Haneen
2015-11-29, 12:04 PM
القائد ليس لديه الوقت لتأجيل الحسم
حكومة رابين الثانية كانت نموذجا للقيادة الحقيقية وعلى رأسها شخص قوي
بقلم:شمعون بيرس،عن معاريف
بتاريخ 13 تموز 1992 عرض اسحق رابين امام الكنيست الـ 13 حكومته الثانية قائلا: «اعضاء الكنيست ارجو أن تسجلوا امامكم ان هذه الحكومة مصممة على بذل كافة الجهود من أجل الامن القومي والشخصي ومن أجل السلام ومنع الحرب ومن اجل القضاء على البطالة ومن اجل الهجرة والاستيعاب ومن اجل الازدهار الاقتصادي وتعزيز الاسس الديمقراطية وسلطة القانون ومن أجل ضمان المساواة لجميع المواطنين وحقوق الانسان». هكذا فكر، هكذا قال، هكذا فعل.
لم يكن اسحق مستجدا واخترت الحديث عن حقبته الثانية كرئيس حكومة لاننا عرفنا شخصيته كقائد سياسي وقائد عسكري عندما كان قائدا للاركان في حرب الايام الستة، وخلال وجوده كسفير في واشنطن ومناصبه الاخرى كقائد في البلماخ وعضو في الحكومة. اسحق القائد كان يحمل دوما الحلم وكان شخصية فذة حتى اثناء الحرب وفي لحظاتها الصعبة. لقد سحب الكثيرين لكنه لم ينجر بسبب الهتاف والتصفيق او ينسحب بسبب الاهانة التي كانت مقرونة بالخطر على حياته.
لقد عرف ان جيراننا العرب لا يريدون دولة يهودية. وعرف أن الصحف المصرية والاردنية ووسائل الاعلام الفلسطينية تحتقر الدولة اليهودية. عرف أن العالم ليس دائما إلى جانبنا. واحيانا افضل صديقاتنا ـ الولايات المتحدة ـ التي صوتت مع اقامة دولة إسرائيل قررت ان تفرض علينا حصارا.
لقد عرف ان هناك من يرفض سياستنا من الداخل ايضا، لكنه لم يفكر للحظة ان القيادة تعني الخنوع للخطر والهجوم والتحريض وتشويش الهدف الاساسي: الحفاظ على اغلبية يهودية لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. لقد سار في طريق دافيد بن غوريون. وعرف أنه لا وقت للقائد لتأجيل الحسم. الحصان السريع للتاريخ لا يمنح فرصة التوقف. ورغم التحريض ضده لم يلبس اسحق الواقي الفيزيائي او السياسي. وعرف أنه في الحقبة الثانية عليه الاستمرار في طريق السلام رغم أن الطريق مليئة بالالغام ـ من اليمين واليسار.
نحن الاعضاء في حكومته اخترنا طريقا واضحة كنا مخلصين لها. عملت الحكومة كطاقم حقيقي حيث كان على رأسها زعيم قوي ومصمم على طريقه، لا يتحرك ولا يمكن تحريكه. انجازات حكومة رابين تتحدث عن نفسها: غيرت الحكومة الاولويات الوطنية. عالجت البنية الاجتماعية الاقتصادية لنا. بنت وازدهرت. سعت وراء السلام بثمن حل وسط تاريخي لا يمكن بدونه تحقيق السلام: دولتين لشعبين. عرفنا في حينه ما نشاهده اليوم ـ اذا كانت دولتين لشعبين تكون انتفاضة واحدة لجميع الاطراف. حظيت إسرائيل باعتراف عالمي بسبب تصميمها الشجاع على السلام والطابع الديمقراطي والبنية الاجتماعية التي اقامتها. حظيت بالاعتراف رغم أنه في عام 1948 لم يكن هناك شريكا للسلام، حقق سلام شجاع مع اكبر الدول العربية، مصر، مع اقرب الدول العربية، الاردن.
حكومة رابين كانت نموذج للقيادة الحقيقية وعلى رأسها قائد لا يخطيء. نجحت في الدمج بين الحلم الكبير والافعال الكبيرة واثبتت ان معالجة الموضوع الاجتماعي لا تلحق الضرر بالبناء الضخم سواء في المجال السياسي أو المجال الامني. كانت هذه الحكومة ثورية ايضا في مجال التعليم، الثقافة والعلم حيث حصل ازدياد دراماتيكي في اجور المعلمين. وازدادت ميزانية التعليم من 8 إلى 14 ملياري شيكل. وحصلت نقلة نوعية في التعليم العالي بالذات في الضواحي حيث اقيمت معاهد كثيرة. وبنية المواصلات ازدهرت حيث كان العنوان الشارع رقم 6 العابر لإسرائيل ـ والذي سمي طريق اسحق رابين ـ حيث أن إسرائيل بدونه كانت ستبقى مشلولة حتى اليوم. وفي مجال الصحية الحكومية منع انهيار صندوق المرضى وحصل حوالي مليون مواطن من الوسط والمحيط الاجتماعي على تأمين صحي حيث أن كل مواطن يستطيع الوصول للطبيب وأخذ العلاج.
قربت حكومة رابين بين المواطنين اليهود وغير اليهود ـ العرب، الدروز، البدو، المسيحيين، المسلمين. عملت من اجل زيادة المساواة والشراكة المدنية، واستثمرت في البنى التحتية في الوسط العربي وعززت التعايش ومنحت مخصصات الاولاد للجميع بشكل متساوٍ. علاقات اسحق رابين مع الولايات المتحدة وصلت لذروتها سواء من قبل الادارة الامريكية أو من قبل الدعم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
في المجال السياسي تم تحقيق الاتفاق المرحلي في حكومة رابين الاولى مع مصر وبعد ذلك اتفاق السلام مع الاردن. ووضعنا اساس حل الدولتين للشعبين. احترم العالم إسرائيل بسبب تميزها وديمقراطيتها ودمجها النادر بين الشجاعة العسكرية وبين السعي للسلام.
كل هذا لم يكن زيارة في حديقة الورود. واجهنا عمليات ارهابية صعبة. غير الفلسطينيون موقفهم وعرفات لم ينشىء شعب واحد بسلاح واحد. ولم تتوقف الاجنحة المتطرفة وكان تحريض كبير ضدنا. ولدينا في الداخل كانت اصولية، احداث كثيرة من سفك دماء. ولكن يمكن اليوم ان نقول انه رغم جميع العقبات وجميع التهديدات ورغم الرصاصة التي قتلت رابين فان القاتل المجرم فشل في مهمته وسوف يعيش ويموت في السجن. يغئال عمير لم ينتصر لانه لا يمكن قتل الطريق.
طريق رابين بقيت لدينا. واليوم اكثر من أي وقت آخر تنقصنا قيادته التي تمتلك الحلم الواضح والذي يثير الامل في قلب الشعب. قيادة شجاعة تعرف الحسم الصعب كما عرف رابين وكما عرف بن غوريون ـ وعلى رأسها الحسم التاريخي ان مستقبل دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية سيصان فقط اذا حافظنا على الاغلبية اليهودية وانفصلنا عن جيراننا الفلسطينيين، هذه الطريق الوحيدة المتبقية، طريق الحل الوسط التاريخي من أجل مستقبل اولادنا ومن اجل مستقبل دولتنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني يشعران بأنهما ضحية وتحركهما غرائز نهاية العالم : اخرجوا من الحرم
بقلم:حبيبة فاديا،عن هآرتس
هناك مبدأ اساس في اليهودية يقول إنه يمكن وقف تنفيذ قانون ديني لمصلحة قانون ديني أهم منه، وقد تم فعل ذلك في السابق بسبب وضع طواريء لدى الجمهور.
ايام السبت مثلا، أُلغي القانون الديني وتم اختراق حرمة السبت من اجل المسيحانية، ومسيحانية الحرم اليوم قد تهدم ليس فقط جميع القيم اليهودية، بل المنطقة كلها.
