Haneen
2015-11-30, 09:54 AM
منظمة (ملاكي) بالجبهة وبدونها
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
(على ذمة جريدة رأي اليوم : لا يزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس متخوفا من عدم القدرة على تحقيق مخططاته في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من خلال عدم قدرته على جمع كل فصائل المنظمة في اجتماعه القادم في رام الله، إذ لم يحصل حتى اللحظة معاونوه على تأكيدات بحضور فصائل مؤثرة بحجم الجبهة الشعبية ؟!). (وفي خبر آخر أن عباس أخبر قيادات فتح، والقيادة الأردنية، أنه سيستقيل، ولن يترشح للانتخابات( .
قبل أيام انتقدت حماس وفصائل أخرى دعوة عباس المجلس الوطني للانعقاد، بعد مسرحية استقالته وتسعة من أعضائه. هذه المسرحية أوجدت فراغا قياديا مفتعلا، ووضعت الفصائل، والمكونات الفلسطينية الأخرى المشاركة في المجلس الوطني تحت الأمر الواقع، واستخدم عباس ورقة استقالته وعدم ترشحه للضغط على فتح، وغيرها، ومن ثم للحصول على كل ما يريد من وراء مسرحية الاستقالة.
عباس لم يهتم برفض حماس، ولا بنقدها، ولا بدعوة أكاديميين لتأجيل الاجتماع، ولكنه فيما يبدو لديه بعض الاهتمام بموقف الجبهة الشعبية، وبحضورها، باعتبارها الفصيل الأكبر بعد فتح في فصائل منظمة التحرير.
الجبهة لم تعطِ ردا حاسما حتى الآن، وتقول إن مؤسسات الجبهة تدرس الخيارات. في هذه المرحلة تجد الجبهة نفسها أمام خيارين : الأول - مهادنة عباس، ومجاراته، وحضور الوطني ، وتقديم مرشحها للجنة التنفيذية. والثاني - الانضمام لحماس ومقاطعة جلسات الوطني، وعدم تقديم مرشحها للتنفيذية، والدخول في مغاضبة ( أقل من مواجهة ).
بحسب جريدة الرأي يعدّ موقف الجبهة مهما، لأن عباس يخشى من ضعف التمثيل الفصائلي، لذا يحاور ممثلوه الجبهة في الداخل، وفي الخارج، ويعدهم بإغراءات إن شاركوا، ويترك لهم الباب مفتوحا إن لم يشاركوا، لأنه لا يريد أن تصطف الجبهة مع حماس والجهاد. وبرأيي إن مشاركة الجبهة في خطة عباس الآن سيفقدها أهم أوراقها ومبادئها، لأنها تعلم أن ما يجري الآن هو مصادرة على اتفاق القاهرة، وهو تكريس لسلطة عباس وتفرده بالقرار ، وقبول بالقفز عن (الإطار القيادي) لإصلاح منظمة التحرير، ومن ثم التناقض في هذه المسائل مع حماس، والجهاد، دون أن تحقق مشاركتها أدنى إصلاح في أطر منظمة التحرير.
عباس يراهن على براغماتية الجبهة، لجلبها للمشاركة، والجبهة في حيرة من أمرها، لأن استقالة عباس وغيره ودعوة الوطني للانعقاد تم بغير تشاور مع الجبهة، وهو يفرض عليها الآن أن تقف ضد كل كلمة وتصريح قالته منذ ٢٠٠٥م في هذه المسألة.
ولكن ما يجدر قوله أيضا إن عباس لن يؤجل خططه إذا ما رفضت الجبهة الحضور، وسيمضي قدما في خططه، وسيترك الباب مواربا أمامها للحاق بعد أشهر، والأرجح أنه يتخذ من عدم ترشحه ورقة تهديد لفتح، لكي تطالبه بالبقاء والترشح، ومن ثمة يفرض رؤيته واختياراته، ويحكم قبضته بلا منازع .
والمؤسف في كل الأحوال ليس هذا فقط، بل انهيار الأمل في مشروع إصلاح منظمة التحرير أيضا، وما قيل منذ ٢٠٠٥م وحتى الآن لا يزيد عن مناورات كلامية، وإبر تخدير، لسرقة الوقت، وعليه فلا معنى أن تتحدث الفصائل عن ٢٠٠٥م أو اتفاق القاهرة، أو الدوحة، أو الشاطئ، أو وثيقة الوفاق الوطني، أو اجتماعات الإطار القيادي.
ما يجري الآن هو قسمة خطيرة للمكونات الفلسطينية على اثنين. منظمة تحرير ( ملاكي) لعباس ولمتنفذين من فتح. والقسم الثاني عودة من هم خارج المنظمة الملاكي للبحث عن البديل. عباس لم ينقلب على القصر كما قال دحلان فحسب، عباس انقلب على الاتفاقات، والفصائل، والشركاء أيضا .
غزة: تهدئة أم عدوان جديد؟
بقلم هشام منور عن فلسطين اون لاين
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن تهدئة شاملة وطويلة الأمد بين الاحتلال وحركة حماس تشمل قطاع غزة، وتمهد لرفع الحصار عن القطاع، وتتيح متنفسًا لأهله بعد سنوات تشديد الخناق من قبل الاحتلال والنظام المصري على حد سواء.
