المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 24-10-2015



Haneen
2015-11-29, 12:03 PM
على فوهة البركان
إسرائيل تعتبر عمليات الطعن دليلا على ضعف الإرهاب المنظم والعكس صحيح

بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت

حينما تريد اجهزة الأمن الفلسطينية أن تلدغ النظراء الإسرائيليين، تعود وتُذكر أنه في قلندية فقط ـ منطقة تحت السيادة الإسرائيلية ـ يوجد الآن على الاقل 400 بندقية ام 16، اضافة إلى انواع اخرى من السلاح ـ مسدسات وعبوات وقنابل ـ توجد في أيدي مجموعات مسلحة بعضها ينتمي لفتح وبعضها لتنظيمات اخرى وبعضها مجرمون يعملون في هذه المنطقة المتروكة التي يغيب فيها القانون. ليس هناك أي مشكلة عند هؤلاء المسلحين بأن يتم تصويرهم للقناة 2 مثلا، تماما كما لم تكن لهم مشكلة في فتح النار نحو قوة عسكرية إسرائيلية دخلت في يوم السبت الماضي إلى قلندية لاعتقال مطلوب كان قضى عام ونصف في السجن. «أنتم تريدون الدخول إلى هناك لاخراج السلاح أم تتركون لنا هذا العمل؟»، قال رجال اجهزة الأمن الفلسطينية ويرمزون إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية تخشى من الدخول إلى مخيمات اللاجئين التي هي تحت سيطرتها لأخذ اسلحة التنظيم.
في شعفاط ـ هذا ما تعترف به إسرائيل ايضا ـ هناك نحو 3 آلاف قطعة سلاح بدء من بندقية ساعر نوع كلاشينكوف وام 16 مرورا بالقنابل والعبوات. في ليلة السبت دخلت إلى هناك قوة عسكرية لأخذ قياسات منزل لتفجيره، وجدت أن عشرات المسلحين قد احاطوا المبنى وقالوا إنهم مستعدون للموت من اجل عدم هدم المنزل. هذه هي الاجواء في الاحياء الفلسطينية التي تحيط بالقدس. الجيش سيضطر إلى العودة إلى هناك لاستكمال التحضيرات. وقد بات معروفا أن تفجير منازل المخربين سيكون مقرونا بالحرب أمام عشرات المسلحين الذين لم يهتم بهم أحد على مدى السنين.

اقليم التنظيم

في إسرائيل يتعاملون باستخفاف مع إرهاب السكاكين على اعتبار أن هذا دليل على ضعف الإرهاب الفلسطيني الممأسس. إلا أن السكاكين بالنسبة للمسلم هي رمز للصراع والدفاع عن الاماكن الدينية انطلاقا من شعار «دين محمد بالسيف»، واستخدام السكين بالنسبة له لا يعبر عن اليأس والبؤس بل عن البطولة. لهذا كلما تراجع الاحتكاك في الحرم كلما تضاءل التوتر وعدد السكاكين. الاحصائيات التي تفحص صعود وهبوط «عمليات الافراد» لا تعكس مستوى العنف في الميدان. والعناصر الأمنية الرفيعة في إسرائيل قلقة من الموجات الكبيرة التي تحمل خطرا أكبر، لذلك فان تهيئة الجيش لمواجهة موجة العنف الحالية تأخذ في الحسبان أنه في كل يوم وبدون تحذير مسبق قد ينضم إلى العنف آلاف المسلحين في الضفة الذين ينتمون في اغلبيتهم إلى تنظيم فتح.
في بداية طريقه كان التنظيم جسما سريا يتشكل من نشطاء محليين سياسيين، طلاب وأسرى محررين، وهو الذي حدد سياسة رؤساء فتح، بدء بالعمل الاجتماعي ومرورا بالمشاركة في مظاهرات التأييد المنظمة للتنظيم وانتهاء بالاخلال بالنظام في وجه إسرائيل. في الانتفاضة الثانية شارك التنظيم في العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن والمواطنين الإسرائيليين ومنها العملية في كيبوتس نيتسر حيث قتل هناك خمسة اشخاص منهم أم وطفلاها. إن البنية الاساسية للتنظيم بقيت وهي تعمل الآن تحت اسم «جيش الظلال» لفتح في الشارع الفلسطيني إلى جانب الاجهزة الأمنية التي تعمل حسب اوامر السلطة. العلاقة بين رجال التنظيم والمقاطعة في رام الله تضعف باستمرار. الاجهزة الأمنية لأبو مازن لا يمكنها الدخول إلى بعض مخيمات اللاجئين لأن رجال التنظيم ببساطة يطردوهم من هناك. قبل شهرين عندما بدأ الحديث عن وريث أبو مازن هدد رجال التنظيم رجال فتح بأنهم إذا لم يأخذوا نصيبهم في كعكة السلطة فانهم سيهاجمون مواقع الاجهزة الأمنية وسيسيطرون عليها بالقوة.
