المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 28-10-2015



Haneen
2015-11-29, 12:06 PM
وقعنا في الشبكة
أمام ناظرينا تتحول وسائط التواصل الاجتماعي إلى وسيلة لإشعال الكراهية

بقلم: تهيلا شفارتس التشولر،عن معاريف

في الجيل الذي اخترعوا فيه النار، لم يكن الناس يتجمدون من البرد. في الجيل الذي اخترعوا فيه النار، تعلم الناس طبخ الطعام. بالمقابل، في الجيل الذي اخترعوا فيه النار لا بد ان الكثيرين حرقوا أيديهم.
في الجيل الذي اخترعوا فيه الشبكات الاجتماعية، الفيسبوك والتويتر، الواتس آب، تندر وانستجرام، كان يخيل أنه تجري ثورة بحجم تاريخي. وكان الإحساس انه من الآن فصاعدا ستصلنا كل معلومة بسهولة، بلا رقابة وبلا وساطة. واعتقدنا أن هذا سيؤدي بالضرورة إلى حوار جماهيري من نوع جديد وتنظيمات اجتماعية لغرض تحقيق أهداف رائعة. من الربيع العربي وحتى احتجاج الكوتج.
وعندها تبينت ثلاثة أمور. أولا، أصبح الفيس بوك مكانا نتعرض فيه لآراء تشبه آراءنا، أصدقاء معينين أكثر من أصدقاء آخرين. وتبين انه تنشأ «كهوف صدى»، أماكن نسمع فيها المرة تلو الأخرى ذات الآراء.
الأمر الثاني الذي تبين هو أن قواعد اللعب ليست الدولة هي التي تقررها، بل شركة تجارية. في الفيس بوك، مثلا، يدور الحديث عن اصطلاح مغسول «هو قواعد الجمهور».
فالشركة التجارية تستقر في الولايات المتحدة أو في الهند، ولكن بالتأكيد ليس في إسرائيل. وعندما تنشر معلومة ضارة، ليس دوما سهلا التوجه وطلب الإزالة.
والأمر الثالث الذي تبين هو أن نوازع قلب الإنسان سيئة من صباه، ولكنها سيئة أكثر عندما يعمل أمام «آلة»: أمام جهاز خلوي أو حاسوب شخصي أو لوحة (تابلت). عندما لا يدور الحديث عن حديث وجها لوجه، يكون أسهل الإعراب عن آراء مهينة وعنصرية. بالضبط مثلما هو أسهل نقل معلومة خاصة ما كنت أتصور إشراك غرباء بها ولطيف أيضا مشاهدة أفلام نرى فيها عن كثب طعنات وجرحى وموتى.
هكذا، أمام ناظرينا تتحول الشبكات الاجتماعية من وسيلة الاتصال الأكثر حرية التي شهدتها البشرية إلى شبكة إرهاب لجمهور محرض، لوسيلة لتصعيد الكراهية والشر بدلا من وسيلة لتبادل الآراء، لوسيلة لجني الأرباح من شركات تجارية بدلا من أن تكون ذخرا اجتماعيا. توجد هنا انتفاضة في الانستجرام أو «انتستفاضة».
في عالم السايبر يوجد مفهوم يسمى «هندسة اجتماعية» المقصود منه هو وضع يدفع فيه القناصة الإلكترونيون الناس ـ من خلال التلاعبات النفسية ـ لنقل معلومات أو للقيام بأعمال أخرى تضر بحماية معلوماتهم. فالخطاب العنيف في الشبكات الاجتماعية، سواء دفع الناس للخروج للقتل أو المس بأشكال أخرى بالأبرياء، هو «هندسة اجتماعية» سيئة جدا.
ما الذي ينبغي عمله؟ ينبغي الاستيعاب بان حقيقة أن القدرة على التعبير أو الإشراك بالمعلومات هي أمر متوفر ـ لا يجب ان تستخدم. بالضبط مثلما لا توجد حاجة لإنزال كل تطبيق يمس بالخصوصية، بالضبط مثلما لا توجد حاجة لاستهلاك أفلام العري فقط لأنها توجد في الشبكة. هام أيضا أن نفهم بان الشبكة تتذكر كل تعبير شرير وكل مشاركة عنصرية. الشبكة تتذكر، سواء بمعنى قدرة سلطات فرض القانون للتخلص ممن تجاوز حدود المعقول، أم بمعنى قدرة الآخرين على أن يذكرون بتصريحات غير مناسبة.
بعض من الحل هو في أيدينا. يحاولون ان يجروا لنا «هندسة اجتماعية» تحرك نحو العنف؟ تعالوا نعمل «هندسة اجتماعية معاكسة». من المهم ان نعبر وان نرفع بوستات تتذكر بان غدا، بعد كل شيء، يتعين علينا جميعا ان نعود لنعيش هنا معا. وان الكراهية لن تؤدي بنا إلى أي مكان. لا في العالم الحقيقي ولا في الشبكات.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
يتغير نمط الإرهاب ويبقى الهدف
الإرهاب واحد وغرضه حرمان الشعب اليهودي من حقه في دولته اليهودية