ترافق هذا الحديث وحملة إعلامية قادتها مجموعات محسوبة على السلطة، حاولت فيها تشويه هذا الحراك الساعي لرفع الحصار عن غزة، وتضخيمه في الوقت نفسه، على حساب تلميع صورة السلطة المتآكلة أمام شعبها، بعد أن فضح التعاون والتنسيق الامني كثيرًا من رجالاتها وكشف زيف مواقفهم.
بالمقابل عاد الاحتلال من جديد إلى الحديث عن قدرات حركة حماس العسكرية في قطاع غزة، ما يوحي بأنّ ثمة ما وراء هذا الحديث الذي لا يبدو عفويًّا، لكن هذه المرة قد يفهم من الأمر أنه تهديدات وتمهيد لشن حرب جديدة، أو تهيئة للرأي العام الإسرائيلي لاتفاق تثبيت وقف إطلاق النار الذي يجري الحديث عنه.
ما يقلق الاحتلال _وفق تصريحات قادته الأمنيين والسياسيين_ هي الأنفاق الأرضية التي تحفرها، أو حفرتها حماس في الحرب الماضية، وأربكت حسابات الاحتلال خلال العدوان الأخير، وعجلت في إنهاء العملية البرية التي كان مخططًا لها التمدد في القطاع، للسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية.
قائد ما يسمى المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال سامي ترجمان، الذي أصيب بنيران حماس في حيّ الشجاعية في العدوان الأخير على غزة كشف أن تهديد الأنفاق الهجومية التي تحفرها حركة حماس على حدود القطاع هو الأخطر على الجيش والمستوطنين، واكتفى ترجمان في مقابلة مع قناة التلفزة العبرية الأولى بتأكيد صعوبة مواجهة الأنفاق بسلاسة، لكنه رفض في الوقت نفسه الحديث عن مرور الأنفاق إلى داخل الأراضي المحتلة، بزعم أنه لا يريد أنّ يقدم خدمة مجانية معلوماتية لحماس.
وقال ترجمان: "إنّ أحد أهم تحديات الجيش تتمثل في التمكن من سحب الأنفاق أداة من يد حماس"، مشيرًا إلى عمل مستمر في الجيش والأمن الإسرائيليين من أجل التوصل إلى حلول ناجحة وناجعة في مواجهة هذه الأنفاق.
المسؤول العسكري الإسرائيلي لفت إلى أنّ الجيش قد يوصي بإخلاء عدد من المستوطنات المتاخمة لغزة في حال اندلاع مواجهة جديدة مع القطاع، غير أنه حاول تقليل سوء هذا الخيار بتأكيد أنّه في الحروب عادة ما يجري إخلاء مناطق من سكانها، وذكر أنّ "حماس تملك جيشًا منظمًا في القطاع، يضم آلاف المقاتلين موزعين على عدد من الألوية، وأنه أعدّ ملفًا ضخمًا لخلفه في المنصب إيال زمير، وفيه وجه وشكل الحرب القادمة مع غزة، التي سيتركز جلها تحت الأرض".
وفي أول تصريح من نوعه أكد ترجمان أنّ القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف لا يزال حيًّا، ويقود الكتائب كما كان في الحرب وقبلها، وفي ذلك اعتراف صريح بفشل محاولة اغتيال الضيف في الحرب الأخيرة، بحسب زعم الاحتلال.
تصريحات ترجمان تبدو غير عادية، وإن كان مفهومًا قولها في هذا الوقت قبل نحو شهر من تركه منصبه؛ فالاحتلال في هذا الوقت الصعب على كل الجبهات يبدو أنه يهيئ جمهوره إلى اتفاق التهدئة المتوقع مع حركة حماس في أي لحظة، ولكنه في الوقت نفسه لا يغفل خيار الحرب مع الحركة وقوى المقاومة الفلسطينية في غزة.
هناك حاجة لدى المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي للتمهيد إلى أي اتفاق تهدئة قد يطول مع حركة حماس؛ لأنّ البرامج السياسية والعسكرية والأمنية للكيان العبري كانت تركز على القضاء على الحركة، لا التفاوض معها عبر وسطاء للوصول إلى اتفاق تهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار.
لكن تبعات الموقف في سورية، واحتمالات تورط الكيان في الصراع الدائر هناك، بعد تزايد التلميحات عن قرب ذلك، واستعداد جيش الاحتلال للتدخل في أي لحظة تزيدان من مخاطر الحرب أو العدوان المقبل على غزة، لاسيما أن الاحتلال لن يتوانى عن محاولة اقتناص أي فرصة لمواجهة المقاومة الفلسطينية في غزة.