في وضع الطواريء الحالي لا نستطيع الاهتمام فقط بالمطالبة بوقف الاحتلال ومنع ذهاب اليهود إلى الحرم. بل إن التدهور خطير جدا حيث أن كل محاولة نقاش يهودية داخلية من اجل وقف الانجرار هي أمر الساعة الملح. اضافة إلى ذلك مطلوب مسيحانية جديدة تستند إلى الامتناع عن الذهاب إلى الحرم. يجب التخلي عن موضوع الحرم من اجل انقاذ اليهودية كلها. التي تبتلعها السياسة. ومن اجل انقاذ إسرائيل كدولة وكسيادة من خطر الدمار الاخلاقي من الداخل وخطر الارهاب من الخارج.
في التاريخ القصير لهذه الاونة، إسرائيل هي التي تحتل، وفي التاريخ البعيد ـ ثلاث سنوات قبل اقامة الدولة في عام 1948، وبعد ذلك احتلال عام 1967 ـ هذه مرحلة اخرى في سلسلة المواجهات التي لا يمكن تجنبها بين اليهود والمسلمين، وتم تحضير هذه المرحلة في اوروبا قبل أقل من مئة عام، ونظرا لهذه المراحل الزمنية فانه لا يمكن الحديث عن نوعين من الجماهير بدون الحديث عن الوعي الجماعي، ومعنى الوعي ايضا غير المعروف.
نحن نتناول الغير معروف للجسم السياسي الإسرائيلي، هذا الغير معروف هو ديني سياسي. ايضا اللامعروف بالنسبة للفلسطينيين هو ديني سياسي. وكارثة هذين الجمهورين هي أن الغير معروف الاجتماعي لديهما هو غير معروف دينيا وسياسيا. وهو في مرحلة ازدياد متسارعة رغم أنه لا يوجد اقرار بذلك. حسب المفاهيم الماركسية يمكن مقارنة الغير معروف مع بنية عليا (وهذا تجاوز للتفكير الماركسي)، هذه البنية العليا غير مهملة، وانما فاعلة لدى طرفي الصراع.
بنية عليا فاعلة ومفعلة، لأن منشأ الجمهورين مقرون بالمأساة. متشابكان مع بعضهما البعض في علاقة المحتل مع الواقع تحت الاحتلال. الطرفان يستندان إلى بنية اقتصادية ضعيفة، واحد بسبب الاحتلال والآخر بسبب جيل كامل من العائلات التي تنجب الكثير من الاولاد وتبحث عن شراء الاراضي والبيوت الرخيصة في المناطق، سواء تتبنى ايديولوجيا الاستيطان أم لا. وعلاقات التبعية الاقتصادية مستمرة: أدوات انتاج لا مخرج لها لذلك تتجه إلى البنية العليا. ثم تعود بقوة لتصوغ من جديد اللامخرج الرمزي.
انتقال المضامين بين الاجيال، والمفاهيم والقناعات المرتبطة بالبنية العليا للوجود، او الغير معروف الاجتماعي له، يتسارع لدى المجموعات الموجودة في حالة من المعاناة المتواصلة. الضغط الذي يمارس عليها من الخارج يساهم مباشرة في بلورة الجانب المحافظ والجماهيري ووبلورة الوعي. أي اننا مشتركين جميعا في بلورة العنف والارهاب. في إسرائيل يتم اليوم انتاج نمط العنف. العملية الحادة بان تكون تحت التهديد للبيت ستؤدي إلى المزيد والمزيد من الاخطاء، واعمال الفتك، ضد من تهمته الوحيدة هي منظره الغريب.
بالمفاهيم النفسية والاجتماعية، فان إسرائيل التي تعطي اهمية للعمليات الاجتماعية بين الاجيال، موجودة الان بصدام متطرف مع الجيل الثالث للاحتلال، وهذا الصدام يتصاعد لعدة اسباب: الشباب الفلسطيني يمر بمرحلة اتحاد لجمهور وهمي، هو اكثر علمانية من آبائه، الشباب الذي يتميز بالتسرع والتضحية بالنفس، منكشف على الفيس بوك حيث تتم الثورات اليوم عن طريقه. انتشار ظاهرة السكاكين لم تفاجيء إسرائيل فقط بل كبار مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية، وارهابيي الانتفاضة الاولى والثانية وحماس في غزة، من اليوم الاول للعمليات الارهابية فهمت ـ بسبب عمر الارهابيين الصغير ـ ان الحديث هو عن جيل الفيس بوك، وسبب ذلك ان الارهاب اندلع بدون ايعاز من احد. وقف وراءه ثقب اسود. حاول المحللين الإسرائيليين التهدئة من خلال القول ان الحديث ليس عن انتفاضة وانما «هبة»، ولكن هذا لا يطمئن لان هذا الثقب الاسود هو شفافية للفراغ الذي كبر في داخله الشباب الفلسطيني، ولا ضمانة بان العنف النابع من الفراغ يكون اكثر ليونة. اضافة لذلك، لوحظ سكوت الآباء تجاه هذا الامر، جمهور عامل يعي الاحتلال والوضع القائم ويخاف على اولاده، الثقب الاسود للشباب العلماني المتعطش للحرية والفراغ بالفرص يتم تشغيله اكثر فأكثر من قبل الثقب الاسود للعنف الديني الاصولي. والنتيجة المتداخلة تكون أكثر دمارا.
اضافة لذلك، في المفترض الذي تلتقي فيه الجوانب الوهمية للقومية والفيس بوك، لا يمكن عمل الكثير من أجل تفكيك العلاقة بين التعطش للحرية والاصولية الدينية، ويضاف لذلك عنصر ثالث: دم الضحايا، الذين هم عمليا اولاد وشبان، الذي يفتح دائرة للانتقام الذي لا يمكن توقع نهايته. هذين الجانبين الوهميين القاتلين ـ القومية والشبكة الاجتماعية ـ يوصل بينهما الحرم: الايقونة المطلقة التي تسيطر على الوهم وتتحول إلى لب الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ككل. برميل البارود الذي يربط بين من يشعرون انهم الضحايا بغض النظر ان كان هذا صحيحا ام لا، وهو الذي يربط بينهم في الحياة والموت. بالمفهوم النفسي ان تراجع اللاوعي الجماعي يمكن أن يؤدي إلى انتكاسة تاريخية وسفك للدماء.
الامر المقلق هنا هو تحقق توقعات نهاية العالم، واذا كان النموذج في بداية القرن هو الافلام التلفزيونية حول انهيار المباني والابراج ـ 11 سبتمبر 2001 ـ فان احداث اكتوبر 2015 الارهابية تتم عن طريق الفيس بوك.
إن استخدام الشباب عن طريق الفيس بوك هو طريقة جديدة وحديثة قياسا بالطريقة التي تم استخدامهم بها في حرب ايران والعراق. رغم أن الشعبين متورطين في صراع اقليمي عميق والذي يمكن تسميته سياسيا «علاقة المحتل والواقع تحت الاحتلال»، واذا ركزنا على الحرم فقط فسنكتشف أن الحديث يدور عن قطبين، ضاربين ومضروبين. الحوار النفسي الاجتماعي يستدعي مطلب أن يبدي الاولياء المسؤولية تجاه الصراع القومي. والتعبير عن هذه المسؤولية يكون بواسطة كبح وسائل الاتصال والتمويل المكثف لمجموعات الحوار في جميع الاوساط.
المسيحانية تنمو، في حين أن مجموعة من الناس تصل إلى طريق مسدود مثل تلك التي وصلت اليها اليهودية بعد خراب البيت الثاني. وهذا الامر يزداد حينما تصل إلى طريق مسدود في الزمن. الاساطير المسيحانية تنشأ من اجل القفز من فوق الثقب الاسود لفقدان المستقبل. لليهود ولجماعة الحرم من الصعب فهم أن الفلسطينيين ايضا يشعرون هكذا، الاعداء الذين لا يرونهم كمن يعيش تحت الاحتلال، ومن الصعب على الفلسطينيين أن يحلموا أن الاحتلال يشعر بالضياع.
هكذا ولدت نهاية العالم في فترة خراب البيت الثاني. تم تدمير الهيكل وآمن الكثيرون أن نهاية المكان هي نهاية الزمان. انتظر اليهود خراب ثان شامل لاعدائهم الرومان. اليوم نحن موجودون في وضع اكثر تعقيدا حيث يشعر الطرفان بأنهما الضحية، وتُحركهما غريزة نهاية العالم ودمار الآخر. لا أحد ينتظر الله بل يعمل بنفسه.