بقلم: زلمان شوفال،عن إسرائيل اليوم

الجدال حول "الإرهاب" الفلسطيني الحالي هل هو انتفاضة جديدة أم لا، لا لزوم له؛ الاسم ليس مهما بل الهدف وهو واحد: منع حق اليهود بالعيش في سلام في دولتهم. ونفي وجود الشعب اليهودي هو أحد أسس اللاسامية العربية التي تتبدى برفض الاعتراف بحق اليهود في دولة وخصوصا في فلسطين.
هذه النظرة استمرت منذ عام 1921 و 1929 و 1936 مرورا برفض قرار التقسيم التابع للأمم المتحدة عام 1947 وحتى الانتفاضات وإرهاب اليوم. كان ينوي الطرف العربي عام 1948 ليس فقط الانتصار على دولة اليهود وإنما القضاء على فكرة القومية اليهودية من جذورها.
إن معارضة أبو مازن وجماعته لاتفاق السلام الذي كان يستند إلى الاعتراف بيهودية الدولة أي الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة ليس أمرا تكتيكيا وإنما منهجا استراتيجيا وأيديولوجيا. هدف الحرب الإرهابية الدائرة في البلاد ـ إنها فعلا حرب، حتى وان لم تحصل في أرض المعركة بل في شوارع ومدن إسرائيل ـ هو نفس الهدف الذي كان أمام أعين المفتي الحاج أمين الحسيني وتلميذه ياسر عرفات وأيضا هدف أبو مازن وحماس وباقي التيارات الإسلامية: اقتلاع اليهود من أرضهم. في هذه الحرب لا توجد قيادة عليا وأوامر تنفيذية وتكفي الشبكات الاجتماعية ونشر الأجواء المؤيدة أو غير المعارضة على الأقل من قبل السلطة الفلسطينية وجهات إسلامية داخل إسرائيل. كل شاب أو شابة فلسطينية يحملون السكين بوجه اليهودي أو يلقون عليه الحجارة أو يحاولون دهسه هم «جنود» في الحرب ضد الشعب اليهودي.
يستمر أصدقاؤنا الأمريكيون في القفز عن البندين: الوزير كيري يطلب من رئيس الحكومة نتنياهو «ان يخفف من لهجته» ويطالب المتحدث باسمه جوش آرنست «الطرفان بالكف عن الخطابات المتأججة». ومع ذلك فهناك لدى الإدارة من بدأوا يفهمون انه ليست المستوطنات وليس الأقصى هم السبب لعدم تحقيق التهدئة أو السلام وإنما رفض الفلسطينيين التسليم بالوجود الدائم لدولة إسرائيل. صحيح أن هذا ليس موقف الأغلبية في الإدارة والسيد كيري صاحب النوايا الحسنة سيحاول بالتأكيد استئناف محاولاته للوساطة بين الأطراف لكنها ستفشل كما في المرة السابقة.
الرئيس أوباما أيضا الذي لا يريد فشلا آخر في المسألة الفلسطينية كي لا يعيب على ما يعتبره ميراثه السياسي بموضوع إيران، من شأنه أن يبادر في نهاية حقبته إلى خطوة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل إقامة دولة فلسطينية في حدود الخط الأخضر كهدف نهائي وواضح (مع أنه بدون تاريخ مثلما جاء في الاقتراح الفرنسي) وهذا على العكس من قرار 242 لمجلس الأمن الذي لم يطلب من إسرائيل الانسحاب من كافة المناطق. قرار كهذا سيسمح لأوباما ان يسير دون الشعور بأنه موجود، فمحاولات تنفيذ القرار فعليا لن تكون خلال حقبته.
إفشال هكذا قرار سيكون الهدف الأساسي للدبلوماسية الإسرائيلية ليس لأنه يفرغ أية مفاوضات مستقبلية من مضمونها وإنما أيضا لأنه توجد استمرارية سياسية في الولايات المتحدة ـ ليست قانونية بل عملية ـ ومن المحتمل أن الإدارة الأمريكية القادمة سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية لن تتنصل كليا من الخطوات التي قامت بها سابقتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رابين ونتنياهو
رابين شخصية متشككة لكنه كان مؤمنا بالسلام ومستقيم ولم يخدع الشعب
بقلم: عوزي برعام،عن هآرتس