أزمة (أونروا): أسباب وحلول
بقلم أيمن أبو ناهية عن فلسطين الان
إن أزمة (أونروا) المالية ليست حديثة ولا طارئة، فبمراجعة بسيطة لتقاريرها يظهر التراجع المتواصل منذ نحو عشرين عامًا، وتحديدًا بعد اتفاق (أوسلو)، ولكنها كانت تتعايش معه دون أي تأثير على الخدمات الأساسية، وذلك بتقليص النفقات على البرامج غير المهمة والحد من المصروفات الثانوية، كشراء الأثاث والحواسيب، وتقليص معدلات السفر إلى الخارج، وتجميد التوظيف في مؤسسات الوكالة بضعة أشهر إلى حين بدء موازنة العام الجديد، بجانب تكثيف الاتصالات والجهود مع الدول المانحة لتساهم في سد العجز فور حدوثه، وكل ذلك يكون على قاعدة "تقديم خدمة أقل جودة أفضل من عدم تقديم خدمة على الإطلاق".
ولعل أهم أسباب الأزمة المالية التي تعاني منها وكالة الغوث هو الفساد المالي وهدر الأموال بمبالغ طائلة، وتحديدًا في السنوات الخمس الأخيرة، وعلى سبيل المثال: هناك مشروعان نفذتهما الوكالة في المدة الماضية تسببا بهدر نحو 100 مليون دولار، في الوقت الذي أعلنت فيه الوكالة وجود عجز مالي في موازنتها العامة يقدر بنحو 101 مليون دولار.
يتعلق المشروع الأول بمبادرة التطوير الإداري، وكلّف مبلغًا يقدّر بنحو 50 مليون دولار، حصلت عليه شركة بريطانية مقرها في سويسرا، كان صاحبها صديق المفوض العام السابق فليبو، ونتيجة لبرنامج التطوير الإداري ألغيت المركزية في التحكم، الأمر الذي تسبب في العديد من المشاكل الإدارية، بعدما أصبح لكل مدير عمليات في المناطق الخمس إمكانية اتخاذ قراراته الإدارية الخاصة به دون التنسيق مع باقي الإدارات، وأصبحت كل منطقة تدير موازنتها الخاصة، الأمر الذي منع تحويل الفائض في إحدى المناطق إلى منطقة أخرى لديها عجز مالي.
أما المشروع الثاني فيتعلق بإيجاد نظام محوسب جديد كلف قرابة 50 مليون دولار، مع أن (أونروا) ليست بحاجة له، في ظل وجود نظام محوسب يؤدي الغرض دون معيقات ومشاكل تذكر، ولكن أموال المشروع هدرت على حساب تقديم خدمات الصحة والتعليم والخدمات الإغاثية.
ويحتاج المشروع لنحو سبعة ملايين دولار سنويًّا كمصاريف تحديث وصيانة دورية للبرنامج، مع العلم أن الذي نفذ المشروع شركة إيطالية من جنسية المفوض العام السابق، وفي المشروع نفسه يعمل مستشارون وخبراء يتقاضون رواتب مرتفعة جدًّا، حتى إن منهم من يحصل على 1500 دولار يوميًّا، وذلك مقابل خدمات يقول عنها نظراؤه من العاملين في المشروع نفسه: "إنها لا تستحق هذا الأجر".
وإضافة إلى ما سبق هناك هدر أموال في أمور ثانوية غير ضرورية، كالحراسات الشخصية وبرامج التدريب الخاصة بها، وتكاليف السيارات وما تحتاج له من صيانة دورية ووقود دوري، بجانب ارتفاع كلفة سيارات الدفع الرباعي المصفحة جيدًا ضد عمليات إطلاق النار، فتبلغ كلفة السيارة الواحدة المصفحة نحو 230 ألف دولار.
وعلى إثره برز هذا التراجع أكثر ما برز في إلغاء برامج كاملة، أو الاستعاضة عنها بتدخلات طارئة، وتقليص خدمات أساسية نوعًا وكمًّا، ووقف التوظيف واستبدال تعاقدات سنوية به، واعتماد التدخلات الطارئة نهجًا وسياسة، واستثناء قطاعات من اللاجئين من إمكانية الانتفاع بخدمات (أونروا) بموجب معايير تمييزية، وبروز توجهات مشبوهة إلى توكيل أطراف وشركات متعاقدين في الباطن بتقديم الخدمات للاجئين تمهيدًا لبيعها لهم.
ولا يرجع تراجع أو بطء ومماطلة الدول الممولة لوكالة الغوث لدواعٍ اقتصادية، بل أرادت ربط المساهمات بشروط سياسية وبرامجية غير مرتبطة بالأزمة الاقتصادية العالمية، فالتراجع قد بدأ قبلها بعقدين، ويلحظ أن تراجع مساهمات أكبر الممولين الثلاث (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا) كان مطردًا، ومرتبطًا بشروط أثّرت جوهريًّا في مستوى خدمات (أونروا) وبرامجها.
