجب واحد هو تحييده». إذا كانت سكين فستكون بلطة. لكن يجب علينا كبشر سليمين أن نُحيد، في بئر السبع أو رعنانا. وإن كانت غلئون تحدثت بهذا الشكل فنحن نوجد في أعماق الهاوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
وضع قوات دولية في المناطق
كي مون قدم تقريرا ذُكرت فيه 17 حالة تم فيها الدفاع عن المدنيين في مناطق النزاع
بقلم:ران دغوني،عن غلوبوس
رئيس الأمم المتحدة بان كي مون الذي عاد من زيارة سريعة إلى اسرائيل، تحدث أمس علنا عن تقرير استثنائي أعده مكتبه: امثلة تاريخية دافعت فيها قوات دولية عن المواطنين في «المناطق المختلف عليها». وقد كتب التقرير في اعقاب طلب تقدم به محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، في تموز من العام الماضي من اجل وضع قوات دولية للدفاع عن الشعب الفلسطيني في المناطق.
وقد تم اعطاء الدول الاعضاء في مجلس الأمن نسخة من التقرير، وفي رسالة مرفقة أشار بان كي مون إلى أنه قرر اشراك الدول الاعضاء في مجلس الأمن بسبب طلب عدد من الدول في المجلس، والاهتمام الذي اثاره التقرير. وحسب تقديرات جهات اسرائيلية فان الفلسطينيين طلبوا من عدد من الدول الاعضاء في المجلس أن تطلب نشر التقرير من اجل فتح جبهة جديدة في الصراع ضد اسرائيل: وضع قوات دولية في الضفة الغربية على الأقل.
الحديث يدور عن تقرير من 42 صفحة يفصل 17 حالة حدثت في الـ 95 سنة الماضية وفيها تم تشكيل اجهزة دولية للدفاع عن السكان في المناطق المحتلة أو المختلف عليها في اوروبا والشرق الاوسط وأمريكا اللاتينية. ويذكر التقرير السلطة البريطانية والفرنسية في المانيا بين سنوات 1920 ـ 1935 بعد الحرب العالمية الاولى، حسب انتداب عصبة الامم: تم الاتفاق في 1994 على منح الحماية للمسلمين في الخليل في اعقاب المجزرة في الحرم الابراهيمي، وهو العمل الإرهابي لباروخ غولدشتاين، حيث قتل 29 مصليا مسلما وأصاب أكثر من 100 بسلاحه الشخصي في تلك السنة؛ ارسال قوات دولية للدفاع عن مدينة لتيسيا في كولومبيا قرب الحدود مع البيرو في اعقاب الصدامات المتكررة بين الجيوش في المنطقتين؛ اجهزة الأمم المتحدة في البوسنة وكوسوفو وشرق تيمور اضافة إلى قوة مراقبة تابعة للامم المتحدة.
في الرسالة المرفقة شدد الامين العام على أن الوثيقة «لا تهدف إلى اقتراح أمر محدد بالنسبة للمناطق الفلسطينية المحتلة، وهي لا تعتبر بأي شكل من الاشكال وثيقة خيارات». وهو لا يقترح أن يتم النقاش في موضوع وضع القوات الدولية في المناطق، وأن الوثيقة أعدت فقط من اجل المساعدة على مشروع ممكن لسكرتارية الأمم المتحدة في هذا الشأن». لكن الفلسطينيين يأملون غير ذلك. الممثل الفلسطيني في الأمم المتحدة منصور رياض قال أمس إنه يأمل أن نشر التقرير سيشجع اعضاء مجلس الأمن على نقاش اقتراح تواجد دولي في الاماكن المقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين في البلدة القديمة.