رجال التنظيم ينتشرون في عشر مناطق منفصلة في الضفة. والقدس الشرقية تعتبر واحدة منها. كل اقليم يُقسم إلى مناطق وكل منطقة تُقسم إلى أحياء وقرى وهكذا. الخلية الاساسية الاصغر هي الجناح. في كل وحدة ـ من التنظيم وحتى الجناح ـ يوجد مسؤولون. واليوم حينما تشعر هذه المجموعات بضعف أبو مازن وانهيار سلطته فانها تخرج إلى الشوارع وهي مسلحة في وضح النهار، وهذا ليس ضد السلطة فقط بل هو رسالة لإسرائيل ايضا. بعد الانتفاضة الثانية وقعت إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بمشاركة الولايات المتحدة، على اتفاق عفو للمطلوبين. حيث نص الاتفاق على أن رجال فتح الذين عملوا في اطار كتائب شهداء الاقصى في الانتفاضة الثانية يكفون عن العمل الإرهابي ويسلمون سلاحهم. إسرائيل في المقابل تكف عن مطاردتهم. ويتضح أن بعض من يملكون السلاح في التنظيم الآن هو المطلوبون من الماضي البعيد الذين تعهدوا بعدم حمل السلاح. وهذا الاتفاق بدأ يتفكك.
احراق قبر يوسف في نابلس في نهاية الاسبوع الماضي كان استفزازا لليهود، لكنه أكد على أن الجماعات المسلحة في الشارع الفلسطيني لا تحسب أي حساب للاجهزة الامنية. على بعد 400 متر من القبر يوجد موقع للاجهزة الامنية. والمتظاهرون عملوا ضد مصلحة السلطة ورغم أنفها. إنهم ببساطة لا يحسبون أي حساب لهذه الاجهزة.
طالما أن رجال التنظيم لا يحملون اسلحتهم علنا فان إسرائيل والسلطة ستغضان الطرف. الآن هم يظهرون كقوة حقيقية ومركزية في الميدان حيث أن قيادة فتح تركض وراءهم بلهفة. من يحارب على وراثة أبو مازن هو بحاجة إلى هذه المليشيات إلى جانبه. الاجواء المستعلة والوضع السياسي والفوضى في الميدان تجعل رجال التنظيم واولئك الذين يركضون وراءهم يتبنون مواقف متطرفة تدعو إلى عودة الصدام المسلح مع إسرائيل.
جبريل الرجوب مثلا، أحد المرشحين العشرة لوراثة أبو مازن، طلب من الاجهزة الأمنية في بداية الاحداث أن تتحدث مع إسرائيل، وفي هذا الاسبوع عبر عن موقف متطرف يشجع السكاكين كمن ينافس عباس على التصريحات المندفعة. إنه يريد امتلاك الشارع من جديد، كما يقولون في إسرائيل، والشارع يريد الدماء. الرجوب يعتبر نفسه أحد قادة التنظيم، وهذه الخطابات الرنانة تزيد من شعبيته في اوساط الجمهور الفلسطيني.
بعض الورثة المحتملين انشأوا ائتلافات تركض وراء التنظيم. مثلا ائتلاف من طاردهم أبو مازن وعلى رأسهم محمد دحلان، بمشاركة ياسر عبد ربه وسلام فياض. هذا الائتلاف يريد أن يضم اليه الاسير مروان البرغوثي كرمز، وتوجد لهم اموال ايضا، الكثير من الاموال، التي يحضرها دحلان من دول الخليج لاجل شراء رجال التنظيم. وتوجد ايضا جماعة أبو مازن ـ ماجد فرج، رئيس الاجهزة الامنية، وصائب عريقات الذي يترأس طاقم المفاوضات مع إسرائيل.
كل اولئك اضافة إلى مرشحين آخرين مثل محمد العالول، محافظ نابلس السابق وأحد قادة التنظيم القدامى من الانتفاضة الاولى، اعينهم تشخص باتجاه التنظيم المسلح وهم يحاولون السيطرة عليه. وهذا الصراع ينتج السلوك والتصريحات المتطرفة أكثر فأكثر.