وقد ترافق ذلك _على سبيل المثال_ ووقف برنامج الإغاثة العام بحجة أن الدول المانحة للسلطة الفلسطينية هي نفسها التي تمول (أونروا)، وأن المنتفعين من (أونروا) هم أنفسهم المنتفعون من المنح المقدمة للسلطة الفلسطينية، كما ترافق هو وتراجع المساهمات الأمريكية مع سن مشروع قانون أمريكي لتعديل تعريف اللاجئ الفلسطيني، الذي بموجبه يقصر انطباق صفة "لاجئ" على الشخص الذي هجر عام 1948م دون نسله، أو كما في اشتراط كندا إنفاق تبرعاتها على برامج محددة، مثل برنامج بناء السلام الذي طبق في نهاية التسعينيات، وبرامج ترويج حقوق الإنسان والترفيه.
إن الخطورة في الأزمة الحالية أنها تمس قطاع التعليم، الذي يخدم نحو نصف مليون تلميذ، ويوظف أكثر من اثنين وعشرين ألفًا من المدرسين، ويشكل 54% من إجمالي البرامج والأنشطة التي تقدمها الوكالة، التي تصرف نحو 18% من موازنتها لدعم البرامج الصحية والعيادات التابعة لها، و10% على برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية، و18% لمصاريف المفوض العام والنفقات التشغيلية للمكاتب المساندة.
لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالنتائج المترتبة على إلغاء دور الوكالة في مناطق العمليات الخمس (الأردن، وسورية، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، ولكن الأمور ستكون كارثية وستؤدي إلى انفجار شعبي واجتماعي على مختلف الأصعدة في مختلف مناطق وجود اللاجئين الفلسطينيين، إذا ما قلصت بعض الخدمات أو ألغي بعضها الآخر، أو فرض واقع جديد متعمد غير مرض لحق اللاجئين، والنيل من قضيتهم العادلة بقصد إزلالهم لتخليهم عن حقهم الإنساني، وهو إما استمرار الوكالة في تقديم المساعدات الإغاثية التي تعهدت بها، أو عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها.
د.رمضان شلح ووضوح الرؤية
بقلم عصام شاور عن فلسطين الان
تحرير فلسطين وما يتفرع عن ذلك من أهداف لخدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني هو المعيار الذي نقيس به مدى قربنا أو بعدنا عن الصواب وتحقيق الهدف، ومدى نجاح الأحزاب والفصائل الفلسطينية في مسيرتها، وعليه فإن تقييم ما قاله الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د.رمضان شلح في لقائه الأخير على فضائية "الميادين" يجب أن يستند إلى المعيار الذي ذكرناه وليس إلى مدى توافقه مع آرائنا أو أهوائنا، لأن التمسك بالثوابت هو الأصل.
قضايا كثيرة ومهمة تلك التي طرحها د.رمضان شلح، ولكننا نكتفي ببعضها لضيق المساحة وبحكم الأولويات، ومع ذلك لا بد من القول إنني أتفق معه في غالبية القضايا التي طرحها بكل صراحة وشفافية وحكمة تنم عن رجل قائد متمسك بالثوابت وحريص على وحدة الصف الفلسطيني وهدفه الأول والأخير تحرير فلسطين.
حدد د.رمضان خمسة عناوين داخل فلسطين يجب التعامل معها بما يخدم القضية الفلسطينية؛ المقاومة والمنظمة والسلطة والتسوية والمحتل الإسرائيلي، وقد طالب المنظمة بتحديد وجهة نظرها من المحتل الإسرائيلي بشكل عام ومن منهم في الضفة الغربية بشكل خاص حتى يتم التعامل معهم حسب تلك الرؤية، وكذلك انتقد منظمة التحرير التي لم يتبق منها شيء _حسب وصفه_ لتمسكها بصفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني رغم عدم ضمها لفصائل مثل حماس والجهاد إلى صفوفها، كما انتقد تخليها عن المقاومة، وهو بذلك يعمل على تصحيح مسار المنظمة ويحث على استعادة الشعب الفلسطيني لوحدته استنادا إلى الثوابت وحقوق شعبنا.
تحدث أمين عام حركة الجهاد عن التهدئة بين المقاومة في غزة والعدو الإسرائيلي، وقد وضع النقاط على الحروف ومن ذلك قوله بأن التهدئة غير مقدسة وفي ذلك رسالة للعدو الإسرائيلي، وقد أكد أن الحركة كانت مستعدة وجادة لضرب (إسرائيل) بالتوافق لو استشهد الأسير الفلسطيني محمد علان وفي ذلك تأكيد أن سلاح المقاومة سيتم استخدامه ليس فقط للدفاع عن غزة وإنما عن كل فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهذه وجهة نظر قد تتبناها باقي الفصائل المقاومة في إطار توافقي.
وفي الختام لا بد أن أشير إلى حرص الدكتور رمضان شلح على وحدة الصف وتوضيح بعض الأمور التي كادت تعصف بالساحة الفلسطينية، حيث أكد على ثقته بأن حركة حماس لن تخدع من توني بلير مهما حاول استدراج حماس، حيث وقعت منظمة التحرير، وأن حماس لا يمكنها أن تفرط وترضى بغزة معزولة عن الضفة، كما أكد أنه لا حركة الجهاد ولا حماس يمكنهما أن توافقا على تهدئة طويلة الأمد بمعزل عما يجري في الضفة الغربية، رغم محافظة الحركتين حاليا على التهدئة.