في السنوات الاخيرة برزت في الواقع الإسرائيلي ظاهرة مناقضة لايام البيت الثاني: دمار اليشوف في مكان معين (غوش قطيف) الامر الذي أدى إلى انسحاب عميق إلى داخل الحرم. وازدادت معرفة الحرم الذي شكل تعويضا عن هيكل وهمي، وضياع المكان وازمة الهوية السياسية الانبعاثية. الانسحاب إلى الهيكل هو نوع من البديل لغريزة العودة إلى المصدر. في ظل غياب امكانية العودة إلى المكان الاصلي المحدد تتم العودة إلى المكان الاصلي المثالي. لكن المكان المثالي غير موجود فقط في التفكير وانما بشكل محدد. وهو عمليا الرمز لكل جالية من الجاليتين. بكلمات نفسية اجتماعية هذا هو الموضوع الذي يمثل كل جالية بحد ذاتها وكل واحدة منها تشعر بأنه يجسدها. لذلك فان الفجوة عميقة.
كيف يمكن مواجهة الطرد من المكان الذي كان موضوعا منذ البداية في اجندة العودة إلى المكان؟ في ظل غياب امكانية العودة إلى المكان الاصلي تنشأ لدى اليهود عودة إلى المكان المطلق، الحرم كوعي اصلي. يهودا غليك، من رؤساء الصراع من اجل الحرم، انتقل مباشرة بعد اخلاء غوش قطيف إلى الحرم، وهكذا بني العقد الذي حصل فيه مد فظيع في الارتباط بالحرم.
الشعور بأن كل شيء مسموح قد ينبع من اعماق الحرم الذي هو جبل الانكشاف المستقبلي. قد يقتنع المؤمن بقوة السيادة ويعلن بنفسه عن وضع الطواريء. بقوة الحرم. القوى السياسية لا تلعب دورا وانما تتقرب من هذه المشاعر، وبدلا من تقييد غليك وشركاءه فانها تزيدها الامر الذي سيعمل مثل السهم المرتد. ضد وجود دولة إسرائيل اذا لم يكن ضد الشرق الاوسط كله.
الشخص الذي ينفي الحزن على الانسحاب ويتجه في اتجاه المثالية ويرتبط بالدين والحرم، يعمل على تعويض نفسه، شعور بالقوة وشعور بالانبعاث. لذلك يعمل بدون قيود قد يفرضها الواقع. هذا مصدر الرغبة في بناء الهيكل الثالث الامر الذي قد يدمر المنطقة كلها.
مقابل ديناميكية الانسحاب من غوش قطيف وازدياد قوة جماعة الحرم فان الفلسطينيين ينسحبون إلى داخل النفسية الداخلية والوعي الوهي. وعلى العكس من جدار الفصل فلا يوجد جدران في الشبكات الاجتماعية وانما يستطيع الفيس بوك بسهولة أن يشكل سلاحا لنهاية العالم. للفيس بوك ونهاية العالم يوجد امر مشترك ـ الرغبة في حصول الامور الان. الصور في الفيس بوك تستطيع أن تكون مصدرة للواقع المستقبلي وخلق الشعور ان تحقيقها قريب عن طريق تقوية الخديعة بأن المستقبل هو الحاضر.
تتم الحرب على الحرم. مكان محدد الذي هو ايقونة رمزية تؤجج الطرفين. نحن نخاطر في جميع المجالات في حالة نفسية مرضية جماعية وفي عملية سوف تخرج عن السيطرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تحققت التفاهمات
مثلما حصل العام الماضي دفع العنف الإسرائيليين إلى التفاوض في موضوع الحرم
بقلم:نير حسون،عن هآرتس
من يتابع عن قرب ما يحدث حول الحرم شعر بالامس شعورا بسيطا بالراحة مع نشر بيان وزير الخارجية الامريكي جون كيري. مثلما في العام الماضي، موجة الارهاب والعنف على طول الصيف والخريف دفعت الإسرائيليين إلى الحديث مع الاردنيين من خلال الامريكيين، حول الترتيبات في الحرم. مثلما في العام الماضي يمكن الافتراض انه بالاضافة إلى التفاهمات المعلنة توجد ايضا تفاهمات غير معلنة. وقياسا بالعام الماضي يبدو أن نتنياهو قد ذهب خطوة بعيدة حيث وافق على الاعلان بان إسرائيل تقبل «بالحقيقة الاساسية ان المسلمين يصلون في الحرم وغير المسلمين يزورنه» اي ان اليهود غير مسموح لهم الصلاة في الحرم. ولكن توجد اشارات مقلقة ان هذا التصريح غير كافٍ لتهدئة النفوس.
في العام الماضي وفي اعقاب موجة العنف التي أغرقت القدس ـ في حينه كانت هذه مظاهرات عنيفة وجماعية في الاحياء الفلسطينية وعمليات الدهس ـ وافق نتنياهو على مجموعة خطوات في محاولة لازالة التوتر حول الحرم. تم الاتفاق على ذلك في لقاء بينه وبين ملك الاردن عبدالله في عمان. ومثل اليوم، في حينه لم تكتب التفاهمات؛ يفضل الطرفان الامتناع عن ذلك، الإسرائيليون يريدون معمعة الالتزام ومنع الضغوطات السياسية من اليمين والاردنيون من أجل عدم الاعتراف بان لإسرائيل مكانة في الاقصى.
لكن الاتفاقيات غير المكتوبة غيرت الترتيبات في الحرم، ليس لصالح اليهود. مثلا بعد اللقاء مع الملك قبل عام تراجع عدد اليهود المتدينين المسموح لهم بدخول الحرم مع بعضهم البعض من 15 إلى 5 فقط؛ كل مجموعة تحتاج إلى الانتظار حتى تغادر المجموعة التي سبقتها وبعد ذلك الدخول إلى الحرم؛ النشطاء اليهود الذين يؤججون الاوضاع ـ على رأسهم يهودا غليك ـ لم يسمح لهم العودة إلى الحرم. توصل نتنياهو في حينه إلى اتفاق مع السياسيين المهتمين بالامر بأن يكفوا عن الذهاب أو الحديث عن الحرم. هذا ما حصل مع ميري ريغف كرئيسة لجنة الداخلية للكنيست التي تحدثت حتى ذلك الحين عن حقوق اليهود في الحرم (خصصت 15 جلسة لهذا الموضوع). اضافة إلى ذلك الغيت كليا القيود التي فرضت على المصلين المسلمين عند دخولهم الحرم. يتفق الذي يهتمون بموضوع الحرم ان هذه التفاهمات ساعدت في تهدئة النفوس بخصوص الحرم على الاقل. واستمر العنف في الاحياء الفلسطينية. وتوجد اشارة لذلك هذه المرة ايضا حيث توجد تفاهمات اكثر مما أعلن عنه ويمكن رؤية الحقائق بانه يوم الجمعة الاخير لم تفرض الشرطة قيودا على دخول المسلمين إلى الحرم. هذا بالعكس من الاسابيع الاخيرة حيث سمح دخول مصلين فوق سن معين. ولمعرفة ان كانت هناك تفاهمات سرية اضافية يجب أن ننتظر لرؤية ان كانت هناك تغيرات في الترتيبات في الايام والاسابيع القادمة.
عوفر زلسبرغ الباحث في «مجموعة الازمة الدولية» كتب في حزيران الاخير تقريرا حول ما يحدث في الحرم. تنبأ التقرير بشكل دقيق جدا موجة العنف التي اندلعت في فترة الاعياد على خلفية ما يحدث في الحرم. «شخصيات رفيعة في إسرائيل تعتقد أن الهدوء النسبي هذا العام هو أمر ممكن»، جاء في التقرير «لكن بدون صلة بالسؤال ان كانت هذه التقديرات ستصمد خلال الاعياد القريبة فان الهدوء لن يصمد مع الايام».