منتدى المناطق لـ «آيزنكوت»

أبو مازن فهم هذا الاسبوع بشكل متأخر الفخ الذي وقع فيه. وفي محاولة يائسة لكبح التدهور حدّث الجمهور الفلسطيني عن عنوان جديد للصراع: مقاومة رشيدة. المقال الافتتاحي في صحيفة السلطة «الحياة الجديدة» في يوم الاربعاء الماضي تحذر من خروج الامور عن السيطرة الامر الذي قد يضر بحياة الشعب الفلسطيني. مصطلح الانتفاضة الثالثة لم يتم ذكره.
الشعار السابق لأبو مازن ـ «المقاومة السلمية» لم يعد صالحا، طالما أن المقاومة تتضمن رشق الحجارة والاخلال بالنظام والقاء الزجاجات الحارقة، تعود أبو مازن على مباركة الشهداء الذين نفذوا ذلك، وعارض بشكل مبدئي الإرهاب، لكن ليس اعمال من هذا النوع. لكن منذ أن شجعت السلطة أي نوع من العنف ـ فقد ساهمت بالتدهور. وعندما ظهرت السكاكين ولم يشجب أبو مازن الذين طعنوا، عاد هذا اليه مثل السهم المرتد. والشارع لا يخضع لامرة السلطة ولا يستمع الشباب لاجهزة الأمن أو لحماس أو لأي أحد. لذلك تتحدث قيادة السلطة اليوم بمفاهيم مثل «المقاومة الرشيدة»: اعادة السكاكين إلى المطبخ لأن الشعب سيدفع ثمن ذلك. لكن يبدو أن أبو مازن قد فاته القطار.
في لعبة الحرب التي أجرتها قيادة المنطقة الوسطى في الجيش عشية خطاب أبو مازن في الأمم المتحدة في الشهر الماضي، حيث كان الخوف من خطاب انفعالي يشعل المنطقة، تم اختبار عدد من السيناريوهات حول فقدان السيطرة في يهودا والسامرة. السيناريو الاول هو موجة عمليات متفرقة تجر المنطقة إلى العنف الشامل. هذا السيناريو يعتبر مستوى منخفض للعنف، وهو يتحقق الآن. السيناريو الثاني هو اندلاع العنف داخل مخيمات اللاجئين بمشاركة التنظيم في الصراع المسلح الامر الذي سيشعل الضفة. وهم يخافون الآن في الاجهزة الأمنية الإسرائيلية من هذا السيناريو، لذلك أمر وزير الدفاع موشيه يعلون الجيش بالاستعداد والجاهزية في يهودا والسامرة لفترة طويلة بما في ذلك امكانية تبديل الجنود النظاميين الذين انتقلوا إلى الضفة بجنود الاحتياط لتمكين الجيش النظامي من العودة والتدرب. وقد تم تجهيز برنامج عمل الاحتياط، وبدء من كانون الاول سيصل جنود الاحتياط إلى الضفة وسيكون هذا على حساب تدريب الاحتياط وستكون اخطاء اكثر في الميدان. لكن الجيش في حالة تأهب منذ شهر ولا أحد يعرف متى سينتهي ذلك. يبدو أن تجنيد الاحتياط أمر لا مناص منه.
هيئة الاركان تعمل ايضا من خلال مجموعات عمل لمواجهة الإرهاب المتزايد، ويجري رئيس الاركان ثلاثة لقاءات في الاسبوع مع مجموعات العمل والتي تضم الضباط رفيعي المستوى الذين نشأوا في فترات الحروب، ضد الإرهاب في الضفة. وهناك نائب رئيس الاركان الجنرال يئير غولان الذي كان مسؤولا عن لواء يهودا والسامرة، رئيس الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسل هليفي الذي كان في السابق قائد كتيبة في جنين، رئيس قسم العمليات الجنرال نتسان الون الذي كان قائد يهودا والسامرة وقائد المنطقة الوسطى، قائد المنطقة الوسطى الحالي روني نوما، منسق العمليات في المناطق يوآف مردخاي، رئيس وحدة العمليات اهارون حليوا الذي قاد في حينه منطقة طولكرم وقلقيلية وقائد اللواء الحالي ليئور كرميلي الذي كان في السابق قائد كتيبة جنين. اضافة إلى رئيس الشباك يورام كوهين وقائد منطقة القدس في الشباك، المسؤول عن الضفة الذي خدم في الخليل مدة 17 سنة. الجيش يقول إنه جند أفضل ضباطه من اجل المهمة. وهم الاكثر خبرة في مجال الحرب أمام الفلسطينيين في الضفة. ويوجد هنا أكثر من رمز خفيف لمحاولات الجهات الفلسطينية لاختبار حكمة وضبط نفس الاجهزة الأمنية التي تحاول اشعال الميدان وخلق واقع جديد أمام الفلسطينيين. مثل تصريح وزير الزراعة اوري اريئيل من البيت اليهودي لوقف نقل الاموال للسلطة الفلسطينية.

حيث أن السلطة مديونة بمبلغ مليار ونصف شيكل لشركة الكهرباء القطرية. فلماذا يجب أن نمولهم؟ نحن بذلك نمول عائلات المخربين. إلا أن جهات في الجيش، على صلة مع اجهزة الأمن الفلسطينية، تسمع شيئا واضحا: لا تحاولوا المس باموال الضرائب الخاصة بنا. فاذا لم تصل الاموال في تشرين الثاني لن تكون رواتب للشرطة ولن نجدهم في الميدان بل سنجدهم في صفوف التنظيم أو في حماس. وهذا ما يرغب فيه اوري اريئيل وامثاله: الفوضى.
الاجهزة الأمنية تحارب بأسنانها من اجل عدم اعتماد توصية وزراء اليمين، فرض الطوق على المناطق. وقد وافقت الحكومة على ذلك، والكرة الآن توجد في ملعب رئيس الحكومة. وعندما يخضع نتنياهو لضغط اليمين المتطرف ـ لن يكون بامكان الجيش الإسرائيلي وقف الطوفان والمواجهة المسلحة الشاملة.
ليس صدفة أن اختار وزير الدفاع، في خطاب له هذا الاسبوع حول التنسيق الامني، أن يتحدث ضد المحرضين من «شارة الثمن» وامثالهم.
الاجهزة الأمنية تعرف التهديد الموجود داخل العنف اليهودي، والسلاح الاكثر نجاعة في يد وزير الدفاع ضد المتطرفين اليهود في المناطق هو الرأي العام الإسرائيلي الذي يرفض سلوك وزراء اليمين المتطرف ورؤساء المستوطنين.
رؤساء الاجهزة الأمنية الفلسطينية يجدون صعوبة في فرض النظام على رجالهم، وقد هرب عدد من رجال الاجهزة من اجل تنفيذ العمليات، وقد تم كبحهم. رؤساء الاجهزة الفلسطينية يحثون إسرائيل على تقليص عدد الضحايا في المواجهات مع الفلسطينيين، وأن لا تدخل إلى مناطق أ وأن لا توقف الرواتب.