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
(على ذمة جريدة رأي اليوم : لا يزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس متخوفا من عدم القدرة على تحقيق مخططاته في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من خلال عدم قدرته على جمع كل فصائل المنظمة في اجتماعه القادم في رام الله، إذ لم يحصل حتى اللحظة معاونوه على تأكيدات بحضور فصائل مؤثرة بحجم الجبهة الشعبية ؟!). (وفي خبر آخر أن عباس أخبر قيادات فتح، والقيادة الأردنية، أنه سيستقيل، ولن يترشح للانتخابات( .
قبل أيام انتقدت حماس وفصائل أخرى دعوة عباس المجلس الوطني للانعقاد، بعد مسرحية استقالته وتسعة من أعضائه. هذه المسرحية أوجدت فراغا قياديا مفتعلا، ووضعت الفصائل، والمكونات الفلسطينية الأخرى المشاركة في المجلس الوطني تحت الأمر الواقع، واستخدم عباس ورقة استقالته وعدم ترشحه للضغط على فتح، وغيرها، ومن ثم للحصول على كل ما يريد من وراء مسرحية الاستقالة.
عباس لم يهتم برفض حماس، ولا بنقدها، ولا بدعوة أكاديميين لتأجيل الاجتماع، ولكنه فيما يبدو لديه بعض الاهتمام بموقف الجبهة الشعبية، وبحضورها، باعتبارها الفصيل الأكبر بعد فتح في فصائل منظمة التحرير.
الجبهة لم تعطِ ردا حاسما حتى الآن، وتقول إن مؤسسات الجبهة تدرس الخيارات. في هذه المرحلة تجد الجبهة نفسها أمام خيارين : الأول - مهادنة عباس، ومجاراته، وحضور الوطني ، وتقديم مرشحها للجنة التنفيذية. والثاني - الانضمام لحماس ومقاطعة جلسات الوطني، وعدم تقديم مرشحها للتنفيذية، والدخول في مغاضبة ( أقل من مواجهة ).
بحسب جريدة الرأي يعدّ موقف الجبهة مهما، لأن عباس يخشى من ضعف التمثيل الفصائلي، لذا يحاور ممثلوه الجبهة في الداخل، وفي الخارج، ويعدهم بإغراءات إن شاركوا، ويترك لهم الباب مفتوحا إن لم يشاركوا، لأنه لا يريد أن تصطف الجبهة مع حماس والجهاد. وبرأيي إن مشاركة الجبهة في خطة عباس الآن سيفقدها أهم أوراقها ومبادئها، لأنها تعلم أن ما يجري الآن هو مصادرة على اتفاق القاهرة، وهو تكريس لسلطة عباس وتفرده بالقرار ، وقبول بالقفز عن (الإطار القيادي) لإصلاح منظمة التحرير، ومن ثم التناقض في هذه المسائل مع حماس، والجهاد، دون أن تحقق مشاركتها أدنى إصلاح في أطر منظمة التحرير.
عباس يراهن على براغماتية الجبهة، لجلبها للمشاركة، والجبهة في حيرة من أمرها، لأن استقالة عباس وغيره ودعوة الوطني للانعقاد تم بغير تشاور مع الجبهة، وهو يفرض عليها الآن أن تقف ضد كل كلمة وتصريح قالته منذ ٢٠٠٥م في هذه المسألة.
ولكن ما يجدر قوله أيضا إن عباس لن يؤجل خططه إذا ما رفضت الجبهة الحضور، وسيمضي قدما في خططه، وسيترك الباب مواربا أمامها للحاق بعد أشهر، والأرجح أنه يتخذ من عدم ترشحه ورقة تهديد لفتح، لكي تطالبه بالبقاء والترشح، ومن ثمة يفرض رؤيته واختياراته، ويحكم قبضته بلا منازع .
والمؤسف في كل الأحوال ليس هذا فقط، بل انهيار الأمل في مشروع إصلاح منظمة التحرير أيضا، وما قيل منذ ٢٠٠٥م وحتى الآن لا يزيد عن مناورات كلامية، وإبر تخدير، لسرقة الوقت، وعليه فلا معنى أن تتحدث الفصائل عن ٢٠٠٥م أو اتفاق القاهرة، أو الدوحة، أو الشاطئ، أو وثيقة الوفاق الوطني، أو اجتماعات الإطار القيادي.
ما يجري الآن هو قسمة خطيرة للمكونات الفلسطينية على اثنين. منظمة تحرير ( ملاكي) لعباس ولمتنفذين من فتح. والقسم الثاني عودة من هم خارج المنظمة الملاكي للبحث عن البديل. عباس لم ينقلب على القصر كما قال دحلان فحسب، عباس انقلب على الاتفاقات، والفصائل، والشركاء أيضا .
غزة: تهدئة أم عدوان جديد؟
بقلم هشام منور عن فلسطين اون لاين
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن تهدئة شاملة وطويلة الأمد بين الاحتلال وحركة حماس تشمل قطاع غزة، وتمهد لرفع الحصار عن القطاع، وتتيح متنفسًا لأهله بعد سنوات تشديد الخناق من قبل الاحتلال والنظام المصري على حد سواء.