سفير اسرائيل الجديد في الأمم المتحدة، داني دنون، رفض بشدة وضع قوات دولية. وقد جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الاول له كسفير. لقد رسم الامين العام أمس صورة متكدرة عن فرص السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في جلسة الارشاد التي عقدها في اعقاب زيارته السريعة إلى اسرائيل. سفير بريطانيا في الأمم المتحدة، ماثيو ريكفورد، قال أمس إنه متفاجيء من التشاؤم الذي ظهر عند بان كي مون حيث قال الاخير إن هناك هوة واسعة بين الاطراف سواء على المدى القصير- كيف يمكن تخفيف العنف، أو على المدى البعيد – كيف يمكن بلورة عملية سياسية تحقق حل الدولتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مواجهة محتمة
لن تعقد مفاوضات ما دامت أوهام القوة لا زالت تراود أحد طرفي النزاع
بقلم:دومينيك مواسي،عن يديعوت
بعد الحجارة في الانتفاضة الاولى، جاءت العبوات الناسفة البشرية للانتفاضة الثانية، والان توجه الفلسطينيون إلى السكاكين. ان الهجمات التي تقع في أرجاء اسرائيل والضفة هي أغلب الظن مبادرة من «ذئاب منفردة»، ولكن يمكن ان نجد فيها صدى لانتفاضة اوسع. وعندما تدعو حماس علنا لانتفاضة ثالثة، لا يعود ممكنا التنكر لخطورة الوضع.
عمليا، لا ينبغي للوضع ان يفاجيء احدا. فلم يكن في السنوات الاخيرة أي تقدم في الدائرة السحرية الاسرائيلية ـ الفلسطينية لوقف النار المتكرر والهش وانفجارات العنف. لا يمكن حتى القول ان الوضع يوجد في جمود: فهو يتدهور نتيجة للتطرف السياسي والديني في الطرفين. وبالفعل، هناك شك جدي حتى بالنسبة لوجود بديل حقيقي عن الوضع الراهن الحساس بين الطرفين.
اذا كانت اسرائيل رفضت في الماضي الخروج من المناطق المحتلة، فكيف يمكن ان نتوقع منها عمل ذلك الان، عندما يزحف داعش نحو الحدود؟ مثل هذا العمل قد يخلق مخاطر جديدة كبيرة عليها، خلافا لانفجارات العنف التي تظهر بين الحين والاخر وتخبو. ومن في الجانب الفلسطيني يرغب او سيكون قادرا على الدخول في مفاوضات جدية مع الحكومة الاسرائيلية التي تميل اكثر فأكثر إلى اليمين. ثمة قدر متزايد من الضعف والشروخ في طرف واحد وقدر متزايد من اوهام القوة في الطرف الثاني من أن تعقد محادثات تحقق أي نفع.
في كل الاحوال، حتى لو استؤنفت المحادثات، لن يتمكن الاسرائيليون والفلسطينيون من الوصول إلى اتفاقات بقواهم الذاتية؛ والاسرة الدولية منقسمة، تعبة ولامبالية من ان تستطيع فرض تسوية عليهم. حلم «الدولتين» ـ القائم على اساس فكرة متوازنة وواعية لتبادل الاراضي مقابل السلام ـ مات عمليا.
مفهوم أن الوضع الراهن مرغوب فيه أقل بكثير للفلسطينيين مما للاسرائيليين. ولكن يحتمل أن يكون كل ما ينبغي لهم عمله هو أن يتحلوا بالصبر وان يسمحوا للتفوق الديمغرافي بان يفعل فعله. فبلا دولة قابلة للحياة خاصة بهم، سيصبحون أغلبية في الدولة اليهودية القائمة. والاثار السياسية، الاجتماعية والدينية لمثل هذا التغيير يمكن أن تكون بعيدة المدى وغير معقولة في اسرائيل.
حين لا يعود حل «الدولتين على الطاولة» واقامة دولة ثنائية القومية تسودها السكنية غير ممكن، تبدأ بالانطلاق اصوات تحاول طرح فكرة ثالثة: كونفدرالية اسرائيلية، فلسطينية واردنية. للفلسطينيين صلة قوية بسكان الاردن، الذين لاكثر من نصفهم جذور فلسطينية. والاردن هو ايضا الشريك الاكبر لاسرائيل في المنطقة. تجعل هذه العوامل الاردن في نظر الكثيرين جسرا بين اسرائيل والفلسطينيين. وسيدعي المؤيدون للفكرة بان لمثل هذه الكونفدرالية فضائل اقتصادية تشكل اغراء لكل الاطراف لبذل جهد على الاقل لتفكير عميق في الفكرة.