حسب تحليل زلسبرغ اليوم، الدواء الذي ساعد في العام الماضي ـ كبح إسرائيل لنشطاء ميدانيين وسياسيين وكبح اردني للنشطاء الفلسطينيين العنيفين ـ لن يكفي هذه المرة: «الازمة اليوم أعمق لان جزءا اساسيا منها هو الوعي لدى الشعبين حول ما يحدث في الحرم. في العام الماضي كان الشعور لدى الإسرائيليين والفلسطينيين بان العنف الذي ازداد في الحرم هو نتاج للتداخل بين فترة الاعياد وبين الحرب كثيرة الضحايا في غزة وشهر رمضان. من الاسهل الاعتقاد بان العنف نبع هذا العام مباشرة من التطورات والاحداث في الحرم. في الطرف الفلسطيني، التداخل بين تجديد القيود على دخول المسلمين حسب عمر وجنس معين وبين الحملة من قبل أطراف اسلامية مختلفة قد خلق شعورا بان الاقصى في خطر اكثر من أي وقت سابق الامر الذي شجع شبان فلسطينيين من القدس الشرقية على أن يكونوا شهداء ـ التضحية بالنفس من أجل ردع إسرائيل من تقسيم المكان بين المسلمين واليهود. من ناحية اخرى فان الاعتقاد لدى المعسكر القومي في إسرائيل وان تقليص ذهاب اليهود للحرم هو تقليص للسيادة الإسرائيلية. هذا يصعب على نتنياهو العمل حسب توصيات الاجهزة الامنية».
بيان كيري بان إسرائيل تقبل بحقيقة أن اليهود لا يصلون في الحرم يناقض الموقف الرسمي للدولة في المحاكمة. حسب هذا الموقف يوجد لليهود حق في الصلاة لكن هذا خاضع لصلاحيات الشرطة بسبب اعتبارات أمنية. من البيان الذي اصدره سياسيين من اليمين أمس يمكن أن نفهم إلى اي حد هامش المناورة لنتنياهو ضيق في هذه المسألة: عضو الكنيست يانون مجين من البيت اليهودي قال «في نهاية المطاف لا شيء يستطيع منع اليهود من الصلاة في الحرم» واضاف غليك ان «الصلاة هي امر داخلي روحاني لا يستطيع الجيش أو الشرطة منعه» والهيئة المشتركة لمنظمات الهيكل رحبت بوضع كاميرات في المكان ليشاهد العالم عنف المسلمين وقلة حيلة الشرطة. يمكن ان نعرف من بيان كيري ان موافقة نتنياهو على وضع الكاميرات على مدار الساعة وطوال ايام الاسبوع تهدف إلى التأكيد انه لا يوجد تغيير في الوضع القائم وان اليهود لا يصلون في الحرم وانه لا توجد نية لالحاق الضرر بالمساجد. وفكرة وضع الكاميرات من اجل تهدئة النفوس حول الحرم ليست جديدة: عام 2007 حفرت إسرائيل تحت الحرم في منطقة المغاربة وحينها ايضا سمعت ادعاءات حول الحاق الضرر بالمكان. من اجل نفيها وضعت إسرائيل كاميرات نقلت الصور إلى موقع الانترنت المفتوح وحضر إلى المكان خبراء آثار اتراك وأكدوا أن هذا لا يؤثر على المساجد. وقد رفضت إسرائيل اجراء جولات او وضع مراقبين دوليين في الحرم.
المحامي داني زيد من المختص بشؤون القدس توقع هو ايضا موجة العنف الحالية. حسب قوله ان الكاميرات هي خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها خطوة صغيرة جدا. «انا استطيع تصور ان يشاهد نتنياهو الزوار اليهود في الحرم وهو يقول ان الوضع القائم في الحرم لم يتغير وان الزيارة تتم في الساعات المسموحة وفي نفس الوقت ينظر عبدالله وابو مازن ويشاهدون اليهود وهم يتحرشون ويدنسون الاقصى ويخلون بالوضع القائم. من الصعب الاقتناع بان الكاميرات سوف تجسر الهوة. في الحرم بالذات لا احد يتبلبل من الحقائق».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كفى تفهما للإرهاب
إسرائيل تدفع المعاشات لأعضاء الكنيست العرب المحرضين في الموعد المحدد
بقلم:بوعز بسموت،عن اسرائيل اليوم
الشبان الفلسطينيين بما في ذلك من اوساط عرب إسرائيل يطعنون اليهود في الشوارع منذ ثلاثة اسابيع، وعضو الكنيست من المعسكر الصهيوني ايتان كابل قال أمس في مقابلة «لقاء الصحافة» القناة الثانية انه يخاف من اليهود. حيث أنه يستطيع مواجهة العرب، بالضبط مثل حزبه على مدار السنوات. العلاقات مع العرب في حينه ـ عندما كان اصدقاءه في السلطة ـ كانت جيدة جدا، حتى اصبح من غير الممكن عمل سلام مع العرب. فالسلام يتم مع الاعداء.
ان محاولة عدة سياسيين محللين تحويل الفلسطينيين إلى ضحية هو أمر مزعج ومستفز أما الإسرائيليين ـ الذين يطعنون ـ إلى اشخاص عنيفين. الشبكة مليئة باليائسين الذين يتحدثون عن معاناة الفلسطينيين بسبب الاحتلال والمستوطنات ووجبة السمك التي لم تصلهم إلى الطاولة بالسخونة المطلوبة. الاحتلال يسحق الصحن أيضا. كم هذا صعب. إلى أي حد رؤية الإسرائيليين السيئين والعنصريين والخطيرين تبعث على اليأس. كيف تسببنا باندلاع موجة السكاكين؟ كيف حولنا الشاب البسيط إلى مخرب متعطشا للدماء لا يخاف الموت؟ اليوم ايضا وبالامس وقبل وبعد اوسلو. وكيف استعبدنا شعب آخر بعد اقامة دولة إسرائيل وقبلها ايضا؟
لماذا قبلها؟ لانه في حينه كان هناك ارهاب ايضا. ولكن لم يكن احتلال. من الممكن ان هذا كان «تحت الحساب».
توجد مشكلة واحدة في القول ان الاحتلال هو سبب الارهاب: الشعب لم يقتنع بذلك نقطة. لماذا؟ لان هذا ببساطة غير صحيح. هذا الارهاب هنا قبل ذلك ـ ولا شيء يضمن ان يستمر بعد ذلك. بل على العكس ـ انظروا إلى قطاع غزة.
يستمر الارهاب بسبب التحريض ولكن ايضا بسبب العنف من حولنا في سوريا والعراق واليمن وليبيا. التلهف الذي تهجم به شاب مقدسي على ضحيته اليهودي هو بالضبط اللهفة التي قطع فيها رأس الصحفي اليهودي دانييل بيرل. اللهفة التي تعرض لها اليهود في رعنانا هي نفس اللهفة التي يقطع فيها داعش الرؤوس في سوريا. وهذا لا اقوله أنا بل الفيلسوف الفرنسي برنار أنري ليفي الذي ينتمي لمعسكر السلام. هل يمكن أنه ايضا لا يفهم؟
انه يفهم خطورة تفهم الارهاب. وكيف أن هذا العمل سيشجع المهاجم التالي. أنري ليفي يعارض موضة التحضر التي نعيشها نحن ايضا. التحضر على حساب الحقيقة. عندما تنتهي موجة الارهاب الحالية سنتذكر مرة اخرى مساهمة اعضاء الكنيست العرب فيما يحدث. كيف أنهم لم يساعدوا في اطفاء اللهب وكيف أنهم الحقوا الضرر في القطيع الذي يرعون معه.
عضو الكنيست أحمد الطيبي يشجع الشكوك بين السكان الذين يعيشون معا ويمرون بايام صعبة. بالنسبة لاعضاء الكنيست العرب يمكن للصراع أن يكون قومي، ديني، جغرافي ـ المهم ان يكون هناك صراع. ليسوا هم من يدفع الثمن انما صاحب المطعم، الطبيب، الاكاديمي والمهندس والممرضة والصيدلي الذين يجدون فجأة صعوبة بايجاد عمل لان الإسرائيليين يشتبهون. لا توجد مشكلة لدى الطيبي. انه يستلم معاشه في الموعد المحدد.
الطيبي مقتنع أنه يعيش في ديمقراطية غير كاملة، لكن هذا لا يعني. انها ديمقراطية تدفع وقد تكون الديمقراطية الغربية الوحيدة التي تدفع للمحرضين.