ترافق هذا الحديث وحملة إعلامية قادتها مجموعات محسوبة على السلطة، حاولت فيها تشويه هذا الحراك الساعي لرفع الحصار عن غزة، وتضخيمه في الوقت نفسه، على حساب تلميع صورة السلطة المتآكلة أمام شعبها، بعد أن فضح التعاون والتنسيق الامني كثيرًا من رجالاتها وكشف زيف مواقفهم.
بالمقابل عاد الاحتلال من جديد إلى الحديث عن قدرات حركة حماس العسكرية في قطاع غزة، ما يوحي بأنّ ثمة ما وراء هذا الحديث الذي لا يبدو عفويًّا، لكن هذه المرة قد يفهم من الأمر أنه تهديدات وتمهيد لشن حرب جديدة، أو تهيئة للرأي العام الإسرائيلي لاتفاق تثبيت وقف إطلاق النار الذي يجري الحديث عنه.
ما يقلق الاحتلال _وفق تصريحات قادته الأمنيين والسياسيين_ هي الأنفاق الأرضية التي تحفرها، أو حفرتها حماس في الحرب الماضية، وأربكت حسابات الاحتلال خلال العدوان الأخير، وعجلت في إنهاء العملية البرية التي كان مخططًا لها التمدد في القطاع، للسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية.
قائد ما يسمى المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال سامي ترجمان، الذي أصيب بنيران حماس في حيّ الشجاعية في العدوان الأخير على غزة كشف أن تهديد الأنفاق الهجومية التي تحفرها حركة حماس على حدود القطاع هو الأخطر على الجيش والمستوطنين، واكتفى ترجمان في مقابلة مع قناة التلفزة العبرية الأولى بتأكيد صعوبة مواجهة الأنفاق بسلاسة، لكنه رفض في الوقت نفسه الحديث عن مرور الأنفاق إلى داخل الأراضي المحتلة، بزعم أنه لا يريد أنّ يقدم خدمة مجانية معلوماتية لحماس.
وقال ترجمان: "إنّ أحد أهم تحديات الجيش تتمثل في التمكن من سحب الأنفاق أداة من يد حماس"، مشيرًا إلى عمل مستمر في الجيش والأمن الإسرائيليين من أجل التوصل إلى حلول ناجحة وناجعة في مواجهة هذه الأنفاق.
المسؤول العسكري الإسرائيلي لفت إلى أنّ الجيش قد يوصي بإخلاء عدد من المستوطنات المتاخمة لغزة في حال اندلاع مواجهة جديدة مع القطاع، غير أنه حاول تقليل سوء هذا الخيار بتأكيد أنّه في الحروب عادة ما يجري إخلاء مناطق من سكانها، وذكر أنّ "حماس تملك جيشًا منظمًا في القطاع، يضم آلاف المقاتلين موزعين على عدد من الألوية، وأنه أعدّ ملفًا ضخمًا لخلفه في المنصب إيال زمير، وفيه وجه وشكل الحرب القادمة مع غزة، التي سيتركز جلها تحت الأرض".
وفي أول تصريح من نوعه أكد ترجمان أنّ القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف لا يزال حيًّا، ويقود الكتائب كما كان في الحرب وقبلها، وفي ذلك اعتراف صريح بفشل محاولة اغتيال الضيف في الحرب الأخيرة، بحسب زعم الاحتلال.
تصريحات ترجمان تبدو غير عادية، وإن كان مفهومًا قولها في هذا الوقت قبل نحو شهر من تركه منصبه؛ فالاحتلال في هذا الوقت الصعب على كل الجبهات يبدو أنه يهيئ جمهوره إلى اتفاق التهدئة المتوقع مع حركة حماس في أي لحظة، ولكنه في الوقت نفسه لا يغفل خيار الحرب مع الحركة وقوى المقاومة الفلسطينية في غزة.
هناك حاجة لدى المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي للتمهيد إلى أي اتفاق تهدئة قد يطول مع حركة حماس؛ لأنّ البرامج السياسية والعسكرية والأمنية للكيان العبري كانت تركز على القضاء على الحركة، لا التفاوض معها عبر وسطاء للوصول إلى اتفاق تهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار.
لكن تبعات الموقف في سورية، واحتمالات تورط الكيان في الصراع الدائر هناك، بعد تزايد التلميحات عن قرب ذلك، واستعداد جيش الاحتلال للتدخل في أي لحظة تزيدان من مخاطر الحرب أو العدوان المقبل على غزة، لاسيما أن الاحتلال لن يتوانى عن محاولة اقتناص أي فرصة لمواجهة المقاومة الفلسطينية في غزة.