ولكن هذه الفكرة، مهما كانت مغرية، لا تنسجم مع الواقع. فليس مثل دول اوروبا، التي خرجت من الحرب العالمية الثانية منهكة لدرجة أنها وافقت على توحيد سياداتها من أجل السلام، تشهد بلدان الشرق الاوسط تعاظما متصاعدا للقومية المتطرفة، انعدام التسامح والكراهية.
لقد ضعضعت سياسة الاحتلال والميل المستمر نحو اليمين السياسي الاساس السياسي والاخلاقي لاسرائيل، وجعلت رئيس الوزراء نتنياهو رهينة في ايدي قوى اكثر تطرف منه. وبالتوازي ثمة توثيق مفصل للتطرف الذي ساعد الاحتلال على اشعاله في الطرف الفلسطيني. ولكن بين صعود داعش وانهاء عزلة إيران في العالم، مثلما هي ايضا هجمات السكاكين الفلسطينية، كيف يمكن اقناع اسرائيل بان التهديد طويل المدى الاكبر عليها هو سياستها هي نفسها؟
عندما تدخل كل المنطقة في سباق نحو الفوضى، نحتاج مسيس الحاجة إلى الخليط النادر الذي كان في اسحق رابين ـ زعامة شجاعة، تواضع وشفافية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
بقلم:يوسي فيرتر،عن هآرتس
نتنياهو: حتى كتابة هذه السطور لم يظهر أي مؤرخ يؤكد أن الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع هتلر بفكرة القضاء على اليهود.
احتاج الأمر تعقيبا في الفيسبوك من قبل نتنياهو، تصريح نصف معتذر ونصف مدافع، على متن الطائرة التي في طريقها إلى برلين ومقابلة سلبية تهجمية للببغاء عضو الكنيست تساحي هنغبي لتبرير السقوط المخزي للحقائق في الموضوع الاكثر أهمية بالنسبة له: الكارثة. وهذا لم يساعد فقط بل اضاف إلى الخجل والخزي، واضطر متحدث حكومة نتنياهو إلى الاعتراف مرة اخرى بالمسؤولية عن دفع النازيين لقتل 6 ملايين يهودي، الامر الذي أعطى الذخيرة لأعداء اسرائيل وكل من ينكر الكارثة.
إن آخِر من تعامل بجدية مع اقوال نتنياهو هو اجتماع مؤتمر الكونغرس الصهيوني. أما باقي العالم المتنور فان الكلمات ستُقبل كما هي: محاولة سخيفة لتشويه تاريخ الحرب العالمية الثانية من اجل الدعاية الشفافة واظهار أبو مازن وكأنه يحب النظرية النازية لمفتي القدس. وإن كانت هذه المصلحة التي تتداخل مع ضائقة سياسية لحظية لنتنياهو أمام اليمين، فيجب تبييض حلم ادولف هتلر وتصميمه على تدمير يهود اوروبا. حسب رأي رئيس حكومة اسرائيل، الذي هو إبن لمؤرخ، فان هذا ثمن يجب دفعه. أمس في المؤتمر الصحافي الذي عقده نتنياهو مع انجيلا ميركل، تراجع بشكل كبير وقام بتليين اقواله في السابق، حيث ظهر مضروبا وعليه علامات اللكمات.
حتى كتابة هذه السطور لم يظهر أي مؤرخ جدي أو خبير معروف لكي يؤيد ما قاله نتنياهو أن الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع هتلر بفكرة القضاء على اليهود في اوروبا. يمكن أن يكون الحسيني قد أيد أو شجع أو أدى التحية لهتلر، لكنه ليس المسؤول عن هذا الأمر. هذا ما يقوله كل الخبراء ويتفقون عليه، وليس واضحا من الذي استهدفه نتنياهو بهذه الاقوال وما هو الانجاز من وراء ذلك. العالم يؤيد الفلسطينيين بشكل كبير ويتعامل معهم على اعتبار أنهم الضحية. لكن من لا يؤيدهم سيعتبرهم مثل النازيين.