الان ليس هناك شك ـ البعض منا فقد ضميره.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
حكومة رابين الثانية كانت نموذجا للقيادة الحقيقية وعلى رأسها شخص قوي
بقلم:شمعون بيرس،عن معاريف
بتاريخ 13 تموز 1992 عرض اسحق رابين امام الكنيست الـ 13 حكومته الثانية قائلا: «اعضاء الكنيست ارجو أن تسجلوا امامكم ان هذه الحكومة مصممة على بذل كافة الجهود من أجل الامن القومي والشخصي ومن أجل السلام ومنع الحرب ومن اجل القضاء على البطالة ومن اجل الهجرة والاستيعاب ومن اجل الازدهار الاقتصادي وتعزيز الاسس الديمقراطية وسلطة القانون ومن أجل ضمان المساواة لجميع المواطنين وحقوق الانسان». هكذا فكر، هكذا قال، هكذا فعل.
لم يكن اسحق مستجدا واخترت الحديث عن حقبته الثانية كرئيس حكومة لاننا عرفنا شخصيته كقائد سياسي وقائد عسكري عندما كان قائدا للاركان في حرب الايام الستة، وخلال وجوده كسفير في واشنطن ومناصبه الاخرى كقائد في البلماخ وعضو في الحكومة. اسحق القائد كان يحمل دوما الحلم وكان شخصية فذة حتى اثناء الحرب وفي لحظاتها الصعبة. لقد سحب الكثيرين لكنه لم ينجر بسبب الهتاف والتصفيق او ينسحب بسبب الاهانة التي كانت مقرونة بالخطر على حياته.
لقد عرف ان جيراننا العرب لا يريدون دولة يهودية. وعرف أن الصحف المصرية والاردنية ووسائل الاعلام الفلسطينية تحتقر الدولة اليهودية. عرف أن العالم ليس دائما إلى جانبنا. واحيانا افضل صديقاتنا ـ الولايات المتحدة ـ التي صوتت مع اقامة دولة إسرائيل قررت ان تفرض علينا حصارا.
لقد عرف ان هناك من يرفض سياستنا من الداخل ايضا، لكنه لم يفكر للحظة ان القيادة تعني الخنوع للخطر والهجوم والتحريض وتشويش الهدف الاساسي: الحفاظ على اغلبية يهودية لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. لقد سار في طريق دافيد بن غوريون. وعرف أنه لا وقت للقائد لتأجيل الحسم. الحصان السريع للتاريخ لا يمنح فرصة التوقف. ورغم التحريض ضده لم يلبس اسحق الواقي الفيزيائي او السياسي. وعرف أنه في الحقبة الثانية عليه الاستمرار في طريق السلام رغم أن الطريق مليئة بالالغام ـ من اليمين واليسار.
نحن الاعضاء في حكومته اخترنا طريقا واضحة كنا مخلصين لها. عملت الحكومة كطاقم حقيقي حيث كان على رأسها زعيم قوي ومصمم على طريقه، لا يتحرك ولا يمكن تحريكه. انجازات حكومة رابين تتحدث عن نفسها: غيرت الحكومة الاولويات الوطنية. عالجت البنية الاجتماعية الاقتصادية لنا. بنت وازدهرت. سعت وراء السلام بثمن حل وسط تاريخي لا يمكن بدونه تحقيق السلام: دولتين لشعبين. عرفنا في حينه ما نشاهده اليوم ـ اذا كانت دولتين لشعبين تكون انتفاضة واحدة لجميع الاطراف. حظيت إسرائيل باعتراف عالمي بسبب تصميمها الشجاع على السلام والطابع الديمقراطي والبنية الاجتماعية التي اقامتها. حظيت بالاعتراف رغم أنه في عام 1948 لم يكن هناك شريكا للسلام، حقق سلام شجاع مع اكبر الدول العربية، مصر، مع اقرب الدول العربية، الاردن.
حكومة رابين كانت نموذج للقيادة الحقيقية وعلى رأسها قائد لا يخطيء. نجحت في الدمج بين الحلم الكبير والافعال الكبيرة واثبتت ان معالجة الموضوع الاجتماعي لا تلحق الضرر بالبناء الضخم سواء في المجال السياسي أو المجال الامني. كانت هذه الحكومة ثورية ايضا في مجال التعليم، الثقافة والعلم حيث حصل ازدياد دراماتيكي في اجور المعلمين. وازدادت ميزانية التعليم من 8 إلى 14 ملياري شيكل. وحصلت نقلة نوعية في التعليم العالي بالذات في الضواحي حيث اقيمت معاهد كثيرة. وبنية المواصلات ازدهرت حيث كان العنوان الشارع رقم 6 العابر لإسرائيل ـ والذي سمي طريق اسحق رابين ـ حيث أن إسرائيل بدونه كانت ستبقى مشلولة حتى اليوم. وفي مجال الصحية الحكومية منع انهيار صندوق المرضى وحصل حوالي مليون مواطن من الوسط والمحيط الاجتماعي على تأمين صحي حيث أن كل مواطن يستطيع الوصول للطبيب وأخذ العلاج.
قربت حكومة رابين بين المواطنين اليهود وغير اليهود ـ العرب، الدروز، البدو، المسيحيين، المسلمين. عملت من اجل زيادة المساواة والشراكة المدنية، واستثمرت في البنى التحتية في الوسط العربي وعززت التعايش ومنحت مخصصات الاولاد للجميع بشكل متساوٍ. علاقات اسحق رابين مع الولايات المتحدة وصلت لذروتها سواء من قبل الادارة الامريكية أو من قبل الدعم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
في المجال السياسي تم تحقيق الاتفاق المرحلي في حكومة رابين الاولى مع مصر وبعد ذلك اتفاق السلام مع الاردن. ووضعنا اساس حل الدولتين للشعبين. احترم العالم إسرائيل بسبب تميزها وديمقراطيتها ودمجها النادر بين الشجاعة العسكرية وبين السعي للسلام.
كل هذا لم يكن زيارة في حديقة الورود. واجهنا عمليات ارهابية صعبة. غير الفلسطينيون موقفهم وعرفات لم ينشىء شعب واحد بسلاح واحد. ولم تتوقف الاجنحة المتطرفة وكان تحريض كبير ضدنا. ولدينا في الداخل كانت اصولية، احداث كثيرة من سفك دماء. ولكن يمكن اليوم ان نقول انه رغم جميع العقبات وجميع التهديدات ورغم الرصاصة التي قتلت رابين فان القاتل المجرم فشل في مهمته وسوف يعيش ويموت في السجن. يغئال عمير لم ينتصر لانه لا يمكن قتل الطريق.
طريق رابين بقيت لدينا. واليوم اكثر من أي وقت آخر تنقصنا قيادته التي تمتلك الحلم الواضح والذي يثير الامل في قلب الشعب. قيادة شجاعة تعرف الحسم الصعب كما عرف رابين وكما عرف بن غوريون ـ وعلى رأسها الحسم التاريخي ان مستقبل دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية سيصان فقط اذا حافظنا على الاغلبية اليهودية وانفصلنا عن جيراننا الفلسطينيين، هذه الطريق الوحيدة المتبقية، طريق الحل الوسط التاريخي من أجل مستقبل اولادنا ومن اجل مستقبل دولتنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني يشعران بأنهما ضحية وتحركهما غرائز نهاية العالم : اخرجوا من الحرم
بقلم:حبيبة فاديا،عن هآرتس
هناك مبدأ اساس في اليهودية يقول إنه يمكن وقف تنفيذ قانون ديني لمصلحة قانون ديني أهم منه، وقد تم فعل ذلك في السابق بسبب وضع طواريء لدى الجمهور.
ايام السبت مثلا، أُلغي القانون الديني وتم اختراق حرمة السبت من اجل المسيحانية، ومسيحانية الحرم اليوم قد تهدم ليس فقط جميع القيم اليهودية، بل المنطقة كلها.