أزمة (أونروا): أسباب وحلول
بقلم أيمن أبو ناهية عن فلسطين الان
إن أزمة (أونروا) المالية ليست حديثة ولا طارئة، فبمراجعة بسيطة لتقاريرها يظهر التراجع المتواصل منذ نحو عشرين عامًا، وتحديدًا بعد اتفاق (أوسلو)، ولكنها كانت تتعايش معه دون أي تأثير على الخدمات الأساسية، وذلك بتقليص النفقات على البرامج غير المهمة والحد من المصروفات الثانوية، كشراء الأثاث والحواسيب، وتقليص معدلات السفر إلى الخارج، وتجميد التوظيف في مؤسسات الوكالة بضعة أشهر إلى حين بدء موازنة العام الجديد، بجانب تكثيف الاتصالات والجهود مع الدول المانحة لتساهم في سد العجز فور حدوثه، وكل ذلك يكون على قاعدة "تقديم خدمة أقل جودة أفضل من عدم تقديم خدمة على الإطلاق".
ولعل أهم أسباب الأزمة المالية التي تعاني منها وكالة الغوث هو الفساد المالي وهدر الأموال بمبالغ طائلة، وتحديدًا في السنوات الخمس الأخيرة، وعلى سبيل المثال: هناك مشروعان نفذتهما الوكالة في المدة الماضية تسببا بهدر نحو 100 مليون دولار، في الوقت الذي أعلنت فيه الوكالة وجود عجز مالي في موازنتها العامة يقدر بنحو 101 مليون دولار.
يتعلق المشروع الأول بمبادرة التطوير الإداري، وكلّف مبلغًا يقدّر بنحو 50 مليون دولار، حصلت عليه شركة بريطانية مقرها في سويسرا، كان صاحبها صديق المفوض العام السابق فليبو، ونتيجة لبرنامج التطوير الإداري ألغيت المركزية في التحكم، الأمر الذي تسبب في العديد من المشاكل الإدارية، بعدما أصبح لكل مدير عمليات في المناطق الخمس إمكانية اتخاذ قراراته الإدارية الخاصة به دون التنسيق مع باقي الإدارات، وأصبحت كل منطقة تدير موازنتها الخاصة، الأمر الذي منع تحويل الفائض في إحدى المناطق إلى منطقة أخرى لديها عجز مالي.
أما المشروع الثاني فيتعلق بإيجاد نظام محوسب جديد كلف قرابة 50 مليون دولار، مع أن (أونروا) ليست بحاجة له، في ظل وجود نظام محوسب يؤدي الغرض دون معيقات ومشاكل تذكر، ولكن أموال المشروع هدرت على حساب تقديم خدمات الصحة والتعليم والخدمات الإغاثية.
ويحتاج المشروع لنحو سبعة ملايين دولار سنويًّا كمصاريف تحديث وصيانة دورية للبرنامج، مع العلم أن الذي نفذ المشروع شركة إيطالية من جنسية المفوض العام السابق، وفي المشروع نفسه يعمل مستشارون وخبراء يتقاضون رواتب مرتفعة جدًّا، حتى إن منهم من يحصل على 1500 دولار يوميًّا، وذلك مقابل خدمات يقول عنها نظراؤه من العاملين في المشروع نفسه: "إنها لا تستحق هذا الأجر".
وإضافة إلى ما سبق هناك هدر أموال في أمور ثانوية غير ضرورية، كالحراسات الشخصية وبرامج التدريب الخاصة بها، وتكاليف السيارات وما تحتاج له من صيانة دورية ووقود دوري، بجانب ارتفاع كلفة سيارات الدفع الرباعي المصفحة جيدًا ضد عمليات إطلاق النار، فتبلغ كلفة السيارة الواحدة المصفحة نحو 230 ألف دولار.
وعلى إثره برز هذا التراجع أكثر ما برز في إلغاء برامج كاملة، أو الاستعاضة عنها بتدخلات طارئة، وتقليص خدمات أساسية نوعًا وكمًّا، ووقف التوظيف واستبدال تعاقدات سنوية به، واعتماد التدخلات الطارئة نهجًا وسياسة، واستثناء قطاعات من اللاجئين من إمكانية الانتفاع بخدمات (أونروا) بموجب معايير تمييزية، وبروز توجهات مشبوهة إلى توكيل أطراف وشركات متعاقدين في الباطن بتقديم الخدمات للاجئين تمهيدًا لبيعها لهم.
ولا يرجع تراجع أو بطء ومماطلة الدول الممولة لوكالة الغوث لدواعٍ اقتصادية، بل أرادت ربط المساهمات بشروط سياسية وبرامجية غير مرتبطة بالأزمة الاقتصادية العالمية، فالتراجع قد بدأ قبلها بعقدين، ويلحظ أن تراجع مساهمات أكبر الممولين الثلاث (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا) كان مطردًا، ومرتبطًا بشروط أثّرت جوهريًّا في مستوى خدمات (أونروا) وبرامجها.