قناصة الوحدات الخاصة بدل القصف
في 16 تشرين الاول اعتقلت إسرائيل خليتي إرهاب، واحدة لحماس والاخرى للجبهة الشعبية. وحسب المعلومات لدى السلطة فان خلية حماس خططت لتنفيذ عملية تشعل المنطقة وتضعف السلطة الفلسطينية. ولا داعي لأن تشكك إسرائيل بمصداقية هذا الامر. وقد حدث شيء مشابه لكن بشكل أكبر عشية عملية الجرف الصامد حيث كشف «الشباك» عن خلايا لحماس فيها عشرات النشطاء الذين خططوا لتنفيذ عمليات إرهابية شديدة ضد إسرائيل وضد السلطة لاسقاط أبو مازن.
حماس تدير اليوم ثلاث جبهات منفصلة، وفي كل واحدة لديها سياسة مختلفة. حماس تريد أن تكون المسؤولة عما يحدث في القدس وفي الحرم. وفي الضفة تستخدم كل ما لديها للقيام بعملية نوعية ليكون هذا نهاية السلطة الفلسطينية بشكلها القائم.
الاموال الضخمة التي تنفقها حماس على تمويل الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام الاخرى، تصل من اسطنبول من قيادة التنظيم في تركيا. صلاح العاروري الذي تم طرده قبل بضعة اشهر من قبل الحكومة التركية إلى قطر، عاد إلى اسطنبول بموافقة الاتراك ومن هناك يقوم بحملة دعائية للتحريض تحت عنوان «إطعن إطعن». هذه الرسالة تنزل على آذان صاغية ليس فقط في شرقي القدس وفي اوساط الفلسطينيين المتواجدين بشكل غير قانوني في إسرائيل، بل ايضا في يهودا والسامرة ولا سيما في الخليل حيث حدثت هناك منذ نهاية الاسبوع الماضي عمليات طعن كثيرة.
يتركز التحريض الذي يصل من تركيا في الآونة الاخيرة على نقل الاهتمام بعمليات الطعن إلى عمليات الدهس. وحسب تقديرات حماس فان عمليات الطعن تم استنفادها، رغم أن هذا الاسبوع شهد الكثير من هذه العمليات في يهودا والسامرة ولا سيما في الخليل. الدهس أكثر نجاعة، وقد سجل في الايام الماضية تصاعد في عدد عمليات الدهس.
في قطاع غزة تسمح حماس بالمظاهرات المراقبة وتمنع اطلاق النار نحو إسرائيل. وقد قُتل 12 شخصا من سكان القطاع في هذه المواجهات دون أي رد من حماس. فالمنطقة مليئة بالقناصين الإسرائيليين، والمظاهرات لم تتجاوز الحدود في الايام الاخيرة، والجيش ايضا يحاول عدم اعطاء حماس المبرر لتغيير السياسة في القطاع. عندما أطلق قناصون من داخل القطاع النار واصابوا سيارة إسرائيلية، تمت دراسة تصفيتهم من الجو، لكن لاعتبارات عملية فضل الجيش اصابتهم بواسطة القناصة في الجيش. القناصة في غزة يتبعون لتنظيم انشق عن حماس.
حماس ترقص في هذه الاعراس الثلاثة بحذر شديد انطلاقا من فرضية أن إسرائيل لن تخرج في حرب اخرى في القطاع بسبب عملية تبادر اليها حماس في الضفة.
اعتقالات الخلايا الإرهابية لحماس في الضفة من قبل اجهزة الأمن الفلسطينية جعلت الجيش الإسرائيلي يقوم بعدد من الاعتقالات لنشطاء حماس في الضفة. بعضها كان ضد نشطاء سياسيين مثل حسن يوسف، رئيس حماس في الضفة، الذي تتهمه إسرائيل بالتحريض، لكن الاعتقال جاء ليؤكد لحماس أن إسرائيل ستدوس التنظيم في الضفة تماما كما فعلت في عملية «عودوا أيها الاخوة» بعد خطف وقتل الفتيان الثلاثة في صيف 2014.
في النقاش الذي تم في إسرائيل بعد اعتقال نشطاء حماس، نهض أحد الضباط وقال: إن علاج حماس هو مثل الذهاب من اجل نقطة حليب. يجب احضار اشخاص مثل حسن يوسف بين الفينة والاخرى لرؤية الوزن ومستوى النمو وما هو التطور الذهني، لمعرفة التوجهات.
المشكلة هي أنه في نقطة الحليب هذه لا يوجد اطفال رضع ولا ممرضات. في هذا المثلث، إسرائيل ـ الضفة ـ غزة، يفهمون أن مرحلة السكاكين قد تصبح مرحلة طبيعية قياسا مع ما يحدث في الميدان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ





مهمة متعذرة
مأساة مسيرة أوسلو هي أنه بدلا من تبديد الكراهية هيأت لمفاقمتها

بقلم:ناحوم برنياع،عن يديعوت

ما يخيف الإسرائيليين ليس بالضرورة يخيف الأمريكيين. بما في ذلك اولئك الذين بحكم رزقهم يتابعون عن كثب مشاكل الشرق الاوسط. فأمام صور القتل في سوريا، في العراق، في تركيا وفي افغانستان تتقزم الصور من إسرائيل.
الرعب، الغضب، التعابير الحماسية، السكاكين الفلسطينية، المسدس الإسرائيلي، تشويش الحياة، فقدان السيطرة، كل ما يقض مضاجعنا هذه الايام، لا يقول الكثير للاجانب. فموجات الإرهاب في الماضي أثارت الهزة لانها هددت بهدم مسيرة استثمرت فيها الادارات الأمريكية افضل قواها. اما في الوضع الحالي فليس ثمة ما يهدم، ليس ثمة ما يعزز، ليس ثمة ما ينقذ.
انتفاضات تخبو، موجات إرهاب تنسى؛ هذا ما علمتنا اياه تجربة الماضي. فتواتر العمليات وانتشارها عسير على الهضم، ولكن مثلما في كل روتين، كلما تواصلت الاحداث، تقل الصدمة، وكلما قلت الصدمة، هبط الدافع لمواصلة الاصابة. هذا هو السيناريو الايجابي الوحيد الذي يمكن تصوره.
السؤال الكبير هو في أي وضع سنكون عندما ستخبو الموجة، ما الذي ستحدثه للمجتمع الإسرائيلي، لحصانته الداخلية، للقيم الاخلاقية، لمكانته في العالم، ما الذي ستحدثه للفلسطينيين. في هذه الاثناء فانها تخرج من الطرفين اسوأ ما لديهما.
عندما يقتل الفلسطينيون والإسرائيليون، الزبونان اللذان يعتمدان على طاولة الولايات المتحدة، الواحد الاخر، يفترض بالادارة أن تفعل شيئا ما. هذا ما هو متوقع منها، هذا ما درجت على عمله في الماضي. ليس هكذا الان. سمعت هنا من أكثر من شخص واحد التقدير العسير التالي: «ينبغي أن يكون الحال اسوأ بكثير كي يكون افضل لاحقا».
المسؤول الكبير الوحيد في الادارة الأمريكية الذي لا يزال يؤمن بانه يمكن الوصول إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو وزير الخارجية جون كيري. لكيري حلم، وهو لن يدع الواقع يخربه. عشية لقائه بنتنياهو، في برلين أمس، دعا إلى استئناف المفاوضات الان، بل وعلل: زمن إدارة أوباما محدود، والوقت يلح.
الوقت يلح لكيري ولكنه لا يلح لأوباما. فاحدى القواعد الحديدية في الادارات الأمريكية تقول ان كل قوة وزير الخارجية تكمن في أن الرئيس يقف خلفه. فبلا دعم الرئيس فانه شمشون بلا قوة، وبوباي بلا سبانخ. ولكن في كل ما يتعلق في هذه اللحظة بنزاعنا، كيري في جهة، وأوباما في جهة اخرى.
أوباما مقتنع بانه طالما كان نتنياهو على رأس حكومة إسرائيل، فلن يكون أي تقدم ايجابي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. خسارة على الوقت. ووافق على السماح لكيري بالسفر إلى برلين وعمان فقط لان انعدام العمل كان سيجر انتقادا. والمهامة التي اخذها كيري على عاتقه كانت العمل على نشر تصريح يكون مقبولا من نتنياهو، ابو مازن والملك عبدالله. وسيتضمن التصريح التزاما بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم.
إلى أن انطلق كيري على الدرب، حتى اصبح التصريح غير ذي صلة. وحتى لو تحقق، فانه لن يعيد أي سكين إلى المطبخ. فهل يمكن للضغط الأمريكي أن يلطف التحريض، سألت احد موظفي الادارة. ذكرت في هذا السياق التصريحات الاخيرة لابو مازن. فاجاب: البشرى الطيبة هي أن احدا لم يعد يستمع إلى ابو مازن». انت مخطيء، قلت. نتنياهو يستمع اليه. هو الوحيد الذي يستمع ويقتبس كل كلمة.
التحريض هو بالفعل سلاح فتاك. فهو يسمم نفوس الفلسطينيين منذ عهد المفتي الحاج أمين الحسيني وحتى اليوم. ولكنه ليس وحده: من حرض ناخبيه على التوجه إلى صناديق الاقتراع بسبب باصات العرب التي لم تكن، لا يمكنه أن يدعي التفوق الاخلاقي على ابو مازن. هذا يحرض وذاك يحرض. وكلاهما فقدا القدرة على التمييز بين الحقيقة والكذب، بين الإعلام والتحريض. واحد ينفي الإرهاب. والاخر يشوه الكارثة. والبشرى السيئة هي انه خلافا للفلسطينيين، الذين كفوا منذ زمن بعيد عن الاستماع إلى ابو مازن، فان إسرائيليين غير قليلين يستمعون إلى نتنياهو، ليبرمان، بينيت، لفين، بركات. وهم يقنعون أنفسهم بانهم مثل جيمز بوند. الحكومة أعطتهم رخصة للقتل. إذن ما الذي مع ذلك يمكن عمله؟ في المداولات الداخلية في الادارة الأمريكية طرحت افكار مختلفة، وكلها استبعدت تماما. مبادرة من الرئيس الان ستعود اليه كالسهم المرتد: الرد الوحيد سيكون عمليات اخرى وشماتة لدى خصومه الجمهوريين. الرئيس يمكنه أن يلقي خطابا يرسم فيه رؤياه للمستقبل. مسودة مثل هذا الخطاب موضوعة لدى كيري منذ فشل مبادرته.
يوم الخطاب سيأتي، على لسان كيري أو لسان أوباما. وهما لن يحزما الحقائب قبل أن يقولا كلمتهما. ولكن ليس عندما تلاحق العملية العملية الاخرى. في الوضع الحالي ليس لرئيس، فما بالك لوزير خارجته إلى أين يوصلان صوتهما.