مكتب رئيس الحكومة قام بتوجيه كل من سأل لرؤية شهادة أحد قادة النازيين، نيري بيرغ ـ وكأن روايته لها مصداقية واستقامة ودقة في كل ما يتعلق بخطوات هتلر في بداية الاربعينيات من القرن الماضي. وحسب هذا المنطق المغلوط يفترض أن نتفهم ما يقوله النازيون ومساعدوهم، حيث يعتبرون أنفسهم نفذوا الاوامر عندما استخدموا ماكينة الحرق في المعسكرات في اوروبا.
سخرية الامر هي أن نتنياهو قال هذه الاقوال في خطاب اعتبره خطاب «الاكاذيب العشرة» للفلسطينيين. وفي نهاية المطاف أشار إلى أن اسرائيل تحارب الإرهاب. «اعتقد أن الحرب الاكبر التي يجب علينا أن نخوضها هي الحرب على الحقائق». حول الحقائق أو بالحقائق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
صدمة المستقبل
القوميون الإسرائيليون المتطرفون هم المسؤولين عما يحدث الآن
بقلم:آري شبيط،عن هآرتس
مكان العمل الاول لي كان في مركز للمعلومات في منتصف الثمانينيات حيث كنت مساعدا في الابحاث لـ ميرون بنفنستي الذي تابع العملية السريعة التي غيرت فيها غوش ايمونيم وحكومة الليكود حدود اسرائيل، حيث كنت أنا وصديقي نتابع اقامة المزيد والمزيد والمزيد من المستوطنات.
كان خوفنا جميعا أنه في يوم من الايام ستتحقق نبوءة ميرون وهي تحول الاحتلال إلى أمر لا رجعة عنه، وتختفي دولة اسرائيل السيادية داخل ارض اسرائيل ثنائية القومية التي تشبه ايرلندا الشمالية وجنوب افريقيا أو البلقان. إذا وصل عدد المستوطنين إلى 50 ألفا كما قلنا، فان الصهيونية ستعيش في ضائقة. واذا وصل عددهم إلى 100 ألف فسنضيع وسيضيع انجاز 1948 (تحويل الصراع العربي الاسرائيلي إلى صراع سياسي مراقب ومحدود) ويعود الواقع الصعب من الثلاثينيات (صراع بين الجماهير لا يعرف الحدود وبدون أي فائدة). إذا حدث هذا كما حذرنا فان الحياة في البلاد ستكون كابوسا.
منذ ذلك الحين تم حل الصراع في ايرلندا الشمالية وتفكك جنوب افريقيا وعاش البلقان حالة حرب وسلام. لكن عدد المستوطنين في يهودا والسامرة تزايد باستمرار إلى أن أصبح 400 ألف مستوطن. ومشروع غوش ايمونيم تغلب على دولة اسرائيل وشكل واقعا ثنائي القومية، لشعب يعيش في داخل شعب آخر، وشعب يعيش فوق شعب بدلا من شعب يعيش إلى جانب شعب.
الانتصار التاريخي الكبير لدافيد بن غوريون تحول إلى سقوط متواصل لجميع رؤساء حكومات اسرائيل في الجيل الاخير. وبعد أن استطعنا تأسيس دولة يهودية ديمقراطية صغيرة محصنة وواضحة، قمنا بالغائها بأيدينا وحولناها إلى سجن للحريات واحتلال.
الكارثة التي نعيش فيها الآن لا يجب نسبتها إلى اصحاب السكاكين الاصوليين أو إلى بهيمية اصحاب الفتك الخائفين. الجنون الانساني الذي نعيشه هو نتيجة مباشرة ولا يمكن منعها للجنون السياسي الذي يمتد منذ اربعين سنة. ماذا اعتقدنا عندما ذهبنا إلى يتسهار وايتمار ولعنة هار براخا؟ ما الذي توقعنا حدوثه عندما مسحنا حدودنا وشوشنا سيادتنا وخلقنا واقعا من الحرب الاهلية المتواصلة؟
كان العنوان مكتوبا بأحرف كبيرة على الحائط: في ظل غياب الحدود الفاصلة سيدخل الاسرائيليون والفلسطينيون إلى حمام دماء. إذا لم يتم نبذ اسرائيل مثل جنوب افريقيا فسيحدث مثلما حدث في كوسوفو حيث كانت يد الشخص بيد أخيه وبيد جاره وبيد شاب آخر.