في وضع الطواريء الحالي لا نستطيع الاهتمام فقط بالمطالبة بوقف الاحتلال ومنع ذهاب اليهود إلى الحرم. بل إن التدهور خطير جدا حيث أن كل محاولة نقاش يهودية داخلية من اجل وقف الانجرار هي أمر الساعة الملح. اضافة إلى ذلك مطلوب مسيحانية جديدة تستند إلى الامتناع عن الذهاب إلى الحرم. يجب التخلي عن موضوع الحرم من اجل انقاذ اليهودية كلها. التي تبتلعها السياسة. ومن اجل انقاذ إسرائيل كدولة وكسيادة من خطر الدمار الاخلاقي من الداخل وخطر الارهاب من الخارج.
في التاريخ القصير لهذه الاونة، إسرائيل هي التي تحتل، وفي التاريخ البعيد ـ ثلاث سنوات قبل اقامة الدولة في عام 1948، وبعد ذلك احتلال عام 1967 ـ هذه مرحلة اخرى في سلسلة المواجهات التي لا يمكن تجنبها بين اليهود والمسلمين، وتم تحضير هذه المرحلة في اوروبا قبل أقل من مئة عام، ونظرا لهذه المراحل الزمنية فانه لا يمكن الحديث عن نوعين من الجماهير بدون الحديث عن الوعي الجماعي، ومعنى الوعي ايضا غير المعروف.
نحن نتناول الغير معروف للجسم السياسي الإسرائيلي، هذا الغير معروف هو ديني سياسي. ايضا اللامعروف بالنسبة للفلسطينيين هو ديني سياسي. وكارثة هذين الجمهورين هي أن الغير معروف الاجتماعي لديهما هو غير معروف دينيا وسياسيا. وهو في مرحلة ازدياد متسارعة رغم أنه لا يوجد اقرار بذلك. حسب المفاهيم الماركسية يمكن مقارنة الغير معروف مع بنية عليا (وهذا تجاوز للتفكير الماركسي)، هذه البنية العليا غير مهملة، وانما فاعلة لدى طرفي الصراع.
بنية عليا فاعلة ومفعلة، لأن منشأ الجمهورين مقرون بالمأساة. متشابكان مع بعضهما البعض في علاقة المحتل مع الواقع تحت الاحتلال. الطرفان يستندان إلى بنية اقتصادية ضعيفة، واحد بسبب الاحتلال والآخر بسبب جيل كامل من العائلات التي تنجب الكثير من الاولاد وتبحث عن شراء الاراضي والبيوت الرخيصة في المناطق، سواء تتبنى ايديولوجيا الاستيطان أم لا. وعلاقات التبعية الاقتصادية مستمرة: أدوات انتاج لا مخرج لها لذلك تتجه إلى البنية العليا. ثم تعود بقوة لتصوغ من جديد اللامخرج الرمزي.
انتقال المضامين بين الاجيال، والمفاهيم والقناعات المرتبطة بالبنية العليا للوجود، او الغير معروف الاجتماعي له، يتسارع لدى المجموعات الموجودة في حالة من المعاناة المتواصلة. الضغط الذي يمارس عليها من الخارج يساهم مباشرة في بلورة الجانب المحافظ والجماهيري ووبلورة الوعي. أي اننا مشتركين جميعا في بلورة العنف والارهاب. في إسرائيل يتم اليوم انتاج نمط العنف. العملية الحادة بان تكون تحت التهديد للبيت ستؤدي إلى المزيد والمزيد من الاخطاء، واعمال الفتك، ضد من تهمته الوحيدة هي منظره الغريب.
بالمفاهيم النفسية والاجتماعية، فان إسرائيل التي تعطي اهمية للعمليات الاجتماعية بين الاجيال، موجودة الان بصدام متطرف مع الجيل الثالث للاحتلال، وهذا الصدام يتصاعد لعدة اسباب: الشباب الفلسطيني يمر بمرحلة اتحاد لجمهور وهمي، هو اكثر علمانية من آبائه، الشباب الذي يتميز بالتسرع والتضحية بالنفس، منكشف على الفيس بوك حيث تتم الثورات اليوم عن طريقه. انتشار ظاهرة السكاكين لم تفاجيء إسرائيل فقط بل كبار مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية، وارهابيي الانتفاضة الاولى والثانية وحماس في غزة، من اليوم الاول للعمليات الارهابية فهمت ـ بسبب عمر الارهابيين الصغير ـ ان الحديث هو عن جيل الفيس بوك، وسبب ذلك ان الارهاب اندلع بدون ايعاز من احد. وقف وراءه ثقب اسود. حاول المحللين الإسرائيليين التهدئة من خلال القول ان الحديث ليس عن انتفاضة وانما «هبة»، ولكن هذا لا يطمئن لان هذا الثقب الاسود هو شفافية للفراغ الذي كبر في داخله الشباب الفلسطيني، ولا ضمانة بان العنف النابع من الفراغ يكون اكثر ليونة. اضافة لذلك، لوحظ سكوت الآباء تجاه هذا الامر، جمهور عامل يعي الاحتلال والوضع القائم ويخاف على اولاده، الثقب الاسود للشباب العلماني المتعطش للحرية والفراغ بالفرص يتم تشغيله اكثر فأكثر من قبل الثقب الاسود للعنف الديني الاصولي. والنتيجة المتداخلة تكون أكثر دمارا.
اضافة لذلك، في المفترض الذي تلتقي فيه الجوانب الوهمية للقومية والفيس بوك، لا يمكن عمل الكثير من أجل تفكيك العلاقة بين التعطش للحرية والاصولية الدينية، ويضاف لذلك عنصر ثالث: دم الضحايا، الذين هم عمليا اولاد وشبان، الذي يفتح دائرة للانتقام الذي لا يمكن توقع نهايته. هذين الجانبين الوهميين القاتلين ـ القومية والشبكة الاجتماعية ـ يوصل بينهما الحرم: الايقونة المطلقة التي تسيطر على الوهم وتتحول إلى لب الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ككل. برميل البارود الذي يربط بين من يشعرون انهم الضحايا بغض النظر ان كان هذا صحيحا ام لا، وهو الذي يربط بينهم في الحياة والموت. بالمفهوم النفسي ان تراجع اللاوعي الجماعي يمكن أن يؤدي إلى انتكاسة تاريخية وسفك للدماء.
الامر المقلق هنا هو تحقق توقعات نهاية العالم، واذا كان النموذج في بداية القرن هو الافلام التلفزيونية حول انهيار المباني والابراج ـ 11 سبتمبر 2001 ـ فان احداث اكتوبر 2015 الارهابية تتم عن طريق الفيس بوك.
إن استخدام الشباب عن طريق الفيس بوك هو طريقة جديدة وحديثة قياسا بالطريقة التي تم استخدامهم بها في حرب ايران والعراق. رغم أن الشعبين متورطين في صراع اقليمي عميق والذي يمكن تسميته سياسيا «علاقة المحتل والواقع تحت الاحتلال»، واذا ركزنا على الحرم فقط فسنكتشف أن الحديث يدور عن قطبين، ضاربين ومضروبين. الحوار النفسي الاجتماعي يستدعي مطلب أن يبدي الاولياء المسؤولية تجاه الصراع القومي. والتعبير عن هذه المسؤولية يكون بواسطة كبح وسائل الاتصال والتمويل المكثف لمجموعات الحوار في جميع الاوساط.
المسيحانية تنمو، في حين أن مجموعة من الناس تصل إلى طريق مسدود مثل تلك التي وصلت اليها اليهودية بعد خراب البيت الثاني. وهذا الامر يزداد حينما تصل إلى طريق مسدود في الزمن. الاساطير المسيحانية تنشأ من اجل القفز من فوق الثقب الاسود لفقدان المستقبل. لليهود ولجماعة الحرم من الصعب فهم أن الفلسطينيين ايضا يشعرون هكذا، الاعداء الذين لا يرونهم كمن يعيش تحت الاحتلال، ومن الصعب على الفلسطينيين أن يحلموا أن الاحتلال يشعر بالضياع.
هكذا ولدت نهاية العالم في فترة خراب البيت الثاني. تم تدمير الهيكل وآمن الكثيرون أن نهاية المكان هي نهاية الزمان. انتظر اليهود خراب ثان شامل لاعدائهم الرومان. اليوم نحن موجودون في وضع اكثر تعقيدا حيث يشعر الطرفان بأنهما الضحية، وتُحركهما غريزة نهاية العالم ودمار الآخر. لا أحد ينتظر الله بل يعمل بنفسه.