آخر العزف

مسألة واحدة يمكن لنتنياهو أن يسجل لنفسه فيها نجاحا. الكفاح العنيد الذي أداره في الكونغرس ضد الاتفاق مع إيران أجبر أوباما على ان يتعهد للسناتورات الديمقراطيين بمنح إسرائيل رزمة تعويض أكبر بكثير، اكثر سخاء مما قصد منحها اياه في البداية.
كان الثمن باهظا: شرخ عميق داخل قيادة الجالية اليهودية، ابتعاد قسم كبير من الديمقراطيين في المجلسين عن إسرائيل والمس بقوة ومكانة ايباك، اللوبي المؤيد لإسرائيل. ومع ذلك، فلا يمكن تجاهل المردود.
لقد تعهد نتنياهو امام الادارة بان يشطب الموضوع الإيراني عن جدول الاعمال. وكان الخطاب في الجمعية العمومية للامم المتحدة آخر العزف. وقد أوفى بتعهده. عشية اقرار الاتفاق هدد الجمهوريون باقرار عقوبات جديدة ضد إيران. ولكن التهديدات لم تتحقق. فالجمهوريون منشغلون إلى ما فوق رؤوسهم بالنزاعات الداخلية، والإيرانيون ينفذون حاليا بطاعة كل بنود الاتفاق.
يفقد الكوابح
التصريحات البائسة التي اطلقها نتنياهو في موضوع مسؤولية مفتي القدس عن الكارثة أدت هنا، في واشنطن إلى رفع حاجب بابتسامة، من النوع الذي يحصل عندما يفشل سياسي ما بزلة لسان محرجة أو تلتقط له صورة بينما الناظور مسدود. يخيل لي ان في هذه الحالة يمكن البحث عن الاسباب في مستوى أعمق. فالميل لتحميل العرب أو الإسلام الذنب في كل خطايا اوروبا ليس غريبا عن اليمين المتطرف الاوروبي. هذه لاسامية بلباس آخر: فهي تستبدل ذنب اليهود الساميين بذنب العرب الساميين. كم هو بسيط. كم هو مريح. كم هو كاذب.
نعم، الشارع الفلسطيني يكره الإسرائيليين. مأساة مسيرة أوسلو هي أنه بدلا من تبديد الكراهية، فاقمتها فقط. نعم، الفلسطينيون يرون في اليهود جهة غريبة، استعمارية، في الشرق الاوسط، جهة مصيرها الاختفاء.
هذا صحيح للاولاد في المدارس وصحيح للمندوبين الفلسطينيين إلى المفاوضات. جلست ذات مرة في حديث مع اولاد في مدرسة في شرق القدس. كان الموضوع هو السلام. «انا اصلي للسلام»، قال ولد لطيف، ذكي. «كل يهودي جاء إلى البلاد بعد 1920 يغادر، وعندها نصنع ببهجة السلام مع الجميع».
الكراهية لإسرائيل حقيقية. نحن نعود ونكتشف بين الحين والاخر بان الكراهية لإسرائيل أقوى من التطلع إلى الحياة الطبيعية، اقوى حتى من التطلع إلى الاستقلال. ولكن المشاعر في جهة وحسابات الضرر في جهة اخرى. العرب اسوأ من الالمان، كتبت ذات مرة، فنانة بارزة في اليمين الإسرائيلي. لقد نسيت بان عدد كل الإسرائيليين الذين سقطوا ضحايا في كل سنوات الدولة لا يصل إلى انتاج ساعة عمل في محارق اوشفتس.
نتنياهو حصل في الانتخابات الاخيرة على 30 مقعد. وكان الانجاز مثيرا. ولكنه فقد ايضا شيئا ما ـ الكوابح التي ساعدته لان يضع سدا امامه. لقد حصل له هذا في الاشهر التي سبقت اغتيال رابين ويحصل له مرة اخرى في الاشهر الاخيرة. بلاغته أقوى منه. كراهياته، مخاوفه، حساباته الشخصية والسياسية تفوق المسؤولية الوطنية، تفوق الحقيقة ايضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

الهيكل الثالث
معلمو دروس الدين ملزمون هذا العام بتعليم خطة تطالب ببنائه

بقلم:أور كشتي،عن هآرتس

قبل شهر ونصف، وبعد بدء السنة الدراسية ببضعة ايام، حصلت ابنة نداف بيرمان شفمان من القدس، على مفكرة من المدرسة الاساسية الدينية التي تدرس فيها. وفي نهاية المفكرة كتب تحت عنوان «هويتي الاجتماعية» تظهر مواضيع مختلفة منها «حب البلاد والهيكل». ومشكوك فيه أن يستطيع الطلاب تلبية ما هو مطلوب. حيث أنه اضافة إلى الصلاة من اعماق القلب بأن يتم بناء الهيكل، ايضا «أن أنجح في تقديم القرابين فيه». الحديث لا يدور عن مبادرة فردية، بل خطة تعليمية رسمية للتعليم الديني، تنضم إلى خطة لوزارة التعليم حول معارف الهيكل، حيث تقدم محاضرات للطلاب، ليس المتدينين فقط. وفي 2014 دفعت الوزارة 330 ألف شيكل لهذا الامر.