الامر الذي نتعلمه في الوقت الحالي من عمليات الطعن والدهس واطلاق النار هو أن الواقع الذي أوجدناه هنا لا يمكن أن يتواصل. الكابوس الذي تنبأ به بنفنستي آخذ في التحقق.
صحيح أن الانسحابات قد تسبب هجمات عنيفة. وتقسيم البلاد ايضا سيكون مؤلما ودمويا. لكن اسرائيل تستطيع مواجهة الاخطار الخارجية. أما الهجمات الداخلية فهي تمزقها وتحولها إلى دولة فاقدة للتوازن النفسي والاخلاقي.
حتى لو تراجعت الموجة الحالية ـ فان المرحلة الظلامية القادمة ليست بعيدة، لا يمكن معرفة متى، أين وكيف ستضربنا الكارثة، لكن الكارثة لا يمكن منعها. بعد أن دمر الصهاينة الصهيونية وبعد أن زعزع القوميون المتطرفون الدولة القومية ـ أصبحنا قريبين جدا من نقطة اللاعودة.
السؤال الوحيد الذي يمكن سؤاله الآن هو هل نفهم ما يحدث قبل ذلك أو بعد ذلك؟ هل سنصحو حيث ما زال يمكن اطفاء الحريق أم عندما يلتهم الحريق كل البيت؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رأيت انسانا أقل آدمية
زهافا غلئون تقول إن من واجبنا «تحييد» المخرب الذي يحمل السكين
بقلم:اسحق ليئور،عن هآرتس
الأنباء في زمن الصبا، تحدثت عن دخول متسللين من خلف الحدود لاجل القتل. في الحقول وفي حفل الزفاف وفي الباص. على مدى فترة الصبا خوف ودم واعمال عقابية. وحتى عام 1956 دخل 15 ألف متسلل للبحث عن ممتلكاتهم. باختصار من اجل السرقة أو العودة إلى بيوتهم التي طردوا منها، وقلة فقط جاءت لتقتل. ومع ذلك تم تصنيفهم بمساعدة القتل. جميعهم كانوا «متسللين» لأن الدولة قتلت الجموع الغفيرة. وكانت لها الأحقية في القتل والاخلاق وكتابة الاخبار والتاريخ الذي بدأ مع «العصابات».
جاء الاحتلال، واحتجنا إلى مفهوم يعبر عن الخطر «من الداخل». في البدء قيل عنهم «مخربون» (معظمهم عبروا نهر الاردن كمقاتلين أو عائدين)، وعندنا ايضا كان مخربون. وسائل الإعلام تبنت مصطلح «مخربين» الذين لم يكونوا إرهابيين بالضرورة.
في معركة الكرامة مثلا في 1968 تلقى الجيش الاسرائيلي الضربة الاولى من المقاتلين المغاوير. لكن اسم «مخربين» يتحدث عن فلسطينيين يُسمح اعتقالهم وتعذيبهم وهدم بيوتهم وقتلهم دون اعلان الحرب. عدم شرعيتهم المتواصلة هي مفتاح «المحاكمة». عِرقهم توسع احيانا حينما انضم إلى الحملة الإرهابية ألمان ويابان. الإرهابيون من آي.آر.اي والباسك لم يكونوا «مخربين» لأنهم لم يعملوا ضدنا. عندما انتقل الصراع إلى الحدود الشمالية أجرى التلفاز مقابلات مع مزارعين لبنانيين حول «المخربين» باللغة العربية. الفلاحون لم يفهموا بعد. وتوجد كلمة إرهابيين بالعربية.