عندما زرت ألمانيا للمرة الأولى عام 1965 كان الأمر صعبا علي. كل شخص بالغ بدا لي وكأنه قاتل وشريك في الكارثة التي تسببت بها دولته بحق الشعب اليهودي. الذين استضافوني وهم من الحزب الاشتراكي فعلوا كل ما في استطاعتهم من اجل إزالة هذا الشعور ومن أجل دفعي إلى الإيمان بألمانيا أخرى طاهرة من قيود الماضي. لقد أقنعوني بأنهم مختلفون لكنني لم الحظ أنهم فهموا حجم الانكسار.

لم يخطر ببال مناحيم بيغن في ذلك الوقت ان يزور ألمانيا، وبالذات ليس بعد ان منع الحرب على اتفاق التعويضات. مرت سنوات ورئيس حكومة اليمين يذهب إلى ألمانيا ويشكر المستشارة انغيلا ميركيل على تأييدها لإسرائيل. كل هذا بعد أن قال الأمر الفارغ حول دور المفتي بفكرة تدمير اليهود. ميركيل التي شاهدت نتنياهو مهان أخذت على نفسها كزعيمة ألمانيا المسؤولية بالكامل. لم تكن أقوال نتنياهو زلة لسان. بل قيلت بشكل متعمد ما الذي يريد قوله؟ ان المقاومة الشديدة لليشوب اليهودي لم تبدأ بأعقاب بيني كتسوفر وموشيه لفينغر بل جذورها أعمق بكثير وأن لاسامية المفتي تثبت ذلك ومن هنا فان التحريض والطعن موجودان منذ عهد المفتي ولم يتغير شيء.
وماذا عن اسحق رابين ألم يعرف كل ذلك؟ ألم يكن مشتركا في الصراع ضد القومية العربية المتطرفة التي أنشأها المفتي؟ هل سعيه إلى السلام منعه من رؤية التاريخ الدموي بين الشعبين؟
لم يكن رابين حمائميا وأنا أتذكر حوارات بيننا في سنوات الثمانين حيث كفرت بتشاؤمه. ولكنه في ذلك الحين آمن بحلم السلام. في سنوات السبعين فهم رابين ان المستوطنات هي شيء سيء وإنها تقلص فرص المفاوضات وتمنع أي اتفاق مستقبلي. وعندما وصل إلى السلطة سيطرت عليه أفكاره السابقة كوزير للدفاع ولكن حين جاءته الفرصة للتغيير استغلها بكل قوة رغم التشكك الرابيني المعروف. فهم رابين أن اتفاق شامل أيضا لن يخلق الأخوة والمحبة بيننا وبين جيراننا ولكن على العكس من نتنياهو الذي يحب التصليحات آمن رابين بالأفعال المدروسة التي تدعم العملية السياسية وقد ينتج عنها اتفاق سلام.

يبدو أن اليمين يدعي أنه على حق واليسار الصهيوني يبحث عن هويته، فان اتفاق أوسلو في ظل غياب رموزه لن يستنفذ نفسه. نتنياهو من جهة يلوح بافتخار بانجازات دولة إسرائيل في التكنولوجيا والعلم ومن جهة ثانية يحطم الأمن الشخصي للمواطنين ويخرج المفتي من الأعماق. فهو بحاجة إلى مسك العصا من الطرفين: دولة مزدهرة من جهة وخائفة من جهة أخرى. قائدين يقفان الواحد مقابل الآخر. واحد حكيم ويريد التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين مع تنازلات صعبة ولكن دون التنازل عن أمننا. وأمامه يقف زعيم رؤيته التاريخية مشوهة يأخذ شعبه في الطريق الخطأ وينافس أعداءه بالتحريض ويعتبر نفسه دائما الضحية: للمحرقة، للمفتي، لمحمود عباس، للعرب الذين يتدفقون على صناديق الاقتراع.
النظرة الصادقة لرابين هي ذكرى مؤلمة. والاشتياق لقائد مثله يسيطر على كل من يشاهد التدني في السلطة الحالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