الفصل يتحدث عن حب البلاد والهيكل، وهذا جزء من دروس التعليم الاجتماعي في التيار الرسمي الديني. وحسب اقوال أحد الكبار في وزارة التعليم فان تطوير الخطة بدأ قبل سبع سنوات، وهي تعتبر في هذا العام أمرا الزاميا في تلك الدروس.
وفي أعقاب المفكرة قرر بيرمان شفمان الذي هو دكتور في قسم الحواسيب في الجامعة العبرية، أن يقرأ خطة التعليم الموجودة في الانترنت. «كما أعرف فان التوراة تحثنا على حب الناس والله»، كتب في اعقاب ذلك إلى مراقب التعليم الاساسي.
«يبدو أن خطة حب البلاد والهيكل تكفر بذلك»، اضاف بيرمان، «حينما توضع في رؤوس اولادنا اشياء لم يرغب فيها آباؤنا»، وقد تم ارسال الرسالة قبل شهر ولم يصل الرد بعد.
يمكن ايجاد مواد مساعدة للمعلمين في صفحة الخطة في الانترنت احداها هي فكرة «ارض إسرائيل لا يمكن الحصول عليها تلقائيا بل بالمعاناة». وفي اطار ذلك يُحدثون المعلمين عن «فانتازيا 9 آب» التي كتبها قبل بضع سنوات الحاخام نحميا كوبرشميت من تنظيم «نار التوراة». «لدي فانتازيا بأن أجمع احمدي نجاد ونصر الله ومحمود عباس وبان كي مون وأن آخذهم في زيارة إلى الهيكل الثالث الذي يبنى الآن في الحرم في القدس. وأجعلهم يرون من هناك مراسيم تنصيب الملك الجديد لإسرائيل. حيث يعيد لنا الفاتيكان المصباح الذهبي القديم من جديد».
يوجد هدف لهذا الخيال: «لا يوجد لنا هيكل، لذلك نحن نعيش في عالم يهدد إسرائيل من الداخل والخارج، ويسخر من الله وتوراته»، كتب كوبرشميت وأضاف «جميع الصراعات التي تهدد إسرائيل من الداخل والخارج لم تكن لتزعجنا لو كان لدينا الهيكل. عندما كان موجودا لم يسأل أحد عن الأحقية على ارض إسرائيل والقدس ولم يشكك أحد بوجود الله».
عند انتهاء الدرس يحصل الطلاب على رسم للهيكل ويتم سؤالهم ماذا يمكنهم أن يفعلوا من اجل تقريب بنائه. الاجابات تُقدم لهم خلال الدرس: حب إسرائيل أكثر والصلاة من اعماق القلب والاكثار من الاعمال الجيدة وتعلم التوراة والقيام بالفرائض.
لكن حب إسرائيل والهيكل يقود مباشرة إلى موضوع المسجد الاقصى. الدكتور اريئيل فيكار من معهد شالوم هرتمان في القدس يقول «أخاف أن يدفع الاهتمام الكبير بموضوع الهيكل الطلاب إلى القيام باعمال اخرى»، ويضيف «يكفي أن يقرر احد الطلاب أنه يجب تفجير المساجد من اجل تسريع بناء الهيكل. وخطة الخلايا السرية اليهودية لتفجير المساجد في الحرم ما زالت موجودة في الذاكرة الجماعية للصهيونية الدينية».
اضافة إلى الخطة الرسمية «حب البلاد والهيكل» والنشاط المؤسسي لـ «مدارس معرفة الهيكل»، يمكن أن نجد في الانترنت مواد للطلاب الذين يريدون الذهاب إلى الحرم في اطار «وظيفة عملية» في المدنيات التي تمنح الطالب 20 بالمئة من العلامة النهائية. تم انشاء الموقع في صيف 2014 ويقف من ورائه نشطاء احدى الجمعيات التي تهتم بالذهاب إلى الحرم.
«من يهتم منكم بموضوع الحرم عليه أن يزيد من معرفته»، كتب في الموقع. «سواء في اوساط اصدقائه في الصف أو على المدى الاوسع، في المدرسة أو حركات الشبيبة». أحد الاسئلة الذي يوصى به في هذا السياق هو «هل من واجب اليهودي الذي يذهب إلى الحرم أن يقوم بالاستفزاز (الصلاة أو البقاء فترة طويلة) من اجل لفت الانتباه الجماهيري».
يصعب معرفة عدد الطلاب الذين استخدموا المواد التي يقدمها هذا الموقع الغير معروف. جاء من وزارة التربية والتعليم أن موضوع «حب البلاد والهيكل» هو «واحد من ضمن 12 موضوعا يتعلمونها في اطار خطة فتح القلب عن طريق الايمان، التي يتم تعلمها خلال ثلاث سنوات.
الخطة التي كتبت من قبل مهنيين في التعليم الاجتماعي للادارة التعليمية الدينية تعمل في المدارس الاعدادية منذ سبع سنوات، وتهتم بالشؤون الاجتماعية والقيمية».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
المكعبات الاسمنتية التي نصبت في مداخل القرى في شرقي القدس.. فرق تسد