في كل الاحوال جاء الإرهاب من لبنان (افيفيم، معلوت، نهاريا)، واسرائيل قامت بقصف مدرسة في حاصبيا وملعب كرة القدم في بيروت بسبب «مواقع المخربين»، وبسبب م. فشلنا في جنوب لبنان على أيدي 400 مقاتل من حزب الله. أليس كذلك؟ على أيدي مخربين. عضوة برلمان فلسطينية معتقلة اداريا. «مخربة». باختصار، المصطلح يعكس ما لا ترغب فيه اسرائيل؛ من لا يكتفي بالاستعداد يتم اعتقاله وتعذيبه ويموت. لا يمكن ترجمة هذا الوصف. فهو لمرة واحدة، ووسائل الإعلام مليئة به: انسان دون. هتلر المفتي. إما نحن وإما هو.
المشهد الطبيعي الفلسطيني متروك. السجون مليئة. اطلاق سراحهم هو فشل. الكثير من المواطنين، الجنود في الخدمة، على الحواجز، اعتقلوا وفتشوا وصرخوا، داهموا البيوت، استخدموا القوة ضد الانسان الدون، الشيوخ والاولاد بعنف ولامبالاة. هكذا نشأ موضوع «التحييد». الدولة التي كانت صاحبة الحق في قتل «المخربين» خصخصت هذا الموضوع بداية للمستوطنين فقط والآن اصبح كل الشعب منفذا للاعدام.
من الطبيعي أن اسرائيليين ـ الذين قصف جيشهم جوا اهداف مدنية من اجل القتل الجماعي (مدن القناة، العمق المصري، جنوب لبنان، بيروت، غزة) أكثر مما قصفونا ـ سيرفضون وجود فرق بين الاضرار بالمدنيين والاضرار بالمقاتلين. «المخربون» يلحقون الضرر بالمدنيين، حتى عندما لا يكونون مدنيين لأننا محصنين كبشر. ونحن نلحق الضرر فقط بـ «المخربين»، أي العرب الغير محصنين لأننا فقط نحن البشر. الزعزعة من الحائط إلى الحائط على قتل هفطوم زهروم في بئر السبع تؤكد اللامبالاة تجاه «تحييد الفلسطينيين». ليس لهم اسم، إنهم «مخربين».
اللغة الكولونيالية تحصن التضامن «بيننا» في وجه الشعب الواقع تحت الاحتلال. «اذا خرج مخرب مع بلطة وهاجم مواطنين اسرائيليين»، كما كتبت زهافا غلئون ليئير لبيد الهستيري، «فان دمه في رأسه، وعلينا يقع واجب واحد هو تحييده». إذا كانت سكين فستكون بلطة. لكن يجب علينا كبشر سليمين أن نُحيد، في بئر السبع أو رعنانا. وإن كانت غلئون تحدثت بهذا الشكل فنحن نوجد في أعماق الهاوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
وضع قوات دولية في المناطق
كي مون قدم تقريرا ذُكرت فيه 17 حالة تم فيها الدفاع عن المدنيين في مناطق النزاع
بقلم:ران دغوني،عن غلوبوس
رئيس الأمم المتحدة بان كي مون الذي عاد من زيارة سريعة إلى اسرائيل، تحدث أمس علنا عن تقرير استثنائي أعده مكتبه: امثلة تاريخية دافعت فيها قوات دولية عن المواطنين في «المناطق المختلف عليها». وقد كتب التقرير في اعقاب طلب تقدم به محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، في تموز من العام الماضي من اجل وضع قوات دولية للدفاع عن الشعب الفلسطيني في المناطق.
وقد تم اعطاء الدول الاعضاء في مجلس الأمن نسخة من التقرير، وفي رسالة مرفقة أشار بان كي مون إلى أنه قرر اشراك الدول الاعضاء في مجلس الأمن بسبب طلب عدد من الدول في المجلس، والاهتمام الذي اثاره التقرير. وحسب تقديرات جهات اسرائيلية فان الفلسطينيين طلبوا من عدد من الدول الاعضاء في المجلس أن تطلب نشر التقرير من اجل فتح جبهة جديدة في الصراع ضد اسرائيل: وضع قوات دولية في الضفة الغربية على الأقل.