وقد ترافق ذلك _على سبيل المثال_ ووقف برنامج الإغاثة العام بحجة أن الدول المانحة للسلطة الفلسطينية هي نفسها التي تمول (أونروا)، وأن المنتفعين من (أونروا) هم أنفسهم المنتفعون من المنح المقدمة للسلطة الفلسطينية، كما ترافق هو وتراجع المساهمات الأمريكية مع سن مشروع قانون أمريكي لتعديل تعريف اللاجئ الفلسطيني، الذي بموجبه يقصر انطباق صفة "لاجئ" على الشخص الذي هجر عام 1948م دون نسله، أو كما في اشتراط كندا إنفاق تبرعاتها على برامج محددة، مثل برنامج بناء السلام الذي طبق في نهاية التسعينيات، وبرامج ترويج حقوق الإنسان والترفيه.
إن الخطورة في الأزمة الحالية أنها تمس قطاع التعليم، الذي يخدم نحو نصف مليون تلميذ، ويوظف أكثر من اثنين وعشرين ألفًا من المدرسين، ويشكل 54% من إجمالي البرامج والأنشطة التي تقدمها الوكالة، التي تصرف نحو 18% من موازنتها لدعم البرامج الصحية والعيادات التابعة لها، و10% على برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية، و18% لمصاريف المفوض العام والنفقات التشغيلية للمكاتب المساندة.
لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالنتائج المترتبة على إلغاء دور الوكالة في مناطق العمليات الخمس (الأردن، وسورية، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، ولكن الأمور ستكون كارثية وستؤدي إلى انفجار شعبي واجتماعي على مختلف الأصعدة في مختلف مناطق وجود اللاجئين الفلسطينيين، إذا ما قلصت بعض الخدمات أو ألغي بعضها الآخر، أو فرض واقع جديد متعمد غير مرض لحق اللاجئين، والنيل من قضيتهم العادلة بقصد إزلالهم لتخليهم عن حقهم الإنساني، وهو إما استمرار الوكالة في تقديم المساعدات الإغاثية التي تعهدت بها، أو عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها.
د.رمضان شلح ووضوح الرؤية
بقلم عصام شاور عن فلسطين الان
تحرير فلسطين وما يتفرع عن ذلك من أهداف لخدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني هو المعيار الذي نقيس به مدى قربنا أو بعدنا عن الصواب وتحقيق الهدف، ومدى نجاح الأحزاب والفصائل الفلسطينية في مسيرتها، وعليه فإن تقييم ما قاله الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د.رمضان شلح في لقائه الأخير على فضائية "الميادين" يجب أن يستند إلى المعيار الذي ذكرناه وليس إلى مدى توافقه مع آرائنا أو أهوائنا، لأن التمسك بالثوابت هو الأصل.
قضايا كثيرة ومهمة تلك التي طرحها د.رمضان شلح، ولكننا نكتفي ببعضها لضيق المساحة وبحكم الأولويات، ومع ذلك لا بد من القول إنني أتفق معه في غالبية القضايا التي طرحها بكل صراحة وشفافية وحكمة تنم عن رجل قائد متمسك بالثوابت وحريص على وحدة الصف الفلسطيني وهدفه الأول والأخير تحرير فلسطين.
حدد د.رمضان خمسة عناوين داخل فلسطين يجب التعامل معها بما يخدم القضية الفلسطينية؛ المقاومة والمنظمة والسلطة والتسوية والمحتل الإسرائيلي، وقد طالب المنظمة بتحديد وجهة نظرها من المحتل الإسرائيلي بشكل عام ومن منهم في الضفة الغربية بشكل خاص حتى يتم التعامل معهم حسب تلك الرؤية، وكذلك انتقد منظمة التحرير التي لم يتبق منها شيء _حسب وصفه_ لتمسكها بصفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني رغم عدم ضمها لفصائل مثل حماس والجهاد إلى صفوفها، كما انتقد تخليها عن المقاومة، وهو بذلك يعمل على تصحيح مسار المنظمة ويحث على استعادة الشعب الفلسطيني لوحدته استنادا إلى الثوابت وحقوق شعبنا.
تحدث أمين عام حركة الجهاد عن التهدئة بين المقاومة في غزة والعدو الإسرائيلي، وقد وضع النقاط على الحروف ومن ذلك قوله بأن التهدئة غير مقدسة وفي ذلك رسالة للعدو الإسرائيلي، وقد أكد أن الحركة كانت مستعدة وجادة لضرب (إسرائيل) بالتوافق لو استشهد الأسير الفلسطيني محمد علان وفي ذلك تأكيد أن سلاح المقاومة سيتم استخدامه ليس فقط للدفاع عن غزة وإنما عن كل فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهذه وجهة نظر قد تتبناها باقي الفصائل المقاومة في إطار توافقي.
وفي الختام لا بد أن أشير إلى حرص الدكتور رمضان شلح على وحدة الصف وتوضيح بعض الأمور التي كادت تعصف بالساحة الفلسطينية، حيث أكد على ثقته بأن حركة حماس لن تخدع من توني بلير مهما حاول استدراج حماس، حيث وقعت منظمة التحرير، وأن حماس لا يمكنها أن تفرط وترضى بغزة معزولة عن الضفة، كما أكد أنه لا حركة الجهاد ولا حماس يمكنهما أن توافقا على تهدئة طويلة الأمد بمعزل عما يجري في الضفة الغربية، رغم محافظة الحركتين حاليا على التهدئة.