بقلم: الون بن دافيد،عن معاريف

ثلاثة أسابيع في السكينتفاضة النازفة، واسرائيل تبدو مشلولة اكثر من أي وقت مضى. رئيس الوزراء يسير شوطا بعيدا حتى النازية ويجند هتلر للكفاح الصهيوني، الجيش الاسرائيلي بقيادة غادي آيزنكوت يجعل اصوات البساط، والمخابرات تشرح ان ليس لديها حلول والكل يبقي الساحة للمواطن ولرجل الامن الذي يوجد بالصدفة على أمل أن ينقذ الوضع، والا يطلق النار على من لا ينبغي له أن يطلق النار عليه.
من الصعب أن نسمي هذه انتفاضة لان الاغلبية الساحقة من الفلسطينيين – في يهودا، السامرة، غزة، القدس وفي اسرائيل ايضا – لا يشاركون في الاحداث، ولكن يكفي بضع عشرات من الطاعنين كي يضعضعوا أمننا جميعنا. فالذراع العسكري لفتح، كتائب شهداء الاقصى، لا يزال يتردد في الانضمام الى الاحداث، ولكنه يبقى حاليا في الخارج. اذا انضموا، فستصبح هذه مواجهة مسلحة واسعة تستدعي من اسرائيل نزع سلاحهم.
تجربة اسرائيل في الانتفاضتين السابقتين ليست مشجعة: في 1987 وفي 2000 ايضا استغرقت اسرائيل خمس سنوات كي تعيد الشيطان العنيف الى القمقم. والان، يتراكض عشرات الشياطين الشبان، المتحمسين تماما لاخذ سكين او سيارة والمس بالاسرائيليين، ولا يبدو أنهم يعتزمون العودة الى أي قمقم.
في الجيش يتباكون في أن شعبة الاستخبارات اعطت الاخطار لموجة الارهاب الحالية منذ نيسان. ولكن الاخطار صيغ هكذا: “يتعاظم الاحتمال لانفجار في الساحة الفلسطينية في شهر ايلول”. منذ خمس سنوات على التوالي وشعبة الاستخبارات تصدر اخطارا كهذا قبيل ايلول، موعد انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة خشية أن يعلن ابو مازن عن اقامة دولة ويشعل المنطقة. ولم يتوقعوا طبيعة معركة الارهاب الحالية، وبعد قدر كبير من هتافات “ذئب!” فقد اعتبروا كمن يغطي كل الامكانيات (والمقعدات) أكثر مما يحذرون بجدية من تغيير جذري في الوضع.
كما أنهم لم يتوقعوا الذروة المضادة في اعلان ابو مازن وآثارها. فبالذات انعدام الاعلان من ابو مازن والخطاب – والذي وان كان حازما الا انه عبر عن اليأس من احتمال العمل على أي خطوة – هما اللذان بثا الى الارض بانه حان الوقت الى تبني طريق آخر. لقد اعترف ابو مازن في خطابه بان طريقه، الطريق السياسي، شل. وفهم مئات الشبان هذا كدعوة لاخذ سكين باليد وشق الطريق بأنفسهم.
ولنفترض انه خلافا لباقي اصحاب القرار أخذ رئيس الاركان بجدية اخطار شعبة الاستخبارات. فهل تحفز امام القيادة السياسية وقرع كل أجراس التحذير؟ هل أعد الجيش الاسرائيلي الوضع الجديد وعزز قواته كي يستقبل وجه الشر؟ لا، كان منشغلا في الصيف في المشادات على تقرير لوكر والحفاظ على تقاعداته وتقاعدات رجاله.
من اللحظة التي بدأ فيها انفجار العنف عزز الجيش الاسرائيلي يهودا والسامرة بـ 11 كتيبة نظامية، بعضها على حساب التدريبات، بعضها اخرجت من التأهيلات والدورات. فلا يمكن للجيش أن يحتفظ بهذه القوات النظامية هناك على مدى الزمن وسيضطر الى تجنيد الاحتياط بدلا منهم. وفي الايام القريبة القادمة سيبدأ رجال الاحتياط بتلقي الاوامر للعمل الميداني في المناطق، ابتداء من كانون الثاني. وكلفة كل خط تشغيل كهذا لكتيبة احتياط هي 70 مليون شيكل في السنة. وللدخول الى المنطقة لالفين من رجال الاحتياط سيكون ايضا رسوم تعليم اليمة لرجال الاحتياط، الذين يستغرقون وقتا كي يفهموا اين يتواجدون ويتكيفوا مع الواقع المحيط بهم.
ادخلوا في توازن
مثلما في الانتفاضة الاولى هذه المرة ايضا الجيل الفلسطيني الشاب هو الذي يقود الاحداث. يعترف اهاليهم بانهم لا ينجحون في السيطرة عليهم أو في ابقائهم في البيت واقل من هذا الاشراف على المضامين التي يطلعون عليها في الشبكة. لجيل الاهالي يوجد عطف على الكفاح، ولكنهم يرون ايضا ثمن الخسارة. اما الشباب بالمقابل والمفعمين بالكراهية العميقة لاسرائيل وللاسرائيليين، فيتوقون للمشاركة في تجربة العنف المجنون الذي يجتاح الشرق الاوسط.
المكعبات الاسمنتية التي نصبت في مداخل القرى في شرقي القدس اعطتنا الاحساس باننا فعلنا شيئا ما، ولكنها لن توقف الطاعنين حقا. في اقصى الاحوال ستدفع باقي اهالي القرية لشتمنا. كما أن حقيقة أننا دمرنا هذا الاسبوع بضعة حيطان داخلية في منزل المخرب لن تخلق الردع اللازم.
ان حكومة المعقبين عندنا ذهلت من نفسها بعد أن نصبت خمسين مترا من السور الاسمنتي في جبل المكبر. فكم طعنة سيتعين علينا أن نتلقى الى أن يمتد هذا السور من صور باهر في الجنوب حتى شعفاط في الشمال؟ المدينة التي لم تتحد ابدا تتوق لهذا الفصل، الذي يوجد بحكم الامر الواقع على الارض.
وكم يهوديا سيقتل الى أن تتجرأ اسرائيل على ان تبعد عائلات المخربين؟ فمهما فعلت اسرائيل أو لم تفعله – فانها ستتهم باستخدام القوة المبالغ بها وغير المتوازنة. إذن تعالوا نقتاد امام الكاميرات بضع عائلات مخربين الى غزة، مع صورة ممزقة للقلب لطفل يبكي على الايدي، وعلى الاقل سنعرف بان هذه الصورة ستكون امام ناظر المخرب المحتمل التالي.
في الضفة بالذات يتصدر وزير الدفاع سياسة فصل واعية بين معظم السكان وبين الارهابيين. 120 الف فلسطيني يواصلون العمل في اسرائيل وفي المستوطنات ويخلقون دائرة من نحو 700 الف نسمة لهم مصلحة في مواصلة الحفاظ على مكان رزقهم. في العقد الاخير لم تكن أي عملية نفذها فلسطيني كان له تصريح عمل في اسرائيل. هذا العدد يجب أن يزاد، وجهاز الامن يقول هذا بصوت واضح. ولكن هنا ايضا، وزراء البوست والتويت يجدون صعوبة في اتخاذ القرار.
هل سنعتاد هذا الوضع الجديد؟ الجواب المؤسف هو أن نعم. هذه هي طبيعة الانسان، وما كان مثيرا للانفعال والخوف في المرة الاولى والثانية يصبح عادة روتينية في المرة الخمسين والمئة. فهل قبل اسبوعين حصلت عملية الطعن مع جريح بجراح طفيفة صدى اعلاميا مشابها لذات الذي حصلت عليه عملية انتحارية مع عشرين قتيلا قبل عقد – اليوم نحن نبدأ بالنظر الى الظاهرة بتوازن.
هذا لا يعني بان علينا أن نوافق على أن نعيش تحت الارهاب، ولكن يجب أن نفهم بان التمجيد الذي يحصل عليه كل مخرب صغير مع سكين يشجع فقط المخربين التالين في الطابور. كما أن علينا الا نقبل العنف الذي في داخلنا، ولا يزال نحو مئة اسرائيلي يطعنون كل شهر على ايدي اسرائيليين آخرين بسبب جدال على موقف سيارة او نظرة الى فتاة. هذه الاحداث لم تجتز بعد حافة اهتمامنا. هذا فظيع، ولكن هذه هي الطبيعة الانسانية. ما يمر علينا ليس موجة ارهاب، هذا طوفان، وسيمر غير قليل من الوقت الى أن يبدأ مستوى هذا العنف بالهبوط.


ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