الحديث يدور عن تقرير من 42 صفحة يفصل 17 حالة حدثت في الـ 95 سنة الماضية وفيها تم تشكيل اجهزة دولية للدفاع عن السكان في المناطق المحتلة أو المختلف عليها في اوروبا والشرق الاوسط وأمريكا اللاتينية. ويذكر التقرير السلطة البريطانية والفرنسية في المانيا بين سنوات 1920 ـ 1935 بعد الحرب العالمية الاولى، حسب انتداب عصبة الامم: تم الاتفاق في 1994 على منح الحماية للمسلمين في الخليل في اعقاب المجزرة في الحرم الابراهيمي، وهو العمل الإرهابي لباروخ غولدشتاين، حيث قتل 29 مصليا مسلما وأصاب أكثر من 100 بسلاحه الشخصي في تلك السنة؛ ارسال قوات دولية للدفاع عن مدينة لتيسيا في كولومبيا قرب الحدود مع البيرو في اعقاب الصدامات المتكررة بين الجيوش في المنطقتين؛ اجهزة الأمم المتحدة في البوسنة وكوسوفو وشرق تيمور اضافة إلى قوة مراقبة تابعة للامم المتحدة.
في الرسالة المرفقة شدد الامين العام على أن الوثيقة «لا تهدف إلى اقتراح أمر محدد بالنسبة للمناطق الفلسطينية المحتلة، وهي لا تعتبر بأي شكل من الاشكال وثيقة خيارات». وهو لا يقترح أن يتم النقاش في موضوع وضع القوات الدولية في المناطق، وأن الوثيقة أعدت فقط من اجل المساعدة على مشروع ممكن لسكرتارية الأمم المتحدة في هذا الشأن». لكن الفلسطينيين يأملون غير ذلك. الممثل الفلسطيني في الأمم المتحدة منصور رياض قال أمس إنه يأمل أن نشر التقرير سيشجع اعضاء مجلس الأمن على نقاش اقتراح تواجد دولي في الاماكن المقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين في البلدة القديمة.
سفير اسرائيل الجديد في الأمم المتحدة، داني دنون، رفض بشدة وضع قوات دولية. وقد جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الاول له كسفير. لقد رسم الامين العام أمس صورة متكدرة عن فرص السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في جلسة الارشاد التي عقدها في اعقاب زيارته السريعة إلى اسرائيل. سفير بريطانيا في الأمم المتحدة، ماثيو ريكفورد، قال أمس إنه متفاجيء من التشاؤم الذي ظهر عند بان كي مون حيث قال الاخير إن هناك هوة واسعة بين الاطراف سواء على المدى القصير- كيف يمكن تخفيف العنف، أو على المدى البعيد – كيف يمكن بلورة عملية سياسية تحقق حل الدولتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
مواجهة محتمة
لن تعقد مفاوضات ما دامت أوهام القوة لا زالت تراود أحد طرفي النزاع
بقلم:دومينيك مواسي،عن يديعوت
بعد الحجارة في الانتفاضة الاولى، جاءت العبوات الناسفة البشرية للانتفاضة الثانية، والان توجه الفلسطينيون إلى السكاكين. ان الهجمات التي تقع في أرجاء اسرائيل والضفة هي أغلب الظن مبادرة من «ذئاب منفردة»، ولكن يمكن ان نجد فيها صدى لانتفاضة اوسع. وعندما تدعو حماس علنا لانتفاضة ثالثة، لا يعود ممكنا التنكر لخطورة الوضع.
عمليا، لا ينبغي للوضع ان يفاجيء احدا. فلم يكن في السنوات الاخيرة أي تقدم في الدائرة السحرية الاسرائيلية ـ الفلسطينية لوقف النار المتكرر والهش وانفجارات العنف. لا يمكن حتى القول ان الوضع يوجد في جمود: فهو يتدهور نتيجة للتطرف السياسي والديني في الطرفين. وبالفعل، هناك شك جدي حتى بالنسبة لوجود بديل حقيقي عن الوضع الراهن الحساس بين الطرفين.