في السنوات الاخيرة برزت في الواقع الإسرائيلي ظاهرة مناقضة لايام البيت الثاني: دمار اليشوف في مكان معين (غوش قطيف) الامر الذي أدى إلى انسحاب عميق إلى داخل الحرم. وازدادت معرفة الحرم الذي شكل تعويضا عن هيكل وهمي، وضياع المكان وازمة الهوية السياسية الانبعاثية. الانسحاب إلى الهيكل هو نوع من البديل لغريزة العودة إلى المصدر. في ظل غياب امكانية العودة إلى المكان الاصلي المحدد تتم العودة إلى المكان الاصلي المثالي. لكن المكان المثالي غير موجود فقط في التفكير وانما بشكل محدد. وهو عمليا الرمز لكل جالية من الجاليتين. بكلمات نفسية اجتماعية هذا هو الموضوع الذي يمثل كل جالية بحد ذاتها وكل واحدة منها تشعر بأنه يجسدها. لذلك فان الفجوة عميقة.
كيف يمكن مواجهة الطرد من المكان الذي كان موضوعا منذ البداية في اجندة العودة إلى المكان؟ في ظل غياب امكانية العودة إلى المكان الاصلي تنشأ لدى اليهود عودة إلى المكان المطلق، الحرم كوعي اصلي. يهودا غليك، من رؤساء الصراع من اجل الحرم، انتقل مباشرة بعد اخلاء غوش قطيف إلى الحرم، وهكذا بني العقد الذي حصل فيه مد فظيع في الارتباط بالحرم.
الشعور بأن كل شيء مسموح قد ينبع من اعماق الحرم الذي هو جبل الانكشاف المستقبلي. قد يقتنع المؤمن بقوة السيادة ويعلن بنفسه عن وضع الطواريء. بقوة الحرم. القوى السياسية لا تلعب دورا وانما تتقرب من هذه المشاعر، وبدلا من تقييد غليك وشركاءه فانها تزيدها الامر الذي سيعمل مثل السهم المرتد. ضد وجود دولة إسرائيل اذا لم يكن ضد الشرق الاوسط كله.
الشخص الذي ينفي الحزن على الانسحاب ويتجه في اتجاه المثالية ويرتبط بالدين والحرم، يعمل على تعويض نفسه، شعور بالقوة وشعور بالانبعاث. لذلك يعمل بدون قيود قد يفرضها الواقع. هذا مصدر الرغبة في بناء الهيكل الثالث الامر الذي قد يدمر المنطقة كلها.
مقابل ديناميكية الانسحاب من غوش قطيف وازدياد قوة جماعة الحرم فان الفلسطينيين ينسحبون إلى داخل النفسية الداخلية والوعي الوهي. وعلى العكس من جدار الفصل فلا يوجد جدران في الشبكات الاجتماعية وانما يستطيع الفيس بوك بسهولة أن يشكل سلاحا لنهاية العالم. للفيس بوك ونهاية العالم يوجد امر مشترك ـ الرغبة في حصول الامور الان. الصور في الفيس بوك تستطيع أن تكون مصدرة للواقع المستقبلي وخلق الشعور ان تحقيقها قريب عن طريق تقوية الخديعة بأن المستقبل هو الحاضر.
تتم الحرب على الحرم. مكان محدد الذي هو ايقونة رمزية تؤجج الطرفين. نحن نخاطر في جميع المجالات في حالة نفسية مرضية جماعية وفي عملية سوف تخرج عن السيطرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
تحققت التفاهمات
مثلما حصل العام الماضي دفع العنف الإسرائيليين إلى التفاوض في موضوع الحرم
بقلم:نير حسون،عن هآرتس
من يتابع عن قرب ما يحدث حول الحرم شعر بالامس شعورا بسيطا بالراحة مع نشر بيان وزير الخارجية الامريكي جون كيري. مثلما في العام الماضي، موجة الارهاب والعنف على طول الصيف والخريف دفعت الإسرائيليين إلى الحديث مع الاردنيين من خلال الامريكيين، حول الترتيبات في الحرم. مثلما في العام الماضي يمكن الافتراض انه بالاضافة إلى التفاهمات المعلنة توجد ايضا تفاهمات غير معلنة. وقياسا بالعام الماضي يبدو أن نتنياهو قد ذهب خطوة بعيدة حيث وافق على الاعلان بان إسرائيل تقبل «بالحقيقة الاساسية ان المسلمين يصلون في الحرم وغير المسلمين يزورنه» اي ان اليهود غير مسموح لهم الصلاة في الحرم. ولكن توجد اشارات مقلقة ان هذا التصريح غير كافٍ لتهدئة النفوس.
في العام الماضي وفي اعقاب موجة العنف التي أغرقت القدس ـ في حينه كانت هذه مظاهرات عنيفة وجماعية في الاحياء الفلسطينية وعمليات الدهس ـ وافق نتنياهو على مجموعة خطوات في محاولة لازالة التوتر حول الحرم. تم الاتفاق على ذلك في لقاء بينه وبين ملك الاردن عبدالله في عمان. ومثل اليوم، في حينه لم تكتب التفاهمات؛ يفضل الطرفان الامتناع عن ذلك، الإسرائيليون يريدون معمعة الالتزام ومنع الضغوطات السياسية من اليمين والاردنيون من أجل عدم الاعتراف بان لإسرائيل مكانة في الاقصى.
لكن الاتفاقيات غير المكتوبة غيرت الترتيبات في الحرم، ليس لصالح اليهود. مثلا بعد اللقاء مع الملك قبل عام تراجع عدد اليهود المتدينين المسموح لهم بدخول الحرم مع بعضهم البعض من 15 إلى 5 فقط؛ كل مجموعة تحتاج إلى الانتظار حتى تغادر المجموعة التي سبقتها وبعد ذلك الدخول إلى الحرم؛ النشطاء اليهود الذين يؤججون الاوضاع ـ على رأسهم يهودا غليك ـ لم يسمح لهم العودة إلى الحرم. توصل نتنياهو في حينه إلى اتفاق مع السياسيين المهتمين بالامر بأن يكفوا عن الذهاب أو الحديث عن الحرم. هذا ما حصل مع ميري ريغف كرئيسة لجنة الداخلية للكنيست التي تحدثت حتى ذلك الحين عن حقوق اليهود في الحرم (خصصت 15 جلسة لهذا الموضوع). اضافة إلى ذلك الغيت كليا القيود التي فرضت على المصلين المسلمين عند دخولهم الحرم. يتفق الذي يهتمون بموضوع الحرم ان هذه التفاهمات ساعدت في تهدئة النفوس بخصوص الحرم على الاقل. واستمر العنف في الاحياء الفلسطينية. وتوجد اشارة لذلك هذه المرة ايضا حيث توجد تفاهمات اكثر مما أعلن عنه ويمكن رؤية الحقائق بانه يوم الجمعة الاخير لم تفرض الشرطة قيودا على دخول المسلمين إلى الحرم. هذا بالعكس من الاسابيع الاخيرة حيث سمح دخول مصلين فوق سن معين. ولمعرفة ان كانت هناك تفاهمات سرية اضافية يجب أن ننتظر لرؤية ان كانت هناك تغيرات في الترتيبات في الايام والاسابيع القادمة.
عوفر زلسبرغ الباحث في «مجموعة الازمة الدولية» كتب في حزيران الاخير تقريرا حول ما يحدث في الحرم. تنبأ التقرير بشكل دقيق جدا موجة العنف التي اندلعت في فترة الاعياد على خلفية ما يحدث في الحرم. «شخصيات رفيعة في إسرائيل تعتقد أن الهدوء النسبي هذا العام هو أمر ممكن»، جاء في التقرير «لكن بدون صلة بالسؤال ان كانت هذه التقديرات ستصمد خلال الاعياد القريبة فان الهدوء لن يصمد مع الايام».