اذا كانت اسرائيل رفضت في الماضي الخروج من المناطق المحتلة، فكيف يمكن ان نتوقع منها عمل ذلك الان، عندما يزحف داعش نحو الحدود؟ مثل هذا العمل قد يخلق مخاطر جديدة كبيرة عليها، خلافا لانفجارات العنف التي تظهر بين الحين والاخر وتخبو. ومن في الجانب الفلسطيني يرغب او سيكون قادرا على الدخول في مفاوضات جدية مع الحكومة الاسرائيلية التي تميل اكثر فأكثر إلى اليمين. ثمة قدر متزايد من الضعف والشروخ في طرف واحد وقدر متزايد من اوهام القوة في الطرف الثاني من أن تعقد محادثات تحقق أي نفع.
في كل الاحوال، حتى لو استؤنفت المحادثات، لن يتمكن الاسرائيليون والفلسطينيون من الوصول إلى اتفاقات بقواهم الذاتية؛ والاسرة الدولية منقسمة، تعبة ولامبالية من ان تستطيع فرض تسوية عليهم. حلم «الدولتين» ـ القائم على اساس فكرة متوازنة وواعية لتبادل الاراضي مقابل السلام ـ مات عمليا.
مفهوم أن الوضع الراهن مرغوب فيه أقل بكثير للفلسطينيين مما للاسرائيليين. ولكن يحتمل أن يكون كل ما ينبغي لهم عمله هو أن يتحلوا بالصبر وان يسمحوا للتفوق الديمغرافي بان يفعل فعله. فبلا دولة قابلة للحياة خاصة بهم، سيصبحون أغلبية في الدولة اليهودية القائمة. والاثار السياسية، الاجتماعية والدينية لمثل هذا التغيير يمكن أن تكون بعيدة المدى وغير معقولة في اسرائيل.
حين لا يعود حل «الدولتين على الطاولة» واقامة دولة ثنائية القومية تسودها السكنية غير ممكن، تبدأ بالانطلاق اصوات تحاول طرح فكرة ثالثة: كونفدرالية اسرائيلية، فلسطينية واردنية. للفلسطينيين صلة قوية بسكان الاردن، الذين لاكثر من نصفهم جذور فلسطينية. والاردن هو ايضا الشريك الاكبر لاسرائيل في المنطقة. تجعل هذه العوامل الاردن في نظر الكثيرين جسرا بين اسرائيل والفلسطينيين. وسيدعي المؤيدون للفكرة بان لمثل هذه الكونفدرالية فضائل اقتصادية تشكل اغراء لكل الاطراف لبذل جهد على الاقل لتفكير عميق في الفكرة.
ولكن هذه الفكرة، مهما كانت مغرية، لا تنسجم مع الواقع. فليس مثل دول اوروبا، التي خرجت من الحرب العالمية الثانية منهكة لدرجة أنها وافقت على توحيد سياداتها من أجل السلام، تشهد بلدان الشرق الاوسط تعاظما متصاعدا للقومية المتطرفة، انعدام التسامح والكراهية.
لقد ضعضعت سياسة الاحتلال والميل المستمر نحو اليمين السياسي الاساس السياسي والاخلاقي لاسرائيل، وجعلت رئيس الوزراء نتنياهو رهينة في ايدي قوى اكثر تطرف منه. وبالتوازي ثمة توثيق مفصل للتطرف الذي ساعد الاحتلال على اشعاله في الطرف الفلسطيني. ولكن بين صعود داعش وانهاء عزلة إيران في العالم، مثلما هي ايضا هجمات السكاكين الفلسطينية، كيف يمكن اقناع اسرائيل بان التهديد طويل المدى الاكبر عليها هو سياستها هي نفسها؟
عندما تدخل كل المنطقة في سباق نحو الفوضى، نحتاج مسيس الحاجة إلى الخليط النادر الذي كان في اسحق رابين ـ زعامة شجاعة، تواضع وشفافية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