حسب تحليل زلسبرغ اليوم، الدواء الذي ساعد في العام الماضي ـ كبح إسرائيل لنشطاء ميدانيين وسياسيين وكبح اردني للنشطاء الفلسطينيين العنيفين ـ لن يكفي هذه المرة: «الازمة اليوم أعمق لان جزءا اساسيا منها هو الوعي لدى الشعبين حول ما يحدث في الحرم. في العام الماضي كان الشعور لدى الإسرائيليين والفلسطينيين بان العنف الذي ازداد في الحرم هو نتاج للتداخل بين فترة الاعياد وبين الحرب كثيرة الضحايا في غزة وشهر رمضان. من الاسهل الاعتقاد بان العنف نبع هذا العام مباشرة من التطورات والاحداث في الحرم. في الطرف الفلسطيني، التداخل بين تجديد القيود على دخول المسلمين حسب عمر وجنس معين وبين الحملة من قبل أطراف اسلامية مختلفة قد خلق شعورا بان الاقصى في خطر اكثر من أي وقت سابق الامر الذي شجع شبان فلسطينيين من القدس الشرقية على أن يكونوا شهداء ـ التضحية بالنفس من أجل ردع إسرائيل من تقسيم المكان بين المسلمين واليهود. من ناحية اخرى فان الاعتقاد لدى المعسكر القومي في إسرائيل وان تقليص ذهاب اليهود للحرم هو تقليص للسيادة الإسرائيلية. هذا يصعب على نتنياهو العمل حسب توصيات الاجهزة الامنية».
بيان كيري بان إسرائيل تقبل بحقيقة أن اليهود لا يصلون في الحرم يناقض الموقف الرسمي للدولة في المحاكمة. حسب هذا الموقف يوجد لليهود حق في الصلاة لكن هذا خاضع لصلاحيات الشرطة بسبب اعتبارات أمنية. من البيان الذي اصدره سياسيين من اليمين أمس يمكن أن نفهم إلى اي حد هامش المناورة لنتنياهو ضيق في هذه المسألة: عضو الكنيست يانون مجين من البيت اليهودي قال «في نهاية المطاف لا شيء يستطيع منع اليهود من الصلاة في الحرم» واضاف غليك ان «الصلاة هي امر داخلي روحاني لا يستطيع الجيش أو الشرطة منعه» والهيئة المشتركة لمنظمات الهيكل رحبت بوضع كاميرات في المكان ليشاهد العالم عنف المسلمين وقلة حيلة الشرطة. يمكن ان نعرف من بيان كيري ان موافقة نتنياهو على وضع الكاميرات على مدار الساعة وطوال ايام الاسبوع تهدف إلى التأكيد انه لا يوجد تغيير في الوضع القائم وان اليهود لا يصلون في الحرم وانه لا توجد نية لالحاق الضرر بالمساجد. وفكرة وضع الكاميرات من اجل تهدئة النفوس حول الحرم ليست جديدة: عام 2007 حفرت إسرائيل تحت الحرم في منطقة المغاربة وحينها ايضا سمعت ادعاءات حول الحاق الضرر بالمكان. من اجل نفيها وضعت إسرائيل كاميرات نقلت الصور إلى موقع الانترنت المفتوح وحضر إلى المكان خبراء آثار اتراك وأكدوا أن هذا لا يؤثر على المساجد. وقد رفضت إسرائيل اجراء جولات او وضع مراقبين دوليين في الحرم.
المحامي داني زيد من المختص بشؤون القدس توقع هو ايضا موجة العنف الحالية. حسب قوله ان الكاميرات هي خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها خطوة صغيرة جدا. «انا استطيع تصور ان يشاهد نتنياهو الزوار اليهود في الحرم وهو يقول ان الوضع القائم في الحرم لم يتغير وان الزيارة تتم في الساعات المسموحة وفي نفس الوقت ينظر عبدالله وابو مازن ويشاهدون اليهود وهم يتحرشون ويدنسون الاقصى ويخلون بالوضع القائم. من الصعب الاقتناع بان الكاميرات سوف تجسر الهوة. في الحرم بالذات لا احد يتبلبل من الحقائق».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كفى تفهما للإرهاب
إسرائيل تدفع المعاشات لأعضاء الكنيست العرب المحرضين في الموعد المحدد
بقلم:بوعز بسموت،عن اسرائيل اليوم
الشبان الفلسطينيين بما في ذلك من اوساط عرب إسرائيل يطعنون اليهود في الشوارع منذ ثلاثة اسابيع، وعضو الكنيست من المعسكر الصهيوني ايتان كابل قال أمس في مقابلة «لقاء الصحافة» القناة الثانية انه يخاف من اليهود. حيث أنه يستطيع مواجهة العرب، بالضبط مثل حزبه على مدار السنوات. العلاقات مع العرب في حينه ـ عندما كان اصدقاءه في السلطة ـ كانت جيدة جدا، حتى اصبح من غير الممكن عمل سلام مع العرب. فالسلام يتم مع الاعداء.
ان محاولة عدة سياسيين محللين تحويل الفلسطينيين إلى ضحية هو أمر مزعج ومستفز أما الإسرائيليين ـ الذين يطعنون ـ إلى اشخاص عنيفين. الشبكة مليئة باليائسين الذين يتحدثون عن معاناة الفلسطينيين بسبب الاحتلال والمستوطنات ووجبة السمك التي لم تصلهم إلى الطاولة بالسخونة المطلوبة. الاحتلال يسحق الصحن أيضا. كم هذا صعب. إلى أي حد رؤية الإسرائيليين السيئين والعنصريين والخطيرين تبعث على اليأس. كيف تسببنا باندلاع موجة السكاكين؟ كيف حولنا الشاب البسيط إلى مخرب متعطشا للدماء لا يخاف الموت؟ اليوم ايضا وبالامس وقبل وبعد اوسلو. وكيف استعبدنا شعب آخر بعد اقامة دولة إسرائيل وقبلها ايضا؟
لماذا قبلها؟ لانه في حينه كان هناك ارهاب ايضا. ولكن لم يكن احتلال. من الممكن ان هذا كان «تحت الحساب».
توجد مشكلة واحدة في القول ان الاحتلال هو سبب الارهاب: الشعب لم يقتنع بذلك نقطة. لماذا؟ لان هذا ببساطة غير صحيح. هذا الارهاب هنا قبل ذلك ـ ولا شيء يضمن ان يستمر بعد ذلك. بل على العكس ـ انظروا إلى قطاع غزة.
يستمر الارهاب بسبب التحريض ولكن ايضا بسبب العنف من حولنا في سوريا والعراق واليمن وليبيا. التلهف الذي تهجم به شاب مقدسي على ضحيته اليهودي هو بالضبط اللهفة التي قطع فيها رأس الصحفي اليهودي دانييل بيرل. اللهفة التي تعرض لها اليهود في رعنانا هي نفس اللهفة التي يقطع فيها داعش الرؤوس في سوريا. وهذا لا اقوله أنا بل الفيلسوف الفرنسي برنار أنري ليفي الذي ينتمي لمعسكر السلام. هل يمكن أنه ايضا لا يفهم؟
انه يفهم خطورة تفهم الارهاب. وكيف أن هذا العمل سيشجع المهاجم التالي. أنري ليفي يعارض موضة التحضر التي نعيشها نحن ايضا. التحضر على حساب الحقيقة. عندما تنتهي موجة الارهاب الحالية سنتذكر مرة اخرى مساهمة اعضاء الكنيست العرب فيما يحدث. كيف أنهم لم يساعدوا في اطفاء اللهب وكيف أنهم الحقوا الضرر في القطيع الذي يرعون معه.
عضو الكنيست أحمد الطيبي يشجع الشكوك بين السكان الذين يعيشون معا ويمرون بايام صعبة. بالنسبة لاعضاء الكنيست العرب يمكن للصراع أن يكون قومي، ديني، جغرافي ـ المهم ان يكون هناك صراع. ليسوا هم من يدفع الثمن انما صاحب المطعم، الطبيب، الاكاديمي والمهندس والممرضة والصيدلي الذين يجدون فجأة صعوبة بايجاد عمل لان الإسرائيليين يشتبهون. لا توجد مشكلة لدى الطيبي. انه يستلم معاشه في الموعد المحدد.
الطيبي مقتنع أنه يعيش في ديمقراطية غير كاملة، لكن هذا لا يعني. انها ديمقراطية تدفع وقد تكون الديمقراطية الغربية الوحيدة التي تدفع للمحرضين.
الان ليس هناك شك ـ البعض منا فقد ضميره.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